القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية خط أحمر كاملة بقلم عبدالرحمن الرداد

 رواية خط أحمر كاملة بقلم عبدالرحمن الرداد

رواية خط أحمر كاملة بقلم عبدالرحمن الرداد


رواية خط أحمر الفصل الأول 

قبل بداية الفصل رجاء ترديد هذا الدعاء
أفضل دعاء مستجاب:
اللهم إني أعوذ بك من أن أضل، وأو أن أزل، أو أن أظلم، أو أن أُظلم، وأعوذ بك من أن أٌجهل أو يجهل علي” اللهم إني أعوذ بك من سخطك، وأعوذ بك ربي من عقوبتك، وأعوذ بك يالله من لا أحصي نعمك إلهي أعوذ بك من العلم الذي لا ينفع، ومن القلب الذي لا يخشع، ومن الدعاء الذي لا يُسمع، ومن النفس التي لا تشبع.

*******

لم يقدر على تهدئة أنفاسه السريعة التي كان لها صوت مخيف مرعب ، كانت نظراته تجوب المكان بحثًا عن وسيلة نجاه بينما كان الآخر يقيد حركة يده بإحكام ، كان هذا الرجل قوي الجسمان يلف ذراعه حول رقبته بقوة محاولا خنقه حتى لا يتمكن هو من الهرب وبيده الأخرى يلصق فوهة مسدسه برأسه دون رحمة ، لم يجد «طيف» وسيلة للهرب فأي محاولة تعني إنتهاء حياته وحياة زوجته في اقل من ثانية لذلك تحدث بصوت متحشرج يخرج بصعوبة وهو ينظر بضعف إلى «نيران» التي كانت تقف قبالتهم وتحاول ترجي هذا الرجل ذو القلب المتحجر :
- أمشي يا نيران .. أنا مش مهم هو عايزني أنا بس .. المهم الخسارة متبقاش كبيرة ، انتي حامل .. بالله عليكي أمشي

ضمت هي وجهها بين كفيها بألم شديد وهي تبكي بصوت مرتفع واخيرا تحدثت بصوت ضعيف يأبى الخروج :
- مش هقدر اسيبك وامشي يا طيف ، لو هتموت فأنا هموت معاك .. طريقنا كان من الأول واحد وهيفضل واحد حتى لو نهايته موتنا إحنا الاتنين
اغلق عينيه بأسى شديد لتخرج عبرة من طرفيها قبل أن يتابع مجددا طلبه منها بصوت هادئ يتنافى مع هذا الموقف العصيب :
- أنا موافق على كلامك بس ابننا ملوش ذنب ، لو لوحدك هوافقك تكون نهايتنا مع بعض لكن كدا صعب ، علشان خاطري امشي علشان الخساير تبقى قليلة ، هو قال لو مشيتي هيخلص عليا أنا بس لكن لو فضلتي هيقتلنا إحنا الاتنين ، بالله عليكي اتحركي يا نيران
هزت رأسها بتوتر شديد وزادت دموعها في الانهمار وهي ترجع بظهرها للخلف لكي تنفذ طلبه الصعب ، وصلت إلى باب هذا المخزن ورددت بصوت ضعيف للغاية من بين بكائها :
- أنا آسفة يا طيف مقدرتش احميك ، أنا آسفة .. غصب عني والله .. غصب عني

على الجهة الأخرى بداخل هذا المخزن بعد خروج «نيران» منه إبتسم هذا الرجل بإنتصار قبل أن يقول بثقة :
- لقد فعلت الصواب وانقذت حياة زوجتك وطفلها ، أنت الآن لي وحدي .. لن تموت إلا على يدي ، سأنال هذا الشرف .. الأمر بسيط وليس معقدًا كما اعتقدته
ابتسم «طيف» ورفع اتجاه بصره إلى الاعلى حيث رأس هذا المجرم الذي يقيد حركته بالكامل وقال بعدم خوف :
- واضح إن أنا ورجالتي علمنا عليك وعلى كل اللي تبعك علشان كدا شايف إنه شرف ليك قتلي ، خليك عارف بس إنك كل ما تقتل حد مننا هتلاقي مكانه ألف ، أنا مش خايف منك ، أيوة أنا مربوط وانت اللي معاك السلاح بس أنت دلوقتي اللي خايف مش أنا ، اقتلني علشان أي تأخير فيه ضرر ليك انت
ضحك الآخر بسخرية وبحركة قوية دفعه فسقط أمامه على الأرض قبل أن يوجه سلاحه إلى جسده دون رحمة وقبل أن يتحرك «طيف» أطلق هو رصاصة من مسدسه لتستقر في صدره لتتحول قوته واصراره إلى ضعف ، سقط بجسده على الأرض وتنفس بصعوبة وهو ينظر الى السقف قبل أن يظهر في الصورة «ظافر» الذي كان واقفًا ومبتسمًا لما فعله به ، تحرك خطوة تجاهه وقال بثقة شديدة :
- نحن أكثر قوة منكم ، أنت الآن جريح وضعيف ، عليك أن تدرك ذلك .. كانت الرصاصة الأولى لإضعافك أما الثانية فستنهي حياتك على الفور
رفع مسدسه مرة أخرى تجاهه وأطلق رصاصته الثانية لتهدأ أنفاسه وتسقط يده بجوار رأسه وسط الدماء التي خرجت من جسده بغزارة معلنة إنتهاء كل شيء ...

"قبل شهر"

انتهت الطبيبة من الكشف على «نيران» وخرجت مبتسمة إلى «طيف» الذي كان يجلس قلقًا فهو لأول مرة يوضع في هذا الموقف ، نهض مسرعًا وقال بلهفة وهو ينظر إلى الطبيبة :
- طمنيني يا دكتورة عليها هي كويسة هي والجنين ولا ايه
إبتسمت الطبيبة قبل أن تشير إليه بالجلوس وهي تقول بهدوء :
- أهدى يا سيادة الرائد .. نيران بخير والجنين الحمدلله بخير ومفيش أي داعي للقلق هي بس تستريح وبلاش مجهود جامد وهتبقى بخير إن شاء الله
تنفس بأريحية وعاد بظهره إلى الخلف لكنه سرعان ما عدل من وضعية جسده مرة أخرى وهو يقول بلهفة :
- صحيح يا دكتور هي حامل في ولد ولا بنت ؟
إبتسمت الطبيبة وهي تنظر إلى إلى «نيران» التي خرجت من الداخل ثم حولت بصرها إليه مرة أخرى وهي تقول :
- أنت عايز ولد ولا بنت ؟
نظر إلى زوجته وردد بإبتسامة وحب :
- اللي يجيبه ربنا أنا راضي بيه بس نفسي في بنوتة قمر زي أمها
إتسعت إبتسامة الطبيبة وقالت بهدوء :
- إن شاء الله خير ، هي لسة في بداية التالت وصعب تحديد جنس الجنين دلوقتي لكن بداية الخامس او السادس هقدر بسهولة أحدد ، متستعجلوش
هز رأسه بالإيجاب ونهض من مكانه ثم اتجه إلى «نيران» وأمسك يدها بحب قبل أن ينظر إلى الطبيبة ويقول :
- شكرا جدا يا دكتور ، بعد اذنك

رحل بصحبة زوجته واتجه إلى سيارته ليستقل هو المقعد الأمامي خلف المقود بعدما فتح لها الباب الامامي بجاوره وساعدها على الدخول ، ما إن استقر في جلسته حتى نظر إليها بإبتسامة وحب قائلًا :
- مش قادر استنى لغاية اما اشيل النونة بين ايدي كدا واهديها لما تعيط ، ياااه هو مينفعش نسافر بالزمن ليوم الولادة علطول ؟
ضحكت هي من لهفته وعدم قدرته على الإنتظار ، وضعت يدها على يده بحب وهي تقول :
- الأيام بتجري يا حبيبي ، هتعدي بسرعة وهتلاقي نفسك يوم الولادة وهتكون مرعوب وخايف وبتدعي إن ربنا يخرجني بالسلامة أنا والنونة
إبتسم لمجرد تخيله وقال بهدوء :
- لغاية ما يجي اليوم ده متتحركيش خالص وانسي إنك كنتي ظابط شرطة نهائي ، اديكي خدتي اجازة يعني معندكيش حجة
هزت رأسها بالإيجاب وهي تقول بموافقة :
- متقلقش بس صحيح استغربت انك عايز بنوتة ، افتكرتك زي المعظم عايزين أولاد
رفع كتفيه بحركة تلقائية وهو يجيبها بهدوء :
- اللي يجيبه ربنا أنا راضي بيه بس أنا عايز بنوتة علشان نفسي يكون ليا بنت ده غير إن البنت بتبقى حنينة وحبيبة أبوها ، هصحابها واحسسها إني اخوها وصاحبها قبل ما أكون أبوها ، هربيها واخليها تلجألي في أي موقف ، تحكيلي كل حاجة لأنها واثقة إني هقف جنبها وهساعدها ، بصي خليها في وقتها ويلا بينا اروحك علشان بابا لو مروحتش المديرية خلال نص ساعة هيصدر أمر بالقبض عليا ، ابويا وانا عارفه
ضحكت «نيران» ورددت بإبتسامة :
- طيب يلا أتحرك علشان تلحق

***

خرج من المرحاض وهو ينشف المياه من على وجهه ثم اتجه إليها وجلس بجوارها بهدوء قبل أن يبعد خصلات شعرها عن وجهها حتى يستطيع النظر إلى وجهها البرئ أثناء نومها ، إبتسم تلقائيا عندما رأى براءة وجهها وجمالها فتقدم وطبع قُبلة على جبينها وهمس باسمها :
- ياسو .. ياسمين حبيبتي
حركت رأسها بخفة قبل أن تفتح جزء بسيط من عينيها وهي تقول :
- أيوة يا حبيبي فيه حاجة ؟
إبتسم بحب وهو يضم وجهها بين كفيه قائلًا :
- قومي يلا إحنا بقينا الضهر وبعدين النهاردة آخر يوم في شهر العسل وأكيد يعني أنتي مش عايزة تضيعيه في النوم
أسرعت واعتدلت في جلستها قبل أن ترسم إبتسامة على وجهها قائلة :
- اكيد طبعا ..عايزين نستغل اليوم ده قبل ما نرجع لهم الشغل تاني أحسن إحنا ورانا شغل مينتهيش وشايلة همه من دلوقتي
وضع يده على يدها وقال بإبتسامة :
- أنسي الشغل دلوقتي وخلينا في وقتنا مع بعض ، يلا قومي خدي دش عقبال ما أطلب الفطار
نهضت من مكانها وهي تقول بسعادة بالغة :
- حاضر يا حبيبي

***

وصل إلى مديرية أمن القاهرة بعدما قام بإصال زوجته إلى المنزل ثم صعد إلى الأعلى واتجه إلى مكتب اللواء «ايمن» الذي قام بمهاتفته وطلبه بمكتبه لأمر هام ، طرق الباب ثم دخل على الفور ليتفاجئ بوجود «رماح ، فهد ، زين» فابتسم وقال مازحًا :
- اوباا أيه ده فهد وزين ؟ الاتنين العرسان هنا ! ده الموضوع شكله كبير بقى
هنا تحدث اللواء «ايمن» وهو يشير إلى المقعد المقابل لهم :
- أيوة الموضوع مهم جدا ، أقعد علشان تفهم كل حاجة
نفذ أمره وجلس على مقعده قبل أن يوجه بصره بإتجاهه قائلًا :
- اديني قعدت ، أيه بقى الموضوع المهم ده يا سيادة اللواء ؟
شبك أصابع يديه أمامه على المكتب ونظر إلى كلٍ منهم قبل أن يقول بجدية :
- فيه فريق بيتكون لتنفيذ عمليات ضد الاوكار الإرهابية في العريش والشيخ زويد ، الفريق ده اتطلب مني اكفئ الظباط علشان يبقوا في قيادته وطبعا اختارتكم انتوا علشان رجاتي وانا واثق إنكم قدها ، السفر هيبقى النهاردة الفجر وطبعا محدش يعرف خالص انتوا رايحين فين واللي يسأل تقولوا سفر لمهمة بدون ذكر أي تفاصيل ، هتتجمعوا في منطقة "..." وبعدين هتيجي عربية تاخدكم للمطار علشان هتسافروا بطيارة خاصة وكل التفاصيل بخصوص الفريق والعمليات اللي هتنفذوها هتعرفوها في وقتها
صمت قليلًا ثم بدل نظراته بين «زين» و «فهد» وقال بإبتسامة :
- معلش بقى يا عرسان ، اللي جاي صعب ومحتاج تركيز والمهمة دي خطيرة علشان كدا اختارتكم انتوا بالذات .. حد عنده سؤال ؟
رفع «طيف» يده فأشار له اللواء «ايمن» بيده كي يتحدث فتحدث هو على الفور قائلًا :
- بس الفريق ده معانا حد تانــ ...
قاطعه اللواء «ايمن» بجدية وقد عرف سؤاله :
- قولت كل حاجة هتعرفوها في وقتها
رفع «طيف» حاجبيه وردد بخفوت :
- امال أيه حد عنده سؤال طالما مش هتجاوب
نظر إليه «ايمن» وقال بتساؤل :
- بتقول حاجة يا طيف ؟
رفع «طيف» رأسه وقال بإبتسامة :
- لا أبدا بقول تمام سعادتك اللي تؤمر بيه
هز رأسه بالإيجاب وقال بجدية :
- اها تمام ، اتفضلوا روحوا اجهزوا للسفر واها قبل ما أنسى .. المهمة مش يوم او يومين ، اعملوا حسابكم على فترة طويلة هتقضوها هناك يعني تاخدوا كل اللي يلزمكم ، اتفضلوا

نهض الجميع وتحركوا إلى الخارج قبل أن يتجه «طيف» إلى «زين» ويقول مازحًا :
- عاش من شافك يا عريس ، ما شاء الله وشك نور بعد الجواز .. انت هكرته ولا أيه
ضحك «زين» بصوت مرتفع قبل أن يقول بمرح :
- قر قر اديني هسافر واسيب العروسة كام شهر
رفع «طيف» أحد حاجبيه وقال بإبتسامة :
- أقر ليه ياعم ما أنا متجوز ووشي منور وزي القمر اهو وبعدين العروسة لازم تتعود على حياة رجل الشرطة وبالذات اللي شغال تحت أيد اللواء ايمن ، تصدق إني إبنه وكنت قاعد بفطر معاه الصبح ومجابش سيرة مهمات خالص .. بيحب يفاجئني هنا ، يا مستني طبع بابا يتغير يا مستني الطويل يبقى قُصَيّر
ارتفعت ضحكات «زين» الذي خبط بيده على يده الأخرى قبل أن يقول بمرح :
- يخربيت أمثالك ياجدع .. سيادة اللواء لو سمعك دلوقتي مش هيهمه إنك إبنه وممكن يحبسك
هز رأسه بالإيجاب وأكد على حديثه قائلًا :
- تروو عندك حق ، ربنا يجعل كلامي خفيف عليه
أقترب «رماح» منهما وقال بجدية وهو يشير بيده :
- ياريت نبطل رغي وضحك ونروح نحضر شنط السفر ونجهز علشان مش عايزين تأخير
رسم «طيف» إبتسامة وهمية على ثغره قبل أن يقول بهدوء :
- حاضر يا باشا لا تقلق هنكون موجودين في المكان المحدد في الوقت ومش هنتأخر
بدل نظراته بينهما بعدما لوى ثغره ثم استعد للرحيل وهو يقول بعدم رضا :
- طيب أما نشوف

رحل «رماح» ونظر «زين» حوله وهو يقول متسائلًا :
- امال فهد اختفى فين ده لسة خارج معانا !
ضحك «طيف» وقال مازحًا وهو يخبط بيده على يده الأخرى :
- مستحملش ياعيني راح يبلغ العروسة علطول ، صعبان عليا الواد ده .. مكملش اسبوع ونص جواز وهيتجر معانا
رفع «زين» أحد حاجبيه وهو يقول معترضًا :
- على أساس إني شبعت جواز يعني ولا أيه منا لسة عريس وهتجر معاكوا
هز «طيف» رأسه بالنفي وهو يقول بإبتسامة :
- أنت عريس بقالك شهر إلا يومين أو يوم إنما الغلبان ده يادوب كمل اسبوع ويومين بالعافية ، الصراحة انتوا الاتنين غلابة وانا غلبان معاكم علشان مراتي حامل وهسيبها ، نبقى ناخد اوضة هناك ونقعد نعيط فيها براحتنا .. خلينا نروح نجهز اشيائنا علشان منتأخرش ورماح يبهدلنا

رحل الإثنين ليكونوا على استعداد تام للسفر فجر اليوم ، وصل «طيف» إلى المنزل ووضع يده بداخل جيب بنطاله ليخرج المفتاح لكنه لم يجده فضغط على الجرس ولم يسحب يده إلا عندما فتحت شقيقته «رنة» الباب وهي تقول معترضة :
- يابني هو اللي بيفكرك بمفتاح عربيتك مش بيفكرك بمفتاح البيت ؟ لأمتى هتفضل تنسى المفتاح !
دلف إلى الداخل وهو يدفعها بخفة قائلًا :
- لغاية ما لسناك الطويل ده يتقص ، وسعي من وشي أحسن أنا عندي مهمتين أصعب من بعض ومش عارف هخلصهم إزاي
رفعت أحد حاجبيها وهي تقول متسائلة :
- اوبا يبقى عايز تقنع ماما بحاجة وبما إنهم مهمتين يبقى هتقنع ماما ونيران صح ؟
هز رأسه بعدم رضا وهو يتجه إلى الداخل قائلًا :
- ناصحة .. أيوة صح ربنا يستر بقى
اتجه إلى الداخل ثم توجه إلى المطبخ ليجد والدته تقوم بإعداد الغداء فتقدم وقبل يدها وهو يقول بإبتسامة :
- مساء الخير على أجدع أم في المجرة والمجرات المجاورة ، أيه الجمال ده وشك منور النهاردة

