القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الخبيئة (كاملة) بقلم ميمي عوالي

 رواية الخبيثة (كاملة) بقلم ميمي عوالي

رواية الخبيثة (كاملة) بقلم ميمي عوالي


رواية الخبيئة الفصل الأول 

الفصل الاول


فى ليلة مقمرة تنتشر النجوم بكثرة فى سمائها فى منطقة مليئة بالمزارع المستصلحة على طريق الفيوم ، يقبع منزل أنيق باللون البرونزى الذى يزيده القمر بريقا والشمس وهجا، وكان المنزل يتكون من طابقين بخلاف الطابق الارضى والذى يعتبره قاطنيه كمكان لتجمعهم واستقبال زوارهم.


وفى إحدى غرف هذا الطابق يوجد غرفة مكتب لها حائط زجاجى بكامل الجدار يطل على ساحة كبيرة محاطة باشجار الفاكهة والزهور وبوسط الساحة بركة صغيرة مليئة بالاسماك الزاهية الألوان والتى تجعل من يراها يسبح بقدرة الخالق ، وأمام الحائط الزجاجى اريكة أنيقة ضخمة تطل على الجدار الزجاجى، وكانت دائما المكان المحبب لرءووف


رءووف نور الدين، ابن عائلة نور الدين التى تمتلك مئات الافدنة، والعديد من مزارع المواشى والخيل، ورءووف هو الابن الاكبر لهذه العائلة ويمتلك من العمراثنى وثلاثون عاما، تخرج من كلية الزراعة و تخصص بالإنتاج الحيوانى الذى أصر عليها رغم مجموعه العالى، الا انه أصر ان يتخصص فيما سيفيده ويفيد عائلته فيما بعد، وهو متزوج من ابنة عمه سارة التى أصر عليها والده وقد وافق عليها رءووف بما انه لم يكن يشغل قلبه اى فتاة اخرى، وكانت سارة بالنسبة لرءووف بمثابة كتلة من الجليد والغطرسة…. لاتهتم بأحد، ولا تستمع لاحد ولا تحب الا شخص واحد وهو سارة، وسارة فقط


وعلى الطرف الآخر نجد أخوة رءووف فلديه اخ واحد واخت واحدة توأمان علياء وعبد الله، كانا يصغران رءووف بثلاثة أعوام، تزوجت علياء من صالح وهو ابن عمهم ايضا وشقيق سارة ولكن الفارق كبير فصالح رجل ذو مرؤة وشهامة تخرج ايضا من كلية الزراعة كما رءووف فهو صديق رءووف وظله فى كل مكان وتزوج علياء بعد تخرجهم فورا فى يوم واحد مع رءووف وسارة، وبعد الزواج اعترف لعلياء بحبه لها منذ سنوات كثيرة، قضاها وهو يراقب كل لافتة من لفتاتها فقد بهرته برقتها وبرائتها وخجلها و جمالها الطفولى وفوق كل هذا وذاك رقة قلبها، فقلبها أرق من طفل وليد وتتعامل مع كل من حولها بحب واهتمام، ولذا فهى تنال حب كل من يتعامل معها


اما اخيهم عبد الله فهو الوحيد الذى شذ عن العائلة، فلقد استطاع ان يقنع والده بدخول الجامعة الأمريكية وبعد أن أنهى دراسته سافر إلى إمريكا للحصول على الدبلومة من هناك وعند قرب عودته فاجئهم بأنه تزوج ، وانه لن يعود وحده، وانه متزوج من إحدى زميلات الجامعة فى أمريكا ولكنه لم يعطى لهم اى تفاصيل عن زوجته واعدا اياهم بأنها ستكون مفاجأة سعيدة للجميع


وعندما تخوفت والدتهم السيدة كريمة وهى امرأة فى بداية عقدها الستون من هذه الزيجة التى لم يعلموا عنها شيئا فاجئهم رءووف بأنه على علم بها منذ البداية، فقد اخبره عبد الله بكل التفاصيل منذ البداية، ولكنهم أرادوا ان يعلن الخبر بواسطة عبدالله بنفسه، ولكن والدهم نور الدين وهو يكبر زوجته ببضعة سنوات قلائل، والذى يمتلك من الحكمة مايملأ مجلدات، فضل الصمت وعدم التعليق على زيجة ابنه، فهو لا يحب أن يحكم على الأمور من قشورها الخارجية.


ونعود إلى رءووف الراقد على اريكته المفضلة وهو يطفئ إضاءة الغرفة بالكامل حتى لا تشغله عن اكثر الأمور المحبوبة إلى قلبه…….وهى مراقبة القمر والنجوم فى صمت وهدوء دون أن يتطفل على خلوته احد، حتى سقط فى النوم وهو على نفس حالته، ليجد وهو بين صحوه ونومه باب الغرفة وهو ينفتح وينغلق بعنف وصوت صالح وهو ينهر اخته سارة


صالح : انتى لحد امتى يا بنى ادمة انتى هتفضلى بالجليطة وقلة الذوق دى


سارة وهى تنفخ وتقول بغطرسة : انا اللى مش فاهمة انت ايه اللى مضايقك


صالح باستغراب : ايه اللى مضايقانى! لما مرآة عمك اللى بتعاملك زى مابتعامل علياء بالظبط تطلب منك تبصى على اوضة عبدالله وتطمنى انها مش ناقصها حاجة، ولما تطلب منك ده وهى بتقوللك ياريت يابنتى، وانها عشان مش هتقدر تطلع السلم وانك كمان قال ايه هتفهمى اكتر منها، وانتى ولا عندك ريحة الدم ولا الاحساس وتقوليلها سورى ياماما…. ماليش فيه….. ايه ياشيخة…… ده انتى لو معاشرة كفرة مش هتعملى معاهم كده


سارة ببرود : بقولك ايه، لو انت زعلان اوى كده خلى مراتك تروح هى تبصلك عليها


صالح : هو انتى مابتفهميش للدرجة دى، بقى احنا قاعدين هنا عشان قربت تولد ومابنطلعش اوضتنا فوق عشان السلم بقى يتعبها، وانتى عاوزاها هى اللى تطلع، انتى جنسك ايه، وبعدين تعالى هنا… ايه الكلام اللى زى السم ده اللى انتى عماله تقوليه على عبدالله ومراته ده، مالك انتى اتجوز امريكانية ولا حتى هندية مسلمة واللا يهودية.. انتى مالك.. ايه اللى يدخلك فى اللى مالكيش فيه


سارة بحنق : اديك قلتها


صالح باستغراب : هى ايه دى


لترد سارة بعجرفة : مالكش فيه ياصالح


صالح وهو يحاول تهدئة نفسه : يابنتى…. ياحبيبتى….. هو انتى ليكى غيرى يخاف عليكى وعلى مصلحتك، انتى مش شايفة علاقتك بجوزك عاملة ازاى


