القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية لاجئة في الصعيد كاملة (جميع الفصول) بقلم نور زيزو

 رواية لاجئة في الصعيد كاملة (جميع الفصول) بقلم نور زيزو



الفصل الأول 

لاجئة_فى_الصعيد 🌿
¶¶ الفصــــل الأول ( 1 ) ¶¶
_____ بعنـــــوان " قضيــة فــرح " _____

كان "فريد" جالسًا على أحد الصخور أمام البحر مساءًا والأمواج ترتطم بالصخور بشدة ونسمات الهواء الباردة القوية والسماء على وشك البكاء مطرًا فى فصل الشتاء ، مُتكئ على ذراعيه ناظرًا للأمام وهو ينظر بلا مبالاة يفكر فى حفل زفافه الذى على أصبح وشيكًا وما زال لا يملك مشاعرًا لهذه العروس وما زالت هى تعامله بجفاف وبرود يقتله ويقتل كبريائه حتى قطع شروده هذه العروس الواقفة هناك على حافة الصخور ويحملها رجل ضخم مُقيدًا ذراعيها خلف ظهرها وهى تحاول الفرار من قبضته بخوف وترتجف بينما هو يقترب أكتر من الحافة حتى دفعها فى البحر عازمًا على قتلها ثم فر هاربًا ، فزع من مكانه وهو يقف ونزع "فريد" سترته ثم قفز بالماء بسرعة من أجل أنقاذها .. دقائق قليلاً وصعد بها على الشاطيء ليرى ملامحها ويُصدم فهى نفس العروس من الصباح ....

خرج " فريد " من تلك المنطقة العسكرية على الحدود المصرية بسيارته مُتجهًا إلى الأسكندرية ليبلى طلب عمته بزيارته لها ومن ثم سيذهب سريعًا إلى الصعيد تحديدًا إلى محافظة قنا ليبدأ ترتيبات عرسه الذي نال من أجله ٤٠ يوم إجازة من القادة العسكرية ، كان يقود سيارته بهدوء مُرتدي بدلته العسكرية التى تعطيه هيبة ووقار على هيبته والصمت يُعم المكان لا يوجد أى موسيقى أو دندنة فقط سوى أنفاسه بتعابير وجه حادة تليق بقائد كتيبة عسكرية مثله ليصدم بظهور تلك الفتاة من العدم أمام سيارته ليضعط بسرعة على المكابح حيث توقفت السيارة وبينها وبين هذه الفتاة سنتيمترات فقط وكأن سيدهسها ، ألتقط أنفاسه بصعوبة وهو ينظر عليها بدهشة ، كانت فتاة جميلة جدًا من مساحيق التجميل الموضوعة على وجهها بعينين زرقاوتين وشعر بندقى يصل إلى عنقها بقصره ، مُرتدية فستان زفاف أبيض اللون طويلًا على جسدها القصير وتركض بالشوارع حافة القدمين وحاملة على ذراعها طرحة فستانها الدنتال ، لم تقف أمامه كثيرًا وفرت هاربة تكمل عبور الطريق وهو ما زال ينظر عليها ليقطع شروده بها صوت رجولى خشن من الأمام حين صرخ ذلك الرجل بأسمها قائلًا :-
- فــــــرح ......

نظر عليها وهى تقف فى الجهة الأخرى وتنظر لذلك الرجل بعدم أهتمام ليتابع حديثه قائلاً :-
- أرجعى يا فرح وإلا ستبكين ندمًا ....

هذا ما حدث أمس أمام عينيه لكن الأن هى بين ذراعيه قتيلة هذه هى "فرح" تلك العروس الهاربة التى هددها بالبكاء ندمًا أكان مقصده هو قتلها ، فتحت عيناها بصعوبة وهى ترى وجهه برؤية مشوشة حتى رأت ملامحه بوضوح عيناه البنية وشعره البنية القصير مع لحيته الخفيف ببشرته الحنطية التى تعطيه وسامة وجذابية وهى بين ذراعيه فقالت بتلعثم وهى تلتقط أنفاسها بصعوبة :-
- أنت مين ؟؟ ....

وعادت مُجددًا تغمض عيناها فاقدة للوعى ، لا يعلم ماذا يفعل أيتركها هنا على الشاطيء أم يأخذها للقسم لينتهى به المطاف إلى الفندق حيث غرفته الذى ينزل بها الليلة ، أخذ حمامه وبدل بدلته العسكرية إلى بنطلون أسود وبلوفر رمادى برقبة طويلة وكثيفة وخرج ليرى فتاة التنظيف وقالت :-
- غيرتها يا فندم .. تطلب حاجة تانية

- شكرًا
قالها وهو يعطيها بعض المال ورحلت ، دلف إلى الغرفة ليراها نائمة على الفراش والغطاء عليها ، تأمل ملامحها وهو يجلس على حافة الفراش ثم تنهد بعبوس وقال :-
- حكايتك أيه يا فرح ؟!

ذهب إلى الشرفة وحسه الأمنى يخبره بأن هناك شيء غامض وراء هذه الفتاة ، ظل يفكر ويفكر بها ولم يتذكر أبدًا حفل زفافه حتى سمع صوت من الداخل فرأها تقف من الفراش مُرتدية ملابسه عبارة عن بنطلون أبيض طويل جدًا عليها وبلوفر أزرق فضفاض وأكمامه تخفى أصابعها بسبب طوله ، دلف للداخل لتراه أمامه فنظرت له بأستغراب وهدوء ليندهش من عيناها الزرقاوتين التى تبدل إلى عيون رمادية ثم قال :-
- أنتِ كويسة ؟

لم تجيب عليه وظلت تحدق به بصمت تام ، كرر سؤاله مُجددًا فقال :-
- أنتِ كويسة ولا أوديكى المستشفى ؟!

- أنت تعرفنى ؟ .. أنت مين ؟ أنا مين ؟
سألته بهدوء تام ليصدم من سؤالها الأخير أهى لا تعرف من هى ؟ أجابها قائلاً :-
- أنا معرفش غير أنك فرح

نظرت له نظرات هادئة ، ظل ينظر إليها والفضول يكاد يقتله نحوها ونحو قضيتها ....

____________________

- يعنى هى فاقدة الذاكرة ؟
سأل "فريد" الطبيب وهو ينظر عليها وهى جالسة هناك تنظر على الجميع حولها كطفلة صغيرة فأجابه الطبيب :-
- فقدان ذاكرة مؤقتة من الصدمة حسب كلامك ومع الوقت هتفتكر كل حاجة

أومأ له بنعم ، ثم ذهب نحوها فوقفت له حين رأته يقترب منها وقال :-
- يلا

- اممم ..
أخذها بسيارته وذهب وهو يفكر أين يجب أن يتركها فحان وقت عودته إلى الصعيد ولا يجب عليه التأخير أكثر ، أوقف سيارته على كورنيش إسكندرية ليتركها هناك ونظر لها ليراها نائمة بمقعدها بأرق فتنهد بحيرة ثم أنطلق بها ذهابًا إلى حيث بلده وأهله وسيعود بها مُجددًا بعد نهاية إجازته ...

_____________________

كان المنزل مكون من طابقين بالأسفل المندرة والصالون والسفرة فى المنتصف وغرفة مكتب الوالد ، أم عن المطبخ كان مليء بالفتيات يحضرون الطعام لأجل حضروه بعد غياب شهرين عنهم ويوجد بعض الفتيات يعملون على تزين المنزل من أجل العرس ، وسط ضجة الفتيات خرجت أمراة فى الخمسينات من العمر نشيطة ( فتحية ) وهى تقول :-
- هموا يا بنات العريس زمانه على وصله

دلفت فتاة ( نيرة ) وهى تقول :-
- فريد وصل يا أمى ، فريد وصل

وقف الجميع بسعادة وكلا منهن تترك ما تفعل وتعانقه "فتحية" بسعادة وهو يقبل رأسها ويدها لتصدم بهذه الفتاة الغريبة وهى مُتشبثة به مُرتدية فستان أصفر بكم واسع فضفاض وشعرها البندقى مسدول بحرية وعيناها تتجول فى المكان ، أقتربت منه "فتحية" وهى تقول :-
- مين دى يا فريد ؟

- بعدين يا أمى
أومأت له بنعم ثم رحب به أخواته وصعد إلى غرفته كى يبدل ملابسه وهى معه كانت جالسة فى الغرفة تنتظره وتتفحصها بهدوء غرفة باللون الأبيض والأثاث أسود هناك مكتب بأحد الزوايا وبجواره مكتبة صغيرة والفراش يتوسط الغرفة وعليه مفرش ستان وردى من أجل زفافه ودولاب فى الجانب الأخر ، فتح باب الحمام ليخرج مُرتدي بنطلون أسود وبلوفر أسود بشعره المبلل وعلى كتفه منشفة مبللة فوقفت مُتمتمة بخفوت :-
- أنا هعيش هنا ؟!

- مؤقتًا لحد ما أعرف حكايتك أيه ؟!

- أسمك فريد ؟

أومأ لها بنعم ثم قال :-
- فريد .. تعالى

خرجت "فرح" معه من الغرفة وهى تتحدث بعفوية :-
- دا بيتك جميل

نظر للخلف عليها ليراها تتفحص المنزل من الطابق الأعلى عبارة عن رواق مليء بالغرف فقط ثم هبط للأسفل ليرى أخته الصغرى جالسة هناك تشاهد التلفاز وفور رؤيته أسرعت له لتقول :-
- فريد باشا ، جبتلى عريس عكسرى زيك أكدة وحيلوى كدة

- عريس يا طفلة ..ااه نيرة أختى الصغيرة فى ثانية ثانوى ، شقية شوية
قالها وهو يقدم أخته تفحصتها بهدوء كانت فتاة صغيرة بملامح هادئة مُبتسمة دومًا بأشراق وعينيها بنية كعيناه وشعر أسود طويل ثم تابع حديثه قائلاً :-
- فرح

تبسمت "نيرة" وهى تصافحها وقالت :-
- أسمك حلو جووى يا فرح

- شكرًا
قالتها "فرح" بهدوء وهى تقف بجواره لتأتى والدته مُجددًا من الخلف وهى تقول :-
- مغيرتيش خلجاتك ليه يا بتى

أستدارت لها وهى تشير على نفسها ثم قال "فريد" :-
- معاهاش هدوم خلى مروة تجبلها حاجة من عندها

- يا هلا والله يا حضرة الضابط
قالتها "مروة" وهى تخرج من المطبخ وتجفف يديها كانت فتاة جميلة فى العشرينات من العمر وترتدى عباية أستقبال بعينيها السوداء وشعرها الأسود ، عانقته بفرحة عارمة ثم قال :-
- أخبارك أيه يا دكتورة

- بخير تصدج يا فريد أنا بحبك تيجى هنا عشان لغتك المصرية دى حلوووة جووووى جوووى هههه
قهقهت ضاحكًا ليقع نظرها على "فرح" وهى واقفة هادئة ثم قطعهم دخول "فؤاد" رجل فى الستينات من العمر مُرتدي عباية سوداء وعليها عباية مفتوحة جملى ويلف عمتة على رأسه وبصحبته "جمال" أخاه الأصغر مُرتدى عباية رمادية فأسرع نحو والده وقبل يده بهدوء ورحب ثم جبينه وهو يقول :-
- حمد لله على سلامتك يا ولدى

- الله يسلمك يا حج .. أخبارك أيه يا جمال

نظر نحو أخاه ليراه يتطلع به بأنبهار واضح فى عيناه ثم قال :-
- مين دى ؟!

نظر "فؤاد" عليها ثم لابنه منتظر الجواب فأخذه "فريد" للداخل وقصي عليه ما حدث وأنها فاقدة للذاكرة ، دق باب الغرفة ودلفت "نيرة" وقالت :-
- الغداء جاهز

خرجا معًا ليراها تنزل من الأعلى بصحبة "مروة" مُرتدية عباية وردية اللون ورفعت شعرها من الأمام للأعلى لينظر نحوها بأعجاب ، رأته يقف هناك ويتطلع بها لتبتسم بأشراق له ليصدم من جمال بسمتها لأول مرة تبتسم ، جلس الجميع على السفرة ليضع "جمال" قطعة من الدجاج أمامها لينظر "فريد" له وهو يقول :-
- جمال أخويا الصغير ، خريج كلية تجارة وفاشل وصايع

تذمر "جمال" من حديثه ثم عاد لمجلسه ، كان "فؤاد" يرمقها بصمت وهى هادئة كنسمة الهواء لم يشعر بها أحد ولا تصدر أى صوت كانت لاجئة فى وطن غريبة لا تعرف أحد ولا يعرفها أحد ..

____________________

دق باب غرفته فكان واقفًا أمام المرأة مُرتدي عباية بيضاء ويلف عمته حتى أذن بالدخول فدلفت "فرح" لتتقابل عيناهما وسألها :-
- فى حاجة ؟!

- النهاردة فرحك ؟؟

- الحنة بكرة الفرح فى حاجة ؟

- لا
قالتها بهدوء ثم خرجت من الغرفة مُسرعة ، لم يفهم شيء ولم يكترث لها وسرعًا ما كان جالسًا مع الرجال فى الحشد وسط الأغانى والموسيقى والجميع يأكل بسعادة حتى جاءه "جمال" ليخبره فى أذنه بخبر أختفاءها ... كان يعلم بأن هناك من يسعى لقتلها وقد حدث أمام عيناه ليترك كل شيء ويركض للخارج بسيارته باحثًا عنها ...

_______________________

كانت تركض حافة القدمين وتصارع ذلك المشهد الذي تراه بعقلها لا ترى شيء سوى أنها بفستان زفاف وتركض بالشوارع تسألت إذا تذكرت هذا بسبب أجواء العرس هنا ، ظلت تركض وهى ترفع عبايتها الزرقاء بيديها حتى أصطدمت قدمها بحجر وسقطت لترى مشهد أخر حين سقطت فوق جثة رجل قتيل لتصرخ بفزع أى ذكريات فقدتها ولما كانت تهرب بفستان زفاف ومن القتيل أى حياة كانت تعيش هذه الفرح ، وقفت بقدم مجروحة تنزف وأكملت ركض وسط الأشجار والأراضي الزراعية حتى سقطت مُجددًا لكن الأن سقطت أمام سيارته هو ، ترجل "فريد" من سيارته بلهفة ليراها فاقدة للوعى أمام السيارة بقدم مجروحة وسط عتمة الليل حملها على ذراعيه ووضع بها السيارة ليسمع صوت من قرب أعتقد بأنه صوت أحد يركض خلفها فذهب ليصدم حين رأى عروسته "رحمة" تعانق رجل أخرى فى العتمة وهى تبكى بوجع ولم تكتفى بخيانته بل تسبه وتلعنه ليعود إلى السيارة بصدمة ألجمته ثم نزع عمته عن رأسه وعاد للمنزل بها ...

كان الجميع فى حالة ذعر بعد أن ترك الرجال ورحل ، كان المنزل هادئًا وخالى من المعازيم لا يوجد سوى أسرته ، دلف حاملها على ذراعيه وهى فاقدة للوعى ويتجه للأعلى ثم قال :-
- تعالى يا مروة

صعدت معه لكى تفحص هذه الفتاة الصغيرة وخرج يتحدث مع والده بغرفته فقال "فؤاد" :-
- أنت متوكد يا ولدى

- اه ، أنا شايفها بعينى

- متوكد أنها رحمة .. لو طلع كلامك مش صوح عارف أهلها هيعملوا أيه لما تسيبها يوم فرحها

- متوكد يا حج وبكرة الصبح نروح الدار عندها

تنهد "فؤاد" بعبس ثم قال :-
- الفرح والناس والمعازيم والأجازة وشكلك جدام صحابك وناسك وصحابك اللى جايين من مصر مخصوص لفرحك هنجولهم أيه لما يجوا بكرة .. الفرح باظ

- مش أحسن ما أتجوز واحدة بالأخلاق دى
قالها بتذمر وأنفعال ثم تركه بالغرفة ورحل ، خرج من غرفة والده غاضبًا لخيانتها له حتى وأن كان لا يملكا الحب فى قلبهما كان يجب عليها أن تحترم وجوده فى حياتها قطع شروده "مروة" تخرج من الغرفة فتقول :-
- أنت متوكد أنها فاجدة الذاكرة

أستغرب سؤالها فقال :-
- ليه ؟ هى فاقت وقالتلك حاجة

- لا بس ...

رمقها بصمت لتتابع حديثها قائلة :-
- دى جسمها كله كدمات وجروح مفهوش حتة سليمة بمعنى الكلمة يا فريد .. البنت دى غريبة مين جاله جلب يعمل فيها كدة أنا بدأت أشفج عليها ويمكن فجدان الذاكرة دا يشفى جراح جلبها شوية من اللى شافته .. يلا ربنا معاها

دلف إلى غرفته شاردًا بهذه العروس هاربة من زفافها وجسدها كما قالت أخته مليء بالجروح والكدمات تسأل إذا كان ذلك الرجل من فعل ذلك لكى يجبرها على الزواج ليتذكر عروسته الخائنة وتسأل هل أهلها أجبروها على الزواج منه لكى تفعل ذلك ، وماذا سيقول غدًا حين يأتى أصدقاءه من الجيش ومرؤسيه عن الزواج .. ظل يفكر طوال الليل حتى دق باب الغرفة فى منتصف الليل وحين فتح الباب رأى "نيرة" بوجه ناعس تقول :-
- أنا معرفاش أنام من فرح

كانت نائمة ورأسها تهتز يمين ويسار بلهع وتلهث وكأنها تركض وترى حلمًا مخيفًا لا تعلم أهو حلم أم من ذكرياتها المفقودة كانت تركض بمكان مُظلم حتى سقطت أرضًا لتجد نفسها فوق جثة رجل قتيل لتصرخ بفزع فى تلك اللحظة تستيقظ من نومها وهى تصرخ وتلهث لتراه جالسًا أمامها على الفراش ، رمقته بخوف ليصدم حين عانقته بقوة وهى تتشبث به ، أزدرد لعابه بصعوبة وأرتباك ثم قال :-
- أنتِ كويسة ، أهدى دا مجرد حلم

كانت ترتجف بقوة ليطوقها بذراعيه وبدأت يربت على ظهرها برفق ...

________________________

قالت "فتحية" بصدمة :-
- يتجوز فرح .. اللى منعرفهاش ، ولدى حضرة الضابط يتجوز واحدة من الشارع

- اهو ولدك حضرة الضابط لو متجوزش النهاردة شكله هيبجى وحش جووى جدام صحابه ورئيسه اللى نزل يستجبلهم تحت دلوجت .. يتجوزها وأن شاء الله يطلجها بعد سبوع

- بس ...

