القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية غفران الجزء الثاني الخاتمة1 بقلم نسمة مالك

 رواية غفران الجزء الثاني الخاتمة1 بقلم نسمة مالك

رواية غفران الجزء الثاني الخاتمة1 بقلم نسمة مالك


رواية غفران الجزء الثاني الخاتمة

الخاتمه1..
غفران..
✍️نسمه مالك✍️..

صدمة!!..

لم يكن يوماً الغني بالأموال.. الغني الحقيقي غني الأخلاق..

اندفع "هادي" خارج غرفته بعدما ارتدي كامل ثيابه.. تاركاً زوجته تغص بنوم عميق..بعد مكالمة "شهد" التي أثارت غضبه، وأقسم انه سيقتلها ان كان حديثها بشأن تصويره برفقة زوجته أثناء علاقتهما الحميمه صحيح..

"هادي".. كان هذا صوت "فاتن" الصارم الذي جعله يتوقف عن السير في الحال..

اقتربت منه بخطوات هادئه حتي أصبحت خلفه مباشرة، ورفعت يدها وضعتها على كتفه تحثه على النظر لها وهي تقول مستفسره..
"راح على فين كده من غير ما تصبح عليا؟!"..

اخذ نفس عميق كمحاوله منه لتهدئة وتيرة غضبه.. لكنه فشل،واستدار ونظر لها بأعين يتطاير منها الشرار، وبغضب شديد اجابها..
"طليقة ابنك بتهددني بفيديوهات ليا انا ومراتي، واحنا مع بعض"..

ابتسمت "فاتن" ابتسامه ساخره وهي تقول..
"وانت صدقتها؟!"..
هم هو بالرد عليها.. فأشارت له بكف يدها توقفه عن الحديث، وتابعت بجديه قائله..
"وهي لو كان معاها فعلاً صوره واحده مش فيديو كان أخوك طلقها، وسبها تروح عند أهلها كده بسهوله!!"..

"يعني هي بتكدب؟ ".. أردف بها "هادي" متسائلاً بعدما تنهد براحه..
جذبته "فاتن" من يده برفق وسارت به نحو غرفته الخاصه به هو وزوجته وهي تقول بتأكيد..
"طبعاً بتكدب وإلا متبقاش "شهد".. بس هي زودتها أوي، وانا عارفه إزاي هوقفها عند حدها"..

نظر لها "هادي" بخوف مصطنع، وتحدث قائلاً..
"ااه كده انتي هتوريها وشك التاني، وتبقي شهد لعبت في عداد عمرها وهتندم على اللحظه اللي زعلتك فيها يا أم غفران"..

ابتسمت "فاتن" ابتسامه زائفه، وبوعيد قالت..
"دا أنا هغير هدومي وهروحلها بنفسي وهخليها تندم على اللحظه اللي فكرت تضايق ولادي فيها حتي لو بكلمه..أدخل أنت لمراتك، واطمن يا حبيبي رغد مش زي أختها أبداً.. رغد دي بنتي اللي انا مخلفتهاش"..

"رغد دي دعوتك الحلوه ليا يا ست الكل"..
قالها "هادي" وهو يقبل جبهتها قبله طويله مغمغماً..
" ربنا يباركلنا في عمرك وميحرمناش منك يا حبيبتي "..

ربتت" فاتن" على وجنتيه بكف يدها، وابتسمت له بحب متمتمه..
" ولا يحرمني منكم يا ابني"..

أنهت جملتها وسارت نحو غرفتها وتابعت حديثها قبل ان تخطو للداخل..
"ولاد أخوك نايمين في أوضتي خلي ودنك معاهم لو صحيو، وانا هروح ل "شهد" وهحاول متأخرش بمشيئة الله"..

حرك رأسه لها بالايجاب، وفتح باب غرفته وخطي للداخل غالقاً الباب خلفه..
لينتفض بفزع حين ارتمت "رغد" داخل حضنه فجأه تضمه بكل قوتها، وبصوت مبحوح تردد قائله..
"انت اللي أحلى دعوة وأحلى حاجه في حياتي ياهادي"..

ابتعدت عنه قليلاً واحتضنت وجهه بين كفيها وأكملت بهيام..
"انا بحبك اوي"..

تأمل ملامحها بفتنان حتي توقف بنظره عند شفتيها المثيره.. فمال عليها ببطء،وهو يهمس بعشق..
"وانا بحبك وبموت فيكي يا رغد"..
قالها وتناول شفتيها بقبله ناعمه لم ولن يكتفي بها..
......................................
..بفيلا عزت البحيري..

"كنتي فين بدري كده يا وعد هانم؟!"..
قالها "عزت" بثوت عالِ نسبياً يدل على شدة غضبه من تصرفاتها..

نفخت "وعد" بضيق، واجابته دون النظر له..
"كنت بحاول أوصل لبنتك مدام انت نايم، ولا في دماغك بنتك فين ولا حصلها ايه"..

