القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية بنت القلب كاملة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

رواية بنت القلب كاملة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد 

رواية بنت القلب كاملة

رواية بنت القلب كاملة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد - مدونة يوتوبيا

رواية بنت القلب هي رواية جميلة ممتعة وشيقة جداً

 للكاتب عبد الرحمن أحمد الرداد

تجمع بين الأكشن و الرومانسية والكوميديا أيضاً

كما أنها تعتبر الجزء الأول من رواية كن ملاكي ..

لقراءة رواية كن ملاكي : اضغط هنا

اقتباس من الرواية 


رفع طيف حاجبيه بتعجب لكنه لم يعلق ونطق قائلًا :
- طيب كملى يا نيران وايه تانى ؟
عاودت النظر إلى السقف مرة أخرى لتقول :
- مابقتش عارفة أتعامل مع حد يا دكتور ، كل شخص بقى متسجل فى دماغى على هيئة حيوان مختلف ، الغريب إنى بعامل الحيوانات على إنهم بشر ، حاسة إنى اتجننت .. خسرت صحابى كلهم علشان افتكرونى مجنونة ، أنا مش مجنونة يا دكتور .. أنا حاسة إن أنا تعبانة وكل حاجة فى دماغى بالشقلوب .. علشان كدا جيتلك تساعدنى.

هيا بنا إلى حلقات الرواية..

رواية بنت القلب الحلقة الأولى بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

استلقت أمامه وقالت بحزن وهى تنظر إلى سقف الغرفة :

- بحسهم كلاب ، كل ما بشوف راجل بحسه هيهوهو فى وشى يا دكتور ، لما باجى أتكلم مع حد ببسبسله كأنى بنادى لقطة ، بعامل الناس كأنهم حيوانات وكله بقى يتجنبنى بسبب كدا ، أقولك على حاجة يا دكتور ؟

حرك طيف رأسه بالإيجاب ليقول :

- قولى يا نيران

أسرعت نيران لتقول :

- أنا متخيلاك معزة قدامى دلوقتى وحسيتك هتقول ماء من شوية.

رفع طيف حاجبيه بتعجب لكنه لم يعلق ونطق قائلًا :

- طيب كملى يا نيران وايه تانى ؟

عاودت النظر إلى السقف مرة أخرى لتقول :

- مابقتش عارفة أتعامل مع حد يا دكتور ، كل شخص بقى متسجل فى دماغى على هيئة حيوان مختلف ، الغريب إنى بعامل الحيوانات على إنهم بشر ، حاسة إنى اتجننت .. خسرت صحابى كلهم علشان افتكرونى مجنونة ، أنا مش مجنونة يا دكتور .. أنا حاسة إن أنا تعبانة وكل حاجة فى دماغى بالشقلوب .. علشان كدا جيتلك تساعدنى.

حرك طيف رأسه ونطق متسائلا :

- أنتِ بتحبى ايه فى الحيوانات ؟

أسرعت نيران بالرد :

- بحب القطط طبعًا ونفسى أتسخط قطة

رفع طيف حاجبيه مرة أخرى وحاول كتمان ضحكاته قدر المستطاع حتى لا تشعر بشىء ، أجابها بتلقائية :

- تتسخطى قطة ؟

حركت رأسها بالإيجاب قبل أن تقول :

- ايوة ، ماتمنتش قبل كدا تتسخط معزة ؟

- لا الصراحة .. أنا بنى آدم وده شرف ليا .. الحيوانات ماعندهمش عقل .. لازم تفتخرى إنك إنسانة ، ايوة طبعا القطط حلوة مقولناش حاجة بس تحبيها تربيها مش تتمنى تكونى منهم يعنى

لوت شفتيها قبل أن تقول بثقة :

- كلامك مغيرش فيا حاجة ! انا لسة عايزة أكون قطة

وقف طيف وأدار وجهه للجهة الأخرى وهو يقول لنفسه :

- وبعدين بقى فى الحالة الغريبة دى ! أنا عدى عليا حالات كتير أوى لكن أول مرة يجيلى حد مجنون بجد

عاود النظر إليها مرة أخرى ليقول :

- طيب بصى ، عايزك تقولى إنا إنسانة أنا إنسانة أنا مش قطة قوليها كتير أوى وأنتِ مغمضة عينيكِ واتخيلى نفسك بتجرى فى مكان واسع وكبير أوى وقولى أنا إنسانة وكرريها كتير لغاية ما أقولك اقفى ، تمام ؟

حركت رأسها وبدأت فى تنفيذ طلب الطبيب طيف وأغلقت عينيها وبدأت تقول

" أنا إنسانة إنسانة أنا مش قطة أنا إنسانة أنا مش قطة ، ميااااااووو مياااااو "

وضع طيف يده على وجهه ثم نطق بصوت عالٍ :

- خلاص وقفى

فتحت نيران عينها ونظرت للطبيب بعد أن انهمرت الدموع من عينيها لتقول :

- شوفت يا دكتور ، مفيش فايدة .. انا حاسة إنى كنت قطة واتسخطت بنى آدمة

جلس طيف مرة أخرى أمامها وبدأ الحديث

- بصى يا نيران أنتِ دلوقتى مشكلتك إنك متخيلة إن كل البشر حيوانات وإنك حيوانة زيهم وده بالبلدى كدا اسمه هروب من الواقع أو بمعنى أصح حصلك حاجة أثرت عليكِ جدا علشان توصلى للمرحلة دى علشان كدا عايزك تحكيلى كل حاجة عنك من ساعة ما وعيتى على الدنيا لغاية دلوقتى تمام ؟

حركت رأسها بالإيجاب وأغلقت عينيها لتبدأ سرد ما تتذكره عن حياتها ...

أنا نيران أمجد السلامونى ، عندى 22 سنة وخريجة كلية التجارة .. الحكاية بدأت من سنتين بالظبط لما حبيت زميلى فى الكلية وكنا بنحب بعض أوى بس هيثم كان فقير جدًا وأنا من عائلة كبيرة وغنية.. هيثم اتقدملى بس للأسف بابا رفضه فقررت أهرب مع هيثم لكن هو رفض وقالى إن بابا جرحه فى الكلام وإنه مش هيتجوزنى وسابنى ، فضلت منهارة ومش عارفة أعمل حاجة خالص غير إنى أعيط وبس وخلصت دراستى ومن ساعتها حاسة اللى حكيتهولك ده ، مش طايقة البنى آدمين وبحسهم حيوانات.

تعجب طيف من حديثها وشعر أن هناك شىء أكبر وأن ما تقصه عليه كذب للهروب من الحقيقة فصاح قائلًا:

- على فكرة أنتِ بتكدبى ومفيش حاجة من دى حصلت ومش ده اللى حصل

وقفت نيران ونظرت إليه بغضب شديد لتصرخ فيه قائلة :

- أنا مش كدابة ، أنت على فكرة دكتور بهايم مش بنى آدمين .. أنا غلطانة إنى جيت لواحد زيك يا .. يا معزة

وتركته فى حالة دهشة وتعجب ورحلت على الفور ، بقى طيف على هذه الحالة ينظر إلى الباب بتعجب وقال لنفسه :

- مش أنت اللى دخلت طب نفسى استحمل بقى ، هى كانت ناقصة مجانين على الصبح أصلًا

نهض طيف وخرج من الغرفة الخاصة به متجهًا إلى الخارج ليتاكد من عدم وجود أحد فلم يجد ..

دلف إلى الغرفة مرة أخرى ومنها توجه إلى الشرفة وأخذ ينظر إلى السماء ثم أخفض رأسه ليتابع الشارع وما يحدث به ليتفاجئ بجلوس نيران أسفل البرج وتضع يدها على وجهها ويبدو أنها تبكى !

- مالها دى !! ومالها قاعدة كدا ليه ؟ هى بتعيط ولا اية !ليحدث نفسه : وأنا مالى .. طب ما أنزل اشوفها ، ما تتحرق ياعم دى هزقتك .. بس أنت برضه دكتور نفسى وعارف المريض بيمر بايه انزل ساعدها

كانت الحرب قائمة بداخل طيف حول النزول أو البقاء لكنه قرر فى النهاية التوجه إلى الأسفل ومساعدتها ..

تحرك طيف ودلف إلى المصعد ومنه توجه إلى الدور الأرضي وخرج الى الشارع متجهًا إليها ، تحرك بهدوء حتى اقترب منها وقال بحنان :

- ممكن أعرف بتعيطى ليه ؟

نظرت إليه بغضب وأردفت :

- وأنت مالك ، أعيط زى ما أنا عايزة

لم يعلق طيف واقترب منها ليجلس بجوارها ، ظل بجوارها لا يتحدث وهى أيضًا لا تتحدث حتى نطق أخيرًا :

- تعرفى إن المكان هنا هادى أوى ومريح

نظرت إليه ثم عاودت النظر أمامها مرة أخرى دون أن تنطق فتحدث مرة أخرى قائلًا :

- أنا أسف علشان قلتلك إنك بتكدبى

نظرت إليه بعينان دامعتان :

- انا فعلا كنت بكدب .. أنا أسفة

ابتسم ونظر إليها قبل أن يقول بهدوء :

- طيب ممكن تحكيلى بقى بس المرة دى متكدبيش عليا ؟

فرت دمعة من عينيها قبل أن تقول بحزن :

- هتصدقنى لو قلتلك إنى مش عارفة أنا مين !!

حرك رأسه بعشوائية متسائلًا :

- ازاى مش فاهم !

مسحت دموعها ثم أردفت :

- صحيت من النوم لقيتنى من عائلة غنية واسمى نيران ومعرفش أى حد ، كل اللى عرفته إنى فقدت الذاكرة ومحدش راضى يقول أكتر من كدا .. كله بيعاملنى كأنى طفلة صغيرة وأنا بعاملهم كأنهم حيوانات .. مش فاهماهم ولا هم فاهمينى ، حاولت أنتحر أكتر من مرة لكن فى كل مرة بينقذونى على آخر لحظة ، أنا مش طايقة الحياة .. أنا لو فاقدة الذاكرة يبقى أموت احسن.

كان سعيدًا لصراحتها فى الحديث وكان يستمع لكل كلمة تقولها حتى انتهت فأردف بهدوء متفهم :

- مش أى حاجة حلها الموت ، لنفترض إنك فقدتى الذاكرة كدا الحياة انتهت ؟!! الطفل لما بيتولد ويلاقى نفسه مش عارف أى حاجة ولا عارف حد ومش عارف يتكلم ومعندوش أى معلومة بيروح ينتحر !! ولا بيتعلم ويعيش حياته ويكملها ويكتسب خبرات ويتعرف على ناس جديدة ويعمل علاقات وإلخ

قاطعته قائلة باستنكار :

- بس أنا مش طفلة صغيرة ، الطفل بيبقى قدامه عمر طويل يقدر يعمل كل ده لكن أنا عندى 22 سنة !! هبدأ تانى من السن ده ؟ أخلص تعليم لما أبقى عجوزة بقى ؟

حرك رأسه بالنفى قائلًا :

- مش ده القصد ، القصد إنك تتقبلى ده بمعنى تعيشى حياتك وتتعرفى على كل اللى حواليكى من الأول تانى ، مش معنى إنك فقدتى الذاكرة يبقى الحياة انتهت ، كملى واتقبلى كدا ... من عوامل سعادة الإنسان تقبله لنفسه ورضاه عن نفسه ، يعنى دايما كدا تبصى لنفسك وتفتكرى حاجة إيجابية عملتيها وتفضلى تكرريها فى دماغك هتلاقى نفسك سعيدة ..تتقبلى حالتك مهما كانت.

حركت رأسها بحزن قائلة :

- مش عارفة ، إحساس إن كل اللى حواليا عارفينى وبيسلموا عليا وبيهزروا معايا وأنا معرفهمش أصلا إحساس وحش أوى ، حتى لما بصارحهم وأقولهم انا حسّاكم حيوانات وكدا بيزعلوا مش مقدرين تعبى ، حتى أهلى بحسهم بيعاملونى بحذر أوى زى ما أكون عملت مصيبة قبل ما أفقد الذاكرة

ابتسم طيف قبل أن يقول :

- طيب ما تجربى تعيشى حياتك عادى وتضحكى وتهزرى مع الكل ، جربى كدا عيشى بنى آدمة طبيعية النهاردة بس وهستنى بكرا منك تيجى وتقولى نجحتى ولا لا .. هااا ؟ اتفقنا.

نظرت إليه بتفكير بضع ثوانٍ قبل أن تجيبه :

- موافقة بس لو مانجحتش

وقف طيف ونظر إليها قائلًا :

- ساعتها هتيجى برضه علشان نبدأ رحلة العلاج

رحل وتركها تفكر فى حديثه وكيف تنفذ ذلك ..

طيف أيمن ضياء ، شاب فى الثلاثين من عمره ، تخرج من كلية الطب النفسى جامعة القاهرة ، شخصية مرحة ويملك العديد من الأصدقاء ، الابن الأكبر للواء أيمن ضياء ....

انطلقت بسيارتها متجهة إلى الفيلا وهى تفكر فى حديث الطبيب طيف حتى قررت فى النهاية تنفيذه ، وصلت نيران إلى الفيلا لتجد الجميع بالداخل " أعمامها وأبنائهم وأبناء خالتها وأصدقاء والدتها وأصدقاء والدها " كانت الفيلا وما حولها مزدحم بالكثير من الأشخاص التى لا تعرفهم نيران جيدًا بسبب ذاكرتها التى اختفت ولم تعرف سبب اختفائها حتى الآن ، لا تصدق ما يقيل بأن ذاكرتها قد اختفت فى حادث .. كل ما تصدقه هو أن هناك شىء غامض وستكتشفه قريبًا فى منزل الحيوانات هذا !!

دلفت إلى داخل الفيلا وصاحت بمرح :

- مامى .. مش تقوليلى إن الحفلة هتبدأ بدرى كدا علشان الحق أجهز نفسى

نظرت والدتها "أنهار" إليها بتعجب فهى لأول مرة منذ فقدانها للذاكرة تقوم بمنادتها هكذا ، ابتسمت أنهار قائلة :

- أنتِ قلتِ مامى !!

حركت رأسها بالإيجاب لتقول مبتسمة :

- أيوة يا مامى ، مستغربة ليه ؟

ضمتها الأم بحب شديد ثم اعتدلت ونظرت إلى عينيها قائلة :

- تعالى معايا ، لازم تبقى أجمل واحدة فى الحفلة دى .. عندى ليكِ فستان كنت جايباه ليكِ وكنت هديهولك لكن حصل اللى حصل ده بس أهو جه الوقت .. تعالى يا حبيبتى

تحركت نيران مع والدتها وفى داخلها سعادة لاتعرف مصدرها لكن من الواضح أن تنفيذها لما قاله طيف صحيح وأن طريقتها الجديدة ستساعدها كثيرًا على تخطى تلك الأزمة ...

شعر بملل شديد فقرر زيارة والده فى مكتبه بمديرية أمن القاهرة ، وصل طيف إلى المديرية وأذن له أمين الشرطة بالدخول بعدما أخذ الإذن من اللواء أيمن ، دلف إلى داخل المكتب ليجد والده يجلس ويقول بتعجب :

- طيف ! أنت مش المفروض عندك شغل ؟

جلس وهو يقول مازحًا :

- المفروض بقى يا سيادة اللواء بس اعمل ايه مفيش مرضى ، الناس كلها بقت عاقلة وأنا اللى شكلى هتجنن

حرك أيمن رأسه باستنكار ليقول :

- دلوقتى ندمان ! ماأنا قلتلك ادخل كلية الشرطة علشان تطلع لأبوك لكن أقول ايه بقى .. أصريت تدخل طب وياريت طب عادى ، ده أنت دخلت قسم المجانين

- خلاص بقى يا حاج أنت هتقعد تقطم فيا .. اللى حصل حصل وبعدين أنا حابب الشغل اللى فيه بس اللى مزعلنى قلة الشغل بس ، مابيجيش حالة غير كل يومين مثلًا وبيحضروا جلسة ومش بيكملوا ، ما تشغلنى معاك هنا إنشالله أمين شرطة.

أشار أيمن إلى الباب ليقول بجدية :

- شايف الباب ده ؟

حرك رأسه بالإيجاب ليقول :

- ايوة شايفه

تابع والده حديثه :

- قوم واخرج ومتنساش تشده وراك ، مش فاضيلك عندى شغل

وقف طيف ليقول مازحًا :

- بتطردنى من مكتبك يا سيادة اللواء ؟ ماشى ماشى .. حسابنا فى البيت

- يلا بدل ما أنادى لرمزى ياخدك على الحجز

رفع حاجبيه بتعجب قائلًا :

- تسجن ابنك ! لا وعلى ايه أنا ماشى يا باشا.

رحل طيف وهو يفكر هل يعود إلى العيادة الخاصة به أم يهاتف صديقه مازن ليجلس معه لبعض الوقت ، انتهى به التفكير بأن يتصل بصديقه وبالفعل هاتفه وحدد معه ميعاد بعد ساعة من الان فى "المقهى" الذى اعتادوا الجلوس فيه ..

استقل سيارة "ميكروباص" وجلس فى طريقه إلى صديقه ، كانت الرائحة فى السيارة لا تطاق .. لا يعلم مصدر تلك الرائحة فصاح قائلًا:

- اية ياأسطى أنت دافن حد فى العربية ولا ايه؟

نطق السائق بغضب :

- جرى ايه يا أخ أنت هى ناقصة هزارك فى أم اليوم المقرف ده ؟

- خلاص ياعم أنا غلطان ، وبعدين وطى صوت الأغانى اللى أنت مشغله ده شوية هتطرشنا

نظر إليه السائق بغضب ثم أخفض الصوت وهو يقول :

- أنا اصطبحت بوش مين النهاردة بس يارب

نطق طيف بصوت منخفض :

- أكيد اصطبحت بوشك اللى محتاج يتنجد ده ، هتخلوا الواحد يتنمر على المسا.

صاح السائق مرة أخرى قائلًا :

- بتقول ايه يا جدع أنت ؟

- بستغفر ربنا فى سرى ياعم ، ايه مانع الإستغفار فى العربية كمان ؟

تابع السائق طريقه حتى أوقفه طيف قائلًا:

- بس على جنب هنا ياأسطى

وقف السائق ونزل طيف من السيارة وما إن نزل حتى استنشق الهواء من جديد وأخذ يتنفس الصعداء ...

انطلق إلى المقهى وما إن وصل حتى صاح مازن بتعجب قائلًا :

- ايه ياابنى اللى بهدلك كدا !

نطق طيف بغضب ليقول :

- أم المواصلات وسنينها أنا مش عارف يعنى العربية هتخلص امتى فى سنتها دى ، قلت أجرب أركب ميكروباص وحلفت ما هركبه تانى

تحدث مازن ضاحكًا :

- اقعد بس وهدى أعصابك يا عم وبعدين غريبة إنك تكلمنى دلوقتى والمفروض ده وقت شغلك يعنى

عاد بظهره إلى الخلف وهو يقول :

- مفيش شغل ياعم .. يادوب واحدة مجنونة جت النهاردة ومشيت ومش هتيجى تانى زى اللى قبلها

- اعترف إنك دكتور فاشل.

نظر إليه طيف إليه بنصف عين ليقول :

- تنمر يعنى وكدا !! ماشى يا ابن أم مازن على الأقل مابنتش برج اتصالات وخليت الشبكة توصل بالسالب والكلام يتعكس فى الإشارة

فرك مازن فروة رأسه قبل أن يقول :

- ايه القصف ده ياعم أنا بهزر يا طيف مابتهزرش ياجدع ، قلى هتتفرج على ماتش الأهلى فين النهاردة ؟

أجابه طيف بعد أن فكر :

- مش عارف ، لو بابا مجاش هكلمك ونتفرج عليه مع بعض

- خلاص اشطا ، صحيح ماقلتليش هى حلوة ولا لا ؟

ضم طيف حاجبيه متعجبًا :

- هى مين دى ؟

غمز له قائلًا :

- المجنونة بتاعة النهاردة

ابتسم طيف قائلًا :

- اهاااا وأنت مالك ، خليك فى أبراج الشبكة بتاعتك يا هندسة وبعدين صحيح ماقلتليش اتخانقت أنت ونامى ليه

تبدلت ملامحه ليقول بغضب :

- ياعم دى مستفزة ، من ساعة ما اتخطبنا وهى كل ما تكلمنى واتس تاخد اسكرين شوت لكلامنا وتنزله على الجروب الزفت اللى اسمه بسبسة او نرمشة ده

قهقه طيف قائلًا :

- قصدك دندشة

- وات ايفر بقى ، ناس مريضة أصلًا .. مسكت موبايلها بالصدفة لقيتها مشهورة فى الجروب وكل كلامنا نازل بقى وضحك وآخر مسخرة وقلة أدب روحت هابب فيها وبقالى أسبوع مش برد عليها.

اعتدل طيف ليقول بجدية :

- اهدأ بس كدا وروق أعصابك هم البنات كلهم كدا ، وبعدين تلاقيها كانت بتعمل كدا من فراغها ومتقصدش حاجة

صاح مازن بغضب :

- فراغ ايه ؟ فراغ تقوم فاضحة كل اللى بينا على جروب ! فراغ تقلب كل الشاتات هزار وضحك وتريقة على كلامنا والكومنتات مستفزة

ربت طيف على كتفه قبل أن يقول :

- اهدأ بس وأنا هكلمهالك النهاردة

ثم وقف وهو يقول :

- أنا هروح الشقة أجيب البطاقة نسيتها فى المكتب وبعدين أروح ولو كدا هكلمك نتفرج على الماتش مع بعض اشطا ؟

- تمام اشطا.

رحل طيف متجهًا إلى مكتبه واستقل سيارة أجرة وما إن خرج منها حتى تفاجئ بما وجده !!

وجدها تجلس أسفل البرج ويبدو أنها تنتظره

نطق طيف بصوت منخفض 

- نيران !!

اللى مستنيين الاكشن خلو بالكم طويييل علشان الرواية طويلة وفيها من المصايب ألف...

يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الثانية بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

صرخت فى طفل زوجها صرخة مدوية :
- اييييه مش قلتلك تنضف الأرض كويس ؟ الأرض زفت لييه

تراجع الطفل نور ذو الثمانية أعوام بضع خطوات خائفًا من العقاب الذى سيناله من زوجة أبيه ، اقتربت منه وأخذت تضربه بعصا خشبية كبيرة دون رحمة ، كان يصرخ ويتألم لكنها لا تتوقف عن ضربه
- أنا لما أقولك على حاجة تعملها بذمة مش تكروتها كدا ، فاهم
 
نطق الطفل من بين بكائه وتألمه :
- فاهم فاهم ، كفااية أبوس ايدك

تركته ونظرت إليه بغضب شديد لتقول :
- نص ساعة لو مالقتش الأرض دى بتلمع هكسر عضمك

رحل طيف متجهًا إلى مكتبه واستقل سيارة أجرة وما إن خرج منها حتى تفاجئ بما وجده !!
وجدها تجلس أسفل البرج ويبدو أنها تنتظره
نطق طيف بصوت منخفض :
- نيران !!

توجه إليها بهدوء حتى وصل إليها وأصبح أمامها مباشرة
- بس بس
رفعت رأسها لتقول مبتسمة :
- اية ده يا دكتور أخيرًا اقتنعت إنى قطة وبقيت تبسبسلى ؟
وضع يده على رأسه وقال بهدوء :
- حصلينى على المكتب فوق يا نيران ، قصدى يا قطة
شعرت بالسعادة البالغة لكلماته التى ألقاها وتحركت خلفه ...
 
وصل طيف إلى مكتبه بعدما فتح باب شقته التى تشبه العيادة الطبية ، جلس وأشار إلى نيران بالجلوس فجلست
ظلت صامتة حتى نطق طيف قائلًا :
- كنا ماشين كويس حصل ايه بقى يا نيران ؟ مش اتفقنا إنك تحاولى تتعاملى عادى ؟

تبدلت ملامحها إلى الحزن وأردفت :
- حاولت يا دكتور .. روحت وحاولت أتعامل مع ماما صح لغاية ما جابتلى فستان علشان أقضى معاهم الحفلة اللى عاملينها لكن بمجرد ما شوفت الفستان قلتلها فين الفروة وفين الديل بتاع الفستان لقيت ملامحها اتغيرت وبقت تبصلى على أساس إنى مجنونة ، أنا مش قادرة أتعامل معاهم كأنى بنى آدمة ، مش عارفة
 
أشار إليها طيف بالاستلقاء على الشازلونج فنفذت ما طلبه وجلس أمامها وبدأ الحديث :
- بصى يا نيران ، بما إنك مش قادرة تعملى كدا وثابتة على كدا يبقى هنمشى فى طريق تانى ، 90% من اللى بيحصلك دلوقتى أكيد حصل بسبب اللى حصلك قبل فقدان الذاكرة .. أنا مش من تخصصى إنى أرجعلك الذاكرة بس هساعدك باللى أقدر عليه ، أنتِ دلوقتى تغمضى عينيكِ ، عايزك تغمضى وتحسى بالهوا اللى حواليكى ، عايزك تبقى كأنك أنتِ والهوا جزء واحد .. مش سامعة غير صوتى أنا بس .. صوتى الهادى اللى بيقل لحظة ورا لحظة

بدأ صوته يقل بالتدريج ..
وتابع :
- عايزك تتخيلى نفسك فى مكان ضلمة ، أنتِ واقفة لوحدك بس وبتدورى على ضوء ضعيف فى وسط الضلمة دى .. دورى كويس أوى ..بصى فى كل مكان
 
كانت تنفذ مايقوله لحظة بلحظة وأخيرًا وجدت ضوء خفيف وسط هذا الظلام فصاحت :
- لقيت الضوء
تابع طيف قائلًا :
- اتحركى ناحيته بهدوء ، حاولى توصلى لمصدره
بدأت فى تنفيذ ما يقوله وبدأت تتحرك فى خيالها حتى كادت أن تقترب لكن ظهرت العديد من الكلاب التى تنبح بصوت مخيف وعالٍ فصرخت نيران وفتحت عينيها وهى تقول :
- لالا كلاب ، لاااا

- اهدى اهدى ، مفيش حاجة .. اهدى يا نيران أنتِ هنا مفيش كلاب
 
نظرت حولها وبدأت تهدأ رويدًا رويدًا فتحدث طيف مرة أخرى :
- عايزك تقوليلى بقى كلاب ايه اللى شوفتيها ؟
نطقت نيران بخوف واضح :
- مش عارفة .. أنا بمجرد ما قربت من النور ده لقيت فجأة كلاب كتير ظهرت وفضلت تهوهو وشكلهم مخيف أوى

ابتسم طيف لأن ما تمناه حدث وبدأت ومضات الذاكرة تعود إلى نيران ، نطق بإبتسامة :
- طيب يا نيران تقدرى تروحى دلوقتى ، حلو أوى الشوط اللى أخدناه النهاردة
ضمت حاجبيها بتعجب :
- شوط ايه يا دكتور اللى أخدناه !؟

- معنى إنك شوفتى كلاب يبقى أخر مشهد شوفتيه قبل فقدان الذاكرة كان كلاب بتهاجمك وده كويس جدًا لو استمرينا على كدا كذا جلسة هتقدرى تسترجعى ذكريات كتيرة ومرة ورا مرة هترجعلك الذاكرة

اعتدلت وهى تنظر إليه بتفكير ثم نطقت :
- طيب ما نكمل يمكن أفتكر كل حاجة
حرك رأسه بالرفض قائلًا:
- مش هينفع ، غلط عليكِ شوفتِ أنتِ صرختِ ازاى لو كملنا مش هتقدرى تستحملى ده غير عقلك اللى مش هيستوعب كم الأحداث اللى هتتراكم عليه وده هيؤذيكى جامد

وقفت بعد أن استوعبت ما قاله وقالت قبل أن تتحرك إلى الباب :
- طيب يا دكتور شكرًا ، هاجى بكرا فى نفس الميعاد ده تمام ولا ايه ؟
ابتسم طيف قائلًا :
- تمام جدا ، ولغاية ما تيجى اتعاملى على طبيعتك معاهم ومتضغطيش على نفسك فى حاجة أنتِ مش عايزاها .. تمام ؟
حركت رأسها بالإيجاب :
- تمام يا دكتور

دلفت إلى داخل الفيلا بعدما تخطت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، تفاجئت بوالدها بانتظارها وعلى وجهه علامات استفهام فتجاهلته وحاولت صعود الدرج كى تصل إلى غرفتها لكن أوقفها صوته الأجش الغاضب:
- كنتِ فين لغاية دلوقتى

التفت لتقول بهدوء شديد :
- كنت عند الدكتور
ضم أمجد حاجبيه ليقول متعجبًا :
- دكتور !! دكتور ايه ؟
تابعت نيران بنفس هدوئها وثباتها :
- الدكتور النفسى بتاعى
- من امتى وأنتِ بتروحى لدكتور نفسى ؟
ابتسمت ابتسامة ساخرة قبل أن تقول :
- من ساعة ما صحيت لقيت نفسى وسط ناس ماعرفهمش وبيقولوا إنهم أهلى ، من ساعة ما قلتولى إنى فقدت الذاكرة روحت لكذا دكتور والنهاردة دكتور جديد

ازداد غضبه ونطق قائلاً :
- أنتِ بتتكلمى كدا ليه؟
حركت رأسها بعشوائية لتقول :
- ماله كلامى !! لازم أنحنى وأنا بتكلم ولا ايه مش واخدة بالى
كاد أن يصفعها لكنه تمالك نفسه فى اللحظات الأخيرة فهى لم تخطئ فى شىء .. هى فقط لا تتذكر أيام الماضى حتى تتحدث إليه باحترام وتعامله كأب
امتص غضبه وأردف بهدوء :
- اطلعى على أوضتك

ابتسمت له والتفت وهى تقول :
- كنت طالعة
قالتها ببرود شديد ثم صعدت إلى الأعلى وتوجهت إلى غرفتها لتتفاجئ بشقيقها الأصغر بانتظارها
ضمت نيران حاجبيها بتعجب قائلة :
- ذاخر ؟ ايه اللى مقعدك هنا ؟

ابتسم ذاخر وأشار إليها بالجلوس فجلست ، بدأ حديثه قائلًا :
- أنا عارف إنك شايفه إن كل اللى فى البيت غريب .. ده طبيعى أنا لو كنت مكانك كنت هبقى كدا ، إنك تصحى مش فاكرة حاجة خالص وتكتشفى إن ليكِ أهل وعيلة وكله بيعاملك على أساس ماضيكِ وأنتِ مش فاكرة حاجة دى حاجة صعبة أوى حتى لو عدى سنين .. أيوة عدى سنة بس أنتِ برضه صعب عليكِ وأنا مش زيهم واخد منك جنب وبتجنبك .. أنا عايز أقولك إنى مش أخوكى الصغير بس .. أنا سندك وأى حاجة هتطلبيها هنفذها مهما كانت ، أنا عمرى ما هبقى زيهم من ناحيتك .. أنا جنبك حتى لو أنتِ حسانى غريب

ابتسمت نيران لتقول بحب :
- أنت عارف يا ذاخر ، أنت الوحيد اللى حساك فعلا أخويا وواثقة مليون فى المية إنى زمان كنت بحبك أوى وبعتمد عليك
ابتسم ثم نهض وربت على كتفها وهو يقول :
- تصبحى على خير
ورحل على الفور

- اهدأ على البنت شوية يا أمجد ، اللى هى فيه صعب برضه
رفع يده قبل أن يقول :
- أهدأ ايه أكتر من كدا ! كنت هضربها النهاردة بس لحقت نفسى فى آخر ثانية لما افتكرت اللى هى فيه بس برضه عدى سنة ازاى كل ده متعودتش على الأمر الواقع ده ؟

حركت أنهار رأسها بالنفى :
- لا متعودتش بالعكس دى حالتها بتسوء أكتر وحكاية إنها تدور على دكتور نفسى كويس حلو جدًا وهيساعدها فى إنها تبقى كويسة
نظر إلى زوجته بحزن قائلًا :
- تفتكرى ؟

- أيوة أفتكر .. نيران محتاجة لدكتور نفسى يساعدها بس اللى مخوفنى بجد هو يوم ما يرجعلها الذاكرة .. هنرجع لنقطة الصفر
أغلق عينيه وهو يقول :
- ساعتها ربنا يحلها من عنده

تحرك بحذر شديد تجاه هذا المنزل المهجور حاملًا مسدس بيده وخلفه الكثير من رجال الشرطة ، أشار إليهم بالوقوف ثم أشار إلى رجلين ليتقدما معه .. تقدم ومعه الرجلين وركل الباب بقدمه ثم أشار إلى باقى رجال الشرطة بالتقدم ، تقدم بضع خطوات إلى ساحة المنزل وباقى رجال الشرطة ينظرون فى الجهات الاخرى بينما يسيرون ، ظلوا يتحركون فى جميع أدوار المنزل ويداهمون منازله المهجورة حتى وقف الرائد  رمّاح  ووضع سلاحه فى مخمده ليقول بغضب :
- هربوا .. أكيد في حد بلغهم أكيييد

جاء النقيب فهد من خلفه ليقول :
- مفيش حاجة فى الدور اللى تحت يا باشا
هز رأسه وهو يقول :
- تمام بلغ بانسحاب القوة

عاد إلى منزله المكون من ثلاث طوابق فى أحد الأحياء المتوسطة بعدما شاهد المباراة مع صديقه المقرب مازن .. كان المنزل عبارة عن ثلاثة طوابق وكان الطابق الاول للأب أيمن ضياء والأم أسماء مدحت والطابق الثانى لشقيقته الكبرى تنة وشقيقته الصغرى رنة والطابق الثالث لطيف ، يجتمعون طوال اليوم فى الطابق الأول وعند الخلود إلى النوم يذهب كل منهم إلى الطابق الخاص به ...

عاد إلى المنزل وصعد الدرج ليتجه إلى الطابق الخاص به إلا أن أوقفته والدته قائلة :
- ايه يا طيف اتأخرت كدا ليه؟

ابتسم طيف وتحدث وهو ينزل إلى الأسفل مرة أخرى :
- اتفرجت على الماتش مع مازن ولعبنا شوية ، قليلى صحيح في عشا ؟علشان أنا جعان جدًا
هزت رأسها بالإيجاب لتقول :
- أيوة الاكل فوق عندك فى الشقة ، اطلع غير هدومك كدا وكل ونام علشان شغلك بكرا

ابتسم طيف قائلًا :
- حاضر يا ماما ، تصبحى على خير
- وأنتَ من أهل الخير يا حبيبى

كانت أمه رغم كبره تعامله كأنه طفل صغير وكان يسعد بذلك كثيرًا بسبب عشقه الشديد لطفولته ...
تحرك إلى الأعلى لكنه وقف أمام شقة شقيقتيه لأنه تفاجئ بأن باب الشقة شبه مفتوح ، وضع يده على الباب ونظر إلى الداخل فظهرت تنّة وصرخت بوجهه فصرخ طيف مفزوعًا ثم دفعها وهو يقول بغضب :
- منك لله يا شيخة قطعت الخلف

ضحكت تنّة بصوت عالٍ لتقول :
-I'm so sorry يا طيف بس أنا مراهنة رنّة بإنى أخضك وصورتها فيديو علشان لما تصحى أوريهالها ومايمنعش إنى أشيرها وأكسب فولورز على حسابك

ابتسم ابتسامة واسعة قبل أن يقول بثقة وهدوء :
- شكلك نسيتِ إن الراوتر معايا وأنا اللى بغير الباس بتاعه وهيتخرب بيتك على الباقات يابنت أسماء

أسرعت لتقول :
- ايه ده يا طيف ده أنا بهزر معاك ، أنتَ تعرف عنى كدا برضه

نظر إليها بنصف عين قائلًا :
- أيوة للأسف أعرف .. يلا هطلع بقى علشان جعان أكل ونوم وخشى نامى يا أختى يا كبيرة يا تافهة

ضحكت قائلة :
- مين اللى بيتكلم !! طيف الطفل ؟ أنا أول مرة أشوف طفل بيتكلم

نظر إليها نظرة خالية من المشاعر ونطق قائلًا :
- الطفل هيحترم أخته الكبيرة وهيطلع ينام ، كلمة زيادة هيبقى خبر عاجل شاهد أخ يقتل أخته الكبرى منور كل الجرايد بكرا

تراجعت تنّة إلى الداخل وهى تقول مازحة :
- لا وعلى ايه ، تصبح على خير يا دكتور طفل
ألقت كلمتها وأسرعت بغلق الباب قبل أن يقترب منها ، خبط بيده على يده الأخرى وصعد إلى الأعلى

كانت جملة الطبيب طيف تتردد فى رأسها
 معنى إنك شوفتِ كلاب يبقى آخر مشهد شوفتيه قبل فقدان الذاكرة كان كلاب بتهاجمك
بقيت تفكر وتفكر وتتحدث إلى نفسها قائلة :
- ياترى ايه الكلاب اللى هاجمتنى دى !! وهل الكلاب دى سبب فقدانى الذاكرة ؟ طب ليه مش عايزين يقولولى هنا الحقيقة ! أنا لازم أفتكر كل حاجة بس هفتكر ازاى ازااى !!
أغلقت عينيها وحاولت أن تتذكر لكنها لم تستطع فأحكمت إغلاق عينيها وحاولت مرة أخرى التذكر وكأنها تجبر عقلها على التذكر حتى نجحت بالفعل ...
ظهرت ومضات سريعة حيث كانت تركض بسرعة شديدة وتنظر خلفها لتجد أكثر من كلبين يركضون خلفها ، ومضات سريعة تظهر ثم تختفى من جديد حتى اختفت تمامًا فحاولت مرة أخرى لكن تلك المرة أصابها صداع شديد فأمسكت برأسها وهى تتألم ثم فتحت عينيها وقالت
- ياترى ايه الكلاب دى ... أنا لازم أفتكر ، مش هفضل عايشة غريبة كدا ... لازم أفتكر
ظلت تحدث نفسها وتفكر لكن أرهقها التفكير وغرقت فى النوم

كان الجو عاصفًا وشديد البرودة حيث كان الطفل نور يجلس بشرفة المنزل بعدما عاقبته زوجة أبيه نعمة بأن يبيت فى هذا الجو البارد وأغلقت باب الشرفة جيدًا ، كان الطفل يجلس ويضم قدميه ويضع رأسه بينهما ويرتجف من شدة البرد ... أخذت دموعه تتساقط .. كان جسده الضعيف لا يتحمل هذا البرد القارس المصاحب لسقوط الأمطار ، ظل الطفل على هذه الحالة حتى ضعف نبضه وبدأت أنفاسه تهدأ وابتسم عندما وجد والدته أمام عينيه تقترب منه بهدوء وعلى وجهها ابتسامة حب وما إن اقتربت منه حتى ضمته إلى صدرها وهنا شعر نور بالدفء وانقطعت أنفاسه لتصبح تلك الابتسامة التى تزين وجهه هى آخر تعابير وجهه ...

يتبع..
لحد هنا الهدوء النسبى راح والحلقة الجاية بداية عواميد الاكشن ..

رواية بنت القلب الحلقة الثالثة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد


أشرقت شمس يوم جديد على طرقات الباب فأسرعت "كريمة" والدة مازن لتفتح الباب فوجدت "نامى"

- نامى حبيبتى اتفضلى

دلفت نامى ثم نظرت إلى كريمة قائلة :

- ازيك يا ماما عاملة ايه؟

ابتسمت كريمة قائلة :

- الحمدلله يا حبيبتى خشى أنتِ واقفة ليه

اختفت ابتسامتها لتقول :

- معلش هو مازن فين ؟

- جوا فى أوضته .. صحى خد دش وبيغير هدومه جوا علشان يروح الشغل

ابتسمت مرة أخرى لتقول :

- طيب ممكن أدخله؟

- طبعا يا حبيبتى ادخلى

أسرعت نامى وطرقت باب الغرفة ليأتى صوت مازن من الداخل :

- ادخل

فتحت نامى الباب ودلفت إلى داخل الغرفة فألتفت مازن ليجدها أمامه فنظر إلى الجهة الأخرى ليكمل ما يفعله فنطقت نامى بهدوء قائلة :

- أنا أسفة ، أنا عارفة إنى غلطانة وأوعدك متتكررش تانى

نظر إليها بعتاب ليقول :

- اللى عملتيه ده مستفز ويعصب ، ليه الخلق كلها تعرف الكلام اللى بينى وبينك !! عايزة ضحك وهزار وتبقى أشهر واحدة فى الجروب على حساب خطوبتنا وكلامنا مع بعض ؟

هربت دمعة من عينيها قبل أن تقول :

- والله بسبب الفراغ اللى أنا فيه بس عرفت إن ده غلط خلاص ومش هتتكرر تانى وسيبت الجروب كمان ، ممكن تسامحنى ومتزعلش بقى ؟

اقترب منها ليقول بحب :

- طيب يا ستى طالما مفيش بسبسة ومش هتعملى كدا تانى يبقى خلاص مش زعلان .. سيبك بقى من كل ده .. أنتِ وحشتينى الأسبوع ده

ابتسمت نامى لتقول بخجل :

- وأنتَ كمان

- طيب ما تجيبى قُبلة بالمناسبة دى بقى

اختفت إبتسامتها لتقول بصرامة :

- اتلم.

لوى شفتيه ليقول :

- حاضر ياستى هتلم ، هانت كلها كام شهر ونتجوز

ضحكت لتقول مازحة :

- كام سنة قصدك

ضم حاجبيه قبل أن يقول :

- كام سنة ؟ ليه هستناكى لما تتمى 30 سنة ولا ايه يا قلبى ؟

حركت رأسها لتقول بهدوء :

- كلما كنت أسرع فى إنجاز كل شىء كلما أسرعت فى أن تتزوجنى

نظر مازن إلى ساعته ليصرخ قائلًا :

- كلما تأخرت عن الشغل كلما اتخصم منى فلوس ، وسعى يخربيتك

فاقت نيران على صوت طرقات باب غرفتها فقالت بصوت شبه نائم :

- ادخل ...

دلفت شقيقتها الكبرى "نيسان" واقتربت من سريرها وهى تقول :

- ايه يا نيران أنتِ كل ده نايمة؟ ، الساعة بقت 12 الضهر

فركت فى عينيها بضعف لتقول :

- وايه المشكلة يعنى أنتوا هنا ديوك يعنى بتصحوا تأدنوا الفجر ولا ايه؟

رفعت إحدى حاجبيها لتقول :

- لا مش ديوك يا نونو وقومى يلا خطيبك تحت.

فركت بعينيها مرة أخرى ثم خبطت بيدها على رأسها مرتين لتقول :

- أنا دماغى باظت ولا ايه ؟؟ اللى سمعته ده بجد ولا مقلب من مقالبك

- مقلب ايه يا نيران ، خطيبك رمّاح تحت

اعتدلت لتقول بتعجب :

- هو أنا جالى فقدان ذاكرة تانى ولا ايه !! رماح ابن خالتى يبقى خطيبى ؟ اللى هو ازاى يعنى ومحدش قالى قبل كدا ليه .. ده عدى سنة

جلست شقيقتها لتقول :

- ما هم ماكانوش عايزين يقولوا ليكى غير بعد فترة علشان تستوعبى كل حاجة واحدة واحدة ودلوقتى جه الوقت.

وضعت يدها على وجهها لتقول :

- يارب أنا عملت ايه فى حياتى علشان يطلع رماح الغتت ده خطيبى

أسرعت نيسان لتقول :

- عيب متقوليش على خطيبك كدا وبعدين ده ابن خالتك برضه وظابط اد الدنيا

- ما أنا عارفة إنه ظابط وابن خالتى ياست حمادة هلال أنتِ ... بصى عندى فكرة ، أنا متنازلة ليكِ عنه .. روحى اخطبيه أنتِ

ضمت حاجبيها لتقول بجدية :

- قومى يا نيران يلا وبلاش دلع ، مستنينك تحت.

ثم وقفت ورحلت على الفور ..

بقت نيران مكانها تفكر فى ما سمعته منذ لحظات فحدثت نفسها قائلة :

- هو فيه حد باصصلى فى حياتى!! بابا اللى شبه القرود ده ولا ماما اللى فيها شبه من المعزة اللى شوفتها امبارح ولا نيسان اللى شبه الديك الرومى ولا ذاخر اللى .. لا ذاخر بحبه ... أقوم أخد شاور وأنزل للى مستنينى تحت ده

وصل طيف إلى مكتبه وجلس ثم نظر إلى سقف الغرفة ليقول محدثًا نفسه :

- وبعدين بقى يا طيف هتفضل كدا تقعد باليومين والتلاتة مايجيش مرضى وتفضل قاعد زى قلتك كدا !! طيب أعمل ايه ما أنا اللى اختارت الطريق ده .. لازم يبقى ليا شغل تانى جنب شغلى ده .. على الأقل أحدد نص اليوم بتاع بالليل للعيادة ونص اليوم بتاع الصبح للمشروع التانى ده بس ياترى مشروع ايه بس ...

فتحت باب الشرفة لتجد الطفل "نور" نائم على الأرض فركلته بقدمها قائلة :

- قوم يلا يالا .. قوووم

لم يجيبها نور تلك المرة فلقد رحمه الله من عذابها المستمر له ، انخفضت وأخذت تفيقه لكنه لا يستجيب فانتفضت وركعت جانبه لتسمع نبضات قلبه ، شعرت بالصدمة الشديدة بعدما علمت أنه فقد حياته وأخذت تقول بتوتر وقلق :

- يالهوى هقول لأبوه ايه لما يرجع من السفر؟ ، هتصرف ازاى دلوقتى .. كان لازم يعنى أنيمه فى البرد ده أهو مات ، يارب اعمل ايه بس وأتصرف ازاى !!

نزلت إلى الأسفل لتجلس على الفور دون أن تلقى السلام عليهم فابتسم رماح ونطق قائلًا:

- عاملة ايه دلوقتى يا نيران

ضمت شفتيها لتقول :

- اممم حلوة

قام بعد أن أشار للجميع بتركهم وحدهم فتركه الجميع وجلس بجوارها ليقول مبتسمًا:

- بصى أنا كنت عايز أقولك من زمان بس خفت عليكى من كمية الناس اللى اكتشفتيهم فى حياتك بعد فقدانك الذاكرة .. بس دلوقتى أكيد أنتِ بقيتى أحسن ... احنا مخطوبين لبعض من قبل فقدانك الذاكرة بسنة وكنا بنحب بعض من زمان أوى من واحنا أطفال.

رفعت نيران حاجبيها بتعجب لترد :

- أطفال !! مش عارفة أرد أقول ايه والله بس كل اللى أعرفه إنى مش هعيش حياتى الجديدة على ذكرى حياتى القديمة

ضم رماح حاجبيه متعجبًا ليقول :

- مش فاهم قصدك

ابتسمت لتقول بهدوء شديد :

- أقصد إنى مش هقبل أعيش كدا على ذكريات الماضى وأقبل باللى حصل فى الماضى قبل فقدانى الذاكرة يا إما ترجعلى الذاكرة وأعيش حياة زمان يا إما أعيش حياتى دى على مزاجى .. أظن فهمتنى يا ابن خالتى.

هز رأسه بالإيجاب قائلًا :

- فاهمك يا نيران علشان كدا أنا هسيبك على راحتك وأنتِ مع الوقت هتفهمى كل حاجة

- أنتَ عارف الحاجة الوحيدة اللى عايزة أعرفها ايه ؟ هى إنى ازاى فقدت الذاكرة .. بس أظن كان فيه كلاب كانت بتجرى ورايا قبل ما أفقد الذاكرة ويحصل اللى حصل

تبدلت ملامح وجهه ليقول بقلق :

- كلاب !! أنتِ جبتى الكلام ده منين ..ااا... مفيش حاجة زى دى ، دى كانت حادثة عربية.

ضحكت بصوت عالٍ لتقول :

- شكلك متفق معاهم تخبوا عليا بس على ايه يا سيادة الرائد .. أنا عندى حس بوليسى برضه ومش عارفة ليه مش مطمنة وحاسة إنكم مخبيين مصيبة عنى

حرك رأسه عدة مرات بعشوائية ليقول :

- مصيبة ايه !! أنتِ مكبرة الموضوع أوى ، مفيش حاجة من اللى فى دماغك دى وبعدين سيبك من الدكاترة اللى بتروحيلها دى هيضروكى

وقفت كى تستعد للرحيل وقالت باختصار :

- أنا حرة ، بعد إذنك بقى علشان عندى ميعاد مع الدكتور

تركته قبل أن يتكلم مما جعله فى حيرة وقلق مما سمعه للتو منها...

ارتدت ملابسها وانطلقت بسيارتها فتبعها رماح بسيارته وظل خلفها حتى توقفت وصعدت إحدى العمارات السكنية فخرج هو الآخر من سيارته وتحرك خلفها، اقترب من العمارة ونظر إلى الداخل فهتف حارس العمارة قائلًا :

- ايه يا بيه عايز حاجة ؟

اقترب منه رماح وهو يقول :

- هو فيه دكتور هنا فى العمارة ؟

حرك رأسه بالإيجاب قائلًا :

- أيوة يا بيه دكتور طيف أيمن فى الدور السابع

- طيب تمام شكرًا.

التفت ليرحل لكنه تذكر شىء ما ولابد أن هذا الاسم ليس مجرد صدفة فأسرع إلى الحارس مرة أخرى وهو يقول :

- هو الدكتور اسمه طيف أيمن ضياء ؟

- أيوة يا بيه ابن سيادة اللواء أيمن ضياء

هنا ابتسم رماح ليقول فى نفسه " مش لاقية دكتور غير ابن رئيسى فى الشغل يا نيران ... ربنا يستر لأن كدا الدنيا باظت"

بينما بالأعلى داخل العيادة تجلس أمامه ويتحدثا ..

- ها وبعدين

أكملت حديثها قائلة :

- طبعا اتصدمت لإنى ماكنتش أعرف إنى مخطوبة وجايين بعد سنة يقولولى ولما اتكلمت معاه اتأكدت من شكوكى وهى إنهم كلهم مخبيين عنى حاجة كبيرة معرفش ايه هى وليه مخبيين

ثم أكملت حديثها وقصت عليه حوارها كاملًا مع ابن خالتها وما إن انتهت حتى حرك طيف رأسه وبدأ فى تحليل حديثها

- حلو جدا كلامك وموزون ، وأحسن جملة قلتيها هى إنك هتعيشى حياتك دى بمزاجك وهو ده المطلوب إنك تتقبلى حياتك دلوقتى وتمشيها حسب رغباتك أنتِ .. تنسى الماضى اللى أنتِ المفروض ناسياه ده وتبدأى تبنى حياة جديدة وده تقدم كويس.

حركت رأسها مؤيدة لتردف :

- بس أنا عايزة أفتكر يا دكتور ، مش عايزة أعيش غريبة .. حتى لو بنيت حياة جديدة هبقى وحيدة وسطهم برضه

ابتسم طيف ليقول مازحًا :

- عايزة تفتكرى لمجرد إنك مش عايزة تعيشى غريبة ولا فضول إنك تعرفى الأكشن اللى حصل وخلاكي تفقدى الذاكرة

ابتسمت قائلة :

- الصراحة الاتنين والفضول هيموتنى .. عايزة أعرف مخبيين ايه عنى.

عاد طيف إلى الجدية مرة أخرى فى حديثه ليقول :

- متتشوقيش كدا إنك تعرفى لأنك متعرفيش اللى حصل ايه .. ممكن اللى حصل ده لما تعرفيه تتصدمى صدمة عمرك وتتمنى ألف مرة إنك متعرفيش وإنك تفضلى فاقدة الذاكرة ... خلاصة اللى عايز أقوله إنك لازم تمشى خطوة خطوة متستعجليش علشان متتصدميش

حركت رأسها قبل أن تقول :

- حاضر يا دكتور ، أنتَ عارف أنا روحت لدكاترة كتير أوى كل دكتور كلامه كان زى التانى لكن أنتَ الوحيد اللى كلامك بيريحنى شوية وبحسه موزون علشان كدا قررت أكمل معاك.

ضحك طيف ليقول مازحًا :

- حصلنا الشرف يا ست نيران و بالمناسبة صحيح أنتِ أول مريضة تستمر معايا .. كل مريضة كانت بتحضر جلسة ومتجيش تانى

ابتسمت له قائلة :

- طيب حلو أوى بس بلاش مريضة دى والنبى أحسن بتحسسنى إنى مجنونة .. قول زبونة بتنجانة أى حاجة تانية

- ولا تزعلى نفسك يا ست بتنجانة .. قصدى نيران

ضحكت نيران فضحك طيف هو الآخر فى محاولة منه لتخفيف الضغط عنها.

عاد الأب"وائل الأيمن" على الفور من سفره بعدما أخبرته زوجته بموت طفله الصغير وانطلق إلى غرفته ، فتح الباب ببطء ليظهر طفله على السرير وجسده مغطى كاملًا فاقترب ببطء شديد حتى جلس على السرير وكشف وجهه بحذر ، ظهر وجه طفله البرىء فاخفض رأسه وأجهش بالبكاء وظل صوته يعلو ولا يتوقف حتى دلفت زوجته"نعمة" وعلى وجهها علامات حزن كاذبة ودموع مصطنعة واقتربت منه بهدوء وربتت على كتفه لتهدئه فرفع رأسه ونظر إليها باستفسار قائلًا :

- حصل ايه ؟

أتقنت دور الحزن وبدأت فى سرد قصتها الكاذبة

- صحيت من النوم عادى الصبح وخبطت على باب أوضته علشان يصحى لكن ماسمعتش رد فقلقت وفتحت الباب ودخلت أصحيه واتفاجئت إنه مابيصحاش .. من الصدمة مابقتش عارفة أعمل ايه وأول ما تمالكت أعصابى كلمتك على طول

- اخرجى طيب سيبينى معاه شوية

ربتت على كتفه ونطقت قبل أن تتحرك إلى الخارج :

- طيب يا حبيبى.

خرجت وتركته مع طفله الصغير وحدهما ، عاود النظر إلى طفله بعينان دامعتان وهو يقول :

- أسف يا نور ، أسف علشان سيبتك معاها لوحدك كان عندى إحساس إنها هتؤذيك لكن قتلتك .. أنا واثق مليون فى المية إنها هى اللى عملت فيك كدا زى ما واثق إن ده عقاب من ربنا ليا علشان اللى عملته فى حياتى .. أنا أسف يا نور ، أنا اللى قتلتك مش هى .. قتلتك لما اتجوزت واحدة زيها وسيبتك معاها تعذبك وأنتَ تشتكى وماصدقكش .. قتلتك لما روحت أشتغل فى المخدرات وأمك الطيبة أم قلب طيب ماتت بسببى علشان ماسلمتش بضاعة فى وقتها ، قتلتك لما سيبتك لوحدك وفضلت ماشى فى الطريق ده كل همى أكبر وفعلا كبرت بس خسرتك ... سلم على أمك وقلها إنى قريب أوى هاجى بس بعد ما أدوقهم كلهم من نفس الكأس ، بعد ما أحرق دمهم وأقتلهم واحد واحد .. بعد ما أقلبها نار جهنم عليهم كلهم ، أشوف وشك بخير يا نور.

وقف وائل وسحب مسدسه ثم تحرك للخارج بخطوات ثابتة ونظر إلى زوجته بغضب ورفع سلاحه فصاحت نعمة بخوف:

- ايه ده يا وائل هتعمل ايه؟

لم يجيبها بل ضغط على الزناد لتنطلق الرصاصة من مسدسه وتخترق جسدها على الفور

صاح غاضبًا :

- دى علشان قتلتيه

ثم أطلق رصاصة أخرى وصاح :

- ودى علشان عذبتيه

ثم اطلق رصاصة أخيرة

- ودى علشان حرقتى قلبى عليه

التفت لينظر من الخارج إلى طفله البرىء وصاح قائلًا بحرقة :

- هقلبها نار جهنم عليهم .. هقلبها نار جهنم عليهم يا نور.

- مش عارف والله يا باشا حصل ايه ، البيت كان مهجور كأن حد بلغهم بإننا جايين

صاح اللواء أيمن بغضب شديد :

- أنا مش هينفع معايا الشغل ده يا رماح ، أنتَ مش شايف شغلك كويس الفترة الأخيرة ودى تالت عملية تفشل .. لو مش اد الشغل اقعد فى البيت وحد مكانك يمسك القضية

نظر رماح إلى الأسفل ونطق قائلًا :

- أوعد سعادتك إن المرة الجاية مش هيفلتوا من أيدى ومش هتتكرر تانى

جلس اللواء أيمن على مكتبه مرة أخرى ليقول :

- طيب يا رماح أما نشوف أخرتها ، اتفضل.

أدى التحية ليقول قبل أن يخرج مسرعًا:

- تمام يا باشا

خرج مسرعًا ليظهر الرائد "رامى" متحدثًا:

- رماح رايح فين عايزك فى مكتبى

أجابه رماح وهو يتحرك :

- طيب هروح مشوار كدا بسرعة وأجيلك

تعجب رامى من طريقته لكنه أثر عدم التحدث ..

انطلق فى طريقه حتى وصل إلى البرج الذى يعمل به طيف وأوقف سيارته ثم صعد إلى الأعلى ووصل إلى عيادته ثم طرق الباب فجاءه الصوت من الداخل :

- ادخل

دلف الرائد رماح إلى الداخل فوقف طيف وهو يحاول أن يتذكر هذا الوجه الذى سبق وأن رأه من قبل لكنه لم يستطع فمد يده ليصافحه فصافحه الأخير فأشار له طيف بالجلوس وبالفعل جلس رماح فنطق طيف مستفهمًا:

- حضرتك جاى جلسة صح ؟

ابتسم وحرك رأسه بالنفى ليقول :

- لا ، أنا جايلك بخصوص مريضة عندك...

يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الرابعة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد


دلف الرائد رماح إلى الداخل فوقف طيف وهو يحاول أن يتذكر هذا الوجه الذى سبق وأن رأه من قبل لكنه لم يستطع فمد يده ليصافحه فصافحه الأخير فأشار له طيف بالجلوس وبالفعل جلس رماح فنطق طيف مستفهمًا :
- حضرتك جاى جلسة صح ؟

ابتسم وحرك رأسه بالنفى ليقول :
- لا ، أنا جايلك بخصوص مريضة عندك
ضم طيف حاجبيه ليقول متعجبًا :
- مريضة ؟ حضرتك تقصد مين ؟
- أقصد نيران أمجد السلامونى .. تعرفها طبعا
ابتسم طيف بعدما ربط كافة الخيوط ببعضها :
- طبعًا أعرفها زى ما متأكد إنك تبقى ابن خالتها الرائد رماح .. صح كدا ؟
ضحك رماح بخفة ليقول :
- ما شاء الله هى لحقت حكتلك ؟
 
رفع كتفيه ليقول :
- زى ما أنتَ عارف دى المريضة بتاعتى وطبيعى تحكيلى كل حاجة علشان أقدر أعالجها .. ماقلتليش حضرتك تؤمرنى بايه وايه سبب الزيارة دى ؟
نظر رماح إلى سقف الغرفة ثم نظر إلى طيف قائلًا :
- أنا جاى أتفق معاك اتفاق
تقدم طيف بجسده ليسند بيده على مكتبه وهو يقول :
- اتفاق ايه ؟
نظر إلى الأسفل وأكمل حديثه :
- إنك متساعدش نيران إن ترجعلها الذاكرة وتكون مجرد دكتور نفسى ليها وبس.


ابتسم طيف وحرك رأسه بعشوائية ليقول :
- ها وبعدين
رفع رماح كتفيه قائلًا :
- بس كدا ، أهم حاجة متساعدهاش فى إنها تفتكر حاجة وبما إنك الدكتور بتاعها تقدر تشيل من دماغها فكرة إنها تفتكر الماضى ده خالص يعنى بالمختصر المفيد عايزك تعالجها نفسيًا لكن تخليها تبعد عن فكرة رجوع الذاكرة دى نهائى وتبلغها المعلومات اللى هقولهالك وبالمقابل اللى أنتَ عايزه ، شوف عايز كام وهيتحطلك المبلغ فى حسابك.
 
وقف طيف وتحرك وهو ينظر إليه بغضب حتى نطق :
- أنتَ عارف ، أنا بتمنى دلوقتى إنى كنت أوافق على كلام أبويا وأدخل شرطة علشان أرد عليك الرد اللى يليق لكن للأسف مش هرد عليك وهعمل احترام إنك ظابط شرطة وعلى فكرة أنا هساعدها ترجعلها الذاكرة وبعد كلامك ده أنا رغبتى فى إنها تفتكر كل حاجة زادت ، ولحد كدا متعطلش نفسك يا سيادة الرائد.

وقف رماح وعلى وجهه إبتسامة يخفى خلفها براكين من الغضب .. تقدم خطوتين باتجاه طيف قائلًا:
- طيب يا دكتور ، اللى تشوفه
ثم رحل على الفور تاركًا طيف وحده يفكر فيما حدث منذ لحظات قليلة.
 
عاد طيف إلى مقعده وهو يحدث نفسه ..
- يا ترى وراك ايه يا رماح !! إنك تيجيلى هنا وأنتَ أكيد عارف أنا أبقى ابن مين وتطلب منى طلب زى ده يبقى فيه مصيبة نيران كانت تعرفها قبل فقدانها للذاكرة .. ياترى ايه اللى حصل وايه اللى بيحصل ، أنا لازم أروح لبابا يمكن يعرف حاجة عن الظابط ده.

تحرك طيف بالفعل وسحب مفاتيح سيارته ونزل إلى الأسفل ثم انطلق أخيرًا بسيارته بعدما أحضرها اليوم بعد أكثر من يومين صيانة بسبب حادثة خفيفة .
وصل إلى مديرية أمن القاهرة وصعد إلى مكتب والده ، دلف إلى المكتب بعدما أخبر أمين الشرطة اللواء أيمن برغبة طيف فى الدخول .
ما إن دلف طيف إلى المكتب حتى نطق والده قائلًا :
- اه ما هو أنتَ فاضى بقى علشان تنطلى كل يوم هنا.
 
ابتسم طيف ليقول بعد جلوسه :
- لا المرة دى جاى علشان عايز أسألك على حاجة
ضم اللواء أيمن حاجبيه سائلًا:
- حاجة ايه ؟
- تعرف الرائد رماح النعمانى
ظهرت علامات الدهشة على وجهه ليقول :
- أيوة رماح ده شغال تحت ايدى بتسأل ليه.

هنا ابتسم طيف ليقول :
- شغال تحت ايدك ؟ قلتلى ، لا أبدًا أصله جالى المكتب من ساعة بالضبط وحاول يرشينى
انتبه والده لحديثه وتقدم بجسده قبل أن يقول :
- يرشيك ؟ أنتَ ! ما تفهمنى بدل ما أنتَ بتنقطنى كدا
اعتدل طيف وبدأ فى سرد ما حدث :
- جتلى مريضة من يومين وفاقدة الذاكرة و ....
 
سرد طيف القصة كاملة على والده وأنهى كلامه مردفًا :
- وبس بعد ما قلتله كدا مشى وسابنى وجيت علشان أسألك عنه
ظهرت علامات الدهشة على وجهه ليفكر فى ما قاله طيف لكنه أسرع ليقول :
- تجنبه خالص ، دى تلاقيها مشاكل عائلية وأكيد دى مش رشوة هو عايز يحافظ على بنت خالته وممكن اللى حصلها قبل فقدانها الذاكرة صعب وهو مش عايزها تفتكر علشان متتأذيش.

وقف طيف ليستعد إلى الرحيل ثم لفظ جملته الأخيرة :
- وأنا هكمل معاها وأساعدها لأن ده شغلى ومش هسمع كلامه لأنى كدا أفتح بقالة أسهل .. سلام
لم يتحدث اللواء أيمن بل تابع رحيله بنظراته فقط.

خرج طيف من مكتب والده وتابع طريقه فى الرحيل لكنه تفاجئ بالرائد رماح فى طريقه ونظر له بإبتسامة خفيفة فضحك رماح ليقول فى نفسه :
- جاى يشتكى لأبوه .. ده طفل مش دكتور بس دى حاجة كويسة أما نشوف أخرتها معاه
ثم نطق بصوت عالٍ :
- نورت المكان يا دكتور طيف
جاء رده دون أن يلتفت :
- منور بأصحابه.

فى فيلا أمجد السلامونى ،،

- ها يا نيران قلتى ايه؟
حركت رأسها بالرفض قائلة :
- لا مش موافقة .. ماليش فى جو الحفلات ده ، ناس منافقة بتيجى تنافق وتحتفل وناس تانية معرفهمش ..لا لا
وضعت يدها على كفيها لتقول بهدوء :
- يا حبيبتى ده عيد ميلادك ، وأنا نفسى أعملك حفلة حلوة تخرجك من المود اللى أنتِ فيه ده .. وافقى علشان خاطرى ، عيد ميلادك كمان يومين خلينى ألحق أجهز الحفلة.

أمسكت رأسها بسبب ذلك الصداع الذى يلازمها ثم أجابت والدتها :
- طيب يا ماما موافقة
ابتسمت والدتها وقالت بسعادة بالغة :
- كنت متأكدة ، كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبة قلبى
ثم رحلت وبقيت نيران تفرك بفروة رأسها وتتذكر ما حدث اليوم فى جلسة الطبيب طيف ،،

- حاولى ترجعى لنفس المكان تانى متخافيش من الكلاب ، اتحركى مابينهم عادى متخافيش
نفذت ما قاله وبدأت تسير بحذر شديد وحولها نباح كثيف لكنها تماسكت وبدأت تعبر إلى الجهة الأخرى لتظهر فيلا ضخمة منيرة يجاورها من اليسار حديقة كبيرة يتوسطها الكثير من الأشجار المثمرة ويجاورها من اليمين ملعب تنس وأمامها حمام سباحة كبير .. بدأت تتحرك فى حذر حتى ظهر صوت ضخم فى رأسها ، متسيبهاش تعيش .. اقتلها ، بقولك اقتلها .. اثبت عندك متحاولش تدافع عنها يا إما هتحصلها هى كمان .. سيب الكلاب عليها
صرخت نيران بصوت عالٍ فوقف طيف ليحاول تهدئتها ...

فاقت من ذكرياتها على هذا الصداع الذى لا يترك رأسها منذ ذلك الصباح ولا تتحمله ، أسرعت إلى هاتفها وأحضرت رقم "طيف" ثم ضغطت على زر الاتصال

ما هى إلا ثوانٍ حتى أجابها طيف قائلًا باستغراب:
- نيران !! ازيك .. فيه حاجة ولا ايه؟
أجابته نيران بتألم شديد :
- الحقنى يا دكتور أنا من ساعة ما مشيت من عندك وأنا عندى صداع رهيب .. مش قادرة خالص وأخدت مسكن لكن مفيش فايدة
- طيب اهدى بس ، تعرفى تيجيلى العيادة دلوقتى ؟
أجابته على الفور :
- أيوة أعرف ، مسافة السكة وأبقى عندك

كانت الأجواء ممطرة وصوت الرعد يشق صمت الليل لكن أسرعت نيران إلى سيارتها وانطلقت فى طريقها إلى طيف وبعد دقائق قليلة وصلت أخيرًا إلى العيادة وما إن وصلت حتى فقدت الوعى قبل أن تطرق باب المكتب ...

فى مكتب الطبيب طيف ،،

فتحت عينيها بصعوبة على ذلك الصوت الذى يأتى من بعيد ..
- نيران .. نيران .. نيران
بدأت تتعرف على الصوت بعد وقت قصير وظهر وجه طيف أمامها وهو ينادى عليها محاولًا إفاقتها فتحدثت بضعف :
- أنتَ مين
ضم طيف حاجبيه بتعجب شديد قائلًا :
- نعم !! فوقى كدا يا نيران .. أنا طيف الدكتور بتاعك.

بدأت تتذكر وتستوعب ببطء ما هى فيه واعتدلت فنطق طيف بعد أن التقط أنفاسه :
- الحمدلله إنك بقيتى كويسة وقعتِ قلبى
تحدثت نيران بضعف :
- حصل ايه ! أنا كل اللى فاكراه إنى كلمتك وجيت على هنا ولسة هخبط على الباب ماحستش بنفسى
ابتسم طيف ليقول مازحًا :
- لقيت صوت حد وقع على الباب برا قمت أفتح لقيتك بتمسى عليا ونايمة على الأرض روحت شايلك وفضلت أفوق فيكى واديكى اهو .. خلينا فى المهم الصداع راح؟
حركت رأسها بالرفض قائلة :
- لا لسة ودلوقتى عمال يزيد أهو ومش قادرة خالص.

أحضر طيف الكرسى الخاص به ثم جلس أمامها ونطق قائلًا :
- نامى واستريحى خالص عايزك تبصى للسقف
نفذت ما أخبرها به فتابع :
- غمضى عينيكِ .. عايزك تركزى مع صوت الرعد والمطر ده وتحاولى تربطيه مع أحداث حصلت قبل كدا ، ركزى كويس أوى

أغلقت عينيها وبدأت تنصت لصوت المطر الغزير وصوت الرعد الذى يقتحم المكان كل دقيقة ، تنفست بهدوء شديد ، كانت الأجواء صامتة ماعدا صوت المطر الغزير وصوت الرعد الذى يرعبها كثيرًا ، مرت ومضات من الذاكرة أمامها كأنها تحدث الان ، كانت تتحرك بسرعة شديدة تحت الأمطار الغزيرة بعد أن خرجت من سيارتها واتجهت إلى تلك الفيلا التى رأتها من قبل لكن تلك المرة كانت سعيدة وعلى وجهها إبتسامة رضا ...تتحرك إلى الفيلا هربًا من ضوء البرق المخيف وصوت الرعد الذى يرعبها ، وصلت أخيرًا إلى الباب لتتفاجئ بأنه مفتوح فتحركت ببطء وحذر إلى الداخل وتركت صندوق صغير على المنضدة ثم تابعت تحركها للداخل حتى سمعت ذلك الصوت.

- التسليم مش هينفع فى المكان ده ، الشرطة مراقبة الدنيا كويس أوى واللواء أيمن ضياء هو اللى متابع القضية دى بنفسه ومشغل كذا ظابط تحت ايده علشان يتابع كل صغيرة وكبيرة ومن ساعة العملية اللى فاتت والواد اللى اتمسك وهو مركز اوى.

- الحل إنكم تستنوا دلوقتى لغاية ما أشوف صرفة ، المخدرات مش لازم تدخل مصر غير لما أديكوا الضوء الأخضر علشان العملية تتم بنجاح خصوصًا إن الكمية المرة دى كبيرة جدًا.

كانت تستمع فى صدمة حتى خرج أحد الرجال من المكتب ثم لمحها فأمسكها على الفور فصرخت بصوت عالٍ ... وصرخت أيضا فى الحقيقة بصوت عالٍ فاقترب منها طيف وأيقظها على الفور ثم نظر إليها قائلًا :
- اهدى أنتِ فى أمان .. خدى اشربى واحكيلى افتكرتِ ايه.

أخذت منه الكوب وارتشفت المياه ثم بدأت فى سرد ما تذكرته تمامًا والحديث الذى سمعته فى تلك الغرفة...

شعر طيف بالصدمة لما سمعه للتو منها ونطق متسائلًا :
- متأكدة إنك سمعتى اسم اللواء أيمن ضياء ؟
حركت رأسها بالإيجاب لتقول :
- أيوة متأكدة وكان بيحذر منه كأنه يعرفه كويس أوى
وقف طيف وأخذ يتحرك ذهابًا وإيابًا دون أن يتحدث فصاحت نيران :
- كفاية خيلتنى بحركتك دى ، من ساعة ما حكيتلك وأنتَ متوتر ليه كدا ؟
نظر إليها طيف ليجيبها قائلًا :
- علشان اللواء أيمن ضياء ده يبقى أبويا فهمتِ ايه اللى موترنى ؟

ضمت حاجبيها لتقول بصدمة :
- يبقى أبوك ؟
- أيوة أبويا ، مش عارف فى ايه .. حاسس بمصيبة بتحصل او حصلت ولسة بتحصل لغاية دلوقتى
ثم اقترب من نيران وتابع قائلًا :
- متعرفيش الفيلا دى ؟ مشوفتيهاش قبل كدا ؟
حركت رأسها بالنفى :
- لا مشوفتهاش قبل كدا خالص
وقف طيف مرة أخرى وأخذ يتحرك ذهابًا وإيابًا حتى تذكر شىء فأسرع إلى هاتفه وأحضر رقم والده على الفور وقام بالاتصال به ...

أجابه والده
- طيف ! أنتَ فين ؟
أسرع طيف ليقول :
- بابا أنا عايز أعرف عنوان الرائد رماح النعمانى
- نعم ؟ عايز عنوانه ليه ؟
تابع طيف :
- هبقى أقولك بعدين بس هات عنوانه دلوقتى ضرورى
- طيب طيب هبعتلك عنوان الفيلا بتاعته فى رسالة
أردف طيف بإيجاز :
- طيب تمام.

أنهى المكالمة وانتظر رسالة والده وماهى إلا ثوانٍ حتى وصلته رسالة بالعنوان فأسرع إلى نيران قائلًا :
- يلا يا نيران
حركت رأسها بتعجب قائلة :
- يلا ايه!! أنا مش فاهمة حاجة
أمسك يدها ليسحبها وهو يقول :
- هتفهمى ، يلا بينا

انطلق طيف ومعه نيران وتحرك تحت الأمطار متجهًا إلى سيارته ، نظر خلفه ليجد نيران تتقدم ببطء وتحتضن جسدها بيديها فى محاولة لتدفئته من البرد الشديد فخلع الجاكيت الخاص به وعاد ليضعه عليها ثم تقدم إلى سيارته وأشار إليها قائلاً :
- اركبى
هتفت نيران بنبرة هادئة :
- أركب ليه ما تفهمنى ؟
- هتفهمى كل حاجة بس اركبى دلوقتى
استجابت لطلبه ودلفت إلى السيارة فأدار طيف المحرك وانطلق مسرعًا...

طرق باب غرفة شقيقته فهتفت من الداخل :
- ادخل !
دلف ذاخر إلى الغرفة وجلس على طرف سريرها ثم نظر إليها قائلًا بجدية واضحة :
- نيسان أنا عايز أسألك سؤال
ضمت حاجبيها لتقول بتعجب :
- طالما بدأت كلام باسمى يبقى في مصيبة ، انطق يا وش الخير
لم يتأثر بكلامها بل تابع بنفس لهجته الجادة :
- هى نيران فقدت الذاكرة ازاى وجاوبينى بالحقيقة علشان أنا عارف إنكم بتقولوا كدا علشان مخبيين حاجة كبيرة.

