القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية حطام عشق كاملة بقلم سارة علي

 رواية حطام عشق كاملة بقلم سارة علي 

رواية حطام عشق كاملة بقلم سارة علي 


مقدمة رواية حطام عشق


كانت تقف أمام المرأة تتأمل ثوب زفافها بملامح يسيطر عليها الفرح والسعادة البالغة ..
من كان يصدق أن يأتي هذا اليوم الذي ستزف به إليه ..؟!
حبيب عمرها ورجلها الوحيد وأكثر ما أرادته وتمنته يوما ..
هي الأن أسعد مخلوقة على وجه الأرض ، سعادتها تكمن في الحصول على حب عمرها .. حب عمرها الذي لم يخذلها وهو يجاهد كي يصل إليها وينالها كما تمنيا دوما ..
شردت ملامحها كليا وهي تتذكر كل شيء ، لقائها به وتعارفها عليه ثم ما جمعهما من عشق وجنون انتهى بها مستسلمة تماما بين أحضانه .. هي غزل الراوي ابنة رشاد الراوي شعلة الجنون والتمرد أخضعها عشق رجل وجدت بين ذراعيه ملاذها ومأواها ..
أفاقت من أفكارها تلك على صوت والدتها تقترب منها وتسألها بصوت متحشرج :
" غزل حبيبتي ، هل أنتِ بخير ..؟!"
التفتت غزل نحو والدتها تتأملها بنظرات حنون قبل أن تهتف بخجل وخفوت :
" أنا بخير ماما ، لا تقلقي علي .."
ربتت الأم بكف يدها على جانب وجهها وهي تقول بهدوء :
" مبارك لكِ صغيرتي .. "
نبض قلب غزل بعنف وهي تستمع لمباركة والدتها أخيرا لزواجها .. والدتها التي لم تتقبل زواجها مطلقا ولم تستسغه ..
" هل رضيتِ عني الأن ..؟!"
سألتها غزل بتردد والأمل برضا والدتها عن هذه الزيجة يتولد داخلها من جديد الأمر الذي جعل الدموع تترقرق داخل عينيها وهي تقول بترجي :
" سامحيني ماما ، أعلم أن ما فعلته صعب وغير مقبول لكنني أحببته ..والله أحببته .."
قاطعتها والدتها بجدية :
" لا تبكي يا غزل .. لا تبكي يا صغيرتي .."
قالت غزل ببكاء شديد رغما عنها :
" كيف لا أبكي وأنتِ غاضبة مني ..؟!"
قالت والدتها بضيق خفي :
" لستُ غاضبة منكِ يا غزل .. ما حدث قد حدث .. لننسى الموضوع ونبدأ من جديد .."
" حقا ..؟!"
سألتها غزل بنظرات متوسلة وعدم تصديق لتومأ والدتها برأسها وهي تقول بينما تقبل جبينها :
" حقا يا صغيرتي .."
ثم إحتضنت وجهها بكفيها وقالت بجدية :
" لكن أريدك أن تنتبهي كثيرا يا غزل ، أنتِ ستتزوجين من ألد أعدائنا .. إذا عليكِ أن تتوخي الحذر منه ومن عائلته .."
قاطعتها غزل بقوة :
" ماذا تقولين يا ماما ..؟! حسام يحبني للغاية .. "
كانت والدتها لا تصدق ما تقوله غزل أو غير مقتنعة به فهناك خطأ ما في كل ما يحدث .. خطأ تشعر أنه سيلقي بإبنتها نحو حافة الهاوية ..
لكن ما باليد حيلة فهي حاولت أن تمنع هذه الزيجة دون جدوى ..
اومأت برأسها وهي تستمع الى حديث ابنتها الوحيدة عن حسام ومدى حبه الصادق لها ثم ما لبثت أن قالت بحسم :
" جهزي نفسك يا غزل ، فالقاضي الذي سيعقد قرانك قد وصل .."
......................................................................
كان يقف أمام القاضي يرحب به بحرارة شديدة فهو صديق مقرب له أيضا ..
انتهى من ترحيبه الشديد به ثم اتجه يقف بجانب ابن أخيه يهتف بقوة :
" إنظر إليه ، لم يأتِ أي أحد من أهله .. ماذا سنقول للناس ..؟! كيف سنتصرف يا ساهر ..؟!"
أجابه ساهر وهو يتجه ببصره نحو حسام الذي يقف بجانب صديقه أكمل ويتحدث معه بخفوت :
" لا بأس يا عمي ، الجميع يعلم عن العداوة التي تجمع بيننا وبين عائلته .."
اومأ رشاد برأسه متفهما ثم أكمل بقلق :
" ولكنني أشعر أن هناك شيء ما يحدث في الخفاء .."
" نحن نراقب الوضع جيدا يا عمي ، لا تقلق .."
ما إن أكمل ساهر كلماته تلك حتى وجدا غزل تخرج من داخل القصر بفستان زفافها الراقي ووالدتها تسير ورائها تحمله من الخلف بينما علا تصفيق الحضور المتواجدين في الحفل ..
تصنم حسام في مكانه متأملًا مظهرها الخيالي بملامح غير مصدقة ..
كيف لها أن تحمل كل هذا الجمال والنقاء داخلها ..؟!
كيف لها أن تعبث بأوتار قلبه وهي إبنه ألد أعداءه ..؟!
لكزه أكمل من ذراعه طالبا منه التحرك نحوها لإستقبالها فإتجه إليها بالفعل ووقف أمامها شاردا بنظراتها البريئة العاشقة وملامحها الناعمة مثلها تماما ..
طبع قبلة دافئة على جبينها وسار بها متجها نحو طاولة القاضي الذي سوف يعقد قرانهما تحت أنظار والدها وأخوانها وأبناء عمومتها الممتعضة ..

