القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية دمية في يد غجري كاملة بقلم سمسم

 رواية دمية في يد غجري كاملة بقلم سمسم

رواية دمية في يد غجري كاملة


رواية دمية في يد غجري كاملة بقلم سمسم - مدونة يوتوبيا


مقدمة وتمهيد


عاشت حياتها كسندريلا ولكن أميرها الوسيم قد خذلها فجاء هو ليخلصها من جحيم حياتها ولكن يجب ان تعيش وفق شروطه
شاءت الأقدار أن تقابله بعد ان كانت بانتظار الخلاص من جحيم حياتها على يد من ظنت انه سيكون منقذها ولكنه تركها بسبب سوء ظنه فيها وانها ليس لديها احترام وانها فتاة فاسدة.فظهر منقذها الحقيقى الذى منذ ظهر في حياتها وهى تشعر بانها فقدت قلبها
هى...فتاة جميلة طيبة رقيقة جدا تعيش عند اقارب والدها تلقى الذل والهوان تتمنى حدوث معجزة تخلصها من حياتها مع هؤلاء الناس
هو...يجمع كل المتناقضات فى شخصيته فهو وحش حنون...كريم لاقصى الحدود.... لا يترك حقه ابدا...يتعامل مع من يعبث معه بقسوة وقوة....يخاف على احباءه بشدة...جرىء وسيم جذاب...لا يهوى صحبة النساء...متملك ولكن لا يحب ان تملكه اى انثى ...ارستقراطى تسرى فى عروقه دماء غجرية
فتاة رماها القدر فى طريقه لا يعرف كيف؟ فسيصبح هو المتحكم فى حياتها كالدمية التى يتحكم بخيوطها .فهل ستتخلص هى من تلك الخيوط ام ستظل دمية فى يد غجرى ؟

رواية دمية في يد غجري الفصل الأول بقلم سمسم

فى مدينة الاسكندرية تلك المدينة الجميلة التى تسمى عروس البحر المتوسط
فى منزل فى احد الاحياء المتوسطة حيث تعيش تلك الفتاة فى بيت احد اقارب والدها بعد موت والديها فبموتهم مات كل شئ جميل فى حياتها فتحولت من فتاة سعيدة بابتسامة لا تختفى من على شفتيها الى فتاة تعيش حياة بائسة واشبه بالجحيم بسبب تلك المرأة واولادها فهذا البيت بيت ابن عم والدها وكان رجل شديد الطيبة كان يعاملها بود بعد موت والديها ولكن القدر أراد ان يتوفى ذلك الرجل تارك هذه الفتاة بين يدى زوجته واولاده الذين اصبحوا يعاملونها مثل الخادمة ولا تسلم من مضايقتهم لها
جلست تلك المرأة المدعوة عايدة تنقر بيدها على السفرة متأففة فالفطور ليس جاهزا بعد نظرت وجدت ابنتها تخرج من غرفتها مستيقظة لتوها من النوم
هيام :"صباح الخير يا ماما"
عايدة:"صباح النور يا حبيبة ماما"
هيام:"هو الفطار لسه مش جاهز ولا ايه"
عايدة:"مش لما البرنسيسة تصحى من النوم الأول علشان تعمل الفطار"
هيام:"هى حضرتها لسه نايمة لدلوقتى انا هوريها ماشى"
ذهبت هيام إلى غرفة صغيرة بالكاد تحمل سريرا صغيرا ومنضدة تنام تلك الفتاة ذات ٢١ ربيعاً بكل براءة فهى تسهر فى مذاكرتها حتى تحقق ماتريد فهى تريد ان تصبح مهندسة حتى تستطيع ان تعمل فى وظيفة محترمة حتى تترك هذا المنزل الذى لم تنل فيه سوى القهر والعذاب
اقتربت هيام من السرير وهى تنادى على تلك النائمة بأعلى صوتها
هيام:"وتييييين"
فزعت وتين من نومها بسبب صراخ تلك الفتاة وهى تنادى باسمها فهبت جالسة فى سريرها من شدة اضطرابها بسبب ذلك الصوت العالى
وتين بفزع:"ايوة فى ايه"
هيام :"فى ايه! حضرتك لسه نايمة ومجهزتيش الفطار لحد دلوقتى"
وتين:"هى الساعة كام دلوقتى"
هيام :"انتى لسه هتسالى على الساعة قومى فزى يلا حضريلنا الفطار اخلصى يلا قومى"
وتين باستسلام :"حاضر قايمة اهو"
قامت من على السرير تريد الذهاب إلى الحمام لمحت هيام شعر وتين شعرت بالغيرة فوتين اجمل منها ولذلك هيام تشعر بالكره ناحيتها بالرغم من انه يعتبر انهم اقارب فوتين فى منزلة ابنة عمها
هيام :"مش قولتلك قبل كده شعرك ده تقصيه"
وتين:"اقصه ليه انا بلبس حجاب ومش بيبان"
هيام :"اللى اقولك عليه تسمعيه وانتى ساكتة انتى فاهمة"
وتين:"وانا مش هقصه انا شعرى عاجبنى كده"
هيام:"كده ماشى يا وتين حاضر صبرك عليا"
التقطت هيام مقص صغير من على الطاولة وعلى حين غفلة قامت بقص طرف شعر وتين وهى كانت تلم شعرها على شكل ضفيرة جميلة اتسعت عيون وتين من الدهشة والصدمة وهى ترى جزء من شعرها ملقى على الأرض بعد ان قامت تلك الفتاة بقصه بكل حقد وغل
هيام بتشفى:"كده احسن علشان تبقى تسمعى الكلام"
وتين:"حرام عليكى ليه كده"
هيام:"متوجعيش دماغى يلا روحى حضرى الفطار"
وتين:"انا عايزة اعرف انتى بتكرهينى ليه الكره ده كله"
هيام:"معرفش انا بكرهك كده من غير سبب لله فى الله كده"
وتين:"دا انا اعتبر بنت عمك ليه كده يا هيام"
هيام:"بلاش وجع دماغ على الصبح بلا بنت عمى بلا بنت عمتى خلصى انا جعانة علشان اروح الكلية انجزى بقى فى يومك ده"
خرجت من الغرفة وضعت حجاب على رأسها ودموعها على وجهها فإلى متى يستمر هذا الحال المؤسف وجدت تلك المرأة وستسمعها هى الاخرى كلام يجرحها الا يكفى ما تفعله ابنتها بها
عايدة:"صح النوم يا برنسيسة لسه بدرى"
وتين:"صباح الخير يا مرات عمى"
عايدة:"صباح النور يا برنسيسة هنفطر بقى ولا ايه فى يومنا ده"
وتين:"طب حضرتك محضرتهوش ليه ولا هيام"
عايدة:"لا والله اعمل الفطار وتقومى تاكلى على الجاهز مش كده"
وتين:"عن اذنك احضر الفطار"
عندما قالت ذلك انزلق الحجاب من على رأس وتين ولاحظت عايدة ان شعر وتين مقصوص
عايدة:"ايه اللى حصل لشعرك ده"
وتين:"اسألى هيام بنتك وهى تقولك على اللى حصل"
قالت ذلك وظبطت وضع حجابها لانه سيخرج سمير ابن تلك المرأة ولا يجب ان يراها بدون حجاب وذهبت الى المطبخ لتحضير الفطار والدموع على وجهها
رأت عايدة ابنتها ارادت سؤالها عما حدث لشعر وتين
عايدة:"هو شعر البت دى جراله ايه"
هيام:"قصتهولها"
عايدة:"ليه عملتى كده"
هيام:"غيظانى يا ماما بشعرها ده انا مش عارفة ليه هى احلى منى وليه اشطر منى انا مش طيقاها من ساعة ما جت تعيش معانا اللى يرحمه بابا جبلنا بلوة"
عايدة:" الله يرحمه بقى ما انتى اللى خايبة حتى معرفتيش تدخلى كلية حلوة زيها "
هيام:"متفوريش دمى زيادة يا ماما انا مش ناقصة"
عايدة:"روحى صحى اخوكى يلا خليه يروح الشغل"
ولكنها سمعت صوت ابنها وقد افاق من نومه للتو وخرج للذهاب الى الحمام
سمير:"اخوها صحى خلاص"
هيام:"صباح الخير يا سمير"
سمير:"صباح النور كنتوا بتتكلموا على ايه على الصبح كده"
عايدة:"ولا حاجة يلا روح اغسل وشك والبس علشان تروح شغلك"
ذهب سمير من امامهم ولكن اثناء ذهابه إلى الحمام لمح وتين فى المطبخ تمسح دموعها المتساقطة على وجهها فعلم ان ربما امه واخته قد فعلوا بها شيئا ولكن هو الاخر لا ينصفها
سمير:"صباح الخير يا وتين"
وتين:"صباح النور يا سمير"
سمير:"مالك بتزنى على الصبح ليه كده"
وتين:"ولا حاجة كله محصل بعضه ايه فرق النهاردة عن امبارح عن بكرة"
سمير:"متفتحيش موشح على الصبح الواحد مش ناقص"
وتين:"خلاص سكت اهو عن اذنك"
وضعت الفطار على السفرة وذهبت الى غرفتها لترتدى ملابسها وتذهب الى كليتها بعد ان أدت فرضها خرجت من الغرفة تناولت بعض اللقيمات الصغيرة فهى بعد ما يحدث منهم تفقد شهيتها ولا ترغب فى أى شئ
سمير:"عن اذنكم انا ماشى عايزين حاجة اجبهالكم وانا جاى"
عايدة:"عايزين سلامتك مع السلامة يا حبيبى"
هيام:"يلا باى انا ماشية هروح الكلية سلام يا ماما"
عايدة:"مع السلامة يا حبيبتى"
وتين:"انا كمان هقوم الحق محاضراتى"
عايدة:"مش قبل ما تنضفى الصحون دى قبل ما تمشى"
وتين:"لما ارجع هعملهم كده هتأخر على المحاضرة"
عايدة:"مليش فيه وانجزى يلا"
قامت بلم الصحون وذهبت الى المطبخ وقامت بجلى الصحون بسرعة حتى تستطيع اللحاق بكليتها ولا تفوتها محاضرتها
وتين:"انا خلصت انا ماشية"
عايدة:"تخلصى وتيجى بسرعة علشان تحضرى الاكل"
وتين بقلة حيلة:"ان شاء الله"
خرجت وتين من المنزل وهى تتمنى حدوث معجزة والا تعود الا هذا المنزل مرة ثانية ابدا فهى قد سئمت كل تصرفاتهم معها
***
"فى منزل ثائر العمرى"
شاب فى ال٣٣ من عمره ينتفض من نومه بسبب ذلك الكابوس الذي لا يفارقه فكلما اغمض عينيه يعاد ذلك المشهد بكل تفاصيله صوت الانفجار ألسنة اللهب الدخان المتصاعد صوت صرخات كانت تشق ذلك السكون مسح وجهه بيده ذهب الى الحمام قام باخذ حمامه ثم توضأ وأدى صلاته ثم ارتدى ملابسه هبط الى الاسفل وجد صديقه المقرب ومحاميه ايضا بانتظاره وهو شاب يدعى رمزى فى نفس سن ثائر وهو ايضا قريبه وصديقه الصدوق وكاتم اسراره
هتف به رمزى بغيظ اثناء تناولهم طعام الافطار نظر اليه ثائر ببرود يتناول طعامه ببطئ ينظر اليه بطيف ابتسامة فهو يعلم ان رمزى سيبدأ الان فى اسماعه تلك الكلمات التى لايمل من تكرارها
رمزى:"وبعدين يا استاذ ثائر ايه حكايتك بقى ارحمنى بقى يا اخى"
ثائر:"عايز ايه يا رمزى فى يومك اللى مش معدى ده النهاردة"
رمزى:"يومى انا اللى مش معدى ولا يومك انت اللى مش هيعدى على خير"
ثائر:"ما تحترم نفسك ياض انت ايه قلة الادب دى على الصبح"
رمزى:"قلة الادب ! انا اللى ماشى اضرب فى خلق الله على الفاضى والمليان وكل شوية اجيبك من قسم عامل مصيبة وضارب حد"
ثائر:"ما انا بقالى اسبوع اهو ساكت ومؤدب ومضربتش حد"
رمزى:"لا يا راجل والراجل اللى كسرتله ضلعين ده ايه كنت بتتمرن"
ثائر:"يعنى اسيبه يقل أدبه على مريم واسكت يعنى ولا ايه انتى فاكرنى ايه مش انا اللى حد يقل ادبه على حد من اهل بيتى واقف اتفرج"
رمزى:"مش كده يا ثائر بلاش طبعك الحامى ده يا اخى"
ثائر:"انت عارف غلاوة مريم وهى تبقى عندى ايه واللى يبصلها ولا يضايقها هطلع روحه مش بس اضربه"
رمزى:"انت مش ناوى تبطل طبع الغجر اللى فيك ده ولا ايه"
ثائر:"انت هتتلم ولا اطلعه عليك يا رمزى يا حبيبى"
رمزى:"هو ايه ده يا روحى اللى هتطلعه عليا"
ثائر:"طبعى الغجرى يا خفيف الدم"
رمزى:"انا عارف انا ليه وافقت ابقى المحامى بتاعك كانت صحوبية منيلة وقرابة انيل"
ثائر:"ما تحترم نفسك ياض انت دا مليون محامى يتمنى يبقى المحامى بتاعى فاهم يعنى ايه تبقى محامى ثائر العمرى"
رمزى:"اه عارف يعنى ايه ابقى محامى ثائر العمرى يعنى اصحى من احلاها نومة على مصيبة من مصايب سيادتك ان انا اتمرمط فى الاقسام علشان محاضر الصلح بتاعة سموك ومش ملاحق ادفع تعويضات لمين ولا مين"
ثائر:"على اساس انك بتدفع من جيبك اوى"
رمزى:"هى فلوسك دى مش بتصعب عليك يا ثائر وانت كل شوية تدفعها تعويضات"
ثائر:"انت عارف انا مش بضرب حد من غير سبب هم اللى مستفزين وبينرفزونى وانا موتى وسمى اشوف حد بيفترى واقف ساكت بحس ساعتها ان انا هيجرالى حاجة لو موقفتوش عند حده"
رمزى:"اه يبقى الضرب براحة شوية مش تسيبهم متفشفشين كده يا اخى انت ايدك دى ايه حديد مسلح"
ثائر بابتسامة:"تحب تجرب وتشوف وتحكم بنفسك"
رمزى:"وعلى ايه خلينى اشوف مصايبك هى فين مريم مش شايفها هنا يعنى"
ثائر:"سافرت اسكندرية"
رمزى:"ليه فى حاجة ولا ايه"
ثائر:"كانت عايزة تغير جو فخليتها تروح شقتنا اللى هناك"
رمزى:"أريح برضه انك مرحتش معاها مش ناقص شحططة وراك فى اسكندرية كمان دا انا بفكر اسيب مصر كلها واطفش منك"
ثائر:"يعنى انت فاكر ان انا قاعد مرتاح وهى بعيدة عنى ومش قدام عينى انا لو مش ورايا شغل كنت روحت معاها ومسبتهاش لوحدها"
رمزى:"فكرتنى انا حضرتلك ورق الصفقة اللى هتعملها بالشروط اللى انت عايزها"
ثائر:"تمام كده يلا بينا بقى على الشركة احنا كده هنتأخر"
رمزى:"طب اطفح اى لقمة طيب ايه الافتراء بتاعك ده على الصبح"
ثائر:"قوم بقى يلا بلاش دلع"
رمزى:"منك لله يا ظالم حتى اللقمة مش عارف أكلها"
ثائر:"بلاش شغل تسول على الصبح وقوم نشوف ورانا ايه يا استاذ رمزى"
رمزى:"أنت خليت فيها استاذ رمزى يا مفترى مش مهنينى على اى حاجة ابدا فى حياتى"
ثائر:"اخلص ياض انت بقى ايه دلعك ده على الصبح"
رمزى:"دلع ! هو اللى يشوفك يشوف دلع فى حياته ميشفش غير مصايب وكوارث يا غجرى"
ثائر:"اتلم بقى احسن اضربك انت كمان وساعتها هدور على محامى تانى علشان يخلصنى من مشكلتك"
رمزى:"هى حصلت تضربنى بعد المرمطة اللى انت ممرمطهالى معاك دى كلها"
ثائر:"هتفضل لوك لوك كده كتير ولا هتنجز وتقوم نشوف ورانا ايه"
رمزى بضحك:"قايم كاتك القرف فى معرفتك السودة"
ثائر:"انت لسانك بقى زفر اوى ولو مسكتش هقطعولك يا رمزى"
رمزى:"ابقى مد ايدك عليا كده وانت حر"
ثائر:"انت عارف ان انا مش هقدر اضربك مش علشان حاجة بس علشان انت صاحب عمرى ومتربيين سوا وكمان قرايب فده اللى مسكتنى عليك غير كده كنت طحنتك من زمان"
رمزى:"مش بقولك غجرى"
ابتسم ثائر على كلام رمزى فهو الوحيد الذي يسمح له ثائر بالكلام بحرية معه وان يمزح معه بهذه الطريقة بالرغم من ان ثائر لايحب ان يتجاوز احد حدوده معه
***
فى الجامعة
ذهبت وتين سريعا لحضور المحاضرة فبسبب تلك المرأة المدعوة عايدة كانت ستفوتها تلك المحاضرة المهمة حاولت ان تنسى كل شئ ولا تفكر سوى فى مستقبلها الذى ترسمه فى مخيلتها فالخيال الشئ الوحيد الذى تملكه فى حياتها لاحظت ذلك الشاب يبتسم لها فخفضت نظرها سريعا فهى تعلم انه معجب بها بعد ان انتهت من المحاضرة وخرجت جلست فى مكان هادئ حتى يحين ميعاد المحاضرة التالية لمحت ذلك الشاب المدعو هيثم يقترب من المكان الذى تجلس فيه
هيثم:"ازيك يا باشمهندسة وتين"
وتين بتوتر:"الحمد لله فى حاجة يا باشمهندس"
هيثم:"كنت عايز اكلمك فى موضوع"
وتين:"خير فى ايه"
هيثم:"انا مش هكدب عليكى ولا هلف وادور انا معجب بيكى يا وتين"
وتين:"انت بتقول ايه حضرتك انا مليش فى الكلام ده
هيثم:"هو انا قولت حاجة وحشة لاسمح الله انا بقولك على اللى حاسس بيه"
وتين:"وانا برضه قولتلك انا مليش فى الكلام ده وعن اذنك"
قالت ذلك وتركته وذهبت فهى لا تريد اى علاقة مع اى شاب خارج إطار شرعى وخاصة هذا الشاب فهو معروف عنه علاقاته الغرامية مع الفتيات فى الجامعة وتعلم ايضا سلوكه السيئ
لمحتها هيام مع ذلك الشاب ابتسمت ابتسامة من وجدت شئ مسلى فهى سوف تتسبب لها فى كارثة عندما تذهب للمنزل وتخبرهم انها رأت وتين تجلس مع شاب غريب
عادت وتين الى المنزل بعد انتهاء المحاضرات وجدت هيام تجلس في الصالة تبتسم ابتسامة خبيثة فاستغربت وتين على ماذا تبتسم تلك الفتاة
هيام بابتسامة خبيثة:"حمد الله على السلامة يا وتين"
وتين باستغراب:"الله يسلمك غريبة"
هيام:"هى ايه دى اللى غريبة يا وتين"
وتين:"انك بتقوليلى حمد الله على السلامة يعنى مش عوايدك"
هيام:"بلاش يعنى قوليلى مين الشاب اللى كنتى قاعدة معاه ده"
وتين:"قاعدة معاه فين"
هيام:"هتستعبطى عليا ولا ايه اللى كنتى قاعدة معاه فى الجامعة"
وتين:"وانتى عرفتى منين ان كان فى حد قاعد معايا"
هيام:"كنت معدية بالصدفة وشوفتك قاعدة معاه "
وتين:"دا زميلى فى الكلية"
هيام:"وانتى بقى بتقعدى مع زمايلك فى الكلية"
وتين:"انتى قصدك ايه بكلامك ده"
هيام:"قصدى ان دور خضرة الشريفة اللى انتى عملاه ده مبقاش له لزوم خالص"
وتين:"هيام احترمى نفسك انتى فكرانى زيك ولا ايه"
هيام:"زيى انتى تطولى انك تبقى زيى"
وتين:"كويس ان انا مطولتش "
هيام:"دا انتى لازم تتربى بقى"
خرجت عايدة من غرفتها على صوت شجار هيام مع وتين
عايدة:'فى ايه انتى وهى ايه الصوت العالى ده"
هيام:"تعالى يا ماما شوفى وتين بتقول عليا ان انا قليلة الادب"
عايدة:"هى مين دى اللى قليلة الادب يا بت انتى"
وتين:"انا مقولتش كده"
هيام:"وكمان بتكذبى اه يا كدابة"
وتين:"انتى اللى كدابة يا هيام مش انا"
عايدة:"اخرسى بنتى احسن من مليون من عينتك"
قالت ذلك وقامت بصفع وتين على وجهها التى تساقطت دموعها الغزيرة على وجهها وجدت نفسها تجرى خارج المنزل فهى تريد ان ترتاح من كل هذا وجدت نفسها وصلت إلى المقابر امام قبر والديها جثت على ركبتيها تشكى لهم ما يحدث لها منذ فراقهم لها
وتين بدموع:"شفت يا بابا انت وماما انا بيحصلى ايه بعدكم انا تعبت نفسى تيجوا وتاخدونى معاكم ياريتنى كنت مت معاكم بدل العذاب والذل ده اللى انا فيه انا خلاص مبقتش قادرة استحمل اكتر من كده"
بكت بقوة كأن عاصفة ضربت قلبها وعينيها حتى صار سوى البكاء تأوهات وصرخات من فتاة لم تعد تحتمل اكثر من ذلك ظلت على تلك الحالة بعض الوقت حتى هدأت من نوبة بكاءها فكرت ان تذهب لتجلس على شاطئ البحر لعلها تهدأ ولو قليلاً
***
فى احد الاماكن المعزولة والتى تقام فيها تلك المباريات الغير شرعية القائمة على نظام المراهنات فهى عبارة عن مباريات خاصة بالملاكمة او ما يسمى بقتال الشوارع والتى تقيمها بعض العصابات يحضرها بعض الناس الذين يقومون بالمراهنة على من سيفوز بتلك المباراة فهى كنظام المقامرة دخل الى تلك الحلبة بذلك الجسد المفتول العضلات ويضع على وجهه ذلك القناع الاسود الذى يخبأ النصف الاعلى من وجهه يسمع هتافات الجمهور يرفع يديه تحية لهم مما يزداد حماسهم اكثر دخل الى الحلبة ينتظر ذلك المنافس الذى سيقوم باللعب معه وايضا عيناه تبحث فى كل مكان عن ذلك الرجل الذى كان السبب فى انه وصل الى ذلك الحال فهو بدأ لعب تلك المباريات لسبب واحد فقط ان يجد ذلك الرجل الذى يبحث عنه منذ مدة فهو لايتمنى شئ فى حياته سوى ايجاد ذلك الرجل الذى كان السبب فى خسارته اعز شخص يملكه فى حياته جلس على حافة الحلبة فى انتظاره وجد منافسه يدخل بكل غرور كأنه يخبره انه هو من سيفوز بتلك المباراة ابتسم ابتسامة سخرية فهو يعرف ان عندما يدخل احد منافسيه بهذا الشكل الملفت للنظر غالبا ما يهزمه شر هزيمة فهو حتى الان لم يخسر مباراة من تلك المباريات التي يلعب بها وكل مرة يزداد فضول الحضور واللاعبين لمعرفة هوية هذا اللاعب الذى لا يعرف احد عنه شئ سوى اسم ( المقنع) اقترب منه ذلك المنافس وهو يتوعد له بأنه هو من سيهزمه هذه المرة
"انا اللى المرة دى هغلبك وهقلعك القناع بتاعك ده والكل هيعرف انت مين"
ابتسم ابتسامة سخرية فكل مرة يسمع هذا الكلام من كل شخص ينافسه
"ابقى ورينى شطارتك كان غيرك اشطر"
"ايه السبب انك مش عايز حد يعرف انت مين"
"انا حر وانت مالك انت انت هتحقق معايا"
"دلوقتى هوريك مقامك"
"مقامى عالى وانا عارفة مش مستنيك تعرفى مقامى ايه وان كان على كده انا اللى هعرفك مقامك وحجمك الطبيعى ايه دلوقتى"
بدأ القتال بشراسة بين المنافسين وكل منهم يريد النيل من الاخر وعندما يحاول ان يسلبه ذلك القناع الذى يضعه على وجهه يوجه له لكمه قوية ترجعه خطوات الى الخلف اشتد القتال بينهم وكأنهم اثنان بينهم ثأر ولكن استطاع التغلب عليه كسابقيه تركه ملقى على أرض الحلبة يسمع هتافات الجمهور المتحمس لذلك النوع من القتالات اثناء ذهابه نادى عليه الذي يقوم بلم الرهانات لياخذ نصيبه ويدعى فهيم
فهيم:"استنى خد نصيبك من الفلوس انت لعبت ماتش جامد النهاردة"
"خلص هات الفلوس هو فرج مجاش النهاردة برضه"
فهيم:"خلاص ياعم الفلوس اهى متزعلش نفسك ايه حكايتك كل شوية تسأل على فرج انت ليك ايه عنده كل ماتش تسأل عليه"
"احسنلك متشوفش زعلى علشان خاطر نفسك وانت تجاوب على السؤال وخلاص"
فهيم:"طب انت لحد دلوقتى مش عايز تعرفنا اسمك ولا حتى مخلينا نشوف شكلك"
"ويفرق معاك ايه اسمى ولا شكلى"
فهيم:"اصل اول مرة اتعامل مع حد معرفش هو مين بس اللى مسكتنى انك بتخليتى اكسب الرهان على طول وانا بعمل المباريات دى من زمان مشفتش لاعب زيك ويكون مجهول الهوية بالنسبة ليا وبالنسبة للجمهور اللى بيتفرج محدش عارف عنك اى حاجة بتيجى الماتش وتكسب وتاخد الفلوس وتختفى ومحدش يشوفك الا لو كان فى ماتش جديد وتيجى برضه وتسأل على فرج زى ما تكون بدور على ابرة فى كوم قش"
"انا كده لو مش عاجبك خلاص مفيش ماتشات هلعبها تانى"
فهيم:"صبرك عليا بس بلاش نرفزة ويبقى خلقك ضيق كده"
"هات الفلوس انجز خلينى امشى"
فهيم:"خد اهى بس انت بتعمل ايه بالفلوس دى"
"وانت مالك انت حشرى اوى خليك فى نفسك"
فهيم:"حشرى! ماشى براحتك"
اعطاه فهيم المال ثم خرج من المكان نظر الى المال فى يده وجد شاب صغير يبكى نظر اليه بتعجب من حاله
"انت بتعيط ليه دلوقتى"
الشاب:"انا خسرت فلوسى فى الرهان"
:"وايه اللى خلاك تيجى تراهن انت المفروض تكون بتذاكر مش جاى تضيع فلوسك فى اماكن زى دى نصيحة منى متجيش هنا تانى دى سكة اللى يروح ميرجعش"
الشاب:"انا مش عارف اعمل ايه دلوقتى"
"خد الفلوس اهى ومتجيش المكان ده تانى انت فاهم"
الشاب:"انت هتدينى الفلوس بجد"
"ايوة وتانى مرة متجيش هنا مفهوم خليك فى مذاكرتك ودروسك شكلك لسه طالب سنك صغير"
الشاب بفرحة:"خلاص ماشى مش هعمل كده تانى"
اخذ الشاب المال منه بشعور من الفرح نظر الى باقى المال فى يده وقف ثانية فى وسط الحلبة ينادى باعلى صوته
"اللى خسر فلوسه فى الرهان ييجى ياخدها"
ساد سكون فى المكان فماذا يقول ؟ هل سيتم ارجاع هذا المال لاصحابه استغرب الحضور من تصرفات هذا الرجل
"انا قولت اللى خسر فلوسه ييجى ياخدها الفلوس اهى"
وقام بنثر المال من يده الذى تطاير فى الهواء وتهافت عليه الجمهور يقوموا بلم هذا المال الذى قام برميه هذا الرجل وهذه ليست المرة الأولى الذى يفعل بها ذلك بل كل مرة يلعب فيها ويقبض المال ينتظر حتى يذهب جامع المراهنات ويقوم برمى المال للجمهور ثم يذهب فى طريقه
***
كانت تذاكر محاضراتها عندما شعرت بالحر قامت بفتح الشباك لتشعر بنسمات الهواء ولكن وجدت ذلك الشاب يقف فى الشباك المقابل احمرت وجنتيها عندما ابتسم لها وخفضت نظرها إلى الأرض وعادت لتكمل مذاكرتها فهى لا تنكر اعجابها بهذا الشاب المدعو أسامة واحيانا تنتظر ان يتقدم لخطبتها ويتزوجها وتتخلص من هذا العذاب والجحيم الذى تحيا فيه فى هذا المنزل سرحت بافكارها هل من الممكن ان يأتى ذلك اليوم ؟ ام انها ستظل هكذا طوال حياتها فاقت على صوت هيام تنادى عليها فهى بالطبع تريد من وتين ان تعد لها بعض الطعام فتلك الفتاة لاتفعل شئ فى حياتها سوى الاكل ومضايقة وتين
هيام:'والله عال يا ست وتين بنادى عليكى ومبترديش"
وتين:"معلش مسمعتش وانتى بتنادى عليا"
هيام:"مسمعتيش ولا حضرتك واقفة تتغزلى فى الاستاذ اسامة فى الشباك"
وتين:"حرام عليكى انتى مفكرانى ايه ليه عايز تطلعينى واحدة ماشية على حل شعرها"
هيام:"هتكونى ايه ماية من تحت تبن وعاملة نفسك بريئة وانتى مش راحمة نفسك زميلك فى الكلية واسامة جارنا وعايشة حياتك"
وتين:"الله يسامحك انا مش هرد عليكى بس ربنا مش هيسيبك تتمادى فى ظلمك ليا الظلم ظلمات يوم القيامه"
هيام:"بطلى بقى دور الشيخة اللى انتى عايشة فيه ده بقى"
وتين:"أنتى عايزة ايه منى دلوقتى يا هيام عندى مذاكرة كتير وعايزة اخلص"
هيام:"قومى حضرى العشا بتقولك ماما يا باشمهندسة"
وتين برجاء:"عندى مذاكرة كتير ما تحضريه انتى هيجرى ايه يعنى"
هيام:"هتقومى ولا اقطعلك الكتب بتاعتك دى خالص ولا هيبقى كتب ولا مذاكرة"
وتين باستسلام:"خلاص حاضر قايمة اهو"
وبالفعل قامت وتين من مكانها لتحضير الاكل حتى لا تنفذ هذه الفتاة تهديدها وتقوم بتقطيع كتبها بعد ان خرجت وتين من الغرفة نظرت هيام الى ذلك الشاب وهى تقسم بداخلها انه لن يكون لاحد غيرها
هيام:"ماشى يا وتين وانا مش هخليكى تفرحى ابدا مش تاخدى الواد ده اللى كل بنات الشارع عينها منه انا وانتى والزمن طويل"
***
"فى الشركة"
ينهى بعض اعماله العالقة ينظر من حين لاخر لذلك الجالس امامه الذى لايكف عن التذمر والتأفف من كثرة العمل فهو يرهقه ويرهق نفسه ايضا بكثرة العمل لعله عندما يعود الى المنزل يغلبه النوم سريعا ولا يفكر فيما حدث فى الماضى الذى يطارده ولا يتركه يهدأ أبدا
رمزى:"حرام عليك بقى قوم ناكل هموت من الجوع يا اخى"
ثائر:"ايه الطفاسة اللى انت فيها دى"
رمزى:"طفاسة ! يا اخى اتقى الله هو انت مهنينى على حاجة ابدا ثم الموظفين كلهم مشيوا احنا قاعدين نعمل ايه"
ثائر:"اصبر بقى يا اخى خلاص هبعت الفاكس ده وهنمشى"
رمزى:"بسرعة بقى ماشى يا حبيبى"
ثائر:"يخربيت زنك يا اخى دا انت ولا الدبانة"
رمزى:"اخرتها بقيت دبانة كمان يلا ربنا على المفترى"
سمع ثائر صوت هاتفه وكانت المتصلة هى مريم فارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيه
ثائر بابتسامة:"حبيبة قلبى وحشتينى"
مريم:"وانت كمان وحشتنى اوى"
ثائر:"الجو عندك عامل ايه"
مريم باحباط:"يعنى كويس"
ثائر:"انتى مش مبسوطة يا حبيبتى"
مريم:"الصراحة مش اوى مش هتيجى ولا ايه تقعد معايا شوية"
ثائر:"عندى شغل كتير والله"
مريم:"على طول وراك شغل شغل وانا مش مهمة عندك خالص"
ثائر:'متقوليش كده هو انا عندى اغلى منك هو انا عندى كام مريم دى هى واحدة بس"
مريم:"كلام وبس"
ثائر:"بقى كده ماشى يا مريم"
مريم:"مش قصدى بس انا زهقت بجد من القاعدة لوحدى مفرقتش القاعدة هنا عن القاعدة فى البيت "
ثائر:"خلاص اوعدك اسبوع واكون عندك ماشى يا حبيبتى"
مريم:"اما اشوف اياك بس مترجعش فى كلامك ومتجيش"
ثائر:"وانا اقدر لاء ان شاء الله اخلص شغل واجيلك على طول وهفسحك فسح حلوة اوى"
مريم:"ماشى اما اشوف سلام دلوقتى"
ثائر:"مع السلامة وخلى بالك من نفسك يا مريم وكلى كويس علشان خاطرى"
مريم:"ان شاء الله حاضر مع السلامة"
ثائر:"الله يسلمك"
انتهت المكالمة نظر الى رمزى الذى يضع يده على وجنته وينظر اليه بحاجب مرفوع
ثائر:"بتبصلى كده ليه ياض انت"
رمزى:"انت ناوى تروح اسكندرية لمريم بجد"
ثائر:"ايوة وفيها ايه دى"
رمزى:"انا بحذرك اهو اياك تعمل مصيبة هناك انت فاهم
ثائر:"انت محسسنى انك ولى أمرى يا رمزى ما تلم نفسك:
رمزى:'حاضر هلم نفسى وانت لم نفسك انا مش هجرى وراك فى اسكندرية كمان"
ثائر:"متخافش انا رايح اقضى يومين مع مريم ومش هعمل حاجة هههه"
رمزى:"عشم ابليس في الجنة يا ثائر دى المشاكل ماشية فى عروقك"
ثائر:"اخرس بقى كنت هختم الفاكس بكلامك"
رمزى:"سكتنا يارب نخلص فى يومنا ده"
عاد ثائر الى ما كان يفعله فرمزى لا يكف عن الثرثرة وبالرغم من انه أحيانا يريد ضربه الا انه صديقه الوفى الذى لا غنى له عنه
***
فى الجامعة
كانت تجلس فى ذلك المكان الهادئ كعادتها حتى يحين موعد المحاضرة التالية عندما لمحت هيثم يقترب من المكان الذى تجلس فيه اصدرت صوتا متأففا من ذلك الشاب الذى لا يكف عن ازعاجها
هيثم:"سلام عليكم يا باشمهندسة وتين"
وتين:"وعليكم السلام خير"
هيثم :"انتى ليه بتكلمينى كده"
وتين :"عايزنى اكلم حضرتك ازاى عن اذنك"
عندما قامت من مكانها تريد الذهاب وجدته يمسك معصمها بقوة
وتين بذهول: ......
***
يتبع..

