رواية مملكة سفير الفصل السادس والعشرون 26 بقلم رحمة نبيل

رواية مملكة سفير الحلقة السادسة والعشرون 26 بقلم رحمة نبيل
رواية مملكة سفير الجزء السادس والعشرون 26 بقلم رحمة نبيل
رواية مملكة سفير البارت السادس والعشرون 26 بقلم رحمة نبيل
رواية مملكة سفير الفصل السادس والعشرون 26 بقلم رحمة نبيل

رواية مملكة سفير الفصل السادس والعشرون 26 بقلم رحمة نبيل

"رُب كلمة تغير حياتك "
قبل القراءة متنسوش لايك للفصل، وتعليق برأيكم بعد القراءة .
صلوا على نبي الرحمة ...
قراءة ممتعة .
__________________________
عيونه اشتعلت بقوة على غرار كلمات سالار التي ألقى بها له، لينتفض جسده بقوة مخيفة غير آبهًا للوجع القاتل الذي أصابه في هذه اللحظة يضغط على أسنانه بعنف وهو يتسند على الفراش :
" إذن ما الذي تنتظره، هيا تحرك من هنا، أريد العود لبلادي و..."
وقبل أن يكمل كلماته تحت نظرات سالار الباردة أطلق تأوهًا عاليًا، ليرفع سالار إصبعه يدفعه دفعة واحدة لم يكن يحتاجها من الأساس، فضعفه في هذه اللحظات كان كافيًا لإسقاطه .
ابتسم سالار يقول بسخرية :
" فقط قف على قدميك دون أن تتأوه، ثم ألقي أوامرك مولاي، والتي بالمناسبة لا تسري عليّ إن لم تكن تتذكر "
ضغط أرسلان على أسنانه بقوة حتى كاد يحطمها تحت وطأة ضغطه، وهو يتمسك بمعدته يشعر بوجع حارق بها، وعيونه قد بدأ اللون الاحمر لها يزداد وهو يهمس :
" أنت من قلت منذ ثواني أنني سأعود لجيشي، أيها الحقير الكاذب "
رمقه سالار بغيظ شديد :
" يا ويلي، هل العودة من الموت جعلتك بذئ الحديث ؟؟ أوه مهلًا أنت هكذا طوال الوقت، تحلى ببعض الاحترام أرسلان  "
اعتدل أرسلان بصعوبة يرفض رفضًا تامًا أن يظهر ضعفًا أو يتأوه أمام أحدهم ولو كان سالار، تنفس بصعوبة وقد تجمعت ذرات العرق أعلى رأسه:
" ما الذي تريده مني سالار ؟؟ هيا افض بما تضمر  وتوقف عن الاعيبك تلك "
قلب سالار عيونه يقول بهدوء :
" مازلت كما أنت، يقودك غضبك، أرسلان حاول التحكم بنفسك قليلًا ."
رمقه أرسلان بشر، ثم قال :
" حسنًا إن وعدتني أن تتوقف عن أفعالك السخيفة وكلماتك المستفزة تلك، سأتحكم في غضبي، ثم عن أي غضب تتحدث أنت ؟؟ أنا حتى الآن احدثك بهدوء "
تنفس سالار ليجد أن لا فائدة من محاولة النفخ في بركان كذلك المضجع أمامه، مال بنصف جسده العلوي للإمام يهتف بجدية وهو ينظر لعيونه :
" أقصد أن عودتك هنا ليست عودة فعلية، سنبث روحك بين شعبك ونجند منهم ما نستطيع، فبعد مقتل المخلصين لك من الجيش وأسر الباقيين، نحتاج لجيش آخر "
عاد أرسلان برأسه للخلف يحاول أن يتنفس بشكل طبيعي ومازالت جروح جسده حية، ولن تندمل حتى ينتقم مما حدث، لن يهدأ ولن ينام حتى يخرج روحه على يده، ذلك الغادر القذر .
كان سالار يراقب ما يحدث مع رفيقه وهو يبصر تصلب جسده بقوة وحدة عيونه، وقبضته التي تكاد  عروقها تنفجر، ليدرك أنه سقط مجددًا في هوة ذلك اليوم الذي مر عليهم كالجحيم .
" أرسلان.."
" اقسم بالله الذي لا اقسم به كذبًا أن اريهم الجحيم بحق كل شهيد سقط وبحق كل قطرة دماء طاهرة هُدرت، الويل لهم، الويل لهم، الويل لهم اجمعيــن "
ختم كلماته بصرخة يضرب الفراش ليتسبب في أحداث صوت صاخب جعل سالار ينتفض وهو يحاول تهدئته :
" اهدأ فقط اهدأ لقد استفقت البارحة فقط وما تزال جروحك خطرة "
" ولن تُشفى، والله لن تُشفى حتى انال قصاصًا عادلًا لي ولشعبي و...."
تهدج صوته لتلتمع عيونه بشكل جعل سالار يُصدم وهو يراه يقول بثورة ووجع :
" ولامي وشقيقتي، والله الذي لا إله إلا هو لأنتقمن لهم اجمعين منه "
نظر له سالار يتنهد بصوت مرتفع لا يدري أيخبره بما حدث، وأن شقيقته حية تُرزق أسفل سقف سفيد؟! حالته تجبره على التحدث، هو عليه أن يعلم أنها حية، لكن هو يعلم أرسلان يدرك كم اندفاعه وغضبه الذي قد يحرق كل ما حوله، إن علم الآن أن كهرمان حية وتجلس في القصر كعاملة سوف ينتفض ولن يعود حتى يذهب هناك ويضيع كل شيء، هو حتى الآن لم يخبر إيفان بما حدث، لذا عليه ترتيب الأمور في عقله وكشف الأمور ببطء دون تسرع أو تردد .
وفي النهاية هو سيحضر له شقيقته هنا ليتجنب ثورته وغضبه .
وفي وقت تردد سالار وتفكيره فيما يجب فعله، كان أرسلان غارق في اليوم المشوؤم الذي فقد به كامل عائلته .
كان ساقطًا على ركبتيه يأبى الانحناء، يرفض أن يخفض رأسه ولو لثانية واحدة، ما يزال سيفه في كفه وقد نال جسده ما نال من الضربات وآخرهم ضربة بافل له والتي أصابت يده .
سمع ضحكات بافل العالية وهو يقول :
" اسقاطكم كان اسهل من فرقعة إصبع" 
مال عليه يهمس بصوت خشن كاره :
"  تحدثوا عن أسطورة أرسلان، زعيم الوحوش الذي لا يُهزم، أرسلان المخيف والشرس"
كانت السخرية والحنق واضحين في كلماته بشكل كبير، حتى ابتسم يقول :
"  وانظروا إليه خاضع راكع أمامي"
ابتسم أرسلان بسمة جانبية ظهرت بصعوبة وسط وجه مضجر بالدماء، يرفع عيونه صوبه وهو يحاول النظر له بصعوبة بسبب الدماء التي علقت برموشه :
" تُرى من حكى لك عني كل ذلك  ؟؟ فعلى حد علمي لم يقابلني خنزيرٌ منكم وعاش بعدها، فمن ذا الذي أخبرك ؟؟"
نظر له بافل مبتسمًا بسخرية :
" أنت حقًا خانق بشكل مقيت "
" أوه كنت سأقول الشيء ذاته عنك، أنت حقًا مقيت بشكل خانق "
مال عليه بافل أكثر يهمس بصوت خافت كاره :
" وهذا المقيت هو من أسقطك واسقط بلادك، وغدًا تكون مشكى لي ولشعبي "
رفع أرسلان عيونه له، رغم كل ما به من الاوجاع إلا أنه أبى أن يسقط محني الرأس..