حاولت نيسان تغيير مجرى الحديث وقالت مازحة :
- اااه وبعدين يا ذاخر ، أنتَ قلتلى إنك داخل كلية الشرطة بعد ما تخلص السنة دى صح ؟ بتطلع مهارات الضابط من دلوقتى ما شاء الله عليك بس والله تنفع
هتف ذاخر بجدية شديدة :
- نيسان متحاوليش تتوهى الموضوع وجاوبينى ، أنا فاكر يوم ما نيران مشيت ليلة الحادثة كانت عندك فى الأوضة وخرجت على طول ولما سألتها رايحة فين كانت ماسكة علبة هدايا فى ايدها وكانت فرحانة ... وقالتلى هتقولى لما تيجى علشان تلحق وركبت عربيتها ومشيت ، بعدها بكذا ساعة جالنا تليفون إنها عملت حادثة وفى المستشفى لكن اللى يحير العقل بقى إنها عملت حادثة لكن عربيتها سليمة .. تخيلى يعنى مش عارفين تكدبوا صح ، قلتوا ليها إنكم صلحتوا العربية فى حين إن العربية كانت تانى يوم قدام الفيلا سليمة .. ها هتقولى ولا لا.

ابتسمت إبتسامة ساخرة لترد بإعجاب :
- لا ما شاء الله عليك مركز ، طيب هقولك يا ذاخر بس بعد ما توعدنى إنك مش هتقول لحد نهائى خصوصًا نيران
أردف مسرعًا :
- أوعدك
حركت رأسها بالرفض قائلة :
- لا لا وعدك مش كافى ، أنا ماضمنش إنك تروح تقولها خصوصًا إنها مقربة منك أوى والوحيد اللى بتتكلم معاه فى الفيلا هنا.

- عايزانى أعمل ايه طيب علشان تصدقى إنى مش هقولها حاجة
ابتسمت قائلة :
- هتسجل ريكورد محترم كدا تقول فيه إنك مسئول عن أى حاجة تعرفها نيران عن اللى حصل ليلة الحادثة علشان بمجرد ما نيران تعرف كل حاجة هقولهالك التسجيل هيروح لبابا وأنتَ طبعًا عارف بابا وشدة بابا ، ممكن يمنعك من دخول كلية الشرطة ويحرمك من حلمك الوحيد ... ها قلت ايه
فكر جيدًا فى حديث شقيقته ثم نطق مترددًا :
- امممم .... موافق ، هاتى موبايلك

فى سيارة طيف ،،

كان يقود بسرعة كبيرة لم يسبق له وأن سار بتلك السرعة مما أرعب نيران التى أسرعت تقول بخوف :
- هدئ السرعة شوية ، الدنيا مطر وممكن نعمل حادثة
نظر إليها طيف ثم عاد لينظر إلى الطريق وهو يقول :
- خلاص وصلنا اهو.

ثم تحرك بسيارته إلى اليسار وسار فى ذلك الطريق الطويل وما إن وصل إلى منتصفه حتى تحرك إلى اليمين ثم وقف بسيارته أمام فيلا ضخمة ... نظر إلى نيران التى كانت مترددة وخائفة فى آن واحد ثم نطق قائلاً :
- يلا بينا
فتح باب سيارته ثم ترجل منها فاتبعته نيران بخوف شديد ، سارت حتى وقفت إلى جواره ورفعت نظرها لترى تلك الفيلا ...

نظر إليها طيف وهو يقول بجدية :
- هى دى الفيلا يا نيران !!!
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الخامسة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

حركت خطوتين إلى الأمام ونظرها مسلط على تلك الفيلا الضخمة لكنها توقفت والتفتت لتقول بحزن :
- لا مش هى دى
اتسعت عيناه وقال بصدمة واضحة :
- متأكدة إن مش دى الفيلا اللى افتكرتيها !!؟
حركت رأسها بالنفى لتقول بهدوء :
- لا مش هى يا دكتور .. للأسف.
 
أسرعت رنّة إلى شقيقتها وهى تقول خائفة :
- أنا بخاف من صوت الرعد أوى
ابتسمت تنّة قائلة :
- ايه يا بنتى أنتِ هتعملى زى الأطفال ده أنتِ فى ثانوية عامة يعنى شحطة وكبيرة
حركت رأسها بالنفى لتقول باصرار :
- لا ماليش دعوة أنا هنام جنبك النهاردة ،أنا بخاف أوى من صوت الرعد والمطر ده وبتخيل تخيلات مرعبة
ضحكت على سذاجة شقيقتها ثم أردفت :
- خلاص ياستى تعالى نامى.
 
انطلقت رنّة وقفزت على السرير كالأطفال ثم سحبت الغطاء لتدفئ نفسها من شدة البرد فلاحظت أن شقيقتها تفكر فى شىء ما فأردفت :
- مالك يا تنّة ايه اللى مصحيكى لغاية دلوقتى ومالك قلقانة وسرحانة كدا ليه ؟
أجابتها بقلق واضح يسيطر على وجهها :
- طيف لسة مجاش والساعة دلوقتى 12 وماما تحت قلقانة عليه وبابا كلمه مرة وبيتصل بيه تانى مابيردش
اعتدلت رنّة ونظرت إلى شقيقتها بعد أن سيطر القلق عليها هى الأخرى وأردفت :
- أكيد مع مازن صاحبه أو فى الشغل ، إن شاء الله يكون بخير
- يارب .. ربنا يستر.
 
وصل طيف إلى مقر العيادة الخاصة به مرة أخرى ثم أوقف سيارته وظل شاردًا لبضع ثوانٍ فنظرت إليه نيران بحيرة قائلة :
- أنا عايزة أعرف مالك واخد الموضوع على أعصابك كدا
حاول أن يخفف من قلقه وتوتره وأجابها وهو ينظر أمامه مرددًا:
- معنى إن اسم بابا اتقال يبقى في خطر عليه ، أكيد المكان اللى روحتيه ده يبقى مكان خاص برماح لأنك بتقولى كنتِ شايلة علبة هدايا صغيرة وساعتها هو كان خطيبك معنى كدا إنك أكيد كنتِ مودياها له بس فين المكان ده !! هو عنده فيلا تانية ؟
 
حركت رأسها بعدم معرفة قائلة :
- معرفش .. أنا ماكنتش أعرف حاجة عنه غير إنه ابن خالتى بس
نظر إليها ثم عاود النظر أمامه مرة أخرى وهو يقول :
- انزلى أنتِ اركبى عربيتك وروحى زمانهم قلقانين عليكِ ، الساعة دلوقتى عدت 12.

حركت رأسها دون أن تتفوه بكلمة وفتحت باب السيارة ثم ترجلت منها بهدوء وسارت خطوتين لكنها عادت مرة أخرى وخلعت الجاكيت من على كتفها ومدت يدها به إلى داخل سيارته وهى تقول :
- خد الجاكيت بتاعك
نظر إليها ثم سحبه من يدها ووضعه بجواره ...
اتجهت إلى سيارتها وأدارتها ثم انطلقت فى طريقها إلى المنزل وبقى طيف مكانه يحاول أن يفكر ، ما يدور بباله هو خيانة رمّاح لأبيه اللواء أيمن ضياء وهو ما يهدد حياته ، لم يجد حلًا سوى العودة إلى المنزل وقص ما حدث على والده حتى يحذره.
 
اصطف سيارته أمام المنزل ثم دلف إلى الداخل وما إن رأته والدته حتى أسرعت إليه بشوق وقلق قائلة :
- كنت فين يا ابني كل ده؟ أنا كنت هموت من القلق عليك
ابتسم إلى والدته حتى يطمئنها قائلًا :
- اية يا ماما في ايه أنا كنت مع مازن كان عنده مشكلة كده و كنت بحلها معاه عادى يعنى مفيش حاجة ، متقلقيش يا حبيبتى أنا هطلع فوق وابعتيلى بابا عشان عايزه فى موضوع
ربتت على كتفه بحنو قائلة :
- حاضر يا حبيبى.
 
صعد طيف إلى الأعلى ودلف إلى شقته وما إن دخل حتى دلف والده خلفه على الفور ..
نظر إلى ولده ونطق متسائلًا :
- قُل لى اللى حصل بقى بالحرف الواحد وكنت عايز عنوان رماح ليه ، أنا مش فاهم أى حاجة فى حوارك ده
أشار طيف إلى والده قائلًا :
- اقعد يا بابا وأنا هفهمك حصل ايه بالضبط
جلس والده وظل منصتًا لولده الذى قص عليه ما حدث طوال اليوم منذ بداية محادثته بنيران حتى ذهابه إلى الفيلا.

رفع اللواء أيمن رأسه وقال بهدوء :
- بس نيران متعرفتش على الفيلا معنى كدا إن رماح برىء
- بقولك يا بابا كان خطيبها وهى مش هتجيب هدية إلا له هو وبعدين أنتَ سيبت إنهم جابوا فى سيرتك ومسكت فى دى
حاول أن يهدىء من روعه ونطق بابتسامة :
- يا سيدى أدينا عرفنا إن حد تبع نيران دى شغال مهرب مخدرات وعارفنى ، من بكرا مش هسيب حد فى عيلتها إلا لما أحطه تحت المراقبة أما عن رماح فأنا هعرف إذا كان كويس ولا زى ما أنتَ شاكك بس لغاية ما يحصل كدا مش عايزك تقرب منه نهائى أو تكلمه كلمة حتى ، متبوظش اللى بعمله تمام
نظر إلى والده الذى نجح فى تهدئته وأردف :
- تمام.

دلفت إلى داخل الفيلا فوجدت والدها بانتظارها كعادته فلم تعيره اهتمام وصعدت الدرج فصاح والدها بغضب قائلًا :
- كنتِ فين ؟
أجابته وهى تصعد إلى الأعلى دون أن تتوقف :
- كنت عند الدكتور
صاح فيها بغضب شديد قائلًا :
- دكتور ايه اللى فاتح لحد نص الليل ده ؟

توقفت للحظة ثم التفتت لتنظر إليه قائلة :
- والله مش مصدقنى وعايز تراقبنى اتفضل مش همنعك وياريت تعاملنى بأسلوب أحسن من كدا أنا مش بهيمة مربيها عندك ، خليك أنتَ ورماح خططوا ودبروا كويس وسيبونى أنا فى حالى علشان طهقت
أنهت جملتها وصعدت على الفور وبقى أمجد مكانه يفكر فى جملتها الأخيرة "خليك أنتَ ورماح خططوا ودبروا كويس"
جلس ونظر إلى الأعلى وهو يردد :
- لو عرفت حاجة هتبقى مصيبة ... هتبقى مصيبة ، لازم أمنعها تروح للدكتور ده خصوصًا بعد اللى رماح قالهولى.

دلف إلى مكان ما ورفع سلاحه وأطلق النار فى وجه من يعترض طريقه حتى دلف إلى إحدى الغرف واتجه إلى ذلك الشخص المسمى ب " الفهد" ووجه سلاحه إلى رأسه قائلًا :
- طول عمرى باخد أوامرى منك على أساس إنك رئيسى لكن أنا عارف إن في أكبر منك وأكبر من اللى أكبر منك .. انطق وقل لى مين الراجل اللى بتتعامل معاه ؟
هتف المدعى بالفهد قائلًا بتحذير :
- اللى بتعمله ده مش فى مصلحتك يا وائل .. أنتَ كدا بترمى نفسك فى النار ومش أى نار ، النار دى هتدمرك.

ابتسم وائل ليقول بعدم اهتمام :
- اللى كنت عايش علشانه مات فمبقاش فيه حاجة أبكى عليها ، هتنطق وتقول مين الرأس اللى أكبر منك ولا أفجر دماغك ؟
ابتعد وهو يرفع يده مستسلمًا :
- هقولك هقولك بس ماتندمش لما تموت قبل ما توصله
ابتسم قائلًا :
- متخافش مش هندم.

- اللى عايزه يبقى خالد .. خالد السنباطى تعرفه طبعًا
ضحك وائل بسخرية ليقول :
- ومين ميعرفش خالد السنباطى عضو مجلس الشعب ، يلا يا فهد معلش هموتك بس متقلقش هبعتلك خالد السنباطى يونسك فى جهنم هو والصحبة الكريمة
ثم أطلق الرصاص عليه دون رحمة ورحل وسط بركة من الدماء السائلة ...

يومًا مر دون أن يحدث شىء جديد ففى هذا اليوم لم تذهب نيران إلى الطبيب طيف كعادتها بسبب منع والدها لها وبدأ اللواء أيمن ضياء فى دراسة كافة الأدلة التى حصل عليها ...

جاء وقت حفل عيد الميلاد الخاص بنيران ودلفت والدتها إلى داخل غرفتها لتقول :
- ها يا نيسان عملتى ايه؟
ابتسمت نيسان ومدت يدها لتسحب نيران التى التفت لتتفاجئ والدتها بجمالها الطاغى وفستانها الذى حلمت دومًا بأن تلبسه .. كانت جميلة لكن تنقصها الابتسامة فاقتربت والدتها وأمسكت كتفيها بحب لتقول بحنو :
- قمر يا حبيبتى ، طول عمرك قمر .. يلا ابتسمى كدا وافرحى ده عيد ميلادك ويلا انزلى علشان الكل بيسأل عليكى
ابتسمت ابتسامة مصطنعة لتقول :
- حاضر يا ماما نازلة أهو.

ابتسمت الأم ثم خرجت لتترك نيسان بصحبة شقيقتها نيران فنظرت إليها نيسان قائلة بمزاح :
- ايه رأيك بقى فى المكياج والحاجات الحلوة دى يا نونو ؟
نظرت إلى نفسها فى المرآة وهى تقول بضجر :
- حاجات حلوة ايه أنا حاسة إنى شبه الجوكر بكمية المكياج الرهيبة دى.

ضحكت من شقيقتها لتقول مبتسمة :
- أنتِ عارفة الحسنة الوحيدة اللى خدتيها من فقدانك الذاكرة ايه ؟هى إن دمك بقى خفيف وبقيتِ جريئة كدا ، أنتِ كنتِ زمان كيوت خالص .. دلوقتى بحس إنى أخت جون سينا (مصارع) كدا
- طيب يلا بينا ننزل بدل ما أقلبها أندر تيكر وأنزل أنكد على اللى خلفوهم تحت.

تحركت إلى الأسفل بصحبة شقيقتها وأخذت تُسلم على الجميع وتتحدث مع البعض حتى شعرت بملل شديد لكن ما إن رأت طيف حتى ابتسمت من جديد وأسرعت إليه ..
حضر طيف إلى الحفل بناءً على رغبة نيران التى هاتفته وأصرت على حضوره فرأى طيف أنها قد تكون فرصة للتعرف جيدًا على عائلتها ويراقبهم عن كثب.

اقتربت منه فتفاجئ بامرأة فى غاية الجمال تقترب منه وعلى وجهها ابتسامة حتى اقتربت منه وهى تقول :
- كان ناقص دقيقة بالضبط وهسيب الحفلة وأطلع من كمية الملل كويس إنك جيت فى الوقت المناسب
ارتسمت ابتسامة على ثغره واقترب أكثر ليقول :
- ايه الجمال ده ، أنا ماعرفتكيش
ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة ونطقت بصوت شبه مسموع :
- ميرسى .. تعالى نلف شوية
- تمام.

استدارت لتتفاجئ بوالدها يقف خلفها فنطق على الفور :
- مش تعرفينا يا نونو
أشارت نيران إلى طيف قائلة :
- دكتور طيف .. الدكتور بتاعى
ثم أشارت إلى والدها وهى تنظر إلى طيف :
- بابا.

مد طيف يده ليصافح والدها بابتسامة مصطنعة فمد والدها يده هو الآخر وهو يقول :
- اتشرفنا بيك يا دكتور
أجابه طيف ومازالت الابتسامة على وجهه :
- الشرف ليا إنى اتعرفت على حضرتك يا أمجد باشا
ابتسم أمجد ثم أشار إلى طيف وهو يتحرك بعيدًا :
- Have fun.

أمسكته من يده لتسحبه خلفها مما جعله يتعجب لكنه لم يعلق .. وقفت بجوار حمام السباحة ونطقت قائلة وهى تنظر إلى النادل :
- ايه رأيك نعمل خناقة ونوقع الجرسون ده فى المياه ... بشوفها كتير فى الأفلام ونفسى أجربها
ضحك طيف من حديثها الطفولى لكنه نطق مازحًا :
- يا شيخة حرام عليكِ الجو تلج ، خليها فى الصيف طيب.

نظرت إلى النادل نظرة طفل فقد متعته ثم نظرت إلى طيف لتقول :
- يووه لسة هستنى للصيف .. طيب ماشى مش مشكلة ، قل لى بقى بما إنك هنا يا دكتور ، اعتبرنى أنا الدكتورة وأنتَ المريض وكلمنى عن نفسك
نظر إلى السماء ثم أخفض رأسه لينظر إليها وهو يقول :
- طيب يا ستى ، أنا طيف أيمن
ضمت حاجبيها لتقول باندهاش :
- بجد ؟! ايه يا دكتور مانا عارفة إنك طيف أيمن.

ضحك طيف ثم تابع :
- سيبينى أكمل بس .. بصى أنا خريج كلية الطب النفسى جامعة القاهرة ، عندى 30 سنة .. عندى أختين تنّة ورنّة
قاطعته قائلة :
- استنى بس تنّة ورنّة ؟ أنا لسة متفرجة من شهر على فيلم كارتون وفيه جنية اسمها تنّة ورنّة
ابتسم طيف ليقول :
- أيوة بالضبط مانا بهريهم تريقة على كدا بس الاسم حلو الصراحة مش عارف أنا ليه سمونى اسم العفاريت ده
رفعت حاجبيها لتقول معترضة :
- ماله اسم طيف بس ما حلو ومختلف كمان.

- ايه ده طيف حلو ؟
هزت رأسها بالإيجاب :
- شور .. ده اسم مميز يعنى عندك أنا اسمى نيران على اد ما الاسم مش عاجبنى لكن حبّاه علشان مختلف أما بقى عن أختى فضاقت بيهم الأسماء وسموها على اسم عربية "نيسان" ، كمل كمل أنا سامعة.

ضحك طيف ثم تابع :
- تنّة عندها 35 سنة ومتجوزة لكن جوزها بيسافر فترات طويلة فبتقعد عندنا فى البيت الفترة دى ورنّة فى ثانوية عامة أما أنا الوسطانى .. حلم بابا إنى كنت أدخل كلية شرطة لكن أنا صممت ودخلت طب علشان بحبه وخصوصًا وأنا صغير كنت بحب أسمع لمشاكل صحابى وأقعد أحلها معاهم وأبسط الامور فده اللى حببنى فى الطب النفسى لكن دلوقتى بتندم .. معظم الأيام مابيبقاش فى مرضى خالص ، ممكن مريض أو اتنين فى الأسبوع واتأقلمت على كدا
ضيقت ما بين حاجبيها قائلة :
- ما يمكن المشكلة فى المكان ، شوفلك مكان تانى غير ده.

حرك رأسه بابتسامة خفيفة ليوضح :
- مش حكاية مكان ، دلوقتى اللى بيحس بمشاكل نفسية يا إما بيقعد يكتئب فى أوضته يا إما بينتحر ، هنا فى مصر ثقافة إن الشخص يحل مشاكله النفسية بإنه يتابع مع دكتور قليلة جدًا ، مش مقتنعين بالدكتور النفسى ، طب ؟أقولك على حاجة .. معظم اللى بيشوفوا دكاترة نفسيين بينتحروا بعدها على طول.

شعرت نيران بالقلق وضيقت نظراتها لتقول :
- قصدك ايه يا دكتور ؟
ابتسم طيف وهز رأسه بعشوائية قائلًا :
- ماقصدش حاجة والله أنا قصدى إن معظم اللى عندهم مشاكل نفسية بمجرد ما يروحوا لدكتور نفسى مابيعجبهمش الكلام ويقرروا ينتحروا لمجرد إن كل محاولاتهم انتهت ، خلاصة الكلام إنى فى الأول وفى الآخر ندمت إنى مادخلتش شرطة.

زاد الحديث بينهم وتعمقوا كثيرًا وأخذت ضحكاتهم تتزايد حتى سألها طيف هذا السؤال الذى يشغله :
- هتعملى ايه بمجرد ما الذاكرة ترجعلك؟
نظرت إليه ولم تستطع الإجابة على سؤاله فعاود سؤالها مرة أخرى :
- متعرفيش هتعملى ايه ؟

حركت رأسها لتقول :
- أكذب عليك لو قلتلك إنى عارفة أنا هعمل ايه ، أنا عايزة الذاكرة علشان أفتكر ايه اللى حصلى بس لكن فى نفس الوقت خايفة أعيش شخصية الماضى تانى وساعتها هكون اتعودت على الشخصية دى .. مش عارفة أنا عايزة ايه بس كل اللى بفكر فيه إنى مفضلش خايفة كتير من اللى حوليا ، ساعات بحس إنى فى خطر ومش عارفة مصدر الاحساس ده ايه ، مش قلقانة من كل اللى حوليا اد ما أنا قلقانة من نفسى
ضم حاجبيه ليقول متعجبًا :
- قلقانة من نفسك ؟ ازاى !

هزت رأسها لتقول بقلق بعد أن أخذت نفس :
- خايفة أكون كنت شغالة معاهم قبل فقدانى الذاكرة ، خايفة أتصدم بالحقيقة وأكتشف إنى كنت وحشة
نظر طيف إلى عينيها ونطق بإقناع :
- لا أنتِ مش كدا ، أنا واثق مليون فى المية إنك ماكنتيش كدا نهائى ومتسمحيش إنهم يأثروا عليكى بأفكار زى دى تانى وبعدين صحيح أنتِ ماجيتيش امبارح ل..

لاحظ أنها تنظر خلفه وتحدق بعينيها على شخص معين فالتفت ليرى هذا الرجل فعاود النظر إليها مرة أخرى قائلًا باستفهام:
- مالك ؟ بتبصى عليه كدا ليه ؟
ازدادت دقات قلبها وأردفت بخوف شديد :
- مش عارفة أول ما شوفت الراجل ده قلبى وقع وحاسة إنى شوفته قبل كدا أو أعرفه
التفت مرة أخرى ولكن تلك المرة تركها وتقدم بضع خطوات تجاهه حتى وصل إليه ومد يده قائلًا :
- أنا شوفتك قبل كدا !!

ابتسم هذا الرجل قائلًا :
- للأسف ماحصليش الشرف
أشار طيف إلى نيران لتقترب ثم نظر إليه مرة أخرى قائلًا :
- يبقى شوفتها هى !
تبدلت ملامحه من الابتسام إلى القلق والتوتر وأردف :
- ااا...طبعًا نيران بنت أمجد باشا ومين مايعرفهاش.

أشار إليها بحركة من عينيه فتبعته بعيدًا..
- أنتِ عندك حق شكله مايطمنش نهائى ، مشوفتيش أنتِ وشه لما ناديتلك قلب 100 لون
حركت رأسها باستفهام :
- والحل ؟ هنعرف ده مين ازاى !

أتى صوت من خلفهم :
- نيران !! طيف ؟ بتتوشوشوا فى ايه؟
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة السادسة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

كان هذا الصوت كافيًا ليعلم طيف من يتحدث دون أن يلتفت ليرى مَن فهمس بصوت غير مسموع :
- أ**** برودك يا أخى ، كانت ناقصاك
التفت ليجد رماح فصافحه بابتسامة مصطنعة قائلًا :
- أهلًا يا سيادة الرائد
ارتسمت ابتسامة مصطنعة على وجهه قائلًا :
- أهلًا يا دكتور نورت الحفلة والله
لوى ثغره بابتسامة مصطنعة ليقول هو الآخر :
- منورة بأصحابها.

ثم نظر إلى نيران فأثارت تلك الحركة غضب رماح ليقول بضيق :
- طيب بعد اذنك هاخد خطيبتى عايزها فى موضوع
رفع حاجبيه بابتسامة مستفزة ليقول بهدوء مصطنع :
- طبعا طبعا اتفضل
سحبها رماح من يدها وابتعد عن طيف الذى تابعهم بنظره حتى اختفوا من أمامه ...
 
وقفت نيران وسحبت يدها فى عصبية شديدة لتقول بغضب وهى تشير بإصبعها تجاهه محذرة :
- قلتلك مية مرة أنا مش خطيبتك وتانى مرة متمسكش ايدى كدا مفهوم ولا مش مفهوم؟
ابتسم بهدوء دون أن يرد على ما قالته وغير مجرى الحديث قائلًا بتساؤل :
- بيعمل ايه هنا ده؟
أجابته بحدة بعد أن أشعل غضبها أكثر من سؤاله المستفز فهو يعلم أنه طبيبها :
- أنا اللى قلتله يجى ، الدكتور بتاعى برضه ولا أنتَ ناسى.
 
أومأ رأسه بابتسامة ليقول بجدية بعد أن اختفت ابتسامته :
- لا مش ناسى بس طيف ده أنا مش بطيقه
صاحت فيه منفعلة :
- وأنا مالى ما تكرهه براحتك ده الدكتور بتاعى وأنا حرة محدش قالك حبه وبعدين سيبنى بقى علشان أقف مع الناس
ضيق ما بين حاجبيه ليقول متسائلًا بسخرية :
- تقفى مع الناس برضه ولا الشبح بتاعك
ابتسمت ابتسامة مستفزة لتجيبه بغضب :
- مايخصكش
رحلت ليبقى هو فى مكانه والغضب يشتعل منه ، زاد غضبه وتوعد لطيف لكنه قرر أن يترك تلك الليلة تمر على خير دون أن يفسدها بما سيفعله.
 
عادت إلى طيف مرة أخرى لتقول بابتسامة هادئة :
- أسفة معلش
تصنع طيف الابتسام ليقول بمرح :
- لا أبدًا مفيش حاجة
نظرت إلى الأشخاص المتواجدين بالحفل وبحثت بعينيها
عن ذلك الشخص الذى أثار ريبتها وقلقها فعلم طيف أنها تبحث عنه فأجابها بإيجاز :
- مشى
عاودت النظر إليه بعد أن ضيقت مابين حاجبيها بتعجب :
- أنتَ شوفته ؟
 
حرك رأسه بالإيجاب وهو يقول :
- أيوة فضل يتلفت شوية كدا وبعدين سلم على والدك ومشى
عبثت بوجهها وزاد ضيقها وقلقها لتقول :
- وهنعرف مين ده دلوقتى ازاى ؟
ابتسم طيف بعد أن سحب هاتفه من جيب بنطاله وفتح آخر صورة التقطها ومد بيده إليها وهو يقول :
- عيب عليكِ هى دى حاجة تغيب عنى ، أنا صورته وهو مش واخد باله وبكرا هعرفلك قراره
تهللت أساريرها وقالت بسعادة :
- حلو أوى برافو عليك.


 
اعتدل فى وقفته ليعدل لياقة قميصه ثم أردف مازحًا :
- عيب عليكِ أنا دكتور اه لكن حسى البوليسى عالى برضه
ضحكت نيران فتابع بجدية يتسائل :
- ها هتيجى العيادة بكرا ولا ايه نظامك
شردت قليلًا فهتف مجددًا بابتسامة :
- شكلك بتخلعى بشياكة
التوى ثغرها بابتسامة خفيفة لتقول بهدوء :
- أبدًا والله بس بفكر فى طريقة متخليش بابا يمنعنى.

صاحت الأم أسماء بصوت شبه مسموع وهى تنادى على ابنتها تنّة :
- يا تنّة .. أنتِ يابنتى !!
أسرعت إلى والدتها و علامات الاستفهام مرتسمة على وجهها لتقول :
- أيوة يا ماما
وقفت أسماء واتجهت إلى المطبخ وهى تقول :
- تعالى يلا ساعدينى أحضر العشاء أنا كلمت أخوكى وهو جاى دلوقتى وأبوكى خمس دقايق وجاى
تحركت خلف والدتها متجهة إلى المطبخ لتقول بهدوء :
- طيب يا ماما.
 
ظلت تنّة تساعد والدتها وتعدُ كل شىء وأثناء انشغالها هتفت والدتها بتساؤل :
- مفيش أخبار عن باسل جوزك ؟
هزت رأسها لتجيب والدتها بحزن :
- لأ يا ماما ، آخر مرة كلمنى كان من يومين وقالى إنه هيرجع من السفر كمان شهر
اعتدلت أسماء ونظرت إلى ابنتها لتقول بجدية واضحة وهى تحذرها :
- خلى بالك يا تنّة ، الصنف ده أنا عارفاه كويس .. ممكن يكون اتجوز عليكِ.

ضمت مابين حاجبيها بصدمة بعد أن فغرت شفتيها لتقول :
- ايه !! باسل يتجوز عليا ؟ لا لا ماظنش يا ماما
أصرت والدتها على رأيها وهى تقول بنفس اللهجة المحذرة :
- متنسيش يا تنّة إنك مش بتخلفى وحرماه من الخلفة وهو زى أى راجل عايز يبقى له طفل ومش بعيد يتجوز علشان يخلف عيل يشيل اسمه
حاولت تنة طرد تلك الأفكار التى زرعتها والدتها برأسها لكنها لم تستطع وأخذت تفكر مليّا فى حديث والدتها فقطع تفكيرها صوت والدتها تقول بتحذير :
- حاولى تسايسيه لما يجى وتعرفى كل حاجة منه
أجابتها تنّة باقتضاب :
- ربنا يسهل.

تركت كتابها وزفرت بضيق محدثة نفسها :
- أووف ! أنا زهقت من دى مذاكرة ، معظم اليوم مذاكرة علشان زفت ثانوية عامة ... ياربى
ثم أمسكت بهاتفها وهاتفت صديقتها المقربة خلود وماهى إلا ثوانٍ حتى أجابتها خلود :
- رنّة ! ايه يا بنتى فيه حاجة
كان رد صديقتها يتملكه القلق لأن الساعة تجاوزت الحادية عشرة
فأجابتها رنّة بإنزعاج :
- ايه يا خلود مالك قلقانة كدا ليه هو لازم علشان أكلمك يكون فى مصيبة ؟

التقطت أنفاسها بعدما طمئنتها جملة صديقتها الأخيرة وأردفت بمزاح :
- معلش يا رنّة أصل اللى زينا فى سنتنا دى مايتوقعش خير أبدًا
هزت رأسها وهى تؤكد على كلامها :
- أيوة والله أنا حاسة إنى هطق مش قادرة أستوعب كلمة تانية فى المنهج
- مين سمعك والله دى حاجة تشل ربنا يستر والسنة دى تعدى على خير أحسن أنا مش مطمئنة للبوكليت ده والله
وضعت رنّة يدها على رأسها لتقول بضيق :
- اه البوكليت اللى طالعلنا فى البخت ده كمان ، حاجة تشل وتعل والله يابنتى.

طرق طيف بخفة على الباب بعدما اكتشف نسيانه المفتاح بالمنزل فأسرعت شقيقته الصغرى رنّة بفتح الباب لتصيح بغضب :
- نفسى متنساش المفاتيح هنا يا طيف وتفتكرها زى ما بتفتكر مفاتيح العربية ومش بتشيلها من جيبك
دفعها بخفة ليقول مازحًا :
- بس يا نغمة التليفون أنتِ مش فايقلك أنا جعااان
رفعت حاجبيها لتقول معترضة :
- يا طيف بطل الرخامة دى قلتلك مية مرة متتريقش على اسمى
ابتسم طيف وهو فى طريقه إلى الدخول ليقول بلا مبالاة :
- أقولك ايه مش أى حد اسمه رنّة يا أختى.

دلف إلى داخل المنزل ليجد والدته تخرج من المطبخ فاقترب منها وقبل يدها وهو يقول :
- ازيك يا حبيبتى
ابتسمت أسماء ووضعت يدها على رأس ابنها لتقول بحنو دافئ :
- الحمدلله يا حبيبى ها أخبار الشغل النهاردة ايه؟
ابتسم طيف ابتسامة مصطنعة ليجيب والدته :
- كل خير يا ست الكل المهم دلوقتى أنا جعان أوى وشامم ريحة بطاطس بتتقلى.

نظرت أسماء إلى المطبخ وصاحت بصوت شبه مرتفع :
- يلا يا تنّة جهزى الأكل أنتِ وأختك أخوكى جه وأبوكى داخل دلوقتى
عاودت النظر إلى ابنها لتقول بحنو :
- أيوة عاملالك البطاطس المحمرة اللى بتحبها وبالظبط 5 دقايق والأكل يبقى جاهز
ابتسم طيف ورفع يد والدته ليقبلها قائلًا :
- تسلميلى يا حبيبتى.

صاحت رنّة بغضب وهى تتجه إلى المطبخ :
- والله حرام أنا فى ثانوية عامة المفروض تجيبولى الأكل لغاية أوضتى
ردت والدتها :
- ما طول اليوم بخدمك أنا وأختك ماجتش على دلوقتى أنا تعبانة.

أعدت تنّة العشاء بمساعدة شقيقتها الصغرى وما إن انتهوا من تحضير كل شىء حتى دلف اللواء أيمن ليقول :
- ياااه أنا جعان أوى
صاح طيف هو الآخر :
- ومين سمعك يا سيادة اللوا أنا عصافير بطنى بتصوصو كأنى ماأكلتش من شهر
رفعت أسماء حاجبيها بتعجب لتقول متسائلة :
- اتأخرت كدا ليه يا أيمن ؟
أجابها أيمن وهو يخلع الجاكيت الخاص به :
- كان فيه مهمة وكنت بتابعها بنفسى ، المهم يلا نتعشى علشان الحق أنام علشان هصحى بدرى أمشى علشان في شغل كتير.

تحرك الجميع باتجاه السفرة وجلسوا ليتناولوا العشاء ، نطق طيف بجدية وهو يضع الطعام فى فمه :
- صحيح يا بابا هو مش ممكن أبقى ظابط ولا خلاص راحت عليا
لمعت عين اللواء أيمن ليقول بخبث بعد أن ارتسمت الابتسامة على ثغره :
- ينفع طبعا بس أنتَ انوى
ضم ما بين حاجبيه ليقول متعجبًا :
- ازاى ؟ أنا دكتور وعادى أبقى ظابط من غير ما أدخل كلية الشرطة ؟

تابع والده بجدية :
- طبعا .. فيه كذا طريقة منهم الضباط المتخصصين وهو إنك تبقى ظابط فى تخصصك يعنى مثلًا ظابط دكتور وبتترقى عادى بس بتبقى شغال فى مجالك كظابط بس أنا ممكن أسهلك الدنيا وتبقى ظابط عادى مش لازم تمارس الطب
قاطعتهم رنّة بعد أن لوت شفتيها :
- أنتَ تبقى ظابط يا طيف ؟ أنتَ تافه ياابنى ظابط ازاى .. كل بطاطس وبطل كوميديا
أمسك طيف بشوكة أمامه ورفع يده بعد أن أعادها للوراء ومثل بأنه سيلقى بها فى وجهها فأبعدت نفسها بسرعة عنه فضحك بمرح ليقول :
- هششش ماسمعش صوتك خالص.

نظر إليها أيمن ليقول بجدية :
- استنى أنتِ يا رنّة خلينى أعرف أكلم أخوكى
ثم نظر إلى طيف وتابع :
- ها يا وحش نبدأ فى الإجراءات وكل حاجة ؟
صمت قليلًا ليقرر بشكل نهائى فهو كان يريد فى البداية الاستفسار فقط عن الأمر لكن والده أقنعه بكل شىء ، تمنى لو أنه لم يطلب هذا من والده لكنه تذكر جلسته طوال اليوم بلا عمل فأخذ قراره النهائى...

تنحنح ليقول بصوت شبه مسموع :
- تمام يا بابا ، توكلنا على الله
ابتسم والده وتهللت أساريره ثم أردف بفخر :
- أيوة كدا هو ده ابنى اللى اتمنيته
شهقت أسماء بفزع قبل أن تنفعل قائلة :
- ايه اللى بتقولوه ده ، ابنى مش هيخش حاجة يا أيمن .. أنتَ عايزه يروح منى ؟

- يا ستى دى رغبته وبعدين عاجبك قعدته فى العيادة طول النهار من غير شغل ؟
حركت رأسها لجيب برفض تام :
- لا أنا مش هسيبه أبدًا ، مش هرميه فى النار بايدى
ابتسم طيف لوالدته التى كانت تجاوره على السفرة ووضع يده على كتفها ليقول بحب :
- يا حبيبتى أنا عايز ده وبعدين نار ايه هو أنا رايح أحارب
أجابته على مضض :
- أيوة .. تبقى ظابط يعنى ضرب نار .. يعنى رصاصة من ألف مكان تيجى فيك ... لا يا طيف مش هسمحلك تعمل كدا.

قبل رأسها ليحاول إقناعها ثم تابع بجدية :
- يا ماما هو أنا هبقى مع حد غريب ! أنا هبقى مع بابا ده غير إن لسة فترة عقبال ما أتدرب وحوارات كبيرة تخشلها فى سنتين أو أكتر وبعدين أوعدك لو بقيت ظابط كبير هخش آداب أو حاجات من الخفيفة دى مش هخش مخدرات ولا قتل ولا اللى فى دماغك يعنى أمان الأمان
نظرت إليه لتقول بتردد :
- مش متطمنة برضه ، لا لا
قبل رأسها مرة أخرى قائلًا :
- متخافيش ، أوعدك هعمل أى حاجة مافيهاش خطر علشان خاطرك.

استسلمت لرغبته الملحة فحركت رأسها وأجابت باقتضاب :
- طيب يا طيف
غمزت تنّة إلى شقيقها وأردفت :
- أيوة يا عم ، نقولك بقى سيادة الظابط الدكتور
عدل طيف من لياقة قميصه ليقول بتفاخر :
- أكيد ، أخوكى هيبقى قيمة ومركز يعنى حاجة فى اى بى
رفعت رنّة يدها لتقول معترضة :
- يا شيخ اتنيل ، ده منظر واحد هيقابل مجرمين ويقبض عليهم !! أنتَ أخرك تاخدهم السيرك تفسحهم أو تضحكهم مش متأكدة.

ضغط على شفتيه ليقول بتحذير :
- ما بلاش يا رنّة على النوتة أنتِ ، سيبى ملحتى اللى قارشاها دى بدل ما أرشقك دعوة ترجعك أولى ثانوى تانى وأنتِ عارفانى دعوتى مستجابة
رفعت يدها لتضعها على فمها قائلة بقلق :
- لا لا خلاص أهو ، أنتَ آخر مرة دعيت عليا أقع من على السلم علشان خلعت فيشة الراوتر نزلت من الدور التالت سحف للأرضى وعضمى اتدغدغ
ارتسمت ابتسامة على ثغره تدل على انتصاره ليؤكد حديثها قائلًا :
- بالظبط يا رنتى ، متخلينيش أدعى دعوة وأندم عليها ياأختى واطفحى علشان عندك مذاكرة.

تركت الطعام ولوت شفتيها لتقول بغضب :
- سديت نفسى يا شيخ حرام عليك
صاحت أسماء :
- يابنتى اسكتى بقى وبطلى شغل القط والفار اللى مش بيخلص ده
وقفت رنّة وقالت بغضب :
- خلاص مش واكلة سد نفسى خلاص
فغر شفتيه بصدمة وهو ينظر إلى الطبق الموضوع أمامها ليهتف بعدم تصديق :
- سديت نفسك !! أنتِ لحستِ الطبق وكلتِ نص طبقى يا مفجوعة أُمال لو ماكنتش سديت نفسك كنتِ كلتينى ؟

رفعت حاجبيها لتقول معترضة :
- أنتَ باصصلى فى اللقمتين اللى أكلتهم !!
حرك رأسه مبتسمًا ليرد باستفزاز :
- لا مش لقمتين دول رغيفين يا بنت أسماء
- يابااااى عليك
تركته ورحلت فهتف قائلًا :
- ايه يا بنتى دى مش أكلتك المفروض تاكلينى !
صاحت وهى فى طريقها لغسل يدها :
- هااااه خفة !!

ترك طيف الطعام واتجه إلى الحمام ليغسل يديه ثم توجه إلى الخارج مرة أخرى ليجد شقيقته الكبرى تنّة تنظر له بتعجب وتأمل فرفع حاجبيه وأردف بدهشة :
- ايه مالك بتبصيلى كدا ليه ؟
حركت رأسها وأجابته باستنكار :
- مستغربة ... مستغربة إنك هتسيب شغلك كدكتور علشان تبقى ظابط ده غير الخطر اللى هتشوفه
رسم إبتسامة خفيفة على ثغرة لبث الطمأنينة فى قلبها ثم أردف :
- والله دى حاجة غصب عنى ، أنتِ عارفة لولا إن بابا له مركز ولواء شرطة كان زمانى فكرت فى مشروع تانى غير طب وفى كلتا الحالتين كنت هسيب شغلانة الدكتور النفسى دى لأنها مش جايبة همها ، وبما إن بابا راجل عسكرى فحبيت أبقى زيه طالما مانجحتش فى شغلى الأساسى ده غير إنى حابب اللى اختارته ، بصى اللى فيه الخير ربنا يقدمه.

رفع حاجبيه ليتابع بتعجب :
- ايه ده أنا بتكلم معاكى جد !! غريبة دى
ضحكت تنّة لتقول بمرح :
- مش لايق دور الجد عليك ياأخويا ، وسع بقى خلينى أشيل الأكل وأغسل المواعين

رحلت وتحرك هو فى طريقه إلى الأعلى حيث شقته ... سار وفى ذهنه شىء واحد لا يفكر إلا فيه .. هل اتخذ القرار الصائب ؟
هل ما سوف يقدم عليه سيكون ناجحًا أم سيحقق فشلًا فى هذا أيضًا ؟
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة السابعة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

مر شهرين دون أى أثر لطيف الذى اختفى تمامًا وكان والده فقط الذى على علمٍ بمكانه ومركز تدريبه ...

اقتربت منه وانخفضت لتهمس فى أذنه بإبتسامة ماكرة :
- شكلك مش ناوى تكمل تدريب وهتفضل متبهدل كدا
أثارت تلك الجملة غضبه فنهض مسرعا واقترب منها وهو يمد يده استعدادًا للكمها فأبعدت وجهها بحركة سريعة وركلته بقدمها بقوة فوقع على إثرها فاقتربت منه مرة أخرى لتقول :
- مش بقولك ، أنتَ ضعيف.

أسند يديه على الأرض وأخذ يحاول الوقوف حتى نجح ونظر إليها بأعين مشتعلة وظل محدق بها وهو يتوعدها قائلًا :
- أنا مش ضعيف
ثم تحرك بسرعة شديدة تجاهها فقفزت فى الهواء ورفعت قدمها وركلته بقوة شديدة فتراجع بضعة أمتار ووقع على الأرض ، سحب أنفاسه بصعوبة بالغة وحاول الوقوف مرة أخرى لكنه لم يستطع وظهرت العديد من الجروح بوجهه وسالت الدماء بشكل أقوى.

اختفت إبتسامتها وأردفت بجدية واضحة وهى تلتفت للجهة الأخرى :
- مستنياك فى مركز التدريب .. متتأخرش يا غيث
اعتدل غيث فى جلسته ومسح الدماء الظاهرة على وجهه بيده ثم نهض بصعوبة وتحرك على قدمه بتألم شديد ، سار فى طريقه حتى وصل إلى مركز التدريب الخاص به فوجدها تجلس وعلى وجهها إبتسامة خفيفة وما إن رأته حتى هتفت بهدوء :
- تعالى كل يلا.
 
حدق فيها بنظراته المشتعلة فصاحت مجددًا:
- هتفضل باصصلى كدا كتير ؟ يلا تعالى كل علشان تعرف تكمل تدريباتك
استجاب غيث لطلبها واقترب من الطاولة الصغيرة وجلس على الكرسى ونظر إليها بتعجب ليقول متسائلًا :
- أنتِ مين وأنا هنا ليه ؟
اتسعت إبتسامتها وأردفت وهى تشير إلى الطعام :
- كُل
وجه أنظاره إلى الطعام وشرع فى الأكل بنهم شديد وكأنه لم يأكل منذ عدة أسابيع ..


 
ظلت تتابعه بنظراتها حتى انتهى فابتسمت قائلة :
- أنا اسمى ليان ، أنا اللى هبقى المسئولة عن تدريبك هنا
حرك رأسه ليبدى تعجبه وسألها مرة أخرى :
- تدريب ايه أنا مش فاهم أى حاجة
وقفت وأدارت ظهرها وهى تقول بإقتضاب :
- مش ملاحظ إن أسئلتك كترت !!
وقف هو الآخر ووجه أنظاره إليها ليعيد سؤاله مرة أخرى :
- لازم أفهم فى ايه ! ما أنا مش هفضل كدا من غير ما أفهم وبعدين تدريب ايه ؟ ده أنتِ اللى بتضربينى .. فين التدريب ده!

التفتت لتنظر إليه مبتسمة واقتربت منه أكثر وأجابت بمكر :
- لازم تتضرب وتتألم علشان يبقى عندك دافع تدافع عن نفسك وتتقن التمارين .. مفيش تمرين مجرد تشجيع بس كدا
ابتعد عنها بضع خطوات ثم التفت إليها مرة أخرى ليقول ساخرًا :
- بس مش غريبة إن بنت هى اللى تدربنى !!!
ضحكت من جملته الأخيرة وخبطت بيدها فوق يدها الأخرى لتجيب بتحذير :
- متنساش إن البنت دى هى اللى شلفطت وشك كدا وخلتك مش عارف تمشى على رجليك دلوقتى.
 
ظل يفكر فى حديثها ويحاول فهم ما يحدث لكنه لم يستطع فاقترب ليقول باستسلام :
- أنا هعمل اللى عايزينه بس أفهم أنتم مين وبتعملوا كدا ليه وعايزين منى ايه؟
أدارت رأسها واتجهت إلى الخارج وهى تقول بجدية :
- هتعرف كل حاجة بس مش دلوقتى

رفع صوته ليناديها :
- رايحة فين ؟
التفتت بوجهها نصف إلتفاتة لتقول :
- مستنياك برا ، علشان نكمل تدريب

دلف إلى أحد الملاهى الليلية وجلس على مقربة من أحد الأشخاص الذى يبدو وكأنه يراقبه أو شىء كهذا ثم رفع يده وأشار إلى النادل ليقول :
- الكأس بتاعى
أسرع النادل وهو يقول :
- حاضر يا وائل باشا
التفت الرجل الذى بجانبه على صوته وأردف بإبتسامة :
- أنا شوفتك قبل كدا صح ؟
هز كتفيه ليجيبه قائلًا :
- يمكن.
 
ابتسم له بمكر ليقول تلك المرة بجدية :
- لا مش يمكن ، أنا عارف إنك جاى ليا يا وائل .. مش أنتَ برضه وائل الأيمن ؟
ابتسم وائل واعتدل فى جلسته ثم سحب علبة السجائر الخاصة به وسحب سيجارة ثم رفع القداحة ليشعلها ومن ثم أعادها إلى جيبه مرة أخرى وهو يقول :
- برافو عليك ، باين عليك عارف كل حاجة وعارف إنى جاى أخلص عليك
ضحك "خالد السنباطى" بسخرية قبل أن يرتشف الخمر من كأسه وأردف :
- أنا عارف إنك جاى من ساعة ما قتلت فهد وكنت تحت عينيا طول الوقت بس سيبتك بمزاجى.

ضم ما بين حاجبيه بعلامات تعجب مصطنعة ليقول :
- لا بجد ؟ وماخلصتش عليا ليه طالما عارف إنى لو وصلتلك هخليك تحصل الفهد ؟
ارتشف الخمر من كأسه ثم نظر إلى النادل وأشار إليه بسكب المزيد وما إن فعل أعاد بصره إلى وائل وأردف بهدوء :
- أكيد طالما سيبتك لغاية ما تجيلى هنا يبقى محتاجك وشيل من دماغك إنك تقتلنى هنا لأن المكان مرشق برجالتى فلو نجحت فى إنك تخلص عليا مش هتنجح فى الهروب ، ثم أكمل بقوة :يعنى من الآخر تسمعنى وتقولى رأيك فى العرض اللى هعرضه عليك.

أمسك وائل كأسه وارتشف هو الآخر منه ونظر إلى الأمام والتوى ثغره بإبتسامة ليقول متسائلًا :
- عرض ايه ده ؟ ومالك بتتكلم بثقة كدا ليه على أساس إنى هقبل العرض !
اعتدل خالد فى جلسته وحدق فيه بنظرات جادة وأردف :
- هفهمك كل حاجة بس متقاطعنيش للنهاية

فى منزل اللواء أيمن ضياء ،،،

صاحت أسماء بعينان دامعتان وأخذت تقول بحزن :
- يا عينى عليك ياابنى .. شهرين بحالهم ما أشوفكش ، ياترى عامل ايه دلوقتى ؟
تدخل أيمن وربت على كتفيها ليقول بهدوء :
- يا ستى متقلقيش عليه ، طيف دلوقتى كويس وبخير وهو دلوقتى فى مكان مخصص علشان يبقى جاهز إنه يبقى ظابط واحتمال ياخد إجازة اليومين دول متقلقيش.

حركت رأسها قائلة بحزن شديد :
- قلبى متوغوش عليه أوى ، مش متعودة يبعد عنى كدا
لوح بيده فى الهواء قائلًا :
- يا أسماء ما هو كان فى الجيش بيغيب زى كدا برضه مالك قلباها غم كدا ليه ، ابنك والله كويس
فى تلك اللحظة ظهر صوت الجرس العالى فصاحت تنّة لشقيقتها الصغرى :
- افتحى الباب يا رنّة
نهضت رنّة من فوق كتابها بغضب واتجهت إلى الباب لتفتحه فتفاجأت بطيف أمامها وعلى وجهه إبتسامة واسعة فارتمت فى حضنه قائلة :
- طيف وحشتنى أوى.

ابتسم طيف ليقول مازحًا :

- وأنتِ والله وحشتينى يا نغمة
اعتدلت ونظرت إليه بنصف عين قائلة :
- برضه نغمة !!
ضحك طيف ودلف إلى الداخل ..
صاحت أسماء بصوتٍ عالٍ :
- مين يا رنّة !!
دلف طيف إلى داخل المنزل وأدى التحية العسكرية قائلًا :
- تمام يا فندم
تهللت أسارير أسماء وصاحت بلهفة وهى تسرع تجاه ابنها وفلذة كبدها :
- ابنى حبيبى
ضمها طيف بحب شديد وكذلك هى لم تتركه وظلت على تلك الحالة لأكثر من دقيقة وهى تقول :
- وحشتنى أوى ياحبيبى .. كدا يا طيف تسيبنى الفترة دى كلها

ابتسم طيف ليقول مازحًا :

- معلش يا ست الكل هعوضك بس أسلم على الحاج والبت تنّة وأجى فى حضنك تانى
تركها واتجه إلى والده ليضمه قائلًا:
- واحشنى يا سيادة اللواء
ابتسم أيمن وربت على ظهره وهو يقول :
- وأنتَ يا طيف والله ، حمدالله على سلامتك يا وحش
- الله يسلمك يا بابا.

ثم اتجه إلى تنّة التى حضرت على الصوت وضمها قائلًا :
- وحشتينى يا تنّة والله
ابتسمت قائلة بمرح :
- وأنتَ والله يا طيف ، البيت كان نكد من غيرك
اعتدل وغمز إليها ليقول مازحًا :
- هقلبه موجة كوميدى بس اتقلى أنتِ
ضحكت قائلة :
- ياااه وحشنى هزارك والله والمقالب اللى كنت بعملها فيك

ظل الوضع كما هو عليه لساعتين كانت والدته تجلس بجواره طوال الوقت وتستمع لما يقوله حتى نهضت وأردفت :
- ساعة بالظبط وأعملك ورق العنب اللى بتحبه وبط يعوضوك عن الأيام دى كلها يا حبة عينى
لمعت عيناه وقال مسرعًا :
- ياريت والله يا ماما ده أنا نسيت طعم محشى الورق العنب عامل ازاى أصلًا
- ماشى يا حبيبى ، على طول متقلقش
ثم صاحت بصوتٍ عالٍ ؛
- بت يا تنّة .. يا رنّة ، تعالوا يلا علشان نعمل أكل لأخوكم يلا بلاش غلبة.

وضع والده يده على كتفه ليقول بجدية :
- ها يا وحش عامل ايه فى التدريب والتعليم وكل حاجة !
ابتسم طيف ليقول بتفاخر :
- عيب عليك يا سيادة اللواء .. كله تحت السيطرة ابن الوز بطوط برضه
ربت على كتفه مرة أخرى ليقول برضا :
- ربنا يعينك يا طيف ، أنا واثق إنك ادها وأكتر كمان وهتشرف أبوك
تذكر طيف ما حدث سابقًا فأسرع وسأل والده قائلًا :
- صحيح يا بابا عملت ايه فى موضوع رمّاح !!

ضم ما بين حاجبيه ليقول متعجبًا :

- أنتَ لسة فاكر ؟ على العموم مفيش حاجة وراقبت رماح لمدة 40 يوم وكل حاجة تمام ده قبض على العيال بتوع المخدرات كمان واعترفوا على اللى مشغلهم والقضية اتقفلت
فغر شفتيه غير مصدق لما يقوله والده وأردف بتعجب :
- رماح عمل كل ده !! وربنا أنا مابقيتش فاهم حاجة خالص ، يالهوى ده أنا نسيت أقول لنيران على اللى هعمله وكنا متفقين على جلسة فى العيادة بس سافرت من غير ما أقولها .. ربنا يستر وكل حاجة تكون عدت على خير
صمت قليلًا ثم تابع :
- أنا هتصل بيها وأحدد معاها ميعاد بالليل أفهم منها آخر الأخبار.

ثم وقف وكان على وشك الخروج فقاطعه والده قائلًا :
- طيف .. خلى بالك كويس منها
ضم مابين حاجبيه متعجبًا :
- مش فاهم قصدك يا بابا
ابتسم والده ليضيف :
- خلى بالك بس ، مش كل اللى فاكره طيب وكويس يبقى طيب وكويس ، حط كدا فى دماغك.

هز رأسه وتابع التحرك إلى الشرفة وهو يفكر فى جملة والده الأخيرة وحدث نفسه :
- ممكن تكون نيران بتمثل على الكل إنها فاقدة الذاكرة وعايزة توقعهم عن طريقى أنا بما إن بابا ماسك القضية !! لا لا ماظنش دى فعلا فاقدة الذاكرة بس ليه لا .. فضلت تكرهنى وتشككنى فى رماح وفى الآخر طلع برىء وقبض على بتوع المخدرات طب ايه !! أنا مابقيتش فاهم حاجة خالص
نفض تلك الأفكار عن رأسه وهاتف نيران على الفور فأجابته بصوت حذر :
- مين ؟ دكتور طيف !
ارتسمت إبتسامة على ثغره وهو يجيبها :
- أيوة أنا طيف ، ازيك يا نيران عاملة ايه؟

أجابته بنفس الوجوم :
- الحمدلله
تابع بعد أن تنحنح :
- احم .. أسف إنى ماقلتش ليكِ إنى مش هاجى العيادة الفترة اللى فاتت ، كل حاجة حصلت بسرعة ومالحقتش حتى أبلغ صاحبى غير بتليفون
- لا عادى مفيش حاجة أنا بس استغربت إنك اختفيت مرة واحدة بس ايه سبب الإختفاء ده؟
أجابها طيف وهو يحاول إنهاء تلك المكالمة بعد أن ظهر رقم صديقه المقرب مازن على شاشة هاتفه :
- هعرفك كل حاجة فى العيادة النهاردة .. الساعة 7 بليل كويس ؟

صمتت قليلًا ثم تابعت :
- امم خلاص تمام
- تمام باى
- باى

أنهى المكالمة وأجاب على صديقه ليصيح بسعادة :
- مااازن واحشنى ياض والله أوى
تحدث مازن بلهجة عتاب :
- بقى تدخل شرطة كدا وتختفى شهرين من غير أى حس ، حتى مابلغتنيش قبلها ؟
ضحك ليبرر موقفه قائلًا :
- والله كل حاجة جت على سهوة .. ياابنى الفكرة جتلى بالليل .. تانى يوم الصبح كنت هناك ، ده أنا أستحق جايزة نوبل فى سرعة إتخاذ القرارات ... صحيح افتكرت أنتَ إجازتك النهاردة صح.

أجابه مازن بتأكيد :
- أيوة النهاردة اشمعنى
تابع طيف بحماس :
- أنتَ تقوم تلبس وتيجى كدا علشان أنتَ معزوم عندى النهاردة .. الحاجة أسماء عاملة محشى ورق عنب وبط من اللى قلبك يحبهم وبالمرة أحكيلك اللى حصل والدنيا ماشية ازاى
وافق صديقه على الفور وهتف قائلًا :
- اشطا .. مسافة السكة

وقفت فى الجهة المقابلة له وحدقت فيه بنظرات جامدة وهى تتابع حديثها :
- مش بس كدا ، أنتَ لازم تتوقع الغدر أو الهجوم عليك فى أى لحظة من اللحظات حتى لو ماشى بين ناس أنتَ متطمن ليهم ، لازم تكون مستعد لأى حاجة .. لازم تشوف من ضهرك .. مش لازم تشوف بعينيك بس لازم إحساسك وحواسك كلها تكون برا جسمك وبتحس بالمكان اللى أنتَ ماشى فيه
حرك رأسه بالإيجاب ليقول :
- تمام وبعدين.

تابعت ليان دون أن تحيد بعينيها :
- لازم يكون عندك رد فعل سريع جدًا وتقرأ الشخص اللى قدامك وتذاكره كويس وتفهم نقاط قوته وضعفه وده كله من غير ما ياخد باله من أى حاجة ، لازم تعرف إن الغلطة مهما كانت صغيرة مسئولة عن حياتك كلها والأهم من ده كله وهكررها تانى لازم تتوقع الضربة من أى حد وفى أى لحظة.

وما إن أنهت كلامها حتي فاجئته بلكمة شديدة فى وجهه فتراجع على إثرها للخلف وهو يمسك بوجهه متألمًا ، فصاح بغضب :
- ااااه أنتِ بتضربى ليه دلوقتى !!
تابعت بنفس جمودها القاتل :
- قلتلك تتوقع الضربة من أى حد وفى أى وقت
تقدم غيث مرة أخرى ليقف مقابلًا لها وهو يقول :
- تمام بس خفى عليا شوية.

أكملت حديثها بجدية واضحة :
- الأهم من إنك تسمع هو إنك تنفذ ، إنك تقول ماشى تمام سهل بس إنك تعمل ده هو اللى مش سهل ثم لكمته مرة أخرى لكن تلك المرة تصدى ليدها وأمسكها بقوة فابتسمت بإعجاب لتضيف :
- برافو عليك يا غيث ودلوقتى ندخل فى المرحلة التانية ودى أصعب بكتير .. جاهز ؟
تردد فى الرد عليها لكنه فى النهاية حرك رأسه بالإيجاب ليقول:
- جاهز...
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الثامنة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

رن جرس المنزل فأسرع طيف إلى الباب لأنه يعلم بحضور صديقه مازن وبالفعل وجده أمام الباب فضمه باشتياق قائلًا :
- مازن ليك وحشة يا جدع
ربت مازن على ظهره وهو يقول:
- وأنتَ كمان والله يا طيف ، حمدلله على سلامتك يا وحش
ابتعد عنه ليقول بإبتسامة :
- الله يسلمك ، ادخل ادخل ايه البرد اللى برا ده.
 
دلف مازن إلى الداخل وهو يقول :
- أمال فين سيادة اللواء
أجابه طيف وهو يغلق الباب :
- راح على المديرية ياعم .. الساعة دلوقتى 10 الصبح
خرجت "أسماء" بعدما ارتدت حجابها وهتفت قائلة :
- ازيك يا مازن يا حبيبى نورت البيت والله
ابتسم مازن وهو يجيبها :
- بنورك يا أمى والله ، الله يخليكِ
تابعت لتقول بإبتسامة :
- اطلعوا والأكل مش هيطول إن شاء الله هيخلص على طول.
 
ابتسم مازن ليقول باحترام :
- براحتك يا ست الكل
صاح طيف :
- لا براحتك ايه بسرعة يا ماما بالله عليكِ أحسن بقالى شهرين معدتى مادخلهاش أكل حلو
ربتت أسماء على كتفه لتقول بحنو :
- يا حبيبى ياابنى .. حاضر متقلقش .. على طول.
 
صعد مازن بصحبة طيف إلى شقته بالأعلى ، اقترب طيف وفتح الباب بهدوء ثم نظر إلى مازن وأردف مازحًا :
- ادخل برجلك اليمين وسمى قبل ما تدخل أصل مدخلتهاش من شهرين وزمانها اتسكنت أشباح وعفاريت
نظر إليه مازن بتوجس فهو يخاف كثيرًا من الأشباح ويخفق قلبه عندما تتردد سيرتهم حوله ، أردف بقلق :
- ايه يا طيف اهدأ عليا كدا عفاريت ايه وبعدين احنا الصبح.
 
ابتسم طيف ليتابع بعد أن ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه :
- اديك قلت احنا الصبح يعنى ميعاد نومهم نقوم احنا داخلين الشقة ونقلق نومهم تخيل رد فعلهم بقى
لوح بيده فى الهواء وهو يتراجع إلى الخلف وردد بحنق :
- لا ياعم ، تعالى ننزل تحت أحسن
ضحك طيف بصوت مرتفع وتقدم ليسحبه من يده كالأطفال وهو يقول :
- تعالى ياعم ده أنا لو برعب ابن أختى مش هيخاف كدا.
 
تقدم مازن ودخل إلى الشقة بحذر وهو ينظر إلى الأعلى فلاحظه طيف ورجع ليسحبه من يده مرة أخرى وهو يردد :
- يلا يا مازن متخافش محدش هينط عليك من السقف ، خسارة المهندسين
نظر إليه مازن بنصف عين وأردف :
- اهدأ كدا وخف عليا مش ناقصك أنتَ كمان
ضحك طيف وخبط بكفه على كفه الآخر ليقول :
- حاضر يا سيدى قلى بقى ايه الأخبار بينك وبين نامى ، لسة فعل أمر ولا بقت ماضٍ ونامت الحمدلله ؟
 
ارتفع حاجبيه ليردد :
- وحشنى قلشاتك الغريبة .. لا غريبة فعلًا
ابتسم وربت على كتفه قائلًا:
- حبيبى يا أبو المزاميز ، قلى بقى الفرح هيبقى الشهر الجاى ولا اللى بعده .. اصدمنى وقلى كمان أسبوعين
حرك رأسه بالنفى بعد أن اختفت إبتسامته وأردف باستياء :
- أنا ونامى سيبنا بعض وفسخنا الخطوبة
فغر شفتيه بصدمة بعد أن ارتفع حاجبيه للأعلى وردد بعدم تصديق :
- ايه !! سيبتوا بعض ليه ؟ ياابنى أنا كل ما أسألك أنتَ وهى عاملين ايه الاقيكم متخانقين يا إما فسختوا الخطوبة ؟ متحسسونيش إن الغلط منى أنا.

ابتسم مازن إبتسامة خفيفة ثم تابع :
- نامى متنفعنيش ، كل يوم نكد على قرف ورغم كدا كنت بعاملها كويس وبعمل أى حاجة علشان أضحكها ولما الاقيها بتتصرف تصرف مجنون أقولها كدا غلط تقولى مالكش دعوة وخليك فى حالك دى حياتى !! مش المفروض مخطوبين وهنبقى لبعض يعنى تهمنى ؟ بقت غريبة شايفة نفسها وبس .. المشاعر بقت هى اللى بتمشيها مش عقلها ، كذا مرة الاقيها بترد على شباب ولما أسألها بتقولى أنا أدمن فى بيدج روايات وبيسألوا على ميعاد الرواية وكذا .. ماعترضتش لكن إنها تطنشنى خالص علشان تكمل الرواية !! ده أنا فى عيد ميلادها جبت هدية وقلتلها أنا عازمك على العشاء علشان أديها الهدية قالتلى أنا بقرأ رواية ولسة مخلصتهاش وماجتش !! عايزنى بعد ده كله أكمل معاها ؟

ربت طيف على كتفه محاولًا تهدئته وتحدث بهدوء :
- اهدأ يا مازن ، معظم البنات كدا .. هم دماغهم كدا غريبة وعندهم طولة بال رهيبة يعنى مثلًا مين فاضى يقرأ روايات ولا يكتب روايات .. كلهم ناس فاضية يا إما بيهربوا من مشاكلهم والواقع بتاعهم بإنهم يقرأوا روايات أو يعملوا حاجات تانية
ثم ابتسم وتابع :
- عاجبك كدا ادينى بقيت أقول حكم ومواعظ
ضحك مازن قبل أن يهتف بغمزة :
- طيب ياعم الحكيم مفيش قطة كدا ولا كدا خطفت قلبك !

حرك رأسه بالإيجاب ليقول بجدية واضحة بعد أن ارتسمت إبتسامة على ثغره :
- طبعًا فيه
تعجب مازن ليقول بلهفة :
- مين القطة دى ؟
ابتسم طيف وتابع :
- القطة المشمشية اللى بتظهر على الفيس بوك وبتعيط دى عارفها ؟

ضم ما بين حاجبيه ليقول متعجبًا :

- نعم !! أنا أقصد واحدة ست يا زفت أنا مالى ومال القطة المشمشية اللى بتعيط ؟
انتبه وخبط ببطن يده على مقدمة رأسه وهو يقول :
- اخ .. يا جدع ما تقول بنى آدمة افتكرتك بتتكلم عن القطة بجد ، لا ياعم مفيش قطة خطفت قلبى وبعدين هحب ازاى وأنا فى كلية الشرطة ، أنتَ عبيط ياض !!

كان نائمًا حينما ألقت عليه وعاء كبير ملىء بالمياه المثلجة فهب من نومه يصرخ :
- اعااااا
ثم وجدها هى تقف أمامه وتعابير وجهها جامدة غير متأثرة فصاح بغضب شديد :
- أنتِ غبية !! حد يرمى على حد تلج كدا وهو نايم ؟
أجابته بنفس الجمود المسيطر على وجهها :
- المرحلة التانية من التدريب دلوقتى ، قوم يلا وحصلنى على برا
ضم ما بين حاجبيه ليقول بضجر :
- مرحلة تانية ايه !! ما أنا بتدرب طول اليوم ودلوقتى الساعة 2 بالليل عايز أنام والجو برا تلج تدريب ايه فى الوقت والجو ده ؟
تابعت دون أن تطرف عينيها :
- أنا مستنياك برا ، مش هكررها تانى.

وتحركت إلى الخارج ليبقى غيث وحده لا يستطيع التفكير ، ليس بيده حيلة ولا يعلم لماذا كل تلك التدريبات الشاقة ، لم يظن يومًا بأنه سوف يصل إلى هذا الطريق دون تمهيد فهو كان فى طريقه إلى منزله فى يوم من الأيام لكنه فوجئ بأشخاص تكبل يده وآخرون يقومون بتخديره حتى فقد الوعى تمامًا ليستيقظ هنا فى هذا المكان الغريب لا يعلم أين هو ولماذا هو دون عن غيره !!

أسئلة كثيرة تدور برأسه لكنه فى النهاية استجاب لطلب ليان وقام بتبديل ملابسه وخرج ليجدها بانتظاره فى الهواء الطلق ، كان المكان أشبه بالصحراء لكن هناك خيمة كبيرة على شكل مركز تدريب قوى وضخم ...
كان الهواء شديد للغاية وبارد إلى حد كبير فكانت درجة الحرارة أقل من الصفر !!
خرج غيث وهو يفرك بيده كثيرًا ويتحرك بصعوبة بسبب برودة الجو ، وقف أمامها متحدثًا :
- أدينى جيت ، هاا.

ابتسمت لتقول بوجهها الجامد ذو الملامح المتجمدة :
- اقلع هدومك
فغر شفتيه بصدمة كبيرة ليصرخ قائلًا :
- نعم !!! أقلع ايه يا أختى ؟
تابعت بجدية تلك المرة بعد أن اختفت إبتسامتها :
- أنا كلامى واضح .. اقلع هدومك
حرك رأسه غير مصدق لما تقوله فصاح بغضب :
- أقلع ايه أنتِ مش شايفة الجو عامل ازاى !! ده أنا لابس وهتجمد تقومى قايلالى اقلع ؟

أجابته بعد أن أخذت نفس :
- دى مرحلة تدريب ولازم تخلصها ، ودلوقتى هتقلع هدومك بالذوق ولا بالعافية ؟
تردد قليلا لكنه استجاب لطلبها وخلع ملابسه بصعوبة ووقف وهو يضم يده على صدره من شدة البرد فتابعت بجدية :
- والبنطلون
فغر شفتيه غير مصدق لما تقوله فهتف مجددًا :
- لاااا .. كله إلا البنطلون ، تدريب ايه اللى هتدربه من غير بنطلون يا ليان !! اقصرى الشر كدا وسيبى الليلة تعدى على خير.

لم تستطع تلك المرة كتم ضحكتها فابتسمت لتضيف :
- متقلقش هو البنطلون بس ومش هتقلع حاجة تانية .. وعد
نظر إليها بنصف عين ليقول :
- طيب أما نشوف آخرتها
خلع بنطاله فابتسمت وهى تنخفض لتحمل وعاء كبير ملىء بالمياه الباردة وألقته بقوه شديدة عليه فصرخ بصوت عالٍ :
- يااااااااح يابنت المجنونة ، اهااااا
صاحت تلك المرة بجدية :
- اقف عادى بلاش الشغل ده.

هتف وهو يضم يده إلى صدره وجسده يرتعش من البرودة :
- لااا ما أنا مش أقلع هدومى ويترش عليا مياه متلجة فى الجو التلج ده وتقوليلى اقف عادى ، ده أنا ركبى بتخبط فى بعض
أغلقت عينيها لتتابع بهدوء :
- قوم اقف وخد نفس طويل .. حاول تحس بالهوا ، خليك جزء من الهوا ده ، هتلاقى نفسك جزء منه فعلًا والبرد مش مأثر فيك
نظر إليها بنصف عين وهو يقول :
- أنا سمعت فين الجملة دى قبل كدا !! اهااا فلاش .. سمعتها فى فلاش بس ساعتها كان بيخترق الحيطة أنا كدا هخترق قوانين الطبيعة .. جزء من الهوا ايه أنتِ بتهزرى ؟

حركت رأسها بالنفى لتردد بهدوء شديد :
- جرب بس .. حاول خد نفسك عادى وبعد كدا خد كذا نفس طويل ورا بعض .. استلقى الهوا بجسمك وحس بيه وسيب نفسك خالص
رفع حاجبه متعجبًا ثم أضاف :
- آخد كام نفس طويل ؟ هى سيجارة !! طيب ربنا يستر
ثم حل ذراعيه وفردهما فى الهواء الطلق وأخذ يتنفس بهدوء ونفذ ما طلبته منه .. كان الأمر فى البداية شديد الصعوبة لكنه بدأ فى التأقلم وبدأ هذا الهواء لا يشكل مصدر إزعاج له بل تقبله بغير برودة وكأن درجة الحرارة طبيعية !!

ارتسمت إبتسامة على وجه ليان ورددت :
- برافو غيث ، دلوقتى تقدر تروح تكمل نومك
هتف بضيق :
- نوم ايه ماخلاص طيرتى النوم من عينى يا شيخة ...

فى وقت سابق ،،

- ها قلت ايه فى العرض بتاعى ؟
قالها خالد السنباطى مبتسمًا بعدما أنهى سرد خطته على وائل الذى تردد كثيرًا هل يقبل أم يكمل طريقه ويقوم بقتله وقتل البقية !!
ظل يجوب بنظراته المكان وهو يفكر بإمعان شديد حتى ابتسم وتكلم بهدوء :
- موافق بس بشرط
ارتشف الخمر من كأسه وارتفع حاجبيه وهو يقول :
- شرط ايه ؟
تابع وائل بنفس الإبتسامة :
- تعرفنى على أكبر رأس فيكم ومش بس كدا ، تسفرنى برا مصر وأتابع الشغل من هناك بعد ما العملية تتم.

ترك كأسه وحرك رأسه بالإيجاب ليقول :
- وهوَ كذلك ، بكرا جهز نفسك علشان تقابل أكبر رأس فينا بس خلى بالك ... ده ماعندوش هزار ، لو فكرت مجرد تفكير بس إنك تعمل أى حاجة هيخلص عليك وأنتَ بتفكر لسة مانفذتش حتى
هز رأسه بعد أن وقف واستعد للرحيل :
- متقلقش ، أنا مش غبى للدرجة دى .. هستنى تليفون منك ، تشااو.

ترك الطعام واتجه إلى الحمام ليغسل يديه فصاح طيف :
- ايه يا ابنى دى مش أكلتك قمت ليه ؟
أجابه مازن من الداخل بصوت عالٍ :
- مش أكلتى ايه يا عم ده أنا واكل تقريبًا حلة محشى ، أنا هيطلعلى كرش
ضحك طيف وردد والطعام يملأ فمه :
- وماله ياعم الكرش مش عيب ، على رأى المثل .. يا محافظ على رشاقة جسمك بكرا القبر يتفتح ويستلقى كرشك.

جاء مازن من الداخل ورفع حاجبيه بتعجب وأردف :
- يخربيت أمثالك يا أخى جبت المثل ده منين؟
ابتسم طيف وهو يضع ملفوف "ورق العنب" فى فمه ويقول :
- مش مهم منين ، المهم العبرة
جلس وألقى عليه المنشفة وهو يقول :
- طب كفاية أكل يا بتاع العبرة أحسن يطردوك من الشرطة بعد ما كرشك يدلدل
- طيب يا سيدى هقوم أهو ، على عينى والله بس نعوض فى العشا.

فغر شفتيه بصدمة ليقول :
- يخربيتك يا جدع ، صحيح ماقلتليش أنتَ واخد إجازة كام يوم
أشار طيف بيده ليقول :
- أربعة ، أربع أيام وهرجع شهر وهنزل يومين وإلخ
هز رأسه بتفهم ليضيف :
- اهااا ربنا معاك.