قطعها "فؤاد" بجدية وهو يقول :-
- مبسش يا حجة .. جهزى كل حاجة على ما أروح لدار هنداوى أبلغه أن مفيش جواز

وضعت على اكتافه العباية وهى تقول :-
- أنت أكدة بتفتح علينا بحر دم يا حج

- خليها على الله ..
قالها وهو يخرج من الغرفة ويذهب إلى دار "هنداوى" بصحبة "فريد" ليقصي "فريد" ما راه لـ "متولى" ثم قال "فؤاد" :-
- زين جوووى أننا لسه على البر يا حج متولى

- أنت بتجول أيه يا حج فؤاد ، دى أعراض ومينفعش فيها الحديد دا
قالها "متولى هنداوى" بعصبية شديدة ليقول "فريد" بثقة :-
- أسمع يا حج متولى ، عشان دى أعراض أنا جتلك لحد عندك وبقولك أسال بنتك وهاتها قدامى ولو كدبتنى أنا مستعد أتجوزها النهاردة لكن لو طلع كلامى صح أنا هطلع من الدار هنا ومن حقى اللى يسألنى أقوله أنا سبت بنتك ليه ... فـ خلينا متفهمين وعشان دى أعراض ناس زى ما أنت بتقول ونقول أننا متفقنا على مهر بقى على مؤخر شبكة أى حاجة وكدة يبقى عدانى العيب

صمت "متولى هنداوى" وهو ينظر له بأنكسار .....

_______________________

- أتجوزه !!
قالتها "فرح" بذهول ثم تابعت حديثها قائلة :-
- أزاى وأنا مش فاكرة حتى أسمى ، أفرضي طلعت متجوزة

- بس أنتِ بنت يا فرح وأنا كشفت عليكى
قالتها "مروة" بهدوء ثم تابعت حديثها قائلة :-
- فرح .. فريد أنقذ حياتك من الموت اعتبري الجواز دا رد جميل للى عمله وممكن بعدها تطلقى عادى

دلفت "فتحية" بتذمر وهى تقول :-
- لسه ملبستيش .. كفاية حديد وهمى أمال الناس على وصول ...

نظرت لهم بصمت وهم يطلبوه منها الزواج ولم يخبرها أحد أين ذهبت عروسته وماذا حدث لم يطول الأمر سريعًا حتى أصبحت زوجته بالفعل ، دلف إلى الغرفة ليراها جالسة على الفراش بفستان زفاف كانت جميلة حقًا كما رأها أول مرة وعلى رأسها تاج لتشبه ملكة فاتنة وجميلة ، وقفت فور دخوله ترمقه بنظرها لترى "مروة" و "نيرة" يدخلوا خلفه ثم فتحوا الدولاب واخرجه ملابس "رحمة" ووضعه ملابس جديدة من أجلها ثم خرجوا من الغرفة ليقول :-
- غيرى هدومك

دلف إلى المرحاض وتركها فكانت ملامحه مُرهقة وحزينة ، بدلت فستانها إلى فستان بيتى طويل بأكمام وصعدت إلى الفراش ، خرج من المرحاض بعد أن بدل ملابسه إلى بنطلون أزرق وتيشرت أصفر وأتجه نحو الفراش لينام بجوار زوجته الغريبة ، رأها نائمة كطفل صغير لكنها ترى حلم أو بالأحرى كابوس وبدأت حُبيبات العرق تتدفق من جبينها ليصدم حين فتحت عيناها بصدمة وهى تقول :-
- مقتلتوش ....

رمقها بنظرة صادمة وهى تعتدل فى جلستها وتلهث بقوة وتُتمتم بذعر وكأنها مُغيبة عن الوعى قائلة :-
- مقتلتوش .. مقتلتوش

هل يعقل أن يكون تزوج قاتلة وهؤلاء الرجال كانوا يسعون للأنتقام منها ......

_____ تـــــــاااابــــع _____

رواية لاجئة في الصعيد الفصل الثاني 

أستيقظ صباحًا على صوت دقات الباب ليشعر بثقل على ذراعه فنظر بجواره ووجدها نائمة على ذراعه ويده الأخرى تطوق خصرها بقوة وكأنها ستهرب منه ، نظر لملامحها بهدوء وهو يتذكر أمس

- مقتلتوش .. مقتلتوش
نظرت بجوارها لتراه جالسًا بصدمة وينظر عليها لتتشبث بيده بقوة كطوق نجاة وهى تقول بتلعثم وتلهث بخوف :-
- أنا مقتلتوش ، هم اللى قتلتوه أنا شوفتهم .. شوفتهم قتلتوه قدامى ....

حاول أستيعاب حديثها ليمسح على رأسها برفق وهو يقول :-
- أهدى يا فرح .. أهدى

بدأت تلتقط أنفاسها بأرتياح ليسألها بهدوء :-
- مين اللى أتقتل ؟

- معرفش

أربت على يدها بحنان وهو يسألها :-
- طب هم مين ؟

- برضو معرفش

أومأ لها بنعم وكيف لها أن تعلم وهى حتى لا تتذكر أسمها اصابه الفضول حولها وحول ما حدث فى الماضي لكن هناك شيء واحد يعرفه حولها بأنها حتمًا شاهدت على جريمة قتل وهذا ما عرض حياتها للخطر ....

قطع شروده دقات الباب ، حاول أخرج ذراعه من أسفل رأسها لكنه فشل حتى توقفت دقات الباب ، بقى كما هو ينظر لها ويتطلع بملامحها ليتذكر حديث أخته وينتبه بها ترتدى فستان بكم حتى يخفي ذراعيها هل جسدها مليء بهذا القدر من الجروح فأى عذاب ذاقته هذه الفرح الصغيرة

__________________________

صفعة قوية نزلت على وجه "رحمة" من والدها وهو يقول :-
- عجبك عمايل السوداء دى

- مبحبوش يابا ، مبحبوش هتجوزهولى غصب عنى
قالتها "رحمة" ببكاء ليصرخ بوجهها قائلًا :-
- كتر خيره هو وابوه جاله أنه عجبته بنت البندر وجرر يتجوزها بدلك وإلا سمعتنا كانت هتبجى فى الطين دلوجت

تركها وخرج من الغرفة وهو يقول بصوت مبحوح :-
- جوازك من رجل الجيش كان هيسهل عليا حاجات كتير جوووى .. منك لله يا رحمة

أخرج هاتفه من الجيب وأتصال بأحد رجاله وقال :-
- وجف كل حاجة دلوجت .. الفرح متمش

________________________

خرجت "فرح" من المرحاض بعد أن أخذت حمامها الدافيء مُرتدي روب الأستحمام وأتجهت نحو الدولاب كى تخرج ملابسها فأرتدت بنطلون أسود ضيق وبدى حمالة يظهر نص ظهرها العلوى وأنحنت للأمام تبعثر شعرها حتى فتح باب الغرفة ودلف "فريد" لتعتدل فى وقفتها سريعًا وتعطيه ظهرها بخجل وأحراج ليصدم من الندوب الموجودة على ظهرها وندبة الحرق الموجود على ذراعها الأيسر ، تسمر مكانه وهو ينظر لجروحها وهى تسرع بأخذ عبايتها لكى ترتديها بأحراج منه ، أرتدت ملابسها سريعًا ومرت من جواره هاربة من نظرته ليستدير ناظرًا عليها فمن يري جمال وجهها لم يُخيل له بأنها تألمت بهذه القدر ولا أن جسدها مشوهة هكذا .. تحدث بجدية قائلًا :-
- أجهزى بسرعة فى ناس تحت عايزين يشوفوكى

- أنا مش عاوزة أشوف حد

أجابها وهو يجلس على الفراش قائلًا :-
- معلش خمس دقايق حتى وأطلعى يشوفوكى بس

أومأت له بنعم وهى تجلس أمام المرأة وتصفف شعرها جلس على الفراش يتابعها بنظره ، شعرت بتوتر سافر من نظراته حتى دق باب الغرفة وفتح لتدلف "نيرة" وهى تقول :-
- عمته وصلت وعاوزة تشوف العروسة يا فريد

- ماشي روحى يا نيرة وإحنا جينا وراكى

- هموا هبابة ومتعوجوش
قالتها وهى تخرج من الغرفة ، وقفت "فرح" بهدوء تحدق به صامتة ثم قالت :-
- أنت كويس ؟! شكلك تعبان أو مضايق عشان العروسة أتغيرت

تحدث ببرود وقسوة قائلة :-
- متفرقش كلكم خاينين

أردفت بحزن وهى تتطلع به قائلة :-
- أكيد مش كلنا

خرجت من الغرفة حزينة من حديثه معها ثم قالت مُحدثة نفسها :-
- مش كلنا خاينين أنتوا اللى قلبكم حجر ومليانة قسوة

نزلت الدرج لتقابل "نيرة" فأبتسمت لها بصمت لتأخذها "نيرة" من يدها بعفوية وهى تقول :-
- العروسة جت يا عمته

صافحتها "فرح" بهدوء وبسمة مُزيفة تعلو شفتيها ثم صافحت "سلمى" الأبنة الكبرى كانت فتاة ببشرة حنطية وعيون بنية وتحمل على ذراعيها طفل صغير رضيع "مالك" ، تحدثت "فريال" بسعادة :-
- بس ذوق فريد حلو طالع لعمته ، العروسة زى القمر وهادئة

- اوومال ايه دا ولدى يا أم سلمى
قالتها "فتحية" بتوتر ، نزل "فريد" من الأعلى ورحب بهما ثم جلس بجوارها ودقائق وذهبت مع "مروة" للمطبخ وحضروا الكيك والعصير ، فقالت "فرح" :-
- ودي أنتِ دول وأنا هجيب الباقى

- ماشي بس متعوجيش
خرجت "مروة" من المطبخ ووقفت "فرح" تسكب العصير فى الكأسات لتشعر بشيء خلفها فأستدارت لترى "جمال" يقف خلفها عن قرب ، أزدردت لعابها بأرتباك وهى تقول :-
- فى حاجة

- كنت عاوز مياه
قالها وهو ينظر لها بأنبهار ونظرات خبيثة أعطته بعض الماء وخرجت مُسرعة بالعصير ، رأت "فريد" يتحدث مُبتسمة مع فتاة أخرى ، فتاة مألوفة عليها مجرد رؤيتها أمامها أصابت "فرح" بالصداع الشديد فى رأسها وهى ترى صور متقطعة لهذه الفتاة بجوار شاب أخر لتسقط الصنية من يدها بعد أن أرتجف جسدها بقوة ليفزع الجميع ، نظر "فريد" نحوها ليراها تمسك رأسها بكلتا يديها وتهزها بقوة لتقف الفتاة بصدمة وهى تقول :-
- فرررح مستحيل ....

سمع "فريد" جملتها ولم يعرها أنتباه أكثر حين رأى "فرح" تكاد تسقط ليسرع نحوها بقوة فتسقط بين ذراعيه فاقدة للوعى من قوة الصداع الذي أصابها ،، نظر الجميع بذهول عليها وهو يحملها على ذراعيه ويصعد بها ....

فتحت "فرح" عيناها بصعوبة لتراه جالسًا بجوارها ويمسك يدها بين يديه لتقول بتلعثم :-
- حصل أيه ؟؟

- أنتِ كويسة يا فرح؟؟

جهشت فى البكاء بأنهيار وهى تتمتم بوجع :-
- كويسة أزاى ؟ أنا مش عارفة أنا مين ولا أيه الحاجات اللى بشوفها دى ، متجوزة واحد معرفهوش وفى مكان غريب ، وناس معرفهاش ولا عارفة أثق فيهم أزاى بتسألنى كويسة ولا لا .. أنا على وشك أموت من الرعب والخوف ومش عارفة المفروض أثق فى مين .. مين معايا ومين ضدى

جفف دموعها بأنامله بحنان وهو يقول :-
- تثقى فيا يا فرح لأنى جوزك ومستحيل أذاكى

رمقته بنظرها بصمت ولم تعقب على حديثه فقال :-
- غيرى هدومك اللى العصير بهدلها دى عشان ننزل نتغدا سوا

أومأت له بنعم ليخرج من الغرفة ويتركها ...

____________________________

أخذ "ليلى" من يدها إلى الشرفة وسأل بفضول :-
- أنتِ تعرفى فرح منين ؟؟

أجابته ببرود وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها قائلة :-
- كنت معايا فى الكلية

- كلية فنون جميلة ؟!

- اممم بس تعرف متغيرتش خالص عن أيام الكلية لسه هادية زى ما هى محدش بيحس بوجودها كانوا مطلعين عليها لقب الأميرة الغائبة .. هههه أميرة عشان جمالها وغائبة عشان وجودها زى عدمه محدش بيحس بيها

- تعرفى أيه عنها ؟
سألها بفضول لمعرفة ماضي زوجته لتقول بلا مبالاة :-
- أعرف أنها فرح مصطفى الخولى يتيمة بنت صول اتقتل غدر ومامتها أتوفت أثناء ولادتها مالهاش أخوات .. أنطوائية جدًا ومالها صحاب خالص منعزلة عن العالم تمامًا ... بس صح خد هنا أنت أتجوزتها أزاى وهى مكتوب كتابها

أتسعت عيناه على مصراعيها بصدمة من جملتها الأخير وقال :-
- مكتوب كتابها !!!

- أنت مكنتش تعرف ولا أيه ؟؟
تركها ورحل من الغرفة وأتصل بأحد أصدقاءه وقال :-
- معلش أعتبرها خدمة ليا ... أيوة أسمها فرح مصطفى الخولى .. تمام هستنى تليفونك النهاردة ضرورى ... مع ألف سلامة

____________________________

دقت "فرح" باب الغرفة بهدوء وقالت :-
- ممكن أدخل

- تعالى يا فرح
قالتها "فتحية" وهى تترك من يدها المصحف ، دلفت "فرح" بهدوء حاملة كوب من الشاى الساخن فقالت :-
- مروة قالتلى أجيب لحضرتك الشاى

- ماشي تسلم يدك يابتى
قالتها "فتحية" وهى ترمقها بنظرها فكانت حزينة وبائسة رغم هدوءها الذي يزيدها جمالاً لكنها حزينة جدًا ، خرجت "فرح" من الغرفة سريعًا لتقول "فتحية" :-
- حكايتك أيه يا فرح ؟ ليه حاساكى ضعيفة وبريئة

خرجت "فرح" من الغرفة وأتجهت إلى غرفته حيث سكناها الوحيد ومأواها ، نظر "جمال" عليها من الخلف وقال :-
- أنتِ حلوة جوى يا فرح مستاهليش تكون مرت رجل عكسري يهملك بالشهور مشان شغله ...

دلفت إلى الغرفة وبدأت تعبث بالكتب الموجودة فى المكتبة حتى يعود لها .....

____________________________

كان جالسًا فى الحديقة على نار منتظر أتصال من صديقه وهو يفكر بها أهو تزوج من مرأة متزوجة ؟! ، كيف فعل ذلك ، لكن لبعض من الوقت أراد حمايتها بعد أن علم بقصتها وكيف قتل والدها وماتت والدتها ، هل هذا الرجل القتيل الذي تراه فى أحلامها هو والدها ، قطع شرود أتصال صديقه ليجيبه بسرعة وقال :-
- عملت أيه ؟

- أسمها فرح مصطفى الخولى ٢٤ سنة طالبة فى كلية الفنون الجميلة أختفت من الكلية فى سنتها الأخيرة ولم تكمل دراستها ، والدها كان صول وأتقتل ومن سنتين كان مكتوب كتابها على ملازم أول بس أتقتل هو كمان فى أشتباك مع رجال مخدرات ، عايشة لوحدها وبعض الجيران قاله أنها بتعانى من أكتئاب حاد بسبب قتل والدها وجوزها ، فقدت الذاكرة مرة بعد والدها أثر الصدمة ومن سنة تقريبًا أختفت تمامًا ومحدش يعرف هى فين لحد دلوقت ... دا كل اللى عرفت أجمعه

- تمام شكرًا جدًا تعبتك معايا
قالها وأغلق الخط ، إذا الأن هى أرملة فقط تنفس بأرتياح قليلًا ليفكر من القتيل الذي تراه فى أحلامها وما سبب أختفاءها عن الوجود ، أى غموض تخفيه "فرح" فى ذاكرتها المفقودة ، وما الأسرار التى تحملها ندوب جسدها ...

____________________________

كانت "فرح" واقفة أمام مكتبه الصغير ترتب بعض الكتب التى عبثت بها مُسلى وقت فراغها أثناء غيابه لتشعر بشيء صلب يرتطم بظهرها ويديه تحيط خصرها بقوة ، صُدمت من فعلته فهو لم يقترب منها إلى هذا الحد من قبل فتشنجت جميع أطرافها وجسدها بين ذراعيه لتسمع صوته يهمس بأذنيها بأثارة قائلاً :-
- لينى يا فرح ....

صُدمت من صوت وهى تخرج نفسها من ذراعيه بقوة وأشمئزاز وتقول بصدمة :-
- جمال .. أنت بتعمل أيه هنا ، أزاى تدخل هنا من غير أذن أنت مجنون ؟

أقترب خطوة منها بهدوء وهو يتطلع لها ولجسدها بنظرات شهوانية ويتمتم بهمس قائلًا :-
- أنا بجت مجنون من ساعة ما شوفتك يا فرح .. أنتِ حلوة جوى

عادت بقدمها للخلف بخوف لتصطدم بالمكتب وهى تنظر له بصدمة وكيف له بأقتحام غرفة أخاه الأكبر ويتطلع لزوجته هكذا ، فقالت بتلعثم وخوف منه :-
- أنا متوقعتكش بالحقارة دى

نظر للجهة الأخر بأغتياظ ثم عاد بنظره لها مُجددًا وقال :-
- حجارة .. مشان بجولك أنك حلوة

صرخت به بقوة وأنفعال وهى تشير بيدها على الباب :-
- أطلع برا ... أخررررج

وضع يده على لحيته وهو يرمقها بنظرات خبيثة ثم قال :-
- هخرج بس هعاود تانى يا فرح

خرج من الغرفة لتجلس على المقعد أمام المكتب وهى تلهث بقوة وترتجف بخوف ، أعتبارته أخًا لها وهو يطمع بها لكن كيف وهى زوجة اخاه أهو فقير الدين إلى هذا الحد كيف ينظر إلى زوجة اخاه ، شعر بيد دافئة على كتفها لتفزع من مقعدها عائدة للخلف لتراه واقفًا أمامها ، نظر "فريد" لها بذهول من فزعها هكذا وعيناها تدمعان ليصدم حين عانقته بقوة وهى تتشبث بعبايته من الخلف بقوة وتجهش فى البكاء ، تسمر مكانه قليلًا وهو يشعر برجفتها وصوت بكاءها ، تساءل إذا كانت خائفة إلى هذا الحد الذي جعلها تقبض على ملابسه بهذه القوة حتى لا يتركها ، رفع يديه ببطيء وتردد وفى النهاية أستقرت يديه على ظهرها يربت عليها بحنان وهو يشفق على حالها من ما سمعه حتى الأن عنها ، لم يشعر بنفسه إلا وهو يطوقها بقوة وكاد أن يكسر عظامها بين يديه وكأنه يخشي عليها من ماضيها ..

جعلها تجلس على الفراش وجلس أمام قدمها يبدل لها اللاصقة ويطهر جرح قدمها ليترك جروح جسدها ، نظرت له وهو يطهر جرحها بلطف وتطلعت لملامحه الرجولية وكم هو صارم وقوى لتتساءل هل حقًا يجب أن تثق به كما أخبرها ، لا فهو حتى غريب عنها زوجها على ورقة عرفى لأنها لا تملك بطاقة أو أسم لكنه أمام الجميع وأمام خالقهم زوج هذه الفتاة مهما كان أسمها ومهما كانت هى ؟ فالزواج قبول وأشهار وهو فعل معها الأثنين ...