فستانها الابيض كان اجمل مما يتصور ...
فستانها جسد أحلامها به ..عروسه الصغيرة .. ملاكه البريء .. و .. قربان غرامه ...
" سيد حسام رشدان هل تقبل بالآنسة غزل الراوي زوجة لك ...؟!"
تأملها مليا بعينيه ...كانت تبتسم بخجل فطري ... خجل لطالما تحلت به ...
شرد بها ..بملامحها ..بعينيها اللاتي أوقعتا به صريعا بها ...
كرر القاضي سؤاله مرة اخرى ليستدير نحوها ..ينظر إليها وهو يتمنى ان يقول كلمة اخرى .. كلمة تعكس ما ينوي قوله ..
" كلا ..."
كلمة واحدة ترددت في ارجاء المكان ...كلمة صدمت الجميع وأولهم هي ... هي التي ابتسمت لا اراديا وهي تلمس كف يده وتقول بعدم تصديق :
" حسام ..ظ"
لمستها كانت بمثابة تيار سرى داخل جسده فإنتفض من مكانه وقال :
" كلا ... لن اتزوج بإبنة الراوي ... ولو كانت اخر إمرأة على وجه هذه الارض .."
قفزت من مكانها تهز رأسها بعدم تصديق ...ترفض ان تصدق ما سمعته ...اما هو فتحرك مبتعدا عنها لتهتف به ببحة باكية :
" حسام ...لا تتركني ...."
تصنم في مكانه للحظات وهو يعتصر قبضة يده بقوة ...كان يحاول ان يتماسك ...لن يتراجع الان ...بعدما حقق انتقامه ... لقد سعى كثيرا ليحقق انتقامه منهم ولن يجعل بكاء طفلة صغيرة يؤثر به ...
تحرك بلا مبالاة خارج المكان متجاهلا والدها الذي وضع يده على قلبه وابن عمها واخويها اللذان يستعدان للانقضاض عليه لولا تدخل الموجودين....
اما هي فسالت دموع الألم والغدر من مقلتيها ... هي ضحيته وخطيئته التي كانت قربان انتقامه ...
انتهت المقدمة ..
 
يُتبع ..

رواية حطام عشق الفصل الأول 


reaction:

تعليقات

8 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق