القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية إنتقام مظلوم كاملة بقلم فاطمة عمارة

 رواية إنتقام مظلوم كاملة بقلم فاطمة عمارة

رواية إنتقام مظلوم كاملة بقلم فاطمة عمارة


رواية إنتقام مظلوم الجزء الأول

دائما ما تحدث كوارث في حياه البشر إما أن يصدقها العقل البشري ويتعايش معها أو يرفضها وبشده

صـراخ يدوي في حي بسيط من أحياء القاهره فاجعه أحاطت بكل سكانه ماذا حدث وكيف ذلك ومتي وأين!!
أسئله عديده في عقولهم ولكن لا يوجد إجابه بل يقفون وأعينهم تكاد أن تخرج من محجرها من هول الصدمه
يقفون أمام المنزل البسيط المكون من ثلاث طوابق أسفلهم ورشه لتصليح وصيانه السيارات كان صاحبها "حسن" أبو علي كما يُلقبانه...!!

كادت أحبالها الصوتيه أن تنقطع وهي تصرخ مردده بإبنها البكري الذي وصلها خبر وفاته منذ قليل تصرخ وهي تصك صدرها وتلطم وجهها بعويل أم فقدت إبنها للتو وبجانبها إبنتها التي تصغره بخمس سنوات ملقيه أرضا مغشياً عليها ، عقلها لم يستوعب الكارثه...لم تستوعب أن أخيها تركها وللابد...وجدت الظلام يسحبها بقوه الي داخل بئر عميق مظلم...شعرت بكسر في منتصف ظهرها...كسر مزق روحها وقلبها..!!

يقف أخيه الاصغر الذي يمتلك سبعه عشر عاماً فقط ينظر الي الجميع بصدمه وتأبي دموعه أن تهبط من عينيه غير مصدق بما حدث وبما يقولوه....!!
فقط يردد إن هذا ما هو الا هراء ...كابوساً سيستيقظ منه ويجد أخيه يعمل في ورشته بالاسفل....!!

وصديقه تؤام روحه ونصفه الآخر يقف وهو يسند جسده علي ذلك الباب الخشبي ويضع يده علي حافه الباب ويسند رأسه عليها ودموعه تهبط في صمت حتي تحولت لحرقه ومراره وقلله يتمزق بعنف...يغمض عيناه بقوه عندما يتذكر ذلك المشهد البشع...منظر جعل كل خليه في جسده ترتجف بعنف..!!

صاحت والدته بصوت يصل للقلوب مباشره فيدميها حزنا وقهرا...صرخت وكل كلمه تخرج من عمق قلبها المفطور
_ لا إبني لا حسن مماتش انتوا بتقولوا أي!!
حسن مش ممكن يسبني حسن دا سندي حسن دا أبويا وأخويا قبل ما يكون إبني يارب

صرخت بإستنجاد ثم واصلت حديثها وكإنها تهذي بجنون

_ قولهم يا ابراااهيم أن حسن صاحبك مماتش أخوك يا ابراهيم مماتش أخوك عايش يا ابراهيم أنا حاسه بيه صاحبك عايش يا ابرااااهيم..!!!

تحرك بخطوات بطيئه متهالكه حتي هبط جاثيا علي ركبتيه ينظر إليها بأعين داميه مليئه بالخطوط الحمراء التي شُكلت دائره حول بُنيته ثم قال بصوت ميت ونبره خاليه متهالكه من انفطار قلبه
_ أنا كمان مش مصدق حسن قالي أنه مش هيسبني لوحدي لما أهلي ماتوا قولتله أنا لوحدي يا أبو علي ساعتها زعقلي بعلو صوته وزعل مني وقالي امال أنا فين يا حمار وأختك موجوده إجمد عشان خاطرها !!
طب دلوقتي أنت فين أنت فين يا حسن!!!

صاح بها ببكاء وقهر وهو ينتحب بوجع علي فقدان صديقه وتؤام روحه وتجمع عدد من رجال الحي يحاوطوه ويقومون بتهدأته وتهدأه أنفسهم فكان حسن بالنسبه إليهم مثال للشهامه والرجوله المفرطه لم يترك أحد في ضيقته وحزنه قبل سعادته فكان دائما معهم علي "الحلوه والمره" كمان يقولون..

بينما تجمع عدد من الفتيات التي بمثل سن رحمه أخته يحاوطونها ومنهم من يأتي بعطر وأشياء أخري ليساعدونها علي الافاقه!!

وتجمع أصدقاء نبيل أخاه وهم يقومون بتحركيه فكان واقف كالصخر جامد كالحجر يُكدب ما يسمعه ويُنكر ما يراه حتي صاح فجأه ببكاء هستيري وصراخ جعل قلوبهم تنزف حزنا وقهرا وعيناهم تفيض سيول من الدمع الحارق!!

_ حسن مماتش أنا بقولكوا أهو .. محدش يقولي أن أبويا مات .. محدش يقولي أني اتيتمت مرتين يا حسن تعالي وكدبهم يا حسن ..تعالي يا حسن أنا مليش غيرك يا حسن كبرت مشفتش غيره وقالي أنا أبوك قبل ما أكون أخوك !!

جاءت تركض بسرعه فكانت تجلس علي النيل مكان جلوسهم دائما تنظر اليه ودموع عيناها تهبط كالسيول وتتذكر مشاكستهم سويا وتتدعي الله أن يعوده قريبا ولكنها لم تعلم أنه تركها للابد!!

دخلت الحي وجدت التجمع الرهيب يحاوط منزل حبيبها وزوجها فقد تم عقد قرانهم منذ سنه وأكثر عن حب دام سنوات وسنوات طوال حب الطفوله والمراهقه والشباب...!!!

دخلت تهتف بهلع ولهفه وهي تسمع صراخ بإسم حسن نظرت لابراهيم أخيها الذي في حاله يرثي لها وقالت بفزع من ذلك الصراخ والنحيب..
_ إبراهيم فيه أيه..؟؟ ايه اللي حصل حسن رجع مش كدا!!

نظر إليها بضياع ومراره وهو يعلم أنها لم تتحمل ذلك الخبر فهو يعلم أنها تعشقه وتهيم به فـ بكي.....بكي بقوه ولم يجيب...!!!

هزت رأسها بإستغراب وقلبها يصرخ بقوه يرفض ما جاء فذهنها فركضت نحو رحمه الباكيه فسألتها بلهفه وهلع
_ في أيه يا رحمه أيه اللي حصل!!

نظرت إليها ببكاء شديد ووجهها أحمر بسبب لطمها إياه بقوه وقالت بنحيب وقهره!!

- حسن مات يا دنيا حسن أخويا وأبويا ماااات .. مات وسبنا لوحدنا يا دنيا حسن حبيبك مات خلاص..

تيبست محلها بصدمه دون رده فعلها وكلام" دنيا " ينعاد علي مسامعها ببطئ كإن عقلها يحاول إستيعاب تلك الجمله..!!

مات...!! تلك الكلمه التي ترددت في عقلها بقوه عقلها وقلبها يصرخان بإن هذا لم يكن سوي هراء وكذب فقلبها ينبض بعشقه إذا هو علي قيد الحياه لم يمت...!

وقفت في المنتصف تنظر إليهم بتشتت وضياع تنظر في كل الوجوه الموجوده أتبحث عنه !!
أم تنظر للموجودين علهم يرحمونها ويخبرونها أن حسن حبيبها حي يرزق لم يمسسه سوء !!

اردفت بغضب فتاك وبصوت عالي مزلزل رافض تلك الحقيقه المُره..
_ أي الهبل دا !! انتوا بتقولوا أي بعد الشر عليه حسن مين اللي مات!!!

وجهت أنظارها لاخيها عله ينصفها ويرحمها ولم تجد منه سوي البكاء بنحيب وقهره فصرخت وركضت إليه تتشبث به ولم تشعر بالدموع التي أحرقت وجنتيها

_ إلحق يا ابراهيم شوف بيقولوا أي بيقولوا حسن مات هما كدابين صح!! بيكدبوا حسن عايش يا ابراهيم وهو في ضيقه وربنا هينصفه ويرجع مش كدا ..؟!