" رجلٌ جمع حوله بعض الحشرات، ثم وصفهم بالشعب، ياللسخرية، لكن أنظر إلينا، حتى حينما أردت اسقاطي لم تواجهني في ارض المعركة، بل جئت من ظهري، تعشقون الظهور أنتم"
ابتسم بسمة أوسع وهو يقول بشوق :
"  أتذكر والدك الحقير حينما جائني من ظهري في معركة بغية قتلي، لكن ذلك المسكين فقد على إثر شجاعته الغبية نصف أذنه اليمنى، تُرى هل كان يحتفظ بها ذكرى مني ؟؟"
ختم أرسلان كلماته يضحك بصوت مرتفع، ثم تحامل على نفسه ونهض يخيم على بافل بشكل جعل الاخير يتراجع بحذر، وارسلان ابتسم له بشر يقول :
" والآن لن يكفيني جراء ما فعلت جسدك بأكمله يا حقير "
وقبل أن يعلم بافل ما يحدث كان أرسلان يرفع سيفه بقوة ولم يكد يهبط به على جسده، حتى شعر بسيف يخترق جسده من الخلف لتتوقف يده وتتسع عيونه ويشعر بوجع حارق، ارتجفت يده مسقطًا سيفه وقد تساقط جسده خلف السيف ليسمع صوت ضحكات عالية جواره، ضحكات يألفها بشدة، ومن ثم اقترب صاحب تلك الضحكات يهمس له :
" الآن وقد سقطت، رأيت من منا الاقوى يا....مولاي ؟؟"
رفع أرسلان عيونه ببطء لتقع على وجه مهران، فابتسم بسمة سوداء رغم شعوره الخارق بالغدر والكره، ثم ودون أن يتوقع مهران كان أرسلان قد بصق في وجهه ونظر له نظرة مميتة : 
" لو كان الاقوى بمن ينطح من الخلف لكانت الحمير اقوى الحيوانات، وَسخ "
مسح مهران وجهه بقوة غاضبًا، ثم نظر له ونهض ليقول صارخًا :
" حتى وأنت تموت أيها القذر"
صمت ثواني قبل أن ترتسم بسمة غريبة على فمه يهدر بصوت متشفي :
" لكن.. لا تخف مولاي فقد سبقك جميع أفراد عائلتك، والدتك وشقيقتك الجميلة التي رفضت زواجي منها، جميعهم سبقوك بالفعل "
اتسعت أعين أرسلان ولأول مرة يعلن جسده عن ارتجافة قوية وهو يسمع صوت مهران يرن صداه في المكان بقوة :
" لقد أحرقت المخبأ بهم وبمن فيه مولاي....بل أرسلان فأنت لست ملكي ولا مولاي حتى "
" أرسلان... أرسلان، أرسلان توقف ستؤذي نفسك "
استفاق أرسلان بقوة على هزة سالار الذي رمقه بشر يهتف من بين أسنانه :
" ما بك ؟! لقد اذيت نفسك "
نظر أرسلان لكفه الذي غرز به أظافره دون شعور، ثم رفع عيونه في وجه سالار يقول بصوت خافت يحاول أن يعود لحالته الطبيعية الهادئة :
" كيف هي أحوال سفيد ؟؟"
" كيف ستكون ؟؟ نحن على مشارف حرب "
هز أرسلان رأسه ولاول مرة منذ استيقظ مساء الأمس يتساءل :
" و.. إيفان، كيف هو ؟؟ هل هو بخير ؟؟"
ابتسم سالار بسخرية كبيرة :
" نعم هو بخير حال، خاصة بعدما تخلص من وجع الرأس المتمثل بك "
اتسعت أعين أرسلان يرمقه بشر كبير، ليضحك سالار بصوت مرتفع :
" عليك أن ترى حالة السعادة والانتشاء التي يعيشها إيفان في الوقت الحالي "
" هو لم ...لم يسامحني بعد ؟؟"
نظر له سالار وكاد ينفي كل ذلك الهراء الذي تفوه هو به، لكن فجأة تراجع وهو ينظر له بدقة، واراد في جزء داخله أن يعلمه درسًا كي يكظم غضبه، أن يذيقه بعضًا من وجع إيفان حين ظنه ميتًا، ذلك الوجع الذي جعله يدرك أن لا شيء يستحق أن تنفر شقيق لك .
ورغم كل ذلك لم يشأ أن يكذب عليه سالار فقال بنصف حقيقة :
" لا اعلم ربما فعل، وربما لا، أنت تعلم هو لا يتحدث عن مشاعره كثيرًا "
أخفض أرسلان رأسه يحاول أن يستوعب الأمر وقلبه يخبره أن إيفان الذي يعلمه، لن يمرر موته بهذه الطريقة، تجاهل الأمر يقول بهدوء شديد مبتعدًا عن تلك النقطة :
" ما الذي سنفعله الآن؟؟"
عنيد كعادته، لا يبوح بما يفكر ولا ينحني لريح، أعانك الله على رأسك أرسلان واعان الله من كتب لها الحياة مع شخصٍ بعنادك وكبريائك .
تنهد سالار بقوة ثم قال :
" سأخبرك ...."
___________________
" تميم أنا آسفة هو لـ ..."
منعها تميم عن إكمال جملتها يجذبها لاحضانه بلطف وهو يحاول تهدئتها، رغم أنه هو من يشتعل في هذه اللحظة، كانت جميع أفكاره تتحرك صوب منطقة واحدة ..
التخلص من والدها وللأبد .
لكن رغم ذلك تنفس بصوت مرتفع وهو يشدد من ضمه لبرلنت له وقد كانت تضم نفسها وهي تقول بصوت منخفض :
" أنا لم أتزوج تميم "
" أعلم"
" أنا.. لقد عرض عليّ أبي الزواج من أحد معارفه في البلدة التي هربنا لها، و...وحينها اعترضت فرفض اعتراضي وأخبرني أنني تطلقت منك وانتهى الأمر "
شدد عليها تميم أكثر وكأن غضبه يزداد أكثر وأكثر كلما نطقت كلمة إضافية، وهي فقط تنهدت تكمل بصوت خافت بعض الشيء :
" وقتها حين وجدت أن لا مفر لي من الزواج...هربت منه وجئت هنا للبحث عنك والتوسل لك أن تنقذني من هذا الزواج "
ختمت حديثها لتنفجر في البكاء :
" لم أكن أعلم أنني ما أزال زوجتك، وكنت مرتعبة أن أصبح لغيرك تميم "
صمتت فجأة على صوت تميم الذي قال بهدوء شديد لا يناسب البتة لا ملامحه ولا نظراته، ولا حتى تشنج جسده .
" لا بأس بيرلي، لقد انتهى كل ذلك وسينال والدك ما يستحق "
فجأة شعر تميم بيدها تخفف من احتضانه وجسدها يرتخي بين ذراعيها، حاولت الإبتعاد ليمنعها وهو يردد بصوت هادئ خافت :
" سيتم عقاب والدك على كل ما فعل "
ارتجف جسد برلنت بشدة، وهي تبتعد شيئًا فشيء عن تميم وقد شعرت بقرب انهيارها، وتميم تركها تبتعد في هذه اللحظة يرى ملامحها قد شحبت فجأة تهمس بصوت خافت :
" سـ...ما الذي سيحدث له ؟؟"
وكانت إجابة تميم بوجه وملامح مقتضبة، لا يرى في هذه اللحظة سوى انتقام قديم يلوح أمام عيونه لمن كان السبب في دمار حياته سابقًا :
" ماذا برأيك ؟؟ سيتعرض للمحاكمة أمام الملك ومن ثم سيُسجن أو ينال عقابًت عادلًا "
اتسعت عين برلنت وسقطت منها الدموع بقوة، لا تنكر أنها في بعض الأوقات وصل بها الحال لتشعر بغضب وكره شديد موجهين لوالدها بعد كل ما فعل، تشعر في أوقات كثيرة أنه لا يأبه لها، ومن ثم يزداد كرهها له، لكن هو والدها، هو والدها يا الله، وضعت كفها على فمها تحاول كتم بكائها قبل أن تسقط ارضًا منهارة  ..
ويلها زوجها وما حدث له .
وويلها والدها، المعيل الوحيد لوالدتها، إن رحل ستتحطم والدتها .
دفنت وجهها بين كفيها وهي تشعر بالعجز، تشعر بالخزي، تخجل مما فعل والدها، وتخجل من الشفقة عليه أمام أعين من فقد عائلته بسببه، لكن لا تستطيع أن تتجاهل حقيقة أنه والدها الذي  _للحظات كالحلم_ كان يعاملها كالاميرة، كان يومًا ما والدًا جيدًا، كان يومًا ما شخصًا لطيفًا، كان يومًا ما إنسانًا قبل أن ينثر رماد إنسانيته على بحيرة الآثام .
عند هذه اللحظة سقط جسد برلنت ارضًا بالكامل وهي تبكي بقوة تتحدث من بين شهقاتها بكلمات غير مترابطة :
" أنا آسفة، أنا آسفة تميم، ارجوك سامحني، أنا آسفة "
ولأول مرة لا يتحرك لبكائها ولا يسارع للتربيت عليها، فقط يشاهدها بملامح غير مفهومة وجوار صورتها الباكية، تُعرض صورة والدته وهي تبكي بصوت مرتفع بحسرة وقهر وتصرخ ملء فاهها وهو يضمها يمنعها التحرك خلف والده :
" مظلوم، اقسم أن زوجي مظلوم يا مولاي، يا الله، لقد مكروا به، لم يفعل شيئًا، والله الذي لا اله إلا هو زوجي مظلوم مولاي "
رفع تميم عيونه صوب إيفان الذي كان يتابعهم من عرشه بأعين غامضة لا تفسر ما يدور داخله، وبملامح مشفقة، ليقول تميم بصوت خافت باكي :
" مولاي، أبي مظلوم اقسم أن يده لم تمس أحدهم بسوء يومًا، أقسم لك لم يقتل أحد، أبي لم يفعلها، والله لم يفعلها"
استفاق من أفكاره على يد تضم وجهه، نظر أمامه ليجد أنها برلنت التي نهضت عن الأرض تضم وجهه لها تهتف بحنان شديد :
" خذ قصاصك تميم، خذ قصاصك إن كان ذلك سيمحي عذابك "
نظر لعيونها يدرك أن ما تقوله سيكون مرهونًا بغصة في قلبها له، إن فعل وانتقم لوالده من والدها، ستظل تلك نقطة سوداء بينهما، حاجزًا خفيًا وإن أدعيا عدم وجوده .
ابتلع ريقه وهو ينظر لعيونها ثم قال :
" إن فعلت، هل تستطعين النظر في وجهي دون رؤية وجه والدك ؟!"
نظرت له ثواني بتردد ودموعها عادت لتلتمع مجددًا بعيونها وهي تردد بصوت خافت مع بسمة جاهدت لرسمها :
" على الاقل سأرى تميم القديم، قبل أن يتغير "
أبتسم لها تميم وهو ينظر لعيونها، ثم رفع يده يضعها خلف رأسها يقربها منه مقبلًا جبينها :
" سيعود ..سيعود حبيبتي إن شاء الله "
ومع انتهاء كلماته تلك تركها ورحل بسرعة دون كلمة إضافية أو نظرة أخيرة، تاركًا برلنت ترمق أثره بوجع، ثم سقطت ارضًا تريح رأسها على الفراش خلفها هامسة بصوت موجوع :
" يا الله رحمتك "
____________________
" إذن هذا هو مكانك الهادئ ؟؟"
كانت زمرد تتحدث وهي تنظر أمامها لمكتبة العريف بملامح مقتضبة وبشكل غريب وكأنها مشئمزة أو ما شابه، بينما كهرمان تحدق في المكان الذي لم تقترب منه منذ جاءت لأخبار قائد الجيوش عن حقيقتها .