انتهى طيف من تناول الطعام ودلفت رنّة بكوبين من الشاى فابتسم مازن وأردف :
- تسلمى يا رنّة ، عاملة ايه فى المذاكرة
عبس وجهها ونطقت بضيق :
- زفت الزفت ، المواد صعبة جدًا
حرك وجهه بالإيجاب وهو يضيف :
- المواد صعبة بس أنتِ اتجدعنى وإن شاء الله تبقى دكتورة زى أخوكى
حركت رأسها لتردد بهدوء :
- أنا علمى رياضة مش علوم.

ارتفع حاجبه بدهشة ثم نظر إلى طيف لينطق متسائلًا :
- ايه ده هى رنّة علمى رياضة !!
خبط بيده على يده الأخرى قائلًا :
- اه تخيل ، كلنا كنا علمى علوم إلا الهانم دخلت علمى رياضة قال ايه علشان بتحب الرياضة .. يا شيخة حبك برص هو في حد بيحب الرياضة
نظرت له شزرًا لتقول بعد أن التوى ثغرها :
- على أساس اللى دخلوا طب ولعوا الدنيا
رفع حاجبيه بصدمة وهو يقول :
- ايه قصف الجبهة ده يا رنّة ده أنا أخوكى حبيبك برضه ، ماشى أنا زعلان وهروح أخدلى طلقة هناك علشان أموت وأنا مش راضى عنك.

ضحك مازن من طريقته فاقتربت رنّة من طيف وأردفت :
- ايه يا طيف اللى بتقوله ده بعد الشر عنك ، أنا بهزر يا أخى
هز طيف حاجبيه بمرح ليقول مازحًا :
- ما أنا كمان بهزر يا نغمة

فى تلك اللحظة رن جرس المنزل فأسرعت تنّة لتفتح الباب بعد أن علمت من ينتظر خلف الباب .. زوجها الذى غاب عنها أكثر من تسعة أشهر ، فتحت الباب بلهفة فاقترب منها ببطء فارتمت بين ذراعيه بعينان دامعتان
- وحشتنى أوى يا باسل ، وحشتنى أوى
ابتسم باسل بعد أن ربت على رأسها وهى ما زالت تضع رأسها على صدره وأردف بحب :
- وأنتِ والله يا تنّة ، ربنا يعلم وحشتينى اد ايه.

جاء صوت طيف الذى حضر على الصوت :
- يااااه باااسل كفارة يا جدع
ضحك باسل واقترب منه ليصافحه ويتبادلون الأحضان وحضرت أسماء على الصوت فصاح باسل وهو يقترب منها :
- حماتى ازيك
ثم قبل يدها وتابع :
- وحشتينى والله
ابتسمت أسماء بعدما ربتت على كتفه بحنو قائلة :
- وأنتَ يا ابنى والله ، حمدلله على سلامتك.

ظلوا يتبادلون الحديث والسلام حتى صاح طيف بنبرة مرحة :
- حماتك بتحبك ياعم ، حظك إنك جيت فى اليوم اللى جيت فيه من كلية الشرطة وفي محمر ومشمر
ضحك باسل ثم تابع بتساؤل :
- بس ايه حكاية كلية الشرطة دى ؟
وقف طيف ليصعد إلى صديقه مرة أخرى وأردف :
- دى حكاية طويلة ، ريح أنتَ بس من السفر وبالليل لينا قعدة
هتفت تنّة بجدية وهى تربت على ظهره :
- اطلع يا باسل خدلك دش كدا وأنا هحضرلك الأكل وأطلعهولك
ابتسم باسل وهو يربت على ظهرها قائلًا :
- طيب يا حبيبتى.

عاد طيف إلى صديقه مازن وصعد باسل إلى شقته فهى خاصة به هو وزوجته تنّة لكن عند رحيله تنتقل رنّة للبقاء مع شقيقتها فى تلك الشقة ..

انتهى باسل من حمامه وخرج ليجد تنّة أنهت تحضير الغداء فابتسم قائلًا :
- تسلم ايدك يا حبيبتى
اقتربت منه وهى تقول :
- الله يسلمك يا حبيبى ، قلى بقى مالك متغير كدا من ساعة ما جيت ، حساك تعبان أو في حاجة
تبدلت ملامحه وحاول إخفاء ما به ليقول مازحًا:
- حاجة ايه يا قلبى ، أبدًا مفيش بس السفر بقى وتعبه .. مش هناكل يا قمر بقى ولا ايه؟

هتفت بسعادة لتجيبه :
- لا هناكل طبعا يا حبيبى ، يلا الأكل جاهز
اقترب باسل من السفرة وما يدور برأسه ليس له حل ، كيف سيخبرها بما جاء لأجله ! كيف سيخبرها بزواجه ؟
لم يعرف باسل طريقة للإجابة عن تلك الأسئلة فقرر ترك هذا الأمر ليوم آخر...
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة التاسعة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد


أصر مازن على الرحيل فوافق طيف وأوصله إلى الخارج ثم عاد إلى والدته وربت على كتفها قائلًا :

- تسلم ايدك يا قمر أنتِ، الأكل تحفة

ابتسمت أسماء ثم ربتت على رأسه بحب وحنو لتقول :

- مطرح ما يسرى يمرى يا حبة عين أمك

ابتسم طيف وهب واقفًا ليقول بجدية :

- أنا هطلع أريح شوية وعايزك تصحينى على الساعة 5 كدا علشان رايح مشوار الساعة 7

هزت رأسها بالإيجاب لتجيبه مبتسمة :

- ماشى يا حبيبى ، اطلع ريح وأنا هصحيك

***
- لازم يكون عندك ضربة مضادة لأى ضربة تيجيلك ، بمعنى لازم تتوقع الضربة وهتبقى فى أنهى مكان فى جسمك وفى نفس الوقت لازم تصدها ..

قالتها ليان وهى تتحرك ذهابًا وإيابًا فى ساحة التدريب الكبيرة فهتف غيث بعدم فهم :

- مش فاهم قصدك ! هتوقع الضربة ازاى ؟

توقفت ونظرت إليه بجمود وهى تجيبه :

- بالتدريب ، هتتوقع بالتدريب

ثم اقتربت منه حتى أصبحت مواجهة له وأردفت بجدية :

- أنا دلوقتى هضربك ضربة ولازم تتوقعها كويس

ضم حاجبيه ليقول بقلق :

- طب خفى ايدك بالله عليكى أحسن ايدك تقيلة أوى

أسرعت بلكمه لكمة قوية وهى تضيف :

- قلتلك تتوقع الضربة جاية امتى وفين وتصدها

وقف تلك المرة بجمود بعد ما توعد لها وهتف بحماس :

- أنا جاهز

لم تنتظر وجاءت لتلكمه لكنه صد لكمتها وقبض على يدها بإحدى يديه فقفزت فى الهواء وركلته بقوة بقدمها فى صدره ليقع متألمًا على الأرض

وقفت وتابعت بجمود وجدية حادة :

- مش لازم تكون ضربة واحدة بس ، متفتكرش بإنك لو صديت الضربة يبقى كدا خلاص ، الضربة التانية بتبقى أقوى من الأولى بمراحل .. لما تصد الضربة الأولى لازم تكون جاهز أكتر للضربة التانية لأن أى حد فاهم بيضرب الضربة الأولى خفيفة علشان اللى قدامه يتطمنله وبعدين يضرب الضربة التانية وساعتها دى بتكون الضربة اللى بجد ، قوم يلا واستعد

فرك غيث صدره بألم وهو يتمتم :

- دى شكلها هتهرينى ضرب النهاردة ،ربنا يستر

صاحت بصوت مرتفع :

- قووم !!!

***
مرت الساعات وصعدت أسماء إلى الأعلى لتوقظ ولدها ، دلفت إلى غرفته واقتربت من سريره وهزته برفق وهى تقول :

- طيف !! طيف ! .. يا طيف

فتح طيف عينيه نصف فتحة ليقول بنبرة نائمة :

- اممم .. أيوة يا ماما

تابعت أسماء بحب :

- قوم يا حبيبى الساعة بقت 6

فتح طيف عينيه واعتدل ليقول بتعجب :

- ايه 6 !! مش قلتلك 5 يا ماما ؟

ابتسمت أسماء وربتت على كتفه بحب قائلة :

- الساعة دلوقتى 5 يا حبيبى ، قلتلك كدا علشان تصحى

ابتسم طيف بعد أن قبل يدها وأردف :

- طيب يا ست الكل تسلميلى ، هقوم آخد دش وأنزل على طول

ربتت أسماء على يده لتقول :

- ماشى يا ضنايا ، تروح وترجع بالسلامة

نهض طيف بتثاقل واغتسل ثم ارتدى ملابسه وكانت عبارة عن "بنطلون جينز اسود وقميص أبيض فوقه الجاكيت" وضع عطره ثم نزل واستقل سيارته واتجه إلى العيادة الخاصة به ...

وصل طيف إلى العيادة وكانت الساعة السادسة والنصف ، صعد إلى الأعلى وفتح الباب وبدأ يتذكر ذكرياته مع هذا المكان الذى طالما تمنى منذ صغره أن يعمل به ويصبح طبيبًا فى هذا المجال لكن سرعان ما تلاشى كل شىء ..

ابتسم وهو يتفحص المكان بعينيه وفجأة وُضعت يد على كتفه من الخلف فصرخ وهو يلتفت ليجدها نيران فالتقط أنفاسه وهتف بعتاب :

- ايه ده يا نيران أنا قطعت الخلف ، مفيش يا ساتر ولا احم حتى

ابتسمت نيران لتقول بلطف واعتذار :

- أسفة ماقصدش

أشار طيف بيده لتجلس فنفذت واتجه هو الآخر الى المكتب ليجلس أمامها مباشرة ، ابتسم بخفة ليقول معتذرًا :

- أسف سافرت كدا وكان في ميعاد ما بينا بس كل حاجة جت بسرعة

حركت رأسها بتساؤل :

- ليه حصل ايه يا دكتور ، وايه الغيبة الطويلة دى أنا قلت أنتَ هاجرت ولا حاجة

ضحك طيف وبدأ فى سرد ما حدث عليها وأنهى حديثه قائلًا :

- بس كدا وأدينى أهو أربع أيام إجازة

فغرت شفتيها بصدمة غير مصدقة لما يقوله طيف وأردفت بتساؤل :

- شرطة ؟؟ يعنى أنتَ مش هتبقى دكتور تانى !

حرك طيف رأسه بالنفى قائلًا :

- لا هبقى ظبوطة عقبال عندك ، صحيح ايه الأخبار عندك والدنيا مشيت معاكى ازاى فى الشهرين اللى فاتوا دول

نظرت إلى الأسفل بحزن قائلة :

- أهو كنت عايشة

رفع طيف حاجبيه إلى الأعلى ليردد بإبتسامة :

- لا لا مش وقت حمادة هلال خالص .. ما أنا عارف إنك كنتِ عايشة ، عايز تفاصيل ، الذاكرة هل في جديد أو حصل حاجة بينك وبين أهلك كدا يعنى

ابتسمت وبدأت فى سرد ما حدث خلال الشهرين الماضيين :

- العلاقة بينى وبين أهلى اتحسنت شوية وبقيت أتفاهم معاهم واحدة واحدة وبابا بقى يعاملنى بهدوء واتغير خالص الصراحة أما رماح بقى فهو هيموت علشان نرجع زى زمان مخطوبين بس أنا طبعا رافضة ، ساعات بيجيلى ومضات كدا إنى فى مكان واسع وماسكة مسدس وبطارد حد بس مش فاهمة ايه ده ، تقريبا الحلم ده بيجيلى كل يوم بس زى لحظة كدا

ضم ما بين حاجبيه متعجبًا وأردف :

- ماسكة مسدس وبتطاردى حد !! ازاى يعنى

ضغطت على شفتيها لتقول بغموض :

- مش عارفة ، يادوب مكان ضلمة واسع زى شارع كدا وأنا ماسكة مسدس وبجرى وراه وبصحى على طول

حرك رأسه مستفهمًا :

- وأنتِ زمان ايه اللى يخليكى ماسكة مسدس ! حاجة غريبة

حركت رأسها بالإيجاب لتردد :

- فعلًا حاجة غريبة ومالهاش تفسير بس اتعودت على الأحلام دى خلاص

رجع بظهره إلى الخلف وأردف بجدية :

- طيب أنتِ ناوية تعملى ايه ولا بتخططى لايه

رفعت كتفيها بعد ما لوت ثغرها بحزن وأردفت :

- مش عارفة ، هكمل حياتى خلاص عادى .. أنا خلاص اتأقلمت على الوضع الجديد

ضم ما بين حاجبيه ليقول متسائلًا :

- طب ورماح !

ابتسمت بسخرية وهى تردد :

- مش عارفة ، مش عارفة إذا كان برىء فعلًا ولا كان له دخل فى اللى حصلى زمان

رسم طيف إبتسامة مصطنعة على ثغره وهو يقول :

- خير إن شاء الله ، معلش بقى بطلنا دكترة .. هنركز فى الشرطة

رفعت حاجبيها لتقول مبتسمة :

- عادى يا دكتور أنا خلاص مابقتش محتاجة دكتور نفسى ، أنا بقيت كويسة جدًا

وقف ليقول بنفس الإبتسامة :

- طب الحمدلله .. أشوف وشك على خير

وقفت نيران هى الأخرى لتمد يدها لمصافحته وهى تقول :

- اتشرفت بمعرفتك يا دكتور

- الشرف ليا يا نيران

رحلت نيران وضيق طيف عينيه وهو يحدث نفسه بقلق :

- باين عليكِ الكذب أوى وأنتِ بتتكلمى !! المرة دى ركزت فى عينيكِ وأنتِ بتتكلمى وزى ما اتوقعت كلامك كله كدب حتى لما قلتِ مش عارفة إذا كان برىء ولا له علاقة باللى حصلى زمان اتوترتِ جامد !! ياترى مخبية ايه عنى ، بابا شكله عنده حق بس أنا هعمل ايه ؟ ماظنش في حاجة تتعمل خلاص ...

***
كانت المعركة حامية بين غيث وليان التى كانت مدربة على أكمل وجه وكانت تصد الضربة وتضرب أخرى فى نفس الوقت وأخيرًا أوقعته أرضًا للمرة الرابعة ثم هتفت بإبتسامة هادئة تلك المرة :

- حلو أوى ، المرة دى تعبتنى .. قوم يلا

وقف غيث وهو ينفض الأتربة من على بنطاله فانطلقت بسرعة شديدة لتركله لكن اعتدل غيث بحركة أسرع وأمسك بقدمها ليصد ضربتها وهو يقول :

- مش كفاية ضرب كدا ونروح ناكل لقمة ولا ايه ! أنا على لحم بطنى من الصبح

ثم ترك قدمها فتقدمت بإبتسامة وهمست فى أذنه قائلة :

- طيب يلا علشان الأكل جاهز

ثم ربتت على ظهره وتحركت فى إتجاه المخيم الكبير

نظر إليها غيث وهو يعض على شفته السفلى ليقول :

- قمر بنت الايه



نفض الغبار من على ملابسه وتحرك إلى الخيمة هو الآخر ليجدها بانتظاره وأمامها الطعام فسحب أحد الكراسى وتقدم ليجلس أمامها ، بدأ فى تناول الطعام لكنه لاحظ أنها تتابعه بنظرات غريبة فرفع حاجبيه ليردد بإبتسامة :

- أنتِ صايمة ولا ايه ، مش بتاكلى يعنى

ابتسمت بصفاء وأردفت بتساؤل :

- غيث هم ليه اختاروك أنتَ !

ضم ما بين حاجبيه ليقول متعجبًا :

- هم مين ؟

رفعت كتفيها لتقول بهدوء :

- مش هينفع أقولك بس أنا مستغربة ، ليه دون عن كل الناس اختاروك أنتَ ؟ ومتحاولش تسألنى لأنى مش هجاوبك

ترك الطعام ورجع بظهره إلى الخلف ونظر إليها بنصف عين وهو يقول :

- طيب هسهلها عليكِ ، احنا مع الطيبين ولا الأشرار

فكرت قليلا فى سؤاله لكن حركت رأسها لتقول :

- هتصدقنى لو قلتلك معرفش !

تعجب غيث من صراحتها وانفتاحها فى الحديث على عكس الأيام الماضية فهى كانت دائمًا خالية المشاعر ، قليلة الإحساس ، جامدة الوجه و غير محبة للحديث .. كانت وكأنها إنسان آلى لكن الآن مختلفة تمامًا عما مضى .. إبتسامتها مشرقة ، وجهها خالى من العبوث ، تضحك كثيرًا و تتحدث !!

ضمت ما بين حاجبيها لتردد باستفهام :

- مالك سرحت فى ايه ؟

عاد من شروده مرة أخرى ليرسم إبتسامة على ثغره ويقول :

- مش عارفة ازاى احنا مع الخير ولا الشر ! احكيلى أنا هنا ليه وأنا هفهمك لو أعرف حاجة

وقفت وأعطته ظهرها وتحركت خطوتين لتقول بتردد :

- ماينفعش يا غيث ، لازم متعرفش حاجة لغاية ما تخلص تدريبات

ثم التفتت لتنظر إليه قائلة :

- أوعدك بعد ما التدريبات تخلص هفهمك أنتَ هنا ليه وعلشان ايه بس تساعدنى .. موافق ؟

ابتسم لها بلطف وأردف :

- موافق

***

دلف إلى داخل قصر كبير بصحبة خالد السنباطى وأخذ ينظر حوله حتى نكزه خالد قائلًا :

- أعرفك بدكتور قاسم ، اللى كنت عايز تتعرف عليه

نظر وائل أمامه ليجد رجلًا يظهر عليه الشموخ والكبرياء وحوله الكثير من الحرس الخاص به فردد بقلق :

- أهلًا يا دكتور ، أنا ...

تحدث قاسم بكبرياء مقاطعًا وائل :

- وائل محمد خالد الأيمن ، اشتغلت فى كذا مجال لكن فشلت وبعدها قررت تشتغل فى الممنوع علشان تعيش .. قتلت مراتك بعد موت ابنك وقررت تقتل كل اللى كان له علاقة بشغلك الممنوع ده ..

رفع وائل يده ليتحدث :

- أنا ...

قاطعه قاسم مرة أخرى بتعالٍ :

- مشكلتك يا وائل إنك فاكر نفسك ذكى وفاكر إنك هتقدر تعمل اللى فى دماغك .. أنتَ كنت تحت عينى طول الفترة اللى فاتت بس سيبتك بمزاجى ، أولًا الفهد خان اللى بينا فسيبتك تخلص عليه ثانيًا مش هتعرف تخلص على حد تانى طول ما أنتَ تحت عينى ... دلوقتى خالد فهمك اللى هيكون بينا ، ناوى تنفذ وننسى كل اللى فات ولا أخلص عليك وساعتها يبقى أنتَ ماطولتش شامى ولا مغربى



تردد كثيرًا فى الرد حتى تأكد من إنهاء قاسم حديثه فهتف بثقة :

- أولًا الشغل ده اللى بعدنى عن ابنى وخلى مراتى تقتله ففكرت التفكير ده .. الفهد يستحق ودى خلصنا منها ، أنا مش هطلب منك تثق فيا بس كل اللى هقوله إنى فكرت تانى واكتشفت إنى حسبتها غلط وإنى من اللحظة دى الراجل بتاعك ... طبعا أنتَ مش هتثق فيا بس عايز الشغل بينا هو اللى يثبت وأهمها العملية اللى كلمنى فيها خالد ، كل اللى بطلبه منك حاجة واحدة بس

حرك قاسم رأسه ليقول متسائلًا :

- حاجة ايه

تابع وائل بجدية :

- الأمان ، عايزك تضمنلى الأمان

ابتسم قاسم بتعالٍ شديد ليردد :

- أنتَ فى أمان طول ما دماغك بتفكر صح ، وقت ما دماغك تفكر غلط ساعتها ماضمنلكش الأمان

ابتسم بثقة وأردف بهدوء :

- وهوَ كذلك ، أنا جاهز للعملية ...



***

ظل جالسًا فى مكتبه لأكثر من ساعة يفكر ولم يصل لشىء واضح فقرر نسيان الأمر والتركيز على ما هو مقبل عليه فهذا الأمل لا يعنى له شيئًا ، كان ماضٍ يخص عمله السابق فلا داعى للإفراط فى التفكير به

ترك كرسيه وأغلق العيادة وركب سيارته متجهًا إلى المنزل مرة أخرى لكن حدث ما لم يكن يتوقعه ، توقف محرك السيارة فحاول إدارتها مرة أخرى فلم تدور ، خرج منها ونظر إليها وهو يتمتم :

- مش وقتك خالص على فكرة ، وجاية تعطلى فى الشارع الضلمة ده !! ربنا يستر مايطلعليش عفريت من هنا ولا هنا

فتح مقدمة السيارة وفرك برأسه وهو ينظر إلى أجزائها ليحاول معرفة ما بها وظل على تلك الحالة لأكثر من عشر دقائق وفجأة وضعت فتاة غاية فى الجمال يدها على ظهره فصرخ بصوت مرتفع والتفت ليجدها أمامه فابتسم :

- أنتِ عارفة لو كنتِ حد تانى كنت عاتبتك على الخضة دى يا أنسة

ابتسمت بهدوء لتقول :

- أنا شايفاك من ساعة ما العربية عطلت فقررت أجى أساعدك

ضم ما بين حاجبيه ليقول متسائلًا:

- شايفانى منين لا مؤاخذة ده المكان مقطوع وكله حتت زراعية

ابتسمت بطريقة مريبة أخافته ورددت :

- اه ما أنا كنت قاعدة فى الزرع هناك

تذكر فى تلك اللحظة جميع قصص وروايات الرعب التى قرأها وصاح بخوف :

- بالله عليكِ اوعى تكونى النداهة ، أنا غلبان والله .. بصى خدى العربية بس سيبينى أعيش

ضحكت من طريقته وأضافت :

- نداهة ايه شكلك بتتفرج وبتقرأ رعب كتير

نظر إليها بقلق وهو يردد :

- والله على حسب ما حضرتك تحبى .. أحيييييه لا استنى أنا قرأت إن النداهة بتطلع أكتر للدكاترة وأنا دكتور ... أبوس ايدك أنا غلبان وبجرى على يتامى .. ده .. ده أنا كنت رايح أبيع العربية بس .. بس

رفعت حاجبيها لتردد بإبتسامة هادئة :

- أنتَ متوتر وخايف كدا ليه أنا مش النداهة والله ، أظن مفيش عفريتة بتحلف

نظر إليها بنصف عين قائلًا :

- اممم صح مفيش عفاريت بتحلف بس ايه اللى مقعدك يعنى فى الزرع ده !! قاعدة ترعبينى لما أجى صح ؟ ما اللى عملته فى مازن الصبح هيطلع عليا

ضحكت بصوت مرتفع من طريقته الغريبة وهتفت :

- مش ممكن أنا ماضحكتش كدا فى حياتى ، أنا ياسيدى أبقى بنت صاحب الأراضى دى كلها وعادى باجى اتمشى فى الزرع وأسرح شوية وشوفتك قلت أما أساعدك

لوح بيده فى الهواء وهو يردد :

- والله تبقى ساعدتينى بجد لو قلتيلى على أقرب ميكانيكى هنا

حركت رأسها وهتفت قائلة :

- للأسف مفيش ميكانيكى قريب من هنا

نظر إليها طيف بقلق وهتف بخوف :

- أمال هتساعدينى ازاى يعنى ؟إنى أوصل للآخرة بدرى صح !! يالهوى على حياتك اللى هتضيع يا طيف ده أنتَ لسة فى عز شبابك

ضحكت مرة أخرى وأردفت :

- ياسيدى مالك خايف كدا ليه والله أنا بنى آدمة عادية ، أنا بفهم فى العربيات وكدا وهعرفلك الغلط فى ايه وسع أنتَ بس كدا

نظر إليها ثم نظر إلى سيارته وتحرك ليتيح لها فعل ما تريده فتقدمت وانخفضت لتفحص السيارة وبعد عدة دقائق نظرت إليه قائلة :

- معاك عدة هنا علشان أعرف أفك الحاجة دى !!

حرك رأسه بالإيجاب وتحرك إلى السيارة وجذب صندوق صغير وتقدم إليها وهو يردد :

- خدى ، كل حاجة هتلاقيها عندك

ابتسمت وتناولت منه الصندوق الصغير وبدأت فى حل عقدة الكثير من الأشياء وفحصها وظلت على حالتها لأكثر من نصف ساعة وظل طيف يتابعها بتعجب من سرعتها وفهمها وأخيرًا أغلقت الغطاء ونظرت إليه بإبتسامة هادئة قائلة :

- دور بقى كدا

انطلق إلى سيارته وقام بإدارتها وفؤجى بدوران المحرك وعملها فابتسم ونظر إليها بعدما خرج من سيارته وأردف :

- الله ينور يااسطى .. لا عااش بجد ، بس ايه الشطارة دى ؟

ضحكت وأردفت بهدوء :

- عادى ده سهل بالنسبة ليا ، أصل أنا خريجة هندسة ميكانيكا

فغر شفتيه بصدمة ليقول بعدم تصديق :

- لا بجد !! ما شاء الله

ثم نظر إلى ملابسها ولاحظ إتساخها وتشحمها فصاح بقلق :

- يالهوى هدومك باظت ، أنا اسف على البهدلة دى بقى

نظرت إلى ملابسها ثم نظرت إليه ورسمت إبتسامة خفيفة قائلة :

- لا عادى مفيش حاجة المهم إن العربية اتصلحت ، أى خدمة

ابتسم طيف وتقدم ليقترب منها وهو يقول :

- شكرا يا هندسة على المساعدة دى ، لولاكى كان زمانى بعيط هنا وأنا مستنى مازن يجى ياخدنى

ضحكت بصوت مرتفع فتابع :

- يلا الحمدلله ، متعرفناش .. أنا طيف دكتور نفسى ومشروع ظابط شرطة

رددت بنفس الإبتسامة الهادئة :

- وأنا فاطمة مهندسة ميكانيكا ومشروع نداهة

يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة العاشرة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

رددت بنفس الابتسامة الهادئة :
- وأنا فاطمة مهندسة ميكانيكا ومشروع نداهة
ضيق نظراته وهو يهتف بقلق :
- قولى إن دى دعابة وبتهزرى ومش مشروع نداهة بجد
ضحكت وخبطت بيدها فوق يدها الأخرى لتجيبه :
- ياسيدى أنا بهزر مالك خدت الموضوع جد كدا ليه
عادت الإبتسامة إلى وجهه مرة أخرى ليقول :
- طيب ياستى ، شكرًا على العربية وشكرًا على الرعب اللى رعبتيهولى، يلا همشى بقى
ابتسمت وابتعدت من أمام السيارة وأشارت إليه قائلة :
- طريق السلامة
ركب سيارته وانطلق بها بعد أن رمقها بإبتسامة توديع وهتف بصوت خفيض :
- أيوة هى وقعت قلبى ورعبتنى بس قمر ، هو في مهندسات حلوين كدا !! ايه ده مالك يا طيف ازاى ماعرضتش عليها إنك توصلها لبيتها ده المكان مافيهوش بيوت خالص .. طب أرجع ولا ايه ؟ لا أحسن تكون النداهة بجد وتلاقينى جاى تقول ده أنتَ لقطة وتموتنى .. أنا أمشى أحسن

***

- غيث ركز ، لازم تجمع كل تركيزك فى إنك تكشف اللغز .. أيوة احنا بنلعب بس اعتبره تدريب
قالتها ليان وهى تجلس أمامه ويلعبا لعبة لكشف الألغاز فهتف بثقة :
- عرفت ، هيبقى الطريق اللى فى اليمين أحسن علشان ده فيه منخفض واللى على الشمال فيه جبال وممكن يكون في حد مستخبى وراها
هتفت بإبتسامة هادئة :
- برااافو .. يلا قول لغز وأنا هحله
ابتسم غيث وفرك برأسه ليفكر ثم تذكر شىء فأسرع قائلًا :
- ايه الحاجة اللى لو حطيناها فى التلاجة متسقعش !!
ضمت ما بين حاجبيها وأخذت تفكر فصاح بإبتسامة :
- ايه يا ليان مش عارفة تحلى اللغز أمال ايه ركز وتدريب
حاولت التفكير لكن لم تصل إلى إجابة فهتفت :
- لا مش عارفة الصراحة
ضحك بانتصار قبل أن يردد :
- الحاجة اللى لو حطيناها فى التلاجة متسقعش هو الفلفل الحار شوفتِ سهلة ازاى
ضحكت وخبطت بيدها على يدها الأخرى لتقول مازحة :
- لا أنتَ شكلك عايز شوية ضرب من بتوع الصبح
- الله مش أنتِ اللى قلتى قول لغز بس عجبك متنكريش ، قولى أيوة بلاش تكبر بقى
ضحكت من طريقته التى طالما ميزته فهو يمزح دائمًا ولا يحمل العبء رغم ما يمر به وشردت لعدة ثوانٍ فهتف غيث :
- ليااااان !! روحتى فين ؟
فاقت من شرودها لتقول بإبتسامة :
- لا أبدًا كنت بفكر فى لغز
ظل الحديث بينهما قائم وكانت تلك الليلة فريدة من نوعها لأنها جمعت بين ضحكاتهم ولعبهم ومرحهم ...

مرت عشرة أشهر حدث خلالهم الكثير ...
كانت التدريبات أشد صعوبة عما مضى بالنسبة لغيث لكنه كان سريع التعلم خاصة وأن مَن تدربه ليان ذات الوجه الجميل والإبتسامة الصافية والمهارة القوية فى الدفاع عن النفس وأساليب القتال ، كانت التدريبات فى البداية جسدية ولكن انتهت بالتدريب على إلقاء الرصاص والتصويب وعدة مهارات أخرى ...

أصبحت نيران شخصية مرحة أكثر وأصبح حديثها مع الجميع أكثر ود وهذا ما أسعد عائلتها كثيرًا لأنها عادت نيران من الماضى وليست تلك التى فقدت الذاكرة لكن ما أراحهم حقًا هو عدم عودة الذاكرة إليها فهى تحمل ماضٍ أليم إليها ...

سافر باسل مرة أخرى ولم يخبر زوجته "تنَّة" بزواجه بسبب صعوبة هذا عليها وعليه أيضًا وقرر إخبارها لكن عند عودته المرة القادمة

نجحت رنّة بالثانوية العامة وحصلت علي مجموع 94% وهذا ما جعل جميع من فى المنزل سعداء وأطلقت أسماء الزغاريط فى فرحة شديدة وكان ذلك اليوم مبهجًا ولكن كانت سعادتهم غير كاملة بسبب عدم وجود طيف ...

أنهى طيف دراسته بكلية الشرطة التى كانت عامًا واحدًا لانه حاصل على مؤهل عالى "طب" وحصل على رتبة "نقيب"

***

أنهى مصافحة شقيقته تنّة وأيضًا والدته التى أطلقت زغروطة عالية بسبب إنهاء ولدها غيابه وعودته إليها مرة أخرى ثم توجه إلى شقيقته رنّة وهو يقول بصوت مرتفع :
- مبروووك يا بشمهندسة
ارتمت فى حضنه قائلة :
- الله يبارك فيك يا طيف ، وحشتنى والله وكان نفسى تبقى معايا يوم النتيجة
تركها طيف وتوجه إلى شنطته وأخرج منها شنطة قماشية جميلة وصغيرة يوجد بداخلها صندوق طويل نسبيًا وصاح بمرح :
- عوضتك عن عدم وجودى بهدية حلوة أهو ، خدى شوفى
أخذت من يده الحقيبة بحماس وفتحتها لتتفاجئ بمحتواها وصاحت بفرحة عارمة :
- الله أيفون
ثم انطلقت فى حضنه مرة أخرى فربت على كتفها بإبتسامة :
- يلا ياستى مارضتش أجى غير لما أشتريه ، موبايل أنا نفسى مش شايله .. مش خسارة فيكِ يا حبيبتى
صاحت أسماء بسعادة :
- ربنا يخليك يا ضنايا وتجيب وتهادى على طول
اقترب منها طيف وقبل يدها بود قائلًا :
- تسلميلى يا أحن واحدة فى الدنيا دى كلها ، بقولك ايه أنا لازم أروح المشوار ده
ضمت ما بين حاجبيها بتعجب وهى تردد :
- مشوار ايه ؟
ابتسم وهو يضيف :
- هروح لبابا المديرية أسلم عليه
ربتت أمه على كتفه بحنو قائلة :
- طيب يا حبيبى وأنا وأخواتك هنحضر الأكل عقبال ما تيجى
- اشطا أوى .. سلام

قاد سيارته بنفس هيئته بذى الشرطة الذى يرتديه وانطلق إلى المديرية وما إن وصل حتى ترجل منها ودلف إلى الداخل ومنه توجه إلى مكتب والده ، وصل إلى المكتب وتحدث بجدية إلى الأمين :
- سيادة اللواء جوا ؟
حرك الأمين رأسه وردد :
- أيوة يا باشا ثوانى هبلغه
دلف الأمين إلى الداخل وأخبر اللواء أيمن بوجود ابنه فأمره بالسماح له بالدخول وبالفعل دلف طيف إلى الداخل وعلى وجهه إبتسامة وما إن رأى والده حتى وقف واستقام بجسده وأدى التحية وهو يهتف بجدية :
- تمام يا سيادة اللواء
ضحك أيمن بصوت مرتفع وتقدم وضم طيف بحب شديد وربت على ظهره قائلًا :
- حمدلله على سلامتك يا سيادة النقيب
ثم اعتدل فى وقفته وأردف بهدوء :
- كويس إنك جيت ، عايز أعرفك باللى هيدربك الفترة الجاية
رفع حاجبيه متعجبًا وأغلق عينيه وفتحها عدة مرات ليقول :
- هاا !! أنا دماغى هنجت ، تدريبات ايه ماأنا كنت بتدرب فى الكلية وخلاص
تحدث أيمن وهو يتجه إلى كرسيه مرة أخرى :
- أيوة عارف ، دى تدريبات مختلفة تقدر تقول زى بتاعة القوات الخاصة والصاعقة ، عايزك تكون جاهز لأقصى درجة
لوى ثغره بعدم رضا وأردف :
- يابختك المايل يا طيف ، يعنى هقعد كام شهر كمان ؟
ابتسم والده وهو يضيف :
- لا دى شهرين بس ومش هتبعد كمان ، يعنى كل يوم تدريب وتروح البيت عادى كأنه جيم بالظبط
حرك رأسه بتفهم ثم جلس على الكرسى المقابل لوالده وتحدث :
- طيب تمام ، مين بقى المسئول عن تدريبى
اتسعت إبتسامة والده قائلًا :
- حد أنتَ عارفه كويس أوى
اتسعت عيناه وقال بتردد :
- بالله عليك يا شيخ ما تقول إنه رماح
رفع والده سماعة الهاتف الموضوع أمامه وانتظر قليلًا ثم نطق بنبرة جدية :
- مستنيك فى مكتبى دلوقتى
قام بوضع السماعة ونظر إلى طيف ليقول بإبتسامة :
- هتعرف مين دلوقتى
فى تلك اللحظة دق الباب فصاح أيمن بصوت مرتفع :
- ادخل
كان ما توقع طيف ، دلف الرائد رماح إلى المكتب وأدى التحية وهو يقول :
- تمام يا باشا ، سعادتك عايزنى فى حاجة
أشار إلى الكرسى المقابل لطيف وهو يقول :
- اقعد
جلس رماح ورمق طيف بنظرات غير مفهومة ثم نظر إلى اللواء أيمن منتظرًا حديثه ..
قطع ذلك الصمت صوت أيمن الذى هتف بنبرة هادئة :
- طيف جاهز من بكرا يا رماح للتدريبات اللى كنت قلتلك عنها ، زى ما فهمتك قبل كدا عايزه جاهز فى شهرين بالظبط ، مفهوم !!
أومأ رماح رأسه بالإيجاب مرددًا :
- تمام يا باشا من بكرا هنبدأ
وجه أنظاره إلى طيف ليقول بجدية :
- تمام .. روح مع رماح على مكتبه دلوقتى وهيفهمك الدنيا هتمشى ازاى
حرك طيف رأسه وهو يقول بصوت غير مسموع :
- ايه يا بابا أنا جاى أسلم عليك تقوم تلبسنى فى تدريبات ومع رماح كمان
رفع أيمن حاجبيه ليقول متسائلًا :
- بتقول حاجة يا طيف
رسم إبتسامة مصطنعة ليرد عليه :
- لا أبدًا يا باشا ، أستأذنك
ثم وقف هما الاثنين وأدوا التحية وانطلقوا إلى الخارج ...
أشار رماح إلى طيف واتجه إلى المكتب الخاص به ثم جلس على مقعده وأشار إلى طيف بالجلوس فنفذ الأمر ، ابتسم رماح إبتسامة واسعة وهتف بفخر :
- دلوقتى أنا رئيسك فى الشغل وأنا المسئول عن تدريبك وطبعا هنا تنفيذ أوامر يعنى تنسى مهنة الطب دى خالص وتركز فى اللى هقوله تمام ؟
صمت طيف قليلًا ثم رسم إبتسامة مصطنعة وهو يردد :
- تمام طبعًا ، فاهم يا باشا وجاهز لأى حاجة
تابع رماح بنفس الإبتسامة :
- تمام كدا ، دلوقتى هنتقابل فى مركز التدريب الساعة 6 الصبح وممنوع منعًا باتًا التأخير .. التدريب هيفضل مستمر لغاية الساعة 3 ، هتيجى أنتَ من التدريب على هنا تتابع شغلك عادى فى المديرية وهتروح البيت الساعة 8 بالليل ، ده هيبقى سير شغلك الشهرين الجايين لغاية ما تخلص تدريبات وساعتها هبلغك بالجديد .. اه نسيت أقولك ... انسى تمامًا إنك ابن سيادة اللواء أيمن علشان هنا مفيش أنا ابن كذا .. هنا كله بيشتغل بالأوامر ومفيش وقت لشغل الحضانة ده ، تمام ؟
شعر طيف بالضيق وزفر بهدوء ليجيبه قائلًا :
- تمام يا رماح باشا .. اللى تؤمر بيه
حرك رأسه برضا وأشار إليه قائلًا :
- تمام أوى ، تقدر تروح النهاردة ونتقابل بكرا فى مركز التدريب الساعة 6 ، العنوان هتلاقيه فى الورقة دى
وقف طيف وأدى التحية
- تمام يا باشا ..

خرج طيف من مكتبه وزفر بقوة وهو يحدث نفسه بضيق :
- كانت ناقصة كمان .. شكلك ناوى تعذبنى يا بابا علشان كدا اختارت رماح ، يا مستنى إنك تستريح فى الإجازة يا مستنى الميت يرقص فى الجنازة

***

تقدمت للكمه لكنه تصدى للضربة فضربته الأخرى فانخفض وتلاشاها .. كانت المعركة حامية بينهما إلى حد كبير ، لكمها غيث بقوة فصدت ضربته فرفع قدمه بحركة سريعة ومثل أنه سيضربها فجهزت نفسها لتلاشيها لكنه فاجأها بإلتفافه السريع ومد قدمه وهو يسحبها أسفله ليوقعها أرضًا بقوة ...
تألمت بشدة فانطلق إليها بقلق ورفعها وهو يقول بخوف :
- ليان أنتِ كويسة !! أسف والله
ابتسمت ورفعت يدها لتمسك بكتفه قائلة :
- متقلقش أنا كويسة ، حلو أوى أنتَ دلوقتى بقيت جاهز وخلصت فترة تدريبك .. طالما أخيرًا عرفت توقعنى يبقى كدا مهمتى انتهت .. مبروك يا غيث
وقف ومد يده ثم سحبها لتقف هى الأخرى وأردف بهدوء :
- ايه ده يعنى كدا خلاص !! تدريبى خلص يعنى مش هشوفك تانى
حدقت به بأسى شديد وانهمرت دمعة من عينيها لتقول :
- أيوة .. للأسف
مد يده ومسح دموعها وأردف :
- طيب بتعيطى ليه دلوقتى ! هم هيموتونى ولا ايه
ضحكت من بين بكائها ونظرت إلى عينيه وشردت فيهما فابتسم غيث وتابع :
- ليان أنا كنت .. كنت مستنى اللحظة المناسبة اللى اعترفلك فيها ، ليان أنا ..
انتبهت وسألت بلهفة :
- أنتَ ايه ؟
- أنا
- هااا
ابتسم وهو يقول مازحًا :
- أنا جعان أوى
ضربته بيدها بقوه فى كتفه فتألم وهو يتراجع الى الخلف وردد :
- اهااا ياستى بهزر .. ايدك تقيلة
حركت رأسها وزفرت بضيق ثم عاودت النظر إليه قائلة :
- معلش ما أنتَ اللى استفزتنى
اقترب منها مرة أخرى بعد أن ارتسمت إبتسامة خفيفة على ثغره وأردف بحب :
- بجد ، ليان أنا كنت محتار اعترفلك امتى بس جه الوقت طالما التدريب خلص .. ليان أنا .. أنا ...
نظرت إليه بشوق ولهفة واضحة فتابع :
- أنا بحبك
انطلقت وارتمت بين أحضانه وتعلقت به بحب فضمها هو الآخر وربت على ظهرها ...
اعتدلت ثم نظرت إلى عينيه وعيناها مليئة بالدموع لتقول فى كلمة واحدة :
- اهرب !!!
ارتفع حاجبيه بتعجب وأردف بتساؤل :
- أهرب ايه ؟ مش فاهم حاجة ، معقولة إجابة السؤال اللى سألتهولك قبل كدا ؟
تابعت بتردد شديد :
- أيوة يا غيث .. أيوة ، لما قلتلى احنا مع الخير ولا مع الشر ، فضلت أسأل نفسى السؤال ده كل يوم بس دلوقتى عرفت الإجابة .. احنا مع الشر يا غيث .. مع الشر

حرك رأسه بعدم فهم ليردد بتساؤل :
- أنا مش فاهم حاجة ، أنتِ قلتيلى هتفهمينى كل حاجة بعد التدريب .. التدريب خلص أهو فهمينى بقى
انهمرت دمعة أخرى من عينها وأخذت تتحرك ذهابًا وإيابًا دون أن تتحدث ، كانت نظراته تتابعها بغموض شديد حتى وقفت واقتربت منه بهدوء وهى تقول :
- هحكيلك كل حاجة من البداية بس طالما حكيتلك يبقى هيقتلونى ... لأنى ... لأنى مش المفروض أقولك على أى حاجة وأنا كدبت عليك علشان تكمل التدريب بس هقولك وخلاص
اقترب منها ورفع صوته قائلًا :
- هم مين دول اللى يقتلوكى !! وليه
أغلقت عينيها للحظات ثم فتحتها مرة أخرى وبدأت تسرد له :
- هحكيلك كل حاجة ... أنا كنت بنت عادية زى أى بنت .. بابا مات وأنا صغيرة وماما ماتت بعده بفترة صغيرة ، ماكانش ليا غير أخويا مصطفى كان كل حاجة بالنسبة ليا .. كان الأب والأم والأخ وكل حاجة .. كان بيتعب ويلف ويشتغل علشان يأكلنى ويعلمنى لكن الحال مابيدومش ، فى يوم اتعرف على حد ودله على شغل مشبوه .. هو مش مخدرات ولا حاجة بس تبع منظمة دولية مجهولة ... كل شغل المنظمة دى إنك تقبض مقابل إنها تخلص على أى حد وفى أى دولة ، وطبعا لازم يكون ليهم رجالة فى كل دولة ومدربين على أعلى مستوى .. أخويا اتعرض عليه الشغل ووافق وقرر ياخدنى معاه ، هو اتدرب وأنا اتدربت فى سنى الصغير ده واتعلمنا كل حاجة لغاية ما هو خلص تدريبه وبعتوه مصر تانى يخلص كام مهمة اغتيال وفعلًا فضل عايش بعيد عنى لمدة سنتين وأنا هنا فى أمريكا كل اللى بعمله إنى بتدرب لغاية ما وصلنى خبر موته ، ساعتها قررت أكمل لوحدى وفضلت كل يوم أخرج طاقتى فى التدريب لغاية ما بقيت على أعلى مستوى وبقيت أنا اللى بدرب اللى بينضم لينا لغاية ما جيت أنتَ .. اتطلب منى أدربك وأجهزك على أعلى مستوى
فغر شفتيه بصدمة شديدة وأغلق عينيه ليستوعب ما قصته عليه ، فتح عينيه وأردف بهدوء :
- طيب المفروض بيدربوا اللى بينضم ليهم .. أنا ماانضمتش
تابعت ليان :
- ما هم آخر فترة بسبب قلة اللى بينضموا قرروا يشوفوا أكفأ الناس وأكترهم صحة ومالهمش حد ويخدروهم ويسفروهم على هنا زيك كدا ويدربوهم وبعد كدا يقولوا ليهم على سبب التدريب واللى يرفض يهددوه يا إما يقبل يبقى شغال معاهم وتحت عينيهم يا إما يخلصوا عليه ...
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الحادية عشر بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

حرك غيث رأسه بعدما فهم أخيرًا سبب وجوده هنا وسبب تدريبه على يد ليان ..

هتفت ليان بقوة :

- اهرب قبل ما يوصلوا ، اهرب قبل ما تتورط معاهم

حرك رأسه بالرفض واقترب منها بهدوء حتى وصل إليها وأمسك بيدها بحب وأردف :

- مش ههرب لوحدى ، هتيجى معايا ... رجلى على رجلك حتى لو هنسافر لآخر الارض

هزت رأسها لتجيبه بحزن :

- مش هينفع يا غيث .. لو هربت معاك هنروح فين ! أنتَ تقدر ترجع مصر وتبلغ هناك وساعتها هيحموك لكن أنا هيعتبرونى مجرمة وهيقبضوا عليا ومش بعيد يعدمونى

رفض ما قالته وهتف بقوة :

- لا يا ليان أنتِ ماقتلتيش حد ولا انضميتِ ليهم برغبتك ، أخوكى اللى غصب عليكِ وساعتها أنتِ كنتِ صغيرة متعرفيش تاخدى قرار .. هم هيقدروا ده خصوصًا إنك جيتِ ليهم بنفسك

فكرت قليلًا فيما قاله واتخذت القرار ، أردفت بصوت خفيض :

- ماشى يا غيث أنا هاجى معاك بس الأول تعال نخطط هنهرب من هنا ازاى لأن المكان عليه حراسة مشددة ومش أى حد يقدر يخرج منه

ابتسم غيث بحماس شديد وتحدث :

- أنا درست المكان كويس فى فترة التدريب .. تعالى انا أقولك نقاط ضعف المكان وهنخرج منين بالظبط ...

***
هتفت أسماء بغضب وهى تقف فى المطبخ :

- يابت يا رنّة ، سيبى الزفت اللى فى ايدك ده وتعالى ساعدينى أخوكى زمانه جاى

صاحت رنّة وهى تتجه إلى المطبخ :

- حاضر يا ماما جاية أهو وبعدين بدعبس فى الموبايل شوية

لوت ثغرها وأجابتها على مضض :

- والموبايل ده مين اللى جابه ! مش أخوكى برضه ؟ يبقى تيجى تعمليله الأكل يا أختى

فى تلك اللحظة رن جرس المنزل فانطلقت رنّة بسرعة إلى الباب وفتحته وهى تقول :

- طبعا زى عوايدك .. مفاتيح العربية فى جيبك وتنسى مفاتيح البيت

ضحك طيف بعدما دلف إلى الداخل ورد مازحًا :

- وأنتِ طبعًا زى عوايدك لمضة ، اجرى هاتيلى مياه أشرب مش عارف مالى عطشان كدا ليه

- حاضر

دلف إلى داخل المنزل وجلس على الأريكة بارتياحية وهو يزفر بقوة فأتت رنّة بكوب المياه وهى تردد :

- خد اهى مشبرة

ابتسم وأخذ منها الكوب وشربه على مرة واحدة ومد يده به مرة أخرى قائلًا:

- ياااه العطش ده صعب ، أنا ايه اللى ودانى لأبوكى بس .. تخيلى عمل فيا ايه؟

جلست ونظرت إليه بتعجب قائلة :

- ايه حولك للتحقيق ؟

حرك رأسه وهو يهتف :

- تحقيق ايه يا هبلة هو أنا لحقت ، لبسنى مع ظابط رخم وهيطلع عين اللى جابونى .. بقولك ايه هى أمك بتعمل أكل ايه ؟

لوت ثغرها وأردفت بضجر :

- مكرونة بالبشاميل وفراخ والمحشى اللى بتحبه اللى اسمه ورق عنب ده

رفع حاجبيه بصدمة قبل أن يصيح بعدم رضا :

- نعم ياأختى !! ومالك بتقوليها بقرف كدا ليه ؟ ده أنا كنت عايز أقوم أديله تحيه عسكرية وأنتِ بتقولى اللى اسمه

لوحت بيدها فى الهواء وهى تردد :

- خلاص ياسيدى هو أنا غلطت فيك ، المهم قُل لى أكنسل ازاى فى الموبايل .. بقالى ساعة بحاول ومش عارفة

ضم ما بين حاجبيه وهو يجيبها :

- وأنا ايش عرفنى .. شايفانى شايل أيفون من زمان يعنى ده موبايل سامسونج ضايع ، اجرى هاتيلى مياه تانى

رفعت حاجبيها بدهشة وهى تردد :

- ايه يا طيف أنتَ واكل ملوحة ؟

- يابنتى هاتى المياه من غير لماضة

فى تلك اللحظة خرجت أسماء من المطبخ لتجد طيف يجلس بالخارج فهتفت بصدمة :

- طيف ؟ أنتَ هنا من امتى ؟

ابتسم ورد :

- لسة جاى يا ماما ، بقولك ايه أنا هطلع أنام شوية عقبال ما تخلصى أكل وبابا يجى وبعدين نتغدى مع بعض

ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها قائلة :

- ماشى يا حبيبى

***
- يا ليان اقنعينى ازاى هنعدى من هنا ، دى أقوى منطقة وعليها حرس أكبر

قالها غيث معترضًا على خطة ليان فهتفت بإصرار :

- اسمع بس يا غيث .. ده أكتر مكان متأمن فطبيعى محدش متوقع إن لو حصل حاجة هتحصل هنا بالذات وخصوصًا إن دى جبال

حرك رأسه بالرفض وهو يصر على رأيه قائلًا :

- طيب نفرض إننا عدينا من هنا ، بصى الجبل الجميل ده ! متضمنيش ايه مستنينا وراه ، مش بعيد نعدى بسهولة لكن الأكشن كله يبقى من فوق الجبل

بدأت فى الإقتناع برأيه لتقول بقلة حيلة :

- طيب لما أنتَ درست المكان ملاحظتش حاجة فى المنطقة اللى بتقول إنها هادية دى !!

حرك رأسه بالنفى ليضيف قائلًا :

- لا أبدًا بالعكس دى أضعف جهة فى المكان كله واللى خلانى متأكد إن بعيد أوى فى غابات فتقريبًا اللى هيمشى من هنا هيتوه ويموت

بدأت تدرس خطته إلى أن اقتنعت أخيرًا واتجهت الى صندوق خشبى طويل وفتحته لتكشف عن أسلحة نارية وذخائر كثيرة كان غيث يستخدمها فى التدريب ثم سحبت مسدسين وناولتهما إلى غيث وسحبت مسدسين آخرين والكثير من صناديق الرصاص ومخازن المسدسات ثم نظرت إلى غيث متحدثة بجدية :

- جه وقت التطبيق العملى للتدريبات يا غيث .. جاهز ؟

غمز لها بابتسامة وهو يردد :

- أنا جاهز جدًا يا قمر ، معقول اللى دربنى بطل وماكُنش جاهز

ابتسمت ابتسامة خفيفة وهتفت قائلة :

- طيب كفاية معاكسة وركز ، يلا بينا

بدآ فى التحرك بحذر إلى أن وصلوا إلى سور ضخم فألقى غيث بحبل طويل وضخم فى نهايته مخالب قوية وتسلق السور بحذر شديد وكانت ليان تراقب الوضع من حوله إلى أن صعد فصعدت هى الأخرى خلفه ، وصل الاثنين إلى أعلى السور الضخم وبدأ غيث يفحص المنطقة بحذر بينما كانت ليان تنظر إلى الخلف تحسبًا لظهور أحدهم ، أشار إليها بإصبع يده وقفز على الفور فتبعته وتحركوا عدة خطوات بحذر إلى أن حدث ما توقعوه ، ظهر أحد الحرس وهتف بصوت أجش ضخم باللغة الإنجليزية :

- ماذا تفعلون هنا

ثم نظر إلى ليان وتابع:

- ليس عليكِ الخروج من هنا ، التدريب بالداخل وليس هنا

ابتسمت ليان بمكر واردفت باللغة الإنجليزية :

- ومن قال لك أن هذا تدريب ؟

ثم رفعت سلاحها وأطلقت عليه الرصاص فسقط أرضًا فهتف غيث بجدية :

- يلا بسرعة قبل ما حد يجى تانى

بالفعل بدآ فى الركض إلى أن ظهر الكثير منهم بأسلحة رشاشة وأطلقوا النار بغزارة فانخفض غيث وجذب ليان لتنخفض مرة أخرى فى حفرة رملية صغيرة ، أمطرهم هؤلاء الرجال بوابل من الرصاص لكن من حسن حظهم أنهم وجدوا تلك الحفرة الصغيرة ليحتموا بها ، نظر إليها بعينين قويتين كالصقر وهتف بحماس :

- هعد لحد 3 ونطلع مع بعض نضرب تمام ؟

حركت رأسها لتقول بحماس :

- تمام

- 1 2 3

وقف الاثنين معًا كل منهم يحمل مسدسين بيده وأطلقا الرصاص على تلك المجموعة بحرفية شديدة ليوقعوهم كلهم أرضًا ، أخفضا أسلحتهم ثم نظر إليها غيث بإبتسامة قائلًا :

- مش قلتلك بطل

لاحظت أحد الرجال يأتى من الجهة الأخرى وهو يوجه سلاحه تجاههم فصاحت بقوة :

- حاااسب

ثم دفعته وأطلقت الرصاص على هذا المسلح الذى كاد أن يقتلهم ، نظرت إليه بقوة وهى تهتف :

- قلتلك فى التدريب تتوقع أى حاجة وفى أى وقت ، اديك كنت هتموت

نظر خلفها ليجد مجموعة أخرى وأطلقوا النيران على الفور فقفز وألقى بنفسه عليها ليوقعها أرضًا ويحميها من الرصاص ثم رفع رأسه وأطلق الرصاص على أحدهم وأوقعه أرضًا ثم سحب ليان إلى الحفرة مجددًا وهو يطلق الرصاص حتى يعطى لنفسه فرصة بسحبها ، كل هذا حدث فى أقل من ثانية واحدة فرفعت ليان رأسها وابتسمت لغيث قائلة :

- أنقذتنى

غمز لها قائلًا بإبتسامة :

- ياريت نتوقع كل حاجة وفى أى وقت يا سيادة المدربة

ضحكت ثم ظهرت الجدية على وجهها مرة أخرى وأردفت :

- جاهز !!

حرك رأسه بالإيجاب ثم وقفا معًا ليطلقا الرصاص عليهم ويوقعوهم بسهولة شديدة ، نظر إليها غيث وهتف بصوت عالٍ :

- يلا بسرعة قبل ما حد تانى يجى

هزت رأسها و ركضت معه بسرعة شديدة إلى تلك الغابة الضخمة المليئة بالأشجار العملاقة والنخل الضخم ...

مر اليوم واجتمع شمل الأسرة من جديد على سفرة الغداء ، كانت الإبتسامة تزين وجوههم وكالعادة يطلق طيف الدعابات المضحكة من وقت إلى آخر وسط جو أسرى جميل إلى أن انتهوا فجلس أيمن على الأريكة فاتجه إليه طيف وهو يقول مازحًا :

- متشكرين يا رجولة على اللى حصل الصبح

حرك رأسه متسائلًا :

- على ايه ؟

غمز له طيف ليتابع :

- بقى مش عارف ليه !! رماح يا سيادة اللواء اللى لبستنى معاه ده

ضحك أيمن قبل أن يبرر فعلته قائلًا :

- مفيش أنسب من رماح يدربك ، شاطر فى شغله ده غير إنه متدرب كل التدريبات دى ومُجَهز على أعلى مستوى وعايزك تتعلم منه كل حاجة علشان تبقى رجل المهمات التقيلة

لوى ثغره بعد رفع حاجبيه ليقول مازحًا :

- رجل مهمات تقيلة ؟ طب وطى صوتك شوية بدل ما ماما تسمعك وتيجى تعيطلنا هنا .. أنا مفهمها إنى بقبض على سبونج بوب و دانى الشبح

ضحك أيمن بصوت مرتفع قائلًا :

- طيب حاضر فى دى عندك حق ، المهم تنام بدرى علشان تصحى بدرى وتروح لرماح علشان بيحب المواعيد المظبوطة .. اه صح نسيت ، هناك أنتَ ظابط بس .. تنسى إنى أبوك هناك

حرك رأسه بالإيجاب وهو يردد :

- رماح قالى ، ربنا يستر

***
- يابنتى بقولك هيرجع ويقتل سكار

قالتها نيران فنظرت إليها شقيقتها "نيسان" بنصف عين قائلة :

- يبقى اتفرجتِ على الفيلم وبتشتغلينى يا نونو

ضحكت نيران وأردفت :

- الصراحة أيوة ، بس فيلم روعة

ضيقت عينيها وهتفت بنبرة محذرة :

- ومخليانى من أول الفيلم أشرحلك ، ماشى يا نيران .. وربنا لأحرقلك روبانزل

رفعت حاجبيها لتقول مبتسمة :

- مش دى الأميرة المفقودة برضه ؟

ضمت نيسان مابين حاجبيها بصدمة وأردفت :

- أنتِ اتفرجتِ على ده كمان

- أنا تقريبًا اتفرجت على كل أفلام الكرتون ، ببقى قاعدة فى أوضتى زهقانة فبدخل أحمّل وأتفرج

حضرت والدتهما فى تلك اللحظة وهى تهتف بجدية :

- ايه يا بنات ، كنت عايزة أخد رأيكم فى فستان حفلة بكرا

جلست فاقتربت نيران ومعها نيسان وبدأت تعرض عليهما عدة فساتين فهتفت نيران بحماس :

- ده روعة يا ماما

تحدثت نيسان هى الأخرى مؤكدة رأى شقيقتها :

- أيوة فعلا روعة

ابتسمت أنهار بسعادة وهتفت بحماس :

- خلاص تمام ، وأنتوا جهزتوا الفساتين ؟

أجابتها نيران بحماس :

- أيوة فستانى جاهز وهيبقى مفاجأة بكرا

غمزت إليها نيسان قائلة :

- ايوة صح كدا يا نونو .. وأنا كمان يا ماما بس مفاجأة برضه

ظل الحديث بينهم قائم إلى أن رحلت نيران متجهة إلى غرفتها وما إن وصلت حتى فتحت دولاب غرفتها ودست يدها بين ثيابها لتسحب مسدس !!

ظلت شاردة وهى تنظر إليه وهتفت بغموض :

- مش دلوقتى بس هانت !!

***
انقضى اليوم وأذن فجر اليوم الجديد ، فتح طيف عينيه بتثاقل ثم نهض من على فراشه واتجه إلى الحمام واغتسل وتوضأ ثم نزل إلى الأسفل دون أن يوقظ أحد واتجه إلى أحد المساجد القريبة وأدى صلاة الفجر ثم استقل سيارته واتجه إلى مركز التدريب ...

وصل وتوجه إلى الداخل بعدما أشهر بطاقته إلى أحد رجال الأمن فسمح له بالدخول ، أخذ يجوب المكان بنظراته إلى أن سمع صوت خلفه يقول :

- فى ميعادك تمام

التفت ليجد رماح يقف باستقامة وعلى وجهه ابتسامة خفيفة وتابع قائلًا :

- المكان ده على اد ما هو بسيط كدا على اد ما طلع منه أبطال ، مستعد تبقى بطل من الأبطال دول !!

استقام جسده وهتف بجدية :

- مستعد يا باشا

صفق بيده قائلًا :

- تعال يلا اضربنى

أشار طيف إلى نفسه وهو يردد بتعجب :

- أنا !! أجى أضربك

صاح تلك المرة بغضب :

- اللى أقوله يتنفذ من أول مرة ، مش عايز اندهاش هنا

حرك طيف رأسه وهتف بصوت خفيض :

- أنتَ اللى جبته لنفسك ، أنا أصلًا نفسى أضربك من زمان

اقترب منه وحاول لكمه لكن تلاشاها رماح فحاول طيف إصابته مرة أخرى لكن فشل فاستعان بإحدى حركات التدريب التى تعلمها بكلية الشرطة وقفز ثم نزل على إحدى قدميه وركله بالقدم الأخرى لكن بسهولة شديدة تلاشاها رماح الذى ارتسمت ابتسامة فخر على ثغره وتقدم بسرعة شديدة ثم ركله بقوة فوقع طيف على الأرض متألمًا ...

اقترب منه ومد يده ليساعده فى الوقوف مرة أخرى وبالفعل ساعده وهتف بجدية :

- عرفت إن التدريب اللى اتدربته مايعتبرش حاجة جنب التدريب اللى هدربهولك !!

هز طيف رأسه وردد باقتضاب :

- أيوة

التفت رماح وأشار إلى طريق طويل وأردف :

- عايزك تجرى الطريق ده كله فى 10 ثوانى ، مش هسيبك تمشى النهاردة غير لما تخلص 5 تدريبات وده أولهم

فغر شفتيه بصدمة بسبب طول الطريق وتحدث :

- بس ده طويل أوى ، 10 ثوانى ازاى ؟

ارتسمت ابتسامة مستفزة على وجهه وهو يقول :

- غيرك خده فى 7 ثوانى بس ، يلا نفذ

نفذ بالفعل طلبه وفى المرة الأولى أخذ هذا الطريق دقيقة وفى المرة الثانية دقيقة إلا عشر ثوانٍ ، ظل يركض عدة مرات حتى تعب ووقف يلتقط أنفاسه فهتف رماح :

- اجمد كدا ويلا ، هانت

استراح طيف قليلًا ثم بدأ يركض مرة أخرى وتلك المرة نجح فى الاختبار وأنهى الطريق فى عشر ثوانٍ ، جلس على الأرض يلتقط أنفاسه فاقترب منه رماح وهتف بجدية:

- أنتَ كل يوم لازم تجرى الطريق ده كله فى 10 ثوانى علشان تكمل بقية التدريبات ودلوقتى التدريب التانى قوم يلا علشان أشرحلك هتعمل ايه

نطق طيف بصوت خفيض غير مسموع :

- منك لله يا شيخ قطعت نفسى .. اهمد شوية بقى تدريب تانى ايه هو أنا عاد فيا حيل لتدريبات تانية

التفت رماح وهتف بصوت مرتفع :

- أنتَ لسة قاعد

أسرع طيف فى الوقوف وهو يقول :

- تمام أنا جاهز

اقترب رماح من صندوق خشبى وسحب سيفين وألقى بأحدهم إلى طيف فالتقطه وهو يردد بتساؤل :

- ايه ده يا باشا !! سيف ؟ من امتى الشرطة بتستخدم سيوف ؟

ثم أخفض صوته وهتف بصوت غير مسموع :

- طلعلى حصانين بقى من الصندوق وقُل لى تعال عاركنى .. ده اللى 

يتبع..

رأيكم فى الحلقة وتوقعاتكم للى جاى وبالاخص نيران !!

رواية بنت القلب الحلقة الثانية عشر بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

اقترب رماح من صندوق خشبى وسحب سيفين وألقى بأحدهم إلى طيف فالتقطه وهو يردد بتساؤل :

- ايه ده يا باشا !! سيف ؟ من امتى الشرطة بتستخدم سيوف ؟

ثم أخفض صوته وهتف بصوت غير مسموع :

- طلعلى حصانين بقى من الصندوق وقل لى تعالى عاركنى .. ده اللى ناقص

أجابه رماح بنبرة جادة :

- مش بنستخدم سيوف بس فى مواقف كتيرة مابيبقاش معاك سلاح فى مهمة ، ساعتها ممكن تمسك أى حاجة .. ماسورتين حديد .. خشبتين وتبدأ تدافع عن نفسك ، أما هنا بتتدرب بسيف علشان ده أتقل وكل حركة محسوبة كويس أوى فتقدر تتحكم فى ضربتك

ثم اقترب منه ليتابع :

- يلا

نظر إليه طيف بقلق وتردد وهو يسأل :

- يلا ايه ؟

رفع رماح السيف وهو يصيح بقوة :

- خش اضرب

رفع طيف سيفه واقترب ليضرب رماح لكنه تفادى ضربته وركله بقدمه فتقدم مرة أخرى وهو يأخذ حذره ....

***
هتفت بتعب شديد وهى تلتقط أنفاسها بصعوبة :

- بس كفاية كدا احنا طول اليوم بنجرى والغابة دى مابتخلصش

أخذ يجوب المكان بعينيه ثم نظر إليها قائلًا :

- طيب هنبات هنا ونصحى بدرى نكمل

تركته وظلت تجمع الأخشاب واقترب هو منها ونظر إليها باندهاش قائلًا :

- هتولعيها ازاى ؟

نظرت إليه بابتسامة ثم نظرت أمامها ووضعت أوراق الشجر على خشبة صغيره ثم وضعت عليها خشبة أخرى عموديًا وأخذت تلفها بقوة فتصاعد دخان قليل فعاودت فعل تلك الخطوة عدة مرات حتى اشتعلت الأوراق فأسرعت ووضعت بعض الأخشاب الصغيرة ومن ثم وضعت أخشاب كبيرة فاشتعلت النيران ...

ابتسم غيث وجلس أمام النيران وهو يردد :

- ماعلمتنيش الحاجات دى فى التدريب يعنى

رفعت كتفيها لتقول مبتسمة :

- اديك عرفت يا سيدى ، قل لى بقى بما إننا قاعدين كدا .. كلمنى عنك شوية

ابتسم غيث واعتدل فى جلسته وهو يستعيد ذكرياته من جديد وأردف :

- أنا ياستى وحيد أبويا وأمى ، عيلتنا كلها صغيرة جدًا وكلهم تقريبًا ماتوا ، بابا مات وأنا صغير وماما فضلت مربيانى وعلمتنى لغاية ما بقيت فى أولى كلية ساعتها ماما ماتت وبقيت وحيد فى الدنيا دى ، اعتمدت على نفسى فى كل حاجة .. كنت بشتغل علشان أتعلم وأصرف على نفسى ورغم الشغل كنت شاطر فى الكلية وأخيرًا خلصتها وبدأت أشتغل فى سوبر ماركت قريب مننا والحمد لله كنت عايش مستريح لغاية ما فى يوم كنت راجع من الشغل وهوب لقيت حاجة اتحطت على وشى ماحستش بنفسى وفوقت هنا علشان أكتشف إنك المدربة بتاعتى بس الصراحة متخيلتش إن اللى تدربنى تكون عسل كدا

ابتسمت ورددت بخجل :

- أنتَ عارف أنا من بعد خبر موت أخويا حسيت إنى وحيدة فى الدنيا دى وقررت أبقى شخصية تانية ، شخصية معندهاش مشاعر ولا بتحس وفعلًا نجحت فى ده لغاية ما اتكلفت بمهمة تدريبك وشوفتك ساعتها حسيت بحاجة غريبة ، كنت بحب الوقت اللى بدربك فيه وأتكلم معاك زى ما أكون لقيت حاجة تايهة منى

غمز لها بابتسامة وهتف بسعادة :

- ايه الكلام الحلو ده ، مفيش مأذون هنا يكتب علينا ويخلصنا ولا ايه

ضحكت بصوت منخفض ثم رددت بصوت مرهق :

- أنا هنام بقى علشان تعبانة أوى ولسة بكرا هنمشى كتير ولازم نستريح

حرك رأسه بالإيجاب وفرد جسده على الأرض وهو يقول بإرهاق :

- عندك حق ، لازم نستريح شوية علشان منعرفش بكرا مخبيلنا ايه بس ربنا يستر محدش يلاقينا

حركت رأسها بهدوء وهى تردد :

- متقلقش احنا بعدنا جامد ده غير إنهم مش هيدوروا علينا دلوقتى ، ممكن الصبح علشان كدا لازم نقوم بدرى

أغلق عينيه بتعب وردد بهدوء :

- ربنا يستر

***
اشتدت صعوبة التدريبات التى كانت مرهقة كثيرًا لطيف لكنه كان ينفذ أوامر الرائد رماح حتى لا يضع نفسه محل إهانة ، كانت التدريبات تتنوع بين تدريبات السيف وإطلاق النار أثناء الجرى بدقة شديدة وتسلق سور ضخم أثناء إطلاق الرصاص والكثير من التدريبات الشاقة ، ظل على تلك الحالة حتى دقت الساعة الثالثة عصرًا فصاح رماح بصوت مرتفع :

- بس كدا النهاردة هنكمل بكرا ، مستنيك فى المديرية

ألقى طيف بنفسه على الأرض وزفر بقوة وبتعب شديد وتحدث بصوت خفيض :

- منك لله يا رماح ياابن أم رماح هديت حيلى ، لسة بعد ده كله هروح المديرية !! اه يا عصعوصتى يانى

نهض أخيرًا من مكانه واتجه إلى سيارته لكنه لاحظ شىء غريب ، لاحظ خروج سيارة من مركز التدريب .. لم تكن تلك المشكلة ، المشكلة حقًا فى معرفته لتلك السيارة والتى كانت تخص تلك المريضة السابقة له

فغر شفتيه بصدمة وهز رأسه بقوة ليتأكد أن ما يراه صحيحًا لكنه تأكد بالفعل عندما رأى وجهها فأسرع واتجه إلى السيارة وصاح بوجه مندهش :

- نيران !!

أوقفت نيران السيارة وتوجهت بنظرها تجاه مصدر الصوت فتفاجأت بطيف الذى يكتسى وجهه علامات الحيرة والتعجب !!

لم تعرف بماذا تخبره أو ماذا تفعل لكنها خرجت من سيارتها واتجهت إليه قائلة :

- دكتور طيف ! عاش من شافك .. بتعمل ايه هنا ؟

أجابها طيف بنفس الوجوم :

- أنا اللى جاى أسألك نفس السؤال ، أنا بتدرب هنا وأنتِ ؟

فكرت كثيرًا بماذا تخبره حتى خطر ببالها فكرة فهتفت بابتسامة :

- أصل خطيبى رماح كان هنا وكنت عايزاه فى حاجة

رفع حاجبيه بتعجب وأردف بتساؤل :

- ايه ده أنتوا اتخطبتوا ؟

هزت رأسها بابتسامة وهى تضيف :

- احنا مخطوبين من زمان بس أنا اللى كنت رافضة علشان زى ما أنت عارف الذاكرة وكدا بس يعنى الأيام بتعدى أهو

لاحظ توتر شديد فى حديثها الذى لم يكن متناسقًا فهى لم تكن تحبه على الإطلاق وكانت دومًا ما تشكو سماجته وكرهها له !! ، اتسعت عيناه وقال مسرعًا بدون تمهيد :

- أنتِ بتكدبى

ارتفع حاجبيها بصدمة كبيرة وأردفت :

- ايه !! لاحظ إن دى تانى مرة تتهمنى بالكدب

ابتسم بمكر بعد أن وضع يده بين خصلات شعره مردفًا :

- وفى المرة الأولى كنت على حق واعترفتِ بعدها إنك كنتِ بتكدبى

هزت رأسها بشك ورددت بتوتر :

- قصدك ايه ؟

تابع طيف بعدما تقدم خطوة أخرى للأمام :

- قصدى إنك مخبية حاجة كبيرة ومش بعيد تكون الذاكرة رجعتلك وأنتِ مخبية على الكل

لم تستطع الرد وظلت شاردة غير مصدقة لما يقوله فتابع :

- نيران أنتِ رجعتلك الذاكرة فى اليوم ده صح ؟

- يوم ايه ؟

ابتسم طيف وتابع :

- اليوم اللى أخدتك فيه لفيلا رماح ، ساعتها قلتيلى مش هى الفيلا بس الذاكرة رجعتلك وخبيتِ علشان عندك خطة أو في دماغك حاجة

هزت رأسها بتوتر شديد واتجهت إلى سيارتها دون أن تتفوه بكلمة واحدة وانطلقت بأقصى سرعة تاركة طيف وحده والكثير من الأسئلة تغزو عقله ...

ظل مكانه يحاول تفسير ما حدث لكنه تذكر أوامر رماح فأسرع إلى سيارته واتجه إلى المديرية ...

***
فى مديرية أمن القاهرة ،،،

- ايه يا طيف أنتَ شغال فى بقالة ؟ ايه التأخير ده

قالها رماح بغضب معنفًا طيف على تأخره فهتف طيف بنبرة هادئة :

- معلش يا باشا أصل العربية عملتها معايا فى الطريق

ابتسم بمكر وأردف :

- طيب ياريت العربية متعملهاش معاك فى الطريق تانى علشان ميبقاش فيه كلام يزعل

ضم ما بين حاجبيه متعجبًا من نبرته فى الحديث لكنه أجاب بنفس الهدوء :

- تمام يا باشا

تابع رماح :

- المكتب بتاعك فى الوش ، لما أعوزك هكلمك على التليفون الداخلى تمام !!

هز رأسه بالإيجاب ليقول:

- تمام

تركه واتجه إلى مكتبه الذى تفحصه جيدًا بعينيه ثم جلس على الكرسى الخاص به بارتياحية وهو يردد :

- ياااه أخيرًا راحة شوية

فى تلك اللحظة رن الهاتف الأرضى فوضع يده على رأسه مرددًا :

- هو رماح هيسيبنى فى حالى النهاردة

رفع سماعة الهاتف قائلًا:

- أيوة

أتى صوت رماح :

- مستنيك فى مكتبى حالًا

- تمام يا باشا

قالها طيف قبل أن يغلق سماعة الهاتف ويقوم من على كرسيه بغير رضا متجهًا إلى مكتب رماح ...

