رواية مملكة سفير الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم رحمة نبيل

رواية مملكة سفير الحلقة الثامنة والعشرون 28 بقلم رحمة نبيل
رواية مملكة سفير الجزء الثامن والعشرون 28 بقلم رحمة نبيل
رواية مملكة سفير البارت الثامن والعشرون 28 بقلم رحمة نبيل
رواية مملكة سفير الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم رحمة نبيل

رواية مملكة سفير الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم رحمة نبيل


كان يجلس بهدوء شديد وهو يراها تتحرك أمامه بغضب شديد، حركات أثارت استياء بومته العزيزة، مدّ كفه يربت على ريشها بحنان وكأنه يصبرها على احتمال الوجود غير المرغوب فيه من هذه المرأة التي اقتحمت مكتبته بعد سنوات من خروجها آخر مرة منها، وطردت مرجان للأنفراد به، شيء لا يعجبه أبدًا، حسنًا أي شيء متعلق بهذه المرأة لا يمكن أن ينال إعجابه يومًا .
" أنت لا تخفي شيئًا أيها العريف صحيح ؟!"
رفع عيونه لها بكل هدوء :
" وإن أخفيت شيئًا، ما الضرر في ذلك مولاتي ؟؟ الكل يمتلك أسرارًا صحيح ؟؟ وأنتِ كذلك تفعلين "
توقفت عن الحركة حين شعرت بنبرة سوداء في صوته، رمقته بترقب ليبتسم هو لها يقول :
" أخبريني ما الذي أثار غضب الملكة الأم من الصباح لتشرفني بزيارة مقري الخاص؟؟"
وكأن شهرزاد كانت تنتظر تلك الكلمة إذ تحركت فورًا صوب الطاولة التي يجلس خلفها تضربها بكفيها في غضب :
" انت من أخبرت الملك أن الملكة الخاصة به من عالم المفسدين صحيح ؟؟ "
" نعم، هذا ما حدث  "
اشتدت أعين شهرزاد تهمس بجنون :
" إذن ما لي أرى الماضي يعيد نفسه أيها العريف ؟! ما سر انجذاب ابني لتلك الخادمة الحقيرة ؟؟"
نظر لها العريف مدعيًا التعجب :
" خادمة ؟؟"
ضربت بقوة أكبر على الطاولة وهي تصرخ :
" أيها العريف لا تدعي غباءً أنت ابعد ما يكون عنه، أنا أدري أن احلامك لا تخطأ ونظراتك الثاقبة تلك لا يعقل أنها أهملت شيئًا كهذا، لقد أخبرته أن زوجته من عالم المفسدين، إذن ما تفسير ما يحدث الآن في هذا القصر ؟؟"
ضاقت أعين العريف بنظرات غريبة :
" صدقيني جنونك وصراخك هذا لن يغير أيًا كان ما كتبه الله لهم، لذا اهدأي وشاهدي بهدوء، ودعي الأقدار تُرسم كما خُطط لها مولاتي "
شعرت شهرزاد أنها على حافة الجنون : 
" أنت فقط تحب ما ترى، تحب أن ترى ولدي يتحرك ناحية الهاوية كما حدث سابقًا، فقط لتصبح الساحة فارغة لمدللك الأحب وتنهار المملكة ويسلبها هو من ولدي ؟!"
اشتدت أعين العريف يهمس بصوت سوداوي جعل جسد شهرزاد يرتجف خوفًا وقد تراجعت خطوات صغيرة  :
" لا شأن لكِ به مولاتي، فقد اتفقنا قديمًا أن تدعي ولدي خارج كل هذه التراهات التي تخصك وتخص مملكتك، اتفقنا أن يكون خارج كل هذا، فلا تجبريني بإقحامك له على إخراج ما اكتم في صدري، لا تجبريني على تدمير هذا القصر أعلى رؤوس قاطنيه يا امرأة، وارحلي من مكتبتي في هذه اللحظـــــــة "
انتفض جسد شهرزاد بقوة عندما قال هذه الكلمات، إذ ختم جملته بصراخ انتفضت على أثره مرتعبة، انتفض  وهي تحاول التنفس وقد شحب وجهها حين تلقت تهديدًا صريحًا من العريف بفضح ما عكفت سنوات على حفظه، ابتلعت ريقها تقول بتردد :
" أنت تعهدت لي بعدم الحديث عما ..."
وكان الرد منه بملامح غاضبة مخيفة :
"كان هذا قبل أن تقتربي بقذارتك من ولدي، لقد أخبرتك أنني سأبعده عنكِ وعن ولدك، فلا تأتي الآن وتقحميه في حديثك"
صمت يشاهد شحوب وجهها ليبتسم لها وقد قرر لمرته الاولى أن يفيض بما يضمر، كانت المرة الأولى التي يتحدث بما يعلم، خالف اعتقداته أن الأقدار لا يجب أن تُكشف، وليس بالضرورة أن تكون رؤياه واقعًا فعلم الغيب بيد الله فقط، لكن إن كان كشف ما بجعبته سيتسبب في جنون تلك المرأة فليكن :
" ولكي أريح قلبك مولاتي، فنعم زوجة ولدك ليست هي تبارك، بل هي تلك الخادمة التي تتحدثين عنها، وسواء قبلتي بذلك أو رفضتي فسيحدث ما كتب الله لهما، والآن ارحلي عن مكتبتي ولا تخطيها يومًا " 
اتسعت أعين شهرزاد وهي تردد بجنون :
" لكن أنت قلت أنها من الجانب الآخر، بل وارسلت قائد الجيوش خصيصًا ليحضرها، كيف ؟؟؟ كيف ؟؟ إذن ما الذي جعلك تجلب تلك الفتاة هنا إن لم تكن ...."
صمتت لا تعي ما يحدث، هذا الرجل أمامها يقول الكلمة وعكسها، ربما قال ما قاله فقط ليثير غضبها، فهو الوحيد الذي يعلم ماضيها الاسود مع الخادمات، هو فقط يود اغضابها، لقد ...
صمتت ثم نظرت له بأعين زائغة :
" أنت فقط تحاول أن تستفزني ؟!"
" وما الفائدة التي ستعود عليّ حين استفزك مولاتي ؟؟ ما الفائدة التي ستعود عليّ حين أفعل، أنتِ تعلمين أنني لا اهتم في هذه الحياة بأي إنسان، لا بكِ أو بغيرك، لا اهتم بأي انسان عدا ولدي والذي أبعدته عنكِ وعن القصر وشرورك، وحفظت الجزء الخاص بي من العهد، فأحفظي أنتِ الجزء الآخر ولا تقحميه في أي شيء، هو من الأساس لا يعلم عنكِ ولا عن القصر أو الملك، هو يحيا بعيدًا عن كل هذه الأمور فدعيه وشأنه، واهتمي بولدك .."
هزت رأسها وهي تقول بصوت منخفض :
" أنا أعلم ..أعلم أنك أبعدته و...فقط لا أصدق أن الملك سيتزوج خادمة، هل هذه لعنة على أبناء سفيد ؟! أن يحبوا خادمات ويتزوجن بهن ؟! "
" وهل كنتِ خادمة مولاتي ؟! "
نظرت له بصدمة رافضة :
" أي خادمة يا هذا، بل أنا أميرة ابنة ملك "
هز رأسه بهدوء يجيبها مبتسمًا : 
" إذن هذه اللعنة في رأسك فقط، والآن غادري مكتبتي "
نظرت له بحنق شديد وهي ترى نظراته قد بدأت تعود لبرودها المعتاد واستفزازها المعروف، ابتسم يشير صوب الباب في دعوة منه لترحل هي، وكذلك فعلت البومة التي رفعت جناحها تشير صوب الباب ..
نظرت لها شهرزاد بغضب ليبتسم العريف وهو يربت على بومته يقول ببسمة :
" لا تنظري لها بهذا الشكل مولاتي فصغيرتي تخشى الساحرات "
اشتعلت نظرات شهرزاد بقوة وهي تصرخ خارجة من المكان بأكمله تحت ضحكات العريف والذي بمجرد خروجها تنهد براحة يقول متوعدًا :
" الويل لكم مني إن مس أحدكم ولدي يا ملاعين ..."
________________________
كانت تقف في العيادة الخاصة به وهي تنظر حولها تتفحص الجرات وكل ما تقع يدها عليه، علها تجد ما قد يساعدها :
" إذن يا قائد أنت لم تخبرني أي نوع من المرضى سأعالج ؟؟ لديه جروح خفيفة، أم حمى قاسية أم...."
قاطع حديثها صوت سالار الذي كان يستند على إطار الباب ببرود شديد :
" ثلاث طعنات واحدة بالصدارة وأخرى بالخصر وثالثة بمنتصف البطن، وقطع عميق بعض الشيء بالذراع بالإضافة لجروح أخرى سطحية "
توقفت يد تبارك عما تفعل واستدارت له ببطء تقول :
" نعم ؟!"
" ماذا ؟؟"
" مش فاهمة اللي قولته، أنت عايزني اعالج المرحوم قبل دفنه يعني ؟؟"
وكان دوره هو ليتعجب من تلك الكلمة التي أطلقتها على أرسلان، أي " مرحوم " تقصد هي ؟؟ هل تسخر من رفيقه ؟؟ 
" ماذا ؟! أي مرحوم هذا ؟؟ ودفن من ؟؟" 
" المرحوم اللي متقطع طرنشات ده، اصل مش معقول تكون دي مواصفات مريض حي أبدًا "
رفع حاجبه يقول بصوت ساخر :
" ألم ترى بأعينك جرحى ومصابي الحروب ؟! "
" نعم رأيت، لكن ليس بهذا الشكل، لا تقنعني أن هناك انسان قد يتلقى كل هذا العدد من الطعنات ويحيا بعدها كأن شيئًا لم يكن ؟؟"
نظر لها ثواني قبل أن يقول ببسمة صغيرة :
" أنا عشت بعد تعرضي لسبع طعنات منهم اثنتين بالصدر "
اتسعت أعين تبارك تمر بها على جسده بقلق ملحوظ وكأنها تبحث عن آثار تلك الطعنات ليتعجب هو نظراتها يقول بجدية :
" كان هذا منذ سنوات في إحدى الحروب "
ارتجف جسد تبارك وهي تستدير مبتعدة عن عيونه وهي تقول بصوت منخفض تحضر بعض الأعشاب التي قد تحتاجها في معالجة ذلك الجريح :
" الحمدلله أنك نجوت يا قائد "
" الحمدلله، هل انتهيتي ؟!"