اقترب منها "عزت" ونظر لها بدهشه وبتساؤل قال..
" وانتي عايزه تفهميني دلوقتي بعد اللي عملتيه فيها أن بنتك بقت في دماغك؟!"..

توترت "وعد" وصكت على أسنانها وهي تقول..
"عارفه إني غلطت في حقها يا عزت.. مش كل شويه تفكرني.. واديني بحاول أصلح غلطي معاها"..
بكت بنحيب مكمله..
" بس هي فين؟..اللي اسمه غفران دا خدها واختفي بيها.. عايزه احضنها،واقولها تسامحني يا عزت"..

أنهت جملتها، واجهشت بالبكاء اكثر واضعه وجهها بين كفيها..
بكائها جعل حصون "عزت" تنهار، واذابت ثليج قلبه.. فقترب منها أكثر وضمها لصدره مغمغماً..
"طيب أهدي وكفايه عياط وانا هخليكي تشوفيها"..

" بجد يا عزت".. قالتها بلهفه، وهي ترفع وجهها وتنظر له نظره اشتاقها هو كثيراً.. فبتسم لها ابتسامته الرزينه مردداً..
"بجد يا عيون عزت"..

وضع ذراعه على كتفها وسار بها لأقرب مقعد، واخرج هاتفه من جيب سروال كنزته البيتيه، وضغط على اتصال على رقم" غفران" فيديو كول، وهو يقول بتحذير..
"اوعي تتكلمي.. عهد لسه واخده على خاطرها ومش هترضي تكلمنا بسهوله"..

"وعد" بطاعه.. "حاضر هسكت..
بس أشوفها كويسه دي أهم حاجه عندي"..

لحظات وضغط "غفران" على زر الفتح.. لتظهر جنيتهما الصغيره وهي تلهو كطفله لم تتم عامها الخامس بعد..

بمكان مليء بالورود والطبيعه الخلابه التي تخطف القلوب.. تركض هنا وهناك بفرحه تشع من عينيها الجميله، ووجهها الطفولي، وصوت ضحكاتها تشعر من يسمعها بالبهجه والسعاده الشديده..

" بحباااااااااااك يااا غفرااااااان"..
تصرخ بها "عهد" بلا توقف، وهي تدور حول نفسها تريد ان تعترف بعشقها له للعالم أجمع..

فتح زراعيه لها.. لتركض هي وتختبئ بين ضلوعه دافنه وجهها بصدره تقبل موضع قلبه بعمق..
بينما هو يربت على ظهرها بمنتهي العشق مردداً بصوته المزلزل لكيانها..
" وانا بعشقك يا عهد.. يا عمر غفران الحلو"..

أنهي جملته ورفع هاتفه أمام وجهه وابتسم ل "عزت" ابتسامه مطمئنه واغلق الخط، وزاد من ضم معشوقته حين شعر برتخاء جسدها بين يديه.. فضحك بصوته كله ضحكته الرجوليه المدمره وتحدث بثقه قائلاً..
"انا عارف انك هتنامي مني والله"..

لكزته بضعف بقبضة يدها بكتفه، وبصوت ناعس همست..
"انت مصحيني من إمبارح على فكره"..

وضع هاتفه بجيب سرواله، ومال قليلاً وحملها بين يديه، وسار نحو الكوخ الخاص بهما وهو يقول بعبث..
"عندك حق تنامي مني وانتي واقفه يا روحي..
انا فعلاً تعبتك أوي طول الليل"..

"غفران اسكت".. همست بها بخجل، وانكمشت بين ذراعيه أكثر جعلت ضحكاته تتعالي، وقلبه ينبض بجنون من شدة فرحته..
....................................
.. بشقة سعديه..
تجلس "فاتن" أمام "شهد" التي تنظر لها بأعين زائغه ووجه شاحب وتردد بعدم تصديق..
" لا انتي كدابه..بتكدبي عليا علشان تندميني على اللي عملته فيكي وفي ولادك"..

اعتلي الأسف ملامح "فاتن" وبجديه تحدثت..
"انتي عارفه اني مبحبش الكدب.. افتكري انتي اللي حصلك من سنه ونص لما جالك نزيف، وجريت بيكي على المستشفى اللي انتي صممتي اننا نروحها.. ساعتها انا قلقت وشكيت في اصرارك الشديد دا، وشكي اتأكد لما الدكتور اول ما شافك دخلك عمليات فوراً كأنه كان مستنيكي وخرج بعد فتره كبيره وشه مخطوف وقال الحمد لله النزيف وقف"..

" ايوه هو كان نزيف بيحصل عادي لأي ست، واتعالجت منه، وراح لحاله خلاص"..