طرق الباب ثم دلف إلى الداخل وهو يردد بجدية :

- تمام يا رماح باشا

وقف رماح وهو يسحب سلاحه من على المكتب ويضعه فى مخمده وأردف بجدية :

- يلا طالعين مأمورية

تحرك رماح إلى الخارج وبقى طيف الذى حدث نفسه بصوت خفيض :

- مأمورية !! هو يوم فلة أنا عارف

***
شعر بصوت أقدام تتحرك تجاههم ففتح عينيه وركز مع الصوت فلاحظ اقترابه أكثر فوقف بسرعة وهتف بصوت منخفض :

- ليان ، قومى بسرعة

كان المكان شديد الظلام بعد إنطفاء النيران وهذا ما جعل الموقف أشد صعوبة ، فتحت عينيها ونهضت على الفور بعدما أشهرت سلاحها وأردفت بهدوء :

- أنتَ بص من الناحية دى وأنا هبص من الناحية دى

تراجع الاثنان كل منهم يعطى ظهره للآخر منتظرين قدوم مصدر هذا الصوت وفجأة تمت محاصرتهم بأكثر من عشرة جنود ، شكلوا دائرة حولهم ووجهوا رشاشاتهم التى يعلوها ليزر أحمر حاد وصاح أحدهم بنبرة منتصرة باللغة الإنجليزية :

- القوا أسلحتكما .. تم الإيقاع بكما

نظرت إليه بنظرة حزينة .. نظرة تعبر عن الهزيمة وهتفت :

- جه وقت الخطة اللى اتفقنا عليها فى التدريب يا غيث

زفر بهدوء وهو يردد بحماس :

- الخطة الانتحارية !!

أومأت رأسها بالإيجاب وأمسكت يده بحب قائلة :

- أيوة هى يا غيث ، لو حصل وحد فينا حصله حاجة التانى يكمل .. ماشى !

ابتسم بلطف وردد بثقة :

- محدش هيحصله حاجة إن شاء الله ، جاهزة؟

حركت رأسها بالإيجاب فانخفض الاثنان وركع كل منهما على ركبتيه بعدما وضعا أسلحتهم أرضًا ، صاحت ليان باللغة الإنجليزية :

- لا داعى لإطلاق الرصاص ، قمنا بإلقاء الأسلحة

قالت تلك الجملة لجعلهم يقتربون أكثر ويصبحون فى مرمى بصرهم ليتمكنوا من تنفيذ خطتهم والتى سمتها ليان "الخطة الانتحارية" والتى كانت تنص على :

عند محاصرة أحدهم بعدد كبير من القوات يقع أرضًا ويدعى الاستسلام لتقترب القوات منه وفى لحظة معينة يهب واقفًا ويطلق النار بإتجاههم جميعًا

وسميت بهذا الاسم نظرًا لخطورتها الشديدة ولكن لا مفر من تنفيذها ...

اقتربوا بالفعل بحذر شديد وفى تلك اللحظة أمسك غيث بسلاحيه وليان بسلاحيها وأطلقوا الرصاص فى كل الإتجاهات وبسرعة شديدة واحترافية كبيرة ليعلنوا نجاتهم من موت محقق .

زفرت بارتياح غير مصدقة نجاتهم من هذا الحصار بينما هب غيث واقفًا واتجه إلى كل واحدٍ منهم ليتأكد بأنهم قد فارقوا الحياة وبعد تأكده سحب سلاح رشاش من أحدهم واتجه إلى ليان قائلًا :

- خدى .. الرصاص اللى معانا قرب يخلص ، أنا هاخد رشاش برضه وهلم كله منهم وهقلبهم فى كام حاجة كدا يمكن نحتاجها

هزت رأسها بابتسامة خفيفة فأسرع هو فى تنفيذ ما أخبرها به وجمع الرصاص من أسلحتهم وأخذ كشافات يدوية لينير الطريق أمامهم أثناء الظلام .

اتجه إليها وعلى وجهه علامات استفهام ، انخفض وهتف بتساؤل :

- مالك ؟ ساكتة ومش بتتكلمى .. حصلك حاجة ؟

حركت رأسها بالنفى ورددت بقلق واضح :

- احنا عملنا اللى محدش عمله وخلصنا على رجالة كتير أوى والمنظمة المرة دى مش هتسكت والمرة الجاية هيبعتوا الشين

ضم ما بين حاجبيه ليسألها :

- مين الشين دول ؟

تابعت بقلق :

- دول زينا كدا مدربين على أعلى مستوى وإننا نخلص عليهم هيبقى صعب جدًا مش سهل زى دول

ابتسم ابتسامة خفيفة بعدما ضم وجهها بكفيه وهو يقول :

- إن شاء الله نقدر نهرب قبل ما يوصلوا وبعدين اللى هيجى هنخلص عليه ، احنا جامدين أوى واللى دربنى مدرب جامد جدًا وعمرى ما شوفت القلق فى عينه كدا ، عايز ليان القوية اللى مبتخافش من أى حاجة

ابتسمت قبل أن تلقى بنفسها فى حضنه قائلة بصوت هادئ :

- يارب كل حاجة تعدى على خير

***
- هو احنا رايحين فين يا باشا ؟

قالها طيف بحيرة فى سيارة الشرطة لرماح

أجابه بجدية واضحة :

- من أسبوع أم جت بلغت إن بنتها اتخطفت من سوبر ماركت والنهاردة الصبح جالنا إخبارية بمكان الواد اللى خطفها ، فى منطقة شعبية ، تقريبًا مخبيها عنده لغاية ما يبيعها لناس مسئولين عن بيع الأعضاء فلازم نجيب الواد ده عايش علشان نقرره

هز طيف رأسه بتفهم فتابع رماح :

- أهم حاجة متعملش أى حاجة غير بأمرى بس ، مفهوم ؟

أومأ برأسه قائلًا :

- مفهوم يا باشا

وصلت سيارة الشرطة إلى المنطقة وخرج رماح أولًا ثم تبعه طيف وباقى رجال الشرطة ، كان الشارع مزدحمًا والكل يتابع ما يحدث بحيرة وتساؤل .. ماذا يحدث ؟

اتجه رماح إلى منزل المجرم وخلفه طيف وباقى رجال الشرطة ، اقترب رماح من الباب وركله بقوة ليتفاجئ بهذا المجرم ينتظره ويوجه المسدس إلى رأس الطفلة دون رحمة وهتف بغضب وتهديد شديد اللهجة :

- اللى هيقرب منى هقتلها ، ابعدوا عنى

رفع رماح مسدسه ووجهه تجاهه ليقول بصوت مرتفع :

- نزل سلاحك يا صابر وسيب البنت أحسنلك ، أنتَ خلاص وقعت

كان يضم رقبتها بيده وباليد الأخرى يوجه المسدس إلى رأس الطفلة ووقف وهو يهتف بتهديد :

- سيبونى أخرج يا إما هقتلها ، مش هسيبها يا باشا ومش هكرر كلمتى تانى

كان طيف يتابع ما يحدث بغضب شديد وقلق على الطفلة الصغيرة خوفًا من أن يصيبها مكروه من هذا المجرم فتراجع وأخذ يبحث عن مدخل آخر للمنزل الذى كان مكونًا من طابق واحد

ترك الجميع وبحث بعينيه عن مدخل قريب من "صابر" حتى يستطيع تخليص الطفلة من يده وبالفعل وجد نافذة خشبية فاقترب منها وأخرج سكين صغير من جيب بنطاله وحاول فتح النافذة بحذر شديد حتى لا يلاحظ صابر ما يحدث ويقوم بإيذاء الطفلة الصغيرة ، بعد دقيقتين استطاع فتح النافذة وقفز منها مسرعًا فنظر إليه صابر لكنه لم يستطع فعل شىء بسبب سرعة طيف الذى أمسك بالسلاح وشده من يده بحرفية ثم احتضن الطفلة فأسرع صابر بالقفز من النافذة التى دخل منها طيف وفر هاربًا لكن لم يتركه رماح و ركض خلفه بسرعة شديدة ، أخذ يركض خلفة لأكثر من عشر دقائق ولكن استطاع هذا المجرم الفرار من يده واختفى بصورة غامضة مما أثار غضب رماح الذى توعد طيف ...
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الثالثة عشر بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

- اللى عملته ده اسمه غباء واستهتار ، خليت مجرم زى ده يفلت مننا بعد ما كان هيدلنا على اللى شغال معاهم

قالها اللواء أيمن بغضب شديد فحاول طيف امتصاص غضبه قائلًا :

- أنا أنقذت البنت من ايده ماركزتش معاه بعد كدا وبعدين الرائد رماح جرى وراه و..

قاطعه بقسوة وصوت مرتفع غاضب :

- كان فى ايدك تشد منه المسدس وتمسكه هو والبنت برضه كانت هتبقى كويسة لكن أنتَ مابتفكرش ، اتفضل على مكتبك والواد ده مطالب إنك تجيبه فى خلال 48 ساعة مفهوم

طأطأ رأسه إلى الأسفل ليقول بصوت هادئ :

- مفهوم يا باشا

ثم أدى التحية وانطلق إلى مكتبه فى غضب شديد وما إن وصل إلى مكتبه حتى زفر بقوة وهو يحدث نفسه :

- أنا أول مرة بابا يزعق معايا كدا !! في ايه هو أنا عملت جريمة ده بدل ما يشكرونى إنى أنقذت البنت من ايده .. وربنا أنا غلطان ..هو يوم مش فايت أصلًا

فى تلك اللحظة دلف رماح إلى المكتب دون أن يطرق الباب وهتف بقوة :

- ممكن تفهمنى ايه اللى عملته ده بقى ! كان فى ايدك تمسكه لكن سيبته ومسكت البنت

حرك طيف رأسه وردد بهدوء :

- سيادة اللواء لسة مهزقنى ، أنا غلطان ومعترف بغلطى

جلس رماح وتابع بنبرة جادة :

- هنا مفيش أنتَ غلطان وندمان ، هنا تصحح غلطك بإنك تجيب المجرم اللى فلت من ايدك

أومأ رأسه بالإيجاب وهو يردد :

- حاضر يا باشا ، بقى مسئوليتى خلاص

هب رماح واقفًا وخرج من مكتبه تاركًا طيف فى حالة غضب وإرهاق شديد ...

***
أنهى أخيرًا فترة تدريبه والتى كانت مرهقة كثيرًا له إلا أنه كان سريع التعلم واجتاز فترة تدريبه فى ثمانية أشهر فقط .

ترك سلاحه واتجه إلى الشخص المسئول عن تدريبه "جيمس" وهتف متسائلًا باللغة الإنجليزية :

- أين قاسم النجار ؟ الآن أنهيت فترة تدريبى ولا أعرف لماذا أرسلنى إلى هنا

استدار جيمس وأجابه بإيجاز شديد :

- ستعرف كل ما تريد معرفته غدًا لكن الآن عليك البقاء حتى تأتى سيارة لتأخذك إلى القصر ، سأذهب الآن قد كُلفت بعمل

ضم ما بين حاجبيه متسائلًا :

- أى قصر ؟ إلى متى سأظل فى هذا الغموض ؟

تحرك فى طريقه إلى الرحيل وهتف باقتضاب :

- لا تتعجل

رحل جيمس وبقى وائل مكانه وارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره فقد اقترب ما يسعى إليه رغم ما يجهله لكنه يشعر باقتراب مراده والذى خطط له كثيرًا ...

***
- لا يا تنّة هتيجى معايا بالله عليكِ ، خلاص الدراسة هتبدأ كمان أسبوعين وعايزة أجيب طقمين جداد

قالتها رنّة بعدم رضا فهتفت تنّة محاولة تهدئتها :

- يا حبيبتى هروح معاكِ بكرا وعد والله بس أنا دلوقتى البرد مبهدلنى وتعبانة

هتفت أسماء بنبرة محذرة :

- سيبى أختك يا رنّة علشان تعبانة وأنا هاجى معاكِ بالليل وأجيبلك اللى عايزاه

تهللت أساريرها وقالت بسعادة متسائلة :

- بجد يا ماما ؟

هزت رأسها بالإيجاب لتجيبها :

- أيوة بجد ، ويلا تعالى ساعدينى بقى علشان نخلص الأكل قبل ما أخوكى وأبوكى يجوا

أومأت رأسها بالإيجاب واتجهت معها إلى المطبخ ليكملا إعداد الطعام أما عن تنّة فبقت مكانها بعدما ازداد قلقها بسبب إختفاء زوجها الذى لم يجب على إتصالاتها أو على رسائلها على وسائل التواصل الاجتماعى " فيسبوك ، واتساب" ، أمسكت بهاتفها مرة أخرى لكن تبدل حالها وابتسمت عندما وجدت رقم زوجها على شاشة الهاتف فأسرعت بالرد قائلة :

- باسل حبيبى قلقتنى عليك أوى

أجابها باسل بهدوء شديد :

- أسف يا حبيبتى الفترة اللى فاتت دى كان عندى شغل جامد ماكنتش بفتح فيس ولا نت أصلًا والدنيا كانت بايظة خالص المهم طمنينى عليكِ وحشتينى أوى

ابتسمت تنّة وهى تردد بسعادة :

- أنا الحمدلله يا حبيبى وأنتَ والله وحشتنى أوى

هتف بصوت مرتفع :

- عندى ليكِ خبر حلو ، أنا نازل مصر كمان يومين وحجزت الطيارة خلاص

وقفت تنّة واتسعت عينيها بفرحة شديدة وهى تقول :

- بجد يا باسل

- أيوة يا حبيبتى بجد ، إن شاء الله يومين وهتلاقينى قدامك

هزت رأسها بالرفض وهى تردد :

- لا لا أنا هاجى أستقبلك فى المطار بنفسى ، قُل لى أنتَ بس ميعاد الطيارة

أسرع ليرد بنبرة جادة :

- لا لا يا حبيبتى مالوش لزوم ، أنا هنزل وهاجى على طول .. متتعبيش نفسك

ابتسمت قبل أن تقول بهدوء :

- ماشى يا حبيبى اللى تشوفه

***
أنهى صلاة المغرب فى مكتبه ثم اتجه إلى المكتب المجاور له ودلف إلى الداخل حيث القسم الإلكترونى ، اتجه إلى النقيب رامى وهتف بتساؤل :

- ها يا رامى الزفت ده وقف فى مكان ولا لسة بيتحرك ؟

هز رأسه وهو يجيب عليه قائلًا :

- لا لسة يا طيف بيتحرك من ساعة ما اديتنى رقم الجهاز وهو بيتحرك

ضم ما بين حاجبيه ليقول متعجبًا :

- ايه هو مابيتعبش ؟ ده بنى آدم غريب .. طيب أول ما المعلم ده يثبت فى مكان قُل لى بالله عليك علشان أنا خدت كمية تهزيق النهاردة تكفى بلد

ابتسم رامى قبل أن يهز رأسه بالإيجاب قائلًا :

- طيب ياسيدى ، أول ما يثبت هبلغك على طول

- حبيبى

خرج من المكتب ثم اتجه إلى مكتبه مرة أخرى ونظر إلى الهاتف الأرضى بنصف عين وهو يردد :

- حاسك هترن فى لحظة يا إما من بابا أو من رماح وفى كلتا الحالتين هتروق زعيق

أكمل جملته فرن الهاتف الأرضى على الفور وضع يده على رأسه وتابع :

- ما شاء الله قلب الأم

رفع السماعة ليجد صوت رماح :

- تعالى المكتب

أجابه باقتضاب :

- تمام يا باشا

وضع السماعة واتجه إلى مكتب رماح وهو يدعى الله بأن تمر تلك الليلة على خير ، دلف إلى الداخل بعدما طرق الباب فأشار إليه بالجلوس ، نفذ ما طلبه منه وجلس بقلق وهو يقول :

- أيوة يا باشا ؟

أعطاه رماح عدة أوراق ليقول بجدية :

- عايزك تصورلى الورق ده نسختين وياريت بسرعة علشان محتاجه

ضم ما بين حاجبيه بتعجب وأردف بهدوء :

- تمام

ثم وقف وأسرع فى الخروج ، ما إن خرج من مكتبه حتى حدث نفسه بتعجب :

- هو أنا بقيت ملطشة ولا أنا بيتهيألى !! ما أنا كنت دكتور ليا احترامى ايه اللى لبسنى التلبيسة دى بس ، الباشا جايبنى أصورله ورق ده ناقص يقولى تعالى ولعلى السيجارة .. أنتَ اللى جبته لنفسك يا طيف استحمل بقى يا حلو ده أنتَ هتشوف أيام أسود من شعر رماح

***
أشرقت شمس يوم جديد على غيث وليان فى الغابة المجهولة بأمريكا ، كانوا يتبادلون حراسة بعضهما البعض طوال الليل كى لا يحدث شىء ، فتحت عينيها لتجد غيث أمامها ويقوم بسلخ حيوان ليس بغريب عليها فهتفت بتعجب :

- غيث ! أنتَ بتعمل ايه ؟

التفت برأسه بعد أن ارتسمت ابتسامة مرحة على ثغره وهو يردد :

- صباح الخير يا حبيبتى ، عاملك أرنب هتاكلى صوابعك وراه

ارتفع حاجبيها بصدمة وأردفت بتساؤل :

- أرنب ! جبته منين ده

تابع بنفس الابتسامة :

- لقيت نفسى زهقان قلت أما أقوم أشوف حاجة تتاكل فى الغابة الغريبة دى وهوب لقيت الأرنب الجميل ده قدامى فرحان بودانه روحت مطلع السكينة ونازل الله اكبر

ابتسمت وتحركت خطوتين حتى وصلت إليه وجلست بجواره كى تساعده وأردفت بهدوء :

- طيب هولعلك النار يا سيدى عقبال ما تنضفه وتظبطه بس محتاجين مياه

لمعت عينيه وهتف بحماس :

- اها واكتشفت نهر قريب من هنا والمياه بتاعته حلوة ، أنا هقوم أغسل الأرنب ده فيه عقبال ما تولعى النار علشان نشويه

أومأت رأسها بابتسامة خفيفة وبالفعل أشعلت النيران وأنهى غيث تنظيف "الأرنب" وقام بعمل رافعة خشبية ولف الأرنب على عصا طويلة لكى يقوم بلفه على النيران .

قالت متسائلة وهى تتابع ما يفعله :

- أنتَ كان نفسك تبقى ايه ؟

رفع حاجبيه وأشار إلى نفسه قائلًا :

- أنا ؟

هزت رأسها بالإيجاب لتقول :

- أيوة هو في غيرك

ابتسم قبل أن يردد بهدوء :

- كان نفسى أبقى شيف كبير وعندى سلسلة مطاعم مشهورة باسمى ويبقى عندى وصفات كتير أوى محدش يعرفها غيرى بس الأحلام ببلاش وادينى كنت بحلم

ارتفع حاجبيها ورددت بابتسامة :

- مش يمكن حلمك فى يوم يتحقق ، إن شاء الله لما ترجع اتعب واشتغل على نفسك علشان تحقق حلم زى ده

ابتسم بسخرية وهو يقول مازحًا :

- أنا لو رجعت هرجع زى ما كنت شغال فى سوبر ماركت ، ده أنا زمانى اترفدت أصلًا من سنة

اقتربت منه ووضعت كفها على يده لتقول مبتسمة :

- أنتَ إنسان كويس يا غيث وطموح وتقدر تحقق اللى أنتَ عايزه ، ارجع بس مصر وابدأ تانى وأنا واثقة إنك هتحقق كل اللى أنتَ عايزه

رفع يده الأخرى ووضعها على كفها بحب وهو يردد :

- أنا لو هحقق حلمى هيبقى معاكِ يا ليان مش مع أى حد تانى ولا لوحدى

ثم ابتسم وردد مازحًا :

- وبعدين أنتِ هتبقى نائب رئيس أكبر سلسلة مطاعم فى العالم

ضحكت بوجه صافى ورددت بهدوء :

- طيب ركز مع الأرنب علشان مايتحرقش يا شيف

***
وصل الى مكتبة مزدحمة كثيرًا بالأشخاص فقال لأحدهم :

- ممكن تعدينى هصور الورق ده بس علشان عندى شغل

أجابه الرجل بصوت أجش ضخم :

- ايه يا سيدى وراك وزارة ، ما تقف زى بقية الخلق كلنا عندنا شغل

ابتسم طيف بسخرية وهو يردد :

- أمال لو عرفت إنها الوزارة فعلًا هتعمل ايه

مل من الوقوف لكن لمعت عيناه وخطر بباله فكرة ، نظر حوله فوجد بقالة ، ابتسم واتجه إليها وما إن وصل حتى ردد بابتسامة :

- ممكن ب 5 جنيه فلفل أسود يا حاج

- حاضر يا ابنى

بالفعل دفع طيف المال وأخذ الفلفل وبمجرد أن اقترب من المكتبة مرة أخرى استنشق رائحة الفلفل وعطس بصوت مرتفع مما جعل الجميع ينظر إليه ، هتف بابتسامة :

- معلش يا حاج العطسة جت فى وشك .. معلش يا جماعة ، أدى اللى خدناه من مرواحنا للصين

اتسعت عين الجميع وابتعدوا على الفور تاركين المكان ومنهم من ركض خوفًا من العدوى ففيروس كورونا الشهير منتشر فى الصين ...

فرك كفى يده بسعادة ثم اقترب من المكتبة وهتف بجدية :

- صورلى الورق ده نسختين

رفع صاحب المكتبة يده أمام وجهه ليحاول الاحتماء من العدوى وهو يردد :

- ابعد من هنا يا عم أنتَ مفيش تصوير

ترك الورق وسحب بطاقته من جيب بنطاله وأردف بنفاذ صبر :

- أنتَ اللى اضطريتنى لكدا وأنا مابحبش أستعمل سلطتى .. أنا النقيب طيف أيمن هتصور الورق ولا آخد الطابعة دى وأعمل فوتو سيشن للورق عندى فى المكتب ؟

أسرع صاحب المكتبة وسحب الورق وهو يردد بابتسامة :

- أسف يا باشا اللى ما يعرفك يجهلك ، دقيقة واحدة والورق يكون متصور

ردد طيف بصوت خفيض :

- ناس تخاف متختشيش .. لا بس حلوة حركة الأكشن اللى عملتها دى

***
ظلت جالسة فى غرفتها تفكر كيف تهرب من طيف الذى يطاردها ويهدد كشف خطتها أمام الجميع فهى لم تضع بالحسبان تدخل طيف وشكه فى أمرها ، ضغطت على شفتيها بقوة وهى تحدث نفسها :

- وبعدين معاك يا طيف ؟ أنتَ بتجيب الثقة اللى فى كلامك دى منين ! طب أحكيله وأشاركه معايا فى السر ولا أسيبه وساعتها هيفضحنى وهيبوظ خطتى !! لا لا طيف مش غبى للدرجة دى علشان يبوظ اللى بفكر فيه وبعدين طيف هو الوحيد اللى ساعدنى فى وقت كنت ضايعة فيه وهو اللى فهمنى همشى ازاى وكشف كل حاجة ليا .. أوووف بقى

فى تلك اللحظة طرق الباب ودلفت شقيقتها "نيسان" وهتفت بتعجب :

- ايه ده يا نيران أنتِ لسة قاعدة ؟ الناس كلهم تحت والحفلة مش ناقصها غيرك

رسمت ابتسامة مصطنعة على ثغرها وهى تردد :

- حاضر خلاص أنا لبست أهو وجاية معاكِ

***
أوصل الأوراق إلى رماح واتجه إلى مكتبه لكن استوقفه رامى الذى خرج مسرعًا من مكتبه وهو يردد :

- استنى يا طيف ، كويس إنك لسة مامشيتش

ضيق عينيه وهو يقول بتعجب :

- ليه حصل ايه ؟

ابتسم وأكمل حديثه :

- الهدف ثبت فى مكان وماتحركش منه بقاله نص ساعة وشكله كدا مش هيتحرك منه قبل بكرا

تهللت أساريره بسعادة غامرة وأردف بهدوء :

- حلو أوى هات العنوان

مد يده بورقة مدون بها العنوان فسحبها منه بحماس وتحدث :

- متجيبش لحد سيرة بالموضوع ده لغاية ما أعمل تحرياتى .. اشطا

أومأ رأسه بالإيجاب قائلًا :

- اشطا

أسرع طيف وانطلق بسيارته إلى هذا العنوان وبعد نصف ساعة وصل أخيرًا إلى شارع بالمقطم ، كانت المبانى به حديثة البناء ومنها مازال تحت البناء لهذا كان المكان هادئًا وشديد الظلام لكن ما لفت انتباهه وجود العديد من السيارات فى الشارع رغم عدم قنوط أحد به ، هنا علم أن ما خطط له قد نجح وركب سيارته مرة أخرى عائدًا إلى المديرية وأسرع إلى مكتب اللواء أيمن ...

فى مكتب اللواء أيمن ،،،

- أجيب رماح ليه يعنى ؟

قالها أيمن بتعجب واضح

أصر طيف على الأمر وأردف بجدية :

- معلش يا باشا لما يجى هبلغ سعادتك

رفع أيمن حاجبيه بدهشة فهو يعرف تفاهة ابنه لكن هذا الأمر يبدو جادًا فهاتف رماح الذى أتى على الفور

دلف رماح وهو يردد :

- تمام سعادتك

نظر أيمن إلى طيف الذى تحدث بحماس وثقة :

- أنا اللى كنت قاصد أسيب صابر يهرب النهاردة

نظر كلٌ من أيمن ورماح إليه بصدمة كبيرة وهما يرددان فى نفس الوقت :

- نعم !!

يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الرابعة عشر بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

نظر ايمن إلى طيف الذى تحدث بحماس وثقة :

- انا اللى كنت قاصد اسيب صابر يهرب النهاردة 

نظر كلٍ من ايمن ورماح إليه بصدمة كبيرة وهما يرددان فى نفس الوقت :

- نعم !!

ابتسم طيف وأسرع فى توضيح الأمور :

- لحظة بس هفهمكم .. فى الطريق واحنا رايحين رماح باشا قالى إننا لازم نمسك الواد ده علشان نعرف شغال مع مين ومين اللى وراه فخطر فى بالى فكرة .. وانا بتدرب النهاردة رماح باشا عرفنى على كذا نوع جهاز تتبع وقالى بنشتغل عليه ازاى وادانى 3 اجهزة بأرقامهم فأنا لما شوفت صابر ماسك البنت روحت دورت على مكان اخش منه وفعلا دخلت .. اثناء بقى ما انا بشد منه السلاح حطيت فى جيبه جهاز التتبع وشديت البنت علشان اديله فرصة يهرب وهو ده اللى حصل واللى خططت ليه حصل ، بعد ما جيت اديت رقم الجهاز للنقيب رامى وفضل متابعه طول اليوم ، الواد ده ثبت فى بيت فى المقطم دلوقتى بس فى شارع لسة البيوت اللى فيه متسكنتش وفيه بيوت لسة بتتبنى واقدر اقولكم دلوقتى أنه فى حماية اللى شغال معاهم .. تجار الاعضاء اللى عايزينهم 

وقف ايمن بعد ان ارتسمت ابتسامة على ثغره وردد بتساؤل :

- بس اية اللى يخليك متأكد انه كان هيروحلهم !!

رفع كتفه لأعلى قائلاً :

- مجرد تخمين 

هز رماح رأسه بتساؤل :

- طيب مفهمتناش ده من بدرى لية ؟

نظر إليه طيف واجاب :

- مرضتش اقول غير لما الواد يثبت فى مكان وبعدين اعمل تحرياتى عنه واتأكد هو فعلا عند اللى عايزينهم ولا مجرد مكان مستخبى فيه 

ربت ايمن على كتفه وهو يردد :

- كويس اوى يا طيف 

ثم نظر إلى رماح وتابع بجدية :

- جهز قوة كبيرة يا رماح وانا هجيبلك التصريح حالا .. فى خلال عشر دقايق لازم تتحركوا بالقوة مفهوم 

أومأ رأسه بالايجاب قائلاً :

- تمام سعادتك 

بالفعل تم الاستعداد لكل شئ وانطلقت القوة فى طريقها إلى هذا المكان الذى اخبرهم به طيف وبعد اقل من 40 دقيقة وصلت سيارتان شرطة ، الاولى بها رماح وطيف واربعة من رجال الشرطة والثانية بها ثمانية من رجال القوات الخاصة ، انتظم الجميع واشار اليهم رماح بأن يتبعوه ، تحركوا بخطى ثابتة فى هذا الشارع المظلم إلى ان لمح رماح ضوء يأتى من خلف أحد الابواب الحديدية لأحد المحلات التجارية المغلقة فأشار لطيف دون أن يتحدث ففهمه على الفور وأشار إلى البقية بالوقوف بينما اتجه رماح إلى الباب بحذر وطرقه برفق ولم يريد اقتحام المنزل حتى لا يخطأ وجهته ويكون بالداخل أشخاص أبرياء ، بعد ثوانٍ فتحت الباب امرأة تبدو فى الأربعون من عمرها وهتفت بقلق وتعجب واضح :

- فيه اية يابنى ، حصل اية ؟

نظر إلى طيف ثم نظر إليها وهو يجيبها :

- لو سمحت يا حاجة مشوفتيش صاحب الصورة دى .. هو اسمه صابر حسين 

ضيقت عينيها وهى تنظر إلى الصورة لكنها هزت رأسها بالنفى قائلة :

- لا يابنى مشوفتهوش 

هنا تحدث طيف بعد أن تقدم خطوتين حتى يجاور رماح :

- طيب ممكن نفتش البيت يا ست الكل ؟

تبدلت ملامحها وهتفت بغضب واضح :

- تفتش اية !! ده منظر واحدة تخبى مجرمين عندها ده انا فى مقام امك بردو 

سارع رماح فى تدارج الامر وهتف بجدية :

- معلش يا حاجة إحنا معانا أمر بتفتيش كل بيوت الشارع ده وده شغلنا ياريت تفتحى الباب علشان نقدر نشوف شغلنا 

ظلت انظارها تجوب بين رماح وطيف وقوات الشرطة المنتظرة بالخارج وابتعدت عن الباب وهى تقول بضيق شديد :

- اتفضل يابنى شوف شغلك 

دلف رماح إلى الداخل بعدما أشار إلى قوات الشرطة وبدأت عملية التفتيش بالمنزل ، ظل الأمر لعشر دقائق وقامت القوات بتفتيش خمسة طوابق ولم يتم العثور على أحد ، نظر رماح إلى طيف وهتف بصوت منخفض :

- ممكن فى بيت تانى فى الشارع ، انا سيبت اربعة فى الشارع علشان لو كدا فعلا محدش يعرف يهرب 

نظر طيف حوله وحاول التفكير فى الامر وهتف بجدية :

- تمام سعادتك 

واستعد للخروج من المنزل بصحبة رماح وباقى رجال الشرطة لكن لمعت عينيه وهتف بحماس وثقة شديدة :

- احنا دخلنا هنا على اثاث النور اللى جاى من تحت المحلات بتاعة البيت ده ، فيه باب بيدخل على المحلات دى 

اقتنع رماح بما قاله ونظر إلى تلك السيدة التى بدا عليها التوتر والقلق ، هتف بتساؤل :

- فيه مكان نخش منه المحلات دى او معاكى المفاتيح بتاعتها ؟

هزت رأسها واجابت بتوتر شديد :

- ال.. المحلات مفاتيحها مع جوزى وهو مسافر للأسف 

نظر طيف إلى حائط بالطابق الارضى واقترب منه واخذ يتحسسه بيده بعدما لاحظ شئ غريب به ، طرق بيده عدة طرقات وهو يتحرك بجواره إلى ان سمع طرقات يده بصوت مرتفع فأبتسم ونظر إلى السيدة وهتف بتساؤل :

- الحيطة كلها مش اسمنت ، فيه خشب ؟ 

هزت رأسها بعشوائية غريبة وهتفت بتلجلج وقلق :

- ده ...ده ، ده باب ، كان باب للمحلات بس قفلناه علشان بيجى منه حشرات وكدا 

تحرك طيف بنظراته إلى رماح الذى فهم ما يرمى إليه وأشار إلى باقى القوات بالدخول ، أمر احد الرجال بالتحفظ على السيدة واقترب من الباب هو وطيف وفى نفس اللحظة ركلا الباب الخشبى بقدميهما بقوة ليقع إلى الداخل معلنا عن وجود رجال مسلحين ، أسرعوا بإطلاق النيران عليهما فأحتمى كلٍ من طيف و رماح بالحائط كل واحدٍ منهم يأخذ حائط وكان المدخل وسطهم ، رفع رماح يده وأشار إلى رجال الشرطة بمحاصرتهم من الخارج وامر القوات الخاصة بالإستعداد ، امسك بقنبلة غاز وألقاها الى الداخل واسرع بالقفز إلى الداخل وهو يطلق الرصاص فى كل مكان ليتبعه طيف والبقية ، كان الوضع خطيرا واشتدت المعركة بين الطرفين ، سار طيف منخفضاً بحذر وسط هذا الدخان الكثيف ولم يتأثر به بسبب إرتدائه بواقى للغاز على وجهه .

 نظر رماح بجواره فلم يجد طيف فشعر بالتوتر الشديد خوفاً من ان يصيبه أذى خاصة أنه أنهى دراسته بكلية الشرطة منذ اقل من يومين فقط !! ولم يتلقى التدريب الكافى لكى يتعامل مع مثل تلك المعارك  .

رفع أخيرا رأسه واطلق الرصاص على الجميع ثم القى بسلاحه وامسك بصابر الذى حاول الهروب ولوى ذراعه خلف ظهره بقوة وبيده الأخرى امسك بمسدس وعاود إلى الخارج مرة أخرى وهو يشير إلى القوات بالدخول فالوضع أصبح أمن ثم اقترب من رماح وهتف بمرح :

- هدية اهو يا باشا ، صابر بشحمه ولحمه 

اعتدل رماح وسحب كلبش من ملابسه وقام بتقييد صابر وسحبه إلى الخارج بينما تقدم طيف إلى الداخل مرة أخرى مع القوات وتفاجئ بوجود باب خشبى آخر لغرفة صغيرة ففتحه بحذر ليتفاجئ بوجود أربعة أطفال بالداخل يبدو عليهم الذعر والخوف الشديد فأقترب منهم وخلع قناعه حتى لا يخافوا منه وهتف بإبتسامة :

- متخافوش ، هترجعوا لأهلكوا .. يلا تعالوا معايا 

أسرعوا واقتربوا منه فتقدمهم إلى الخارج وهو يحمل سلاحه تحسباً لظهور أحد ونجح بإخراجهم كما نجحت القوات الخاصة بإلقاء القبض على ثلاثة منهم وقتل بقيتهم .

***
فى مديرية أمن القاهرة ،،،

إقترب أيمن من رماح وطيف واردف بإبتسامة :

- برافو عليكوا يا وحوش 

ثم نظر إلى طيف وتابع :

- متزعلش يا طيف انى زعقتلك الصبح انت زى ابنى

ضيق طيف عينيه بصدمة وتابع ايمن :

- بس عجبنى تفكيرك وواثق انك هتبقى ظابط ممتاز ، تقدروا تتفضلوا 

خرج طيف وعلى وجهه علامات استفهام وتبعه رماح الذى ربت على كتفه قائلاً :

- عاش يا طيف ، اول يوم اثبت انك قدها 

نظر إليه بنفس الوجوم وهو يردد :

- هو اللوا ايمن تعبان ؟ 

عقد ما بين حاجبيه متسائلا :

- لية ؟ 

تابع طيف :

- أصله كان بيقولى جوا انت زى ابنى !

ابتسم رماح واجابه بإيجاز :

- هنا مفيش ابويا وابنى .. هنا شغل 

ثم التفت مستعداً للرحيل وهو يقول :

- يلا تقدر تروح ومستنيك بكرا الساعة 6 زى ما اتفقنا 

أومأ رأسه بالايجاب وهو يردد :

- تمام سعادتك 

***
وصل إلى منزله ودلف إلى الداخل بعدما فتح الباب وارتمى على الأريكة بتعب شديد فصاحت والدته التى كانت آتية من غرفتها :

- طيف حبيبى .. اية اللى اخرك كدا ، انت شكلك تعبان اوى

رسم إبتسامة مصطنعة على وجهه وهو يردد :

- ابدا يا ماما ده انا مستريح اخر راحة لا وعندى فى المكتب تلفزيون وبدأت يومى بجامبول ونهيته بفتيات القوة 

ضيقت عينيها واردفت بشك :

- لا شكلك بتكذب عليا ، انا بعرفك من شكلك يا طيف 

اعتدل فى جلسته وابتسم وهو يردد :

- الصراحة بكذب مفيش تلفزيون ولا حاجة بس مفيش خطر خالص هى بس تدريبات اللى تعبتنى شوية 

رفعت حاجبيها بتعجب قبل ان تقول بتساؤل :

- تدريبات أية دى !! انت مش المفروض اتدربت فى الكلية بتاعة الشرطة 

حرك رأسه بالنفى وهو يردد بجدية :

- لا فيه تدريبات تانية بعد الكلية بس عادى خالص المهم قوليلى انتى لابسة كدا وراحة على فين 

اتت شقيقته رنة من الداخل قائلة بحماس :

- رايحة معايا تجيبلى كام طقم لزوم الكلية 

ثم ضيقت عينيها وهتفت بصدمة :

- أية ده لحظة انت دخلت من غير ما ترن الجرس !! أخيرا افتكرت مفتاح البيت 

اشاح بوجهه بعيداً وهو يردد :

- هش يا بت انا مش فايقلك ، قومى يا ماما روحى معاها 

- طيب خلى تنة تحضرلك الاكل يا حبيبى ومتنامش غير لما تاكل 

رسم على وجهه ابتسامة خفيفة وهو يردد :

- ماشى يا حبيبتى 

***
تعبا كثيرا من التحرك فوقفا فى منطقة ما بتلك الغابة الغريبة وهتف غيث بغضب :

- وبعدين بقى فى ام الغابة اللى مش بتخلص دى 

جلست ليان ونظرت حولها ثم رددت :

- مش عارفة فيه اية انا فعلا زهقت ، اول مرة أعرف ان امريكا فيها غابات كبيرة كدا واول مرة امشى من هنا كنت علطول بروح مركز التدريب من الناحية التانية 

تركها وتحرك بضع خطوات يبحث عن اى طريق يخرجهم من تلك الغابة الضخمة التى لا تنتهى لكنه تفاجئ بشخص يقيد يده إلى الخلف وسحب سلاحه بكل سهولة ووجهه إلى رأسه وهو يسير به بإتجاه ليان التى وقفت على الفور ووجهت مسدسها بإتجاه هذا الرجل الملثم ، ارتفعت دقات قلبها لأن ما خشته يحدث الآن ، هتفت بقوة وبنبرة محذرة :

- سيبه يا اما هخلص عليك 

تذكرت ان الجميع يتحدث الإنجليزية فقط فأعادت ما قالته مرة أخرى باللغة الإنجليزية :

- اتركه يذهب وإلا قتلتك 

ضحك بصوت مرتفع قبل ان يردد بثقة :

- سمعت الكثير عنكِ ليان ، سمعت أنكِ ماهرة كثيراً .. دعينى أعرفكِ بنفسى ، أنا جيمس بولتون لابد وأنكِ تعرفيننى أيضاً 

بدأ القلق يتسرب إلى قلبها بعد سماعها الإسم ، ومن لايعرف جيمس بولتون المعروف عنه فتكه وقوته التى لا يستهان بها أبدا فهتفت بثقة زائفة :

- بالطبع أعرفك لكن هذا لن يمنعنى من قتلك وسأكون أنا من قتلت الأسطورة المزيفة جيمس بولتون 

هتف غيث بقلق :

- يخربيتك انتى بتستفزيه !! هيموتنى يا مجنونة 

ثم أشار بعينه ففهمت مقصده وتابعت :

- أتركه وواجهنى بدون سلاح وإن استطعت التغلب علىّ لك أرواحنا وإن لم تستطيع فروحك لى 

ابتسم بتكبر واضح وهتف بحماس وثقة :

- يعجبنى تلك الثقة التى تملكينها ، حسنا أنا اقبل التحدى ولكن هذا الجرذ إن تحرك سأقتله 

أومأت رأسها بالإيجاب قائلة :

- حسنا 

اخرج كلبش وقيد يده وتركه قبل ان يترك سلاحه وذخيرته وخلع قميصه ليعلن عن عضلاته البارزة ويستعرض جسده القوى المدمر ، إقترب منها بعدما إرتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وردد :

- أنا على أتم الاستعداد

كان غيث يتابع ما يحدث بقلق بالغ فمهما كانت قوة ليان فلابد أن ينتصر الرجل على المرأة ، نظر إليها محذراً فبادلته بإبتسامة هادئة كى لا تجعله قلقا ونظرت إلى جيمس وهتفت بقوة :

- وانا أيضا على أتم الاستعداد

اقترب جيمس وهو يردد :

- ابلغونى بأنكم تمردتم وقتلتم جميع من أُرسل إليكم ، سنرى إن كانت قوتكِ لا يستهان بها أم تحتمين فقط خلف سلاحك 

لم ترد عليه وانطلقت بأقصى سرعة إليه وركلته بقوة لكن مال بظهره إلى الخلف وتفادى ركلتها ، إرتسمت ابتسامة على ثغره فعاودت بركله مرة أخرى لكن تلك المرة بعد ان قفزت عالياً لكن يبدو أنه كان قوياً كفاية ليتصدى إلى تلك الركلة أيضا ، اختفت ابتسامته ولكمها بقوة لكنها امسكت بيده فبادرها بركلة مباغتة اوقعتها أرضا ، وقفت مرة أخرى بسرعة شديدة وانطلقت بأقصى سرعة وصعدت على جسده وبحركة قوية قبضت بقدميها على رقبته واوقعته أرضا وظلت تلكم وجهه بقوة وبغضب شديد فرفع هو قدمه وقبض على رأسها وسحبها بقوة وابعدها عنه ونهض بحركة سريعة واسرع بركلها فى وجهها فأرتمت على الأرض بعدما سالت الدماء من وجهها .

شعر غيث بالدماء تتدفق فى رأسه وجميع جسده وزفر بقوة وغضب واسرع بالنهوض فأبتسم جيمس بثقة وهو يردد :

- أنظر من يريد إضحاكنا 

ابتسم غيث ابتسامة تعبر عن مدى غضبه وهتف بثقة :

- وحياة امك لأوريك الضحك بجد 

ثم إندفع بقوة تجاهه بيده المقيدة وطار فى الهواء وركله بكلتا قدميه فأوقعه أرضا وسارع فى النهوض لكن بادره غيث بركلة قوية فى وجهه ، قبض بقدمية على قدم غيث وسحبها بقوة فأوقعه أرضا لكن كان غيث سريع النهوض وبحركة سريعة وقف على الفور واندفع بقوة تجاهه ولكمه بكلتا يديه المقيدتان وبحركة اسرع رفع قدمه وركله فى وجهه بقوة شديدة مما جعل الدماء تنزف من وجهه لكن لم يكتفى غيث بذلك بل قفز عليه وظل يضربه برأسه بغضب شديد .

وقف غيث وتراجع وهو يردد :

- ما رأيك بأن يهزم تلك الأسطورة شخص مقيد مثلى ؟

اعتدل جيمس بصعوبة ونظر إلى سلاحه الذى تركه فى البداية وامسكه بسرعة ثم وجهه إلى ليان وهتف بإبتسامة :

- ما رأيك بأن نغير قواعد اللعبة ، سأقتلها أولا أمام عينيك ثم أنتقل إليك وأجعلك تلحق بها 

شعر غيث بالقلق وتقدم خطوتين وهو يردد :

- لا تفعل ذلك ، إذا كنت قوياً حقا فقاتلنى بيدك وليس بسلاحك 

أجابه بنفس الابتسامة:

- حسنا سأقتلها أولا وسأقاتلك بيدى 

صاح غيث بخوف وهو يقترب منه :

- لا تفعل ذلك ، اترك مسدسك وقاتل مثل الرجال 

اعتدلت ليان بصعوبة ونظرت إلى غيث الثائر ثم انتقلت بنظرها إلى جيمس الذى ابتسم لها وهو يقول :

- الوداع 

ركض غيث بسرعة تجاهه ليمنعه من إطلاق النار وهو يصرخ :

- لياااااان 

لكن لم يكن أسرع من رصاصته التى خرجت واستقرت بجسدها ....

يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الخامسة عشر بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد


لم يستطع النهوض من مكانه ونام على الأريكة من شدة إرهاقه طوال اليوم ، خرجت تنّة من المطبخ وهى تصيح :

- حضرتلك الأكل يا سيدى .. شوية فتة هتاكل صو......

صمتت عندما رأته على تلك الحالة ، كان غارقًا فى النوم وكأنه لم ينم منذ زمن بعيد فاقتربت منه وربتت على كتفه برفق قائلة :

- طيف ، طيف اصحى

فتح عينيه بصعوبة وهو يردد :

- تمام سعادتك ، الواد فى الحجز

هتفت تنّة بتعجب :

- واد ايه اللى فى الحجز قوم يا طيف !

فتح عينيه كاملة واعتدل بصعوبة وهو يردد بغضب :

- يعنى أنتِ شايفانى نايم تصحينى ! أنتِ مجنونة ؟

أسرعت ووضعت صينية الطعام أمامه وأردفت :

- لازم تأكل الأول أنتَ تلاقيك مأكلتش حاجة من الصبح

حرك رأسه وأمسك بالطعام وبدأ يأكل بلهفة وهو يردد :

- عندك حق أنا ماطفحتش من الصبح

اتسعت عينيها وهتفت بصدمة :

- استنى اغسل ايدك الاول

لم يلتفت إليها وأكمل طعامه وهو يردد :

- ياستى سيبيها على الله المهم ماعرفتيش باسل هيرجع امتى من السفر

أسرعت فى الرد قائلة :

- أيوة كلمنى النهاردة وقالى إنه راجع بعد بكرا ومش عايزنى أجى أستقبله فى المطار ، ما تيجى توصلنى ونجيبه يا طيف وأعملهاله مفاجأة

تابع طيف الأكل وهو يفكر فى الأمر حتى قال :

- مش عارف والله يا تنّة علشان الشغل بس هحاول كدا أظبطها مع بابا ورماح وربنا يسترها

***
هجم عليه وركله بقوة ثم جلس على صدره وظل يلكمه بقوة وغضب فى وجهه حتى جعل وجهه ملىء بالدماء ثم وقف مرة أخرى وظل يركله بقدمه بكل ما أوتى من قوة وبغضب شديد ، لم يكن يتوقع بأنه سيكون غاضبًا يومًا ما إلى هذا الحد ، تركه واتجه إلى ليان التى استقرت الرصاصة ببطنها وهزها بقوة وهو يردد بخوف :

- ليان .. ردى عليا ، بالله عليكِ

كشف ملابسها ونظر إلى مكان الرصاصة فوجده ينزف دمًا بغزارة، لم يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف لكنه انخفض ليسمع دقات قلبها فتأكد أن قلبها ينبض فأسرع وأمسك بسكين وقربه من الجرح بيد مرتعشة فحاول تمالك أعصابه وبدأ ينتزع الرصاصة من جسدها .

لا يعرف ماذا يفعل وماذا سيحدث لكن كل ما فكر فيه هو إنقاذها بأى وسيلة ، ظل يحاول انتزاع الرصاصة من جسدها وبيده الأخرى قطعة قطعها من ملابسه ليمسح بها الدماء ، أخيرًا بعد محاولة دامت أكثر من خمسة عشر دقيقة استطاع أن ينتزع الرصاصة من جسدها ثم وضع قطعة القماش على الجرح واتجه ليشعل النيران ، حاول تذكر كيف كانت تشعل ليان النيران وشرع فى المحاولة وبالفعل نجح ثم وضح السكين عليها وتركها حتى احمرت من شدة السخونة ، سحب السكين واقترب منها ثم نزع القماشة وقرب السكين من الجرح بحذر وقلق ، استعاد شجاعته وألصق السكين بالجرح وكواه ثم خلع باقى التيشيرت المقطوع وربطه على الجرح وهو يدعو الله بأن لا تفارق الحياة .

***
أنهى طعامه ليتفاجئ بدخول والده وهو يردد :

- ايه ده يا طيف مش هتبطل طفاسة ، مش تستنانى يا جدع

نفض يده وهو يردد بجدية :

- معلش يا بابا الجوع كافر فحبيت أتوبه ، تعالى اقعد اقعد تنّة هتجيبلك الأكل

جلس والده ووضع يده على ظهره بتعب وهو يردد :

- اه يا ضهرى ، ها طمنى عملت ايه فى الشغل النهاردة

فغر شفتيه بصدمة وهتف بتساؤل :

- ايه يا بابا أنتَ تعبان ولا حاجة ؟

حرك رأسه وتابع بجدية :

- لا أنا هنا غير هناك ، قُل لى بقى عملت ايه؟

أشاح بوجهه بعيدًا وهو يردد بعدم رضا :

- مفيش .. سيادة اللواء أيمن ضياء بستفنى وهزقنى آخر تهزيق الصبح

ربت على كتفه بحنو قائلًا :

- متزعلش نفسك هو أكيد بيعمل كدا علشان يشجعك ويعلمك

رفع يده ولوح بها فى الهواء وهو يردد :

- يعلمنى ايه ما أنا كنت عامل كدا خطة وقبضنا على الواد واللى معاه واتهزقت بلوشى

- مهما كان .. المفروض حاجة زى دى تبلغه بيها علشان مايهزقكش تانى وبعدين برافو عليك قدرت تخطط وتقبض عليهم كمان ورماح مبسوط منك

لمعت عينيه وهتف مازحًا :

- ايه ده أنتَ قابلت رماح فين ؟

عقد ما بين حاجبيه بتعجب وهو يردد :

- نعم !

ابتسم طيف وهو يتابع :

- أنتَ مش لسة قايل إنك هنا غير هناك ، اشرب من نفس الكاس بقى يا سيادة اللواء

وضع يده على ظهره مرة أخرى وهتف بصوت مرهق :

- هتفضل أنتَ زى ما أنتَ لمض ، اااه يا ضهرى

ارتفع حاجبيه بدهشة ليردد بعدم رضا :

- ضهرك ايه يا بابا هو اللى ضهره ساند على الكرسى طول النهار زى اللى ضهره فى وسط ضرب النار والدخان المسيل للدموع

صاح والده بجدية قائلًا :

- وأنا فى سنك كنت بعمل أكتر من كدة بكتير ، اللى عملته النهاردة ده تسليك سنان .. الجد لسة مجاش

ارتفع حاجبيه بدهشة وردد :

- تسليك سنان !! وأكتر من كدا ! ربنا يطمنك يا بابا ، أسيبك بقى تاكل وأطلع أنام علشان رماح ناوى يطلع عين اللى جابونى بكرا

نهض واتجه إلى الخارج لكن أوقفه والده متسائلًا :

- ايه ده أمال فين أمك والبت رنّة

أجابه وهو يسير فى طريقه إلى الخارج :

- ماما راحت مع رنّة تجيبلها لبس ، زمانهم جايين دلوقتى

حضرت تنّة على الفور وهى تحمل صينية الطعام ووضعتها أمام والدها وهى تردد :

- خد يا بابا

ابتسم والدها وبدأ تناول الطعام وهو يقول :

- تسلم ايدك يا تنّة ، قليلى بقى باسل كلمك أو في أخبار عنه ؟

***
ظل حبيس غرفته بعد أن نقلته سيارة إلى هذا القصر الغريب ، تحرك ذهابًا وإيابًا ثم نظر إلى إحدى الكاميرات الموضوعة بالغرفة وهتف بصوت مسموع :

- إلى متى سأظل هنا ؟

ثم تحرك مرة أخرى فى أرجاء الغرفة يفكر فى خطوته القادمة إلى أن سمع صوت الباب يُفتح فأسرع إليه ليجد رجلًا يظهر عليه الهيبة والوقار كلتا يديه خلف ظهره ويقف باستقامة شديدة ثم تحدث بجدية واضحة :

- سيد وائل ، حان الوقت

قال وهو يهز رأسه بعدم فهم :

- أى وقت ؟ لماذا أنا هنا

ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وهو يقول :

- تفضل معى أولًا ، ستعرف كل شىء الآن

خرج من الغرفة بحذر شديد وسار فى طريق طويل إلى أن خرج إلى ساحة القصر فوجد الكثير من المسلحين الذين يضعون أقنعة تخفى هويتهم فتوقف ليتأمل المكان ومعالمه إلى أن جاءه صوت هذا الرجل من خلفه مرة أخرى :

- لا تتوقف ، قائدنا ينتظرك

التفت نصف التفاتة وهتف بجدية :

- لم أعرف اسمك إلى الآن

ابتسم بمكر وأردف :

- هنا الأسماء مستعارة لكنى سأخبرك باسمى ، أنا ليونيل

ردد وائل بعفوية :

- ميسى

ابتسم وربت على ظهره قبل أن يسبقه وهو يردد :

- لا سيد وائل ليس ميسى ، هيا لا داعى للتأخير



تبعه إلى منتصف الساحة حيث كان يقف أحدهم بفخر وتعالى شديد وتشابكت أصابعه ببعضها أمامه وهو ينظر إلى أحد الأركان بتأمل شديد ، انحنى ليونيل أمامه مرددًا :

- سيدى ، سيد وائل هنا

أشار إليه ببصره كى يبتعد ثم التفت إلى وائل ليتفحصه بعناية شديدة من أعلى رأسه لأخمص قدميه ونطق بصوت مسموع :

- مرحبًا سيد وائل ، مرحبًا برجلنا القادم فى مصر

اقترب منه بخطوات ثابتة وتابع :

- أعلم أن هناك الكثير من الأسئلة تدور فى رأسك الآن

أومأ وائل رأسه بالإيجاب قائلًا :

- أجل

ارتسمت ابتسامة على ثغره وهتف بهدوء :

- أولًا سأعرفك باسمى .. أنا سواريز

نظر وائل إلى الأرض وهو يردد بصوت خفيض :

- وبعدين فى نادى برشلونة اللى دخلته بالغلط ده

ثم رفع رأسه مرة أخرى ليستمع إلى باقى حديثه

- لنا الكثير من الأعمال فى جميع دول العالم ، نحن مافيا سلاح ، أدوية ، مخدرات ، اغتيال وأخيرًا أعضاء بشرية .. سأخبرك بكافة الخبايا ولكن دعنا نجلس أولًا

أومأ برأسه وانتظر تحركه لكنه لم يتحرك وأتى رجلان تظهر عليهم القوة والضخامة وقاما بوضع كرسيان كبيران فأشار سواريز إليه بالجلوس بعدما استراح فى جلسته فنفذ أمره وأسرع بالجلوس

تابع حديثه الجاد بابتسامة هادئة لكن كانت مقلقة لوائل :

- نحن ندعو إلى الحرب ثم نروج إلى أسلحتنا ، ننشر الوباء ثم نروج إلى علاجه ، ننشر الجهل والحزن ثم نروج إلى المخدرات التى تجعل الإنسان سعيدًا ، ننشر خدماتنا لاغتيال من يخطئ فى حق من يدفع لنا ، وأخيرًا نسرق الأطفال لنقوم باستخراج أعضائهم ولكن تلك الأخيرة ليست هنا ولكن فى الشرق الأوسط فقط حيث ينتشر الجهل والمرض

بدا التعجب على وجه وائل الذى هتف بعدم فهم :

- لم أفهم جيدًا

اتسعت ابتسامته وهو يردد بثقة :

- كنت أعلم ، سأوضح كل شىء .. إذا كانت هناك مشاكل بين كثير من الدول نعمل على إشعال الأمر وإيقاعهم ببعضهم البعض وإذا نجحنا وقمنا بإشعال نيران الحرب نكون بذلك ضمنا بيع أسلحتنا ، أما بالنسبة للأدوية فنقوم بنشر داء أو فيروس ليس له علاج وبعد أن يقتل الملايين نقوم بالترويج لعلاجه الذى سبق وأن صُنع قبل نشر الداء

هز وائل رأسه بصدمة شديدة لكنه أخفى ذلك وقال فى نفسه :

- يا ولاد ال... ، ده أنتوا طلعتوا مصايب

تابع سواريز بجدية :

- نمنع دخول المخدرات إلى بلد لفترة حتى يضطرب السوق وفى وقت ما ندخل بأسعار مرتفعة ويضطر الكثير الشراء منا لأنهم يعلمون بأن لا أحد غيرنا ، لدينا رجال مدربون على أعلى مستوى لتنفيذ مهام اغتيال داخل أى دولة وبمقابل مادى مرتفع ، أما عن تجارة الأعضاء فهى من التجارات المربحة خاصةً فى دول الشرق الأوسط لعدم وجود كاميرات مراقبة فى الشوارع فيسهل سرقة الأطفال والحصول على أعضائهم التى تُباع بسعر مرتفع جدًا

صمت قليلًا ثم تابع :

- ما يهمنا حقًا تلك الأيام تجارة الأعضاء و نشر الأوبئة ، ما رأيك بما سردته عليك ؟

رفع وائل كتفيه قائلًا :

- أرى أن القيام بتلك الأعمال فى وقت واحد يحتاج إلى العمل بجدية ولا مجال لتضييع الوقت فكل ثانية تعنى الكثير

أومأ رأسه وهو يردد :

- بالطبع هذا ما كنت أريد سماعه ، الآن وبعد أن فهمت كيف تجرى الأمور سأطلعك على عملك بمصر

أشار إلى ليونيل الذى حضر على الفور واقترب منه ، أعطاه عدة أوراق فذهب وسلمها إلى وائل الذى التقطها وبدأ يتفحصها حتى هتف سواريز من جديد :

- هذه أوراق لهويتك الجديدة .. سيصبح اسمك الجديد "هيثم الرواق" وهذه صفات الشخصية التى ستحفظها جيدًا، مرفق مع تلك الأوراق جميع ما يخص سفرك إلى مصر وستقلع الطائرة غدًا فى الساعة السابعة ، بداية عملك سيكون باغتيال ثلاثة أشخاص " هانى التباع - فاطمة أحمد - نيران أمجد السلامونى" ستجد كل ما يخصهم معك بعد الانتهاء سأبلغك بالخطوة التالية ، أنتَ رجلنا فى مصر وهذه مسئولية كبيرة

حدق فى الأوراق وهو يردد بجدية :

- وأنا أهل لتلك المسئولية

***
انتهى الحفل أخيرًا وصعدت إلى غرفتها بإرهاق شديد وجلست على سريرها لتريح جسدها ، أغلقت عينيها ثم فتحتها مرة أخرى ورمقت الدولاب الخاص بها ثم تحركت تجاهه وفتحته برفق لتحضر صندوق خشبى صغير ، اتجهت إلى سريرها مرة أخرى وفتحته لتكشف عن محتواه ، كانت هناك صور كثيرة وفوقها مسدس صغير باللون الذهبى فرفعت المسدس وتركته بجوارها وأدخلت يدها فى الصندوق مرة أخرى لتلتقط عدة صور تجمعها بشخص غريب وصور أخرى منفردة له وحده ، رفعت الصورة أمام عينيها وبدأت دموعها بالهروب رغمًا عنها وقالت بصوت منخفض :

- ليه كدا يا زين ؟ايه اللى خلاك تعمل كدا .. ده أنا نيران حبيبتك اللى كانت دايمًا بتتمنى تكون جنبك

تساقطت دموعها على وجنتيها وأخذت تتذكر الماضى المؤلم

"قبل عدة أعوام"

- قلتلك دى إرادتى يا زين ومش هسمحلك تقولى لا

قالتها نيران بصوت مرتفع لزين الذى كان يقف أمامها منفعلًا فحاول تهدئة الأمور قليلًا بعدما اشتعلت فهتف بهدوء :

- يا حبيبتى بس ده خطر عليكِ وأنا بعشقك وخايف يجرالك حاجة ساعتها هبقى ندمان إنى ماعرفتش أحميكى

هزت رأسها باستنكار بعدما أدارت وجهها وهى تقول بإصرار :

- لا يا زين متخافش عليا أنا بمية راجل وادها

اقترب منها ووضع كلتا يديه على كتفها وهو يديرها إليه وهتف بابتسامة :

- خلاص يا حبيبتى اللى يريحك اعمليه ، أنا واثق إنك هتبقى ادها فعلًا بس قليلى ايه الجمال ده

ضربته على ظهر يده بعدما ظهرت ابتسامة خفيفة على ثغرها وهتفت :

- اتلم .. مباكلش بالجو ده ، عايز تضحك عليا بالكلام

عاود رفع يده مرة أخرى وأمسك وجهها الصغير وهو يردد بحب :

- وربنا بحبك وماليش غيرك فى الدنيا دى ، اضحكى بقى وفرحينى

ابتسمت نيران ورددت بخجل :

- وأنا كمان

قرب أذنه منها وهو يردد :

- وأنتِ كمان ايه؟ سمعينى

نظرت إلى الأسفل وتابعت بخجل :

- أنا كمان .. بحبك

هتف بسعادة بالغة :

- الله .. طالعة عسل من بؤك يا أجمل حاجة حصلتلى فى الكوكب ده كله

"عودة إلى الوقت الحالى"

تحولت حالتها من الحزن إلى البكاء بصوت مرتفع وضمت الصورة إلى صدرها وهى تردد :

- برغم اللى عملته بس بحبك يا زين ، بحبك أوى

أدخلت الصور إلى الصندوق مرة أخرى ثم أمسكت بالسلاح الذهبى وحدقت به لفترة من الوقت إلى أن سمعت اقتراب أحد من غرفتها فأسرعت وأخفت السلاح واتجهت إلى دولابها لتضع به الصندوق وفى تلك اللحظة طرقت شقيقتها "نيسان" الباب فهتفت بنبرة مرتفعة :

- خشى

***
نظر إلى وجهها الجميل بابتسامة وأخذ يمرر كفه على رأسها بحب بينما كانت هى على حالتها بعدما حدث ما حدث ، نقلها غيث إلى مكان أكثر ابتعادًا عن جيمس الذى قيده بشجرة بعدما كسر كل عظمة بجسده انتقامًا لما فعله فى ليان التى أصبحت مؤخرًا كل شىء يملكه

قرب رأسه منها أكثر وردد بخفوت :

- يارب تقومى بالسلامة يا ليان ، أنا مليش غيرك .. اتعلقت بيكِ وبقيتى كل حاجة فى حياتى متجيش بعد ده كله وتسيبينى بالله عليكِ

ابتعد ورفع رأسها ثم وضع أسفلها الحقيبة التى كان يحملها كى تريح رأسها وأراح قدميها ، ابتعد عنها وهو يتراجع بظهره ومازال نظره موجه عليها لكنه تفاجئ بفوهة بندقية فى ظهره فرفع يده لأعلى كى يعلن استسلامه قبل أن يطلق من يمسكها الرصاص ويقتله فى الحال ....
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة السادسة عشر بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد


ابتعد ورفع رأسها ثم وضع أسفلها الحقيبة التى كان يحملها كى تريح رأسها وأراح قدميها ، ابتعد عنها وهو يتراجع بظهره ومازال نظره موجه عليها لكنه تفاجئ بفوهة بندقية فى ظهره فرفع يده لأعلى كى يعلن استسلامه قبل أن يطلق من يمسكها الرصاص ويقتله فى الحال ....

التفت بحذر وهو يرفع كلتا يديه ليجد شخص أسمر البشرة يظهر عليه كبر السن وهتف بغضب باللغة الإنجليزية :
- ماذا تفعلان هنا ؟
نظر غيث إلى ليان النائمة ثم عاود النظر إليه قائلًا:
- نحن فقدنا الطريق و .. ، وتعرضنا للمشاكل .. هذه زوجتى
أشار برأسه وهو يسأل :
- ومن فعل بها هذا؟
نظر إليها وردد بثقة حتى يصدقه الرجل :
- تعرضنا للسرقة على يد أحد الأشخاص وأُصيبت زوجتى برصاصة ، أقسم لك إننا أبرياء ولا نريد أذية أحد
اقتنع الرجل بكلامه لكنه لاحظ المسدس الذى يضعه بجانبه فهتف متسائلًا :
- ومن أين لك بهذا السلاح ؟
رمق سلاحه وصمت للحظات كى يفكر بماذا يجيبه ثم هتف مسرعًا :
- أنا رجل شرطة وزوجتى أيضًا كذلك ، كنا فى إحدى المهمات وأثناء هروبنا ضللنا طريقنا فى تلك الغابة
لم يقتنع الرجل وهتف بتساؤل :
- أين شارتك ؟
قال غيث بعد أن وضع كلتا يديه على رأسه :
- قلت لك هذه مهمة .. مهمة سرية وليس من الممكن أخذ شارتنا معنا والآن هل يمكنك مساعدتنا فزوجتى فى خطر
أنزل سلاحه وهتف بجدية وهو يدير ظهره :
- احضر زوجتك .. منزلى بالقرب من هنا

***

مر يوم دون أن يحدث شىء جديد يذكر ، وفى صباح اليوم التالى هتف طيف بصوت مرتفع :
- ما يلا يا تنّة اتأخرنا وزمان باسل وصل المطار من بدرى
هتفت وهى تجرى تجاهه بلهفة :
- حاضر حاضر خلصت أهو
تحرك طيف وركب سيارته وتبعته شقيقته "تنّة" وجلست جواره وهى تقول :
- يلا بينا
أدار محرك السيارة وانطلق ، نظرت إليه تنّة ورددت بجدية :
- ايه يا طيف مش هنفرح بيك قريب بقى ولا ايه ؟ ولا أنتَ عنست

رفع حاجبيه ليقول مازحًا :

- عنست ايه يابنتى ده أنا ألف مين تتمنانى بس أنتِ عارفانى مابحبش أتكلم عن نفسى كتير وكدا
رفعت حاجبيها بابتسامة قبل أن تقول :
- طبعا طبعا .. أمال ، بس قُل لى عرفت تزوغ من الشغل ازاى
لوى شفتيه وهو يردد بعدم رضا :
- بس متفكرينيش ده رماح علشان يوافق نشف ريقى امبارح تدريب مضاعف علشان يعوض تدريب النهاردة
ضحكت بصوت مرتفع وهى تخبطه بكتفه قائلة :
- اخص عليك يعنى أختك متستحقش يعنى
ارتفع حاجبيه قائلًا :
- أنتِ عبيطة يا بنتى !! ما لو متستحقيش ماكنتش جيت معاكِ أصلًا ، على الله يطمر بس
عقدت ما بين حاجبيها وضيقت عينيها قائلة :
- بتقول حاجة يا طيف ؟
هز رأسه وهو يردد بابتسامة خفيفة :
- أبدًا بقول الواحد عايز يبل ريقه بتمر .. كفاية رغى بقى أنتِ بلعتِ راديو العربية ولا ايه

وصلا إلى المطار وترجل طيف من سيارته فتبعته أخته وتوجها إلى صالة المطار ووقفا ينتظران وصول باسل ، مرت دقائق وأخيرًا ظهر باسل أمام أعينهم لكن ليس وحده ، كان يمسك بيد امرأة بيضاء البشرة ترتدى فستان يصل إلى ركبتيها وشعرها ذهبى مموج وطويل ، كانت تمسك بيدها طفلة صغيرة تمتلك جمال والدتها وشعرها الذهبى الطويل .
وقع ما رأته عليها كالصاعقة .. شعرت وكأن العالم يدور من حولها ونظرت إلى طيف وهى تردد بضعف :
- مين دى
رمقها بحزن وهتف بجدية :
- روحى استنينى فى العربية وأنا هفهم منه
- لا ..
قاطعها بحدة :
- قلتلك استنينى فى العربية يا تنّة ، يلا
استجابت لطلبه واتجهت بالفعل إلى السيارة أما هو فوقف وانتظر خروجه وما إن خرج حتى اقترب منه بهدوء وهو يردد :
- ما شاء الله اتجوزت وخلفت كمان وده كله واحنا منعرفش يا بسول
ارتبك باسل عندما وجده أمام عينيه فردد بصدمة :
- طيف !! ااا ايه اللى جابك هنا

نظرت "جيسى" إلى باسل ورددت بتساؤل باللغة الإنجليزية :
- بيبى ... هل تعرفه ؟
وجه نظره تجاهها وكان على وشك الرد إلا أن طيف قاطعه قائلًا بابتسامة باللغة الإنجليزية :
- أنا شقيق زوجته
ثم نظر إلى باسل وتابع :
- ولا أنتَ مش قايلها إنك متجوز يا باسل
كانت علامات الصدمة مستحوذة على جميع قسمات وجهه لكنه تمالك نفسه وردد بخفوت :
- جيسى تعرف
ثم وجه نظره إليها وهتف بجدية :
- انتظرانى بعيدًا ، سآتى فى الحال

أومأت برأسها وتركتهما فبادر بالحديث قائلًا :
- تنّة معاك !! شافت جيسى معايا ؟
رفع حاجبيه متعجبًا وهو يردد :
- هو ده كل اللى يهمك ؟
أغلق عينيه ثم فتحها مرة أخرى وهو يقول :
- أنا كنت ناوى أقول لتنّة من ساعة المرة اللى فاتت بس ماعرفتش أقولها بس كنت هقولها المرة دى
عقد ذراعيه أمام صدره قبل أن يردد :
- تنّة شافتك ومنهارة دلوقتى فى العربية بتاعتى ... ياريت لما ترجع البيت تحاول تكلمها بهدوء ، أنا مش عارف أقول ايه الصراحة بس لما أرجع من الشغل لينا كلام مع بعض

تركه واتجه إلى الخارج فى طريقه إلى سيارته ، كانت تبكى بحدة عندما فتح طيف باب السيارة فهتف بهدوء بينما هو يستعد للإنطلاق :
- متعيطيش يا تنّة
سحبت يدها من على وجهها ورددت بغضب وصوت مرتفع :
- متقوليش متعيطيش .. أنتَ متعرفش النار اللى جوايا دلوقتى ، طلعت مراته ودى بنته صح !! احساسى كان فى محله
خفض رأسه بحزن لا يعرف بماذا يجيبها ثم ربت على كتفها بحنو قائلًا :
- أنا لما ارجع هقعد معاه أفهم ليه عمل كدا
ارتسمت ابتسامة سخرية على وجهها ورددت من بين دموعها :
- مش محتاجة فهم .. أنا مابخلفش فقرر يتجوز علشان يكون له طفل أو طفلة يحسسوه إنه أب أما أنا مش مشكلة ماليش لازمة ، أنا كنت بفكر كل لحظة أسعده ازاى وهو قرر يجرحنى .. لو مقصرة فى حقه كنت قلت ماشى لكن أنا رغم غيبته كان لما بيرجع كنت بأيد صوابعى العشرة شمع .. ليه يعمل فيا كدا !!
وجه نظره إلى الطريق أمامه وانطلق بغضب بعد أن ضرب المقود بعصبية ، لم يكن يتوقع ما حدث فهو يعلم بحب باسل لشقيقته .

أوصلها إلى المنزل وتوجه إلى المديرية وهو يفكر فى حل لتلك المشكلة التى لا شك ستؤثر سلبًا على شقيقته "تنّة"

***

وضع يده على رأسها ليتحسس حرارتها فتفاجئ بدخول هذا الرجل الذى قرر مساعدتهما "وليام" وهتف بهدوء وهو يطمأنه :
- لا تقلق .. ستتحسن قريبًا

نظر إليها بقلق وهو يردد :

- أتمنى ذلك
هتف وليام بجدية واضحة :
- هل ستخبرنى عن هويتكما الحقيقية أم لا
اعتدل غيث فى جلسته ليرمقه بنظرات مجهولة وهو يردد :
- ما الذى تود معرفته بالضبط ؟
ابتسم مرددًا :
- كل شىء
استرجع ذكريات التدريب منذ استيقاظه فى هذا المكان وهتف بجدية :
- حسنًا ، سأخبرك بكل شىء حتى تطمئن تمامًا .. نحن عضوان فى المافيا ، هى كانت مدربتى وأنا كنت أتلقى التدريبات دون معرفة السبب حتى وقعنا فى حب بعضنا البعض وقررنا الهرب والعودة إلى بلدنا مصر والاستعانة بالأمن المصرى لكننا ضللنا الطريق هنا وتعرضنا لمحاولات اغتيال عديدة من المافيا
حرك رأسه بتفهم ثم وجه بصره إلى صورة معلقة على الحائط لرجل أسود البشرة وهتف بحزن :
- أخى .. كان يعمل لديهم أيضًا وعندما قرر الرحيل عنهم تخلصوا منه وقاموا بتصفيته
ردد غيث بهدوء :
- أسف لخسارتك
ابتسم وقال قبل أن يتجه إلى الخارج :
- عندما تتحسن سأرشدكما إلى طريق الخروج من تلك الغابة

***

حاول الإتصال مرة أخرى بصديقه المقرب "مازن" فوجد هاتفه مغلق كالعادة فهتف بضيق :
- وبعدين بقى يا مازن أنا من ساعة ما جيت وأنا بتصل بيك وأنتَ تليفونك مقفول .. ربنا يستر المصايب بتيجى كلها مرة واحدة
رن الهاتف الأرضى فأسرع بالرد ليجد اللواء أيمن يطلبه للحضور فى مكتبه فى الحال فردد بقلق :
- ربنا يستر ، بابا طلبنى يبقى في مصيبة
ترك هاتفه واتجه إلى المكتب ودلف إلى الداخل بعد أن طرق الباب ليتفاجئ بوجود والده وفى الجهة الأخرى من مكتبه رماح ويقابله شخص لم يراه من قبل لكنه كان معروفًا لجهات الامن ... هتف أيمن بجدية :
- أعرفك بوائل الأيمن ... ركز كدا فى اللى هيتقال علشان ده هيفضل سر بينا احنا الأربعة
اقترب طيف أكثر وهو يتجه ببصره إلى الجميع وردد بتساؤل :

- أنا مش فاهم حاجة

***

تحركت ذهابًا وإيابًا وهى تمسك بهاتفها وتحدق به بتوتر وقلق وأردفت :
- وبعدين بقى يا طيف ما ترد على الموبايل
استنفذت محاولاتها العديدة فى الإتصال وجلست على سريرها لتتذكر الماضى من جديد

"قبل عدة سنوات"

هتف رماح بقوة وهو يرمق زين :
- يا زين متبقاش غبى أنتَ اتسببت فى فشل المهمة
أجابت نيران بدلًا عنه :
- أنا السبب هو كان بيحمينى
ارتفع حاجبيه بتعجب ليقول بسخرية :
- لا والله !! أنتِ لولا إنك بنت خالتى كان زمانى قايلك كلام يضايقك دلوقتى .. احنا هنا مش فى المطبخ .. احنا هنا فى شغل يا نيران ولو مش اد الشغلانة خليكِ فى المطبخ أحسن
ردد زين بغضب مدافعًا عنها :
- رماح كلمها عدل متنساش إنها خطيبتى حتى لو كانت بنت خالتك وبعدين احنا متوقعناش إن عددهم يكون كبير كدا
ردت تلك المرة نيران بغضب :
- متتكلمش بالطريقة دى يا رماح ومتعملش قائد علينا لأنك أصلًا مش مسئول مننا وبعدين لو في حد هيروح المطبخ فهو أنتَ علشان تعمل كوباية ليمون تهدئ أعصابك بدل ما أنتَ شايط فينا من الصبح كدا
ابتسم بسخرية وهو يضع كلتا يديه على رأسه وردد :
- أنا مش عارف ايه اللى دخلك شرطة .. ايه اللى بيخلى البنات تدخل شرطة أنا مش عارف والله ، براحتك بس استحملى تهزيق اللواء أيمن بقى يا حلوة
صاح زين بقوة :
- رماح !! فضها سيرة بقى قلتلك عددهم كان كبير ولو كنت سيبتها كانوا خلصوا عليها وبعدين هى وقعت اتنين منهم وكانت مسيطرة على الموقف لولا إن الدعم جالهم
أدار رماح ظهره مستعدًا للرحيل وردد بنبرة محذرة :
- ياريت متطلعوش مهمات تانية مع بعض

رحل رماح وبقى زين الذى اقترب من نيران وهتف بابتسامة :
- متزعليش من اللى قاله يا حبيبتى ، هو رماح كدا جد على طول
هزت رأسها بلا مبالاة وهى تردد :
- أبدًا .. رماح مين اللى يزعلنى ، رماح ابن خالتى ومابينزليش من الزور أصلًا ، فكك وقُل لى هتقول ايه للواء أيمن ؟
رفع كتفيه لأعلى وهو يقول :
- معرفش ، هاخد شوية تهزيق منه وخلاص ولو جاب سيرتك هحاول آخد التهزيق بدالك

مر هذا الموقف وبدأت فى تذكر موقف آخر فى مكتب اللواء أيمن ضياء ...