و تبارك هزت رأسها تقول بتردد :
" حسنًا هو كان كذلك سابقًا، لكن لا ادري ما الذي حدث الآن به ؟؟"
توجهت جميع الأنظار صوب العريف الذي كان واقفًا على الدرج الخشبي العملاق يلقي العديد من الكتب صوب الارض وهو يزفر ويصرخ بجنون .
وحوله تتطاير بومته تصدر ضجيجًا مزعجًا وكأنها تعترض على كل ما يحدث في المكان، ومرجان يركض يمينًا ويسارًا محاولًا أن يلتقط كل ما يسقط قبل أن يفسد غلاف الكتاب أو غيره .
قالت كهرمان بصوت منخفض :
" اعتقد أننا يجب أن نرحل الآن"
هزت تبارك رأسها موافقة وقد استغلت وجود الفتيات معها لأخذ درس العريف والرحيل، لكن يبدو أنها جاءته في وقت خاطئ .
وقبل أن يتحرك أحدهم خطوة تلقت كهرمان كتاب طائر في رأسها لتتراجع للخلف وهي تضع يدها على رأسها وشعرت بنفسها تصطدم بجسدٍ ما لتصرخ بوجع وهي تمد يدها لذلك الجسد  :
" ساعديني زمرد، أشعر أنني سأفقد رأسي، يالله هل هذا كتاب أم صخرة ؟؟ هذا العريف المريع  "
نظرت زمرد صوب كهرمان وهي تلوي ثغرها تقول بهدوء :
" في الحقيقة عزيزتي كهرمان، أعتقد أنكِ تحتاجين لفتح عينيك الآن"
تعجبت كهرمان تلك الكلمات تفتح عيونها ببطء وقد شعرت حقًا بوجع لا يحتمل في رأسها، لكن فجأة انتفض جسدها بخلف لتصطدم بزمرد التي تلقفت جسدها هي هذه المرة تقول :
" تماسكي يا ابنتي، الرجل يناظرك بسخرية "
نظرت كهرمان له وهي تحاول أن تبتلع ريقها، تنظر بعيدًا عنه، بينما في ذلك الوقت كانت تبارك تراقب ما يحدث باهتمام وكأنها تتابع مشهدًا تلفزيونيًا .
ابتسم إيفان يقول بصوت بارد نسبيًا :
" أنتِ بخير آنستي ؟؟"
هزت كهرمان رأسها تتأكد أن الغطاء موجود، لتسمع صوت إيفان الذي انطلق يقول بجدية :
" اعتقد أنكِ تحتاجين للذهاب إلى طبيبة القصر لتتأكد أنكِ بخير "
نظرت تبارك صوب كهرمان تتفحصها بأعين دقيقة، ثم قالت بعد ثواني :
" اعتقد أنها بخير، الضربة لم تكن بمثل هذه القوة، ربما تضع بعض الثلج لتجنب الورم أو ما شابه " 
ابتسم إيفان يدير عيونه صوب تبارك، يمنحها بسمة لطيفة جعلت كهرمان تفتح عيونها بصدمة لحقيقة امتلاكه مثل هذه البسمات :
" مرحبًا مولاتي، كيف حالك ؟!"
توترت تبارك من الحديث معه كالعادة، إذ شعرت به يهيمن على المكان بأكمله، تقول ببسمة صغيرة :
" مرحبًا مولاي، الحمدلله بخير، كيف حالك أنت ؟؟"
ابتسم لها يهز رأسه ببساطة :
" الحمدلله في زحام من النعم، إذن جئتي لأخذ درس العريف ؟؟"
" نعم، لكن يبدو أن العريف الآن ليس في مزاج يسمح له بإعطائي شيء "
نظر إيفان خلفها يبصر العريف الذي هبط عن الدرج يمسك مرجان وهو يصرخ في وجهه بجنون والبومة تقف فوق رأس مرجان تضربه بجناحها، والمسكين بينهما لا يدري خطأه .
تنحنح إيفان واضعًا قبضته أمام فمه :
" نعم صحيح يبدو أنه في مزاج سوداوي بعض الشيء، أتساءل من جعله هكذا وسالار ليس هنا ؟؟"
لذكر اسمه انتفض قلبها، لكنها وبصعوبة شديدة منعت نفسها من السؤال عنه، فحقيقة أنه ليس معها في المكان، تشعرها بانقباضة صدر مريبة، وكأنها تستمد راحتها وأمنها من فكرة أن ( سالار يقبع تحت نفس السماء التي تحيا أسفلها)، ورغم صراخه وغضبه، فهو لطالما سارع وساعدها .
وفي خضم افكار تبارك كانت كهرمان تتململ في وقفتها تود الهرب من المكان والبقاء هنا لسماع حديث الملك لتبارك كان آخر اهتماماتها حقًا، ليس استنكارًا أو حنقًا والله يشهد، لكنها فقط لا تحب البقاء في أحاديث لا تعنيها .
سحبت يد زمرد تهمس لها :
" دعينا نرحل من هنا، لا اعتقد أن الأمر يخصنا "
" بل سنبقى، أود رؤية أحد رجال المملكة يتصرف بلطف قبل أن أرحل عن هذه الحياة " 
ابتسم إيفان يقول ببساطة وهو ينظر صوب العريف :
" حسنًا لا بأس، يمكنك الذهاب لدانيار كي يدربك قليلًا على الرماية، ريثما اهدأ من روع العريف "
ختم حديثه يبتسم بسمة جعلت تبارك تهز رأسها بهدوء، ثم تحركت بعدما استأذنت منه وكذلك زمرد التي لحقت بها وهي تنوي أن تذهب معها لتدريبات ذلك الحقير الذي ذهب للبحث عن بديل سريع لها .
ولم يتبقى أمام إيفان سوى كهرمان والتي لم تكد تتحرك خلفهم حتى أوقفها هو بكلمات قليلة وصوت خافت :
" أرى أنكِ بنيتي صداقة متينة مع الملكة "
رفعت عيونها تنظر له رغم وجود عطاء يخفي كامل ملامحها، إلا أنه بالفعل يشعر بأنه يتخيل في هذه اللحظة تعابير وجهها :
" وهل يمتلك مولاي اعتراضًا يا ترى ؟؟"
نظر لها نظرات صغيرة يبتسم بسمة خافتة :
" لا آنسة كهرمان أنا لا امتلك اعتراضًا أبدًا، بل لهو شيء جميل أن تصاحبي الملكة، فهي لا تمتلك رفقة هنا "
هزت رأسها بهدوء، وحقًا هي لا تعترض على ذلك فتبارك فتاة جيدة، تحبها وتشفق عليها من وحدتها التي أُرغمت عليها  .
أكمل  وهو ينظر لها بهدوء وقد أطال التحديق في موضع عيونها خلف الغطاء :
" من يعلم، ربما تساعدينها في تعلم تصرفات الاميرات التي تتقنيها كما لو أنكِ كنتِ أميرة في حياتك السابقة  "
نظرت له بعدم فهم ليبتسم وهو يقول بهدوء :
" وايضًا الفروسية، أنتِ جيدة حقًا في كل ما يخص الاميرات، خسارة أنكِ لستِ واحدة منهن "
ختم حديثه ثم هز رأسه لها يقول ببساطة وصوت خافت وبسمة خبيثة تحت نظراتها المصدومة :
" والآن اعذريني فهناك مكتبة أثرية يعود تاريخها لمئات السنين عليّ إنقاذها من يد عجوز ينافس المكتبة عمرًا "
وبهذه الكلمات ختم إيفان حديثه، ثم تحرك بهدوء بعيدًا عنها تاركًا إياها لا تفكر سوى في شيء واحد .
كلمات الملك تلك لا تدل سوى على أمرٍ واحد، يلمح لهويتها الحقيقية، وهذا يعني أنه ربما اكتشف هويتها، إن لم يكن تأكيدًا للأمر .
_______________________
اصوات تتعالى في السوق وصرخات تتقاذف بين الرجال به، لا شيء يعلو فوق صوت الاعتراضات، فقد اقتحم بعض رجال بافل السوق الشعبية في مشكى في محاولة للاستيلاء على البضائع وحصرها عليهم هم لتكون لهم اليد العليا .
وما بين رافض ومقاوم كانت المعركة، ورجال سالار بقيادة أحد كبار الجيش والمسنى " المعتصم بالله " تدخلوا بالفعل وقد كانوا لهم بالمرصاد .
وها هو أحد رجال بافل يقف متحفزًا أمام منافس قوي يحاول منعه عن سلب اشيائهم الخاصة، ولم يكن هذا المنافس المرعب إلا صبي صغير يقف أمامه يحمل بين يديه عصى وهو يصرخ بجنون في وجه الرجل :
" أرضك ؟؟ أرض من يا حثالة ؟؟ هذه ارضي وأرض ابائي واجدادي واجداد أجدادي، من أنت ومن هم أجدادك؟!"
ختم حديثه يتجهز ليضرب الرجل بالعصر، بينما كان الاخير متحفزًا بسلاحه وهو يجيبه :
" قلت لك ابتعد عن طريقي ودعني أمر من هنا "
أبى الصغير أن يتحرك حتى رفع الرجل سيفه في الهواء وفي نيته الهبوط به على وجهه، لولا أن لمحه المعتصم بالله والذي كان يرتدي ثياب العامة .
