القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية حمزة الفصل السابع 7 بقلم ميمي عوالي

 رواية حمزة الفصل السابع 7 بقلم ميمي عوالي

رواية حمزة الجزء السابع 

رواية حمزة البارت السابع 

رواية حمزة الفصل السابع 7 بقلم ميمي عوالي


رواية حمزة الحلقة السابعة


الفصل السابع
كانت ليلة طويلة على الجميع ، فخالد يجلس بغرفته امام شرفته فى الظلام ينفث الدخان من فمه وانفه وهو يبتسم تارة ويعبس تارة بعد تارة ، فهاهى معشوقته كم هى قريبة منه وكم هى بعيدة عنه ، يشعر باعجابها به ، بل احيانا يشعر انها تبادله عشق بعشق ، ولكن هل عشقهم سيغفر فارق اعمارهم ، لقد ظلت حبيبته تناديه بلقب آبية لفارق العمر بينهم وقد كان ذلك يطعن قلبه عند كل مرة يسمعها منها ، الى ان تفاجأ بها يوما تنادبه باسمه مجرد وهى تعدو من امامه خجلا ، ولكنها اصرت على ان تحذف هذا الجدار من بينهم عند حديثهم معا ، وكم اسعده هذا ، الا انها دائما خجولة ، فلا تنظر اليه ابدا اثناء الحديث ، واذا تلاقت اعينهم سرعان ماتهرب عيناها من عينيه ، حتى انه كثيرا مايشعر بالاشتياق لعينيها التى تتلون بدرجات كثيرة اثناء حديثها ، فقد ادمن مراقبتها اثناء حديثها من على بعد حتى لاتهرب من امامه كعادتها التى ادمنتها هى الاخرى
وهو الاخر يشعر بالخجل من نفسه، فهى شقيقة اعز اصدقائه ، بل قل صديقه الاوحد ، فهو عندما يراقبها دون شعور ، يشعر بعدها بذنب قاتل وبخيانته لحمزة ، وكم من مرة اراد مصارحة حمزة بعشقه لها وبأنه يريدها ، ولكنه يجبن دون ان يفعل ، حتى كانت مرة تغلب على رهبته وصارح حمزة بحبه لفتاة ما ولكنه يخشى من بعض الفوارق بينهم ،وعندما سأله حمزة عن من تكون ، تراجع خالد ولم يستطع البوح له باسمها 
والذى لايعلمه خالد ان حمزة يشعر بانجذابهما الى بعضهما البعض ، ولكنه يريد ان يقدم خالد على طلبها ، وقد اقسم حمزة بينه وبين نفسه …. ان فعلها خالد سيعقد له عليها فى يومها
ليتك تعلم ياخالد ، لرحمت نفسك من عذاب سنوات وسهد ايام طوال
وهاهى رقية تجلس هى الاخرى تفكر فى حبيبها الذى لا تعلم متى سيتحرك ، متى سيصارحها بحبه لها ، متى سيصرخ بعشقها ويخطفها بعيدا ليعوضها عن سنوات البعد واللهفة ، فهى احبته منذ كانت فى سنوات دراستها الجامعية ، عندما كانت تشعر بنظراته المراقبة لها والتى كانت سرعان ماتهرب من عينيها عندما تضبطه متلبسا هيمانا فى عشقها .. مدلها .
فاقسمت ان تعامله بالمثل حتى يزيد اكتوائه لعل ذلك يجعله يرضخ لقلبه ، وكم مرت عليها مرات عديدة كانت ترأف لحاله ، ولكنها كانت تعود لتتذكر قسمها ، فتزيد من دلالها .
اما حياة فكان لها شأن آخر ، مابين تفكير وصلاة ودعاء ، من يوم واحد كانت بلا مأوى ، تائهة مشردة ، وباليوم التالى يأتيها هذا العرض بالزواج ، ومن من ، من حمزة زيدان ، يا الله ، اهى تحلم ام تتوهم ، لا انها لم تنم منذ عادت من لديهم  ، فكيف يكون حلما ، وكيف يكون وهما مع تلك الرسالة التى وجدتها على هاتفها وكان نصها 
حياة … انا عارف ان دى اول مرة اراسلك على التليفون بتاعك واللى اخدت نمرته النهاردة من خالد لانى اكتشفت انى بعد كل السنين دى نمرتك ماكانتش معايا
كنت عاوز افكرك بحاجة قلتهالك لما شكرتينى ، قلتلك ماتستعجليش لسه مش عارفين مين فينا اللى هيشكر التانى
وهى تسأل نفسها : ليه انا ! واشمعنى ، ايه صعبت عليه عشان ماليش حد ، واللا عشان ماليش حد ابقى بالنسبة له انسب عشان ماحدش يقف له لو عمل فيا حاجة ؟ لأ لأ لأ مستر حمزة مش كده ابدا ، ده احنا عشرة سنين ، ….. بس برضة مانا لما سألته ليه انا ، قاللى هحتفظ بالاجابة ومارضيش يقوللى ….. بس قاللى برضة انى لو وافقت هيقوللى ، طب لو ماوافقتش ، هنتعامل ازاى بعد كده ، اى نعم وعدنى انى هفضل زى مانا وانه مش هيقدر يستغنى عنى ، بس برضة يارب ، يارب دلنى على الصح واللى فيه الخير ، واتجهت لتصلى مرة اخرى ثم توسدت فراشها وراحت فى سبات تام .
اما عند حمزة فكان فى واد اخر ، فكان يجلس يتذكر عندما اتت حياة الى الشركة اول مرة ، فقد طلب من خالد ان ياتيه بمديرة لمكتبه واشترط ان تكون خريجة صيدله لكى تكون على دراية وفهم بمصطلحاتهم وبعيدا عن السكرتارية وضوضائهم الذى لا يطيقه ، فعرض عليه خالد ان يختار من بين الصيدلانيات اللاتى اتوا للعمل بالمعامل ، فطلب حمزة ان يراهم جميعا ويختار فيما بينهم 
وحدد له خالد مواعيد للمقابلات ، وكانت حياة اخر من قامت بالدخول الى مكتبه ، ولا يعلم وقتها لما تذكر زوجته كيت فور رؤيته لحياة ،  فهما الاثنان على النقيض فكيت دائما تخفى وجهها وراء صبغات والوان تكاد تكون قد التصقت بها حتى اثناء نومها ، اما حياة فوجهها نقى نقاء اللبن ليس عليه اى مستحضرات بل مشرب بحمرة ربانية  من كثرة بياضها الشديد ، 
ترتدى ملابس واسعة انيقة عالية الذوق والرقة ، خالية من التبهرج ، وقورة ، تضع حجابها برقى ، يغطيها بحشمة ، اما كيت فكانت كلما تعرت من جزء تتفنن فى اظهار جزء اخر بابتذال شديد 
حياة لا ترفع وجهها اثناء الحديث وكان يظنها تبتسم وهى تتكلم حتى تفاجئ ان لها بسمة الاهية مرسومة على شفتيها تجعلك تركز عينيك على شفتيها اثناء حديثها مالم ترفع عينيها ، اما عينيها فحدث ولا حرج فكانت غابة من شجر الزيتون المحمى باوراقه عينيها زيتونة يحاوطها جيش من الرموش البنية الكثيفة التى تجعلك ان نظرت اليك تتيه فيها 
اما كيت فكانت عند حديثها تنظر لمحدثها بجرأة تجعلك تشك فى نواياها ، لديها شراسة فى ملامحها ، شرسة فى حديثها ، ولديها هيئة لا تفارقها عند حديثها من رفع حاجب واحد وهى تنظر اليك بشبه استهزاء واستعلاء ، نعم كانت كيت جميلة ولكن جمال شرس غير مهذب اما حياة فكان جمالها ملائكى برئ الى ابعد الحدود 
كانت حياة صوتها عذب به طلاوة وشجن لذيذ ، تتحدث بهدوؤ وروية حتى يصل حديثها الى من يحدثها ، اما كيت فكانت تتحدث بانفعال وعصبية والتى كانت كلما عاتبها عليه ترد بانها تعودت عليه من وحدتها وحياتها البائسة ، وكانت اجابتها دائما ما تجعله يواسيها على انها ضحية 
وعندما وقع اختياره لحياة  كان اجابته على خالد عندما سأله لماذا هى دونا عن غيرها ، اجابه حمزة بانه احب مظهرها وهدوءها ، وعندما علم بأنها متزوجة زاد احترامه لها وجعل يناديها بلقب مدام لكى يتذكر دائما انها غير متاحة لاى من كان ، وكان دائما ماكان يذكر نفسه بانه متزوج من كيت وقرر ان يحاول تغيير كيت الى الافضل ، ولكنه كان كلما شعر بانه تقدم خطوة يتفاجئ برجوعه عدة خطوات ، وكم من مرة حاول ان يقربها من حياة علها تنجذب لها وتتغير للافضل مثلما حدث مع رقية ، ولكنه فشل فشلا زريعا ، فكانت دائما تتعالى  وترفض ، ولكنه كان سعيدا بعلاقتها مع رقية التى انجذبت لها سريعا وسرعان ما زادت سعادته عندما وجد تأثيرها على لبسها ومظهرها وتصرفاتها ، فكانت كلما مرت الايام والسنون … كلما كان يشعر ان حكمه على هذه الحياة كان صحيحا