ضيقت نظراتها لبضع ثوانٍ قبل أن تقول بتعجب :
- انت جاي بدري وبتبوس ايدي وبتقول كلام حلو يبقى عايز تقول حاجة أو تطلب طلب صح ولا لا يا طيف ؟
رفع أحد حاجبيه بتعجب وفرك فروة رأسه بحيرة قبل أن يقول بإبتسامة مصطنعة :
- أيه الجمال ده يا ماما ده أنتي لو مهكرة شخصيتي مش هتفهميني بالسرعة دي ، الصراحة أيوة فيه حاجة هقولهالك بس عايزك هادية كدا وريلاكس اشطا ؟
تركت ما بيدها والتفتت بالكامل له قبل أن تقول بتساؤل :
- حاجة أيه دي ؟ أنا ريلاكس أهو قولي عملت مصيبة أيه
اتسعت ابتسامته قبل أن يجلس على المقعد الموجود بالداخل ويقول بهدوء :
- لا لا مصيبة أيه يا ماما أنا كبرت على المصايب ، أنا تم تكليفي بمأمورية وهسافر وممكن السفر ده يطول شوية .. اسبوع شهر شهرين على حسب يعني
سحبت هي مقعدًا آخر وجلست أمامه قبل أن تقول معترضة :
- أنا مش موافقة من قبل ما تناقشني
رفع حاجبيه بدهشة قبل أن يقول بجدية :
- مش موافقة ايه يا ماما هو أنا طالع رحلة ؟ ده تبع الشغل .. انتي عايزاني اترفد وبابا يحولني للتحقيق !
هزت رأسها بالرفض وهي تقول بلهجة متوترة :
- لا المهمات الطويلة دي مش بترجع منها سليم يا طيف ، اعتذر عن المهمة دي وخلي ابوك يشوف حد تاني .. أنا قلبي مش متطمن
لوى ثغره قبل أن يقترب بمقعده أكثر منها ثم ضم كف يديها وقبله بحب وهو يقول بإبتسامة :
- يا حبيبتي ده شغلي مينفعش اعتذر واخلي بابا يطلب حد تاني ، لازم ابقى اشطر واحد في شغلي واقوم بكل المهمات اللي بتطلب مني علشان ابقى ناجح كرجل شرطة .. انتي مش عايزة ابنك يبقى بطل ولا أيه ! وبعدين مفيش حاجة هتحصلي غير اللي ربنا مقدرهولي ما ممكن مروحش المهمة وافضل جنبك ويجي اجلي واموت !
اسرعت وقبضت بيدها الأخرى على يده وهي تقول بلهفة :
- بعد الشر عنك يا حبيبي ، خلاص يا طيف أطلع المهمة .. طبعا عايزاك بطل وبطل الأبطال كمان بس خلي بالك من نفسك وارجعلي علشان مش هقدر اعيش من غيرك
إبتسم ابتسامة خفيفة ورفع يدها مرة أخرى ليقبلها قبل أن يردد بهدوء :
- إن شاء الله هرجع زي ما برجع كل مرة ، يلا بقى هقوم علشان اقول لنيران على المهمة واجهز حاجتي اللي هسافر بيها
ربتت على يده بحب وقالت بابتسامة :
- طيب يا حبيبي عقبال ما تجهز كل حاجة اكون أنا واختك حضرنا الأكل

تركها وصعد إلى الأعلى وما إن وصل إلى الباب حتى طرقه بخفة وانتظر قليلا فلم يجد إجابة فعاد ليطرق الباب مرة أخرى لكن دون رد ، رفع أحد حاجبيه بتعجب وهو يقول متسائلًا :
- اممم ياترا نيران بتاخد شاور ومش سامعة الصوت ولا نايمة ! أنا اتصل بيها وخلاص
وبالفعل قام بمهاتفتها وما هي إلا ثوانٍ حتى أجابته وهي تقول بتساؤل :
- طيف حبيبي
- حبيبتي انتي فين ؟
عقدت حاجبيها بتعجب قبل أن تجيبه بتساؤل :
- في البيت هكون فين يعني ، بتسأل ليه ؟
رسم إبتسامة ساخرة على وجهه وهو يقول مازحًا :
- لا أبدا مفيش أصلي بخبط على باب الشقة بقالي ساعة
- أيه ؟
ما هي إلا ثوانٍ وفتحت له الباب وهي تقول معتذرة :
- سوري يا حبيبي أصل ماما طلبت مني أجيب الخلاط علشان نعمل الصلصة وكنت بدور عليه جوا الدولاب ومسمعتش صوت خالص
- خلاط ؟ لا عادي بس الخلاط اللي تحت باظ ولا أيه ؟
هزت رأسها بالإيجاب وهي تجيبه :
- اها طلع ريحة وحشة ولما رنة حاولت تصلحه باظ خالص
ضحك بصوت مرتفع تلقائيًا قبل أن يقول مازحًا :
- يخربيت فقرها البت دي ، خلاص نزلي الخلاط عقبال ما اخد شاور محترم كدا
هزت رأسها بالإيجاب وهي تقول بجدية :
- طيب يا حبيبي مش هتأخر عليك

***

دلف إلى الداخل وبحث بعينه عنها في كل مكان إلى أن وجدها تشاهد التلفاز فاقترب منها بهدوء إلى أن أصبح خلفها مباشرة وصرخ قائلًا :
- عفريييت
نهضت من مكانها وهي تصرخ برعب :
- اعااااا
التفتت فوجدته زوجها فقالت بعدم رضا وهي توبخه :
- أيه اللي عملته ده يا زين حرام عليك قلبي وقع
ضحك بصوت مرتفع واتجه ليجلس بجوارها أمام التلفاز وهو يقول :
- معلش يا حبيبتي بس أنا عندي نقطة ضعف وهي إني مقدرش أشوف حد قاعد لوحده ومندمج ومخضهوش .. قوليلي مسلسل أيه ده
جلست مرة أخرى بجواره ونظرت إليه قائلة :
- ده مسلسل the walking dead اهو بسلي نفسي عن غيابك
تبدلت ملامح وجهه ولوى ثغره وهو يحاول رسم إبتسامة خفيفة على وجهه :
- تسلي نفسك عن غيابي ! امممم احم احم طيب يا قلبي أنا كنت جاي أبلغك إني هسافر النهاردة الفجر في مأمورية وهغيب فترة كدا يعني تقدري تقولي اكتر من شهر
ظلت موجهة بصرها تجاهه لبضع ثوانٍ قبل أن تعاود النظر إلى شاشة التلفاز مرة أخرى وهي اقول بعدم رضا :
- اهااا طيب .. امال لو مكنتش لسة متجوز بقى كنت هتعمل ايه
لوى ثغره بحزن واقترب منها ثم وضع يده على يديها بحب وهو يقول بهدوء :
- يا حبيبتي احنا بقالنا حوالي شهر في شهر العسل وده كتير على ظابط شرطة بسبب شغله ، إحنا فضلنا مع بعض شهر بحاله .. لازم تبقي عارفة إن شغلي صعب ولما أقولك عندي مهمة تقفي معايا وتشجعيني علشان اقدر امسك نفسي واستحمل وأنا بعيد عنك
أثر حديثه بها كثيرا مما دفعها لأن تنظر إلى عينه مباشرة وهي تقول بحنو وحب شديدين :
- أنا دعم وسند ليك في أي وقت يا حبيبي ، روح مهمتك وكمل شغلك وانا هستناك وادعيلك ترجعلي بخير
وضعت يدها على وجهه وتابعت بحب :
- قوم خد شاور عقبال ما اقول لهانم تحضر الغداء وابدأ احضرلك شنطة سفرك
سحب يدها التي كانت على وجهه وقبلها بحب قبل أن يقول :
- تسلميلي يا حبيبة قلبي .. ربنا يخليكي ليا ويديمك في حياتي

***

ارتدى ملابسه واتجه إلى غرفته فلم يجد زوجته بها فقرر تجهيز ملابسه حتى تأتي ، فتح حقيبة كبيرة وبدأ بوضع ملابسه بها بطريقة منظمة وأثناء اندماجه بما يفعله دلفت «نيران» إلى الغرفة وعقدت ما بين حاجبيها بتعجب وهي تبدل نظراتها بين «طيف» وتلك الحقيبة التي يقوم بوضع ملابسه بها وأخيرا تحدثت وقالت متسائلة :
- بتعمل ايه يا طيف وايه الشنطة دي ؟ أوعى يكون اللي في دماغي صح
التفت وجلس بجوار تلك الحقيبة وهو ينظر إليها بأسف قائلا :
- اللي في دماغك صح ، سيادة اللواء كلفنا إننا هنكون في قيادة فريق تم تشكيله علشان ينفذ عمليات مداهمة لأوكار إرهابية في العريش ولازم نسافر النهاردة الفجر ، وكمان بلغنا إن فترة سفرنا هتطول يعني شهر شهرين .. كان نفسي تبقي معايا بس أنتي حامل ، تتعوض في مهمة تانية ان شاء الله
اتجهت إليه وجلست بجواره قبل أن تضع يدها على يده وتقول بحب :
- يعني هتسيبني شهر ! مش هوحشك ؟
ابتسم «طيف» والتفت بجسده بالكامل حتى يصبح مواجهًا لها وقال بحب :
- طبعا هتوحشيني ومش عارف هقضي الفترة دي كلها من غيرك إزاي بس أنتي عارفة الشغل شغل والموضوع المرة دي شكله جد شوية ، كل يوم في اخر اليوم هكلمك فيديو ونرغي علشان منوحشش بعض مرضية كدا
هزت رأسها بالإيجاب وهي تقول بإبتسامة :
- مرضية بس خلي بالك من نفسك ، أنا مش معاك علشان انقذك زي كل مرة
رفع أحد حاجبيه وقال بإعتراض :
- مكانوش مرتين انقذتيني فيهم يا نيران ! وبعدين جوزك زي القطط بـ تسع أرواح ، هقوم أكمل باقي الهدوم علشان ابقى جاهز على السفر علطول
نهضت هي واسرعت إلى خزانة الملابس وهي تقول معترضة :
- ريح أنت .. أنت لسة جاي من الشغل وأكيد تعبان ، أنا هحضرلك شنطك ومش هنسى حاجة
نهض هو الآخر واتجه إليها وهو يقول برفض :
- لا يا قلبي أنتي حامل ريحي خالص وأنا هجهز كل حاجة ، مش عايزك تتعبي أنتي ولا بنتنا
رسمت إبتسامة خفيفة على ثغرها وهي تقول بهدوء :
- يا حبيبي انا لسة في بداية الحمل ومش تعبانة أوي ولسة خفيفة ، ريح أنت وأنا في عشر دقايق هكون مجهزة كل حاجة هتاخدها معاك
قفز على السرير واراح ظهره من التعب وهو يقول مازحًا :
- لو مكنتيش تحلفي بس

مر اليوم وتم تجهيز كل شيء ومع دقات الساعة الثانية مساءً إلتقى الجميع في نقطة التجمع واخذتهم سيارة إلى المطار حيث الطائرة الخاصة التي ستنقلهم إلى مدينة العريش وبالفعل انطلقت الطائرة بهم لتعلن عن بداية تحدي جديد ومهمة جديدة أكثر صعوبة

وصلت الطائرة إلى مدينة العريش وخرجوا منها جميعًا وهم ينظرون حولهم بسعادة إلى أن تحدث «رماح» قائلًا :
- اجهزوا يا رجالة ، كل اللي فات كان يادوب مواجهات غير مباشرة ويعتبر مش حاجة قدام اللي داخلين عليه ، المهمة دي والعمليات اللي هنعملها بتعتمد بشكل كبير على التدريبات اللي اتدربناها ومواجهات مباشرة يعني اللي هيفوز هو اللي أكتر خبرة علشان كدا كل يوم هنتدرب تدريبات شرسة علشان نبقى أقوى واشرس منهم بمراحل ، جاهزين
ردد الجميع في صوت واحد :
- جاهزين يا فندم
تحركوا بجوار بعضهما البعض إلى أن التقوا باللواء «كامل» الذي استقبلهم بترحاب شديد وأخبرهم بمكان إقامتهم وانهى حديثه قائلًا :
- دلوقتي يا رجالة العربية دي هتاخدكم علشان توديكم المقر وتريحوا ساعتين من السفر علشان بليل فيه اجتماع مع القيادة علشان تفهموا طبيعة العمليات اللي هتتم وتشكيل الفريق
هز «رماح» رأسه بصفته قائدهم وردد بجدية :
- تمام سعادتك تؤمرنا بحاجة قبل ما نتحرك ؟
- لا اتفضلوا انتوا ، كلامنا كله بليل في الاجتماع

على الجانب الآخر في منطقة شبه جبلية تقدم هذا الرجل الذي كان يظهر على وجهه الجدية وسار بخطوات ثابتة إلى أن وصل إلى هذا الركن الحجري الذي كان يجلس به أحد الأشخاص والذي يبدو أنه قائدهم ، تقدم وجلس على ركبتيه ونظر إلى الأسفل قبل أن يأمره القائد «كارم» بالتحدث :
- تحدث يا أبا هشام ، ما الذي أتى بك إلى هنا
رفع بصره بهدوء شديد قبل أن يجيبه بثقة :
- وصلتنا رسالة من أبا مصعب ويقول بها بأن قيادة الفريق الذي تقوم الشرطة بتجهيزه قد وصلوا منذ دقائق وينتظر أمرك بخصوصهم
هز رأسه بحركات ثابتة قبل أن يقول بهدوء شديد :
- أبلغه بأن يتوكل على الله ويقوم بإزالة رأس الأفعى قبل أن تصبح تهديدا علينا وعلى رسالتنا ، يجب تفجير سيارتهم قبل وصولها إلى مقر إقامتهم ولا تنسى أن تخبره بتصوير تنفيذ تلك العملية حتى تصبح تحفيزًا لإخواننا المجاهدين
نهض «ابا هشام» من مكانه وخفض رأسه وهو يقول بجدية :
- حسنا ، سأقوم بإبلاغه الآن

سارت السيارة لمسافة طويلة جدا وظلت في طريقها لأكثر من ساعة قبل أن يظهر أحد الأشخاص الذين يخفون وجوههم من خلف أحد الجبال ، رفع سلاحه الذي سيطلق منه الصاروخ أعلى كتفه وبجواره رجل آخر يمسك هاتفه ويقوم بتصوير ما يحدث ، مرت ثوانٍ قبل أن تظهر السيارة في مرمى بصرهم فاستعد الأول ووجه الصاروخ بإتجاه السيارة وتحرك بسلاحه معها بهدوء وفجأة ضغط على الزر لينطلق الصاروخ ويصيب السيارة ليجعلها جمرة من نار ...

إلى اللقاء في الحلقة القادمة يوم الاثنين الساعة 10 مساءً
رأيكم في أول فصل أيه ؟ وتوقعاتكم للي جاي ، الجزء ده فيه مفاجئات كتير ولسة التقيل جاااي بقوة
متنسووووش التعليق برأيكم علشان تشجعوني اكمل ❤️

رواية خط أحمر الجزء الثاني 

الفصل الثاني

اللهم إنا نسألك زيادة في الأيمان وبركة في العمر .. وصحة في الجسد .. وسعة في الرزق .. وتوبة قبل الموت .. وشهادة عند الموت .. ومغفرة بعد الموت .. وعفواً عند الحساب ... وأماناً من العذاب .. ونصيباً من الجنة .. وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم .. اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين .. واشفي مرضانا ومرضا المسلمين .. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات .. والمؤمنين والمؤمنات ... الأحياء منهم والأموات

**************

انتهت من تجهيز حقائب السفر بمساعدة زوجها وجلست بتعب وهي تقول بحزن :
- يااه مش مصدقة إن شهر العسل خلص بالسرعة دي ! هنرجع للشغل ووجع القلب تاني
ابتسم واتجه إليها ثم قام بإبعاد الحقيبة حتى يستطيع الجلوس بجوارها وما إن جلس حتى أمسك يدها بحب وهو ينظر إلى عينيها بابتسامة مشرقة واردف بحب :
- حبيبة قلبي شهر العسل خلص لكن حياتنا مع بعض مخلصتش ، مع بعضنا نقدر نخلس حياتنا كلها عسل مش الشهر ده بس ، طول ما إحنا مع بعض سواء في الشغل أو في حياتنا الزوجية هنكون دعم لبعض ونصنع فرحتنا وحبنا بادينا .. الجواز مش شهر عسل بس .. لا ده مشاركة طول العمر
تبخر حزنها وابتسمت تلقائيا وكأن كلامه كالسحر الذي بدل حالها دون أن تشعر ، مالت برأسها لتسند على صدره وهي تقول بحب :
- بحب كلامك اللي كله تفاؤل وأمل ده ، بتحسسني إني ملكة علشان متجوزة رجل الاحلام اللي هو حلم لأي بنت ، أنا أكتر واحدة محظوظة في العالم ده كله علشان أنت ملكي ، عندك حق لسة قدامنا حياة طويلة مع بعض فيها نتشارك فيها فرحتنا ونعمل ذكرايات سعيدة بينا
لف ذراعه حول ظهرها وسند برأسه على رأسها بحب وهو يقول :
- ربنا يجعل حياتنا كلها حب وسعادة
- يارب
***

في تلك المنطقة الجبلية عاد «ابا هشام» وعلى وجهه ابتسامة واسعة وسار إلى الداخل حتى وصل إلى القائد «كارم» وردد بسعادة :
- تمت يا ابا عابد ، تحولت سيارة هؤلاء الطواغيت إلى جمرة من نار
تهللت اساريره ونهض من مكانه ثم اتجه إليه وهو يقول بسعادة :
- عظيم ، وماذا عن فيديو تنفيذ العملية ؟
تنفس بأريحية وهو يقول بثقة :
- لا تقلق يا اميرنا ، تم ارسال الفيديو لـ أبا مصعب وقام بدوره في نشره على كافة وسائل التواصل
فرك كفي يده ببعضهما وتراجع بظهره وهو يقول بسعادة :
- هذا أسعد خبر سمعته هذا العام ، ستكون ضربة موجعة لهم
ثم تحولت ملامحه وتقدم مرة أخرى وهو يقول بتساؤل :
- أخبرني ما أسماء هؤلاء الطواغيت ؟
هز رأسه وهو يعقد ما بين حاجبيه واردف :
- لا أتذكر لكن كان بينهم ضابط يدعى طيف ، هذا الاسم الذي اتذكره .. لا تقلق سيتحدث الجميع عنهم وسنعرف أسمائهم جميعا

"قبل ساعة"

استقلوا جميعًا السيارة وسارت مسافة طويلة إلى أن توقف السائق عن الحركة بسبب وجود سيارة شرطة بمنتصف الطريق ويقف أمامها أحد الضباط ، تقدم هذا الضابط باتجاه السيارة قبل أن يخفض رأسه وينظر من نافذة السيارة وهو يقول بجدية :
- بعد اذنكم انزلوا
نطق «رماح» بصفته القائد وقال متسائلًا :
- ننزل ؟ أنت مين وبصفتك أيه سادد الطريق وعايزنا ننزل ليه ؟
هز الضابط رأسه وتحدث قائلًا بجدية :
- أنا المقدم يوسف رأفت ، ممكن تنزلوا وهفهمكم كل حاجة !
تعجب الجميع من هذا الموقف وانتظروا أمر رماح بالنزول فهز رأسه وأشار إليهم بالخروج ، خرجوا جميعا من السيارة وتقدم «رماح» إلى الأمام وهو يقول بتساؤل :
- ممكن بطاقتك يا يوسف باشا علشان أتأكد إن كلامك صح وإن ده مش كمين ؟
إبتسم «يوسف» وأخرج بطاقته بهدوء ثم مد يده بها إليه وهو يقول :
- اتفضل يا سيادة المقدم
تناولها منه ونظر إليها لبعض ثوانٍ قبل أن يعيدها إليه مرة أخرى بعدما تأكد من هويته ثم قال بتساؤل :
- اتفضل يا سيادة المقدم إحنا سامعين
وضع «يوسف» بطاقته في جيب بنطاله مرة أخرى وقال بهدوء :
- هيحصل تبادل في العربيات .. هتاخدوا انتوا العربية دي وهتمشوا من طريق تاني وانا همشي من الطريق اللي المفروض كنتوا هتمشوا انتوا منه
رفع أحد حاجبيه وهو يهز رأسه قائلًا بتساؤل :
- أنا مش فاهم حاجة ! ليه كل ده
ضم «يوسف» كفيه أمامه وهو يقول بهدوء :
- للأسف مش مسموح ليا أقول السبب ، دي أوامر من سيادة اللواء كامل ودلوقتي ياريت سيادتك تنفذ الأمر
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن ينفذ «رماح» تلك التعليمات وأمر من معه بالتحرك الى السيارة الأخرى بينما اتجه المقدم «يوسف» إلى سيارتهم الأولى وتحرك بها مبتعدا عنهم ...