ركض المعتصم يجذب الصبي له وهو يقول بصوت مرتفع جهوري مخيف :
" مالك والصغير يا هذا ؟! هيا أرحل من هنا ولا تشرد عن قطيعك مجددًا كي لا تلوكك الأسود "
نظر له الرجل وود لو يصرخ في وجهه وينقض عليه، لكن بالنظر للبنية الجسمية للمعتصم والتي كانت ضخمة بحق، ابتلع اعتراضه ورحل متوعدًا بالعودة ليبتسم المعتصم بسخرية، يقول بصوت مرتفع يلاحقه :
" نعم توعد لي واذهب لجمع باقي الخراف وتعالوا لتموئوا جوار رؤوسنا، لعنة الله عليكم جميعًا  "
صمت، ثم استدار للصغير يربت أعلى كتفه يقول ببسمة واسعة :
" أحسنت يا صغير، ما اسمك ؟!"
نظر الصبي لعيونه يقول بقوة :
" تاج الدين  "
" بارك الله بك يا صغيري، هيا اذهب لوالدتك يا بطل واحمها إن استدعى الأمر "
ابتسم له الصبي يلقي العصى ارضًا، ثم تحرك صوب الخيمة التي تجلس بها والدته لبيع بعض الأغراض والتي كان يريد رجل بافل أن يأخذ ما بها من غلال .
في تلك اللحظة نظر المعتصم حوله يطمئن على أماكن رجاله، لتقع عيونه على جسد يتشح بالسواد يتحرك من خلف الخيام، كان الجسد كالاشباح يتحرك بخفة، ثم توقف فجأة وأشار له .
نظر المعتصم في المحيط قبل أن يلحق ذاك الجسد دون أن يلحظه احدهم، وحين وصل له، ابتسم يقول بصوت خافت واحترام شديد :
" سيدي .."
نظر له سالار ثم قال بصوت منخفض :
" ما هي الأحوال هنا ؟؟"
" كل شيء بخير سيدي، لكن كالعادة بافل لا يهدأ، فهو لا يفتأ ينشر العديد من الفتن بين شعوب مشكى، ومن ثم فإنه ينشر أكاذيب حول انضمام عدد كبير من رجال مشكى له فقط كي يحبط عزيمتهم "
هز سالار رأسه هزة صغيرة قبل أن يقول :
" حسنًا اهتم بالامور هنا، و... أريدك في شيء آخر معتصم "
نظر له المعتصم بفضول، و سالار حدق حوله قبل أن يقول بجدية :
" اجمع لي اكبر قدرٍ من رجال مشكى الذين على استعداد للانتفاض والاعتراض على ما يحدث، اجمع لي كل من يحشد غضبًا داخله الرجال والشباب وأخبرني حين تنتهي من الأمر وفي اسرع وقت ..."
______________________
" أنتِ تتقدمين مولاتي وهذا أمر يحسب لكِ، فقط لو تتعلمين كيفية وضع السهام في القوس، سأموت راضيًا "
نفخت تبارك باستهانة لتلك المهمة وهي تعطيه القوس كي يضع به سهم غير الذي ألقته منذ ثواني :
" لعلمك الأمر سهل، أنا فقط من اترفع عن تعلم ذلك "
" أوه نعم، أدرك هذا مولاتي "
ختم حديثه بسخرية، ثم تحركت عيونه صوب زمرد التي كانت تتوسط أحد الأركان في الساحة تراقب ما يحدث بأعين حادة وكأنها استبدلت السهام بنظراتها وأصبح هو هدفها الحي .
أدعى دانيار عدم الاهتمام وهو يمد يده بالسهم للملكة :
" مابها صديقتك مولاتي؟ تبدو غاضبة "
نظرت تبارك حيث يشير هو بعيونه لترى أنه يقصد بحديثه زمرد فابتسمت تقول بجدية، تركز على الهدف :
" اااه لا تهتم، زمرد طوال الوقت غاضبة، ثم أليس من المفترض أنها رفيقتك ؟؟"
ختمت حديثها تطيل النظر في الهدف وقبل ترك السهم انتفضت على صرخة دانيار مما جعلها تترك السهم دون وعي ليطير في السماء ويهبط على الشجرة متسببًا في طيران العصافير بعيدًا .
" مــــــــاذا ؟؟ رفيقتي ؟؟ من أخبرك بذلك؟ هل هي من فعلت ؟؟"
كان يتحدث بصدمة لتنظر له تبارك بحنق شديد :
" لا هي لم تفعل، هي لم تقل سوى أنك شخص مزعج، وأنها ستأتي فقط لتنتظرني "
ختمت حديثها تنظر بجدية صوب زمرد والتي لم تنزل عيونها عن دانيار، ومن ثم اقتربت من الاخير تهمس بصوت خافت :
" اعتقد أنها لا تطيق وجودك بالقرب منها "
" أوه كان هذا في غاية اللطف حقًا، شكرًا لكِ مولاتي "
حملت تبارك القوس والسهم ومدتهم له تقول ببسمة لطيفة :
" لا حاجة للشكر أنا فقط اخبرك ما قالته هي، والآن ضع لي السهم واصمت رجاءً كي لا تشوش عليّ تدريباتي "
نظر لها دانيار بغيظ شديد، يضع السهم ثم أعطاه لها، ومن ثم تحرك بهدوء مستغلًا الساعة التي ستظل بها تبارك شاردة في الهدف قبل أن تقرر أنه حان وقت إلقاء السهم، ليذهب إلى زمرد علّه يعلم ما بها .
نظر نظرة أخيرة لتبارك ليجدها كما هي، حقًا إن اتبعت هذا الأسلوب في الحروب فسيمتلئ جسدها بالسهام قبل أن تقرر هي ترك سهمها الاول .
على كلٍ لم يهتم وهو يقترب من زمرد والتي حين أبصرت اقترابه أبعدت عيونها عنه تدعي أنها لا تهتم، وهي في الحقيقة تهتم وتهتم وتهتم .
" مرحبًا "
رفعت نظرها له تقول بصوت عادي :
" مرحبًا "
" ما الذي تفعلينه هنا ؟؟"
" بالتأكيد لا أزعج عيوني بالنظر لوجهك، أنا فقط انتظر أن تنتهي تبارك مما تفعل كي نرحل .."
رفع حاجبه ساخرًا "
" حقًا ؟؟"
" نعم "
تنهد دانيار بصوت مرتفع، ثم قال :
" إذن ألن تخبريني متى زفافنا أم تريدين مني انا تحديد الموعد ؟؟"
" لا أدري أنا ..ماذا ؟؟ زفاف ؟؟ أي زفاف هذا ؟؟"
رفع حاجبه يجيب ببساطة :
" اعتقد أنني أخبرتك للتو، زفافنا "
رمقته بحنق شديد :
" يا بني، توقف عن احلام يقظتك تلك وانظر حولك لا شيء في هذه الحياة قد يجمعنا سوى تلك الليالي من المبارزة "
" والسبب ؟؟"
كلمة صغيرة تركها لها وهي اطالت النظر به لا تعلم ما يجب قوله، وهو فقط ينتظر منها إجابة تهدأ روعه، لكن هيهات أن ينال إجابة ستقتلها قبل أن تخرج منها .
ابتعدت عيونها عنه تقول بحنق تحاول إخفاء وجعها خلفه :
" لِمَ لا تعترف فقط أنك لست بهذه الروعة لدرجة تصبح صعب الرفض ؟؟"
" أنا كذلك بالفعل لا داعي لقول غير ذلك "
اتسعت عيون زمرد ليبتسم هو لها يقول بجدية مشيرًا صوب نفسه يقول بكل صراحة واستفزاز لها :
" يا ابنتي انظري الله، وسيم قوي ذو مكانة مهيبة في المملكة، الكمال لله وحده، لكنني ببساطة كامل لا تشوبني شائبة، وإن رأيتي بي عيبًا، فلعل العيب في عيونك، وفيما يخص رفضك فهو مرفوض، إما أن تأتيني بسبب مقنع لرفضك وحينها سأبتعد ولن اجبرك، أو اعتبره مرفوضًا "
انتفضت عن مكانها تصرخ في وجهه وقد ملت، ملت حقًا هذه اللعبة هل يحاول إجبارها على الزواج به !! يحاول إجبارها على حبه ؟! هي تفعل لكنها لا تحب أن يفرض أحدهم شيئًا عليها :
" أخبرتك أنني لا أراك زوجًا مناسبًا "
ناطحها دانيار بقوة رافضًا أن ترفضه، ليس بعدما تخلى عن فكرة الوحدة الأبدية لأجلها، تأتي وتخبره أنه ليس مناسبًا، تبًا لها هو مناسبٌ لها رغم أنفها وأنف الجميع، لا أحد مناسب لها بقدره، ولا أحد سيحسن التعامل مع أمثالها مثله، لذلك قال وهو يضغط على أسنانه ردًا تلى سببها السابق ذكره :
" وهذا ليس سببًا مقنعًا لي، أعطني سببًا يجبرني على احترام رغبتك والابتعاد "
نظرت له وقد بدأ وجهها يحمر، لكن لم يظهر ذلك من أسفل اللثام، تهتف بغضب شديد :
" إذن للجحيم، لست مضطرة للبحث عن سبب ابرر به رفضي لك "
في هذا الوقت كانت تبارك قد أصابت الهدف بالفعل وهي تشير له تحاول جذب انتباه أحدهم لتحتفل بانتصار آخر، لكن يبدو أن أحدًا لا يراها من الأساس .
" السهم أصاب الهدف يا دانيار ...انظروا لقد اصابه في المنتصف بالتحديد و..."