هتف أيمن بحدة :
- دى مهمات سرية يا نيران مش رحلة سفارى علشان تقنعى زين ياخدك معاه وادى المهمة باظت بسببك
رددت بصوت خافت :
- اه يا زين الكلب .. بعتنى من أول قلم كدا !!
ثم رفعت صوتها وأجابت بهدوء :
- أسفة يا فندم بس وجودى معاه فى المهمة حمى ضهره خصوصًا عددهم اللى كان كبير
التفت مرة أخرى بعدما أدار ظهره وقال بغضب :
- كان قبلها تبلغينى ، احنا هنا مش فى زريبة كل واحد يعمل اللى هو عايزه ، اللى حصل ده ميتكررش تانى وإلا هتندمى يا نيران ، متخلينيش آخد قرار يزعلك ويضيعلك حلمك مفهوم
خفضت رأسها ورددت بصوت منخفض :
- تمام سعادتك

"عودة إلى الوقت الحالى"

رددت نيران بصوت مسموع بعد أن حضرت إلى رأسها تلك الذكريات :
- حلمى اللى وقفت عن تحقيقه أكتر من سنتين ونص هرجع وأحققه ، خلاص مابقاش عندى صبر أكتر من كدا

***

أشار أيمن الى وائل قائلًا :
- ده وائل الأيمن كان شغال فى تجارة المخدرات من فترة وبعدين قرر يسيب المجال وينتقم منهم واحد واحد وهتفهم السبب بعدين بالتفصيل ، المهم بعد فترة قابل خالد السنباطى ووصله للراس الكبيرة هنا فى مصر واللى اكتشف إنه الدكتور "قاسم النجار" المعروف .. بعد ما خد ثقته وداه أمريكا وهناك اتدرب على أعلى مستوى وقابل "سواريز" زى ما بيلقب نفسه وده رئيس منظمة كبيرة جدًا ومأثرة فى كل دول العالم ... سواريز طبعًا فهمه حاجات كتير بس ده احنا عارفينه ، المشكلة بقى إنه قرر يخلى وائل الراجل بتاعهم فى مصر هنا وكلفه ينفذ 3 عمليات اغتيال

ثم وضع أول صورة وتابع :
- هانى التباع وده صاحب شركات "CM" الضخمة وتقريبًا سبب اغتياله إنه قرر يشتغل لوحده وفكر إنه فى أمان ومحدش يعرف عنه حاجة

ثم قام بوضع الصورة الثانية والتى كانت صادمة لطيف وتابع :
- نيران أمجد السلامونى .. تعرفها أنتَ يا طيف كويس
فغر شفتيه بصدمة وردد بعدم تصديق :
- نيران ! عايزين يقتلوها ؟ أنا مش فاهم أى حاجة خالص
أجابه أيمن بجدية :
- نيران كانت ظابط شرطة عندى وكانت ضمن مجموعة مدربة خاصة وسرية محدش يعرف عنها غيرى أنا ورماح وبعض القيادات الأمنية ... ده برضه هشرحه بعدين
حدث طيف نفسه باندهاش :
- النهاردة يوم الصدمة ولا ايه ؟ نيران ظابط شرطة ومتدربة وتبع مجموعة سرية !! لا ده أنا فايتنى حاجات كتير
ثم رفع صوته وردد :
- كمل يا باشا .. فيه مفاجأت تانية ؟
وضع أيمن الصورة الثالثة وهو يردد :
- فاطمة أحمد ... كانت تبع المجموعة السرية اللى عاملها برضه ودى الشخصية التالتة على قايمة الاغتيال
اعتدل طيف واقترب من الصورة بصدمة ثم ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يردد بعدم تصديق :
- أهلًا ... الشكل ده مش غريب عنى ، مش دى النداهة !!
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة السابعة عشر بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

وضع أيمن الصورة الثالثة وهو يردد :
- فاطمة أحمد ... كانت تبع المجموعة السرية اللى عاملها برضه ودى الشخصية التالتة على قايمة الاغتيال
اعتدل طيف واقترب من الصورة بصدمة ثم ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يردد بعدم تصديق :
- أهلًا ... الشكل ده مش غريب عنى ، مش دى النداهة !!
رفع رماح حاجبيه متعجبًا وهو يردد :
- نداهة ايه ؟؟ أنتَ شوفتها قبل كدا
ابتسم وهز رأسه بعشوائية قائلًا :
- طبعًا مين ينسى النداهة اللى وقعت قلبى ، عربيتى عطلت فى منطقة زراعية مافيهاش حد وهى اللى ساعدتنى وصلحتها وقالتلى إنها مهندسة ميكانيكا
حرك أيمن رأسه بتساؤل :
- فاطمة تعمل كدا ليه يعنى !! وبعدين مهندسة ازاى ؟
رفع طيف كتفيه بعدم فهم قائلًا :
- مش عارف والله ، طالما هى ظابط شرطة ليه عملت كدا ! وبعدين بقى فى الدنيا البايظة دى
سحب اللواء أيمن الصور وهو يردد :
- مش مهم .. لما أقابلها هفهم كل حاجة المهم إن وائل هيساعدنا نوصل لكل اللى تبع المنظمة دى بس علشان يوصل ليهم والمافيا تطمنله لازم ينفذ الاغتيالات دى وده اللى لسة بنفكر هننفذه ازاى
تحرك طيف ذهابًا وإيابًا ثم هتف بصوت مرتفع :
- ونيران ايه نظامها ؟
أجابه والده على الفور قائلًا بصرامة :
- نيران مش لازم تعرف حاجة عن اللى اتقالك ده علشان مترجعلهاش الذاكرة
ثم وقف رماح وتابع :
- وده اللى جيتلك مكتبك يا طيف أيام ما كنت دكتور علشان أقولهولك وكان بأوامر من سيادة اللواء بس أنا استفزيتك بالكلام وده مكانش لازم يحصل بس عدت على خير
فرك طيف برأسه وردد بابتسامة :
- كفاية مفاجأت منكم لغاية كدا وخدوا المفاجأة دى منى بقى ... نيران رجعتلها الذاكرة من سنة وكانت مخبية على كله ولسة مكتشف ده من يومين بالظبط
نظر اللواء أيمن إلى رماح ثم نظر إلى طيف وهتف بصدمة :
- نعم !!
ثم نظر إليه رماح هو الآخر وهتف بعدم تصديق :
- أنتَ بتقول ايه ؟

***

نظرت إلى مسدسها وبدأت تفى ذكر تلك الليلة المشئومة

"قبل ثلاثة سنوات تحديدًا ليلة فقدان نيران لذاكرتها"

كانت تتحرك بسرعة شديدة تحت الأمطار الغزيرة بعد أن خرجت من سيارتها واتجهت إلى تلك الفيلا التى تعرفها جيدًا وهى فيلا ابن خالتها رماح وحضرت على الفور بعدما علمت بوجود زين فشكت بأنهم يجهزون إلى مهمة جديدة بدونها فقررت إحضار هدية لزين كى تلين قلبه ويصحبها معه تلك المرة خاصة بعد الحادثة الأخيرة التى أنقذها فيها زين ومن بعد تلك الواقعة قرر عدم وجودها بجانبه مرة أخرى ، كانت تلك المرة سعيدة وعلى وجهها ابتسامة رضا ، وصلت أخيرًا إلى الباب لتتفاجئ بأنه مفتوح فتحركت ببطء إلى الداخل وتركت صندوق صغير على المنضدة ثم تابعت تحركها للداخل حتى سمعت ذلك الصوت
- التسليم مش هينفع فى المكان ده ، الشرطة مراقبة الدنيا كويس أوى واللواء أيمن ضياء هو اللى متابع القضية دى بنفسه ومشغل كذا ظابط تحت ايده علشان يتابع كل صغيرة وكبيرة ومن ساعة العملية اللى فاتت والواد اللى اتمسك وهو مركز أوى

قال زين تلك الجملة بجدية واضحة فتابع رماح كلام زين قائلًا :
- الحل إنكم تستنوا دلوقتى لغاية ما أشوف صرفة ، المخدرات مش لازم تدخل مصر غير لما أديكم الضوء الأخضر علشان العملية تتم بنجاح خصوصًا إن الكمية المرة دى كبيرة جدًا

كانت تنصت فى صدمة حتى خرج أحد الرجال من المكتب وأمسكها على الفور فصرخت بصوت عالٍ وهى تقول :
- سيبنى سيبنى
لكنه أحكم قبضته ولوى ذراعها للخلف ودلف بها إلى المكتب وهو يقول :
- مسكتها يا باشا وهى بتتصنت علينا
وقف كلُّ من رماح وزين فى الحال لكن سبقتهم نيران قائلة :
- ماكنتش متخيلة إنكم تخونوا شغلكوا علشان كلاب زى دول
ثم رمقت زين باستحقار وتابعت :
- حتى أنتَ يا زين طلعت قذر كدا !!
وقف "خالد السنباطى" وهتف بجدية :
- بعد اللى سمعته هنا مش لازم تعيش
تدخل زين على الفور وهو يقترب منه :
- لا يا خالد دى خطيبتى ومش هسيبك تعملها حاجة

كان المكتب بداخله " رماح ، زين ، خالد وثلاثة من رجاله "
ابتسم خالد بمكر وأردف :
- ابعد يا زين ، دلوقتى ماينفعش تدافع عنها لأن شغلنا كله بقى مرتبط باللى سمعته وأنا مش هضحى بشغلى علشان هى تعيش
مد يده على الفور وسحب سلاحه ثم وجهه إلى رأس خالد وهتف بنبرة حادة :
- قلتلك مش هسيبك تعملها حاجة ، لو وصلت إنى أقتلك أنتَ ورجالتك هنا
هتف رماح على الفور بعدما تحرك خطوتين :
- اهدوا مش كدا وبعدين أنا واثق إن نيران هتنضم لينا بعد ما تفهم الشغل
ثم نظر إليها قائلًا :
- اسمعى الاول طبيعة الشغل وبعدين قررى
رمقته باستحقار ورددت بغضب :
- أنا عندى أموت وماخُنش شغلى وبلدى أبدًا
هنا رفع رجال خالد أسلحتهم ووجهوها تجاه زين الذى يرفع سلاحه فى وجه خالد وأصبح الوضع أكثر خطورة فقرر رماح التخلى عن تلك المهمة ورفع سلاحه هو الآخر فى وجه هذا الرجل الذى يقيد نيران وهتف بغضب :
- سيبها يا إما هخلص عليك
ردد خالد بتعجب :
- حتى أنتَ يا رماح ؟
رمقه رماح بغضب وهو يردد :
- أنتَ اللى اضطريتنى لكدا ، خلى رجالتك تنزل الأسلحة وقُل له يسيبها وأنا هسيبكوا تخرجوا من هنا عايشين
ابتسم خالد وهو يردد بمكر :

- أنتَ اللى جبته لنفسك
ثم هتف بصوت مرتفع :
- اضربوا
فأطلق رجاله النار على زين الذى أطلق رصاصة فى نفس الوقت لتستقر فى كتف خالد فأسرع رماح بإطلاق الرصاص على رجاله وأوقعهم فى الحال ، فى نفس الوقت أعادت نيران رأسها إلى الخلف بقوة شديدة لتصيبه فى وجهه ثم سحبت يدها وأمسكت بمسدسه وأطلقت الرصاص عليه لتتفاجئ بهروب خالد من أمامها وخروجه من الفيلا فأسرعت خلفه ، ظلت تطارده أسفل الأمطار الغزيرة وهى تمسك بمسدسها لكنها توقفت تنظر حولها بسبب اختفائه وسط الظلام ، تفاجئت بالعديد من الكلاب تطاردها فأسرعت للهرب منهم حتى تعرقلت قدميها ووقعت على الأرض فأخذت تتراجع بظهرها وهى جالسة خوفًا منهم وفجأة أتى من خلفها شخص وضرب مؤخرة رأسها بقوة باستخدام ماسورة حديدة ضخمة فوقعت فاقدة للوعى فى الحال ...

"عودة للوقت الحالى"

أعادت رأسها للخلف وهى تردد بغضب :
- ماشى يا رماح والله ما هسيبك أنتَ والكلاب دول تلاقيك أنتَ اللى خدت زين معاك فى الرجلين ومات بسببك

***

- زى ما بقولكم كدا بالظبط نيران رجعتلها الذاكرة وأنا السبب فى إن الذاكرة ترجعلها
قالها طيف بابتسامة فصاح رماح بغضب :
- غبى !! ازاى رجعتلها الذاكرة
تذكر طيف هذا اليوم وبدأ فى سرد ما حدث

"قبل سنة"

فتح باب سيارته ثم ترجل منها فتبعته نيران بخوف شديد ، سارت حتى وقفت إلى جواره ورفعت نظرها لترى تلك الفيلا ...

نظر إليها طيف وهو يقول بجدية :
- هى دى الفيلا يا نيران !!!

تحركت خطوتين إلى الأمام ونظرها مسلط على تلك الفيلا الضخمة لكنها توقفت والتفتت لتقول بحزن :
- لا مش هى دى
اتسعت عيناه وقال بصدمة واضحة :
- متأكدة إن مش دى الفيلا اللى افتكرتيها !!
حركت رأسها بالنفى لتقول بهدوء :
- لا مش هى يا دكتور .. للأسف

"عودة للوقت الحالى"

تابع طيف بجدية :
- وكانت هى الفيلا .. لما شافتها رجعتلها الذاكرة بس قدرت تخبى عنى وعن كله ولما شوفتها من يومين فى مركز التدريب وكلمتها اكتشفت ده
عقد رماح ما بين حاجبيه متسائلًا :
- واكتشفت ده ازاى ؟
رفع كتفيه لأعلى وهو يردد :
- بخبرتى كدكتور نفسى قدرت أعرف ده غير إنها كانت المريضة بتاعتى وفاهم هى بتتكلم بصدق ولا بتكدب لكن اللى شوفته فى نيران كان مختلف عن نيران المريضة .. دى كانت جد فى كلامها وارتبكت لما كشفت سرها
ثم رمق رماح وهتف بتساؤل :
- ماقلتليش يا باشا ايه اللى حصل فى فيلتك يومها وخلاها تفقد الذاكرة ؟
نظر رماح إلى اللواء أيمن فتحدث هو نيابة عنه وردد :
- كان في مهمة سرية كلفتها لرماح وزين والمهمة دى إنهم يقنعوا خالد السنباطى بإنهم شغالين معاه وبينقلوا كل معلوماتى له وده طبعًا بمعرفتى بس فى اليوم ده راحت نيران الفيلا وسمعت الكلام اللى أنتَ حكيته ليا يا طيف لما جيت اتهمت رماح فاكر ؟؟ وافتكرتهم شغالين فعلا مع خالد السنباطى والمهمة باظت وزين اتقتل وهى جريت ورا خالد ومانعرفش ايه اللى حصل تانى .. لقيناها مرمية فى الشارع ودماغها بتجيب دم فنقلناها المستشفى وهناك عرفنا إنها فقدت الذاكرة فقررنا كلنا نخبى عنها الحقيقة ونقولها إنها كانت حادثة علشان متفتكرش اللى حصل وتتأذى وتتعرض للخطر
عقد طيف ما بين حاجبيه متسائلًا :
- طيب وحكاية خطوبتها من رماح باشا ؟
هنا أجابه رماح قائلًا :
- دى كانت أوامر سيادة اللواء علشان مايكونش في فرصة إنها تفتكر حاجة من اللى فاتت وخصوصًا بعد ما عرف إنك الدكتور بتاعها
تكلم وائل أخيرًا بعد أن وقف ونظر إلى اللواء أيمن :
- بس لو فعلًا رجعتلها الذاكرة من سنة ايه اللى يخليها تقعد الفترة دى كلها مخبية عن الكل ؟
جلس رماح وهو يردد بشرود :
- أكيد بتفكر ازاى تنتقم منى وترجع لشغلها ، نيران طول عمرها متهورة
فى تلك اللحظة أمسك طيف بهاتفه وهو يردد بصدمة :
- 9 مكالمات من نيران !! ربنا يستر ، شكى طلع فى محله وأكيد بتكلمنى علشان تحكيلى الحقيقة
هتف أيمن بنبرة جادة تحمل الأمر :
- طيب كلمها واتفق إنك تقابلها واعرف منها كل حاجة واعرف بتفكر فى ايه بالظبط وخلى بالك كويس أوى تمام
أومأ رأسه بالإيجاب ثم أدى التحية وهو يردد :
- تمام سعادتك

خرج من المكتب وهاتف نيران فى الحال فأجابته بصوت متردد :
- طيف .. أنتَ فاضى ؟
أجابها وهو يتجه إلى سيارته :
- أيوة فاضى
وقفت وسحبت متعلقاتها وهى تقول بجدية :
- طيب ممكن تقابلنى فى مكتبك القديم دلوقتى ؟
قال وهو يدير محرك السيارة :
- أنا فى الطريق حالًا

***

- اهدى يا تنّة مش كدا ، باسل ده غبى وميستاهلكيش .. متعيطيش يا حبيبتى
قالتها أسماء فى محاولة منها لتهدئة "تنّة" التى كانت تبكى بحدة وألم شديد
رفعت رأسها وهتفت من وسط بكائها :
- كان عندك حق يا ماما ، اتجوز فعلًا وكمان خلف .. بس أنا السبب أنا اللى حرمته من إنه يكون له طفل
ربتت على كتفها وهى تردد بأسى :
- لا مش أنتِ يا حبيبتى .. ده قدر ربنا وأنتِ مالكيش ذنب ، هو اللى غبى ومش بيحبك ، ده لو بيحبك كان قبلك كدا زى ما أنتِ لكن هو كل اللى همه عيل يقوله يا بابا وبس وماهمهوش مراته اللى بيفضل سايبها بالسنة
صاحت رنّة بعدما ارتفع حاجبيها :
- ما خلاص يا ماما أنتِ بتهديها ولا بتسخنيها
ارتفع صوت أسماء لتقول بعدم رضا :
- اسكتى أنتِ ومتدخليش فى الحوار ده ، مش فايقة ليكِ
ثم عاودت لتربت على كتف ابنتها بحنو وهى تردد :
- لما أبوكى وأخوكى يجوا هخليهم يعرفوه الأدب ولو وصلت إنه يطلقك يبقى أحسن
اعتدلت "تنّة" وهى تحملق فى والدتها ورددت بصدمة :
- يطلقنى !!!

***

فتحت عينيها بصعوبة وهى تردد بضعف :
- غ..يث ، غيث !!
فاق من نومه واقترب منها بحنان وهو يردد بسعادة :
- ليان .. حبيبتى أخيرًا فوقتى ، أنا قلقت عليكِ أوى
ابتسمت ابتسامة هادئة وهى تردد بنفس الخفوت :
- أنتَ أنقذتنى ؟ قدرت تغلب جيمس !
صاح بسعادة بعدما تأكد أنها بخير :
- مردتش أموته بس كسرت كل عضمة فى جسمه علشان طول ما هو عايش فى حياته عاجز يفتكرنى
مدت يدها وقبضت على يده ورددت بحب :
- كان نفسى يكون ليا حد ويفضل جنبى ويخاف عليا ويهتم بحياتى بس كنت فقدت الأمل لكن دلوقتى حلمى اتحقق وأنتَ جنبى أهو
قبض بيده الأخرى على يدها المتعلقة بيده وهتف بحنو :
- أنا مش مهتم بحد فى الدنيا دى غيرك أنتِ ، أنتِ كل حاجة فى حياتى دلوقتى
ثم ارتسمت ابتسامة على وجهه وهتف مازحًا :
- بس ايه رأيك فى التلميذ بتاعك ؟
ضحكت بهدوء قبل أن تردد :
- ده أنا اللى تلميذة بعد اللى أنتَ عملته فى جيمس ده
عدل من لياقة قميصه وهو يردد فى فخر :
- يوووه خلتينى أتغر وأنا مابحبش أبقى مغرور
ثم انخفض وطبع قبلة على جبينها وردد بحنان :
- يلا اتجدعنى كدا يا سيادة المدربة وابقى كويسة علشان نخرج من هنا بقى

***

فى مكتب طيف القديم ،،،

ابتسم وهو يردد :
- ها تحبى أقولك يا نيران ولا يا سيادة الظبوطة
رفعت حاجبيها بصدمة لتقول بتساؤل :
- مين قالك الحكاية دى
أعاد ظهره إلى الخلف وهو يقول مازحًا :
- يعنى الذاكرة رجعتلك زى ما أنا خمنت .. مش عايزة تتسخطى قطة زى زمان يعنى
ارتفع حاجبيها لتقول بغضب :
- أتسخط قطة ايه يا طيف سيبك من الهبل ده واتكلم جد
اتسعت عيناه وقال بصدمة :
- أسيبنى من الهبل ده !! ما شاء الله احنا عقلنا كمان أهو .. كلى آذان صاغية .. احكى احكى واشجينى

بدأت فى سرد ما حدث تلك الليلة بالتفصيل دون أن تنسى شىء وأنهت حديثها قائلة :
- بعدها الدنيا اسودت وماحستش بحاجة ، بدأت الذكريات دى كلها ترجعلى فى اللحظة اللى شوفت الفيلا فيها ، حسيت إن آخر مشهد بيتعاد قدامى تانى وأنا بجرى ورا خالد وبطارده وصورة الكلاب مفارقتش دماغى ، قررت أخبى ده عن أى حد علشان أعرف أفكر وأمسك حاجة عليهم وأنتقم من رماح
وقف طيف ثم تحرك وجلس على الكرسى الذى يقابلها وردد بجدية :
- للأسف مش هتعرفى تنتقمى لأنك للمرة التانية بوظتى مهمة رماح وزين اللى كلفها اللواء أيمن ليهم
اتسعت حدقتيها وهى تردد بصدمة :
- قصدك ايه؟
تابع بنفس النبرة :
- قصدى زى ما فهمتيه .. زين خطيبك ورماح كانوا بينفذوا أوامر اللواء أيمن ودى كانت مهمة سرية ولما أنتِ اتدخلتى المهمة باظت وزين اتقتل ...
وقعت كلماته كالصاعقة عليها وكأنها تلقت ضربة ثانية ولكن تلك المرة كانت اشد ألمًا ....
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الثامنة عشر بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

وقعت كلماته كالصاعقة عليها وكأنها تلقت ضربة ثانية ولكن تلك المرة كانت أشد ألمًا ....
وقفت بعدما وضعت يدها على فمها من شدة الصدمة وأردفت بعينان دامعتان :
- يعنى .. يعنى أنا السبب فى موت زين
صمتت للحظات ثم تابعت :
- مش بس كدا ، ده أنا ظلمته ورغم كدا دافع عنى برضه ومات وهو بيدافع عنى !!
وقف هو الآخر واقترب منها ليحاول تهدئتها وهو يقول :
- نيران اهدى ، اللى حصل ده حصل من 3 سنين مفيش داعى يأثر عليكِ دلوقتى وبعدين أنتِ كنتِ هتعرفى منين إنها مهمة .. اهدى كدا واسمعينى
جلست مرة أخرى لكن تلك المرة كانت شاردة والدموع تنهمر من عينيها بلا توقف فتحدث طيف مرة أخرى قائلًا :
- انسى اللى فات بقى واسمعى اللى هقوله ده .. ده طبعًا لو عايزة تنتقمى لزين وتاخدى بتاره من اللى كانوا السبب
انتبهت لحديثه وهتفت بخفوت :
- ازاى ده هيحصل؟
اقترب من حقيبتها وفتحها دون طلب موافقتها على فتحها ومد يده ليتفاجئ بمسدس فهتف :
- كنت متأكد
ثم اقترب منها ووضع المسدس بيدها قائلًا بجدية :
- ازاى ؟ بإنك ترجعى للمجموعة تانى علشان تعرفى الأمور اللى جدت
ضمت حاجبيها بعدم فهم وهى تردد :
- وايه اللى جد ؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وهو يردد :
- إنك بقيتِ على قايمة الاغتيالات لأكبر مافيا فى العالم
ارتفع حاجبيها بصدمة وصاحت بصوت مرتفع :
- أنتَ بتتكلم جد ؟ ومالك بتقولها وأنتَ مبسوط كدا !!
ضيق عينيه وأخذ يرمش وهو يردد :
- ايه ده أنا مبسوط ؟ لا لا ممكن الحماس خدنى شوية
- طب ممكن تفهمنى ايه الحكاية ؟
جلس طيف وبدأ فى سرد ما سمعه من والده ومن وائل قبل ساعتين بينما كانت هى تستمع بقلق بالغ فهى الآن وبعد تلك السنوات عادت إلى دائرة الخطر مرة أخرى ولكن تلك المرة بدون حبيبها الذى كان دائمًا حارسًا لها ودائمًا ما كان ينقذها من الموت حتى أنه فقد حياته من أجلها .
ارتفع حاجبى طيف قبل أن يرفع من صوته :
- نيراان !! يا ست القطة !!
انتبهت له وفاقت من شرودها لتقول :
- سورى كنت بتقول ايه ؟
اتسعت عيناه وهتف بغضب :
- نعم هو أنا ده كله بحكى لنفسى ؟
هزت رأسها وهى تردد :
- لا لا أقصد آخر حاجة قلتها .. لازم ايه ؟
ابتسم ونظر إلى المسدس الذى بيدها وهو يقول :
- لازم تدريب بما إنك بعيدة عن كل حاجة بقالك 3 سنين واللى هيدربك هو رماح زى ما بيدربنى
تركت السلاح على المكتب وهتفت بقوة :
- ومين قالك إنى محتاجة تدريب ؟ أنا كنت بروح ساحة التدريب وبتدرب بقالى 5 شهور لغاية دلوقتى تحب أجرب فيك ؟
وقف طيف ونظر إليها بتحدى قائلًا :
- أحب طبعًا ، ورينى قوتك
وقفت هى الأخرى وهى تردد :
- أنتَ اللى جبته لنفسك ، أنا أصلا مخنوقة ونفسى أضرب حد

وقفت أمامه بعدما استعدت تمامًا فبادرها بلكمة لكنها أبعدت وجهها وبسرعة شديدة حاولت لكمه لكنه تفادى يدها ثم انخفض واندفع بقوة تجاهها ليوقعها أرضًا لكنها نهضت فى الحال وركلته بقوة فتراجع بضع خطوات قبل أن يصطدم بالحائط خلفه ، أسرعت ورفعت قدمها لتركله لكنه ابتعد عن الحائط بسرعة شديدة فصدمتها بقدمها ووقعت تتألم

- ااااه .. رجلى
هتف طيف وهو يمد يده لمساعدتها على النهوض :
- قلتلك محتاجة تد...
لم يكمل كلمته فقد قبضت على يده ورفعت قدميها وقبضت على رقبته وسحبته للخلف بقوة ليرتفع طيف بالهواء ويسقط على ظهره ، تألم كثيرًا من ضربتها الأخيرة وهتف بتألم :
- ااااه ، يا مجنونة بابنت ال.....
اعتدلت ونظرت له بابتسامة هادئة قائلة :
- القاعدة رقم واحد متديش لحد الأمان والقاعدة رقم اتنين متنساش القاعدة رقم واحد
اعتدل وهو يمسك بظهره ونطق بتألم :
- مش قادرة على الحمار جاية على البردعة
ارتفع حاجبيها لتقول مبتسمة :
- يعنى أنتَ بردعة ؟
وقف وفرد ظهره فى محاولة لتخفيف الألم ثم هتف بغضب :
- اعملى احترام حتى للدكتور بتاعك أو اللى كان الدكتور بتاعك
عادت لتجلس مرة أخرى وهى تردد :
- سورى سورى .. أنتَ اللى استفزيتنى
ضمت وجهها لراحتيها ثم تابعت :
- هكمل ازاى أو هرجع ازاى بعد اللى أنا اتسببت فيه ده غير إن اللى كان بيحمينى مات .. وبسببى كمان
ارتفع حاجبيه بدهشة من سرعة تبدل حالها من الحزن للابتسام أو العكس واتجه إليها وهو يحاول دراسة شخصيتها جيدًا ثم هتف :
- أفهم من كدا إنك مش هترجعى وهتقدمى استقالتك من الشغل ؟
حرحت رأسها بشرود :
- مش عارفة
ضم أصابعه إلى بعضها ورفعها لتكون على مقربة من فمه وردد بجدية :
- أنا من رأيى تفضلى مخبية موضوع رجوع ذاكرتك ده على أهلك لغاية ما اللواء أيمن يدى أوامر جديدة ونشوف سبب إنهم عايزين يقتلوكى بعد 3 سنين من اللى حصل
أسرعت لتقول متسائلة :
- تفتكر عرفوا إن الذاكرة رجعتلى ؟
رفع كتفيه ليقول :
- مش عارف .. وبعدين هيعرفوا منين أصلًا
شردت ونظرت أمامها بعد بدأ الشك يغزو عقلها مرة أخرى وأردفت :
- مش عارفة .. بس يا خبر بفلوس

***

اقتربت الطفلة الصغيرة "كادى" من والدها الذى كان شاردًا ويفكر فى حل لما حدث وهتفت بصوت طفولى باللغة الإنجليزية :
- دادى !! أنتَ حزين ؟
رسم "باسل" ابتسامة مصطنعة على ثغره وهو يردد :
- لا كادى .. أنا مرهق قليلًا
عبس وجهها وهتفت بحزن :
- هذا يعنى أنك لن تلعب معى !
رفع كفه ووضعه على رأسها وهتف بحنو :
- سنلعب ولكن ليس الآن ، أعدك بذلك
حضرت زوجته "جيسى" وهتفت بلهجة آمرة :
- اذهبى إلى غرفتك وأكملى لعب هناك كادى
أومأت الصغيرة برأسها وأسرعت إلى الداخل بينما اقتربت "جيسى" من "باسل" وهتفت بتساؤل :
- بيبى ماذا حدث لك ؟ هل حدث شىء مع شقيق زوجتك ؟
لم يرمش بعينيه وأجابها وهو ينظر أمامه :
- لا شىء عزيزتى ، ما يشغلنى هو كيف سأواجهها .. لقد أخطأت بعدم إخبارها بزواجنا منذ عدة أشهر
ربتت على كتفه ورددت بحزن :
- أعتذر .. لقد سببنا لك المشاكل بقدومنا لمصر
ابتسم بلطف قبل أن يقترب منها ويضمها بيده إلى حضنه وردد بحب :
- لا جيسى ، أنتِ زوجتى وحبيبتى وأم طفلتى وهذا ليس خطأكِ ، أنا من أخطأت بجعل الأمر سرى وسأصلح هذا الخطأ قريبًا

***

انقضى اليوم وانتظر طيف بسيارته حتى يخرج والده وما إن رأه حتى أشار له فاقترب والده على الفور وهو يردد :
- طيف أنتَ لسة مامشيتش ؟
هز طيف رأسه وقال مازحًا :
- لا مشيت بس عفريتى واقف يهزر معاك .. ايه يا بابا ما أكيد لسة مامشيتش ، اركب وسيب عربيتك علشان في موضوعين لازم أحكيهملك قبل ما نروح البيت
عقد ما بين حاجبيه بتعجب وأردف بتساؤل :
- موضوعين ايه دول ؟
دلف إلى سيارته وأدارها استعدادًا للرحيل وهو يقول بجدية :
- اركب وهحكيلك فى الطريق

استجاب أيمن لطلب ولده وجلس إلى جواره قبل أن ينطلق طيف بسيارته ، التفت برأسه نصف التفاتة وردد بحذر :
- باسل
حرك رأسه بعدم فهم قائلًا :
- ماله ؟
تابع طيف وهو ينظر إلى الطريق أمامه :
- روحت أنا و تنّة علشان نستقبله فى المطار النهاردة واتفاجئنا إنه جاى هو ومراته وبنته
ارتفع حاجبيه ليقول بصدمة :
- ايه ! باسل اتجوز على تنّة ؟ امتى حصل الكلام ده
ضغط على شفتيه قبل أن يردد :
- مش عارف بس مراته أجنبية و بنته عندها فى حدود أربع سنين يعنى متجوز من زمان مش قريب
- وتنّة عملت ايه؟ وعاملة ايه دلوقتى
أجابه طيف بحزن :
- انهارت أول ما شافته ولما رجعتها البيت كانت مش مبطلة عياط والصراحة قطعت قلبى ، باسل ده بنى آدم غبى
لم يرد أيمن بسبب انشغال عقله بالتفكير فى هذا الأمر وكيف سُتجرى الأمور ، ظل على تلك الحالة حتى هتف طيف :
- بابا !! ايه صباح الفل احنا وصلنا
خرج أيمن وتوجه إلى باب المنزل وفتحه فتبعه طيف وما إن دلفا إلى المنزل حتى وقفت أسماء واقتربت منهم وهى تهتف بصوت مرتفع :
- تعال شوف جوز بنتك واللى عمله .. اتجوز عليها ورماها ، لازم تشوف حل معاه وتطلقها منه
اقترب طيف من أذن والده وهو يهمس :
- ابتدينا ، حل يا كبيرنا
ارتفع حاجبيه متعجبًا من حال ابنه ثم نظر إلى "أسماء" وقال بانفعال :
- طلاق ايه يا أسماء هو الطلاق ده لعبة !! كل حاجة تتحل بالعقل مش قفش كدا
لم تهدأ بل ارتفع صوتها أكثر :
- عقل ايه !! بقولك اتجوز عليها وخلف كمان يعنى مغفلنا من زمان وأنتَ تقولى عقل ؟
دس يده فى جيب بنطاله وأحضر هاتفه على الفور وهو يردد :
- طيب ياستى أنا هجيبه هنا وأتكلم معاه ونحل الموضوع ومش عايز صوتك يطلع بقى ممكن !!
لوت شفتيها وهى تردد بسخرية :
- وده يتحل معاه ازاى بس ده خلف يا سيادة اللواء يعنى خلاص ماينفعش يطلق
انفعل عليها وصاح بصوت مرتفع :
- أسماء اهدى كدا وسيبينى أنا أتصرف علشان مش فايق لشغل الردح ده دلوقتى

نظرت رنّة إلى شقيقها الذى يتابع ما يحدث بصمت وأردفت :
- ما تدخل فى الخناقة مش سامعين صوتك يعنى !!
لوى ثغره وردد بعدم رضا :
- خليكِ فى حالك أنتِ مش ناقصاكى يا أم لسان ونص
ضيقت عينيها وهتفت بغضب :
- أنا بلسان ونص ؟ ماشى يا طفطف يا دكتور المجانين
رمقها بتحذير وهو يردد :
- بلاش علشان أنا دلوقتى بقيت دكتور مجرمين يعنى هزعلك يا بنت أسماء ، قومى حضريلنا الأكل يلا الواحد هفتان ماطفحش حاجة من الصبح
وقفت رنّة وهى تردد :
- حاضر هقوم بس خلى بالك ماما عاملة قلقاس اللى أنتَ مش بتحبه
عقد ما بين حاجبيه بعدم رضا قائلًا :
- قلقاس !! يعنى أنا طالع عينى طول اليوم علشان أجى ألاقى قلقاس ؟ على رأى المثل يا مستنى ترجع من الشغل تتباس هترجع وتلاقى قلقاس ، هو يوم شبهك يا رنّة
ثم ارتفع صوته قليلًا وهتف :
- صحيح عاملة قلقاس يا ماما ؟
جاء رد والدته على الفور :
- معلش بقى يا طيف ماكانش في غيره فى التلاجة وكسلت أنزل السوق ، هخلى البت رنّة تقليلك بيض وجبنة
نظر إلى شقيقته التى كانت تنظر له مبتسمة ثم عاود النظر إلى والدته ليقول بعدم رضا :
- بيض وجبنة ؟ لا لا أنا هروح أجيب أكل من برا
ثم نظر إلى والده وهتف بجدية :
- لما باسل يجى ادينى رنّة ، أنا هعدى على مازن بالمرة علشان من ساعة ما جيت وهو مش بيرد عليا
أومأ أيمن رأسه بالإيجاب قائلًا :
- طيب متتأخرش بس

رحل طيف ووقف بسيارته أمام أحد المطاعم ثم دلف إلى الداخل وأحضر الطعام ومن ثم اتجه إلى سيارته مرة أخرى وتناول الطعام فى أقل من عشر دقائق ثم أدار المحرك مرة أخرى واتجه إلى منزل صديقه "مازن" ، صعد إلى الأعلى ووقف أمام الباب مترددًا لكنه فى النهاية طرق الباب فلم يفتح أحد زاد شعوره بالقلق فزاد من طرقاته على الباب حتى فُتح باب الشقة الذى يقابل شقة "مازن" وخرج منها رجل يظهر عليه كبر السن وهتف بتساؤل :
- أنتَ مين يا ابنى وعايز مين ؟
تحرك طيف بخطى ثابتة تجاهه وهو يردد :
- مازن صاحبى ساكن هنا ، مازن على حضرتك عارفه !
نظر إلى الأسفل بأسى ثم رفع رأسه مرة أخرى وهو يردد :
- والدة مازن توفت وهو بعدها ساب الشغل ومن ساعتها وهو بيسهر كتير ويجى آخر الليل وياما نصحته لكن اتغير أوى وبقى واحد تانى .. أنا بحكيلك يا ابنى علشان أنتَ صاحبه وأكيد هيسمع كلامك
فغر شفتيه من أثر الصدمة وهتف بجدية :
- طيب يا حاج تسلم ، أنا هوصله وهكلمه ، السلام عليكم
- طب اتفضل اشرب حاجة ياابنى
رسم ابتسامة خفيفة على ثغره قائلًا :
- شكرًا يا حاج

التفت وتحرك إلى الأسفل مرة أخرى ثم مال بظهره على السيارة وهو يفكر كيف يصل له وتحدث بصوت منخفض:
- لا حول ولا قوة إلا بالله ، ايه اللى بتعمله ده يا مازن هتضيع مستقبلك وحياتك !!
فى تلك اللحظة وجده يقترب من المنزل وكانت حالته يرثى لها ، كان شعره كثيف ولحيته طويلة وملابسه متسخة ويمسك بيده حقيبة بلاستيكية سوداء فاتجه طيف تجاهه وهتف بعدم تصديق :
- مازن !! ايه اللى عمل فيك كدا ؟
حملق "مازن" به لثوان ثم ضمه وانفتح فى البكاء ، ربت على كتفه بحنو قائلًا :
- اهدى اهدى يا مازن .. تعالى نطلع فوق وفهمنى حصل ايه
استجاب لطلب صديقه المقرب "طيف" وصعد معه إلى الأعلى وفتح باب الشقة ليكشف عن ما بداخلها ، كانت الملابس ملقاه فى كل مكان وكذلك معدات الطعام والشراب كما أن القمامة ليست بصندوق مخصص لها بل كانت أيضًا فى كل مكان

جلس مازن ووضع الحقيبة البلاستيكية بجواره فأسرع طيف وقام بفتحها ليتفاجئ بوجود زجاجة خمر بداخلها فصاح بغضب :
- خمرة يا مازن !! من امتى وأنتَ بتشرب الهباب ده
أغلق عينيه قبل أن تنهمر الدموع منهما وردد بأسى :
- خسرت كل حاجة يا طيف ، كل حاجة .. أمى وشغلى وفلوسى ، بقيت ولا حاجة
صمت قليلًا ثم تابع :
- الحكاية بدأت لما "غارم" عرض عليا أدخل معاه مشروع كويس بكل الفلوس اللى معايا ، المشروع ده كان عبارة عن محطات طاقة شمسية على مساحات كبيرة جدًا ومكسبها خيالى ، هننتج كهرباء ونبيعها لشركة الكهرباء حسب القانون ، المهم اتفقنا على كل حاجة وخلانى أثق فيه ثقة عمياء وعرفنى على ناس كبيرة ومابقيتش قلقان من أى حاجة ، كل واحد فينا دفع ربع مليون كبداية للمشروع ومع الوقت هيكبر والدنيا هتظبط وساعتها نقدر نشترى مساحات واسعة ونبنى محطات أكبر ، بدأنا فعلًا والمشروع كبر وقدرت أكسب اللى دفعته فى وقت صغير جدًا فعرض عليا أدفع مليون جنيه علشان نشترى أراضٍ ونبنى محطات أكتر وفعلًا دفعت وكل حاجة كانت تمام لغاية ما فى يوم كنت رايح أشرف على الشغل لقيت الشرطة هناك فسألت في ايه؟ واكتشفت إن الأراضى خاصة بالدولة ولما اعترضت قالولى هات اللى يثبت فكلمت غارم لكنه طبعًا فص ملح وداب بعد ما كل فلوسى ضاعت ، فضلت أدور على دليل أو أوراق بس للأسف كل حاجة كانت معاه هو واتقال إنى بستغل أراضٍ الدولة لمصالحى وكان في محطات فوق أسطح بيوت لناس بلغوا عنى لأن غارم كان مفهمهم إن كل شهر هيديهم مبلغ محدد علشان المحطات دى ، فضلت شهرين فى مصايب كتير وانتهت بتعب أمى وموتها وبعدها اترفدت من شغلى وكل الشركات رفضت تشغلنى بعد اللى حصل وحياتى اتدمرت

شعر طيف بالأسى لحال صديقه وهتف بغضب :
- وحياة أمه لأجيبهولك الكلب ده وأعلمه الأدب وأرجعلك كل فلوسك بس أنتَ سيبك من اللى أنتَ فيه ده ولو على الشغل سيبها على الله ثم عليا وأنا هتصرف
مسح دموعه وردد بتساؤل :
- هتعمل ايه يعنى ؟
وقف طيف وبدأ فى ترتيب محتويات الشقة وهو يقول بجدية :
- نروق المزبلة اللى أنتَ عايش فيها دى الأول وبعدين أقولك وهات الزفت اللى جنبك دى وارميها
بدأ يشعر بالأمل من جديد بسبب وجود صديقه المقرب بجواره والذى أزال حمل كبير من على عاتقه ....

****

سمعت طرقات علي باب غرفتها فاتجهت لتفتحه فتفاجأت برماح الذى ردد على الفور :
- ششش متقوليش أى حاجة
عقدت ما بين حاجبيها لتقول باعتراض :
- بقى أنا خطيبتك أنتَ !! ده كله علشان مترجعليش الذاكرة وأفتكر اللى حصل
نظر حوله ثم أسرع إلى الداخل وهو يقول :
- بطلى تهورك ده وبعدين دى كانت أوامر اللواء أيمن
عقدت ذراعيها أمام صدرها لتقول بغضب :
- رماح أنتَ عارف إنى بفهمك كويس أوى وخلال السنة دى فهمتك أكتر وأكتر ، دى مش أوامره .. اللواء أيمن عمره ما يكلفك تمثل إنك خطيبى
صمت للحظات ثم ردد :
- طيب أنا هريحك .. أنا اللى اقترحت الفكرة دى على اللواء أيمن واقترحتها عليهم هنا وكلهم وافقوا علشان ... علشان أنا بحبك
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة التاسعة عشر بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

عقدت ذراعيها أمام صدرها لتقول بغضب :
- رماح أنتَ عارف إنى بفهمك كويس أوى وخلال السنة دى فهمتك أكتر وأكتر ، دى مش أوامره .. اللواء أيمن عمره ما يكلفك تمثل إنك خطيبى
صمت للحظات ثم ردد :
- طيب أنا هريحك .. أنا اللى اقترحت الفكرة دى على اللواء أيمن واقترحتها عليهم هنا وكلهم وافقوا علشان... صمت للحظات ثم أكمل بخشونة :
علشان أنا بحبك
فغرت شفتيها بصدمة وفقدت القدرة على النطق فتابع رماح بحب :
- أنا بحبك من زمان يا نيران وأنتِ مش مديانى فرصة خالص ، من ساعة حبك لزين وخطوبتكم وأنا كل ده زعلان وتعبان لكن استحملت علشان تبقى فرحانة على طول لكن جه الوقت اللى أعترفلك فيه إنى بحبك
قادتها قدميها إلى سريرها لتجلس عليه بوجوم ، رفعت رأسها ورددت :
- بس ... بس أنا مفيش عندى مشاعر ناحيتك يا رماح ، أنتَ ابن خالتى وزى أخويا
سار حتى بقى على مقربة من باب غرفتها والتفت وهو يقول :
- فكرى يا نيران .. مش هتلاقى حد يحبك ولا يخاف عليكِ قدى ، فكرى براحتك فى اللى قلتهولك واعملى حسابك علشان اللواء أيمن هيجمع المجموعة كلها بكرا
انتبهت لجملته الأخيرة ورددت متسائلة :
- هيجمع المجموعة تانى ؟ ليه !!
ضغط على شفتيه قبل أن يقول بجدية :
- زى ما عرفتِ إنك بقيتِ على قايمة اغتيال منظمة كبيرة و شوية حاجات تانية طيف محكاهاش ليكِ .. بكرا هتعرفى كل حاجة
أومأت برأسها دون أن تتفوه بكلمة فرحل رماح ليتركها فى حالة اضطراب

***

انتهوا أخيرًا من تنظيف المنزل وترتيب محتوياته ، أمسك طيف بظهره وهتف :
- ااااااه يا ضهرى .. سيبلى أنا شوية الزبالة دى هلمهم وأنتَ ادخل خدلك دش حلو كدا واحلق دقنك دى وغير هدومك .. اخلص ماتنحش
استجاب مازن لطلبه ودلف بالفعل إلى الحمام بينما بقى طيف ينظف ما تبقى ثم جمع القمامة جميعها فى حقيبة بلاستيكية سوداء وجلس على الأريكة بارتياح وهو يقول :
- اااه يا ضهرى يانا
ثم نظر حوله وردد بابتسامة :
- عاش ،الله عليك ياض يا طيف رتبت البيت وخليته أحسن من الأول كدا مافاضلش غير كام حاجة صغيرة
سحب هاتفه وبحث عن رقم خطيبة مازن السابقة "نامى" وما إن وجده حتى هاتفها على الفور ، أجابته بنبرة متعجبة :
- طيف ؟ ازيك
- سيبك منى أنا دلوقتى أنا فل بس مازن مش فل
حاولت أن تقاطعه :
- يا طيف الموض....
قاطعها طيف ليقول بجدية :
- اسمعينى للآخر .. مازن حالته صعبة جدًا ، أمه ماتت واتنصب عليه وخسر فلوسه كلها ده غير إنه اترفد من شغله ومحدش راضى يشغله وكل ده كان لوحده وأنا اللى اكتشفت كدا بالصدفة النهاردة .. مازن بينتحر بالبطئ ، عمره ما كان بيشرب ولا أى حاجة من دى .. حاله بقى يصعب على الكافر ، اقفى جنبه هو بيحبك وأنتِ بتحبيه ، أنا خلصت اللى عندى واللى يريحك اعمليه
صمتت قليلًا ثم رددت بجدية :
- مازن حصله كل ده !! طيب يا طيف أنا هجيله بكرا
ابتسم قائلًا بسعادة :
- حلو أوى
أنهى المكالمة معها وردد بابتسامة :
- وكدا خلصنا الخطوة دى .. ناقص بقى شغله و أجيب اللى اسمه غارم ده وكدا يبقى كل حاجة اتظبطت

خرج مازن بعدما أنهى حمامه فوجد طيف قد أحضر له الطعام وجهزه فهتف بتعجب :
- ايه ده يا طيف تعبت نفسك ليه ؟
أشار إليه بابتسامة ليقول :
- تعالَ تعالَ ، مفيش تعب ياعم يلا سمى وكل
اقترب من الطعام وبدأ فى تناوله فهب طيف واقفًا وربت على ظهره وهو يقول :
- يلا أسيبك بقى
وقف هو الآخر وأصر على بقائه لكن اعترض طيف وهتف بابتسامة :
- معلش أصل بابا كلمنى وفي حوار كدا هبقى أحكيلك عليه بكرا ، خلص أكل وسيبك من اللى كان فى دماغك ده وأوعدك كل حاجة هتبقى كويسة
انهمرت دمعة من عين "مازن" وربت على كتفه بحب قائلًا :
- مش عارف أشكرك ازاى يا طيف .. مش لاقى كلام أقوله بس أنتَ أخويا قبل ما تكون صاحبى
ابتسم طيف وضمه بحب قائلًا :
- ماتقولش كدا يا مازن .. إحنا أخوات زى ما أنتَ قلت ومفيش شكر بينا
ثم اعتدل وتابع مازحًا :
- كفاية بقى كدا علشان دمعتى قريبة والمواقف دى بتقطع قلبى

***

انطلق طيف إلى منزله وما إن وصل حتى ترجل من سيارته وفتح الباب ثم دلف إلى الداخل ليجد والده وبجواره باسل ، هتف باسل بهدوء :
- يا عمى والله أنا بحبها وهى كل حاجة فى حياتى بس أنا من حقى أبقى أب واللى عملته ده مش غلط
اقترب طيف وجلس دون أن يتحدث ليستمع إلى كلام والده الذى نطق بحكمة :
- أنا عارف إنه من حقك لكن كان غلط إنك تخبى الوقت ده كله ، اديك شايف الصدمة اللى هى بقت فيها
أومأ برأسه ثم رفع يده لتكون على مقربه من قلبه محاولًا استعطافه قائلًا :
- أنا معترف إنى غلطت فى كدا ومستعد أعمل أى حاجة هى تقولها علشان تصدق إنى بحبها
أثّر طيف الصمت فى حضور والده فنطق أيمن بجدية :
- أولًا تعدل بينهم ، أنتَ بتيجى هنا شهر وتسافر سنة أو أكتر هناك وده مش عدل .. حتى لو شغلك هناك لازم تعدل بينهم .. هى شهر والتانية شهر ، حتى لو هتخليها تسافر معاك
أومأ رأسه وقال برضا :
- موافق يا عمى ، هيبقى وقت ليها ووقت للتانية ومن بكرا همشى فى أوراقها علشان تقدر تسافر معايا واللى هى عايزاه أنا هعمله
ربت أيمن على كتفه وردد بجدية :
- طيب قوم اطلع فوق وحاول تراضيها ولين دماغها .. قوم يلا
استجاب "باسل" لطلبه وصعد إلى الأعلى بينما بقى طيف ينظر إلى والده بتعجب فعقد "أيمن" ما بين حاجبيه مرددًا :
- ايه يا ابنى مالك باصصلى كدا !
لوى ثغره ثم ردد بابتسامة :
- لا بسم الله ماشاء الله حكيم يا أخواتى ، أنا من جمال كلماتك ماقدرتش أنطق بحرف واحد
ضحك بصوت مرتفع وأردف :
- كفاية تثبيت وخليه لسيادة اللواء بكرا أحسن بكرا يوم طويل
عبس وجهه واختفت ابتسامته ليردد بعدم رضا :
- شكرًا يا بابا مش عارف من غيرك كان هيطلع عينى ازاى

حضرت أسماء وهتفت بعدم رضا :
- أنا سمعت كل اللى دار بينكوا .. ايه اللى قلته ده ؟
وقف أيمن وخلع سترته وهو يردد بجدية :
- ده الصح وعين العقل يا أسماء ومش أنتِ اللى تحددى بنتك تتطلق أو لا ...هى اللى تحدد وأنا واثق إنها أعقل من إنها تعمل كدا

***

اقترب منها بحذر شديد ثم انخفض ليصبح فى مستواها وردد بهدوء :
- تنّة أنا والله بحبك .. اللى عملته ده علشان كنت محروم إنى أبقى أب لكن والله أنتِ الحب الوحيد اللى فى حياتى
نظرت إليه بعينان دامعتان وهتفت بضعف :
- محروم إنك تبقى أب ؟ ما أنا محرومة إنى أبقى أم لكن عمرى ما كنت أنانية زيك ، حب ايه اللى بتتكلم عنه ده .. الراجل لو بيحب بجد عمره ما كان هيروح ويتجوز واحدة تانية حتى ولو علشان طفل ... أنا قضيت أيامى معاك كلها بحاول أسعدك وأرضيك بأى شكل لكن ماطمرش فيك ، أنتَ فاكرنى هقابلك بترحاب وأسامحك وأعيش معاك وخلاص كدا !! لا راجع نفسك لأن تنّة أم قلب أبيض بتاعة زمان ماتت خلاص
وضع كفه على كتفها فنفضته بعصبية فردد محاولًا تهدئتها :
- أنا مستعد أعمل اللى تطلبيه منى ، هسفرك معايا وهيبقى ليكِ أيام زى ما هى ليها أيام .. مش هسيبك لوحدك تانى واللى هتطلبيه هجيبهولك حتى لو كان ايه والله أنا بحبك يا تنّة .. علشان خاطرى ادينى فرصة
انفجرت فيه ورددت بغضب من وسط بكائها :
- أديك فرصة ايه !! واحدة حبت تروح تفاجئ جوزها وهو راجع من السفر تقوم متفاجئة بمراته وبنته عايزها تعمل ايه ؟ كفاية أنانية بقى .. كفاية بقى حرام عليك أنا مابقيتش قادرة أستحمل ، أنتَ حسستنى إنى ولا حاجة .. مش بس عملت كدا لا ده أنتَ دمرتنى ودمرت حياتى كلها ، اللى أنتَ شايفه بسيط وحله سهل بالنسبة ليا نار جهنم وأنتَ مش حاسس بيا .. أنا جوايا نار بتكوى فيا ، ابعد عنى بقى مش طايقة أبص فى وشك .. ابعد

لم يقدر على التحدث معها أكثر من ذلك فهى كانت فى أسوأ حالاتها ففضل الصمت وتركها حتى تهدأ وتستقر ومن ثم يحاول معها مرة أخرى

***

انقضى اليوم وأشرقت شمس يوم جديد يحمل الكثير على الجميع ، بدأ طيف فى تلقى تدريباته اليومية بمركز التدريب وبمساعدة الرائد رماح الذى كان دائمًا ما يقسو عليه فى التدريبات ، كان سريع التعلم وهذا ما جعل رماح يزيد من تدريباته اليومية
هتف بصوت مرتفع :
- عاش يا وحش ، يلا خدلك دش وطير على المقر ده
أمسك طيف بالورقة وهو يقرأ العنوان ثم مد يده ليدسها بجيب بنطاله لكن أوقفه رماح قائلًا :
- لا المكان ده سرى ، ده مكان المجموعة السرية يعنى تحفظ العنوان وبعد كدا تولع فيها
ارتفع حاجبيه ثم مد يده بالورقة وهو يهتف :
- طيب يا باشا العنوان اتحفظ .. خد ولع فيها علشان مش معايا ولاعة
أخذ منه الورقة ورحل دون أن يتحدث فردد طيف بصوت منخفض :
- أولع فى الورقة ؟ هو ماله مبالغ فيها كدا ليه ! وأنا مالى أنا أروح آخد دش من البهدلة دى وبعدين أروح وأكتشف الحوار ده بنفسى ..

أنهى حمامه بمركز التدريب وارتدى ملابسه ثم اتجه إلى سيارته وأدار محركها واتجه إلى العنوان الذى أبلغه به "رماح" منذ دقائق

دلف إلى داخل هذا المنزل وتوجه إلى الأعلى ليتفاجئ بوجود الجميع " نيران ، رماح ، فاطمة " عدا والده ، اقترب من فاطمة وهتف بابتسامة :
- يا مرحب بنداهة بلدنا
تفاجأت به أمامها لكنها أخفت ذلك بابتسامة خفيفة وأردفت :
- طيف .. ازيك أنتَ لسة فاكر لقب نداهة ده
حضرت نيران وقاطعتهم بعد أن عقدت ما بين حاجبيها :
- ايه ده أنتوا تعرفوا بعض ؟
أشار إليها بإصبعه وهتف مازحًا :
- أمال ايه دى نداهة قديمة دى
ثم ضيق نظراته وأردف متسائلًا :
- لحظة لحظة .. هو إنك تطلعيلى فى الوقت ده كان صدفة فعلًا ولا كانت من ترتيبك !! أكيد ترتيبك لأنك قلتى مهندسة
حركت نظرها بين نيران وطيف ثم رددت :
- كان من ترتيبى ، أنا اللى لعبت فى العربية وأنتَ فى مكتبك وبوظتها علشان تعطل ولما عطلت جيتلك علشان أفتح معاك كلام وأتأكد ساعتها إن نيران فى أمان وإنك مش هتؤذيها
لوى ثغره بتعجب وأردف بجدية :
- ازاى يعنى ده احنا مجبناش سيرة نيران أصلًا ساعتها
رفعت كتفيها لتقول بعد أن ارتسمت ابتسامة على ثغرها :
- مش محتاجة أجيب سيرتها ، اللى عايزاه خدته خلاص من غير ما أنتَ تشك حتى
فرك فى فروة رأسه وهو يردد :
- اممم اتغفلت يعنى
- مش أوى يعنى .. كنت عايزة أطمئن على صاحبتى برضه .. أينعم أنتَ ابن اللواء أيمن بس الشغل علمنا الاحتياط فى أى حاجة
ثم وجهت نظرها خلف طيف ورفعت حاجبيها وهى تقول :
- ايه يا رماح مالك واخدلك جنب كدا
عقد ذراعيه أمام صدره وردد بجمود :
- مش فايق للرغى بتاعكوا ده .. مش عارف سيادة اللواء اتأخر كدا ليه
أشار طيف إليهم وهو موليه ظهره ورفع يده ليقبض على رقبته فى تعبير منه على عدم تقبله لرماح
فضحكت الاثنان "فاطمة ، نيران" مما جعل رماح يهتف بقوة :
- في ايه يا طيف ؟
التفت طيف وهو على نفس حالته وهو يردد بتوتر :
- لا أبدًا بس الكرافتة خنقانى أوى
ضيق نظراته وردد بغضب :
- بس أنتَ مش لابس كرافتة
رفع حاجبيه ونظر إلى نفسه ثم ابتسم قائلًا :
- ايه ده بجد !! تلاقينى نسيتها فى العربية
ضحك الاثنان بشدة وكاد رماح أن يتكلم لكنه صمت بسبب دخول اللواء أيمن فى تلك اللحظة

جلس على كرسى فالتفوا حوله وانتظروا حديثه ، نظر إلى نيران وردد بجدية :
- ازيك يا نيران
نظرت نيران إلى الأسفل ثم رفعت بصرها مرة أخرى مجيبة بخفوت :
- بخير سعادتك
فرد يده أمام وجهه ثم أنزلها مرة أخرى وردد :
- كل اللى حصل قبل كدا يا نيران يتنسى .. أى خطوة اتاخدت علشان مترجعلكيش الذاكرة كانت لحمايتك ، كل اللى فات كوم واللى جاى كوم تانى خالص ومحتاج تركيز وتفتيح دماغ علشان أى غلطة هتضيعنا كلنا
صمت قليلًا ثم تابع بنبرة قوية :
- دلوقتى بما إن فاطمة ونيران بقوا على قايمة الاغتيال يبقى المنظمة دى عرفت بالمجموعة .. نيران علشان ماضيها مع خالد السنباطى وفاطمة علشان آخر مهمة كلفتها بيها ونجحت كانت خاصة بيهم هم .. دلوقتى كلام وائل الأيمن واضح ومحتاجين نرتب ازاى هننفذ عمليات الاغتيال دى علشان يثقوا فيه
رفع طيف يده وأردف مقاطعًا :
- بعد إذن سيادتك .. وائل ده أنا مش واثق فيه نهائى ومش عارف سعادتك واثق فيه للدرجة دى ليه
رفع حاجبيه وردد :
- مين قالك إنى واثق فيه ؟ حتى لو مجيئه لينا ده إتفاق منهم فهو فى صالحنا .. نبين إننا بلعنا الطُعم ونحاول نجاريه
اعترض رماح قائلًا :
- أيوة سعادتك بس فى الحالة دى هو عارف إننا هنزور موت الناس دى ، ليه يجى ويقولنا أصلًا
تابعت فاطمة :
- فى الحالة دى حاجة من اتنين .. يا إما هو فعلا بيتكلم جد ومعانا أو بيعمل كدا علشان يشغلنا عن حاجة تانية
استكملت نيران حديث فاطمة قائلة :
- الاحتمال التانى أقرب وهو إنه يكون بيشغلنا عقبال ما ينفذ حاجة تانية أكبر واختارنا إحنا بالذات علشان نتجمع ونفكر فى حل وهو يكسب وقت للى عايز يعمله
أومأ رأسه مقتنعًا بحديثهما وأردف :
- كل كلامكم صح بس هو هيعوز يشغلنا ليه ؟ لو عايز ينفذ حاجة كان هينفذها حتى لو إحنا مش عارفين

***

- هل كل شىء على ما يرام ؟
قالها "سواريز" وهو يتحدث هاتفيًا مع "وائل" الذى أجابه على الفور :
- كل شىء بخير ، أخبرتهم بشأن كل هذا لكن ما يشغل تفكيرى لماذا أخبرتنى بتلك الخطة بعد سفرى .. كنت أظن حقًا أن هؤلاء على قائمة الاغتيال
أجابه بثقة كبيرة :
- لا تشغل بالك بكل ذلك ، حسب تخمينى هم الآن بين أمرين إما التصديق أو التشكيك وهذا ما نريده بالضبط ، ابقى مكانك حتى يخبرك بقراره الأخير وأبلغنى حين يتم ذلك حتى أبلغك بالخطوة التالية
- حسنًا

***

تابع اللواء أيمن ما يقوله وهتف بجدية :
- دلوقتى مهما كانت نيته لازم نكسب ثقته وهنكسبها بإنى أبلغه باللى المفروض يسمعه ، أنا هكلمه وأبلغه باللى اتفقنا عليه بس مش من هنا علشان المكان ده سرى ومش لازم حد يعرف مكانه .. ممنوع حد يتكلم فى موبايله هنا .. الموبايل لازم يكون مقفول مفهوم !!
ردد الجميع بصوت واحد :
- تمام سعادتك

خرج اللواء أيمن وانطلق بسيارته ثم وقف فى أحد الشوارع وهاتف وائل الذى أجابه على الفور :
- أيوة يا أيمن باشا
ردد أيمن بجدية واضحة :
- هنزور عمليات الاغتيال .. هنعلن موتهم قدام الكل علشان يكسبوا ثقتك ونعرف خطوتهم الجاية
- تمام يا باشا .. وهو كذلك
أنهى "وائل" المكالمة وهتف بابتسامة :
- كدا كل حاجة ماشية صح ، أغبياء !!
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة العشرون بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

"بعد مرور عدة أيام"
ارتدت ملابسها واتجهت إلى حقيبتها لتضع بها أسلحتها ووضعت فوقها العديد من الملابس الذى أعطاها إياهم "وليام" ثم أغلقتها بإحكام ورفعتها على كتفها بتألم ومن ثم اتجهت إلى الخارج وهى تقول :
- أنا جاهزة يا غيث
اقترب منها وهو يسحب الحقيبة قائلًا :
- سيبيهالى أنتِ لسة تعبانة
استجابت لطلبه بسبب شعورها بالألم من أثر الرصاصة وهتفت بحنو :
- تسلملى
ابتسم لها بحب ثم رفع الحقيبة على ظهره فحضر "وليام" فى تلك اللحظة وردد بابتسامة :
- واثقان بأنكما اتخذتما القرار الصحيح بالرحيل الآن ؟
أومأ "غيث" رأسه بابتسامة وردد :
- يجب علينا ذلك ، شكرًا "وليام" على استضافتنا .. أنتَ رجل صالح
اقترب منه بابتسامة وربت على كتفه قائلًا :
- لا داعى للشكر يا رجل .. احذر من الطريق واسلك الطريق الذى أخبرتك به .. هذا الطريق آمن
أومأ رأسه ثم وجه بصره إلى "ليان" التى كانت منتظرة وههتف بجدية :
- يلا يا ليان
انطلقت بصحبته وما إن خرجا أخيرًا من تلك الغابة حتى هتفت ليان بتساؤل :
- غيث ! احنا مافكرناش ازاى هنرجع مصر .. ولا أنتَ ولا أنا معانا أوراق للسفر !!
رمقها بنظره ثم عاود النظر إلى الطريق أمامه وهتف بجدية :
- نخرج بس من دايرة الخطر اللى احنا فيها دى وبعدين هنلاقى حل

***

أنهى المكالمة الهاتفية معه بنبرة آمرة :
- أخبره بأمرهما وتحسسه وأخبرنى بما قاله لك .. سريعًا
ردد "وائل" بجدية :
- حسنا ، سأنهى هذا الأمر الآن

أنهى المكالمة ثم نظر إلى "ليونيل" وصاح بغضب :
- كيف تغلبا على"جيمس" ؟
هز رأسه ليجيبه بثقة :
- لا أعرف سيدى ، لقد وجدناه مقيدًا بالغابة وإصابته بالغة ، نشرنا الكثير من رجالنا حتى يجدوهما ولكنى أخاف أن يكونا قد غادرا إلى مصر
رفع "سواريز" قدمه وقام بوضعها فوق قدمه الأخرى وابتسم بثقة وهو يردد :
- لا أظن ذلك ، ليس لديهم أى اوراق أو إثبات شخصية لكى يسافرا ، إنهما هنا يحاولان الهرب مثل الجرذان ، كثف من رجالنا .. أريدهما قبل أن يتوصل إليهما أحد

***

عقد "أيمن" ما بين حاجبيه بتعجب ونهض من على كرسيه ليجلس على الكرسى المقابل ل"وائل" وردد بعدم تصديق :
- ازاى الكلام ده ؟ وهم فين دلوقتى
رفع كتفيه واصطنع عدم المعرفة وردد بمكر :
- معرفش .. سواريز كلمنى وطلب إنى أدور عليهم لو وصلوا مصر بس مظنش إنهم هنا لأنهم مش معاهم أى أوراق يسافروا بيها
تراجع بظهره إلى الخلف ليفكر بهذا الأمر الخطير ثم نظر إليه وهتف بنبرة جادة :
- طيب يا وائل .. امشى أنتَ وأنا هكلف رجالتى بإنهم يدورا عليهم فى كل حتة فى مصر وهنبه على المطارات بإنهم لو شافوا أسمائهم فى أى رحلة يبلغونى
هز وائل رأسه بطمأنينة وهم بالإنصراف بينما بقى "أيمن" يفكر فى وسيلة لإنقاذهما قبل أن تصل قوات المنظمة لهم فأسرع وأمسك بهاتفه وضغط عدة ضغطات ثم رفعه على أذنه وأردف بجدية :
- عايزك أنتَ وعميل"3" فى المكان بتاعنا بعد ساعة بالظبط ، ضرورى !

***

صعد الدرج بعدما فتحت له "رنّة" الباب ومن ثم اتجه إلى باب الشقة ووضع به المفتاح ثم أداره ، وطأ بقدميه داخل الشقة وسار بخطوات متمهلة للداخل وبحث بعينيه عنها ليجدها أخيرًا فى غرفتها تجلس على سريرها وتضم قدميها وتبكى ، اقترب برفق منها وجلس بجوارها والتقط أنفاسه وردد بخفوت :
- أنا سيبتك كذا يوم تفكرى فيهم وتاخدى قرارك ، تنّة أنا واثق إنى مش ههون عليكِ
ابتلعت غصة مريرة فى حلقها واعتدلت فى جلستها ورمقته بعينيها الدامعتين وهتفت بضعف :
- مش هتهون عليا !! بس أنا هُنت عليك
اقترب منها أكثر وحاول لف ذراعه حول رقبتها تعبيرًا منه على حبها فأبعدت يده بغضب فأخفض بصره وأردف :
- والله أبدًا .. عمرك ما هُنتِ عندى ، ليه مش عايزة تصدقى إنى بحبك يا تنّة ؟
حركت رأسها بعشوائية لتقول بضعف :
- علشان أنتَ اثبتت عكس كدا .. كنت فاكرنى هاخدك بالأحضان وأقولك خير ما عملت ؟ أنتَ ليه مش عايز تقتنع إن أكتر حاجة بتوجع الست إن جوزها يتجوز عليها ؟ حط نفسك مكانى وجرب الشعور ده
اعتدل فى جلسته لتصبح مواجهة له مباشرة ورفع ذراعيه وضم وجهها براحتيه وهتف بحب :
- والله اللى عملته ده علشان يكون ليا طفل بس .. أنتِ اللى فى حياتى بس والله ، بحلفلك أهو
كانت على وشك التحدث بعد أن لان قلبها قليلًا لكن فى تلك اللحظة دلفت والدتها إلى داخل الغرفة وهتفت بغضب شديد :
- أنتَ ايه اللى جابك هنا بعد اللى عملته يا باسل؟ سيبها بقى فى حالها وشوف مراتك وبنتك ... بنتى هتتطلق منك
وقف على الفور ووزع نظراته بين "أسماء" و "تنّة" وهتف بصدمة :
- ايه ! تتطلق ؟ ايه اللى بتقوليه ده يا حماتى ؟
اقتربت منه أكثر ورددت بنفس النبرة الهجومية :
- زى ما سمعت كدا وياريت تسيبها بقى هى خلاص مابقتش عايزاك ، ومتنساش تشد الباب وراك
لم يعرف بماذا يقول لكنه وجه نظره تجاه "تنّة" وهتف متسائلًا :
- الكلام ده صحيح يا تنّة ؟ أنتِ بجد مش عايزانى تانى فى حياتك
انتظر إجابتها لكنها أثّرت الصمت وبصرها موجه للأسفل فعاود نطق تلك الكلمات مرة أخرى :
- ردى عليا يا تنّة ، أنتِ مش عايزانى فى حياتك ؟
رفعت بصرها ببطء وجاهدت لإخراج الحديث الذى كان ثقيلًا عليها ، ابتلعت غصة مريرة فى حلقها وأردفت بخفوت :
- أيوة مش عايزاك
ظل نظره مثبت عليها لثوانٍ من شدة الصدمة فهتفت "أسماء" بصوت مرتفع :
- اديك سمعتها منها أهو .. هوينا بقى
أغلق عينيه وأخرج أنفاسه التى كانت صعبة للغاية وجاهد لإخراج تلك الجملة التى أُلجم لسانه حين جاهد لإخراجها لكنه استجمع قواه وهتف بخفوت :
- طيب يا تنّة .. اللى يريحك ، أنتِ طالق
لم يكن ينوى إطلاقًا أن يتخذ هذا القرار الصعب لكن ماحدث منها ورفضها للبقاء معه هو ما دفعه لذلك ، انطلق للخارج تاركًا المنزل أما عن "تنّة" فجملة "باسل" الأخيرة كانت كافية لإشعال النيران بداخلها من جديد وغرقت فى نوبة بكاء جديدة ولكن تلك المرة كانت أشد وأشرس وأكثر ألمًا لقلبها ...