طب انا هسألك على حاجة… انتى تعرفى رءووف فين دلوقتى، تعرفى عمل ايه فى شغله النهاردة، كسب واللا خسر، زعلان واللا فرحان


انا حاسس انك ف وادى وجوزك ف وادى تانى خالص ياسارة، خايف لا جوزك يضيع منك وتندمى بعد فوات الاوان


سارة بغرور : ليه أن شاء الله، مين فى جمالى وشياكتى اصلا عشان يروحلها ويسيبنى، وبعدين مانت عارف اللى فيها فبلاش تقلب فى اللى فات ياصالح


صالح : الجمال من جوة احسن ستين مرة من برة ياسارة، اهتمى بجوزك شوية، حسسيه انه متجوز بشر… مش لوح تلج، لو لفيتى الدنيا على كعوب رجليكى مش هتلاقى زيه، اغسلى مخك بقى من الهلاوس اللى مالياه دى وحافظى على بيتك وجوزك


سارة ببعض الغضب : بقولك ايه ياصالح، ارحمنى شوية من الحكم والمواعظ اللى كل شوية تجرجرنى وتسمعهالى دى…. ريح روحك انا ماليش طولة بال على الكلام ده، وياريت تخليك فى روحك


لتتركه وتذهب وهى تغلق الباب وراءها، ليستغفر صالح بصوت عالى وهو يطلب العون والهداية من الله ليتفاجئ برءووف وهو يقول بمرح وهو يطل برأسه من فوق الاريكة : يا اخى غاوى تجيب التهزيق لروحك


صالح بانتفاضة : بسم الله الرحمن الرحيم، هم بيطلعوا امتى


رءووف بنصف ابتسامة : يا آخى الله يسامحك انت واختك، وجعتولى دماغى وطلعتونى من احلى مود


ليبتسم صالح بخجل وهو يدور حول الاريكة ليجلس بجوار رءووف قائلا : معلش يا رءووف اصبر عليها شوية يمكن ربنا يهديها ويصلح حالها


ليعتدل رءووف وهو يقول بسخرية : الطبع غلاب يا ابن عمى وبلاش اقول بقية المثل احسن تزعل، وبعدين ينصلح حالها بقى واللا ماينصلحش … ماتفرقش معايا، هانت


لينكس صالح رأسه دون إجابة ليشفق رءووف على صاحبه فيقول : بقوللك ايه ياد ياصالح


ليرفع صالح رأسه باستفسار، ليكمل رءووف : طيارة عبدالله هتوصل بعد الضهر، ماتيجى ننزل من دلوقتى نسهر مع بعض ونروش وبعدين نبقى نطلع ع المطار


صالح بفزع : واسيب علياء تبات لوحدها وهى تعبانة كده… لالا ياعم


رءووف بابتسامة : جدع ياد، بقوللك ايه


صالح : قول


رءووف وهو يزيح صالح من جواره ويتمدد مرة أخرى على وضعه القديم : خد الباب فى ايدك وانت خارج


ليضحك صالح وهو يتجه الى الباب ولكنه توقف مرة أخرى عندما سمع رءووف يقول : وابقى خد بالك من صوتكم يازفت، انا هفضل نايم هنا، صحيح اللى اختشوا ماتوا


ليقول صالح ضاحكا وهو يغلق الباب من ورائه : حط قطن فى ودنك ياخويا


رءووف ببعض السخرية : يعنى هبقى انا واختى…… ده حتى نبقى عيلة نحس، كفاية انا


ليزفر أنفاسه بحنق وهو يتذكر زوجته التى منعت نفسها عنه منذ الليلة الأولى لزواجها وهى تصرخ بوجهه وتصرح بعدم حبها له، وانها تحب رجلا اخر ولكنهم قد أجبروها على زواجها منه، ليتركها رؤوف حفاظا على كرامته ورجولته بعد ان وعدها ان يعطيها حريتها بعد عام من زواجها حتى لا توصم عائلته بالعار باقى عمرها ان طلقها ليلة زفافها


وكان ينتظر ان تبادل شهامته بعرفانها لجميله، ولكنها واجهت موقفه بغرور وتحدى وصلف، ولولا احترامه لوالده ولذكرى عمه ماكان تركها تحمل اسمه يوما واحدا


اخذ يراقب السماء حتى ذهب إلى النوم مرة أخرى حتى داعبته أشعة شمس الصباح فنهض من مكانه حتى يستعد لاستقبال اخيه


…………………


فى المطار


يقف رءووف وصالح فى انتظار خروج عبد الله وزوجته من صالة الوصول حتى وجدوا عبدالله يجرى عليهم بمشاغبه ويحتضن صالح بمرح، ثم القى بنفسه بين ذراعى شقيقه بشوق ولهفه، ووجدوا وراءه فتاه جميلة محجبة أنيقة هادئة ترتسم على شفتيها ابتسامة ودودة لتمتد يد عبدالله وهو يشير اليها وهو يقدمها إليهم قائلا بفخر: حليمة…..اخت حنين مراتى


ليرحبا بها وهم تحت تأثير المفاجأة، فكانوا يظنون انه سيحضر بصحبة زوجته وليس اختها وتفاجئوا بمظهر حليمة ايضا فهى ذات حجاب طويل وملابس فضفاضة انيقة، من يراها لا يصدق ابدا انها قادمة من امريكا التى تعتبر تلك الملابس تخلف ورجعية


عبدالله ضاحكا : مالكوا…. سهمتم كده ليه، كنتوا فاكرنى هاجى ساحب خواجاية


ليشعر رءووف بالاحراج فيقول : لا ياحبيبى مش القصد، بس الصراحة كنا فاكرينك جاى مع حنين مش اختها


عبدالله : هفهمك كل حاجة فى وقتها، ثم وهو يحتضن أخيه مرة أخرى : وحشتنى يابن نور الدين


وينطلقوا بعد ذلك فى طريق عودتهم إلى المزرعة فى جو من البهجة والمرح، ليكتشفوا ان حليمة مصرية حتى النخاع تتحدث كاولاد البلد بمرح شديد دون مغالاة او الخروج عن حد اللياقة


……………….