رواية دمية في يد غجري الفصل الثاني بقلم سمسم


كانت تجلس فى ذلك المكان الهادئ كعادتها حتى يحين موعد المحاضرة التالية عندما لمحت هيثم يقترب من المكان الذى تجلس فيه اصدرت صوتا متأففا من ذلك الشاب الذى لا يكف عن ازعاجها
هيثم:"سلام عليكم يا باشمهندسة وتين"
وتين:"وعليكم السلام خير"
هيثم:"انتى ليه بتكلمينى كده"
وتين:"عايزنى اكلم حضرتك ازاى عن اذنك"
عندما قامت من مكانها تريد الذهاب وجدته يمسك معصمها بقوة
وتين بذهول:"إيه اللى انت عملته ده سيب ايدى"
هيثم:"مش هسيبها الا لما تسمعينى"
وتين:"وانا مش عايزة اسمعك"
وقامت بنفض يده من يدها فهى لم تسمح لمخلوق بلمسها من قبل ولن تسمح لاحد ان يفعل ذلك ولكنها لم تنتبه لتلك التى كانت تراقبها من بعيد وهذا الشاب ممسك بيدها وعلى وجهها ابتسامة خبيثة تحمل بداخلها حقد دفين
تركته وذهبت لتحضر المحاضرة وتسأل نفسها لماذا لا يكف هذا الشاب عن ازعاجها فهو بات يضايقها بتصرفاته المزعجة
بدأت المحاضرة وضعت كل تركيزها فى الاستماع الى شرح الدكتور ولكن هيثم كان يرمقها بنظرات الغيظ فلا يوجد فتاة لاتستطيع ان تنجذب اليه حسب مفهومه فلماذا تلك العنيدة هى الوحيدة التى لا تعطيه اى فرصة ان يقترب منها
انتهت المحاضرة فكرت ان تذهب لتجلس قليلا على البحر قبل ان تعود الى المنزل جلست على تلك الصخرة التى اعتادت ان تجلس عليها عندما تشعر بالضيق من حياتها لم تنتبه لذلك القادم ولم يكن سوى جارها أسامة
أسامة:"ازيك يا وتين"
سمعت صوته ارتبكت بشده فهذه اول مرة تتحدث معه بشكل مباشر فهى كانت تراه فقط ولكن لم تتحدث معه من قبل
وتين بتوتر:"الحمد لله"
أسامة:"ممكن اتكلم معاكى شوية"
وتين:"خير فى حاجة"
أسامة:"خير طبعا انا كنت عايز اكلم فى موضوع يخصك"
وتين:"موضوع ايه ده"
أسامة بدون مقدمات:"كنت حابب اتقدملك قولتى ايه"
هل ما سمعته منه الآن حقيقة هل يطلب منها ان يتقدم لخطبتها ثم يتزوجها هل من الممكن ان يتحقق ذلك الحلم
وتين بتلعثم:"هو انا اصل انا"
أسامة:"مالك متلغبطة ليه كده انا حبيت اعرف رأيك علشان لو كده اكلم سمير قولتى ايه"
هزت رأسها خجلا وهى لا تجد ما تقوله فالكلام أصبح مستعصيا على لسانها
أسامة بابتسامة:"افهم من كده انك موافقة"
هزت رأسها علامة الموافقة وهى ايضا لا تتكلم مجرد اشارة من رأسها فقط
وتين بخجل:"عن اذنك"
تركته وذهبت سريعا وهى لا تصدق ان ربما سيعرف الفرح طريقه اليها مرة اخرى منذ وفاة والديها ابتسم على تصرفاتها فما جذبه اليها هو جمالها وأخلاقها وخجلها وقرر مفاتحة اهله بخصوص هذا الموضوع
***
"فى المنزل"
عادت وتين وهى سعيدة جدا بما سمعته من اسامة انه يريد خطبتها وبذلك تتخلص من تلك المرأة واولادها
عايدة:"حمد الله على السلامة يا برنسيسة"
وتين:"الله يسلمك يا مرات عمى"
عايدة:"ياريت تخلصى وتروحى تحضرى الاكل وتنشرى الغسيل وشوفى هتعملى ايه"
وتين باحباط:"حاضر هغير هدومى واعمل كل اللى قولتيلى عليه"
ذهبت الى غرفتها قامت بتغيير ملابسها وادت صلاتها ثم ذهبت لتنفيذ ما قالته عايدة لها
كان العرق يتصبب من جبينها وهى واقفة فى المطبخ فالجو حار بشدة بينما كانت عايدة وهيام يجلسون فى الصالة يشاهدون التلفاز وصوت ضحكاتهم عاليا انتهت من تحضير الاكل وذهبت لنشر تلك الملابس المبتلة بعد ان اخرجتها من الغسالة فهم لا يعتبرونها انسانة بل الة لتقضية اوامرهم
***
"فى منزل أسامة"
اخبر أسامة والده ووالدته برغبته فى الارتباط بوتين
أسامة:"بابا انا عايز اخطب وتين"
رفعت:"وتين مين"
نادية:"سلامة عقلك يا راجل وتين جارتنا"
رفعت:"اه افتكرت البت قريبة سمير"
أسامة:"ايوة هى دى"
نادية:"بس دى يا ابنى لا اب ولا أم ومنعرفش عنها حاجة غير انها قريبة الناس دول"
رفعت:"ايوة زى امك ما بتقول كده"
أسامة:"بس هى بنت مؤدبة ومحترمة وانا عايز اتجوزها"
نادية:'المهم راحتك انت يا ابنى"
رفعت:"اللى فى الخير يقدمه ربنا ان شاء الله"
أسامة:"خلاص انا اكلم سمير ونروح نخطبها رسمى"
نادية:"ان شاء الله اللى فيه الخير يقدمه ربنا"
رفعت:"ربنا يوفقك يا حبيبى"
أسامة بفرحة:"ربنا يباركلى فيكم يا رب"
***
"فى منزل ثائر العمرى"
بعد ان انتهى من تأدية تمارينه الرياضية التى يحرص على تأديتها بشكل يومى ذهب الى الحمام لاخذ حمام سريع ويرتدى ملابسه للذهاب الى عمله
كان فى غرفة الملابس يقوم باغلاق ازرار قميصه عندما انفتح الباب ودلف منه رمزى الذى نظر اليه ثائر بحاجب مرفوع
ثائر:"هو انت داخل زريبة ولا ايه مفيش حاجة اسمها تخبط على الباب قبل ما تدخل يا رمزى"
رمزى:" محسسنى ان انا فتحت عليك باب الحمام"
ثائر:"بلاش استهبال انت عارف مبحبش حد يقتحم خصوصياتى"
رمزى:"خصوصيات ايه يا ابو خصوصيات ما انا عارف كل بلاويك"
ثائر:"بلاوى فى عينك احترم نفسك على الصبح"
رمزى:"المهم انجز العملاء زمانهم حمضوا فى الشركة على سموك ما تشرف"
ثائر:"خلاص خلصت يلا بينا"
رمزى:"يلا يا غجرى"
ثائر:"اتلم على الصبح لاعمل وشك الحلو ده كفتة"
رمزى:"اعملها كده وانا احبسك"
ثائر:"فشرت لا انت ولا عشرة زيك يقدروا يحبسونى"
رمزى بغمزة:"ياعم الجامد"
ثائر:" يلا ياض انت بقى مش بتقول العملاء مستنيين"
ذهب ثائر ورمزى الى الشركة لإنهاء هذه الصفقة المتفق عليها وبالفعل انتهت الصفقة حسب ما اراد ثائر بعد انتهاء الاجتماع شعر بصداع ذهب الى البوفيه الخاص بعمل المشروبات ابتسم لذلك الرجل العجوز الذى يعمل فى هذه الشركة من ايام والده الراحل
صالح:"اؤمر يا ثائر بيه عايز حاجة"
ثائر:"ايه ثائر بيه دى يا عم صالح انا ثائر اللى كان بييجى يقعد معاك وهو صغير"
صالح بابتسامة:"دى كانت ايام ودلوقتى انت بسم الله ماشاء الله بقيت صاحب الشركة"
ثائر:"حتى لو بقيت كده انت ليك معزة خاصة عندى"
صالح:"تسلم يا ابنى"
ثائر:"عايز بقى فنجان قهوة من ايدك الحلوة دى علشان دماغى هتنفجر من الصداع"
صالح:"بعد الشر عليك من عنيا الاتنين احلى قهوة علشان خاطرك"
ثائر:"تسلم عينيك يا عم صالح"
صالح:"هجبهالك على المكتب"
ثائر:"لاء انا هقعد ادردش معاك هنا شوية واشربها"
صالح:"انت تنورنى"
ثائر:"ولادك عاملين ايه"
صالح:"الحمد لله كويسين وبخير"
ثائر:"ان شاء الله دايما بخير"
صالح:"تسلم يا ابنى انا كنت عايز منك طلب"
ثائر:"اتفضل قول يا عم صالح"
صالح:"انا يعنى كنت عايز قرض من الشركة"
ثائر:"ليه فى حاجة ولا ايه"
صالح:"بنتى هتتجوز وعايز اجبلها جهازها بس العين بصيرة والايد قصيرة ففكرت اخد قرض بضمان المرتب واجهزها"
ثائر:"ومقولتليش ليه يا عم صالح من بدرى على الموضوع ده"
صالح:" يعنى انت موافق"
ثائر:"انت روح للمدير المالى واطلب منه اللى انت عايزه بس الفلوس دى هدية منى لبنتك حلاوة جوازها"
لم يصدق صالح ما سمعه منه فهو يعرض عليه الان ان يدفع المبلغ المطلوب لاتمام زواج ابنته
صالح:"انت بتقول ايه"
ثائر:"اللى سمعته يا عم صالح ولو فى حاجة زى دى ابقى تعالى وقولى"
صالح بدموع:"ربنا يباركلك يا ابنى ويزيدك كمان وكمان"
ثائر:"تسلملى يا عم صالح القهوة خلاص ولا لسه"
صالح:"احلى قهوة علشان خاطرك اتفضل اهى القهوة"
ابتسم ثائر فما رأه من فرحة على وجه هذا الرجل كفيل بأن يجعله يشعر بالسعادة فجبر الخواطر شئ عظيم لا يفهمه الا العقلاء
حضر رمزى ايضا يبحث عن ثائر وجده يشرب قهوته ويجلس مع صالح يتحدثون
رمزى:"ازيك يا عم صالح"
صالح:"الله يسلمك يا استاذ رمزى"
رمزى:"حضرتك قاعد هنا تشرب القهوة وانا قالب عليك الدنيا"
ثائر ببرود:"خير يا اخويا فى ايه حتى فنجان القهوة مش عارف اشربه منك وانت عاملى زى عفريت العلبة كده بتطلعى فى اى مكان"
رمزى:"قوم علشان فى مندوبة شركة الشحن اللى بعتنالها الفاكس جت وعايزة تقابلك يا بيه"
ثائر:"حاضر جاى وبطل نرفزة محدش بيتنرفز هنا غيرى انت فاهم"
ابتسم رمزى وصالح على كلام ثائر فبالرغم من كونه صاحب الشركة الا انه يتعامل مع الجميع بود وعدم تكبر وهذا ما جعله محبوب من موظفيه بالرغم من انه اذا ارتكب شخصا خطأ يعاقبه بكل قسوة
دخل الى مكتبة وجد امرأة فى انتظاره ابتسمت له عندما رأته ولما لا فهو وسيم وسامة رجولية تلفت الأنظار
ثائر بابتسامة:"اهلا نورتى الشركة"
مى:"شكرا يا ثائر بيه انا جيت لحضرتك على أساس الفاكس اللى حضرتك بعته واحنا موافقين على الشروط ولو حضرتك جاهز ممكن نعمل الاتفاق"
ثائر بابتسامة:"انتى جاية متحمسة على العموم انا عارف انكم شركة شحن محترمة وهيبقى التعاون بينا مستمر ان شا الله بس انا مبحبش اى غلطة فى الشغل لان انا اكتر حاجة بكرهها هى التسيب والاهمال انا سيبت شركة الشحن القديمة بسبب كده ولما عرفت شركتكم عرفت انكم ناس ملتزمين"
مى:"حضرتك متقلقش خالص كل حاجة هتحصل زى ما حضرتك عايز واحنا ميرضناش اسمك يتهز فى السوق ولا اسمنا"
ثائر:"اذا كان كده تمام اه اوبس انا نسيت اقولك تشربى ايه"
مى:"لو ممكن عصير لمون"
ثائر:"رمزى خليهم يجيبوا واحد عصير لمون والقهوة بتاعتى"
رمزى بغيظ:"حاضر"
ثم اكمل بهمس:"ما انا الخدامة الفلبنية اللى انت جايبها تخدمك"
ثائر:"سمعتك على فكرة"
رمزى:"وانا قصدى اسمعك على فكرة"
ثائر:"حسابنا مع بعض بعدين"
رمزى بهمس :"الحساب يوم الحساب يا مفترى يا ظالم"
حاول ثائر تمالك نفسه حتى لا يضحك على كلام رمزى فهو يحب ان يخرج اسوء ما فيه ويجعله يتحدث مع نفسه بهذا الشكل
***
فى احدى الشقق المصيفية الراقية تجلس تلك الفتاة ذات ال ٢١ عاما سارحة فى أفكارها فحالتها النفسية سيئة منذ موت والديها فى ذلك الحادث وكلما تذكرت منظر انفجار السيارة ينتفض جسدها خوفا ورعبا وكأنها تعايش لحظات الحادث فى كل وقت لم تنتبه لتلك المرأة التى تنادى عليها
حسنية:"مريم مريم يا حبيبتى"
مريم:"ايوة يا دادة فى ايه"
حسنية:"مش هتيجى تأكلى يا حبيبتى"
مريم:"مليش نفس اكل يا دادة"
حسنية:"ليه بس كده انتى أكلتك ضعيفة أوى ولو ثائر بيه عرف هيزعل"
مريم:'متخافيش مش هقوله على حاجة بس هو وعدنى ييجى ولسه لدلوقتى مجاش"
حسنية:"جايز فى شغل عطله ولا حاجة ثم انتى قولتيلى انه هييجى بعد اسبوع والاسبوع لسه مخلصش"
مريم:"ييجى بالسلامة"
حسنية:"اللهم امين يبقى تاكلى علشان لما ييجى يلاقيكى كويسة وحلوة كده مش دبلانة ووشك باهت"
مريم:"ان شاء الله هاكل يا دادة"
حسنية:"انزلى اتمشى على البحر دا الجو جميل اوى وتفكى عن نفسك شوية يا حبيبتى"
مريم:"ماشى يا دادة اعمليلى ساندوتشات اخدها معايا"
حسنية:"بس كده من عنيا الاتنين دا انا هعملك شنطة سندوتشات"
مريم بابتسامة واهنة:"شنطة بحالها لو كلت ساندوتش واحد يبقى رضا"
حسنية:"لاء هتاكليهم كلهم"
قامت حسنية بتجهيز بعض الساندوتشات لمريم لتأخذها معها ارتدت مريم ملابسها وخرجت جلست على الشاطئ بدأت تاكل طعامها ببطئ وهى تنظر الى تلك الامواج العاتية التى تضرب الصخور بقوة وكانها تريد تحطيمها
***
"فى الشارع"
لمح أسامة سمير جالسا على القهوة فذهب ليجلس معه
أسامة:"السلام عليكم ازيك يا سمير"
سمير:"وعليكم السلام اهلا يا أسامة تشرب ايه"
أسامة:"تسلم بس انا كنت عايزك فى موضوع مهم"
سمير باهتمام:"خير ان شاء الله فى ايه"
أسامة:" خير ان شاء الله كنت عايز اجيب والدى ووالدتى واجى ازوركم فى البيت"
سمير:"يا سلام دا انتوا تنورونا بس ايه الحكاية بالظبط"
أسامة:"حكاية نسب ان شاء الله"
سمير بفرحة:"ونعم النسب يا أسامة انت زينة شباب اسكندرية كلها"
أسامة:"تسلملى يارب خلاص احنا نجليكم يوم الخميس ان شاء الله"
سمير:" بعد بكرة ماشى تمام تنورزنا"
أسامة:" تسلم يا سمير عن اذنك دلوقتى"
سمير:"اتفضل"
ذهب أسامة وظل سمير يفكر فى اى من الفتاتين يريد ان يرتبط أسامة بها هل هى وتين ام هيام فأسامة لم يوضح له من تكون العروسة ولكن فكر اى منهم لا يشكل فرقا
عاد سمير الى المنزل وضعت وتين الطعام على السفرة جلست بهدوء كعادتها ولكن سمير اراد إخبار امه بما حدث
سمير:"فى موضوع لازم تعرفوه"
عايدة:" موضوع ايه ده اللى لازم نعرفه"
سمير:"أسامة جارنا هيجيب ابوه وامه وهييجى يزورنا بعد بكرة"
سمعت وتين ذلك شعرت بسعادة ترفرف بداخل قلبها فهو سيأتى لخطبتها كما اخبرها حاولت الا تظهر فرحتها لهم فتصنعت اللامبالاة
هيام:'وييجوا يزورونا ليه ان شاء الله"
عايدة:"اكيد موضوع جواز يا فالحة"
هيام:"اه موضوع جواز قولتيلى بقى"
سمير:"على العموم انا قولتلكم علشان تجهزوا نفسكم"
عايدة:'ان شاء الله وربنا يتمم بخير"
فعايدة تظن ان أسامة سيأتى لخطبة ابنتها وليس خطبة وتين فهى لا تضع وتين فى اى حساب من حساباتها نهائيا وكانها شخص ليس له وجود
***
"فى الشركة"...قام بفك ربطة عنقه فتح بعض من ازراير قميصه ليتنفس بحرية بعد انتهاءه من عمله هذا اليوم
ثائر:"الواحد تعب اوى النهاردة"
رمزى:"روح نام وانا كمان هروح انام"
ثائر:"ما تيجى نتعشى برا مليش نفس اكل فى البيت ومريم مش موجودة'
رمزى:"هتاكلنى ايه"
ثائر:"اللى عايز تطفحه هجبهولك"
رمزى:"ما تيجى ناكل فى حتة شعبية كدا بلا مطاعم بلا فنادق"
ثائر بحماس:"هو ده الكلام يلا بينا"
رمزى:"مزاجك فقرى اوى يا ثائر"
ثائر:"دا طبع وحياتك"
رمزى:"اه انت هتقولى ولما العرق الغجرى ينقح عليك بتبقى ليلة فلة"
ثائر:"اه تحس ان انا عايش بشخصيتين"
رمزى:"اه ثائر العمرى رجل الاعمال الناجح وثائر الغجرى اللى مبيهموش حد فى تصرفاته ومشحططنى وراه"
ثائر:"هو فى احسن من كده يعنى"
رمزى:"قولى انت كنت فين من يومين باليل لما اتصلت عليك مكنتش بترد عليا"
ثائر:'وعايز تعرف ليه يا رمزى"
رمزى:"طالما قولت كده يبقى انت كان عندك ماتش مش كده يا ثائر"
ثائر:"هو كده يا رمزى"
رمزى:"انت مش هتبطل لعب الماتشات دى ولو حد عرفك هيبقى موقفك ايه ساعتها"
ثائر:"متخافش محدش هيعرفنى ربنا ساترها لحد دلوقتى"
رمزى:"مش علشان لابس قناع كده محدش هيعرفك ممكن حد من اللى انت بتلاعبهم يستقصدك ويعرف انت مين وساعتها فضحتك هتبقى بجلاجل لما الجرايد تعرف ان رجل الاعمال بيلعب ماتشات ملاكمة غير شرعية لاء وكمان بتاعة عصابات"
ثائر بتنهيدة:"مش عارف اعمل ايه كل مرة اقول خلاص مش هروح الاقى نفس روحت وبلعب وبدور على الراجل ده انت مش حاسس بالنار اللى جوايا واللى قايدة فى قلبى يا رمزى"
رمزى:"والله عارف بس انت بتعرض نفسك لمخاطرة كبيرة يا ثائر متدخلش برجلك عش الدبابير دول ناس بلطجية وقتالين قتلة"
ثائر:" عارف بس مش قادر ما اخدش حقى من اللى كان السبب فى اللى حصل"
رمزى:"ده شغل البوليس مش شغلك"
ثائر:"والبوليس عمل ايه قبض عليه وهرب ومش عارفيين يجبوه لحد دلوقتى وانا لازم الاقيه واعرف مين اللى وراه وخلاه يعمل الجريمة دى"
رمزى:"طب وبعدين هتفضل طول عمرك كده"
ثائر:"والله ما انا عارف والفلوس اللى باخدها من لعب الماتشات برجعها للناس تانى"
رمزى:"انت هتعمل فيها روبن هود ولا ايه بطل بقى اللى بتعمله ده علشان خاطر مريم حتى"
ثائر بإصرار:"موعدكش ان ابطل لعب الماتشات دى لحد ما الاقيه واخد حقى منه تالت ومتلت"
رمزى:"دا انت الدم الغجرى اللى فى عروقك مسيطر على الآخر اوى يا ثائر"
ثائر:" اعمل ايه يعنى اغير دمى ولا اعمل ايه"
رمزى:"الله يرحمه جدك هو السبب فى ده كله الله يسامحه ويبشبش الطوبة اللى تحت راسه"
ثائر:"اتلم يا رمزى احسنلك"
رمزى:"مش هو اللى كان متجوز جدتك وهى كانت غجرية لاء وكمان أسبانية شوفت الصدف يا جدع"
ثائر:"اااه وكانت جميلة اوى يا رمزى عارف الجمال الغجرى مع الروح المتمردة كانت حاجة كده تجنن"
رمزى:"اه ما انت طالع لهاوهى اللى أصرت تسميك ثائر مش كده برضه"
ثائر:"ايوة بابا الله يرحمه كان دايما يقولى هى اللى أصرت تسمينى الاسم ده وهى كانت مبسوطة بالاسم ده كانت تقولى علشان يبقى اسم على مسمى ثائر بروح ثائرة"
رمزى:"اه واديك على طول ثائر على اللى خلفونا"
ثائر:"تصدق ياض يا رمزى جدتى وحشتنى اوى الله يرحمها"
رمزى:"هى كانت ميتة وانت عندك ١٥ سنة مش كدة"
ثائر:"اه كان عندى ١٥ سنة وزعلت اوى على موتها"
رمزى:"اه وشكلها كانت معلماك طبع الغجر على أصوله
ثائر:"كانت معرفانى كل حاجة عنهم حتى اوقات كنت بسافر معاها اسبانيا واروح المكان بتاعهم اللى كانوا عايشين فيه وكنت بحب العب مع الاولاد هناك علشان كده لحد دلوقتى بحب التمرد على العصرية اللى انا فيها واحب اعيش بطريقة الغجر علشان كده بسافر ليهم اشوفهم واحب اعيش زيهم حتى اشتريت بيت هناك فى أسبانيا"
رمزى:"تعيش زى الشوارعيين"
ثائر:"قولى يا رمزى هو ايه اللى مسكتنى عليك لدلوقتى ومش مخلينى اعلقك على باب الشركة واخليك فرجة للرايح والجاى"
رمزى:"بتحبنى يا حبيبى ومتقدرش تعيش من غيرى"
ثائر:"لا بجد الكلام ده ياراجل"
رمزى:"عندك شك لا حياة لك بدونى"
ثائر:"يخربيت ثقافتك ياض يا رمزى ايه ده"
رمزى:"احنا هنقعد نرغى وننسى الأكل ولا ايه يلا بينا"
ثائر:"يلا بينا يا اخويا"
***
ذهبت وتين كعادتها بعد انتهاء محاضراتها لتجلس على تلك الصخرة أمام البحر فحلمها اوشك على التحقيق واسامة سيأتى لخطبتها ولكن لمحت شئ استرعى انتباهها لمحت شخص تتلاعب به الامواج وربما يغرق شعرت بالخوف قامت من مكانها فلابد ان تساعد هذا الشخص فمن الممكن ان يغرق بدون تفكير وجدت نفسها تنزل الى الماء تصارع الامواج حتى وصلت لهذا الشخص وجدتها وتين فتاة قامت بسحبها حتى وصلت الى الشاطىء حاولت افاقتها ظلت تضغط على بطنها حتى تفرغ ما فى جوفها من الماء المالح الذى ابتلعته فتحت تلك الفتاة عينيها ببطىء تطالع وتين
وتين بخوف :"انتى كويسة ردى عليا"
مريم بتعب:"الحمد لله شكرا"
وتين:"انتى ايه اللى نزلك البحر وانتى مبتعرفيش تعومى"
مريم:"لاء بعرف اعوم بس الموج غلبنى وكنت هغرق انا متشكرة جدا انك انقذتينى"
وتين:"الف سلامة عليكى انتى ساكنة فين"
مريم:"فى شقة قريبة هنا"
وتين:"طب تعالى اوصلك الشقة فى حد هناك"
مريم:"الدادة بتاعتى"
وتين:"طب يلا قومى معايا"
قامت وتين باسناد مريم حتى وصلت إلى الشقة فالشقة قريبة جدا من البحر قامت برن الجرس فتحت حسنية الباب شعرت بالخوف من منظر الفتاتين
حسنية:"ايه ده مريم مالك"
مريم:"انا كويسة يا دادة متخافيش"
حسنية:"مخافش انتوا مبلولين ليه كده"
وتين:"ممكن بس تساعديها تدخل لو سمحتى"
حسنية:"اه معلش اتفضلى يابنتى"
دخلت وتين الشقة فهى شقة فاخرة وراقية جدا فعلى ما يبدو ان مريم فتاة من اسرة ثرية
وتين:"انا لازم امشى دلوقتى"
مريم برفض:"لاء استنى انتى لازم تغيرى هدومك مينفعش تمشى كده وهدومك مبلولة"
وتين:"ملوش لزوم انا لازم اروح البيت مش لازم أتأخر"
حسنية:"انتى ممكن تمرضى يا بنتى لو مشيتى كده"
مريم:"دادة معلش هتيلها هدوم من عندى احنا تقريبا مقاسنا واحد وخليها تاخد حمام الاول على ما ادخل اخد حمام واغير انا كمان"
امام إلحاح مريم وحسنية وافقت وتين دخلت الى الحمام فهى اول مرة تدخل حمام بهذا الشكل فاستمتعت باخذ الحمام خرجت وجدت ملابس جميلة جدا موضوعة على السرير ارتدتها لم تصدق انها هى نفسها فالملابس كأنها جعلتها واحدة اخرى خرجت من الغرفة باستحياء وجدت مريم فى الصالة تبتسم لها فهى ايضا قامت بتغيير ملابسها
مريم بابتسامة:"تعالى انتى مكسوفة من ايه تعالى"
وتين:"اصل اول مرة الاقى نفسى فى موقف زى ده الصراحة"
مريم:"انتى اسمك ايه"
وتين:"اسمى وتين"
مريم:"عاشت الاسامي وانا مريم"
وتين:'تشرفنا يا مريم"
مريم:"هو انتى بيتك قريب من هنا"
وتين:"مش اوى بس انا بحب اقعد على البحر قبل ما اروح البيت"
مريم:"انتى عايشة مع باباكى ومامتك"
وتين بحزن:"انا بابا وماما ميتين"
مريم:'زى حالاتى يعنى انا كمان بابا وماما ميتين طب انتى عايشة مع مين"
وتين:"عايشة عند واحد قريب بابا"
مريم:"انتى جعانة نتغدا سوا"
وتين:"لاء انا لازم امشى"
مريم برجاء:'علشان خاطرى اقعدى كلى معايا"
وافقت وتين فهذه الفتاة يبدو عليها الحزن ايضا فهى تشبهها فى هذه الناحية فكل منهن فقدت والديها ظلت وتين تتحدث مع مريم كثيرا كأنهم اصدقاء منذ زمن فوتين شعرت انها احبت هذه الفتاة مضى الوقت سريعا ويجب ان تعود الى المنزل
وتين:"يا خبر انا الوقت خدنا واتأخرت اوى انا لازم امشى دلوقتى"
مريم:"مش هتيجى تانى يا وتين مش هشوفك تانى"
وتين:"انا كل يوم بقعد فى المكان اللى على الشط لو جيتى هنقعد سوا"
مريم بحماس:'ماشى وانا هستناكى كل يوم ماشى"
وتين:"ان شاء الله مع السلامة وشكرا على الهدوم انا هغسلها وهرجعالك"
مريم:'متقوليش كده دا انتى الهدوم عليكى جميلة اوى وانتى تستاهلى الغالى كله وده هدية منى ليكى وشكر على اللى عملتيه معايا"
وتين بابتسامة:"تسلمى يا رب وعن اذنك"
خرجت وتين من الشقة شعرت بالحزن فهى احست بالراحة مع هذه الفتاة وهى الآن فى طريقها لتعود الى المنزل الذى لا تلقى فيه وتين غير كسر الخاطر والمهانة
وصلت الى المنزل دخلت نظرت اليها هيام باستغراب من هذه الملابس التى ترتديها فالملابس يبدو عليها انها غالية الثمن وهى تعرف ملابس وتين فمن اين اتت بهذه الملابس
هيام باستغراب:"ايه الهدوم دى اللى عليكى جبتيها منين"
وتين:"دى واحدة كانت هتغرق انقذتها فدتنى الهدوم دى علشان هدومى كانت مبلولة"
هيام:"عليا الكلام الاهبل ده ولا حبيب القلب هو اللى اشترهالك"
وتين:"حبيب القلب مين"
هيام:"اللى بتقولى عليه زميلك فى الكلية"
وتين باستنكار:"ازاى تفكرى كده انا مش بتاعة الكلام ده وعمرى ما اخدت حاجة من حد زى كده"
هيام:"بطلى بقى شغل الافلام بتاعتك دى ما خلاص عرفتك على حقيقتك يا وتين"
وتين:"براحتك فكرى فاللى عايزة تفكرى فيه انا ربنا شاهد عليا"
قالت ذلك وتركتها وذهبت الى غرفتها قامت بخلع الملابس التى اهدتها لها مريم ففكرت ان ترتديها عندما يأتى أسامة لخطبتها فالفستان التى اهدته لها مريم فستان جميل جدا يناسب فتاة جميلة مثلها
***
اتصل ثائر على مريم كعادته للاطمئنان عليها فهو يهاتفها يوميا حتى يحين موعد ذهابه اليها
ثائر:"حبيبتى عاملة ايه النهاردة"
مريم:"الحمد لله تمام اخبارك ايه"
ثائر:"الحمد لله مش عارف أكل فى البيت من غيرك"
مريم:'هو الاسبوع ده مش عايز يخلص وتيجى بقى"
ثائر:"هانت كلها يومين واجى"
مريم:"تيجى بالسلامة يارب"
ثائر:"تسلميلى يا حبيبتى الجو عجبك عندك"
مريم:"يعنى الحمد لله انا اتعرفت على بنوتة هنا"
ثائر باهتمام:"بنوتة مين دى وعرفتيها منين"
مريم:"قابلتها على الشط على البحر"
لم تخبره مريم انها كان ممن الممكن ان تغرق وان من انقذتها هى هذه الفتاة فهى لم تريد اخباره حتى لا تسبب له القلق
ثائر:"المهم خلى بالك من نفسك يامريم"
مريم:"ان شاء الله"
بعد انتهاء المكالمة ظل ثائر يفكر من تكون تلك الفتاة؟
***
انهت وتين محاضراتها سريعا وعادت الى المنزل فاليوم هو يوم الخميس الذى سيأتى فيه أسامة مع والديه لخطبتها عادت الى المنزل بشعور من الحماسة دخلت المنزل قابلتها عايدة
عايدة:'حمد الله على السلامة"
وتين:"الله يسلمك"
عايدة:"خلصى غيرى هدومك وروقى البيت علشان فى ضيوف جايين باليل"
وتين:"حاضر"
عايدة:"وكمان حضرى الاكل واعملى حاجة حلوة"
وتين:"حاضر يا مرات عمى"
ذهبت الى غرفتها قامت بتبديل ملابسها وخرجت سريعا لتنظيف الشقة وعمل الأكل استغرق ذلك وقتا كثيرا وعندما انتهت كانت حالتها مزرية للغاية من العرق الذى يتصبب منها فذهبت سريعا الى الحمام اخذت حمام وكانت قامت بغسل الفستان التى اهدته لها مريم ففكرت انها غدا ستذهب لرؤيتها لان اليوم لم تستطيع الذهاب فارتدته وكانت وتين جميلة جدا وظلت تنتظر فى غرفتها حتى يحين موعد مجئ أسامة وأهله
عاد سمير من عمله وجد المنزل مرتب بطريقة جميلة وتفوح منه رائحة جميلة
سمير:"ايه الروايح الحلوة دى"
عايدة:'اه البرنسيسة وتين راضية عليا النهاردة عملالنا حاجة حلوة"
سمير:"علشان الضيوف يعنى"
عايدة:"المهم يلا روح اوضتك غير هدومك هم زمانهم على وصول"
وبالفعل وصل أسامة ووالده ووالدته الى المنزل قابلتهم عايدة بالترحاب
عايدة:"اهلا وسهلا نورتونا وشرفتونا"
نادية:"تسلمى يا ام سمير"
سمير:"اتفضلوا"
رفعت:"يزيد فضلك يا ابنى"
دخلوا جميعا وجلسوا فى الصالة خرجت وتين من الغرفة وجدت هيام تجلس معهم تضع على وجهها مختلف الوان الزينة وكأنها مصممة على افساد تلك الليلة ولكنها حاولت الا تفكر بذلك عندما نظرت وتين الى أسامة لم يرفع نظره اليها
عايدة:"هاتى الحاجة الساقعة يا وتين"
وتين:"حاضر يا مرات عمى"
ذهبت وتين الى المطبخ لجلب المشروبات وضعت الصينية على الطاولة وجلست هى الأخرى ولكن عندما تقابلت نظراتها مع نظرات اسامة وجدته ينظر لها بطريقة غامضة فاستغربت فهذه ليست نظرة مريحة فسألت نفسها ماذا حدث له؟
أسامة:" طبعا يا سمير انت عارف انا جاى ليه"
سمير:"اه انت قولتلى "
اسامة:"ايوة والنهاردة انا جاى اتقدم بشكل رسمى"
سمير:"والكلام على مين ان شاء الله"
أسامة:"على اختك هيام"
***
يتبع..

رواية دمية في يد غجري الفصل الثالث بقلم سمسم


https://my.w.tt/sFHxumvaM9
( دمية فى يد غجرى)
البارت الثالث
ذهبت وتين الى المطبخ لجلب المشروبات وضعت الصينية على الطاولة وجلست هى الأخرى ولكن عندما تقابلت نظراتها مع نظرات اسامة وجدته ينظر لها بطريقة غامضة فاستغربت فهذه ليست نظرة مريحة فسألت نفسها ماذا حدث له ؟
أسامة:"طبعا يا سمير انت عارف انا جاى ليه النهاردة"
سمير:"أه انت قولتلى"
اسامة:"ايوة والنهاردة انا جاى اتقدم بشكل رسمى"
سمير:"والكلام على مين ان شاء الله"
أسامة:"على اختك هيام"
ابتسم سمير وعايدة وهيام التى نظرت الى وتين بنظرة انتصار كانت وتين كأنها سقط شئ على رأسها بقوة فهل ما سمعته حقيقياً هل طلب يد هيام للتو فلماذا اخبرها انه يريد خطبتها هى اذا كان يريد ان يتزوج من هيام ؟ كانت تشعر ان دموعها تجمعت بعينيها فارادات الذهاب حتى لا تسقط دموعها امامهم
وكان حال والديه لا يفرق عن وتين فهو اخبرهم انه يريد خطبة وتين وليست هيام فلماذا الآن قال انه يريد الزواج من هيام؟
أسامة باصرار:"قولت ايه يا سمير"
سمير:"والله انا معنديش مانع بس الرأى رأى هيام"
اصطنعت هيام الخجل وفرت هاربة الى غرفتها فهذه مجرد حيلة حتى تظهر لهم انها من النوع الخجول
عايدة بابتسامة:"على خيرة الله ان شاء الله نلبس دبل بعد اسبوع"
نادية بعدم فهم:"ان شاء الله"
بعد انتهاء جلستهم واتفاقهم على ميعاد الخطبة ذهب اسامة واهله الى منزلهم
كانت هيام فى شدة سعادتها انها استطاعت ان تاخذ من وتين العريس المنتظر ان يتزوجها فهى فتاة ليست سهلة ابدا
كانت وتين فى غرفتها تجلس على السرير تبكى بشدة على حلم مات فى مهده فلماذا فعل بها ذلك ؟ لماذا ؟ ظلت تفكر كثيرا ولكنهالم تصل الى جواب يرضيها وجدت باب الغرفة تفتحه هيام وتدلف منه بتلك النظرة الشامتة والتى تحوى كثير من الحقد الدفين فى قلبها
هيام:"مش هتقوليلى مبروك ولا ايه يا وتين"
وتين:"مبروك يا هيام ربنا يتمملك بخير"
هيام:"قلبك طيب اوى يا وتين انا عارفة ان المفروض تكونى انتى العروسة بس معلش تكون فى بوقك وتقسم لغيرك"
وتين:"انتى قصدك ايه"
هيام:"قصدى ان كنت عارفة ان اسامة جاى يخطبك انتى مش انا"
وتين:"وايه اللى حصل خلاه يغير رأيه"
هيام:"اللى خلاه يغير رأيه الصور دى"
قامت بوضع الهاتف امام وجه وتين نظرت الى الصورة باستغراب شديد ففى الصورة هيثم يمسك يدها
وتين:"ايه الصورة دى"
هيام:"دى صورة صورتهالك واحنا فى الجامعة "
وتين:"بس الصورة دى انا معملتش حاجة"
هيام ببرود:"عارفة بس اللى يشوفها هيقول حبيب ماسك ايد حبيبته وانا عملت اكونت من غير اسم وبعتها لأسامة على الفيس على الخاص قبل ما ييجى يعنى حتى هو ميعرفش ان انا اللى بعت الصور"
وتين:"انا دلوقتى فهمت انتى شككتية فيا علشان تاخديه انتى"
هيام:" شطورة برافو عليكي يا وتين بس الصراحة مجاش فى بالى انه هيخطبنى انا بعت الصور على اساس انه هيشوفها ومش هييجى بس شكله دماغه ناشفه ومحبش يبين نفسه عيل قدامنا فجه وخطبنى انا بدالك"
وتين:"ليه حرام عليكى هو انا عملت فيكى حاجة لده كله انك تشوهى سمعتى ثم انك هترضى على نفسك تتخطبى لواحد واخدك عند مش حب"
هيام:"ماهو مش كل حاجة انتى تاخديها كلية حلوة ودخلتى عايزة كمان تاخدى الشاب اللى بنات الشارع هتموت عليه لاء كفاية عليكى كده"
وتين:"حسبى الله ونعم الوكيل فيكى"م
بعد ان قالت هيام ما لديها خرجت من الغرفة وعادت وتين الى بكاءها مرة اخرى فالى متى سيظل هذا الحال؟
**
"فى منزل أسامة"
كان يجلس ينفخ من الغضب فلماذا وثق بها لماذا انخدع فى مظهرها هكذا وسوس له عقله فكلما ينظر الى الصور المرسلة اليه على هاتفه يغلى من الغيظ لاجل هذا اراد ان يكسرها وأن يحطم احلامهاو يراها حزينة لذلك طلب يد هيام لتعرف انه يمكن ان يطلب يد فتاة افضل منها
رفعت:"هو ايه اللى انت عملته ده يا اسامة"
أسامة ببرود:"عملت ايه"
نادية:"مش المفروض كنت تطلب ايد وتين"
رفعت:"روحت وطلبت ايد هيام ليه"
أسامة:"اكتشفت ان وتين بنت اخلاقها مش كويسة"
نادية:'وانت عرفت ازاى الكلام ده"
أسامة:"من الصور دى"
أعط الهاتف لوالدته ووالده نظروا الى الصور المرسلة اليه
رفعت:"بس ازاى ده حصل"
نادية:"والبنت مشفناش منها حاجة وحشة"
أسامة:'الظاهر ده كله قناع بتلبسه قدامنا وهى فى الحقيقة اخلاقها زبالة"
رفعت:"جايز يا بنى مظلومة"
اسامة:"مظلومة ازاى وانتوا شوفتوا الصور"
نادية:"طب لما انت شوفت الصور روحت وطلبت ايد هيام ليه"
أسامة بغيظ:"علشان اوريها مقامها وتعرف ان انا هتجوز واحدة احسن منها"
رفعت:"وانت من امتى بتفكر بالطريقة دى"
أسامة:"من ساعة ما كسرت ثقتى فيها"
نادية:"وهتعمل ايه هتكمل جوازك من هيام"
أسامة باصرار:"ايوة هكمل جوازى منها"
***
مريم:"خلصتى يا دادة الساندوتشات"
حسنية:"ايوة يا حبيبتى بس انتى متحمسة اوى ليه كده تروحى تقعدى على البحر"
مريم:"يمكن وتين تيجى تقعد معايا"
حسنية:"مش انتى امبارح روحتى وهى ما جاتش"
مريم:"يمكن حصل ليها ظروف وهتيجى النهاردة يلا بقى"
حسنية:"ماشى يا ستى الحاجة اهى اتفضلى"
مريم:"تسلميلى يارب"
حسنية:"وتسلمى يا حبيبتى انا فرحانة ان انا شيفاكى مبسوطة وسعيدة يا حبيبتى ان شاء الله دايما تكونى مبسوطة على طول"
ابتسمت لها مريم واخذت من يدها الأكل والعصائر وذهبت للمكان الذى ربما تجد فيه وتين وصلت إلى المكان انتظرت بعض الوقت ولكنها لم تظهر بعد فكرت ان تعود إلى الشقة ولكنها لمحت وتين تقترب منها
مريم:'وتين ازيك عاملة ايه مجتيش امبارح ليه"
وتين بحزن:"كان عندى ظروف منعتنى اجى"
مريم:'مالك يا وتين"
وتين:"مالى فى ايه"
مريم:"حاسة كأنك زعلانة او فى حاجة مضيقاكى"
وتين بابتسامة حزينة:"متشغليش بالك "
مريم:"لاء بجد فى ايه احكيلى اقعدى واحكيلى انا جايبة سندوتشات وعصاير علشان نتسلى انا وانتى"
ابتسمت وتين لهذه الفتاة فهى لم تقابلها سوى مرة ولكنها تتعامل معها بكل ود وحب جلست بجانبها
وتين:"مكنش ليه لزوم تتعبى نفسك"
مريم:"ازاى تقولى كده بالرغم من ان انا اعرفك من كام يوم بس بس حاسة كأن انا اعرفك من زمان جايز علشان احنا الاتنين ظروفنا واحدة واحنا الاتنين اهالينا ماتوا جايز علشان كده انا حاسة باللى انتى حاسة بيه"
وتين:"بس انا حاسة بعذاب وقهر"
مريم:"ليه الناس اللى انتى قاعدة معاهم مش كويسين معاكى"
وتين:"دول بيعاملونى كأن انا الشغالة بتاعتهم"
مريم:"ياخبر هم مفيش فى قلوبهم رحمة "
وتين:'ميسمعوش عنها ولا موجودة فى قاموسهم"
مريم:"وهو ده اللى مزعلك"
وتين:'اللى زعلنى ان الانسان اللى كنت هرتبط بيه طلب ايد واحده تانية"
مريم:"ازاى ده حصل"
روت وتين لمريم كل شئ عن حياتها وعن أسامة وما فعلته هيام وخطبته لها بدلا منها
مريم:"يا ساتر هو فى ناس كده"
وتين:"ايوة هم دول اللى انا عايشة معاهم"
مريم:"وانتى محاولتيش تفهمى اللى اسمه اسامة ده ان اللى حصل ده مقلب من هيام"
وتين:"انتى ما شفتيش هو بيبصلى ازاى دلوقتى نظرته كلها احتقار"
مريم:"سيبك منه هو كده ميستاهلكيش اللى يحكم من غير ما يفهم يبقى انسان غبى"
وتين:"كله مقدر ومكتوب"
مريم:"متزعليش نفسك راح واحد ييجى بداله الف"
وتين:"الظاهر كده مش مكتوبلى افرح"
مريم:"متقوليش كده انتى مليون واحد يتمناكى انتى زى القمر وتستاهلى كل خير"
وتين بابتسامة:"تسلمى يا مريم انتى كلك ذوق"
مريم:"يلا ناكل ومتفكريش فى حاجة ربنا ان شاء الله هيعوضك باحسن منه"
***
"فى الشركة"
حضرت مى لامضاء العقود النهائية بين الشركة التى تعمل بها وشركة ثائر العمري وكل مرة عندما تراه تبتسم له ابتسامة عريضة بالرغم من انه يستغرب ابتسامتها احيانا
مى:"اتفضل يا ثائر بيه العقود اهى جاهزة على الامضاء"
ثائر:"على طول كده جاية متحمسة"
مى:"طبيعة شغلى يا افندم"
ثائر:"ده ما يمنعش انك تشربى حاجة الاول "
مى:"ملوش لزوم"
ثائر:"لاء ازاى لازم طبعا اجبلك عصير ليمون ولا تحبى تشربى حاجة تانية"
مى بابتسامة:" ماشى خليها عصير ليمون"
التفت ثائر لم يجد رمزى موجود طلب المشروبات من البوفيه رن على هاتف رمزى
ثائر:"رمزى انت فين"
رمزى:"خير فى ايه"
ثائر:"فى ايه! انت ناسى ان النهاردة هنمضى عقود شركة الشحن"
رمزى:"اه انا نسيت خالص ماشى جاى حالا"
ثائر:'بسرعة يا أخويا ومخصوم منك الشهر ده"
رمزى:"كمان حسبى الله ونعم الوكيل"
ثائر:"بتتحسبن عليا كمان مفيش فلوس خالص"
رمزى:"بس اما اجيلك يا غجرى حاضر"
ثائر:"انجز وتعال بسرعة"
قام باغلاق الهاتف دخل الى مكتبه مرة أخرى معتذرا عن تأخيرها كل هذا الوقت
ثائر:"اسف ان انا اخرتك بس رمزى مكنش موجود وهو جاى حالا"
مى بابتسامة:"لا ابدا محصلش حاجة دى فرصة سعيدة"
ثائر باستغراب:"انا اسعد"
وصلت المشروبات اخذ قهوته يرتشفها ببطئ حتى يحين موعد قدوم رمزى وكلما رفع نظره اليها يجدها تنظر اليه وتبتسم فعقد حاجبيه استغرابا من تصرفها فما بها هذه الفتاة منذ ان اتت الى الشركة وهى عندما يرفع نظره اليها يجدها تتأمل ملامحه هل يوجد به شئ خاطئ هل هناك شئ على وجهه لا يراه
ثائر:"هو حضرتك بتبصيلى ليه كده"
مى بتوتر:'ببصلك ازاى يعنى"
ثائر:"زى ما يكون فى حاجة فى وشى وانا مش واخد بالى"
مى باحراج:'لا ابدا عادى انا اسفة ان كنت ضايقتك"
ثائر:"انا مش قصدى انا بسأل علشان لو فى حاجة على وشى اشيلها"
مى بدون وعى:"لا ابدا دا انت وسيم اوى وقمور خالص"
ثائر بحاجب مرفوع:"افندم"
مى:"قصدى ان حضرتك مفيش حاجة فى وشك يعنى"
ثائر:"طيب"
حضر رمزى وتم توقيع العقود حمدت مى ربها ان الموضوع انتهى على خير
مى:'الف مبروك يا ثائر بيه"
ثائر:"الله يبارك فيكى وان شاء الله التعاون بينا يستمر"
مى:"ان شاء الله وشكرا على ثقتك الغالية دى عن اذنك"
ثائر:'اتفضلى ومع السلامة"
مى:"الله يسلمك"
خرجت مى من المكتب نظر رمزى الى ثائر فاستغرب ثائر نظرته اليه
ثائر:"مالك ياض انت بتبصلى كده ليه"
رمزى:"معجب يا حبيبى"
ثائر:"لا والله ودا من امتى"
رمزى:"البت دى شكلها بترسم عليك يا ثائر"
ثائر:"انت اخدت بالك"
رمزى:"دى حاجة واضحة زى الشمس"
ثائر:"ترسم براحتها انا مليش فى الحوارات دى "
رمزى:"امال ليك فى ايه فى انك تمرمطنى وراك وكمان مش عايز تدينى فلوسى"
ثائر:"انت عايز فلوس يا حبيبى"
رمزى:"ايوة كل بعقلى حلاوة"
ثائر:"ماليش فى الحلاوة"
رمزى:"اجبلك جبنة"
ثائر:"دمك يلطش يا رمزى"
رمزى:'مش اكتر من دمك يا حبيبى"
ثائر:"على فكرة انا مسافر اسكندرية بكرة علشان مريم"
رمزى:"هتغيب كتير"
ثائر:"على حسب الظروف"
رمزى:"طب تعليماتى بقى قبل ما تسافر مش عايز جر شكل مع حد متمديش ايدك على حد ومتتخانقش مع حد مفهوم"
ثائر:"ايه يا واد الجرأة اللى بقيت فيها دى من امتى دا"
رمزى:"من هنا وجاى ماشى طبع الغجر ده بطله اليومين اللى انت مسافرهم دول مش عايز شحططة وراك"
ثائر:"هحاول"
رمزى:"لاء انت تنفذ مش تحاول بس"
ثائر:"نفسى اقوم ارزعك علقة بس ماسك نفسى بالعافية"
رمزى:"مد ايدك كده وانت مش هتعرف انا هعمل ايه"
ثائر:"هتعمل ايه يعنى"
رمزى:"هقوم أجرى طبعا هى دى محتاجة سؤال هو انا حمل ايدك دى"
ضحك ثائر بقوة على كلام رمزى وشاركه رمزى الضحك أيضاً فثائر مهما حدث بينهم الا انه لم يصل الى ان يقوم احدهم بضرب الآخر
ثائر:"طب يلا بينا نقوم نمشى"
رمزى:"يلا بينا"
خرج ثائر ورمزى من الشركة ولكنهم لاحظوا وقوف مى بجانب سيارتها فربما بها عطل اقترب منها ثائر ليسالها عن سبب وقوفها بهذا الشكل
ثائر:"فى حاجة يا آنسة مى"
مى:"الظاهر ان عجلة العربية نامت"
ثائر:"طب اتفضلى اوصلك"
مى:"لا شكرا مش عايزة اتعبك"
ثائر:"لا تعب ولا حاجة اتفضلى"
مى بابتسامة:"متشكرة جدا"
قامت مى باغلاق سيارتها وذهبت الى سيارة ثائر ركبت فى الخلف بينما ركب رمزى امام بجواره
ثائر:"انتى ساكنة فين يا آنسة مى"
مى:"فى مصر الجديدة انا عارفة هيبقى مشوار طويل"
ثائر:"لا ابدا ولا يهمك"
تحرك ثائر بسيارته متجهاً الى منزل مى حسب وصفها له كان كلما نظر الى المرآة يجدها تنظر اليه وتبتسم فيحول نظره سريعا عاقدا حاجبيه فما لها هذه الفتاة تحدق بوجهه هكذا وصلوا الى المنزل نزلت مى من السيارة
مى:"انا متشكرة جدا على ذوقك"
ثائر:"ولا يهمك يا آنسة مى"
مى:"اتفضلوا اشربوا حاجة"
ثائر:"لاء شكرا عن اذنك"
مى:"مع السلامة"
ثائر:"الله يسلمك"
قال ذلك ثم انطلق بسيارته مبتعدا عن المنزل بينما ظلت هى واقفة مكانها حتى غابت السيارة عن عينيها
كان رمزى جالس بجواره ولا ينطق اراد سؤاله عن سبب تصرفه فهذه ليست عادته
ثائر:"مالك ساكت ليه"
رمزى:"هى البت دى عايزة منك ايه"
ثائر:"بت مين"
رمزى:"مى يا ثائرمش عارف مى"
ثائر:"هتكون عايزة ايه يعنى منى"
رمزى:"انا عارف بس التسبيل كتر قوى"
ثائر:"مش عارف فى ايه بجد"
رمزى:"هى بسلامتها مش شايفة الدبلة اللى فى ايدك ولا نظرها ضعيف"
ثائر:"مع ان الدبلة عريضة وباينة اوى فى صباعى"
رمزى:"يمكن هى اللى مش عايزة تشوفها ووقعت فى غرامك"
ثائر:"بطل هزارك ده يا رمزى"
رمزى:"انا مبهزرش على فكرة انت لازم تشوف حل بدل ما تتعشم اكتر من كده"
ثائر:"حاضر هقولها شايفة الدبلة اللى فى ايدى دى يا مى"
رمزى:"بتستظرف يا اخويا انت مش ناوى تتم جوازك بقى"
ثائر:"لسه بتقول عايزة تدرس اخلاقى"
رمزى:"ما اخلاقك زفت وعارفينها ايه الجديد"
ثائر:"انا اخلاقى زفت ياض انت"
رمزى:"اه اكدب عليك يعنى ما انت غجرى وكلنا عارفين كده"
ثائر:"تصدق انا أخلاقي زفت علشان مصاحب واحد زيك"
رمزى:"اه ماانت لازم تستحملنى امال مين يحل مصايبك"
ثائر بجدية:"هو بجد اخلاقى وحشة يا رمزى"
رمزى بصراحة:"على فكرة انا بهزر معاك انت شهم وراجل اوى على فكرة بس حتة الضرب دى اللى مش مريحانى"
ثائر:"مش عارف ساعتها بحس ان الدم غلى فى عروقى ومبحسش انا بعمل ايه بضرب على طول"
رمزى:"دى الجينات بقى نعمل ايه"
ثائر:"على رأيك جينات"
رمزى:"انت مسافر اسكندرية بكرة على الساعة كام"
ثائر:'هسافر على الضهر"
رمزى:"ترجع بالسلامة ومش هوصيك بقى تانى"
ثائر بابتسامة:"هحاول يا رمزى وامرى لله"
***
كانت فى غرفتها واضعة رأسها بين يديها وتشعر بسيلان الدموع من عينيها قامت لكى تفتح الشباك فهى بحاجة إلى استنشاق الهواء عندما فتحت الشباك وجدت أسامة ينظر اليها نظرات احتقار فقامت بغلق الشباك مرة ثانية
دخلت عايدة الى الغرفة لتنادى عليها
عايدة:"ايه انتى مش سامعة كل ده وانا بنادى عليكى"
وتين:"ايوة يا مرات عمى فى ايه"
عايدة:"البسى علشان تنزلى مع هيام تشترى فستان للخطوبة"
وتين:"بس انا عندى مذاكرة"
عايدة:'اما ترجعى تذاكرى يلا خلصى"
وتين:"حاضر يا مرات عمى"
قامت وتين بتغيير ملابسها خرجت الى الصالة وجدت هيام تنتظرها واضعة قدم على الاخرى وعلى وجهها امارات التأفف كالعادة
هيام:"كل ده سيادتك بتغيرى هدومك"
وتين:"خلاص خلصت يلا بينا"
هيام:"يلا يا برنسيسة"
خرجت وتين وهى لا تتفوه بكلمة فماذا تقول فهذه هى حياتها وهذا سيكون مصيرها تجولت هيام فى العديد من المحلات لاختيار فستان لخطبتها دخلت الى محل لترى الفساتين المعروضة فيه قابلتهم البائعة
البائعة:"اهلا يا افندم بتدوروا على حاجة معينة"
هيام:"عايزين فستان علشان خطوبة"
البائعة:"علشان القمورة دى"
اشارت البائعة الى وتين التى كانت تنظر الى الأرض ولم ترفع رأسها الا عندما سمعت كلام البائعة فهى تظنها العروس
هيام بغيظ:" لاء ده علشانى انا"
البائعة:"اه اسفة اتفضلى حضرتك اختارى وشوفى اللى يناسبك"
قامت هيام باختيار عدة فساتين لقياسها ودخلت الى البروفة المخصصة لقياس الفساتين
البائعة:"وانتى مش عايزة فستان"
وتين بصوت منخفض:"لا مش عايزة"
البائعة:"لاء ليه احنا عندنا فساتين جميلة وعليكى هتبقى روعة انتى جميلة"
وتين:"شكرا على ذوقك"
البائعة:"انا بتكلم جد انتى لو لبستى مع جمالك ده تخطفى القلوب بسرعة"
وتين:"وانا مش عايزة اخطف قلب حد"
البائعة:"باين عليكى حزينة اوى"
وتين:"متشغليش بالك"
خرجت هيام وهى ترتدى فستان لتعرف رأيهم فيه
هيام:"حلو الفستان ده"
وتين بقلة حيلة:"حلو"
هيام:'ينفع يعنى يوم الخطوبة"
وتين:"ينفع مبروك"
كانت كل افعال هيام تضايق وتين ولكنها لا تستطيع الاعتراض فهى اصبحت تتحمل فوق طاقتها
هيام:"خلاص هاخد ده"
البائعة:"مبروك عليكى الفستان"
هيام:"شكرا"
حملت وتين الحقيبة التى تحوى كل ما اشترته هيام من اجل خطبتها تمشى بخطوات ثقيلة فهى تريد ان تصرخ الآن فهى لم تعد تقوى على تحمل المزيد وصلوا الى المنزل أمرتها هيام بان تضع الاغراض فى الغرفة
هيام:"دخلى الشنط فى اوضتى"
وتين باستسلام:"حاضر"
دخلت وتين الى غرفة هيام وضعت الاغراض على السرير ثم فرت هاربة الى غرفتها تحتمى بين جدرانها التى اصبحت تشهد على عذابها الذى لن ينتهى ودموعها التى لا تجف من تلك العينان التى اصبح مصيرها البكاء الدائم
***
سمع رنين هاتفه قام بالرد عليه ببعض الكلمات المختصرة ورمزى جالسا لم يفهم شئ مما يحدث
رمزى:"انت كنت بتكلم مين"
ثائر:"ايه فضولك ده وعايز تعرف ليه"
رمزى:"بجد يا ثائر فى ايه"
ثائر:"فى ان شكلى قربت الاقى الراجل اللى بدور عليه"
رمزى:"فرج ! "
ثائر:"ايوة هو وشكل النهاردة ميعاد تصفية الحساب"
رمزى:"ثائر علشان خاطر ربنا بلاش يا اخى المشوار ده متخاطرش بنفسك"
ثائر:"مش هقدر يا رمزى انا مبنامش من غير كوابيس عايز اخلص من الكابوس ده بقى واخد حق رؤوف"
حاول رمزى ثنيه عن قراره الا انه أبى ان ينصاع لكلام صديقه وبالفعل فى منتصف الليل كان ذاهبا الى ذلك المكان مرتديا ذلك القناع لم يصدق انه رأى ذلك الرجل وجد نفسه يقفز من الحلبة صوب ذلك الرجل رأه فرج يقترب منه عقد حاجبيه من يكون ذلك الرجل الذى يقترب منه بخطوات تشبه الركض وجد نفسه يفر هاربا حتى بدون ان يعرف لماذا يطارده ظل يجرى خلفه فى تلك الازقة الضيقة وكلما حاول الاقتراب منه فر من بين يده حتى استطاع فى الاخير ان يقبض على ملابسه يثبت جسده يطرحه أرضاً ينظر اليه بقلب قد احرقته الحسرة والانتقام لم يدرى بنفسه الا وهو يكيل له من الضربات والصفعات ما جعل وجه ذلك الرجل مخضب بالدماء
فرج بخوف:"انت مين وعايز منى ايه بتعمل فيا ليه كده هو انا اعرفك"
ثائر:"انت متعرفنيش بس انت وجعت قلبى على اعز انسان عندى ومش هسيبك الا لما اخد حقى منك"
فرج:"سيبنى بقولك سيبنى"
ثائر:"دا انا ما صدقت لاقيتك انت لازم تقولى مين اللى حرضك تحط القنبلة فى عربية العميد رؤوف العمرى انطق احسن ما اخلص عليك"
فرج:"وانت ايه علاقتك بيه انت وبتسال ليه"
ثائر:"متردش على سؤالى بسؤال انطق"
وعاد الى ضربه مرة اخرى بكل ما يحمله من غيظ وغضب حتى كاد ان يشعر ان هذا الرجل على وشك ان يلفظ أنفاسه الأخيرة بين يديه
فرج بألم:"هقولك بس سيبنى هقول"
ترك ثائر ملابسه فاعتدل فرج فى وقفته وعلى حين غفله قام باشهار سلاح ابيض فى وجه ثائر حاول ان يتفاداه الا انه اصاب باطن يد ثائر استغل انشغال ثائر بجرح يده وفر هاربا حاول ان يلحقه ولكنه اختفى تماما من أمامه لعن ثائر ذلك الحظ العسر الذى جعله يهرب من بين يديه فهو كان على وشك معرفة من هو العقل المدبر لكل ما حدث فشل فى ايجاده فعاد الى منزلة بخيبة أمل كبيرة وأيضاً بجرح فى يده
***
"فى الجامعة"
دخلت الى قاعة المحاضرات لم يكن احد موجود بها فانتهزت هذه الفرصة ووضعت رأسها على الطاولة امامها تحاوط رأسها بيديها لم تنتبه للذى دخل للتو ورأها على تلك الصورة ظل يتأملها وهى نائمة بهذا الشكل فإلى متى ستظل عنيدة ولا تجعله يقترب منها سار اليها بخطوات ثابتة فهى لم تكن نائمة سمعت وقع أقدام تقترب منها رفعت رأسها وجدت هيثم يقترب منها نظرت اليه بشراسة فهى الان لا تتحمل ان يقترب منها أحد
وتين:"نعم فى ايه"
هيثم:"فى ايه ! انا كلمتك"
وتين:'امال بتقرب منى ليه"
هيثم:"انا شفتك نايمة افتكرت فى حاجة فكنت بطمن عليكى"
وتين:"وانا متشكرة لاهتمامك وياريت بقى تبعد عن طريقى"
هيثم:'انتى ليه عنيدة كده ومش عيزانى اقرب منك"
وتين:"لان انا مش حابة كده او يمكن علشان انا اتربيت كده مخليش اى حد مليش علاقة بيه يقرب منى"
هيثم:"ما احنا ممكن يكون بنا علاقة"
نظرت اليه بازدراء شديد فماذا يقول؟ ولماذا يفكر بها بهذه الطريقة المقرفة؟
وتين:"انت عارف لولا ان احنا فى الكلية ومش عايزة شوشرة انا كنت عرفتك مقامك كويس"
لم يستطيع هيثم التفوه بأى كلمة اذ لاحظ دخول الطلاب والدكتور فجلس فى مكان بعيد عنها وضعت تركيزها فى المحاضرة وعندما انتهت انصرفت سريعا من القاعة حتى لا يعود ويضايقها مرة اخرى وصلت الى مكانها المفضل على البحر وجدت مريم كالعادة فى انتظارها اقتربت منها بابتسامة فهذه الفتاة اصبحت مهمة جدا لديها فهى من تعاملت معها بحب ينسيها ما تلاقيه على يد هؤلاء الناس التى تعيش لديهم
وتين:"السلام عليكم"
مريم بابتسامة صافية:"وعليكم السلام اتأخرتى النهاردة"
وتين:"على ما خلصت محاضرات"
مريم:"انتى اخبارك ايه"
وتين باحباط:"الحمد لله عايشة"
مريم:"ان شاءالله دايما بخير"
وتين:"تسلمى يا مريم"
مريم:"انا النهاردة قولت لدادة تعملنا غدا حلو اوى علشان تيجى تتغدى معايا"
وتين:"معلش مش هقدر"
مريم برجاء:"علشان خاطرى تعالى معايا"
وتين:"انا لو اتأخرت ممكن يزعقولى"
مريم:"مش هأخرك هنتغدا وامشى على طول"
امام إلحاح مريم وافقت وتين على الذهاب معها رضخت لرغبتها فهى غير مستعدة للعودة الى المنزل وتسمع المزيد من الكلمات المهينة
وصلوا الى الشقة فتحت مريم الباب دخلوا الى الصالة استقبلتهم حسنية
حسنية:"حمد الله على السلامة"
مريم:"الله يسلمك يا دادة حضريلنا الغدا"
حسنية:"من عنيا ازيك يا وتين"
وتين:"الحمد لله كويسة"
ذهبت حسنية الى المطبخ لتحضير الأكل نظرت مريم الى وتين
مريم:"انا هدخل اغير هدومى شوية وجاية يا وتين"
وتين:"ماشى اتفضلى يامريم"
مريم:'البيت بيتك مش هتأخر جوا"
وتين:"تسلمى يا مريم براحتك"
ذهبت مريم الى غرفتها وذهبت وتين الى الشرفة لتنعم بالهواء المنعش اغمضت عينيها وظلت تستنشق الهواء بلذة وكأنها محرومة من التنفس
كان ثائر قد وصل الى الاسكندرية خرج من سيارته يحمل بيده الحقيبة الخاصة به صعد الى الشقة قام بفتح الباب بهدوء ثم دخل واغلف الباب خلفه وضع الحقيبة من يده لمح فتاة تقف فى الشرفة ظن انها مريم اقترب منها بابتسامة عريضة سمعت وتين صوت اقدام متجه اليها كان لايفصله عنها سوى مسافة صغيرة فى ذلك الوقت استدارت وتين ناحيته عقد حاجبيه استغرابا من تكون هذه الفتاة التى كان على وشك احتضانها ظنا منه انها مريم عندما رأها ارتد الى الخلف بضع خطوات وهى ايضا شعرت بخوف من يكون ذلك الرجل فهى تعرف ان لا يوجد فى الشقة سوى مريم وحسنية فمن اين أتى؟ وكيف دخل الى الشقة ؟ خافت وتين ففى الاخير لا يوجد سواها هى ومريم وحسنية بالشقة فهى تخشى ان يفعل بهم شئ فهن لن يستطيعن ان يتصدوا له فكيف ذلك وهو بتلك البنينة الجسدية التى يستطيع بها أن يتغلب عليهم بكل سهولة فكيف السبيل لها لمقاومته فهى فى الاساس لا تصل الا لمستوى كتفه فيستطيع بيد واحدة فقط ان يدق عنقها
ثائر باستغراب:"انتى مين وبتعملى ايه هنا فى الشقة"
وتين:"انت اللى مين ودخلت هنا ازاى"
ثائر:"انا اللى بسألك انتى مين وبتعملى ايه هنا انطقى بسرعة "
وتين بخوف: "انت حرامى"
ثائر بذهول:"حرامى !"
وتين:"قول انت مين ودخلت هنا ازاى اكيد انت حرامى صح محدش يدخل البيت من غير أصحابه ما يعرفوا غير الحرامى"
ثائر:"بطلى كلمة حرامى دى انتى فاهمة شوفتينى سرقتك ثم والله انا المفروض اللى اسأل بتعملى ايه فى شقتى"
وتين:"شقتك ايه يا كداب دى مش شقتك"
ثائر:'وكمان كداب لا دا انتى زودتيها على الاخر امال شقة حضرتك ولا ايه هو فى ايه بالظبط عايز اعرف"
وتين:"انت شكلك عايز اطلبلك البوليس"
ثائر ببرود:"وماله ميضرش برضه على الاقل اعرف انتى دخلتى شقتى ازاى يا آنسة"
وتين:"برضه بتقول شقتك دى شقة مريم"
ثائر:"وهى فين مريم يا مريم مريم"
نادى ثائر على مريم بصوت مرتفع فهو يريد ان يعرف من تكون تلك الفتاة التى تتحدث معه بهذه الطريقة
سمعت مريم صوته خرجت من الغرفة وجدته يقف مع وتين فى الشرفة جرت عليه
مريم بفرحة:"ايه ده حمد الله على السلامة انت جيت امتى"
ارتمت مريم فى أحضانه كان يضمها بحنان وعيناه لا تفارق تلك الفتاة الواقفة بذهول لا تعرف ما علاقة هذا الرجل بمريم
ثائر:"لسه واصل دلوقتى مين الانسة دى يا مريم"
مريم:"دى وتين اللى قولتلك ان انا اتعرفت عليها هنا على الشط"
ثائر:"اااه هى دى بقى أهلا يا آنسة"
وتين بتساؤل:"مين الراجل ده يا مريم دا انا افتكرته حرامى"
عندما سمعت مريم ذلك اطلقت ضحكة عالية بصوت رنان الأمر الذى زاد من نرفزة ثائر وغضبه
ثائر بغيظ:"انتى بتضحكى على ايه عايز أعرف"
مريم:"انا اسفة بس هو فى يا وتين حرامى عسل وشيك كده"
وتين:"وانا ايش عرفنى هو مين"
مريم:"ده يا ستى يبقى عمى"
وتين:"عمك!"
مريم:...........
***
يتبع..

رواية دمية في يد غجري الفصل الرابع بقلم سمسم


عندما سمعت "مريم" أطلقت ضحكة عالية بصوت رنان الأمر الذى زاد من نرفزة "ثائر" وغيظه
ثائر بغيظ:"انتى بتضحكى على ايه عايز أعرف"
مريم:"انا اسفة بس هو فى يا وتين حرامى عسل وشيك كده"
وتين:"وانا ايش عرفنى هو مين"
مريم:"ده يا ستى يبقى عمى"
وتين:"عمك!"
مريم:"ايوة ده عمى ثائر اخو بابا الله يرحمه"
سمعت وتين ذلك ابتلعت ريقها عدة مرات من احراجها فهى نعتته بصفة الحرامى فى حين انه هو مالك تلك الشقة وعم مريم حاولت الاعتذار خرج الكلام منها بصعوبة
وتين باحراج:"اه تشرفنا وانا أسفة على اللى حصل"
ثائر:"حصل خير اهلا يا انسة وتين"
مريم:"بس انت متصلتش ليه تقولى انك جاى النهاردة"
ثائر بابتسامة:"حبيت اعملهالك مفاجئة ايه رأيك"
مريم:"احلى مفاجئة دى ولا ايه الدنيا كلها نورت"
ثائر:"ماشى يا بكاشة انا داخل اغير هدومى عن اذنكم"
مريم:'طب بسرعة بقى علشان نتغدا كلنا سوا"
ثائر:"ماشى مش هتأخر عليكم"
ذهب "ثائر" الى غرفته اخذ ملابس له وذهب الى الحمام
كانت "وتين" تريد الهروب من المكان بأى طريقة وخاصة بعد ماحدث ذهبت "مريم" الى المطبخ لاخبار "حسنية" بحضور "ثائر"
مريم:"دادة عمو ثائر وصل اعملى حسابه معانا فى الغدا"
حسنية:"هو وصل امتى "
مريم:"لسه واصل دلوقتى هو هيغير هدومه ويخرج دلوقتى"
حسنية:"من عنيا الاتنين ثوانى والاكل يكون جاهز"
مريم بابتسامة:"تسلم عينيكى يا دادة"
حاولت "وتين" ايجاد عذر مقبول لتفر من ذلك المكان قبل ان يخرج من غرفته فهى لن تستطيع مواجهته مرة أخرى بعد هذا الموقف المحرج
وتين:"مريم معلش انا لازم امشى دلوقتى"
مريم:"تمشى فين احنا هنتغدا مع بعض احنا مش متفقين"
وتين:"لاء مش هينفع انا لازم امشى دلوقتى حالا"
مشت عدة خطوات ناحية الباب ولكنها سمعت صوت جعلها تقف فى مكانها
ثائر:" انتى راحة فين يا آنسة وتين"
وتين بتلعثم:"انا لازم امشى اصل اصل انا يعنى"
ثائر:"هى مش مريم قالتلك اقعدى اتغدى معانا"
وتين:"مش هينفع انا اسفة لازم امشى"
مريم:"ليه بس مش كنا متفقين نتغدا سوا ولا رجعتى فى كلامك"
ثائر:"انتى عايزة تمشى علشان انا موجود يعنى"
وتين:'لا ابدا حضرتك بس مش لازم أتأخر البيت مش قريب من هنا"
ثائر:"لو كده اقعدوا لوحدكم انا اساسا مش جعان عن اذنكم"
وتين:"لا استنى حضرتك"
مريم:'هو حد يقعد التانى يمشى احنا مش هناكل فى يومنا ده ولا ايه"
ثائر:"جايز تكون محروجة منى ولا حاجة"
لاتجد "وتين" كلام تقوله فهى تشعر بالحرج من اى شخص غريب فهى تريد الفرار من المكان بأى طريقة
وتين:"خلاص حضرتك اتفضل بس انا لازم امشى بعد الغدا على طول"
مريم بمزاح:"ماشى اتغدى وامشى يا ستى ولا تزعلى نفسك"
جلس "ثائر" على رأس المائدة وجلست "وتين" مقابل "مريم "كانت تنظر إلى طبقها ولا ترفع رأسها ابدا كان يأكل طعامه بتأنى شديد وهو متعجباً من سلوك هذه الفتاة لاحظت مريم ان يده اليسرى بها ضماد
مريم بتساؤل:"عمو ايه الرباط اللى على ايدك ده"
ثائر:"دا جرح بسيط "
مريم بخوف:"وانت انجرحت من ايه وايه اللى حصل بليز قولى"
كانت "مريم" منذ حادث والديها حالتها النفسية غير مستقرة فاصبح لديها هاجس بأن ربما سيحدث اى شئ لعمها ايضا وتصبح وحيدة فى هذا العالم لذلك هى تخشى على "ثائر "جدا من ان يصيبه اى مكروه
ثائر:'حبيبتى اهدى انا كويس انا بس جرحت نفسى وانا مش واخد بالى"
مريم:"مش تحاسب على نفسك انا مليش غيرك"
ثائر:"متخافيش مش الجرح ده اللى هيموتنى يعنى يا مريم"
مريم:"بعد الشر عليك مش عايزة اسمع الكلام ده تانى هو مش كفاية عليا لا اب ولا ام ولا اخ ولا اخت عايز تحرمنى منك انت كمان"
ثائر بمزاح:"متخافيش ان شاء الله قاعدلك وهجوزك واجوز ولادك واحفادك"
مريم:"ان شاء الله ربنا يباركلى فيك يا عمو"
تستمع "وتين" إلى حوارهم فما اجمل تلك العلاقة التى بينهم فهو يخشى عليا كابنته وهى ايضا متعلقة به تذكرت حالها فهى لا تسمع كلمة حسنة من احد لايوجد من يكون سندها فهى لا تلقى سوى المهانة فقط فلابد ان يكون هذا الرجل له شخصية فريدة تجعل ابنة اخيه متعلقة به بهذا الشكل فهو يعاملها بحنان واهتمام كبير
اخذت بعض اللقيمات الصغيرة وهبت واقفة تريد الذهاب
وتين:"عن اذنكم انا همشى"
مريم:"انتى لحقتى كلتى يا وتين انتى مكلتيش حاجة"
وتين:"الحمد لله شبعت عن اذنكم"
قالت ذلك وذهبت الى الباب فتحته وخرجت سريعا من الشقة
ثائر:"هى مالها البنت دى"
مريم:" مالها فى ايه"
ثائر:"زى ما يكون فى حد هيموتها لو هى اتأخرت برا البت او زى ما تكون فى عفريت مستنيها"
مريم:"انت بتقول فيها يا عمو'
ثائر:"هو باباها ومامتها قاسيين معاها اوى كده"
مريم:"هى باباها ومامتها متوفين اصلا "
ثائر:"امال هى خايفة من مين بالشكل ده والرعب اللى على وشها ده"
مريم:"من الناس اللى هى عايشة معاهم"
ثائر:"يا سلام للدرجة دى يعنى الناس دى مخاوفينها"
مريم:"واكتر دى عايشة معاهم فى جحيم يا عمو معذبنها"
ثائر باهتمام:" ازاى يعنى يا مريم"
قصت عليه "مريم" كل ما أخبرتها به "وتين" عن حياتها من يوم وفاة والديها الى اليوم
ثائر:"وانتى عرفتيها ازاى يا مريم واتصاحبتى عليها"
مريم بحذر:"كنت هغرق وانقذتنى وجابتنى لحد الشقة هنا"
ثائر بعيون متسعة:'كنتى هتغرقى ومقولتليش يا مريم على الموضوع ده"
مريم:"محبتش اسببلك قلق او اخوفك عليا"
ثائر بعصبية:"قلق! يعنى حاجة زى دى تحصل وانا معرفش ازاى"
مريم:"اهدى بس وبلاش تتعصب"
ثائر:"اتعصب ! انتى بتستهبلى يا مريم"
مريم:"مش حكاية استهبال والله انا محبتش اخضك والموضوع عدى على خير الحمد لله"
ثائر:"الظاهر بعد كده مش هخليكى تخرجى من البيت وتسافرى لوحدك وتفضلى تحت عينى"
مريم:"علشان كده مكنتش عايزة اقولك لان انا عارفة انك هتعمل كده"
ثائر بحنان:"مريم انتى عارفة غلاوتك عندى وانا بخاف عليكى قد ايه"
مريم:"عارفة بس انا مبقتش صغيرة لكل ده انا دلوقتى عندى ٢١ سنة"
ثائر:"عارف انك كبرتى بس يا مريم"
مريم:'قصدك تقول ان من يوم الحادثة وانا مش مركزة فى حاجة وان انا فى عالم تانى"
ثائر بتنهيدة:"انا عارف ان الموضوع مش سهل عليكى ولا عليا بس نحاول يا مريم ان احنا نعيش الواقع متفتكريش انه سهل عليا اشوف اخويا الكبير واللى كان مربينى انه خلاص اختفى من حياتى دى مش حاجة سهلة بس المسئولية اللى سيبهالى كبيرة انتى والشغل والشركة وانا لازم اكون قد المسئولية دى يا مريم"
مريم:"وانت يا عمو مش مقصر فى حاجة ابدا ربنا ما يحرمنى منك"
ثائر:"يبقى خلاص بقى ترجعى كليتك علشان تتخرجى وتيجى الشركة تشتغلى علشان انتى ليكى نصيبك فى الشركة بتاع باباكى ولازم تحافظى على مالك"
مريم:"انا نصيبى فى الحفظ والصون طالما معاك"
ثائر:"برضه يا مريم ده حقك حتى كمان دلوقتى الارباح السنوية لازم تعرفى نصيبك ايه"
مريم:"شوف نصيبى ايه وحطهولى فى حسابى فى البنك زى ما بتعمل كل سنة"
ثائر:"من غير ما تعرفى ولا تشوفى الحسابات وتعرفى ليكى ايه"
مريم:"مفيش بنا الكلام ده يا عمو انت معاك الفلوس تزيد"
ثائر:"ايوة يا اونطجية اضحكى عليا زى كل مرة بالكلمتين دول"
مريم:"انا اونطجية! ثم انت يعنى بسم الله ماشاء الله مش محتاج انك تظلمنى او تاكل حقى انت مش محتاج تعمل كده"
ثائر:'وانا مش قد ان انا اتحاسب على اكل مال يتيم يا مريم لم اقف بين ايدين ربنا"
مريم:"ربنا يباركلى فيك مقولتليش هى سيلا فين"
ثائر:"مسافرة عندها صفقة هتخلصها فى دبى"
مريم:"هى مبتقعدش ابدا على طول مسافرة كده"
ثائر:'انتى عارفة هى عاشقة للبزنس والاعمال"
مريم:"وانت ياعمو هترضى بعد جوازكم انها تفضل تسافر من مكان لمكان ووقتها كله لشغلها"
ثائر بتنهيدة:"مش عارف يا مريم"
مريم:"بس يعنى لازم يكون عندها وقت ليك وللبيت"
ثائر:"ربنا يسهل يا مريم"
هو يعلم جيدا ان "سيلا" بعد زواجهم ستقضى معظم وقتها بين العمل والسفر فأحيانا يفكر لماذا ارتبط بها هل لانه اعجب بعقلها وتفكيرها؟ فهى مثال للمرأة القوية التى لا تنحنى لاى ظروف فأحيانا يشعر ان ليس لديها قلب يخفق بين ضلوعها
ثائر:"انا هقوم ارتاح شوية من المشوار ماشى"
مريم:"ماشى علشان باليل تعزمنى على العشا برا وتفسحنى فسحة حلوة انت وعدتنى"
ثائر:"بس كده احلى عشاوفسحة لاحلى مريومة فى الدنيا"
مريم...ربنا ميحرمنيش منك يارب احلى عم ده ولا ايه"
ثائر:"تصدقى انا مبسوط ان حالتك النفسيه اتحسنت شوية وابتديتى تتكلمى وتضحكى وتبتسمى وتهزرى"
مريم:'جايز ده بسبب وتين"
ثائر باستغراب:"ازاى يعنى بسببها مش فاهم"
مريم:"جايز لما سمعت حكايتها وظروفها حمدت ربنا ان انت لسه موجود جمبى وكمان الحمد لله عايشة كويس وانت مش مخلينى محتاجة حاجة اه انا خسرت بابا وماما بس دى ارادة ربنا زى المثل اللى بيقول اللى يشوف بلاوى الناس تهون عليه بلوته"
ثائر:"ايه العقل ده كله خلاص بقى ان شاء الله لما نرجع البيت ترجعى كليتك"
مريم:"ان شاء الله يا عمو ادخل ارتاح انا صدعتك"
ثائر..."ماشى"
دخل "ثائر "الى غرفته لينال قسط من الراحة من عناء السفر ولكن ذهنه مازال مشغولا بسبب تعلق ابنة اخيه بتلك الفتاة صاحبة العينان الرماديتان
***
عادت "وتين" الى المنزل وجدت" سمير "ينتظر فى الصالة برفقة امه واخته ينظر لها نظرات تهديد فعلى الاغلب ان امه واخته قاموا بتحريضه عليها وستنال منه حاليا إهانة ربما ستصل إلى الضرب
سمير:"كنتى فين لغاية دلوقتى يا وتين"
وتين:'كنت فى الكلية كان عندى محاضرات كتير"
هيام:"كدابة محاضراتك خلصانة من اكتر من ساعتين"
عايدة:"كنتى بتتسرمحى فين لدلوقتى"
وتين:'حضرتك ميصحش كده"
هيام:"عملالنا فيها الست المؤدبة أوى وانتى ماشية على حل شعرك"
وتين بغضب:"انا مسمحلكيش باللى بتقوليه ده يا هيام ماشى"
قام "سمير" من مكانه وقف امامها وبدون مقدمات رفع يده وصفعها على وجهها بقوة لدرجة ان شفتيها نزفت من قوة قبضة يده على وجهها
سمير:"وكمان ليكى عين تردى عليهم يا قليلة الادب يالى ما تربتيش انتى مفكرة ان هسيبك تحطى راسنا فى الطين بعمايلك"
وتين بدموع وخوف:"والله ما عملت حاجة ولا ليا فى الكلام ده خالص"
قام بامساكها من حجابها بقوة لدرجة المتها وظل يهز فى رأسها بتهديد
سمير:"انتى عارفة لو ملمتيش نفسك واحترمتى نفسك مش هتعرفى انا هعمل فيكى ايه هخلى عيشتك اسود من السواد"
وتين ببكاء:"أكتر من الله انا فيه ده انا عايشة فى عذاب"
سمير:"اللى اقول عليه يتسمع ويلا غورى على اوضتك"
جرت "وتين" من أمامه دخلت الى غرفتها وضعت يدها على وجهها وهى تذرف من الدموع ما يمزق قلب من يراها وعندما نظرت الى يدها وجدت دماء شفتيها على أصابعها قامت باحضار بعض الاسعافات الاولية لتعالج جرح شفتيها
كانت "هيام" تجلس بشعور الفرح فهى عندما ترى "وتين" تبكى تشعر بسعادة غامرة تلك الفتاة الحقودة التى تتمنى هى وامها زوال "وتين" من الدنيا بأسرها
عايدة:"أظن انتى فرحانة فيها دلوقتى"
هيام بابتسامة:"اوى اوى يا ماما انا مش عارفة ايه قوة التحمل اللى هى فيها دى كل مرة اقول هتسيب البيت وتطفش برضه قاعدة على قلبنا جايبة الصبر ده كله منين مش عارفة"
عايدة:'هتروح فين يا حسرة هى ليها مكان الا هنا هى ملهاش حد غيرنا هتروح فين يعنى"
هيام:'ما تغور فى اى داهية احنا كنا نقصينها هى كمان"
عايدة:"سبيها اهى بتخدمنا يعنى شغالة ببلاش كده"
هيام:"على رأيك اهى بتشوف شغل البيت بس مش عارفة بتقدر تعمل ده ازاى شغل البيت وكليتها والمحاضرات والمذاكرة بتلحق تعمل كل ده ازاى"
عايدة:"شوفى انتى بقى مش زيك بتاخدى السنة فى سنتين "
هيام بغل:"انتى بتغظينى يا ماما ولا ايه"
عايدة:"لا اغيظك ولا غيره انتى جهزى نفسك خلاص خطوبتك بعد بكرة"
هيام بهمس:'ايوة ولازم اكون احلى واجمل منها"
هى تعلم من داخلها ان ليس لها منافسة امام جمال "وتين" ولكنها تقنع نفسها انها ستتغلب عليها فى الجمال بوضع بعض المساحيق الخاصة بالتجميل
كانت تلك المسكينة ساجدة لله تدعو من قلبها ان يبعث لها بالخلاص من هؤلاء الناس فهى تفكر أحيانا فى ترك المنزل ولكن اين ستذهب فالراتب الذى تقبضه من معاش والدها الراحل لا يكفى لدراستها ولاستئجار غرفة لتعيش فيها بعيدا عنهم فماذا تفعل؟ فلو لديها الوقت كانت ستبحث عن عمل وتستطيع تدبير المال اللازم لها ولكنهم لا يتركونها فى حالها فهم يتعاملون معها على أنها الخادمة الخاصة بهم التى يجب ان تطيع اوامرهم وليس لها حق الاعتراض وأيضاً تخشى على نفسها من العيش بمفردها فهى اولا واخيرا فتاة جميلة تخاف على نفسها من الوقوع بين براثن بعض الذئاب البشرية ويحدث لها مثلما تقرأ عن تلك الحوادث فى الجرائد من حوادث الإعتداء والقتل
وتين بدموع ورجاء:"يارب ارحمنى من الناس دى يارب انا تعبت ومش قادرة استحمل أكتر من كده يارب ابعدهم عنى يارب وابعد عنى شرهم"
ظلت تناجى ربها وتدعوه حتى غفت على سجادة الصلاة
***
سعدت مريم بقضاء ذلك الوقت برفقة عمها فهو اخذها الى مطعم فاخر لتناول العشاء وايضا قاموا بزيارة بعض الاماكن فاليل كان ساحرا شعرت بالسعادة كطفلة صغيرة
كان كلما يراها تبتسم لا يصدق ان هذه هى ابنة اخيه الذى كانت تعيش بعالم خاص بها بعد موت والديها فهى حتى كانت لا تنتظم فى حضور محاضراتها لذلك أرسلها إلى هنا لتبتعد عن الجو الخانق بالقاهرة الذى يذكرها بما حدث بعد انتهاءهم من التجول في الشوارع عادوا إلى الشقة
ثائر:" الفسحة عجبتك يا مريم"
مريم بحماس:" اوى اوى يا عمو انا مكنتش اعرف ان فى اماكن جميلة كده هنا دا كأن انا اول مرة اشوفها"
ثائر:" اهم حاجة انك انبسطتى يلا بقى روحى اوضتك وانا هروح انام انتى فرهدتينى النهاردة ههههه"
مريم:" لاء ما انا كل يوم هتفسحنى كده مليش دعوة"
ثائر:" بس كده الجميل يأمر يلا بقى علشان ادخل اصلى وانام"
مريم:" ماشى تصبح على خير"
ثائر:"وانتى من اهله يا حبيبتى"
ذهبت "مريم" الى غرفتها وهو أيضاً توضأ أدى صلاته تمدد على سريره يتابع اخبار العمل عن طريق الهاتف فهو يفعل ذلك دائما قبل نومه وجد مكالمة هاتفية واردة من خطيبته المدعوة "سيلا " اعتدل فى جلسته وترك سريره كان يقف فى الشرفة الخاصة بغرفته قام بفتح كاميرا الفيديو حتى يستطيع ان يراها عندما وقع نظرها عليه ابتسمت تلك الابتسامة المغرية التى تليق بها فهى جميلة جدا بل فاتنة فى جمالها القادر على سلب عقول الرجال ولكنها تفضل ان يغرم ويعشقها الرجل بدون ان تفرط فى قلبها فكأنها تحيط قلبها بسور من ثلج
سيلا بابتسامة:"حبيبى عامل ايه النهاردة وحشتنى"
ثائر:"تمام الحمد لله اخبارك ايه"
سيلا:"تمام اوى الصفقة قربت تنتهى"
ثائر:"لسه فاضل كتير على ما ترجعى"
سيلا:"لسه حوالى اسبوعين على ما ارجع مصر"
ثائر:"لسه ده كله يا سيلا"
سيلا بدلع:"ايه وحشتك اوى كده يا حبيبى"
ثائر:"اصل مش ظريفة ان انتى تكونى مسافرة وانا قاعد مستنيكى ده كله يا سيلا على ما ترجعى وكل لما اكلمك فى موضوع الجواز تقوليلى نستنى شوية مش دلوقتى الصراحة مبقتش عارف انتى عيزانى ولا مش عيزانى ولا عايزة ايه بالظبط"
سيلا:"انت عارف يا ثائر الجواز مش حاجة سهلة دى خطوة مهمة جدا فلازم اخد وقتى فى التفكير"
ثائر:"براحتك يا سيلا على الاخر خدى الوقت اللى يريحك"
سيلا:"انت زعلت منى يا حبيبى"
ثائر:"لاء مزعلتش عادى هى دى اول مرة نتكلم فى الموضوع ده"
سيلا:"انت فى القاهرة ولا فين"
ثائر:"لاء فى اسكندرية انا ومريم علشان تغير جو شوية"
سيلا من غير نفس:"اه مريم قولتلى بقى"
ثائر:"قصدك ايه بكلامك ده يا سيلا علشان انا مبيعجبنيش طريقة كلامك بالشكل ده"
سيلا:"هو بعد جوازنا برضه هتفضل مشغول بمريم وحياة مريم كل حاجة مريم مريم"
ثائر:"ايوة طبعا دى بنت اخويا يعنى لحمى ودمى ومش هخليها تبعد عنى"
سيلا بتأفف:"هى مبقتش صغيرة علشان تفضل شايل همها كده يا ثائر"
ثائر:"لاء هفضل شايل همها حتى بعد ما تتجوز هى ملهاش غيرى بعد ربنا وانا معنديش استعداد اسيبها او افرط فيها لمجرد انك مش عاجبك الحال او مش جاى على هواكى"
سيلا:"انا مش حابة ان حد يقاسمنى او يشاركنى فيك"
ثائر:"تقاسمك فيا ازاى هى بنت اخويا وانتى هتبقى مراتى كل واحدة ليها مكانة عندى مختلفة عن التانية وعلشان تبقى عارفة يا سيلا كله الا مريم حتى لو اضطريت ان انا وانتى ننفصل بس مش هخليها تبعد عنى مفهوم كلامى ولا مش مفهوم علشان بس ابقى واضح وصريح معاكى"
سيلا:"للدرجة دى يا ثائر"
ثائر:"ايوة للدرجة دى انا قولتلك دى لحمى ودمى ومش هفرط فيها وخلى الكلام ده حلقة فى ودنك علشان منتعبش مع بعض بعدين وكل حاجة تبقى واضحة من اولها"
هى تعلم انه اذا اراد شئ فهو يفعل المستحيل كى يحصل عليه فهى من الافضل ان تسايره حتى تتمكن منه ثم ستتصرف هى فى ذلك الموضوع فهى تريد ان تصبح سيدة منزله بدون منازع
سيلا:"خلاص اهدى يا حبيبى كل اللى انت عاوزه اعمله"
ثائر:"ايوة كده انتى عارفة مبحبش حد يعاندنى فى الكلام ولا يمشى كلامه عليا حتى لو كان مين"
سيلا:"عارفة يا ثائر الكلام ده وانا عندى ليك مفاجأة لما ارجع هنبتدى نجهز لفرحنا انا وانت"
ثائر:"ان شاء الله ترجعى بالسلامة"
سيلا:"الله يسلمك يا حبيبى سلام"
ثائر:"مع السلامة"
انهى مكالمته معها ولكنه لم ينتبه لتلك الفتاة التى تقف على بعد مسافة صغيرة منه وكانت دموعها على وجهها فهى سمعت تلك المكالمة وسمعت ايضا ان خطيبته لا تريدها ان تعيش معهم نظر اليها وعلم من منظر وجهها انها سمعت كل شئ فكانت الشرفة ايضا متصلة بغرفة "مريم" لذلك هى سمعت حوار عمها مع خطيبته
ثائر:"بتعيطى ليه يا مريم"
مريم بدموع:"عمو لو انا هسببلك مشكلة مع سيلا انا هرجع اعيش فى بيت بابا الله يرحمه"
ثائر بغضب:"ايه اللى انتى بتقوليه ده ترجعى فين انتى مش هتسيبى بيتى الا وانتى راحة بيت جوزك انتى فاهمة يا مريم"
مريم:"مش عايزة اكون السبب فى ان يحصل خلاف بينك وبينك خطيبتك"
ثائر:'لو هى مش عاجبها مع السلامة تروح واحدة ييجى الف بدالها لكن انا مليش غير بنت اخ واحدة هى انتى يا مريم وانتى عارفة معزتك وغلاوتك عندى"
مريم:"عارفة يا عمو وسمعت كلامك وانك مش عايز تفرط فيا"
ثائر:"ومش هيحصل دا حتى لما تتجوزى لو جوزك زعلك انا هعلقه من رجليه"
ابتسمت "مريم" رغما عنها اقترب منها اخذها فى أحضانه بحنان يمسح دموعها
ثائر:"مش عايز اشوف دموعك تانى ماشى انا ما صدقت ان انتى بقيتى تضحكى وتبتسمى"
***
أدت ماعليها من مهام يومية قبل ذهابها الى كليتها أثناء ارتداءها حجابها لمحت اثار الضرب على وجهها جمدت عيناها فهى اصبحت لا تقوى على ذرف الدموع أيضاً وكأن كل شئ حى بها قد مات اصبحت نجمة بلا بريق مظلمة معتمة وربما ستظل حياتها هكذا حتى تترك هذا العالم اخذت كتبها وحقيبتها وخرجت من المنزل تمشى بلا هدف تاركة قدميها تسوقها الى حيث تريد وجدت نفسها فى الجامعة خفضت وجهها حتى لا يلاحظ احد ما اصاب وجهها جلست مكانها فهى حتى لا تستمع الى ما يقوله الدكتور فهى فى عالم اخر انتهت المحاضرة قامت من مكانها قاصدة ذلك المكان الذى ربما تجد به تلك الفتاة الوحيدة التى تشعرها أنها إنسانة ومازالت على قيد الحياة
تناول "ثائر" افطاره مع "مريم" اراد الاقتراح عليها ان يذهبوا الى الشاطئ
ثائر:" بقولك ايه ما تيجى ننزل نروح البحر"
مريم:"فكرتنى انا كنت ناسية خالص"
ثائر باستغراب:"ناسية ايه بالظبط"
مريم:"وتين ممكن تكون قاعدة على الشط دلوقتى وانا كنت بحب اقعد معاها"
ثائر:"خلاص روحى شوفيها"
مريم:"مش هتيجى معايا تنزل تتمشى شوية"
ثائر:"لاء هنزل معاكى انا اصلا كنت عايز انزل اتمشى انا وانتى على البحر"
لايعرف هل سيخرج ليتمشى معها ام لانه يريد ان يرى تلك الفتاة صاحبة العينان الرماديتان التى استطاعت ان تعيد لابنة اخيه ابتسامتها مرة اخرى
***
"فى منزل أسامة"
أفكار كثيرة تعصف بعقله هل ما فعله خطأ فعلا هل يمكن ان تكون تلك الفتاة مظلومة هل تسرع فى خطبة" هيام" فالغضب كان مسيطرا عليه واعماه ولم يفيق مما حدث الا وهو طالب يد" هيام" فماذا يفعل اذا صح كلام والديه وكانت "وتين" مظلومة هل اذا اتضحت الحقيقة وعاد اليها ستقبل به ام كرامتها ستثور عليها
أسامة:"لاء لاء هى مش مظلومة انا شفت الصور بعنيا طب لو طلع كل ده كدب وهى فعلا مظلومة هيبقى ايه الحل ساعتها هبقى انا ورطت نفسى فى جوازى من هيام"
اثناء حديثه مع نفسه جلست والدته بجواره فهى تعلم حيرته لانها تعلم انه كان يريد الزواج من "وتين"
نادية:"ايه لسه مش عارف تاخد قرار وهتفضل تفكر كده كتير وتسأل نفسك هل انت ظلمتها ولا لاء"
التفت لها فكيف علمت انه يفكر فى هذا الموضوع وان ما يشغله هل "وتين" بريئة او لا
أسامة :"قصدك على ايه"
نادية"على موضوع جوازك اللى انت مش عارف ترسى على بر فيه ومحتار وعمال ضميرك يأنبك على اللى عملته وانت بتحاول تسكته ومش عارف"
أسامة بدهشة:"وانتى عرفتى ازاى يا ماما ان انا بفكر فى الموضوع ده"
نادية بابتسامة:"انا أمك واعرفك كويس وحاسة بحيرتك يا ابنى لان انا كنت عارفة ان عينك من وتين وانك كنت عايز تتجوزها"
أسامة بتنهيدة:"تفتكرى اعمل ايه يا ماما انا حاسس ان انا تايه ومش فاهم ولا عارف حاجة"
نادية:"مسمعتش ليه من صاحبة الشأن نفسها مواجهتهاش ليه وعرفت الحقيقة بدل الحيرة دى"
أسامة:"وهى فى واحدة هتقول على نفسها انها تعرف شاب او ليها علاقات مع زمايلها فى الكلية"
نادية:"على الاقل كان ضميرك ارتاح بدل ما انت تايه ومش عارف راسك من رجليك كلمها يا ابنى واكيد يعنى انت هتحس اذا كانت بتكذب ولا بتقول الحقيقة"
أسامة:عندك حق انا لازم اشوفها واتكلم معاها واعرف ايه حكاية الصورة دى بدل ما ادبس نفسى فى جوازة انا مش عايزها اصلا"
نادية:"ربنا يصلح ليك الحال يا حبيبى انا برضه ميهمنيش غير سعادتك ومش عيزاك تكمل فى جوازة تتعسك يا ابنى"
اخذ قراره فهو سيذهب ليتحدث معها ويعرف حقيقة هذه الصور ويعرف هل هى مظلومة حقا ؟ام ان هناك شئ لا يعرفه
***
ذهبت "مى" الى الشركة ولا تعرف لماذا ذهبت فهى تريد ان تراه وحسب ولكنها ستقابله بأى مبرر ماذا ستقول له قابلها "رمزى" قبل ان تذهب الى غرفة مكتب "ثائر" عندما رأها علم انها لم تأتى سوى لرؤية "ثائر"
رمزى:"اهلا يا انسة مى"
مى:"ازيك يا استاذ رمزى"
رمزى:"الحمد لله تمام انتى جاية لثائر فى حاجة"
مى بتوتر:"لاء بس كنت جاية علشان علشان"
رمزى:'علشان ايه فى حاجة ولا ايه"
مى:'لا ابدا بس كنت جاية اعرف لو عنده ملاحظات بخصوص الشحن"
رمزى:"بخصوص الشحن! اه بس يا خسارة ثائر مش هنا"
مى:"ليه هو فين"
رمزى:"مسافر اسكندرية"
مى بفضول:"ليه فى حاجة ولا ايه"
رمزى بلؤم:'لاء رايح يريح اعصابه اصله عقبال عندك فرحه قرب فقال بقى يروح يستجم كده يومين علشان داخل على جواز عقبال عندك يا آنسة مى"
عندما سمعت "مى" ذلك ابتلعت ريقها فهى لا تعلم انه خاطب وعلى وشك الزواج أيضاً فكيف لم تنتبه لذلك
مى:"هو خاطب"
رمزى بلؤم:"ايوة ازاى متعرفيش انتى مشفتيش الدبلة اللى فى ايده"
مى:"لاء ما اخدتش بالى على العموم مبروك ربنا يوفقه"
رمزى:"عقبال عندك يا آنسة مى"
مى:"متشكرة عن اذنك"
رمزى:"مش تستنى تشربى حاجة"
مى:"لا شكرا عن اذنك"
قالت ذلك وانصرفت من أمامه وهى تلعن غباءها فكيف لم تنتبه لكل ذلك فرجل مثله لابد ان يكون مرتبطاً فهى رسمت فى مخيلتها انها تستطيع ان تقترب منه ويكون من نصيبها
بعد انصرافها ظل "رمزى "يفكر هل ما فعله الصواب فهو لا يريدها ان تتأمل فى شئ لن يحدث
رمزى:"اقول عليك ايه يا ثائر بس مش كفاية مصايبك بس انا بلومه ليه وهو ماله ماهى اللى كانت بترسم عليه يا ترى محضرلى مصيبة ايه تانى"
سحب هاتفه من جيبه قام بالاتصال عليه ظل بضع لحظات حتى جاءه الرد على الطرف الآخر
رمزى:"اهلا باللى محطم قلوب العذارى ودنچوان عصره واوانه"
ثائر:"انت اتهبلت ياض ولا ايه مالك "
رمزى:"عارف كانت مين هنا دلوقتى فى الشركة"
ثائر:"هتكون مين يعنى"
رمزى:"مى هى اللى كانت هنا"
ثائر باستغراب:"مى !وبتعمل ايه ما العقود خلاص اتوقعت حتى اول شحنة وصلت"
رمزى:"ماهى كانت جاية تطمن على الشحنة وصاحب الشحنة"
ثائر:"والله يا ظريف"
رمزى:"على العموم انا صدمتهالك "
ثائر:"ازاى يعنى"
رمزى:"قولتلها انك خاطب وقربت تتجوز علشان متعشمش نفسها اكتر من كده"
ثائر:"خير ما عملت اول مرة تعمل حاجة تعجبنى يا رمزى"
رمزى:"بقى كده هى دى اخرتها ماشى يا ثائر"
ثائر:'انا اقدر برضه يا صاحبى"
رمزى بتوتر:"قولى مريم عاملة ايه دلوقتى"
ثائر بلؤم:"وانت بتسأل على مريم ليه"
رمزى:"بلاش يعنى اطمن عليها"
ثائر:"هى كويسة حتى كمان متقدملها عريس"
سمع "رمزى" ذلك غلى الدم فى عروقه فهو لن يسمح لاحد ان يقترب منها
رمزى بانفعال:"انت بتقول ايه"
ثائر:"مالك كده متنرفز كده ليه"
رمزى:"اسمع بقى اللى هيقرب من مريم انا هقتله"
ثائر:"ليه بقى ان شاء الله وهى تخصك فى ايه"
رمزى:"......
***
يتبع..

رواية دمية في يد غجري الفصل الخامس بقلم سمسم


سمع "رمزى" ذلك غلى الدم فى عروقه فهو لن يسمح لاحد ان يقترب منها
رمزى بانفعال:"انت بتقول ايه"
ثائر:"ومالك كده متنرفز كده ليه"
رمزى:"اسمع بقى اللى هيقرب من مريم انا هقتله"
ثائر:"ليه بقى ان شاء الله وهى تخصك فى ايه"
رمزى:"انت هتستهبل يا "ثائر" ولا ايه متنرفزنيش احسنلك"
ثائر:"فى ايه ياض انت ما تلم نفسك ايه بستهبل دى انت نسيت نفسك ياض انت ولا ايه"
رمزى:"انا بقولك اهو اللى هيقرب منها انا هقتله فاهم ولا مش فاهم"
ثائر:"ليه ياعم الحلو ما مسيرها فى يوم تتجوز هتعنس يعنى دى مريم العرسان مش ملاحق ارفض مين ولا مين"
رمزى:"لان مريم دى بتاعتى انا يا "ثائر "ومش هتبقى لحد تانى"
ثائر:"بتاعتك ايه ما تلم نفسك احسن اجيلك انت ناسى ان انا عمها ياحيوان"
رمزي:"وانا بحبها وهتبقى مراتى ومش هتشيل اسم حد غيرى"
ثائر باستفزاز:"ومين قالك ان انا هرضى اجوزهالك أساساً ملقتش الا انت واجوزهولها"
رمزى:"توافق متوافقش انت حر هتجوزها يعنى هتجوزها وده اخر كلام عندى يا" ثائر "واللى عندك اعمله"
ثائر:"دا انت بايع بقى يا رمزى ومش هامك حاجة"
رمزى بحب:"دى مريم كبرت يوم ورا يوم قصاد عينى فضلت مستحمل ده كله علشان ييجى الوقت اللى اصارحها فيه بحبى ليها تيجى انت وعايزنى اسمع انها هتتجوز ومتجننش عليك"
ثائر ببرود:"ومين قالك انها هتتجوز يا رمزى"
رمزى:"يعنى كنت بتشتغلنى بس لما اشوف وشك يا"ثائر"
ثائر:"دا انت باين عليك واقع لشوشتك اوى يارمزى"
رمزى:"اوى اوى يا ثائر متجوزهالى بقى ينوبك ثواب يا اخى فيااعتبرها مكافأة نهاية الخدمة ههههه"
ثائر:"هههه دا انت لسعت بس مش لما اعرف رأيها الأول ايه ولا هجوزها من غير موافقتها"
رمزى بفرحة:"يعنى انت موافق يا ثائر"
ثائر:"يلا امرى لله ضل رمزى ولا ضل حيطة"
رمزى:"دا انت رخم رخامة يا اخى مشفتش زيها"
ثائر:"بقى كده طب انا رجعت فى كلامى ومش موافق واخبط دماغك فى الحيطة"
رمزى:"لااا انا اللى رخم وستين رخم كمان كله الا انت يا حبيبى"
ثائر:"ايوة كده اظبط احسنلك بحبك لما تبقى مؤدب"
رمزى:"انتوا هتغيبوا على ما ترجعوا ماتيجوا بقى"
ثائر:"هو انا لحقت اقعد هنا ثم مش عارف مريم اتعلقت بواحدة هنا ومش عارف اعمل ايه يا رمزى"
رمزى:"اتعلقت ازاى مش فاهم"
قص "ثائر "كل شئ ل"رمزى" عن معرفة "مريم" ب"وتين" وسر تعلقها بها
رمزى بخوف:"يعنى مريم كانت هتغرق"
ثائر:'ايوة ولولا ستر ربنا بعتلها البنت دى وانقذتها ومن ساعتها و"مريم" متعلقة بيها انا اول مرة اشوف "مريم" مهتمة بحد زى البنت دى"
رمزى:"خلى بالك منها يا ثائر علشان خاطرى"
ثائر:"اكيد طبعا انت هتوصينى على "مريم "دى بنت اخويا الغالى وانت عارف "مريم" ايه بالنسبة ليا"
رمزى:"عارف وعارف انت بتحبها قد ايه ربنا يسهل وتوافق وساعتها انا افديها بروحى مش بس برقبتى"
ثائر:"عارف يا حبيبى انك هتحافظ عليها وانا مأمنش عليها مع حد غيرك انت يارمزى"
رمزى:"حبيبى يا ابو الصحاب ادى الصحوبية ولا بلاش"
ثائر بمزاح:"دلوقتى بقيت حبيبك وابو الصحاب مادى حقير"
رمزى:"انت عارف انت حبيبى من زمان قولى معملتش مصيبة جديدة تفاجئنى بيها"
ثائر بمزاح:"لاء ملتزم بالتعليمات اللى قولتهالى بالحرف ومؤدب اهو ومتخانقتش مع حد"
رمزى:"طيب اذا كان كده ماشى سلملى على "مريم "بقى وياريت تحاولوا ترجعوا بسرعة"
ثائر:"يوصل ان شاء الله سلام"
رمزى:"مع السلامة"
انهى"ثائر" مكالمته مع "رمزى"التفت خلفه وجد" مريم" كأنها تبحث عن شئ ثمين فقدته ولم تجده
ثائر:"خلاص يا "مريم "يمكن مش هتيجى النهاردة انتى عمالة تدورى عليها زى ما تكون فى حاجة ضايعة منك"
مريم بحزن:'مش عارفة اتعودت اجى هنا والاقيها قاعدة فى المكان ده"
ثائر:"جايز مش فاضية او فى حاجة معطلاها او عندها ظروف مخلتهاش تيحى"
مريم:"انا خايفة يكون جرالها حاجة يا عمو ولا تكون تعبانة"
ثائر:"للدرجة دى اتعلقتى بيها يا مريم"
مريم:"مش عارفة يا عمو انا بقيت افكر فيها كتير ولما تتأخر بخاف عليها يكون جرالها حاجة"
ثائر:"بس احنا مسيرنا نرجع القاهرة وهى هتفضل هنا يعنى ايام وكل شئ يرجع لوضعه الطبيعي"
مريم:"مش عارفة بجد لما نرجع القاهرة ازاى مشوفهاش وانا اتعودت عليها هو مينفعش ناخدها معانا يا عمو البيت"
ثائر باستغراب:"ناخدها فين هى لعبة يا حبيبتى هتشتريها وتاخديها معاكى دى بنى ادمة وليها اهلها هنا وحياتها"
مريم:"بس هى قالتلى انها عايشة فى عذاب هنا والناس دول وحشين معاها ومبيعملهاش كويس"
ثائر:"احنا برضه منعرفهاش مش جايز مثلا بتكذب عليكى علشان تتعاطفى معاها او كل اللى قالتهولك ده مجرد كذب وتأليف من دماغها"
مريم:"مظنش يا عمو "وتين" مش من النوع ده وانت شفتها"
ثائر:"الله اعلم بيها يا "مريم" انا مشفتهاش غير مرة واحدة يعنى مقدرش احكم عليها من مرة شفتها فيها"
اثناء حديثهم كانت "وتين"حضرت الى المكان وجلست كعادتها ولم تنتبه لهم بسبب بعدهم عن المكان لمحها"ثائر" من بعيد
ثائر:"باين عليها جت هناك اهى"
مريم بفرحة:'بجد يا عمو "وتين" جت"
ذهبت "مريم" سريعا اليها كان يتبعها "ثائر" بخطوات رزينة واضعا يده في جيوبه ونظارة شمسية على عينيه
مريم:'وتين انتى اتأخرتى ليه النهاردة انا افتكرت انك مش هتيجى لما اتأخرتى"
التفت "وتين" الى مصدر الصوت رأت "مريم" اثار الضرب على وجهها ففزعت من منظر تلك الكدمات على وجهها
مريم بفزع:"ايه اللى فى وشك ده يا "وتين" حد ضربك ولا ايه فى كدمات زرقا فى وشك"
وتين بابتسامةمهزوزة:"لا ابدا بس انا اتخبطت كنت سرحانة وخبطت فى الحيطة وانا مش واخدة بالى"
ثائر بانفعال:"بس ده مش اثار خبط ده اثار ضرب فى حد ضاربك جامد مين اللى عمل فيكى كده وضربك بالشكل ده"
لا يعلم ماذا اصابه عندما رأى منظر وجهها وتلك الكدمات التى تحولت الى اللون الازرق فكان يريد شئ واحد فى هذا الوقت وهو ضرب من فعل بها ذلك حتى لا يستطيع الحركة بعدها
عندما سمعت صوته ورأته خفضت وجهها خوفا واضطرابا فنبرة صوته تحمل فى طياتها العديد من الانفعالات ولكنها سألت نفسها لماذا سينفعل ؟ لماذا يهمه امرها؟ ففى هذه الحياة لايوجد من يهتم بأمرها ربما سوى تلك الفتاة التى تكون ابنة اخيه فهى من رأت منها معاملة طيبة
وتين بتلعثم:"لا ابدا مفيش حد ضربنى انا اتخبطت"
مريم:"هم الناس اللى انتى عايشة معاهم عملوا فيكى كده يا وتين قولى متخافيش"
سكتت ولم ترد فايقن"ثائر" انها بالفعل فتاة تعيش حياة بائسة مع اناس لا يعرفون للرحمة سبيلاً ولكن ماذا يفعل؟فهو يتخيل اذا كانت "مريم"مكانها كان لن يتحمل ان يفعل بها احد ذلك ولكن سيدافع عنها بأى صفة وبأى شكل؟ ظلت الافكار تعصف به كثيراً شعر بسريان الدم حارا فى شرايينه بسبب إحساسه بعدم اخذ حقها ممن فعل بها ذلك
مريم:"شكلهم ناس معندهمش رحمة علشان يعملوا فيكى كده"
ثائر:"مريم اقعدى معاها انا نازل البحر هعوم شوية متتحركوش من مكانكم على ما ارجع"
هو يريد شئ يهدأ من فوران أعصابه لذلك فكر فى النزول الى البحر لعل برودة المياه تعيد اليه هدوءه اختار مكان معزول تماما حتى يستطيع ان يسبح بحريته
مريم:"وتين هم عملوا فيكى كده علشان كنتى بتتغدى معانا"
وتين:"هى دى حياتى يا مريم اللى شكلى هفضل عيشاها طول عمرى"
بعد الانتهاء من سباحته فكر فى الذهاب لشراء الشيكولاتةالتى تحبها ابنة اخيه فاشترى ما يكفى لها ول"وتين" وعاد اليهم
ثائر:"انا جبتلكم شيكولاته معايا النوع اللى انتى بتحبيه يا مريم"
مريم بابتسامة:"تسلملى ياعمو"
ثائر:"ودى علشانك يا انسة وتين"
عندما قال ذلك رفعت وجهها تنظر اليه وهو يمد يده لها ببعض الشيكولاته التى اشتراها من اجلها
وتين:"علشانى انا الشيكولاتة دى"
ثائر:"ايوة علشانك ولا انتى مبتحبيش النوع ده ممكن اغيرهولك"
وتين:"لاء شكراً هو ده النوع اللى انا كمان بحبه"
ثائر:"بالهنا والشفا"
وتين:"متشكرة جدا لحضرتك"
هى لا تصدق ان احد يتكلم معها بكل هذا الهدوء و اهداها شئ حتى وان كانت قطعة من الشيكولاتة فلماذا فعل ذلك؟ هبت وتين واقفة تريد الذهاب فهى لا تريد المزيد من الاهانة عندما تعود الى المنزل
وتين:"عن اذنكم لازم امشى دلوقتى"
مريم:"استنى احنا لسه مقعدناش مع بعض ولسه بدرى خليكى معانا شوية"
وتين:"معلش وقت تانى عن اذنكم"
قالت ذلك وفرت هاربة فهى لا تريد ان تعلق نفسها بأمال ستؤل فى النهاية الى خيبة أمل كبيرة
مريم:"شوفت بقى يا عمو انها مبتكدبش والناس دول فعلا مش كويسين معاها"
ثائر:"هى عايشة مع حيوانات دى ولا ايه فى حد يضرب بنت بالشكل ده"
مريم:"دا يمكن الحيوانات عندها رحمة دا حتى البنت اللى المفروض تبقى بنت عمها خطفت منها الشاب اللى كان جاى يخطبها"
ثائر:"يا سلام للدرجة دى كمان ايه ده"
مريم:"ايوة الناس دول معذبنها انا بقيت ادعى ان ربنا يخلصها منهم ويرحمها من الذل اللى هى عايشة فيه معاهم"
ظلت كلمات "مريم" ترن فى اذنه وعقله وبات مشغول البال بها بتلك التى عندما رأى منظر الحزن بعينيها وهو اعصابه ثائرة وعقله لا يهدأ من التفكير فكأن هناك الاف الافكار العالقة بها
ثائر:"يلا بينا نرجع الشقة علشان جوعت اوى يا مريم"
مريم:"يلا بينا"
ثائر:"على فكرة احنا هنرجع القاهرة بكرة كفاية كده انا عندى شغل وانتى لازم ترجعى كليتك بقى"
مريم باحباط:"حاضر ياعمو"
***
كانت تسير فى الشارع باحساس الإحباط وصلت إلى المنزك فتحت الباب وجدت الشقة رأسا على عقب فتذكرت ان غدا الخطبة الرسمية ل"هيام" و"اسامة" وقامت"عايدة" بلم كل هذه الاغراض لكى تعيد"وتين" ترتيبها وتنظيف الشقة
عايدة:"حمد الله على السلامة يا برنسيسة لسه بدرى"
وتين باستسلام:"الله يسلمك يا مرات عمى"
عايدة:"يلا خلصى غيرى هدومك علشان تنضفى الشقة وتروقيها انتى عارفة خطوبةهيام بكرة"
وتين بجمود:"حاضر هنضفها يا مرات عمى"
ذهبت الى غرفتها ابدلت ملابسها بملابس بيتية لتستطيع ان تقوم بتنضيف هذه الشقة التى لن يساعدها فيها احد فستظل "عايدة" و"هيام" يملوا عليها ما تفعله وهم جالسين بكل راحة وضعت الشيكولاتة التى اهداها اياها على السرير نظرت اليها بابتسامة فهى كأنها تريد الاحتفاظ بها الى الأبد افاقت على حالها لماذا اصبحت تفكر بتلك الطريقة؟
بدأت التنظيف فامتزجت دموعها بذلك الماء الذى تستخدمه لمسح الأرضية فإلى متى ستستمر حياتها التى تشبه حياة سندريلا ولكن ما ظنته اميرها المنقذ لم يثق بها وذهب لخطبة فتاة اخرى فربما ستظل حياتها هكذا بدون تغيير
هيام:"ياريت تنضفى كويس انتى فاهمة"
لم ترفع"وتين" رأسها ولم تجيبها وهذا ما زاد فى غيظ "هيام" منها أكثر فهى تحاول استفزازها بأى طريقة لتسمعها مزيد من الإهانة
انتهت "وتين" مما تفعل ذهبت الى غرفتها وجسدها يؤلمها بشدة تمددت على السرير تنظر بشرود ومقلتيها لا تجف منها الدموع
عاد "سمير" الى المنزل يحمل بعض الاغراض فى يده تلك الاغراض اللازمة للخطبة استقبلته امه وأخته
هيام:"ايه ده كله يا سمير ايه الحاجات دى"
سمير:"ده جاتو وحاجة ساقعة وشكولاتات لزوم الخطوبة"
عايدة:'تعيش وتجيب يا حبيبى عقبال عندك انت كمان"
سمير:"تسلمى يا امى هى البت "وتين" فين مش شايفها هى لسه برا ولا ايه"
عايدة:"لاء دى خلصت تنضيف ودخلت اوضتها"
هيام:"انت بتسأل عليها ليه يعنى يا "سمير" فى حاجة ولا ايه"
سمير:'اصل فى واحد كلمنى عليها النهاردة"
عايدة:"كلمك ازاى يعنى"
سمير:'عايز يخطبها يا أمى"
هيام بغيرة:"ويبقى مين ده بقى ان شاء الله اللى عايز يخطبها"
سمير:"ده يبقى عزيز ابن شعبان العطار"
عايدة بدهشة:"انت بتقول مين يا سمير"
سمير:"فى ايه يا أمى بقولك عزيز ابن شعبان العطار فى ايه"
هيام بشماتة:"الواد "عزيز" البلطجى ده هو اللى عايز يتجوزها"
سمير:"احترمى نفسك يا بت انتى ايه بلطجى دى"
عايدة:"هى مغلطتش هو فعلا عايش بلطجى حتى كمان مش مكمل تعليمه وسارح طول النهار فى الشارع يرخم على خلق الله"
سمير:"والله هو كلمنى وقالى انه عايز يخطبها وانا هسألها رأيها ايه"
هيام:"ما انت عارف انها هترفض حاطة مناخيرها فى السما وهتقولك انا هبقى مهندسة اتجوز واحد زى ده ازاى"
عايدة:"اه فاكرة نفسها ياما هنا وياما هناك بسلامتها"
هيام:"يبقى لازم نكسر مناخيرها وتتجوزه مش احسن ما تعملنا مصيبة"
قالت ذلك وذهبت إلى غرفة"وتين" فتحت الباب كانت "وتين" نائمة على السرير نظرت الى الباب وجدت"هيام" اغمضت عينيها بتعب فماذا تريد منها الا يوجد ما يشغل هذه الفتاة عنها
هيام:"مبروك يا وتين"
وتين باستغراب:"مبروك على ايه بتباركلى على ايه يا هيام"
هيام:"على العريس مش فى عريس اتقدملك شكلنا كده هنتجوز مع بعض يا"وتين" شوفتى الصدف"
وتين بتساؤل:"عريس مين ده ويطلع مين ده كمان"
هيام:"عزيز ابن شعبان العطار"
سمعت"وتين"ذلك وكأن أحد صفعها بكل قوة على وجهها فماذا تقول تلك الفتاة ؟
وتين بصدمة:"انتى بتقولى مين"
هيام:"ايه مسمعتيش بقولك عزيز ابن شعبان العطار"
وتين بانفعال:"وانا مستحيل اوافق اتجوزه مش ممكن ابدا مستحيل اتجوز "عزيز" ده لو اخر يوم فى عمرى"
هيام:"امال عايزة تتجوزى مين يا شملولة"
وتين:"انتى عيزانى اتجوز واحد زى ده بلطجي وقليل الادب وسمعته زى الزفت وبيرزل على خلق الله"
هيام:"الراجل شاريكى وانتى عارفة ابوه راجل مقتدر"
وتين:'اتجوزيه انتى يا "هيام" مش انا اللى هتجوزه"
هيام:"انتى بتقولى انا كده يا بت انتى"
وتين:"ايوة بقولك انتى كده وبطلى بقى الحقد اللى فى قلبك من ناحيتى ده كفاية غل انتى اللى بيمشى فى عروقك مش دم ده حقد وغل وشر"
سمعت "هيام"ذلك علا صوتها بانفعال شديد فهى لا تحبها ان ترد عليها اهانتها
هيام:"انا حقودة يا بتاعة انتى انتى تطلعى ايه اصلا"
وتين:"واحدة احسن منك مليون مرة يا هيام"
لاتعلم "وتين" من اين اتتها كل هذه الجرأة فهى قد طفح كيلها من هؤلاء الناس حتى لم تعد باقية على شئ
سمع "سمير" و"عايدة" صوتهم العالى ذهبوا سريعا الى الغرفة وجدوا"هيام" و"وتين" يتشاجرون
سمير:"فى ايه صوتكم عالى ليه كده انتى وهي الناس تقول علينا ايه"
هيام:"تعال شوف يا سمير الانسة المحترمة بتشتمنى وبتقولى اتجوزى انتى عزيز"
عايدة:"بتقولى ايه يا بت انتى احترمى نفسك بنتى هتتجوز أسامة"
وتين:"بقول اللى سمعتوه جواز انا مش هتجوز جوزيه لبنتك"
عايدة:"عيلة قليلة الادب وناقصة رباية بقيتى تردى علينا كمان"
سمير:"انتى ازاى يا بت انتى تطولى لسانك علينا ها نسيتى نفسك ولا ايه"
وتين:"حرام عليكم بتعملوا فيا ليه كده حرام عليكم ارحمونى علشان ربنا يرحمكم"
سمير:"طب ايه رأيك بقى انا خلاص موافق على جوازك من "عزيز" واخبطى دماغك فى الحيطة هتتجوزيه يعنى هتتجوزيه يا وتين"
وتين:"دا على جثتى لو حصل لو حتى هموت نفسى بس مش هتجوزه"
سمير:"يبقى على جثتك يا وتين"
اقترب منها وظل يناولها من الصفعات والضرب ما جعلها غير قادرة على الوقوف بعد ان رأى انها نالت ما تستحق من الضرب خرج من الغرفة تتبعه امه و"هيام" الذى تنظر الى جسد "وتين"الملقى على الارض والتى اصبحت تأن من الوجع الموجود فى كل انحاء جسدها
زحفت على الارض حتى وصلت إلى السرير استندت عليه بألم شديد رفعت جسدها عن الأرض ارتمت على السرير وهى تبكى بمرارة على حالها الذى لا يتغير ولكنها لن تسمح بأن يهدموا مستقبلها بهذه الشناعة ولكن ماذا تفعل؟
***
كان"ثائر"جالس متجهم الوجه ولا يعلم سر هذا الإحساس هل بسبب رؤية هذه الفتاة بهذا الشكل ولكن ماذا يهمه فى أمرها؟ هل بسبب انه لم يرى احد من قبل يحتاج الى مساعدة ولم يساعده ام ماذا ؟لم يفيق من افكاره الا على صوت"مريم"
مريم:"عمو عمو"
ثائر:"ايوة يا "مريم "فى ايه عايزة حاجة"
مريم:'_مالك سرحان ليه كده بكلمك مش بترد عليا"
ثائر:"لاء مفيش حاجة كنتى عايزة ايه يا حبيبتى"
مريم:"بقولك دادة جهزت الشنط علشان نسافر الصبح فى حاجة تانية عاوزها"
ثائر:"لاء يا حبيبتى مفيش حاجة تانى روحى نامى انتى علشان تصحى فايقة الصبح"
مريم:"تصبح على خير يا عمو"
ثائر:"وانتى من اهله يا مريم"
ذهبت "مريم "الى غرفتها ظل"ثائر"جالسا فى مكانه وجد هاتفه يعلن عن ورود مكالمة هاتفية من خطيبته"سيلا"
سيلا بدلع:"حبيبى عامل ايه النهاردة"
ثائر:"الحمد لله تمام انتى اخبارك ايه"
سيلا:"يعنى الدنيا هنا وحشة من غيرك يا ثائر"
ثائر:"وحشة اوى يعنى"
سيلا:"خالص خالص يا ثائر"
ثائر:"تيجى بالسلامة يا سيلا"
سيلا:"تسلملى يا حبيبى عايزة لما ارجع اجى البيت علشان المهندس يظبط الجناح قبل الفرح"
ثائر:"ان شاء الله اللى عايزه تعمليه اطلبيه من المهندس"
سيلا:"انا هخليك الجناح ده جنة خاصة بيا وبيك"
ثائر:"ماشى"
لاحظت "سيلا" انه لا يتحدث معها كعادته فكلامه اصبح قليل جدا وكأن هناك شئ لا تعرفه
سيلا:"مالك يا ثائر فى ايه"
ثائر باستغراب:"مالى فى ايه"
سيلا:"بترد عليا بالقطارة كأنك مش عايز تتكلم معايا اصلا"
ثائر:"مفيش يا "سيلا" بس انا مصدع شوية وفى حاجات شاغلة بالى"
سيلا:"حاجات ايه دى قولى عليها"
ثائر:"حاجات خاصة بالشغل متشغليش بالك"
سيلا:"لو مصدع خدلك قرص مسكن وانت هتبقى كويس لانك مش عاجبنى خالص"
ثائر:"ده علشان قولتلك مصدع ومشغول شوية"
سيلا:"على العموم هكلمك تانى باى"
ثائر:"مع السلامة يا سيلا"
أنهى مكالمته ذهب الى الشرفة يشعر بنسمات الهواء فى هذا الليل البديع متأملا تلك النجوم البراقة التى كانت كحبات الألماس المنتشرة فى السماء اطلق تنهيدة قوية لماذا لا يشعر مع"سيلا" بتلك المشاعر التى يسمع عنها او يشعر نحوها كشعور"رمزى"تجاه "مريم" لماذا يشعر بكل هذا البرود فى قلبه هل بسببها هى انها لم تحرك تلك المشاعر التى يجب ان يشعر بها تجاهها فاحيانا يشعر كأنه يتعامل مع قطعة من الثلج كل كلمة تخرج من فمهاخاصة بعملها ومستقبلها فأحيانا يتخيل كيف ستكون حياتهم سويا فربما ستكون حياة روتينية بدون اى مشاعر او احاسيس حياة خالية من الحب المفترض ان يكون بين اى زوجين
ثائر:"وبعدين ياعم"ثائر" انت اخترت ولازم تتحمل نتيجة اختيارك ليه دلوقتى بتفكر اذا كان اختيارك ده صح ولا غلط"
اثناء حديثه مع نفسه سمع صوت"حسنية"وقد جلبت له كوب القهوة الخاصة به
حسنية:"اتفضل حضرتك القهوة"
ثائر:"تسلم ايدك مريم نامت"
حسنية:"ايوة بس كانت زعلانة اوى"
ثائر باهتمام:"ليه مالها زعلانة ليه"
حسنية:"بتقول علشان مش هتشوف"وتين"تانى وان احنا مسافرين"
ثائر:"مش عارف اعمل ايه في الموضوع ده الى يشوفها يقول تعرفها من سنين مش من كام يوم بس"
حسنية:"جايز اتعلقت بيها علشان ملهاش اصحاب"
ثائر:"بس احنا مش هنفضل هنا العمر كله وبكره احنا راجعين القاهرة وخلى بالك منها"
حسنية:"متخافش مريم دى فى عنيا"
ثائر:"تسلم عينك انا عارف ان انتى اللى مربياها وهى كمان متعلقة بيكى"
حسنية:"وربنا يشهد انا بحبها قد ايه دى بنتى اللى مخلفتهاش"
ثائر:"عارف روحى دلوقتى نامى علشان نصحى فايقين"
حسنية:"ان شاء الله تصبح على خير"
ثائر:"وانتى من اهله"
ذهبت"حسنية"ظل يرتشف قهوته ببطئ واستمتاع فهو يعشق شرب القهوة ويعشق شربها ايضا عندما يفيق من نومه
**
فى غرفة مظلمة لا يضيئها الا نور خافت يلقى بظلاله على وجه ذلك الرجل الجالس على كرسيه ينفث سيجاره بكل برود ناظرا الى ذلك الرجل الذى يرتعش من خوفه والذى ايضا يوجد على وجه آثار ضرب بطريقة وحشية
"انت جيت ليه يا "فرج"وعايز ايه مش قولتلك متجيش هنا الا لما اطلب منك"
فرج:"عايزك تحمينى يا باشا فى واحد انا لدلوقتى مش عارف هو مين بيدور عليا"
"واحد مين ده وعايز منك ايه يا" فرج" انت عملت حاجة من ورايا ومن غير ما اعرف"
فرج:" ابدا يا باشا والله انا مشفتش شكله كان لابس قناع على وشه بس كان عايز يعرف مين اللى خلانى احط القنبلة فى عربية العميد "رؤوف العمرى" بس كان بيضربنى بكل غيظ زى ما يكون اللى مات ده ابوه ولا حد عزيز عليه"
"دا أكيد اخوه ثائر"
فرج:"ثائر مين ده كمان دا عليه ضربة ايد دا غيرلى ملامح وشى يا باشا ولولا ان انا ضربته بالمطواة فى ايده كان زمانه موتنى من كتر الضرب"
"وانت قولتله حاجة عنى"
فرج:"لاء يا باشا ملحقتش جريت منه بسرعة وملحقنيش"
"كويس يا فرج انك مقولتش حاجة"
فرج:"اناعايز تحمينى يا باشا انا برضه الراجل بتاعك"
"اكيدطبعا يا فرج انا هبعتك مكان محدش هيقدر يوصلك فيه ابدا"
فرج بفرحة:"بجد يا باشا الكلام ده"
"ايوة طبعا وانت قولت انت الراجل بتاعى ولازم احميك"
سحب مسدسه بكل دم بارد اطلق عليه عدة رصاصات اردته قتيلا نظرالى بعض الحراس الخاصين به
"خدوا جثته ارموها فى اى حتة"
الحارس:"اوامرك يا باشا"
قام الحارسان بحمل جثة"فرج"للتخلص منها حسب تلك الاوامر التى تلقوها من هذا الرجل عاد يجلس على كرسيه يفكر كيف يتخلص منه هو وابنة اخيه كما تخلص من اخيه فى ذلك الحادث قام بتشغيل ذلك الفيديو الذى قام بتسجيله لذلك الحادث الذى اغتيل فيه"رؤوف العمرى" الاخ الأكبر ل"ثائر"ووالد"مريم"نظر الى الفيديو وهو يرى الانفجار و اللهب المتصاعد من السيارة بعد تفجيرها
"ماشى يا استاذ"ثائر" دورك جاى انت وبنت اخوك وطالما انت زعلان اوى كده على موت اخوك وبدور على اللى قتله انا هخليك تروح تسليه فى الآخرة بس بعد ما اخد كل حاجة منك وهنهى حاجة اسمها"ثائر العمرى"
قال ذلك تعالت ضحكاته من مجرد تخيله فقط انه سينهى حياة"ثائر" وحياة"مريم" ابنة أخيه
***
استيقظت من نومها فاليوم يو عطلة وليس لديها محاضرات ارتدت ملابسها قبل يفيقوا من النوم صلت فرضها وخرجت من المنزل متجه الى ذلك المكان الذي تجلس فيه دائماً لعلها تجد"مريم"تجلس معها قليلا فهى بحاجة الى ان يسمعها احد تريد ان تتكلم بحريتها دون أن تخزن كل شئ بداخلها فاذا استمر بها الحال هكذا ربما ستصاب بحالة نفسية سيئة وصلت إلى المكان جلست على تلك الصخرة التى اعتادت الجلوس عليها ولكنها لم تراها فهى محرجة ان تذهب الى الشقة بسبب وجود عمها ذلك الرجل الذى عندما تداهم صورته مخيلتها او تتذكر اسمه تشعر بارتعاشة فى قلبها من مجرد ذكر اسمه فقط قاموا بحمل أغراضهم ووضعها"ثائر"فى سيارته ولكن قبل الذهاب التفت اليه"مريم"
مريم:"عمو ممكن اطلب منك طلب"
ثائر:"خير عايزة ايه يا مريم
مريم:"عايزة اشوف"وتين" قبل ما نمشى ونسافر"
ثائر:"هتشوفيها فين احنا الصبح وممكن متكنش جت"
مريم"هشوف لو جت اسلم عليها لو مجتش نمشى على طول ماشى"
رضخ'ثائر" لطلب"مريم" حتى انه ذهب معها وبالفعل وجدوا"وتين"جالسة تضم قدميها بذراعيها تنظر الى البحر بشرود
مريم:"وتين"
نظرت"وتين"الى مصدر الصوت ابتسمت لها فهى كانت تريد ان تراها هى الاخرى
وتين بابتسامة:"مريم كويس انك جيتى دلوقتى"
مريم بحزن:"انا كنت جاية اسلم عليكى قبل ما اسافر القاهرة"
وتين بحزن:"انتى خلاص مسافرة دلوقتى ومش هشوفك تانى"
مريم:"ايوة ماشيين دلوقتى"
وتين:"مع السلامة وهتوحشينى يا مريم خلى بالك من نفسك"
مريم:"وانتى كمان هاتى نمرة تليفونك علشان ابقى اطمن عليكى يا وتين"
اعطتها"وتين" رقم هاتفها فقامت"مريم" بتسجيله ثم اتصلت عليها فظهر رقم"مريم" على هاتفها
مريم:"انا رنيتلك علشان تسجلى نمرتى انا كمان علشان تبقى تكلمينى تطمنينى عليكى"
وتين:"خلاص ماشى ان شاء الله"
كان"ثائر" يتابع الحديث بينهم على بعد مسافة قصيرة منهم فاقترب منهم طالبا من"مريم" الانتهاء حتى يذهبوا فى طريقهم
ثائر:"مش يلا يا"مريم"علشان منتأخرش"
مريم:"ثوانى بس هجيب حاجة واجى على طول ياعمو"
ذهبت:"مريم"سريعا قبل ان يرد عليها"ثائر" نظرت اليه ثم خفضت نظرها سريعاً فاستغرب لماذا كلما تراه تنظر الى الأرض؟
ثائر:"مع السلامة يا انسة وتين"
وتين بتوتر:"الله يسلمك توصلوا بالسلامة ان شاء الله"
ثائر:"شكرا اخبار الخبطة اللى فى وشك ايه خفت"
وتين:"الحمد لله بقيت احسن"
ثائر:"هو انا ممكن اسالك سؤال وتردى عليه بصراحة"
وتين:"خير اتفضل اسأل"
ثائر:"هى كانت خبطة بجد ولا حد ضاربك"
وتين:"لاء لاء خبطة محدش ضربنى"
ثائر:"انتى ليه خايفة كده كأنك لو قولتى الحقيقة حد هيأذيكى"
وتين بتوتر:"وهخاف من ايه انا كويسة الحمد لله"
ثائر:"انتى متأكدة من الكلام ده يا انسة"وتين" متأكدة انك كويسة"
وتين بابتسامة:"ايوة متأكدة طبعا"
ثائر:"ماشى هى"مريم" راحت فين"
اثناء كلامهم كان"أسامة" واقفا على بعد مسافة منهم فهو حضر إلى هذا المكان خصيصاً لكى يعرف حقيقة تلك الصور ولكن مارأه اكد شكه فيها فهى الآن تقف مع رجل غريب تبتسم له ولا يوجد احد معهم هل كل هذا الخجل الذى كانت تظهره على وجهها لم يكن سوى قناع ترتديه لتوهم من حولها وهو كان سينخدع فى مظهرها البرئ
كانت تبتسم بخجل وهى ترد على اسئلة"ثائر" لها اثناء التفاتها لمحت"أسامة" ماتت البسمة على شفتيها لماذا جاء الى هنا وماذا يريد منها؟
وتين بهمس:"أسامة"
اقترب منهم"أسامة" بذلك الوجه العابس والذى يحمل ايضا تعبيرات الاحتقار لتلك الفتاة
وتين:"استاذ أسامة انت بتعمل ايه هنا"
أسامة......
***
يتبع..

رواية دمية في يد غجري الفصل السادس بقلم سمسم


كانت تبتسم بخجل وهى ترد على اسئلة" ثائر" لها اثناء التفاتها لمحت "أسامة" ماتت البسمة على شفتيها لماذا جاء الى هنا وماذا يريد منها؟
وتين بهمس:" أسامة"
اقترب منهم" أسامة" بذلك الوجه العابس والذى يحمل ايضا تعبيرات الاحتقار لتلك الفتاة
وتين:"استاذ "أسامة" انت بتعمل ايه هنا فى حاجة ولا ايه"
أسامة:'استاذ "اسامة "ايه بقى ممكن تقوليلى يا مغفل يا غبى يا اعمى "
وتين باستغراب:"فى ايه وانت حضرتك بتتكلم كده ليه معايا"
أسامة:"بتكلم كده ليه ولا حاجة متاخديش فى بالك مين ده زبون جديد يا انسة وتين"
اتسعت عين" وتين" بقوة فماذا يقول هذا المجنون وماذا يظن بها وماذا يقصد بتلك الكلمة المهينة التى تفوه بها الآن
عندما سمع "ثائر "كلامه عقد حاجبيه استغرابا من هذا الشخص ولماذا يتحدث معها بهذه الطريقة الغير مهذبة على الإطلاق
وتين بانفعال:"انت بتقول ايه انا مسمحلكش تقولى كده انت فاهم احترم نفسك يا استاذ اسامة"
أسامة:" احترم نفسى! وكمان انتى ليكى عين تردى دا انتى طلعتى رخيصة قوى"
سمع "ثائر "ذلك وجد نفسه يمسك" أسامة" من ملابسه ينظر اليه بنظرات جعلت أسامة يبتلع ريقه مرة تلو الاخرى ترسل رعشات مرتعدة فى أوصاله" فثائر" عندما يصيبه الغضب لا أحد يستطيع ان يوقفه عما يفعل
ثائر:"ايه اللى انت بتقوله ده وازاى تكلمها بالطريقة دى ها انطق احسن ادفنك هنا مكانك "
أسامة:"نزل ايدك انت مفكرنى خايف منك انت خايف على احساسها اوى بس متتعشمش اوى كده دى كل شوية تعرف واحد وماشية على حل شعرها"
وتين:"أخرس انت كداب والله انا مش كده"
نظر "ثائر "اليها بدون ان يترك "أسامة" من يده فهو يعلم انها فتاة مظلومة وليست كما يقول هذا الشخص فهى لاتجد من يدافع عنها او عن سمعتها وكرامتها التى يهينها هذا الشخص الذى منذ ان رأه "ثائر "وهو يشعر بالبغض ناحيته ولا يعرف سر هذا الإحساس فهو اول مرة يراه فيها ولكن هيهات فليس" ثائر" من يسمع احد يهين فتاة ويقف مكتوف الايدى
ثائر:"انتى مش محتاجة تبررى كلامك لحد وهو بنى ادم معندوش دم علشان يكلمك كده ثم انت مين اصلا علشان تتكلم كده معاها وتقربلها ايه اصلا"
اسامة:'انا كنت مغفل ومخدوع فيها بس ربنا ستر قبل ما ادبس مع واحدة زيها وكانت خلت سمعتى وشرفى على كل لسان"
هل خاض فى عرضها بكلامه الآن حسنا فيجب ايقافه عند حده
ثائر:"صدقنى ده من حسن حظها لانك باين عليك اصلا مبتفهمش وواحد لسانك طويل وعايز قطعه"
رفع "أسامة" يده يريد لكم" ثائر" بعدما سمع منه هذا الكلام ولكن" ثائر "التقط يده قبل ان تصل إلى وجه ضغط عليها بقوة فبامكانه كسر يده بكل سهولة
ثائر:"متفكرش تمد ايدك احسن ما اكسرهالك او اخليك تمشى من غيرها خالص"
كانوا على وشك العراك عندما صرخت "وتين" بأعلى صوتها حتى تستطيع ابعادهم عن بعضهم قبل ان يبدأوا الشجار
وتين بصراخ:".ببببببس اسكتوا بقى انتوا ايه بتتخانقوا على ايه اسكتوا اسكتوا"
أسامة:"عندك حق انتى ما تستاهليش الواحد يتخانق علشانك ولا يعبرك"
قال ذلك ثم انصرف من أمامهم نزلت دموعها وشعرت بأن أنفاسها صارت ثقيلة فلماذا الحياة تعاندها فالشاب الذى كانت تظنه انه سيكون منقذها دائما ما يحكم عليها بدون ان يتأكد من الحقيقة
منظر الدموع فى عينيها ألمته لايعرف لماذا شعر بتلك الرعشة فى قلبه فهذه اول مرة يشعر بذلك الاحساس فليست هذه اول مرة يرى فيها احد يبكى ولكن لماذا متأثر بدموعها لهذه الدرجة
ثائربانفعال قوى:"خلاص اسكتى يا وتين متعيطيش"
كانت هذه اول مرة تسمع اسمها مجردا منه رفعت رأسها نظرت اليه فهذه اول مرة يرجوها احد ان لا تبكى فدائما ما حولها يبدو مستمتعين بعذابها ودموعها
ثائر:"يبقى مين البنى ادم اللى اسمه" أسامة" ده"
وتين:"ده جارنا"
ثائر:"هو فى ايه بينك وبينه علشان يكلمك بالشكل والاسلوب ده"
وتين:"كان عايز يخطبنى بس محصلش نصيب"
ثائر:"اه افتكرت مريم حكيتلى حاجة زى كده وخطب قريبتك مش كده"
وتين:"ايوة خطب "هيام" اللى المفروض تبقى بنت عمى"
ثائر:"طالما خطبها عايز منك انتى ايه تانى"
وتين:"مش عارفة ومعرفش هو جه هنا ليه دلوقتى بس اللى اعرفه ان هيحصلى مشكلة كبيرة لو قال لسمير ان انا كنت واقفة معاك"
ثائر:"ومين سمير ده كمان"
وتين:"ده يعتبر ابن عمى واخو "هيام" وعايشة معاهم "
ثائر:"يبقى "سمير" ده هو اللى ضربك فى وشك مش كده
سكتت" وتين" لا تجد ما تقوله فأيقن" ثائر" ان تفكيره مضبوط فتلك الاثار على وجهها من الضرب
ثائر:"سكتى ليه ولا انا غلطان"
وتين بتنهيدة حزينة:"انا بدعى ربنا يخلصني من حياتى علشان ارتاح بقى من الناس دى "
ثائر:"ليه كده انتى لسه فى بداية حياتك ولازم تعيشيها زى اى بنت فى سنك"
وتين:"انا من يوم موت بابا وماما وانا حياتى انتهت ولسه هتنتهى على الآخر لما "سمير" يمشى كلامه ويجوزنى واحد بلطجى"
ثائر باستنكار:"انتى بتقولى ايه بلطجى عايز يجوزك واحد بلطجي"
وتين بابتسامة وجع:"انت مستغرب متستغربش انا بالنسبة ليهم مصيبة وعايزين يخلصوا منها بأى شكل"
ثائر:"وانتى هتوافقى على جوازة زى دى"
وتين:"انا مش موافقة بس هو مش هيسيبنى فى حالى"
ثائر:'انتى لازم تصرى على رأيك ومتهدميش حياتك بالطريقة دى "
وتين:"ولو اصريت على رأيى ايه اللى هيحصل لو رفض ده هييجى غيره وهفضل تحت رحمتهم"
لا تعرف لماذا تتكلم معه بكل هذه الاريحية فهى لم تعرفه جيدا ولكن وجدت الكلمات تنساب من بين شفتيها بدون ارادة تريد ان يسمعها احد فقد زادت وثقلت الهموم فى قلبها
حضرت "مريم" وجدتهم يتحدثون فاعتذرت عن تأخيرها
ثائر:" انتى كنتى فين يا مريم"
مريم:"معلش كنت جايبة عقد صدف تذكار ل"وتين" بس مكنتش عارفة دادة حطاه فى اى شنطة فقلبت عليه الدنيا لحد ما لاقيته اتفضلى يا وتين"
اخذته منها "وتين" بابتسامة مهزوزة ممزوجة ببعض العبرات التى تساقطت من تلك العينان الحزينتان
وتين بابتسامة:"شكرا يا "مريم" توصلوا بالسلامة عن اذنكم
مريم:"مع السلامة يا" وتين" اشوف وشك بخير"
قامت" مريم" باحتضان وتين بقوة وهى تشعر بالاسف لفراقها ولكن هذه هى الحياة
انصرفت" وتين" لاحظ دموعها التى جاهدت على ان تخفيها عنهم كان يريد ان ينطق ويقول لها لا تذهب وتظل معهم اراد ان يقول انه لن يسمح لاحد ان يأذيها
فاق من افكاره على صوت "مريم "تناديه حتى يذهبوا الى منزلهم
مريم:"عمو عمو يلا بينا"
ثائر:"مريم ايه رأيك نقعد هنا شوية كمان"
مريم بدهشة:"نقعد هنا ليه انت مش كنت عايزنا نسافر القاهرة النهاردة علشان عندك شغل"
ثائر:"الظاهر كده لازم نقعد هنا كمان شوية "
مريم:"اشمعنا يعنى عايزنا نقعد"
ثائر بدون وعى:"علشان" وتين" يا "مريم"علشان "وتين"
مريم:"علشان "وتين' انا مش فاهمة حاجة يا عمو"
ثائر:" ها انا هفهمك كل حاجة قولى للدادة تطلع الشنط تانى"
مريم:" عمو انا عايزة افهم فى ايه"
ثائر:"انتى مش صعبان عليكى حالة "وتين"واللى هى فيه"
مريم:"ايوة طبعا بس انت ايه علاقتك بالموضوع ده"
ثائر:"انا هخلصها من الناس دى يا مريم"
مريم بتساؤل:"هتخلصها منهم ازاى يعنى"
ثائر:"هتعرفى كل حاجة فى وقتها يلا بينا دلوقتى"
اخذ بنت اخيه وذهب الى السيارة قام بإخراج الحقائب من السيارة وصعدوا ثانية إلى الشقة وكل هذا و"مريم" و"حسنية" لم يفقهوا شئ مما يحدث او لماذا فعل" ثائر" ذلك
***
قابلت" نادية" ابنها" اسامة" على الباب فهى تعلم انه ذهب ليتحدث مع "وتين" ولكنها شعرت بالقلق مما رأته من تعبيرات غريبة جدا على وجهه
نادية:"مالك يا" أسامة" فى ايه مال وشك متغير ليه كده"
أسامة:"مفيش حاجة يا ماما انا كويس"
نادية:"انت روحت اتكلمت مع وتين"
أسامة بغضب:"ايوة روحت وياريتنى ما روحت ولا شوفتها"
نادية:"ليه ايه اللى حصل خلاك متنرفز كده"
أسامة:"الست هانم لما روحت اكلمها لاقيتها واقفة مع واحد بتتكلم معاه وبتبتسم ولما اتنرفزت كان هيضربنى"
نادية:" واحد مين ده انت تعرفه"
أسامة:"انا اول مرة فى حياتى اشوفه واحد كله عضلات كده وشايف نفسه"
نادية:"مش جايز يا ابنى هو يعرفها معرفة عادية مش زى اللى فى دماغك"
أسامة بعصبية:"لسه برضه هتدافعى عنها انا شفتها بعينى واقفة معاه"
نادية:"الظلم ظلمات يوم القيامة يا ابنى ومنحكمش على الناس بالظاهر"
أسامة:'خلاص انا اخدت قرارى ومش هرجع فيه"
نادية:"اللى هو ايه بقى يا اسامة"
أسامة:"انا هكمل جوازى من" هيام "ومش هرجع فى كلامى خلاص وباليل الخطوبة فجهزى نفسك انتى وبابا"
قال ذلك ثم ذهب إلى غرفته ينفخ من الغضب بسبب "وتين"
أسامة:"هو ليه كنت غبى وشايفها انها ملاك وهى طلعت واحدة معندهاش ادب ولا اخلاق وكل شوية مع واحد صحيح انا كنت مغفل وهدبس فى جوازى منها وهى كانت هتجبلى العار والفضيحة بس خلاص دى صفحة ولازم تتقفل من حياتى بس قبل كده انا لازم اوريكى قيمتك يا وتين"
اخذ قراره بأن يخبر "سمير" بما رأه حتى يستطيع السيطرة على تلك الفتاة التى تجردت من حياءها على حسب تفكيره
***
عندما عادت الى المنزل وجدتهم قد استيقظوا جميعا من النوم
عايدة:"انتى كنتى فين والنهاردة مفيش عندك كلية"
وتين:"كنت بشترى الحاجات اللى انتى طلبتيها منى امبارح"
ورفعت يدها لتريها ما تحمله من اغراض قد اوصتها بشراءها لعمل الاكل اللازم" لأسامة" وعائلته فاليوم يوم خطبة ابنتها
عايدة:"طب حطى الحاجات فى المطبخ ويلا ابتدى فى تجهيز الأكل علشان عايزة عشا محصلش علشان" أسامة" و"هيام"
وتين باستسلام:" حاضر يا مرات عمى"
وضعت الاغراض فى المطبخ ذهبت إلى غرفتها قامت بتغيير ملابسها ووضعت الهدية التى اهدتها اياها" مريم" وعند ذلك تذكرته تذكرت كل كلمة قد قالها لها واحساسها عندما سمعت اسمها منه فاستغبت نفسها فكيف تفكر بهذه الطريقة فهى لن تراه ثانية ولن تجمعهم صدفة كتلك مرة اخرى تنهدت "وتين" وخرجت من الغرفة متجه الى المطبخ لعمل المطلوب منها قابلت "هيام" كانت استيقظت للتو من نومها ولكنها فضلت الذهاب الى المطبخ فهى اصبحت لا تطيق رؤية هذه الفتاة التى كانت السبب فى كل ما يحدث لها
نظرت لها "هيام "وهى تلوى شفتيها باستنكار من نظراتها لها
هيام:"بتبصيلى ليه كده يا برنسيسة"
وتين:" ولاحاجة عن اذنك"
هيام:"اتفضلى يا برنسيسة"
وتين بهمس:"لاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ربنا يخلصنى منك"
هيام:"انتى بتقولى ايه يابت انتى"
وتين:"مبقولش اما ادخل المطبخ علشان اعملك انتى وعريسك الأكل"
هيام باستهزاء:"طيب عقبال ما نعملك اكلك انتى و"عزيز"
وتين:"ده فى المشمش لو حصل"
هيام:"ماهو المشمش طلع انتى ما تعرفيش"
ضحكت بشماتة وانصرفت من امامها تلك الضحكة التى عندما سمعتها" وتين" كانت تريد ان تمسك تلك الفتاة من عنقها وتضغط على رقبتها حتى تستطيع ان تقضى عليها
دخلت إلى المطبخ بدأت بعمل الأكل كان العرق يتصبب منها بسبب وقوفها امام تلك الاوانى التى يتصاعد منها البخار فالجو شديد الحرارة ولكن ما يهمهم ان تنجز ما عليها من أعباء
حل المساء سريعا كانت انتهت من عمل اشهى الاكلات التى كان من المفترض ان تتناولها هى مع" أسامة" ولكن للقدر رأى اخر ذهبت الى الحمام اخذت حمام ينعشها وخرجت ارتدت ملابسها فالعريس على وشك الوصول هو واهله ارتدت" هيام "ذلك الفستان الذى اشترته من اجل خطبتها وبالرغم من ذلك كانت تشعر ان "وتين" اجمل منها حتى فى تلك الملابس البسيطة التى ترتديها
عايدة:"بسم الله ماشاء الله قمر يا حبيبتى"
هيام:"تسلمى يا ماما"
سمير:"يلا علشان أسامة واهله على وصول ولا ايه"
عايدة:"خلاص احنا جاهزين اهو"
سمير:"احنا هنروح محل الدهب نشترى الشبكة وبعدين نبقى نرجع هنا علشان تتعشوا براحتكم"
عايدة:"عقبال عندك يا حبيبى"
سمير:"ان شاء الله بس لما اجوزهم واطمن عليهم الاول"
عايدة:"اهو "هيام" وهتلبس دبل و"وتين" يمكن تحصلها"
سمعت "وتين" ذلك شعرت بالرعب والخوف فهم على ما يبدوا مصممين على إتمام هذه الزيجة التى ستكون بمثابة انتهاء حياتها لم تنطق بكلمة ولكن قلبها يدعو الله ان يخرجها من هذه الورطة ومن هذا الجحيم الذى تعيش فيه مع هؤلاء الناس
حضر' أسامة" كان وسيم فى تلك الملابس التى يرتديها نظر بسخرية الى وتين وكأنه يخبرها انها خسرت شخص مثله فهو معتد بوسامته جدا ولكنها فكرت اللعنة على تلك الوسامة التى تجعله يفكر انه لايوجد غيره فى هذه الحياة يتمتع بالوسامة فهو بحانب" ثائر" شئ لا يذكر" ثائر "لماذا داهمت صورته مخيلتها عندما قارنت وسامة اسامة به ف"ثائر "وسيم وسامة رجولية ذو نظرة جذابة وابتسامة تسترعى الانتباه ونبرة صوت دافئة تجعل القلوب ترتعش لها .مهلا. مهلا افيقى ايتها الفتاة فمالها اصبحت تفكر فيه كثيراً افيقى ايتها الحمقاء هكذا خاطبت نفسها لم تفق الا على صوت الزغاريد تعلو فى المنزل ووجدتهم يخرجون من المنزل للذهاب لشراء الدبل والشبكة الخاصة ب"هيام" كانت اخر من خرجت من المنزل وصلوا إلى المحل ظلت واقفة فى الخارج فهى لا تريد ان ترى اى شئ مما يشترونه ظلت واقفة مكانها حتى سمعت صوت يحدثها نظرت خلفها وجدته الشخص الوحيد الذى لا تريد ان تراه ابدا
عزيز:"ازيك يا انسة وتين"
وتين من غير نفس:"اهلا افندم فى حاجة حضرتك"
عزيز:"لا ابدا بس كنت عايز اقولك عقبال عندك يا جميل"
وتين:"شكرا اتفضل بقى مش قولتلى شوفك رايح فين"
عزيز:"الله الله انتى خلقك ضيق ليه كده يا آنسة هو" سمير" مقلكيش ولا ايه"
وتين باستعباط:"قالى على ايه مش فاهمة انت قصدك ايه"
عزيز:'على ان انا عايز ارتبط بيك يا جميل ونتجوز"
وتين:"وانا مش موافقة وحل عنى وابعد عن طريقى"
عزيز بسماجة:"بس سمير موافق وده اللى يهمنى"
وتين بدون وعى:خلاص ابقى اتجوزه هو"
عزيز:"بتقولى ايه يا انسة طب ايه رأيك محدش هيتجوزك غيرى"
وتين بتحدى:"وده مستحيل يحصل حتى لو انت اخر واحد فى العالم"
عزيز:"انا متعودتش اكون عايز حاجة وماخدهاش فانتى بتاعتى اعملى فى حسابك كده"
لم ترد عليه خرجوا من المحل بعد انتقاء الذهب الازم نظر "أسامة" ناحيتها وجد" عزيز" يتحدث معها
أسامة:"هى "وتين "مش سايبة حد حتى" عزيز"
هيام:"انت قصدك ايه يا أسامة"
أسامة:"هى وافقة مع "عزيز" بتعمل ايه"
هيام:"اصل "عزيز" عايز يتجوزها وحتى كلم "سمير"فى الموضوع"
أسامة:"وهى رأيها ايه فى الموضوع ده"
هيام:"بتقول مش موافقة معرفش ليه"
أسامة:"تلاقى بس عزيز مش على مزاجها علشان كده رفضاه بس هو ده اللى هى تستاهله"
عندما سمعت "هيام "ذلك شعرت بالفرح ف"أسامة" اصبح يكن كل الكره والبغض ل"وتين "وهذا ما كانت تريده
هيام بمسكنة:"ربنا يهديها انا مش عارفة هى عايشة حياتها كده ازاى"
أسامة:"ليه هى عملت ايه تانى"
هيام بكذب:"كنت ساعات بشوفها قاعدة مع شباب فى الكلية نصحتها كتير بس هى مبتسمعش الكلام"
اقتربت" هيام" من "وتين" لتريها ما اشترته لكى تغيظها
هيام:"شوفى يا وتين اسامة اشترالى ايه"
وتين ببرود:"مبروكين عليكى"
هيام:"عقبال عندك يا وتين"
وتين:"فى حياتك ان شاء الله"
سمير:"مبروك يا "هيام" ربنا يتمم بخير"
هيام:"الله يبارك فيك وعقبال عندك ان شاء الله "
عايدة:"يلا بينا على البيت"
وصلوا جميعا الى المنزل ولكن آبى والد" أسامة" ووالدته الصعود الى شقة "سمير"
عايدة:"بقى كده ينفع دا انا محضرالكم عشا هتاكلوا صوابعكم وراه"
نادية بابتسامة:"بالف هنا وشفا على قلبكم بس أبو" أسامة" ممنوع من الأكل باليل علشان تعبان وكمان فى دوا لازم ياخده دلوقتى"
سمير:"يعنى ينفع كده يا عم رفعت"
رفعت:"معلش يا ابنى نبقى ناكل فى فرحك ان شاء الله"
سمير:"تسلم يا عم رفعت "
صعد "أسامة "بمفرده مع اهل خطيبته بينما انصرف والديه الى منزلهم بعد رفضهم الصعود
عايدة:"يلا يا "وتين" حطى العشا على السفرة
وتين:"حاضر يا مرات عمى"
ذهبت "وتين "الى المطبخ لتقوم بافراغ الطعام وتقديمه على السفرة
اسامة:"هو ممكن ادخل الحمام"
سمير:"ايوة طبعا اتفضل"
ذهب "أسامة" الى الحمام لمح "وتين" فى المطبخ تقوم بتجهيز الطعام
أسامة:'مبروك عرفت ان "عزيز" طالب ايدك بس تصدقى هو ده اللى يناسبك لايق عليكى اوى يا "وتين" يمكن ده اللى يعرف يشكمك ويلمك شوية"
قال ذلك ثم دخل الى الحمام فرت دموعها ساخنة على وجنتيها ولكنها مسحتهم باصرار وهى تعنف نفسها على ضعفها
وتين:"انتى بتعيطى ليه بطلى بقى عياطك مش هيفيدك بحاجة يا غبية اسكتى بقى اسكتى"
قامت بغسل وجهها من اثر البكاء وضعت الطعام جلسوا جميعاً ولكنها ابت الجلوس معهم فهى لاتريد سوى الدخول الى غرفتها لاتريد رؤية احد منهم
هيام بحنان مزيف:"مش هتاكلى يا وتين انتى مكلتيش حاجة من الصبح"
وتين:'لاء شكرا شبعانة عن اذنكم"
ذهبت الى غرفتها جلست على السرير وجدت نفسها تخرج هاتفها من جيبها تريد الاتصال ب"مريم" لتطمأن عليها بعد لحظات جاءها الرد على الطرف الآخر
وتين:"السلام عليكم"
مريم:'وعليكم السلام ازيك يا وتين"
وتين :"الحمد لله انتوا وصلتوا القاهرة"
مريم:"لاء"
وتين بقلق وبدون وعى:"ليه بعد الشر حصلكم حاجة انتوا كويسين فى حد حصله حاجة انتى كويسة عمك كويس ردى عليا يا مريم"
مريم:"لا متخافيش احنا مسافرناش اصلا احنا لسه هنا فى اسكندرية"
وتين باستغراب:"مسافرتوش ليه مش كنتوا خلاص ماشين"
مريم:"بعد انتى ما مشيتى عمو قالى هنستنى هنا شوية"
وتين:"ليه فى حاجة حصلت"
مريم:"انا مش عارفة عمو عمل ليه كده بس اللى فهمته منه انه قال هيفضل هنا علشان يخلصك من الناس اللى انتى عايشة معاهم"
سمعت وتين ذلك اعتدلت فى جلستها باهتمام فلماذا يفكر فيها وبخلاصها من هذا البيت
وتين:'يخلصنى منهم ازاى يعنى"
مريم:"والله ما عارفة ولا فاهمة حاجة بس قالى هتفهمى كل حاجة فى وقتها"
وتين:"بس عمك ليه عايز يعمل كده"
مريم:"برضه مش عارفة يا "وتين" على العموم انا مبسوطة من اللى حصل وياريت فعلا عمو يقدر يخلصك من الناس دى انا برضه هبقى اكلمك واقولك هو ناوى على ايه"
وتين بتوهان:"ان شاء الله"
مريم:"سلام "
وتين:"مع السلامة"
انهت مكالمتها مع "مريم" لا تعرف هل تفرح ان هناك من يفكر بمصلحتها ام ماذا تفعل ؟ ولماذا يهمه امرها؟ هل اخذته الشفقة عليها عندما رأى اثار الضرب على وجهها فقرر مساعدتها
وتين بأمل:"يارب يقدر فعلا يخلصنى من الناس دى يارب"
ظلت تدعو من قلبها ان يأتى اليوم التى تصبح فيه حرة نفسها
***
كان جالسا يفكر فى حل لمشكلة هذه الفتاة فمن يستطيع ايجاد حل هو "رمزى" بحكم عمله فهو محامى ويستطيع ايجاد طريقة لخلاص هذه الفتاة
اخرج هاتفه طلب رقم "رمزى" ظل بضع دقائق ينتظر الرد فالوقت متأخرا جدا وربما نام الآن
كان "رمزى" يغط فى نوم عميق عندما سمع رنين هاتفه فتوقع ان يكون "ثائر" فهو الوحيد الذى يوقظه من نومه على مصيبة من مصائبه
رمزى بنعاس:"هو ده" ثائر "واقطع دراعى اما كان عامل مصيبة"
"الو ايوة يا استاذ" ثائر" خير فى مصيبة ايه "
ثائر:"صحصح كده وفوق علشان عايزك فى موضوع مهم'
رمزى:"خير يا اخويا موضوع ايه ده اللى انت عايزنى فيه"
ثائر:"عايزك تجيلى اسكندرية"
رمزى:"اسكندرية ليه هو انت مرجعتش البيت "
ثائر:"لا مرجعتش ولسه فى اسكندرية وعايزك تجيلى ضرورى وبسرعة"
رمزى:"اجيلك فين دلوقتى دى الساعة ٢ باليل"
ثائر:"تجيلى الصبح انت فاهم يا رمزى"
رمزى:"لا بجد فى ايه "مريم" جرالها حاجة"
ثائر:"ياعم الحلو "مريم" بخير عايزك اول النهار ما يطلع تكون عندى فاهم"
رمزى:"لا والنبى هجيلك على البساط السحرى انا ولا ايه ولا اكنش عفريت تقفل التليفون تلاقينى قدامك"
ثائر:"بطل رغى واسمع الكلام سلام دلوقتى"
قال ذلك واغلق الهاتف حتى قبل ان يرد "رمزى" على كلامه
رمزى:"هى دى عادتك ولا هتشتريها يا "ثائر" مشحططنى وراك فى كل مصيبة وفى كل داهية"
بعد ان هاتف " رمزى" فتح احدى المواقع الإخبارية على هاتفه وجد عنوان استرعى انتباه اتسعت عيناه على آخرها من صدمته من قراءة عنوان الخبر المنشور"
ثائر:" إيجاد جثةالمجرم الهارب "فرج البرنس" بإحدى الأماكن المهجورة"
قرأ تفاصيل الخبر باندهاش وغضب شديد فاخر أمل له فى العثور على من كان السبب فى قتل أخيه قد ضاع منه فكيف حدث هذا؟ فهو يعيش بأمل ان يأخذ حق اخيه ممن قتله بتلك الطريقة البشعة شد شعره بعنف يضرب بقبضة يده على الطاولة الموضوعة امامه حتى شعر ان يده على وشك ان تنزف مرة أخرى
ثائر بغضب مكبوت:" ليه ليه يعنى الوحيد اللى كان هيقولى مين اللى عمل فى "رؤوف "كده خلاص طب ازاى ازاى"
شعر انه على وشك ان يصاب بحالة جنون هستيري حاول تهدئة نفسه عبثاً فكلما يتذكر يجد نفسه انه يريد ان يصرخ بأعلى صوته يريد ان يشق صوته ذلك الهدوء والسكون الذى يغلف ماحوله ولكنه لا يريد افزاع ابنة أخيه من نومها الآن وجد نفسه يسقط على الأرض على يده يمارس تمارين الضغط ينفث ما بداخله من غضب فهو كان يفكر فى ايجاد حل ل"وتين "وجاءت معرفته بموت "فرج "بالتزامن مع هذه المشكلة فصدق "رمزى "القول فالمصائب أصبحت حليفته أينما ذهب
وبالفعل فى الصباح الباكر كان "رمزى" يستقل سيارته متجها الى الاسكندرية لمعرفة ما هذا الموضوع المهم الذى يشغل بال" ثائر" حاليا
وصل الى الاسكندرية صعد الى الشقة قام برن الجرس فتحت "حسنية" الباب بابتسامة
حسنية:"اهلا يا استاذ "رمزى" اتفضل"
رمزى:"ثائر هنا ولا برا"
حسنية:"ايوة هنا جوا هو و"مريم"
عندما سمع اسمها رفرف قلبه من الفرحة فتلك الفتاة عشقه المستوطن بقلبه منذ أبصرت تلك الفتاة النور
رمزى بابتسامة:"انا جيت مفيش حمد الله على السلامة"
مريم:"حمد الله على السلامة نورت اسكندرية يارمزى"
رمزى بعشق:"دا نورك انتى يا "مريم" والله"
حمحم "ثائر" ليستيقظ "رمزى" من حالة الحب التى سيطرت عليه منذ ان رأى "مريم"
رمزى بغيظ:"منور يا ثائر يا حبيبى"
ثائر:"مريم "معلش سبينا لوحدنا شوية"
مريم:"حاضر يا عمو عن اذنكم"
ذهبت" مريم" ظلت نظرات" رمزى" تتبعها حتى دخلت غرفتها رأى "ثائر" ذلك اغتاظ من تصرفاته
ثائر:"انت ياعم المتخلف ما تحترم نفسك هو انا مش مالى عينك ولا ايه"
رمزى:'هو انا عملت حاجة"
ثائر:'بطل تبصلها كده احسن اطلع عينك يا رمزى"
رمزى:"خلاص جوزهالى واخدها ابصلها براحتى فى بيتى"
ثائر:"ماتحترم نفسك ياض انت وراعى ان انا عمها يا متخلف يعنى انا ممكن ابقى حماك"
رمزى:'بقولك ايه يا حمايا العزيز نتكلم جد بقى انت بعتلى اجيلك ليه"
ثائر:"اقعد هحكيلك على كل حاجة"
اخبر" ثائر" "رمزى" بقصة "وتين" كاملة ومعانتها التى تعانيها من هؤلاء الناس وانه يريد تخليصها من كل هذا
رمزى:"وانت هتخلصها ازاى يعنى يا"ثائر" مش فاهم"
ثائر:"انت بتسألنى انا امال انا جيبك ليه انت مش محامى وتشوفلى طريقة اخلصها من الناس دى والعيشة اللى هى عيشاها معاهم"
رمزى:"طريقة ايه يعنى ايه هى الطريقة اللى انت عايزها بالظبط علشان ابقى فاهم"
ثائر:"اى طريقة يا "رمزى" اى طريقة تخليها تسيب البيت ده قولى هى مثلا لو سابت البيت وجت عاشت معانا فى البيت فى القاهرة هيحصل حاجة
رمزى:'لا ابدا مش هيحصل حاجة قرايبها دول بس يقدموا فيك بلاغ ان انت خطفت قربيتهم وطبعا هى متقربش ليك بأى شكل او صفة فحضرتك هتشرف فى سجن ابو زعبل وانا و"مريم" هنيجى نزورك ونجبلك عيش وحلاوة كل أسبوع يا حبيبى"
ثائر:"انت بتستظرف يا ابو دم خفيف هو ده وقتك انت كمان"
رمزى:"ابدا والله هو ده اللى هيحصل انا هكدب عليك يعنى يا "ثائر"
ثائر:"طب وبعدين هنعمل ايه دلوقتى فكر معايا يا "رمزى"
رمزى:"هو ليه انت مهتم بالبنت دى اوى كده انا اول مرة اشوفك كده وعمال تاكل فى نفسك علشان تلاقيلها طريقة تخلصها بيها من اللى هى فيه"
ثائر بتنهيدة:"مش عارف يا "رمزى "والله مش جايز علشان اتخيلت لو "مريم "مكانها وملقتش حد ينقذها فعلشان كده انا حابب اساعدها"
رمزى:"بس هتساعدها ازاى اظن مفيش طريقة تساعدها بيها يا "ثائر" وحكاية انك تخليها تسيب البيت وتيجى معاكم انساها خالص بلاش مشاكل ووجع دماغ وانت ليك سمعتك فبلاش شوشرة"
ظل "ثائر" يفكر وضع رأسه بين يديه غارزا يديه فى شعره الكثيف لعل يجد حل طرأت له فكرة رفع رأسه نظر الى "رمزى" كشخص وجد حل لمشكلة مستعصية الحل
ثائر:"انا لقيت حل يا" رمزى"
رمزى:"حل ايه اللى انت لقيته ده خير اتحفنى"
ثائر:"انت قولت ان "وتين" متقدرش تقعد فى بيتى علشان هى مليش قرابة بيها ولو اهلها بلغوا عنى هتحبس"
رمزى:"ايوة وده ممكن يحصل فعلا انا مبهزرش"
ثائر:"طب ايه رايك لو وتين قعدت فى بيتى بشكل قانونى ورسمى"
رمزى باهتمام:"بشكل قانونى ورسمى ازاى يعنى انت بتفكر فى ايه يا "ثائر" مش مرتاحلك"
ثائر:"بشكل قانونى يعنى تقعد فى بيتى بصفتها مراتى"
نظر اليه "رمزى" باندهاش فماذا يقول ؟ وهل ما سمعه منه الآن حقيقة ام انه يتخيل ذلك هل يفكر"ثائر" فى الزواج من تلك الفتاة حقا؟ ما الذى دهاه حتى يفكر هذا التفكير ؟ فهو على وشك الزواج من "سيلا" فكيف سيحدث ذلك؟
رمزى بصدمة:"انت بتقول ايه يا ثائر"
ثائر:" يعنى اتجوز انا ووتين"
رمزى......
*"*"*
يتبع..

رواية دمية في يد غجري الفصل السابع بقلم سمسم


نظر اليه "رمزى" باندهاش فماذا يقول ؟ وهل ما سمعه منه الآن حقيقة ام انه يتخيل ذلك هل يفكر" ثائر" فى الزواج من تلك الفتاة حقا؟ ما الذى دهاه حتى يفكر هذا التفكير؟ فهو على وشك الزواج من "سيلا" فكيف سيحدث ذلك؟
رمزى بصدمة:"انت بتقول ايه يا ثائر"
ثائر:"يعنى اتجوز انا ووتين"
رمزى:"ثائر انت واعى انت بتقول ايه او مدرك انت بتقترح ايه انت اتجننت يا ابنى ولا ايه"
ثائر:"ايوة طبعا عارف انا بقول ايه بقول حاجة غريبة يعنى"
رمزى:"ايوة طبعا ! انت ناسى يا ابنى انك خاطب وقربت تتجوز"
ثائر:"عارف ومش ناسى"
رمزى:"وهى "سيلا" لما تعرف هتسكتلك يعنى دى هتقلب الدنيا"
ثائر:"سيلا مش هتعرف حاجة عن الجوازة دى خالص يا رمزى"
رمزى:"مش هتعرف ازاى مش فاهم ولما تشوف "وتين" فى بيتك هتقولها ايه اصلى والله اتجوزتها حالة انسانية وشوية وهسيبها"
ثائر:"قولتلك "سيلا" مش هتعرف وهقدملها "وتين" على انها واحدة قريبتنا جاية تقعد فترة الدراسة وهتمشى مش هتعرف انها مراتى"
رمزى:"انت جرا ايه لعقلك يا ابنى انا مش فاهم"
ثائر:"صدقنى دى هتبقى جوازة على الورق كده علشان اقدر اخدها بس هى هتفضل معانا تخلص دراسة وتشتغل وتشوف حياتها يعنى مساعدة منى مش اكثر يا رمزى"
رمزى:"ثائر انا عارف انك شهم بس مش لدرجة تورط نفسك فى جوازة فاهمنى"
ثائر:"صدقنى هى هتبقى زيها زى "مريم "هساعدها ومش هسيبها الا وهى واقفة على رجليها ولو ربنا اراد وحبت حد وحبت ترتبط بيه خلاص يبقى كده اطمنت عليها"
رمزى:"ولو "سيلا" عرفت انها مراتك"
ثائر:"انت عارف" سيلا" دايما مشغولة والظاهر كده جوازنا مش هيتم قريب فأنت من الناحية دى اطمن ومحدش هيعرف غير انا وانت و"مريم" وهى من هنا واحنا هنخدها القاهرة"
رمزى:'برضه انا مقلق ومش مطمن يا "ثائر"
ثائر:"مش قادر يا "رمزى" اشوف حد فى ورطة ومقدمش ليه اى مساعدة"
رمزى:"طب انت اقترحت على البنت الاقتراح ده اصلا"
ثائر:"لسه هكلمها واقولها وافقت ماشى موافقتش خلاص هى حرة اعملها ايه بقى"
رمزى:"وانت هتكلمها ازاى وتعرفها"
ثائر:"نمرتها مع "مريم" هخليها تكلمها وتيجى اعرض عليها الموضوع واشوف رأيها"
ظل "رمزى" يفكر هل هذه خطوة ايجابية من جانب "ثائر" لمساعدة هذه الفتاة ام ربما خطوة ستفتح له ابواب الجحيم اذا علمت خطيبته بما ينوى فعله
رمزى:"شوف واللى انت عايز تعمله اعمله"
ثائر:"كويس انك وافقتنى علشان مفييش دماغ اجادل معاك"
رمزى:"ليه مالك فى ايه حصل تانى"
ثائر:"فرج مات يا رمزي قبل ما أعرف مين اللى قتل رؤوف"
رمزى:"انت عرفت"
ثائر:"انت كنت عارف ومقولتليش وانت عرفت ازاى"
رمزى:'انت ناسى ان انا المحامى اللى متابع القضية"
ثائر:"شوفت الحظ النحس يموت قبل ما اعرف"
رمزى:"نصيب خلينا دلوقتى فى مشكلة البنت اللى بتقول عليها"
ثائر:"انا عايزك تكتبلى عقد"
رمزى باستغراب:"عقد ايه ده"
ثائر:'عقد بينى وبين "وتين" علشان تبقى عارفة ليها ايه وعليها ايه"
رمزى:"انت مش هتتجوزها رسمى"
ثائر:"ايوة بس العقد ده بينى وبينها فى كل الشروط اللى هتبقى عليها حياتها معانا"
رمزى:"زى ايه الشروط دى بقى يعنى"
ثائر:"زى انها متقدرش تسيب بيتى الا لما انا اقول. وانها متعملش اى خطوة فى حياتها فى الفترة دى من غير ما ترجعلى. وانها ممنوع تقول لاى حد هى متعرفوش انها مراتى. وأنها لازم تسمع كلامى فى اى حاجة اقولها ليها. ملهاش انها تتصرف من دماغها فى حاجة انا معرفهاش. ومفيش حاجة تعملها فى حياتها من غير موافقتى."
استمع "رمزى" لكلامه عاقدا حاجبيه من تلك الشروط التى يمليها عليه" ثائر "فهو يريدها مثل الدمية فى يده
رمزى:"انت كده عايزها تبقى زى العروسة الماريونت تتحكم انت فى حياتها"
ثائر بهدوء:"هو ده بالظبط يارمزى"
رمزى:"انت فاكرها لعبة يا "ثائر" ولا ايه دى بنى ادمة "
ثائر:"اعمل انت بس العقد وملكش دعوة ماشى يا "رمزى"
رمزى:"ماشى ولو ان انا والله العظيم ما فاهم حاجة ولا دماغك دى فيها ايه"
ثائر بابتسامة:"احسنلك متعرفش يا "رمزى" بلاش توجع دماغك"
***
مستلقية على سريرها تفكر كيف سيخلصها من هذا الجحيم الذى تعيش فيه هل سيقترح عليها ان تعمل لديه؟ ام ماذا سيفعل ؟فهى تتمنى خلاصها من هذا المنزل اليوم قبل الغد افاقت من افكارها على صوت تلك الفتاة التى لا تفعل شئ فى حياتها سوى ان تضايقها
هيام:"انتى يا برنسيسة مبترديش ليه عليا وانا بناديلك"
وتين:"نعم خير افندم فى ايه"
هيام:"الله الله و بقى ليكى صوت كمان يا ست "وتين"
وتين:"انا بقولك نعم عيزانى اقولك ايه يعنى يا هيام"
هيام:"انا حاسة كده ان انتى مخبية حاجة والا ليه بقيتى جريئة فى الرد كده"
وتين:"انتى كنتى عيزانى فى ايه وبتنادى عليا ليه"
هيام:"عيزاكى تلبسى علشان هتخرجى معايا انا و"اسامة" علشان مينفعش اخرج معاه لوحدنا"
وتين:"وانا داخلى ايه فى الموضوع ده "
هيام:"ماهو ملقتش غيرك يخرج معايا ماما هى اللى قالتلى يلا البسى بلاش غلبة ووجع دماغ وحصلينى على برا"
وتين بتنهيدة:"حاضر ادينى قايمة اهو"
ارتدت ملابسها خرجت الى الصالة وجدت "هيام" فى انتظارها وماهى الا دقائق حتى سمعوا صوت جرس الباب فتحت "وتين" الباب كان "أسامة" على الباب يبتسم تلك الابتسامة الساخرة فهو أصبح يعامل "وتين" بتلك الطريقة ولكنها لا تبالى بأفعاله وتصرفاته فهى مشغولة حالياً بشئ اخر شئ لو ربما اراد الله ستتغير حياتها
أسامة:'هيام جاهزة علشان نخرج"
هيام:"ايوة يلا بينا يا وتين"
عايدة:"خلوا بالكم من نفسكم يا حبايبى"
أسامة باستفزاز:' متخافيش "هيام "فى عنينا الاتنين يا طنط"
ظن انه بكلامه هذا سيضايقها فياله من مسكين فربما لو علم انها اصبحت تنظر اليه على انه شئ لا معنى له ربما كان كف عن تلك التصرفات السخيفة التى يفعلها
خرجوا من المنزل ظلوا يتجولون فى عدة أماكن تتبعهم "وتين "كانت تتصرف "هيام" بذلك الدلع الزائف فهى تريد إشعال نيران الغيرة فى قلب "وتين" ولكن قلب "وتين" أصبح باردا تجاههم فهى لا تشعر بأى شئ وكأنهم اثنان من احدى تلك المسلسلات او الافلام السخيفة التى لا تحب مشاهدتها فنظرت اليهم نظرة اشفاق فيالهم من حمقى.
ظلت تفكر هل ما حدث ربما كان فى صالحها ؟ هل اراد الله ان يبعد عنها ذلك الشخص لان ربما حياتها معه كانت لن تختلف عن حياتها فى ذلك المنزل فاتضح انه انسان سطحى لا ينظر الى باطن الامور ولكن يأخذ بالظواهر فقط
جلسوا فى مكان يشبه الكافتريا جلست بعيد عنهم ولكنها تسمع ما يتحدثون به
أسامة:"تشربى ايه يا هيام"
هيام:"اى حاجة على ذوقك"
أسامة من غير نفس:'تشربى ايه يا وتين"
وتين بقرف:'شكرا مليش نفس نفسى مسدودة"
أسامة:"احسن برضه"
وتين فى سرها:"احسن انا عارفة كان عاجبنى فيك ايه دا انت طلعت رخم ورزل و"هيام "فعلا لايقة عليك ما جمع الا ما وفق"
اخرجت هاتفها تعبث به حتى تنتهى تلك الجلسة التى كانت بمثابة عقاب لها ولكنها وجدت هاتفها يرن يعلن عن ورود مكالمة من "مريم" وجدت نفسها تبتسم تلقائيا رأى "أسامة" ذلك استغرب على ماذا تبتسم تلك الفتاة فربما المتصل يكون احد اولئك الناس التى تعرفهم زاد شعوره بالاحتقار لها اخذت هاتفها وابتعدت حتى تستطيع ان تتكلم بحرية
وتين بابتسامة:"ازيك يا مريم اخبارك ايه"
مريم:"الحمد لله ازيك انتى عاملة ايه دلوقتى"
وتين:"الحمد لله تمام"
مريم:"انا كنت عوزاكى تيجيلى الشقة "
وتين باستغراب:" ليه فى إيه خير"
مريم:'خير ان شاء الله بس عمو طلب منى اكلمك علشان تيجى عايز يتكلم معاكى ومتخافيش انا ودادة موجودين"
وتين:"بس مش هقدر النهاردة يا مريم"
مريم:"ليه فى حاجة حصلت ولا ايه"
وتين:"لاء بس انا برا البيت مش فى البيت"
مريم:"طب تقدرى تيجى امتى"
وتين:"ممكن بكرة بعد المحاضرات بس مش هاجى الشقة"
مريم:"طب هتيجى فين"
وتين:"فى المكان اللى كنا بنتقابل فيه على البحر"
مريم:"خلاص ماشى هقول لعمو ونتقابل بكرة ان شاء الله"
وتين:"ان شاء الله"
مريم:" ماشى سلام مؤقتا يا وتين"
وتين بابتسامة:"مع السلامة يا مريم"
مريم:"الله يسلمك يا حبيبتى"
انهت مكالمتها مع "مريم" شعرت بتجدد الامل بداخلها فربما توصل "ثائر" لحل ينقذها فهى ظنت انه انشغل عنها اذ انقضى يومان منذ حدثتها مريم برغبة عمها فى مساعدتها عادت الى مكانها تشعر بفرحة لا تعرف ماسبب كل هذه الفرحة التى تملكت من قلبها حتى ان "أسامة" و"هيام" استغربوا حالتها فما هذه الابتسامة العريضة التى ترتسم على شفتيها ف"هيام" اول مرة تراها سعيدة لهذه الدرجة
هيام:"خير مالك مبسوطة ليه كده انتى كنتى بتكلمى مين"
وتين:"عادى يعنى هو حرام افرح ثم كنت بكلم واحدة صاحبتى"
أسامة بهمس:"صاحبتك ولا صاحبك يا انسة يا محترمة"
وتين:"بتقول حاجة يا استاذ "أسامة" ولا ايه"
أسامة بعصبية:"مبقولش حاجة يلا بينا نمشى"
هيام:"بسرعة كده احنا لسه مشربناش حاجة"
أسامة:"مرة تانية علشان انا ورايا مشوار مهم كنت ناسيه يلا بينا"
نهضت "هيام" و"وتين" و"هيام" تعلم انه يشعر بالضيق بسبب" وتين" فهل مازال يشعر بالحب نحوها فهى كانت تعلم انه يحبها ويريد الارتباط بها وهى من افسدت عليه أحلامه بالاقتران بها
قام بتوصيلهم الى المنزل ثم انصرف سريعا نظرت اليه "وتين" نظرات باردة فماله ينظر اليها هكذا فهى اصبحت يصيبها السأم من رؤيته نظرت لتلك الواقفة بجوارها بتأفف فمالها هى الاخرى تنظر اليها هكذا
وتين:"انتى بتبصيلى كده ليه فى ايه مالك"
هيام:"علشان انتى السبب فى اللى حصل"
وتين:"وهو ايه اللى حصل بقى علشان تقولى كده"
هيام:"ان "أسامة" يخلينا نرجع للبيت بسرعة"
وتين:"ليه هو انا اللى قولتله رجعنا البيت هو اللى عمل كده من نفسه انا كنت قاعدة ساكتة ومبتكلمش"
هيام:"بس هو عمل كده بعد انتى ما خلصتى المكالمة"
وتين:'وهو يهمه فى ايه المكالمة انا حرة هو خطيبك انتى مش انا علشان يعلق على تصرفاتى"
هيام:"بس تصرفاتك دى هتخليه ياخد فكرة غلط عنى"
وتين:'وياخد فكرة غلط عنك ليه انتى مالك بده كله"
هيام:"متنسيش ان انتى عايشة معانا فى البيت و اللى بتعمليه هيأثر على سمعتنا"
وتين:"متخافيش سمعتكم فى الحفظ والصون وكل ده هيخلص قريب"
هيام باستغراب:" يعنى ايه مش فاهمة"
وتين:"بكرة هتفهمى وتعرفى كل حاجة عن اذنك"
بعد ان القت كلماتها التى لم تستوعبها "هيام" بعد ذهبت الى غرفتها ظلت" هيام" تحاول تفسر كلامها ولكنها لم تصل الى جواب يشفى غليلها
هيام:"هى قصدها ايه البت دى بكلامها ده انا مش فاهمة حاجة"
عايدة:"انتى بتكلمى نفسك يا هيام"
هيام:'ها بتقولى حاجة يا ماما"
عايدة:"مالك سرحانة فى ايه كده"
هيام:"مش عارفة البت وتين اليومين دول حاسة كأنها متغيرة"
عايدة:"متغيرة ازاى يعنى"
هيام:"مش عارفة مبقتش زى الأول تحسى كأنها بقت جريئة شوية مش هممها حاجة مش عارفة"
عايدة:"على إيه يعنى سيبك منها انبسطتى فى الخروجة"
هيام:'احنا لحقنا احنا شوية و"اسامة "قالى وراه مشوار كان ناسيه ووصلنا ومشى"
عايدة:'ولا يهمك جايز فعلا عنده مشوار ولا حاجة يلا ادخلى غيرى هدومك علشان تاكلى"
"وتين" يا" وتين"
خرجت من غرفتها على صوت تلك المرأة تناديها فماذا يريدون منها الآن الا يتركوها فى حالها أبدا
وتين:"ايوة يا مرات عمى"
عايدة:"يلا حضرى العشا "سمير" زمانه جاى"
ذهبت الى المطبخ بدون ان تتفوه بكلمة قامت بتحضير العشاء وصل "سمير" تناولوا الطعام قامت بتنظيف تلك الاوانى ثم ذهبت الى غرفتها كانت "وتين" فى غرفتها لا تطيق صبرا فهى تريد ان يبزغ فجر اليوم الجديد الآن حتى تقابله لتعرف ماذا يريد منها وكيف سيساعدها أبت النوم وكأن عيناها أبت ان تغمض بالرغم من انها تريد النوم حتى يمر الوقت سريعا
وتين بتفاؤل:"يارب بقى الوقت يعدى بسرعة يارب"
***
ينظر الى حارسه لمعرفة ما وصل اليه التحقيق فى مقتل "فرج" فالشرطة تبحث عن من فعل به ذلك
"البوليس وصل لحاجة فى قضية قتل فرج"
الحارس:'ابدا ياباشا موصلوش لحاجة والقضية اتقيدت ضد مجهول خلاص واتقفلت"
:"حلو اوى الكلام ده و"ثائر العمرى" لسه مرجعش"
الحارس:'لسه يا باشا مرجعش ومش عارفين ايه اللى خلاه يقعد هناك ده كله"
"مسيره يرجع هيفضل هناك يعنى طول عمره"
الحارس:"انت تؤمر بايه دلوقتى يا باشا"
:"عايزكم تعملوه مفاجأة لما يرجع القاهرة "
الحارس:"انت تؤمر يا باشا كلامك هيتنفذ بالحرف الواحد"
"يلا روح شوف انت هتعمل ايه واى حاجة جديدة بلغنى بيها"
الحارس" أوامرك يا باشا"
خرج الحارس من تلك الغرفة المظلمة التى لايجلس الا بها فهى تناسب روحه المظلمة ايضا التى باتت متلهفة الى الانتقام فهو يريد انتقام اسود ربما يذهب ضحاياه ابرياء لاذنب لهم فى تلك الخطط الشيطانية التى تدور بذهنه اللعين
***
لم يخبر "ثائر "مريم "بما سيفعله بعد لم يطلب منها سوى ان تحدث "وتين" بشأن انه يريد التحدث معها غلبها فضولها فسألته عن ماذا يريد من وتين؟
مريم:"عمو"
ثائر:"نعم يا مريم فى ايه"
مريم:"انتى خلتني اكلم "وتين" وانا لدلوقتى مش عارفة انتى ناوى على ايه ولا ليه طلبت من "رمزى" ييجى ممكن بقى تفهمنى انا الصراحة الفضول قاتلنى"
ثائر:"فضول بخصوص ايه بالظبط"
مريم:"بخصوص انت ناوى تعمل ايه مع "وتين" او هتحل مشكلتها دى ازاى اظن من حقى أعرف لان انا سبب معرفتك بيها"
ثائر بهدوء:"هتجوزها يا مريم"
مريم بصدمة:"هو اللى سمعته ده بجد ولا انا اتخيلت انك بتقول هتتجوز وتين"
ثائر:"لاء سمعتى بجد مش تخيلات"
مريم:"عمو انت بتتكلم جد ولا بتهزر معايا"
ثائر:'ده موضوع ينفع اهزر فيه معاكى يعنى يا مريم"
مريم:"هتتجوزها يعنى هتتجوزها بجد"
ثائر:"امال هتجوزها بهزار"
مريم:"ازاى وانت خاطب اصلا"
ثائر:"دى هتبقى جوازة على الورق بس علشان نعرف ناخدها معانا ومحدش هيعرف غيرك انتى و"رمزى" ومش عايز حد تانى يعرف حتى الدادة بتاعتك مش لازم تقوليلها علشان الكلام ميوصلش لسيلا"
مريم:"طب ليه هتعمل كده"
ثائر:'علشانها وعلشانك انتى كمان"
مريم باستغراب:'علشانى انا ازاى"
ثائر:"لان حسيت انك حبيتى "وتين" وانتى محتاجة انها تكون معاكى انتى ملكيش أصحاب وانتى من ساعة ما قابلتيها وانتى ابتديتى تعيشى حياتك تانى ونفسيتك اتحسنت"
مريم:" يعنى انت عايز تتجوزها علشانى"
ثائر:"وعلشان هى كمان محتاجة تعيش كويس وتبعد عن الناس دول اللى معيشنها فى جحيم"
مريم:"وهو مفيش حل غير الجواز"
ثائر:"ايوة لان "وتين" مينفعش تقعد معانا غير كده لانها طبعا متربطناش بيها اى قرابة وممكن قرايبها دول يعملولى مشاكل انا فى غنى عنها"
نظرت "مريم" له بابتسامة فهو يفعل ذلك لأجلها ولاجل تلك الفتاة فقليل من يتمتع بتلك الشهامة والرجولة
مريم:"هو انا قولتلك ان انا بحبك يا عمو"
ثائر:"اه كتير اوى"
مريم:"طب بحبك ياعمو"
ثائر:"وانا كمان بحبك يا شقية"
مريم:"شقية دا انا غلبانة والله ويتيمة"
ثائر:"متقوليش الكلمة دى تانى لما ابقى اموت ابقى قولى على نفسك يتيمة"
مريم:"بعد الشر عليك ربنا يباركلى فيك يا عمو بس تصدق انا فرحت لما قولتلى هتتجوز وتين"
ثائر:"اشمعنا يعنى"
مريم بضحك:"مش عارفة انا فرحت وقلبى فرح وانا مقدرش ارجع فى كلامى"
ابتسم "ثائر" على كلامها فهو الآن سعيد لرؤيتها مبتسمة ثانية فهو لا يريد فى حياته سوى ان يطمئن عليها لانها امانة فى عنقه قد تركها له أخيه وهو سيفعل المستحيل من أجلها
ثائر:"ان شاء الله الابتسامة تفضل على وشك على طول"
مريم:"هو "رمزى" فين"
ثائر:"بتسألى على المتخلف ده ليه"
مريم بتوتر:"ها لا ابدا اصلى مش شيفاه يعنى"
ثائر:"والله على عمو"
مريم:"انت تقصد ايه بكلامك ده"
اصطبغ وجهها باللون الاحمر وهى تتمنى ان لا يلاحظ ما يدور فى ذهنها وقلبها حول "رمزى"
ثائر:"قصدى على اللى خلى وشك جاب الوان الطيف"
مريم:مش فاهمة قصدك ايه ياعمو"
ثائر:"هو غبى ومتخلف اه بس راجل وجدع ومفيش فى جدعنته"
مريم:"هو مين ده"
ثائر:"رمزى هكون قصدى على مين يعنى"
دخل "رمزى" يحمل بيده ذلك العقد الذى طلبه منه"ثائر" بالشروط التى اخبره بها
رمزى:"هو مين ده اللى غبى ومتخلف يا سى" ثائر"ها دى اخرتها بدل ما تمدحنى قاعد تشتم فيا
ثائر بضحك:"ياريتنا افتكرنا مليون جنية كانوا هيبقوا احسن منك"
رمزى:"بقى كده ماشى يا"ثائر"صبرك عليا"
مريم:"عن اذنكم"
رمزى بابتسامة عاشقة:"راحة فين ما انتى قاعدة منورانا يامريم"
شعرت"مريم"بخجل شديد ثم فرت هاربة الى غرفتها هربت من ذلك النبض العنيف الذى صار ينبض به قلبها
ثائر:"مش بقولك غبى ومتخلف واياك متحترمش نفسك يا رمزى هقوملك"
رمزى:"ياعم جوزهالى ابوس ايديك الاتنين بقى حرام عليك يا اخى"
ثائر:"هجوزهالك يا غبى بس مش دلوقتى اصبر شوية"
رمزى:"امال امتى لما اطلع على المعاش ولا ايه انا عايز اتجوز الحق اخلفلى عيلين أجرى وراهم فى البيت"
ثائر:"لما تخلص دراسة يا ابو دم خفيف"
رمزى:"هو انا لسه هستنى السنة دى والسنة الجاية كده حرام وكتير"
ثائر:"هو ده اللى عندى إذا كان عاجبك بقى"
رمزى:"طول عمرك مفترى ما انت هتتجوز واحدة لسه بتدرس وفى سن مريم ولا حلال ليك وحرام عليا"
ثائر:"انت عارف انا هتجوز ليه يا "رمزى" مش متجوزها علشان تبقى مراتى بجد دا حبر على ورق ثم ماشى يا سيدى تخلص السنة دى ونكتب الكتاب ولما تخلص دراسة تتجوزوا"
رمزى:"اى حاجة تيجى منك خير وبركة يا حبيبى"
ثائر:"الا قولى يا"رمزى" لو"مريم" رفضت هتعمل ايه"
رمزى:'يالهوى هى ممكن ترفض انا محطتش موضوع الرفض ده فى دماغى خالص"
ثائر:"ليه يعنى هو اللى خلقك مخلقش غيرك ولا ايه"
رمزى:"تصدق انت خوفتنى بالكلمتين دول مصيبة لترفضنى دا انا اروح فيها"
ثائر:"ما تخافش يا سيدى مش هترفض وهتوافق تتجوزك متقلقش"
رمزى:'ايه اللى مخليك متأكد كده يا"ثائر" انها هتوافق ومش هترفض"
ثائر:'لانها هى كمان باين عليها انها بتحبك يا حيوان"
رمزى:"قلبى قلبى أه انت قولت ايه قول تانى كده والنبى هى بتحبنى بجد قول والله كده يا ثائر"
ثائر:"هجوز بنت اخويا لواحد اهبل والله العظيم ومش بس كده ومتخلف كمان"
رمزى:'انا اهبل يا حمايا العزيز يا صديق العمر يا رفيق الدرب يا جلاب المصايب والمشاكل ياللى يعرفك يوم يبقى نفسه يطفش من الدنيا بحالها"
ثائر:"يعنى انت تقول كلمتين حلوين وتختمهم بكلمتين يقرفوا فى الآخر"
رمزى:"اعذرنى بقى الفرحة ملغبطانى انا حاسس ان انا قلبى هيوقف"
ثائر:'قلبك هيوقف! انت خرع ليه كده فين العقد ياض انت هاتوا وريهولى"
رمزى:"خد العقد اهو يا حبيبى"
ناوله العقد نظر اليه "ثائر" يتفحص بنوده وجده كما يريد فاطمأن انه مثلما يريد
ثائر:"تمام كده"
رمزى:"انت هتكلمها بكرة"
ثائر:"ان شاء الله"
ظل يفكر ماذا سيكون رد فعل "وتين" عندما يخبرها بما يريد او ماذا ستقول؟ او ماذا سيكون رد فعلها عندما تعلم انه يريد الزواج منها بناء على عقد يحوى شروط ربما من يقرأها يعتبرها بنود عبودية
***
أذن الله بشروق الشمس قامت من النوم ادت فرضها انهت ما عليها من اعباء ذهبت سريعا الى الجامعة حتى تنهى محاضراتها وتذهب إلى المكان المتفق عليه انها ستقابله فيه شعرت ان الوقت اصبح يعاندها فهى تشعر بتباطئ الوقت اليوم ها هى قد انهت محاضراتها اخذت حقيبتها وكتبهاو عندما حاولت الخروج من القاعة وجدت من يعترض طريقها كالعادة نظرت اليه بشراسة فهى تريد الذهاب الان لرؤية ذلك الرجل الذى سيكون منقذها فليس هذا وقت هذا السمج
هيثم:"مستعجلة ليه كده الصبر حلو يا باشمهندسة "وتين"
وتين:"ابعد عن طريقى عايزة اعدى ايه الرخامة بتاعتك دى يا ساتر يارب"
هيثم:"هو انتى دماغك ناشفة ليه كده بطلى عند بقى ونشفان دماغ"
وتين:"انت عارف انت لو مبطلتش هفتحلك دماغك واللى يحصل يحصل علشان انا زهقت وقرفت منك ومن تصرفاتك بلاش خنقة بقى"
هيثم بسماجة:"انا اهو افتحى دماغى يلا يا ..وتين"
وتين:"اوووف الرحمة يارب ابعد بقى عن طريقى واسمى الباشمهندسة "وتين" انت فاهم"
هيثم:"ياباشمهندسة" وتين" مش ناوية تحنى عليا بقى"
وتين:"هقولهالك للمرة الألف ابعد عن طريقى حل عنى لو عندك ذرة مخ وبتفهم"
قامت بازاحته من طريقها فليس هو من تريد فمن اصبحت تريده على وشك مقابلته ورؤيته .كانت تسأل نفسها ماهو الحل الذى توصل اليه لخلاصهاخرجت من الجامعة وصلت الى الشاطئ التفتت يمينا ويسارا لترى اى احد منهم ولكنها لم ترى احد فكرت انهم لم يأتوا بعد جلست على تلك الصخرة فتحت دفترها وجدت نفسها تخط بيدها على تلك الصفحة البيضاء ذلك الإسم (ثائر) الذى تنتظر صاحبه بلهفة الآن ان يظهر وتراه ظلت تتأمل الاسم الذى نقشته بشكل جميل على تلك الورقة بتلك الابتسامة التى ارتسمت على ثغرها الجميل وماهى الا دقائق حتى سمعت صوت"مريم" ينادى عليها
مريم بابتسامة:"وتين"
قامت باغلاق الدفتر بسرعة وارتباك فتمنت ان لا تكون لاحظت"مريم"ما كتبته نظرت وجدته يأتى خلف"مريم" بتلك الخطى الثابتة واضعا نظارته الشمسية على وجهه يتلاعب النسيم بخصلات شعره الناعمة تبعثرها بشكل فوضوى جميل فياله من رجل لم ترى احد له مثل تلك الهالة الرجولية التى تحيط به كأنه يجعل الرجال الاخرين فى الظل ابتسم لها ابتسامة خفيفة وضعت يدها تلقائيا على قلبها الذى صار ينبض بقوة ولهفة ولكنها ايضا تنهر نفسها من الانجراف وراء تلك المشاعرماهذا الذى وصلت اليه فهى لم تعرفه سوى من مدة بسيطة فهل صار يشكل معها فارقا الى هذه الدرجة فلا بد أنها غبية إذا اعتقدت انه يمكن ان ينظر اليها بطريقة مختلفة عن انه يراها فتاة تحتاج مساعدة
ثائر:"ازيك يا وتين اخبارك ايه النهاردة"
وتين بارتباك:"الحمد لله حضرتك انا تمام اخبارك ايه يا مريم"
مريم بابتسامة:"انا الحمد لله تمام انا هقعد قريب هنا علشان تتكلموا براحتكم ماشى"
ثائر:"ماشى بس متبعديش كتير عن هنا يا مريم"
مريم:"حاضر ياعمو هكون هنا فى مكان قريب"
جلست"مريم"فى مكان غير بعيد حتى تفسح لهم المجال للحديث نظ"ثائر" تجاه "وتين" موجها كلامه اليها
ثائر:"انتى طبعا"مريم" كلمتك وقالتلك ان انا عايز اساعدك تسيبى البيت اللى انتى عايشة فيه وتخلصى من الناس اللى بيعاملوكى بطريقة مش كويسة"
وتين بخجل:"ايوة قالتلى"
ثائر:"انا جاى النهاردة اقولك على الحل اللى وصلت ليه ياوتين"
وتين بتساؤل:"ايه هو الحل ده"
ثائر:"ان انا وانتى نتجوز يا وتين"
اتسعت عيناها على اخرها شعرت بجفاف فى حلقها ظلت تبتلع ريقها مرة تلو الآخرى لا تجد ما تقوله اصبح الكلام مستعصيا على لسانها خرج منها الكلام بتلعثم وغير مترابط فماذا يقول؟
وتين بتلعثم:"نتتجوز حضرتك بتقول ايه نتجوز ازاى"
ثائر:"ايوة هو ده الحل الوحيد اللى تقدرى تسيبى بيه البيت ده"
وتين بتلعثم شديد:"بس بس"
ثائر:"بصى يا"وتين" اولا الجواز دى هيبقى شكلى بس مش اكتر من كده"
وتين:"شكلى ازاى يعنى مش فاهمة"
ثائر:"يعنى جواز على الورق انا خاطب وممكن اتجوز قريب"
وتين بصدمة:"خاطب وهتتجوزنى ازاى يعنى"
ثائر:"انا هفهمك كل حاجة يا"وتين" علشان تقررى براحتك
افهمها"ثائر" ما يريد منها وكيف ستكون حياتهم معا وانه لن يعلم احد بجوازه منها سوى"مريم"وصديقه المقرب اخرج من جيبه ذلك العقد
ثائر:"وده العقد اللى هيضمنلك حياتك معايا"
وتين باستنكار:"عقد! عقد ايه ده"
ثائر:"ايوة فيه كل الشروط اللى لازم تلتزمى بيها لو احنا اتجوزنا فعلا"
اخذت من يده العقد طافت عينيها على تلك الورقة تقرأ ما كتب فيها وكل كلمة تقرأها تزيدها استغرابا وضيقا ماهذا العقد السخيف ؟
وتين باستنكار:"ايه اللى مكتوب ده ايه العقد الغريب ده انا اول مرة اسمع عن جواز بشروط"
ثائر:"هو ده المطلوب منك تعمليه يا"وتين" ومش اكتر من كده"
وتين:'مطلوب منى اعمله هو فى اكتر من كده انت عايزنى اكون لعبة فى ايدك تتحكم فيها حضرتك"
ثائر:"وليه اخدتى الموضوع بالشكل ده مش جايز الشروط دى لحمايتك مش أكتر"
وتين:"لحمايتى ازاى انت تقريبا عايزنى مفكرش انت اللى تفكر وتقرر وتمشيلى حياتى يعنى لعبة تحركها بايدك وانا عليا السمع والطاعة يعنى استبدل ذل واهانة بعبودية"
ثائر:"عبودية ازاى مش يمكن تفكيرى ينقذك من مشاكل انتى فى غنى عنها"
وتين:"مشاكل ! مشاكل ايه الدنيا مليانة مشاكل معنى كده ان ييجى حد يقولى متفكريش علشان متقعيش فى مشكلة اى منطق ده انت هتبقى عامل زى الاحتلال بالظبط"
ثائر باستغراب:"احتلال! احتلال ازاى يعنى مش فاهم"
وتين:"ايوة احتلال انت مفكر ايه الشخص اللى عايز الكل يطيعه ومش يمشوا الا بأمره ويديرلهم حياتهم يبقى ايه يبقى زى الاحتلال بالظبط"
ثائر بهدوء:"انتى شايفة كده يا وتين"
وتين:"قولى انت كلامك يتفهم ايه غير كده"
ثائر:"على العموم القرار فى ايدك يا "وتين" وانتى حرة وانا مش غاصبك على حاجة زى ما تحبى"
ظلت "وتين" عدة دقائق تفكر فى كلامه الذى سمعته منه فماذا تجيبه الآن فهو بانتظار قرارها فماذا تقول؟ فهى لا تريد عقد يحولها لعبدة له تأتمر بأمره وتلغى شخصيتها
ثائر:"قولتى ايه يا "وتين" قرارك ايه"
وتين بهدوء:"وانا اسفة انا مش موافقة"
***
يتبع..