تحركت السائق بالسيارة وسار لأكثر من ساعة بسبب اتخاذه طريق آخر واخيرا وصل بهم إلى المقر الخاص بالتدريب وهذا الفريق ، ترجل «طيف» من السيارة وفرد ذراعيه في الهواء وهو يقول بتعب :
- يا ضهري .. أخيرا وصلنا ده أنا جعان نوم
وضع «زين» يده على رقبته وردد بإرهاق شديد :
- اها والله فعلا الواحد عايز ينام ، أنا كان فكري إننا نصاية وهنوصل مكنتش اعرف ان الطريق هياخد ساعة ونص
رمق «فهد» المكان من حوله قبل أن يقترب منهما وهو يقول بجدية :
- هو الطريق كان هياخد نصاية فعلا لكن تقريبا مشينا من طريق تاني بعد ما قابلنا المقدم يوسف ، اشمعنا يعني ما كنا نكمل في طريقنا الاصلي !
لوى «طيف» ثغره قبل أن يقول بعدم فهم :
- مرضيش يقول السبب بس أكيد هنفهم ده حصل ليه المهم بس أنام وبعدين نفهم ونحفظ ونعمل اللي عايزينه

دلفوا إلى الداخل وقام أحد الضباط بالترحيب بهم واخبرهم بأن إقامتهم ستكون هنا ولن يتحركوا إلا لأداء المهام فقط وقام بإعطاء كل إثنين منهما غرفة بها سريرين وبعض الاحتياجات التي سيحتاجونها ، قرر «طيف» البقاء مع «زين» بغرفة وبالتالي تبقت الغرفة الثانية لـ «رماح» و «فهد» ، دلف «طيف» إلى الغرفة وجر حقيبته ثم تركها بجوار سريره قبل أن يلقي بجسده على السرير بأريحية شديدة وهو يقول بتعب :
- ياااه ده أنا كنت نسيت السرير بيتنام عليه إزاي
ترك «زين» حقيبته وجلس على سريره وهو يقول :
- عايزين نلحق ننام ساعتين قبل ما الاجتماع بتاع بليل يبدأ ونبقى قاعدين متنحين بس الاول عايز اخد دش هو مفيش حمام هنا ولا ايه ؟
نظر «طيف» حوله قبل أن يقول :
- مش عارف ، انزل اسأل المقدم فارس وهو هيقولك على مكانه
وضع يده على رأسه بتعب واردف :
- لسة هنزل تحت ؟ طيب

تركه ورحل بينما نزع هو هاتفه من جيب بنطاله وضغط على زر جانبي لثوانٍ حتى يقوم بفتحه فهو قام بإغلاقه قبل الانطلاق بأمر من اللواء «ايمن» واخبرهم بعدم فتحه إلا بعد أن يصلوا إلى وجهتهم ، أضاءت شاشة الهاتف وضغط على الشاشة عدة ضغطات وقبل أن يتصل بـ «نيران» وصلته عدة رسائل بوجود العديد من المكالمات الفائتة من زوجته ووالدته وأيضا شقيقته الصغرى وصديقه مازن ، ضيق ما بين حاجبيه بتعجب وهو يقول بتساؤل :
- أيه يا جدعان انتوا كلكم قررتوا تتصلوا بيا النهاردة في وقت واحد ولا أيه !
لم يعطي إهتمام وقرر أن يهاتف زوجته ليطمأنها على حاله وقبل أن يضغط على الرقم الخاص بها ظهر اسمها على الشاشة ليعلن عن إتصال هاتفي منها فابتسم واجابها على الفور وهو يقول مازحًا :
- أنا لو بفكر في قطة مشمشية مكانتش هتقول مياو ، لسة كنت هتصل بيكي
أتاه صوتها المرعوب والذي يحمل الخوف الشديد :
- طيف أنت كويس !! ازاي انت بتكلمني امال أيه اللي بيحصل ده ؟

نهض واعتدل في جلسته وهو يقول بدهشة :
- مالك يا نيران ! أنا كويس أيوة ، اهدي بس كدا وفهميني أيه اللي بيحصل
ظلت تتنفس بسرعة وصعوبة كأنها أنهت للتو سباقًا للعدو واردفت بنبرة متقطعة وضعيفة :
- فيديو تفجير العربية بتاعتكم مالي الفيسبوك والتلفزيون وقالوا إن ضحايا التفجير الإرهابي ده خمس اشخاص ، مجند و أربع ضباط واعلنوا اساميكم .. أعلنوا إنكم استشهدتوا في التفجير
رفع حاجبيه بصدمة وفرك في فروة رأسه وهو يقول بعدم تصديق :
- يعني أنا ميت دلوقتي ؟
- أيوة التلفزيون ناشر صوركم واساميكم ده غير صوركم اللي مالية وسائل التواصل ، مصر كلها عرفت إنكم ميتين
مسح بكف يده على وجهه وردد بعدم فهم :
- طيب إزاي وليه قالوا كدا واحنا اصلا بخير ولسة واصلين المقر دلوقتـ ...
قطع حديثه ووقف على الفور وهو يردد بجدية :
- المقدم يوسف !! اقفلي يا نيران دلوقتي وهكلمك تاني .. محدش يعرف إني كلمتك نهائي لغاية ما اعرف أيه اللي بيحصل تمام ؟
- تمام بس كلمني علطول متتأخرش
هز رأسه وهو يتجه إلى الخارج :
- حاضر حاضر

أنهى المكالمة واتجه إلى فوجد «زين» يتحرك باتجاه الغرفة وهو يقول :
- انا عرفت الحمـ ....
قاطعه وهو يتجه إلى غرفة «رماح ، فهد» :
- تعالى بسرعة فيه حاجة مهمة
رفع أحد حاجبيه بتعجب وتبعه إلى الغرفة دون أن يتحدث ، دلف إلى الداخل دون أن يطرق الباب ونظر إلى رماح وهو يقول بجدية :
- سمعت يا باشا باللي حصل ؟
عقد «رماح» ما بين حاجبيه وهو يهز رأسه قائلًا بتساؤل :
- أيه اللي حصل ؟
قص عليه ما عرفه من «نيران» وانهى حديثه قائلًا :
- السؤال هنا بقى هل المقدم يوسف عمل كدا علشان كان عارف باللي هيحصل ؟ وهل كدا العربية اتفجرت بيه هو !! أنا مش فاهم حاجة
فكر «رماح» قليلا بالأمر قبل أن يقول بتخمين :
- ممكن فعلا اللي حصل ده علشان عارفين إن ممكن حاجة تحصل بس عرفوا إزاي أصلا ؟ بصوا إحنا نريح دلوقتي ومحدش يفتح موبايله نهائي وانت يا طيف قول لنيران متعرفس حد خالص إنها كلمتك وبعد كدا أقفل موبايلك .. أكيد هنفهم كل حاجة في اجتماع بليل
هز «طيف» رأسه بالإيجاب وهو يقول بجدية :
- تمام

عادا إلى غرفتهما مرة أخرى وجلس «زين» على سريره وهو يقول بحزن :
- يا ترا ياسمين اختي ونايا عاملين ايه لما سمعوا الخبر ! زمانهم منهارين من العياط دلوقتي
عاد «طيف» بظهره إلى الخلف وسند على وسادته وهو يقول بأسى :
- ومين سمعك .. زمان ماما واخواتي مبهدلين نفسهم عياط دلوقتي والصراحة بابا لو عارف باللي بيحصل ده ومقالش لماما وسابها بعياطها كدا أنا هخليها تطلب الطلاق منه
ضحك «زين» رغما عنه وهز رأسه وهو يقول :
- يخربيت فقرك ضحكتني وانا مليش نفس

***

قامت بإغلاق التلفاز ثم نزلت إلى الأسفل حيث «اسماء» واقتربت منها وجلست بهدوء قبل أن تقول بتساؤل :
- ماما أنا يعني شيفاكي قلقانة لكن مش بتعيطي أو اللي حصل مأثر فيكي ، أنتي تعرفي حاجة
نظرت إليها قبل أن تضع يدها على يديها وتقول بحب :
- أيوة يا حبيبتي ، أيمن مفهمني إن كل اللي بيحصل ده من ضمن مهمة وإن طيف وكل اللي معاه بخير بس أنا بردو قلقانة لأن صوره مالية التلفزيون وده فال وحش
إبتسمت «نيران» وربتت على يديها قبل أن تقول بهدوء :
- أنا كلمت طيف
انتبهت لها وهي تقول بلهفة :
- طيف ؟ هو كويس وكلمك ازاي !
تابعت التحدث بنفس الإبتسامة :
- كلمني وقولتله على الأخبار دي بس مكانش يعرف أي حاجة عنها تقريبا سرية ضمن الخطة اللي بجهزوا ليها ، متقلقيش هو بخير وطمني عليه وبعدين قفل موبايله تاني .. ممكن جاله تعليمات بكدا
تنفست «اسماء» الصعداء ووضعت يدها على كتف «نيران» وهي تقول بإبتسامة :
- ربنا يطمنك يا نيران يا بنتي ريحتي قلبي ، ربنا يطمنا عليه ويرجعهولنا سالم
ابتسمت نيران وامنت على دعائها :
- اللهم امين

***

وصلا إلى شقتهما التي قام «نائل» بشرائها حديثا قبيل زواجهما وفتح هو الباب ثم قام بحمل الحقائب ودلف إلى وقبل أن تدخل هي اوقفها بإشارة من أصبعه ثم وضع الحقائب واتجه إليها ، اقترب منها ووضع يدا أسفل ظهرها ويده الأخرى أسفل ركبتيها ثم حملها بحركة سريعة وهو يقول بإبتسامة حب وهو ينظر إلى عينها :
- بقى ينفع بردو تخشي شقتك لأول مرة على رجليكي يا عروسة !
حاوطت رقبته بيديها واردفت بحب :
- أنا كنت بختبرك بس بشوفك رومانسي ولا لا بس الصراحة نجحت في الاختبار بإمتياز
ابتسم وقرب رأسه منها حتى التصقت انفه بأنفها واردف :
- لا ميغركيش ، أنا اينعم اتشقلطت في حياتي كتير بس ده ميمنعش إني اكون رومانسي مع الانسانة اللي بحبها وسيطرت على قلبي ، اللي جاي دلع وحب بس .. عايزك تتعودي بقى
ابتسمت بسعادة لأن الله عوضها عن الحنان الذي فقدته عندما توفى والدها ونظرت إلى عينه مباشرة نظرات حب وعشق ، شوق ورغبة ، بينما كان ينظر هو إليها وهو يشكر الله على عوضه الجميل فهو قد ذاق مرارة الشقاء وعاش اوقاتا صعبة فقد فيها كل شيء إلا أن عوض الله كان جميلًا ، ظلت تلك النظرات بينهما إلا أن قال هو مازحًا :
- يلا بينا نخش جوا كفاية وقوف أحسن ضهري مبقتش حاسس بيه
ضحكت هي بصوت مرتفع وسندت برأسها على صدره بحب وقد نسيت العالم من حولها فهي لا تتذكر ولا تفكر إلا به هو فقط

***

مر الوقت واستمع «طيف» لصوت يأتي من بعيد ويقترب أكثر وأكثر :
- طيف ! طيف قوم ! طيف
فتح «طيف» عينه بصعوبة ليتفاجئ بزين الذي كان يقرب وجهه منه كثيرا فصرخ من الفزع :
- اعاااااا
ابتعد «زين» ورفع أحد حاجبيه وهو يقول بتعجب :
- أيه يابني شوفت عفريت ولا أيه
أمسك «طيف» بالوسادة ثم قام بإلقائها عليه وهو يقول بعتاب :
- بعد كدا متصحينيش وأنت مقرب وشك مني كدا علشان تلقائي بتسرع حتى ماما لما كانت بتصحيني وتقرب وشها مني كدا كنت بقوم مخضوض واصرخ زي ما شوفت
ضحك «زين» وخبط بيده على يده الأخرى وهو يقترب مرة أخرى من السرير قائلًا :
- يخربيت الضحك ، طيب ياعم حاضر مش هصحيك بالشكل ده تاني بس المهم قوم وانزل خد دش بسرعة وغير هدومك علشان الاجتماع كمان ساعة بالظبط ورماح نصاية وهيجي يبهدلنا
فرك عينيه بتعب ثم ردد بهدوء :
- ونبي بلاش تجيب سيرته أحسن بيجي على السيرة
في تلك اللحظة فتح «رماح» الباب ودلف إلى الداخل وهو يقول بعدم رضا :
- انت لسة مقومتش ! الاجتماع بعد ساعة
نظر «طيف» إلى «زين» وردد بسخرية :
- مش قولتلك
حاول «زين» منع ضحكاته ونظر «رماح» إلى «طيف» وهو يقول متسائلًا بعدم فهم :
- قولتله أيه ؟
نهض «طيف» من مكانه وتحرك بإتجاه «رماح» وهو يجيبه :
- قولتله إن الاجتماع بعد ساعة وهو مش مصدق ، متقلقش يا باشا انا نصاية وهبقى جاهز

مرت من الوقت ساعة واتجه «رماح» ومن معه إلى غرفة الاجتماعات السرية وجلسوا ليدخل بعدهما مباشرة اللواء «كامل» ومعه ضابط آخر ، استقر الجميع في مقاعدهم قبل أن يميل اللواء «كامل» إلى الأمام وهو يقول بجدية :
- شايف في عنيكم أسئلة كتير وكل حاجة هجاوبكم عليها ، أولا بالنسبة لتغير العربيات ده إجراء امني للحفاظ على حياتكم لأن من الممكن يكون خبر تشكيل الفريق ووصولكم وصل للجماعات الإرهابية هنا وفعلا ده حصل والعربية اتفجرت وساعتها قررنا ناخد اللي حصل ده لصالحنا ونضحك عليهم الكل ، أعلنا إنكم اتقتلتوا في الحادث ده علشان يفكروا إنهم فازوا وبعدها هنداهم مواقعهم ونعلن إن عملية القضاء عليهم تمت بقيادة رماح طيف فهد زين وانهم عايشين وبكدا نبقى ضربناهم ضربة قوية وضحكنا العالم كله عليهم
هنا اعتدل «رماح» في جلسته وردد متسائلا :
- بس سعادتك اهلنا اكيد لما شافوا الخبر فيه منهم اللي انهار واللي عيط واللي مستحملش .. ده فيه ضرر عليهم
ابتسم «كامل» ونظر إلى «رماح» بثقة وهو يجيبه :
- اللواء أيمن في القاهرة قال لأهلكم على الحقيقة وانكم بخير وقالهم يتظاهروا بالحزن عادي والحقيقة محدش يعرفها غير لما نعلن إحنا
تنفس الجميع الصعداء فهم كانوا في حالة قلق من تفكيرهم بحزن عائلتهم لكن كلمان اللواء «كامل» اشعرتهم كثيرا بالراحة وحمستهم لإكمال تلك المهمة
هنا تحدث «طيف» وقال بجدية :
- بس سعادتك فيه نسبة ولو بسيطة إن خبر إننا بخير يطلع من أي حد بدون قصد !
ضحك اللواء «كامل» وعاد بظهره إلى الخلف وهو يقول بثقة :
- ده لو الموضوع طول .. إحنا هننفذ المهمة النهاردة وتحديدا بعد ساعتين من دلوقتي والخبر بعدها هنعلن عنه
تفاجئ الجميع بحديثه واكمل هو بجدية :
- ودلوقتي هعرفكم مهمة الفريق والمهام اللي هتنفذوها ، الفريق هيبقى بقيادتكم طبعا
ثم أشار إلى الضابط الذي دلف معه إلى غرفة الاجتماعات وتابع :
- ومعاكم الرائد بارق بما انه شغال هنا وعارف طبيعة الشغل والمهمات اللي من النوع ده وهيساعدكم كتير ، طبعا الفريق كله هيبقى بقيادة المقدم رماح لكن في غيابه هيبقى الرائد طيف وكذلك في غيابهم هيبقى القائد هو الرائد زين وبعده فهد وبعده بارق ، في الوقت اللي مفيهوش مهمات هتتولوا تدريب الفريق اللي معاكم ودول هتتعرفوا عليهم النهاردة في المهمة ، كدا فهمتوا كل حاجة هشرحلكم بقى طبيعة المهمة اللي هتتنفذ بعد ساعتين بالظبط ..