هزت رأسها لتتحرك صوبه تحمل حقيبة الظهر الخاصة به والتي ملئتها بما قد تحتاجه، ليحملها هو عنها، يشير بيده لها أن تخرج قبله وتسبقه، وهي نظرت له بتعجب وبسمة جانبية غريبة :
" حقًا هل تتصرف الان برقي معي ؟؟ أنت تتغير يا قائد "
رفع حاجبه وهو يتحرك خلفها يجيب بهدوء شديد :
" لا اعلم، لكن ربما هذا ناتج عن كثرة تعاملي مع النساء "
توقفت فجأة تستدير صوبه تردد بانتباه :
" نساء ؟!"
" معك "
رفرفت برموشها بتعجب قبل أن تبتسم بسعادة أنه اختصر كل النساء فيها، اختصر كامل تعامله مع النساء عليها، وهذا نوعًا ما يرضيها، بل يرضيها كامل الرضا ..
ربما ليس الأمر كما تفكر هي، لكن هذا الشعور يسعدها وهي ستفكر به على النحو الذي يسعدها .
وهو سار جوارها على بعد مناسب لا يعي لكل تلك الأفكار التي نتجت عن كلمة واحدة منه، في الحقيقة هو قال ما يشعر به، فهو لم يتعامل مع النساء سوى معها هي، لذا هو محق الآن...
تحركت معه على الحصان الخاص بها وهي تخفي وجهها خلف لثامها، تسير جوار القائد، وبمجرد خروجهم من القصر حتى تنفست تبارك الصعداء تقول بصوت منخفض :
" الحمدلله خرجنا، هو احنا كنا مستخبيين ليه يا قائد ؟! هو حد مطاردك ؟؟" 
نظر لها بتعجب يرى وضعية جلوسها المتحفزة أعلى الحصان الخاص بها، ثم هز كتفه يقول بجدية :
" نحن لا نتخفى، بل أنتِ من تفعلين "
" هو مش أنت قولتلي الموضوع سر والمفروض محدش يعرف عنه ؟؟"
هز رأسه ببطء يقول :
" نعم، وهذا لا يعني بأن نخرج كاللصوص من القصر، نحن لا نرتكب شيئًا خاطئًا كي نخشى احدًا، نحن اصحاب حق، وصاحب الحق ما كان له أن يسير مرتابًا "
نظرت له بعدم فهم ليتنهد هو مختصرًا كل حديثه السابق :
" نحن لا نفعل شيئًا خاطئًا، وإن كُشف لن تحدث كارثة، لكن فقط اود أن يكون الامر سرًا حتى اتدبر اموري "
هزت رأسها متفهمة، ثم قالت بهدوء شديد :
" فهمتك ..."
صمتت ثواني، ثم رأت نظراته الباردة الهادئة والغريبة، لا تعلم إن كانت محقة في شعورها أم لا، لكن ملامحه منذ الصباح منقبضة بشكل مريب، ليس وكأن القائد شخص بشوش الوجه مبتسم طوال الوقت، لكن هذه الانقباضة كانت غريبة ..
فجأة وأثناء شرودها بملامحه استدار لها يقول بجدية :
" بمجرد وصولنا لحدود تلك الغابة سنسرع من سيرنا" 
توترت تبارك بقوة حين استدار لها بهذا الشكل المفاجئ وحاولت تلاشي كل ذلك وهي تقول بصوت منخفض :
" حسنًا "
تعجب صمتها ونظراتها المتوترة، لكنه لم يهتم البتة وهو يشرد أمامه، في كل مرة يخطو لتلك الغابة يسمع اصوات صراخ والدته مصحوبًا بجسدها المضجر في الدماء، وصيحات والده المصحوبة بجسده الملئ بالطعنات، ومشهده هو راكضًا بين أشجارها لاهثًا باكيًا يستجدي مساعدة ..
تنهد بصوت مرتفع وحين وطأ الغابة قال كلمة واحدة :
" ارني مهارة تميم في تعليمك للخيل" 
وفي ثواني انطلق فرسه بشكل مرعب جعل فم تبارك يتسع وهي تنظر حولها تبحث عن أثره، ثم فجأة سمعت صوته الذي جاء من الامام يقول بصوت مرتفع :
" سابقيني مولاتي ...."
دون شعور ارتسمت بسمة جانبية على فم تبارك قبل أن تنغز بقدمها معدة الحصان تطلق صيحة مرتفعة تحثه بها على الركض، وفي لحظات قليلة كان حصانها ينطلق مسابقًا الريح جاعلًا من حجابها ولثامها يتطايرا للخلف بقوة وهناك بسمة واضحة في عيونها وهي تنظر للقائد تقول بصوت مرتفع :
" إن تفوقت عليّ في ساحة المبارزة، فلا مجال لك لفعل ذلك في الفروسية سيدي القائد ..."
ومن بعد هذه الكلمات لم يبصر سالار سوى ظهر فرسها وظهرها وهي تسبقه بشكل جعله يفتح فمه منبهرًا، فمن تلك المرة التي كادت تقتل الخيل بها خنقًا لم يرها تجلس فوق ظهر واحدٍ آخر، وهذا ما يراه أمامه في هذه اللحظات كان ...رائعًا .
وهذا المشهد وهذه الذكرى جعلت مشهدًا آخر يقفز أمام عيونه، يزيد من سرعة حصانه وهو يرى أمامه حصان آخر يسابقه، لكن في هذه اللحظة لم يكن حصان تبارك هو ما يسبقه، بل كان حصانها ...حصان والده .
اتسعت بسمة سالار دون وعي وهو يراه يستدير له يبتسم ويشير أن يسرع، كان يبطئ عمدًا من فرسه خوفًا أن يسقط هو عن خاصته، يشير له بتشجيع :
" هيا صغيري احسنت، أنت الفارس الاروع، يومًا ما سالار ستسبقني يا عزيزي .."
" يا قائد ...يا قائد ...سالار "
انتفض سالار على تلك الكلمة ينظر حوله دون وعي، وكأن فجوة زمنية ابتلعته، ثم لفظته حين نطقت هي اسمه و....مهلًا نطقت اسمه ؟؟ 
انتفض جسد سالار بشكل غير محسوس ينظر لها بترقب لا يصدق أنها للتو نطقت اسمه مجردًا، نظر لعيونها بدهشة شديدة ..
وهي لم تستوعب بعد ما فعلت، هي فقط خافت حين رأت ملامحه الشاحبة أعلى خيله، وفجأة توقف دون سابق إنذار ليثير فزعها وهي تعود صوبه تناديه بلهفة .
نظر لها سالار يردد بصوت منخفض :
" أنا ...بخير، لنكمل الطريق " 
وبالفعل فعل ما قال متجاهلًا ضربات قلبه التي تُنبأ بثورات داخله، ثورات ظن بكل غباء أنه وضع حدًا لها البارحة ..
أفاق من أفكاره على صوت جواره يقول بجدية :
" أنت بتعمل كل ده عشان متعترفش اني فوزت عليك صح ؟!"
نظر لها سالار بعدم فهم لتقول تبارك وهي ترفع رأسها بتكبر :
" أنظر لنفسك "
نظر سالار لنفسه بالفعل لتكمل هي جملتها المعلقة :
" أنت قائد ذو رتبة وحاجة كبيرة ماشاء الله عليك، مش مكسوف من نفسك تعمل الحركات دي ؟! كل ده عشان سبقتك ؟؟ يا اخي اعترف مرة بالهزيمة "
لم يفهم سالار ما الذي تتحدث بشأنه ليقول بحنق :
" هل أنتِ بلهاء ؟! ما الذي تتحدثين عنه ؟؟ وأي فوز هذا الذي تدعينه ؟؟"
نظرت له بغضب وقبل أن تتحدث قاطعها بغيظ :
" تعلنين انتصارك قبل حتى أن تنتهي المنافسة ؟؟" 
التوت ملامح تبارك بغيظ شديد وهي تتحرك بالحصان تسبقه غاضبة من تصرفاته دون رد من جهتها، ليس لأنها تود الترفع عن الرد عليه، بل لأنها بالفعل لا تمتلك واحدًا ..
وهو نظر لظهرها بتعجب أن رحلت دون كلمة وهذا ما لم تكن تفعله سابقًا، فحتى إن لم تكن تمتلك ردًا كانت تخرج له بأي كلمة غبية .
تحرك خلفها يقول بصوت خافت :
" أرى أنكِ في طريقك للنضج مولاتي، وهذا شيء يسعدني الحقيقة .."
نظرت له من خلف كتفها تقول بصوت منخفض :
" عقبالك.."