فى المزرعة


ما أن توقفت السيارة حتى خرج عبدالله مهرولا وهو يتجه الى احضان والدته ووالده الذى وجدهما يقفان أمام الباب بانتظاره ثم احتضن اخته بحنان شديد وهو يجدها فى أواخر حملها منتفخة ومتعبة وزوجة اخيه التى حياها باماءة من رأسه فهو دائما ماكان يكره عجرفتها وكان من المعارضين بشدة فكرة زواجها من أخيه لعدم توافقهما معا وبادلته هى التحية بلمعة اشتياق بعينيها سرعان ما انطفئت عند رؤيتها لحليمة


فقد هبطت حليمة من السيارة خلف أخيه وهى تتبادل الحديث مع رءووف وصالح ولكنها ذهبت من فورها وراء عبدالله وانتظرت ان يقوم بتعريفها على بقية عائلته


عبدالله وهو يقدمها لوالديه : و دى بقى ياماما تبقى حليمة اخت حنين مراتى اللى قلتلكم عليها


لتنشرح اسارير كريمة وهى تفتح ذراعيها لاحتضانها : اللهم صل على النبى، الله اكبر، تعالى ياحبيبتى فى حضنى، لترتمى حليمة بأحضان كريمة وقبلتها ثم قبلت كف يدها


ليتبادل الجميع النظرات فيما بينهم وازداد اندهاشهم عندما كررت مافعلته مرة أخرى مع نور الدين


ثم ذهبت لتقبيل علياء برقة وحنو وهى تربت على بطنها داعية لها بالسلامة، ثم استدارت لتحيى سارة التى نظرت لها بعجرفة ومدت لها اطراف كف يدها قائلة : انا سارة مرآة رءووف ثم استدارت وتركتها وذهبت إلى الداخل وسط خجل حليمة من الموقف، ولكن كانت يد عبدالله وهى تشير لها لتتقدمه معه إلى الداخل كفيلة بأن تخرجها مما هى فيه


جلس الجميع فى بهو المنزل يتحدثون ويرحبون بعبدالله وزوجته وهو يروى لهم عن زواجه من شقيقة حليمة


عبدالله : حليمة وحنين والدهم الله يرحمه كان الدكتور بتاعى اللى مشرف على الدبلومة بتاعتى وحليمة كانت بتدرس برضة فى نفس الجامعة بتاعتى بس تخصصها زيك يا رءووف… انتاج حيوانى


وكانت عاملة بحث عن أعلاف الحيوانات وكيفية تطويرها والرجوع بيها للطبيعة


رءووف باعجاب : هايل، على كده هنلاقى حد معانا بدالك ياسى عبدالله


عبدالله ضاحكا : ماتستعجلش على رزقك، على الله ماترجعش تقوللى خللى اخت مراتك تحل عنى


كريمة : معقولة برضة، ودى تيجى، دى هتنورنا


حليمة وهى تخرج لسانها لعبدالله وتقول بمرح : متشكرة ياماما تسلميلى يارب


عبدالله بمشاغبة : والله انا عملت اللى عليا وحذرتكوا، اصطفوا بقى سوا


كريمة : طب ياحبيبى مراتك ماجاتش معاكم ليه، احنا كنا فاكرينك جايبها معاك


عبدالله : "حنين لسه ماخلصتش دراستها، فاضللها سنة، وحاليا ماكانش ينفع تيجى معايا، وعشان كده جبت معايا حليمة رهن


ليضحك الجميع فيما قالت علياء : المهم كمللنا اتجوزتوا امتى وازاى


عبدالله وهو ينظر لحليمة : الحقيقة حليمة أنقذت حياتى


لتشهق كريمة قائلة : ليه يابنى كفى الله الشر


عبدالله : كان فى واحد هناك فى الجامعة كان مناهض للعرب عموما والمسلمين على وجه التحديد وكان دايما يتشاكل معايا لحد مافى مرة وانا خارج من الجامعة اتفاجئت بحد بيترمى عليا وبيزقنى جامد وقعنى على الارض وهو فوقيا على ما استوعبت لقيت ان حليمة هى اللى زقتنى بعيد لان الولد ده كان هيدهسنى بعربيته، الحقيقة نجتنى وكسرت دراعها


نور الدين وهو ينظر اليها بحب : الحقيقة يابنتى انا مش عارف اشكرك ازاى


حليمة بخجل : اى حد مكانى كان هيعمل كده، وبعدين انا كنت دايما بشوفه عند بابا وعارفه انه عربى


عبدالله : لما وديتها المستشفى ووالدها جه وعرفت انها بنته ابتدت علاقتنا تقوى شوية بشوية واتعرفت على حنين وحبيتها لحد ما والدها اتوفى الله يرحمه وكانوا عاوزين ينزلوا مصر ومايكملوش الدراسة بتاعتهم، بس انا عرضت على حنين تفضل معايا ونتجوز ولما نخلص دراستنا ننزل سوا


سارة بعجرفة : اتجوزتها رد جميل يعنى


رءووف بغضب : سارة… خدى بالك من كلامك


عبدالله بهدوء : لا يامراة اخويا……. حب، اتجوزتها عن حب، ولو لفيت الدنيا كلها عمرى ماهحب ابدا غيرها


لتنتفخ اوداج سارة من الغضب وهى تتركهم وتتجه الى الاعلى، ليستأذنهم صالح ويذهب خلفها بانفعال لم يستطع مداراته تحت مراقبة رءووف الذى قرر ان يرد سارة عن عجرفتها فذهب وراءهم هو الاخر إلى غرفة نومه بالأعلى ولكنه قبل ان يفتح الباب سمع مالم يكن يتمنى سماعه ابدا 

رواية الخبيثة الفصل الثاني

الخبيئة


الفصل التانى


كانت يد رءووف على وشك فتح الباب ولكنه سمع تعنيف صالح لسارة قائلا : اعقلى بقى وحافظى على بيتك وجوزك، وشيلى بقى الوهم ده من دماغك، خلاص اتجوز وقال قدامك انه بيحب مراته، وحتى لو ماكانش، انتى كنتى فاكرة انه ممكن يبصلك فى يوم وانتى كنتى على ذمة اخوه، اعقلى ياسارة ماتخربيش بيتك بايدك… انتى عارفة كويس اوى ان عبدالله عمره مابصلك اكتر من انك بنت عمه وعمره ماكان بيطيقك اصلا، دى اخر مرة هنصحك فيها، لكن بعد كده انا اللى هروح لعمى وهقوله على كل حاجة


ويقوم صالح بفتح الباب بغضب للاتجاه للخارج ولكنه يتفاجئ بوجود رءووف أمامه ويبدو على معالم وجهه الصدمة الشديدة مما سمعه


صالح وهو ينظر لسارة بغيظ : ايه يارءوف واقف ليه كده


لينظر رءووف لصالح بعتاب شديد ثم يدخل ويغلق الباب من وراءه ليستدير إلى سارة ناظرا اليها باحتقار قائلا : بقى يوم ماقولتيلى انك بتحبى واحد غيرى، كنتى تقصدى عبدالله اخويا، مانعانى عنك طول الوقت ده عشانه، مفكراه هيبصلك بعد مااطلقك، ده اخويا، تربية كريمة… عمره ابدا مايبص للى مايخصوش، وبسخرية…. ولا لبواقى حد


سارة بعنجهية : انا مش بواقى حد يارءووف واظن انك عارف ده كويس


رءووف : تعرفى احلى عقاب ليكى ياسارة انك ولا هتطولى بلح الشام ولا عنب اليمن


سارة بعجرفة : يعنى ايه بقى… مش فاهمة


لينظر رءووف إلى صالح قائلا : كنت اتمنى انك تصارحنى بالكلام ده من زمان ياصالح، لو مش بحق الصداقة اللى بينا، على الاقل يا اخى يبقى بحق الأخوة اللى بينا…….. اختك طالق ياصالح


ثم يلتفت لسارة قائلا باشمئزاز : اديكى بقيتى حرة، ابقى ورينى بقى هتوصلى لعبدالله ازاى يابنت عمى……….. من النهاردة تلمى حاجتك وترجعى بيت ابوكى، وانت ياصالح حقى عندك يترد وقت ماتصارح عمك بالحقيقة، اختك ماتستاهلش ابدا ان ابويا يزعل منى عشانها ثانية واحدة


لينكس صالح رأسه قائلا : رقبتى يارءووف…. حالا هعرف عمى كل حاجة


ليتجه صالح إلى الخارج ولكن يوقفه صوت رءووف مرة أخرى حين قال : اختك بكر بختم ربها ياصالح، ماتنساش تبلغ دى كمان لعمك


ليلتفت صالح لسارة وهو ينظر اليها بغل ثم بصق عليها وذهب للخارج مسرعا قبل ان يفقد السيطرة فى التحكم على غضبه


لترفع سارة رأسها الى رءووف وهى تبتسم بسخرية قائلة : الحقيقة انا ممنونالك اوى يابن عمى.. مش هنسالك ابدا جميلك ده


رءووف بغضب مكبوت : لو حاولتى تضايقى حليمة حتى لو فى خيالك.. انا اللى هقفلك ياسارة…. حليمة هنا ضيفة على نور الدين، انتى فاهمة واللا لا


لتشتعل عينا سارة قائلة : انت خلاص مابقالكش حكم عليا، انت من سكة وانا من سكة يارءووف رءووف وهو يتجه الى الخارج : انا حذرتك ياسارة، عقلك فى راسك تعرفى خلاصك


………………….


يهبط رءووف إلى البهو مرة أخرى ليجد الجميع مازالوا مجتمعين الا من نور الدين وصالح، ليناديه عبدالله قائلا : ايه يارءووف…. لحقت تزهق منى عشان تمشى كده وتسيبنى


ليبتسم رءووف لاخيه بحب وهو يجلس بجواره قائلا : لا ياحبيبى انا بس كنت بشوف حاجة فوق


ليميل عليه عبد الله هامسا باذنه : عاوزك فى موضوع مهم يا رءووف، بس بينى وبينك


ليهز رءووف رأسه وهو يرد همسه بهمس : بعد الغدا نطلع انا وانت على الاسطبل ونتكلم براحتنا


كريمة : المهم بقى ياعبد الله ناوى على ايه ياحبيبى، هتشتغل هنا مع اخوك وابوك واللا هتعمل ايه


ليتبادل عبدالله النظرات مع حليمة ثم ينظر لوالدته وهو يقول بارتباك : الحقيقة ياماما.. انا هقعد معاكم شوية وهرجع تانى على امريكا


علياء : تانى ياعبد الله، مش انت خلاص كده خدت الدبلومة اللى كنت عاوزها وخلصنا


عبدالله : ايوة ياحبيبتى ده حقيقى، لكن انا حاليا بعمل مشروع هناك مع مجموعة من العرب.. هتبقى شراكة من أربع فروع فى مصر والإمارات والاردن والمغرب لكن الشركة الام فى أمريكا فاحنا دلوقتى لازم نوقف الشركة الام على رجلها وبعد كده كل واحد من الباقيين هيبقى مسئول عن فرع، وانا هبقى مسئول عن فرع مصر


كريمة : و نشاطها ايه الشركة دى


عبدالله : البرمجيات


علياء : يعنى هتقعد قد ايه المرة دى


عبدالله : حوالى سنة على الاقل


علياء وهى تنظر لحليمة بعبوس : يعنى هتسيبينا تانى، ده انا حبيتك اوى


حليمة وهى تنظر لعبدالله بتساؤل ليقول عبدالله : الحقيقة ياعلياء.. حليمة مش هتوحشك ولا حاجة، حليمة هتفضل هنا


ليندهش الجميع وهم يتبادلون النظرات لتقول حليمة بخجل : انا طلبت من عبدالله انى انزل مصر لأنها وحشتنى اوى ولانى عاوزة اشتغل هنا فعبد الله اقترح عليا انى افضل معاكم واشتغل هنا لأن تخصصى هو نفس تخصص رءووف وصالح على مايخلص اللى وراه وينزل هو وحنين وكنت أتمنى انى مااضايقكوش واللا انتو مش عاوزنى


رءووف : ازاى تقولى الكلام ده، ده انتى هتنورينا


وأثناء حديثهم يخرج عليهم نور الدين من غرفة المكتب وهو منتفخ الاوداج ويبدو عليه ملامح الغضب ولكنه يحاول ان يبدو طبيعيا وبصحبته صالح الذى مازال منكس الرأس وماان عادوا للجلوس معهم مرة أخرى الا وتفاجئوا بسارة تهبط السلالم وهى تحمل حقيبة يدها تتجه إلى الخارج ومن خلفها بعض الخدم وهم يحملون حقائبها


لتفزع كريمة وتهم بالنهوض قائلة : على فين ياسارة… فى ايه يابنتى


ليمنع نور الدين كريمة من الذهاب اليها وقال فى غموض : سيبيها ياكريمة، هى عارفة طريقها كويس ولكنه وقف واتجه إلى سارة وهمس لها قائلا : اللى زيك المفروض تندفن حية على اللى عملته، لكن اللى شفعلك عندى انك بنت اخويا، وعشان كده بس هسيبك تخرجى على رجلك.. لكن اعملى حسابك لو رجلك عتبت باب البيت من غير اذنى ماتلوميش غير روحك


ولأول مرة يظهر الخوف على ملامح سارة فتلك هى المرة الأولى التى يحدثها عمها بتلك اللهجة وزاد خوفها عندما التفت عمها إلى صالح قائلا بحزم : معاها ياصالح وماترجعش قبل ماتنفذ كل اللى قلتلك عليه


ليتجه صالح إلى الخارج ساحبا شقيقته ببعض الحدة إلى الخارج، ليعود نور الدين إلى جوار كريمة التى تنظر اليه باستفهام كالجميع ثم عادت بعينيها إلى رءوف وهى تسأله : ايه اللى حصل يابنى……… مراتك رايحة فين


ليقول نور الدين بحدة : مابقتش مراته ياكريمة… خلاص العشرة انتهت لحد كده


لتضرب كريمة على صدرها بحزن وهى تنظر لءووف متساءلة : ليه كده بس يابنى


ليرد نور الدين بدلا عنه : كتر خيره انه اتحملها لحد النهاردة


علياء بدموع : ايوة…. بس صالح…


رءووف وهو ينظر لاخته بحنان : ماتقلقيش ياعلياء، صالح كان عارف من زمان ان ده مسيره هيحصل


نور الدين : سيبونا بقى من الحكاية دى خلوا الولاد يطلعوا يغيروا هدومهم ويستريحوا على ما الغدا يجهز


عبدالله : انا هوصل حليمة لفوق اعرفها اوضتها وهنزلك تانى يارءووف زى ما اتفقنا


رءووف بابتسامة : ماشى ياحبيبى…. في انتظارك


……………………..