صمتت وهي تجد أنهم لا ينظرون لها حتى.
وقد بدأ جسد دانيار يهتز غضبًا :
" حينما أرى رفضًا لمجرد الرفض والعناد بينما عيونك تصرخ بالقبول، فصدقيني لن أقبل برفضك، فإما أن تتحلي بالشجاعة وتلقي سبب رفضك في وجهي أو أن تهربي بكل جُبن كعادتك "
أصاب زمرد غضب شديد وهي تنظر له يعجز، كيف تخبره ؟؟ تخبره أنها ابنة زعيم المنبوذين واخته لبافل؟؟ صمتت حتى ركضت من أمامه بغضب شديد ليصرخ هو في أثرها :
"أيتها الجبانة "
ضرب الأرض بغضب شديد يحمل معطفه عن الارض وهو يغادر الساحة غاضبًا، وخلفه تبارك التي ما تزال تحمل القوس وهي تشير صوب الشجرة تقول :
" السهم أصاب الهدف دانيار ..."
لكن كان المتلقي لا أحد، زفرت تبارك وقد أضحت وحدها في المكان، نظرت حولها تحاول البحث عن شيء تفعله قبل أن تلقي السهم ارضًا وتتحرك بملل وتعب وصوب القصر، ها هي لا شيء تفعله هنا، ربما تذهب للبحث عن كهرمان التي اختفت فورما خرجوا
من المكتبة .
وها هي تسير وحدها بين طرقات القصر تبحث عما تشغل به نفسها قبل أن تعود للبحث عن الفتيات، فقط تشرد مع نفسها دون أن تزعج احدهم، وهذا الشعور داخلها الذي يخبرها ألا تعتمد كثيرًا على البعض حولها كي لا ينزعجوا منها لا ينفك يصيبها .
بينما هو تحرك داخل القصر بعدما ترجل عن خيله، يدور بعيونه في المكان، حسنًا غيابه كان طويلًا وهذه المرة الأولى له التي يختفي بها بعد عودته من رحلة إحضار الملكة، فقد كان سابقًا غير معتاد على البقاء وقت طويل في القصر، بل كان يتحين الفرص للأعنزال بنفسه، والآن انظروا إليه، قيدته الملكة جوارها في القصر فقط كي يتأكد أنها لن تتورط في مصائب، لكن لا بأس ها هو بدأ يشرد في سمائه الخاصة مجددًا .
لكن وقبل أن يحلق أكثر سمع الكلمة التي يعلمها جيدها ويألفها أكثر من أي شيء في المكان :
" يا قائد...يا قائد "
نظر سالار جواره ليجد تبارك تهرول صوبه من إحدى الجهات التي لا يعلم هويتها، هل كانت تلك المرأة تجول في حدائق القصر المليئة بالاشواك ؟!
لكن تبارك لم تهتم وهي تتوقف امامه مبتسمة :
" مرحبًا يا قائد "
أجابها سالار بحذر شديد :
"مولاتي .."
ابتسمت تقول بحماس شديد وهي تشير صوب الجهة الخاصة بساحة القتال وقد تلاشى ذلك الشعور الذي كان يراودها منذ ثواني، لا تدري كيف لكنها لا تشعر معه أنها يجب توخي الحذر كي لا يمل رفقتها، هو من الأساس يمل رفقتها لكن ذلك لا يهمها كثيرًا :
" ما رأيك بمبارزة؟! لقد تعلمت تقنيات جديدة مع نفسي تريد رؤيتها ؟!" 
نظر لها سالار ثواني قبل أن يتسع ثغره عن بسمة صغيرة ساخرة يقول :
" انظروا لمن يتحين الفرصة للقتال بعدما كان يُجر جرًا لساحة القتال ؟؟"
نظرت له تبارك ثواني تحاول أن تفهم الجملة داخل عقلها، حتى ابتسمت بسمة صغيرة سرعان ما انقلبت لضحكة، تقول من بين ضحكاتها :
" ربما هذه لعنتك القيتها عليّ، من بين جميع المهارات بت اعشق المبارزة، واحب تطوير نفسي بها" 
قالت بتفكير وجدية وهي لا ترى نظراته صوبها :
"  ربما السبب يكمن في رغبتي الداخلية لهزمك واذاقتك مرارة الهزيمة على يدي "
ابتسم لها سالار بفخر لما يرى أمامه، يبدو أنه نجح في إنشاء جندي آخر محب للقتال، لكن هذا الجندي مختلف عن غيره من الجنود خاصته، هذا الجندي امرأة و...الملكة .
نعم الملكة وهذا السبب الذي يجب أن تتذكره جيدًا .
ورغم رغبته الشديد في السخرية من جملتها السابقة إلا أنه تجاهل أحلامها الوردية تلك، وتنهد بصوت مرتفع يقول :
" اقدر حماسك الشديد مولاتي، لكن لا اعتقد أن قتالًا الأن معي ممكنًا فأنا للتو عدت من الخارج "
صمت ثواني حين رأى خيبة الأمل تعلو وجهها والحزن يسطر ملامحها ليقول دون تفكير :
" مولاتي "
نظرت له بأعين حانقة ليقول بجدية :
" في خضم كل هذه القتالات إياكِ أن تهملي الجزء الخاص بحياتك الخاصة، لا تهملي الفتاة داخلك لأجل قوتك مولاتي "
نظرت له تبارك بعدم فهم ليبتسم هو لها بتشجيع ولا يعلم السبب لكنه شعر أنه عليه أن يخبرها هذا، يدرك أن لا أحد هنا قد يخبرها هذه الكلمات، وذلك الشعور الغبي الذي سيؤدي لتهلكته يخبره أنها مسؤولة منه هو، هو أحضرها من حياتها والقاها في هذه الحياة التي لا تفقه بها شيء، إذن فهذه مسؤوليتك أنت أن تحذبها صوب الشاطئ .
" أنا فخور بكِ جلالتك، بل أكثر من فخور "
التمعت أعين تبارك بقوة لهذه الكلمات والتي لا يخرجها سالار لايٍ كان، وهو ابتسم لرؤيته تلك اللمعة فأكمل :
" أنتِ من أكثر التلاميذ الذين أفخر بهم، لكن سأخبر جملة أخبر بها الجميع، كونك محاربًا ... مقاتلًا بارعًا، لا يعني ألا تكون أبًا جيدًا، أخًا جيدًا، ابنًا جيدًا، لا تدع دورك كمقاتل يلغي دورك كإنسان، وهذا ما يجب عليكِ فعله "
نظرت له تبارك تتحدث بصوت منخفض :
" لكنني لست كل هذا، أنا لست أي شيء من هذا، ولم أكن يومًا، فما المانع لأكون مقاتلًا رائعًا وأغطي النقص في ذلك الجزء "
اوجعته كلماتها وهو الوحيد الذي يشعر بها في هذه اللحظة، فقد والديه وفقد جميع أفراد عائلته ليلقوا به في القصر كي يعمل ويجتهد حتى وصل لما هو به، لكن على الأقل لديه جنوده ورجاله، ورفاقه.
ابتلع ريقه يقول بصوت خافت وهو يميل بعض الشيء في وقفته كي يصل لطولها، دون أن يتخطى المسافة الآمنة بينهما :
" إذن كوني صديقة جيدة، وتلميذة نجيبة واطيعي كلمات معلمك، حسنًا ؟؟"
نظرت له ليبتسم هو بسمة صغيرة يستقيم في وقفته يقول :
" هناك الكثير يمكنك القيام به داخل القصر مولاتي، تحركي واستكشفي اماكن جديدة هنا وهناك، تمتعي برفقة، لكن احترسي "
ختم حديثه يستأذن منها للرحيل وهي راقبته قبل أن تقول بغيظ :
" لِمَ لا تقول ببساطة أنك تهرب من مواجهتي ؟؟ تحشى الخسارة امامي "
ختم حديثها تضع يدها أعلى جبينها تقول بحنق  :
" يا الله هل وصلت للمستوى الذي يجبر الجميع على تلاشيّ كي لا يتجرعوا مرارة الخسارة على يديّ ؟؟"
كان هو يحدق فيها بأعين متعجبة قبل أن ينفجر دون أن يتمالك نفسه في الضحك بصوت مرتفع على نظراته وتلك الثقة التي تتحدث بها، كانت ضحكاته ساخرة من كل ما سمع :
" يا ويلي، أنتِ حقًا لن تتغيري "
هز رأسه يتحرك تاركًا إياها لا يصدق ما تفعل تلك المرأة خلفه، وهي تتابعه بنظراتها تشير بإصبعها محذرة :
" لا تقل أنني لم أحذرك يا قائد، يومًا ما ستنفذ حجج هروبك مني، ولن تجد لك مفر "
ختمت حديثها  وهي تنظر حولها وقد شعرت فجأة بشعور جيد، هي ربما ليست بالشيء الثقيل على صديقاتها، هن يحبننها وخاصة زمرد التي تحب القتال معها، وكهرمان اللطيفة وكذلك برلنت، إذن عليها أن تأخذ بنصيحة القائد وتذهب لتمارس حياتها كإنسان بعيدًا عن كونها مقاتلًا بارعًا مخيفًا يهابه سالار و الجميـ 
لكن وقبل أن تطأ القصر أبصرت العديد من النساء يتحركن صوب بوابة القصر، رمقتهن بتعجب وهي تتحرك صوبهن بفضول شديد تتساءل :
" معذرة، لكن هل يمكنني السؤال عن المكان الذي تقصدونه ؟؟"
نظرت له إحدى الفتيات بتعجب وهي تقول :
" لسوق العاصمة، هذه إجازتنا وسنذهب للتسوق "
التمعت أعين تبارك وهي تشعر بالشوق ينبثق داخلها صوب تلك الحاجة الأنثوية الملحة والتي لم تمارسها منذ تركت حارتها، فرغم أن تسوقها انحصر على محل العم ابو محمد، وخضار الست أمينة، إلا أنها كانت تستمتع بلحظات الحيرة وهي تفكر أين ستبذر العشرة جنيهات هذا اليوم، حتى تقرر شراء بعض المعكرونة وتعود للمنزل .