ابتسم بعدم تصديق وهو يهتف بحنق شديد :
" يا الله ماذا كان ليحدث لو أنني أرسلت لإحضار مهيار من أسفل الأرض السابعة بدل أن اعلق في هذه الرحلة مع هذه المرأة "
أجابته تبارك بكل بساطة وهي تسبقه بخيلها مبتسمة صغيرة :
" كنت ستفقد صديقك الذي تخفيه عن الملك، والذي أشك أنه هارب من العدالة، أو ربما مجرم خطير تأويه أنت، أو الأسوء عدو لدود تحتفظ به وتعذبه ليعترف عن كل ما تريده وحين شعرت أنه سيموت سارعت لتعالجه، فأنت لم تنتهي منه بعد "
احتمالات كثيرة كانت تتوافد لعقلها بقوة وهي تبحث عن علاقة هذا المريض بالقائد، احتمالات كبيرة لا تدري أيهما أصح، لكن ما لم تفكر به هو أنه لم يكن أيًا مما خمنت، بل صدمها سالار وهو يقول بكل هدوء :
" بل هو صديق عزيز عليّ، حياته تعنيني وبشدة، لهذا احضرتك لمساعدته .."
________________
" إذن والدتك تنحدر من أية مملكة !!"
نظرت لها زمرد وهي تضيق عيونها بشك، قبل أن تقترب فجأة من برلنت التي تراجعت للخلف تقول بريبة :
" ماذا ؟!"
" أنتِ يا فتاة منذ استيقظتي ولم تتوقفي عن طرح اسئلة غريبة، هل تحاولين الايقاع بي ؟؟ "
سخرت منها برلنت تدفعها بعيدًا عنها وهي تستقر على أحد المقاعد في الحديقة تضع يدها على خدها بتعب شديد :
" أنا فقط لدي الكثير من الفضول الذي يدور حولك، وكنت طوال الوقت أخشى سؤالك "
" والآن لا تفعلين ؟! "
تجاهلتها برلنت وهي تحرك يديها أمام وجهها :
" لا أفعل فأنا الآن أضحيت زوجة صانع الأسلحة الملكي، أي أنني امتلك حصانة ضد أي شخص تسول له نفسه لمسي "
رمقتها زمرد بشكل مخيف لتتراجع برلنت بشكل ملحوظة تتمسك بذراع كهرمان التي كانت شاردة في هذه اللحظة لتنتفض على مسكتها وهي تسمع صوت برلنت تقول :
" يااا ما بكِ يا فتاة، كل هذا لأنني سألتك عن أصول والدتك، اعتقد أنكِ أخبرتني حقيقة أن والدك حقير هو من أخذها بالقوة وهي لا حول لها ولا قوة  "
رمتها زمرد بشر لتشعر برلنت بأنها تمادت لتقول :
" آسفة لم اقصد قول ذلك على والدك، لكن أنتِ تعلمين أن والدك كـ ..."
" لعنة الله على ذلك القذر سليل الشياطين، عسى أن يحترق بالجحيم، أنا لا أحب أن تقولي على امي لا حول لها ولا قوة، أمي كانت امرأة قوية لم تنحني له بسهولة "
نظرت لها برلنت ثواني لا تفهم شيئًا، لكنها هزت رأسها تقول :
" أوه نعم، رحمة الله عليها "
صمتت زمرد ثواني قبل أن تقول بشرود :
" لم تتحدث أمي كثيرًا عن ماضيها، لم تكن تحب تذكر شيئًا، لكنها أخبرتني ذات مرة أنها كانت إحدى نساء مملكة سفيد، وقد قُتلت عائلتها أمام عيونها، ثم سُحبت دون فرصة حتى لتوديعهم الوداع الأخير "
صمتت تحاول التنفس بصعوبة بسبب ثقل تلك الذكريات، لتشعر بكف برلنت تربت على كتفها بحنان شديد :
" لا بأس حبيبتي، والدتك الآن في الجنة، فقد أضحت شهيدة "
هزت زمرد رأسها بتفهم، وهي تنظر صوب كهرمان الشاردة دون ردة فعل على ما يحدث حولها :
" ما بكِ كهرمان ؟! ما هذا الصمت الذي تغرقين منذ الصباح ؟!"
نظرت لها زمرد وهي تقول بصوت منخفض :
" لا شيء ..فقط ...هو "
صمتت قبل تقول بصوت خافت موجوع :
" لقد أقترب العيد الوطني ولم .... أنا فقط أشعر بالوحدة دون أمي وأخي، لقد اعتدت في مثل هذا الوقت أن اتجهز معهم لاستقبال هذا اليوم و..."
تنفست بصوت مرتفع تحاول الخروج من هذه الحالة وهي تقول بصوت حاولت أن تظهره عاديًا :
" فقط اتمنى أن تكون بلادي سالمة، لا اطلب لهم عيدًا وطنيًا مليئًا بالبهجة كباقي الممالك، بل فقط اطلب لهم حياة هانئة كأي إنسان، أشعر بالعجز، أشعر بالحقارة تسري في دمائي، أنا هنا آمنة وهم هناك معذبون "
ختمت حديثه تدفن وجهها بين كفيها، بينما نظرت لها زمرد وهي لا تعلم ما الذي يجب قوله، فالمتسبب بهذه الحالة ليس سوى شعبها هي، لا يمكنها إلا أن تشعر بالحقارة والخسة كلما رأت معاناة أحدهم بسببهم .
ابتلعت ريقها بصعوبة تأبى قول ما تشعر به، فهي وداخلها تدرك أن شعبها لن يفوتوا مناسبة كتلك دون أن يتسببوا في قلبها لدمار، فهم لا يعشقون شيء بقدر إحالة سعادة البعض لتعاسة خالصة، هي واثقة أشد الثقة أن قومها سينتظرون ذلك اليوم بفارغ الصبر لتحويله إلى جحيم، أوليس ذلك ما كان يحدث كلما قررت والدتها الاحتفال بعيدهم ؟؟
كيف تجاهلت هذا الأمر، يا الله كيف نست هذه الحقيقة ؟؟ أقترب العيد الوطني للمالك الأربعة، واقترب الوقت المفضل لفرض سوادهم على من يحيط بهم .
وحديث ذلك اللعين شقيقها في أحد الأيام تردد في أذنها، يوم كانت في القبيلة تجلس حول النيران تراقبه وهو يقول بغضب وسكر شديد :
" يحتفلون بالاعياد ويفرحون ونحن هنا نُعذب ؟؟ اقسم فقط لو وضعت يدي عليهم سأحيل أعيادهم لمجازر، سوف اجعلها ذكرى سوداء لا ينسونها لأجيال عديدة، سيكون كل يوم يقربهم بعيدهم ما هو إلا عد تنازلي لهلاكهم "
فزعت زمرد وانتفضت تقول بصوت خافت :
" لقد ...سوف اذهب لاحضار شيء ما، لقد نسيت حنجري في الغرفة سأذهب لاحضاره واعود بسرعة "
نظرت لها برلنت بعدم فهم :
" الآن ؟؟ ما الذي ستفعلينه به !!"
" لا شيء، فقط لا احب السير دون خنجري، أي شيء كي يشعرني بالراحة، هذا شيء فطري "
ختمت حديثها تتحرك بعيدًا عنهم بسرعة كبيرة وهي تشعر بقلبها يؤلمها وقد عادت لها ذكريات تأبى أن تمر على خاطرها ولو بالخطأ، نزعت اللثام الخاص بها بعصبية شديدة تمحي دموعها رافضة أن تدعها تسقط ..
تحركت بأقدام سريعة صوب المكان الذي تدرك أنه ربما يكون به، وحين وصلت له كان يقف هناك بين العديد من الرجال بملامح جادة وهو يتحدث مع الجميع :
" لا اعتقد أن الأمر سيسير بهذه الطريقة، نحن لا نصيب اهداف ثابتة، في الحرب لن يقف عدوك منتظرًا أن تتكرم عليه وتصيبه بسهمك صحيح ؟؟ لذا تدربوا على أهداف متحركة "
نظر لأحدهم يشير صوب لوح خشبي :
" أنت ارتدي درعك وأحمل هذا الهدف وتحرك في المكان، الباقيون أبدلوا السهام بأخرى خاصة بالتدريب لا تتدربوا بسهام حقيقية، و...."
فجأة توقف عن الحديث حين وجد جسد يعلمه جيدًا يقتحم المكان وهو يقول بلهفة :
" أود التحدث معك في أمر هام يا قائد ..."
صُدم دانيار مما يحدث ونظر حوله لرجاله الذي حدقوا بهذه الفتاة في تعجب شديد ليرفع هو حاجبه يقول بصرامة :
" كلٌ لما كان يفعل ..."
أبعد الجميع أعينهم عنها وهو تحرك صوبها يقول بجدية :
" أكملوا كما اخبرتكم حتى اعود .."
تحرك لأحد الأركان بعيدًا عنهم وهو ما يزال يرمق زمرد بتعجب، فكيف تقتحم تدريبًا خاصًا برجاله وتتحدث بهذه البساطة أمام الرجال معه مثيرًا العديد من الشبهات حولهما، أمر كان مرفوضًا لولا أن أبصر شحوبها ؟؟
وقبل أن يتحدث بكلمة واحدة نظرت له تقول بجدية ولهفة كبيرة :
" بافل ..."
نظر لها دانيار بعدم فهم لتتحرك هي تقترب منه بلهفة غير مقصودة واعين تلتمع بالوجع والخوف :
" هو سيحيل عيدهم لمجازر، سوف يقيم أكبر مزبحة عرفها التاريخ بشعب مشكى، ستكون أشبه بإبادة عرقية..."
____________________
ابتسم بسمة واسعة وهو يميل على الطاولة بينهما يقول بجدية كبيرة وعيونه تتحرك على المحيطين به  :
" نعم لقد تم الانتهاء بالكامل من ترتيبات العيد الوطني، وامي تولت الأمر بنفسها "
ابتسم العريف بسمة جانبية يهمس بصوت منخفض :
" نعم الملكة الأم، الراعي الرسمي للترفيه في المملكة "
نظر له مرجان بتعجب وهو يهمس بصوت منخفض :
" ماذا ؟؟" 
" لا أتحدث معك مرجان "
هز مرجان رأسه، ثم انتبه للملك والذي كان يوجه حديثه صوب تميم بجدية كبيرة :
" إذن تميم ما رأيك أنت فيما قلته ؟!"
نظر له تميم بعدم فهم، يعتدل في جلسته، ثم نظر للجميع بجدية :
" عفواً مولاي لكنني لم انتبه، ما الذي قلته عدا ذكرك لأمر الاحتفال الوطني الذي ستتولاه الملكة "
ابتسم له إيفان يقول بجدية :
" نعم هذا ما قلته ما رأيك ؟؟"
" في ماذا مولاي ؟؟"
" في توليك أمر الترتيب للحفل مع والدتي ؟؟"
شعر تميم في هذه اللحظة بالغباء الشديد، هو لا يفهم ما يريد الملك، لكنه رغم ذلك قال بصوت عادي :
" إن كان الأمر يخص عملي فلا مانع مولاي، لكن لا اعتقد أن الاحتفال يحتاج لأسلحة"
صمت يرى نظرات إيفان الغريبة وبسمته ليدرك شيئًا سريعًا، جعله يبتسم بدوره وهو يقول بشك :
" أم يفعل ؟؟ "
ابتسم له إيفان بسمة صغيرة ليصمت تميم وهو يهز رأسه ببساطة تحت أعين العريف الذي ابتسم بخبث وهو يقول بصوت منخفض :
" ذلك الداهية الخبيث، لو أن والدتك تمتلك نصف عقلك، ما فعلت كل ما فعلت "
نظر له مرجان يقول بعدم فهم :
" ماذا ؟!"
" لا أتحدث إليك مرجان "
هز يقول بهدوء :
" لمن إذن ؟؟" 
نظر له العريف يقول بحنق :
" للبومة مرجان..."
التوى ثغر مرجان بحنق وهو يركز كامل حواسه مع الاجتماع .
نظر إيفان للجميع ثم قال بتسائل :
" ألم ير أحدكم سالار اليوم ؟! لقد بحثت عنه وارسلت لأجله ولا أثر في القصر بأكمله له "
نظر الجميع لبعضهم البعض بجهل قبل أن يشرد إيفان قائلًا :
" ودانيار، أين هو ؟!"
هز تميم كتفه بجهل ولا يدرك حقًا سبب غياب القائد ودانيار، فقط يأمل في رأسه أن يمتلكوا حججًا قوية تمنع حضورهم ..
" إذن وبسبب غياب سالار ودانيار، لن نستطيع التحدث بشيء لذلك سنؤجل الاجتماع لـ ..." 
فجأة انتفض الجميع بسبب اصوات مرتفعة صادرة من الخارج جعلت أعين إيفان تشتد وهو يتحرك عن مقعده يسير بقوة صوب الباب .
وبمجرد خروجه أبصر أمامه آزار يتقدم عدد كبير من جنوده وجواره ابنه وهو يقول بصوت مرتفع غاضب :
" تجرأت وارسلت رجالك لحدودي وقتلت جنودي إيفان ؟؟ الويل لك ولشعبك بأكمله، ليس آزار من يصمت على شعرة واحدة تسقط من رأس جنوده "
ختم حديثه يخرج سيفه في الوقت الذي أخرج به جميع جنوده السيوف، وهو اشتدت ملامحه يوجه سيفه للمرة الثانية على رقبة إيفان الذي ابتسم بهدوء شديد يقول :
" مرحبًا بك ملك آزار مرّ وقت طويل منذ أنرت مملكتي بطلتك، حقًا اشتقت لك "
اشتدت أعين ازار من تلك الطريقة التي يتحدث بها إيفان، حقًا أنها لوقاحة كبيرة منه، يهجم على حدوده في المساء، والآن يرحب به في مملكته .
" شكرًا لك إيفان، لكن للاسف أنا لم آت لاستقبل منك ترحيبًا في مملكتك التي لا يشرفني أن اخطوها، ما حدث ليلة الأمس على حدودي أمر لن اتنازل عنه إلا بالدم، لذا أنت بفعلتك أعلنتها حربًا على مملكتك، ولست أنا من أخسر حروبي ولو جئت بجيوش الأرض جميعها وليس جيشًا كخاصتك "
ابتسم له إيفان بسمة صغيرة يقول بهدوء وهو ينزل سيفه عن رقبته :
" لا تقلق، لن آتيك بجيوش الأرض جميعها، يكفيك جيشي ملك آزار، إذن تريد الحرب اليوم أم غدًا، فهذه الفترة أنا وجيوشي في مزاج للحروب "
نظر حوله ثواني وكأنه يبحث عن أحدهم، ثم نظر له يقول ببسمة :
" حسنًا لسوء الحظ فسالار ليس هنا، وإلا كنت أخبرته أن يحاربكم الأن إذ يبدو عليك وعلى ولي عهدك اللهفة، إذن ما رأيك في الغد بعد صلاة الجمعة بإذن الله !!"
اشتعلت أعين آزار بقوة، قبل أن ترتسم بسمة جانبية يقول بصوت خافت ونبرة مخيفة بحق :
" وأنت يا مولاي، لا تستطيع قيادة جيشك فتنتظر عودة قائد جيوشك ؟؟"
" بلى افعل، لكنني امتلك امورًا أهم من محاربتك ملك آزار "
وعلى عكس المتوقع لم يغضب آزار، بل ابتسم له يقول بصوت خافت :
" إذا انهي امورك وقابلني في ساحة المعركة، فأنا قتالي معك أنت إيفان وليس مع جيشك، نلتقي في الساحة يا ...سليل المتجبرين "
ختم آزار حديثه يبتعد عن إيفان بملامح مخيفة، ولم يكن آزار في الحقيقة ذلك الخصم السهل الذي يمكنك الاستهانة به، بل إن جئت للحق فمعركة واحدة مع آزار اشرس من مئات الحروب مع المنبوذين .
وما حدث بمثابة فتح أبواب الجحيم على الجميع .
لكن إيفان ليس ذلك الشخص الذي يظهر لك ما يدور بخلده، أو يظهر لك أي تفكير من شأنه أن يعلي من كفتك، هو فقط يتعامل مع الجميع بنفس المقدار ونفس الملامح، فلا يعطيك ردة فعل توحي بما يضمره لك .
ابتسم بسمة صغيرة يقول بكل بساطة وكأنه يحدد مع آزار وقت تجمع عائلي :
" إذن ما رأيك بعد الانتهاء من العيد الوطني للمالك نلتقي في حرب سويًا، سأحب أن تكون منافسي "
نظر له آزار بهدوء شديد وبسمة واسعة يهمس له بترقب :
" لك هذا إيفان..."
وبهذه الكلمات انتهى الحوار وانتهت المعركة القصيرة بين الطرفين وغادر آزار بكل بساطة مشتعل الوجه، بينما إيفان يراقبه بهدوء قيل أن يستدير للجميع يقول :
" أين كنا قبل أن يقطع علينا الملك ازار الاجتماع ؟؟"
نظر له العريف بصدمة، لا يصدق حقًا عبيثة الحوار الذي نشأ على مسمع منه، ولا يصدق أن إيفان سيخوض حقًا حربًا بجيشه ضد مملكة شقيقة لهما ..
" مولاي عفوًا للتدخل وتجاوز حدودي، لكن هل أنت مغيب ؟؟ ألم تعي ما حدث منذ ثواني ؟؟"
نظر له إيفان بعدم فهم :
" وما الذي حدث أيها العريف ؟؟ "
نظر العريف جواره للجميع وكأنه يستنجد بهم أن ينقذوه من ميتة وشيكة على يد هذا الرجل الذي جعله الله ملكًا عليهم .
" ما الذي حدث ؟؟ أعلنت الحرب على آبى ؟؟ أعلنت الحرب على إحدى الممالك ؟؟ وليس إحدى الممالك فقط، بل اقواهم في الوقت الحالي، وهذا دون أن تستشيرنا ؟؟ هل تمازحني ؟!"
نظر تميم صوب إيفان ينتظر رده، وقد تراجع هو عن الاعتراض، فهو في الحقيقة لا يفهم ما يدور داخل عقل إيفان والذي هز كتفه بهدوء يقول :
" هذا ما حدث، الملك آزار تجاوز كامل حدوده ولا مجال للنقاش معه، فتهديده لي كان للمرة الثانية، والآن اعذروني فلدي العديد من الأمور التي تشغلني وعليّ الانتهاء منها "
ختم حديثه يتحرك بكل هدوء بعيدًا عن الجميع تاركًا العريف يشير صوبه دون فهم :
" هذا الـ ...هذا الـ "
كان كمن يبحث عن وصف في عقله يليق بايفان، بينما البومة تقف فوق كتفه وهي تصدر اصواتًا مزعجة وملامحها منكمشة بغضب وكأنها تشارك العريف في احتجاجه عما يحدث ..
بينما تميم يراقب كل ذلك ببلاهة يقول :
" إذن هل أزيد من العمل بمصانع الأسلحة لأجل الحرب ؟؟"
رفع العريف كفيه في الهواء يقول بغضب شديد :
" يا الله الرحمة، ما بال سالار تلبث الجميع فأصبحوا يبحثون عن الحروب ؟؟ ما بالكم يا قوم، ستحيلون حياة الشعوب لجحيم، أتظنون الحروب مزحة ؟؟"
نظر له تميم يتراجع للخلف لا يفهم سبب غضبه، وقبل أن يقول كلمة واحدة تركه العريف وهو يتحرك بغضب شديد صوب مكتبته وعباءته تتطاير خلفه بقوة وهو يهتف بغضب :
" ليحترق القصر بمن فيه، عسى أن يتخلص آزار منكم اجمعين، حينها وحينها فقط سأحيا في سلام بعيدًا عنكم ...." 