حركت" فاتن" رأسها بالنفي، وصمتت قليلاً تتذكر تلك الليله..
..فلاش باااااااااااك..
"طمني يا دكتور.. بنتي مالها"..
قالتها "فاتن" بخوف أم حقيقي على ابنتها..

زاد توتر الطبيب، وتحدث بتساؤل قائلاً..
"هي بنت حضرتك؟"..

اجابته" فاتن".." هي مرات ابني.. بس انا بعتبرها زي بنتي تمام.. فصارحني أرجوك وقولي فيها ايه؟"..

صمت الطبيب لبرهه، وبأسف شديد تحدث قائلاً..
" مدام شهد كانت حامل، وجتلي هنا من كام يوم طلبت مني اعملها عملية إجهاض، وانا رفضت.. فقالتلي انها هتنزل الجنين بمعرفتها، وهتيجي علشان اعملها اللازم.. رغم اني حذرتها من خطورة الإجهاض خصوصاً انها بدأت الشهر الرابع.. لكن هي مسمعتش الكلام، وخدت برشام قوي جداً سببلها نزيف حاد ومعرفناش نسيطر عليه غير لما شلنا الرحم، وإلا كانت هتفقد حياتها"..

شهقت "فاتن" بعنف وبدأت تبكي، وتحدثت برجاء قائله..
" أرجوك يا دكتور متقولش لجوزها لما يجي انها كانت حامل وسقطت نفسها،و شهد كمان بلاش تقولها انها شالت الرحم"..

الطبيب بتأثر.." انا عارف ان الموقف صعب.. بس لو على الإجهاض مش هنقول لجوزها عليه.. لكن شيل الرحم المريضه لازم تعرف"..

"هتعرف اكيد بس لما تفوق من اللي هي فيه، ونطمن على صحتها الأول"..
قالتها" فاتن" بتعقل..

.. نهاية الفلاش بااااك..

" يعني البيريوت مش بتجيلي بسبب إني شلت الرحم؟! "..
قالتها "شهد" بصدمه وعبراتها تهبط على وجنتيها بغزاره..

" ايوه يا شهد، واحنا قولنالك ان الدكتور مديكي علاج يوقفها علشان جسمك يعوض النزيف اللي نزفتيه، وغفران أصر اننا نخبي عليكي علشان متتوجعيش.. لكن انتي وجعتينا كلنا"..
أردفت بها" فاتن" وهي ترمقها بنظرة خذلان جعلتها تبكي بمراره أكبر، وبعدم تصديق قالت..
"يعني انا مش هخلف تاني؟،وغفران استحملني واستحمل نكدي وعيشتي اللي تكفر، وخبي عني مرضي وانا ضيعته من ايدي؟! "..

" فاتن" بحده.. "ومستحيل يرجعلك تاني يا شهد.. فأحسنلك انسيه، وابعدي عن حياتنا خالص، ووافقي على"عاطف" السباك..اخوكي قالي انه راجل جدع وهو دا اللي يليق بيكي لأنك للأسف من النوع النمرود اللي مبيجيش غير بالدب على دماغه، وانا ابني بيعامل الست اللي معاه على انها ملكه، وانتي معرفتيش تعامليه على انه سلطانك، ولا قدرتي النعمه اللي انتي فيها"..

" هبوس رجله وجزمته كمان بس يرجعني على زمته تاني حتي لو هعيش خدامه ليه هو ومراته"..
قالتها" شهد" ببكاء وتوسل شديد، وهي تميل على يد
"فاتن" تحاول تقبيلها.. لتسرع" فاتن" بابعاد يدها، وتحدثت بصرامه قائله..
" انتي ختي بدل الفرصه الف فرصه وضيعتيهم كلهم.. مبقاش ينفع ياشهد.. انسي.. مستحيل نأمن ليكي بعد اللي عملتيه،ولو موفقتيش على جوازك من "عاطف" وفضلتي تحاولي ترجعي لابني..
يبقي هقول ل" غفران" انك اجهضتي نفسك وعيزاكي تتخيلي هو ساعتها هيعمل فيكي ايه لما يعرف انك قتلتي ابنه، ولا بنته من وراه"..

" طيب وولادي؟!".. قالتها "شهد" بخوف ظاهر على محياها من رد فعل" غفرانِ" إذا علم بفعلتها الشنعاء..
"فاتن".. "محدش هيمنعهم عنك.. هتشوفيهم وقت ما تحبي بس في وجودي"..

خفضت" شهد" وجهها الذي ظهر عليه الانكسار، والندم لأول مره، وتعالي صوت نشيجها وبتقطع قالت..
"م موافقه ا اتجوز عاطف بس متقوليش لغفران اني موت"..

نظرت ل "فاتن" نظره يملؤها الندم وتابعت بأسف..
" ابنه.. كان ولد"..

انتهي البارت..

يُتبع ..

لقراءة الفصل التالي اضغط على (رواية غفران
reaction:

تعليقات