والآن ودون تفكير سارت خلف النساء تخرج من القصر دون أموال ودون معرفة بشيء، هي قررت فقط وبكل تهور وبرغبة نابعة من الشعور بالحرية خارج أسوار السوق، أنها ستذهب معهم وتعود معهم .
وهذا ما حدث .
________________
تحرك بهدوء صوب المحكمة يدرك أن الوقت لا بد وأنه حان لعرض والد برلنت على الملك، أو ربما بالفعل تم عرضه، لا يعلم لكن ليرى .
وصل ودخل بخطوات هادئة رزينة ليجد أن أحد قادة جيوشه " تميم " يمثل أمام الملك وجواره يقف والد زوجته .
تحرك دون إصدار صوت صوب مكانه في القاعة وحين استقر تحركت عيونه صوب إيفان الذي كان يتفرد بالعرش كما يليق به .
ابتسم يتخيل أن الملكة في الخارج تبحث عن شيء تلهو به وعرشها هنا خالي، ليتساءل وبكل جدية، هل هي بالفعل ملكتهم ؟!
وهذا سؤال يجب أن يتأكد من إجابته عند العريف بعدما ينتهي كل ذلك، فقد بدأ يشك بالأمر.
رفع عيونه ببطء ليجد أن الأمر بدأ لتوه، إذ أخذ إيفان يتحدث بهدوء شديد دون أن يبرز في نبرته أي تحيز أو تعاطف أو غيره .
" إذن تميم، أخبرنا والد زوجتك أنك طلقتها، وخلال هذا الوقت قام هو بتزويجها لرجلٍ آخر، لتتعدى أن على حرمة زواجها وتتزوج امرأة متزوجة "
ارتفع حاجب سالار يراقب ما يُقال، هذه تهمة إن صدقت _ وهو متأكد أنها ليست كذلك _ فعاقبها ليس بالهين، فهذا لم يتعدى على شيء عادي، بل تعدى على حدود الله وهذا له حدّ لا يتحمله الكثيرون .
رفع تميم رأسه صوب الملك يضم كفيه أمامه يفرد ظهره بقوة دون أن يرمش أو يحني هامته :
" بل هي زوجتي منذ كتبها الله لي مولاي، زوجتي لم تترك عصمتي إلا ليوم واحد فقط وقمت بردها في اليوم التالي"
صرخ عبدالله ( والد برلنت ) بغضب شديد يحاول دفع التهمة واللوم بأكمله صوب تميم :
" هو كاذب، لقد طلقها وما له من رجعة مولاي، لقد كان عقد زواج وابنتي ما تزال بكر، فمن أين ردها وهي لا عدة تعتد بها ؟؟"
نظر له تميم نظرات مخيفة وقد بدأ جسده يرتجف بغضب، كل ذلك تحت نظرات إيفان الهادئة بشكل كبير والذي تناسى في هذه اللحظات مكانة تميم لديه .
نظر صوب تميم يقول :
" اتمنى أنك تمتلك ردًا لهذا الإتهام تميم "
أبعد تميم عيونه عن الرجل ينظر الملك يقول بصوت قوي لا يهتز مقدار شعرة لا يعلم سبب ما يفعل عبدالله، وسبب إصراره على اتهام ابنته واتهامه هو :
" مولاي، بالفعل زوجتي كانت في ذلك الوقت بكر فأنا عقدت العقد عليها وهي بسن صغير، لكن ما لم يذكرخ العم عبدالله أنه ولمدة أسبوعين ترك زوجتي في منزلي، حين سافر مع زوجته، وهذه وحسب شرع الله تُسمى خلوة ولو لم يتم الزواج الفعلي، والشرع في هذه الحالة ينص على أن زوجتي في ذلك الوقت كانت تمتلك عدة تُسمى عدة احترازية، وأنا رددتها خلال هذه العدة، بل لم امكث أن رددتها في اليوم التالي لوقوع الطلاق الرجعي "
ختم حديثه ثم نظر صوب الشيخ الخاص بالقصر يقول بصوت هادئ :
" هل أخطأت يا عم ؟؟"
هز الشيخ رأسه بهدوء شديد يقول بتأكيد  :
" لم تخطأ يا بني، بارك الله فيك "
ابتسم تميم بسمة صغيرة، لكن ما كان عبدالله أن يستسلم الآن، إذ انتفض يقترب من العرش وهو يصرخ :
" وما ادراني أنا ؟؟ كيف أعلم أنه ردها ؟! هو لم يخبرني . " 
ابتسم تميم يقول بصوت خافت :
" شرعًا يمكنني رد زوجتي لعصمتي دون علمها طالما كانت في عدتها، ورغم ذلك لقد هرولت كي أخبركم أنني رددت زوجتي لعصمتي يا عم، لكن لم أجد أحدًا منكم، لذا سارعت لإمام المسجد وأخبرته أن يبلغك حين رؤيتك أنني رددت زوجتي، وبالفعل بعد شهرين أخبرني الشيخ أنه قابلك صدفة في أحد أسواق قرية مجاورة واعلمك أن برلنت ما تزال زوجتي وقد رددتها لعصمتي، وحين ذهبت لاحضرها لم اجدكم هناك كذلك "
بُهت وجه عبدالله يتراجع للخلف وقد شعر بحبل كذبه يلتف حول رقبته، تنفس بصعوبة وقد جف حلقه، نظر حوله يشعر أن المكان يدور به، جاء ليوقع تميم فوقع هو في شر أعماله.
في هذه اللحظة كانت تقف هي في نفس الغرفة التي أخفى فيها سالار زمرد وكهرمان سابقًا، تقف وهي تتابع تلك المبارزة الكلامية بين والدها وزوجها، الخاسر منهم ستفقده، تشعر أنها بين المطرقة والسندان .
سقطت دموع برلنت بقوة حين سمعت كلمات والدها المتهمة لتميم، بعد هذه السنوات لم يتوقف عن جرحه، بكت بين أحضان زمرد التي ضمتها وهي تراقب والدها بغضب شديد، صورة قذرة أخرى للأباء، يا الله هل احضروهم لهذه الحياة فقط كي يقتلوهم حزنًا .
ربتت عليها زمرد تهمس لها بحنان :
" لا بأس حبيبتي، لا بأس هنا من يدافع عنك، تميم لن يتركك برلنت، اطمئني "
وكم اشتهت زمرد في هذه اللحظة ضمة كتلك وكلمات كهذه، أحدهم يخبرها أن هناك من يدافع عنها، هناك من سيقاتل لأجلها، لكن هي وحدها في هذه الحرب دون غطاء حماية أو حليف .
كانت عيون كهرمان تتحرك من تميم ووالد برلنت صوب إيفان الذي لم تستطع أن تتجاهله أكثر، نظراته الهادئة الغامضة تلك تخيفها وبشدة، و...تثير افتتانها الآثم له .
قال إيفان بصوت قوي :
" هل ما قال تميم صحيح سيدي ؟؟"
نظر عبدالله حوله وهو يحاول الحديث بكلمات، لكن أنّى له وقد خذلته كلماته وتخلت عنه في هذه اللحظة، نكس رأسه للأسفل وهو يستمع لكلمات إيفان التي كررها بصبر :
" إن كنت تمتلك كلمات تدافع بها عن نفسك سيدي فلتفضي بها ..." 
لكن ما سمع منه كلمة، ليكرر عليه إيفان للمرة الثالثة :
" إذا كان هناك ما قد يخفف عنك الحكم، فلتخبرنا به رجاءً "
والصمت كان مجددًا ردًا على كل اسئلة إيفان، هز إيفان رأسه يقول بصوت قوي مرتفع بعض الشيء :
" إذن جرائمك يا سيد أنك تخطيت حدود الله وزوجت ابنتك المتزوجة لرجل آخر رغم معرفتك أنها متزوجة"
دافع عبدالله عن نفسه بسرعة وهو ينفي تلك التهمة :
" لم أفعل يا مولاي...لقد كذبت أنا فقط حدثته بأمر الزواج ولم يتزوجها بعد "
رمقه إيفان بنظرة حادة وهو يمنعه من الحديث :
" انتهت فرصتك للحديث، والآن لا تقاطعني رجاءً"
صمت عبدالله ليكمل إيفان بهدوء :
" بالإضافة أنه حتى وإن لم تكن ابنتك متزوجة من تميم فأنت تعديت حدود الله برغبتك في تزويجها دون معرفتها ودون رضاها وهي ما تزال بكرًا وهذا لا يجوز شرعًا لقول رسول الله ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن) لذا وعليه تحول جميع اتهاماتك لإمام القصر وهو من سيصدر حكمه عليك تبعًا لشرع الله دون أن يتم ظلمك "
نظر له يرى شحوب ملامحه ليكمل :
" أما فيما يخص تطاولك على حرمة المسجد وأثارت البلبلة وتعديك على الملكة ودفعها، فكل هذا سيتم النطق به بعد معرفة حكمك الاول من الإمام "
صمت ثم قال بهدوء وهو يحدق في جميع الأوجه :
" من كان يعتقد أنني أظلمت في حق الرجل فليعترض ويحضر حجته معه "
وحين عم الصمت هز رأسه ينهض عن مكانه يقول بهدوء وهو يهبط عن عرشه :
" إذن انتهينا من كل ذلك يا سادة..."