بدأ اللواء «كامل» في سرد الخطة بالكامل وسط تركيز الجميع إلى أن أنهى حديثه قائلًا :
- حد عنده سؤال ؟
انتظر للحظات قبل أن يجيب «رماح» نيابة عن الجميع :
- لا سعادتك مفيش أي أسئلة
هز رأسه بالإيجاب وقال بجدية وهو ينهض من مكانه :
- تمام أوي ، بارق هيعرفكم اكتر عن المكان بس مش دلوقتي ، دلوقتي هو هيوديكم لمكان اللبس والأسلحة علشان المهمة اللي هتنفذوها ومتنسوش التحرك هيبقى الساعة 11 بالظبط
رددوا جميعا في صوت واحد :
- أوامر سعادتك

رحل اللواء «كامل» ووقف «بارق» وهو يقول بإبتسامة :
- شرف ليا إني اشتغل مع ظباط شرطة زيكم بكل تاريخكم سواء المهمات اللي نفذتوها برا مصر أو القضاء على عبدة الشياطين في مصر
شكره الجميع وقاموا بتعريف نفسهم له حتى يعرف من معه في الفريق حق معرفة واخيرا تحدث «رماح» وقال بجدية :
- تمام يا بارق إحنا دلوقتي المفروض نروح اوضة اللبس علشان نجهز للمهمة ، يادوب نلحق علشان ميبقاش فيه تأخير
هز رأسه عدة مرات وهو يقول بجدية :
- أيوة أيوة سيادتك عندك حق ، اتفضلوا معايا هوديكوا على مكان اللبس والأسلحة

بالفعل قادهم إلى غرفة الملابس الخاصة بالشرطة وأداء المهمات وارتدوا ملابس سوداء تماما تتناسب مع هذا الظلام حتى لا يلاحظهم أحد وبعد أن ارتدوا ملابسهم قاموا بدهن وجههم بمادة سوداء حتى تمنع ظهور وجههم في الظلام ويتم كشف المهمة قبل تنفيذها ، انهوا كل ذلك ثم خرجوا ليجدوا خمسة صفوف من رجال الشرطة من القوات الخاصة ، كانت اجسامهم عريضة وعضلاتهم بارزة لتعبر عن مدى قوتهم واستعدادهم التام للفتك بالعدو ، كان يوجد في كل صف عشرة رجال وما إن رأوا القادة المكلفون بهذا الفريق حتى اعتدلوا في وقفتهم ونظروا امامهم دون أن يحيد بصرهم ليعبروا عن مدى جدية المهمة المكلفون بها ، اتجه بقية القادة «طيف ، زين ، فهد ، براق» ووقفوا في صف أمام هؤلاء الرجال ونظروا جميعا إلى «رماح» الذي نظر إلى وجه كل منهم بجدية قبل أن يقول بصوت مرتفع يحمل الجدية :
- المهمة اللي متكلفين بيها مش هزار ولا أي مهمة ، إحنا متكلفين بمهمة صعبة لكن مش صعبة على رجالة الشرطة ، الفريق ده بإذن الله هيعمل رعب لكل الارهابيين اللي هنا وهيعمل رعب لأي حد يفكر انه هيقدر يدمر البلد دي ، أنا واثق فيكم واحد واحد لأنك علشان تكون واقف قدامي دلوقتي هنا يبقى أنت قد المسؤولية وقادر تنسف أي حد يمس رملة من البلد دي ، ولا أنا غلطان يا رجالة ؟
ردد الجميع في صوت واحد :
- مش غلطان يا فندم
ابتسم وردد بصوت مرتفع أكثر :
- جاهزين لأي مهمة هنعملها حتى لو كانت مستحيلة ؟
رددوا جميعا في صوت واحد يقشعر له الأبدان :
- جاهزين يا فندم
هز رأسه عدة مرات وتحرك أمامهم ذهابا وإيابا وهو يسرد الخطة عليهم :
- إحنا هنتحرك في مجموعة واحدة وبعدين في نقطة معينة هنتقسم لـ خمس مجموعات ، كل مجموعة هيبقى فيها 11 واحد ، كل مجموعة هتبقى في مدرعة ، المجموعة الأولى بقيادة الرائد طيف ، المجموعة التانية بقيادة الرائد زين ، المجموعة التالتة بقيادة الرائد فهد ، المجموعة الرابعة بقيادة الرائد براق ، المجموعة الخامسة والأخيرة بقيادة المقدم رماح اللي هو أنا ، كل قائد هيشرح للمجموعة بتاعته هنعمل ايه بالظبط أثناء الطريق وفي نقطة الانفصال كل مجموعة هتبقى جاهزة تتعامل لوحدها مع الهدف المحدد ، ومش هقولها تاني .. مهمة النهاردة صعبة يا رجالة وهيترتب عليها حاجات كتير أوي بس رغم الصعوبة أنا واثق فيكم واحد واحد يا رجالة وإن شاء الله ربنا هينصرنا ، جاهزين ؟
- جاهزين يا فندم
- جاهزين !
- جاهزين يا فندم
تنفس بأريحية وردد بجدية وصوت هادئ :
- توكلنا على الله

تحركوا جميعا ودلفوا إلى داخل المدرعات التي انطلقت بهم وكان عددهم خمس مدرعات بكل مدرعة مجموعة من رجال الشرطة ، فتح «طيف» خريطة كبيرة ووضعها أمام مجموعته بداخل المدرعة وردد بجدية :
- ركزوا يا رجالة
انتبه له الجميع فأشار إلى مكان بالخريطة وتابع :
- المكان اللي هنروحه فيه مخزن عادي والمخزن ده مفيهوش أي حاجة ومخزن قديم لكن مهمتنا مش المخزن ، مهمتنا النفق اللي تحت المخزن .. النفق ده هم بيتحركوا منوا وفاكرين إن محدش يعرفه لكن إحنا عارفينه وهيبقى مفتاح العملية دي .. إزاي بقى ؟ بصوا .. النفق ده بيبدأ بطريق واحد وبعدين بيبقى ضيق جدا وضلمة وبعدين بينقسم لطريقين .. طريق بيودي لأوضة فيها غرفة تحكم لو حد فيها داس على زرار واحد بس هيفجر 3 مدرعات وهم بيهجموا على المكان والطريق التاني بيودي بالظبط لنص المكان اللي هنهجم عليه ده ، المهمة هتبقى كالتالي .. مجموعتنا ومجموعة الرائد زين هيوصلوا للمخزن ده ، مجموعتنا هتنزل الأول وهنوصل لمكان الأوضة دي ونتعامل مع كل اللي فيها ومجموعة الرائد زين هتاخد الطريق التاني لنص المكان اللي هنهجم عليه ، هنخلص مهمتنا وبعدين نرجع من النفق تاني ونروح الطريق التاني ورا المجموعة بتاعة الرائد زين ، اول ما نبقى على وصول الرائد زين هيدي إشارة لباقي المجموعات علشان يبدأوا اشتباك وطبعا هيتشغلوا واحنا نطلع من النفق ونحاصرهم في النص ، بالعربي كدا هنعملهم ساندوتش .. إحنا جوا وبعدين هم وبعدين إحنا برا بردو وفي الحالة دي هنعصرهم بس لازم كل حاجة تتم صح يعني العملية كلها متوقفة علينا إحنا ، لو حد من الإرهابيين دول قدر يتواصل مع حد هناك كل المهمة هتبوظ .. طبعا فاهمين كويس
رددوا جميعا :
- فاهمين يا فندم
ابتسم وردد بجدية :
- حد عنده سؤال ؟

رفع أحد الضابط يديه فأشار إليه طيف بأن يتحدث فقال بجدية :
- سعادتك بتقول دي اوضة .. عندي سؤالين الأول إزاي دي اوضة واحنا مجموعتنا كبيرة مش محتاجة العدد ده كله والسؤال التاني هو إن ازاي النفق ضيق وهيشوفونا على بعد مسافة قبل ما نقرب وساعتها مش هنعرف نتصرف
إبتسم «طيف» وقال مازحًا :
- هو المفروض اجاوبك على سؤال واحد بس أما التاني مش مطلوب مني اقولك ليه الخطة كدا بس هقولك علشان أنا جدع ، بص يا بطل .. السؤال الاول بالنسبة لمصطلح اوضة فهي مش زي اوضة بيوتنا .. الأوضة هنا كبيرة جدا تقدر تقول قد بيتين جنب بعض بس علشان مربعة خدت مصطلح اوضة وفيها أكتر من 15 شخص يعني محتاجين العدد بتاعنا ، أما بالنسبة للسؤال التاني فالنفق بيبقى ضيق وقبل الأوضة دي ب100 متر بيوسع تاني ونقدر نمشي فيه ونهايتة بتبقى باب يعني محدش هيشوفنا نهائي وهنعتمد على عنصر المفاجأة ، كل حاجة وضحت كدا ؟
هز الضابط «معتز» رأسه بالإيجاب وهو يقول بإبتسامة :
- وضحت سعادتك

وصلوا إلى نقطة الانفصال واتجهت المجموعة الأولى بقيادة الرائد «طيف» والمجموعة الثانية بقيادة «زين» إلى المخزن الذي يوجد بداخله النفق المظلم ، ترجل «طيف» من المدرعة ومن خلفه مجموعته وكلٍ منهم يحمل سلاحه الرشاش وتحركوا في مجموعة منتظمة وفي مقدمتهم الرائد «طيف» الذي ما إن وصل إلى باب المخزن حتى رفع يده وأشار إلى والامام فتحرك اثنين من المجموعة ووقفوا على يمين الباب الخاص بالمخزن فأشار بيده مرة أخرى ليتحرك إثنين اخرين ويقفوا على يسار الباب فتحرك هو ومن معه قبل يفرد كفه بالهواء وينزل به بمعنى "هجوم" فدفعوا اثنين منهم الباب ودلفوا إلى الداخل وهو يرفعون اسلحتهم الرشاشة بحذر ليدلف من خلفهم الاثنين الاخرين ومن خلفهم «طيف» وباقي المجموعة ، في تلك اللحظة التي داهموا فيها المخزن نهض رجلين مسلحين من مكانهما والتفتا حتى يطلقان النار إلا أن رجال الشرطة كانوا أسرع منهما واطلقوا الرصاص باتجاهما على الفور ليسقطوا قتلى على الأرض ، انتشرت المجموعة في المكان ليتأكدوا من عدم وجود أحد وما إن تأكدوا حتى أتجه «طيف» ومعه ضابط آخر ورفعوا بوابة حديدية بأرضية المخزن ليظهر أمامهم سلم رخامي يقودهم مباشرة إلى النفق ...

إلى اللقاء في الفصل الثالث يوم الجمعة الساعة 10 مساءً
مواعيد النشر للي مش عارف يوم الاثنين والجمعة الساعة 10

رأيكم في فصل النهاردة ؟
بالنسبة للي بيسأل .. الأحداث دي لسة في الماضي قبل شهر من اول مشهد في أول فصل ومحدش يستعجل لسة الرواية طويلة وهتتقلب 180 درجة

مستني رأيكم 

رواية خط أحمر البارت الثالث 

الفصل الثالث

اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ منَ الخيرِ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ ما علمتُ منهُ وما لم أعلمْ، وأعوذُ بكَ منَ الشَّرِّ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ ما علمتُ منهُ وما لم أعلمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من خيرِ ما سألكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بكَ من شرِّ ما عاذَ منه عبدُكَ ونبيُّكَ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قولٍ وعملٍ ،وأعوذُ بكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ، وأسألُكَ أن تجعلَ كلَّ قضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا

*************************

كان هو أول النازلين إلى هذا النفق المظلم وتبعه بقية رجال الشرطة ومن خلفهم مجموعة الرائد «زين» ، تحرك بخطوات ثابتة وحذرة في هذا النفق بعد أن أضاء كشاف يدوي والصقه بالسلاح لينير المكان من حوله وكذلك باقي مجموعته الذين كانوا على أتم الاستعداد لما هو قادم ، ساروا لمسافة طويلة حتى ضاق بهم المكان فبدأوا بانحناء جسدهم إلى أن ضاق المكان بشكل كبير لم يتوقعوه فقرروا الزحف ، كانت حركاتهم في الزحف سريعة بسبب تدريبهم على هذا الأمر ولم يشكل هذا الأمر عائق لهم رغم ضيق المكان ، زحفوا مسافة طويلة إلى أن وجدوا مفترق الطرق فأشار «طيف» بيده لمن خلفه ليتوقفوا جميعا قبل أن يعطيهم أمر آخر بالتحرك خلفه ناحية الطريق الأيمن ثم تابع زحفه في هذا الطريق ومن خلفه باقي مجموعته.

كان الطريق تلك المرة أطول كثيرا وبدأ العرق يتصبب من جبينهم لكن التعب لم يظهر على وجوههم بل كانوا كلما اقتربوا خطوة كلما زاد حماسهم لتنفيذ تلك المهمة ، زحفوا لمسافة طويلة إلى أن بدأ النفق يتسع مرة أخرى حتى أصبحوا يسيرون على أقدامهم مرة أخرى وفجأة أوقفهم «طيف» بإشارة من يده ثم رفع يده في الهواء ونزل بها عدة مرات وهو يشير إلى الأمام بمعنى هجوم ثم ركض بسرعة وهو يحمل سلاحه وما إن ظهرت تلك البوابة الخشبية أمام وجهه حتى رفع قدمه ودفعها بكل قوة لتسقط إلى الداخل وقبل أن ينهض من بالداخل قفز هو إلى الداخل وأطلق الرصاص من سلاحه ليسقط أحدهم بينما أمسك الجميع بأسلحتهم وأخذوا موضعًا ، دلف بقية المجموعة إلى الداخل واحدا تلو الآخر وكان من دلف قبلهم يطلقون الرصاص بغزارة حتى يقومون بالتغطية عليهم ، اشتعل الموقف كثيرا وتبادلوا الرصاص بغزارة ومع كل دقيقة تمر كان يسقط أحد هؤلاء الأعداء فنظر «طيف» لساعته ليجد أنه تأخر كثيرا في تنفيذ مهمته فهو كان عليه أن ينهي كل هذا قبل عشر دقائق من تلك اللحظة وهذا قد يهدد بفشل المهمة بأكملها لذلك قرر المخاطرة وأشار بيده إلى أحدهم وقال بصوت مرتفع من وسط إطلاق الرصاص :
- غطيني بسرعة
- أوامر سعادتك
وقف هذا الضابط ورفع سلاحه ليطلق الرصاص بغزارة لكي يعطي فرصة لـ «طيف» كي يتقدم وبالفعل هذا ما حدث وتحرك طيف إلى الحائط الآخر وأطلق الرصاص على أحدهم ثم تقدم بخطوات حذرة ليتفاجئ بأحدهم يقف كي يطلق الرصاص من سلاحه لكن رد فعله كان سريعا وأطلق الرصاص عليه واوقعه قتيلا في الحال وتقدم بحذر بعدما أشار إلى ضابط شرطة بأن يلتف من الجهة الأخرى واثناء اعطائه الأمر ظهر أحدهم من الجهة الأخرى وكاد أن يطلق الرصاص عليه إلا أن هذا الضابط الذي أمره بتغطيته قد أنقذه وصوب الرصاص عليه ، هز «طيف» رأسه ثم أشار بيده بمعنى هجوم وبالفعل خرج بقية رجال الشرطة واطلقوا الرصاص في الجهة الأخرى دون أن يحتموا في شئ ومع تقدمهم اوقعوا الكثير منهم ، اسرع الاخير منهم ناحية بوابة حديدية في نهاية هذا المكان لكن «طيف» صوب سلاحه تجاهه بسرعة وأصابه في قدمه فسقط على الأرض وهو يصرخ من الألم

تنفس «طيف» بأريحية واتجه إلى تلك البوابة الحديدية ثم أشار إلى أحد الضباط وقال بجدية :
- اتحفظ عليه
فتح البوابة وصعد سلم حديدي ليجد نفسه في مكان اشبه بالصحراء وبه سيارة كانت تنقل هؤلاء الإرهابيين ، رفع هو جهاز اللاسلكي الخاص به وتحدث قائلًا :
- من القاعدة ألف إلى القاعدة باء .. من القاعدة ألف إلى القاعدة باء تمت المهمة بنجاح .. يمكنك العبور

على الجهة الأخرى تلقى «رماح» هذا النداء فتنفس بأريحية لأنه أعتقد أن المهمة لم تنجح بسبب تأخر المجموعة الأولى ، رفع جهاز اللاسلكي وتحدث قائلًا :
- من القاعدة باء إلى القاعدة ألف .. تلقيت ندائك
بدأت المدرعات تتحرك مرة أخرى بأمر من «رماح» وما إن وصل حتى بدأ إطلاق الرصاص بغزارة وخرجت مجموعات الشرطة وبدأوا في اشتباك عنيف وأثناء ذلك أرسل أحد الضباط الإشارة إلى «زين» كي يتحرك

على الجانب الآخر أسرع «ابا مصعب» إلى سلاحه الرشاش وهو يقول بصوت مرتفع :
- اقتلوهم ، لا أريد ضابط منهم على قيد الحياة
أتى أحد رجاله وهو يهرول تجاهه بسرعة وهو يقول بخوف شديد :
- رجال الشرطة عددهم كبير يا أبا مصعب
نظر إليه بعنين متسعتين وقال بقسوة :
- وايه يعني عددهم كبير ؟ “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين”
إحنا مش هنخاف منهم ، النصر أو الشهادة
أمر بقية رجاله بالقتال ثم عاد بظهره إلى الخلف وركض من الجهة الأخرى بإتجاه سيارته وما إن استقلها حتى وجد من يوجه سلاحه الرشاش إلى رأسه فالتفت ليجد «زين» الذي زينت الإبتسامة وجهه وهو يقول بسخرية :
- رايح فين يا أبو مصعب ؟ بتهرب ! ياجدع ده أنا لسة سامعك جوا بتقول النصر أو الشهادة ؟ انزل انزل امال فارد صدرك وعامل فيها بطل ليه طالما أنت فار كدا
لم يستطيع التحدث وكأن لسانه قد أُلجم فتابع «زين» بسخرية :
- أيه القطة كلت لسانك ؟

توقف صوت إطلاق الرصاص واستسلم بقية الإرهابيين بعدما ألقوا بأسلحتهم وقام «زين» بتكبيل يد «ابا مصعب» واتجه به إلى الخارج حيث بقية رجال الشرطة ومن ثم وقف أمام المقدم «رماح» وقال بإبتسامة :
- اتفضل يا باشا ، قائدهم هدية بدون مصاريف شحن .. كان بيقول خطاب تحفيزي وبعدها طلع يهرب بس قفشته زي الفار
ضحك «رماح» وربت على كتفه قائلًا :
- عاش يا بطل ، عاش يا رجالة

***

عادت مجموعة الرائد «طيف» من النفق مرة أخرى وقاموا بزرع متفجرات في بداية ونهاية النفق وما إن خرجوا وابتعدوا عن المكان حتى ضغط «طيف» على الزر ليتم غلق هذا النفق نهائيا وعلى الجهة الأخرى قامت مجموعة الرائد «زين» بتفجير هذا الطريق من النفق وصعدوا إلى المدرعة لينطلق الجميع في طريقهم إلى العودة حيث القاعدة الخاصة بهم بعد تحقيق انتصار ساحق على الإرهاب

***

صعدت «نيران» معها إلى الأعلى حيث شقتها بعدما استضافتها وهتفت بسعادة :
- وحشتيني اوي يا بت يا نرد ، بقى كدا يا ندلة متسأليش عليا الفترة اللي فاتت دي كلها ؟
جلست «نرد» على المقعد وفردت ذراعيها وهي تقول بإبتسامة :
- معلش يا نيرو والله غصب عني أصل كان عندي مكافحات الشهور اللي فاتت ، بس الاول قبل ما انسى والقطة تفطس
فتحت حقيبتها واخرجت القطة الخاصة بـ «نيران» وهي تقول :
- أي خدمة رجعتلك قطتك يا ستي
اتستعت عينيها بعدم تصديق وتقدمت إليها قبل أن تفرد ذراعيها وهي تأخذها منها قائلة بعدم تصديق :
- مستحيل ! يااه سوتي وحشتيني اوي
ضمتها إلى صدرها بحب وتابعت :
- ياااه أنا كنت نسيت إن عندي قطة أصلا ، وحشتيني اوي يا سوتي
إبتسمت «نرد» لسعادتها وتنهدت في ارتياح وهي تقول :
- هيييح اكتر حاجة بتفرح الواحد التقائه بصديق الماضي ، عايزة اقولك إن سوتي في اول شهر قعدته معايا مكانتش راضية تاكل خالص إلا بسيط وكانت مش عايزة تقعد معايا بسبب زعلها إنك مش معاها بس بعدها اتعودت وبقت تحبني واتصاحبنا
رفعت «نيران» قطتها عاليا بذراعيها وهي تبتسم لها بطفولية واردفت :
- سوتي أصلا قمر ومش هسيبها تاني ، خليها تسليني عقبال ما طيف يرجع
ثم تذكرت واعتدلت في جلستها وهي تقول :
- صح مقولتيش بقى كنتي مختفية فين ! أنا كنت ببعتلك السلام مع اخوكي رماح
ابتسمت بسعادة ونهضت من على المقعد وسرعان ما جلست مرة أخرى بعدما غيرت وضعية جلوسها ثم مالت على ابنة خالتها ورددت بصوت هادئ ومنخفض نسبيا :
- مش هتصدقي اللي حصل ، جاسر ابن خالتنا كان يعرف بنت كدا ملزقة وانتي عارفة إني بحب جاسر من زمان المهم فضلت اراقبه في صمت وهو بيقابلها وكدا لغاية ما سابها بعد ما عرف انها ليها مصلحة في قربها منه وساعتها بقى قررت اخش حياته واخليه يحبني ومع شوية نصايح من جروب هتشقطيه يعني هتشقطيه ولو مشقطيهوش بالمطواه غزيه بقى يعشقني وحددنا ميعاد جوازنا بعد شهرين من النهاردة واديني جيتلك اهو اقولك واعزمك أول واحدة
رفعت «نيران» قدمها ومالت هي الاخرة على ابنة خالتها وقالت بسعادة وحماس :
- يابنت الايه عاش ، ألف مبروك يا لمضة أخيرا اتلميتوا على بعض بدل ما كنتي فاضحانا بسببه
ارتفعت ضحكاتها وضربتها بخفة على كتفها قائلة :
- الله يبارك فيكي يا نيرو يا قلبي ، اها صحيح ألف مبروك على الحمل .. مقولتيش ولد ولا بنت
- الله يبارك فيكي .. لسة في أوائل التالت لسة معرفش بس طيف عايز بنوتة
ربتت على كتفها بابتسامة وحب وهي تقول :
- ربنا يقومك بالسلامة ويرزقكم بالذرية الصالحة يا نيرو يارب
- يارب

في تلك اللحظة ارتفع صوت وصول رسالة على هاتف «نيران» ففتحته على الفور فهي تنتظر خبرا بنجاح أول مهمة مُكلف بها الفريق والذي من بينهم زوجها وحبيبها «طيف» ، ما إن رأت الرسالة حتى تهللت اساريرها واسرعت لتجلب الريموت قبل أن تفتح شاشة التلفاز ، ضغطت على ازرار الريموت وجلبت قناة إخبارية لتجد ذلك الخبر المبهج

" استطاعت قوات الشرطة مداهمة أحد أكبر الاوكار الإرهابية بالعريش وقتل ما يزيد عن أربعون عنصر مسلح والقاء القبض على سبعة أشخاص من بينهم قائدهم «ياسر ربيع» المعروف بـ «ابو مصعب» والجدير بالذكر أن هذه المهمة تمت بقيادة المقدم رماح النعماني والرائد طيف أيمن والرائد زين الجيار والرائد فهد أمجد وهم من تم الاعلان عن مقتلهم صباح اليوم لتكون ضربة قوية ضد الإرهاب الأسود "

ألقت «نيران» بالريموت ورفعت يدها بسعادة إلى الأعلى وهي تقول بسعادة :
- يس يس
نظرت إليها «نرد» ورددت بعينان ضيقتان وهي ترسم إبتسامة على وجهها :
- أيوة ياستي طيف بيداهم أوكار إرهابية واتشهر ده غير قضية عبدة الشياطين اللي مصر كلها عرفتها واتشهر بالفيديو بتاعه
رفعت «نيران» كفيها في وجهها وهي تقول مازحة :
- الله أكبر ، أنتي جاية تقري عليه ولا أيه يابت أنتي خليكي في جاسر حبيب القلب بدل ما تلاقي اللي يقر عليه
رفعت يديها وهي تقول مسرعة وبابتسامة :
- لا وعلى أيه الطيب أحسن

***

هرول «ابو هشام» إلى الداخل بسرعة شديدة فلاحظه «كارم» يتجه إليه وهو بتلك الحالة فنهض مسرعا من مكانه وهو يقول بقلق شديد :
- ما الذي يجعلك تركض بهذا الوجه الخائف ابا هشام ؟
التقط أنفاسه بصعوبة وتحدث بتعلثم وخوف شديد قائلًا :
- داهمت الشرطة موقع أبا مصعب وتم إلقاء القبض عليه وقتل الكثير من إخواننا المجاهدين
اتسعت عينيه بصدمة شديدة وهو يقول بعدم تصديق :
- ماذا ؟ متى حدث هذا ؟ تكلم !
هز رأسه بعشوائية وهو يجيبه بنفس النبرة الخائفة والمرتعدة :
- منذ نصف ساعة فقط ، لم يتبقى أحد سوى القليل وتم إلقاء القبض عليهم ، ماذا سنفعل ؟
وضع يديه على رأسه وظل يتحرك في الغرفة وهو يحاول التفكير بشئ وفجأة توقف وعاد إلى «ابو هشام» مرة أخرى وردد بلهجة آمرة :
- اجمع الرجال وجهز السيارات ، سنتحرك بعد صلاة الفجر .. لن نبقى هنا بعد اليوم فأبا مصعب من الممكن أن يدل الشرطة على مكاننا

***

وصلوا جميعا إلى المقر الخاص بهم وبدلوا ملابسهم قبل أن يتجهوا إلى ساحة متوسطة ليجلسون بها ويتناولون العشاء ولا مانع من التحدث لبعض الوقت فهم في حاجة إلى القليل من الراحة.

جلسوا وبدأ «طيف» في تقطيع خضار "الخيار" بينما بدأ «زين» في غسل "الجرجير" وكان لكلٍ منهم وظيفة يقوم بها إلا أن «طيف» أمسك هاتفه ثم ابتسم ابتسامة ماكرة قبل أن ينظر إلى «بارق» وهو يقول :
- كمل تقطيع الخيار يا بارق ، هخش اطمن اهلي زمانهم قلقانين عليا دلوقتي
هز رأسه بالإيجاب واستلم منه الطعام وقبل أن ينهض «طيف» أسرع «زين» قائلًا :
- استنى يا طيف خدني معاك ده زمانهم مقطعين نفسهم من العياط عليا ، خد يا بارق بعد ما تقطع الخيار كمل غسيل الجرجير
هز «بارق» رأسه بحسن نية ووافق على طلبهما فنهض الإثنين وقبل أن يرحلا نهض «فهد» هو الآخر بعدما وجد مكالمة من زوجته وردد :
- بعد ما تخلص الخيار والجرجير يا بارق حط زيت وشطة على الجبنة القريش علشان اطمنهم في البيت احسن زمانهم بيحضروا لجنازتي
ضحك «بارق» ورفع كتفيه وهو يقول :
- ومالوا سيبها وانا هعملها
ربت «رماح» على كتفه وقال بإبتسامة :
- ولا يهمك يا بارق أنا معاك وهقطع الطماطم واساعدك يا بطل
في تلك اللحظة اضائت شاشة هاتفه برقم «فاطمة» فمرر أصابعه في فروة رأسه وقال بتردد :
- بقولك أيه يا بارق خلص كل دول وقطع الطماطم بقى أحسن ...
توقف عن الحديث وردد بجدية :
- انا بوضحلك ليه !! قطع الطماطم يا بارق .. ده أمر
إبتسم «بارق» وقال بمرح :
- تمام سعادتك ، أنا هخلص الأكل كله وهبلغكم

خرج «طيف» إلى الخارج وتحدث مع والدته وطمأنها على حاله ثم أنهى المكالمة وهاتف زوجته قبل أن يرفع الهاتف على أذنه ويقول بحنو :
- وحشتيني يا قلبي
ابتسمت بسعادة وعادت بظهرها إلى الأسفل وهي تقول بصوت هادئ :
- وانت اكتر .. متتصورش فرحتي لما شوفت الخبر على التلفزيون وانك بخير وأول مهمة نجحت
مرر أصابع يده في فروة رأسه وقال بابتسامة :
- عيب عليكي ده أنا دخلت عليهم دخلة أسد و ...
ثم صمت قليلًا قبل أن يقوب بتعجب وحاجب مرفوع :
- أيه صوت النونوة ده ؟ أنتي رجعتي تنونوي تاني يا نيران !
ضحكت بصوت مرتفع واسرعت لتوضح له قائلة :
- لا يا طيف دي سوتي
ضيق ما بين حاجبيه وقال بحيرة :
- سوتي دي صاحبتك ؟
هزت رأسها بالنفي ووضحت أكثر :
- وصاحبتي هتنونو ليه يا طيف ! سوتي دي القطة بتاعتي اللي بابا اداها لنرد بنت خالتي علشان كنت ساعتها فاقدة الذاكرة ، نرد جابتهالي النهاردة وفرحت جدا اهو تعوض غيابك عني وتسليني الفترة دي
تذكر هذا الأمر ونطق وهو يجلس بأحد الأركان بالخارج :
- اهااا افتكرت وبعدين القطة هتعوض غيابي !! بقى هي دي اخرتي .. ماشي يا نيران خلي القطة تنفعك
أسرعت واعتدلت في جلستها وهي تقول بتوضيح :
- قطة أيه اللي تعوض غيابك يا طيف أنا أقصد يعني تسليني عقبال ما ترجع ، أنت طبعا اغلى عندي من القطة
إتسعت إبتسامته وقال بحب :
- لولا إني بعيد عنك دلوقتي كنت رزعتك قُبلة على الكلمتين الحلوين دول بس تتعوض لما أرجع يا قطة قلبي
عادت بظهرها إلى الخلف مرة أخرى وردد بابتسامة وحب :
- ترجع بالسلامة يا معزة عمري
- معزة تاني ! هو أنا شكلي معزة بجد ولا أيه يا حبيبتي ! أنا بدأت أشك والله
تعالت ضحكاتها لأكثر من دقيقة قبل أن تقول بإبتسامة :
- مش القصد يا حبيبي بس ده كان أول تشبيه شبهناه لبعض أول ما اتعرفنا فـ بتيجي كدا بقى
عبث في الاحجار التي توجد بالأرض وهو يقول بإبتسامة :
- ومالو يا قلبي معزة معزة يلا هسيبك بقى واروح اساعد بارق احسن دبسناه كلنا في العشاء وشكله هيشتمنا

***

سندت برأسها على صدره بينما وضع هو ذراعه اسفل رأسها ونظر إلى إلى وجهها فوجدها نائمة ، ظل مسلطا نظره على وجهها بابتسامة هادئة لم تختفي وتذكر اول يوم له بالشركة عندما رأها تلج إلى خارج المصعد وتتجه إلى مكتبها ، لم يكن يتخيل حينها أنه سيعشقها إلى هذا الحد وأنها ستسرق قلبه هكذا ، تذكر شجاره الكثير معها ومقالبها الكثيرة له ثم تعمق في النظر إلى وجهها الآن فهي قد اختلفت تماما عن طريقتها القديمة وهي الآن من تمتلك قلبه ، تذكر مواقف كثيرة معها وبعدما انتهى من تفكيره بها مال برأسه عليه وقبلها بحب ففتحت هي عينها لتجده يقبلها بهذا الحب فابتسمت وقالت بهدوء شديد :
- أنت لسة منمتش يا حبيبي
هز رأسه بالنفي واجابها بحب شديد :
- مش جايلي نفس للنوم طول ما أنا شايفك قدامي ، فضلت سرحان فيكي وعمال افكر فيكي طول الوقت .. عايز أشوفك قدام عيني طول الوقت ، مش عارف أنتي خلتيني أحبك بالشكل ده إزاي .. هو أنا كدا طبيعي !
رفعت بصرها ونظرت إلى عينيه وهي تقول بسعادة :
- مش عايزة اقولك إنك وانت معايا بتوحشني وببقى عايزة اشبع منك ومن وجودك معايا طول الوقت ، هو أنا كدا طبيعية !
ضحك على جملتها الأخيرة وبيده الأخرى أبعد خصلات شعرها عن وجهها وهو يقول بحب :
- يمكن إحنا شايفين نفسنا مش طبيعيين في إحساسنا بس كل اللي أقدر أقوله هو إننا بنعشق بعض علشان كدا فرحانين بالشكل ده إننا مع بعض .. مش عايزك تبعدي عني في يوم من الأيام ولا تزعلي لأني مش هيبقى قصدي ازعلك نهائي
رفعت يدها اليسرى ووضعتها على وجهه وهي تقول بهدوء :
- أنا مش هزعل منك ولو زعلت هيبقى غصب عني وزعلنا مش هيطول
- ربنا ما يجيب زعل خالص يا حبيبتي ، حتى لو زعلتك اوعدك إني اجي اصالحك علطول في نفس اليوم ومش هسيبك تنامي زعلانة ابدا

***

ما اصعب أن يفقد المرء والدته والاصعب هو أن تحل أخرى مكانها لتدير شئون المنزل حينها لن تكون كما كانت الأم الموجودة من قبل فهي لن يكون بقلبها رحمة لأطفال تلك الأم السابقة ، لن تهتم أو تعتني بهم كما كانت تفعل أمهم في السابق ، يكون شاغلها الوحيد هو نفسها وزوجها أما هؤلاء الأطفال ليسوا من ضمن عائلتها التي أصبحت حديثًا منها ، هؤلاء الأطفال لن يشعروا بحزن وصدمة فراق والدتهم مرة واحدة فقط بل ألف مرة وهم يقارنون تلك السيدة الجديدة بوالدتهم التي تركتهم على حين غرة ، الخطأ الحقيقي من الآباء الذين يقررون الزواج بعد وفاة زوجاتهن من أخريات لا توجد بداخلهن الرحمة.

سار الأب البالغ من العمر ثلاثون عاما باتجاه غرفة طفله وفتح بابها بهدوء شديد ثم ولج إلى الداخل وحدق بطفله النائم لبضع ثوانٍ قبل أن يتراجع عن ما في رأسه فسرعان ما فتح الباب مرة أخرى وخرج من الغرفة وقام بإغلاق بابها ، عاد إلى غرفته فوجد زوجته تجلس على طرف الفراش وهي ترفع أحد حاجبيها منتظرة منه أن يتفوه بشيء وفهم هو مقصدها من تلك النظرات فقال وهو يفرك خصلات شعره بيده اليمنى :
- خليها لبكرا ، الواد نايم
عبثت ملامحها واكفهر وجهها وظهر عليه الغضب قبل أن تميل بجسدها استعدادا للنوم مرة أخرى وهي تقول بهدوء يشبه فحيح الأفعى :
- أنا كنت عارفة إنك مش هتحل ولا هتعقد ، إبنك يشتمني ويغلط فيا وأنا في مقام أمه ومش عاملي إحترام ، أقوله يا حبيبي أنا زي مامتك يقولي أنتي عقرب وعمرك ما هتبقي نص ماما !! أنا معنديش مانع بس خلي في علمك أنت ولا هتلمسني ولا هتقرب مني غير لما تعلمه الأدب
لم يصدق هو ما قالته لذلك أسرع وقال بلهفة وهو يتقدم بخطوات مسرعة إليها :
- ولا تزعلي يا حبيبتي .. طالما زعلانة كدا أنا هخشله دلوقتي واعلمه إزاي يحترمك ويعتبرك أمه بس أنتي بلاش تضايقي نفسك .. هو لازم يبقى في الأول كدا وبعد كدا هياخد على الوضع ويتعود
رفعت كتفيها وابعدت يده من على جسدها وهي تقول بلهجة تشبه التهديد :
- قولتلك مش هتلمسني غير لما كرامتي ترجعلي
أبعد يده عنها واسقام في وقفته قبل أن يستدير بكامل جسده ويتجه إلى غرفته مرة أخرى ، تلك المرة فتح الباب بقوة ثم ضغط على زر الإضاءة لينير الغرفة ، حدق بغضب في طفله النائم واتجه إليه ثم هزه بقوة لكي يوقظه وهو يقول يغضب شديد :
- اصحى يا ابن الـ**** .. قوملي كدا
ذعر الفتى من صراخ والده في وجهه وايقاظه بتلك الطريقة مما جعله يقضي حاجته في بنطاله من شدة الخوف ، رفع عينه ونظر إلى والده ببراءة وهو يقول بذعر شديد :
- فيه أيه يا بابا والله معملتش حاجة
باغته الأب بصفعة قوية على وجهه وهو يقول بغضب شديد والشرار يتطاير من عينيه :
- بتغلط في طنط فريدة ليه ! أنت جبت قلة الأدب والبجاحة دي منين !! بتقولها أنتي عقربة ؟
ثم صفعه مرة أخرى وبشكل اقوى مما جعل بشرته تحمر بشدة من أثر الصفعة وصرخ ببكاء شديد وهو يدافع عن نفسه قائلًا بصوت متشنج ومتقطع :
- والله يا بابا ما حصل ... والله .. والله ما قولت كدا ، دي هي اللي قالتلي أنت عقربة زي أمك
صفعه الاب مرة أخرى بقوة وهو يقول بصوت مرتفع وغاضب هز المكان من شدته :
- أخرس ! مش كفاية قليل الأدب لا وكمان كذاب ! أنا هعلمك الأدب
اعتدل في وقفته ثم خلع حزام بنطاله وانهال عليه بالضرب المبرح وسط صراخ الطفل المرتفع الذي تنخلع لأجله القلوب :
- خلاص يا بابا ونبي .. اهاااا ونبي خلاص .. والله معملتش حاجة .. ونبي ونبي اهاااا

وقفت هي تتابع ضربه له بسعادة وابتسامة واسعة وانتظرت لفترة حتى يؤدبه ثم تدخلت وحالت بينه وبين طفله وهي تقول بمكر شديد :
- خلاص يا خالد مش للدرجة دي حرام عليك كدا هيموت في أيدك
تراجع بظهره خطوتين ومازال بصره مسلط على طفله وهو يلهث من الجهد الذي بذله في تلقين ابنه درسا كما يعتقد هو ، انخفض ببصره ونظر إلى زوجته وهو يقول بهدوء يتنافى مع انفعاله منذ قليل :
- يلا بينا .. هو كدا اتربى

رحل هو وهي وبقى الطفل «معاز» يتلوى في فراشه من شدة التألم فهو تلقى ضربًا صعبا للغاية بواسطة حزام والده الجلدي الغليظ ، ظل لأكثر من نصف ساعة يبكي بصوت مسموع وكان بكائه أشبه بالصراخ ولكن مع الوقت هدأ بكائه قليلا ثم نظر إلى جسده فوجده مزرقا بشكل كبير من آثار الضرب ، أصدر انينا خافتًا وهو يتذكر والدته التي كانت تطمأن عليه كل ليلة ، كانت تدخل غرفته لترى إن كان نائما بلا غطاء أم لا فكانت تلف جسده بالكامل كي لا يشعر بالبرودة أثناء الليل أما الآن فالوضع اختلف كثيرا فبدلا من الاطمئنان ايقظه والده لكي يضربه بوحشية شديدة على ذنب لم يقترقه

نهض من على سريره بصعوبة وسار بخطوات بطيئة إلى الباب بسبب تألم جسده ، دلف إلى المرحاض وغسل وجهه ثم نظر إلى غرفة والده وزوجته فوجدها مغلقة ويصدر ضحكات مرتفعة من داخلها ، انهمرت دمعة من عينيه وقبل أن يدخل إلى غرفته توقف للحظة وقد خطر بباله شيء ، التف بجسده مرة أخرى ونظر إلى الباب الخاص بتلك الشقة وفكر كثيرا قبل أن يتخذ القرار النهائي بالفرار فهو لم يعد يحتمل زوجة والده التي تقوم بسبه وضربه طوال النهار ووالده الذي يقوم بضربه بوحشية أثناء الليل ، أتجه بخطوات شبه سريعة إلى الباب وقام بسحب أكرته وفتحه ، رفع بصره ونظر إلى صورة والدته التي كانت مُعلقة على الحائط وبكى بحرقة شديدة ولكن قطع بكائه ضحكات والده وزوجته من داخل غرفتهما فاسرع واتخذ القرار بالرحيل وركض إلى الخارج دون حتى أن يغلق الباب ...

رواية خط أحمر الحلقة الرابعة 

انتهى من تناول العشاء مع زملائه بالعمل ثم أتجه إلى الخارج وتركهم وحدهم ، كان الجو باردا فعاد إلى غرفته وجلب سترته ثم دلف إلى الخارج مرة أخرى بعدما قام بارتدائها ، وضع يديه بجيبي سترته وتجول وسط هذا الظلام وعلى وجهه ابتسامة هادئة ، تخيل المستقبل وهو يقوم بحمل طفلته بين ذراعيه ويقبلها من جبينها بحب ، اتسعت ابتسامته تدريجيا مع تخيله وبتلقائية رفع رأسه لأعلى وقال بصوت شبه مسموع :
- يارب عدى الكام شهر دول على خير ونيران تقوم بالسلامة واشوف بنتي وافرح بيها
جاء هذا الصوت المألوف من خلفه :
- آمين
التفت بسرعة ونظر إلى وجهه لبضع لحظات محاولا تذكره ، ضيق عينيه وهو يحاول تذكر هذا الشخص فهو قد رآه لكن لا يعلم متى وأين ، ظل هذا الشخص منتظرا لثوانٍ حتى يتذكره «طيف» وعلى وجهه ابتسامة خفيفة وفجأة أسرع «طيف» وقال بحماس :
- افتكرت .. مش سعادتك المقدم يوسف رأفت اللي خلانا نغير العربية واحنا جايين على هنا ؟
ضحك «يوسف» وهز رأسه بالإيجاب وهو يؤكد ظنه :
- أيوة أنا المقدم يوسف رأفت ، كويس إنك فاكر اسمي كامل
لوى ثغره وابتسم وهو يقول مازحًا :
- انسى اسمك ازاي وانا من ساعتها بفكر ازاي ضحيت بنفسك وخليت العربية تتفجر بيك واحنا نعيش ، سعادتك عايش إزاي !
ضحك مرة أخرى ولكن تلك المرة بصوت مرتفع قبل أن يجيبه بثقة :
- عمر الشقي بقي ، متشغلش بالك عايش إزاي لأن دي كلها ترتيبات .. قولي بقى أنت الرائد طيف أيمن صح كدا
هز رأسه بالإيجاب واجابه بهدوء :
- صح كدا يا باشا ، غريبة عارف اسمي ازاي واحنا منعرفش بعض معرفة شخصية
جلس «يوسف» على أحد الأحجار واردف :
- انت نسيت إن التلفزيونات مكانش وراها غيرك الفترة اللي فاتت ولا أيه
ابتسم «طيف» وجلس إلى جواره قبل أن يقول :
- اها صحيح الشهرة وسنينها
نظر إليه مطولا قبل أن يقول بجدية :
- أنت همك التلفزيون يقول عنك أيه ؟
رفع أحد حاجبيه متعجبا من سؤاله قبل أن يجيبه :
- أكيد لا وكل المرات اللي ظهرت فيها على التلفزيون كانت بدون علمي وبتفاجئ بيها زي أي حد ، ليه سعادتك بتسأل السؤال ده
فرك كفيه من البرودة واجابه وهو مسلط نظره على الأرض أسفل قدمه :
- عادي سؤال زي أي سؤال ، أنا لما سألت عنك قالولي إنك بتهزر كتير ودمك خفيف قولت أكيد ده فاشل بس لما شوفت المهمات اللي أنت نفذتها رجعت في كلامي وعرفت إن الشخصية ملهاش دعوة بالشغل والجد
تعجب «طيف» أكثر من حديثه ولم يفهم المغزى منه لذلك قاطعه وقال بتساؤل :
- سعادتك عايز تقول حاجة ! بتمهد لحاجة هتقولها يعني !
تابع «يوسف» حديثه بصورة طبيعية وكأنه لم يستمع لحرف واحد من حديث «طيف» له :
- تعرف إني كنت زيك بالظبط في كل حاجة ، مكنتش ظابط .. كنت مهندس وكنت بحب الهزار لغاية ما فجأة لقيت حياتي اتحولت ١٨٠ درجة ودخلت في شغل عصابات ومافيا وهوب بقيت ظابط شرطة .. اتعرضت للموت الف مرة وابويا اتقتل بدون ذنب من عصابات المافيا وكل حاجة حلوة في حياتي بقت وحشة بس اللي صبرني على الحياة 3 حاجات ، الشغل .. امي .. مراتي

ابتسم ونظر إليه قائلًا :
- طبعا أنت محتار أنا بحكيلك ليه عن كل ده صح ؟
رفع «طيف» كتفيه بتلقائية ولوى ثغره قبل أن يجيبه :
- يعني .. الصراحة أيوة
ضحك «يوسف» وقال بإبتسامة :
- حبيت ابان عميق سيكا وانت ما شاء الله قلقت وحسيت إني بعملك اختبار
تنفس «طيف» الصعداء وقال مازحًا :
- سعادتك وقعت قلبي مش قلقتني بس ، أنا حسيت إنك هتقولي في نهاية الحوار إنك ملك الموت وجاي تاخد روحي
تعالت ضحكات «يوسف» وخبط بيده على يده الأخرى وهو يقول :
- لا أنت فعلا مسخرة مش مجرد كلام بيتقال
- شكرا يا باشا بس بردو حاسس إن الزيارة دي وراها حاجة
هز «يوسف» رأسه بالإيجاب عدة مرات وهو يؤكد ما ظنه قائلًا :
- تروو هي فعلا وراها حاجة
عقد ما بين حاجبيه لثوانٍ قبل أن يقول متسائلًا :
- وايه الحاجة دي ؟
وقف وسار خطوتين ثم التفت ونظر إليه مرة أخرى وهو يقول :
- مهمة جديدة بس سرية وخطيرة جدا وهتتحرك معايا بعد الفجر
نهض هو الآخر وهز رأسه بعدم فهم وهو يقول :
- إزاي سعادتك ! أنا في مهمة مكلف بيها وضمن التيم هنا بتكليف من اللواء أيمن واللواء كامل !
شبك يديه خلف ظهره وقال بثقة :
- أنا عارف كل ده ونفس اللواء ايمن واللواء كامل هم اللي كلفوني بالمهمة الجديدة ، استغلينا بس وجود التيم للتغطية على المهمة التانية لأنها سرية زي ما فهمتك وأنا وأنت اللي هننفذها بس
هز «طيف» رأسه بعدم فهم وتحرك خطوة وهو يقول :
- اشمعنا أنا ! فيه المقدم رماح اشطر مني كتير ومتدرب على أعلى مستوى
عقد ذراعيه أمام صدره وقال بجدية لكي ينهي كل هذه التساؤلات :
- علشان المهمة محتاجة دكتور نفسي ، المفروض موضحلكش حاجة دلوقتي بس علشان تبطل أسئلة وفي البداية كدا أحب اقولك إن المهمة برا مصر ومش عايز حد من زمايلك في التيم يعرف انت رايح فين ، بعد الفجر هتقولهم انك هتتمشى شوية وهتيجي لوحدك من غير أي حاجة وكل الاوراق اللي هتحتاجها للسفر وأي حاجة هتبقى جاهزة وهتستلمها لما نتقابل ، هنتحرك واللواء كامل هيبلغهم إنك في مهمة تانية بكرا ...

تركه ورحل ليبقى «طيف» وحده يفكر في تلك المهمة الجديدة والتي لم يذكر أباه شيئا عنها له وهذا ما أثار تعجبه كثيرا لذلك امسك بهاتفه وقرر مهاتفته إلا أنه وجد الساعة تخطت الثالثة والنص بعد منتصف الليل فتراجع عن هذا القرار لأن والده بالتأكيد نائم الآن ، دس الهاتف بجيب بنطاله ثم أتجه إلا المرحاض وتوضأ قبل أن يعود إلى عرفته ويقوم بأداء صلاة القيام ، قام بصلاة ركعتين ثم رفع يديه إلى السماء ودعى الله أن ينجيه وأن ينجي زوجته وطفلتهما وان يبعد عنهما كل سوء ، مسح على وجهه وظل جالسا مكانه إلى أن رُفع أذان الفجر وحضر «زين» إلى الغرفة فوجده يجلس باتجاه القبلة لذلك تحرك إليه ثم انخفض ووضع يده على كتفه قائلًا بتساؤل :
- مالك يا طيف ! غريبة انت بتحب تتكلم وتهزر وبتحب اللمة سيبتنا وخرجت ليه ؟
نظر إليه وهز رأسه وهو يقول بقلق لم يظهر عليه من قبل :
- مش عارف يا زين ، فجأة وأنا قاعد معاكم قلبي اتقبض أوي فخرجت اتمشى شوية وادعي ربنا ، أول مرة اقلق او قلبي يتقبض كدا .. حاسس بحاجة هتحصل ، يارب لو هتحصل حاجة وحشة تحصلي أنا ومتحصلش لحد من أهلي لأني مش هستحمل
جلس «زين» بجواره على ركبتيه ثم ربت بهدوء على كتفه قبل أن يبتسم إبتسامة خفيفة وهو يقول بهدوء :
- قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ، إن شاء الله مفيش حاجة يا طيف .. ممكن قلق عادي من طبيعة شغلنا وبعدين ربنا لو كاتب حاجة هتحصل ، متشغلش بالك وكمل عادي وإن شاء الله خير
إبتسم «طيف» وهز رأسه بالإيجاب فتابع «زين» وهو ينهض من مكانه :
- يلا علشان نصلي الفجر ، الرجالة مستنينا علشان نصلي جماعة
هز رأسه ونهض من مكانه وهو يقول بجدية :
- يلا بينا

***

ارتفع رنين الهاتف ليعلن عن السادسة صباحًا ففتح «نائل» عينيه بصعوبة ثم حرك يده بجواره لكي يجد هاتفه الموضوع على الكومود وما إن وجده حتى ضغط على الزر الجانبي له كي يوقفه ثم اعتدل وجلس مكانه قبل أن ينظر إلى «ياسمين» ويضع يده على كتفها ويهزها بهدوء قائلًا :
- ياسمين حبيبتي .. ياسو
حركت رأسها إلى اليسار قبل أن تكافح لتفتح عينيها بصعوبة ثم ابتسمت بهدوء له قبل أن يقول هو بابتسامة :
- صباح الخير يا حبيبتي
بادلته الابتسامة وهي ترد عليه قائلة :
- صباح النور يا حبيبي

نهض هو من مكانه ووقف بجوار الفراش وهو ينظر إليها قائلًا :
- أنا هخش اخد شاور واخرج علطول
هزت رأسها بالإيجاب وهي تقول :
- طيب يا حبيبي أنا مستنياك
بالفعل دلف إلى داخل المرحاض ثم خرج بعد عشر دقائق ليجدها قد أعدت الإفطار فنظر لها بابتسامة قائلا :
- تسلم اديكي يا روح قلبي
بادلته الابتسامة ثم رفعت رغيف الخبز ووضعت بداخله أحد أنواع الجبن قبل أن تمد يدها به إليه وهي تقول :
- الله يسلمك يا حبيبي ، خد بالهنا على قلبك
لم يمسك برغيف الخبز وحده بل قبض على يديها وقام بتقبيلها بحب قبل أن يأخذ منها الخبز ويبدأ في تناوله ...

انتهوا من تناول الطعام ثم اسرعت هي واتجهت إلى المرحاض بينما اتجه هو إلى خزانة الملابس وقام بتبديل ملابسه وما إن انتهى حتى خرجت هي وارتدت ملابسها هي الأخرى ، اتجهت له ووضعت يديها على صدره وهي تقول بحب :
- قمر في البدلة ، وحشني شكلك اوي وانت شغال
وضع يديه على خصرها ومال برأسه عليها وهو يجيبها بابتسامة :
- وانا وحشني الآنسة ياسمين مديرة الشركة ، بس دلوقتي هتتغير حاجة بسيطة وهي إنك بدل ما تبقى آنسة ياسمين هتبقي مدام ياسمين .. مراتي مدير عام
قربت رأسها منه حتى التصقت برأسه وقالت بحب :
- ونائب المدير العام لولا مجهوداته مكانش أسر قلب المديرة
إبتسم وقبلها بحب ثم ابعد شفتيه عنها وهو يقول :
- بحبك
اتصقت أكثر به ونظرت إلى عينيه وهي تقول :
- وانا بموت فيك

***

كان «يوسف» يقود السيارة متجها إلى المطار بينما كان «طيف» نائما في مكانه بالمقعد الأمامي بجواره فنظر إليه «يوسف» بتعجب ثم تحدث بصوت مرتفع :
- طيف !! اصحى يابني أنت نايم من ساعة ما اتحركنا
تحرك في مكانه قبل أن يفرد ذراعيه في الهواء وهو يقول بصوت شبه نائم :
- صباح الخير يا حبيبتي
ضربه في كتفه بخفة وهو يقول بصوت مرتفع :
- حبيبتك مين ياعم أنا المقدم يوسف !
فُزع من صراخه وضربته واعتدل بسرعة وهو يقول بحرج :
- آسف يا باشا كنت نايم وبحلم مخدتش بالي
نظر إلى الطريق أمامه وردد بجدية :
- إحنا خلاص داخلين على المطار أهو فوق بقى وركز علشان هشرحلك جزء من المهمة مفهوم ؟
فرك عينيه بكفيه وهو يقول بصوت منخفض :
- طيب نفطر يا باشا هتشرح المهمة واحنا على لحم بطننا كدا !
رفع «يوسف» أحد حاجبيه ونظر إليه بغضب قبل أن يعاود النظر للطريق أمامه وهو يقول بنفاذ صبر :
- حاضر هنفطر في المطار بس ركز معايا دلوقتي علشان أي غلطة في المهمة بموت علطول
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، أشرح يا باشا أنا مركز معاك

نظر إليه وردد بجدية وهو يشير إلى جيب بنطاله :
- في البداية كدا تشيل الخط بتاع موبايلك وتجيبه ، مش عايز حد يعرف يوصلك خالص
عقد ما بين حاجبيه بتعجب وهز رأسه بعدم فهم وهو يقول :
- ازاي يعني سعادتك ! ولما حد من أهلي يحب يتطمن عليا هيوصلي ازاي ؟
أجابه وهو لا يزال مسلطا نظره على الطريق أمامه :
- ساعتها سيادة اللواء أيمن ضياء هيطمنهم ، مش هو والدك بردو ولا ايه يا طيف ؟
صمت لثوانٍ قبل أن يجيبه بعدم رضا :
- أيوة ابويا ، امممم طيب هديك الخط
دس يده بجيب بنطاله وسحب هاتفه قبل أن يخرج منه شريحة الاتصال الخاصة به ويمد يده بها إليه قائلًا :
- اتفضل يا باشا الخط اهو
سحبه منه ثم فتح تابلوه السيارة ووضعه بها وهو يقول بجدية :
- كدا تمام ، لما نسافر هديك خط تاني تستعمله
وقبل أن يخرج يده سحب عدة أوراق من ضمنها بطاقة شخصية ثم مد يده بهم له وهو يتابع :
- دي اوراق سفرك كلها ومعاهم بطاقة جديدة باسم تامر عبدالرحمن ، ده اسمك الجديد في المهمة .. الدكتور تامر عبدالرحمن .. دكتور نفسي وطبعا أنت بتعرف تتكلم انجليزي فهيكون هناك مكتب وهتشتغل عادي كدكتور نفسي ليه بقى وازاي هفهمهالك بعدين ، المهم انت دلوقتي تامر مش طيف ، أي اثبات شخصية تاني غير ده سيبه هنا في العربية قبل ما نخرج
صمت لثوانٍ ثم نظر إليه وردد بتردد :
- بص يا باشا أنا مستعد انفذ كل حاجة هتقولها بس بالله عليك ما تبقى زي المقدم رماح
عقد «يوسف» ما بين حاجبيه بعدم فهم ونظر إليه وهو يقول متسائلًا :
- ماله المقدم رماح ! ليه مبقاش زيه مش فاهم
رفع كتفيه وهو يقول بتوضيح :
- يعني مش كله جد جد ، تضحك تبتسم تهزر كدا يعني مش تنشنة طول الوقت
إبتسم ونظر إلى الطريق أمامه وهو يقول :
- متقلقش خالص أنا اكتر واحد يهزر ويضحك بس وقت الشغل معرفش غير الجد
- إذا كان كدا يبقى استعنا على الشقى بالله

***

وقفت «ياسمين» بسيارتها أمام فيلاتها السابقة والتي كانت تقطن بها قبل زواجها ثم ترجلت منها قبل أن يتبعها «نائل» ، اتجها إلى الداخل ثم ضغطت هي على الجرس وانتظرت لثوانٍ قبل أن تفتح لها «نايا» التي تفاجئت بهما وفتحت عينيها وهي تقول بسعادة :
- مش معقول انتوا رجعتوا امتى ؟
حضنتها «ياسمين» بسعادة وهي تقول :
- إحنا يادوب لسة راجعين امبارح وقولنا نيجي نسلم عليكم قبل ما نروح الشركة ، صحيح فين زين ؟ هو لسة نايم !
عبثت ملامحها واجابتها بحزن :
- انتي متعرفيش ولا أيه ! زين في مأمورية وهيغيب اكتر من شهر ، ربنا معاه ويرجعه بالسلامة
لم تصدق هي وقالت بوجه عابث :
- يااه أكتر من شهر ! أول مرة يطلع مأمورية ويغيب بالشكل ده .. ربنا يرجعه بالسلامة ويطمنا عليه
رفعت «نايا» يدها إلى السماء واردفت :
- يارب
ثم نظرت إلى «نائل» وقالت بابتسامة :
- اهلا يا نائل نورت
نظر إليها واجابها بابتسامة :
- أهلا يا نايا المكان منور بأهله

دلفوا إلى الداخل وبحث «نائل» بعينه عن شقيقته فوجدها تنزل الدرج وما إن رأته حتى انطلقت إليه بعدم تصديق وارتمت في احضانه بشوق وهي تقول :
- مش مصدقة نفسي .. وحشتني اوي يا نائل ، الشهر عدى من غيرك صعب متسيبنيش الفترة دي تاني
إبتسم وهو يربت على ظهرها واردف بحب :
- مش هيحصل وهسيبك تاني يا حبيبتي بعد كدا هتبقي معايا علطول
ثم أبعدها عنه وتابع :
- قوليلي نتيجتك ظهرت ولا لسة ؟
هزت رأسها بالنفي وهي تجيبه :
- لا لسة بس صحابي بيقولوا ممكن تظهر الاسبوع ده وانا خايفة أوي
ربت بكلتا يديه على كتفيها وهو يقول مطمئنا لها :
- متقلقيش يا حبيبتي ان شاء الله تكوني من الاوائل وتفرحي وتفرحينا معاكي
اقتربت منها «ياسمين» وحضنتها وهي تقول بابتسامة :
- عاملة أيه يا يارا وحشتيني اوي
ابتسمت «يارا» ونظرت إليها بسعادة وهي تقول :
- وانتي اكتر والله يا ياسمين
اقتربت «نايا» ولفت ذراعها حول رقبتها وهي تقول بحب :
- يارا دي قمراية مشوفتش في احترامها وفي ذكائها ما شاء الله من أول يوم حبيتها كتير
ربتت «ياسمين» على رأسها وهي تقول بابتسامة :
- طبعا يويو قمراية
ثم بحثت بعينها قبل أن تنظر إلى «نايا» وهي تقول متسائلة :
- امال فين رقية ؟
أشارت إلى الأعلى واردفت :
- لسة نايمة اكيد بس اطلعي صحيها ، دي كانت لسة بتسأل هترجعوا امتى امبارح
نهضت «ياسمين» من مكانها وهي تقول بابتسامة وهي تتجه إلى الدرج :
- انا هصحيها دي هتفرح أوي لما تعرف إننا رجعنا