رفع رأسه لتتقابل عيناهما فى نظرة هادئة ، كانت تتطلع به بهدوء وهى شاردة بزوجها الوسيم ذلك الرجل العسكرى القوى أم هو يحدق بجمالها بلطف وهو يشعر بنبضة جديدة وغريبة تستحوذ على قلبه ، نبضة دفعته للأقتراب منها حتى وضع قبلة على جبينها بلطف ، أغمضت عيناها بذهول مُسحورة بتلك القبلة الرقيقة التى نالتها من زوجها حتى شعرت بشفتيه تلمس وجنتها الباردة لتهمس له ببراءة قائلة :-
- هم قالوا جواز على ورق بس

أبتعد عنها بأحراج مُتحاشي النظر لعيناها وهو يقف لتمنعه من الرحيل حين مسك يده بلطف كطفلته الصغيرة وقالت :-
- طب أنا معرفش حاجة ، مش هتكلمنى أنت عنك .. أنا معرفش حاجة عن جوزى غير أن أسمه فريد

جلس أمامها بأحراج من تسرعه وقال :-
- عاوزة تعرفى أيه ؟؟

تبسمت له بعفوية وقالت :-
- اللى المفروض أى واحدة تعرفه عن جوزها ، بتشتغل أيه ، عندك صحاب ، بتحب ايه، بتكره أيه ، فين عروستك

أجابها وهو ينظر لها بعفوية :-
- أنتِ عروستى

- قصدى اللى كانت يعنى

صنعت كوبين من السحلب الساخن وجلسا مع فى الشرفة على الأريكة الخشبية الأرجوحة وبدأت يحكى لها عنه وهم يضعوا الغطاء على قدميهم من البرد وقال :-
- أنا يا ستى رجل عسكرى قائد كتيبة فى الجيش فى الغالب بقعد هناك شهر او أتنين على حسب وبرجع أجازة هنا ، عندى صحاب كتير جدًا فى الجيش والشرطة وعندى ٢٩ سنة واخواتى زى ما أنتِ شوفتيهما كدة جمال بشتغل مع أبويا فى التجارة وبعده مروة فى كلية طب ونيرة فى ثانية ثانوى ، بابا معندوش أخوات غير عمتى فريال جوزها متوفى وعندها سلمى وليلى و.........

أنتبه لصمتها فنظر بجواره ليراها نائمة على الأريكة ليبتسم عليها ووضع المج من يده ثم وقف وحملها على ذراعيه لتقول بصوت خافت :-
- متسبنيش يا زين ......

شعر ببعض من الغيرة وهى تنطق بأسم رجل أخر ، دلف للغرفة بغضب ووضعها بالفراش ليُصدم حين تشبثت بذراعه بقوة وهى تُتمتم قائلة :-
- متسبنيش .. أنا خايفة ..

كان مُشمئزًا من هذا الرجل لكن قلبه يأبى تركها وحيدة هنا ....

كانت "فرح" تقف أمام المنزل بصحبة "زين" وهى تبكى بقوة وتحدثه بترجى :-
- زين متسبنيش ... متسبنيش يا زين

- أنا حياتى بقيت جحيم من يوم ما قابلتك .. أنت شؤم يا فرح ، أنا استكفيت من نحسك
قالها "زين" وهو يترك يدها ولم يعرى أنتباه إلى دموعها وبكاءها ، ذرفت دموعها أثناء نومها ليجففهم لها بحنان وهو يحدثها قائلاً :-
- متخافيش يا فرح أنا جنبك ..

جاءت سيارة سوداء ليأخذها بعض الرجال بها وهى تصرخ وتبكى حتى وضع أحدهما منديلًا بها مخدر على فمها لتجد صعوبة فى التنفس ...

فتحت عيناها بهلع وهى تلهث بقوة لتجد نفسها بين ذراعيه وهو يمسح على رأسها فقالت :-
- زين ... زين يا فريد ... هو يا فريد

لم يفهم من حديثها شيء ليقول :-
- مين زين ؟ شوفتى أيه يا فرح ؟

تشبثت به بقوة وهى تدفن رأسها فى صدره بقوة وتلهث بقوة وتقول مُتمتمة :-
- مشوفتش حاجة .. مشوفتش حاجة

فى كل مرة تختبيء فى حضنه يزيد الفضول لمعرفة ما حدث بها فى الماضي ، وتزيد رغبته فى حمايتها أكثر ...

____________________________

كان "فريد" جالسًا فى المندرة مع أصدقاءه يتناوله الفطور معًا قبل أن يعودوا لمصر لتأتى لهم "نيرة" ركضًا تناديه بهلع قائلة :-
- فريد .. فريد فى ناس عاوزين يأخدوا فرح

وقف بهلع من مكانه ليذهب معها ركضًا فتمر سيارة من جواره ليراها بالداخل تحاول المقاومة وتصرخ حتى رأته لتضرب بيديها على النافذة مُستنجدة به .......

____ تــــــاااابـــع ⁦ ____


رواية لاجئة في الصعيد الفصل الثالث 

دلف "فريد" مُسرعًا إلى مكتب والده وأخرج المسدس من الدرج وأسرع إلى سيارته يلحقهم حتى رأى سيارتهم بقرب مجرى مائي فأسرع نحوهم حتى عبر من سيارتهم وأوقف السيارة أمامهما ، حاول السائق دهسه فأطلق رصاصة على أحد العجلات وترجل من سيارته ليترجل رجل من السيارة وقال :-
- أنت مين ؟؟

- أنا جوزها

نظر ذلك الرجل لها وهى تفتح الباب بهلع لكى تذهب له ليمسكها من شعرها بقوة وصرخت بوجع ، أطلق "فريد" رصاصة أخرى على ذراعه ليتركها فتركض له بخوف ثم ضمها له بقوة فأنطلق السائق نحوهما راغبًا فى قتلهما معًا ليسقط بها فى الماء ويفر السائق هاربًا هو والرجال ...

صعد من الماء بها وهى تتشبث به ليقول :-
- أنتِ كويسة ؟

أشارت إليه بلا وهى تتشبث بعنقه ، صعد من الماء بها ليضعها فى السيارة وهو يغلق لها حزام الأمان ، همهمت قائلة :-
- فريد أنا ....

وضع سبابته على شفتيها ويقول :-
- هششششش متقوليش حاجة

____________________________

أعدت "مروة" الطعام هى و"سلمى" ومعهما "ليلى" لتقول :-
- هو أزاى خاله وافق يجوز أبنه لواحدة جوزها ميت

أستدارت لها "مروة" بصدمة وهى تقول :-
- فرح

- أيوة فرح ..

نكزتها "سلمى" فى ذراعها وهى تقول :-
- وبعدين معاكى يا ليلى ، متزعليش منها يا مروة

- وأنا هزعل ليه ياخيتى إحنا بنتحدت سوا ... عن أذنكم

تركتهما فى المطبخ وخرجت للخارج لتقول "سلمى" :-
- إحنا مش قولنا تسكتى خالص

- الله .. عندى فضول أعرف أزاى خاله وافق مع أنه كان معترض على جوازك منه عشان عايشة فى إسكندرية

زفرت "سلمى" بضيق وهى تترك ما فى يدها وقالت :-
- يا صبر أيوب ...

خرجت من المطبخ غاضبة هى الأخرى ، تراه يدخل مبلل ويحملها على ذراعيه مُتجهًا للأعلى وكانت نائمة على كتفه وتلف ذراعيها حول عنقه ، دلف لغرفته بها ليضع على الفراش فقالت بصوت مبحوح :-
- هبل السرير كدة ...

- فداكى يا فرح
قالها بدلال ثم ذهب إلى المرحاض لتقف من مكانها وتتجه إلى الدولاب لتحضر ملابسها بتعب ووقفت أمام الدولاب حاملة فى يدها عباية صفراء لكن عقلها شارد يفكر فيما حدث لتشعر بدمعة هاربة من جفنها وقالت :-
- خسرت أيه مع عقلى ، عندى أحساس أنى خسرت روحى مش شوية ذكريات

- سلامة روحك يا فرح
أتاها صوته من الخلف فأستدارت له بوجه عابس لتراه يقترب منها بهدوء وجفف لها دموعها بأنامله بحنان فغمغمت قائلة وهى تنظر لعيناه :-
- خسرت حاجات كتير يا فريد ، عارف أنا جوايا كام سؤال ومش عارفة له أجابة

- هتلاقى كل أجابة فى وقتها يا فرح كله بالصبر

صرخت بوجع وقد فاض بها الألم والحزن وهى تقول :-
- صبر صبر صبر ، كله أصبرى أنا تعبت والله تعبت كل حاجة ماشية عكسي

وضع يديه على كتفيها بحنان وقال :-
- أهدى يا فرح أهدى أنا معاكى

أبعدت يديه عنها بأنفعال وهى تقول باكية :-
- متبقاش معايا ، سبنى أنا مش عاوزاك معايا كفاية كدة بقى كفاية

نظر لها بصمت وهى تصرخ بانفعال وتبكى ثم خرج من الغرفة تاركها تبكى حتى تخرج جزء من الضغط الموضوع فى صدرها وعقلها ...

____________________________

دلف "فريد" إلى غرفة المكتب لوالده فكان "فؤاد" جالسًا على مقعده ومُتكيء على عكازه شاردًا بأفكاره ليقطعه "فريد" قائلًا :-
- كيفك يابويا ؟ طلبتنى

- زين يا ولدى ، أجعد عاوزك

أجابه "فريد" قائلًا :-
- خير يابويا ؟

- أيه حكاية فرح دى ، مين الناس اللى جُم خدوها فى غيابى وغيابك ، وواحدة متعرفش عنها حتى اسمها عرفوا منين مكانها اهنا ، فهمنى يا ولدى

تنهد "فريد" بحيرة وقال :-
- أنا نفسي معرفش عنها حاجة يابويا ، معرفش أى حاجة غير أن جوايا حاجة ربطانى بيها ، مخلينى رافض أنى اسيبها تايهة ، فى حاجة جوايا بتحسسنى أنها بنتى ومسئولة منى

قهقه "فؤاد" ضاحكًا ليقول بأندهاش :-
- وجعتك فى حبها يا حضرة الضابط

- بتضحك يا حج

أجابة "فؤاد" مُبتسمًا قائلًا :-
- بضحك مشان من يوم ما شوفتها ماسكة فيك وموافجتك على الجواز منها من غير معارضة وأنا جولت أنك هتحبها ، بضحك مشان كنت واثج ان رجتها وهدوءها هيجدروا يهزوا جوتك

صمت بهدوء ولم يعقب على حديثه فقط أبتسم وهو يتذكر هدوءها ورقتها التى تزيدها جمالاً ، تحدث "فؤاد" بجدية قائلًا :-
- بس متوجعتش أنك تحب وتجبل بأرملة

نظر إلى والده بأندهاش وقال :-
- ليلى قالتلك ؟!!

أجابه "فؤاد" بتحذير قائلًا :-
- متمتش جوازك منيها جبل ما تعرف حكايتها يا فريد ، متخليش حاجة تربطك بيها أكتر من ورجة عرفى تتجطع وجت ما جول

أومأ له بنعم ثم ذهب إلى الخارج وجد أخواته البنات جالسون مع "فريال" وبناتها وهى لم تنزل بعد ، صعد للأعلى فوجدها نائمة على الفراش وتنظر للسقف بتعب وهدوء فقال :-
- مهتنزليش تجعدى وياهم تحت

تبسمت عليه وهى تعتدل فى جلستها وتقول :-
- بتكلم صعيدى زيهم

- اه ، قومى أنزلى أقعدى معهم تحت بدل التفكير اللى هيجننك دا

كاد أن يخرج ليوقفه سؤالها بنبرة حزينة مُثيرة للبكاء :-
- تفتكر أنا حد وحش استاهل اللى بيحصل معايا دا

- لا يا فرح ، أنتِ مش وحشة

أقتربت منه ونظرت له بعينين دامعتين يبث منهما الخوف وهى تكاد تموت رعبًا من ما يحدث معها وهذه الأسرار المختبئة بداخلها ، مسكت يديه بضعف وهمهمت بصوت مبحوح بترجى قائلة :-
- أنت مش هتسيبنى صح ؟؟ متسبنيش أنا معرفش حد غيرك وماليش غيرك أثق فيه

- أنتِ بثقى فيا عشان مُجبرة يا فرح

هزت رأسها بالنفى بعد أن تركت دمعتها أسر جفنها وشقت طريقها على وجنتها وقالت بلهجة واهنة :-
- لا بثق فيك عشان أنت جوزى المفروض تكون سندى وأمانى وأتحامى فيك من العالم كله ، بثق فيك عشان عاوزة أتسند عليك بجد وأستخبى من ذكرياتى المُخيفة فيك أنت ، بثق فيك وماليش غيرك حتى لو كان جوازنا على ورقة عرفى

حدق بها بحيرة ثم قال :-
- حيرتينى معاكى يا فرح ، مرة تقولى سيبنى بقلب جرىء ومرتين تمسكى فيا زى العيلة الصغيرة وتقولى متسبنيش

جهشت فى البكاء بأنهيار وهى تتشبث بذراعيه وتقول مُتمتمة :-
- متسبنيش يا فريد حتى لو قولتلك سيبنى أتمسك بيا غصب عنى وقولى أنتِ مراتى غصب عنك وعن الكل ، أمسك فيا لأنك عارف أن ماليش غيرك وأنى مرات راجل عسكرى وصعيدى ...

صمت يتطلع بملامحها وعينيها الباكية لتتابع حديثها قائلة :-
- مش هتسيبنى صح ؟

لم يستطيع مقاومة نبضات قلبه ورغبة بالبقاء معها والأحتفاظ بها ليجذبها من يديها بقوة إلى صدره ويطوقها بذراعيه وهو يقول :-
- مش هسيبك يا فرح مش هسيبك وعد ،، وعد يا فرح مش هسيبك مهما كان الجزء المفقود ومهما كان الماضي مُخيف مش هسيبك يا فرحى لأنك فرحة قلبى وقت تعاسته وحزنه ....

لفت ذراعيها حول خصره تتشبث بملابسه بقوة وهى تستنشق عبيره وتشعر بدفء جسده مُستمعة لنبضات قلبه لتغمض عيناها بأرتياح مستمتعة بهذا الأمان والأحتواء التى تشعر بهما بين ذراعيه وبوجوده معها ....

____________________________

فى مكان أخر
كان "محسن" واقفًا أمام رجل فى بداية الخمسينات وهو يقول بغضب :-
- وسبتها يا غبي

- معرفش هو طلع منين فى وشنا ، مكنش ينفع اخش معاه فى عراك دا رجل عسكرى وجاى يقولى دى مراتى
قالها "على" بتوتر ثم تابع حديثه مُستغربًا :-
- بس الغريب بقى أن فرح متعرفتش عليا وكانت بتسألنى بأستمرار أنت مين وعاوز منى ايه

أستدار "محسن" له بصدمة وهو يقول :-
- معرفتكش أزاى ، فرح معرفتش أخ جوزها ..

جلس "محسن" على مقعده وهو يفكر فى هذا الحديث ثم تمتم بمنطقية :-
- فرح لو معرفتكش ونسيت .. دا معناه أن مفيش منها خطر عليا ومش مجبرين نأذيها ولا نحطها فى حسابنا

أقترب "على" منه بهدوء وقال :-
- مطلوب منى ايه دلوقت ؟!

- راقبها من بعيد وعرفنى باللى بيحصل

أومأ "على" له بالإيجاب وانصرف من أمامه ....

____________________________

كانا نائمين فشعر بشيء ينغز فى ذراعه يؤلم ليستيقظ ويراها نائمة ملتصقة به وتغرس أظافرها فى ذراعه بقوة وهى ترى منام كعادتها وترتجف بقوة وحبيبات العرق تمليء جبينها وعنقها فأخذ يديها بين كفيه وهو يلتف لها ويأخذها بين ذراعيه دون أن يقظها ، يريدها أن ترى كل شيء لتجمع ذاكرتها من جديد ...

كانت مُقيدة من ذراعيها للأعلى وهناك رجل يقف فى الخلف ويضربها بالسوط على ظهرها بقوة وهى تصرخ وجعًا حتى جاء لها "محسن" وقال :-
- لسه راكبة دماغك يا فرح

لم تستطيع نطق حرف واحد من الألم وهى تلتقط أنفاسها بصعوبة فتابع حديثه قائلًا :-
- أنطقى بقى ؟ ... خليكى راكبة دماغك يا فرح لحد ما روحك تطلع ونخلص منك

تلعثمت فى الحديث بتعب وهى تقول :-
- بكرهك

صفعها بقوة على وجهها ثم مسكها من شعرها وقال :-
- أنتِ تكرهينى أنا يا فرح ، أنتِ اللى زيك متحلمش أن واحد زي يتجوزها

بصقت ما فى فمها فى وجهها وقالت بغضب :-
- زيك !! .. أنت قاتل وأنا لا يمكن أتجوز قاتل

شد على شعرها بقوة وهو يقول :-
- شكلك هتحصلى أبوكى وجوزك يا فرح ، أنا غلطان أنى حبت واحدة زيك ... وعشان اكفر عن غلطى دا لازم تموتى يا فرح... تموتى ....

أستيقظت من نومها بهلع وهى تلهث خائفة من جملته الأخير لتجد نفسها بين ذراعيه فقال بحنان :-
- أهدى يا فرح أنا هنا

عانقته بقوة وهى تتشبث به وتقول :-
- متسبهمش يموتونى يا فريد .. أنا مش عاوزة أموت

أتسعت عيناه على مصراعيها من يريد قتلها ولماذا ؟؟ .. ماذا فعلت هذه الفتاة فى ماضيها بالتحديد ؟؟
، طوقها بذراعيه بحنان وهو يربت على ظهرها برفق وقال :-
- محدش يقدر يأذيكى يا فرح طول ما أنا عايش وبتنفس

أخرجت رأسها من حضنه لتتقابل عيناهما معًا بعفوية ، نظرت له بصمت وهدوء تام ليتطلع بملامحها الهادئة وقال بحب ونبرة دافئة :-
- عملتى فيا أيه يا فرحى ؟ أزاى أتسربتى بسهولة كدة لقلبى وعقلى ، ليه بقيت خايف عليكى وعاوزاك مهما كان ماضيكى ، ليه وأزاى بقيت على أستعداد أنى أعصى أبويا وأخرج عن عادات الرجل الصعيدى وأصلى وأبقى منك وليكى .. عملتيها أزاى يا فرح

همهمت بنبرة ناعمة وهى تغلق أناملها على تيشرته بقوة قائلة :-
- أنا مش عاوزة غير أن أكون معاك يا فريد ، مش عاوز وطن غيرك ولا بيت غير بيتى بين أيديك ...

تبسم لها وهو يغلغل أصابعه بين خصلات شعرها بعفوية وقال :-
- حبتينى يا فرحى ؟!

- حبت الأمان اللى بحس بيه معاك ، والدفء اللى بحس بيه بين أيديك ، حبت وطنى فيك

جذبها إلى صدره بحب ثم وضع قبلة على جبينها بدلالية وهو يقول :-
- بس أنا شكلى حبيتك يا فرحى ...

تبسمت بعفوية وهى بين ذراعيه تستنشق رائحته بأعجاب وعفوية ...

____________________________

كانت "مروة" واقفة فى المطبخ تجهز الفطار ليأتيها صوت "فرح" من الخلف تقول :-
- أساعدك

أستدارت "مروة" لها بذهول وهى تقول :-
- صباح الورد ياخيتى ..