***

اقترب طيف من مكتب والده ودلف إلى الداخل بعد أن طرق الباب ثم أدى التحية العسكرية ومال بظهره كى يضع مستند أمام اللواء أيمن وأردف :
- دى كل حاجة طلبتها يا فندم عن غيث أمجد سويلم و ليان محمد إسماعيل .. غيث أبوه مات وهو فى ابتدائى وأمه ماتت أول ما دخل كلية ... اشتغل كذا شغلانة علشان يصرف على نفسه ومكانش له حد خالص ، اتخرج واشتغل فى سوبر ماركت قريب من بيتهم لغاية ما فى يوم اكتشفوا أنه اختفى ومرجعش البيت وفعلًا كان فص ملح وداب ومكانش له أى أثر زى ما تكون الأرض اتشقت وبلعته أما عن ليان فأمها وأبوها ماتوا وهى صغيرة جدًا ومكانش ليها غير أخوها مصطفى هو اللى فضل يصرف عليها واشتغل كذا شغلانة لغاية ما فى يوم سافر هو وهى أمريكا بس بعدها بسنة مصطفى رجع مصر بس بعدها بسنتين لقوه مقتول فى الشقة اللى هو فيها وليان مرجعتش من ساعتها
هز رأسه وهو يرمق المستند الموضوع أمامه ثم هتف بجدية :
- طيب روح أنتَ على مكتبك
أدى التحية قائلًا :
- تمام يا فندم

***

"قبل عدة أيام"

سمع صوت طرقات الباب فترك ما بيده وأسرع ليفتح وما إن فتح الباب حتى وجدها أمامه .. نعم هى "نامى" لم يصدق ما تراه عينيه وهتف بعدم تصديق :
- نامى !!
ابتسمت بصفاء وأردفت :
- أيوة نامى يا مازن .. ممكن أدخل ولا ايه ؟
ارتبك وتراجع للخلف وهو يقول :
- اه طبعا اتفضلى
وطأت بقدميها للداخل وسارت بخطوات متمهلة حتى أشار إلى الأريكة قائلًا :
- اتفضلى اقعدى
ابتسمت قبل أن تلبى طلبه وتجلس ، تنحنح ليقول :
- احم .. تشربى ايه ؟ أنتِ بتحبى القهوة هعملك
تعجبت كثيرًا من طريقته التى اختلفت تمامًا عن الماضى ففى الماضى كان شابًا مرحًا يتحدث بأريحية أما الآن فلهجته رسمية كثيرًا وتبدلت تمامًا ، رسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها ورددت :
- مش لازم ، اقعد أنا عايزة أتكلم معاك
اقترب منها وجلس بجوارها ثم عدل من جلسته ليصبح مقابلًا لها وهتف بابتسامة :
- زى ما تحبى
أخفت ابتسامتها ورددت بتساؤل :
- أنتَ عامل ايه .. طمنى عليك
أخفض رأسه ونظر إلى الأسفل وهو يقول بحزن :
- ماما ماتت واتطردت من الشغل بعد ما حصل كام حاجة كدا وخسرت اللى ورايا واللى قدامى .. الحمدلله
اقتربت منه أكثر ثم وضعت كفها على يده وهتفت بحنو :
- متزعلش يا مازن ، اكيد ده اختبار من ربنا وهو بيختبر صبرك
أومأ رأسه وأردف :
- ونعم بالله
تابعت ما تقوله بعد أن قبضت على يده :
- مازن أنا جنبك مهما كانت ظروفك ، أنا عمرى ما نسيتك .. انا لسة بحبك ومش عارفة أبطل أحبك
نظر إليها بحزن وكسرة وتحدث:
- بس أنا مش هعرف أسعدك .. أنا خسرت كل حاجة
ابتسمت وزادت من قبضتها على يده وهى تردد :
- مش مشكلة .. انا مش عايزة غيرك أنتَ بس مش عايزة حاجة تانية وأنا سعيدة طول ما أنتَ جنبى ومعايا
أسرع وضمها بحب وربت على ظهرها بعدما انهمرت الدموع من عينيه ليعلن استسلامه لقلبه النابض بحبها كما أنها أثرت البقاء معه بحالته تلك وغامرت بكل شىء.

***

"فى الوقت الحالى"

دلفت "نيران" إلى مكتب "طيف" دون أن تطرق الباب ومن ثم توجهت لتجلس على الكرسى المقابل له ووضعت قدمًا على قدم ونظرت إلى نقطة أمامها فى الفراغ ولم تنطق بكلمة مما أثار دهشته وعقد ما بين حاجبيه وهو يرمقها بنظراته منتظرًا بدء الحديث الذى جاءت لأجله لكنها ظلت على تلك الحالة فضرب بخفة على سطح المكتب ليلفت انتباهها ثم هتف بنبرة مسموعة :
- يا أخينا !! ايه أنتِ داخلة بقالة ؟
حركت أخيًرا نظرها ليقع على طيف ثم ضيقت عينيها وهتفت بتساؤل :
- أنتوا بتنفذوا مهمة من ورايا ؟
ارتفع حاجبيه بدهشة ورمش بعينيه عدة مرات ثم نهض من كرسيه واتجه ليجلس مقابلًا لها ثم ضيق عينيه وردد بخفوت :
- بنفذ مهمة من وراكِ ؟ تانى الموال ده !
صمت قليلًا ثم استطرد قائلًا :
- أنتِ ليه محسسانى إننا فى مراجيح السبتية واحنا هايصين بالدودة وسايبينلك الزوحليقة ؟
ثم أشار إلى رأسه وردد :
- اعقلى بالله عليكِ أنتِ شغالة فى الشرطة وشغلنا كله خطر محتاج دماغ مش بطيخة .. الكلام ده كان السبب فى موت زين
أجفلت بصرها وشعرت بالحزن بعد أن ذكرها بحبيبها الذى فقد حياته بسبب تهورها الدائم وتسرعها ، شعر هو بتغير تعابير وجهها بعد نطقه باسم "زين" فحاول تغير مجرى الموضوع وردد متسائلًا :
- صحيح ايه اللى خلاكِ تقولى كدا ؟
رفعت رأسها مرة أخرى وتذكرت ما حدث ثم رددت :
- عرفت إنك بتدور على ملفات لحد اسمه غيث وبنت اسمها ليان وبعدين وديتهم للواء أيمن وبعدين دلوقتى هو خرج من المكتب ومش عوايده يخرج غير لما تكون في حاجة مهمة
عقد ما بين حاجبيه بتعجب ثم ضيق عينيه متسائلًا :
- أنتِ مراقبانى ولا ايه ؟ وبعدين خرج راح فين يعنى ؟
لوت ثغرها وهى ترفع كتفيها تعبيرًا منها على عدم المعرفة ثم رددت بجدية :
- لا مش براقبك بس لما سألت رامى عنك قالى إنك بتعمل تحريات عن اتنين ولما سألته هما مين قالى اسمهم بس كدا وبعدين شكل كدا اللواء أيمن بيخطط لحاجة احنا مش عارفينها
هز رأسه بالإيجاب عدة مرات بعدما ارتسمت ابتسامة على ثغره وهتف بحماس :
- فعلا بيرتب لخبر موتك بعد أسبوعين بعد ما أعلن خبر موت فاطمة علشان المهمة
قطبت جبينها بضيق وخبطت بيدها على المكتب وهى تقول بضيق :
- حاسة بريحة شماتة فى الموضوع
ضحك وكان على وشك التكلم لكن قاطعه صوت رنين هاتفه فسحبه من جيب بنطاله ونظر إليه بتعجب وهو يضم حاجبيه بعدما عرف بأن المتصلة هى شقيقته "رنّة" ، لمس الشاشة ثم وضع الهاتف على أذنه وهو يقول :
- رنّة ! مابتتصليش بيا غير لما يكون في مصيبة .. اشجينى
صمتت قليلًا ثم نطقت بحذر :
- هو فعلا في مصيبة ..باسل جه البيت وطلع يكلم تنّة بس ماما مسكته دبح وسلخ لغاية ما طلق تنّة ومشى
وقف على الفور بعد أن فغرت شفتيه من الصدمة وردد بعدم تصديق :
- نعم !!!!

***

فى المقر السرى ،،

شبك أصابعه ببعضها بعد أن وضعهما على سطح المكتب ثم وجه الحديث إلى "رماح ، فاطمة" الجالسين أمامه :
- ركزوا فى اللى هقوله ده علشان لو المهمة دى نجحت هيبقى قطعنا نص الطريق ضد المافيا دى
صمت قليلًا ثم قام بوضع صورتين أمامهما واستطرد قائلًا :
- ده غيث ودى ليان .. كل حاجة عنهم فى الملف ده راجعوه كويس
قص عليهم ملخص سريع وتابع :
ليان المفروض كانت شغالة مع المنظمة دى وبعدين غيث اتخطف واتبعتت علشان تدربه هى لكن تقريبًا حبوا بعض وهو أقنعها إنها تهرب معاه .. المعلومات دى عرفتها من وائل تقريبًا كان بيشوف أنا أعرف عنهم حاجة ولا لا .. المهم دلوقتى شغلتكم تقرأوا الملف ده كويس جدًا علشان بكرا هتسافروا على أمريكا علشان ترجعوهم مصر .. دى المهمة
ثم وجه نظره إلى فاطمة وأردف بجدية :
- أوراق السفر الجديدة بتاعتك هتوصلك بالليل وبهوية جديدة خالص باسم "نور أحمد" .. هسهلك السفر من المطار علشان أنتِ فى نظر الكل دلوقتى ميتة ... هتسافروا هناك وهتدورا عليهم فى الحدود دى وبمجرد ما توصلوا ليهم تبلغونى فورًأ وأنا هبعتلكم طيارة خاصة تاخدكم لمصر .. المهمة دى محتاجة تركيز أوى وأى غلطة هتكون حياتكم هى التمن على ايد الناس دى
حرك "رماح" رأسه بتفهم بعد أن أمسك الملف وتابعه بنظرة سريعة ثم رمقه مرة أخرى وردد :
- تمام سعادتك بس اشمعنا فاطمة مع احترامى ليها يعنى .. أنا من رأيى إن الأنسب للمهمة دى هى نيران ...
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الحادية والعشرون بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

حرك "رماح" رأسه بتفهم بعد أن أمسك الملف وتابعه بنظرة سريعة ثم رمقه مرة أخرى وردد :
- تمام سعادتك بس اشمعنا فاطمة مع احترامى ليها يعنى .. أنا من رأيى إن الأنسب للمهمة دى هى نيران
تجهمت تعابير وجهها لتقول معترضة :
- بعد اذنك يا سيادة اللواء بس اشمعنا نيران .. أنا اللى كنت بروح مهمات زى دى وخطيرة
ثم ضيقت عينيها وقالت بغيظ مكتوم :
- ما توضحلنا يا رماح سبب طلبك إنها تيجى معاك
فهم المقصد من جملتها الأخيرة فرفع كفيه أمامها ليدافع عن نفسه قائلًا :
- أنا ماقصدش حاجة ، اللى أقصده إن معظم المهمات كنت بعملها مع نيران وزين الله يرحمه وفاهمين تحركات بعض وكدا مفيش حاجة من اللى فى دماغك خالص
قاطع "أيمن" حديثهما ليقول بصرامة ونبرة حادة :
- اقفلوا الكلام ده اللى أنا قلته هو اللى هيحصل ولو اتكرر الموضوع ده تانى قدامى هتنازل عنكم وأشوف ناس عاقلة للمجموعة
نظر "رماح" إلى الأسفل وردد :
- أسف يا باشا ماقصدش
وكذلك رددت "فاطمة" :
- أسفة سعادتك

***

وقف على الفور بعد أن فغر شفتيه من الصدمة وردد بعدم تصديق :
- نعم !!!!
تابعت "رنّة" مؤكدة حديثها :
- زى ما بقولك كدا وتنّة منهارة من العياط .. بص أنا معرفش تفاصيل ولا أعرف ماما قالت ايه بس ده اللى قدرت أعرفه من ماما
صاح وهو يحاول إنهاء المكالمة :
- اقفلى يا وش المصايب اقفلى
- الله يا طيف وأنا مال...
أنهى المكالمة قبل أن تنهى جملتها وسحب مفاتيحه استعدادا للرحيل فهتفت "نيران" وهى تلوح بيدها فى الهواء :
- حصل ايه ورايح فين كدا ؟
أجابها دون أن ينظر لها وهو يأخذ أشيائه :
- مصيبة كبيرة ... أنا لازم أمشى حالًا وراجع على طول لو اللواء أيمن جه وسأل عنى قولى إنى روحت أعمل تحريات عن أدهم سمانة
ارتفع حاجبيها بتعجب قبل أن تلوى ثغرها وتردد :
- أدهم ايه ؟ سمانة !!
أدار ظهره وفتح الباب وهو يقول بجدية مستعدًا للرحيل :
- يا ستى قولى أى اسم
رحل وتركها فى حالة عدم فهم مما جعلها تحدث نفسها بتساؤل :
- هو ماله ده ؟ وأنا مالى هو اللواء أيمن لو جه هقوله راح يعمل تحريات عن أدهم سمانة واللى يحصل يحصل بقى

***

ترجل من سيارته وتقدم ليفتح الباب فتفاجأ بنسيانه لمفتاحه من جديد طرق الباب وانتظر قليلًا لتفتح له "رنّة" فانطلق مسرعًا إلى الداخل قبل أن تطلق جملتها الشهيرة عليه وأسرع إلى غرفة والدته ، ظل يبحث بعينيه فلم يجدها فتوجه إلى المطبخ ليجدها تعد الطعام فهتف بابتسامة ساخرة :
- ما شاء الله واقفة تطبخى بوش بشوش ... خربتيها وقعدتى على تلها يا ماما ؟
التفت أسماء لتتفاجئ به فعقدت ما بين حاجبيها بتعجب قائلة :
- ايه ده يا طيف .. هو باسل كلمك ولا ايه ؟
سند بظهره على الحائط ثم عقد ساعديه أمام صدره وردد متسائلًا :
- يعنى هتفرق يا ماما هو كلمنى أو عرفت منين ؟ ايه اللى حصل وازاى تعملى كدا يا ماما ! مبسوطة يعنى لما بنتك اتطلقت وقعدت جنبك ؟
لم تعيره انتباه وعادت لتتابع تقليب الطعام فى الإناء أمامها وهى تردد بضيق :
- يعنى كنت هبقى مبسوطة لما أعرف إنه اتجوز عليها ؟ وبعدين بكرا أجوزها سيد سيده
تجهمت تعابير وجهه وردد بعدم رضا :
- يا ماما الكلام اللى بتقوليه ده بطل من زمان وبعدين تنّة بتحب باسل وهو بيحبها حرام عليكِ والله .. بابا لما يعرف هيتضايق على الآخر
لوحت بيدها فى الهواء بعدما استشعرت حجم خطأها وما فعلته ورددت بضيق :
- أهو اللى حصل بقى أنتَ هتقفلى على الواحدة ؟
لوى ثغره ثم ردد :
- أنا راجع الشغل قبل ما بابا يكتشف إنى مش موجود ويسمعنى قصيدة من قصايده فى علم التهزيق

***

حضر اللواء "أيمن" وقرر التوجه إلى مكتب "طيف" ليبلغه بشىء قبل أن يتجه إلى مكتبه ،فتح الباب برفق وهو يقول :
- بقولك يا طيف أنتَ هت.....
توقف عن الحديث عندما وجد "نيران" أمامه وعلى ثغرها ابتسامة بعد أن وقفت وأدت التحية ، قطب جبينه بتعجب وأردف :
- نيران !! أمال فين طيف
تذكرت ما أخبرها به قبل رحيله فرددت على الفور دون التفكير فى ماهية جدية حديثه :
- ده راح يحمل تحريات عن واحد اسمه أدهم سمانة
ارتفع حاجبيه بدهشة واستقام فى وقفته وهو يرمش بعينيه عدة مرات وهو يردد بعدم فهم :
- أدهم سمانة ؟ مين ده ويعمل تحريات عنه ليه؟
لوت ثغرها فى تعبير منها على الجهل بهذا الموضوع وأردفت :
- معرفش سعادتك هو قالى لو سيادة اللواء جه ومش لقانى قليله إنى رايح أعمل تحريات عن أدهم سمانة
أومأ رأسه بالإيجاب ثم ردد بنبرة آمرة :
- لو جه بلغيه يجى مكتبى ضرورى
- تمام سيادتك
رحل على الفور بعدما صفق الباب خلفه فعاودت لتجلس مرة أخرى ومن ثم أمسكت هاتفها لتتفحصه لكنها تفاجأت به يدخل المكتب رفعت بصرها لتجده محدق بها بتعجب فهتفت بقلق :
- بتبصلى كدا ليه ؟
رفع حاجب وأخفض الآخر واقترب منها بحذر قائلًا :
- أنتِ لسة هنا ؟ دن مكتبى يا حاجة
لم تجب عليه وأسرعت فى رسم ابتسامة واسعة على ثغرها وهى تردد :
- على فكرة سيادة اللواء أيمن جه وسأل عليك وقلتله زى ما قلتلى
نظر لها بذهول وهتف بقلق شديد :
- نهارك أسود أنتِ قلتى إنى رايح أعمل تحريات عن أدهم سمانة بجد ؟ أنا كنت بهزر مش بتكلم جد !!
اتسعت عينيها ورفعت يدها على فمها تعبير منها على الصدمة ثم قالت بخفوت :
- اوبس .. ما أخدتش بالى إنك بتهزر ، على العموم هو مستنيك فى مكتبه
ضرب ببطن كفه على جبهته بضيق ورمقها بنظرات غاضبة ثم توجه بنظراته إلى الباب ورحل قبل أن يفقد أعصابه عليها

وصل إلى مكتب والده ودلف إلى الداخل بعدما طرق ثم أدى التحية العسكرية قائلًا :
- تمام سعادتك
أنهى تصفح المستند الذى بيده ووضعه جانبًا ثم رفع بصره وهتف بنبرة ثابتة أثارت قلقه :
- كنت فين ؟
توتر بشدة ونظر فى كل مكان لكنه لم يجد مهربًا فقرر إخباره بالسبب الحقيقى وراء رحيله المفاجئ فنطق بتردد وقلق :
- أصل أختى اتطلقت فروحت أشوف السبب وأجى على طول
انتبه إلى ما قاله طيف وبدا عليه التعصب والغضب مما سمعه فلقد أثر عليه طيف بهذا الخبر لكنه يعرف جيدًا كيف يفصل بين عمله ومنزله فصاح بغضب شديد :
- وأنا مالى إن أختك اتطلقت !! أنتَ ظابط مش شغال فى بقالة علشان تمشى وقت ما تحب وتيجى وقت ما تحب ... اتفضل على مكتبك ولو اتكررت تانى عقابى هيزعلك مفهوم !
أخفض رأسه وردد بخفوت :
- مفهوم يا باشا
ثم أدى التحية العسكرية وهم بالانصراف وما إن خرج من غرفة مكتبه حتى تحدث بصوت غير مسموع لنفسه :
- الراجل أقوله أختى اتطلقت اللى هى المفروض بنته يقوم مهزقنى .. ده ايه الأب الغريب ده !! مش كان زمانى قاعد فى العيادة بتاعتى وسط مجانينى ملك ، وربنا أنا اللى جبته لنفسى أنا أستاهل

***

وصلا إلى أحد الفنادق بمنتصف الولاية واقتربت هى من الاستقبال وسألت أحد العاملين باللغة الإنجليزية :
- هل هناك غرف خالية
هز رأسه بالإيجاب قائلًا :
- نعم سيدتى يوجد
رسمت ابتسامة مصطنعة ورددت :
- حسنا أريد غرفتين غرفة لى
ثم نظرت إلى "غيث" وتابعت :
- وغرفة إلى صديقى ولكن فقد بطاقة هويته ، هل يمكن أن تعطينى الغرفتين ببطاقة هويتى ؟
حدق بهم ثم نظر إلى بطاقة هويتها وردد بابتسامة :
- يمكنكِ ذلك ، تفضلى هذا مفتاح غرفتك مدون عليه رقم الغرفة وهذا مفتاح غرفة صديقك .. يمكنكما ترك الحقائب وسيوصلها لكما أحد العاملين إلى الغرف
تقدم غيث خطوتين وهتف بابتسامة :
- لا داعى لذلك .. تلك حقائب ظهر خفيفة ، شكرًا لك

انطلقا لأعلى عن طريق "المصعد" ، كانت غرفته مجاورة لغرفتها وهذا ما أراحه قليلًا ، ابتسم لها بحب وأردف :
- ادخلى ريحى شوية من اللف ده والصبح نقوم نفكر هنعمل ايه
أومأت رأسها بابتسامة خفيفة ثم هتفت :
- تمام .. لو حصل حاجة أنا راقبت المكان بعينى قبل ما أدخل والبلكونة بتاعة الاوض قريبة من بعض
أومأ رأسه ليؤكد على حديثها :
- فعلًا لاحظت كدا ، أى حاجة اخرخى من البلكونة وتعالى أوضتى .. احنا الاتنين مع بعض محدش هيقدر علينا
ارتفع حاجبيها لتقول مازحة :
- ايه الثقة دى كلها ؟
غمز بعينيه قائلًا :
- غلبنا الأسطورة جيمس لازم نتغر .. يلا تصبحى على خير
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها وأردفت وهى تتراجع إلى الخلف ووجهها مازال مقابل له :
- وأنتَ من أهل الخير

ولج إلى داخل غرفته وألقى بالحقيبة ثم ألقى بنفسه على السرير ليريح فقرات ظهره ونظر إلى السقف وهو يفكر فى ما هو قادم وكيف سيعود معها إلى مصر كما أنه لا يملك بطاقة هوية أو نقود كافية تساعده على ذلك ، نفض تلك الأفكار عن رأسه ثم نهض وخلع ملابسه بعد أن دلف إلى الحمام ومن ثم وقف تحت المياة الدافئة التى ساعدته على الاسترخاء وتنشيط خلايا جسده من جديد ، انتهى من ذلك وارتدى ثيابه ثم ولج إلى داخل الغرفة مرة أخرى وأراح جسده على السرير وسرعان ما راح فى نوم عميق .

أنهت هى الأخرى حمامها وارتدت بيجامة قصيرة قد جلبتها معها من ضمن ملابسها قبل الهرب من معسكر التدريب ومن ثم اتجهت إلى سريرها وأراحت جسدها عليه وبدأت فى التفكير .. هل قرارها كان صحيحًا منذ البداية ؟ لا تعرف الإجابة فكل ما تعرفه أنها وقعت فى عشق هذا ال"غيث" وقررت أن تكون معه وحسب رغبته ولم تهتم بعواقب فعلتها ، لا تهمها حياتها قدر ما يهمها هو أكثر فهو من ملىء حياتها بعد فقدانها لأخيها ، هو من أشعل نيران الحب داخلها وأيقظ الجانب العاطفى لديها بعد أن فقدته منذ سنوات عديدة ، ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها حين تذكرته وتذكرت مزاحه معها ثم أغلقت جفنيها لتغرق فى بحر النوم هى الأخرى .

***

- يا ماما قلتلك مش هتأخر والله دى ساعة واحدة بس ، أنا لبست وجهزت نفسى أهو ، بقولك صاحبتى الأنتيم فى المستشفى بتعمل عملية .. طب البسى وتعالى معايا طالما مرعوبة كدا
قالتها "رنّة" وهى تحاول استعطاف والدتها لتقبل بذهابها لصديقتها المقربة حيث كانت تجرى عملية جراحية لسد ثقب فى القلب ، صمتت والدتها قليلًا ثم نظرت لابنتها ورددت بتردد :
- طيب يا رنّة روحى بس اوعى تقفلى موبايلك علشان هتصل بيكِ كل لحظة مفهوم
أومأت رأسها بالإيجاب عدة مرات وهى تقول بسعادة :
- حاضر حاضر .. يلا باى
انطلقت سريعًا للخارج قبل أن تتراجع والدتها عن هذا القرار واستقلت سيارة أجرة أوصلتها الى أسفل المستشفى فترجلت من السيارة بعد أن أعطت السائق النقود وأسرعت إلى أعلى ..

فى هذا الوقت كان "ذاخر" مجاورًا لشقيقته الكبرى "نيسان" وصديقتها المقربة "شيماء" ووالدتها وأحد أقاربها أمام غرفة العمليات فهمس ذاخر بصوت منخفض فى أذن شقيقته قائلًا :
- طب أخت صاحبتك بتعمل عملية أنا مال أهلى بالموضوع !! أنا جاى من اختبارات كلية الشرطة هلكان ومش قادر
انخفضت هى الأخرى وهمست كى لا يسمعها أحد :
- علشان أنتَ بتعرف تسوق وأنتَ اللى المفروض توصلنى بالعربية واسكت بقى علشان محدش ياخد باله
تأفف بضجر واستطرد قائلًا :
- طيب سيبينى أنزل أستناكِ فى العربية
هزت رأسها بالرفض وهى تقول :
- لا استنى بقى كلها عشر دقايق وهسيبك تنزل
زفر بقوة وكاد يفقد صبره لكنه تفاجأ بتلك التى تتجه ناحيتهم ومن ثم وقفت أمام والدة صديقتها "خلود" وهتفت بحزن :
- ازيك يا طنط .. هى لسة مخرجتش من أوضة العمليات ؟
هزت "هالة" رأسها بحزن لتجيبها قائلة :
- الحمدلله يا بنتى ، لا لسة مخرجتش ربنا يستر
ربتت "رنّة" على كتفها بحنو ورددت :
- ربنا يستر إن شاء الله تخرج بالسلامة

نظر مرة أخرى إلى شقيقته ثم اقترب من أذنها وهمس بتساؤل :
- مين دى .. تعرفيها
رمقتها لتتفحصها لكنها لم تتعرف عليها فهمست :
- لا معرفهاش ، بس تقريبًا صاحبة خلود .. بتسأل ليه ؟
أجابها وهو يسلط أنظاره عليها :
- لا أبدًا حب استطلاع بس
لاحظت "رنّة" أن هناك أنظار مسلطة عليها فرفعت وجهها لتجده يحملق بها وما إن عرف أنها انتبهت حتى نظر أسفله وأبعد نظره عنها فرفعت إحدى حاجبيها وهى تقول بصوت غير مسموع :
- أهبل ده ولا ايه ؟

***

خرج من مكتب والده بعدما استدعاه مرة أخرى ولكن تلك المرة ليبلغه بمهمة سرية ، وقف للحظات يحاول ربط الأمور ببعضها لكنه قرر الذهاب لمكتبه والتفكير هناك ..

مر اليوم بعد أحداث كثيرة كان أبرزها طلاق "تنّة" من زوجها "باسل" وكان يومًا مشتعلًا فى نهايته حيث عنف "أيمن" زوجته على ما فعلته ومن جانبها شعرت بالندم لتفريقها بين زوجين لكن كانت تهدئ من نفسها بأنه من تخلى عنها منذ البداية وتزوج بأخرى

حصلت فاطمة على أوراق سفرها وهويتها الجديدة وشعرت بالسعادة لأنها أخيرًا ستذهب فى مهمة مع "رماح" لكن ما أطفأ فرحتها هو رفضه لاصطحابها وتفضيله لنيران عليها ، تركت أوراقها وشردت قليلًا لتفكر بعدة أشياء لكنها نفضت تلك الأفكار عن رأسها ورددت بسخرية :
- انسى اللى بتفكرى فيه ده يا فاطمة ... اللى زيك مالهوش غير شغله ده وبس ، ماينفعش تفكرى فى حاجة تانية

عاد "ذاخر" إلى منزله وهو يفكر فى تلك الفتاة التى شغلت تفكيره وأخذت عقله ، يود لو يعرف هويتها .. لا يعرف لماذا كل هذا ولماذا شغلت تفكيره هكذا فحاول نسيان الأمر برمته والتركيز على ما هو قادم حتى يتم قبوله بكلية الشرطة .

أمضت "تنّة" ليلتها تبكى بحدة وهى تتذكر ماضيها مع من أحبها واحبته ، لم تكن تظن بأن النهاية ستكون مؤلمة لهذا الحد ، ضمت ركبتيها وأخفضت رأسها وارتفع صوت نحيبها ، لا تعلم هل اتخذت القرار الصحيح بفراقه أم لا .

***

فتح عينيه بصعوبة بعدما شعر بحركة غريبة فى غرفته ، نهض وجلس على حافة سريرة بعدما أحضر مسدسه من أسفل وسادته ، نهض وسار بخطوات حذرة متجهًا لشرفة غرفته وهو يحمل سلاحه تحسبًا لظهور أحدهم ...
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الثانية والعشرون بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد


- ممكن تعدينى يابنتى الطريق ؟
قالتها تلك العجوز التى ادعت عدم قدرتها على البصر فاقتربت منها "رنّة" بابتسامة أثناء ذهابها إلى الكلية فى أول يوم لها وأمسكت كفيها برفق ثم نقلتها إلى الجانب الآخر من الطريق بابتسامة فهتفت تلك السيدة بنبرة مستعطفة :
- معلش يابنتى أنا بيتى آخر الشارع ده ممكن توصلينى ؟ لو متأخرة خلاص
هزت رأسها بحسن نية ثم أسرعت وساعدتها فى الوصول إلى هذا المنزل المتواجد بنهاية شارع ضيق وصغير وما إن أوصلتها حتى خرج شابان من هذا المنزل وأطبق أحدهما على وجهها بمخدر بينما قيدها الآخر حتى تفقد وعيها وما هى إلا ثوانٍ قليلة حتى خارت قواها وفقدت الوعى ...

وصل إلى مقر التدريب فى تمام السادسة صباحًا لم يجد أحدًا فقرر انتظار "رماح" لكنه لم يحضر مما جعله يتعجب كثيرًا وقرر الرحيل وأثناء خروجه هتفت "نيران" من خلفه بصوت مرتفع :
- طيف استنى
التفت ليرمقها بتعجب وأردف بتساؤل :
- نيران !! ايه اللى جابك هنا
اقتربت منه أخيرًا وقالت بمرح :
- ابسط ياعم مفيش تدريب على ايد رماح تانى وأنا اللى هدربك النهاردة ولغاية ما رماح يرجع
فغر شفتيه بصدمة مما قالته وأخذ يرمش بعينيه عدة مرات غير مصدق لما تقوله ثم هتف بتعجب :
- أنتِ ايه ؟ ده مين اللى قالك كدا
ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها وهى تردد بثقة بعد أن عقدت ساعديها أمام صدرها :
- اللواء أيمن هو اللى كلمنى امبارح وبلغنى وقالى إن رماح مش فاضى اليومين دول وشكله كدا فى مهمة برا مصر
جلس على مقدمة سيارته ثم عقد ساعديه أمام صدره وردد بدهشة :
- مهمة برا مصر !! اممم ما شاء الله أنتِ اللى هتدربينى ؟
هزت رأسها عدة مرات بالإيجاب وهى تؤكد ما قاله :
- أوف كورس أكيد بس أنا مش هبقى شريرة زى رماح وهقولك تعالى نفطر الأول
ارتفع حاجبيه بابتسامة وكأنه وجد ضالته ثم ردد وهو يقترب من باب سيارته :
- والله أنتِ بنت حلال .. اركبى يلا وهفطرك على أحسن عربية فول فى مصر
اتسعت ابتسامتها وقد تحمست بشكل كبير لما قاله وهتفت وهى تفتح باب سيارته المجاور له :
- موافقة جدًا ، يلا بينا
ولجت إلى داخل السيارة واستقلت المقعد الأمامى المجاور لمقعد طيف بينما انطلق هو بسرعة شديدة إلى وجهته وماهى إلا دقائق حتى وصل إلى وجهته فهتف بابتسامة وحماس :
- هآكلك أحلى طبق فول فى حياتك كلها ومش بعيد تطلبى كمالة
تحمست بشدة لما قاله وخبطت كفيها بحماس شديد وهى ترتفع من على الكرسى كالأطفال وأردفت :
- الله .. يلا بينا
خرج من سيارته ثم اتجه إلى تلك العربة التى تتوسط الشارع الطويل فى إحدى المناطق الشعبية وتبعته هى ، وصل إلى العربة وردد بصوت مرتفع :
- عم حسين وحشتنى والله
ابتسم "حسين" وردد بود :
- وأنتَ والله يا ابنى .. ايه مابقيتش تيجى بقالك فترة يكونش عجبك فول حد تانى
هز رأسه بالنفى وردد بابتسامة هادئة :
- عيب الكلام ده يا عم حسين هو الفول بتاعك في حد بيعمل أحسن منه ؟ طب ده أنا جايبلك زباين معايا أهو من آخر البلد وعايزك كدا تظبطلنا طلبين كدا واتوصى بالله عليك
أشار إلى عينيه وهتف :
- من عينيا الاتنين اقعدو استريحوا عقبال ما أجهز الطلبين
- اشطا يا عم حسين على أقل من مهلك
ثم التفت إليها ليجدها تتابع ما يحدث بصمت وابتسامة خفيفة فهتف بصوت مرتفع وكأنه اعتاد التكلم هنا بهذا الصوت وكأنه بين أهله :
- تعالى اقعدى اقعدى ... خمسة والأكل يجهز
نظرت حولها قبل أن تلوى ثغرها وتقول :
- ايه ده أقعد فين ؟ مفيش كراسى ولا حاجة
جلس على حجر ضخم أمام العربة وهتف بحماس وهو يشير إلى بقايا الحجر بجواره :
- كراسى ايه دى عربية فول .. تعالى تعالى اقعدى جنبى
اتجهت بحذر لتجلس بجواره ونجحت فى ذلك وبعد مرور خمسة دقائق حضر "عم حسين" ووضع الأطباق أمامهما وهتف بتساؤل :
- ها محتاجين حاجة تانى
أمسك بالخبز وقطعه بقوة ودسه فى طبق الفول وأسرع بوضع هذا الخليط فى فمه وصاح بسعادة :
- الله .. تسلم ايدك يا عم حسين ، لا مش عايزين
نظر إليها وهتف بجدية :
- مدى ايدك يلا بدل ما أخلص طبقى وأدخل على طبقك
ابتسمت بصفاء ثم أمسكت بالخبز وقطعت منه ووضعت تلك القطعة بطبق الفول ثم أسرعت وتناولتها وسرعان ما ارتسمت ابتسامة رضا على وجهها ورددت :
- الله تصدق الفول حلو أوى
- مش قلتلك ابقى فكرينى فى مرة آخدك عند عربية كبدة .. عنده كبدة كلاب وقطط هتأكلى صوابع رجلك وراهم

انتهي كلاهما من تناول الطعام ثم قاد سيارته عائدًا إلى مركز التدريب ترجل من سيارته فتبعته وبدآ التدريب اليومى وبدأت تساعده
- ركز على ضربى يا طيف ، كل ما آخد خطوة احفظها علشان ...
ثم رفعت يدها لتضعها على بطنها وتألمت بشدة قائلة :
- اااه بطنى وجعانى أوى .. عندى مغص رهيب
ارتفع حاجبيه ثم سرعان ما ظهرت ابتسامة وأردف :
- شكل مفعول فول عم حسين بدأ يظهر ، متقلقيش هى بتبقى أول مرة مغص وإسهال وقرف بس بعد كدا معدتك هتاخد عليه

***

فتح عينيه بصعوبة بعدما شعر بحركة غريبة فى غرفته ، نهض وجلس على حافة سريره بعدما أحضر مسدسه من أسفل وسادته ، نهض وسار بخطوات حذرة متجهًا لشرفة غرفته وهو يحمل سلاحه تحسبًا لظهور أحدهم وفجأة وجدها أمامه فأسرع إليها وهتف بنبرة قلقة :
- في حاجة حصلت ؟ حد فى أوضتك !
هزت رأسها بالنفى وسرعان ما رسمت ابتسامة على وجهها قائلة :
- قلت أتدرب على إنى أقدر أعدى من بلكونة أوضتى لأوضتك
ضيق عينيه وردد بخبث :
- هو ده بس السبب ؟
حركت رأسها بالنفى قائلة :
- تؤ تؤ في سبب تانى
عقد ساعديه أمام صدره وردد بابتسامة متسائلًا :
- وايه هو بقى ؟
زاغت عينيها فى كل مكان وزاد توترها أكثر ثم رددت بخجل :
- اا... السبب التانى هو ... كنت يعنى ... كنت بتفرج عليك وأنتَ نايم
ارتفع حاجبيه وقد فهم مقصدها ثم ابتسم ابتسامة خفيفة بعد أن اقترب منها وهتف :
- بقولك ايه أنا لو شوشو (الشيطان) حضر مبعرفش أصرفه فاقصرى الشر كدا علشان ناقصلى سنة صغنونة
ضحكت من عبارته الأخيرة ثم نظرت إلى عينيه وهى تتأملها بحب ثم هتفت :
- أنا طلبت الفطار وهيجى على هنا
فى تلك اللحظة طرق أحدهم الباب فاتجهت إليه بخطوات متمهلة وسألت مَن بالخارج فوجدته أحد العاملين فتحت الباب فوجدته وأمامه عربة صغيرة يحمل عليها الطعام ففتحت وهتفت :
- شكرًا لك
ابتسم لها ثم سحب سلاحه ووجهه إلى رأسها وأطلق رصاصة على الفور .

***

خرجت أخيرًا من الحمام وتوجهت إليه وهى تضع يدها اليمنى على بطنها فأسرع إليها وهتف :
- عاملة ايه دلوقتى ؟
أجابته وهى تنظر إليه بسخط :
- كويس إنى كان معايا البرشام المطهر وإلا ماكنتش زمانى خرجت من الحمام النهاردة
فى تلك اللحظة رن هاتفه فدس يده بجيب بنطاله وأحضره ثم نظر إلى الشاشة وتعجب عندما وجد أن المتصلة هى والدته فلمس الهاتف ووضعه على أذنه قائلًا :
- ماما !!
جاء صوت والدته التى بثت فيه الرعب وصاحت بهلع :
- الحقنى يا طيف
استقام فى وقفته وتجهمت تعابير وجهه وأردف :
- فيه ايه يا ماما ؟
التقطت أنفاسها بصعوبة شديدة ثم هتفت بخوف :
- أختك رنّة ماراحتش الكلية وصاحبتها لسة مكلمانى وقلقانة عليها
صمت قليلًا ثم هتف من جديد بنبرة هادئة :
- تلاقى الطريق زحمة أو هى بس تايهة منها علشان أول يوم كلية وكدا
صرخت بصوت مرتفع وهى تردد :
- لا قالتلى إنها كانت بتكلمها وقالتلها ثوانى هعدى واحدة ست الطريق وهكلمك تانى ومن ساعتها تليفونها مقفول
جحظت عيناه وتسرب الخوف والقلق إلى قلبه لكنه نطق بنبرة ثابتة حتى لا يزيد من قلق والدته :
- متقلقيش يا ماما تلاقى بس موبايلها فصل ولا حاجة أنا هروحلها الكلية دلوقتى وهطمنك

أنهى المكالمة مع والدته وشرد وهو ينظر إلى نقطة بالفراغ ثم ردد بقلق :
- بتعدى واحدة ست الطريق !! ربنا يستر اللى فى دماغى مايكنش صح
اقتربت منه بحذر بعد أن لاحظت تغيير ملامحه بعد تلك المكالمة وهتفت :
- فيه ايه يا طيف ؟
انتقل ببصره لها وبدأ فى سرد ما سمعه من والدته وأنهى حديثه قائلًا :
- أنا لازم أروح أشوف هى فين
- استنى أنا جاية معاك
قالتها وهى تمسك بكم قميصه فاستجاب لها وأسرع ليستقل سيارته واتجه إلى الكلية الخاصة بها .

وصل أخيرًا إلى باب الكلية فأوقفه رجل الأمن قائلًا :
- ممنوع الدخول يا باشمهندس فين الكارنيه بتاعك
ارتفع حاجبه وردد بنبرة حادة وهو يشهر بطاقته الشخصية :
- النقيب طيف أيمن
تلعثم رجل الأمن وابتعد عن البوابة وهو يردد :
- اتفضل يا باشا اتفضل
وطأ بقدميه داخل الكلية وبدأ البحث عنها فى كل مكان حتى إنه فتح أبواب المدرجات على الأساتذة الجامعيين ولكن لا وجود لها وفجأة حضرت تلك الفتاه التى كانت تعرف طيف وهتفت :
- طيف طيف
التفت والتفتت معه "نيران" اتجه إليها بخطوات سريعة وهو يقول بلهفة:
- نرمين !! فين رنّة وحصل ايه؟
أسرعت فى سرد آخر مكالمة معها :
- أنا كنت بكلمها عادى وكانت فى الطريق وفجأة سمعت صوت ست جنبها بتقولها ممكن تعدينى الطريق يا بنتى وبعدها قالتلى إنها هتعديها الطريق وهتكلمنى تانى واستنيت خمس دقايق لكن متصلتش فقلت هتصل أنا ولما اتصلت لقيت موبايلها مقفول ولغاية دلوقتى معرفش حاجة عنها
صمت قليلًا ليفكر فى كلامها فأسرعت "نيران" ونطقت متسائلة :
- متعرفيش كانت فين بالظبط وقت ما حصل الكلام ده ؟
هزت رأسها بالإيجاب عدة مرات قبل أن تقول :
- أيوة كانت لسة خارجة من محطة مترو الشهداء
هز رأسه بالإيجاب ثم هتف وهو يستعد للرحيل :
- تمام يا نرمين لو عرفتِ أى حاجة كلمينى

انطلق ولم يترك لها الفرصة للإجابة وتبعته "نيران" ، انطلق بسيارته حتى وصل إلى منطقة "رمسيس" حيث محطة مترو الشهداء وما إن وصل حتى ترجل من سيارته وظل ينظر حوله وكأنه يبحث عن شىء ضائع وظل على تلك الحالة حتى هتفت هى :
- أنا بقول نشوف كل الكاميرات اللى فى المنطقة هنا وأكيد إن شاء الله تكون في كاميرا جابتها ونعرف راحت فين
أعجبه فكرتها ثم هتف بصوت واضح وهو يبتعد عنها :
- تمام أوى .. لازم نتفرق علشان نلحق نشوف كل الكاميرات قبل ما يحصلها حاجة
أومأت برأسها ورحلت على الفور .

بدأ الاثنان يفرغان كاميرات جميع المحلات التجارية وأيضًا الكاميرات التأمينية مرت ساعة وهما على تلك الحالة حتى رن هاتف "طيف" برقم والده فلمس الهاتف ووضعه على أذنه ليتفاجئ بتعنيف والده له :
- أنتَ فين يا زفت أنتَ ده مابقاش شغل ده بقى ...
قاطعه بقسوة وهتف بنبرة حادة لم يعهدها أحد عليه أبدًا من قبل :
- رنّة اتخطفت وأنا بدور عليها .. عايز تحولنى للتحقيق .. عايز ترفدنى اعمل اللى تعمله بس أنا مش راجع غير لما أرجع رنّة
استشعر الجدية والمسئولية فى نبرته فردد بهدوء :
- أنا عرفت كل حاجة من أمك .. لسة مكلمانى وافتكرتك صايع بما إنك ماجيتش المكتب
- لا متقلقش يا بابا أنا فى رمسيس بفرغ كل كاميرات المراقبة أنا ونيران علشان نوصل للى عمل كدا
أعجبه الخطوة التى اتخذوها وأردف بجدية :
- حلو أوى وأنا هبعتلك النقيب فهد وقوة تبقى معاك علشان تساعد شوية
هز رأسه وهو يستعد لإنهاء المكالمة وأردف :
- تمام يا بابا

أنهى المكالمة وعاد لينظر لتلك الشاشة أمامه وهو يسرع من مرور الوقت وفى تلك اللحظة اهتز هاتفه برنين مرة أخرى لكن تلك المرة كانت المتصلة "نيران" فأسرع وأجاب على الهاتف وهو يقول بلهفة :
- أيوة يا نيران
هتفت نيران بنبرة مرتفعة :
- تعال بسرعة يا طيف .. أنا فى محل "..." ، رنّة ظهرت فى الكاميرا
ترك ما بيده وأسرع إلى هذا المكان حتى كاد أن يقع بسبب تسرعه لكنه لم يهتم وواصل ركضه حتى وصل وما إن دلف إلى الداخل حتى أشارت الى الشاشة وأعادت تشغيل الفيديو ، ظل يتابع ما يحدث بعينين حادتين كالصقر وفجأة ظهرت شقيقته وكانت تخرج من محطة المترو وهى تمسك بهاتفها وماهى إلا ثوانٍ حتى ظهرت تلك المرأة التى كانت ترتدى "نقاب" وتحنى بجسدها للأمام واقتربت من "رنّة" وتحدثت معها فبادلتها رنّة ابتسامة ووضعت هاتفها بحقيبتها وساعدتها فى عبور الطريق لكنها لم تتوقف وتحدثت معها مرة أخرى وإذا برنّة تساعدها وتوصلها إلى شارع وبعدها لم تلتقطها الكاميرا ..

اشتعلت النيران بداخله وكأن بركان انفجر لتوه داخله وصاح بغضب شديد وهو يستعد إلى الخروج :
- يلا بينا ... هندخل الشارع ده ونشوف فيه كاميرات ولا لا
أومأت برأسها وهى تتبعه :
- تمام
اقترب من هذا الشارع بدأ فى تفحص منازله بعينيه وبدأ يسير بتمهل حتى التقط بصره تلك الكاميرا التى تعلو محل تجارى فى نهاية الشارع والتى يبدو أنها تصور الشارع بأكمله فأسرع إلى الداخل وأشهر بطاقته وطلب بفيديو تلك الكاميرا منذ بداية اليوم وبالفعل أشار له صاحب المحل إلى جهاز الكمبيوتر الخاص به وردد :
- اتفضل يا باشا ده فيديو بتاع النهاردة
تقدم نحوه بخطوات سريعة وبدأ تشغيله وظل يتقدم بالوقت حتى ظهرت شقيقته أمام الكاميرا وهى تساعد تلك السيدة ولا تضع بالحسبان ما سيحدث بدأت ضربات قلبه تزداد حتى شعر أن قلبه سينخلع من مكانه وهو يتابع تقدمها حتى وصلت إلى هذا المنزل وتوقفت لتكلم تلك السيدة لكن خرج شابان من هذا المنزل وأطبق أحدهما على وجهها بمخدر بينما قيدها الآخر حتى تفقد وعيها وما هى إلا ثوانٍ قليلة حتى خارت قواها وفقدت الوعى فأسرع الشاب الأول وسحبها وأشار الثانى بيده فحضرت سيارة على الفور لكن كانت من دون رقم لوحة وحملها الاثنان ووضعوها بداخلها واستقل الأول المقعد الامامى بينما الآخر وتلك السيدة استقلا المقعد الخلفى بجوار شقيقته و .....
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الثالثة والعشرون بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

انحنى بظهره ليستند بمرفقيه على ركبتيه ثم دفن وجهه بين كفيه وراح يفكر فى هذا القرار الذى اتخذه فى وقت قصير وسأل نفسه الكثير من الأسئلة ، هل الفراق فى تلك الحالة هو الحل الأمثل ؟
ثم اعتدل فى جلسته وبدأ يحدث نفسه :
- معقول خلصت كدا مع تنّة ؟ أنا غبى علشان خدت قرار زى ده وطلقتها .. أيوة هى مش عايزانى بس أنا اللى عملته مش هين عليها برضه ، أعمل ايه بس ؟
***

فى تلك اللحظة طرق أحدهم الباب فاتجهت إليه بخطوات متمهلة وسألت بحذر مَن بالخارج فوجدته أحد العاملين وأمامه عربة صغيرة يحمل عليها الطعام ففتحت وهتفت :

- شكرًا لك
ابتسم لها ثم سحب سلاحه ووجهه إلى رأسها وأطلق رصاصة على الفور .
لكن فى نفس التوقيت سحبها "غيث" بسرعة كبيرة للأسفل فاستقرت الرصاصة فى الحائط ورفع سلاحه وأطلق رصاصة منه فاستقرت فى جسد هذا الرجل ، نهض من مكانه وتأكد من وفاته ثم عاود النظر إليها وهتف بلهفة :
- أنتِ كويسة ؟
هزت رأسها وهى تنظر إلى الجثة ورددت بصدمة :
- أيوة كويسة
ثم صوبت نظرها عليه وهتفت :
- أنتَ عرفت إنه هيعمل كدا ازاى؟
ابتسم بحب ثم اقترب منها وأمسك بكفيها وأردف :
- لازم تتوقع الغدر أو الهجوم عليك فى أى لحظة من اللحظات حتى لو ماشى بين ناس أنتَ متطمنلهم ، لازم تكون مستعد لأى حاجة .. لازم تشوف من ضهرك .. مش لازم تشوف بعينيك بس لازم إحساسك وحواسك كلها برا جسمك وبتحس بالمكان اللى أنتَ ماشى فيه
لازم يكون عندك رد فعل سريع جدًا وتقرأ الشخص اللى قدامك وتذاكره كويس وتفهم نقاط قوته ونقاط ضعفه وده كله من غير ما ياخد باله من أى حاجة ، لازم تعرف إن الغلطة مهما كانت صغيرة مسئولة عن حياتك كلها والأهم من ده كله وهكررها تانى لازم تتوقع الضربة من أى حد وفى أى لحظة
صمت قليلًا ثم استطرد قائلًا بحب :
- مش ده كلامك يا سيادة المدربة برضه ؟

شعرت بالسعادة لتلك الكلمات التى ألقاها على مسامعها فأسرعت وارتمت بين أحضانه ودست وجهها فى صدره لتشعر بتلك الحرارة المنبعثة منه وكأنه الدفء والأمان بل هو بالفعل هكذا ، شعرت بنبضات قلبه المتسارعة فرفعت رأسها قليلًا ونظرت إليه نظرة تعبر عن ما بداخلها وأردفت بحنو :
- بحبك
اتسعت حدقتيه وردد بعدم تصديق :
- أنتِ قلتى ايه ؟
ثم وضع كفه خلف أذنه وانخفض عليها قائلًا :
- سمعينى آخر كلمة تانى كدا
اعتدلت فى وقفتها وعقدت ساعديها أمام صدرها لتقول بابتسامة :
- بقول إننا نلحق نسيب الفندق حالًا علشان بقى خطر جدًا
فى تلك اللحظة تذكر ما حدث منذ لحظات ونظر إلى جثة هذا المجهول الملقاه أمام غرفته فهتف :
- عندك حق يلا بينا .. خشى جهزى حاجتك بسرعة وأنا هخفى الجثة دى قبل ما حد يطلع ويشوفها

***

وضع كفيه على وجهه وأخذ يفرك فيه بقوة ثم ردد بغضب :
- هيكونوا راحوا فين يعنى !! لا ومغطيين وشهم يعنى مستحيل نجيبهم
هتف "فهد" بنبرة جادة متشبعة بالثقة :
- أنا أديت أمر بإن مفيش عربية تخرج من القاهرة غير لما تتفتش وسيادة اللواء أيمن بيعمل كل اللى عليه وبيحاول يجمع تصوير كاميرات المنطقة كلها علشان يتتبع خط سير العربية دى وهنجيبها يا طيف متقلقش
زفر بقوة وأطبق جفنيه فى محاولة منه للسيطرة على أعصابه وردد بحنق :
- تمام وأنا هروح مشوار كدا يمكن يساعدنا

توجه إلى سيارته واستقلها وانطلق إلى وجهته بغضب شديد حتى إنه لم يخبر نيران التى أصبحت مؤخرًا تتبعه خطوة بخطوة ، فكر بمهاتفتها لكن سرعان ما نفض تلك الفكرة عن رأسه حتى لا تعارضه فى تلك الخطوة خاصةً ، انتهى به التفكير أمام عقار كبير فترجل من سيارته ودلف إلى الداخل فأوقفه الحارس قائلًا :
- يا بيه ... استنى .. أنتَ طالع لمين
أشهر بطاقته وردد وهو يلتفت :
- النقيب طيف أيمن ومايخصكش طالع لمين
ثم انطلق إلى الأعلى دون أن ينتظر رده ، وصل أخيرًا أمام شقة بالطابق السادس لكنه لم يطرق الباب بل ركله بقدمه ففتحه على مصرعيه مما جعل "وائل" ينتفض من مكانه ووجه نظره إليه قائلًا بخوف وزعر :
- طيف ! في ايه؟
انطلق إليه بخطوات سريعة حتى وصل إليه وأطبق على ياقة قميصه ثم دفعه للخلف بقوة حتى التصق بالحائط وهتف بنبرة قاسية وحادة جحظت خلالها عيناه وتشنجت قسمات وجهه :
- فين أختى يا وائل يا أيمن .. انطق بدل ما أدفنك هنا
ارتفع حاجبيه بدهشة وأردف بنبرة قلقة وخائفة :
- أختك !! وأنا ايه علاقتى بأختك يا طيف
حاول التقدم للأمام لكن أعاده طيف إلى الحائط مرة أخرى بقوة وأردف بنفس الحدة :
- أختى رنّة اللى خطفتوها النهاردة
حرك رأسه بعشوائية وهو يردد مدافعًا عن نفسه :
- والله ماليش علاقة باللى حصل ، أنا لسة عارف منك حالًا أهو
تمسك طيف بياقه قميصه وزاد من قوة ضغطه عليه فى الحائط وكشر عن أنيابه قائلًا بتهديد :
- الكلام ده مش عليا .. مفيش حد بيخطف غير اللى أنتَ شغال معاهم وأختى لو جرى ليها حاجة أقسم بالله لأعيشكم فى جحيم
نفذ صبره فبحركة سريعة منه تخلص من قبضته ثم دفعه بقوة إلى الخلف ورفع إصبعه فى وجهه محذرًا :
- طيف ، أنا متدرب إنى أضرب ألف زيك بس أنا عاملك احترام ، أقسم بالله أختك معرفش حاجة عنها ولا ليا علاقة باللى حصل ومستعد أعمل اللى عايزه علشان ترجع
رمقه بنظرات مجهولة و قد بدأ يصدق ما يقوله

***

اقترب منها بحذر ثم انخفض وتحسس شعرها فاستيقظت على الفور وهى تنظر حولها وصرخت :
- أنا فين !! أنتوا مش عارفين أنا مين ؟ بابا وأخويا مش هيرحموكم
قهقه بصوت مرتفع ثم رمقها بابتسامة ساخرة وأردف :
- المفروض نخاف يعنى ولا الأمورة تؤمرنا بايه
ثم صمت وبدأ يتفحص جسدها بعينيه وأردف :
- حرام الجسم الحلو ده يتشرح علشان يتاخد منه أعضاء بس متقلقيش هنبسط بعض قبل ما ده يحصل
تراجعت بحذر حتى التصقت بالحائط من خلفها وأردفت بخوف وهى تشهر إصبعها فى وجهه :
- أنتَ لو قربت منى أنا هقتلك
ارتفعت صوت ضحكاته ورمقها بنظرة أرعبتها وهزت كيانها ثم أردف بنبرة تسلية :
- تعجبنى القطة اللى بتخربش
ثم نهض واستعد للرحيل واستطرد قائلًا :
- رايح مشوار وبالليل هنقضى الليل كله مع بعض .. تشاو يا حلوة

بدأت تتفحص تلك الغرفة بعينيها وشعرت بالنهاية القريبة منها ولكنها ليست كأى نهاية بل ستكون أسوأ النهايات ، دفنت وجهها بين كفيها وأجهشت بالبكاء وهى تتخيل هذا المصير .

****

دلف إلى مكتب والده بعد أن طرق الباب ثم أردف بجدية :
- أيوة يا بابا عايزنى فى ايه
نهض من مكانه وقال بنبرة حادة خالية من المشاعر :
- ايه اللى هببته من ساعة ده ؟ أنتَ روحت لوائل واتعديت عليه كمان !! أنتَ عارف باللى عملته ده هببت الدنيا أكتر
تأفف بضجر من لهجة والده التى أزعجته كثيرًا وأجابه :
- بابا أنا عايز أرجع رنّة ومش هاممنى ايه يحصل ، لما ترجع ابقى حاسبنى على اللى بعمله متضيعش وقتنا بقى بالكلام اللى مش هيودى ولا هيجيب ده
نهض عن كرسيه واقترب منه وهو يقول بحدة وغضب :
- باللى عملته ده لو وائل واللى شغال معاهم ماكانوش يعرفوا فأنتَ كدا عرفتهم ولو هم المسئولين عن خطفها فأنتَ كدا عرفتهم إن احنا بلعنا الطعم علشان كدا أنتَ غبى وحسك عينك تتصرف أى تصرف تانى غير بعد ما تستشيرنى .. مفهوم !!
شهر بخطأه الغير مقصود فأجفل بصره وردد بلهجة رسمية :
- تمام يا باشا
خرج من المكتب وهو يزفر بقوة ليتفاجئ بها أمامه فحدق بها بنظرات متفحصة وأردف :
- معلش يا نيران .. بهدلتك من الصبح معايا
رسمت ابتسامة خفيفة على ثغرها واقتربت منه قائلة :
- متقولش كدا يا طيف احنا زمايل وكمان كنت الدكتور بتاعى وساعدتنى كتير
حاول رسم ابتسامة رغم ما يمر به وردد :
- سمعتى طبعًا وصلة التهزيق اللى كانت من شوية
حاولت كتم ضحكاتها وأردفت :
- ما أنتَ عارف اللواء أيمن وعصبيته .. إيش حال ماكانش أبوك

***

وصلا أخيرًا إلى أمريكا وتحديدًا "لوس أنجلوس" وانطلقا فى طريقهما إلى الفندق ، كان صامتًا طوال الوقت ولم يسمح بأى مجال للحديث فقررت هى قطع هذا الصمت الطويل وأردفت :
- ما تتكلم شوية أنا نسيت الناس بتكلم بعض ازاى
رمقها بعينيه ثم وجه بنظره إلى الأمام مرة أخرى وأردف :
- أتكلم أقول ايه ؟
عقدت ساعديها أمام صدرها وتحدثت :
- قول أى حاجة إن شالله تغنى بنت الجيران وأنا أسقف لكن القطة تاكل لسانك كدا مايعجبنيش
تعجب من جرأتها فى الكلام فنظر اليها بحاجبين مرتفعين قائلًا :
- احنا طالعين مهمة على فكرة مش رحلة لحديقة البستان
رفعت إحدى حاجبيها وهتفت :
- لا ما أنا عارفة إنها مهمة شكرًا على المعلومة الجميلة ، عايزة أعرف مش طايق كلامى ليه؟
ظل نظره مثبت على نقطة بالفراغ أمامه وردد :
- مين قالك إنى مش طايقك ؟ قرأتى عقلى مثلًا ولا بتقولى أى حاجة وخلاص ؟
ازداد ضيقها بعد تلك الجملة ورددت بضجر :
- مش محتاجة أقرأ عقلك بس أنتَ كنت رافض أجى معاك ودلوقتى مابتنطقش ومش طايقلى كلمة
التفت بوجهه إليها رافعًا حاجبيه وأردف :
- لا والله ! فاطمة شيلى كل ده من دماغك وسيبينى بالله عليكِ علشان مش فايق أصلًا
شعرت بالإهانة من حديثه فأثرت الصمت وقررت عدم التحدث فى الأمر مرة أخرى فهى لن تغير من حقيقة الأمر ...

***

انقضى اليوم وأصبحت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ، كان "طيف" يتابع فيديوهات الطرق ليتتبع حركة تلك السيارة ، كانت تهاجمه رغبة شديدة فى النوم لكنه قابل هذه الرغبة بعناد شديد وتناول الكثير من المشروبات التى تحتوى على الكافيين وبقى هو و فهد يحاولان معرفة نهاية تلك السيارة وأين توقفت ، فى تلك اللحظة دلف اللواء أيمن إلى المكتب وهتف :
- أنتوا لسة موجودين !! روحوا واستريحوا شوية علشان تعرفوا تشوفوا شغلكوا بكرا ومتتعبوش
نظر طيف إلى فهد وردد بجدية وصوت يشوبه الإرهاق :
- قوم أنتَ يا فهد روح استريح ، أنا هستنى لغاية ما أعرف العربية دى فين
ثم نظر إلى والده وردد :
- اتفضل أنتَ يا سيادة اللواء .. أنا هفضل موجود
لم يجبره على الرحيل فهو يعرف مدى عناد ابنه فأومأ برأسه ورحل وتبعه فهد بينما بقى طيف وحده فى غرفة مكتبه حوله العديد من الأسطوانات والذاكرات الإلكترونية "USB" وجهاز الكمبيوتر الخاص به ، ظل يتابع بعينيه حركة المرور وهو يرتشف من قهوته ، فرك بعينيه بقوة ليقاوم تلك الرغبة الملحة فى النوم وبدأ يتابع ما يحدث مرة أخرى إلى أن اهتز هاتفه برنين فنظر إلى شاشته ليجدها "نيران" فلمس الشاشة ورفعه على أذنه وهو يتابع الفيديو وأردف قائلًا :
- أيوة يا نيران
"وصلت لحاجة ؟"
حرك رأسه بالنفى قائلًا :
- للأسف لسة ، أنا فى مكتبى أهو ومش هروح غير لما أعرف مكان العربية دى
"معلش يا طيف .. كان نفسى والله أبقى معاك دلوقتى وأساعدك بس أنتَ عارف إن كلهم هنا مايعرفوش بإن الذاكرة رجعتلى فمقدرش أغيب الوقت ده كله "
- متقوليش كدا بالعكس أنتِ ساعدتى الصبح جامد ده غير إنى شربت قهوة وقاعد مش ورايا حاجة .. روحى أنتِ نامى وبكرا ربنا يحلها
ابتسمت بصفاء وأردفت :
- يارب ، تصبح على خير
ارتسمت ابتسامة على وجهه هو الآخر وردد :

- وأنتِ من أهل الخير
أنهى المكالمة وألقى بهاتفه ثم عاود متابعة ما يفعله .

***

نطقت بصوت ضعيف وباكى بعد أن التقطت أنفاسها :
- بنتى فين يا أيمن .. أنا عايزة بنتى
أراح ظهره على الأريكة وأغلق عينيه من شدة التعب وهتف بصوت هادئ :
- متقلقيش يا أسماء بنتك هترجعلك وطيف مش راضى يسيب المكتب غير لما يوصلها وبكرا هتبقى فى حضنك .. سيبينى أريح شوية بقى علشان أقوم بدرى وأروح الشغل وأنا مستريح ودماغى فايقة علشان أعرف أتصرف
ربتت تنّة على كتف والدتها بحنو وأردفت :
- إن شاء الله خير يا ماما ورنّة ترجع ، اهدى كفاية عياط بالله عليكِ
نهض أيمن من مكانه ودلف إلى غرفته ثم استلقى على سريره بملابسه بسبب إرهاقه الشديد وسرعان ما راح فى نوم عميق تاركًا تنّة فى مهمة صعبة لتهدئة حال والدتها السىء

***

ارتفع أذان الفجر أثناء وجود طيف بمكتبه فترك الحاسوب قليلًا وعاد بظهره إلى الخلف ، أغلق عينيه بتعب شديد ثم نهض وتوجه إلى الخارج حيث المسجد القريب من المديرية ، وطأ بقدميه داخل المسجد وتوضأ ثم جلس فى انتظار الإقامة ، رفع المؤذن صوته ليقيم الصلاة فاصطف المصلون وبدأوا الصلاة ، تساقطت دموعه وهو يدعى الله فى سجوده بأن يعيد شقيقته سالمة إلى عائلتها مرة أخرى .
دقائق وانتهت الصلاة وهم بالخروج وعاد إلى مكتبه مرة أخرى ، اقترب من حاسوبه وبدأ يتفحص باقى الفيديوهات ورصد حركة تلك السيارة التى كانت تتحرك دون توقف إلى أن ابتعدت عن الكاميرا فنزع الذاكرة الإلكترونية وقام بوضع أخرى ورصد حركة السيارة ، تابعها بعينيه لكنه تفاجأ بتوقفها أمام منزل بمحافظة القليوبية بمنطقة شبرا الخيمة وخرجت منها تلك السيدة وتبعها الشابان ثم قاما بحملها إلى الداخل .

نهض مسرعًا من مكانه وأمسك بهاتفه ولمسه عدة لمسات وانتظر قليلًا حتى أجابه والده بصوت نائم :
- أيوة يا طيف
هتف بصوت مرتفع وكان الحماس يغمره :
- أنا عرفت مكان رنّة يا بابا
انتفض من مكانه وهتف بجدية :
- تمام .. أنا جايلك حالًا ، متتصرفش غير لما أجيلك مفهوم ؟
أومأ رأسه بالإيجاب قائلًا :
- تمام يا بابا
أنهى أيمن المكالمة ولمس شاشة هاتفه عدة لمسات ثم وضع الهاتف على أذنه قائلًا :
- فهد فوق كدا وتعال على المديرية بسرعة احنا عرفنا مكانها
- تمام سعادتك
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الرابعة والعشرون بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد


رفع هاتفه وانتظر ردها وبالفعل ردت عليه بصوت شبه نائم :
- أيوة يا طيف .. فيه جديد ؟
أجابها بحماس شديد :
- ايوة يا نيران ، عرفت مكان رنة
نهضت من مكانها بعدما فاقت على ما سمعته واردفت :
- بجد !! انا جياالك .. مسافة السكة
ثم انهت المكالمة سريعاً قبل أن يتحدث طيف فنظر إلى هاتفه بتعجب شديد ورفع إحدى حاجبيه وهو يقول :
- مجنونة دى ولا اية ؟

***

حضر الجميع وبدأ "طيف" بالحديث قائلاً :
- المكان يا فندم فى القليوبية منطقة شبرا الخيمة وتحديداً شارع الشعراوى والبيت ملهوش رقم بس معروف وكل حاجة واضحة دلوقتى مش ناقص غير أوامر سيادتك
هز رأسه بتفهم وبدأ بدراسة الأمر ثم هتف بجدية :
- تمام انا هجهز القوة وابلغكم وممنوع أى حد يتصرف اى تصرف غير بأوامرى مفهوم !
نطقوا جميعاً " طيف ، فهد ، نيران" :
- تمام سعادتك
خرجوا واتجه كلٍ منهم إلى مكتبه وما هى إلا دقائق قليلة حتى إستدعاهم اللواء أيمن مرة أخرى بمكتبه ولكن تلك المرة ليبلغهم بحصوله على الإذن والقوة ويعطى لكلٍ منهم دوره ، تنهد واردف :
- طيف انت اللى هتبقى مسؤول عن القوة ومعاك فهد ونيران بس انت اللى هتبقى مسؤول قدامى .. دى أول مهمة تبقى أنت قائدها يعنى مش عايز أخطاء نهائى مفهوم !
أومأ رأسه بالإيجاب وردد بجدية :
- مفهوم سعادتك
- تمام ، توكلوا على الله

خرج جميعهم من المكتب وأردف طيف بجدية :
- انت ونيران هتبقوا معايا يا فهد
أجابه فهد بجدية :
- تمام انا جاهز
ثم تحرك إلى الخارج بينما بقى هو وأردف :
- دلوقتى انا قائد العملية يعنى تنسى حكاية المدربة دى خالص
إرتسمت إبتسامة خفيفة على ثغرها واردفت :
- ياسيدى طيب بس متتهورش بس
- ربنا يسهل .. يلا بينا
اتجه إلى سيارة الشرطة وجلس فى مقدمتها بينما بقى فهد ونيران بالخلف ، أشار بيده لتتحرك القوة المكونة من سيارتين شرطة تدخل سريع وعربة أمن مركزى

***

دفع الباب بقوة ليصدر عنه صوت ضخم فأنتفضت من نومها وتراجعت للخلف حتى إلتصقت بالحائط وهى تحاول السيطرة على رعشة جسدها وخوفها الذى أوشك أن يهلكها ، نظرت إليه بطرف عينها فلمحت إبتسامة واسعة على ثغره تُنبئ بالشر فضمت ركبتيها إلى صدرها بخوف شديد ، أما هو فأختفت إبتسامته وظهر صوته الغليظ :
- للأسف معرفتش اجيلك بالليل يا قطة غصب عنى علشان الشغل بس متقلقيش .. هنعوض ليلة امبارح دى دلوقتى وهننبسط آخر انبساط
رفعت رأسها وحملقت به بإستحقار وهى تردد :
- لو قربت منى أنا هقتلك
عادت إبتسامته مرة أخرى ثم جلس بوضعية القرفصاء وردد :
- ما انا قولتلك قبل كدا انا بحب الاكشن وبعدين انتى هتتسلمى بليل يعنى قدامنا اليوم كله نهيص فيه ، فكك من اللى فى دماغك بقى وقوليلى تشربى وسكى ولا سيجارة حشيش لزوم الدماغ العالية ؟
لمعت برأسها فكرة فأبتسمت بخبث ورددت :
- ما دام فيها وسكى أنا معنديش مانع
نهض من مكانه وقد تهللت اساريره واردف بسعادة :
- أيوة كدا لاغينى وألاغيكى .. طيارة والوسكى يكون جاهز يا قطة قلبى
رفعت يدها لتلوح بها فى الهواء قائلة :
- استنى !! انا بحب أشرب من الإزازة
إتسعت إبتسامته وغمز قائلاً :
- طب لما انتى مزاجانجية كدا كنتى بتخربشى الأول ليه ، ماشى يا ستى هجيبلك إزازة كاملة
خرج ليحضر ما خطط ليحضره وبقت هى تحاول تهدئة خوفها حتى تخف نبضات قلبها المتسارعة ودعت الله بأن تنجح خطتها ولا يمسها أذى لكن سرعان ما دلف إلى الغرفة مرة أخرى وعلى وجهه إبتسامة واسعة ، تقدم منها ثم إنخفض ومد يده بزجاجة الخمر قائلاً :
- أحلى إزازة وسكى لعيونك يا قمر
رسمت إبتسامة مصطنعة على وجهها وسحبت الزجاجة من يده ثم نظرت خلفه وضمت حاجبيه قائلة :
- أية ده !!
إلتفت مسرعاً ليرى ماذا هناك لكنها أسرعت ورفعت الزجاجة وضربت بها رأسه بقوة شديدة لتتحطم ويقع ما بها أما هو ففقد الوعى وهربت الدماء من رأسه ، نظرت إلى الدماء وهى تشق طريقها للخروج من رأسه فأدارت وجهها بعد أن هاجمتها رغبة شديدة فى التقيئ ونهضت من مكانها متجهة إلى باب الغرفة ، فتحت الباب بهدوء شديد حتى لا يشعر من بالخارج بحدوث شئ غريب وتقدمت إلى الخارج بخطوات هادئة ومتمهلة وهى تنظر فى كل مكان لكنها توقفت مكانها عندما سمعت هذا الصوت الغليظ من خلفها فنظرت لتجد رجل قوى البنيان وعضلاته بارزه ، إبتسم إبتسامة مرعبة أظهرت أسنانه التى تشبه أسنان الذئب الذى ينتظر الإنقضاض على فريسته :
- رايحة فين يا حلوة
أغلقت عينيها وإلتفتت بحذر شديد لتجده أمامها عاقدا ساعديه أمام صدره ، إبتلعت غصة مريرة فى حلقها وأردفت بنبرة ضعيفة :
- أنا .. أنا كنت عطشانة
إرتفع حاجبيه بدهشة وأردف بنفس النبرة المخيفة :
- لا والله ! عطشانة ؟ بعد ما سيحتى دمه عايزة تهربى ؟ ده انتى يومك مش فايت
تراجعت خطوات إلى الخلف بخوف وقلق شديد حتى إلتصقت بباب المنزل ، إقترب منها بهدوء حتى وصل إليها وأطبق على رسغها بعنف شديد ثم سحبها بقوة تجاهه وهو يهتف بنبرة مهددة :
- وحياة امك يا حلوة لأعلمك الأدب على اللى عملتيه ده
صرخت وحاولت التخلص من قبضته لكنه كان أقوى مما توقعت فهتفت بتألم :
- اااه سيبنى يا حيوان
فى تلك اللحظة ركل "طيف" الباب بقوة فوقع على إثر ضربته ، وجه سلاحه تجاهه وهتف بقوة :
- سيبها وإرفع إيدك !
تركها فى الحال ورفع يده معلنا إستسلامه بينما ركضت هى وارتمت بين أحضان شقيقها وبكت قائلة :
- طيف !! كنت متأكدة إنك هتلحقنى
حاوطها بيده بحب ثم ضم وجهها بين كفيه وهتف بإبتسامة :
- حمدالله على سلامتك يا حبيبتى ، حد عملك حاجة ؟
حركت رأسها بالنفى قائلة :
- الأول سيحت دمه والتانى انت لحقتنى من ايده دلوقتى

إقترب "فهد" وقيد يده بينما إتجهت "نيران" للداخل فوجدت هذا الرجل الغارق بدمائه ، تحرك البقية فى جميع أنحاء المنزل بحثاً عن المزيد من الأشخاص لكنهم لم يجدوا أحد ، أخذ طيف شقيقته وأتجه للخارج ليجد جميع من بالمنطقة يتابعون الموقف فتركها وأتجه إلى المحل التجارى المقابل لهذا المنزل واقترب من صاحبه وهتف بجدية :
- اللى أعرفه انك فاتح من 10 الصبح لغاية 10 بليل يا عم رفعت .. والعيال دى وصلوا البيت بالبنت المخطوفة الساعة 6 بعد المغرب ، تقدر بقى تفهمنى طلعوا بيها ازاى من غير ما تشوفهم أو من غير ما حد يشوفهم ؟
ظهر توتره وتلجلج فى الحديث :
- والله يا باشا هم ... بص يا باشا أنا هقولك كل حاجة ، كلنا هنا عارفين إن أشرف وشريف ولاد حرام وسكتهم بلطجة وقلة أدب واللى يفكر يعترضهم بيقتلوه فأى حاجة بيعملوها كله بيعمل مش شايف ولا سامع حاجة
إرتفع حاجبيه بتعجب مما سمعه وأردف بإنفعال :
- لا والله !! يعنى تشوفوهم خاطفين بنت وجايبينها البيت هنا وتقولى خايفين ؟ انت كدا فاكر نفسك راجل ! كلهم فاكرين نفسهم رجالة ؟ مظنش إنكم رجالة
أطرق رأسه ونظر أسفله ثم ردد :
- والله ياباشا لو عندك زوجة وأطفال مسؤولين منك ومش ضامن لو حصلك حاجة هيعملوا أية من بعدك هتعرف إن اللى عملته ده مش خوف على نفسى ده خوف عليهم
ضغط على شفتيه وأردف بتساؤل :
- اممم ، فيه حاجة تانية عن العيال دى ؟
صمت قليلاً ليتذكر ثم هتف :
- أيوة يا باشا كانوا كل يومين يا إما يجوا ببنت يا إما طفل صغير يا إما طفلة وبعدها بيوم بياخدوهم ويمشوا تانى وبيرجعوا من غيرهم
ضيق عينيه بعدما تلقى تلك الكلمات واردف :
- قول كدا بقى .. كنت حاسس ، طيب ياعم رفعت تسلم
- العفو على أية يا باشا

خرج رجلين من الشرطة بينهم "شريف" مقيد اليدين ، رمقه "طيف" بنظرات متفحصة ليتفاجئ بصوت إطلاق النار وإستقرار الرصاصة بجسده ليقع على الأرض وسط إستنفار أمنى بالمنطقة ، إلتفت برأسه فوجد هذا الشاب يخفض سلاحه من بعيد واسرع ليركب دراجته النارية وانطلق بها مسرعاً لكنه لم يقف مكتوف الايدى بل أسرع هو أيضا واستقل سيارة الشرطة "تدخل سريع" وسار خلفه ، صاحت نيران بصوت مرتفع :
- طيف استنى
لكنه لم ينتظر وتحرك بسيارة الشرطة خلفه بسرعة ، كانت المطاردة شرسة بينهما فكان القاتل يسير بدرجاته النارية بين السيارات وينظر خلفه ليرى ما مدى المسافة بينه وبين سيارة الشرطة التى تطارده فوجدها على مقربة منه فعاد للنظر أمامه مرة أخرى وسار من وسط سيارتين متقاربتين ، كان يتابعه طيف بعينيه ويسرع من سيارته كى يلحق به وبالفعل اقترب منه حتى اصبح بجواره ملاشرة واخرج رأسه وصرخ قائلاً :
- اقف بدل ما اضرب عليك
لم يستجيب لطلبه واخرج سلاحه ثم اطلق عدة رصاصات بإتجاهه فأنخفض طيف فى محاولة منه لتفادى تلك الرصاصات وما إن انتهى من إطلاق الرصاص حتى رفع رأسه مرة أخرى وتلك المرة كان حاملا لغضب شديد وقرر إتباع طريقة أخرى ، حرك سيارته يساراً فى إتجاه الدراجة النارية حتى إلتصق بها وبحركة سريعة منه جعل السيارة تحرك الدراجة النارية بقوة فسقطت وسقط من فوقها ، أوقف السيارة وترجل منها ثم اتجه إلى هذا القاتل وما إن وصل إليه حتى إنخفض ورمقه بإبتسامة خفيفة قائلاً :
- سبحان الله كنت جاى تقتله علشان ميتكلمش فإنت اللى يتكتب عليك تتكلم ، قوم يا حبيبى قوم ده يومنا طويل
نظر إليه بخوف شديد ووضع يده على رأسه ليتحسس هذا الألم فتفاجئ بوجود دماء ، أحضر ال"كلبش" ووضعه بيده وبحركة سريعة أوقفه ثم دفعه إلى الأمام ليقترب من السيارة ، وصل إلى السيارة ثم نزع الكلبش من يده وقيده به من الخلف حتى يقيد حركته تماماً ، فتح باب السيارة الخلفى ودفعه إلى الداخل ثم صفق الباب واستقل السيارة مرة أخرى وانطلق بها ...

