القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية حطام عشق الفصل الثامن 8 بقلم سارة علي

 رواية حطام عشق الفصل الثامن 8 بقلم سارة علي

رواية حطام عشق الجزء الثامن

رواية حطام عشق الفصل الثامن 8 بقلم سارة علي


رواية حطام عشق البارت الثامن 




انهت سما حديثها وإنهارت في بكاء يمزق نياط القلب ..

كان تبكي كل شيء .. حياتها التي باتت بائسة ومشاعرها التي تدمرت وشرفها الذي دمره غمار ..

تطلع إليها حسام بشفقة رغما عنه ، هي لم تكن مذنبة بل كانت ساذجة .. 

هي تدمرت كليا بسبب إنتقامه الذي أصر عليه ..

الأن فقط كره الإنتقام وتمنى لو بمقدوره ان يعيد الزمن الى الوراء قليلا .. أن يتراجع عما فعله .. لكن ما فائدة الندم اذا جاء بوقت متأخر .. بعدما فات الأوان ..

اقترب منها وإحتضنها محاولا مؤازرتها والتخفيف عنها قائلا ..

 " لا تقلقي يا سما ، كل شيء سيكون على ما يرام .."

سألته بصوت مبحوح من شدة البكاء الذي بكته هي :

" ماذا سنفعل الأن ..؟! أنا أحمل طفله داخلي .."

صمت لوهلة محاولا أن يجمع أفكاره التي سوف تساعده فيما سيقرره ..

هي الأن تحمل طفل ذلك المدعو غمار وعليه أن بجد حلا لهذه المشكلة ..

الإجهاض لا يوجد غيره فهو لن يسمح لأخته بأن تنجب إبن ذلك الحقير ..

" لا يوجد أمامك سوى حل واحد ...الإجهاض .."

وضعت سما كف يدها على بطنها بشكل لا إرادي ما إن ذكر أخوها موضوع الإجهاض لتهتف بصوت متحشرج :

" الإجهاض يا حسام ...؟!"

"أنتِ سوف تجهضين هذا الطفل يا سما .."

ارتجف جسدها بقوة لنبرة الإصرار التي طغت على حديثه ثم قالت بتردد باكي  :

" ولكن أنا أخاف من عملية الإجهاض تلك .."

تطلع إليها بألم فهي صغيره وبريئة ولن تتحمل شيء كهذا لكن ما باليد حيلة .. يجب أن تجهض هذا الجنين قبل أن يكبر داخل بطنها ...

احتضن حسام وجهها بين كفيه وهتف بنبرة داعمة مساندة :

" لا تقلقي ، سوف أخذك لأفضل طبيب .. كما أنني لن أتركك لحظة واحدة .. سما ، لا يوجد أمامنا حل أخر .. أنت لا يجب أن تنجبي هذا الطفل أبدا .." 

اومأت برأسها متفهمة فهو معه كل الحق فيما يقوله ، كيف ستنجب طفل ذلك الرجل ..؟! كيف ..؟!

وجدت نفسها تهتف فجأة بتردد :

" ماذا إن أخبرناه بوجود هذا الطفل..؟!"

" تقصدين من ..؟!"

سألها حسام بنبرة متحفزة وحاجبين معقودين لتبتلع ريقها وهي تجيب :

" أقصد غمار .."

هب فيها قائلا بنبرة منفعلة :

" ماذا تقولين أنتِ ..؟! نحن بهذه الطريقة نجعلهم يسيطرون علينا ويتحكمون بنا .. نحن لسنا بحاجتهم .. سوف تجهضين هذا الجنين وينتهي الأمر ، أم إنك ترغبين بإنجاب طفل ذلك الرجل اللعين .."

قالت بتوتر ونبرة متقطعة :

" بالتأكيد لا ..."

نهض من مكانه وقال بهدوء خطير :

" سوف أبحث عن طبيب مناسب وأخبرك بموعدنا عنده .."

**

" حسنا اجلس هنا ودعنا نتحدث بهدوء ..."

قالها صلاح وهو يطلب من غمار الجلوس أمامه ليجلس الأخير على مضض وهو يهتف بنفاذ صبر :

" ماذا تريد يا صلاح ..؟! هل سوف تؤنبني مثلهم ..؟!"