جذبها إلي أحضانه بقوه وتشبث بها كإنه يستمد قوته منها قوته التي خارت وأصبحت كالرماد المنثور علي الارض

صرخت بوجع وعيناها متسعه علي آخرها فقط تردد إسمه التي تعشقه تعشق كل حرف من حروفه تلك الثلاث أحرف التي نضجت وهي تنطقهم ببطئ وبطريقه مضحكه الآن تصرخ بإسمه عله يأتي إليها ويحتضنها بقوه وتملك كعادته فدائما كانت تشعر أنه يريد أن يدخلها داخل ضلوعه من شده حبه وعشقه لها أم الآن فـ أين هو...؟!

فاق إبراهيم وهو ينظر اليها بهلع ولهفه فقد همد جسدها بين أحضانه أخرجها من أحضانه ينظر إليها بقلق وخوف تخطي حدود الجحيم فأخته الوحيده شاحبه شحوب الموتي كإنها تقول سواء حي أو ميت فـ معك للنهايه!!!

حاول إفاقتها بشتي الطرق فكان يخبط علي وجنتيها برفق وقوه ونثر العطر والماء ولكن لا حياه لمن تنادي!!!

أنتهي الامر والطبيب يخرج من غرفه العنايه المركزه ويخبرهم بإنها أصيبت بإنهيار عصبي ناتج من عدم تحملها لتلك الفجعه وحالتها سيئه للغايه وقد يستغرق علاجها وتحسنها لاشهر حسب استجابتها هي للعلاج النفسي...!!

نظر اليه إبراهيم ورغم فهمه لما قاله الطبيب ولكنه سأله بتشتت وضياع

_ يعني أيه...؟!

قال الطبيب بعمليه شديده
_ هي عندما صدمه عصبيه حاده ولازم تتعرض علي طبيب نفسي ، هي حالياً نايمه بمهدأ وإن شاء الله خير..!!

هوي جسده فجلس أرضا وظهره يستند علي الحائط خلفه وينظر للفراغ بشرود وضياع ودموع عينه لم تقف حتي ولو للحظه واحده..
جلس بجانبه نبيل الأخ الاصغر لحسن وهو يبكي قهرا علي أخاه وحزنا علي زوجته التي بمثابه أخت له ولرحمه......

وبغرفه آخري كانت والدته النائمه ويوجد بكف يدها إبره لمحلول طبي وبجانبها رحمه إبنتها تبكي بضياع ومراره.

قبل تلك الكارثه بعده أيام :

كان سير الحياه يخطو بشكل طبيعي للغايه قبل أن يحدث شئ غير مصير الجميع

دقت الساعه السادسه والنصف صباحاً يوم الجمعه أستيقظ " إبراهيم " بنشاط شديد فهم علي أتفاق منذ أمس أن يلعبا سويا كره القدم في مركز الشباب السابعه صباحاً

خرج من غرفته متجهاً نحو المرحاض وهو يحمل ملابسه الرياضيه
ما هي الا دقائق وخرج وهو يرتدي كامل ملابسه دخل الي غرفه " دنيا " أخته الصغري وجدها نائمه بعمق فقبل جبينها بحنو وخرج يعلم أن نومها ثقيل للغايه فإن حدثت كارثه بجانب أذنيها لن تستيقظ.

دلف الي شرفه المنزل التي تطل علي شرفه حسن مباشرهً ثم نادي بهدوء في بادئ الامر
_ أبو علي...!!

لم يستمع للرد فنادي بصوت عالي قليلا
_ يا حسن يا أبو علي!!

وأيضا لا يوجد رد فتأفف بضجر فمن الواضح أنه نومه ثقيل مثل زوجته نظر بجانب الشرفه وجد حقائب من البصل المُعلق علي الحائط فأخذ واحده منهم حجمها كبير بعض الشئ ثم إبتسم بخبث وقذفها علي الباب الخشبي لشرفه صديقه ثم نادي بعدها بأعلي صوت لديه.

_ يا حسن!!!

أقسم إبراهيم أنه سمع سَبه صديقه له وزمجرته لحظات قليله فتح حسن باب الشرفه بعنف وطل منه عاري الصدر بشعره الاشعت وعيناه الشبه مغلقه وهو يقول بنعاس غاضب
_ أيه يا غبي عاوز أيه السعادي وبعدين في حد يصحي حد كده!!

نظر إليه إبراهيم بغيظ ثم قال بحده مستنكراً
_ صلاه النبي أحسن!! احنا مش متفقين نلعب كوره يا بني آدم ثم إنك نومك تقيل إكنك نايم في المحيط بقالي ساعه بنادي علي جنابك....!!

أغمض حسن عيناه وهو يضع يده علي فمه ليتثائب ثم قال بتذكر
_آه أفتكرت طيب نصايه وأكون تحت

هز إبراهيم رأسه بتأكيد ثم قال بإبتسامه واسعه
_ صباحك فل يا أبو علي
رد عليه حسن بنفس الابتسامه
_ صباحك منعنع يا أبو خليل

قالها ثم دلف للداخل ليستعد أما إبراهيم دلف داخل شقته الصغيره وجد دنيا تمشي بتثاقل في صاله المنزل فعقد حاجبيه قائلا بإستغراب
_ دنيا مش بعاده اللي مصحيكي يعني!!
هزت كتفها ببساطه وقالت بتثائب
_جعانه ..!!
رمش بعيناه عده مرات وقال بإستنكار
_ صاحيه الساعه سته ونص الصبح عشان جعانه!!
أجابته وهي تزم شفتيها بضيق
_ أفضل جعانه يعني يرضيك ...؟!
أستغفر الله عده مرات ثم قال بنبره متهكمه
_ الله يكون في عونه والله هيشيل من علي قلبي
إبتسمت لانها علمت مقصده ثم قالت بعدما تنهدت بحب
_ ياريت يشيل بقي والله ...!!
صفعها علي مؤخره رأسها ثم قال بغضب مصطنع
_ غوري يا بت شوفي إنتي رايحه فين!!

وضعت يدها خلف عنقها وهي تنظر إليه بغيظ وتقسم في نفسها أن تخبر زوجها ليأخد حقها كـ المعتاد ثم أنصرفت من أمامه

بعد مرور اقل من نصف ساعه كان يقف إبراهيم علي أعتاب منزله منتظراً صديقه الذي هبط وهو يضع يده علي خصلاته السوداء اللامعه الكثيفه ليرجعها للخلف ثم قال بحماس
_ يالا يا أبو يا خليل يا خال عيالي عن قريب إن شاء الله
ضحك إبراهيم ثم قال بدعوه صادقه
_ ربنا يجمعكوا علي خير يا صاحبي..!!

ابتسم حسن إبتسامته الصافيه وبداخله يأمن علي دعاء صديقه ثم نظر للاعلي وجدها تقف في الشرفه مبتسمه بعشق وبلاهه ولكن انحسرت إبتسامته ليحل محلها الغضب الشديد سرعان ما علمت الامر ولوت فمها بخوف ودخلت ركضا للداخل......

ركضت لداخل غرفتها وهي تضع يدها علي خصلاتها الحره المناسبه علي وجهها وظهرها بخوف شديد
كم مره نبها علي ذلك الامر...!!

سبت نفسها ولطمت وجهها بحركات كوميديه هامسه داخل نفسها أنه لن يمررها مرور الكرام

عض حسن شفتيه بقوه وغيظ من فعلتها تلك ثم زفر بعنف فنظر اليه إبراهيم بإستغراب شديد قائلا
- مالك يا أبو علي قلبت مره واحده ليه كده..؟!
نظر اليه بعينان غاضبه قائلا بنبره خفيضه ولكنها حاده
- مفيش بس أختك ناويه علي خرجتها قبل دُخلتها..!!

عقد إبراهيم حاجبيه بعدم فهم ولكنه لم يعقب فـ شجارهم أكثر بكثير من أوقاتهم الهادئه ، التفت حسن ونظر خلفه ليري إذا كانت دلفت أم لا فوجدها بالفعل غلقت الشرفه تماماً توعد اليها لفعلتها الحمقاء التي حذرها عليها من قبل عده مرات..!!

بعد مرور ساعتين خرج إبراهيم يليه حسن الذي ينفض ثيابه الرياضيه الخاصه بكوره القدم ، ضحك ابراهيم بشده ثم صقف بيديه قائلا بفخر

- أبو علي يا جامد ، خمس اجوال لوحدك يا لعيب..!!

ضحك حسن ثم قال بفخر مصطنع :- يا بني أنا أصلا مكاني مش هنا...؟!

وضع إبراهيم ذراعه الايمن علي كتف صديقه ثم ضحك بقوه لهيئته المُغتاره ، دقائق قليله ووصلا كلاهم الي الحاره ، وقف حسن أمام باب منزلهم ثم قال بهدوء

- هنام شويه يا هيما ونصحي علي الصلاه

اومأ إبراهيم بإبتسامه وصعدا كلا منهما ، دلف ابراهيم بإرهاق الي الشقه قاصداً المرحاض فقابلته دنيا قائله بنبره متوتره
- أيه خلصتوا..؟!
اومأ إبراهيم ايجاباً بهدوء ثم سألها بعدم فهم لتوترها ذاك
- مالك انتي كمان ، انتوا بتتحولوا..؟!
نظرت اليه بقلق ثم سألته مستفسره بتوتر
- ليه هو حسن ماله..؟!

مط شفتيه بجهل ثم قال
- معرفش انا بحسبكوا متخانقين انتِ كنتي كويسه الصبح وبعدين قلبتي وهو كذلك ، انا مليش دعوه اصلا يكش تولعوا في بعض انتوا الداخل ما بينكوا خارج انا هدخل انام وهصحي علي الصلاه

اومأت بتوتر ، تعلم ان صمت حسن مريب ، تعلم انها مخطأه اتنسي حجابها وتخرج الي الشرفه بدونه ...؟!
ولكن دون مقصدها اطلاقاً ، زفرت بعنف وأخذت هاتفها لتُحاكيه ولكنها وجدت ما تخشاه لم يرد عليها ثم أغلق الخط كعادته..

أما حسن صعد متوجهاً نحو غرفته وازال ملابسه العلويه المليئه بالاتربه وخرج ليدخل المرحاض ولكن توقف ما إن استمع الي رنين هاتفه ، نظر اليه وجد شاشته تُنير بإسمها تنهد بغضب شديد وأغلق المكالمه ثم أغلق الهاتف نهائياً ، نظر من خلف الشرفه الي شُرفتها المغلقه بالطبع لن تجرأ علي فتحها الآن ..!! ، زفر بغضب وتوعد لها بالكثير علي تلك الفعله التي شبت النار في جسده بأكمله

دلف الي المرحاض ليستحم وبعد عده دقائق استلقي علي فراشه بهدوء محاولاً النوم ولكن لم يستطع يشعر بغضب شديد اتجاهها.

بعد مرور ساعتان

خرج من غرفته وجد " دولت" والدته جالسه علي الارضيه أمام شاشه التلفاز وأمامها بعض الخضروات تقوم بتنظيفهم ، انحني بجسده وقبل جبينها مطولا قائلا بصوت متحشرج

- صباح الخير يا أما..!!

نظرت اليه بإبتسامه واسعه هاتفه بنبره حنونه

- صباح الهنا يا حبيبي ، هعملك النهارده كل الاكل اللي بتحبه..!!

ضحك وجلس جوارها قائلا : مش هتبطلي تتعبي نفسك كل جمعه كدا وتعملي الاصناف دي كلها..!!

شهقت قائله : ربنا ما يقطعلنا عاده يا واد وانا يفديك الساعه لما اشوفكوا كلكوا حاوليا خصوصاً ابراهيم ودنيا ياما نفسي نتجمع وناكل مع بعض كل يوم لولا دماغ ابراهيم الناشفه دي ..!!

انطلقت ضحكات قويه من فمه إثر مظهر والدته المغتاظه دائما ما تعيد تلك الكلمات علي مسامعهم تنهد ثم طبع قبله قويه علي وجنتها وقال

- ربنا يخليكي لينا يا ست الكل قوليلي رحمه ونبيل نايمين لسه؟!