فى الاسطبل


يجلس رءووف ترتسم على معالمه الدهشة الشديدة وهو ينصت باهتمام لحديث اخيه


رءووف : انت عاوز تقول انهم لو وصلولها هنا ممكن يقتلوها


عبدالله : بالظبط كده، حليمة خرجت من امريكا باسم غير اسمها، يعنى هم لغاية دلوقتى معتقدين انها لسه هناك، وعشان مايدوروش ورانا انا طلعت من امريكا على النمسا ومن النمسا على الإمارات على الاردن على مصر، انا خارج من امريكا من اسبوعين دلوقتى وظبطت نزولى مصر على نزول حليمة عشان مايشكوش انها هنا


رءووف : طب ومراتك…. ازاى تسيبها لوحدها كده، مش خايف عليها


عبدالله بابتسامة : هم فاهمين ان العلاقة بين حنين وحليمة شبه منقطعة من ساعة وفاة والدهم، وده حليمة اتعمدت تعمله عشان تبعد اى خطر عن اختها، لدرجة انها خلت حنين تقدم بلاغ رسمى فيها اول امبارح وقت اختفاءها على طول تتهمها بسرقة مجوهراتها، على اساس انهم مايفكروش اننا لينا علاقة باختفائها


رءووف : طب وليه ده كله


عبدالله : البحث اللى حليمة عملته يعتبر ثورة فى عالم الإنتاج الحيوانى… البروفيسور اللى كان مشرف على البحث بتاعها عرضة على منظمة هناك اتضح بعد كده ان ليها خلفية صهيونية، اول ماخلص البحث حاولوا بكل وسيلة انهم يشغلوها معاهم وهى رفضت ده، فدبرولها حادثة كانت هتروح فيها، ووهى فى المستشفى زارها واحد منهم وقاللها فيما معناه ان دى مجرد قرصة ودن وأنهم مش هيسيبوها فى حالها الا اذا انضمت لهم


رءووف : ورغم كده فضلت مصممة على رأيها؟ ماخافتش؟


عبدالله : انت ماتعرفش حليمة، الحقيقة هى وحنين عندهم قوة ايمان وارادة ماشفتهمش فى حد قبل كده، ربنا يحميهم


رءووف : طب ماهو ممكن لو فكروا شوية يعرفوا انها هنا


عبدالله : ماهو ده بقى اللى انا عاوزه منك


رءووف : فهمنى


عبدالله : اولا، مش عاوز حد ابدا يعرف اى حاجة عن اللى قلته لك ده، وكمان مش عاوز اى حد من الشغالين او العمال يعرف انها اخت مراتى، انا قلتلكم انتم عشان عارف ان لازم تبقوا عارفين دى مين، لكن اللى برانا ممكن يتقال انها مهندسة جديدة ونازلة ضيفة عليكم عشان بنت لوحدها مثلا، وكمان حليمة ده مش الاسم اللى هى معروفة بيه هناك، فلو انتشر هنا فده ممنوش اى خوف


رءووف : ماشى يا عبدالله، بس قوم بينا نلحقهم قبل ماحد ينشر الخبر ، وما تقلقش ضيفتك فى حمايتى وان شاء الله مايحصلش اى حاجة وحشة


………………….


فى منزل والد صالح


يقف صالح أمام سارة ثائرا يقول : تعملى حسابك رجلك ماتخطيش برة البيت


سارة بغضب : ليه…. هتحبسونى واللا ايه


صالح : هو انتى لسه شفتى حاجة، اصبرى على رزقك، انتى ماشفتيش ولا تعرفي حاجة عن غضب عمك…. دوقى بقى وافرحى بعمايلك، انتى كنتى فاكرة انها بالساهل كده، كنتى هتروحى تقوليله سورى ياعمى انا مابحبش رءووف بدلهولى وادينى عبدالله مكانه فهو هيقولك براحتك ياحبيبتى…. مش كده، ياما حذرتك وانت العنجهية والغرور راكبينك ولا بتسمعى ولا بتفهمى


خلاصة الكلام، الغفر برة والشغالين معاكى، لو عرفت انك طلعتى برة بوابة البيت هربطك بالحبال يا سارة


ليذهب صالح من أمامها، ولأول مرة تشعر سارة بالرهبة فمنزل والدها مغلق منذ وفاة والدتها التى لم تتحمل رحيل زوجها وفراقه اكثر من عدة اشهرلتلحق به منذ خمسة أعوام لتنتقل هى واخيها إلى كنف عمها وزوجته والتى لم تشعرهم يوما انهم ضيوف لتعاملهم كابنائها تماما، ليشعر صالح بالعرفان ويزداد غرور سارة وعنجهيتها، الا انها انجذبت لعبدالله، ابن عمها المنطلق دائما والذى كان يرتاد الجامعة الأمريكية وكان دائم التحدث عن مشاريعهم للسفر للخارج فكانت دائما تتخيل نفسها وهى تجوب العالم بصحبته، فى حين ان عبدالله كان دائما ماينتقد عنجهيتها وغرورها، الا انها كلما انتقدها كلما تشبثت بحلمها، وعندما ابلغها عمها انه سيزوجها لابنه تخيلت انه يقصد عبدالله، ولكنها تفاجئت بعد موافقتها واعلان الخبر انه كان يقصد رءووف الذى كانت دائما تدعوه بالفلاح، وهذا لحبه للارض والحيوانات فكان هذا ضد طموحها تماما، مما جعلها ليلة الزفاف تصرخ بوجه رءووف وتصرح له بعدم حبها له، وكانت تعتقد أن رءووف سيحزن ويتألم لرفضها اياه، ولكنها على العكس تماما تفاجئت به يقابل تصرفها بهدوء شديد ويتركها وينصرف بعد ان أخبرها ان الطلاق سيكون بعد عام واحد وكان يتعامل معها ببرود وكأن شيئا لم يكن، والذى كان يزيدها حقدا تظهره على شكل عنجهية حاول الجميع ترويضها ولكنهم جميعا باءووا بالفشل الذريع 