رمقه تميم بحنق وكذلك مرجان الذي كان يقف جواره يراقب رحيل العريف ولا أحد يدري القادم، لكنه ليس بالشيء السار على أية حال ....
__________________
درات بعيونها حول ذلك الكوخ وقد شعرت بألفة شديدة وسكينة كبيرة، مظهر هذا الكوخ يعطيها ذلك الشعور بالراحة، لكن فجأة قفزت فكرة برأسها تستدير صوب سالار تقول بشك :
" أين نحن بالتحديد !!"
رفع حاجبه لا يفهم غرض سؤالها، لكنه انتهى من ربط حبال الأحصنة يتحرك صوبها بخطوات قوية جعلت قلبها ينبض بشكل غير طبيعي البتة وهي تراقب قدمه، وحينما أصبح أمامها قال بنبرة عادية ليس وكأنه منذ ثواني كاد يتسبب لها في توقف مفاجئ في ضربات القلب :
" نحن على حدود سفيد "
رفعت عيونها له بصعوبة تهمس بصوت منخفض :
" حدود سفيد ؟؟ "
" نعم، هذا الكوخ هو كوخ عائلتي، الشيء الذي لم اشاركه مع أحدهم سابقًا، ولا أحب أن يعلم عنه أحدهم شيئًا "
تحرك صوب الكوخ بهدوء مسلمًا بأتباعها له، لكنها لم تخطو خطوة واحدة خلفه تقول بعدم فهم :
" لكنك شاركتني إياه للتو ..."
توقفت أقدامه وكأنه استوعب الأمر فجأة، نعم هو شاركها للتو أحد أكثر أسراره عمقًا، المكان الذي يحتفظ فيه بعبق والديه، يحتفظ فيه بسالار الصغير والذي يخفيه أسفل الفراش خائفًا عليه من غدر الزمان، اغمض عيونه يقول بصوت منخفض :
" نعم فعلت ..."
تحرك يكمل طريقه صوب الكوخ تاركًا إياها تنظر لظهره بعدم فهم، قبل أن تتبعه، فهذه الكلمات التي أجاب بها عليها لم تكن وافية لها .
سارت صوب الكوخ وهي تتأمل الطبيعية المحيطة، من بنى هذا الكوخ قطعًا كان شخصًا في غاية الرومانسية والحالمية، مكان إن كانت عاشقة ستحب أن تقضي به سنوات رفقة من تحب .
وعند هذه الفكرة تحركت عيونها صوب ظهره وكأنها تفكر في احتمالية هذا الأمر الذي ...لا لا لا ليس هذا، ليس هذا أبدًا هي ...جاءت هنا لتصبح زوجة الملك وهذا ما يجب أن...
عند هذه الفكرة ضربتها لحظة إدراك جعلتها تطلق شهقة مرتفعة جذبت انتباه سالار لها، وهي فقط تراجعت للخلف، هي زوجة الملك، زوجة الملك وتحب ....تحب قائد الجيوش ؟؟
" أنتِ بخير "
" لا، لا لستُ بخير إطلاقًا، لستُ بخير، يا الله كيف حدث هذا؟ ما كان من المفترض أن يحدث هذا "
على التعجب أعينه وهو يقترب منها يتحدث بعدم فهم :
" ما بكِ ؟؟ ما الذي حدث فجأة و..."
وهي تراجعت للخلف وهي تشير له ألا يقترب، بينما هو رمقها بعدم فهم، لا يهتم لشيء، لكن ذلك الشحوب والرعب الذي سكن وجهها جعلوه يقترب منها يهمس لها بعدم فهم  :
" مولاتي..."
لا ليس هذه الكلمة وبهذه النبرة، لا تفعلها، دفنت وجهها بين كفيها تحاول التنفس بشكل طبيعي، أفيقي هو لا يدري شيئًا عن صراعاتك الداخلية، هو لا يبصر خزيك الذي تعانين منه .
رفعت عيونها له وهي تبعد اللثام عنها بغية التنفس بشكل صحيح، تأخذ نفس عالي، قبل أن تقول ببسمة واسعة وكأن ما حدث منذ ثواني لم يكن :
" لقد شعرت فقط ببعض التوعك، إذن هل نكمل الطريق ؟؟"
نظر لها بشك يقول :
" لقد وصلنا بالفعل، هو داخل هذا الكوخ "
سارت معه ببطء وهي تحاول أن تنسلخ عن تلك الحالة التي كانت بها، وحين خطت للكوخ دارت بعيونها في المكان تقول بملاحظة لم تستطع كتمها :
" المكان عامل زي البيوت القديمة في الأفلام الرومانسية الكلاسيكي في هوليوود، عارف أنت الكوخ اللي البطل والبطلة بيستخبوا فيه لما الجو يمطر ويعترفوا لبـ ..."
توقفت الكلمات على باب فمها فجأة بأعين متسعة حين استوعبت ما تقول وأمام من تفعل، هي تتحدث أمام قائد أحد الجيوش في إحدى الممالك الإسلامية والذي يتعامل معها بحنجره مخافة لمسها، عن علاقات الحب التي لا تمت للدين بصلة في الافلام التي كانت تدمنها قديمًا .
ونظرات سالار لها وهو يرمقها بنظرات مستنكرة مصدومة، لا يفهم نصف ما تحدثت به، لكنه فقط يشعر أن هناك شيء خاطئ قالته :
" ما هذه الكلمة الغريبة التي نطقتيها للتو ؟!"
ابتسمت له بغباء تقول :
" كوخ ؟؟"
" وكأنني اجهلها لتلك الكلمة، لا اقصد تلك الكلمة الاعجمية التي نطقتيها للتو "
" هوليوود ؟؟"
" نعم ما هذا الشيء !! لا أشعر أنها كلمة جيدة "
ابتسمت بسمة صغيرة وهي تجيب بصوت خافت :
" حسنًا أنت تعلم عالم المفسدين ؟؟"
" حيث كنتِ تعيشين ؟؟"
" نعم، هذا هو منبع الفساد والخراب بالإضافة لأشياء أخرى جواره، أمور تحض على الفجور والفسق والعياذ بالله "
تمتم سالار بالاستغفار وقد انكمشت ملامحه بشكل مستنكر متقزز، وقبل أن يتحدث بكلمة تعليقًا على هذا الأمر انتفض جسد تبارك بقوة وهي تطلق صرخة مرتفعة حين شعرت بحد السيف على ظهرها ..
في الوقت الذي كان الحوار بين تبارك وسالار قائمًا، سمع هو من بين غفوته الطويلة وتعبه صوت أنثوي في المكان، صوت جعله يتحفز بشكل خطير وهو يرفع رأسه بصعوبة ينظر في أرجاء الغرفة حتى لمح من بين ضبابة التعب جسد امرأة يظهر أمام باب الغرفة، نهض بصعوبة شديد يحمل سيفه الذي تركه له سالار جوار الفراش يسير دون اتزان حتى اقترب منها يضع السيف على ظهرها ولم يكد ينطق جملة تهديد واحدة حتى سمع صرخة عالية تصدر من الفتاة وتنتفض بقوة تدفعه للخلف بشكل تلقائي ..
كانت ردة فعل تبارك سريعة تلقائية، ورغم أنها أسقطت جسد أرسلان الضعيف ارضًا والذي زادت حالته سوءًا، وتسببت له في وجع إضافي، إلا أن ذلك لم يمنع سالار من الفخر بها وبردة فعلها السريعة  :
" كان هذه ردة فعل سريعة ورائعة، احسنتِ"
رفع أرسلان عيونه بصعوبة صوب صاحب ذلك الصوت والذي يعلمه جيدًا، يهمس بصوت متوجع :
" أنت أيها الوغد تشجعها على ماذا ؟؟ أه لو يمنحني الله قوتي لانهض وأطبق على رقبتك أنت وتلك الفتاة "
نظرت له تبارك بصدمة من وضعه لتهمس :
" أنا.. أنا آسفة لم اقصد أنت من رفع عليّ السيف "
نظر لها سالار يقول بهدوء يعلمها درسًا اضافيًا :
" لا تعتذري منه، أخبرتك مئات المرات ألا تشعري بالندم إن رددتي لأحدهم ما فعل معكِ"
تحركت أعين الاثنين صوبه، أرسلان باستنكار وهي بإدراك، لتعود بنظرها صوب أرسلان تقول :
" أوتعلم ؟؟ هو محق، تستحق ما حدث لك، ولعلمك هذا أقل ما املك، فإن كنت في حالة مزاجية جيدة لكنت أريتك كيف يكون ردي على تهديد كهذا "
ابتسم لها سالار بفخر شديد وهو ينظر لارسلان الذي ورغم تعبه أخرج صوتًا حانقًا من فمه وهو ينهض من الأرض يجيب بملامح مخيفة جعلتها تتراجع من هيئته :
" ولو كنت أنا في حالة تسمح لي، ما كنتِ امتلكتي ثانية إضافية لقول كلمة واحدة بعد لمسك لي، واسألي والدك الذي يقف خلفك عن ذلك "
نظرت تبارك صوب سالار والذي انتبه تلك الكلمة التي وصفه بها أرسلان ورغم استنكاره لها إلا أنه هز الأخير رأسه وهو يقول بهدوء :
" نعم هو محق ما كان لكِ أن ترفعي إصبعًا في وجهه لو كان بحالته الطبيعية، لكنه الآن ليس كذلك، لذا ما الضير في الرد عليه كيفما شئنا ؟؟"
هزت تبارك رأسها وكأنها اقتنعت بحديثه، بينما الحيرة تعلو وجهها وهي تقول بصوت منخفض :
" هو مين ده يا قائد ؟؟ "
هتف سالار وهو يجذب جسد أرسلان صوب الفراش يجبره على التمدد والراحة، ثم بدأ يرفع له ثيابه مظهرًا جروحه دون الاهتمام باعتراضه :
" هذا أرسلان، ملك مشكى "
" المرحوم ؟؟"
نظر لها الاثنان بصدمة لتهتف هي بصوت منخفض خجل :
" مش قصدي بس ...هو يعني .... "
قاطعها سالار عن التحدث بلهجتها وعن قول أي كلمات قد تجعل أرسلان يظنها ضعيفة أو لا تجيد الرد :
" نعم هو، الآن تعالي للنظر فيما يمكنك فعله "
كانت جملة سالار سريعة مقاطعة لأي محاولة للتحدث أو النقاش بينهما، وتبارك نظرت له بعدم فهم تقترب من الفراش وهي تراه قد وضع الحقيبة جوار جسد أرسلان الذي كان يهتف باعتراض :
" ما هذا ؟؟ من هذه الفتاة ؟! هل أحضرت فتاة لتعالجني وافشيت لها السر سالار ؟؟ أجننت أنت ؟!"