مصت شفتيها بتهكم وقال بإنزعاج : عادتهم ولا هيشتروها يا ضنايا بس سبهم نايمين ارحم ما يجبولي صداع بدوشتهم دي..!!

ضحكت ثم قال : اكنهم عيال صغيره في الحضانه بيوجعوا دماغي والله ..!!

شاركها في ضحكاتها الهادئه نظرت اليه ثم قالت بجديه
- مش ناوي تجهز نفسك بقي وتفرحنا بيك وبالبت اللي حمضت دي ولا ايه؟!

صك علي اسنانه بغضب وقال متوعداً بتهكم
- لا متقلقيش انا هقتلها ونريح نفسنا منها خالص

ضحكت بعدم تصديق وتركت ما في يدها ثم ضربت كف بأخيه وقالت
- انتوا مصايبكوا مبتخلصش ابداً ربنا يهديكوا عشان مرارتي مش ناقصه فاقعه

نظر اليها بغيظ وقال متوعداً في نفسه بحده
- ماشي يا دنيا الكلب بس اما اتلم عليكي ..!!

عادت والدته الي عملها فيوم الجمعه يوم شاق بالنسبه اليها ولكنه محبب تعشق تجمعهم ذلك.

استيفظ نبيل قبل الصلاه بوقت كافي قليلا واتجه الثلاثه نحو المسجد ليؤدوا صلاه الجمعه سوياً كعادتهم

بينما اتجهت دنيا الي بيت زوجها المقابل لبيتها بعدما تأكدت من ذهابهم ، دلفت قائله

- صباح الخير يا دودو

رفعت دولت حاجبها الايسر قائله بحده وهي تتجه اليها

- صباح الخير ياختي فينك من الصبح هتجلطيني اذا كان انتي ولا الهانم التانيه اللي لسه صحيالي

اتجهت اليها واحتضنتها بضحك ثم قالت بخوف طفيف

- انا صاحيه من النجمه والله بس استنيت لما ابنك نزل عشان لو شافني هيعلقني

مصت شفتيها بتهكم قائله بحده

- عملتي أيه يا أوس المصايب؟!

قصت لها ما حدث صباحاً فذغدتها دولت في كتفها بقوه قائله بحده

- تستاهلي يا زفته هي دي حاجه تتنسي يا اختي يقطع الحب وسنينه ابقي شوفي بقي مين اللي هيحوشك من بين ايديه..!!

نظرت اليها بإستعطاف قائله برجاء

- والله ما خدت بالي يا أما عشان خاطري متسبنيش..!!

نظرت اليها بحده مصطنعه ثم قالت بغضب

- جُري رحمه هانم ووضبوا المكان اللي هناكل فيه عقبال ما اشوف الاكل ..!!

قضت الفتاتان بعض الوقت لترتيب صاله الشقه التي تُعتبر الحيز الاكبر من الشقه بينما ظلت دولت تتابع تحضير الطعام بداخل المطبخ
انتهت صلاه الجمعه وخرج الشباب قاصدين المنزل وأول شئ يفكرون به تناول الطعام عكس حسن الذي يفكر بأي طريقه سيُهشم رأسها تلك..!!

انتهوا من رص الاواني علي الارضيه بنظام ودنيا عيناها تذهب يميناً ويساراً تبحث عنه بتوتر لاول مره لا تريد رؤيته بل تُفكر كيف تهرب من ذلك المأزق التي وضعت نفسها بين قبضتبه..!!

جلس الجميع بهدوء يتناولون الطعام في جوء ما بين المرح والتوتر ففكاهه نبيل تجبر الجميع علي الضحك بأصوات مُرتفعه بينما يسود التوتر بداخل دنيا فقط التي تسرق النظرات لتنظر اليه بينما هو يتعامل بهدوء وتلقائيه مغلفه ببرود تام بينما يشب بركان ثائر بداخله..!!

وقفت دنيا في المطلخ بعد الانتهاء من حمل الاواني وترتيب الصاله بواسطه رحمه التي كانت تأكل بإبتسامه حالمه عندما ينظر اليها إبراهيم ليبادلها بإبتسامه مُحبه وقلبه ينبض بقوه بداخل أضلعه..!!

دقائق وتوقف كفيها عن غسل الاواني عندما استمعت صوته يُناديها بنبره آمره حازمه قائلا

- دنيــا..تعالي عايزك..!!

نظرت دنيا بتوتر الي رحمه التي كانت بجانبها تغسل هي الآخري فنظرت اليها رحمه وتلاعبت بشفتيها بحركه كوميديه قائله بمزاح

- هيعمل منك بطاطس محمره..!!

ذغدتها بقوه فـ الان ليس وقتً للمزاح..ظلت لحظات واقفه لا تعلم ماذا تفعل حتي دخلت دولت قائله وهي ترفع حاجبها الايسر بتهكم

- كلمي جوزك مش ندالك...سيبي اللي في ايدك رحمه هتكمل..!!

نظرت اليه برجاء ومسكت كفها قائله : تعالي معايا..!!

ضحكت دولت بقوه ثم قالت وهي تربت علي ظهرها

- مالك يا بت دا حسن..!! جتكوا خيبه روحي ومتخافيش..!!

اومأت ثم خرجت من المطبخ وحدته يقف أمام غرفته بحزم ، ابتسمت بتوتر فرفع كفه وأشار اليها لتأتيه دون بنت شفه ، اتحهت اليه بخطوات ثابته

بينما دخل هو وانتظرها حتي أصبحت واقفه أمام غرفته مباشرهً ، دخلت خطوه آخري وتركت الباب مفتوحاً كـ العاده نطقت بصوت ثابت رغم ارتحاف قلبها

- عارف يا حسن لو عملتلي حاجه هصوت وهنادي لامك..!!

نطقتها بإرتباك مُضحك للغايه ، رفع حاجبه الايسر مُتهكماً ثم قال بأمر

- تعالي قصادي هنا أحسنلك عشان لحظه وهقوم أجرك من شعرك اللي فرحانه بيه..!!

نطق الاخيره بحده أجبرتها أن تقف أمامه وقالت بنبره سريعه مُدافعه عن نفسها

- مكنش قصدي والله يا حسن أنا بس كنت عاوزه اشوفك وانت ماشي وكمان كنا الصبح بدري ومحدش لسه صحي..!!

لوي جانب شفتيه بسخريه مرددا بتهكم وحده

- انتي مجهزه مبرراتك يا دنيا..؟!

نظرت اليه ونفت سريعاً بحركات من رأسها ثم قالت بصدق

- والله مش ببرر أنا عارفه اني غلطانه وفيها حُرمانيه بس والله ما كنت قاصده يا حسن متزعلش..!!

وقف أمامها يزفر بضيق كان من دقائق يود كسر رأسها تلك...دائما بكلماتها البسيطه وأعترافها بأخطائها وعدم مكابرتها تجبره علي الهدوء فقال بهدوء وهو يرفع ذقنها لتنظر اليه ، نظرت اليه بأسف فقال

- دنيا منكرش اني مضايق منك وحاسس اني في بركان بيغلي في نفوخي ومن دقايق كنت بفكر ادغدغ دماغك ، بس انك تعترفي بغلطك ومتكابريش عندي بالدنيا

ابتسمت بخفه فإبتسم ولكنه قال بحزم وشده

- بس دي آخر مره يا دنيا اياكِ تاني مره تخرجي البلكونه بشعرك فاهمه..؟!
همست بصدق : غلطه ومش هتتكرر تاني يا أبو علي..!!
ضرب رأسها بمزاح وقال بتهكم : عملتيها مره ودي التانيه يا اختي بس التلته تابته زي ما بيقولوا فهماني طبعاً..!!

اومأت وضحكت بسعاده وخرجت مسرعه بفرحه بينما هو تنهد بقله حيله واتجه صاعداً فوق سطح المنزل مع صديقه وأخيه الصغير دقائق وصعدت الفتيات حاملين علي أيديهم بعض الكيك والشاي وبصحبتهم دولت.

في الاعلي قالت رحمه بشماته وبمزاح
- قوم ذاكر يا نبيل يا حبيبي دروسك اهم من لعب الكوتشينه..!!
نظر اليها بحده متذمراً : انتي بتضايقيني صح اكمن كليتك لسه هتبدأ ، ذنبي انا ايه ان الدروس تبدأ في نص شهر 8
ضحكت ثم قالت بتأكيد : طول عمري بقول عليك ناصح..!!
رد عليها بغضب : وأنا طول عمري بقول عليكي قنبله غتاته
صاح متأوهاً بعدما صفعه إبراهيم بقوه علي مؤخره عنقه بينما ضحكت رحمه وصقفت بيدها ناظره اليه بغرور ثم نظرت الي ابراهيم بحب فبادلها

نظر نبيل اليه قائلا بضيق
- عشان تبان هيرو قدامها تورملي قفايا يعني..!!
قال إبراهيم مستفسراً : عندك إعتراض
رد عليه قائلا بخوف مصطنع : لا طبعاً

تعالت ضحكاتهم المرحه بينما تنظر اليهم دولت بحب ، صاح حسن مره واحده يدعم أخيه الصغير
ـ سيبك منهم يا حبيبي اللي بيشمتوا فيك دول لو قلوا عن تقديرهم في الجامعه هعلقهملك من رجليهم علي باب الحاره ولا يهمك

صقف نبيل بمرح وركض يعانق أخيه بقوه قائلا بفخر
- أخويـا الجامد أوي..!!

ضحك حسن وضمه بقوه وهو ينظر الي الباقي بتحدِ ومرح وانقضي يومهم علي ذلك الحال مزاح وضحكات تعلو بفرحه من قوتها تهز جدران المنزل

بعد مرور يومان كان حسن مُستلقي أرضاً تحت سياره ما يقوم بإصلاها بدقه وإبراهيم يعمل في شئ آخر بالداخل إستغرق عمل حسن أكثر من ساعه وبعدها قام متنهداً بتعب وقال بصوت عالِ

- أنا خلصت يا أبو خليل هروح أجرب العربيه

نظر اليه ابراهيم قائلا بجديه

- خليك يا حسن انت تعبت هجربها أنا..!!

إبتسم إبراهيم نافياً برأسه ثم تابع كلامه بمزاح

- يعني انا تعبت وانت بتسلق بيض يعني خليك ياض وخد بالك من الجماعه وانا ربعايه وهكون عندك

إبتسم ابراهيم مؤكداً فصعد حسن الي السياره مُنطلقاً بها ، ضحك بفخر عندما تأكد من إصلاح تلك السياره وبكفاؤه عاليه ، ظل يسير بها لمسافه بعيده غير مدركاً الي أين يذهب نظر حوله وجد نفسه في منطقه مهجوره فـ قال

- ايه الغباء اللي انا عملته دا هو انا استحليت العربيه ولا ايـه.!!

زفر بضيق ولكن ضحك علي بلاهته فمن صغره يعشق السيارت ويعشق ركوبها يتمني أن يشتري واحده منهم لِيزف بها دُنيا ولتكن أول من تخطي تلك السياره ، جاء ليلتفت بالسياره ليعود الي وجهته ولكن شئ ما جعله يقف

اوقف السياره وهبط بهدوء وسار عده خطوات ثم هبط وعيناه تنظران الي الجثه الملقاه علي الارض بفزع وصدمه ، جعل الجسد يلتف ساعدته أنوار السياره أن يكتشف معالم الجثه بوضوح رجلاً في الخمسينات من عمره يبدو من دمائه الساخنه أنه قُتل في الحال ، فتح عيناه ببطئ وتعب شديد فوجد رجلاً أمامه ينظر اليه بصدمه وزهول خرجت منه همهمه ضعيفه حاول حسن الاستماع الي ما يقول فوجده يهمس بتقطع

- اهرب بسرعه انت كده هتروح في الرجلين اللي قتلني نشأت صفوان اهرب..!!

ثم ارتجف جسده بعنف وأنقطعت أنفاسه والآخر يكاد يُشل من هول ما به..!! من هو ومن نشأت هذا وماذا يفعل الان..!!

لقراءة الفصل الثاني : اضغط هنا 
reaction:

تعليقات