وبهذه الكلمات أنهى هو الجلسة يخرج من المكان بخطوات هادئة قوية تحت أعين الجميع، ولم يحد بنظره عن الطريق، وسالار نظر بجدية صوب تميم ثم اقترب يربت على كتفه :
" مبارك الزواج يا تميم، خذ اليوم فقط إجازة لتؤازر زوجتك في محنتها "
ورحل ليبدل ثيابه ويعود للتجهيز لما قرر له مع أرسلان، لكن وفي طريق ذهابه حادت عيونه دون إرادة منه لطرقات القصر يبحث عنها باهتمام غير منطوق، لكن لم يجدها، لم يهتم، ولِمَ بفعل حتى ؟؟ ما علاقته بها ؟؟
نفخ بعدم اهتمام وهو يتحرك صوب غرفته، سيبدل ثيابه ويذهب للملك ولن يهتم بها، لا بد أنها تلهو في أحد دروسها و...
تميم ودانيار كانوا معه في الجلسة، إذن ربما العريف ؟؟ لكن العريف ذهب لينتهي مما وكل به من الملك على حد علمه، إذن هل ذهبت تتدرب وحدها أو..المشفى عند مهيار ربما ؟؟
حسنًا ما شأنه هو؟؟ لتذهب حيثما شاءت، هو ليس والدها ليسير خلفها يبحث عنها لحل مشاكلها، بالطبع لا يهتم ..
_____________________
كان يجلس في مكتبه يتذكر ذلك اللقاء الذي أعد له منذ أيام، ذهب ليخطب ودها، وعاد شاحب الوجه مصدوم مما سمع .
ليلا الصغيرة تعاني مشاكل صحية، وهو كل ذلك لا يدرك عنها .
اغمض عيونه بتعب شديد وهو يعيد رأسه المقعد خلفه وما حد يُعاد أمام عيونه .
صدمته التي ظهرت جلية على وجهه بما لا يدع مجالًا الشك أنه كان يجهل تلك الحقيقة، ضربة تلقتها ليلا مبتسمة بحزن :
" لم ادري أنك لا تفعل، لقد ...لقد كنت اتعرض لتشنجات على اوقات متفرقة منذ طفولتي، ليس الأمر وكأنني اعترض على مشيئة الله والعياذ بالله، لكنني فقط لا أود خداعك، ولا تقلق لن تكون أول الرافضين لي إن تسبب ذلك الأمر بتراجعك عن فكرة الزواج مني سيدي الطبيب."
ختمت كلماتها ترميه باكثر نظراتها حزنًا وقهرًا ،ثم تحركت ببطء بعيدًا عنه تاركة إياه يحاول استيعاب الأمر، صدمته لم تكن متعلقة بتقبل مرضها بقدر صدمته أن الصغيرة تعاني من شيء يجهله حتى الآن.
اغمض عيونه يتنهد بصوت مرتفع، قبل أن يبصر باب عيادته يفتح ويدخل منها مرجان الذي انتهى لتوه من معركة حامية الوطيس مع العريف لأجل تلك المهمة التي كُلف بها .
" أنت حقًا لا تستحقها أيها المخادع "
نظر له مهيار بعدم فهم :
" ماذا ؟؟ "
لكن مرجان في هذه اللحظة لم يكن في مزاج يسمح له أن يفسر له ما يقصد، هو كان غاضبًا، غاضبًا وبقوة لأنه ظن أن ذلك الرجل أمامه قد يكون مختلفًا عمن سبقوه .
ومهيار ذلك المسكين لا يعي حتى ما يحدث ما يزال يتخبط بين امواج وجعه وصدمته مما حدث، كيف تغافل كل هذه السنوات عن وجع ليلا ولم يدرك عنه شيئًا ؟!
فجأة استفاق على صرخات آتية من أمامه، نظر بعدم فهم ليجد أن مرجان يهيمن عليه وهو يقول :
" لقد ...لقد ..لقد "
عز على مرجان في هذه اللحظة أن يخبره أن شقيقته الصغيرة وثقت به واحبته، عز عليه أن يعري مشاعرها أمامه بهذه الطريقة لذلك صمت فقط .
تنهد مهيار ينهض عن مكتبه وهو يتحرك ليدفع مرجان على المقعد يقول بجدية :
" إذن مرجان، هل ستتحدث لي بهدوء وتخبرني القصة منذ البداية أم ستتعامل معي كشقيقتك، تلقي الحديث في وجهي وتركض ؟!"
نظر له مرجان بغضب :
" وهل تظن أنني سأخبرك بشيء بعدما تركتها وركضت مفزوعًا وكأن مرضها وحشًا سيلتهمك ؟!"
في هذه اللحظة استفز مرجان كل ذرة صبر وهدوء داخل جسد مهيار الذي جذبه عن المقعد بقوة مخيفة جعلته ينهض وهو يواجهه، بينما مهيار حمل مشرطه بسرعة كبيرة يوجهه صوب رقبة مرجان وقال من تحت أسنانه بضيق وغضب :
" اسمع يا دودة الكتب أنت، لست أنا من فر من منزلكم، بل شقيقتك هي من هربت وكأنني سآكلها، دون أن تمنحني فرصة واحدة للحديث، والآن هل ستخبرني ما يحدث بالتحديد وكيف أصل لشقيقتك أم أجري عليك فحصًا تشريحيًا شاملًا ؟!"
اهتزت أعين مرجان وهو ينظر له، ووالله لو قطعه قطع صغيرة ما تحدث بكلمة واحدة، لكن تلك النظرات التي أدرك معناها في عيون مهيار جعلته يدرك أنه ليس مجرد عابر سبيل، بل هو مقيم ويحب شقيقته .
" حسنًا حسنًا سأخبرك، ليلا تـ....."
قاطع ذلك اقتحام أحدهم العيادة بقوة وهو ينادي بصوت مرتفع  :
" مهيــــــــــــــار "
اشتد غضب مهيار وهو يستدير صارخًا بجنون :
" مــــــــاذ....القائد سالار ؟؟"
قال كلماته الأخيرة بصدمة حين اصطدم بوجه سالار الذي دخل عيادته يقول بقوة وهو ينظر حوله وكأنه سيخرجها من أحد الأركان :
" أين هي ؟؟"
حدق به كلٌ من مهيار ومرجان بعدم فهم، وما تزال كف مهيار ترفع مشرطه على رقبة مرجان .
فتطوع مهيار للسؤال :
" من هي ؟؟" 
صاح سالار في وجهه وقد عكف على البحث عنها منذ استشعر غيابها في طرقات القصر منذ ساعات :
" الملكة، أين هي ؟؟ هي تحب المجئ هنا مهيار، هل رأيتها اليوم !!"
نفى مهيار بحيرة وهو يحاول فهم سبب غضب سالار، بينما مرجان نظر له يقول بهدوء وهو يبعد يد مهيار عن رقبته :
" لقد رأيتها للملكة اليوم "
نظر له سالار يتساءل بنظراته عن تفاصيل هذا اللقاء، ليوضح له مرجان كل شيء منذ دخولها للمكتبة ورؤيتها ما يحدث ومن بعدها رحيلها للتدرب مع دانيار حسب قول الملك .
استمع سالار لتلك الكلمات ورحل عنهما، وبمجرد أن سمعا صوت غلق الباب، عاد مهيار بمشرطه صوب مرجان يقول :
" أين كنا ؟؟ نعم ليلا تـ ماذا مرجان ؟؟"
_____________________
إذن هكذا تكون الأسواق في الممالك، أمر مثير للأهتمام حقًا، المنازل هنا تبدو لها تراثية، وكذلك المباني الشاهقة، المحلات وثياب العامة، أمور تجعل تبارك تشعر بالعراقة .
الأمر يبدو كما لو أنها دخلت قصة كلاسيكية، في هذه اللحظة شعرت برغبة كبيرة بالسير لأيام طويلة ترتشف كما تشاء من هذه الأماكن .
وهذا ما حدث أنها شردت عن الفتيات وهي تبتسم للجميع والجميع يرد لها البسمة بلطف .
وها هي الشمس تعلن رحيلها عن السماء تاركة الأفق تغرق في ظلمتها بعدما تمردت في هذه الليلة على القمر مانعة عنه أي انعكاس لضوئها .
وتبارك التي لم تشعر بالوقت، بدأ الخطر يتسلل لها شيئًا فشيء حين وجدت العديد من المحال تُغلق والبعض ما يزال وقت غلقه لم يحن .
حسنًا تبدو هذه لحظة ملائمة للعودة إلى القصر، والسؤال الآن، كيف تفعل ذلك ؟؟ 
" أسأل حد ؟؟ "
لكن يبدو أن حتى ذلك الـ"حد" ليس موجودًا لتسأله، الآن ما المفترض بها أن تفعل !؟ حين كانت تضل طريقها في بلادها كانت تلجأ للبحث عن أقرب محطة مترو أنفاق وتعود سالمة لمنزلها، والآن ماذا ؟
" ممكن يكون عندهم شيء زي المترو طيب ؟! مفيش موقف حتى ؟؟" 
هنا وبدأت تشعر بالريبة، هذا الشعور المقيت الذي كانت الحياه كثيرًا، ها هو عاد لها، عاد لها وبقوة، شعور الضلال والوحدة، والذي شعرت به يتلاشى شيئًا فشيء في القصر معهم، أو بالتحديد معه هو، ها هو يتبخر في هذه اللحظة لتنطق بكلمتها السحرية وهي تنظر حولها بخوف :
" يا قائـــــد ..."