***

انهى الاثنين تناول الإفطار وأمسك «طيف» زجاجة المياه قبل أن يتجرع منها المياه ثم تركها من يده وهو يقول :
- الحمدلله الواحد كان جعان بطريقة فظيعة ، متعشتش معاهم بليل فالدنيا كانت بايظة .. المهم عقبال ما يجي ميعاد الطيارة قولي يا باشا ازاي كنت مهندس ودخلت شرطة
ابتسم «يوسف» وعاد بظهره إلى الخلف وهو يقول :
- طيب يا سيدي هحكيلك ، أنا اتولدت في عيلة تقدر تقول ميسورة ماليا وكنت متدلع اخر دلع المهم دخلت هندسة واتخرجت بس كنت مقضيها مع صحابي ومطنش للشغل خالص بس مع ضغط بابا الله يرحمه بقيت اروح الشغل وفجأة لقيت نفسي لبست تهمة قتل بدون تفاصيل واتهددت إني لو مبيعتش ارض المشروع لشخصية معينة هتعدم ومع الوقت قدرت اوصل لحل وسط وضحكت عليهم وخرجت وفي نفس الوقت كان فيه ظابط بيساعدني ومصدق كل كلمة بقولها وفجأة الناس دي خطفوني وطلعوا منظمة أجنبية واعلنوا خبر موتي وبعدين دربوني على أعلى مستوى وفي نفس الوقت اللي اعتبروني راجل منهم كنت بتواصل مع الظابط ده وبديله اخر الاخبار وقدرت اوقعهم كلهم بس للأسف بعد ما مات بابا ، اتجوزت حبي الوحيد في الحياة بس سيبتلها ادارة الشركة وانا بقيت ظابط شرطة بما إني متدرب على أعلى مستوي وعرفت طريقة الناس دي ، مع الوقت بقيت أنفذ مهمة ورا مهمة بس مش أي مهمات .. المهمات اللي بتكون شبه مستحيلة ومع الوقت بقيت المقدم يوسف رأفت اللي قدامك ده

رفع «طيف» أحد حاجبيه واردف بتعجب :
- ياااه على كدا انت شوفت أيام صعبة كتيرة
ضحك وهز رأسه بالنفي وهو يجيبه :
- هقولك على حاجة .. على أد ما هتدلع في حياتك وتعيشها بسهولة على أد ما هتتعب وهتتعذب ، أنا في بداية حياتي اتدلعت كتير اوي وعيشت حياتي اخر درمغة حتى بعد ما اتخرجت بكام سنة علشان كدا الفترة اللي بعدها كانت صعبة عليا اوي لأني مكنتش أد المسؤولية وعلشان اتعود على شيل المسؤولية والجد تعبت جامد بس أهو الحمدلله الدنيا مشيت
ابتسم «طيف» وهز رأسه بتفهم قبل أن يتذكر إحدى الجمل التي قالها فاردف بتساؤل :
- سعادتك قولت إن المهمات اللي بتطلعها بتكون شبه مستحيلة ! ده معناه إن المهمة اللي طالعينها دي شبه مستحيلة !!
ارتفعت ضحكاته وخبط بيده على يده الأخرى وهو يقول مازحًا :
- لا متقلقش المهمة مش شبه مستحيلة .. دي مستحيلة
ارتفع حاجبي «طيف» بصدمة وقال بقلق :
- ربنا يطمنك يا باشا مش عارف كنت هتطمن للمهمة من غيرك إزاي الصراحة
ربت على كتفه وقال بنبرة مطمئنة :
- متقلقش يا بطل المهمة صعبة اينعم بس متوقفة على ذكائك ، كل ما هتكون ذكي وتلقائي في كلامك وتعاملك كل ما المهمة هتبقى سهلة ونخلصها بسرعة
لوى ثغره بتفكير ثم نظر إليه مرة أخرى واردف :
- طيب ما تديني نبذة كدا عن المهمة على الأقل اعرف هبقى دكتور نفسي ليه ؟
فكر قليلًا في طلبه ثم وضع قدما فوق الأخرى وهو يقول بهدوء :
- بص هديك نبذة بسيطة وهفهمك الدنيا لما نسافر ، أنت هتبقى دكتور نفسي وطبعا عندك المكتب اللي هتشتغل فيه وأنا هبعتلك بنت على إنك دكتور شاطر وممتاز ، البنت دي تعبانة نفسيا وطبعا انا معرفهاش بس هشقطها واكون معاها صداقة ولما تثق فيا هبعتهالك ، بصفتك دكتور نفسي هتقدر تعرف منها كل المعلومات اللي عايزنها وانا هفهمك طبعا طبيعة المعلومات اللي محتاجينها
ابتسم بتلقائية وهو يقول بسعادة :
- هي دي المهمة ! أمال خوفتني وقولتلي صعبة ومستحيلة ليه ؟
أنزل قدمه ومال بجسده إلى الأمام وهو يقول بتحذير شديد اللهجة :
- أوعى تستهتر بحاجة ، المهمة دي من أصعب المهمات اللي هتعملها في حياتك لأنك مش هتبقى بس دكتور نفسي لا أنت هتبقى جزء من كارثة وهتعرف هي أيه ، إحنا في البداية هنجتهد علشان نخش وسطهم بس زي ما قولتلك بمجرد ما ندخل وسطهم مش هينفع نخرج غير واحنا معانا كل المعلومات اللي جايين علشانها وأي ذلة لسان أو غلط مش مقصود أو حتى شكوا فينا هنموت وبجد مش هزار ، إحنا حرفيا داخلين على كارثة لأن الناس دي أشباح تسمع عنهم بس متشوفهمش بس بطريقتنا هنشوفهم وهنكلمهم كمان

***

ارتفع صوت رنين الجرس بأرجاء المنزل فصاحت «اسماء» وهي تنادي ابنتها :
- شوفي مين بيرن الجرس يا رنة
أتى صوت «رنة» من داخل المطبخ :
- ثواني يا ماما انا قلبت الملوخية من غير ما اقصد على الأرض
نهضت من مكانها وارتدت خمارا على رأسها وهي تقول بغضب :
- هو ده اللي فالحة فيه ، الخراب وبس .. هفتح أنا
سارت بخطوات متعجلة باتجاه الباب وهي تقول بصوت مرتفع وغير راضي :
- جاية أهو يالي على الباب كل ده رن !
فتحت الباب قبل أن تتسع حدقتيها من الصدمة وهي تقول :
- تنة !! بنتي حبيبتي
انطلقت وحضنت والدتها بقوة وشوق شديد وهي تقول بصوت باكي :
- وحشتيني اوي يا ماما
ربتت على ظهرها بحنو شديد واردفت بعينان دامعتان :
- وانتي يا حبة عيني وحشتيني اوي ، يااه مكنتش متوقعة إنك هتيجي قبل كام شهر
استمرت «تنة» في البكاء بحضن والدتها فلاحظت هي أن ابنتها تعاني من شيء ما لذلك ابعدتها عنها بهدوء ونظرت إلى عينها وهي تهز رأسها قائلة :
- مالك يا تنة يا حبيبتي ! وفين حسام ! هو مسافرش معاكي ولا أيه
انهارت وارتمت في حضن والدتها مرة أخرى وهي تبكي بصوت مرتفع وهنا تأكدت «اسماء» أن هناك خطب ما بابنتها ، ربتت على ظهرها بحنو شديد وهي تقول بهدوء :
- اهدي يا حبيبتي وفهميني حصل أيه بس متقطعيش قلبي عليكي
استمرت في البكاء لثوانٍ قبل أن تبتعد عنها قليلا ثم نظرت بعينيها الدامعتين إليها واردفت بألم :
- أنا وحسام اتطلقنا يا ماما ومش هنرجع لبعض تاني خلاص !

إلى اللقاء في الفصل القادم (يوم الاثنين الساعة 10 مساءً)
منتظر رأيكم في الفصل بتاع النهاردة وتوقعاتكم أيه للي جاي !!
ياريت تدعو لي علشان هبدأ امتحانات ميدتيرم من بكرا ولكم المثل

رواية خط أحمر المشهد الخامس

- جيت يا حبيبتي ومش هبعد عنك كل ده تاني ان شاء الله
ثم ابعدتها عنها قليلا وضمت وجهها بين كفيها وهي تقول متسائلة :
- انتي كويسة ؟
هزت الصغيرة رأسها بالإيجاب واردفت بابتسامة :
- أيوة كويسة و...
وقبل أن تكمل دلف «نائل» إلى الغرفة فاسرعت لتقول بسعادة :
- نائل انت كمان جيت ! أنا فرحانة أوي
ابتسم وانخفض بجسده حتى يصبح في مستوى طولها ثم ضم كتفيها بكلتا يديه وهو يقول بحب :
- إحنا اللي فرحانين علشان رجعنالك تاني يا رورو ، انتي عاملة أيه .. الوضع تحت السيطرة يا سيادة الظابط ؟
عادت بظهرها خطوة إلى الخلف وأدت التحية العسكرية وهي تقول بجدية :
- تمام يا فندم .. كل حاجة تحت السيطرة
تعالت ضحكاته وضمها إلى حضنه فاعترضت «ياسمين» على طريقته واردفت :
- أنت بتشجعها علشان تبقى ظابط يا نائل ؟
رفع رأسه ونظر إليها ليجيبها بهدوء :
- طالما دي رغبتها وحلمها مينفعش حد يقف قصادها ، كل واحد بيحقق اللي هو عايزه مش اللي أهله عايزينه يا حبيبتي .. الواحد لو عنده حلم يبقى حاجة معينة بيبدع وبيتقن شغله فيها لانها كانت حلمه على عكس لو كان دخل حاجة بدون رغبته ساعتها بيبقى كسول ومعندوش الشغف إنه يكمل في الحاجة دي
انخفضت حتى اصبحت في مستواه ورددت بنبرة تحمل القلق قليلا :
- بس انا خايفة عليها يا نائل ، انا كل ما زين بيمشي بفضل حاطة ايدي على قلبي وخايفة عليه بس عارفة إنه قادر يحمي نفسه لكن لو رقية بقت زيه هقلق عليها أوي
مد يده ووضعها على كتفها الأيمن وهو يقول بهدوء :
- حبيبتي اللي ربنا مقدره هيحصل مهما كانت الأسباب ، سيبيها على الله هو اللي هيحفظها وهينجيها ان شاء الله
نظرت إلى شقيقتها التي بين يده ورددت :
- يارب

***

حضرت «رنة» من الداخل فتفاجأت بشقيقتها في حضن والدتها فاسرعت تجاهها وهي تقول بعدم تصديق :
- تنة ! أنتي بجد جيتي ؟ أيه المفاجأة دي
تركت «تنة» والدتها وحضنت شقيقتها الصغرى وهي تقول بشوق :
- وحشتيني يا اروبة
ابتسمت واغلقت عينيها وهي تقول براحة :
- وانتي كمان ، افتقدتك في البيت والله
تدخلت «اسماء» بعد عدة لحظات وابعدت «رنة» وهي تقول بجدية :
- خشي جوا يا رنة شوفي وراكي أيه علشان عايزة اتكلم مع اختك شوية
قالت هي معترضة وهي تضرب بقدميها الأرض :
- يووه يا ماما هو أنا لحقت أشبع منها علشان اسيبها !
كررت طلبها مرة أخرى ولكن تلك المرة أكثر حدة :
- بقولك عايزة اختك في كلمتين وبعدين اشبعي منها ، هش يلا
- يووه طيب يا ماما
رحلت «رنة» واصطحبت «اسماء» ابنتها الكبرى إلى إحدى الغرف واغلقت بابها ثم جلست على الفراش أمامها وهي تقول متسائلة :
- اتطلقتوا ليه ! اكيد زعلك في حاجة صح ؟ قولي وأنا هخلي ابوكي يوريه النجوم في عز الضهر
هزت رأسها بالنفي واردفت بعد أن انهمرت دمعة من عينيها :
- لا يا ماما هو مزعلنيش بس أنا مقدرتش استحمل الوضع ، مش قادرة اقبل ان ليا واحدة شريكة في جوزي ، مش قادرة اسمع حكيه طول الوقت عن انجازات بنته اللي أنا مخلفتهاش ، مش قادرة استحمل إني الوحيدة اللي حزينة في الليلة كلها .. هو سعيد مع مراته التانية وبنته واينعم سعيد معايا بس الاكترية مع بنته وإلا مكانش أصلا اتجوز ، أنا لما وافقت ارجعله كنت حاسة إن جوايا حاجة اتكسرت ناحيته بس جيت على نفسي وقولت ابقى عاقلة زيادة عن اللزوم لكن لما تعايشت مع الوضع مقدرتش
زاد بكائها لدرجة كبيرة وتابعت :
- أنا بني ادمة بحس وكل يوم بتعذب ألف مرة ، مقدرتش استحمل وطلبت منه الطلاق ورغم رفضه اصريت وخليته يطلقني وبعدها شافرت علطول .. أنا راضية بقضائي كدا لكن مش هتعذب كل يوم على ذنب مش ذنبي
حضنتها والدها وربتت على ظهرها بحنو شديد وهي تواسيها قائلة :
- معلش يا حبيبتي ، ربنا يعوضك ويسعدك .. ده اختبار من ربنا علشان يقيس صبرك ، حسام أصلا من ساعة ما اتجوز عليكي وهو ميستاهلكيش ، مش مبرر إنه عايز طفل يقوم كاسر قلبك ، اقفلي صفحته وربنا يحلها من عنده ان شاء الله

***

كانت تقود سيارتها عندما رأت هذا الطفل الذي كان يجلس على الرصيف ويسند رأسه على الحائط بينما كانت عيناه مغلقتان ، توقفت ووجهت انظارها عليه لثوانٍ عندما شعرت بالحزن على حالته كما لفت انتباهها ملابسه النظيفة وهيأته المرتبة فهو لا يشبه اطفال الشوارع المنتشرين ، ظلت لأكثر من دقيقة تحدق به حتى قررت النزول لأخذه ومعرفة سبب جلوسه هكذا وقبل أن تفتح باب سيارتها تفاجئت بسيارة "ميكروباص" صغيرة وقفت على الطريق أمامه وخرج منها رجل مخيف يحمل الشر بعينه وتوجه إلى هذا الطفل وكتم فمه بيد وبيده الآخرى قام بحمله واتجه إلى السيارة بسرعة شديدة لتنطلق في الحال وسط صدمة «نيسان» التي كانت تشاهد كل ذلك بخوف شديد ، ظلت لعدة ثوانٍ بصدمتها قبل أن تتذكر شقيقتها فاسرعت وقامت بالاتصال بها وهي تتحرك بسيارتها خلف هؤلاء المجرمين ...

***

نزلت للأسفل بعدما استمعت لصوت رنين الجرس بعدة دقائق لترى من الذي جاء ، وطأت بقدميها إلى الداخل وهي تقول بصوت هادئ :
- ماما .. ماما !!
خرجت «تنة» من الغرفة لتجد «نيران» أمامها فاتسعت عين «نيران» ورددت بعدم تصديق وسعادة :
- تنة !
انطلقت وحضنتها بقوة ثم ابتعدت عنها وهي اقول بابتسامة :
- حمدالله على سلامتك يا توتي ، وحشتيني والله
ابتسمت «تنة» وربتت على كتفها وهي تقول :
- الله يسلمك يا نيرو والله وانتي اكتر ، مبروك على الحمل يا قلبي .. ربنا يقومك بالسلامة ويرزقك ببنوتة زي القمر
رفعت أحد حاجبيها وهي تقول بابتسامة :
- أيه ده هو طيف قالك إنه عايز بنوتة ولا أيه ؟
ضحكت واجابتها على الفور وهي تشير بيدها :
- مقولكيش ده كان كل ما يتكلم على الجواز كان يقول لما اتجوز ربنا يرزقني ببنت ، فانا عارفة رغبته من زمان أوي
ضحكت نيران وظلت تتحدث معها لبعض الوقت قبل أن تباغتها بسؤالها :
- تنة أنا ملاحظة إن فيه حزن في عنيكي أو معيطة ! فيه حاجة حصلت ولا أيه !
صمتت بعد سؤالها هذا ونظرت إلى الأسفل لثوانٍ قبل أن ترفع رأسها لتجيبها الإجابة التي لم تكن تتوقعها :
- انا وحسام انفصلنا .. مقدرتش استحمل اتعايش مع الوضع للأسف
تفاجأت مما سمعته واقتربت منها قبل أن تضع كفها على يديها واردفت بهدوء :
- متزعليش يا تنة .. ده نصيب وصدقيني عوض ربنا أجمل بكتير ، عيشي لنفسك وبس وسيبيها على ربنا وهتلاقي نفسك فرحانة ونسيتي القديم كله
ابتسمت رغم ألمها وهزت رأسها بالإيجاب وهي تقول :
- هحاول ، ربنا يقدرني

***

ظلت تتحرك بسيارتها خلف تلك السيارة التي اختطفت ذلك الطفل البرئ ونفذ صبرها من محاولات الإتصال بشقيقتها التي لا تجيب على اتصالاتها ، ابعدت هاتفها عن أذنها وتأففت بضجر وهي تقول :
- ردي بقى يا نيران مش وقت مترديش فيه خالص

على الجانب الآخر تذكرت «نيران» هاتفها الذي تركته بالاعلى فصعدت لكي تجلبه وعندما دلفت إلى غرفتها رأت شاشته مضاءة فأسرعت إليه وحملته لتجد رقم شقيقتها الكبرى ، أجابت على الفور وهي تقول مازحة :
- حظك حلو كنت ناسية الموبايل وطلعت اجيبه وإلا كان زمانك بترني النهار كله
رددت «نيسان» بصوت جاد ويحمل القلق الشديد :
- اسمعيني يا نيران ، فيه ميكروباص خطف عيل صغير من الشارع وأنا ماشية ورا الميكروباص ده
اتسعت حدقتيها وهي تقول بعدم تصديق :
- انتي بتقولي أيه يا نيسان ! ماشية ورا الميكروباص ؟ أنتي بتهزري دول ممكن يقتلوكي ، ارجعي وأنا هبلغ سيادة اللواء يكلف حد يوصلهم عن طريق الكاميرات اللي على الطرق
رفضت طلبها بشدة واصرت على متابعة الطريق واردفت بجدية :
- انا مش هرجع يا نيران واسيب الولد ، حرام دول هيقتلوه لما يخطفوه .. أنا همشي وراهم واول ما يوصلوا هبعتلك اللوكيشن (العنوان) وتبعتيه لـ اللواء أيمن يبعت قوة
- طيب طيب
انهت «نيران» المكالمة ووضعت يدها على رأسها وهي تفكر في حل لهذا الأمر فحياة شقيقتها في خطر ، انتهى بها التفكير بالاتصال باللواء أيمن حيث أخبرته بالوضع فقام هو بتجهيز قوة من رجال الشرطة وابقاهم على استعداد للتحرك فور وصول الموقع من «نيران»

لم تكتفي هي بذلك بل بدلت ملابسها وأخذت سلاحها وانطلقت إلى الخارج بعدما أخبرت «اسماء» بالوضع واستقلت سيارتها وانطلقت وهي تتصل بشقيقتها التي اجابتها قائلة :
- أيوة يا نيران .. وقفوا عن بيت وخرجوا طفلين من العربية انا هبعتلك العنوان حالا
رددت وهي تزيد من سرعة سيارتها :
- متتحركيش من مكانك يا نيسان ، بلاش تهور والقوة في طريقها ليكي مفهوم !
هزت رأسها وهي تراقب تحركهم واردفت :
- حاضر حاضر

انهت المكالمة وتابعت مراقبتهم بعدما ارسلت الموقع لشقيقتها والتي قامت بدورها وارسلته للواء «ايمن» ، وبينما كانت تراقبهم من بعيد تفاجأت بمن يوجه سلاحه إلى رأسها فتجمدت في مكانها من شدة الخوف وحركت رأسها إلى اليسار قليلا لكي ترى هذا الذي يوجه سلاحه إلى رأسها فوجده هو الذي قام بخطف الطفل منذ دقائق ، جف حلقها وابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن يهتف بصوت مرتفع ومرعب :
- انزلي
هزت رأسها بخوف وترجلت من السيارة بهدوء شديد وهي تنظر إلى الأسفل دون أن تنظر له فردد هو بنبرة تحمل التهديد :
- اتحركي قدامي وأي حركة كدا ولا كدا هخلص عليكي
وجه فوهة مسدسه إلى ظهرها ودفعها كي تتحرك أمامه فاغلقت عينها بخوف شديد وارتجفت أوصالها من شدة الرعب وسارت أمامه وهي تدعو الله بأن تنجوا وأن يمر هذا الأمر على خير ...