نظر له سالار في عيونه بتحذير :
" هذه الفتاة هي ملكة سفيد، لذا أنت ملزم باحترامها حسب القوانين الملكية، ملك أرسلان"
تشنجت ملامح أرسلان وهو يرفع عيونه صوب تبارك ينظر لها ويطيل النظر، وقد ارتسمت بسمة صغيرة على جانب فمه لا تدرك هي سببها، أو إن كانت ساخرة أم لا ؟!
لتصدر منه همهمة صغيرة وهو يهتف بكلمات يدري جيدًا أنها لن تفهمه، فسالار أخبره أنها ليست من عالمهم :,
"پس در نهایت این سرنوشت ایوان بود؟؟ " 
« إذن في النهاية كانت هذه هي مصير إيفان ؟؟»
نظر لها سالار يرى ملامح التعجب تعلو وجهها ليبتسم بسمة صغيرة وهو يساعد أرسلان الذي خلع ثوبه العلوي كي تفحصه، يقول بنبرة خافتة وبلغة لم تكن بالرحيمة على قلب تبارك :
" بله همینطوره.شما اعتراضی بهش ندارید؟"
«نعم، هي نفسها، هل لديك اعتراض عليها ؟؟»
ولو يدري أن كلماته تلك أعادت لها ذكرى أحلامها الاولى حيث كان يطرب مسامعها بكلماته تلك وبلغته هذه.
ابتسم له أرسلان يقول بصوت خافت غير مهتم حقًا بما يحدث حوله وبلغة عربية مفهومة واخيرًا لتبارك :
" وما شأني أنا، فقط اتمنى أن تريه الويل "
ضحك له سالار ضحكة ساخرة يهتف لنفسه دون أن يصل صوته لأحدهم :
" بل تريني أنا الويل "
شردت تبارك في وجه سالار وبسمته لتبتسم دون وعي قبل أن تستفق على صوته يقول بجدية :
" إذن هل يمكنك النظر لجروحه ؟!"
أبعدت عيونها قسرًا عنه تتحرك صوب أرسلان تراقب جروحه قبل أن تهمس بصدمة :
" دي ...ملتهبة، كيف يتحمل كل هذا الوقت ؟!"
نظر لها أرسلان بتعجب وكأنها تتحدث عن أحد غيره، لا يدرك معنى تلك الملامح المرتعبة التي تعلو وجهها، وهي سارعت تحضر الحقيبة وبدأت تخرج ما بها لتبدأ العمل، تراجع سالار للخلف قليلًا يراقبها وهي تقوم بتنظيف الجروح ووضع اعشاب لا يعلم عنها شيئًا و...زفر بصوت مرتفع يبعد عيونه عنهما متحركًا صوب النافذة وكأنه لا يريد فقط النظر لها الآن .
____________________________
تقف هناك منذ دقائق تقريبًا، وهو لا يعي لوجودها، تمامًا كما كان يحدث قديمًا، تراقبه دون أن يشعر بها، وتطيل تأمل ملامحه، ثم وحينما يشعر بوجود أحدهم تستدير هاربة، لكن الآن وفي تلك اللحظة التي استدار بها وابتسم لها، لم تهرب أو تخجل، بل فقط بادلته البسمة بالمثل .
" أنتِ هنا منذ وقت طويل ؟؟"
" تقريبًا منذ بدأت العمل وانفصلت عمن يحيطك "
هز رأسه يحاول أن يشغل عقله بما يقبع أمامه :
" ربما هذه عادة قديمة لي، حين انشغل بشيء لا استطيع الانسلاخ عنه بسهولة "
صمت قبل أن يستدير لها نصف استدارة يرمقها ببسمة صغيرة :
" تريدين التعلم ؟؟"
نظرت له بصدمة كبيرة وقد تراجعت للخلف، هذه الجملة ليست غريبة عليها، بل هي شبه مكررة، لكن ليس هنا وليس الآن وهو عاكف على صنع بعض الأسلحة .
" هل تمزح معي !!"
تحرك تميم عن الطاولة وهو يتجه لها يمسك كفها بملامح جادة وبسمة واسعة :
" لا بالطبع لا أفعل، هيا سيكون الأمر ممتعًا تمامًا كتعلم الفخار، هل تتذكرين ؟؟"
قاومت برلنت بقوة وهي تتشبث بإطار الباب رافضة التحرك خطوة معه بسبب أفكاره المريبة تلك ..
" أنا لا أريد، هل تمزح معي تميم ؟! يا الله هذه أسلحة وليست فخار، الفخار لن ينفجر في وجهي ويحولني أشلاء إن أخطأت في شيء "
ضحك تميم بصوت مرتفع وقد تذكر المرة الأولى التي تحدث معها فيها هنا، يزيد من جذبها بعناد كبير :
" هيا لا تخافي، لا تؤثر اسلحتي بكِ، صدقيني أنتِ السد المنيع أمام جميع الأسلحة هنا، لا سلاح لي نجح معك "
نظرت له برلنت ببسمة متوترة خائفة تهتف بجدية وهي ما تزال متمسكة بالإطار في قوة كبيرة :
" صدقني تميم كنت لاقدر كل هذه الرومانسية التي تتحدث بها، لو أن المعني بالأمر ليست قنابل، كنت لأكون أكثر النساء سعادة بغزلك هذا، لكن الآن، آسفة لا يمكنني الاستمتاع بهذه الكلمات العذبة في حين أن عقلي يعرض لي مشاهد عديدة لتناثر اشلائي في المعمل "
أطلق تميم ضحكات أعلى وأكثر صخبًا وهو يترك يدها فجأة، ثم اقترب منها دون مقدمات يجذب خصرها هامسًا :
" هل تخافين القنابل وأنا معكِ بيرلي ؟؟" 
نظرت برلنت لعيونه واطالت التحديق بها تبصر حنانه وعشقه بهما، لتبتسم وهي تقول بجدية :
" إن قلت نعم، هل ستغضب مني ؟!"
تفاجئ من ردها ليعود برأسه قليلًا مصدومًا منها، وهي ابتسمت تقول :
" لا تحزن مني تميم، لكن أنا كنت اصفك في البداية بصانع الأسلحة الفاشل، ويبدو أن عقلي صدق الأمر .."
تراجع تميم يهتف بحنق شديد :
" هذا كان قاسيًا "
" آسفة.."
ابتعد عنها بغيظ شديد يتحرك صوب الطاولة مجددًا، يدافع عن نفسه بضراوة :
" هذا الفاشل هو من صنع وطور جميع أسلحة المملكة وجميع الممالك أجمع، وليس لأن قنبلة فشلت ولم تقتلك، تصفينني بالفاشل، ولو أنها نجحت ما كنتِ تقفين الآن امامي تعطيني رأيك في قنابلي العزيزة "
اتسعت أعين برلنت بقوة وهي ترى تذكره وحنقه من حديثها، قبل أن تنفجر في ضحكات صاخبة تقترب منه وهي تضم وجهه بين كفيها تهتف بمزاح :
" أوه تميم، هل غضبت مني ؟؟ اقسم أنني كنت امزح معك، هيا سألعب معك بقنابلك العزيزة، ما اسوء ما يمكن أن يحدث ؟؟ تنفجر بنا ؟؟ لا بأس طالما أننا سنمت سويًا" 
تأوه تميم يضم كفيها لوجهه أكثر يهتف بصوت حنون خافت :
" أوه لا عزيزتي ما كنت لاسمح لذلك بالحدوث أبدًا، ثم أنا فقط كنت امزح معكِ اقسم، أنا أن ادعكِ تتعاملين مع هذه المواد الخطرة والالات الحادة، أخشى عليكِ من الخدش بيرلي ." 
ابتسمت له برلنت ثم قال بجدية :
" لكنني أود أن أتعلم تميم "
صمتت ثواني ثم نظرت لعيونه وحاجة ملحة داخلها جعلتها تنطق :
" هل يمكنك أن تعلمني الفروسية كما كنت تفعل مع تبارك؟!"
" تبارك ؟؟"
" الملكة "
" كيف علمتي الأمر ؟!"
نظرت لعيونه ثواني قبل أن يحمر وجهها وتهمس بصوت خجل منخفض :
" هو ...في الحقيقة أنا....لقد ...لقد كنت اراقبك طوال الوقت تميم "
نظر لها بذهول قبل أن يبتسم ببطء شديد وهو يميل عليها يهمس بحنان :
" إذن تريدين مني تعليمك الفروسية ؟!"