___________________
" ماذا تعني أنها ليست موجودة في القصر بأكمله ؟! هل انشقت الأرض وابتلعتها ؟! الويل لك إن أصابها مكروهٌ "
ختم سالار حديثه بشر وهو يرمق جنوده الذين قد وكلهم سابقًا بحمايتها، ليتحدث أحدهم محاولًا تبرير ما حدث :
" سيدي اقسم لك أننا لم نغفل عنها لحظة واحدة، إلا حينما تركناها لتتدرب كعادتها مع قائد الرماة "
نظر سالار بشر صوب دانيار الذي قال بسرعة :
" ماذا ؟؟ لم يخبرني أحدكم أنني مكلف بمراقبة الملكة كذلك بعد انتهاء تدريباتي "
عض سالار شفتيه بغضب وهو يزيح خصلاته عن شعره يردد من بين أسنانه:
" هي مجرد ساعات فقط غابت عن أعيني، فتبخرت فيهم، يا الله هي تنتظر أن أحيد بعيوني عنها لتختفي "
كان دانيار يلاحق بعيونه سالار وهو يفكر في خاطرة ارعبته، لا يمكن أن يكون قائد قد حاد عن طريقه بهذا الشكل، ابتلع ريقه يقول بصوت خافت مقترحًا :
" اعتقد أننا علينا اخبار الملك بالأمر، هو يجب أن يعلم أن الملكة مفقودة "
نظر له سالار برفض، ولم يكد يتحدث حتى سمع الجميع صوت يأتي خلفهم يقول بدهشة :
" الملكة مفقودة ؟؟ ما الذي تعنيه بالملكة مفقودة ؟؟ ما الذي يحدث هنا سالار ؟؟"
استدار سالار صوب إيفان ببطء وهو يقول بصوت هادئ حاول قد الإمكان أن يصبغه بعملية بحتة :
" الأمر أنني عدت من الخارج لأكتشف أن الملكة ليست موجودة هنا، وبعد بحث أدركت أنها ليست في القصر بأكمله "
ختم حديثه لتشتعل أعين إيفان يشعر بالذنب يتلبس كامل جسده، طوال اليوم انشغل في المحاكمات والاجتماعات ولم يكلف نفسه عناء السؤال عنها .
نظر لوجه سالار الذي كان شاردًا بعيدًا عن الجميع ليقول :
" بما أنها ليست بالقصر، إذن ربما خرجت دون أن ينتبه لها أحدهم، انشر جنودك في العاصمة بأكملها سالار، لا أود أن تشرق شمس الغد إلا وهي في غرفتها آمنة ....."
_____________________
جائعة ..خائفة ...وحيدة، مشاعر كثيرة اختبرتها مئات المرات سابقًا، ولم يكن ليعنيها أن تخوضهم مجددًا لكن، ذلك الشعور بالجوع والذي أصابعها جعلها تهتم، هي لم تتناول طعامها من الصباح وعليه لم تأخذ ادويتها، والآن الخوف يلعب دوره في زيادة مرضها .
نظرت حولها وقد استقرت فوق إحدى المصاطب تضم نفسها على أمل أن يلحظها أحدهم ويأتي لأجلها، لكن هل سيحدث أن ينتبه لها أحدهم، هي حقًا تشعر أنها مجرد اسم يكمل صورة المملكة، لا فائدة ترجى منها .
سقطت دموع تبارك تكرر بعض آيات القرآن فقط لتهدأ من روعها، ودون شعور هجم على رأسها مشهد ضياعها في تلك الغابة، على الأقل كان سالار معها في ذلك الحين .
استندت برأسها على قدمها وقد قررت أن تنام من شدة التعب، ولا تدري إن كانت تلك اغماءة صغيرة أو نوم .
ومن بين واقعها المرير انبثقت أحلامها لتؤنسها، وجاء هو ليضمها بحب وحنان، حتى وإن كانت تلك الضمة حلمًا، لكن يكفيها أنه هنا جوارها.
كانت تبارك تجلس بين أحضان سالار الذي ضمها له يهمس بحنان شديد :
" أنا هنا دائمًا لاجلك، أنتِ لستِ وحيدة اميرتي "
رفعت تبارك عيونها له تقول بصوت خافت تطيل النظر بملامحه :
" أنت...لم تعد تحدثني بتلك اللغة ؟؟"
ابتسم يقول بخفوت :
" الفارسية ؟؟"
هزت رأسها ليضمها له بحنان :
" حسبت أنكِ لا تحبينني أن أفعل، فقررت أن أجد نقطة تلاقي لنا "
" وهل تجمعنا نقطة تلاقي ؟؟"
نظر في عيونها يهمس بقوة وحنان:
" وإن لم تفعل، سأخلق نقطة تلاقي لنا، سأفعل إن اضطررت فقط واجدك اينما كنتِ مولاتي ..."
" مولاتي ...مولاتي ..تبارك "
نفس الصوت الهامس الخافت المصاحب لاحلامها، لكن في هذه اللحظة لم يكن الصوت صادرًا من رأسها، بل كان آتيًا من الخارج .
فتحت تبارك عيونها بصعوبة تحاول النظر بمن يجلس القرفصاء أمامها، ليقابلها وجه سالار القلق، ظنت أن هذا حلم آخر لها، فما كان لسالار أن يقلق لأجل أحدهم؛ لذا أغمضت عيونها مجددًا .
وهو همس لها بقلق اكبر :
" تبارك أنتِ بخير، ارجوكِ أخبريني أنكِ كذلك "
نظر حوله لبعض رجاله الذين جاءوا للبحث عنها معه في هذا الجزء من العاصمة، بينما الملك أخذ جزءًا آخر وذهب لمناطق أخرى للبحث عنها وهو يلوم نفسه ويجلدها بسياط الندم .
للمرة الأولى يشعر بالخوف، الخوف الشديد وهو يرى جسدها متكوم بهذا الشكل كصغيرة تركوها في العواصف لتواجهها وحدها .
همس يقول بصوت خافت :
" تبارك، أخبريني فقط أنكِ بخير رجاءً"
لكن تبارك في هذه اللحظة كانت استسلمت من التعب، وكأن طاقتها التي اهدرتها في السير طوال اليوم لم يتبقى منها سوى قطرات صغيرة ضاعت على خوفها منذ دقائق.
ابتلع سالار ريقه قبل أن ينهض ينزل سيوفه وهو يمدها لأحد الرجال خلفه بصوت قوي لا يمت لذلك الصوت الحنون الهامس بِصلة :
" أحمل هذا عني"
وحين امسك منه الجندي السيف، مال سالار بنصف جسده يحملها له بقلق شديد وهو يدعو الله أن تكون بخير وألا يكون ذلك بسبب حالتها الصحية .
تحرك بها صوب حصانه وهو يناديها بقلق :
" مولاتي ..تبارك هل تسمعينني ؟؟"
لكن لارد، والآن هو في ورطة، كيف يأخذها معه للمنزل وهي ليست واعية، كيف سيأخذها، نظر حوله يبحث عن عربة تساعده، لكن لا شيء .
ابتلع ريقه يستغفر الله وهو يقول بصوت خافت :
" يا الله يا مغيث .."
نظر صوب حصانه ليطلق صفيرًا فيقترب الاخير منه بسرعة وهو رفع يديه يضع جسده تبارك الهزيل على الحصان، ثم قفز بسرعة خلفها، يحاول تلاشى أي لمسات بينهما، يستغفر ربها ثم نظر للجنود يقول :
" ليذهب أحدكم بحثًا عن الملك ويخبره أننا وجدنا الملكة وفي طريقنا للقصر "
انطلق بحصانه بسرعة وهو ينظر كل ثانية لجسد تبارك يتأكد أنها بخير، ثم يزيد من سرعة حصانه يتوعد لها :
" ما الذي اخرجك من القصر أيتها الكارثة ؟! اقسم أنني فقط ..."
صمت يتنفس بصوت مرتفع  : 
" أنا فقط أشعر أنني عندما ذهبت لاحضارك للبلاد، كنت أذهب لاحضار وجع الرأس لنفسي، سامحك الله تبارك "
وتبارك التي كان جسدها مُلقى على الحصان أمامه، كانت لا تعي بكل ذلك، بل كانت في جوله مع سالار داخل احلامها، وذلك السالار هناك كان مبتسمًا لطيفًا يضمها له بحنان شديد، وهي بالمثل استندت برأسها على صدره تضم نفسها له بحنان تهمس بصوت خافت دون شعور بنفسها :
" أنا أحبك..."
وفي الواقع لم تقتصر تلك الهمسة أو الضمة على احلام تبارك، بل تعدت حدود أحلامها، واقتربت برأسها من قدم سالار تستند عليها تضمها بشكل جعل جسد سالار ينتفض بعنف للخلف حتى كاد يسقط على ظهره يبعد يدها عنه بصدمة كبيرة، رافضًا أي لمسة لها وهو يتمتم :
" يا الله يا مغيث، ما بكِ يا امرأة، استغفر الله، هذه المرأة لا تتحكم بنفسها خلال نومها و...."
فجأة توقفت الكلمات على حدود فمه حين سمع همستها التي أصابت منتصف صدره بكل براعة، همسة جعلته يحدق أمامه بأعين متسعة وصدمة كبيرة وهو يسمعها تهمس له :
" أحبك ...." 
___________________
رُب كلمة تغير حياتك ...
يتبع...
لقراءة الفصل السابع والعشرون اضغط على : ( رواية مملكة سفير الفصل السابع والعشرون )
لقراءة باقي الفصول اضغط على : ( رواية مملكة سفير )
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-