رواية الخبيثة الفصل الثالث

الخبيئة


الفصل الثالث


بات رءووف ليلته على اريكته المفضلة كعادته وهو يراقب أصدقائه المقربون…. قمره والنجوم من يراه يظنه عاشق يناجى محبوبته ويستدعى وجههاعلى وجه القمر، بينما كان رءووف على العكس تماما، فكان يفكر فى حاله وما آل اليه، فبالرغم من ارتياحه الشديد لبعد سارة عنه وعن المنزل باكمله، وسعيد برد فعل والده وعقابه لها بالنفى، ولكنه يعلم تمام العلم ان هذا الوضع لن يدوم، فمن غير اللائق على الإطلاق ان تظل امرأة بمنزل نائى وحيدة دون رجل، فتزداد الاقاويل، وهو يخشى ان يضغط عليه والده فى ردها إلى عصمته، فوقتها سوف تكون المرة الأولى التى يقف فيها ضد رغبة والده، فيجب ان يجد شئ ما يمنع والده من أن يطلب شيئا كهذا مستقبلا


وكعادته سيطر عليه التفكير حتى أخذه النعاس إلى ان سمع آذان الفجر، فقام من مرقده وتوضأ وقرر ان يذهب للصلاة فى المسجد، وعند عودته من الصلاة اصطدم بعبدالله وهو يستعد للخروج


رءووف بابتسامة : ايه حيلك.. صباح الخير، رايح على فين من الفجرية كده


عبدالله : صباح الخير يا رءووف…… معلش.. عندى كام مصلحة كده عاوز اقضيها على السريع


رءووف : وفين المصلحة دى


عبدالله : فى القاهرة


رءووف : طب ماتستنانى انزل معاك بدل ماتروح وتيجى لوحدك


عبدالله : كان نفسى، بس وجودك هنا اهم….. محتاجلك مع حليمة عشان تعرفها الدنيا فيها ايه


رءووف : عينى ياحبيبى… ماتقلقش


ليتجه عبدالله إلى الخارج ولكنه عاد وهو ينادى أخيه قائلا : رءووف انت طلقت سارة ليه، هى حقيقى ماتتعاشرش، بس اشمعنى يعنى على وصولى.. حسيت انى فى نص هدومى وقدمى عليكم زفت


رءووف ضاحكا : يا آخى ياريتك جيت من زمان وخلصنا


عبدالله : لا صحيح عاوز اعرف


رءووف : لما تيجى بالسلامة ان شاء الله نبقى نقعد ونحكى سوا


عبدالله وهو يتجه الى الخارج مرة أخرى : ماشى.. لنا لقاء.. سلام


ليتجه رءووف الى الداخل ليجد والده قد فرغ من صلاته وورده كذلك


رءووف : صباح الخير يا بابا


نور الدين : صباح الخير ياحبيبى، تعالى اقعد. عاوز اتكلم معاك شوية


رءووف وهو يجلس بجواره : خير ياحاج


نور الدين : ليه خبيت عليا يا رءووف، ليه ماصارحتنيش وقلتلى من اول يوم، كان هيبقى لى تصرف تانى


رءووف : كنت هتعمل ايه يا حاج، هتنصحها بكلمتين، واللا هتجبرها عليا، واللا هتخلينى أطلقها من اولها


نور الدين : ابقى كداب يابنى لو قلتلك انى عارف كنت هعمل ايه بالظبط، بس على الاقل كنت شاركتنى معاك، من امتى بتخبى عليا حاجة، ده انا طول عمرى واخدك صاحب وسند


رءووف : عارف ومتأكد من ده بس كانت هتبقى كبيرة عليك وقتها


نور الدين بأسى : و دلوقتى مش كبيرة يابنى


رءووف : كل تفكيرى وقتها انك ماتتعبش ولا تتضايق، قلت سنة وتعدى، وبعدها نقول ماتفقناش وخلاص


نور الدين ساخرا : كنت وقتها هظلمكم تانى واقول خدوا فرصة ورا فرصة وكنتم هتفضلوا كده العمر كله


رءووف : انت شايف ان احنا الاتنين مظلومين


نور الدين : احيانا البنى آدم بيظلم نفسه ظلم أعظم من ظلم غيره يابنى، وهى ظلمت نفسها مرتين…. مرة لما استمرت فى موافقتها على الجواز بعد ماعرفت ان انت العريس مش اخوك، ومرة تانية لما عيشت نفسها على وهم كداب عمره ماهيتحقق وجنت على نفسها وعليك


رءووف : ماحسبتهاش كده


ليربت نور الدين على قدمه مواسيا اياه قائلا : نصيب يابنى… ربنا يعوضك خير ويديك على قد نيتك


لينهض رءووف مقبلا راس ابيه ويتجه إلى الأعلى حتى يستعد للذهاب إلى العمل


……………………..


على مائدة الافطار


كريمة : بقى هو يعنى عبدالله ماكانش قادر يصبر على الخروج يوم واحد، ده انا خليتهم يعملوا فطير سخن مخصوص عشانه


علياء مازحة : ده نصيب هراس يا ماما، كان نفسه فى الفطير


رءووف : الا انتى هتفقسى امتى يا ام هراس، انا متهيألى دخلتى على العاشر


حليمة ضاحكة : خدى بالك ياعلياء ده كده يعتبر سب علنى


رءووف وهو يزوى مابين حاجبيه : ليه بقى


حليمة بمرح : شوف انت مين اللى حمله بيبقى عشرشهور


لترفع علياء حاجباها بشهقة عالية : بقى كده يارءووف


رءووف ضاحكا : انتى بتتلككى… هو انا قلت حاجة، حليمة اللى قالت


حليمة ببراءة : انا مجرد انى قريت اللى بين السطور ياعلياء


لتضحك كريمة وهى تنظر لحليمة وهى تقول : ده انتى باينك هتطلعى مصيبة ياحليمة، ربنا يستر


رءووف : ها هتستلمى شغلك على طول واللا تاخدى جولة الاول


لترفع حليمة اصبعها الوسطى والابهام وهى تقول : الاتنين، تعمللى جولة سياحية وانت بتعرفنى هشتغل ايه


رءووف : طب بعد الفطار ننطلق


لينهض صالح من مقعده وهو يشير لرءووف الذى يتجاهله منذ رآه : رءووف انا عاوزك فى كلمتين قبل ما تمشى


رءووف دون أن ينظر اليه : خليها بعدين ياصالح


صالح بتصميم : دلوقتى يارءووف


نور الدين : قوم شوف اخوك عاوزك ليه على ما حليمة تخلص فطارها


ليتنهد رءووف وهو يقف متجها إلى حجرة المكتب ومن وراءه صالح حتى اغلقا الباب دونهما


ليلتفت صالح بحدة إلى رءووف وهو يقول : انت متجاهلنى ليه من ساعة ماصحيت، ايه……… هتشيلنى الليلة


رءووف باستغراب : اشيلك الليلة


صالح بحزم : اسمع يارءووف… لو شايف انى اذنبت لما ماقلتلكش من البداية، فياريت تفتكر برضة انى ماكنتش موافق على جوازكم ده من الاول، قولتلك بلاش تتجوز من غير حب، وانت اللى خفت ان عمى يزعل منك، فاكر واللا نسيت