***

أوصلتها نيران إلى المنزل وما إن فتحت والدتها الباب حتى صرخت بعدم تصديق وضمت إبنتها بحب شديد وإشتياق حاد قائلة :
- وحشتينى يا حبيبتى ، حمدالله على سلامتك يا حتة من كبدى
ودت لو لم تتركها وتظل هكذا طوال الوقت لكنها لاحظت وجود نيران فتركت إبنتها ورمقتها بنظرات متفحصة وأردفت :
- هو انتى ظابط يابنتى ؟
إبتسمت نيرات وأومأت رأسها قائلة :
- ايوة يا امى ، حمدالله على سلامة رنة ، استأذنك بقى
رفعت حاجبيها وهتفت بإعتراض :
- تمشى اية والله ما يحصل ، لازم تخشى تشربى حاجة يا حبيبتى
ربتت نيران على كتفها بحب وأردفت :
- معلش مرة تانية علشان عندى شغل وأكمل بقية التحقيق
- طيب يا بنتى ، طريق السلامة يارب

رحلت نيران ودلفت الأم بصحبة إبنتها ، إتسعت حدقتى تنة عندما رأت شقيقتها وهرولت مسرعة لتضمها بحب
- رنة حبيبتى وحشتينى اوى ، حمدالله على سلامتك
إبتسمت رنة بحب لشقيقتها وربتت على كتفها بحب :
- وانتوا والله وحشتونى اوى ، الحمدلله إن طيف لحقنى فى الوقت المناسب
رفعت اسماء يدها للسماء ورددت بصوت مرتفع :
- ربنا يكرمك يا طيف يا ابنى وافرح بيك يا حبيبى

***

- يعنى أية يا بابا مش هحقق أنا معاه ؟ أنا اللى قابض عليه ومن حقى أتابع القضية دى
قالها طيف بإنفعال معترضا على حديث والده بإسناد القضية للنقيب "فهد" بدلا منه فجاء رد والده الذى أقنعه بشدة :
- طيف إنت نسيت بالمهمة اللى هتعملها انت ونيران ولا اية !! انت ميعاد سفرك كمان 6 ساعات بالظبط ، فاهم يعنى أية ؟ المهمة دى صعبة جدا واخطر مليون مرة ولو تمت على خير هيبقى فيها ترقية ليك وهتبقى نهيت اخطر قضية فى الوقت ده
نظر إلى الأسفل ليفكر فى حديث والده ثم أومأ رأسه قائلاً :
- تمام يا بابا .. تمام وشنطة سفرى ونيران اللى أهلها لسة ميعرفوش إن الذاكرة رجعتلها هتسافر ازاى
عاد أيمن بظهره إلى الخلف وردد بثقة :
- أولا شنطة سفرك أنا كلمت تنة تحضرهالك وبعت الامين "غريب" يجيبهالك من غير ما أمك تعرف حاجة علشان لو روحت هتمسك فيك وانت عارف دماغها وثانيا انا كلمت والد نيران وفهمته كل حاجة واتصدم بس بعدها فهم الوضع وكل حاجة جاهزة
هن رأسه بالايجاب وضغط على شفتيه بتفهم :
- اممم تمام ، طيب انا رايح على مكتبى اجهز نفسى وكدا
ثم وقف واستعد للرحيل لكن ظهر صوت والده الذى أوقفه :
- استنى يا طيف
نهض عن كرسيه وتوجه إليه حتى أصبح مقابلاً له ثم مد يديه ليمسك بكتفيه وردد بنبرة أبوية هادئة :
- خلى بالك من نفسك يا طيف ، أنا عارف إن المهمة صعبة وإن لاقدر الله ممكن يحصل حاجة بس زى ما انا عارف كدا فأنا عارف إنك قدها وتقدر ترجع بخير انت وكل اللى معاك
إبتسم طيف بحب ثم ضم والده إلى حضنه فربت أيمن على كتفه بحنو شديد ، إعتدل طيف ونطق مازحاً :
- كفاية كدا يا حاج أحسن دمعتى قريبة ولو حد دخل لقانى بعيط هتفضح فى المكان كله ويسمونى طيف عيوطة
ضحك والده ثم ربت على كتفه بقوة وردد بثقة :
- ربنا معاك يا وحش
خرج من المكتب تاركاً والده وحده ثم توجه إلى مكتبه ليتفاجئ بوجود نيران التى هتفت :
- تم توصيل رنة بنجاح
ابتسم لها بحب ثم توجه ليجلس على الكرسى المقابل لها وهتف قائلاً :
- تسلمى يا نيران بجد مشوفتش بنت جدعة وبمية راجل كدا زيك
إرتسمت إبتسامة على ثغرها رغما عنها واردفت :
- مبعرفش أرد على الكلام المزين ده وعلى العموم أنا معملتش حاجة ده واجبى كطالبة ... يوه قصدى كتلميذة ، لا الكلمة مش راضية تيجى
ضحك من طريقتها وصاح على الفور :
- كظابط شرطة
أشارت بسبابتها تجاهه واردفت :
- ايوة هى دى
تراجع بظهره إلى الخلف مريحاً لظهره ثم اردف :
- طيب يلا روحى زمانهم جهزولك شنطك فى البيت دلوقتى
ضمت ما بين حاجبيها بتعجب شديد وهتفت :
- شنطتى !! انت هتتجوزنى ولا أية
وضع كفه على وجهه واسرع ليصحح ما فهمته قائلاً :
- لا لا جواز أية يا بنتى .. شنطتك علشان هنسافر لمهمة
إرتفع حاجبيها وابتسمت بسعادة بالغة لتقول :
- مهمة !! قول والله لا لا بتهزر صح
حرك رأسه بالنفى قائلاً بإبتسامة :
- لا مش بهزر دى حقيقة .. أى خدمة أنا اللى اقنعت بابا بإنك تيجى معايا المهمة دى ووافق بعد إلحاااح رهيب
وقفت وأخذت تقفز كالاطفال من الفرحة وتصفق بيديها بمرح فأرتفع حاجبى طيف بإبتسامة وردد :
- هو أنا بقولك رايحين رحلة لدريم بارك !! دى مهمة ممكن نموت فيها يا باشا
أسرعت لتجلس على الكرسى مرة أخرى وانحنت بظهرها إلى الامام لتقول بتلهف شديد :
- مهمة اية ! عايزة تفاصيل
هز رأسه بالرفض قائلاً :
- لا لا مفيش أى تفاصيل غير واحنا ماشيين ، روحى يلا هاتى شنطتك علشان فاضل اقل من 6 ساعات على الطيارة

***
- هنعمل اية علشان نلاقيهم ؟
قالتها فاطمة لرماح متسائلة فنظر تجاهها قائلاً :
- مش عارف بس هم فى فندق من الفنادق دى ، انهى بقى ده اللى معرفهوش
عقدت ساعديها أمام صدرها وهتفت بثقة :
- يبقى نستخدم الحل بتاعى
نظر إليها وهتف بقوة ليعبر عن رفضه لتلك الفكرة :
- انتى عايزانا نورى صورهم للفنادق ونعرف هم هنا ولا لا !! افرضى حد منهم كان تبع المافيا ؟ ساعتها المهمة كلها هتبوظ وهيبقى الله يرحمنا
صمتت قليلاً وأخذت تتحرك ذهاباً وإياباً لتفكر فى حل لتلك المعضلة لكنها توقفت عن الحركة وابتسمت بعدما أنارت رأسها بفكرة ، إلتفتت إليه ورددت بثقة :
- أنا لقيت الحل ....
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الخامسة والعشرون بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

صمتت قليلاً وأخذت تتحرك ذهاباً وإياباً لتفكر فى حل لتلك المعضلة لكنها توقفت عن الحركة وابتسمت بعدما أنارت رأسها بفكرة ، إلتفتت إليه ورددت بثقة :
- أنا لقيت الحل ....
عقد ذراعيه أمام صدره بعدما لوى ثغره واردف :
- هاا اشجينى
اقتربت أكثر منه وأردفت بحماس :
- هنروح أى فندق ونوريهم الصور ونقول إنهم كانوا بيجروا فى مكان وسرقونا وانت تقولهم إنهم شكلهم مجرمين وبكدا نبعد الشبهات عننا ونعرف إذا كانوا موجودين فى الفندق ولا لا
ضيق عينيه وهو يحاول فهم ما قالته وأخيرا اقتنع بفكرتها وأردف :
- تمام فكرة كويسة بس خلى بالك مش عايزين غلطة وإلا المهمة كلها هتبوظ
إبتسمت لتقول بثقة :
- عيب عليك يا كبير مش أنا بردو اللى تغلط
ضم حاجبيه بتعجب من طريقتها لكنه لم يعلق وأثر الصمت

***

- نيران مش عايزك تزعلى منى إحنا كنا بنعمل كل ده علشان خايفين عليكى ، لمصلحتك والله مش لحاجة تانية بس واضح إن الطريق ده منتهاش ولسة هتكملى فيه وأنا مش معترض بس عايزك تخلى بالك من نفسك ، كلنا هنا محتاجينلك
قالها أمجد إلى نيران وهو يضع كفيه على كتفيها بحب فأبتسمت وضمت والدها قائلة :
- عارفة يا بابا إن كل اللى عملتوه ده علشان خايفين عليا ومش زعلانة خالص ، انتوا اهلى وسندى وإن شاء الله هرجع بخير
ربت على ظهرها بحب فتركته وضمت والدتها هى الأخرى التى قالت معترضة :
- علشان خاطرى يا نيران بلاش المهمة دى انا قلبى مش متطمن
اعتدلت ونظرت إلى والدتها بإبتسامة هادئة كى تبث الطمأنينة فى قلبها وهتفت :
- يا ماما مفيش حاجة ومش خطر خالص وبعدين الطريق ده من بدايته دخلته بموافقة الكل ولازم اكمل علشان تشوفى بنتك كدا اعظم ظابط فى مصر كلها
إبتسمت رغم قلقها ورتت على كتفها بحنو قائلة :
- ربنا يرجعك بالسلامة يا نيران يا حبيبتى
تركت والدتها واتجهت إلى شقيقتها التى ضمتها على الفور ورسمت إبتسامة على ثغرها لتقول مازحة :
- هستناكى يا نونو علشان تعلمينى ضرب الرصاص زى ما وعدتينى ولا انتى كنتى بتضحكى عليا وتاخدينى على أد عقلى ؟
ضحكت وربتت على كتف شقيقتها "نيسان" قائلة :
- حاضر هرجع واعلمك .. مش بضحك عليكى يا بنتى ده انا كلمتى سيف ، سيبينى بقى خلينى أسلم على ذاخر علشان الحق امشى
تركتها نيسان فأتجهت إلى شقيقها وهتفت بإبتسامة :
- مبروك قبولك فى كلية الشرطة يا ذاخر ، عايزاك تطلع ظابط شرطة جدع كدا وراجل زى أختك
ابتسم ذاخر بحب ثم أدى التحية العسكرية إليها وضمها بحب ليقول :
- هيحصل وعايزك ترجعى علشان لما اتخرج مفيش غيرك اللى هيدربنى وهشتغل معاه مفهوم
منعت هروب الدموع من عينيها واعتدلت لتؤدى التحية العسكرية قائلة :
- تمام يا فندم

وأخيراً انتهى ذلك الوداع واتجهت إلى سيارتها التى كانت يتقدمها سائق حتى يعيد السيارة مرة أخرى بعد إيصال "نيران" ، بالفعل وصلت إلى مقر مديرية أمن القاهرة لتجد «طيف» بإنتظارها فخرجت وحمل السائق الحقائب ، أشار طيف إليه بأن يضعها بسيارته ثم اتجه إليها وهتف :
- يلا بينا مفيش وقت
- تمام أنا جاهزة
رحل السائق وتقدم طيف سيارته بعدما استقلت هى المقعد الأمامى بجواره ، أدار المحرك وانطلق فى طريقه إلى المطار .

قطعت هذا الصمت قائلة بتساؤل :
- ها مش ناوى تقولى مهمة اية بقى ؟
نظر إليها ثم عاود النظر إلى الطريق أمامه ليقول مازحاً :
- متستعجليش كدا إحنا مش رايحين نتفسح إحنا ممكن ننتقل إلى الرفيق الأعلى ياختى
عقدت ما بين حاجبيها لتقول بدهشة واضحة :
- يا ساتر ، قول فيه أية سيبت ركبى
أراح ظهره بينما كان سائقاً وتنحنح قائلاً :
- احم .. بصى يا ستى عارفة رماح وفاطمة راحوا فين !
هزت رأسها بالنفى قائلة :
- لا معرفش
تابع بجدية :
- المستند اللى قدامك ده فيه إسم اتنين وكل حاجة عنهم اقرأيه الأول علشان تفهمى
مدت يدها وإلتقطته وبدأت فى قراءة محتواه حتى إستطاعت فهم القليل ، لوت ثغرها واردفت بتساؤل :
- قرأت بس مش فاهمة بردوا إحنا او رماح وفاطمة مطلوب مننا إيه !
طرق بأصابعه على المقود أمامه واردف :
- المفروض هنرجعهم مصر علشان اللى زى دول كنز والبذات ليان بعد فترة شغلها معاهم اكيد تعرف عنهم كتير أوى وبما إنهم هربوا فلازم إحنا اللى نلاقيهم الأول ونرجعهم قبل المافيا دى ما توصلهم ويقتلوهم
هزت رأسها بتهم وهى ترمق المستند الذى بيدها واردفت :
- اممم فهمت بس مش رماح وفاطمة هناك هنروح إحنا كمان لية ؟
أجابها بإقناع شديد :
- علشان مهمة زى دى صعبة جدا وفاطمة ورماح لوحدهم هيبقوا فى خطر علشان كدا لازم نكون فى ضهرهم ونحميهم من غير ما يعرفوا بوجودنا ، تمام كدا ولا فيه سؤال ؟
صمتت قليلاً ثم هتفت :
- عندى سؤال صغنون
قطب جبينه بتعجب فأشار إليها ليقول مازحاً :
- رغم أنى عارف إنه هيكون سؤال تافه بس اسألى
إبتسمت بصفاء قبل أن تقول :
- انت ازاى اللواء أيمن سمحلك تسافر لمهمة خطر زى دى قبل ما تكمل التدريبات الخاصة الأول !
إرتسمت إبتسامة خفيفة على ثغره قبل انا يقول بتلقائية :
- بابا حلمه من ساعة ما اتولدت إنى أكمل طريقه اللى بدأه كظابط شرطة ودايما كان بيحلم باليوم ده بس أنا صدمته بإنى هخش طب وساعتها رفض بس بعدين وافق علشان ميبقاش حرمنى من حلمى ورغبتى ولما الفرصة جت اهى انى احققله الحلم ده مسك فيها ووثق فيا ثقة عمياء بإنى هعمل أى حاجة وهنجح فى شغلى علشان كدا مهمة زى دى رمى الحمل عليا ، المهم سيبك من كل ده وقوليلى فرحتى لما الذاكرة رجعتلك ! ولا كلامى كان صح ؟
نظرت إلى الطريق أمامها لتقول :
- مش عارفة ، الاول لما عرفت فرحت جدا ومصدقتش اللى حصل ده ، يومها وانت بتسألنى دى الفيلا ولا لا لقيت ذكرايات كتير بتخش دماغى وبتهاجمنى لدرجة انى كان عدى صداع رهيب بس قدرت اخبى ده وبصيتلك ولقيت نفسى بقولك لا مش هى الفيلا ، مش عارفة انا قولت كدا لية ولا كان عندى نية بس بعدين قولت أخدها فترة تأهيل وكنت بتدرب كل يوم وازود من خبراتى علشان اليوم ده ، أما بقى بعد ما عرفت إن زين كان فى مهمة وأنا السبب فى موته اتمنيت إن الذاكرة مكنتش ترجعلى وأعرف حاجة زى دى ، انا لغاية دلوقتى مصدومة من اللى حصل ونفسى انتقم له منهم
ثم نظرت إليه ورددت بإبتسامة :
- شكرا إنك ادتنى الفرصة دى بإنى انتقم لزين ولحياتى اللى اتدمرت كام سنة
بادلها إبتسامة هادئة قبل أن يغير مجرى الحديث ويقول مازحاً :
- صحيح مقولتليش اشمعنى كنتى عايزة تتسخطى قطة ؟
ضحكت قبل أن تجيب :
- بص أنا لغاية دلوقتى معرفش أية الجنان اللى كنت بقوله ده بس تقريباً السبب أنى كنت مربية قطة قبل ما افقد الذاكرة
- اها قولى كدا بقى آمال فين القطة دى دلوقتى
ضربت جبهتها بكف يدها لتقول :
- اخ ده أنا نسيتها خالص ونسيت هى راحت فين ، استنى استنى
دست يدها بحقيبتها واحضرت هاتفها ثم نقرت على شاشته عدة نقرات ورفعته على أذنها قائلة :
- ايوة يا بابا
ضم أمجد حاجبيه متعجباً وهو يقول :
- ايوة يا نيران !! فيه حاجة يا حبيبتى ؟ نسيتى حاجة ؟
- لا لا يا بابا مفيش حاجة بس كنت عايزة اسألك عن القطة بتاعتى
إرتفع حاجبيه بدهشة مما سمعه للتو منها وردد :
- انتى متصلة بيا علشان تسألى عن القطة يا نيران !!
أجابته بتلقائية :
- أيوة يا بابا عايزة أعرف هى فين
- وديتها لبنت خالتك نرد تربيها بعد ما حصل اللى حصل ومتقلقيش هى كويسة
إبتسمت بسعادة قبل ان تردف بإرتياحية :
- ريحت قلبى ، ماشى يا بابا تسلم باى باى باى
ثم انهت المكالمة لتجد طيف يحدق بها بإبتسامة فهتفت اية مالك بتبصلى كدا لية
لم يستطيع كتم ضحكاته واردف :
- مش عارف بس شكلك كوميدى أوى الصراحة
ضيقت عينيها وهتفت بتساؤل :
- انت بتتنمر عليا صح ؟
- أبدا والله بس اقصد إنك خفيفة الظل كدا
ابتسمت قائلة :
- ثانكس ويلا سوق أسرع خلينا نلحق
- حاضر بس متجيش تعيطى وتقولى هدى السرعة أمين !

***

ظل البحث قائم من كلاهما عن "غيث وليان" فى كافة الفنادق لكن دون جدوى فلقد انكر الجميع رؤيتهم لهؤلاء الأشخاص عدا ذلك الفندق الذى قضا به ليلة واحدة ، أخبرهم احد العاملين بوجودهم لليلة واحدة فقط وغادرا قبل اكتشافهم لجريمة قتل .

توسطت خصريها بذراعيها بعد ان لوت ثغرها واردفت :
- امم كدا ناقص فندق واحد يا إما نلاقيهم أو يكونوا فى مكان تانى
دفن وجهه بين كفيه واردف بتعب وإرهاق شديد :
- نرجع ننام والصبح نبقى نكمل ، انا اتهلكت من المشى
ضمت شفتيها وضغطت عليهما بقوة قبل ان تردد :
- اممم انا بقول كدا بردو ، البس الجاكيت بقى اللى انت قالعه ومبين عضلاتك كدا علشان الجو تلج ومش عارفة مستحمل كدا ازاى وهتاخد برد
إرتفع حاجبيه ليقول متعجباً :
- تلج !! مش حاسس بحاجة
خفضت صوتها قائلة :
- اقول اية .. جبلة مبيحسش
- نعم !!
إبتسمت لتقول بسرعة شديدة :
- بقول يلا علشان نلحق ننام علشان نقوم نكمل اللى كنا بنعمله ، علشان المهمة متبوظش
أدار جسده واستعد للرحيل وهو يقول :
- أنا بقول كدا بردو
اقتربت منه وجذبت الجاكيت من يده وارتدته وهى تقول :
- هات بقى الجاكيت اللى مش عايز تلبسه ده انا اولى بيه بدل ما انا بترعش من البرد كدا
إرتفع حاجبيه قبل أن يضحك من فعلتها وهتف ؛
- وربنا جايب معايا طفلة فى المهمة ، ادى اخرة اللى يخلى بنات تشتغل فى شرطة
لوت ثغرها قبل ان تردد بغضب :
- مالهم البنات يعنى !! مش قدها ولا مش قدها
رسم إبتسامة مصطنعة قائلاً :
- لا طبعا قدها ، يلا نمشى بقى علشان مش قادر .. ممكن !!

***

انقضى اليوم بولاية "لوس انجلوس" واشرقت شمس يوم جديد على الجميع ، انهت حمامها وارتدت ملابسها ثم نزلت إلى الأسفل لتجده منتظراً بالإستقبال الخاص بالفندق فأتجهت إليه وما إن إقتربت منه حتى قالت :
- اتأخرت عليك ؟
رسم إبتسامة مصطنعة على ثغره وهو يردد :
- لا أبدا دول كلهم ساعتين مش حوار يعنى
جلست على الكرسى الذى يجاوره وامسكت بالكوب الموضوع امامه وارتشفت منه وهى تقول :
- امم مانت اللى بتتصل بيا الساعة 6 الصبح مش عارفة انت هتنزلنا نبيع لبن ولا اية نظامك
إتسعت حدقتيه وهتف بصدمة :
- انتى بتشربى من النسكافيه بتاعى !!
نظرت إلى الكوب الذى بيدها وسرعان ما تركته فى الحال لتقول بإستياء شديد :
- يععع وانا اللى فاكراك طالبهولى .. افرض عندك كورونا دلوقتى زمانى اتعديت
امسك رأسه بكلتا يديه وردد بتأفف :
- يلا يا فاطمة نكمل شغلنا قال كورونا قال ، وكملى النسكافيه انا مكنتش لسة شربت منه حاجة متخافيش
نظرت إليه بنصف عين ثم سحبت الكوب مرة أخرى واخذت ترتشف منه حتى انهته وما إن انتهت حتى رددت بإبتسامة :
- يلا بينا انا جاهزة
سحب مفاتيحه وهاتفه ووقف مستعداً للرحيل ، رمقها بنظرات مجهولة ثم تحرك ليتركها فى حيرة من أمرها من تلك النظرات الغامضة

وصلا إلى الفندق المنشود واقترب "رماح" من أحد العاملين وأشار إلى صورة بيده قائلاً :
- هل رأيت هذا الشخص ! لقد كان يركض ومعه امرأة أخرى واصتدما بى وعندما نهضت اكتشفت فقدانى لنقودى لكن لحسن حظى وقعت تلك الصورة منه
نظر العامل إلى الصورة بتمعن ثم رفع بصره ليقول :
- أنا أتذكر هذا الوجه .. لقد حضر إلى الفندق بالأمس وكان معه امرأه ، اظن ان ما تريده هنا
ابتسم "رماح" وأردف :
- شكراً لك ، هل من الممكن أن ترشدنى بأرقام الغرف الخاصة بهم
ثم أشار إلى فاطمة وتابع :
- لقد حضرت تلك الشرطية معى لإلقاء القبض عليهم
اعطاه بالفعل أرقام الغرف دون أن يشك فى كلامه فأسرع رماح إلى الأعلى بصحبة فاطمة وما إن وصل الى الغرفتين المجاورتين لبعضهما حتى قال بجدية :
- انا هخش لغيث وانتى هتخشى لـ ليان تمام ؟؟
هزت رأسها بالإيجاب لتقول :
- تمام
نظر فى كافة الاتجاهات ثم اقترب وطرق الباب ، اقترب غيث من الباب بحظر ونظر من خلفه ليجد رجل غريب يقف امام الباب ولكنه ليس من خدمة الغرف فرفع سلاحه وفتح الباب برفق ، رمقه بنظرات مجهولة وحذرة وهو يردد باللغة الإنجليزية :
- من انت ؟
ابتسم رماح واجابه على الفور :
- أنا المقدم رماح ، ظابط مصرى وجاى اساعدك .. ممكن تدخلنى بقى علشان نتكلم
لم تتغير تعابير وجهه فهو يعرف تماما أنه من الممكن أن تكون خدعة منه فرفع رماح كلتا يديه واردف بجدية :
- فتشنى .. معيش سلاح وادى بطاقتى
مد يده ليأخذ بطاقة هويته وبالفعل تأكد من حديثه فأردف :
- تمام اتفضل

دلف رماح إلى الداخل وجلس على أحد الكراسى الموجودة بشرفة الغرفة ، اقترب غيث وجلس على الكرسى الذى يقابله واردف :
- سعادتك عرفت منين بمكانى وباللى حصل ؟
وضع هاتفه على المنضدة التى توجد أمامه وردد :
- مش مهم وصلنا ازاى المهم إننا عرفنا كل اللى حصل وانا دلوقتى مهمتى انى ارجعك مصر تانى انت و ليان
- ايوة بس .....
قاطع حديثه صوت طرقات الباب فأتجه إلى الباب بحذر ونظر من خلفه فوجدها ليان وبجوارها امرأة لا يعرفها ففتح الباب على الفور ، أشارت ليان إلى فاطمة واردفت :
- المقدمة فاطمة من الشرطة المصرية
وجه غيث بصره تجاه رماح الذى تحرك إلى داخل الغرفة وبدأ الحديث :
- انتوا هترجعوا مصر تانى لكن مش بصفة رسمية ، هترجعوا على مركب بضايع رايحة مصر وهتوصل اسكندرية واحنا هنكون معاكوا على نفس المركب دى ومتقلقوش كل حاجة مترتب ليها بس إنتوا جهزوا شنطكوا علشان هنتحرك دلوقتى علشان السفر هيبقى بكرا ان شاء الله
نظر غيث إلى ليان ثم عاود النظر إلى رماح واردف :
- ليان بريئة وملهاش دعوة بحاجة ، اتجبرت على الموقف ده من وهى صغيرة وصلحته وهربت و ...
قاطعه رماح بجدية :
- الكلام ده مش هنا ، انا مهمتى ارجعكم مصر بس
تدخلت فاطمة حتى تعيد الطمأنينة إلى قلوبهم مرة أخرى :
- متقلقوش كل حاجة خير وطالما ليان هتقولنا كل معلومة تخص المافيا دى فهى فى أمان وهنساعدها كمان
نظرت إليها ليان وضمت حاجبيها لتقول بحزن :
- بجد الكلام ده ؟ يعنى مش هتسجن
ابتسمت فاطمة قبل ان تهز رأسها بالنفى قائلة :
- لا مفيش سجن ولا أى حاجة ، يلا بقى جهزى حاجتك علشان نتحرك قبل ما يحصل أى حاجة
ابتسمت ليان بحب وأردفت :
- تمام خمس دقايق وهكون جاهزة

لكن سرعان ما انطلق جهاز الإنذار بالفندق وظهرت أصوات الطلقات النارية المدوية فى كل مكان ...
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة السادسة والعشرون بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد


انتشر هؤلاء المقنعين فى كل مكان بالفندق وبكثافة شديدة وكأن الحرب قد بدأت للتو ، أطلقوا الطلقات النارية فى كل مكان مما جعل الجميع ينخفض والبعض الآخر يصرخ من الخوف فهتف قائدهم بصوت مرتفع وغاضب :
- لا أريد أن أسمع صوت أحد ، ليصمت الجميع وإلا أطلقت الرصاص على الجميع ، من يخالف تعليماتى سيكون الموت مصيره
ثم أشار إلى مساعده واردف :
- اريد السيطرة على كافة المداخل والمخارج الرئيسية للفندق وزرع القنابل بها حتى لا تستطيع المباحث الفيدرالية الدخول ، أنشر كافة القوات بالفندق .. لا أريد خروج أحد من غرفته
أومأ برأسه وبدأ فى تنفيذ أوامره أما هو فبقى واخذ ينظر بعينيه فى كل مكان بحثاً عن شئ يريده ...

عاود إغلاق باب الغرفة بهدوء ثم إلتفت ليقول بصوت منخفض :
- المكان مليان وتقريباً استولوا على الفندق كله واحنا مش معانا سلاح !!
تركهم غيث واتجه إلى سريره ورفع مرتبته وسحب من أسفلها حقيبة قماشية كبيرة والقاها أمامهم وهو يقول :
- السلاح جاهز
انخفض رماح وبدأ يبحث فى الحقيبة عن السلاح وبالفعل اخذ رشاش ومسدس وبعض الطلقات النارية ثم اعتدل وهتف :
- تمام بما إنكم متدربين عل أعلى مستوى يبقى كلنا هنمسك سلاح ونفكر بالعقل كدا قبل ما نعمل أى حاجة لأن الاعداد مش قليلة ده غير إنهم استولوا على كل الفندق ففرصة إنهم يزرعوا متفجرات ويحولوا المبنى كله لقاعدة ليهم كبيرة جدا يعنى دلوقتى خروجنا من هنا هيبقى عن طريق تفكيرنا مش دراعنا ..تمام !!

*****

كانا يستقلان سيارة أجرة فى طريقهم إلى الفندق بعد رحلة سفر طويلة حتى لاحظ طيف شئ غريب فأوقف السائق وترجل من السيارة ورفع رأسه لأحد الشاشات الضخمة الموجودة بأحد الميادين بولاية "لوس أنجلوس" وكان المشهد كالأتى :
كانت هناك ناقلة إذاعية تقف وخلفها أعداد ضخمة من رجال الشرطة الأميركية والكثير من المدرعات وعربات التدخل السريع فأوقف أحد المارة وهتف متسائلا باللغة الإنجليزية :
- ما الذى يحدث ؟
أجابه هذا الرجل وهو ينظر إلى تلك الشاشة الضخمة :
- إستولى الإرهابيون على أحد الفنادق الشهيرة بالولاية ويحتجزون عدد كبير من الرهائن
نظر إلى الشاشة بتعجب وبدأ الشك يراوده فقرر العودة إلى السيارة مرة أخرى وأمر السائق بالتحرك إلى هذا الفندق مما أثار دهشة نيران التى هتفت متسائلة :
- مش ده الفندق اللى هنروحه !!
هز رأسه بالايجاب قائلاً :
- عارف ، الفندق ده فيه ناس استولت عليه دلوقتى والمكان كله متحاصر وحاجزين رهائن فيه
عقدت ما بين حاجبيها بتعجب قائلة :
- واحنا مالنا ؟ إحنا جايين نخلص مهمتنا
- ياستى افهمى ، بنسبة 90% غيث وليان فى الفندق ده والمافيا هم اللى استولوا عليه علشان يقتلوهم .. الخوف بقى يكون رماح وفاطمة معاهم هناك يبقى كملت
إرتفع حاجبيها وبدأت تفكر حتى نطقت :
- بس إحنا هنخش ازاى ، اكيد المباحث الفيدرالية مقفلين المكان هناك خالص ومحاصرينه من كل إتجاه
نظر إلى الطريق بجواره وردد :
- نروح بس وساعتها نشوف طريقة للدخول

بالفعل وصلا إلى مكان الفندق وكما توقع كان المكان ممتلئ عن آخره بعربات الشرطة ورجال المباحث الفيدرالية والجيش الأمريكى ، كان الوضع حرج خاصاً بأن هناك إحدى الشخصيات الهامة بالفندق والتى اتضح أنها سفيرة لإحدى الدول مما زاد الوضع سوءاً ...

نظر إليها بعد ان مرر اصابعه بين خصلات شعره واردف :
- عندق حق هنخش ازاى دول حتى حاظرين المنطقة المحيطة بالفندق وكله واقف بعيد ، اقطع كم القميص اللى لابسه ده إن ما كان كل ده علشان غيث وليان
جلست على مقدمة إحدى سيارات الشرطة واردفت :
- اممم الموضوع شكله جد
إرتفع إحدى حاجبيه قبل أن يجذبها بعيدا عن السيارة وهو يقول :
- قومى من على العربية ياما انتى مش فى رمسيس ، وبعدين اكيد شكله جد انتى مقولتيش جديد يعنى
عقدت ساعديها أمام صدرها وبدأت تفكر فى حل لتلك المعضلة حتى ابتسمت فنظر إليها بنصف عين قائلاً :
- انتى بضحكى ؟ هو فعلا الوضع يضحك ولا انا مش واخد بالى من الارجوز اللى بيرقص قدامك
ضربته بكتفه بقوة قبل ان تهتف بجدية :
- مش بضحك علشان كدا يا ذكى ، انا لقيت طريقة ندخل بيها
دلك موضع ضربتها بتألم وهتف :
- اية انتى ايدك حديد !! براحة شوية وبعدين هنخش ازاى يا ست المخططة الخطيرة
ابتسمت وبدأت سرد خطتها عليه :
- بص يا سيدى شايف المبنى ده !!
رفع بصره فوجد مبنى عالى وضخم للغاية فخفض بصره مرة أخرى وردد :
- أوعى يكون اللى فى بالى !
إتسعت إبتسامتها وتابعت :
- هو اللى فى بالك ، تقريباً لسة محدش دخله ولا سيطر على المنطقة كاملة ، لو طلعنا واستعملنا حبال هنقدر نحدفها على الفندق ونخش من اى شباك من الازاز ده
إتسعت حدقتيه برعب شديد وصاح معترضا :
- انتى مجنونة !! قولى انك مجنونة ايوة فعلا مجنونة .. واحدة كان نفسها تتسخط قطة وعايزة يطلعلها ديل اكيد مجنونة ، بصى بصفتى الدكتور بتاعك فأنا بقولك انتى محتاجة لدكتور نفسى شاطر او روحى للمستشفى علطول
- اسمعنى بس
قاطعها بحدة :
- اسمع اية ياما !! احنا حتى لو نجينا من النطة احتمال ان جسمنا يتشوه ووشنا يبوظ من الازاز ده مليار فى المية ده لو عيشنا أصلا
رمقته بنظرة مجهولة قبل ان تردد بغضب :
- أدى اخرة اللى يروح مهمة خطر زى دى وميكونش كمل تدريبه ، انا هنفذ اللى قولتلك عليه ده .. عايز تيجى معايا اهلا وسهلا تنور ولو القطة خايفة خليها هنا تتفرج على الاكشن من بعيد

ثم رحلت وتركته فى حالة غليان مما قالته ...

بالفعل ذهبت لشراء كافة متطلباتها واتجهت إلى الاعلى بعدما تخفت من الجميع وقامت بربط الحبل بإحكام وأستعدت للقفز لكنها لاحظت حركة خلفها فأستدارت لتجده فأبتسمت رغماً عنها ، نظر إلى الحبل الذى بيدها ثم نظر من فوق المبنى على ذلك الفندق وهتف :
- انا معاكى بس قوليلى هنعمل اية بالظبط
إلتفتت ورددت بجدية :
- بص إحنا هننزل عن طريق الحبل ده ، هنتعلق وننزل بيه واثناء نزولك تكون رافع رجلك قدام وشك وتكون فى مقدمة جسمك علشان رجلك هى اللى تكسر الازاز ده وبكدا مش هتتأذى ولا هيحصلك حاجة .. فهمت !!
رمق المبنى مرة أخرى وابتلع غصة مريرة فى حلقه وهتف بتردد :
- فهمت .. انزلى انتى الاول طيب علشان اقلدك
ضحكت من طريقته ورددت :
- طيب يا طيف ، ربنا يستر
تشبثت بالحبل جيداً ثم نظرت إليه وهتفت بجدية :
- انا هنزل وبعدين انت ورايا علطول ، هتمسك الطرفين دول كويس وتسيب الحبل ينزلك لتحت وزى ما قولتلك رجلك فى مواجهة وشك
أومأ رأسه بالإيجاب وانتظر حتى قامت هى بالنزول بالفعل وكسرت الزجاج ونجحت بالدخول إلى الطابق العلوى بالفندق ، أشارت إليه من الداخل فامسك بطرفى الحبل بإحكام ثم نظر إلى الأسفل وسرعان ما اغلق عينيه والتقط أنفاسه بصعوبة وأخيرا قفز ورفع قدمه فى مواجهة وجهه كما أخبرته واصطدم بالزجاج المتبقى ووقع إلى الداخل ، نهض من مكانه واخذ يتحسس جسده وهو لايصدق ما فعله منذ لحظات ، هتف بصدمة وحيرة :
- اية اللى انا عملته ده !! انا حى ؟
إبتسمت واجابته :
- ايوة حى ، يلا بقى نشوف مكانهم ده لو موجودين أساساً وخلى بالك علشان إحنا مش معانا سلاح
أومأ رأسه بالإيجاب وأردف مازحاً :
- وأنا اللى كنت بتفرج على أفلام الاكشن واقول بينطوا ويتشعلقوا كدا ازاى ، مين كان يصدق أنى اللى اعمل الكلام ده .. تخيلى بعد الاكشن ده كله نتقتل ونموت .. هنبقى حاجة فى منتهى القطط المشمشية
رفعت كفها فى وجهها وهى تقول معترضة :
- يا ساتر ، اهدى بالله عليك متفولش

***

تابع رماح بجدية وهو يرسم علامات بمنتصف ورقة صغيرة :
- المهم كلنا نغطى ضهر بعض ، وزى ما قولت اهم حاجة نسيطر على المكان وميبقاش بينا ثغرة نهائى وبالعقل
قاطعته ليان وهى تشير إلى الخارج :
- كم الشرطة اللى برا بيقول ان الموضوع صعب ده غير القنوات قدامك اهى بتقول ان اكتر من 200 واحد استولوا على الفندق واحنا اربعة بس .. انهى عقل اللى هيخلينا نقتل 200واحد عارفين ودارسين مداخل ومخارج الفندق كويس
ابتسم رماح إبتسامة ذات مغزى واردف :
- عندك اقتراح تانى !!
تدخل غيث فى تلك اللحظة واردف :
- رماح باشا اللى هنعمله ده بنسبة 90% هينتهى بموتنا ، دلوقتى مش قصة تدريب ولا اى كلام من ده .. دلوقتى مشكلة انهم دارسين كل حاجة واكيد مليون فى المية استولوا على كل الادوار دلوقتى يعنى بمجرد ما نخرج من هنا لو خلصنا على المسؤولين عن الدور ده هنتجاب بردو لانهم اكيد استولوا على اوضة المراقبة والكاميرات هتجيبنا
حاولت فاطمة أن تهدأ من حدة الموقف واردفت :
- الموضوع ده صعب بس احنا قدامنا حلين .. يا إما نموت واحنا واقفين على رجلنا وبنقاوم او نموت واحنا قاعدين خايفين زى الفيران فى الاوضة هنا ، تختاروا اية ؟
تبادلا "غيث ، نيران" النظرات قبل ان يقولا فى صوت واحد :
- الإختيار الاول
ثم تابع غيث وهو ينظر إلى ليان :
- واضح إنها نهايتنا
ثم إبتسم وتابع :
- كان شرف ليا انى اتدرب تحت ايدك
إبتسمت هى الأخرى واردفت :
- انا اللى كان شرف ليا ادرب حد زيك يا غيث
كانت تتابعهم فاطمة بإبتسامة واسعة حتى قاطعهم رماح بجدية :
- مش وقت تسبيل دلوقتى ، اجهزوا
نظرت إليه فاطمة ولوت ثغرها وهى تقول بضيق :
- مفسد اللحظات السعيدة ، يلا يا اخويا

استعد الجميع وجهزوا أسلحتهم النارية وتقدم رماح ليقوم بفتح باب الغرفة ، فتحه برفق ومد رأسه إلى الخارج ليتابع ما يحدث فوجد رجلين الاول يحمل سلاح رشاش ويقف فى بداية الممر والاخر يتجول ذهاباً وإياباً بالممر ، دلف إلى الداخل مرة أخرى واخبرهم بما شاهده واستعدوا جميعا للخروج ، تحرك غيث بخطوات هادئة ومتمهلة حتى وصل إلى هذا الرجل الذى يتجول وقام بخنقه من الخلف وشدد من غلق ساعده على رقبته حتى انقطعت أنفاسه وسقط أرضا .

فى الجهة المقابلة كان رماح يتابع حركات الكاميرا وتخفى منها ووصل إلى مقدمة الممر وقام بخنق هذا الرجل بسلاحه وشدد من قوة قبضته حتى وقع هو الاخر .

رفعتها ليان لتصل إلى تلك الكاميرا وقامت بفصلها على الفور مما أدى إلى انقطاع إرسال تلك الكاميرا على شاشة غرفة المراقبة فتحرك أحدهم وهتف بقوة :
- الطابق السابع انقطع بث الكاميرا به ، اذهب وتفقد الأمر
- حسنا

استعد الجميع لقدومهم بسبب إنقطاع الإرسال وبالفعل حضر رجلين يحملان الاسلحة وما ان وصلا إلى الممر حتى اتجه رماح ومعه فاطمة بإتجاه الاول و اتجه غيث ومعه ليان بإتجاه الثانى وقاموا بقتلهم بإستخدام سكين حاد .

وقف رماح وهتف بصوت منخفض :
- دلوقتى هنطلع فوق ، لازم نسيطر على اوضة المراقبة لان حركاتنا هتبقى فى خطر لو معملناش كدا
أومأ الجميع برأسهم وبدأوا فى التحرك لأعلى بحذر مع أخذهم بالإعتبار حركة الكاميرات ، كان هذا الطابق عكس الطابق السفلى فلقد كان فيه العديد من رجال المافيا الذين يرتدون الاقنعة السوداء ويحملون الاسلحة الرشاشة الضخمة لكن هذا لم يشكل خطرا على رماح ومن معه فهم على دراية تامة بكافة التحركات وعلى اتم الاستعداد لحدوث اى شئ ، همس غيث وهو ينظر إلى هذا الكم من الرجال :
- لازم نغير خطتنا ، هنستعمل الاسلحة
أومأ رأسه بالايجاب وردد بجدية :
- كله يركب كاتم الصوت للمسدسات ، كل واحد فينا هيضرب على واحد منهم ويوجه للتانى .. هم كلهم 7 هنخلص عليهم ونخش الاوضة اللى تقريبا هيبقى فيها اتنين او تلاتة بس ، جاهزين
ردد الجميع بصوت منخفض :
- جاهزين
قاموا بتركيب كاتم الصوت لأسلحتهم واطلقوا الرصاص على الجميع بعد إشارة رماح ، استمع احدهم داخل الغرفة بصوت سقوط احدهم على الأرض فأمر الرجل الاخر الذى معه بتفقد الامر بالخارج وبالفعل خرج ليتفقد الأمر وما إن خرج من الغرفة حتى قامت ليات بلف رقبته بقوة وكسرتها بينما دلفت فاطمة إلى الداخل واطلقت الرصاص على الشخص المتبقى

دلف رماح ونطق بإبتسامة :
- عاش اوى ، كدا نقدر نتحرك فى الفندق من غير ما حد يشوفنا فى الكاميرات وينبه الكل
تقدمت فاطمة وضيقت عينيها وهى تقول بتساؤل :
- ودلوقتى هنعمل اية ! الفندق ضخم والدورين دول اصغر دورين فى الفندق إنما تحت هيبقى كل دور فيه حوالى 5 ممرات والممر فيه حوالى 15 اوضة وياعالم مستخبيين فين
هنا تكلم غيث بعدما تقدم خطوتين إلى داخل الغرفة :
- الحل اننا نتفرق ، كل واحد مننا ياخد طرقة
هزت ليان رأسها بالرفض وهتفت بإعتراض :
- مش هينفع .. مع بعض هيبقى امان لينا اكتر
هنا قاطعهم رماح ونطق بجدية :
- كلام غيث صح ، لازم نتفرق
ثم نظر إلى ليان وتابع بإبتسامة :
- وبعدين مش عضو فى المافيا ومتدربة على أعلى مستوى وتقولى كدا
ضيقت ليان عينيها وهتفت بتحدى :
- مش بتكلم عن نفسى انا وغيث ، احنا نقدر نحمى نفسنا كويس اوى وياما حمينا نفسنا ونجينا من مواقف اصعب من دى .. انا بتكلم عليكوا إنتوا
هنا تدخلت فاطمة كعادتها لتفض الإشتباك بينهم ورددت :
- إحنا مش هنتخانق دلوقتى ! وبعدين ليان عندها حق يا رماح ، إحنا مهما كنت متدربين وجاهزين فهى تعرف اكتر عنهم وعن تحركاتهم ولازم نبقى مع بعض على الاقل كل اتنين مع بعض
هنا ابتسمت ليان واردفت :
- خلاص انا وانتى و هو وغيث
وافقتها فاطمة الرأى بشدة وهتفت :
- تمام اوى انا معاكى ، يلا بينا
فى تلك اللحظة استمعوا لصوت من الاعلى ويبدو أنه صوت وقوع أحد فأجته رماح إلى الخارج ونظر إلى الأعلى ثم عاود النظر إليهم قائلاً :
- فيه حاجة فوق !!
تقدم غيث وشدد قبضته على سلاحه وهو يقول :
- فوق الدور الاخير ، تقريباً بيعملوا حاجة
تقدم رماح بإتجاه الدرج وهتف بحماس :
- يبقى بينا على فوق ، اجهزوا
وبالفعل تحرك الجميع بحذر إلى الأعلى وما إن وصلوا حتى وجدوا ثلاث جثث لعناصر من المافيا فنظر كل منهم إلى بعضه بتعجب وفجأة خرجت نيران ومعها طيف من خلف أحد الحوائط وكادا يطلقان النار لكن اسرعت فاطمة وهتفت :
- متضربوش
خفض طيف سلاحه واعتلى ثغره إبتسامة ونظر إلى نيران التى خفضت سلاحها هى الأخرى وردد بثقة :
- وربنا أنا دماغى دى سم ، قولتلك انهم هيبقوا هنا
نظر غيث إلى ليان وهتف الاثنان فى صوت واحد :
- مين دول
تقدم طيف وهتف بإبتسامة :
- أنا الدكتور النقيب طيف أيمن ودى نيران ، شرطة مع بعضينا ان شاء الله ، انتوا بقى غيث وليان اللى الدنيا مقلوبة علشانكوا !!
هتف رماح بتساؤل بعدما عقد نا بين حاجبيه :
- انتوا أية اللى جابكوا هنا ! انا مش فاهم حاجة
تقدمت نيران بضع خطوات واردفت :
- جينا بتكليف من اللواء أيمن ، كلفنا نحمى ضهركم
وتابع طيف بنفس الإبتسامة التى لم تختفى :
- بالظبط ده اللى حصل ودلوقتى أنا قائد المهمة
إرتفع حاجبيه ليقول بغضب وإعتراض :
- نعم ياخويا !! قائد اية ؟
ضحك طيف واردف :
- بهزر يا باشا بس أنا المسؤول انى ارجعكم مصر سالمين غانمين واسم المهمة وكلمة السر اللى هنتواصل بيها "بنت القلب"
اتسعدت حدقتيه ونظر إلى فاطمة ثم عاود النظر إلى طيف مرة أخرى وهو يقول بغضب :
- بنت اية يا حبيبى !!
اتسعت ابتسامته وتابع :
- القلب يا باشا .. بالقاف
- اللواء ايمن سمى المهمة بنت القلب ؟؟
هز رأسه بالايجاب قائلاً :
- وخلاها كلمة السر بينا كمان
وجه أنظاره إلى الجميع وهو يردد :
- ازاى يعنى !!!
هنا اختفت ابتسامته وتحدث بجدية :
- مش وقته يا باشا ، الدنيا مقلوبة تحت وبرا .. يلا خلينا نخرج من عالم المافيا اللى إحنا فيه ده
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة السابعة والعشرون بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

أشار "رماح" إليهم وبدأ فى سرد خطته للخروج من هذا الحصار :
- احنا هنبدأ نستولى على كل دور طول ما احنا نازلين هنقسم نفسنا كل اتنين فى ممر ونتقابل فى نهاية كل ممر وننزل على اللى بعده مفهوم ؟
أومأ الجميع برأسهم ليعبروا عن موافقتهم لخطته وبالفعل بدأوا بالتحرك إلى الأسفل بحذر على ثلاث مجموعات ، المجموعة الأولى كان بها رماح وغيث والمجموعة الثانية تضم فاطمة وليان والمجموعة الثالثة تضم طيف ونيران .
وصلوا إلى الطابق الأسفل وبدأت كل مجموعة بالهجوم على الرجال المقنعين ونجحوا فى ذلك واستمروا بخطتهم حتى وصلوا إلى طابق ولكن كان به الكثير من رجال المافيا المقنعين فاتجه طيف بحذر إلى الأمام ومعه نيران .. رفع الاثنان أسلحتهما النارية الكاتمة للصوت وأطلقا الرصاص على الجميع لكن أحدهم اختبأ خلف الجدار ومن ثم خرج مرة أخرى ولكن تلك المرة وهو يطلق الرصاص من سلاحه الرشاش فقفز طيف ليبتعد عن مرمى الرصاص وكذلك نيران فى الجهة الأخرى وكان صوت إطلاق الرصاص كافى ليعلم الجميع بحدوث شىء

انتفض قائد رجال المافيا «كريس» المسئول عن الاستيلاء على الفندق وارتفع صوته وهو ينادى على أحد مساعديه :
- رينولدز ما الذى يحدث؟
اقترب منه وهتف بقلق واضح :
- لقد فقدنا الاتصال بغرفة المراقبة ، يبدوا أنهم يقاومون رجالنا بالأعلى
خلع قناعه وبرزت أسنانه لتعبر عن مدى غضبه ليقول بغضب شديد :
- أرسل الكثير ، لا أريدهم أحياء ... أريدهم موتى ، هيا

على الجهة الأخرى بخارج الفندق كانت قوات الشرطة تتواجد بشكل مكثف وفى حالة استنفار أمنى ، نظر أحد الضباط «إيدبوان» إلى القائد ذو الرتبة الرفيعة وهتف :
- صوت إطلاق الرصاص بالداخل يعنى أنهم بدأوا بقتل الرهائن
تحرك القائد «جوزيف» إلى الأمام خطوتين وهو يردد بجدية :
- لا لا أظن ذلك ، هم ليسوا بهذا الغباء .. إنهم على دراية تامة بأنهم إن قتلوا الرهائن سنداهم الفندق ونقضى عليهم ، أشعر بأن إطلاق الرصاص يأتى من بعض الرهائن الذين يحاولون الهروب ، ما يقلقنى هو وضع السفيرة بالداخل .. هل حاولت اختراق إحدى الهواتف للرهائن بالداخل
نظر إلى الأسفل وردد بأسى :
- لا .. لقد أغلقوا جميع الهواتف ، إنهم يدركون جيدًا ماذا يفعلون ، أقترح يا سيدى بأن تتقدم قواتنا وتداهم الفندق
هز رأسه بالرفض وضم شفتيه بقلة حيلة قائلًا :
- مع الأسف لن نستطيع .. لديهم الكثير من الرهائن بالإضافة إلى السفيرة ، ما أريد معرفته الآن من يطلق الرصاص ولماذا !!

فى الداخل استطاع طيف إيقاع هذا الرجل بإطلاق رصاصة لتصيب قدمه فأطلقت نيران الرصاص لتقتله فى الحال ..

انتهت الذخائر من رماح فألقى بسلاحه وقفز بداخل إحدى الغرف ليحتمى من طلقات الرصاص المتسارعة ، اختبأ خلف أحد الأبواب وصرخ بصوت مرتفع :
- غيث أنتَ سامعنى !!
لم يتلقَ أى إجابة مما زاد قلقه ، لم يعرف ماذا يفعل فهو فى وضع حرج للغاية كما تزايدت أصوات الطلقات النارية بالخارج فعلم بأن الدعم أتى وأنهم هالكون لا محالة لكنه تذكر كلمة طيف باسم المهمة "بنت القلب" فتعجب كثيرًا من هذا الاسم لكنه فى تلك اللحظة علم بأنه لم يختار هذا الاسم بالصدفة وأن له دلالة
التقط أنفاسه بصعوبة وردد :
- ياترى تقصد ايه ببنت القلب يا طيف ، ماظنش إنها تفاهة منك
فى تلك اللحظة اتسعت عينيه عندما تذكر تلك الجملة التى كانت تعلو باب المصعد بهذا الفندق والتى كانت عبارة عن
"the heart of the hotel" "قلب الفندق" والعجيب فى الأمر أن المسئول عن نقل الأشخاص بهذا المصعد هى فتاة !!
هز رأسه عدة مرات وهو يقول :
- معقولة تقصد اللى فى بالى يا طيف !!
نظر من خلف الباب ليجد المصعد على بعد خطوات منه فالتقط أنفاسه وركض بسرعة شديدة إليه وضغط على الزر ثم اختبأ خلف الحائط حتى يستقر المصعد بهذا الطابق لكنه تفاجأ بأحد الرجال يقترب منه فحاول الثبات حتى لايشعر به لكنه علم بمكانه ووقف مقابلًا له واستعد لإطلاق الرصاص فأغلق رماح عينيه مستعدًا للموت ، سمع صوت إطلاق النار ولم تصبه أى رصاصة ففتح عينيه ليجد هذا الرجل على الأرض وتقف خلفه فاطمة وعلى ثغرها ابتسامة هادئة فالتقط أنفاسه وهم أن يشكرها قاطعته هى قائلة :
- مفيش داعى للشكر يا رماح ، واقف بتعمل ايه هنا
أجابها وهو يتجه إلى باب المصعد :
- الرصاص اللى معايا خلص
ضمت حاجبيها بتعجب قائلة :
- طب أنتَ رايح للأسانسير ليه ؟
- هتعرفى دلوقتى ، المهم امسكى الباب ده وأمنى المكان عقبال ما أشوف حاجة
لم تعرف بماذا يفكر لكنها فعلت ما طلبه منها ودلف هو إلى المصعد وكما توقع لم يجد الفتاة لكنه ظل يتحسس جدرانه حتى اهتز جزء فالتفت قائلًا :
- معاكِ سكينة ؟ أو أى حاجة حديد !
هزت رأسها بالإيجاب ومدت يدها بسكين وهى تتابع ما يفعله تارة وتنظر إلى الخارج لتراقب الموقف تارة أخرى

حاول خلع هذا الصاج باستخدام السكين ونجح فى ذلك ليكتشف وجود سلاح و زخيرة خلفه كما اكتشف هاتف محمول لكنه مختلف "توجد به Attena " (جهاز إرسال كالذى يوجد فى الراوتر) وورقة صغيرة ، قام بفتح الورقة وقرأ ما فيها وكان

"ده سلاح وزخيرة لوقت الشدة ، والموبايل ده جهاز إرسال واستقبال للتواصل مع المباحث الفيدرالية واللواء أيمن فى مصر ، كلمة السر دايمًا (بنت القلب) "
ابتسم رماح ونطق برضا :
- الله عليك ياطيف أنتَ وسيادة اللواء
فى تلك اللحظة ارتفعت أصوات الطلقات النارية مرة أخرى فهتفت فاطمة بقوة :
- يلا يا رماح مفيش وقت
سحب رماح السلاح وقام بوضع الرصاص به ثم قام بوضع الرصاص المتبقى بجيب بنطاله وكذلك الهاتف المحمول وانطلق إلى الخارج بصحبة فاطمة ليتفاجئ بأحد رجال المافيا أمامهما فأطلق الرصاص وأوقعه أرضًا ثم ركض إلى نهاية الممر ليجد طيف ونيران وليان ولا أثر لغيث فردد بتساؤل :
- غيث فين ؟
جاء رد ليان الغاضب :
- نعم هو مش كان معاك ؟
- أيوة كان معايا والرصاص خلص منى ولما ناديت عليه ماردش واختفى خالص
وضعت كلتا يديها على وجهها وقالت بقلق :
- هيكون راح فين يعنى
أمسك رماح بكتف طيف وردد بجدية :
- هنلاقيه وأنتَ يا طيف قُل لى دخلت أنتَ ونيران الفندق ازاى
أخبره طيف بطريقة دخوله المجنونة إلى هذا المكان فابتسم رماح وسحب الهاتف المحمول من جيب بنطاله وأردف :
- طيب كلم الشرطة وقلهم على طريقة الدخول دى واحنا هنقاوم فيهم على اد ما نقدر لغاية ما تعمل كدا ، مفهوم ؟
هز رأسه بالإيجاب وهو ينظر إلى الهاتف :
- تمام تمام
دلف إلى الغرفة وبقى الجميع بالخارج كل منهم يقف خلف حائط وبدأ إطلاق الرصاص مرة أخرى بين الطرفين ...

اتجه الضابط إيدبوان الى قائده جوزيف ومد يده بالهاتف قائلًا :
- سيدى مكالمة من داخل الفندق
اتسعت عينيه وأخذ الهاتف على الفور ورد قائلًا :
- من تكون ؟
- استمع جيدًا ، نحن نقاوم هذا الهجوم الإرهابى على الفندق ، أنا ومجموعة من ضباط الشرطة المصريين ، هناك طريقة تمكنكم من دخول الفندق بسهولة ...

ظل "كريس" يتحرك ذهابًا وإيابًا وهو يستمع إلى صوت إطلاق النار الكثيف ، نظر إلى رينولدز وهتف بغضب :
- كم عدد هؤلاء الأوغاد ؟
- عددهم يتخطى الأربعة أشخاص يا سيدى
خبط بغضب على الحائط وردد :
- كيف ذلك ؟ من أين حصلوا على المساعدة ! أعطينى الهاتف أريد التحدث إلى سواريز
أخذ الهاتف منه ونقر عليه عدة نقرات ثم رفعه على أذنه وانتظر الرد ليأتى الرد من سواريز :
- ما الذى يحدث ؟
تحرك كريس بعيدًا عن الرهائن وأردف بانفعال :
- هناك الكثير منهم ويشكلون خطرًا كبيرًا ، أخشى أنهم قاموا بقتل أكثر من نصف رجالنا
نهض سواريز من على الكرسى الخاص به وصاح بانفعال :
- ماذا ؟ كيف لاثنين أن يفعلوا كل هذا ؟ أخبرنى !
حرك رأسه بحيرة وردد بخفوت :
- لا أعلم يبدو أنهم أكثر من أربعة أشخاص ، هناك من يساعدهم
تحرك خطوتين إلى الأمام وهو يفكر فى شىء ثم ردد بهدوء :
- هناك من يساعدهم ؟ حسنًا .. تعامل مع الموقف الآن وسأقوم تنفيذ الخطة البديلة

أنهى المكالمة معه ثم نقر على هاتفه عدة نقرات ورفعه على أذنه ليقول بغضب وانفعال :
- وائل ، نفذ الآن وبعد الانتهاء أخبرنى ...

***

بدأت قوات الشرطة بالدخول إلى الفندق بنفس طريقة دخول طيف ونيران وظل الجميع يقاوم إطلاق النيران حتى حضر غيث فهتفت ليان وهى تطلق الرصاص فى كل مكان :
- كنت فين
رفع سلاحه وأطلق الرصاص ثم نظر إليها قائلًا :
- هقولك بعدين المهم الشرطة دخلت الفندق ونازلين دلوقتى
هتف طيف بصوت مرتفع حتى يصل صوته من بين صوت الطلقات النارية :
- سيبوا أسلحتكم وخشوا أى أوضة بسرعة .. أنتوا مجرد مدنيين عادى إنما احنا شرطة مصرية هنتصرف
أومأ الاثنان رأسهم بالموافقة وأطلقوا عدة رصاصات حتى يستطيعا التحرك إلى إحدى الغرف وبالفعل نجحا فى ذلك ، انتشرت قوات الشرطة الأمريكية بالفندق بشكل مكثف بينما توقف الجميع "طيف ، نيران ، رماح ، فاطمة" عن إطلاق النيران وأسندوا المهمة لرجال الشرطة وبالفعل نجحوا فى السيطرة على الفندق وإلقاء القبض على باقى عناصر المنظمة المتبقيين ومن بينهم كريس الذى تفاجأ بكم الشرطة الهائل من حوله ...

انتهت الإجراءات وتم الإفراج عنهم بعدما تأكدوا من هويتهم كرجال شرطة مصريين ووجهوا الشكر لهم لشجاعتهم فى مثل هذا الموقف الصعب وقاموا بالتوجه إلى إحدى المنازل بولاية كاليفورنيا ليجدوا غيث وليان بانتظارهم فهتفا بابتسامة :
- عاش يا مصريين
ابتسم طيف وعدل لياقة قميصه بتفاخر :
- دى أقل حاجة عندنا يا عم غيث
وقفت ليان وهتفت بتساؤل :
- بس قلتوا ايه للمباحث الفيدرالية ؟
ابتسمت فاطمة وجلست وهى تقول :
- قلنا إن أنا ورماح مخطوبين وطيف ونيران مخطوبين وكنا جايين سياحة هنا وحصل اللى حصل ولما طيف ونيران كانوا برا وعرفوا اللى حصل دخلوا الفندق بالطريقة اللى عملوها دى علشان يساعدونا وبس
جلس رماح بارتياح ونظر إلى طيف قائلًا :
- كلم اللواء أيمن يا طيف وبلغه إننا بخير واعرف منه الطيارة الخاصة هتيجى تاخدنا امتى
رفع طيف الهاتف ونقر عليه عدة نقرات وهو يقول :
- حاضر تمام ، هخرج أكلمه برا عقبال ما الأكل يجهز ، أنا جعان يا جدعان ياريت لو وزة أو بطة كدا
ضحكت نيران وهتفت بتعجب :
- وهنجيبلك منين وزة وبطة إن شاء الله ؟
- يا ستى اتصرفى أنتوا ما شاء الله 3 بنات أهم ومصريين كمان يعنى مش هتغلبوا

اتجه إلى الخارج بعدما أجابه والده ثم تحدث بثقة وسعادة بالغة :
- المهمة نجحت يا كبير وكلنا بخير يعنى حط فى بطنك برتقالة صيفى بلاش بطيخة كفاية الكرش اللى عندك
أتاه رد والده الذى لم يبشره بالخير :
- تمام أوى يا طيف عاش يا رجالة ، الطيارة هتوصل بكرا بالليل وهبعتلك كل التفاصيل التانية فى رسالة على الإيميل بتاعك
عقد ما بين حاجبيه بتعجب وأردف :
- مال صوتك يا بابا ؟
حاول أيمن إخفاء ما حدث على ابنه وأردف بجدية :
- مفيش يا طيف بس في شغل كتير وعندى اجتماع فى الوزارة دلوقتى المهم خليكوا فى الشقة اللى أنتوا فيها لغاية ميعاد الطيارة وخلى بالك كويس أوى مفهوم
أومأ رأسه بالإيجاب قائلًا :
- تمام يا بابا ، يلا تشاو
أنهى المكالمة ثم نظر إلى الهاتف وهو يرمقه بنصف عين قائلًا :
- أقطع كم التيشيرت اللى املهوش كم ده إن ما كان في حاجة ...

***

دلف طيف إلى الداخل مرة أخرى وجلس على أحد الكراسى بينما تعرف الجميع أكثر على غيث وليان وتبادلوا الحديث حتى لاحظوا صمت طيف على غير عادته فهو دائمًا كثير الكلام وكثير المزاح فهتفت نيران بعدما عقدت ما بين حاجبيها :
- ما تشاركنا يا طيف ! مالك جيت من برا سرحان كدا
ابتسم على الفور وهتف قائلًا :
- معلش صداع جامد ، باينلى جالى كورونا يا جدعان
ابتعدت فاطمة عنه قائلة :
- ايه كورونا !!
رفع يده فى الهواء ليشير إليها قائلًا :
- مالك خايفة وبتجرى كدا ليه زمانك اتعديتِ خلاص ، أنا هخش أنام شوية عقبال ما تتصرفولنا فى أكل
هتف رماح وهو يمسك بالتيشيرت الخاص به :
- استنى يا طيف خدنى معاك أحسن بقالى قرن منمتش

انتهى اليوم وخلد الجميع إلى النوم عدا طيف الذى تأكد من نوم الجميع ثم نهض من على سريره واتجه إلى خزانة الملابس وبدل ثيابه وهو يلتفت يمينًا ويسارًا خوفًا من أن يكون تحت رقابة أحدهم ، بدل ثيابه ثم أخذ هاتفه ورحل .
وقف على مقدمة إحدى الطرق ليتفاجئ بسيارة تقف أمامه ويخرج منها رجلين وقاما بوضع قطعة قماشية على عينيه كى لا يرى وصحبوه إلى الداخل وانطلقا فى طريقهم ...

وصلوا أخيرًا إلى القصر وقادوه إلى الداخل وما إن وصلوا الى ساحة القصر الكبيرة حتى خلعوا تلك القطعة القماشية ليظهر سواريز أمام طيف وعلى وجهه ابتسامة هادئة ، ظل يحدق به لفترة ليست بالقصيرة ثم قام والتف حوله حتى عاد أمامه مرة أخرى وأردف :
- هل تعرف من يقوم بخداعى كيف ينتهى مصيره ؟
صمت قليلًا ثم تابع بابتسامة :
- يكون مصيره الموت
استقام طيف فى وقفته وهتف بثقة :
- أعلم ذلك ، لقد جئت برغبتى ... يسرنى التعرف بك
ابتسم سواريز ثم اتجه إلى الخادم وأخذ منه كأسين وتقدم بإتجاهه مرة أخرى ومد يده قائلًا :
- وأنا يسرنى التعرف بابن اللواء أيمن ضياء ، لنشرب فى نخب خطتنا الأولى
ابتسم طيف وهتف بابتسامة :
- عفوًا لا اشرب الخمر
أشار إلى الخادم فتقدم وأخذ منه الكأس وعاود النظر إلى طيف قائلًا :
- كما تشاء ..

انتهى اللقاء بينهما وعاد إلى المنزل مرة أخرى وما إن فتح باب الشقة حتى وجد نيران أمامه فردد بتعجب :
- نيران ! ايه اللى مصحيكِ لغاية دلوقتى ؟
عقدت ساعديها أمام صدرها وهتفت بشك :
- كنت فين ؟
تحرك إلى الداخل وهو يقول :
- كنت بشم شوية هوا وبعدين ايه التحقيق ده ، ده احنا ظباط زى بعض حتى
رفعت يدها ووجهت المسدس تجاهه وعادت سؤالها مرة أخرى ولكن تلك المرة بغضب :
- كنت فين يا طيف
تفاجأ بفعلتها فهتف بدهشة :
- ايه اللى بتعمليه ده يا نيران !! أنتِ بتهزرى صح ؟
- لا مش بهزر يا طيف بس أنتَ مقبوض عليك ، لو حاولت تقاوم هضربك بالرصاص
ارتفع حاجبيه بصدمة ونظر إلى المسدس الذى توجهه إلى رأسه ثم نظر إليها وقال :
- مقبوض عليا ؟ يبقى راقبتينى
ابتسمت وهتفت بقوة :
- اه شوفت .. تخيل ، محدش كان يتخيل إن طيف الأهبل التافه هو اللى يكون شغال معاهم
- بطلى الجنان ده بقى ونزلى المسدس ، أنتِ متعظتيش من مهمة زين ؟
شددت قبضتها على السلاح ورددت بغضب :
- ششش متتكلمش خالص ، شايف الكلبشات دى البسها حالًا
ابتسم واتجه تجاهها خطوتين مما جعلها تعود إلى الخلف فزادت ابتسامته وقرر الرحيل فهتفت بغضب :
- استنى هنا هضربك بالرصاص
التفت إليها وهتف بثقة كبيرة :
- اضربى ، لو فعلا قدها وقد المسدس اللى فى ايدك ده اضربى ، بس ماظنش إنك تقدرى تعمليها
ثم أكمل طريقه فى إتجاه الباب فصاحت هى مرة أخرى :
- قلتلك استنى ، هضرب بقولك
لم يستمع إليها فشددت من قبضتها على السلاح وصرخت فى آخر تحذير لها :
- هضربك بالرصاص لو كملت ، بقولك اقف .. اقف
فتح الباب دون أن يستمع إليها فارتعشت يديها و .....
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الثامنة والعشرون بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد



هضربك بالرصاص لو كملت ، بقولك اقف .. اقف
فتح الباب دون أن يستمع إليها فارتعشت يديها و لم تستطع إطلاق الرصاص وخفضت يدها فى الحال لتراه يغلق الباب خلفه ، خرج رماح وأيضًا غيث وليان على هذا الصوت ليتفاجئوا بنيران تقف فى منتصف الاستقبال الخاص بالشقة وبيدها سلاحها وتلتقط أنفاسها بصعوبة حيث راودتها تلك الأيام التى تمنت لو لم تتذكرها مرة أخرى
اتجهت إليها فاطمة وأمسكتها من كتفيها وهزتها بقوة قائلة :
- مالك يا نيران في ايه وفين طيف ؟
نظرت إليها بضعف ثم عاودت النظر إلى الأسفل مرة أخرى قائلة :
- طيف طلع شغال معاهم ، أنا شوفته بيتلفت وبيخرج وبعدين لبسوه حاجة على عينيه وركب العربية معاهم .. طيف استغفلنا كلنا
اتسعت حدقتيها وهتفت بعدم تصديق :
- لا استحالة طيف يعمل كدا
هنا تقدم رماح وهتف بقوة ليعبر عن هجومه عليها :
- أنا واثق فى طيف زى ما واثق فى نفسى ، طيف استحالة يروح يشتغل معاهم من نفسه أكيد حصل حاجة وبلاش حكمك على الأشخاص ده ، زين مات بسببك وأنا كنت هموت بسببك كفاية تهورك ده ، ليه مافكرتيش إن طيف لما رجع الصبح بعد ما كلم اللواء أيمن رجع وشه متغير ومابيتكلمش .. أكيد عرف حاجة أو حصل حاجة
هنا تحدثت ليان قائلة :
- فى المنظمة بيستغلوا نقطة الضعف علشان يضغطوا على أى شخص زى إنهم يهددوه بعيلته أو بالموت أو بحد عزيز عليه ومليون فى المية هددوه ، أنا معرفهوش غير من يوم واحد بس ومن خلال نظرتى أقدر أقول إنه استحالة يتحد مع المنظمة إلا لو كانوا هددوه بعيلته ، احنا بدل ما نرمى التهم عليه المفروض نساعده
تقدم غيث وأكد على حديث ليان قائلًا :
- أنا مع ليان ، زى ما ساعدنا إننا نخرج من الفندق ونجانا من الموت يبقى كلنا لازم نساعده ونقف جنبه
رمقتهم نيران بتعجب ودهشة شديدة فهى ترى الآن ثقتهم اللامتناهية فى طيف أما هى فلم تعطى لنفسها مبرر واحد فقط على براءته وهذا ما فعلته بالضبط مع خطيبها الراحل زين ، فقدت القدرة على النطق وشعرت بأن المكان يلتف من حولها ففقدت الوعى فى الحال مما جعل الجميع يهرول تجاهها بينما حملها رماح ووضعها على سريرها واتجهت كل من فاطمة وليان إليها ليحاولوا إفاقتها وإبقاءها آمنة .

نجحت محاولتهم فى إفاقتها فنظرت إليهم ثم رفعت كفيها ودفنت وجهها وبكت بصوت مرتفع وهى تقول :
- سيبونى لوحدى ، عايزة أقعد لوحدى لو سمحتم
أشار لهم رماح بالخروج وتركها وما إن خرجوا من الغرفة حتى أشار بإصبعه قائلًا :
- خلى بالك منها يا فاطمة أنتِ وليان وأنا هاخد غيث وهننزل ندور على طيف علشان نعرف منه اللى حصل ونعرف نتصرف
أومأت رأسها بالإيجاب قائلة :
- تمام

انطلق رماح بصحبة غيث للبحث عن طيف وبدآ بالالتفاف حول المنزل ثم بدأوا بالبحث عنه فى المناطق المجاورة حتى وجدوه يجلس على إحدى المقاعد بجوار الطريق ، كان يستند بمرفقيه على ركبتيه ويدفن وجهه بين كفيه فاقترب منه رماح وغيث ، جلس رماح يمينه وجلس غيث على يساره وبدأ رماح الكلام قائلًا:
- ايه اللى حصل يا طيف ، جرى ايه .. أنتَ الصبح كنت جاى وشك متغير قُل لى ايه اللى حصل ؟ هددوك ؟
رفع طيف رأسه ليظهر وجهه المغطى بالدموع ثم نهض من مكانه وابتعد قليلًا قبل أن يلتفت إليهم ويقول بحزن :
- أنا آسف ، غصب عنى والله
وفى تلك اللحظة خرج الكثير من رجال المافيا ووجهوا أسلحتهم إلى رماح وغيث فوقف رماح وصاح بغضب :
- بتبيعنا ؟ أنتَ مجنون يا طيف !! ايه اللى عملته ده
هز رأسه بحزن وتراجع بظهره إلى الخلف وهو يردد بعينان دامعتان :
- آسف .. غصب عنى ، والله غصب عنى
تقدموا وقاموا بتقيدهم بإحكام وغطوا رءوسهم بقطعة قماشية سوداء وحضرت سيارتان وقاموا بوضعهما فى واحدة واتجه باقى الرجال الى السيارة الثانية وانطلقوا بعيدًا ...
سقط طيف على ركبتيه واشتد بكائه وكأنه طفلًا صغيرًا ، فشل فى كونه طبيب والآن فشل بكونه ضابط شرطة ، كل ما يعرفه الآن أنه لا يستحق هذا العمل فهو ضعيف الشخصية ...