" أي شيء من شأنه أن يجعلني قريبة منك لأطول وقتِ ممكن "
اتسعت بسمته أكثر يهمس بحنان شديد :
" لكِ ذلك ..."
وقبل أن تبدي برلنت سعادتها الكبيرة سمع الإثنان صوت الحارس يهتف بقوة من الباب وبصوت جاد صارم :
" سيدي، الملك يخبرك أن تذهب لتفقد مصانع الأسلحة وتأتيه بالتقارير الأخيرة "
تعجب تميم الأمر لكنه لم يعلق وهو يخبره بهدوء :
" حسنًا، سأفعل .."
رحل فأستدار تميم صوب برلنت يخبرها بصوت حنون :
" إذن صغيرتي سأذهب لارى ما يريد الملك، انتبهي لنفسك لحين عودتي ....."
هزت رأسها بهدوء وهو تحرك معها صوب الخارج، ثم انفصل عنها متوجهًا جهة مصانع الأسلحة ويبدو أن الملك بدأ يحشد ويحصي قواته ....
______________________
" ما الذي ...ما الذي تقولينه يا امرأة ؟؟ ما شأنك أنتِ وشأن بافل، وكيف علمتي كل ذلك ؟؟"
أبعدت نظراتها عنه بسرعة وهي تحاول تجنب عيونه التي تحاصرها، وهو لم يستسلم لهروبها هذه المرة يقترب منها مرددًا من أسفل أسنانه بغضب :
" أنتِ يا امرأة في أي كارثة ألقيتي نفسك هذه المرة ؟؟ ما الذي فعلتيه ؟؟"
نظرت له باعتراض شديد :
" فعلت ماذا ؟؟ أنا فقط جئت احذرك، كي تبلغ الملك لئلا تحدث الكارثة ثم تعضون الأنامل ندمًا "
نظر لها دانيار بشك يرفع حاجبه وهي اطالت النظر في زرقة عيونه لتغوص بها، بينما هو لم ينتبه لشرودها هذا يقول :
" أنتِ أيتها المرأة، أخبريني وبكل هدوء إن كنتِ فعلتي كارثة أم لا ؟؟"
" لا، أنا لم أفعل شيئًا، وتوقف عن رميي بالباطل يا هذا، هذا ظلم واضح، أوتعلم أنا اخطأت حين لجئت لك، سوف اذهب وأخبر أحد آخر و..."
وقبل التحرك خطوة واحدة شهقت بصوت مرتفع حين شعرت بيد دانيار تجذب ثيابها بقوة معيدة إياها حيثما كانت وهو يقول بغضب وملامح مخيفة :
" تذهبي إلى أين يا ابنتي ؟؟ تذهبي لأخبار أحدهم أنكِ من حيث لا تدرين أدركتي خطة بافل ؟؟ أهو الإلهام أم روح طيبة مرت بكِ وأخبرتك ؟؟ هل تمزحين معي ؟! سوف يحققون معكِ ساعات طويلة ليعلموا من أخبرك وكيف فعل" 
نظرت له باعتراف فاقترب يهمس لها :
" والآن كأي امرأة مطيعة في هذه الحياة، اريني بعض الرقة والطاعة واخبريني من أين لكِ بهذه المعلومات ؟؟"
وهي لا اجابة معها، لا تعلم حقًا ما يجب قوله هي فقط نظرت له ثواني قبل أن تقول بجدية كبيرة :
" لقد ..لقد خرجت للسوق وهناك حين كنت أسير بين الأزقة الضيقة حيث يحلو لي السير، سمعت اصواتًا غريبة وحين ارهفت السمع وجدت العديد من الرجال يتحدثون عن هذا الأمر "
صمتت ثم مالت تهمس له بصوت خطير :
" اعتقد أنهم منبوذون في أرضكم "
رفع دانيار حاجبه يدعي الصدمة شاهقًا :
" ياويلي ؟؟ هذا سر خطير حقًا "
" نعم نعم هذا ما عنيته حين جئت لاخبارك، الأمر حقًا خطير، لكن ها أنا قد اخليت مسؤوليتي أمام الله، والأمر متروك لكم، والآن سأرحل .."
ختمت حديثها تضعه قيد التنفيذ وهي تتحرك بسرعة بعيدًا عنه، تحاول الابتعاد عن تأثيره، لكن ما كادت تفعل حتى وجدت سهمًا يعيق طريق هروبها، أبعدت عيونها عن السهم ترمقه بسخرية لاذعة :
" مرحبًا بعودتك، كدت أظنك توقفت عن هذه الأفعال ؟!"
نظرت له تتساءل بجدية وهي تشير صوب سهامه :
" هل هذه سهام جديدة !! لقد تغير لونها عن آخر مرة رميتني به "
تحرك دانيار صوبه يجذب السهم وهو ينظر لها بشر هامسًا من بين أسنانه:
" ما الذي اقحمتي به نفسك يا امرأة ؟؟"
" لا شيء، ثم ما علاقتك بي، أقحم نفسي أم لا، لا اعتقد أن الأمر يعنيك "
نظر في عيونها بقوة يقول بجدية :
" نعم لا يعنيني هذا الأمر تحديدًا، لكن أن يتعلق هذا الأمر بشيء خطير كالذي تتحدثين به فهو يعنيني ويعنيني "
تنفست زمرد بصوت مرتفع تقول بصوت ساخر جامد، لكنه يخفي بين طياته وجعًا وحقيقة مخيفة :
" ماذا ؟؟ هل يرضيك أن تعلم أنني واحدة من المنبوذين لذلك اعلم ما يخططون له ؟؟" 
جملة قد تبدو عبيثة له، وللجميع، لكنها لها كانت حقيقة مُسلّم بها، وهو ضاقت عيونه شيئًا فشيء، قبل أن تتسع فجأة يقترب منها بخطوات مريبة هامسًا :
" ماذا تقصدين ؟؟ هل أنتِ جادة ؟!" 
حدقت به ثواني بملامح غير مفهومة قبل أن تبتسم وتقول :
" أنا فقط اعطيك سببًا لمعرفتي تلك الأخبار إن كان سببي الاول لك غير منطقي، إذًا يمكنك اعتماد الثاني"
هي تمزح الآن، بالطبع تفعل، فهذا الذي تحدثت به منذ ثواني أمر لا يمكن أن يصدقه البتة .
وشحوب ملامح دانيار في هذه اللحظة كانت أكثر من كافية لزمرد كي تعلم مصير علاقتهما إن أخبرته حقيقتها، فهو حين قالتها بمزاح أنها أحد المنبوذين شحب وجهه وعلى الاستنكار والنفور ملامحه، ماذا إن علم أنها حقيقة، وليس مجرد مزاح .
وأن زمرد ليست من المنبوذين، بل هي ابنة زعيمهم السابق، وشقيقة الحالي. 
ابتسمت له بسمة غير مهتمة تخفي خلفها ألم كبير وقد شعرت بالجوع يملئ صدرها ترى نهاية علاقتهما قبل حتى أن تبدأ ..
وفي هذه اللحظة تحديدًا رنّ في أذنها صوت والدها الذي كان يضع رأسها أسفل قدمه في أحد الأيام لعصيانها له، يضغط عليها بقوة صارخًا بحنق :
" تحاولين الهرب من هنا ؟! هنا قبرك زمرد، لا فرار لكِ من قومك، مثلك مثل والدتك، خروجك هنا سيصاحبه خروج روحك"
مال عليها أكثر يهمس في أذنها بصوت جعل جسدها يرتجف وهي تحاول الفكاك منه ولم تتوقف عن رميه بالدعوات والسباب :
" ماذا تعتقدين ؟! هل تعتقدين أن من في الخارج سيتقبلونك ؟؟ إن علموا حقيقتك سيفتحون اذرعتهم لكِ فقط لأنكِ فتاة جيدة والدتها أحسنت تربيتها ؟! لا لا زمرد، عزيزتي الجميع في الخارج سيراك مجرد منبوذة حقيرة قذرة، حتى وإن لم تنتمي لنا إلا بالاسم فقط، لن يتقبلونك البتة، سينظرون لكِ بكره واشمئزاز ونفور، سيقابلونك بالازدراء؛ لذا تقبلي الحقيقة من تنظرين لهم نظرة المنقذ سينبذونك، سلمي بالأمر وكوني واحدة منا، فنحن نتقبلك كما أنتِ، نرحب بكِ كيفما كنتِ عزيزتي "
هبطت دموعها وهي تنظر لوجه والدها بقهر شديد، كانت على وشك الهروب، كادت تنجح، كانت ستركض لتحضر من ينقذ والدتها من بين ايديهم، اجهشت في بكاء عنيف وهي تصرخ في وجهها :
" لست منكم، لا أنا ولا أمي منكم، نحن من سفيد، لسنا منكم ولن نكون، أنا لست واحدة منكم، سوف أخرج يومًا ما وأحضر المساعدة لأجلنا "
لكن وبعد هذه السنوات تستطيع القول أنه محق، والدها كان محقًا، هو صدق حين قال أن لا أحد سينظر لحقيقتها وجوهرها، الجميع سيبصر لأصولها فقط، لن ينظر أحدهم لقلبها ويدرك بأي شكل تربت، هي تربت على يد امرأة شريفة مسلمة، لكن هم لا يعلمون ذلك، هم فقط يعلمون أنها منبوذة ...
كان دانيار يراقبها في البداية باستنكار لهذه المزحة غير المقبولة من وجهة نظره، فهو لا يقبل عليها أن تشبه نفسها بهؤلاء القوم، يكره أن تصف نفسها بهم، لكن سرعان ما تحول الاستنكار لذهول حين أبصر حزن كبير يلتمع في عيونه جوار دموعها ..
نظر لها بعدم فهم يحاول الحديث :
" ما بكِ، أنا اصدقك، حسنًا هل ..."