اقتربت «نيران» من الموقع الذي ارسلته شقيقتها إليها ورفعت هاتفها لكي تتصل بها لتخبرها أنها بجوارها لكنها لم ترد على هاتفها فحاولت الاتصال مرة أخرى ولكن دون رد ، أبعدت الهاتف عن أذنها ورددت بقلق شديد :
- مش بتردي ليه يا نيسان ! ربنا يستر وميكونش حصل اللي في دماغي
بدأت تهدئ من سرعة سيارتها عندما اقتربت من هذا المكان وسارت بسيارتها بسرعة هادئة إلى أن لاحظت سيارة شقيقتها من بعيد ولكن لا يوجد بها أحد فعلمت أن شقيقتها في خطر وسلطت بصرها على هذا المنزل الذي تقف أمامه سيارة "ميكروباص" كما وصفت لها شقيقتها ، أوقفت سيارتها ثم أمسكت مسدسها بيدها اليمنى قبل أن تترجل من سيارتها وهي تنظر تجاه هذا المنزل لتدرس الموقف جيدا قبل أن تتجه إليه ، تحركت بهدوء وهي تنظر حولها إلى أن وقفت أمام باب المنزل مباشرة ثم اخفت سلاحها وطرقت الباب بخفة لتنتظر عدة ثوانٍ قبل أن يفتح لها هذا المجرم المخيف ، نظر لها بتفحص وهو يقول بنبرة حادة :
- عايزة مين يا ست أنتي
لاحظت «نيران» وجود مسدس بيده لذا إبتسمت وقالت بصوت منخفض :
- أنا آسفة بس عربيتي عطلت هناك كدا ومفيش غير البيت ده تقريبا اللي يعتبر حد قاعد فيه ، عربيتي هناك أهي
خرج ووجه بصره إلى الاتجاه الذي أشارت إليه وبينما كان هو منشغل بالبحث بعينه عن تلك السيارة باغتته ولفت ذراعها حول رقبته من الخلف وجذبته بقوة بينما سحبت مسدسه بيدها الأخرى وضربته بقوة على رأسه ففقد الوعي في الحال ، تركته يسقط واتجهت إلى الداخل بهدوء فوجت رجل آخر بأحد الغرف يوجه سلاحه إلى شقيقتها وهو يقول :
- بقى انتي بتراقبينا يا قطة ! وعلى كدا بقى أنتي صحفية ولا شرطة
أجابته «نيران» التي دخلت على الفور واطلقت رصاصة على قدمه ثم ركلت يده بقدمها فطار السلاح من يده :
- هي مش شرطة بس لو عايز شرطة اديني موجودة
انطلقت «نيسان» وحضنت شقيقتها بسعادة وهي تقول بعدم تصديق :
- ياااه أنا قولت مش هعيش تاني ، أنتي عملتي كدا إزاي
إبتسمت واجابتها بثقة وهي تمثل الغرور :
- أختك اجدع ظابط شرطة يا بنتي متصغريناش بقى
ضحكت نيسان وقبل أن تتحدث استمعا الاثنين لصوت طفل من خلفهما فالتفت الاثنين ليجدا هذا الطفل الذي زال مؤثر المخدر من عليه وتحدث بنبرة طفولية :
- انا فين ! مين جابني هنا ، أنا عايز ماما
اقتربت «نيران» منه وربتت على رأسه وهي تقول بابتسامة هادئة :
- متقلقش يا حبيبي أنا هرجعك لماما
تركتها شقيقتها واقتربت من الطفل الآخر والذي كان سببا في أن تسير خلف هؤلاء المجرمين ، اقتربت منه فوجدته نائما فهو لا يزال تحت تأثير المخدر ، جلست إلى جواره ومسحت على وجهه بحب وعلى وجهها تلك الابتسامة التي لم تعرف مصدرها
في تلك اللحظة وصلت قوة الشرطة إلى هذا المكان وتفاجؤا بـ «نيران» التي أنهت الموقف بسهولة والقوا القبض على هؤلاء المجرمين ...

***

ضرب الحقيبة الكبيرة المخصصة للملاكمة بكلتا يديه بسرعة وبغضب شديدين فهو لم يكف عن التفكير بما حدث ، ظلت يضرب الحقيبة بقوة شديدة إلى أن اقترب منه «رماح» الذي ردد بتعجب :
- مالك يا زين ! مشوفتكش متعصب بالشكل ده قبل كدا
توقف عن التدريب ونظر إليه قبل أن يمسح حبات العرق من على جبينه وهو يقول :
- مش حكاية متعصب يا باشا بس متضايق إن طيف مشي من غير ما حتى يسلم عليا أو يقولنا إنه ماشي .. إحنا صحابه بردو
شبك أصابع يديه خلف ظهره واقترب خطوة منه قبل أن يقول بجدية :
- وهو لو مسموح له كدا كان مشي من غير ما ينطق !
إلتفت بالكامل ليواجهه وعقد ما بين حاجبيه بعدم فهم واردف بتساؤل :
- مسموح له !! مش فاهم سعادتك
حل عدة يديه واجابه بجدية :
- أقصد إن طيف اتكلف بمهمة تانية واتطلب منه يمشي في سرية من غير ما يقول لحد وأنا اتكلفت إني اوصلكم الخبر لكل واحد فيكم لوحده علشان سرية المهمة
صمت لحظات لكي يفكر بالأمر ثم ردد بهدوء تلك المرة :
- بس اشمعنا المهمة دي في نفس الوقت وهو متكلف بمهمة تانية هنا ! وليه المهمة سرية بالشكل ده ؟
إبتسم والتفت استعدادا للرحيل وهو يقول :
- صدقني أنا نفسي معرفش
تركه وابتعد عنه بينما بقى هو مكانه يفكر في هذا الأمر الغريب والذي لم يكن بالحسبان ...

***

وصلا إلى الشركة ودلفوا إلى الداخل ويديهم بيد بعض وسط إبتسامة الجميع ومباركتهم لهما بالزواج ، اتجهوا إلى الأعلى حيث الطابق الإداري وفُتح المصعد قبل أن تنهض «إسراء» التي اتجهت إليهم بسرعة ثم وقفت أمامهم وهي تقول بابتسامة :
- ألف مبروك يا مدام ياسمين ، ألف مبروك يا مستر نائل
أجابها الاثنين في وقت واحد وعلى وجههم إبتسامة هادئة :
- الله يسلمك يا إسراء
ثم تحدثت «ياسمين» وحدها ورددت بتساؤل :
- ها أيه أخبار الشغل في خلال الشهر اللي فات ، المفروض يكون حصل حاجات كتير في الفرع الجديد
هزت رأسها بالإيجاب لتؤكد على ما قالته واردفت :
- فعلا يا فندم والفرع الجديد خلص أول مرحلة منه وده حصل في وقت قياسي زي ما حضرتك امرتي ومن النهاردة هيتم البدء في المرحلة التانية وبالنسبة للفروع اللي هتتفتح في المحافظات جهزت لحضرتك ولمستر نائل كل الأوراق اللي هتحتاج توقيع ومراجعة علشان يتم بدأ المرحلة الأولى فيهم
ردد «نائل» تلك المرة :
- تمام ده بالنسبة للفروع ، بالنسبة للمنتجات بتاعتنا بقى هل فيه عجز في حاجة أو فيه شحنات متأخرة ؟
هزت رأسها بالإيجاب وأشارت إلى مكتبها وهي تجيب :
- شحنة الشركة السويدية اتأخرت ومفيش أي ايميل منهم عن سبب التأخير وباقي العجز انا طلبته ووصل في شحنات تانية ودول بردو مجهزة تقرير عنهم لحضرتك
هز رأسه بالإيجاب وضع يده على ظهر «ياسمين» وهو يقول بإبتسامة :
- خلاص روحي أنتي يا إسراء وكل الاوراق ابعتيهالنا على المكتب
إبتسمت ورحلت بعيدا عنهم بينما نظر هو إلى زوجته وابتسم وهو يقول :
- هتلاقيني لاجئ عندك كل شوية في المكتب
اقتربت منه وامسكت بلياقة قميصة واردفت بحب :
- كنت هقولك نفس الجملة دي
وضع يديه حول كتفيها وردد بابتسامة :
- خلاص يبقى تبادل وقت ما توحشيني هاجيلك ووقت ما اوحشك تجيلي
- اتفقنا

اتجه كلٍ منهم إلى مكتبه بينما كانت تتابع «مايا» ما يحدث من بعيد وهي تضغط بقوة على القلم الذي بيدها فلاحظت صديقتها «سمر» ذلك واردفت بتعجب :
- مالك يا بنتي أنتي هتكسري القلم في أيدك ، مالك متعصبة كدا ليه ؟
ظلت موجهة بصرها تجاه مكتب «نائل» وهي تصر على أسنانها بغضب شديد :
- ليه تكون كل حاجة ليها هي ، ليه طماعة بالشكل ده
نظرت إلى حيث تنظر ثم وجهت بصرها إليها مرة أخرى وهي تقول بتساؤل :
- قصدك على مين ؟
نظرت إلى صديقتها ورددت بتلك النبرة الغاضبة والحاقدة :
- ياسمين هانم اللي كل ما تعوز حاجة بتاخدها ، حتى نائل خدته .. نائل كان المفروض يبقى ليا أنا بس مش ليها ، خدته مني وأنا زي ما أنا في مكاني مليش قيمة ، أكيد طبعا هو لازم يحبها ويروحلها هي علشان هي اللي هترفعه وتخلي ليه قيمة والفلوس تجري في ايده بعد ما كان شغال في الكافيتيريا ، مش هيجي ليا أنا اللي كحيانة ومحلتيش غير مرتبي
اتسعت عين صديقتها وهي تحدق بها بعدم تصديق :
- ياااه كل ده في قلبك ؟
نهضت من مكانها ووقفت لثوانٍ لتفكر في ما هي قادمة عليه إلى أن اقتنعت وتحركت من مكانها دون أن ترد على صديقتها ، اقتربت من مكتب «نائل» وعدلت من هيئة ملابسها ثم طرقت على فصاح هو من الداخل قائلًا :
- ادخل !
فتحت الباب بهدوء وتقدمت إلى الداخل بينما هو تفاجئ بها فردد بصوت غير مسموع :
- يارب ميكونش اللي في دماغي يا مايا وإلا المرة دي هضطر اعمل اللي معملتوش قبل كدا
تقدمت هي إلى الداخل حتى وقفت أمام المكتب ورددت بابتسامة وصوت متدلل :
- مبروك يا مستر نائل ، فرحتلك من قلبي
تصنع الابتسام وهو يرد عليها :
- الله يبارك فيكي يا مايا ، عقبالك ان شاء الله
لم تمنع نفسها من نطق تلك الجملة التي كافحت لتكتمها حفاظا على عملها وقالت :
- طبعا كدا مستريح وحققت اللي كنت بتخططله صح ؟
عقد حاجبيه بعدم فهم واردف بتساؤل :
- مش فاهم قصدك ! أيه اللي كنت بخططله ؟
إبتسمت بسخرية وهزت رأسها قبل أن تردد بنبرة ساخرة :
- خطة إنك تستولى على كل حاجة وتوقع الست ياسمين علشان تاخد حتة من التورتة ، وانا اللي كنت غبية وبوهم نفسي بأوهام واحلم حلم أنا مش قده ، بس ظبطتها صح .. مثلت الاحترام لغاية ما وقعتها علشان كدا مكنتش بتدي وش لحد فينا لأنك راسم على الراس الكبيرة
لم يصدق ما تقوله في تلك اللحظة فهو توقع أن تتمايل عليه كما كانت تفعل بالسابق لكن الآن تقوم باتهامه وإهانته ببشاعة ، ألقى القلم الذي كان بيده ونهض من على كرسيه قبل أن يلتف حول مكتبه ويقف أمامها وهو يقول بغضب شديد :
- أنا عمري ما كنت بالوساخة اللي بتتهميني بيها دي وطول عمري محترم علشان أمي عرفت تربيني كويس مش علشان بخطط لحاجة أما بقى ياسمين فهي الست الوحيدة اللي حبيتها في حياتي وده عمره ما كان تخطيط لأننا مكناش بنطيق بعض من كترة الخناق لكن ربنا كان ليه حكمة وحبينا بعض وهي أغلى من حياتي نفسها ، عمري ما كان تركيزي على فلوس أو غيره .. أنا ربنا رزقني بكل ده لأني بشتغل وبتقن شغلي ومش حاطط في دماغي حاجة لكن اللي زيك عمرك ما هتوصلي للي أنتي عايزاه ولا هتبقي حاجة كويسة لأنك عقرب بيسم اللي قدامه ، بتتمني الأسوأ للناس والاحسن ليكي علشان كدا كل اللي بتتمنيلوا الاسوأ هيبقى أحسن منك
صمت لبعض الوقت ليفكر في قراره الذي كان على وشك تنفيذه ثم نظر لها وردد بعدم رضا :
- كل ما افكر اطردك من الشركة افتكر امك العيانة وأخواتك اللي بتصرفي عليهم .. علشان كدا أنا هسيبك بس مش علشانك .. علشان اهلك الغلابة اللي محتاجين لكل قرش ، خليكي في حالك وشغلك بدل ما تبقي سبب في تدمير عيلتك ، برا .. اطلعي برا

***

فتح عينيه بصعوبة وفرد ذراعيه في الهواء قبل أن ينظر حوله وهو يقول :
- إحنا وصلنا ولا لسة ؟
لم يجيبه «يوسف» الذي كان منشغلا بمشاهدة صوره مع زوجته وعلى ثغره إبتسامة هادئة ، اعتدل «طيف» في جلسته ونظر إلى جهاز "الأيباد" الذي كان بيده ثم رفع بصره وردد بتساؤل :
- باشا هل تسمعني !
أجابه وهو ينظر إلى الصورة دون أن ينظر إليه :
- عايز أيه
رفع أحد حاجبيه بتعجب واردف بتساؤل :
- هو سعادتك اول مرة تشوف الصور دي ولا أيه ؟
ضغط على زر الإغلاق ثم نظر إليه واجابه :
- لما بطلع أي مهمة بقعد اتفرج على الصور دي ، اسعد اللحظات اللي قضيتها مع سهوة مراتي .. بحس إنها بتديني باور وبتشجعني علشان أخلص مهمتي وارجعلها تاني
ابتسم لكلامه وهز رأسه وهو يقول :
- يااه يا باشا ده أنت طلعت رومانسي وأنا مش عارف
ترك الجهاز الذي بيده قبل أن ينظر إليه ويقول بجدية :
- بقولك أيه بلاش بينا باشا ورتب ، اعتبرنا صحاب وقولي يوسف عادي زي ما هقولك طيف عادي ولا يرضيك اقولك دكتور طيف !
ابتسم بسعادة قبل أن يقول بحماس شديد :
- تصدق أنا بدأت احب الشغل معاك اكتر من المقدم رماح ، كان زمانه منزلني 100 ضغط في الطيارة دلوقتي
ضحك بشدة قبل أن يتعدل في جلسته وهو يقول :
- تصدق أنا كمان بدأت أحب الشغل معاك ، اجهز يا سيدي نص ساعة بالظبط والطيارة هتهبط

هبطت الطائرة بمطار نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية واتجها إلى أحد الفنادق الشهيرة بتلك الولاية ، جلس «طيف» بالاستقبال واراح ظهره بينما اتجه «يوسف» ليقوم بحجز غرفتين ، شعر بالراحة في جلسته لثوانٍ قبل أن يعتدل بشكل مفاجئ وهو يقول :
- احنا هنقعد في فندق !! سترك يارب أنا بقيت عندي عقدة من الفنادق
بحث بعينه عن مكان المصعد وتنفس الصعداء عندما لم يجد أعلاه تلك الجملة الشهيرة فعاد إلى الخلف مرة أخرى وهو يقول :
- يا مستني الراحة في الفنادق يا مستني القرد يرمي الموز وياكل بنادق

انتهى «يوسف» من كل شئ وعاد إلى «طيف» فوجده نائما في مكانه لذلك اقترب منه وهزه برفق وهو يقول :
- دكتور تامر ! دكتور
فتح «طيف» عينه فوجده أمامه مباشرة وقبل أن يصرخ من شدة الخضة كتم «يوسف» فمه حتى هدأ ثم ابتعد عنه وهو يقول :
- هتفضحنا يا عم
نظر إليه بتعجب قبل أن يسأله قائلًا :
- هو أنت عرفت منين إني هصوت ؟
ألقى مفتاح غرفته إليه ثم قال بجدية :
- قرأت كل حاجة عنك وعارف كل معلوماتك ، ياريت بقى تركز لأن المهمة يعتبر بدأت يا دكتور تامر
هز «طيف» رأسه بالإيجاب ونهض من مكانه وهو يقول :
- وهو كذلك يا سيف الجندي .. يلا بينا علشان جعان نوم
تحركا باتجاه المصعد ووقفا أمامه في انتظاره وأثناء ذلك نظر «طيف» حوله في نظرة شاملة للمكان ولاحظ أحد الأشخاص من بعيد فدقق النظر بعينه لكي يراه جيدا قبل أن تتسع حدقتيه وهو يقول بعدم تصديق :
- مستحيل !!

ياترا طيف شاف مين ؟
إلى اللقاء في الفصل السادس بداية الجد 
يُتبع ..

reaction:

تعليقات