قال صلاح بإيجاب :

" بالطبع سأفعل ، فأنت تستحق التأنيب والعقاب أيضا .."

رد غمار بملل مما يفعله جميع من حوله:

" صلاح!! لا ينقصني سواك .."

غمغم صلاح بصوت خافت ساخر :

" يتحدث وكأنه صاحب الحق ونحن المذنبون ..."

" ماذا قلت يا صلاح ..؟!"

سأله غمار بعدما سمع غمغمته بتلك الكلمات الغير مفهومة ليرد صلاح بجدية تامة :

" أقول أنك يجب أن تخفف من حدتك معنا في الكلام .."

ثم أردف بصوت حاد محذر :

" ماذا جرى يا لك يا ابن عمي..؟! ترتكب أبشع الأخطاء وتطلب منا قبولها .."

رد عليه غمار بعدم تصديق من المثالية التي يدعيها صلاح في حديثه :

" إنظر من يتحدث ، رئيس العصابة الكبرى .. "

قال صلاح وهو يرمقه بنظرات باردة غير مباليه لما يقوله :

" على الأقل لم أتلاعب بشرف فتاة لا ذنب لها ... لم ولن أفعلها يا غمار .."

أطلق غمار زفيرا قويا قبل أن يتأفف بضيق وهو يرد عليه :

" سوف نبدأ الأن وكأنني لم أكتفِ من محاضرة والدي .."

تقدم في تلك اللحظة ساهر وتيام منهما حيث جلسا أماميهما على الطاولة الموجوده في أحد المطاعم الراقية التي إعتادوا أن يسهروا بها ليهتف تيام بنبرة جادة مشيرا الى غمار:

" هل أصبحت أفضل الأن ..؟!"

تمام غمار ببرود :

" أفضل نوعا ما .."

ثم أشار الى النادل طالبا منه أن يجلب لهم المشروب ..

تحدث ساهر بنبرة رصينة :

" ماذا ستفعل الأن يا غمار ..؟! "

رد غمار ببساطة ولا مبالاة أغاظته :

" لن أفعل شيئا .."

ضرب ساهر على سطح الطاولة بكفيه وهتف بنبرة عالية  بعض الشيء متخليا عن هدوئه ووقاره :

" ماذا يعني لن أفعل شيئا ..؟! ماذا يعني هذا ..؟!"

أمسكه تيام من ذراعه وهتف به محاولا تنبيهه للمكان الذي يتواجدون فيه :

" ساهر نحن في مكان عام .."

نظر ساهر الى الناس حوله فوجدهم منشغلين في أحاديثهم ليهدأ من أعصابه قليلا ويهتف بغمار :

" يجب أن تصحح خطأك يا غمار ، وفي اسرع وقت .."

رد غمار بصوت هادئ لكنه مستفز :

" لم أرتكب هذا الخطأ كي أصححه .."

أطلق صلاح شتيمه قذرة بينما هتف تيام بضيق :

" اللعنة ...!!"

جاء النادل بالمشروب لهم ووضعه أمامهم قبل أن يستأذن منهم ويرحل ليهتف تيام بغيظ من تصرفات غمار المستفزة :

" أنت حقا رجل مستفز .."

منحه غمار إبتسامة صفراء بينما قال ساهر :

" الأمر لن يمر بسهولة هكذا يا غمار .. عائلة رشدان شوف يفعلون أي شيء كي يستردوا شرف ابنتهم .."

لم يهتم غمار لكلامه وهو يرد ببرود :

" ليفعلوا ما يشاؤون ، انا على أتم الاستعداد لما سيفعلونه .." 

رمقه الثلاثه بنظرات مستاءة متضايقة قابلها هو بنظراته الباردة اللامبالية قبل أن يتناول مشروبه بإستمتاع ..

**

جلست أية أمام غزل التي كانت تتناول فطورها بهدوء تام ...

سألتها بجدية :

" تبدين مرتاحة اليوم ..؟!"

أجابتها غزل بعدما إبتلعت لقمتها وشربت القليل من الماء :

" نوعا ما .."

ثم رمقتها بنظرات حائرة وهي تسألها :

" هل حدث شيء ما ..؟!"

أجابتها أية بتردد :

" ما رأيك أن نتحدث سويا ..؟!"

سألتها غزل بحيرة :

" بماذا سنتحدث ..؟!"

" عما حدث معك في الماضي ...."

تصلبت ملامح غزل وهي تتذكر الماضي القريب بكل ما فيه ..

توقفت عما تتناوله وهي تهتف بها : 

" ماذا تريدين أن تعرفي بالضبط ..؟!"
أجابتها أية بجدية :
" أنتِ تحدثِ عما تريدين .."
صمتت غزل لوهلة بسيطة قبل أن تقول بهدوء تام :
" أحببته للغاية ومنحته كل شيء .. قلبي وجسدي .. وهو في المقابل غدر بي وتخلى عني .."
نظرت إليها أية بحزن وقالت :
" حدثيني عن أول لقاء جمعكما ..."
شردت غزل في خيالها وهي تتذكر اول لقاء جمعها به .. كان يوما مميزا حيث قررت فيه أن تسرق إحدى سيارات والدها وتقودها ..
" سرقت سيارة والدي وقمت بقيادتها في الطريق العام .."
شهقت أية وقالت بعدم تصديق :
" يا لكِ من فتاة شقية .."
ضحكت غزل بخفوت وأكملت :
" ليت الامر توقف هنا .. صدمت سيارة صاحبتها تكون ابنة عمه .."
رفعت أية حاجبها وقالت :
" ماشاءالله .. وماذا فعلتِ بعد يا إبنة الراوي ..؟!"
ضحكت غزل بصوت عالي وأكملت :
" مسكتها وضربتها ..."
شهقت أية بصدمة :
" لماذا ..؟!"
أجابتها غزل وعادت ذكريات ذلك اليوم إليها من جديد :
" قالت عني طفلة غبية فقررت تلقينها درسا لن تنساه .. اتصلت بعدها به وجاء هو كي ينقذ البرنسيسة .."
" حسنا ماذا حدث بعدها ..؟!"
سألتها أية بفضول شديد لترد بجدية :
" اتصلت بساهر الذي جاء على الفور وتحدث مع الضابط واخرجني أخيرًا .."
" وهي ماذا حدث بها ..؟!"
" أنقذها الجنتل مان..."
قالتها غزل بغيرة شديدة انتبهت لها أية فإبتسمت بصمت بينما أكملت غزل بهدوء :
" وهكذا تم اول لقاء بيننا .."
" هكذا فقط ..؟!"
أومأت غزل برأسها قبل أن تكمل بإبتسامة شاردة :
" التقيته بعدها في إحدى الحفلات التي تخص أصدقائنا ..."
" حدثيني بسرعة .. ماذا حدث ..؟!"
سألتها أية بحماس وقد نست تماما دورها كطبيبة في تلك اللحظة لتبدأ غزل في تذكر الماضي و سرده لها ..
(وقفت أمام المرأة تتأمل فستانها الزهري القصير بملامح سعيدة .. اليوم ستحضر أخيرا أول حفلة لها في حفلات المجتمع المخملي .. لقد توسلت والدها أن تحضر معهم رغم رفض اخوها غمار ذلك بحجة أنها ما زالت صغيرة على حضور هذه الحفلات ...
خرجت غزل من غرفتها واتجهت الى الطابق السفلي لتجد غمار وساهر هناك مع والديها ..
اقترب ساهر منها وإحتضنها بدلال لطالما خصها به وهتف بها :
" ما كل هذا الجمال يا إبنة عمي ..؟!"
ضحكت غزل بخفوت وهي تسأله بينهم تدور أمامه بفستانها المنفوش  :
" هل أعجبك فستاني ..؟!"
ابتسم لها وهو يقول :
" أعجبني كثيرا ، إنه جميل للغاية .."
" تأخرنا كثيرا .. هيا بنا .."
قالها غمار بضيق لتهتف غزل وهي تحتضن ساهر :
" انا سأركب مع ساهر في سيارته ..."
وبالفعل ركبت معه ووصلا الى هناك ...
دلفت غزل الى المكان وهي تشعر بحماس شديد .. جلست على الطاولة التي تجلس عليها عائلتها وأخذت تتابع الحفل بملامح فضولية ..
تدريجيا بدأت تشعر بالملل فالجميع هنا يتحدث في الأعمال ومشاريعهم التجارية ..
نهضت من مكانها واتجهت الى الحديقة الخارجية لقاعة الحفل غافلة عن تلك العيون التي رصدتها كالصقر واتجهت خلفها ...
وقفت غزل في منتصف الحديقة تتنفس بعمق حينما سمعت صوتا رجوليا يهتف خلفها :
" تبدين منزعجة .. ألم يعجبك الحفل..؟؟"
ألتفت نحوه ترمقه بذهول قبل أن تهتف بعدم تصديق :
" أنت ..؟! ماذا تفعل هنا ..؟!"
ابتسم لها وقال :
" أنا من يجب أن يسأل .. ماذا تفعل فتاة في السابعة عشر من عمرها هنا ..؟!"
رمقته بنظرات حادة وهي تهتف به ببرود :
" هل أصبح صغر السن مادة للسخرية لديكم ..؟!"
أجابها بجدية :
" بالتأكيد لا ، أنا أمزح فقط .. "
لم بجد منها ردا فأكمل متسائلا :
" ماذا تفعلين هنا ..؟! لماذا لست في لداخل ..؟!"
أجابته وهي تطلق تنهيدة طويلة :
" مللت ، إنها حقا حفلة مملة للغاية .."
ابتسم حسام على حديثها وقال :
" معك حق .. فتاة مثلك بالتأكيد سترغب بحفله تختلف تماما عن هذه .. حفلة فيها أجواء غناء ورقص ..."
تمتمت بخفوت :
" بالضبط .."
ثم أردفت وهي تلعن غبائها :
" ليتني لم أاتي الى هنا ..أنا من أصريت على حضور هذه الحفلة وتورطت .."
" اذهبي .."
" كيف ..؟!"
" اسرقي سيارة والدك وعودي بها الى المنزل .." 
ابتسمت رغما عنها وقد عادت ذكريات ذلك اليوم اليها ليهتف بها بصدق فقد أعجبتها ابتسامتها للغاية :
" إبتسامتك جميلة جدا .."
احمرت وجنتاها خجلا ولمعت عيناها وهي تتطلع إليه ليكمل بإعجاب :
" وخجلك أجمل .."
" يبدو أن أحدهم يحاول التغزل بفتاة صغيرة مثلي .."
ضحك بقوة لتكمل بشقاوة :
" أليس كذلك يا حسام بيك ..؟!"
رفع حاجبه وهتف بها :
" حفظتِ إسمي إذا ..؟!"
اومأت برأسها وقالت :
" بالطبع ..."
حل الصمت المطبق بينهما للحظات قبل أن تلمح غمار وهو يخرج من القاعة فقالت بسرعة وهي تسير بعيدا عنه :
" اخي يبحث عني ، عن اذنك ..."
ثم اتجهت نحو غمار تاركة حسام يحدق في أثرها بعينين لامعتين وقد تكونت على شفتيه إبتسامة خافتة ..
**
أوقف حسام سيارته أمام عيادة الطبيب الذي سوف يقوم بعملية الإجهاض لسما ..
ألتفت نحوها يتأمل رعبها الواضح فقال محاولا دعمها :
" لا تقلقي ، سأكون بجانبك .."
اومات سما برأسها وهي تخرج من السيارة وفعل حسام المثل ...
دلفا الى الطبيب بعدما سمحت لهما السكرتيرة بذلك ..
هناك جهزت الممرضة سما وألبستها الملابس الخاصة بالعملية وطلبت منها أن تتمدد على السرير كي يأتي الطبيب ويبدأ إجرائاته ..
كان حسام يجلس في الخارج والقلق يغزو كيانه بشدة ... لقد دلف الطبيب منذ لحظات اليها وهو منذ ذلك الوقت يتملكه شعور بالخوف الشديد ...
أغمض عينيه للحظات قبل أن يفتحها على صوت احدهم يقتحم المكان ليجد غمار امامه وعيناه تلمعان بشر مخيف ..

يُتبع ..

لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا 

reaction:

تعليقات