دلفت "فرح" نحوها وبدأت تساعدها فى أعداد الفطار لتمتم "مروة" قائلة :-
- اللى يشوفك من سبوع لما جيت وماسكة فى فريد ميشوفش ضحكتك دلوجت وهى منورة كيف البدر فى سماءه

تبسمت "فرح" لها وهى تقول :-
- بجد

- اه أنما ايه اللى مفرحك اكدة

تبسمت "فرح" أكثر بعفوية وهى تتذكر حديثهما أمس وكيف أستيقظ فى الصباح بين ذراعيه لتقول بخجل :-
- مفيش

ضحكت "مروة" علي خجلها حين توردت وجنتيها وزادت حياءًا فقالت :-
- عمومًا ربنا يسعدك يافرح

خرجت "مروة" من المطبخ ووقفت "فرح" تكمل ما تفعله لتشعر به خلفها ليقول هامسًا بأذنيها :-
- بتعملى أيه يا فرحى ؟!

أستدارت له مُبتسمة لتجده قريب منها جدًا وقالت بخجل :-
- بجهز الفطار

أخذ قطعة من الخيار المقطع وتناولها وهو يقول :-
- اممم .. تسلم أيدك يا فرحى

عقدت ذراعيها أمام صدرها وهى تقول :-
- ايه حكاية فرحك دى ؟!

- بعدين اجولك يا فرحى
قالها وهو يستدير لكى يرحل من أمامها لتركض خلفه بسعادة تناديه ..
كان "جمال" واقفًا فى الخلف يراقبهما ثم قال مُتمتمًا بسخرية :-
- فرحك !! هههه

خرج "جمال" من المنزل غاضبًا وصعد إلى سيارته وأنطلق حتى وقفت "رحمة" أمام سيارته ليتوقف وتصعد إلى سيارته فقال :-
- أيه اللى جابك اهنا .. أنتِ جنتى ولا عاوزة حد يشوفك ويايا

- مبتردش على مكالماتى ليه ؟
قالتها بغضب ليجيبها بأشمئزاز :-
- مشغول هبابة

- لا هبابة ولا مشغول ، لما أتصل بيك ترد عليا أم والمصحف هعرف اجيبك كيف وأنت خابر زين دا

نظر لها بأختناق وقال :-
- أنتِ بتهددينى يا رحمة

- لا طبعًا حاشة لله ، أنا بس عارفة وسختك وأنك أكيد مشغول بالعروسة الجديدة ..

- أنتِ عاوزة أيه دلوجت ؟

- لما أكلمك ترد عليا أم المرة اللى بعدها هتلاجينى عند حضرة الضابط واجوله كل حاجة

زفر بضيق وهو يقول :-
- حاضر يا رحمة

ترجلت من السيارة بسرعة وهى تخفى وجهها هى عبايتها ورحلت ....

_____ تـــــــااابـــع ..... _____


رواية لاجئة في الصعيد البارت الرابع

كانت "فريال" جالسة مع "فتحية" فى الصالون تسامرون معًا حتى مرت "فرح" من أمامهما مُرتدية عباية بيتى زرقاء اللون وشعرها مسدول على الجانبين لتناديها "فتحية" قائلة :-
- فرح استنى هبابة أنا عايزاك ... عن أذنك يا ام سلمى

نظرت "فرح" لها بصمت وهى تقترب منها ثم قالت "فتحية" :-
- تعالى عاوزة أديكى حاجة

أخذتها وصعدت إلى غرفتها فى الطابق الأعلى ، وولجت "فرح" خلفها بصمت لتتطلع إلى غرفتها الجميلة كان الجدران بيضاء اللون والأثاث ذات اللون الأسود وهناك أسفل الشرفة أريكة وأمامها طاولة موضوع عليها مصحف كبير الحجم ، نظرت "فتحية" عليها وهى تتطلع بغرفتها ثم أخرجت شماعة من الدولاب والملابس المعلقة بها مُغلفة وقالت :-
- خدى يا فرح ، أنا أشترتلك دا مخصوصًا مشان تروحى معانا بيه حنة بنت كبير البلد ، وبكرة هجيلك واحد تانى زيه أغلى وأحلى للعرس

أخذت "فرح" منها الشماعة بصمت ودهشة ثم سألتها بتردد :-
- أنا هروح معاكم ؟

إجابتها "فتحية" بنبرة واثقة وهى تتجه إلى الدولاب مرة اخرى لتفتحه بمفتاح خاص به وتقول :-
- أومال أيه يا بتى ، لازم تجى ويانا ، هتروحى ويدك فى يد جوزك ولدى حضرة الضابط

احضرت صندوق نحاسي وجلست على الفراش وجلست "فرح" بجوارها لتعطيها الصندوق وقالت :-
- وتلبسي الدهبات دى كلتها ، أنا عاوزاكى كيف البدر ليلة تمامه

أومأت لها بنعم بهدوء تام ، لتقول "فتحية" :-
- جومى ودى الحاجات دى فى اوضتك وحصلنى تحت نتغدا وبعدها تروحى تلبسي الخلجات

- حاضر يا طنط
قالتها "فرح" وهى تقف من جوارها لتمسكها "فتحية" من ذراعها وتقول بتحذير :-
- ماما أسمى ماما وخصوصًا فى الحنة النهاردة وجدام الحريم

أبتسمت "فرح" لها ورحلت إلى غرفتها وضعت الأغراض فوق الفراش وخرجت مُسرعة إلى الأسفل لتسمع "فريال" تقول :-
- قوم يا فريد عشان تأكل

اجابها وهو يجلس على الأريكة يلعب بهاتفه قائلًا :-
- أنا مستنى مراتى يا عمتى

تبسمت "ليلى" بسخرية وقالت بتهكم :-
- اهى ست الحُسن جت اهى

رفع نظره عن الهاتف مُبتسمًا ليراها واقفة على أخر درجة من السلم ووقف ثم قال بعفوية :-
- ست الحُسن وست البنات كمان

أخذها من يدها وهى تنظر له مُبتسمة على حديثه وسارت معه إلى السفرة وجلسوا يتناول الغداء معًا و"فؤاد" يقول مُحدثًا "فتحية" :-
- يعنى هتاخديها وياكى يا حجة

- اه ، أومال أهمل ست نجلاء تتحديت ويا الحريم عليها وعلى ابنى

نظر "فؤاد" إلى زوجته ثم إلى "فرح" ليرى "فريد" يتناول الطعام بصمت ويضع بعض من الكُتف فى طبقها وهى تنظر له بسعادة من تصرفاته معها وأهتمامه بها ، ابتسم لها بعفوية لتتلاشي بسمته حين قالت "ليلى" :-
- بس يا خاله أزاى بتتعامل مع بنات البندر بقى

نظر "فريد" لها وهى تبحث عن الشجار ثم نظر إلى والده وهو يتحدث قائلًا :-
- بتعامل معاهم كيف ما بتعامل وياكى يا ليلى

لم يكمل طعامه ووقف من مقعده لتقول "فريال" بغضب :-
- أنا مش قولتلك تخرسي خالص

- ما أنا لازم أفهم ليه واشمعنا دى وأختى لا
قالتها "ليلى" بغضب لتقف "سلمى" بهدوء مُتمتمة :-
- عن أذنكم هشوف أبنى زمانه صحى

صعدت "سلمى" وذهبت خلفها "ليلى" لتقول "فريال" :-
- متزعليش منها يا فرح هى مش قصدها حاجة .. عن أذنكم

نظرت "فرح" له بضيق وهى تشعر بالغُربة بينهم وأنها تتطفل على حياتهم رغمًا عنهم ، تبسم لها وهو يأخذ يدها بين يده أسفل الطاولة ، شعرت بيده تلمس يدها بلطف لتنظر إلى يديهما ثم له وكأنه الأمان والوطن الوحيد لها ...

- ماما أنتِ هتأخدى فرح ويانا الحنة انهاردة

أجابتها "فتحية" وهى تتناول الطعام :-
- اه يا نيرة

تبسمت "نيرة" وهى تقول بُخبث :-
- ووواااوووو ماما ناوية تكيد الحريم كلتهم ، واخدة بالك يا مروة

اجابتها "مروة" مُبتسمة بسعادة قائلة :-
- اه واخدة بالى ، ماما معاوزش نجلاء تجول أن ابنها حضرة الضابط مجطع شرايين على بنتها

سمعت "فرح" حديثهما لتشعر بالأستياء فتترك يده وتذهب للأعلى غاضبة أو بالأحرى تشعر بالغيرة الشديدة من هذه الفتاة التى لا تعرفها ، نظر إليها وهى ترحل بانفعال دون أن تتحدث وقبل أن يذهب خلفها وقفت "مروة" و"نيرة" وقالوا :-
- طب يا دوب نجهز العروسة ونجهز إحنا كمان

اسرعوا بالذهاب خلفها لتتحدث "فتحية" بجدية قائلة :-
- أتصل بأخوك يا فريد شوفه فين وجوله ميتأخرش مشان يجي ويانا

- حاضر يا أمى
قالها وذهب إلى الخارج ...

__________________________

جلست "فرح" على الفراش وتضع الوسادة على قدميها غاضبة وتكسر أظافرها بأسنانها غضبًا من الغيرة وتفكر بهذه الفتاة حتى دلف أخواته فكانت "مروة" تحمل حقيبة مستحضرات التجميل و"نيرة" تحمل الأستشوار المُجفف للشعر ، تحدثت "مروة" قائلة :-
- جومى ياخيتى اتسبحى بسرعة وتعالى مشان اجهزك ....

قطعت "فرح" بنبرة غليظة وهى تقول :-
- هى مين نجلاء دى وأيه حكاية حضرة الضابط اللى كلكم بتقولوا عنها دى

جلست "نيرة" بجوارها وقالت بمكر :-
- دى بنت كبير البلد أهنا ، فريد لما أتخرج من الكلية بابا راح يطلب يدها لفريد بس ابوها رفض

أجابتها "مروة" بهدوء وهى ترى الغيرة فى عينيها قائلة :-
- متجلجيش يا فرح ، فريد مشفهاش جبل أكدة بس ماما اللى طالع فى دماغها أزاى حد يرفض ولدها .. جومى دلوجت أتسبحى بسرعة عاوزين فريد أخويا لما يشوفك يجع فى غرامك وميجدرش يشيل عينه عنيكى

تبسمت "فرح" وقفزت من فراشها ركضًا إلى المرحاض ، ضحكت "نيرة" وهى تضع يدها على كتف "مروة" وقالت :-
- شوفتى فرحت كيف ؟

- شوفت فرحة عينها ، جومى ودي خلجات خيك للاوضة التانية

خرجت "نيرة" من الغرفة حاملة بيدها ملابسه لتراه قادمًا فوقف مذهولاً وهو يسال :-
- مودية خلجاتى على فين ؟؟

- على الأوضة التانية ، متروحش اوضتك دلوجت
قالتها وهى تدفعه أمامها نحو الغرفة الأخرى ...

____________________________

دلف "جمال" إلى كوخ خشبي ليراها واقفة بأنتظاره فقال :-
- مهتبطليش جنان يا رحمة

- لا مهبطلش جنان ، أنت لساك مشوفتش جنانى عامل كيف

اقترب منها بهدوء وهو يقول بنبرة تهديد :-
- أهدى يا رحمة أنتِ مش جد اللى بتجولى واللى بتعملى دا

صرخت بوجهه قائلة :-
- أنا لستنى معملتش حاجة يا عره الرجال .. تخيل اكدة لما اروح لعم فؤاد وأجوله على عمايلك السوداء ولا لما حضرة الضابط الراجل الصعيدى لما يعرف أن اللى شافه ويايا يومها محدش غريب يبجى أخوه ولا لما أجوله أن عينك من مراته الجديدة ... أعجل يا جمال اكدة وبطل تطلع جنانى عليك

تبسم بمكر وهى تهدده بينما هو يلتف حولها حتى وقف خلفها وقال :-
- مش بجولك أنت مجدش حديتك دا

أنهى جملته وهو يمسك طرف طرحتها ولفها حول عنقها بقوة محاولًا خنقها لتتسع عيناها بصدمة ووجع وهو يخنقها لتلتقط أنفاسها بصعوبة وتحاول أبعد يده عن عنقها حتى ألتقطت نفسها الأخر وأسترخ جسدها بين ذراعيه حيث سقط ذراعيها للأسفل وأغلقت عيناها ، تركها برفق على الأرض جثة هامدة وفر هاربًا للخارج بسرعة جنونية قبل أن يراه أحد ....

____________________________

تحدثت "فتحية" بأستعجال وهى جالسة على المقعد قائلة :-
- هم يا ولدى أستعجل مرتك وخيتك خلينى نلحج نوصل الدوار ولا هنوصل أخر الناس

قطعتها "نيرة" وهى تنزل من الأعلى ركضًا قائلة :-
- خلاص يا ماما مروة وفرح جهزوا ونازلين ورايا

وقفت "فتحية" وقالت بحذر :-
- خلى بالك من نفسك يا نيرة ومعاوزش شجاوة فى الدوار وتضايجى عمتك

- حاضر يا ماما

هبطت "مروة" مُرتدية عباية بنفسجية اللون على هيئة فراشة وبها تطريز ذهبي اللون من الصدر على هيئة وردة وشعرها الأسود مسدول على ظهرها وتضع على رأسها طرحة العباية ، مُرتدية عقد من الذهب الخالص وحلق أذن متوسط الحجم .. ليسألها "فؤاد" بجدية وهو يخرج من غرفة المكتب :-
- جهزتوا يا حجة هموا هنتأخر على الناس

- خلصنا أهو يا حج
قالتها "فتحية" وهى تنظر لأبنتها و"فريد" لتراه ينظر على الدرج بأنبهار دون أن ترمش عيناه فنظرت لترى "فرح" تنزل الدرج مُرتدية عباية زرقاء اللون على هيئة فراشة لم تظهر مفاتن جسدها ولا ذراعيها سوى كفها المحاط بمعصم العباية المطرز بأسوارة ذات اللون الفضي ويحيطها أسوار من الذهب الخالص اعطتهم لها "فتحية" ومُظرزة العباية من الرقبة حتى منتصف بطنها باللون الفضية وكأنها ترتدى عقد فرعونى من الذهب ، يزيد جمالها ذات العقد الذهبى المكون من طبقين واسفله قلادة كبيرة الحجم تصل لبطنها مكتوب عليها ( ما شاء الله ) وشعرها البندقى مسدول على الجانبين وترتدى حلق أذن يصل لنهاية شعرها القصير رقيق على هيئة نبض القلب ، مُرتدية كعب عالى ويصدر من صوت خطواتها صوت خلخالها ، نظرت "فرح" عليه بخجل من نظراته الثابتة عليها لتتأمله بملابسه الصعيدية وهو يرتدى عباية سوداء وعلي أكتافه عباية مفتوحة ذات اللون الرمادى وعلى رأسه يضع عمته ، شعرت بأرتباك قلبها من نظراته حتى وصلت أمامه مُتحاشية النظر منه ، تتطلع بها عن قرب وهى تضع مساحيق التجميل وتبث منها رائحة عطرها الفريدة التى أسرته فى عشق هذه الفتاة ليتمتم بصوت خافت سمعته وحدها قائلًا :-
- ومن شر حاسدًا إذا حسد

سمعت جملته لتندهش منها ورفعت نظرها وتقابلت عيناهما فى نظر طويلة ، شرد بلون عيناها الزرقاء المتناغمة مع لون عبايتها ، تبسمت "نيرة" وهى تقف بجوار "مروة" حاقدين بنظراته لها ، قطع نظرتهم صوت "فؤاد" وهو يقول :-
- همى يا حجة

خرج الجميع معًا وصعد إلى السيارة معًا حتى وصلت السيارة أمام منزل كبير البلد ، ترجل "فريد" من السيارة بعد والده ثم فتح باب السيارة الخلفى ومد يده لأجلها ، نظرت ليديه بسعادة ثم وضعت يدها فى يده وأخذها ودلف معًا إلى الداخل ويدها تتباطى فى ذراعه وهى تشعر بنبضات قلبها تتسارع بتوتر وأرتباك ليربت على يدها بيده الأخرى مُطمئنة لها ....

____________________________

دلف "جمال" إلى البيت ووجده هادئًا فصعد إلى غرفته مُسرعًا وعقله شاردًا يفكر بها وخائفًا من أن يكن راه أحد فى مكان الجريمة ...

رأته "نيرة" وهو يصعد بسرعة ومتوترًا لتقول :-
- شكلك عامل مصيبة جديدة يا جمال

دلفت هى إلى المطبخ فسمعت صوت "ليلى" تتحدث بالهاتف قائلة :-
- حاضر هتأكدلك من الموضوع .. متقلقش بقى هتأكد وأرد عليك ... سلام

أنهت المكالمة بهدوء ، لم تهتم "نيرة" كثيرًا وأعدت كوب من القهوة ثم صعدت إلى غرفتها لتهتم بمذاكرتها ودروسها .....

____________________________

خرج "متولى" من المنزل غاضبًا وقلقًا من غياب أبنته وتحدث مع رجاله قائلًا :-
- اجلبوا البلد حتة حتة لحد ما تلاجوها ،، متعاودوش غير ورحمة وياكم فاهمين ....

أنطلق الرجال فى أنحاء البلد باحثين عنها فى كل مكان ولم يجدوا لها أثر ..

____________________________

عاد الجميع من الحنة و"فتحية" تبتسم قائلة :-
- شوفت وشها جلب ألوان كيف لما شافت عروستنا اللى كيف الجمر

- اه يا ماما شوفتها كانت هتطج هى وبتها

توقف "فريد" فى الحديقة صامتًا لتقول :-
- مش هتطلع تنام

- شوية يا فرح مش جايلى نوم

أبتسمت له وهى تقول بإحراج :-
- مع أنك مبتنمش الليل من كوابيسي

نظر لها مُبتسمًا شاردًا بجمالها وعيناها الزرقاء ثم قال بخفوت :-
- فداك الليل والنهار يا فرحى

عقدت ذراعيها أمام صدرها بغرور مُصطنع ثم قالت :-
- مش هتقولى حكاية فرحك دى ايه ؟

نظر بعيناها بصمت شديد ويده تغلغل بين خصلات شعرها وهو يعانق عنقها بيديه الدافئة ثم قال :-
- دى ياء الملكية يا فرح لما أقولك فرحى تبقى ملكى أنا وحقى أنا

سألته بنبرة دافئة وهى تنظر بعيناه وهو مازال يحتضن عنقها بيديه :-
- أنت غريب أوى ، يعنى رجل عسكرى وصارم وكمان صعيدى وعاوزة واحدة متعرفش عنها حاجة ولا هى تعرف هى مين ولا ماضيها أيه .. عاوزاها ملكك وحقك

تبسم لها وهو يتابع حديثه بنفس نبرة صوته الناعمة المُطمئنة لقلبها وروحها المجروحة :-
- الواحدة دى هى الوحيدة اللى قدرت تسيطر على عين الرجل العسكرى اللى بتقولى عنه دا ، أنا أتربت تربية عسكرية يا فرح مفهاش غير أوامر وتنفيذ أنتِ بس اللى دخلتى فيها كسرتى كل الأوامر والقواعد

تمتمت بنبرة حزينة قائلة :-
- خايفة الماضي يكون فيه وجعك

جذبها إليه بقوة شديدة يخبأها من العالم وقسوته بين ذراعيه ، وكأن الجواب أتاها على هيئة عناق مُطمئن للروح ، تشبثت به بقوة وهى تقول :-
- خليك جنبى يا فريد متسبنيش

- مش هسيبك يا فرحى مهما كان الثمن هفضل جنبك
أجابها بجملته لتغمض عيناها بأرتياح مُستمعة لصوت دقات قلبه بقلبها وصوت عقلها وقلبها يدعو ربها بأن لا يكون فى ماضيها ما يفرقها عنه أو يبعدها عنه ذات يوم .....

____________________________

دلفت "ليلى" إلى غرفة "فريد" وهى تخشي أن يراها أحد وأغلقت الباب ، بحثت فى أدراج الكمودينو وهكذا الدولاب باحثة عن شيء معين قاصداه بذاته ولم تجد شيء فخرجت مسرعة قبل أن تراها "نيرة" ثم دلفت إلى غرفتها وأخرجت أتصال بهاتفها قائلة :-
- مفيش حاجة .. صدقنى فرح فقدت الذاكرة ومش فاكرة أى حاجة فعلًا ... تفتكر لو فرح فاكرة أنك قتلت باباها وجوزها وورطتها فى قتل جوزها وأنها مطلوبة من الشرطة ومتجوزة رجل عسكرى هتسكت ... حاضر حاضر هحاول مع أنه مستحيل ... سلام ....

أنهت مكالمتها وهى تحدث نفسها قائلة :-
- معقول فريد رجل العسكرية ميعرفش أن البوليس بيدور على مراته وأنها متهمة فى قضية قتل .....

_____ تـــــــــااااابــــع .... _____

• رأيكم فى الفصل ؟؟
• تقيمونى بكام من عشرة ؟؟
• فريد هيعمل أيه لما يعرف أن الشرطة بدور على فرح ؟؟
• فرح قتلت مين ؟؟
• أسرار فرح وحكاية بتزيد غموض هل حبها فى قلب فريد هيزيد ولا هيكون للقدر رأى أخر ؟؟


رواية لاجئة في الصعيد الفصل الخامس


أستيقظ "فريد" من نومه ليلًا ولم يجدها بجواره ، اعتدل فى جلسته وهو يفرك عينيه باحثًا عنها بنظره فى أرجاء الغرفة ولم يجدها ووجد الشرفة مفتوحة ، نزل من فراشه مُتجهًا إلى الشرفة ، رأى "فرح" جالسة على الأريكة الخشبية بوضع الجنين تضم قدميها إلى صدرها وتضع رأسها فوق ركبتيها مغمضة العينين فسألها بنبرة هادئة :-
- بتعملى أيه يا فرح ؟

أجابته وهى مُغمضة العينين بنبرة أكثر هدوءً يكاد يسمعها :-
- بدور فى عقلى على اللى مفقود

تبسم بخفة عليها وقال مُتمتمًا :-
- مجنونة

فتحت عيناها بضجر وهى ترفع رأسها للاعلى حادقة به بأختناق وأشمئزاز نظرة مُخيفة ثم قالت مُستاءة :-
- سمعتك على فكرة

تلعثم فى حديثه وهو يقول :-
- أنا ...

قطعت حديثه بتذمر قائلة :-
- أنت مزعج جدًا يا فريد

أنزلت قدميها أرضًا ترتدى حذاءها لتقف مُتجهة للخارج ، مسكها من ذراعها برفق وقال :-
- على فين ؟

- هروح فى مكان مكنتش مزعج فيه يا فريد
قالتها بنبرة مُستاءة فقال مُبتسمًا :-
- طب أنا عارف المكان دا ، ومستحيل ازعجك فيه

حدقت بعينيه بهدوء وقال مُتسائلة :-
- فين ؟؟

جذبها من يدها نحوه حتى أرتطام جسدها بصدره وطوقها بذراعيه بحنان ثم تمتم بنبرة مبحوحة :-
- هنا .. مستحيل حاجة تزعجك طول ما أنتِ بين أيدى يا فرحى

تبسمت وهو تلف ذراعيها حول خصره وحدثته بدون صوت قائلة :-
- أزاى وأنت كدة شتت كل أنتباهى بنبضات قلبك دى

أغمضت عيناها بأستسلام لذلك الشعور الدافىء الذي يجتاح روحها وقلبها بهذه اللحظة ، تبسم على هدوءها وسكونها بين ذراعيه .....

____________________________

كان "متولى" جالسًا فى بيته منتظر عودة أبنته بقلق وخوف عليها وبعد طول أنتظار عاد الرجال بدونها فوقف بغضب قائلًا :-
- هى فين ؟؟ معودتش وياكم ليه ؟؟

- ملجينهاش يا سعادة البيه ، جلبنا البلد كلتها عليها ملهاش اى أثر

صرخ بيهم بأغتياظ قائلًا :-
- يعنى أيه ، فص ملح وداب .. أجلبوا البلد عليها ومتعودوش غير وهى وياكم

أومأ الرجال بنعم ثم ذهبوا من أمامه ليحدث نفسه بغضب :-
- روحتى فين يا رحمة ؟؟ خلعتى جلبى عليكى

____________________________

أستيقظت "فرح" صباحًا لتجده يقف أمام المرأة مُرتدى عبايته ويصفف شعره فأعتدلت فى جلستها وهى تقول :-
- أنت خارج

أجابها بنبرة غليظة دون أن يلتف لها قائلًا :-
- أنتِ فكرتى نفسك مراتى بجد ولا أيه ؟؟

أنهى جملته وخرج من الغرفة ، أتسعت عيناها بذهول من حديثه القاسي ، أمس كان يعاملها بحب ويدللها والأن تغير معها ببروده وغلظته .. أعتكفت بغرفتها بحرج بعد جملته ولم تنزل للأسفل للفطار أو غيره ، دق باب غرفتها لكى تدخل "مروة" عليها وتجدها فى فراشها نائمة وتحتضن وسادتها فأغلقت الأضواء وخرجت قبل أن تزعجها فى نومها ، فتحت "فرح" عيناها بحزن وهى تنظر على الباب لتذرف دمعة من عينيها ....

____________________________

كان "فريد" جالسًا مع "فؤاد" فى غرفة المكتب يتحدث معًا فقال "فؤاد" :-
- ناوى تطلجها ميتى ؟

صمت "فريد" قليلًا ثم قال :-
- قريب يا حج متقلقش

أجابه "فؤاد" بنبرة تحذير قائلًا :-
- أنا مش جلجان لأن خابر زين أن ولدى مهيكسرليش كلمة وأنك مهتربطش أسمك وأسم العيلة بواحدة مالهاش أصل من فصل ومنعرفيش عنيها حاجة

دلف "جمال" فى تلك اللحظة بعد أن سمع جملة والده ليقول بأستغراب :-
- أنت هتطلج مرتك ولا أيه يا فريد

- مش دلوقت

تبسم "جمال" بمكر ليقطع بسمته حديث والده حين قال :-
- وأخيرًا ظهرت يا سبع الرجال ،كنت فين من عشية

- موجود يا حج بس أنت خابر زين أن ماليش فى الأفراح والعزومات دى

رمقه "فؤاد" بعيناه ثم قال :-
- طب روح شوف مصالحك والشغل فى الوكالة ، التجار عاوزين يستلموا البضائع

- تحت أمرك يا حج
قال وخرج من الغرفة تاركهما معًا ويبحث عن "فرح" بنظره ليخبره بما سمعه ويهدم سعادتها مع "فريد" ولن يجدها ليسمع حديث والدته مع "مروة"
- لا يا امى أنا لاجتها لسه نايمة محبتش أصحى من النوم ، وعمومًا فرح أول ما هتصحى بتنزل

- ماشي ، شوية أكدة لو منزلتش أطلعى ليها تانى مشان تجهز ومنعوجش على الفرح

جاءت "ليلى" لهم وجلست على الأريكة وهى تقول :-
- صباح الخير يا مرات خاله ... أمال فرح فين مش شايفها

- جولى مساء الخير العصر أذن يابتى ، وفرح لستها نايمة

تبسمت "ليلى" بمكر وهى تقول :-
- نوم الهنا ....

____________________________

خرج "محسن" من غرفة مكتبه شاردًا بتفكيره بها وهو يقول :-
- معقول يا فرح وافقتى تتجوزى حد متعرفهوش ... أمال ليه كنتى رافضنى أوووى كدة ... عشان زين اللى باعك ولا عشان نسيتى زين وحبك له وافقتى تقبلى رجل تانى ... وبعدين معاكى يا فرح ....

قطع تفكيره حين جاء "على" له وقال :-
- يا باشا .. ليلى على التليفون

اخذ منه الهاتف ليقول :-
- أزيك يا ليلى ؟

- معقول أقولك على مكان فرح ولسه سايبها هنا

أجابها وهو يخطو بقدميه للأمام فى منزله :-
- اه معقول عادى

قهقهت "ليلى" ضاحكة بسخرية وهى تقول :-
- بس اللى أعرفه بقى أن عاشقها بجنون ، أزاى سيبها كدة مع راجل تانى ..

- مالكش فيه وأوعى تتخطى حدودك يا ليلى وتنسي أنتِ بتكلمى مين

أجابته بثقة ونبرة قوية :-
- لا عارفة أنا بكلم مين طبعًا ، بس مش عشقك دا هو اللى خلاك برضو تقتل زين عشان يفضالك الطريق وتتجوزها

وضع يديه فى جيبه بغرور وقال :-
- أنا مبسخنش على فكرة ، وخدى بالك أن طريقتك دى مش هى اللى هتخليكى تنتقمى من فريد لأنه رفض يتجوز أختك وهو عارف أنك بتحبيه

أتسعت عيناها بذهول وقالت مُتلعثمة :-
- أنت ....

- أنا عرفت سرك أزاى ، مش بقولك مغفلة وغبية لأنك قبل ما تلعبى لازم تعرفى بتلعبى مع مين ... وأياكى يا ليلى تتصرفى من دماغك ولا تأذي فرح فاهمة مش هحذرك تانى كتير

أغلق الهاتف دون أن ينتظر جوابً منها ثم قال :-
- خلى عينك على ليلى عشان دى متهورة وبلغنى بكل الجديد

- تحت أمرك يا باشا

____________________________

دقت "مروة" باب الغرفة ودلفت مُجددًا لتجدها بنفس الوضعية فى فراشها ، استغربت نومها كل هذه الوقت فأقتربت من الفراش وحين ألتفت وجدتها مُغمضة العينين ووجهها به الكثير من الدموع ففزعت بقلق عليها وهى تقول :-
- وااا مالك يا فرح ، بتبكى ليه ؟

فتحت "فرح" عينيها بصمت تحدق بها ، جلست "مروة" بجوارها حيث أعتدلت "فرح" فى جلستها هى الأخرى ، جففت "مروة" دموعها لتبتعد "فرح" عنها فسألتها :-
- مالك يا خيتى هو فريد زعلك ولا أيه ؟

أجابتها "فرح" بأستغراب قائلة :-
- أنا أختك !!

- طبعًا مش مرت أخويا تبقى خيتى ..

جهشت "فرح" فى البكاء عن أى أخوة تتحدث بعد حديث أخاها ، أحتضنتها "مروة" بذهول من بكاءها وهى تجهل السبب ، أربتت على ظهرها برفق وهى تقول :-
- مالك يا فرح .. احكيلى يا حبيبتى ؟

- مفيش .. سبينى لوحدى ممكن
قالتها "فرح" وهى تبتعد عنها بحزن وتجفف دموعها بأناملها ، لبت "مروة" طلبها وخرجت من الغرفة تاركها خلفها تكمل بكاءها ووحدتها ....

____________________________

تجهز الجميع مساءً للذهاب إلى العرس ودلفت "فتحية" إلى غرفة "فريد" لتراها واقفة مُتكئة على باب الشرفة وشاردة فقالت :-
- وااا لسه ملبستش يا فرح .. كدة هنعوج يابتى

أستدارت "فرح" لها بوجه عابس وقالت :-
- معلش يا طنط أعذرينى مش هقدر أجى أنا تعبانة شوية

- ألف سلامة عليكى يا بتى ، طب إحنا مهنتأخرش عليكى

أومأت لها بنعم لترحل "فتحية" وتتركهم وظلت هى واقفة أمام الشرفة تراقبهم حتى أنطلقت سيارتهم خارج المنزل فأسرعت بالدخول إلى الغرفة وبدلت ملابسها من ملابس الصعيد والعباية إلى فستان زفافها الذى رأها به فهو الشيء الوحيد الذي تملكه هى وخرجت من المنزل هاربة منه كما جاءت ......

____________________________

تحدث "فريد" مع صديقه ليخبره بأن هناك رجال يبحثون عنها فى منزلها القديم ومنتظرين عودتها بأحر من الجمر ، أنهى الحديث مع صديقه وعاد للمنزل باحثًا عنها ولم يجدها بغرفته ووجد ورقة على الفراش بجوار ملابسها وحين أخذها كان محتواها ( منذ اليوم الذي التقينا به وأنا لا أعلم شيء سواك ولم اثق بشخص سواك وحتى أن أمانى كان بك وحدك ، كنت كل شيء وكل عالمى ، لا أعلم أى ماضي فقدته لكنى سعدت بفقدانه ما دام المقابل هو رؤيتك ومقابلتك لكن فى هذا الصبح كسرت كل شيء كسرت ثقتى بك حتى أنى لم أعد أعرف من أنت وأمانى بك أختفى أصبح كالغرباء كان يجب أن أخشاك منذ أول لقاء ، أتمنى أن أكون سدت لك الدين وردت الجميل لك بهذا الزواج المزيف مقابل أنقذك لى لكن الأن لا أريد أن أكون زوجتك المزيفة لا أريد البقاء مع شخص أخشاه ، أسفة يا حضرة الضابط لكن هذه المريضة ترفض وجودك معها ، يمكننى تقبل قسوة العالم لكن لا يمكننى تقبل قسوتك أنا .. الأن ما دومت تقرأ هذه الورقة فأنا حتمًا لم أعد موجودة فى منزلك ،أتمنى أن تنسي هذه الزوجة التى جلبت لك الكثيرة من المشاكل سأعود إلى حيث لا أعلم .. إلى حيث يأخذنى عقلى بذكراه المفقود ... أسفة لأنى رحلت دون أن أودعك أيها الغريب .... فرح ) أغلق قبضته بقوة على هذه الورقة وكيف هربت من منزله وإلى أين وهى بأرض الصعيد .. خرج من الغرفة ركضًا كى يذهب ويبحث عنها ...

____________________________

كانت "فرح" تمشي بالطريق وهى تسأل عن موقف السيارات كى تعود إلى الإسكندرية ليراها "جمال" وهى تمشي مُرتدية فستان زفاف فأقترب منها بهدوء وقال :-
- فرح على فين دلوجت ؟؟

أكملت طريقها دون أن تجيبه ليبتسم بمكر وهو يقول :-
- ووواااا أوعاكى تجولى أن فريد عملها ؟؟

أستدارت له بأستغراب وهى تسأله :-
- هى أيه ؟؟

- طلجك .. سمعت الصبح بيجول أنه هيطلجك .. هو طلجك يا فرح

تجمعت دموعها بعيناها وهى تفهم الأن لما قسي عليها حتمًا لأنه أراد الطلاق ، ذرفت دمعتها وهى تبكى ثم قالت :-
- عن اذنك ؟

- طب أنتِ رايحة فين أوصلك

- الموقف

أبتسم لها وهو يقول :-
- أركبى أوصلك ،، الموقف بعيد جوووا فى أول البلد

نظرت له بتردد وأرتباك حتى أبتسم لها وفتح باب سيارته ، تنهدت بأختناق وهى تريد الهرب من هنا إلى حيث لا يعلم عنها شيء ولا تسبب له بأى مشاكل ثم صعدت إلى السيارة ، تبسم "جمال" وهو يغلق لها الباب ثم ألتفت ليصعد بجوارها وقال :-
- شكلك تعبانة يا فرح

نظرت من النافذة بصمت ليبتسم بمكر وهو يقود سيارته به .....

____________________________

كان يقود سيارته بغضب ويكاد عقله يقتله من التفكير بها وكيف خرجت فى هذا المساء وحدها ، كان يخف قلبه وينقض بأستمرار قلقًا عليها من أن يُصيبها شيء مع حلول الليل ، مر بسيارته بجوار سيارة أخاه القادمة من الأمام ليرى "جمال" جالسًا فى سيارته وحده ويتحدث بالهاتف لم يعرى له أنتباه وأكمل طريق ، أبتسم "جمال" بمكر وهو ينظر على الأريكة الخلفية و "فرح" نائمة عليها فاقدة للوعى ، مسك حقنة المخدر وألقى بها خارج سيارته من النافذة وأكمل حديثه بالهاتف قائلًا :-
- أنا جربت منك أهو .. أول ما أوصل معاوزش حد فى الدوار خالص من الرجالة ... ماشي سلام ..

أنهى حديثه ومكالمته ثم نظر لها وهو يقول :-
- متجلجيش يا فرحته ، أنا هخضه عليكى بس ....

____________________________

وقف "محسن" من مقعده فزعًا حين علم بخبر أختطافها وهو يتحدث بالهاتف قائلًا :-
- وأنت أزاى تسيبه يأخدها .. أنت مجنون ... أعرفلى مكانه فين وأنا هبعتلك الرجالة

أغلق الهاتف بغضب وهو يقول :-
- لا عاش ولا كان اللى يلمس منك شعرة يا فرح ... كان لازم تعرفي أن محدش هيحميكى ويخاف عليكى قدى يا فرح ... على ... يا علــــى

دلف "على" إلى غرفة المكتب بسرعة ليقول "محسن" :-
- جهز الرجالة هتروح تجيب فرح من الصعيد

أومأ له بنعم وخرج من الغرفة .....

____________________________

بحث "فريد" عنها فى كل مكان ولا يوجد لها أثر فى البلد كلها وكل الشوارع لا توجد بها فتاته الصغيرة الخائفة الوحيدة ...
ضرب مقودة السيارة بأختناق وعجز من العثور عليها ....

____________________________

- يا فرح أنا بحبك ، بعشق التراب اللى بتمشي عليه

صرخت بوجهه بأشمئزاز قائلة :-
- أنت مجنون أنا متجوزة .. بتحبنى أزاى .. أنت أكيد مجنون

أجابها "محسن" بحنان وهو يمسك يديها بين يديه قائلًا :-
- يطلقك وهديله اللى هو عاوزاه ..

صُدم بصفعة قوية نزلت على وجنته من يدها فتحولت نظراته من الحب الفياض إلى الغضب الشديد الذى رعبها ........

_____ تــــــاااابـــع _____


رواية لاجئة في الصعيد الحلقة السادسة

¶¶ الفصــــــل الســــــادس ( 6 ) ¶¶
_____ بعنـــــــوان " رجـــل القــــانــون " _____

فتحت عيناها بتعب ورؤية مشوشة بعد أن رأت منامها الجديد لتجد نفسها بغرفة نوم على الفراش مقيدة يديها بالسرير ويعم المكان الهدوء حاولت الجلوس وهى تنظر حولها باحثة عن شيء أو أين هى ...