رءووف بغضب : دلوقتى بقيت انا الجانى ياصالح، انا اللى خنت ثقتك فيا… انا اللى خبيت عليك حاجة ماكانش ينفع ابدا تستخبى مهما كان السبب


صالح بحدة : اعدل الميزان يارءووف، كنت عاوزنى اقوللك ايه، ازااى، حط نفسك مكانى، ماقدرتش اجرحك.. رغم انى عارف انك مابتحبهاش، بس برضة كنت هتنجرح


رءووف بغضب : وانا دلوقتى مانجرحتش


صالح : ماتحملنيش الذنب يارءووف، انت عارف ان دايما كان توترعلاقتى بسارة بسببك وانى دايما كنت واقفلها وبنصحها


رءووف : خلصت ياصالح


صالح : لا ياصاحبى ماخلصتش، لما تبقى من جواك حاسس انى غدرت بيك تبقى ماخلصتش، لما تبقى لاول مرة من ساعة ما وعينا ع الدنيا ما انتش عاوز تبص ف وشى.. تبقى ماخلصتش


اسمع يارءووف… لو عاوزنى اسيب البيت على ماتهدى انا ماعنديش مانع، ولو عاوزنى أمشى خالص برضة ماعنديش مانع، لكن الحاجة الوحيدة اللى همانع فيها انك تشيل منى يارءووف………. مش هقدر


ليربت صالح على كتف رءووف وهو يقول : احنا طول عمرنا كتفنا فى كتف بعض يا رءووف، بلاش نفترق بعد العمر ده كله


ليتجه صالح إلى الخارج ولكن يد رءووف منعته من الخروج واحتضنه قائلا : عمرنا ماهنفترق ياصالح.. عمرنا، متزعلش منى، انا بس كنت محتاج اطلع الثورة اللى جوايا قبل مااتعامل معاك


ليربت صالح على يده ويتجها معا إلى الخارج ليجدا حليمة بانتظارهما وهى تحتسى فنجانا من القهوة، وما ان رأتهما حتى نهضت ووقفت مستعدة للمغادرة بصحبتهما


………………….


فى مزرعة الخيل تقف حليمة وهى مشدوهة من اعداد الخيول الأصيلة والوانها وطريقة العناية بها لتقول : انا مش متخيلة ان اللى شايفاه ده على أرض مصر


رءووف : الحقيقة الفضل يرجع بعد ربنا لبابا، هو اللى عاشق للخيول الأصيلة وكان لما يشوف فرس أصيل يقع فى غرامه فورا ومايهداش غير لما يشتريه وبيتعامل مع الخيل بتاعه زى ما بيتعامل معانا بالظبط


حليمة ضاحكة: ازاى بقى


رءووف : بيهتم بيهم وباحتياجاتهم جدا، عاوز اقوللك ان المروضين بتوعهم بيختارهم بعناية فائقة، وعامل كمان مستشفى بيطرى مخصوص عشانهم فيها أمهر البيطريين فى مصر، وطبعا انا بستفيد من المستشفى دى فى مزرعة المواشى اللى عاملينها ع الارض الغربية، لكن الاولوية طبعا للاسطبلات، وكمان فى عندنا خيل كتير بيشارك فى السباقات وخدنا مراكز أولى اكتر من مرة


حليمة : بسم الله ماشاء الله، ربنا يباركلك فيهم أن شاء الله


رءووف : إنما انتى ماقلتيليش، البحث بتاعك اللى جننهم لدرجة محاولة قتلك كان عن ايه بالظبط


لترفع رأسها اليه بصدمة ولكن رءووف اكمل حديثه قائلا : ماكانش ينفع ماعرفش…. لازم افهم عشان اقدر احميكى ولازم تثقى فيا


لتأخذ حليمة نفسا طويلا وتخرجه دفعة واحدة ثم تقول : انا قدرت اطور تركيبة معينة للعلف الحيوانى اللى بمقتضاها زادت نسبة إنتاج الألبان ونسبة الدسم 20 ٪ ودى الاعلاف الصيقية اللى بتقولوا عليها هنا كوسب، طبعا المربين كانت مشكلتهم ان الإنتاج بيقل فى فترة الصيف وبيقل معاه جودة الألبان ودسامتها، وانا بالتركيبة دى قدرت اعوض الفاقد ده بنسبة تتفوق كمان حوالى 5٪ عن المواصفات والمقاييس اللى بتبقى فى الشتاء


وكمان لو الأنثى حامل العلف بالتوليفة والتركيبة دى بتساعد الام انها تبقى قوية هى والمولود


رءووف : هايل


حليمة : المشكلة انهم عاوزين ياخدوا كل الأسرار تبقى ليهم هم وبس، مش عاوزين حد يقومله قومة جنبهم، لازم يبقوا رقم واحد حتى لو كان بايدنا احنا مش هم


رءووف وهو يدرس رد فعلها : ماخفتيش


حليمة : على روحى…… لا


رءووف : يعنى…


حليمة : الرب واحد والعمر واحد، لكن خفت على حنين، مش هتحمل انى ابقى سبب فى اذيتها ابدا، وعشان كده بعدت، انا كنت عاوزة اروح إنجلترا بس عبد الله اللى رفض، وقاللى لازم تبقى فى امان على الاقل اختك ماتعيشش فى قلق باستمرار


رءووف : بس ده ميمنعش انك تحافظى على نفسك لنفسك


حليمة بابتسامة حزينة : صدقنى ماتفرقش، ويدرككم الموت ولو فى بروچ مشيدة


رءووف : ليه الياس ده


حليمة ضاحكة : أعوذ بالله، مين جاب سيرة الياس بس ياعمنا، كل الحكاية انى مسلمة امرى لله ومؤمنة جدا انه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، يبقى ليه اعيش فى خوف وقلق يخرب عليا حياتى ويدايقنى واقضى عمرى سواء قصير او طويل من غير مااتمتع بيه بما يرضى الله


رءووف بابتسامة : تصدقى عندك حق، اقنعتينى، طب قوليلى بقى، تعبتى، واللا نروح مزرعة المواشى


حليمة : نروح طبعا،، بس رجلى وجعتنى


رءووف : متخافيش… هركبك مش همشيكى


ليتجه إلى عربة خشبية يجرها زوج من الخيول ويشير اليها بالصعود


حليمة وهى تصفق بيديها : الله……. كاريتة، كان نفسى من زمان اركبها


رءووف مداعبا : عشان تعرفى اننا مش حارمينك من حاجة


حليمة بطفولة اخاذة : طب ماتدينى اسوقها


رءووف ضاحكا : وهو انتى يابنتى عارفة السكة عشان تسوقى


حليمة : ما انت معايا اهوه، وبعدين اكيد هم عارفين السكة


رءووف ضاحكا : ماشى ياستى اتفضلى، واعطاها اللجام بيدها، لتقف بسعادة وهى تهز اللجام بيدها لتتحرك الخيل وكادت تسقط لولا أن رءووف كان يتوقع ذلك وكان متأهبا لنجدتها وهو يضحك بشدة