كانت تعد مشروبًا ساخنًا لنيران بينما كانت فاطمة تقف بالخارج تتحدث معها حتى داهم رجال المافيا المنزل وقاموا بتقييدها فأسرعت ليان لتمسك السكين لكى تدافع عن نفسها وعن فاطمة لتتفاجئ بأحدهم يوجه المسدس إلى رأس فاطمة والمنزل ملىء بهم فألقت بالسكين ورفعت يدها معلنة استسلامها فتقدم رجلان منهما وقاما بتقييدها واصطحبوا الاثنين إلى الخارج ، فى هذا الوقت شعرت نيران بحدوث شىء مريب بالخارج فنهضت واتجهت إلى الباب بحذر وخطوات متمهلة وما إن وصلت حتى فتحت الباب بهدوء شديد لتتفاجئ بهذا المشهد وهو اصطحاب رجال سواريز لليان وفاطمة إلى الخارج ، كانت على وشك الخروج للدفاع عنهم لكنها منعت نفسها من فعل هذا فهى لن تقدر عليهم بهذا الكم وسينتهى بها المطاف إما معهم أو قتيلة .

انتظرت رحيلهم ثم خرجت ووضعت يدها على رأسها فهى لا تعرف كيف تتصرف فهم وثقوا بطيف والآن قام هو بتسليمهم إلى المنظمة ، رفعت هاتفها بيدين مرتعشتين وقررت مهاتفة رماح لكنها تفاجأت بأن هاتفه غير متاح فعلمت أنهم أيضًا وقعوا فى قبضتهم

***

ازداد بكائها ونحيبها على فراق ابنها وقرة عينها فهتف أيمن بقوة :
- كفاية بقى يا أسماء أنا جاى من الشغل دماغى مصدعة ومش مستحمل بالله عليكِ
رفعت ذراعيها فى الهواء ورددت بحزن :
- أعمل ايه ، ابنى اختفى مرة واحدة من غير ما يودعنى حتى وحاسة إنه فى مصيبة
وقف واتجه إليها وهو يقول :
- يا أسماء ابنك بخير وكويس وقلتلك إنى بعته تدريب سرى ومكانش ينفع يقولك ، كلها يومين ويبقى فى حضنك تانى

فى تلك اللحظة رن جرس المنزل فاتجهت رنّة لفتح الباب وعادت إلى والدها قائلة :
- بابا باسل برا
ضم حاجبيه بتعجب ثم اتجه إلى الخارج ليرحب به :
- باسل .. اتفضل ياابنى
دلف باسل إلى الداخل وقاده أيمن إلى غرفة الضيوف وأشار إليه بالجلوس وما إن جلس حتى أردف :
- ايه سبب الزيارة يا باسل ؟ مش طلقتها وكل واحد راح لحاله
رفع بصره وتحدث بحزن :
- عمى أنا بحب تنّة ، أنا غلطان إنى اتسرعت فى حاجة زى كدا ومعترف بغلطى ، أنا عايز أرجع تنّة تانى وأوعدك وأوعدها إن أى حاجة تطلبها هجيبهالها حتى لو طلبت حياتى ، ادينى فرصة تانية يا سيادة اللواء وأنا هعدل بينهم بس عايزك تقولها أنى بحبها هى .. اتسرعت فى أنى أتجوز علشان يبقى ليا طفل أو طفلة لكن اكتشفت إن بعد تنّة عنى أصعب مليون مرة من إنى أستنى طفل ، بالله عليك بلغها وخليها تفكر كويس قبل ما تاخد القرار
صمت أيمن قليلًا ثم تحدث بجدية :
- تمام يا باسل هقولها وأعقلها .. كويس إنك عقلت وأنا عارف إنك مش هتظلمها علشان أنتَ محترم وإلا ماكنتش جوزتهالك من الأول

***

سمع طرقات على الباب فاتجه إليه وفتح ليجد "نامى" أمامه ومعها عدة حقائب فدلفت إلى الداخل وعلى وجهها ابتسامة وأردفت :
- ازيك يا ميزو ، جيبتلك شوية أكل هتاكل صوابعك وراهم ..ملوخية بالأرانب وأرنب و ... ، ما تفتح وتشوف أحسن
ضحك مازن وأخذ منها الحقائب ليضعها على السفرة ثم نظر إليها قائلًا :
- يابنتى ايه التعب ده كله ، كل يوم تجيبيلى الأكل كدا وتيجى ؟ أنا جاى عليكوا كدا بخسارة
ضحكت قبل أن تقول :
- ماتقلش كدا وبعدين مش أحسن من أكل برا اللى كله كورونا ، قُل لى بقى ايه أخبار الشغل الجديد
جلس وبدأ فى إخراج الطعام من الحقائب وهو يقول :
- فل الفل ، والله مستريح فيه عن الشركة القديمة ، ربنا يكرمه طيف هو وسيادة اللواء .. كان له معارف وهو اللى شغلنى ، المهم افتحى ايدك
رفعت حاجبيها بدهشة قائلة :
- أفتح ايدى ! ليه
وقف واتجه إليها قائلًا :
- افتحى ايدك بس متخافيش مش هضربك يعنى
ضحكت ولبت طلبه ثم فتحت يدها فقام برش الكحول على يدها وهتف :
- كدا بقيتى تمام ، يلا تعالى كلى معايا

***

- مش عارفة أنتَ مستنى ايه بس يا فهد ! هتتقدملى لما نعجز يعنى ولا اي؟
قالتها "نيسان" هاتفيًا لفهد الذى أسرع ورد فى الحال :
- غصب عنى والله يا نيسان ، اليومين دول مليانين مصايب وكله كوم واللى حصل النهاردة كوم تانى ، تخيلى 3 رجال أعمال معروفين يتقتلوا فى مكاتبهم النهاردة ده غير محاولة اغتيال اللواء أيمن ومصايب ملهاش نهاية
اعتدلت فى جلستها وهتفت بعدم تصديق :
- معقولة كل ده حصل النهاردة ؟
ابتسم قائلًا :
- تخيلى بقى ، سيبك من كل ده .. هانت وهأجى أطلب ايدك من بابا ، الأيام دى بس تعدى على خير ونمسك اللى عمل كدا
صمتت للحظات بعد أن تذكرت شىء ثم هتفت :
- ايه ده هى نيران ليها علاقة بالقضية اللى أنتَ شغال عليها دى
- تقريبًا أيوة بس اللواء أيمن مكلفها هى والنقيب طيف بمهمة تانية ، سيبك بقى أنا عايز أشوفك بس بعد ما أخلص شغل بكرا
نطقت بابتسامة :
- عايز تشوفنى ! امممم هنروح فين طيب ؟
- خليها مفاجأة
تذكرت شىء فهتفت بقوة :
- نروح فين يا رماح أنتَ نسيت إن في حظر تجول من الساعة 7 ؟؟
خبط ببطن كفه على مقدمة رأسه قائلًا :
- اوبس .. نسيت خالص ، يحرق الكورونا على الصين فى يوم واحد

***

دلف طيف إلى الشقة وقام بإغلاق الباب وما إن التفت حتى وجد نيران توجه مسدسها مرة أخرى تجاهه فهتف بعدم تصديق :
- نيران !! أنتِ ازاى هنا ؟
ابتسمت بسخرية وهى تشدد من قبضتها على مسدسها بكلتا يديها وأردفت :
- كنت فاكر إنهم هياخدونى معاهم !! بس ربك لما يريد علشان أبقى وأنتقم منك
تقدم عدة خطوات إلى الداخل وأردف :
- بطلى شغلى الأفلام ده ونزلى المسدس علشان نعرف نتكلم
لم ترمش بعينيها وهتفت بقوة وهى توجه المسدس إليه وتتبعه مع كل خطوة يخطوها :
- نتكلم نقول ايه ؟ إنك بعتنا لسواريز وجاى بمنتهى البساطة تقولى بطلى شغل أفلام !!
نظر إلى السلاح ثم نظر إليها بجدية قائلًا :
- نيران أنتِ عارفة أنا مين وعارفة ومتأكدة كويس إنى مش أنا اللى أبيع حد يخصنى ولا حتى حد مايخصنيش ، لو عايزة تسمعى نزلى سلاحك واقعدى ولو عايزة تعيشى طول عمرك ندمانة يبقى اضربى الرصاصة وريحى نفسك وريحينى
ظلت لحظات تحاول إقناع نفسها بحديثه حتى اقتنعت أخيرًا وبدأت فى خفض سلاحها بهدوء قبل أن تقول بجدية :
- ادينى نزلت السلاح ، قول اللى عندك
ابتسم وبدأ فى سرد ماحدث ...

"قبل ساعات"

أنهى المكالمة ثم نظر إلى الهاتف وهو يرمقه بنصف عين قائلًا:
- أقطع كم التيشيرت اللى مالهوش كم ده إن ما كان في حاجة ...
فى تلك اللحظة رن هاتفه برقم غريب فنظر إليه بتعجب ورفعه على أذنه قائلًا :
- ألو !!
أتى صوت سواريز الذى بث فيه الرعب :
- مرحبًا طيف ، لا أظن أنك تعرفنى ولكنى أعرفك جيدًا
رفع حاجبيه ثم بدل لهجته من العربية إلى الإنجليزية وأردف :
- من أنتَ وكيف عرفت اسمى ؟
قهقه بصوت مرتفع قبل أن يقول :
- أنا من أفسدت عليه خطة القضاء على غيث وليان ، عرفتنى الآن ؟
أجابه طيف بغضب :
- ماذا تريد ؟
أتاه الرد الذى قلب كيانه وهد ما يفكر به :
- أريد ليان وغيث وإلا قتلت جميع عائلتك ، هل حدثت والدك اليوم ؟ هل أخبرك بمحاولة اغتياله وانفجار سيارته؟ لا أظن أنه فعل ذلك .. هذه لم تكن محاولة اغتيال حقيقية ولكن كانت لتعرف فقط أنه يمكننا فعل الكثير ويمكننا أن نجعلها عملية اغتيال حقيقية ولكن لجميع عائلتك .. أنتظرك اليوم بقصرى سأرسل لك كيف تقابل رجالى وأين
ثم أنهى المكالمة فى الحال

"فى الوقت الحالى"

تابع طيف :
- طبعا أنا دخلت ووشى كان أصفر وماكنتش بتكلم وكلكم لاحظتوا ده وبعد ما خلصت دخلت علشان أنام بس رماح مسك فيا

"قبل ساعات"

ابتسم طيف على الفور وهتف قائلًا :

- معلش صداع جامد ، باينلى جالى كورونا يا جدعان
ابتعدت فاطمة عنه قائلة :
- ايه كورونا !!
رفع يده فى الهواء ليشير إليها قائلًا :
- مالك خايفة وبتجرى كدا ليه زمانك اتعديتى خلاص ، أنا هخش أنام شوية عقبال ما تتصرفولنا فى اكل
هتف رماح وهو يمسك بالتيشيرت الخاص به :
- استنى يا طيف خدنى معاك أحسن بقالى قرن مانمتش

ابتعدوا عن أعينهم وما إن وصل رماح إلى الغرفة حتى أشار إلى طيف وهتف قائلًا ؛
- في ايه يا طيف ! قُل لى حصل ايه ، حد كلمك ؟
نظر إلى الأسفل وردد بأسى :
- كلمت بابا صوته كان متغير زى ما يكون في مصيبة حصلت بس مارضيش يقولى حاجة وبعد ما قفلت سواريز كلمنى وهددنى بعيلتى كلها وقالى إنه حاول يقتل بابا وفجر العربية بتاعته ولو مسلمتش غيث وليان هينفذ تهديده ويقتل كل عيلتى واتفق إنه يقابلنى فى القصر بتاعه بالليل وهيبلغنى بكل حاجة
جلس رماح وبدأ يفكر فى حل لتلك المعضلة حتى أضاءت رأسه بفكرة فنهض قائلًا :
- بص يا طيف أنتَ هتسمع كلامه وتروح بس هتاخد جهاز تتبع صغير جدًا تخليه مابين صباعك والخاتم اللى أنتَ لابسه وبكدا محدش هيشوفه .. وأنتَ داخل جنينة القصر ارمى الجهاز لأنهم أكيد هيغطوا عينيك فى الطريق وخلص معاه وبعد كدا طبعًا رجالته هيجوا
ابتسم طيف وأردف :
- وياخدوكم وأنا عن طريق الموقع اللى معايا أقدر أبلغ المباحث الفيدرالية بكل حاجة ويهجموا على المكان
أشار بإصبعه فى وجهه قائلًا بابتسامة :
- بالظبط كدا بس ياريت ماتكنش خطتهم إنهم يخلصوا علينا مش يودونا القصر
حرك طيف رأسه قائلًا :
- لا مااظنش لأنى هسلمكم يعنى هتبقى فرصة له إنه يبين مدى قوته قدامكم ويستعرض نفسه شوية قبل ما يخلص عليكم
ربت على كتفه ليقول بجدية :
- عندك حق بس بعد ما يحصل ده تروح على طول متتأخرش قبل ما يخلص علينا وكل اللى اتقال بينا ده هيفضل سر بينى وبينك لغاية ما كل حاجة تتم

"فى الوقت الحالى"

ابتسم طيف وأنهى حديثه قائلًا :
- وده اللى حصل وروحت بلغت المباحث الفيدرالية والموضوع اتقلب لأنهم بيدوروا على سواريز ده وطلع ليه كذا اسم وحوار كبير أوى ، ها استريحتى كدا
جلست على الأريكة وهى تحاول استيعاب ما قاله وما هى إلا لحظات حتى رفعت رأسها وأردفت باعتذار :
- أنا آسفة إنى شكيت فيك ، واضح إن في مشكلة عندى فى الثقة .. كنت السبب فى موت زين قبل كدا والمهمة باظت ودلوقتى كنت هبوظ المهمة دى وأنتَ كنت هتبقى الضحية

نهض طيف من مكانه واتجه ليجلس جوارها وبدأ بإخراج الطبيب النفسى الذى بداخله :
- حاولى تفرقى بين عدوك وصديقك ، ولما تفرقى بينهم خليكِ واثقة فى صديقك حتى لو مليون حد قال إن صديقك ده بيتفق مع عدوك ، ثقى فيه لآخر لحظة ... طيب لو اتأكدتى بعينيكِ !! اسألى واعرفى من غير تهور وعن طريق اللى يقوله احكمى لكن متحكميش من أول مرة ، متاخديش كل حاجة على أعصابك ... خليكِ واثقة فى كل اللى تعرفيهم مهما حصل
نظرت إليه وابتسمت قبل أن تقول :
- طيف الدكتور رجع تانى
ضحك على جملتها وأردف :
- ابسطى دكتور وظابط معاكِ فى الفريق ، لقطة أنا صح ؟
ارتفع حاجبيها لتقول بابتسامة :
- طبعًا
نظر إليها وهتف بتساؤل :
- نيران أنتِ ليه ماضربتينيش بالرصاص ! مع إنى كنت بتحرك قدامك بكل استفزاز .. أنا كنت خايف الصراحة تتهورى وتضربى
نظرت إليه بابتسامة قائلة :
- يمكن علشان كان عندى شوية ثقة فيك لسة متبقيين
ابتسم ورجع بظهره إلى الخلف ليريح ظهره فلاحظ مراقبتها له فأردف وهو ينظر إليها بنصف عين :
- مالك بتبصى كدا ليه ؟ ناوية تقتلينى تانى ولا ايه يا بنت السلامونى
ابتسمت بلطف قبل أن تردد بجدية :
- خايفة من المهمة دى ، أول مرة أخاف كدا .. خايفة فاطمة ورماح وغيث وليان يحصلهم حاجة ، مش خايفة على نفسى اد ما أنا خايفة على اللى حواليا
نظر إلى وجهها وهى تتحدث وسرح قليلًا حتى فاق على صوتها العالى :
- طيييف !! أنتَ روحت فين ؟
اعتدل فى جلسته وهو يقول :
- هاااا معلش كنتِ بتقولى ايه ؟
تذمرت وقالت بضيق :
- ايه يعنى سايبنى أتكلم كل ده وفى الآخر ألاقى البيه سرحان
اعتدل فى جلسته ووجه بصره إليها وهتف بجدية :
- نيران أنا مشوفتش فى حياتى بنت بمية راجل زيك كدا ، الصبح واحنا بنهجم على الفندق كنتِ بتتعاملى مع الموقف بجدية كدا ودخلتينا بطريقة مكانش حد عمره هيفكر يخش بيها وكنتِ ...
قاطعته بابتسامة :
- بتقول الكلام ده ليه
لوى ثغره وتابع :
- مش عارف حسيت إنى عايز أقوله ، بصى رغم إن فيكِ حركات مجنونة كدا بتعمليها بس بجد استحملتِ كتير سواء فقدان ذاكرة أو مهمات أو كلام و ...
قاطعته مرة أخرى ونظرت إليه بنصف عين قائلة :
- طيف عايز تقول ايه
بدأ الارتباك يظهر على وجهه لكنه نطق بدون مقدمات :
- نيران تتجوزينى ؟
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة التاسعة والعشرون بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

قاطعته مرة أخرى ونظرت إليه بنصف عين قائلة :
- طيف عايز تقول ايه
بدأ الارتباك يظهر على وجهه لكنه نطق بدون مقدمات :
- نيران تتجوزينى ؟

فغرت شفتيها من الصدمة لما قاله لأنها كانت تتوقع ما سيقوله لكنها كانت تكذب نفسها ، أحمر وجهها ولم تعرف طريق للرد وكأن لسانها قد ألجم
كاد يتحدث مرة أخرى لكنهما سمعا طرقات على الباب فتعجب طيف فمن المستحيل وصول أحدهم الآن كما أن هناك حراسة منهم بالأسفل كى لا يتعرضوا للخطر ، وقفت نيران وهتفت :
- هفتح أنا خليك
وقف وتابعها بعينيه وهمس :
- خلى بالك
فتحت نيران الباب لتجد رجلين مجندين يبدو أنهم ضباط شرطة ، هتف أحدهما قائلًا :
- نحن هنا لحمايتكم حتى تنتهى القضية
تقدم طيف بخطوات متمهلة وهو يرمقهم بتعجب وحيرة ، من تركهم بالأسفل لا يرتدوا هذا الزى !!
تقدموا خطوتين فصاح طيف بصوت مرتفع وهو يسرع إلى مسدسه
- خلى بالك يا نيران دول مش شرطة
حاولت التراجع قبل تقدمهم لكن أحدهما أطبق على معصمها وقيد الآخر حركتها قبل أن يوجه الأول سلاحه إلى رأسها قائلًا :
- اترك سلاحك
كان طيف يوجه مسدسه تجاههما بقلة حيلة بينما أفسحا هما الطريق ليدخل سواريز وعلى وجهه ابتسامة انتصار ، وقف وهتف بثقة كبيرة :
- هل تعلم أن المباحث الفيدرالية لم تتمكن من إلقاء القبض على منذ أكثر من عشرين عامًا ! هل كنت تظن حقًا أن سقوطى سيكون على يدك أيها المصرى !! كنت أعلم بنيتك منذ البداية لذلك قمت بزراعة المتفجرات فى كل مكان وقيدت أصدقائك بالداخل وعند قدوم المباحث الفيدرالية .. بووووم ، حذرتك فى البداية ولم تستمع لذلك تحمل عواقب فعلتك ..

***

رفع هاتفه على أذنه وهتف بجدية :
- ها يا رأفت عرفت مكانه ؟
- للأسف يا أيمن باشا ، وائل اختفى نهائى ومالهوش أثر فى أى مكان
ظهر الغضب على وجهه وصرخ قائلًا :
- ازاى يهرب !! ازاى تسيبوه ؟
- والله يافندم احنا فتشنا كل الأماكن اللى كان بيتردد عليها ووزعنا صورته على كل اللجان ومش ساكتين
تحرك من مكانه وردد بنفس الغضب :
- مش عايز حد يقعد ، عايز وائل ده فى خلال 24 ساعة مفهوم !!
- مفهوم سعادتك

***

أنهى رماح حديثه وهو يحاول فك عقدته :
- بس ده كل اللى حصل يعنى دى كانت خطة بينى وبين طيف بس ماكنتش أتخيل إنهم عندهم خطة بديلة
ابتسمت فاطمة بسخرية قبل أن تقول :
- ادى المكان كله بقى مزروع قنابل ومتفجرات وبمجرد ما الشرطة تيجى هنبقى فتافيت يا أبو التفكير كله
نظر حوله محاولًا إيجاد طريقة للهروب ليتفاجئ بضحك غيث الذى نظر إلى ليان قائلًا :
- تخيلى بقالنا كل ده بنهرب ودى تبقى نهايتنا
ضحكت ليان هى الأخرى قائلة :
- قلتلك اتوقع أى حاجة لغاية ما وقعنا فى نفس القنبلة مع بعض
أضاءت رأسه بفكرة فهتف بجدية :
- ليان هاتى البتاعة اللى عاملة بيها شعرك
رفعت حاجبيها لتقول بدهشة :
- تصدق ، ازاى مفكرتش فى كدا
رفعت يديها المكبلة بصعوبة وسحبت المشبك المعدنى الصغير وألقته إلى غيث الذى التقطه وقام بوضعه من خلال فمه بمدخل الكلبش الذى بيده وحاول فتحه عن طريق لف فمه بعدة حركات ، حاول عدة مرات حتى فقد الجميع الأمل إلا أنه هتف بقوة وهو يشهر يديه فى الهواء فصاحت ليان :
- أيوة بقى التدريب بتاعى عامل شغل
ابتسم رماح قائلًا:
- طيب فكنا وبعدين احتفل يا غيث
أسرع وحل قيود ليان ثم اتجه إلى رماح وحل قيوده فنهض رماح على الفور وحل قيود فاطمة وأثناء فعله ذلك غمز بعينيه قائلًا :
- كدا خالصين ، أنقذتينى فى الفندق وأنا أنقذتك هنا

نظرت إليه بنصف عين قائلة :

- على فكرة غيث هو اللى أنقذنا ، لسة مش خلصانين
بدل نظراته بين وجهها والكلبش الذى يحاول فكه من يدها حتى انتهى وهتف :
- ماشى يا ستى مش خالصين ، ليكِ إنقاذ عندى
لوت ثغرها لتقول مازحة :
- مش لو عشنا
تأفف بضجر وهو يرمقها قائلًا :
- هنعيش بس قدمى المشيئة

***

نظر طيف إلى نيران ثم نظر إلى سواريز وقال بحذر :
- اتركها ، أنا من قمت بخداعك ، اقتلنى أنا
قهقه بصوت مرتفع وخبط بيده على يده الأخرى وهو يردف :
- أخبرتك سابقًا بأننى سأقوم بقتل عائلتك وأصدقائك ، سأقوم بقتلها أولًا ثم أنهى حياتك
لاحظ طيف شىء يحدث بالخارج وما إن تأكد منه حتى ابتسم بارتياح وهو يقول :
- ليس وحدك من تظن نفسك ذكيًا ويمكنك الانتصار ، بالعربى اللى أنتَ مش هتفهمه أنتَ اتبقلشت يا معلم ، هل تتذكر وائل ذلك الذى وثقت به وجعلته رجلك فى مصر ؟ سأخبرك بقصة قصيرة عنه

" قبل أيام "

انطلق إلى الأعلى دون أن ينتظر رده ، وصل أخيرًا أمام شقة بالطابق السادس لكنه لم يطرق الباب بل ركله بقدمه ففتحه على مصرعيه مما جعل "وائل" ينتفض من مكانه ووجه نظره إليه قائلًا بخوف وزعر :
- طيف ! في ايه

انطلق إليه بخطوات سريعة حتى وصل إليه وأطبق على ياقة قميصه ثم دفعه للخلف بقوة حتى التصق بالحائط وهتف بنبرة قاسية وحادة جحظت من خلالها عيناه وتشنجت قسمات وجهه :

- فين أختى يا وائل يا أيمن .. انطق بدل ما أدفنك هنا
ارتفع حاجبيه بدهشة وأردف بنبرة قلقة وخائفة :
- أختك !! وأنا ايه علاقتى بأختك يا طيف
حاول التقدم للأمام لكن أعاده طيف إلى الحائط مرة أخرى بقوة وأردف بنفس الحدة :
- أختى رنّة اللى خطفتوها النهاردة
حرك رأسه بعشوائية وهو يردد مدافعًا عن نفسه :
- والله ماليش علاقة باللى حصل ، أنا لسة عارف منك حالًا أهو

زاد طيف من قبضته على ياقة قميصه وزاد من قوة ضغطه عليه فى الحائط وكشر عن أنيابه قائلًا بتهديد :

- الكلام ده مش عليا .. مفيش حد بيخطف غير اللى أنتَ شغال معاهم وأختى لو جرى ليها حاجة أقسم بالله لأعيشكم فى جحيم
نفذ صبره فبحركة سريعة منه تخلص من قبضته ثم دفعه بقوة إلى الخلف ورفع إصبعه فى وجهه محذرًا :
- طيف أنا متدرب إنى أضرب ألف زيك بس أنا عاملك احترام ، أقسم بالله أختك معرفش حاجة عنها ولا ليا علاقة باللى حصل ومستعد أعمل اللى عايزه علشان ترجع

رمقه بنظرات مجهولة و بدأ يصدق ما يقوله جلس على الأريكة ليضع وجهه بين كفيه بحزن فاقترب وائل منه وجلس بجواره وشرد فى نطقة بالفراغ وهو يقول :
- الكلام اللى هقوله ده يفضل بينى وبينك يا طيف ، يمكن فى يوم من الأيام يتحقق وأقدر أنفذه ، بعد موت ابنى قتلت مراتى اللى عذبته ومرحمتهوش .. وعدت نفسى وعد وهو إنى هقلبها نار جهنم على كل اللى كان له علاقة بشغلى القديم ، أعلنت الحرب على كله .. الأول كنت بادئ بغشم وغباء بس بعد ما خالد السنباطى كلمنى وقالى إنه هيعرفنى على الرأس الكبيرة قلت دى فرصة علشان ده يوصلنى لأكبر راس فيهم واللى هو أكيد برا مصر ، الأول كنت حاسس إنى هفشل بس نجحت وفعلًا وصلت واتدربت تحت ايدهم وبقيت الراجل بتاعهم فى مصر ، فى أول لقاء مع سواريز فكرت أقتله بس مكانش معايا سلاح وأى مخاطرة كنت هتقتل وكأنى معملتش حاجة بس أنا مستنى الوقت المناسب اللى أسافر فيه مرة تانية وساعتها أخلص عليه وأبقى قتلت أكبر راس فيهم وبكدا أبقى نفذت الوعد اللى وعدته لنور الله يرحمه وبعدها مستعد أموت وأنا مستريح
ضم طيف حاجبيه قائلًا :
- يعنى ده كله تخطيطك علشان تقتله !! طب لو طلب منك تقتل حد مننا ؟
ابتسم بسخرية قائلًا :
- سواريز مش عايز يقتل حد منكم ده بيلعب عليا وعليكم فى نفس الوقت ، منه يخلينى دبلة فى صباعه وكمان يشتتكم ، اللى هو عايزنى أقتلهم فعلًا هيقولى عليهم بس امتى وازاى ده اللى معرفهوش بس أنتوا نفذوا الإجراءات علشان ميشكش فى حاجة وللمرة التانية هقولك يا طيف .. الكلام اللى قلته ده سر بينا تمام ؟

"فى الوقت الحالى"

ابتسم طيف وتابع :
- الآن انظر خلفك
حاول الالتفات لكنه تفاجأ بانقضاض وائل عليه وقيده ثم وجه المسدس إلى رأسه قائلًا :
- كم اشتقت لتلك اللحظة ، دع رجالك يتركونها وإلا فجرت رأسك
أشار برأسه إلى رجله فتركها لتتجه إلى الداخل وتحضر سلاحها ، ابتسم سواريز وأردف :
- تتخذون دور البطل دائمًا أيها المصريون
ابتسم طيف قائلًا :
- لأننا بالفعل أبطال ، المباحث الفيدرالية لم تتمكن من إلقاء القبض عليك لكننا فعلنا .. أبطال ولا مش أبطال يا سواريز !! كرهت برشلونة بسببك يا اخى
اختفت ابتسامته وأغلق عينيه وأطبق جفنيه بقوة قبل أن يقول بثقة شديدة بثت القلق فى قلب طيف ووائل :
- لن ينتهى الأمر بتلك البساطة ، ليونيل
حضر الكثير من رجال سواريز من الخارج ومن كل مكان ووجه ليونيل المسدس إلى رأس وائل وهو يقول :
- اتركه وإلا أطلقت الرصاص على رأسك
ابتسم وائل بسخرية وغمز لطيف الذى لم يفهم ماذا يقصد بحركته تلك لكنه عرف فى تلك اللحظة حيث صاح وائل قائلًا :
- وعدت ابنى وعد وجه وقت تنفيذه
ثم أطلق الرصاصة التى اخترقت رأس سواريز وأوقعته أرضًا وفى تلك اللحظة أطلق ليونيل رصاصته التى استقرت برأس وائل وأسقطته هو الآخر وسط بركة من الدماء ...

أسرع طيف ورفع سلاحه وحضرت نيران من الداخل وبدآ بإطلاق الرصاص على هذا الكم من الرجال ، قفز طيف إلى الداخل واختبأ خلف الحائط وهتف بصوت مرتفع :
- نيران ارجعى
حاولت التراجع لكنها لم تستطع فالرصاص يتطاير من حولها وهى فى مرماه ، لم تستطع إلا إطلاق الرصاص والدفاع عن نفسها حتى تصيبها رصاصة فصرخ طيف :
- نيران حاسبى
لم تستجب لطلبه فأسرع وأطلق الرصاص وتقدم ليسحبها وما إن وصل إليها حتى وجد ليونيل ساقطًا على ظهره وقد أصابته رصاصة فى قدمه ويوجه سلاحه تجاه نيران فصرخ طيف وتقدمها ليبقى هو درعها وأطلق الاثنان رصاصهما فى آن واحد ، أصابت رصاصة طيف رأسه وأصابت رصاصة ليونيل صدر طيف فصرخت نيران وأمسكت بمسدسه وتقدمت بشجاعة كبيرة وأطلقت الرصاص على الجميع حتى سقطوا جميعًا قتلى

ألقت بسلاحيها واتجهت إلى طيف ورفعت رأسه لتقول بدموع :
- طيف فوق ، أنتَ هتبقى كويس
بدأت الدماء تخرج من فمه قبل أن يبتسم ويقول مازحًا :
- عمرك شوفتِ دكتور بقى ظابط مع المريضة اللى هى برضو ظابط !
ازدادت دموعها فى السقوط عندما رأت الدماء تخرج من فمه فصرخت قائلة :
- طيف امسك نفسك أنتَ هتبقى كويس ، أنتَ طلبت منى الجواز صح ؟، أنا موافقة بس خليك عايش .. طيف أنتَ اللى وقفت معايا وقت تعبى وأنتَ اللى ادتنى الأمل لما كنت فاقدة الثقة فى كل الناس .. لو أنتَ حبتنى قريب فأنا حبيتك من زمان ، من 3 سنين من ساعة ما كنت أنا المريضة بتاعتك
أجابها بضعف ومازالت الابتسامة على وجهه :
- وأنا ماكنتش عايز أسمع غير الجملة دى ، طول عمرى بشوف المشاهد دى فى الأفلام والروايات .. ماكنتش متخيل إنى هبقى مكانهم فى يوم ، تفتكرى هموت !
وضعت يدها على فمه ورددت بحزن ودموع :
- ششش متقولش كدا ، أنتَ هتبقى كويس وهتقوم

فى تلك اللحظة دلف رماح ومعه فاطمة وغيث وليان فذعروا من هذا المشهد فأسرع رماح وصاح بقوة :
- حصل ايه !
لم تجبه نيران وظلت موجهة بصرها إلى طيف والدموع تتساقط من عينيها فأسرع رماح وسحب الهاتف الذى حصل عليه من المصعد بالفندق وقام بطلب الشرطة الأمريكية وأخبرهم برغبته فى عربة إسعاف فى أسرع وقت ...

- أنا حاسس إن في طعم دم فى فمى !
قالها طيف بضعف بينما يلتقط أنفاسه بصعوبة فرددت نيران وهى تمسح على جبينه :
- مفيش حاجة ، المهم امسك نفسك كدا .. أنا عارفة إنك تقدر
بدأ يقاوم ألمه وصعوبة تنفسه وأردف :
- حاسس إن روحى بتتسحب منى ، أنا كدا بموت صح ؟
ازداد بكاءها ومسحت على رأسه بحب قائلة :
- لا يا طيف أنتَ كويس ، والله أنتَ كويس وهتبقى كويس إن شاء الله وترجع تهزر وتملأ الدنيا ضحك هزار تانى
بدأ جسده يرتعش وهتف بخفوت :
- أنتِ عارفة اللى مزعلنى ايه ؟مش هاكل ورق عنب تانى
ابتسمت نيران فتابع طيف بعدما سقطت الدموع من عينيه :
- ماما هتوحشنى أوى .. قليلها أنى كنت بحبها أوى وقولى لرنّة إنى خلاص مش هنسى المفاتيح فى البيت تانى ، وقولى لتنّة ترجع لجوزها .. باسل بيحبها ، وقولى لبابا ابنك حاول يبقى زى ما اتمنيته ومات بطل .. وأنتِ ادعيلى يا نيران ، حسيت معاكِ بإحساس محستهوش قبل كدا ، إحساس بالأمان ، إحساس بالراحة .، إحساس غريب مش قادر أفسره ولا أوصفه .. تقريبًا إحساس الحب ، أنا حبيتك يا نيران .. حبيتك بكل حاجة فيكِ ، هزارك كلامك طيبتك تهورك جنانك كل حاجة

كانت ليان تبكى على كتف غيث الذى ضمها كى يشعرها بالأمان وكذلك فاطمة التى وضعت يديها على وجهها وبكت بشدة من هذا الموقف فاتجه إليها رماح وربت على كتفها وهو يتابع هذا المشهد بتأثر شديد فهو لم يتوقع حدوث هذا الأمر

أنهى طيف حديثه قائلًا :
- أنا حاسس إن نفسى بيتس..حب ، لا اله إلا الله محمد رسول الله
ثم ارتعش جسده بقوة قبل أن يهدأ تمامًا ويغلق عينيه لتصرخ نيران صرخة مدوية وهى تهز وجهه :
- طيييف قوم يا طيف .. أنتَ اللى هترجع تقولهم كل ده ، هترجع علشان نبقى مع بعض ، ماكنتش عارفة إن بداية الحكاية اللى بدأت بيك كدكتور هى اللى هتنتهى بيك برضه ، قوم يا طيف .. طييييف !!!
يتبع..

رواية بنت القلب الحلقة الثلاثون والأخيرة بقلم عبد الرحمن أحمد الرداد

نظرت إلى نقطة بالفراغ وشردت ، انفصلت عن هذا العالم بما فيه ، شغلت تفكيرها بما لم يحن ميعاده ، لم تستمع إلى صوته من حولها فتعجب كثيرًا من هذا الأمر مما جعله يمسك بكتفيها ويهزها بلطف كى يفيقها من هذا الشرود :
- نيران !
فاقت على صوته وحركته المباغتة فابتسمت بلطف قائلة :
- سورى سرحت شوية
رفع إحدى حاجبيه ليقول متسائلًا :
- ايه روحتِ فين كدا ده أنا ناديتلك أكتر من خمس مرات
نظرت إلى الأسفل بحزن وأردفت :
- بفكر
ثم رفعت رأسها ونظرت إلى عينيه وتابعت :
- خايفة يجى اليوم اللى يحصلك فيه حاجة وتبعد عنى يا زين ، الشغل اللى احنا بنشتغله ده خطير أوى .. النهاردة فى لحظة كنت هتروح منى لولا ربنا ستر وأنقذتك فى الوقت المناسب لكن ياعالم هيحصل ايه تانى سواء ليا أو ليك .. أنا خايفة أبعد عنك أوى ، مش متخيلة الحياة من غيرك هتبقى ازاى
أمسك بيدها وربت عليها بلطف وأردف :
- محدش بياخد أكتر من عمره يا نونو ، والحياة مبتقفش على حد علشان كدا عايزك توعدينى وأنا أوعدك إن لو حد فينا حصله حاجة التانى يكمل وميستسلمش ، اوعدينى
أطرقت رأسها ورددت بحزن :
- مع إن ده هيبقى صعب عليا أوى بس أوعدك يا زين ، أنا مقدرش أرفضلك طلب أبدًا

أنهت هذا السطر من مذكراتها بتلك الجملة :
"لم أكن أتخيل يومًا بأن ما عشته من خوف وقلق سيتحقق يومًا ، وأنا من سأحققه ، انتهت حياته وهو يرانى على تلك الحالة .. اتهمته بالخيانة وتسببت فى مقتله والآن أقوم بتنفيذ وعدى له ، ما أسوأ هذا الشعور ، أبتسم أمام الجميع وعندما أعود إلى غرفتى يبدأ الألم فى التسلل إلى قلبى ، هل أنا قاتلة ؟ هل لا أستحق الحياة ؟ إن كنت أحتاج إلى طبيب نفسى أثناء فقدانى لذاكرتى فأنا أحتاج الآن إلى الكثير منهم ومع ذلك لن ينتهى الألم ، كم أشتاق لتلك الفترة التى كانت ذاكرتى بها بيضاء تمامًا ، كان قلبى سليم ، أما الآن فأنا حطام .. انتهت حياتى بالفعل ، ليتنى لم أتذكر شيئًا فكل ما تذكرته هو الألم .. الألم فقط ولا شىء غيره"

كانت فى الوقت الحالى أشبه بهذا اليوم ، هى للمرة الثانية تكون سببًا فى مقتل حبيبها ، كانت مدمرة تمامًا .. تبكى بحرقة شديدة ، كانت النيران تحرق قلبها وداخلها ، أصبحت اسمًا على مسمى "نيران" ، لم تشعر بتهدئة فاطمة وليان من حولها ، كانت وحدها فى هذا العالم الذى كانت فيه من قبل ، فقدت القدرة على النطق والحركة ، لم تعرف بأنها ضعيفة إلى هذا القدر فهى دائمًا ما كانت تظن نفسها قوية بما تفعله بعملها لكن بالنهاية هى بشر وأيضًا أنثى ، خرجت أنفاسها بصعوبة وكانت تكافح لإخراجها بينما كان الجميع بانتظار خروج الطبيب من غرفة العمليات .

ساعات مرت وكأنها سنوات لم تريد الانتهاء ، بقى الجميع على أعصابهم ، قاما "غيث ، رماح" بإحضار الطعام للجميع لكن "نيران" رفضت وهزت رأسها بالرفض دون أن تتحدث فأشار رماح بعينه لفاطمة كى تحاول إقناعها على شرب هذا "العصير" كى لا تتعرض للإغماء وبالفعل حاولت فاطمة معها

- علشان خاطرى اشربى شوية بس ، أنتِ هتقعى من طولك كدا
نظرت إليها نيران واشتد بكاءها لتقول بحزن شديد :
- أنقذنى من الموت ، ضحى بنفسه علشانى ومخافش من الرصاصة ... أنتِ عارفة أنا كنت بنقذ زين على طول لغاية ما قتلته بغبائى وتهورى دلوقتى طيف هو اللى أنقذنى وأنا برضه اللى قتلته بغبائى وتهورى ، مسمعتهوش ورجعت زى ما قال ، وقف قدامى علشان ياخد الرصاصة مكانى ، طيف لو حصله حاجة أنا هنتحر
انهمرت الدموع من عينيها لتأثرها بحزن صديقتها وربتت على كتفها بحنو قائلة :
- إن شاء الله يبقى بخير ويرجع كويس ويبقى معاكِ على طول زى ما كان دايمًا
نظرت إلى الأسفل ورددت ببكاء :
- يارب

خرج الطبيب من غرفة العمليات فاتجه الجميع تجاهه عدا نيران التى تابعت من بعيد دون أن تتحرك من مكانها ، هز الطبيب رأسه قائلًا :
- اطمئنوا ، إنه بخير الآن لكنه سيبقى تحت المراقبة والعناية حتى تمر مرحلة الخطر
نظر إليه رماح وهتف متسائلًا :
- هل حالته مستقرة ؟
هز رأسه بالإيجاب ليقول :
- نعم ولكنه لم يعبر مرحلة الخطر بعد ، لا تقلق سيصبح بخير قريبًا
ابتسم رماح قائلًا :
- شكرًا لك
خرج طيف من غرفة العمليات نائمًا على العربة التى ستتوجه به إلى غرفة العناية المركزة بالمستشفى وكانت تتابعه نيران بدموعها التى لم تهدأ فى حين نظر رماح إلى هاتفه وردد :
- اللواء أيمن بيكلمنى علشان المفروض الطيارة هتتحرك النهاردة والمفروض ميعرفش حاجة باللى حصلت امبارح دى !
نظرت إليه فاطمة ولم تعرف بماذا تجيب لكنها اقترحت عليه :
- كلمه قُل له اللى حصل علشان يبقى عارف باللى حصل فى المهمة بس قُل له إن الإجراءات مع المباحث الفيدرالية لسة مخلصتش وهنتأخر يومين كمان
هز رأسه موافقًا على اقتراحها وأجاب على الهاتف وسرد ما حدث كاملًا عليه ليعبر اللواء أيمن عن صدمته بما سمعه قائلًا :
- يااه كل ده حصل ؟ يعنى وائل كان بيعمل كل ده علشان يقتل سواريز ونجح فى كدا ... الله يرحمه ، الحمدلله إنكم بخير وكويس إنك اتصرفت فى موضوع طيف والمنظمة ده والمباحث الفيدرالية قدرت تسيطر على الموقف
- أيوة يا باشا الحمدلله المهمة تمت بنجاح بس في مشكلة ، الإجراءات لسة مخلصتش واحتمال نتأخر يومين كدا عقبال ما كل حاجة تبقى واضحة والقضية هنا تتقفل
ضم أيمن حاجبيه بتعجب وأردف :
- إجراءات ايه ! أنا هكلم معارفى والقيادات يخلصوا كل حاجة مع الحكومة الأمريكية علشان تقدروا ترجعوا النهاردة على الطيارة الخاصة
نظر رماح إلى فاطمة ولم يعرف بماذا يجيب فردد بتلعثم :
- بس .. مش لازم النهاردة سعادتك فيه كام حاجة كدا لسة مكملتش و ...
قاطعه اللواء أيمن ليقول متسائلًا :
- رماح في حد حصله حاجة ؟
لم يجد رماح مهربًا من إخباره بالحقيقة فردد بخفوت :
- للأسف سعادتك ، الوقت اللى هجم فيه سواريز ورجالته على طيف ونيران حصل ضرب نار بعد موت وائل وسواريز وطيف اتصاب برصاصة وهو دلوقتى فى المستشفى

لم يشعر أيمن بالخوف هذا من قبل فعندما أخبره رماح بما حدث انخلع قلبه من مكانه على ولده الوحيد وهتف بلهفة :
- وهو عامل ايه يا رماح ؟ طمنى عليه
ردد رماح بهدوء كى يبث الطمأنينة فى قلبه :
- متقلقش سعادتك هو بخير ولسة خارج من أوضة العمليات دلوقتى والدكتور طمنا
- تمام تمام يا رماح ، أنا هتصرف وأجى بس المهم محدش يعرف الخبر ده مفهوم
هز رماح رأسه بالإيجاب قائلًا :
- تمام سعادتك

"قبل ساعات"

دلف أيمن إلى غرفة طفلته "تنّة" ليجدها تبكى كعادتها فاقترب من سريرها وجلس بجوارها ومسح على رأسها بحنو وابتسم قائلًا :
- متعيطيش يا حبيبتى ، باسل لسة ماشى وطالب يرجعلك
هزت رأسها بالنفى قائلة ببكاء :
- وأنا مش عايزاه يا بابا
أمسك بيدها وأردف بنبرة أبوية حنونة :
- بصى يا تنّة ، الدنيا دى عمرها ما ادت كل حاجة بس فى نفس الوقت بتدى كل حاجة ، يعنى أنتِ مبتخلفيش بس ربنا رزقك بعيلة ومكان وأهل بيحبوكى ، جوزك اتجوز عليكِ بس بيحبك وبيعشقك كمان ، باسل مش قادر يعيش من غيرك .. هو ندمان ، أى راجل بيبقى نفسه فى طفل يشيل اسمه بيبقى نفسه فى طفل يقوله يا بابا وساعتها مش بيفكر غير ازاى يحقق ده بغض النظر هو هيعمل ايه لكن هو والله بيحبك وده اللى شوفته فى عينه النهاردة ، أنا عارف إنك عاقلة وهتفكرى فى كلامى .. باسل هيعدل بينكوا ومستعد يجيبلك لبن العصفور بس أنتِ ترضى ، مش معنى إنه اتجوز غيرك يبقى مش بيحبك ، في غيرك كتير عايشين مع أزواجهم اللى متجوزين واحدة واتنين وكمان تلاتة ، فكرى فى كلامى يا تنّة وأنا واثق بإنك هتاخدى القرار الصح

"فى الوقت الحالى"
لم تهدأ عن التفكير بالأمر ، كيف ستقبل بوجود زوجة ثانية ! كيف ستقبل بكونه مع أخرى غيرها ، مجرد التفكير بهذا الأمر يؤلمها كثيرًا فماذا عن عيش هذا الواقع !!
وضعت وجهها بين كفيها واستمرت بالتفكير ، هل تعطى نفسها فرصة ! هل تتقبل الوضع مؤقتا كل هذة تساؤلات طرحتها على نفسها لتنتهى بالقرار الأخير وهو نعم ستعيش هذا الأمر وتختبر مدى تأثيره عليها فإن استطاعت بقت وإن لم تستطع رحلت ، هذا هو القرار الصائب بالنسبة لها ...

***

مرت عدة أيام تخطى فيها طيف المرحلة الصعبة وفاق أخيرًا أثناء تواجد الممرضة لتطمئن على حالته فأسرعت وأبلغت الطبيب الذى
حضر بدوره على الفور واطمأن على حالته وأخيرًا سمح بدخول نيران إلى غرفته ..
دلفت نيران إلى الغرفة واقتربت من سريره ، جلست أمامه ورددت بابتسامة :
- حمدلله على سلامتك يا طيف
ابتسم بلطف قائلًا :
- الله يسلمك يا نيران ، ماكنتش أظن إنى هبقى عايش ، بس تقريبًا أنا زى القطط بسبع أرواح ولا أقولك بلاش أقول زى القطط .. شكلك عديتينى
ضحكت وأمسكت بيده بكلتا يديها وأردفت بحب :
- مش قلتلك هترجع وتهزر وتبقى كويس
رفع يده الثانية بضعف ووضعها على يديها بحب وأردف :
- المهم إنك بخير ، صحيح أنا سمعت وأنا بفرفر إنك قلتِ إنك بتحبينى من زمان زمن ساعة ما كنت دكتور وحوار كدا
ابتسمت ونظرت إلى الأسفل بخجل قبل أن تردد :
- متكسفنيش بدل ما أضربك مكان الرصاصة
ارتفع حاجبيه ليقول متعجبًا :
- أنتِ عنيفة كدا ليه ، على رأى المثل انقذ القطة المسكينة تقوم ضرباك بالسكينة
- ايه المثل ده أول مرة أسمعه وبعدين بهزر طبعًا
ابتسم وهز رأسه قائلًا :
- لا اتعودى على الأمثال الغريبة من دلوقتى ده أنا عندى قايمة محدش يعرفها غيرى
نظرت إلى الأسفل ثم رفعت بصرها ونظرت إليه قائلة :
- شكرًا علشان أنقذت حياتى
لم يجبها وظل محدقًا بها بابتسامة وكأنه غرق فى سحر وجهها وكذلك هى التى لم تتحمل تلك النظرات فقبضت على يديه بقوة تعبيرًا منها على الحب ووعد بالبقاء

دلف أيمن ومعه الجميع "رماح ، غيث ، ليان" واطمأنوا على حالته وهنا هتف طيف قائلًا :
- شوفت يا بابا ابنك شبح أهو وخلص على رجالة سواريز
ثم نظر إلى نيران وتابع :
- مش كلهم يعنى نيران كان ليها نصيب آخر حبة بعد ما وقعت زى القطة المشمشية على الأرض
نظر اللواء أيمن إلى الجميع وردد بفخر :
- برافو عليكوا يا جماعة ، أنتوا نفذتوا مهمة شبه مستحيلة ، أنا فخور بيكم جدًا وهيوصل تقرير باللى عملتوه فى المهمة للوزارة وإن شاء الله تاخدوا ترقية
ثم نظر إلى غيث وليان وتابع :
- أما أنتوا فأحب أشكركم على مساعدتكم لينا ولمصر ، بمجرد ما نرجع مصر هناخد شوية معلومات كدا من ليان عن آلية تعامل المنظمات هنا وخلاص ده غير إن فيه مكافأة هتتصرف ليكوا على مساعدتكم وتقدروا تعملوا بيها مشروع وتكملوا حياتكم

نظر كل منهم إلى الآخر بابتسامة وقاموا بشبك ايديهم بحب فينتظرهم تحقيق الكثير فى مصر ....

"بعد مرور ثلاثة أشهر"

- عدل من ياقة قميصه وأنهى ارتداء بدلته ثم نظر إلى صديقه "مازن" قائلًا :
- ها كويس كدا ولا في حاجة مش مظبوطة
رفع مازن إصبعه فى الهواء دليل على جودة ملابسة وهيئته وأردف :
- فل الفل يا باشا ، ايه الشياكة دى
ابتسم طيف واردف مازحًا :
- سبحان الله طول عمرى أقولك هتتجوز أنتَ و نامى امتى لغاية ما أنا اللى اتجوزت قبلك ، روح منك لله يا شيخ أنتَ ناوى تتجوز على سن التسعين ولا ايه
ضحك مازن واتجه ليعدل من هيئة شعره وأردف :
- هانت ياعم كلها شهر وأحصلك متقلقش كلنا لها يا وحش
ثم اتجه إليه وردد :
- ألف مبروك يا طيف
ابتسم طيف وضمه وهو يردد :
- الله يبارك فيك يا مازن

نظرت "رنّة" إلى شقيقتها وأردفت :
- تنّة هو ليه معظم المعازيم ظباط
تفحصت تنّة المكان بعينها وأردفت :
- يمكن علشان أبوكى لواء وأخوكى رائد مثلًا
- يمكن ، أنا هقوم أخرج أشم شوية هوا برا عقبال ما طيف يجى

نهضت من مكانها واتجهت إلى الخارج ووقفت لتستنشق الهواء الطلق حتى قطع ذلك الهدوء "ذاخر" الذى اقترب منها وأردف :
- ايه الصدفة دى
رمقته نيران بتفحص قبل أن تقول بتعجب :
- أنتَ !!
ابتسم ونظر إلى محل نظرها وأردف :
- أيوة أنا ، صحيح متعرفتش عليكِ ، المرة الوحيدة اللى شوفتك فيها كانت فى المستشفى
ابتسمت وأردفت :
- أنا رنّة
تعجب قليلًا من اسمها لكنه أخفى ذلك وأردف بابتسامة :
- وأنا ذاخر ، صحيح مقولتيش أنتِ تقربى للعريس ولا لمين
- أنا أخت العريس
ارتفع حاجبيه بصدمة :
- أنتِ أخت طيف !!
أومأت رأسها بالإيجاب لتقول :
- أيوة وأنتَ
أجابها بابتسامة هادئة قائلًا :
- أنا أبقى أخو نيران
تفاجأت هى الأخرى بكونه شقيق "نيران" فأردفت بدهشة :
- بس ازاى وأنا مشوفتكش خالص طول فترة الخطوبة أو الفترة دى
هز رأسه بتفهم وتابع :
- أيوة أصل أنا فى كلية الشرطة ، طول الفترة دى كنت هناك وكدا ، المهم تشرفنا
ابتسمت بلطف قائلة :
- ثانكس

مر الوقت وحضر طيف وبدأت فقرات الزفاف بحضور الجميع ...

نظرت ليان إلى غيث ورددت بحب :
- نفسى أعيش الجو ده وأبقى عروسة
ابتسم بحب وأمسك يدها وقبلها بلطف قبل أن يقول :
- إن شاء الله يا قلبى ، زى ما حققنا حلمنا وفتحنا المطعم قريب أوى هنتجوز وساعتها هعملك أكبر فرح فى مصر كلها

حضر باسل واقترب من تنّة وهتف بحب :
- معلش اتأخرت يا حبيبتى ، كنت بجيبلك ده
ثم فتح صندوق أحمر صغير ليكشف عن الخاتم الذى بداخله ثم سحبه وأمسك بإصبعها ليضعه به بلطف و رفع يدها ليقبلها
ابتسمت بحب وأردفت :
- تعيش وتجيبلى يا باسل
رغم عشقها له إلا أن هناك جزء ما بداخلها لا يتقبل الأمر لكنها كانت تخفى هذا وكان يساعدها هو على ذلك بمعاملته اللطيفة كما أنه دائمًا ما يجعلها تشعر وكأنها أميرة ونجح فى ذلك بامتياز

اقترب طيف من والدته وقبل يدها قائلًا:
- ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتى وتفرحى بأحفادى
ضمت رأسه بين كفيها وأردفت بحب :
- ويخليك ليا يا حبة عينى وأفرح بولادك وتبقى بخير دايمًا يارب
اعتدل ونظر إلى والده وردد :
- متقلقش يا بابا هخلفلك عيل ولا اتنين يكملوا مسيرة الشرطة
ضحك أيمن وأردف :
- أيوة ده العشم برضه ، روح يلا لعروستك بدل ما تقبض عليك ، أنتَ متجوز ظبوطة يعنى حرس
نظر إليها وأردف مازحًا :
- مجنونة و تعملها ، أروحلها قبل ما تتهمنى بالخيانة العظمى

نظرت فاطمة إلى رماح وأشارت إلى القاعة قائلة :
- الجو ده مش واكل معاك فى حاجة
نظر رماح حوله ثم عاود النظر إليها قائلًا :
- ياكل معايا فى ايه مش فاهم
رفعت حاجبيها لتقول بغضب :
- نعم يا حبيبى !!
ابتسم بلطف قائلًا :
- بهزر با بطوطى بتاخدى الكلام جد كدا ليه ، خلاص أنا حددت الفرح كمان شهرين بالظبط
ارتفع حاجبيها وقفزت بسعادة بالغة كالأطفال لتقول بعدم تصديق :
- بجد ولا بتهزر
ابتسم بحب قائلًا :
- لا بجد يا حبيبتى ، هانت

حانت فقرة الرقص الخاصة بالزفاف ...

سندت برأسها على صدره لتشعر بحرارته ونبضاته ، أغلقت عينيها وتركت العالم من حولها حتى نطق هو :
- بحبك
رفعت رأسها ونظرت إلى عينيه وأردفت بحب :
- وأنا كمان بحبك يا طيف ، تعرف أنا كنت بتمنى اليوم التانى يجى علشان أروحلك العيادة ، مش عارفة كان في حاجة كدا شدانى ليك
ابتسم وسند برأسه على رأسها وأردف :
- مش هتصدقى لو قلتلك إنى كمان كنت بستنى ميعاد الجلسة بتاعتك علشان أشوفك
سندت برأسها على صدره مرة أخرى وظلت على تلك الحالة حتى هتف طيف قائلًا :
- ما كفاية رقص وفرح لغاية كدا بقى ونروح شقتنا
رفعت رأسها وأردفت :
- لسة بدرى يا طيف ، الناس تقول ايه لما نمشى من الفرح بدرى كدا
نظر إليها وردد بجدية :
- نقولهم ورانا مهمة خطيرة
ضمت حاجبيها بتعجب :
- مهمة ايه دى
ابتسم قبل أن يعتدل فى وقفته ويمسك بيدها استعدادًا للرحيل :
- مهمة بنت القلب فى عالم المافيا ، يلا يا نيران المهمة خطييرة

رواية بنت القلب (الخاتمة)

"بداية عهد"

فتحت عينيها بصعوبة بعد ان تحسست جوارها فلم تجده ، ظلت تجوب ببصرها المكان باحثة عنه فلم تجده ، اعتدلت وبحثت عن هاتفها لكى تهاتفه لكنها تفاجئت به أمامها يفرك بالمنشفة رأسه بعد أن خرج لتوه من الحمام بعد جلسة استحمام دافئة ، نظر إليها بإبتسامة وحب قائلًا :
- صباح الجمال يا حبيبتى
إبتسمت بحب قبل ان تنهض من مكانها ، اتجهت إليه وطوقت رقبته بزراعيها لتقول بحب :
- صباح النور يا حبيبى
ابتسم وهو يطوقها قائلاً :
- انا طلبت الفطار وزمانه جاى دلوقتى ، خشى خدى دش عقبال ما يجى علشان نفطر وننزل نلف براحتنا
استجابت لطلبه واتجهت إلى الداخل بينما بقى هو وأمسك هاتفه ليتصفح حسابه على فيسبوك فوجد الكثير من التفاعلات على الصورة التى تجمعه بنيران فى حفل الزفاف فأبتسم عندما وجد تعليق من شقيقته الصغرى «رنة» وكان :
" ركز يا عريس مع عروستك وسيبك من الفيس دلوقتى "
ضغط على زر "رد" وقام بكتابة :
" ملكيش دعوة يا لمضة "
ثم ترك هاتفه وبدأ ينتقى ملابسه التى سيخرج بها مع «نيران» فأخرج تيشيرت صيفيًا باللون الاحمر وبنطال قصير "برمودا" باللون الأسود وشرع فى إرتداء تلك الملابس قبل أن يستمع لصوت طرقات على الباب فأتجه ليفتحه فوجد النادل قد أحضر الفطور فأخذ منه الطعام واردف بإبتسامة :
- شكرا

خرجت نيران بعدما انتهت من حمامها وأردفت :
- على الرغم من إننا فى شهر العسل بس مش بتفائل بالفنادق
ضحك من جملتها الأخيرة وردد مازحًا :
- انت هتقوليلى ، اخر فندق دخلناه كنا متشعلقين على حبل ودخلنا من الشباك وكان يوم مهبب ، سيبك من الزكريات الهباب دى ويلا تعالى نفطر

***

- لا يا ماما مش هقعد فى الشقة لوحدى أنا ، يعنى تنة سافرت أمريكا مع باسل وانا هونس العفاريت فى اوضتى !
قالتها «رنة» بإعتراض على إصرار والدتها ببقائها فى شقة شقيقتها «تنة» فأستسلمت أسماء لها قائلة :
- خلاص يا رنة هتقعدى معانا هنا ، اتصليلى بأخوكى وهاتيه علشان وحشنى
قطبت جبينها بتعجب قبل أن تقول :
- اية يا ماما فيه اية ما هو كان معاكى امبارح فى الفرح
- ملكيش دعوة يا رغاية واتصليلى بيه علشان مكسلة اقوم اجيب الموبايل
استجابت لطلب والدتها وقامت بإحضار الهاتف على الفور ..

***

نظر إلى يافطة المطعم الخاص به وأيضا «ليان» وهتف بسعادة :
- ها أية رأيك يا ليان ، اظن كدا احسن بعد التعديل
إبتسمت وهى ترمق اليافطة بإعجاب شديد :
- روعة يا غيث ، عقبال ما تبقى سلسلة مطاعم
اقترب منها بإبتسامة وردد :
- ان شاء الله يا حبيبتى ، مع بعض هنقدر
ابتسمت ثم غيرت مجرى الحديث لتقول بجدية :
- عملت اية فى الطلبيات ؟
- كلمت المصانع كلها واتفقت معاهم وكل الحاجة هتوصل النهاردة علشان الطلبية القديمة قربت تخلص
هزت رأسها بتفهم :
- حلو اوى

***

هتف بجدية واضحة وهو ينظر إلى اللواء أيمن :
- معلش سعادتك أنا كان عندى سؤال مش لاقى إجابته لغاية دلوقتى
إبتسم «ايمن» قبل ان يترك مقعده ثم اتجه ليجلس على المقعد الذى يقابله وردد :
- مع انى عارف انت هتسأل فى أية بس قول
- مهمة "بنت القلب" سعادتك خدت الإذن بالمهمة دى ازاى خصوصًا إنها برا مص..
قاطعه بنفس الإبتسامة التى لم تفارقه :
- كنت عارف ان ده هيبقى سؤالك ، هجاوبك ياسيدى ... أنا اتنقلت إدارة المخابرات ولكن بشكل سرى علشان كدا دايما متواجد معاكم هنا ولما عرفت بحوار غيث وليان عرضت عليهم المهمة كلها وادونى الصلاحية فى انى اكملها وطبعا ملقتش أحسن من رجالتى علشان ياخدوا المهمة دى وده اللى حصل
ثم رفع سبابته فى وجهه وردد بجدية :
- طبعا الموضوع ده ميعرفهوش حد خالص حتى طيف ابنى
حرك رأسه متفهما ليجيبه بجدية قائلًا :
- تمام سعادتك اللى تؤمر بيه ، محدش هيعرف عن اللى حضرتك قولته

انتهى اللقاء بينهما وخرج متجها إلى مكتبه لكنه تصادف ب«فاطمة» فردد بإبتسامة :
- صباح الخير يا بطوط
إبتسمت بحب وأردفت :
- صباح النور ، اية كنت بتعمل اية عند اللواء أيمن
ردد بجدية وهو يتجه إلى مكتبه وهى من خلفه :
- مفيش كان بيسألنى عن قضية قديمة كدا المهم قوليلى فطرتى ولا اجيب فطار
رددت بإبتسامة وقد تهللت أساريرها :
- لا طبعا هفطر معاك
إبتسم قائلًا :
- ماشى يا ستى
ثم رفع سماعه هاتفه وقام بإبلاغ أحدهم بإحضار الطعام ثم نظر إليها وردد :
- قاعدين هنا فى المديرية وطيف ونيران مقضينها فى شهر العسل
رفعت يدها إلى السماء ورددت :
- عقبالنا يارب
عاد بظهره إلى الخلف وردد مازحًا :
- للدرجة دى واقعة فى دباديبى
قطبت جبينها بضيق قبل أن تجيبه قائلة :
- نصيبى المهبب اللى خلانى أحبك
حاول نيل رضاها مرة أخرى فتقدم ومال بجسده للأمام قائلًا :
- احلى نصيب ، انا كنت غبى علشان مكنتش واخد بالى من القمر ده
إبتسمت إبتسامة هادئة قبل ان تردد :
- أيوة كل بعقلى حلاوة كل

***

انتهى طيف من طعامه ليتفاجئ برنين هاتفه برقم والدته فأسرع ليرد قائلًا :
- ايوة يا ست الكل
- ازيك يا طيف يا حبيبى عامل اية وعروستك عاملة أية
إبتسم بحب وهو ينظر إلى «نيران» واجابها :
- انا بخير يا حبيبتى ونيران بخير
- طب هاتها
مد يده بالهاتف لنيران التى إلتقطته منه وأجابت بإبتسامة :
- ايوة يا ماما ، انا بخير .. تسلميلى يا ست الكل
اطمأنت "أسماء" على العروسين وانهت المكالمة وسرعان ما أُضيئت شاشة طيف مرة أخرى ولكن برقم والده فأسرع ليرد قائلًا :
- سيادة اللواء ، انا بخير وزى الفل ، عايز نيران ! طب خد معاك اهى
إلتقطت الهاتف منه مرة أخرى وردت بإبتسامة :
- ايوة سعادتك
- اية سعادتك دى ؟ فى المديرية هنا تقولى كدا لكن غير كدا انتى بقيتى مرات ابنى يعنى تقوليلى يا بابا
إبتسمت بلطف لتجيبه :
- حاضر يا بابا اللى تشوفه
- طمنينى الواد طيف زعلك !
نظرت إليه ورددت بإبتسامة :
- هو لحق ، لا متقلقش يا بابا هو كويس معايا وكل حاجة ، متقلقش طيف فى عينى
- ربنا يسعدكم يارب

انهى اللواء أيمن المكالمة الهاتفية وتوالت المكالمات من والد نيران وأيضًا والدتها وبعد إنتهائهم نظر إليها وردد :
- يلا بقى يا شعلة قلبى خلينا نتمتع بشهر العسل ده ، انا محضرلك "program" "برنامج" هايل
تحمست لجملته الأخيرة ورددت بإبتسامة :
- حاضر يا طيف ربع ساعة هجهز نفسى وننزل

مرت ساعة كاملة كان يشاهد فيها «طيف» التلفاز منتظرًا انتهائها ، نظر إلى ساعته وهتف :
- اية يا نونى انتى لو بتفصلى الفستان اللى هتخرجى بيه كان زمانك خلصتى
وقفت أخيرًا والتفتت إليه لتكشف عن جمالها وجمال فستانها الذى أثر طيف فوقف واقترب منها وطوقها بحب قائلًا :
- أية الجمال ده ، بقى الجمال ده ملكى أنا بس
توردت وجنتيها ونظرت إلى الأسفل فرفع رأسه بهدوء وهو يضيف :
- وكمان بتتكسفى ، أنا هحسد نفسى ومش بعيد نموت مولعين
قطبت جبينها قبل أن تقول بضيق :
- لازم تجيب سيرة الموت ، ضيعت اللحظة الرومانسية يا طيف
أمسك بيدها وقام بسحبها بهدوء للخارج وهو يقول :
- طيب يلا نخرج بقى خلينا نشم الهواء ونعيش اللحظة اللى الرومانسية اللى ضاعت دى

خرجا من الفندق ونظر إليها بحب وهو يسرد عليها البرنامج الذى أعده :
- بصى يا ستى إحنا هنركب يخت ونقعد فى نص البحر اربع او خمس ساعات لغاية ما تزهقى وبعدين الدنيا هتليل هنرجع نتعشى فى أفخم مطعم فى الغردقة وبعدين نخرج نتمشى شوية
قفزت فى الهواء وهى تصفق بيديها بسعادة بالغة :
- الله انا متحمسة اوى
إبتسم وسحبها وهو يقول :
- انتِ لسة شوفتى حاجة ، ده لسة قدامنا شهر بحاله هبسطك على الاخر

بالفعل إنطلقا باليخت إلى أن ابتعدوا كثيرا عن الشط حتى أنه اختفى عن أنظارهم واستقر فى وسط المياه ، جلست «نيران» تتأمل المياه التى تعطى مظهرًا جماليًا يريح القلوب ، أغلقت عينيها واستشعرت الهواء الذى يداعب وجهها ، شعرت بأنها تخلصت من كافة ضغوط الحياه بينما هو تأملها فى تلك الحالة ولم تغادر إبتسامته عن وجهه وهو يراها هكذا ، تحدث أخيرا وأردف :
- أية رأيك ؟
إبتسمت بسعادة وهى تنظر حولها :
- تحفة ، الجو هنا روعة ويريح الأعصاب
نظر إلى البحر واردف :
- البحر اكتر مكان جميل فى الكون ده كله ، على اد ما هو يخوف بس مليان أسرار
عاد لينظر إليها ليجدها تتأمل وجهه بإبتسامة فردد :
- اية بتبصيلى كدا لية
رفعت كتفيها قبل أن تهز رأسها قائلة :
- مش عارفة ، بحب ابصلك .. مش بقدر امنع نفسى بلاقينى فجأة كدا سرحانة فيك
اقترب أكثر منها وضمها بحب قائلًا :
- انتِ عارفة ! زمان كنت أسمع عن قصص الحب المجنونة وكنت اقول هل فعلا ممكن حد يحب بجنون كدا ويعيش قصة حب محصلتش لغاية ما حبيتك يا نيران ، حسيت إنك بيتى اللى ساكن فيه ، الأكسجين اللى بتنفسه .. مش عارف انا حبيتك كدا امتى وازاى بس اللى متأكد منه هو انى عمرى ما اقدر استغنى عنك ، انتِ اللى القدر جمعنا صدفة وانتِ اللى هحافظ عليكى لانك أجمل صدفة فى حياتى
شعرت وكأنها ستطير فوق المياه لجمال ما سمعته ، نظرت إلى عينيه نظرة عاشق غارق ثم مالت برأسها على صدره وظلت تتابع هذا المشهد المبهج فى جو من الحب والسعادة ...

أسدل الستار عن النهار واشتد ظلام الليل وهم فى مكانهم ، غفوت على صدره بينما هو ظل يداعب خصلات شعرها حتى وجد الظلام من حوله فهتف بهدوء :
- نيران ! نونى
فتحت عينيها بهدوء وهى ترفع برأسها لتنظر له ، إبتسم بحب وأردف :
- الدنيا ضلمت تحبى نبات فى المياه ولا نرجع ونكمل اللى كنا متفقين عليه !!
اعتدلت فى جلستها ونظرت للمكان من حولها ثم رددت بخوف :
- لا نرجع انا بخاف من البحر فى الليل اصلا
إبتسم ثم أشار إلى سائق اليخت وهتف :
- رجعنا يا عم خميس
ثم عاود النظر إليها وردد بحب :
- تعرفى إنك لما بتكونى صاحية من النوم بتبقى قمر أوى
إبتسمت بخجل قبل ان تحتضن كفه بيديها قائلة :
- اللى يشوفك زمان ميشوفكش دلوقتى وانت رومانسى اوى كدا
عدل لياقة قميصه بتباهى وأردف :
- لا عيب عليكى ده انا فى الرومانسية معنديش ياما ارحمينى وبعدين انتِ لسة شوفتى حاجة ! ده لسة قدامنا شهر بحاله يعنى هتزهقى
ضحكت ثم عادت لتستند برأسها على صدره مرة أخرى حتى عادا إلى الشاطئ ، ساعدها على النزول من اليخت وقام بإصطحابها إلى أحد المطاعم وتناولوا العشاء فى جو رومانسى رائع ، قام النادل بوضع الطعام أمامهم فهمّ يتناوله بنهم شديد فهو لم يتناول الطعام منذ الصباح ، أشار إلى الطعام وردد :
- ونبى مهما عملوا مفيش احسن من اكل البيت ، يلا شهر عسل بعيدن انتِ يا قلبى اللى هتتحفينا فأكلك
ابتسمت قبل أن تتوقف عن تناول الطعام ورددت بهدوء :
- متبقاش واثق أوى كدا
ضيق عينيه وهو يهتف بقلق :
- يعنى أية ؟ أوعى يكون اللى فهمته صح
اتسعت إبتسامتها لتقول بقلق خوفًا من رد فعله :
- للأسف اللى فهمته صح ، انا ثور لاهِ فى برسيمه ، بس بعرف أعمل اندومى
لوى ثغره ليرد معترضًا :
- اندومى !! اكتر حاجة بكرهها فى الكون ، مبتعرفيش تعملى حاجة خالص خالص ؟
رفعت كتفيها وهى تردد بإبتسامة :
- خالص خالص
- ما شاء الله يا قلبى ، طيب افرضى انا مكنتش بعرف اطبخ كان زمان معدتنا باظت من الاكل ده صح ؟
تركت الطعام وابتسمت بسعادة وهى تصفق بيديها :
- أية ده انت بتعرف تطبخ ؟ الله
- ومالك مبسوطة كدا لية ، تكونيش بتخططى إن أنا اللى اطبخ وانا مش واخد بالى
هزت رأسها بالنفى قائلة :
- لا يا حبيبى مش قصدى بس انت اللى هتعلمنى
إرتفع حاجبيه بتعجب ثم فكر قليلًا قبل أن يجيب :
- اشطا انا موافق بس هتكملى تدريبى
تحمست من جملته الأخيرة وهتفت بصوت شبه مرتفع :
- اتفقنا ، ديل
نظر إلى الجميع من حوله ثم عاود النظر إليها قائلًا :
- ششش يامجنونة الناس هتبص علينا وطى صوتك وبعدين لو حد عرف أنى اللى هعلمك الطبخ مش هتبقى حلوة ليا ولا ليكى وهنتهرى نميمة وتريقة
- ياسيدى فكك

إنتهوا من تناول الطعام وهموا بالانصراف عائدين إلى الفندق ، نظرت «نيران» حولها وخطر ببالها فكرة فقفزت وهى تمسك بزراعه قائلة :
- طيف طيق يلا نعمل مسابقة جرى ونشوف مين هيوصل الفندق الاول
إرتفع حاجبيه وهو يرمقها ويرمق الطريق من حوله ثم أردف :
- بطلى جنان يا نيران الناس هتقول علينا هربانين من مستشفى المجانين ومش بعيد يحدفونا بالطوب
هزت ذراعه وهى تستعطفه قائلة :
- بليز يا طيف علشان خاطرى
فكر قليلًا فى طلبها ثم إبتسم ليجيبها :
- ماشى يلا بينا
بدأوا فى الركض إلى الفندق ، نظرت إليه وهتفت بسعادة :
- ايوة بقى هوصل قبلك
رفع حاجبيه بإبتسامة قائلًا :
- انتى شايفة كدا ! طب ماشى
ثم أسرع فى الركض حتى سبقها ووصل أمام الفندق قبل أن تصل هى وقفز كالاطفال وهو يشير إليها بسعادة :
- ههاااو وصلت قبلك
وصلت إليه وبدأ الإثنان فى الضحك سويًا وانطلقوا إلى داخل الفندق بجانب بعضهم البعض وأثناء دخولهم لاحظ طيف تلك الجملة فوق المصعد الكهربائى "the heart of the hotel" "قلب الفندق"
نظر إلى تلك الجملة ثم نظر إلى نيران وهتف بقلق :
- هى الجملة دى هنا !! مبتفائلش بيها من ساعة اللى حصل
نظرت هى حيث ينظر وضحكت قائلة :
- انا قولتلك أية الصبح ؟
فى تلك اللحظة فتح باب المصعد وخرج منه رجل يبدوا عليه البنيان القوى ويرتدى بدلته ، كان يتحدث إلى تلك السيدة أثناء مروره من أمام طيف ونيران فتابعه طيف بعينه وتقدم خطوتين تجاهه وهو يردد :
- اوبا مش قولتلك يا نيران مش بتفائل بالجملة دى
عقدت ما بين حاجبيها وهى تردد بتعجب :
- مين ده ؟ انت تعرفه
إلتفت نصف إلتفاتة وردد بإبتسامة واسعة :
- أعرفه ؟ ده انا اعرفه ونص ، اجهزى يانونى .. مهمة بنت القلب الموسم التانى بدأت ياروحى
تمت..

لقراءة الجزء الثاني من بنت القلب بعنوان "كن ملاكي" : اضغط هنا
فريق مدونة يوتوبيا يتمنى لكم قراءة ممتعة..
reaction:

تعليقات