توقف عن الحديث حين أبصر دموعها للمرة الثانية منذ معرفته لها، تنظر له بوجع قتله وهو لا يفهم ما يحدث :
" أنا...هل فعلت ...هل فعلت شيء خاطئ ؟؟ ما بكِ زمرد ؟؟"
لكن زمرد لم تتحدث بكلمة واحدة، بل فقط تحركت بعيدًا عنه تاركة إياه يراقب أثرها بصدمة، لا يفهم ما حدث منذ ثواني ...
___________________
تحرك بعيدًا عن الجيش بعدما ذهب لرؤية سالار، ليجد أنه اختفى بدون انذار من الساحة، وكذلك الملكة، شيء بعث الكثير من الأفكار السوداء لعقله ..
لا، هو يثق بالجميع حوله، لا يجب أن يتلاعب حديث والدته به، و...
و ماذا إيفان ؟؟ وماذا ؟؟ وكأن الخيانة لم تعرف طريقها لقلبك أنت كذلك؟؟ أتلوم رفيق عمرك والاحق أن تلوم نفسك وأنت لا تنفك تفكر بامرأة أخرى غير زوجتك المقدرة ؟!
دفن وجهه بين كفيه بقوة وهو يحاول التفكير، يا الله عقله سينفجر، ما الذي يفعله بنفسه، ما الذي يحدث هنا، لِمَ الآن ؟؟ لماذا يحدث كل هذا معه حين أرسل لإحضار تبارك ؟؟ لماذا لم تظهر كهرمان سابقًا؟!
 هو يعلم أرسلان منذ الطفولة، يا الله منذ الطفولة ولم يفكر حتى في رؤية وجه شقيقته ولو من باب الفضول، الآن وقد تحددت زوجته وأرسل سالار ليحضرها وجهزها لتكون ملكته ...أحب أخرى؟؟
وهذه الأخرى أصبح يراها في يقظته ومنامه بشكل مثير للشفقة، بل للسخرية، هو يشفق على ذاته ويسخر منها، لو أن أحدًا أطلع على ما في قلبه لضحك ملء فاهه، ملك سفيد الذي يدير بلاده، لا يستطيع أن يدير أمور قلبه ..
يا ويله وويل قلبه من أميرة نجحت في أسر قلبه برقتها، وفتنت عقله بحكمتها وشراستها، تلاعبت على جميع اوتاره بمهارة، فجأة أصبحت هي الصورة المثالية للمرأة في نظره، وهذا ما يجعله يستحقر ذاته، هو يظلم تبارك، يالله ليس تلك البريئة ..
فقط ...هو على استعداد ليتزوجها رغم أنف قلبه وعقله وجسده وكل خلية به، على استعداد لفعل كل ذلك دون أن يأبه لأي شيء، لكن هل هذا سيسعدها هي ؟؟ هو سيظلم بهذا القرار نفسه و...من أيضًا، هل سيظلمها كذلك ؟؟
أفاق إيفان من أفكاره وهو يدور بنظراته في المكان وكأنه يبحث عنها، هو للتو فقط كان يلوم ذاته على ما يفعل، والآن لا ينفك يتلمس طيفها، توقف عن كونك كثيرًا للشفقة واذهب لتدبر أمور مملكتك .
لكن أمور القلب لا حاكم لها .
وبالفعل تحرك إيفان بعيدًا عن المكان بأكمله يعود بتفكيره صوب سالار الذي لا يعلم بأي أرض هو في هذه اللحظة، لكن لعل غيابه خير ..
وقبل أن يدخل لمحها تتحرك كعادتها في الحدائق الجانبية مع فتاة أخرى تسير برقة شديدة وهي ترفع غطاء وجهها، ابتسم بسخرية يهمس لنفسه :
" لا عجب انها لا تتحمل غطاء الوجه ولا تنفك تبعده عنها، يبدو أن أرسلان كان يدللها وبشدة "
ابتسم حين أبصر تحركها بخفة شديدة صوب أحد أشجار الفواكه ليبتسم ويتحرك للداخل وهو يشير للجنود قائلًا بهدوء :
" لا يخطو أحدكم الحدائق الجانبية طالما بها نساء "
هز الجنود رؤوسهم ليتحرك هو ببساطة للداخل يهمس لنفسه بصوت منخفض :
" ربما لا أستطيع أن أظهر لها بشكل مباشر، لكن على الأقل اعاملها المعاملة التي تستحق، كأميرة، وشقيقة لرفيقي العزيز و..."
صمت وقد كانت كلمة ( حبيبة ) على طرف لسانه قبل أن يمنعها من الخروج، تنهد يهز رأسه بيأس وهو يتحرك بخطوات عنيفة في الممر يقول بصوت مرتفع آثار رعب الجميع وقد تحولت شخصيته بالكامل :
" حين يرى احدكم القائد سالار، فلتخبروه بحاجتي للحديث معه .."
تحرك بسرعة صوب الجناح الخاص به ليبدل ثيابه إلى ثياب قتال ويتحرك صوب الساحة ويتدرب، فقد اشتاق للقتال، تحديدًا منذ توققت هي عن قتاله ..
_______________
وفي الخارج في أحد أركان الحديقة الجانبية، كانت تقف كهرمان أمام أحد الأشجار تقول بصوت جاد :
" فقط ساعديني برلنت أود اكل بعض الرمان، مرت ايام طويلة لم اتذوقه "
نظرت برلنت صوب الشجرة وهي تقول بملل شديد وتعب اكبر :
" كهرمان عزيزتي، هناك الكثير من الرمان في مطبخ القصر، أم أنكِ تعشقين المشقة ؟؟ هيا لنذهب ونحضر لكِ البعض "
رفضت كهرمان بقوة :
" لا أنا أريد أن اتناوله طازجًا، هيا ساعديني أو ارحلي "
زفرت برلنت بغضب شديد، ثم نظرت حولها تبصر إن كان هناك حراس أم لا، ومن ثم خلعت غطاء الوجه والطبقة الخارجية من الفستان والتي تتمثل في معطف، وظلت بفستان اخر أكثر بساطة تبعد كهرمان بقوة تقول :
" هيا ابتعدي من هنا يا امرأة"
ومن بعد هذه الكلمات ابتسمت تتمسك بالشجرة قبل أن تتسلقها بسرعة كبيرة تختفي بين فروع الرمان الوارفة وصوت كهرمان يصل لها واضحًا :
" ما بكِ تغوصين بين الفروع برلنت، هناك الكثير من الرمان حولك يا فتاة، هيا القي لي بالبعض "
لكن برلنت اعترضت تقول :
" أنا أبحث لكِ عن قطع فريدة أيتها الغبية، فقط توقفي عن الحديث كي استطيع التركيز "
وبالفعل صمتت كهرمان، فبدأت برلنت تحصد لها بعض الثمرات الناضجة الحمراء بخبرة كبيرة، مهارة أخرى تشكر طفولتها عليها، ابتسمت حين نالت الكثير من الثمرات، ثم تراجعت ببطء تقول بصوت مبتهج :
" أحضرت الكثير لنا، وقد أحضرت كذلك لزمرد وتبارك و..."
قاطع باقي جملتها صدمتها من المشهد الذي ابصرته أمام عيونها لتسقط جميع الثمرات أسفل قدمها وتتدحرج حتى اصطدمت بأقدام هؤلاء الرجال الذي يخفون وجوههم خلف لثام اسود اللون، وأحدهم يجر كهرمان للخلف بقوة يكتم فمها بقوة والأخيرة تحاول المقاومة بشكل ميؤوس وقد تحولت عيونها لللون الأحمر بقوة وكأنها امتلئت دماءً.
انتفض جسد برلنت برعب وهي تطلق صرخة ملتاعة تركض صوب هؤلاء الرجال الذي تفاجئوا بوجودها :
" النجدة ليساعدنا أحدكم، ليساعدنا أحدكم النجدة ..."
كانت تصرخ وهي تهجم على من يسحب كهرمان بقوة وقد كادت تدمي وجهه، تحاول تحرير كهرمان منه برعب حين رأت وجهها الذي أضحى باللون الاحمر وكأن الدماء تجمعت به، لتبكي بخوف وهي تصرخ برعب :
" ليساعدنا أحدكم، النجـــــدة، تميم ...تميم يا ويلي، دعوها لعنة الله عليكم ."
لكن ما كان من الرجال إلا أن سحبها أحدهم بقوة من حجابها متسببًا في خروجه بين أصابعها وهو يدفع بها بقوة صوب أحد الأشجار مصيبًا إياها في رأسها بقوة، وهي لم تشعر سوى بغمامة سوداء تحاول الإحاطة بها، قاومتها وهي تتحرك صوب كهرمان باكية :
" كهرمان .."
وكهرمان شعرت بدمائها تجف في عروقها وهي ترى دماء برلنت تهبط على وجهها، أرادت المقاومة، هي تستطيع المقاومة، لكن تلك ...تلك النبتة التي استنشقتها، شلت جسدها، حاولت رفع ذراعها وهي ترى الرجل يمسك برلنت يضرب رأسها للمرة الثانية في الشجرة مسقطًا إياها ارضًا لتعلو صرخة مكتومة من فمها باسمها قبل أن تختفي عن أعينها...
" بــــرلنــــت......." 
__________________
جميع الاسرار تصطف في خيط طويل، نحتاج فقط لسحب طرف الخيط لتتكوم جميع الحقائق بين أناملك....
وتذكر أنها حرب إما أن تنتصر أو تنتصر، لا خيار ثالث أمامك.....
يتبع...
لقراءة الفصل التاسع والعشرون اضغط على : ( رواية مملكة سفير الفصل التاسع والعشرون )
لقراءة باقي الفصول اضغط على : ( رواية مملكة سفير )
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-