حليمة بتبرم : انت بتضحك على ايه


رءووف مداعبا : عليكى طبعا، مش عملتيلى فيها كلينت استوود… قابلى بقى


لتنظر له بتوعد وهى تجلس بجواره وتعطيه اللجام بيده مرة أخرى : فتتهالك ياسى زورو، اتفضل ورينا


وما ان قالت ماقالته حتى اخرج صوتا من فمه وهو يهز اللجام بيده فانطلقت الخيل مرة أخرى فى طريقها إلى مزرعة المواشى وهى تراقب الطريق وكل ماحوله بسعادة وانبهار


وبعد جولة طويلة بين العنابر والمامها بالكثير من احتياجات العمل نظر لها رءووف سائلا اياها : "تحبى تبتدى تنفذى مشروعك امتى


حليمة : مشروعى


رءووف : اقصد تطبقى البحث بتاعك


حليمة : انت بتتكلم جد


رءووف : وجد الجد كمان


حليمة : ايوة، بس لسه البحث ما اتعملش عليه تجارب كفاية عشان يتطبق


رءووف : تفتكرى لو هم مش واثقين فى النتيجة كانوا حاولوا يخلصوا منك بعد مارفضتى تتعاون معاهم


حليمة : وجهة نظرك مظبوطة، بس برضة تعتبر مجازفة، بص احنا ممكن نبتدى براسين بس منهم واحدة حامل


ليضحك رءووف بشدة وهو يقول : يابنتى… عشر…. عشر مش حامل، حامل دى للبنى ادمين إنما البهايم بيتقال عشر، لازم تحفظى الكلام ده عشان ماحدش من العمال او اللى شغالين هنا يركز معاكى


حليمة : تمام عندك حق… المهم على مانا اعمل التركيبة تكون انت عملت مسطرة للمتابعة عشان نعرف بعد كده التطورات


رءووف : ماشى، بس عنبر مش مجرد راسين. خلى قلبك جامد


حليمة : ايوة بس عمى ممكن يعترض


رءووف : من الناحية دى ماتقلقيش، مزرعة المواشى دى تحت تصرفى الكامل، لأن انا اللى عملتها من الألف للياء.. اى نعم بفلوس ابويا، لكن كانت فكرتى وتنفيذى، زى الأرض كده فكرة صالح عشان يبقى عندنا اكتفاء ذاتى


حليمة : بس انا ملاحظة انكم نسيتوا الفراخ، ليه ماعملتوش كمان مزرعة فراخ


رءووف : الحقيقة علياء اقترحت علينا الكلام ده بس الحقيقة انا مش فاضى انى اعمل ده واتابعه


حليمة بحماس : طب ايه رايك انا اعمله واتابعه وابقى شريكة فيه كمان


رءووف : انتى ناوية تقعدى فى مصر على طول


حليمة : لسه مش عارفة


رءووف : يبقى بلاش نسبق الاحداث


…………………


على مائدة العشاء، يجلس الجميع بألفة وهم يتناولون الطعام وكل منهم يقص على نور الدين احداث يومه حتى قال نور الدين : وانت ياعبدالله عملت ايه


عبدالله وهو يزدرد طعامه : شفت سمسار واتفقت معاه على المواصفات اللى محتاجينها للفرع هنا وفرجنى على كذا حاجة، عجبنى منهم مكانين ولسه هشوف بقى لما اقعد مع اصحابهم بكرة ان شاء الله


نور الدين : بالتوفيق بإذن الله، يعنى نازل تانى بكرة القاهرة


عبدالله : ان شاء الله بس بعد الضهر مش بدرى


كريمة : يعنى اخليهم يعملولك فطير تانى بدل بتاع النهاردة


عبدالله ضاحكا : وماله بتاع النهاردة ياكوكو، يتسخن فى الميكرويف ويبقى زى الفل، احنا ماعندناش الرفاهية دى هناك فبلاش تفسدى اخلاقى فى اليومين اللى قاعدهم


صالح بمرح : يابنى دى خطة استراتيجية عشان لما تسافر ماتقدرش تستحمل وترجع جرى


ووسط ضحكتهم يعلو صوت هاتف عبدالله ليجد ان زوجته هى من تقوم بالاتصال لينظر لحليمة بتوجس وينهض متجها إلى المكتب وسط قلق حليمة ورءووف ويغيب عبدالله مالا يقل عن الخمسة عشر دقيقة ليعود والوجوم يعلو وجهه وهو يستدعى رءووف وحليمة ليذهبا وراءه وما ان أغلق الباب حتى استدار إليهم وهو يوجه حديثه لحليمة قائلا : عرفوا انك اختفيتى


حليمة بخوف : وحنين ضايقوها… اوعى تخبى عليا


عبدالله : راحولها البيت وسألوها عنك وقالتلهم زى مااتفقنا انك اختفيتى بعد ماسرقتى مجوهراتها ولما اتأكدوا فعلا انها قدمت بلاغ فيكى بالسرقة من ثلاثة ايام وطبعا مراقبين البيت وعارفين انك مش موجودة من وقتها، قالوالها ان كده مصلحتهم واحدة وهددوها طبعا لو عرفت حاجة عنك وخبت عليهم


رءووف : وسألوا عنك


عبدالله : لا… بس اعتقد لانى مسافر من امريكا من قبل ما حليمة تختفى باسبوعين بحالهم، وسفرى ده كان معلن للجميع


رءووف : طب ماهم ممكن يكونوا مراقبين التليفون


عبدالله : لا ماتقلقش، كلمتنى من تليفون تانى ماحدش يعرف عنه حاجة


حليمة بتصميم : انا لازم ارجع ياعبدالله، مش هايسيبوكم فى حالكم وممكن يأذوكم


عبدالله بحزم : مش بعد كل ده ترجعيلهم بالسهولة دى


رءووف : تسمحولى اتدخل


عبدالله : اومال ندهتلك ليه، انت الوحيد اللى عارف كل حاجة


رءووفة: انا شايف انك ترجع لمراتك باقصى سرعة، وشايف انك ماترجعش من مصر


عبدالله : انا فعلا لسه هطلع ع المغرب ومن المغرب على هناك


رءووف : تمام، احجز من بكرة وخلص اللى وراك بسرعة وارجع عشان تبقى جنب مراتك


ثم نظر لحليمة واكمل قائلا : وانتى هنا فى حمايتى ماتقلقيش


حليمة : انا قلقانة على اختى مش عليا


عبدالله : انتى عارفة ان اختك فى امان على الاقل لغاية ما ارجع ولما ارجع انا كفيل بحمايتها


حليمة وهى تومئ برأسها : فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين 


رواية الخبيثة الفصل الرابع


reaction:

تعليقات