____________________________

نزل من سيارته وهو يسأل الجميع بالموقف إذا كان رأها أحد هنا ليقطع بحثه حين أتاه رسالة من رقم مجهول تحمل لينك عنوان ومعاه ( أنقذ فرح .. وأنتبه أنها أمانة لديك سيأتى يوم واستردها )

لم يفهم الرسالة ولم يعطى لها أهتمام كبير بل أسرع لسيارته حتى يذهب لأجلها حيث تمكث ، قاد سيارته مُسرعًا وسط ظلمة الطرقات حيث يقع العنوان المذكور بنهاية البلد .....

____________________________


دلف "جمال" إلى الغرفة ليراها واقفة أمامه بجوار الفراش ويديها مُقيدة كما هى ليقول بسخرية :-
- صحيتى بدرى يا فرحته

رمقته بنظرة شر وغضب من فعلته ثم قالت بغضب :-
- أنت بتعمل كدة ليه ؟ ، أنت أزاى بتفكر فى مرات أخوك ضايقت بيك الدنيا ، ولا متعرفش أنى محرمة عليك ومجوزلكش

جلس على المقعد ساخرًا من حديثها وقال بتحدي :-
- تجوزى وأنتِ طالق وأنتِ أرملة

أتسعت عيناها بذهول وقالت بأشمئزاز :-
- هتقتل أخوك .. أنت مريض نفسي

قهقه ضاحكًا وهو جالسًا ويقول بغرور :-
- أنا مجولتش هجتله ، وبعدين أنتِ تجوزى يا فرحته من غير ما يموت

- أنت عبيط ولا شكلك كدة

وقف من مكانه بكبرياء وتعجرف وسار نحوها لترتجف خوفًا منه فمن يطمع بزوجة أخاها لابد أن يكون أحقر أنواع البشر ، وقف أمامه ومسك فك وجهها بيد قوية وقال هامسًا فى أذنها بنبرة مُخيفة :-
- لما أكون مش أخوه يبجى يجوز يا فرحته .. اه صحيح أرتحى واقفة ليه المخدر اللى واخدة يخليكى متقدريش تقفى كدة .. هتتعبى

أتسعت عيناها بصدمة وهى تحدق بعيناه كالصانم دون أن تتفوه بكلمة واحدة حتى قطع صدمتها حين شعرت بيده تلمس ذراعها بنعومة وهدوء لتصرخ بوجهه وهى تدفعه بقوة :-
- أنت محتاج تتعالج ...

تبسم وهو يقترب نحوها ليفتح الباب ويدخل أحد الرجال ويقول له :-
- فريد باشا اهنا

دلف "فريد" للمنزل ليجده هادئًا وفارغًا فتح باب الغرفة ولم يجد أحد ، فتح باب الغرفة الأخرى وكانت فارغة ، صعد الدرج مُسرعًا ليري المكان مظلم وهناك باب مفتوح نصه والضوء يبث منه فسار نحوه ودخل ليراها جالسة أرضًا مختبأة بالفراش ويدها مرفوعة للأعلى مقيدة وتبكى بطريقة هسترية ومُرتدية فستان زفافها الذى قابلها به ، وكانت الغرفة خالية أتجه نحوها وجلس على ركبيته أمامها وهى تنظر أرضًا وتبكى بصمت مُرتجفة وقالت مُتمتمة :-
- أبعدوا عنى وسيبونى فى حالى .. يكفينى كوابيس منامى

واقف من مكانه ليفك قيد يديها ليسقط جسدها أرضًا لور تحرير يدها ، أسرع فى الجلوس لها وألتقط جسدها الصغير بتعب ، تأمل ملامح وجهها المُتعب وقال :-
- كفاية أنتِ تخضينى عليكى يا فرحى

حملها على ذراعيه ووقف بها فوضعت رأسها على كتفه بإستسلام وقالت :-
- فريد

- امممم

- أنا تعبانة أوى يا فريد ...

شد بيديه عليها بقلق وخوف عليها ثم سألها :-
- أيه اللى جابك هنا يا فرح ؟

أغمضت عيناها بصمت ، نظر لها على صمتها ليراها مُغمضة العيون ونائمة ، أخذها وخرج من المنزل حتى وصل أمام السيارة ووضعها بها ثم نزع عبايته عن أكتافه ووضعها فوق جسدها يحميها من البرد القارس وصعد للسيارة وقاد مُتجهّا إلى المنزل ، كان المنزل فارغًا صعد إلى الغرفة بها لتُتمتم بنبرة مبحوحة قائلة :-
- رجعتنى هنا ليه ؟

أنزلها برفق على الفراش دون أن يُجيب عليها لتجلس على الفراش غاضبة مُتخلصة من حالة الهدوء التى أستحوذت عليها وصرخت بوجهه وهى تقف من فراشها :-
- رجعتنى هنا ليه ؟ مش الصبح كنت مش مراتك ومش عاوزنى وهطلقنى

أستدار ناظرًا لها بغيظ وقال :-
- أنتِ بتجيبى الكلام دا منين

- تنكر أنك قررت تطلقنى .. ما دام قررت خلاص ما تطلقنى وتخلص ، طلقنــ ......

كانت تتحدث بعصبية شديدة فرأته يقترب منها بخطوة سريعة حتى بتر حديثها بقبلة قوية حيث أحتضن شفتيها بشغف ، قبلة تبوح بكل مشاعره المكبوثة بداخل قلبه لهذه الفتاة التائهة وهى كاللاجئة على أرض قلبه ، أتسعت عيناها بذهول من فعلته للحظات لم تستوعب ما يفعله حتى فاقت من شرودها وحاولت أبعاده عنها ليحيط خصرها بيده بقوة وهو يجذبها أكثر له ، لم تقاوم كثيرًا وسريعًا ما أغمضت عيناها وتشبثت بملابسه مُستسلمة له لينزع وشاحه عن عنقه وهو يقبل جبينها برفق وحنان ..
نظر لعيناها بهدوء وحب يبث من قلبه يزيد من لمعة عينيه ببريق الشغف والشوق ، تفحصت عينيه بعفوية وأومأت له بنعم برأسها وتشابكت أصابعهم معّا ......

__________________________

توقفت سيارة "متولى" أمام الكوخ الخشبي ونزل منها بقلق ولهفة وأسرع الكوخ حتى وصل أمامه وفتح أحد الرجال الباب ليصدم بابنته جثة هامدة مُلقى على الأرض ، أقترب نحوها بصدمة حيث جلس بالقرب منها وضعًا يديه على وجهها بحنان وصدمة ألجمته مستحوذة على عقله ليجدها باردة كقطعة من الجليد زرقاء ، ضمها له بحسرة قلب أب فقد أبنته وقال بغضب ونبرة غليظة تدل على كسرة قلبه :-
- لازم تعرفوا من اللى عمل أكدة فيها ... لازم أخد تارها من اللى جتلها وحرمنى منيها ....

__________________________

تركها "فريد" بالفراش قبل أذان الفجر بنصف ساعة وأرتدى ملابسه ودلف إلى المرحاض ليغتسل حتى يذهب إلى صلاة الفجر ، أستلقت على ظهرها بسعادة وهى تلعب بخصلات شعرها بدلالية وبسمتها تعلو شفتيها أم قلبها فكان فى حالة شديدة من الفرح تغمره سعادة لا توصف بعد أن أمتلك حبيبه وأصبح له وحده ، خرج "فريد" من المرحاض مُرتدي عبايته السوداء لتخجل منه وتختبيء أسفل الغطاء منه ليبتسم عليها بعفوية وقال وهو يصفف شعره :-
- أنا نازل أصلى ومش هتأخر .. نامى أنتِ وأرتاحى

خرج من غرفته مع صوت الأذان ، قابل " جمال" أمام الغرفة كان عائدًا من الخارج ليقول بسخرية :-
- مش بدرى دلوقت ، لسه راجع كنت فين

- أنت هتعمل عليا جو المخابرات دا ولا ايه ، أنا راجع مصدع وتعبان ... روح صلى وأدعى يا فريد

سمعت "فرح" صوته من الخارج لتأخذ عباية "فريد" وتريدها سريعًا وتركض نحو الباب لتغلقه بالمُفتاح خوفًا منه ومن أن يأتى لها ويفعل بها شيء بغياب زوجها ، وجلست على الأرض مُتكئة بظهرها على باب الغرفة ....

تركه "جمال" ودلف إلى الغرفة المجاورة لغرفته فقال "فريد" مُحدثًا نفسه :-
- جمال بدأ يلاوع ويتأخر ... يبقى عامل مُصيبة ربنا يستر من اللى جاى ..

نزل الدرج ليجد والده فى أنتظاره وخرجا معًا ...

ظلت تفكر فى حديث "جمال" وهل حقًا هو ليس أخاه وكيف تجوز له ، لم تشعر بمرور الوقت عليها شاردة حتى سمعت دقات الباب لتقف بفزع وتبتعد عنه وهو يدق مرات متتالية حتى تنهدت بتوتر وقالت :-
- مين ؟!

- أفتحى يا فرح
سمعت صوت "فريد" لتسرع وتفتح الباب ،ولج للغرفة وهو يقول :-
- قافلة الباب ليه يا فرح

عانقته بخوف ليبتسم عليها وهو يقول :-
- أيه اللى ملبسك هدومى يا فرحى

رفعت نظرها له بخجل وقالت :-
- عجبونى

قهقه ضاحكًا عليها ثم حملها على ذراعيه وهو يقول بأثارة :-
- هم عجبونى عليكى أكتر بقى

تبسمت له بعفوية وقالت :-
- بجد

أومأ لها بنعم وهو يقول :-
- وحالاً هثبتلك دا ......

فتحت عيناها بتعب صباحًا وهى تستدير بجسدها بتلقائية لتشعر بثقل فى جسدها ، نظرت لتراه نائمًا بجوارها وهى بين أحضانه يطوقها بذراعيه بقوة حتى لا تهرب منه مُجددًا فتبسمت بهعفوية على ملامحه وهو مُغمض العيون وبالكاد تسمع صوت أنفاسه وهتفت مُتمتمة :-
- شكلك حلو أوى

تبسم هو الأخر وقال مُغمض العينين :-
- صباح الخير

- صباح النور
قالتها بخجل وهى تلتف برأسها للجهة الأخرى بخجل ،فتح "فريد" عيناه بسعادة وهو يلمس فك وجهها يجعهلها تنظر إليه حتى تقابلا عيناهما فقال :-
- حد يعمل عمايلك دى .. مين قالك تخرجى من البيت .. أوعى تفتكرى أن عشان اليوم عدى وحصل اللى حصل وخلاص وأن عشان أنتِ بين أيدي هينسى وأعدى

تحولت نظراته إلى الغضب والغيظ أثناء حديثه عن فعلتها فتحاشت النظر لعيناه بضيق وقالت :-
- أنت هتطلقنى أمتى ؟

تبسم رغم غيظه من أفعالها وقال :-
- أنتِ بتفكرى فى أيه وأنا بتكلم فى أيه ؟ ، طلاق أيه بعد اللى حصل أمبارح .. ولا أنتِ فقدتى الذاكرة تانى

حزنت من جملته وقوست شفتيها للأسفل بإستياء ، تابع حديثه بوجه جادً :-
- أفردى وشك على الصبح .. أفردى وشك عاوز أقولك حاجة مهم أهم من اللى قلتِه دا

رفعت عيناها له وقالت بإستياء :-
- نعم

- عاوز حضن عشان وحشتينى جدًا حتى وأنتِ بين أيدى وحشانى

تبسمت كالبلهاء له وهى تقول :-
- بجد

- اممممم حضن كبير بقى

طوقته بقوة من خصره وهى تضع رأسها فى موضعها الصحيح فوق قلبه مُستمعة ومُستمتعة بنبضات قلبه ، وضع يده فوق رأسها بحنان ثم قبلة رقيقة ناعمة على جبينها وقال مُغمغمًا لنفسه بصوت مبحوح :-
- أطلقك أيه يا فرحى ، أنتِ بقيتِ الحياة بالنسبة ليا ، بقيتِ ساكنة قلبى وعقلى ووتينى ، أزاى أبعدك عنى وأنتِ سكنتى روحى قبل قلبى .. عاوزانى أسيبك وأفتحلك الباب عشان راجل غيرى يدخل حياتك ويأخدك منى ... مستحيل أنتِ ملكى أنا بس

رفعت رأسها له بدهشة وعيناها مُتسعتين بذهول وقالت :-
- أنت قولت حاجة دلوقت ؟

مسك فك وجهها برفق وأبهامه يداعب ذقنها بحنان ناظرًا بعينيها وقال :-
- قولت أنتِ منى

أقترب أكثر نحوها وعيناها تلمع فرحًا من حديثه ورومانسيته ، لتشعر بأنفاسه الدافئة تداعب وجهها لتغمض عيناها وهى تداعب صدره بأنامله مُتشبثة بتيشرته ، شعرت بشفتيه تلمس شفتيها بنعومة ، قبلة تغمر قلبها بالسعادة وترفرفه حبًا له فشعرت بنبضات قلبها تكاد تتوقف من قوة سرعتها ، قطع لحظتهم صوت هاتفه يدق بأسم صديق له ، جلس على الفراش يلتقط هاتفه وأخذه وخرج للشرفة يتحدث معه وبعد السلام والترحيبات وقع سؤال صديقه على أذنه بذهول :-
- فريد أنت تعرف اللى أسمها فرح منين ؟؟

أستغرب سؤاله وقال مُتسائلاً :-
- يعنى أيه أعرفها منين ؟

- يعنى يا سيادة القائد تعرف المُجرمة دى منين

أتسعت عيناه بصدمة ألجمته وقال مُتلعثم :-
- مُجرمة ... أزاى... قصدك أيه ؟؟

- فرح مُتهمة فى قضية قتل جوزها زين ومطلوب من الشرطة وهربانة

وقعت هذه الحقيقة على أذنه بصدمة كبيرة كالصاعقة الكهربائية وأستدار لينظر بالداخل عليها ورأها تقف بمنتصف الغرفة بمنامتها القصيرة وترقص فرحًا وبسمتها لم تفارق وجهها أبدًا ، أغلق الهاتف دون جواب وظل يتطلع بها بصدمة دون أن ترمش عيناه ....

_________________________

خرج "محسن" من قاعة المؤتمرات والأجتماعات بشركته ليرى "على" بأنتظاره فقال مُحدثًا "سيرا" مديرة أعماله :-
- نكمل كلامنا بعدين يا سيرا بس عاوز كل تفاصيل عرض الأزياء على مكتبى النهاردة والعارضات اللى هتقدم العرض هشوفهم بنفسي ، تعال يا على

أومأت له بنعم ورحلت ، سأله "مُحسن" بهدوء :-
- عملت أيه ، طمنى ؟

- كله تمام ، فرح رجعت البيت معه من غير أى أذي

- حس بحاجة

- الرسالة كانت واضحة جدًا بس شكل من قلقه معلقتش فى دماغه

فتح "على" باب المكتب ليدخل "محسن" وهو يقول :-
- عينك ما تغبش عن فرح وتعرف ليا أيه حكاية جمال دا ، وأزاى وليه خطفها وهى زوجة أخوه

أنهى جملته وهو يجلس على مقعده خلف المكتب ، ليجيبه "على" بعفوية :-
- جمال دا بقى حكايته حكاية وشكل وراءه مصايب كتيرة

- تعرفلى كل حاجة عنه من ساعة ما أمه ولدته يا على

- أكيد عن أذنك ...

خرج وتركه ليغمغم "محسن" محدثً صورتها الموضوعة على مكتبه :-
- متقلقيش يا فرح مستحيل أسمح لحد يأذيكى ولا يقرب منك ....

__________________________

رأتها "ليلى" تقف فى الحديقة فتبسمت بمكر وذهبت لها ، نظرت "فرح" لها بعفوية لتقول "ليلى" :-
- أزيك يا فرح وأزى فريد معاكى

- تمام

- هو أنتِ فعلًا مش فاكرة حاجة ولا حتى فاكرة زين

أستدارت "فرح" لها بصدمة من معرفة ما يدور فى أحلامها وسألت :-
- أنتِ تعرفى زين

- جوزك ولا كمان نسيتى أنك كنتى متجوزة ومات ، الا صحيح يا فرح فريد ممكن يعمل أيه لو عرف أنك قاتلة جوزك ... أقولك أنا من غير ما تتعبى نفسك فى التفكير.. هيسجنك ..هيسلمك بنفسه للشرطة .... فريد فى القانون ميعرفش أبوه ميغركيش شوية الحب اللى بيرسمهم عليكى دا راجل عسكرى

تنهدت "فرح" بأختناق وقالت بأستفزاز :-
- معتقدش أنك تعرفى فريد أكتر منى ، فريد بيحبنى وبيخاف عليا اه وصحيح أنا مقتلتش حد

تركتها "فرح" وذهبت من أمامها لتصعد إلى غرفتها ، هتفت "مروة" :-
- معجول دا يا أمى ، مين اللى هيجتل رحمة ، دا مفيش حد فى البلد بيكرهها

- ولاد الحرام كتير يا بتى ، أومال أخوكى فين

- مين جمال فى الوكالة مع أبويا ، وفريد طلع من الفجر جال رايح مصر

قطع حديثهما دخول "فريد" للمنزل وهو مُرتدي بدلته العسكرية بوجه بارد خالى من المشاعر وسأل وهو ينظر حوله :-
- فرح فين ؟

- فوج ، مالك يا ولدى ...

لم يجيب عليها وصعد إلى غرفته ، فتح باب الغرفة ليراها واقفة أمام المرآة مُرتدية بنطلون جينز وتيشرت بنصف كم فضفاض وشعرها مسدول على كتفيها تصففه رسمت بسمتها فور رأته وتعجبت لبرود ملامحه ، أقترب منها حتى وصل أمامها وألتقطت عبايتها ليضعها على أكتافها وأخذها من يدها للخارج فسألته بأستغراب :-
- فى أيه يا فريد ، واخدنى على فين ؟

لم يجيب عليها حتى وصل الأسفل وسألته ولدته بأستغراب :-
- على فين يا فريد ، ومرتك رايحة فين بخلجاتها دى

دلف "فؤاد" من الباب بصحبة "جمال" وهو يقول بحدة :-
- البوليس اللى برا دا ليه ؟

أتسعت عيون الجميع حتى هى لتتذكر حديث "ليلى" فنظرت له بصدمة وهى لا تشعر بشيء حولها حتى شعرت بالأصداف الحديدية تُضع فى يديها ، نظرت ليديها بأستياء وصدمة ثم له ، جذبها العساكر للخارج وهو واقفًا مكانه وهى مصدومة لا تعلم لما يقبض عليها حتى أستوقفها صوته يناديها :-
- فرح

أستدارت له بترجى على أمل أن ينقذها منهم ويأخذها بين ذراعيه يحميها كما وعدها لتصدم حين تراه يمزق ورقة الزواج العرفى ويقول بجحود وقسوة :-
- أنتِ طالق

فى تلك اللحظة ذرفت دموعها بأنيهار وشعرت بخنجر وضع فى قلبها موضع الموت ليجذبها العسكرى بقوة إلى البوكس وأنطلقت السيارة بها .....