وعندما عاد حمزة من ذكرياته امسك هاتفه وبعث لها برسالة ، ثم اتجه الى فراشه وهو يحاول ان ينال اقل قسط ممكن من الراحة بعدما اوشك الصباح على البلوغ
فى صبيحة اليوم التالى ، كان حمزة متجها الى مكتبه ، وكان يخشى الا يجد حياة ، وكان يدعو الله ان توافق على طلبه اياها ، او على الاقل تظل بجانبه فى العمل ، وعندما مر من خلال مكتبها ، لمحها منكبة على الحاسب تطبع بعض الاوراق وتعطى ظهرها للباب ، فتسمر بمكانه يتأملها وهى تلتقط الاوراق بيدها لتراجعها وتصفها فى ملف امامها على طاولة الطابعة 
حمزة : احمممم صباح الخير ياحياة 
لتلتفت حياة اتجاهه بابتسامة وجلة : صباح الخير يافندم
ليعبث حمزة متوجسا : ممكن بعد اذنك تطلبيلى قهوتى وتجيبيلى البوستة 
حياة بنفس الخجل : امرك يامستر حمزة
ليتجه حمزة الى مكتبه ويجلس واضعا رأسه بين كفيه كمن ينتظر حكما اما  بالعفو و اما بالسجن
لتدق حياة الباب ويسمح لها بالدخول فتدخل وكالعادة وجهها يدعو للابتسام ، وتضع امامه ملفا وتقف صامتة منتظرة اوامره
حمزة وهو يزدرد لعابه : اقعدى ياحياة 
لتجلس وهى تهمس بالشكر 
حمزة وهو يركز بصره على تعبيراتها : فكرتى
لتومئ برأسها علامة القبول
حمزة متلهفا : وقررتى ايه
لتنكس حياة رأسها وهى تهمس : موافقة
لينهض بسرعة وهو يدور حول المكتب ويقول بسعادة شديدة : بجد ياحياة ، بجد انتى موافقة
لتومئ برأسها مرة اخرى
حمزة : طب ياللا بينا 
حياة : على فين 
حمزة : انا مش قلتلك امبارح انك لو وافقتى ، هنكتب الكتاب النهاردة عشان لسة فى اجراءات كتير اوى عاوزين نعملها
حياة : ايوة ، بس الساعة لسه ٩ مش هنلاقى مأذون فاتح دلوقتى ، ممكن نستنى لحد البريك ع الاقل
حمزة متنهدا : عندك حق ثم انتفض قائلا : ااه صحيح جبتى معاكى قسيمة الطلاق
حياة : ياخبر ، انا نسيتها خالص
حمزة : معلش مش مهم .. نروح نجيبها
لترفع حياة راسها متوجسة : مين يروح فين
حمزة وقد ادرك ماتخشاه : واحنا رايحين للمأذون نعدى على البيت وتطلعى تجيبيها وتنزلى على طول
لتهز حياة راسها بهدوؤ علامة الفهم 
حمزة : انا متشكر اوى ياحياة
حياة : ما حاضرتك قلتها قبل كده
حمزة : هى ايه
حياة : ماحدش عارف مين هيشكر مين
ليدق الباب ويدخل خالد محييا الجميع وهو يقرأ وجوههم قائلا : صباح الخير …..مبروك
حمزة ضاحكا : لا نبيه
لينهض من مكانه ويتجه الى خالد ليعانق كل منهما الاخر لتنظر لهما حياة بابتسامة وهى تتمنى من يأخذها باحضانه ويربت عليها لتتذكر والدها وتترحم عليه فى نفسها 
خالد : مبروك ياحياة
حمزة وهو يتصنع التحذير : مدام حياة ياخالد
ليضحك خالد قائلا : الا انا من يوم ماعرفتها وانا بقوللها حياة ، تقوم لما تبقى اختى رسمى اقوللها يامدام ، النبى تخليك ف حالك
لتبتسم حياة وهى تنظر اليهم بامتنان وتستاذنهم قائلة : انا هروح اشوف شغلى ، بعد اذنكم
لتتجه للخارج وتتركهم وحدهم
خالد بعبث : يا اولاد بلدنا يوم الخميس هكتب كتابى وابقى عريس
ليضحك حمزة قائلا : النهاردة السبت يا اهبل مش الخميس
خالد : ماهى مش هتمشى مع القافية
حمزة : طب ياللا يا ابو قافية على شغلك واعمل حسابك هنمشى على البريك
خالد : تمام يامعلمى
ليتوقف خالد مرة اخرى ويلتفت لحمزة قائلا : بقوللك ياحمزة صحيح كنت هنسى
حمزة : خير 
خالد : انت راجعت نواقص المادة الفعالة بتاعة الشهر ده
حمزة : لا لسه
خالد طب عاوزك تقارن مابينه ومابين اخر تلات شهور
حمزة باستغراب : اشمعنى
خالد : فى حد بيلعب ياحمزة ، والحد ده غالبا هيبقى فى المخازن ، خد بالك 


لقراءة الحلقة الثامنة : أضغط هنا 
reaction:

تعليقات