__________________________


- لا متنفعش يا سيرا أنا قولت حد أقصى للوزن ٥٠ كيلو دا جسمها مش المطلوب مش هتنفع للعرض ، أبحثى عن عارضات أزياء تانى ، وتأكدى على ماركة المجوهرات والأكسسوار اللى هنستخدمه ... وأبعتى لمهندس الديكور عاوز أقابله .. العرض دا لازم يكون مميز فى كل حاجة دى الأنطلاقة اللى هنعوض بيها مكانة الشركة من تانى

دلف "على" إلى المكتب مسرعًا وعلى وجهه علامات الصدمة والخوف من "محسن" حين يعلم ما حدث لها ، تنبى "محسن" من ملامحه بأن هناك كارثة حلت بمحبوبته فقال :-
- نكمل بعدين يا سيرا

خرجت من المكتب ليقول بجدية :-
- حصل أيه ؟؟

- فرح أتقبض عليها .....

_____ تـــــــااااابـــع .. _____


رواية لاجئة في الصعيد الجزء السابع 


كان "فريد" جالسًا بغرفة فى صمت تام وهدوء أكثر يزيد من رعبته يتطلع لملابسها المُلقى على الفراش ورائحتها تبث فى المكان بأكمله ، أمس كانت بين ذراعيه وأتم زواجه بها فقط لأنه سمع لصوت قلبه وقبل بها كما قبل قلبه بها لكن اليوم سمع لصوت عقله الوسواس وأبعدها بعيدًا وليس بأى بعيد بل أدخل أسوء الأماكن السجن وسط المُجرمين والقتلة والعاهرات ، وضعها بمكان يزيد من خوفها ويجعلها تكرهه وتبدل الحب الذي كان يبث من عينيها ....
أغمض عيناه بتعب من صراع قلبه وهو يخبره بأن يذهب لها وينشلها من هذا المكان إلى أحضانه فهى تحمل كسور وندوب تكفى ، فتح عيناه بأصرار وثقة وخرج من غرفته سريعًا ، رأته والدته وهو يخرج ركضًا دون أن يتحدث مع أحد كالمجنون الذي فقد عقله ورحل .....

____________________________

دلفت "فرح" للقسم بصحبة العساكر مُقيدة بيديها لترى ذاك الشاب يقف هناك مُبتسمًا لها بسمة لا تفهمها أهى حقد وخُبث أم غل وكره فكلا الحالتين كانت بسمته تغضبها ، أخذها العسكرى إلى الحبس لتقف بالمنتصف تنظر على الجميع وهن ينظرون عليها أختبأت فى أحد الأركان بخوف وصمت لتُصدم حين رأت شريط حياتها يمر أمام عيناها وقد عادت ذاكرتها بفضل هذا الشاب لحظة ماذا حدث ....

بدأت ترتب أحلامها من بداية من رؤية زوجها "زين" بصحبة فتاة أخرى يقبل يدها فى أحد الكافيهات وكانت دموعها تتسرب من عيناها بوجع حتى لاحظ وجودها وهنا لم تكن الفتاة غريبة عنها أبدًا بل كانت "ليلى" زميلتها فى الجامعة ، ضحكت "فرح" ساخرة لهذا السبب فقدت وعيها حين رأت "ليلى" بجوار "فريد" ، وتم أختطافها فى اليوم التالى لحظة تنازل "زين" عنها فقابلت رجل فى نهاية الأربيعنات من العمر ، فى بداية الأمر كان يهدد بها "زين" ليساعده فى تجارة المخدرات ويمارس عليها جميع أنواع التعذيب حتى جاءت هذه الليلة حين كانت جالسة بالأرض باكية مُنهكة من جروح جسدها مُغمضة العينين لتشعر بأحد يفك قيد قدميها ففتحت عيناها بتعب وفزع لتراه نفس الرجل وحين حاولت الصراخ وضع يديه على قدمه وقال :-
- متخافيش يا فرح محدش يقدر يأذيكى طول ما أنا معاكى وطول ما أنتِ تحت نظرى ... زين مستنيكى برا متعمليش صوت عشان ميحسوش بيكى

ظلت تتطلع له بصدمة لم تفهم شيء منه منذ قليل كان يعذبها ليالى والأن يطلق سراحها ويُحذرها ، ساعدها على الوقوف وأخرجها من الغرفة مُشيرًا لها على الطريق الذي يجب أن تسلكه وقال بنبرة دافئة :-
- خلى بالك من نفسك يا فرح وخلى دا معاكى

نظرت للمسدس الممدود لها بدهشة ثم أخذته ورحلت راكضة رغم ألم قدمها وجسدها ....

____________________________

أستوقفها صوت أحدى النساء تقول :-
- جاية فى أيه يا حلوة ؟؟

أجابتها بنبرة مُخيفة قائلاً :-
- بيقولوا قتل ...

أنتفض جسدها خوفًا حين وضعت السيدة يدها على ذراعيها لتُصدم منها بأشمئزاز وأختبأت تحتمى فى عبايته منها ......

____________________________

أنطلقت سيارة "مُحسن" من شركته بسرعة جنونية بصحبة "على" غاضبًا بعد أن علم بما حدث لها فقال بجدية :-
- كلمت الفريق القانوني ، فرح لازم تطلع من السجن

- كلمته وبيبحثوا فى الأمر

نظر للنافذة شاردًا بها بتعب وكيف أرهقت هذه الفتاة قلبه وعقله ليعود عقله للماضى حين أطلق سراحها

أعطاها مُسدسًا لتحمى نفسها حتى تصل إلى زوجها وأستدار كى يرحل ليرى أخاه التؤام يقف أمامه ويلكمه بقوة على وجهه ويقول :-
- كنت عارف أنك الجاسوس اللى موجود فى بيتى .. محدش بيبلغ حضرة الضابط بمعلوماتى غيرك

- كويس أنك عرفت مش هنحتاج نلعب القط والفأر تانى يا حسين بيه
ابعده عن طريقه وأنصرف ليصرخ "حسين" قائلًا :-
- أنتوا واقفين تتفرجوا عليا ، أجروا هاتوها بسرعة قبل ما تهرب

وقف "محسن" فى الخلف يبحث عنها خوفًا من أن يأذيها أخاه بشره حتى رأها تركض هناك نحو سيارة "زين" ، نزل "زين" من سيارته مُسرعًا حين رأها تركض هكذا نحوه بخوف وتعب وركض نحوها فى تلك اللحظة صوب أحد الرجال مسدسه على "زين" وضغط على الزناد ليسقط جسد هامد أمامها لتصرخ بفزع وتركض نحوه حتى غلبتها قدمها من الوجع والصدمة وسقطت فوقه ليظل ذلك المشهد ما تراه فى كوابيسها حتى الأن السقوط على الجثة ، أخذها رجال "حسين" مرة أخرى وأنتقامًا من "محسن" قرر الزواج بها حين علم بأن أخاه عاشقًا لهذه الفتاة وعاد يُعذبها من أجل الزواج به مُجددًا ....

قطع شروده صوت "على" وهو يقول :-
- سيادة اللواء واقف على مقابلتك لفرح

أومأ له بنعم وهو يقول :-
- كلمت المحامى

- يا محسن بيه دا عاشر مرة تسألنى فى خمس دقائق بس ، أهدا وكل هيكون تمام أحنا معنا القوة .....

نظر من النافذة بتعب وقال :-
- فرح مينفعش تقعد مع المُجرمين والحرامية يا على مينفعش بكل الطرق

____________________________

أكملت شرودها تحاول أن تجمع المفقود منها حتى ذهب عقلها إلى يوم الزفاف ، كانت بجناح أقل ما يقال عنه أنه جناح ملكي وحول عشرات النساء منهن الخادمات ومنهن المسؤولين عن تجميلها وتجهيزها للزفاف حتى دلف ذلك الرجل مُجددًا لترتعب خوفًا منه فينصرف الجميع ، أقترب منها بهدوء وقال :-
- قولتلك أهربى مقولتلكيش أستسلمي واخسرى فرصتك بالعيط على زين

- أنت مين ؟؟

- أنا مُنقذك من الجحيم دا

نظرت له بصدمة من حديثه وقالت بإستياء :-
- بعد العذاب دا كله بتقول مُنقذك

- أنا مش هو وهو مش أنا ، إحنا أتنين يا فرح أتعودى تفرقي بينا واحد جواه حقد والتانى جواه ... المهم يلا دى أخر فرصة للهرب ...

أخذها من يدها بفستان زفافها وخرج من القصر مُصطنع تعابير وجه أخاه الغليظ والقوى حتى صعد بها إلى السيارة وأنطلق هاربًا بها إلى وسط المدينة وأنزلها أمام محطة القطار وأعطاها أموال تكفى لهروبها وقال :-
- أنا مقدرش أهربك أكتر من كدة ، خدى القطار لأبعد مكان يا فرح ودا رقمى أبقى طمنينى عليكى لما الدنيا تهدأ

- شكرًا
قالتها بنبرة هادئة مُمتنة له حقًا ونزلت من السيارة ، رأها تدخل إلى المحطة ودخل خلفها خلسًا حتى رأها تصعد للقطار فعاد إلى سيارته وأنطلق ، جلست على مقعد فى قطار لا تعلم إلى هو مُتجهًا لكن على الأغلب إلى أسيوط لتُصدم حين رأت ذلك الرجل الذي قتل "زين" حفظت ملامحه جيدًا ، رأته فى القطار يبحث عنها وسط الجميع لتقف بسرعة وتهرب من القطار فأصطدمت بأحد السيدات وسقط منها الأموال والورقة المُدون بها الرقم ولم تعرى لهم أنتباه حتى نزلت من القطار ، رأها وهى تنزل ففستان زفافها مُميز يلفت الأنظار ونزل خلفها ومن هنا بدأت رحلة هروبها بالشارع حتى سقوطها فى البحر وفتح عيونها على "فريد" وهى بين أحضانه لتنهمر دموعها حين تذكرته هذا الحبيب القاسي ....

لحظة ماذا رأت الأن ، هل عادت ذاكرتها الأن كاملة وهى خلف القضبان سجينة مع المُجرمين ، هل من جاء لرؤيتها هو القاتل الحقيقي ، جاء الأن إلى القسم وبدون خوف ام كان يعتمد على فقدان ذاكرتها ..
وقفت "فرح" تنظر من خلف القضبان شاردة تنظر للعدم وتفكر حتى قطع شرودها دخول العسكرى ويناديها قائلًا :-
- تعالى يا ختى فى زيارة عشانك عن سيادة اللواء

خرجت معه بهدوء وهى تجفف دموعها بحسرة وكسرة قلب بعد أن أحضرها حبيبها بيده إلى هذا المكان وجعلها تجلس مع المُجرمين والعاهرات ، دلفت إلى المكتب بصحبة العسكرى ليُصدم "محسن" وهو يقف مذهولاً حين رأى الحديد بيدها ويتطلع لوجه فتاته الصغيرة وهى تبكى ووجهها شاحب من الخضة والفزع ، تحدث اللواء قائلًا :-
- فك الحديد من ايدها يا عسكرى وروح أنت

نفذ الأمر ثم أنصرف فقال اللواء :-
- هسيبك لوحدكم شوية عن أذنكم

خرج من المكتب ليقترب "محسن" منها يأخذها من يدها لتفلت يدها منه فقال :-
- تعالى أقعدى يا فرح

- أيه اللى جابك ، ليك عين تيجى هنا مش خايف .....

قطع حديثها حين قال :-
- أنا هطلعك من هنا يا فرح فى ظروف يومين مش أكتر ، مش عاوز منك غير أنك تصبرى وتستحملى يومين بالظبط

- هتخرجنى من هنا أزاى مش أنت اللى دخلتنى مش أنت اللى قتلت زين ودبستها فيا

أربت على يدها بحنان وهو يتطلع لعيناها قائلًا :-
- أنا وعدتك محدش هيأذيكى طول ما أنا معاكى وطول ما أنتِ تحت نظرى

أتسعت عيناها بصدمة بعد أن سمعت جملته وقبل أن تتحدث فتح باب المكتب دلف "فريد" عليهم لتقف بصدمة تتطلع له وهو كذلك مُصدومًا ويدها مازالت فى يد "محسن" ، صدمتين ألجموها الأن ، أولهم أن هذا الرجل مُنقذها كما قال نفس جملته هو الذي أنقذها فهل سينقذها الأن أيضًا ، والأخرى وجود هذا الرجل الذي أصبح الأن من الماضي ، جمعت أجزاءها المُتناثرة بسببها والمكسورة بيده وقالت مُوجهة حديثها لـ "محسن" :-
- أنا عاوزة أتكلم معاك شوية على أنفراد

سمع "فريد" جملتها وقال :-
- فرح أنا ....

أختبأت منه ولأول مرة خلف "محسن" وقالت :-
- متنطقش أسمى ، أنت مجرد ماضي أتمنى أنساه زى اللى نسيته

أقترب خطوة نحوهم ليقول "محسن" بجدية :-
- مسمعتش يا حضرة الضابط ، وأفتكر أنك دايمًا أذيها وجه الوقت اللى أسترد الأمانة منك اللى أنت مكنتش قدها

أتسعت عين "فريد" بصدمة أهذا الرجل مُرسل الرسالة ليتسائل عقله من هذا الرجل الذي كان يرغب بحمايتها ، نظر لها وهى تتحاشي النظر له وتختبيء منه فى أخر وخرج من الغرفة ، أستدار "مُحسن" لها وقال :-
- فرح أنا ...

- أنت مُنقذنى أنت هو

أتسعت عيناه بذهول وقال :-
- أنتِ فاكرانى

ضحكت بسخرية وقالت :-
- الفضل للقاتل لما شوفته رجعت الذاكرة

- أنتِ شوفتيه ؟!

أجابته بتنهيدة قائلة :-
- اه جه هنا وهم جايبنى

- ماشي المهم عشان مفيش وقت ، أنا مش محتاج أكتر من يومين عشان أخرجك من هنا ، أطمنى يا فرح أنا مستحيل أسيبك هنا وسط المُجرمين والحراميه

أومأت له بنعم حتى أنهت الزيارة وعادت سجينة تبكى بأنهيار بعد أن جاء لها يبعث بها ألم ووجع أكبر وخرج "محسن" من القسم ليفتح له "على" باب السيارة الخلفى وصعد هو بالأمام ليقول :-
- أعرف مين من رجال حسين كان موجود النهاردة فى القسم وتبعت المحامى لفرح ومعاه صور لكل رجالة حسين القاتل فيهم ، وبليل تكون جبته قُدامى بنفسه حى ..

- تحت أمرك

أنطلقت السيارة من أمام القسم عازمًا على أخرجها من هنا فى أقرب وقت ، أغمض عيناه بتعب وهو يتذكر كيف رأها أول مرة ...

- أنت بتنبش فى حاجات أنت مش قدها يا أستاذ زين ، أنت لسه ضابط مبتدي
قالها "محسن" بقلق من بحث "زين" خلف أخاه فأجابه "زين" :-
- اللى أتقتل دا أبو خطيبتى يعنى فى مكانة والدى

- معتقدش خطيبتك هتفرح لما تعرض حياتها وحياتك للخطر ، أنت مش قد الناس اللى بدور وراها

- أنا حر ، دى حياتى أنا وحق الصول مصطفى هيرجع مهما كان التمن ...

قطعهما صوتها الدافئة برقته حين قالت :-
- زين

تبسم "زين" لرؤيتها وأستدار "محسن" بلتقائية ليراها تقف خلفه فتاة جميلة وهادئة بملامح وجه عاذبة مُرتدية فستان أسود بسيط بكم وفضفاض بحزام من الخصر ، وشعرها البندقى مُسدول على كتفيها يداعبهم بقصره لا يعلم كيف سرقت قلبه حين أبتسمت له بخفة تلك البسمة كانت وما زالت سبب عشقه لهذه الفتاة ليقف وهو يقول يمد يده كى يصافحها فأبتسمت أكثر بإشراق وصافحته ، أحتضن يدها الصغيرة بدفء وحب أختراق ضلوع صدره وصولاً لقلبه ....

فتح عيناه وبسمتها لم تفارقه فى تلك اللحظة .....

____________________________

توقف "فريد" بسيارته أمام البحر ينظر له وأمام عيناه مظهرها وهى تختبيء خلف رجل أخر منه ، ومن هذا الرجل وكيف كان يعلم بوجودها فى منزله ولما أراد حمايتها ، تساؤلات كثيرة حاوطت عقله فى تلك اللحظة ليغمض عيناه بتعب حتى غلبه النوم .....

____________________________

دلفت "على" لغرفة مكتب "محسن" بصحبة ذلك الرجل ليرى "محسن " جالسًا على مقعده خلف المكتب وتحتس قهوته الساخنة وحين رأه يدخل قال :-
- بدر ... كنت مُتأكد أنك اللى عملتها بس كنت بكدب نفسها

- عملت أيه يا باشا هو فى ايه يا على ، على فهمنى أنك محتاجنى فى شغل

- اه هو شغل فعلًا ، هتكفر عن ذنوبك بس
قالها بغرور وقسوة ، ليقهقه "بدر" ضاحكًا وهو يجلس على المقعد أمام المكتب ، أبتسمت "محسن" بمكر وقال :-
- أنت اللى قتلت زين صح ؟

- محصلش يا باشا
قالها بثقة ليجيب عليه "محسن" قائلًا :-
- حصل

أقترب "بدر" من المكتب بأستفزاز وقال :-
- أثبت تعرف

- لا ما أنا هثبت يا نن عين أمك ، بكرة الصبح تروح النيابة وتسلم نفسك وتقدم سلاح الجريمة الحقيقي مش المزيف

قهقه "بدر" بصوت عالى هز جدران الغرفة ساخرًا من حديثه وقال :-
- أنت بتكلم كدة على أساس أنك حسين بيه مثلًا هقول سمعًا وطاعة ، لا هخاف مثلاً

رن هاتفه ليجيبه "محسن" بثقة وهو يمسك سكين الورق بيده :-
- رد على المدام يا بدر .. رد دى جايبلك خبر هيعجبك أوووى

نظر "بدر" له بذهول كيف علم أن زوجته المُتصلة ، فأجابها عليه لتتغير تعابير وجهه بالكامل وسقطت يده بالهاتف ليقهقه "محسن" ضاحكًا وقال :-
- هديتى عجبتك

- ولادى !!!

- ولادك عندى بكرة الساعة ١٢ تكون فى النيابة وتعترف بذنبك وجريمتك ، ١٢ ونص النيابة هتفرج عن فرح ، ١ فرح تطلع ولادك يرجعه لحضن أمهم تربيهم صح بدل ما يتربوا على أيد قاتل ... شوفت سهلة أزاى

- أنا ...

قطعه "محسن" بتهديد قائلًا :-
- ١٢ وخمسة لو مكنتش فى النيابة هصدر الأمر بعدها بنص ساعة هتلاقى ولادك قدام البيت جثث والست الوالدة والمدام هيحصلهم الساعة ١ و ١ ونص هتحصلهم أنت ... أختار معاك طول الليل تفكر براحتك

ترك "محسن" الغرفة بغرور وخرج منها وخلفه "على" ......

____ تــــــاااابـــع .... ____

رواية لاجئه في الصعيد الفصل الثامن

¶¶ الفصـــــل الثـــــامــن ( 8 ) ¶¶
____ بعنــــوان " لنتــــزوج " ____

كما وعدها وأكثر بعد يوم واحد صدر أمر الافراج عنها ، وخرجت من مكتب وكيل النيابة لتجد رجل مُرتدي بدلة رسمية سوداء بأنتظارها وقال :-
- حمد الله على سلامتك يا مدام فرح ، محسن بيه بعتذر لأنه مقدرش يجى لحضرتك بنفسه عنده أجتماع مجلس إدارة مهم

أومأت له بنعم ثم رحلت معاه وحين خرجت رأت سيارة سوداء مرسيدس تقف أمام الباب والسائق يفتح لها الباب الخلفى كى تصعد ، نظرت بأرتباك وصعدت للسيارة وصعد الحارس إلى الأمام بجوار السائق ثم أنطلقت السيارة ، همهمت بأحراج قائلة :-
- يا ...

- حسام الحارس الشخصي لحضرتك وممكن تعتبرنى دراع جنابك اليمين

- إحنا هنروح فين ؟

- البيت

أومأت بنعم وهى تعتدل فى الجلوس تنظر من النافذة ، حتى وصلت السيارة إلى ڤيلاً زجاجية فى كمبوند بحديقة متوسطة وحمام سباحة ، نزلت من السيارة مُنبهر بهذا المكان ودلفت بصحبة "حسام" لتجد خمس فتيات مُرتديين زى مُوحدة قميص كحلى بكم وتنورة أسفل الركبة سوداء وشعرهم مرفوع للأعلى على هيئة ذيل حصان يقفون صف واحد مُنتظم هناك إمراة تقف امامهم بخطوة تكبرهم سننا مُرتدية بدلة نسائية عبارة عن قميص أبيص وسترة سوداء وتنورة سوداء تصل لركبتها وشعرها قصير جًدا يصل لعنقها مسدول بحرية أشار عليها "حسام" قائلًا :-
- مدام عليا مديرة المنزل ومسئولة عن الخدم

أومأت لها "فرح" بدون كلمة ، نظرت للجهة الأخرى لترى ثلاث رجال بأجسام قوية إلى حدً ما فقال "حسام" :-
- مراد ، عاصم ، حمدى الحراس الشخصيين لجنابك تحت قيادتى ، سيدة القصر الأولى وصلت

أنحنى الجميع أجلالًا لها فور أنهى جملته لتُصدم من فعلتهم وجملته فقالت بتلعثم :-
- سيدة أيه ....

- أول ما يوصل محسن بيه هيبلغك يا فندم

أنصرف الجميع لأعمالهم وذهبت هى بصحبة "عليا" للداخل تخبرها على كل شيء :-
- دى غرفة مكتب محسن بيه ، ممنوع يدخلها اى حد من الخدم بنضفها بنفسي ، واللى جنبها غرفة السفرة والغرفة اللى جنب المطبخ للخدم ..

تطلعت "فرح" للمكان وأكثر من صالون يتوسط الساحة والزجاج يظهر المظهر الخارجى بجمال خاطف للقلب فرغم صغر حجم الڤيلا إلى أنها تكاد تعد أعجوبة العالم الثامنة ، صعد الدرج فكان مصنوع من الزجاج القوي ليرى ما أسفل قدمها ودوار حتى وصلت للطابق الأعلى والأخير وكان به خمس غرف فى رواق أسود اللون مليئة بالتحف واللوحات فقط ، معظمهم غرف نوم فأشارت "عليا" على كل غرفة تمر من أمامها قائلة :-
- غرفة نوم للضيوف ، غرفة نوم حضرتك مصنوعة خصيصًا بكل ما فيها لكِ ، جناح محسن بيه ، غرفة فارغة كان المفروض تكون للأولاد بس معندناش ، الغرفة صاحبة الباب الأسود محدش يعرف فيها أيه غير محسن بيه حتى أنا مدخلتهاش ....

فتحت "عليا" باب الغرفة وقالت :-
- تفضلى

دلفت "فرح" الغرفة فكانت باللون الوردى بها فراش دائري أبيض وخلفه حائط مفتوحه بدون باب من الجانب وحين دلفت خلف الحائط علمت أنها غرفة صغير للملابس فكان مُعلق بها جميع أنواع الملابس وجميع أنواع الأحذية بمكانها المخصص والأكسسوارات بطاولة زجاجية تتوسط الغرفة وهناك بأحد الزوايا تسريحة مليئة بجميع أنواع الميك اب وهناك باب زجاجي بمقبض معدن طويل فى نهاية الغرفة حين فتحته علمت بأنه المرحاض كان به حوض أستحمام وحوله الكثير من الشموع العطرة والورود والبخار يبدو أن الخدم جهزوا لها كل شيء حتى تسترخى بعد النوم فى الزنزانة ، والحوض متوسط سطح طويل مليء بجميع أنواع الكريمات والترطيبات فاقت من شرودها بهذا النعيم على صوت "عليا" تقول :-
- هسيبك تأخدى حمامك وترتاحى وتجهزى ، محسن بيه هيوصل على الغداء ... عن أذنك

تركتها بالمرحاض وخرجت من الغرفة كاملة ، نظرت للمكان وأغمضت عيناها بتعب شديد فقد أنتهى الكابوس من حياتها لكن فقدت قلبها بالمقابل ، بكت كثيرًا بوجع أكبر حتى أستنفدت طاقتها بأكملها على ما فعله به ، نزعت عبايته عن جسدها وأحتضنتها بوجع أكبر بذراعيها ......

____________________________

خرج "مُحسن" من قاعة المؤتمرات بصحبة "سيرا" فقالت :-
- كدة كل شيء جاهز للعرض ، وتذاكر الطيران كمان جاهز للفريق كاملًا

- تمام أحجزى تذكرة ليا

أجابتها بدقة :-
- يا فندم حضرتك تذكرتك أول شيء فى درجة رجل الأعمال

أجابها وهو ينظر للورق الموجود بيده قائلًا :-
- واحدة كمان يا سيرا فى أيه

- تحت أمرك يا فندم

دلف إلى مكتبه ليجد "على" جالسًا ووقف بسعادة قائلًا :-
- فرح هانم وصلت البيت بسلامة

تبسم بسعادة كبرى وتنهد بأرتياح وتمتم مُحدث نفسه قائلًا :-
- وأخيرًا ... روحى أنتِ يا سيرا وأكيدى على الجميع أن محدش يتأخر بكرة على معاد الطيارة ١٠ بالظبط يكونوا فى المطار ، تمام

أومأت له بنعم وأنصرفت ، خرج من مكتبه هو الاخر مُتجه إلى المنزل وحين دلف وجوده هادئًا كالمعتاد ليبتسم وهو يقول :-
- الأميرة الغائبة ...

جاءت له "عليا" وقالت :-
- حمد الله على السلامة يا فندم ، الغداء جاهز على السفرة ومدام فرح فى اوضتها

أومأ لها بنعم ودلف إلى غرفة السفرة جلس على مقعده فى مقدمة السفرة ، دقائق وفتح الباب لتولج عليه أميرة قلبه مُرتدية فستان أزرق بكم وطويل وشعرها مسدول على الجانبين حافية القدمين ليبتسم وهو يقف يسحب لأجلها المقعد المجاور له فجلست بهدوء تام وجلس هو الأخر

- حمد الله على سلامتك يا فرح ، أسف مقدرتش أستقبلك بنفسي

- أسف ليه أنا اللى حابه أشكرك على اللى عملته كله عشانى ، شكرًا أنا حقيقي مش عارف أعملك أيه عشان أشكرك على كل مرة أنقذتنى فيها

تبسم وهو يترك الشوكة من يده وقال :-
- أنتِ حقيقي عاوزة تشكرينى

- أكيد طبعًا

- يبقى تسافرى معايا دبى بكرة تغيرى جو وتتبسطى

أتسعت عيناها بدهشة وقالت بتلعثم :-
- دبى ... أسافر ..

- اه أنتِ محتاجة تغيرى جو وتنسي فترة الوجع اللى مرت عليكى

صمتت بدون إجابة ونظرت له بأرتباك وتوتر ملحوظ ....

____________________________

أنتهت فترة إجازة "فريد" وكان يجب أن يعود للجيش حيث عمله فكان يحتاج للعمل فى هذه الفترة أكثر من أى وقت لينساها بالعمل وضغطه ، حتى أنه علم بأن ذلك الرجل اخرجها من السجن وأنهت القضية ببرائتها مما جعله يشعر بوجع أكبر على ظلمه لها ...

استجبت "فرح" لطلبه وسافرت معه إلى دبى حيث يُقام عرض الأزياء الخاص بشركته وبعض الشركات الأخرى على مستوى العالم ، تجهزت "فرح" كأحد الأميرات وأرتدى فستان أزرق غامق يلمع كثير ليشبه السماء فى ليلها مُرصعة بالنجوم وبكم شفاف واسع وبأساورة من المعصم ، طويل وواسع من الأسفل صنع خصيصًا لأجلها هى وحدها ووضع لها إمرأة مساحيق التجميل وخرجت من الغرفة لتراه واقفًا بأنتظارها مُرتدي بدلية رمادية اللون وقميص أسود ، كان فى الخمسينات من العمر لكن شعره لم يجد به خصلة بيضاء واحد ولا يوجد أى علامات شيخوخة أو تجاعيد بوجهه كان يبدو كشاب يافع ، نظر لها بأنبهار من جمالها وقال :-
- جاهزة

أومأت له بنعم لياخذ يدها فى ذراعه وينزل للأسفل وكان "حسام" بصحبة "سيرا" فى أنتظارهما ، قدم لها "سيرا" وبدأ يتحدث عن العمل وجعل تجلس على الطاولة المُخصصة له فكانت عبارة عن أريكة دائرية فى مقدمة القاعة وطاولة مستطيلة أمامها وذهب مع "سيرا" من اجل العمل وترك "حسام" خلفها واقفًا يراقبها إذا أردت شيء ، أخبرته بأن يجلس فقد يتعب من الوقوف ورفض ، جاء لها "محسن" بصحبة "سيرا" وجلس بجوارها واضعًا قدم على الأخر وقال هامسًا بأذنيها :-
- قوليلى رأيك بصراحة فى العرض ، ولو عجبك حاجة شاورى بس عليها

أومأت له بنعم وبدأ العرض ، كانت مُستمتعة جدًا بهذا الحدث الذي لم تحضره من قبل ، أنحنى قليل بالقرب من " سيرا " وقال :-
- عملتى أيه ؟
اجمل القصص والروايات مع شهاب

- كلمت الدكتور فى ألمانيا وحددنا معاد الأسبوع الجاى

- عرفتيه أن الندوب فى جسمها كتير

- متقلقش يا فندم

تبسم لها وعاد لمجلسه مُعتدل ، أنهى العرض وصافح الكثير من رجال الأعمال وأخذها وخرج ذاهبًا إلى مطعم راقى للعشاء وجلسا يتناول الطعام معًا فقالت بنبرة هادئة :-
- إحنا هنرجع أمتى

- مستعجلة ليه يا فرح أنا عاوزك تتبسطى وتفرحى يا فرح

اجابته بسؤال غير متوقع قائلًا :-
- هو فين ؟

- هو مين ؟

- أخوك اللى أذانى ودمر حياتى

اجابها بلا مبالاة وهو يأكل :-
- مات ... ترقصي

- مبعرفش

مد يده لها وهو يقف وقال :-
- هعلمك

وضعت يدها فى يده وذهبت بصحبته ، وضع يده على خصرها والأخرى احتضنت يدها لتضع يدها الأخرى على صدره ويرقصا معًا فسألته بهدوء :-
- أنت بتعمل كدة ليه ؟

- عشان بحبك يا فرح ... تتجوزنى

أتسعت عيناها بدهشة من جملته وهى تحدق بعيناه وتوقفت عن الرقص لتصدم حين جلس على ركبتيه وأخرج خاتم من الماس وقال :-
- أوعدك عمرى ما هزعلك ولا هنزل منك دمعة واحدة ، هعيش بس عشان أسعدك وأعوضك عن كل دقيقة موجعة عشتيها ، أوعدك أفضل أحبك العمر كله وأحميكى حتى من نفسي ومن العالم كله ... تتجوزنى يا فرح .....

توقف الجميع عن الرقص وتتطلع بيهم وهذه المشهد الرومانسي مُنتظرين جوابها .......

____________________________

مرت الأيام عليه بالجيش ببطيء شديد على غير المعتاد وهى لم تترك باله لحظة ولا يتوقف قلبه عن النبض لأجلها وهلة واحدة ، كا يخرج كل طاقته بالعمل حتى ينهك جسده بقوة ويأتى الليل لينام بتعب دون التفكير بها لكن لم يحدث فكانت "فرح" تستحوذ على عقله وقلبه أستحواذ كامل مهما أنهك نفسه كانت بداخله تحي قلبه بألمه ووجعه ......

____________________________

فتحت بوابة الڤيلا فور وصول سيارته حتى توقفت أمام الڤيلا ، نزل "محسن" أولًا ثم أخذ يدها وهى تنزل مُرتدى بطلو جملى مغلق يصل إلى ركبتيها تظهر اقدامها العاري وكعب عالى حاملة بيدها الأخرى حقيبة يد صغيرة الحجم ، دلف بها وكان الجميع واقفين يرحبوا بهم بعد عودتهم من السفر الذي أستغرق شهور ، أقتربت "عليا" منها تنزع عنها البلطو لتظهر ملابسها حيث ترتدى فستان أسود بكم واحد لليمين ويظهر ذراعها الأيسر عاريًا ، كان البعض يبارك لهم من أجل الزواج حتى قطعهم ركضها وهى تضع يدها على فمها فقالت "سيرا" :-
- ابعتى للدكتور يافندم

- لا يا سيرا مدام فرح حامل ، نبهى على الخدم يخدوا بالهم منها كويس لو تعبت فجأة أو حاجة وعليا تكون معاها دايمًا

- تحت أمرك يا فندم وألف مبروك لولى العهد أن شاء الله تقوم بالسلامة لحضرتك

- ميرسي يا سيرا
قالها وهو يصعد للأعلى خلفها ، رأها تخرج من المرحاض من غرفتها فأخذها إلى جناحه وحين ولجت رأت الحائط مطلية باللون الأبيض والأثاث أسود كان الفراش هناك أمام الحائط الزجاجى المُطل على الحديقة وحمام السباحة فكان المنظر خلاب الجمال ، والملابس بغرفة مخصصة على اليمين والمرحاض باب زجاجى على اليسار وكان باب الجناح نفسه زجاج جرار مقسوم نصفين يستطيع من بالداخل رؤية ما بالخارج منه ، وهناك كرسي أرجوحة بأحد الزوايا والأنترية أمامه التلفاز ، كان جناح كامل من كل شيء ....

- وووااااووو

تبسم بسعادة عليها وقال :-
- عجبك

- جدًا ، دا تحفة

أحتضنها من الخلف بين ذراعيه وقال :-
- أنا قولتلك أحلمى وأنا هحقق يا فرح ، مش عاوز منك غير أنك تحلمى أنتِ وأبننا وأنا هحقق كل أحلامكم

أستدارت له بعفوية وهى تبتسم بسعادة وقالت :-
- ربنا ما يحرمنى منك أبدًا ويخليك لينا يا حبيبى

وضع قبلة على شفتيها بنعومة ثم قال :-
- هسيبك ترتاحى وأنا هنزل لسيرا أخلص معاها شوية شغل

عقدت ذراعيها أمام صدرها وقوست شفتيها للأسفل بحزن وقالت :-
- أنا بدأت أغار من سيرا وإحنا مسافرين بتكلمها ٢٤ ساعة وهنا كمان سيرا

وضع قبلة على وجنتها بحنان وقال :-
- شغل وسيرا دى دراعى اليمين وأهم حد فى الشركة ، أنما أنتِ حبيبتى ومراتى وام ابنى أهم واحدة فى حياتى كلها .. لا أنتِ حياتى كلها أصلًا ... مفيش وجه مقارن بينكم

وضعت يديها على صدره بدلالية وقالت مُبتسمة :-
- طب متتأخرش
اجمل القصص والروايات مع شهاب
- مقدرش يا فرحة قلبى
قالها ثم قبل يديها وخرجها تاركها خلفه ، جلست على الفراش بتعب من السفر الذي أستغرق ١٨ ساعة لتغفو فى نومها بملابسها ....

____________________________

جلس "فريد" ليلًا بمكتبه يتفحص الأنترنت أعتادت على مراقبة أخبارها من صفحة زوجها رجل الأعمال المعروف فحقًا خبر زواجها بعد نهاية العدة بيوم واحد كان صادمًا له ذات يوم ليرى الأن خبر عودتهما من الخارج مصاحب الخبر صورة له ولها وهو يضع يديه على خصرها وهى مُبتسمة بسعادة وأشراق ، تبسم بسخرية على حاله وهو من تركها تذهب لغيره والأن تعش بسعادة مع غيره أيجب حقًا أن ينساها .....

____________________________

أستيقظت مساءًا ولم تجده بجوارها أحقًا لم يصعد حتى الأن ، أخذت حمام دافيء وأرتدى بيجامة حرير وهبطت للأسفل لتجد "عليا" فسألتها :-
- البيه فين يا عليا

- فى المكتب مع سيرا يا مدام فرح

أتجهت "فرح" لغرفة المكتب وفتحت الباب لتراه جالسًا على الأريكة و"سيرا" على المقعد ويباشر أعمالهم والكثير من الأوراق المنثورة أمامهم واللاب توب ، رفع نظره حين فتح الباب ليراها وابتسم فور رؤيتها ، سارت نحوهما وجلست بجواره فقال بجدية :-
- تمام يا سيرا ، عاوز موضة 2020 تكسر الدنيا لازم نكون مميزين بأزياءنا

- يبقى أن هبدأ على المشروع والتصاميم اللى عرضتها على حضرتك وهبلغك أول باول

- تمام

وقفت "سيرا" مُستأذنة للرحيل فقالت "فرح" :-
- واضح أنك مش هتتأخر

قبل رأسها وقال :-
- أسف لما بقعد مع الشغل بنسي نفسي

اجابته بوجه عابس مُصطنع :-
- حتى أنا

- مقدرش أنساكى يا فرح ، تعالى بقىعشان انا جعان نوم
حملها على ذراعيه وصعد بها للاعلى وهو يقول :-
- عملتى أيه يا فرح خليتنى مُدمن على النوم فى حضنك

تبسمت له بسعادة وهى تلف ذراعيها حول عنقه بعفوية .....

____________________________

أيام وليالى بتمر وقلبه يرفض نسيانها حتى أنه أصبح يخطأ فى عمله مما أدى لتقديمه الأستقالة والتوقف عن العمل كرجل جيش عسكرى ، وقف بسيارته أمام البحر فى ذلك المكان الذي وجدها به منذ عام شاردًا بها فرن هاتفه بأشعار جديد وحين فتحه صُدم من هذا المقال الخبري ، وقعت عيناه على هذا الخبر الصادم الذي ألجمه وذرفت الدموع من عيناه وهو يقرأ الخبر بصدمة وتلعثم :-
- توفى ... اليوم ... رجل .. الأعمال ... صاحب .. مجلة ... فرح.. للموضة ... وشركة ... الفرح ... للموضة والأزياء ... محسن .. عوف .. البدرى ..............

_____ تــــــاااابـــع .... _____

لاجئة_فى_الصعيد
نور_زيزو
نورا_عبدالعزيز

يتبع


الفصل التاسع 



لقراءة الفصل التاسع : أضغط هنا 
reaction:

تعليقات