رواية دمية في يد غجري الفصل الثامن بقلم سمسم


ظلت"وتين" عدة دقائق تفكر فى كلامه الذى سمعته منه فماذا تجيبه الآن فهو بانتظار قرارها فماذا تقول؟ فهى لا تريد عقد يحولها لعبدة له تأتمر بأمره وتلغى شخصيتها
ثائر:"قولتى ايه يا "وتين" قرارك ايه؟
وتين بهدوء:"وانا أسفة انا مش موافقة"
ثائر:" صدقينى يا"وتين"حياتك مش هتبقى صعبة معانا وهتعيشى فى مستوى كويس وهتعيشى معززة مكرمة وهتنسى حياتك اللى هنا خالص وكمان علشان"مريم"
وتين:"وايه علاقة"مريم"بموضوع جوازى منك"
ثائر:"مريم كانت حالتها النفسية مدمرة بسبب حادثة باباها ومامتها كانت عايشة كأنها معزولة عن العالم وديتها لدكاترة نفسيين قالولى هى محتاجة حد يكون جمبها يتكلم معها حد يكون قريب منها يشجعها تخرج من اللى هى فيه انا طبعا حاولت بس برضه عندى شغلى وكمان انا عمها ممكن يكون فى حاجات هى متقدرش تقولى عليها عايزة حد من سنها يفهمها بمعنى اصح عايزة صاحبة"مريم" كانت انطوائية جدا متعرفش فى حياتها غيرى انا و"رمزى"صاحبى والدادة بتاعتها ملهاش اصحاب حتى فى الكلية مش مصاحبة حد اوقات بترفض تروح الكلية بترفض تعمل اى حاجة غير انها تحبس نفسها فى اوضتها وتعيش مع نفسها بس لما ظهرتى انتى فى حياتها ابتدت"مريم" تتغير ابتدت تضحك تهزر حتى بقى عندها الرغبة انها ترجع تحضر فى كليتها تانى وتخلص دراستها
وتين:"هى "مريم"فى كلية ايه هى مقالتليش"
ثائر:"فى كلية هندسة فى سنة رابعة قسم الكترونيات"
وتين باستغراب:"غريبة اوى دى"
ثائر بتساؤل:"هى ايه دى اللى غريبة ياوتين"
وتين:"علشان انا كمان نفس السنة ونفس القسم فى الكلية"
ثائر بتفاؤل:'بتتكلمى جد ياوتين"
وتين:'ايوة وانا ينفع اهزر فى حاجة زى دى"
ثائر:'يعنى ممكن تحولى لجامعة القاهرة وتروحى الكلية مع "مريم" وتشجعيها تخلص دراستها صدقينى ده انا ان شاء الله هضمنلك مستوى كويس حتى لما ننفصل هأمنلك مستقبلك مش هخليكى محتاجة حاجة ابدا حتى لو قابلتى واحد وحبيتى ترتبطى بيه انا موافق معنديش مانع"
وتين:"ياااه للدرجة دى"
ثائر:"انا قولتلك الجوازة ماهى الا وسيلة علشان تقعدى فى بيتى بشكل رسمى علشان اهلك دول ميعملوش معايا مشاكل وشوشرة انا فى غنى عنها وانا اللى لما ييجى نصيبك الحقيقى ان شاء الله هجوزك زى ما هجوز"مريم" بنت اخويا يعنى اعتبرى نفسك زيك زى "مريم" عندى"
فكرت يالك من غبى هل انت من ستقوم بتزويجى من رجل بعدك ما هذا التفكير العقيم؟ هل يعلم انها إذا اصبحت زوجته ثم انفصلت عنه لن تحمل اسم رجل غيره لن تجعل احد غيره يدخل قلبها .قلبها اللعين الذى لم يصبح تحت سيطرتها قلبها الذى وقع فى غرام رجل لن يكون لها حتى بالرغم من انها يمكن ان تصبح زوجته..هل قالت انها وقعت فى غرامه متى حدث ذلك ؟ فهو لم يظهر فى حياتها سوى من مدة قصيرة فكيف اغرمت به ؟ ولكن احيانا يحب الانسان ويغرم ويعشق من نظرة واحدة وربما هذا هو حالها معه فهى اغرمت به منذ اللحظة الاولى التى رأته فيها ولكنه ليس حرا فهو مرتبط بأخرى فيالها من فتاة محظوظة ( خطيبته) انها سترتبط بشخص به كل تلك المواصفات التى تتمناها اى فتاة فى شريك عمرها
ثائر:"لسه برضه مصرة على رفضك يا وتين"
حاولت الحفاظ على كرامتها قدر استطاعتها فيجب الا يعرف ماذا اصبحت مكانته لديها يجب ان تخفى ذلك الحب الذى تشعر به
وتين بهدوء:"خلاص انا موافقة بس علشان خاطر"مريم" علشان انا حبيتها اوى وهى تستاهل كل خير دى اول واحدة تتعامل معايا بذوق"
ثائر:"تمام انتى تكلمى قرايبك دول وبلغينى اجى اتقدملك بشكل رسمى وزى ما قولتلك يا"وتين" انتى هتبقى زى مريم عندى"
ارادت الصراخ فى وجهه ان يكف عن قول تلك الكلمة هى لاتريد ان يعاملها كأبنة اخيه فهى تريد منه معاملة أخرى تريد ذلك الرابض بين ضلوعه نعم انها تريد قلبه وليس معاملة أبوية
نادى"ثائر" على مريم تقدمت"مريم" منهم تريد معرفة قرار"وتين" بشأن تلك الزيجة
مريم:"ها قررتى ايه يا وتين"
وتين:"موافقة علشان خاطرك انتى بس يا مريم"
مريم بفرحة:"يعنى هتيجى معايا البيت وتعيشى معانا"
وتين:"ومش بس كده وهاجى معاكى الكلية كمان"
مريم:"بجد هو انتى فى كلية هندسة انتى كمان تصدقى انا اعرف انتى فى كلية بس مسألتكيش مرة انتى فى كلية ايه"
وتين بابتسامة:"ايوة بس غريبة انا حكيتلك عن كل حاجة ما عدا انا فى كلية ايه"
مريم:"و لا انا كمان قولتلك انا فى كلية ايه بس صدفة جميلة"
وتين بابتسامة:"شكل القدر مصر يجمعنا سوا انا وانتى يا مريم"
مريم:'دا يبقى احسن قدر انا انا هيبقى عندى اخت وصاحبة بدل ما انا عايشة فى دنيا لوحدى"
احتضنتها"وتين" بقوة ابتسمت"مريم" رأى"ثائر" ذلك شعر بالسعادة ان سيستطيع تحقيق السعادة لتلك الفتاتين
وتين:"انا لازم امشى دلوقتى عن اذنكم"
ثائر:"مع السلامة وياريت الموضوع يخلص بسرعة علشان نرجع القاهرةعلشان عندى شغل وعلشان تقدروا ترحوا الكلية وتنتظموا فيها ولو حصل نصيب هخلى رمزى يحولك ورق كليتك على جامعة القاهرة"
وتين بابتسامة وجع:"ان شاء الله عن اذنكم"
قالت ذلك وانصرفت تشعر بوجع فى قلبها فلماذا تصر الحياة على معاندتها فمن أصبحت تهواه الآن لن يكون من نصيبها بالرغم من أنه سيصبح زوجها ...على الورق فقط
عادت الى المنزل انتظرتهم حتى تجمعوا جميعاً على السفرة لاخبارهم بشأن زواجها من"ثائر"
وتين"سمير فى عريس عايز يتقدملى وطالب انه ييجى البيت علشان يتقدم بشكل رسمى"
سمير:"ماانتى عارفة ان عزيز عايز يتجوزك يا وتين"
وتين:"بالله عليك يا"سمير" لو بتحب ربنا توافق على العريس التانى ده وانا اوعدكم ان انا هختفى من حياتكم خالص ومش هتسمعوا اسمى مرة تانية انا عارفة انكم عايزين تخلصوا منى باى شكل وده هيحصل بس وافق على العريس ده وانا فعلا هختفى من حياتكم"
عايدة:"ويكون مين العريس ده بقى ان شاء الله"
وتين:"ده يبقى عم واحدة صاحبتى طلب منها تكلمنى فى الموضوع فقولتلها هقولكم وارد عليها"
سمير:"لما ييجى واشوفه الاول وبعدين ابقى اقول رأيى"
وتين:"يعنى انت موافق يا سمير"
سمير:"لما اعرف هو مين الاول واشوفه وبعد كده اشوف اوافق ولا لاء خليه ييجى بكرة على المغرب"
وتين بفرحة:"شكرا يا سمير"
قالت ذلك وذهبت الى غرفتها حتى تخبر "مريم" بموافقة "سمير" على مقابلتهم لطلب يدها فهى بالرغم من انها تعلم انها زيجة مزيفة ولكن لا تعلم سر تلك الفرحة التى انتابتها بعد معرفتها لموافقة"سمير" على مقابلة"ثائر"
وتين:"الو مريم"
مريم:"ايوة يا"وتين" معاكى"
وتين:"بلغى عمك ان"سمير" موافق يقابله بكرة ان شاء الله على المغرب"
مريم:"خلاص ماشى ان شاء الله يا حبيبتى"
وتين:"سلام يا مريم"
مريم:"مع السلامة وخلى بالك من نفسك"
وتين بسعادة:"ان شاء الله وانتى كمان"
كانوا الثلاثة اصابهم التعجب من سر فرحة هذه الفتاة بزواجها فهم اول مرة يروا على وجهها السعادة
عايدة:"هى مالها مبسوطة اوى كده ليه البت دى بالعريس اللى هيتقدملها"
هيام:"بس عم صاحبتها مين ده ليكون راجل كبير فى السن ياماما"
عايدة:"احنا مالنا بقى مش هى موافقة هى حرة خلينا نخلص منها ومن قرفها هى هتفضل قاعدلنا العمر كله"
سمير:"اما نشوف هو مين ده كمان اللى جيباه الست وتين"
دخلت "هيام" الى غرفة"وتين" فضولها يقودها تريد معرفة المزيد عن هذا العريس المنتظر
هيام:"مقولتليش بقى شكله ايه العريس ده يا وتين"
وتين بضيق:"بكرة هتشوفيه يا"هيام"متستعجليش على رزقك"
هيام:"يبقى اكيد مش حلو طالما مش عايزة تقولى بس يبقى حرام انا اتخطب لواحد وسيم وحلو وانتى يا حرام تتجوزى واحد اى كلام"
وتين باستهزاء:"اى كلام! بكرة هتشوفى اللى بتقولى عليه عريس اى كلام"
هيام باستفزاز:"اكيد طبعا مش هيبقى فى وسامة"أسامة خطيبى"
وتين:"ليه يعنى هو مفيش حد وسيم وحلو غير خطيبك فى الدنيا دى"
هيام:"انتى عارفة ان كل بنات الشارع كان عينهم منه بس انا بقى المحظوظة اللى فزت بيه"
وتين:'مبروك عليكى وربنا يتمملكم بخير ان شاء الله"
ثم اكلمت بهمس لم يصل الى اذن"هيام"
"او ياخدكم ميضرش برضه المهم ارتاح منكم"
هيام:"انتى بتقولى ايه كده بصوت واطى"
وتين:"ولا حاجة مبقولش حاجة تصبحى على خير عن اذنك هنام"
خرجت"هيام" من الغرفة تمددت"وتين" على سريرها ظلت تنظر الى سقف الغرفة بشرود تسأل نفسها هل هى مدركة ما مقبلة عليه هل باستطاعتها ان تتحمل رؤيته مع امرأة أخرى ؟ ماهذا الانقباض الذى تشعر به فى معدتها وقلبها ماهذا الاحساس الذى كان مثل النيران المشتعلة التى تشعر به فى قلبها من تخيلها له مع امرأة أخرى هل تغار؟ الغيرة هل هذه هى الغيرة ذلك الاحساس البشع الذى يصيب القلب يجعل الانسان غير مدرك لتصرفاته
وتين:"متبقيش طماعة هو هيساعدك عيزاه كمان يحبك فوقى لنفسك وبلاش غباء وارضى باللى هو هيعملهولك بلاس غيرة عامية متحاوليش اصلا تظهرى حبك وغيرتك دى متزديش الطين بلة متحطيش نفسك فى موقف مش هينوبك منه الا الوجع والقهر فوقى يا وتين فوقى"
ظلت تخاطب نفسها وتقنعها بان تقلع عن كل تلك الأحلام التى باتت ترسمها لها مخيلتها من انه ربما سيأتى الوقت وينظر لها"ثائر" نظرة مختلفة."ثائر"ياله من اسم بات محفور وموشوم فى قلبها فى قلب تلك الفتاة التى عندما تحاول اقناع نفسها بأن تكف عن ذلك الحب لم يقتنع قلبها وتجد نفسها غارقة اكثر فأكثر فى عشقه ماهذا الاحساس الجميل الذى تشعر به لاول مرة فى حياتها فهى كانت تظن أنها تحب "أسامة" ولكن الآن اقتنعت ان هذا لم يكن حبا ابدا بل مجرد زهوة بشاب كانت تظنه انه سينقذها من حياتها البائسة ولكنه لم ولن يكون منقذها فهى عرفت الآن من هو منقذها الحقيقى ذلك الرجل الذى يملى عليها شروطه قبل ان يرتبط بها ما هذه الشخصية القوية التى يتمتع بها والتى تشعر بلذة الضعف أمامها
"فى الصباح"...اشرقت الشمس فاليوم هو اليوم الموعود بالنسبة لها او ربما سيكون يوم خلاصها بعد ان انتهت من أعباءها المنزلية وجدت نفسها تخرج من المنزل متجه الى قبر والديها فهى دائما ما تذهب اليهم حتى تفضى اليهم بمكنونات قلبها لأنها كانت لا تستطيع ان تتحدث مع احد بحرية وصلت الى المقابر جلست امام قبر والديها ابتسمت ابتسامة مهزوزة ممزوجة ببعض من دموعها التى بدأت فى التساقط من عينيها الجميلة
وتين بدموع:"بابا ماما انا جيت النهاردة علشان اقولكم ان انا خلاص ممكن اتجوز ده لو"سمير" وافق يعنى ومبوظليش الجوازة هو وامه وأخته انتوا عارفين هم بيعزونى شوية طبعا انتوا عارفين المهم النهاردة هييجى راجل يخطبنى اسمه"ثائر" انا مشفتش فى رجولته ولا شهامته ولا شخصيته برضه انا اتعرفت عليه عن طريق بنت اخوه ولما عرف اللى انا فيه صعبت عليه وعرض عليا يتجوزنى علشان ينقذنى منهم وكمان علشان خاطر اساعد بنت اخوه تخرج من حالتها النفسية بس مكدبش عليكم وكلام بينى وبينكم يعنى انا برضه وافقت اتجوزه علشان حبيته ايوة حبيته ومش عارفة ازاى وانا معرفهوش غير من مدة بسيطة اوى بس لما بشوفه بحس باحساس جميل اوى وان قلبى بيفضل يدق جامد اوى لدرجة بحس ان قلبى بيوجعنى من كتر الدق بس يا خسارة طلع خاطب وهيتجوز انا عارفة ان ابقى غبية لو فكرت انه ممكن يحبنى بس مش قادرة مفكرش فيه او ان ارسم فى خيالى انه ممكن يحبنى على العموم انا سايبة نفسى للظروف هشوف هتودينى على فين انا همشى دلوقتى كان نفسى تبقوا معايا فى يوم زى ده ربنا يرحمكم يارب"
وبعد ان انتهت من قراءة الفاتحة ذهبت وعادت الى المنزل لكى تستعد لما سوف يحدث هذه الليلة
***
كان فى غرفته ينتهى من تجهيز نفسه للذهاب لذلك المنزل لطلب يد تلك الفتاة خرج من غرفته وجد"مريم'' و"رمزى" بانتظاره حتى يذهبوا معه
مريم بابتسامة:"ايه القمر ده ياعمو"
ثائر:"حبيبة قلبى انتى اللى قمر"
رمزى:"احم احم نحن هنا"
ثائر:"ايه يا فصيل انت"
رمزى:"مش يلا بقى ولا هتقضوها مجاملات فى بعض وتحبوا فى بعض وانا واقف غلبان كده"
ثائر:"وانت مالك انت واحد وبنت اخوه ايه اللى حشرك فى النص يا حشرى"
رمزى:"هتسكت ولا اقولها يا ثائر"
نظر اليه"ثائر" نظرة تحذيرية يحذر"رمزى" ان يخبر"مريم" بحبه لها الآن فهو يريدها ان تستجمع شتات نفسها اولا ثم سيخبرها هو برغبة"رمزى" فى الزواج منها
مريم بتساؤل:"تقولى على ايه قصدك ايه يارمزى"
ثائر:"مقصدوش حاجة يلا بينا وسيبك من"رمزى" المتخلف ده مش بقولك متخلف"
رمزى بغيظ:"غجررررى وشوارعى"
ثائر:"يلا يا مريومة احنا الظاهر مش هيخلص فى يومه ده"
رمزى:"اللى يشوفك كده يقول رايح تتجوز بجد يا أخويا"
ثائر:"يلا ياض بلاش قلبة دماغ بقى ايه الزن والرغى بتاعك ده"
ابتسمت"مريم" على كلامهم شعر ان قلبه سيخرج من مكانه عندما رآها تبتسم بهذا الشكل فمتى تصبح ملكه هى الأخرى فهو لم يعد لديه طاقة على الانتظار اكثر من ذلك
***
جالسا فى غرفته يتابع اخبار السوشيال ميديا عندما رن هاتفه فكانت خطيبته تأفف قليلا فماذا تريد منه الآن؟ ما الذى أوقع نفسه فيه ؟ هل كان يريد الثأر لكرامته من "وتين" فليتحمل نتيجة اختياره فتح الهاتف بضيق نوعا ما
أسامة:"الو ايوة يا هيام"
هيام بدلع:"اخبارك ايه يا أسامة"
أسامة:"الحمد لله فى حاجة ولا ايه"
هيام:"بطمن عليك بلاش يعنى هو مش انت المفروض خطيبى يعنى انت حتى مبتتصلش تطمن عليا"
أسامة:"انا الحمد لله كويس وبخير معلش بس كان الشغل واخد كل وقتى"
هيام:"اه نسيت اقولك مش فى عريس هيتقدم ل"وتين" النهاردة باليل"
سمع ذلك اعتدل فى جلسته يفكر من يكون هذا هو العريس؟ فتذكر ان"هيام" أخبرته بتقدم"عزيز"لطلب يدها
أسامة:"اه مش قصدك على عزيز ابن شعبان العطار"
هيام:"لاء ده واحد تانى خالص مش هو"
أسامة:"واحد تانى مين ده وتعرفه منين"
هيام:"بتقول عم واحدة صاحبتها فمعرفش بقى حاجة اكتر من كده"
أسامة:"عم صاحبتها مين دى"
هيام:"وانا ايش عرفنى انا بقى بالكلام ده على العموم هو زمانه جاى دلوقتى وهنشوفه"
أسامة:"آه طب مبروك ربنا يتمم بخير"
هيام:"الله يبارك فيك عقبال فرحنا"
انهى مكالمته معها زاد فضوله يريد ان يرى من هذا الذى يريد الزواج من وتين؟ وجد نفسه يقوم يرتدى ملابسه قاصدا منزل سمير بحجة رؤية خطيبته ولكنها ليست سوى حجة لمعرفة مايدور هناك
وصل الى المنزل قام برن الجرس فتحت"وتين" الباب عقدت حاجبيها استغرابا فما الذى اتى به فى هذا الوقت؟ فهى لاتريد افساد تلك الليلة برؤيته التى اصبحت لا تطيقها
هيام:"مين يا وتين اللى على الباب"
وتين:"ده الاستاذ"اسامة" خطيبك هو اللى على الباب"
هيام:"طب خليه يتفضل انتى سيباه واقف على الباب ليه"
دخل "اسامة" قابلته"هيام" بابتسامة عريضة فهى تعلم انه اتى بسبب فضوله فهو سيتأكد الآن من ان"وتين" فتاة ليست سهلة وفتاة متعددة العلاقات وسوف يزداد كرهه لها أكثر تخيلت ذلك شعرت بسعادة غامرة فيالها من فتاة حقودة بقلب اسود لايحب الخير لأحد
هيام:"اهلا اتفضل نورت البيت يا أسامة"
أسامة:"ده نورك انتى يا هيام"
عايدة:"اهلا يا حبيبى اتفضل"
أسامة:"تسلمى يا طنط"
سمير"اهلا يا "أسامة" دا انت جيت فى وقتك"
أسامة باستعباط:"ليه خير فى حاجة ولا ايه"
سمير:"النهاردة فى عريس جاى لوتين والخير على قدوم الواردين"
أسامة باستهزاء:"مبروك يا انسة"وتين" ربنا يتمم بخير"
وتين من غير نفس:"شكرا على ذوقك"
مرت بضع دقائق رن جرس الباب ثانية فتحت"وتين" ولكن هذه المرة تختلف عن المرة الأولى فبمجرد ان رأته وجدت نفسها تبتسم تلقائيا فظلت واقفة مكانها بدون ان تنطق بحرف واحد كأنها أصبحت جماد
مريم بهزار:"الووووواحنا هنفضل واقفين عل الباب ولا ايه يا وتين"
وتين بحرج:"لا انا اسفة اتفضلوا نورتوا البيت"
دخلوا الى المنزل كان بيده بوكيه ورد اعطاه لها لم تصدق انه يهديها شئ كهذا ولكنه ليس اى أحد فالورد هدية من خاطف قلبها
ثائر بابتسامة:"اتفضلى ده علشانك يا وتين"
وتين بخجل:"شكراً على ذوقك"
قامت باغلاق الباب بعد دخولهم وجدت نفسها تحتضن الورد تغمض عينيها تشم رائحته الفواحة يرتسم على ثغرها ابتسامة عاشقة افاقت لنفسها وضعت الورد على طاولة بجوارهم
عندما رأه"أسامة" لم يصدق عيناه فهذا هو الرجل الذى كان على وشك ان يتعارك معه على الشاطئ والذى وجده يتحدث مع"وتين" فى ذلك اليوم الذى ذهب ليتحدث معها بشأن سؤالها عن حقيقة الصور
رأت"هيام" الضيوف لم تصدق من يكون هؤلاء الناس فهم فتاة جميلة وأنيقة جدا ورجلين شديدى الوسامة ولكن احدهم يمتاز عن الاخر بملامح وجه جدية جدا بعكس الاخر الذى يبدو على وجه انه شخص لطيف يحب المزاح
اشتعلت فى قلبها الغيرة أكثر فهى كانت تظن ان العريس رجل كبير و لن يكون فى وسامة خطيبها .. خطيبها فهو الآن بجانبه لا شئ
سمير:"اهلا وسهلا اتفضلوا"
ثائر:"اهلا بيك يا استاذ سمير"
عايدة:"ومين فيكم بقى العريس ان شاء الله علشان نبقى عارفين"
ثائر ببرود:"انا حضرتك العريس ان شاء الله"
كادت تصاب"هيام" بنوبة قلبية هل هذا من ستتزوجه "وتين" هل سيصبح هذا الرجل من نصيبها فيالها من فتاة محظوظة
سمير:"وحضرتك شغال ايه بقى متأخذنيش انت باين عليك بسم الله ماشاء الله غنى يعنى باين على شكلك ولبسك"
ثائر:"انا عندى شركة وفعلا انا غنى بس عايش فى القاهرة مش هنا فى اسكندرية"
سمير:"وانت عرفت"وتين" ازاى طالما بتقول انك مش عايش هنا"
ثائر:"بنت اخويا تبقى صاحبتها"
مريم:"ايوة انا ووتين اصحاب جدا"
عايدة بقلة ذوق:"ومن امتى"وتين" بتعرف ناس نضيفة اوى كده"
ثائر باستفزاز:"من هنا ورايح حضرتك"وتين" تشرف اى حد هى هترتبط بيه وهو ده مقامها"
رقص قلبها طربا من كلامه ومن نطق اسمها من بين شفتيه بتلك النبرة الدافئة التى يرتعش لها قلبها فهى اصبحت تعشق اسمها بسبب نطقه من بين شفتيه
أسامة باستهزاء:"ياسلام للدرجة دى يعنى يا استاذ"
ثائر:"واكتر كمان انا مشوفتش فى ادب ولا اخلاق"وتين" فقولت ايه بقى يا استاذ"سمير" وانا مستعد لكل طلباتكم ولو فى قبول ان شاء الله اتمنى نتجوز بسرعة علشان انا ورايا شغل كتير ومقدرش اتأخر أكتر من كده"
سمير:"انت مستعجل اوى ليه كده"
رمزى:"علشان بس احنا عايشين فى القاهرة وورانا اشغال ومصالح"
عايدة:"وحضرتك مين بقى يا استاذ انت كمان"
رمزى:"انا"رمزى" صاحبه وقريبه ومحاميه كمان زى ما تقولى كده اكتر من الاخوات"
هيام:"باين عليك مهم اوى يا استاذ اه متعرفناش بالاسم"
ثائر"اسمى ثائر ثائر العمرى"
عايدة:"ثائر ايه الاسم الغريب ده كمان"
حاول تمالك اعصابه بقوة جبارة فهذه ليست عادته ولكنه يجب ان يكون هادئا حتى يمر الموضوع بسلام
ثائر:"امر الله بقى اصل جدتى هى اللى كانت مختارة الاسم ده"
عايدة:"جدتك وهى عايشة بقى ولا فين اهلك"
ثائر بغضب مكبوت:"انا مليش فى الدنيا دى غير"مريم" بنت اخويا"
عايدة:"اااه مقطوع من شجرة يعنى"
ثائر:"لاء حضرتك مش مقطوع من شجرة امال انا هتجوز ليه علشان الشجرة تكبر وتفرع"
كتم رمزى ضحكته فهو يعلم ان"ثائر" يحاول ان يتحكم فى غضبه بقوة هائلة فهو يتخيله الآن ثائراً عليهم فهو ليست من عادته ان يجعل احد يتمادى معه فى الكلام
خافت"وتين" ان يشعر بالضجر من هذا الاسلوب الردىء فى الكلام ويتركها ويذهب ولكنه عندما رأى هؤلاء الناس اصبح اكثر تصميما على خلاصها منهم
ثائر:"انت قولت ايه يا استاذ سمير"
سمير:"انتى رأيك ايه يا وتين"
وتين بخجل:"موافقة يا سمير"
هيام باستفزاز:"ياترى الموضوع فيه إن ولا ايه علشان السربعة اللى انتوا فيها دى وعايزين الجوازة تتم اوام اوام"
وتين:"انتى قصدك ايه بكلامك ده يا هيام"
هيام:"اسألى نفسك بقى هو عايز يتجوزك بسرعة ليه عملتوا ايه وعايزين تداروه"
مريم بغضب:"اظن ميصحش كده يا آنسة الكلام ميكنش بالطريقة دى"
عايدة:"ماهو صحيح مفيش جوازة كروتة كده"
ثائر:"هو ده اللى مضايقكم خلاص شوفوا انتوا عايزين ايه وانا اعمله"
وتين:"انا مش عايزة حاجة"
هيام:'يبقى شكى فى محله فى إن فى الموضوع"
ثائر:'انت موافق يا استاذ "سمير" مش كده"
سمير:"طالما هى موافقة هى حرة هى اللى هتتجوز مش انا"
ثائر:"تمام"وتين" بكرة ان شاء الله تنزلى مع"مريم" تختارى فستان انا هعملك فرح هنا قبل ما نرجع القاهرة
وتين:"فرح!"
ثائر:"ايوة ومش اى فرح فرح يليق بمقامك عندى يا وتين"
كفى يا"ثائر"قلبى لا يتحمل كل اكاذيبك الجميلة فهكذا سأحبك فوق حب المحبين حبا ارأف بحال قلبى كانت تتحدث مع نفسها بهذه الكلمات عندما سمعته يتفوه بهذه التصريحات التي يقولها انقاذا لها
مريم:"احنا هنختارلك احلى فستان يليق بيكى يا وتين"
وتين بابتسامة:"ربنا ميحرمنيش منك يا مريم"
هيام بغيرة:"باين عليكم اصحاب اوى"
مريم بثقة:"طبعا دا"وتين" هى اللى انقذت حياتى"
سمير:"انقذت حياتك ازاى يعنى"
مريم:"كنت هغرق وانقذتنى"
هيام:"هو انتى بقى اللى ادتيها الفستان"
مريم:"ايوة وياريت كنت اقدر اديها اكتر من كده"وتين" تستاهل كل خير وتستاهل الغالى كله"
يا الله هذه الليلة اجمل ليلة عاشتها منذ وفاة والديها فهى تسمع كلام بحقها لم تسمعه من قبل تسمعه من تلك الفتاة التى احبتهاومن عم تلك الفتاة الذى أصبح الآن يسكن في قلبها
ثائر:"المهم نقرا الفاتحة وبكرة"وتين"تختار الفستان والشبكة وبعد بكرة الفرح"
عايدة:"هو سلق بيض ولا إيه"
ثائر بدون وعى:"حضرتك مش مطلوب منكم اى حاجة غير ان انا اخد"وتين" وبس هى اللى تهمنى"
أسامة بهمس:"دا ايه الحب ده كله"
ظلت"وتين" تفكر ماذا سيحدث الآن هل سيوافقوا ام سيحاولون اضاعة فرصتها من الخروج من هذا المنزل عندما قال انه لايريد سوى اخذها هى وجدت نفسها تهمس لها
وتين فى سرها:"ياريت تقدر تاخدنى من هنا انا لو روحت معاك اخر الدنيا طالما انت معايا انا موافقة"
افاقت من كلامها مع نفسها على صوت"سمير" يهتف بها
سمير:"وتين وتين"
وتين:"ايوة فى ايه"
سمير:"انتى خلاص موافقة نقرا الفاتحة"
وتين:"ايوة موافقة"
تم قراءة الفاتحة كان"رمزى" صامتا لا يتفوه بكلمة فما الذى فعلع"ثائر" هو كان يعلم انه سيتزوجها ولكن لن يصل الأمر الى ان يتفق على اقامة زفاف لها
بعد الاتفاق انصرف"ثائر" و"مريم"و"رمزى" دخلت"وتين" غرفتها ظلت"هيام" و"عايدة" يتاكلهم الغيظ والقهر مما حدث
عايدة:"بقى البت دى تقع على واحد زى ده ازاى"
هيام:"مش قولتلك انها مش سهلة مصدقتيش"
عايدة:"لاء وشوفتيه وهو بيتكلم عنها ولا بيدافع عنها"
هيام بتوهان:"باين عليه حمش أوى الصراحة خسارة فيها"
عايدة:"يلا ادينا هنرتاح منها"
هيام:"دى هى اللى هترتاح وتشوف عز مشفتوش فى حياتها دا الساعة اللى لابسها بس تمنها قد كده"
عايدة:"ولا بنت اخوه دى كمان لابسة الماظ فى ايدها"
هيام:"اه وبكرة"وتين" تلبس زيها هى كمان اما انا مفروسة فرسة لا قبلها ولا بعدها"
وضعت الورود التى اهداها اياها بجوارها على السرير تتحسس وريقات الورد تبتسم لا تعرف سر هذه السعادة فهى تعلم ان كل هذا مجرد تمثيل ولكنها لا تريد ان تتذكر ذلك تريد ان تعيش فى اوهامها ولو قليلا فلماذا دائما هى محرومة من لحظات السعادة فعندما اتتها تلك اللحظات فهى سعادة زائفة
**
عادوا الى الشقة لاحظ"ثائر"صمت"رمزى" فهذه ليست عادته ان يظل بهذا الشكل
ثائر:"مالك ساكت خالص ومبتنطقش ليه"
رمزى:"هو ايه اللى انت عملته ده يا ثائر"
ثائر:"عملت ايه"
رمزى:"انت مش قايل هيبقى جواز كده وخلاص ايه لازمته الفرح"
ثائر:"مش عارف انا قولت ليه كده بس لما سمعت تلميحات البت دى مقدرتش امسك نفسى فقولت كده"
رمزى:"والله ولما يتعرف انك اتجوزت هتعمل ايه مع سيلا"
ثائر:"ماهو ده دورك بقى مش عايز حد يعرف"
رمزى:"هتعمل الفرح وانت لابس طاقية الاخفاء"
ثائر:'انت بقى متخليش حد من الصحفيين يعرفوا وتحجزلنا اى قاعة محدش يعرفنى فيها"
رمزى:"انت شكلك ناوى تخليها خل يا ثائر"
ثائر:"متخافش الموضوع هيعدى متقلقش انت"
***
تم اختيار فستان الزفاف وايضا القاعة وكل هذا بوقت قياسى ف"ثائر" يريد انتهاء كل شئ سريعا وتم كتب الكتاب أيضاً كان ينتظر فى القاعة بتلك البدلة السوداء التى يرتديها والتى زادته وسامة وجاذبية ينتظر دخولها الآن وها هى دخلت بذلك الفستان الأبيض الذى يجعلها تشبه الأميرات ناظرة فى الأرض لاتريد رفع رأسها من الخجل وصلت اليه مد يده اليها .بتردد وضعت يدها فى يده الدافئة تأبطت ذراعه اجلسها فى المكان المخصص لهم قام برفع ذلك الوشاح الابيض من على وجهها ظل ينظر اليها فكم هى جميلة وبريئة افاق لنفسه طلب منها ان تنظر اليه
ثائر:"وتين"
وتين بخجل:"نعم"
ثائر:"بصيلى يا وتين وانا بكلمك متحطيش وشك فى الأرض كده"
لم ترفع رأسها لماذا طلب منها ذلك فهى لاتريد ان ترفع وجهها حتى لايرى الحب الواضح على محياها
ثائر:"انا قولتلك ايه يا"وتين" مش بقولك بصيلى على فكرة مبحبش اكرر كلامى كتير الكلمة بقولها مرة واحدة بس"
اذعنت لطلبه ورفعت رأسها نظرت اليه بإمعان تتأمل ملامحه فالأن ليس حراما ان تنظر اليه كما تريد فهو اصبح زوجها وهى زوجته
وتين:"انت عايزنى ابصلك ليه"
ثائر:"علشان فى حاجة عايز اقولهالك"
وتين بقلق:"حاجة ايه دى"
***
يتبع..

رواية دمية في يد غجري الفصل التاسع بقلم سمسم

(دمية فى يد غجرى)
البارت التاسع
اذعنت لطلبه ورفعت رأسها نظرت اليه بإمعان تتأمل ملامحه فالأن ليس حراما ان تنظر اليه كما تريد فهو اصبح زوجها وهى زوجته
وتين:"انت عايزنى ابصلك ليه"
ثائر:"علشان فى حاجة عايز اقولهالك"
وتين بقلق:"حاجة ايه دى"
ثائر:"الفلوس اللى المفروض تبقى مهرك"
وتين:"مهرى"
ثائر:"ايوة انتى ناسية ان لازم ادفعلك مهر"
وتين:" لاء شكرا انا مش عايزة حاجة"
ثائر:" لاء يا وتين ده حقك وعلى العموم انا فتحتلك بيه حساب فى البنك باسمك وتقدرى تتصرفى فى الحساب براحتك"
وتين:" انت ليه عملت كده "
ثائر:"علشان زى ما قولتلك ده حقك يا وتين"
وتين:"بس انت كده كلفت نفسك كتير فستان وشبكة ومهر وفرح"
ثائر:"ولا يهمك المهم انك انتى هترتاحى من الناس اللى انتى عايشة معاهم دول اللى برضه مش قادر استوعب انتى كنتى مستحملاهم ازاى بعاميلهم دى"
وتين:" كنت مضطرة استحمل كنت هروح فين بعد اهلى ما راحوا مكنش فى قدامى حل غير ان اسمع واسكت مليش حق ان اعترض لازم اقول حاضر ونعم وبس"
شعر بلهجة المرارة فى صوتها فاذا لم يخونه تفكيره الآن فربما بسبب انفعالها ستبكى ولكنه لايريد ان يرى دموعها حاول الهائها حتى لا تنفعل فابتسم لها ابتسامة خفيفة ولكنه لايعلم انه بسبب تلك الابتسامة سرت رجفة فى أوصالها فلو كان متعمدا ان يفعل بها ذلك ما صارت الى ماصارت اليه
ثائر:" خلاص اهدى يا وتين اعتبرى اللى فات من حياتك ده صفحة واتقفلت فكرى بس فى مستقبلك وايامك اللى جاية"
دار فى ذهنها عدة اسئلة تطرحها على عقلها كيف ستكون أيامها القادمة؟ ربما ستكون تلك الايام اكثر جحيما من ايامها السابقة و لكن ليس بسبب انه سيسئ معاملتها او انه سيتعامل معها مثلما كان يتعامل معها اقاربها ولكن بسبب وجودها معه تحت سقف بيت واحد تراه ولا تستطيع الاقتراب منه يقذفها حنينها وشوقها اليه ولكن لن تظهر ذلك .تراه يتحدث يبتسم لتلك المرأة الاخرى او ربما تسمعه ينادى خطيبته بتلك الكلمة التى تدفع عمرها ثمنا وتسمعها منه وهى كلمة ( حبيبتى)
جلس "أسامة"و"هيام "و"عايدة "و"سمير" على إحدى الطاولات ف"هيام" تكاد تموت غيظا وقهرا مما تراه الآن امام عينيها فهى ترى "وتين" تلك الفتاة تفوز برجل مثل هذا وليس هى
هيام بهمس وغيظ:"اااااه كل ده يبقى من نصيبك يا" وتين" وانا اللى فاكرة نفسى اخدت واحد مفيش منه دايما تطلعى فايزة فى كل حاجة ليه ليه نفسى اعرف فيكى ايه زيادة عنى"
أسامة:"انتى بتكلمى نفسك يا "هيام"ولا ايه"
هيام:"لا ابدا وهكلم نفسى ليه الا قولى فى فرحنا هتعملى الفرح فى فندق زى ده"
أسامة:"وانا اجيب تمنه منين حد قالك ان انا بشتغل حرامى"
هيام:"يعنى هو جوز "وتين" حرامى ما هو عاملها الفرح هنا"
أسامة:"هو قادر اما انا مقدرش على مصاريف فرح زى ده"
عايدة:"مالكم فى ايه انتوا هتتخانقوا ولا ايه"
أسامة:"لا هنتخانق ولا حاجة بس فهمى بنتك ان كل واحد وعلى مقدرته"
سمير:"تعالوا نباركلهم احنا مقولناش ليهم مبروك"
عايدة:"مش هبارك لحد انا ريح دماغك "
هيام:"ولا انا قايمة من مكانى رجلى بتوجعنى ودماغى مصدعة"
اقتربت" مريم "من "ثائر" و"وتين" بابتسامة جميلة فابتسمت لها "وتين" بدورها
مريم:" الف مبروك"
وتين...الله يبارك فيكى عقبالك ان شاء الله يا مريم"
ثائر:" عقبال عندك يا حبيبة قلبى"
مريم:"تسلمولى يارب انا فرحانة اوى يا عمو النهاردة بجد"
ثائر بابتسامة:"ان شا الله دايما تكونى مبسوطة وسعيدة وفرحانة يا حبيبتى"
اقتربت" مريم" من" ثائر" وهمست فى اذنه
مريم:"عمو احنا هنقول ايه لدادة "حسنية" و"وتين" راجعة معانا بفستان فرح واحنا مقولناش ليها على حاجة
ثائر:"انا حجزت اوضة هنا "وتين" تغيير هدومها وتيجى معانا وهنقولها انها هتيجى تعيش معانا علشان تسليكى"
مريم:"وهى دادة هتقتنع بالكلام ده"
ثائر:"انتى عارفة انها مبتدخلش فى حاجة وانا هقولها ان انا طلبت من "وتين" تقعد معانا علشان تشجعك ترجعى دراستك وكليتك"
مريم:"تصدق انا نفسى يكون ده فرحك بجد والله يا عمو"
ثائر باستغراب:"اشمعنا يعنى يا مريم"
مريم:"اصل حبيت "وتين" وياريت تفضل معانا على طول متزعلش منى يعنى هى احسن من سيلا"
ابتسم "ثائر" على كلام "مريم" فهو يعلم انه لا يوجد توافق بين "مريم" و"سيلا"
رمزى:"بتنموا على ايه كده من غيرى"
ثائر:"ولا حاجة انت بتطلع منين نفسى اعرف"
رمزى:"من اى حتة يا حبيبى"
ثائر:"زى العفريت يعنى"
رمزى:" مش هرد عليك عقبال عندك يا مريم"
مريم:"شكرا وعقبال عندك انت كمان يا رمزى"
رمزى بهمس:"ماهو لما عمك يفرج عنى"
ثائر:"بتقول ايه يا رمزى"
رمزى:"ولا حاجة بدعى لنفسى فيها حاجة دى"
تم تشغيل اغنية رومانسية لرقصة العروسين اخذ" ثائر" "وتين"من يدها تم تشغيل الاضاءة الخافتة
موسيقى حالمة ذراعيين قويتين يطوقان خصرها النحيل أنفاس الحبيب تداعب وجهها أوه يمكنها الالتصاق به على هذا النحو إلى الابد كان قلبها يناشده ان لا يتركها ابدا
وتين فى سرها:"متسبنيش ابدا يا حبيبى"
وكأنه استجاب الى نداء قلبها فظل يضغط بذراعيه حولها ولا يعلم لماذا اصبح عقله يلح عليه بأن يحتفظ بها بين أحضانه ولا يتركها تبتعد عنه ظل يمطرها بتلك الابتسامات الجذابة بدون وعى منه هو الآخر حتى شعرت ان قدميها غير قادرة على حملها ما الذى فعلته بنفسها؟ لماذا وافقت على الزواج منه ؟فهى بذلك كمن سيعيش فى جحيم من الغيرة واللوعة والاشتياق
افاقت من حالة العشق المسيطرة عليها عندما انتهت الاغنية واضاءت الأنوار كانت كالطائر الذى يحلق فى سماء عالية ثم انكسر جناحيه وعاد الى الارض يطوى تلك الاجنحة المنكسرة بفؤاد يقطر حزناً والماً
اوشكت حفلة الزفاف على الانتهاء اقترب سمير وعائلته من" وتين"
سمير:"مبروك يا عروسة"
وتين:"الله يبارك فيك يا سمير عقبال عندك"
عايدة بحقد:"ياريت بس مش يومين كده وترجعيلنا تانى يا وتين"
ثائر باستفزاز:"مين قال لحضرتك كده هى لو "وتين" دخلت بيتى هتخرج تانى منه ده هيحصل فى حالة واحدة بس على جثتى"
وتين بخوف:"بعد الشر عليك"
ثائر:"تسلميلى يا وتين"
اقترب" أسامة" من "ثائر" يبتسم بسخرية ثم همس له بعدة بكلمات
أسامة:'متتغرش فيها اوى كده انت لسه متعرفهاش انت مش اول واحد هى تعرفه يعنى"
سمع "ثائر" ذلك غلى الدم فى عروقه فهو لن يسمح لاحد بأن يتحدث عنها بكلمة لا تعجبه
همس "ثائر" فى أذن اسامة بذلك الفحيح الذى يحمل فى طياته تهديدا تصريحا
ثائر:"مش عايز اسمع منك كلمة عنها متعجبنيش انت فاهم والا همسح بكرامتك بلاط القاعة دى وهخليك فرجة للناس ماشى هى دلوقتى مراتى فاهم يعنى ايه مراتى واى كلمة تمسها ولا تمس كرامتها او شرفها تبقى تقول على نفسك يا رحمن يا رحيم ويلا بقى علشان انا مش فاضيلك عايز اروح لمراتى"
قال ذلك وابتعد عنه جعله واقفاً يتحسر فى نفسه على ضياعها من يده ولكن حاول اقناع نفسه ان زوجها رجل مخدوع وهى فتاة لعوب
انتهى الزفاف صعدت "وتين"مع "مريم "الى الغرفة التى حجزها "ثائر" من أجلها لتقوم بتغيير ملابسها قبل الذهاب معهم الى الشقة
قامت بخلع فستانها وتذكرت ان ليس لديها ما ترتديه
وتين:"مريم انا مش معايا حاجة البسها "
مريم بابتسامة:"فى عندك فستان علشان تلبسيه هتلاقيه عندك على الكرسى جمب السرير"
نظرت "وتين" حولها وجدت الفستان كان بلون فيروزى جميل ومعه الحجاب الخاص به قامت بارتداءه ثم خرجت
مريم:"جميل اوى الفستان عليكى يا وتين"
وتين:"بجد يا مريم"
مريم:"ايوة طبعا وعلى فكرة عمو هو اللى اختارهولك"
وتين باستغراب:"عمك هو اللى اختاره"
مريم:"ايوة عمو ذوقه جميل جدا"
وتين بتساؤل:"ليه هو اللى بيختار لخطيبته فساتينها"
مريم:"سيلا مش محتاجة حد يختارلهاحاجة"
وتين:"ليه بتقولى كده"
مريم:"علشان "سيلا "شخصيتها قويه جدا فمبتحبش حد يدخل فى اختيارتها"
وتين:"بس ده مش اى حد ده خطيبها وهيبقى جوزها"
عند نطقها هذا الكلام شعرت بغصة فى حلقها وكأنها على وشك البكاء فتمالكت نفسها يجب ان لا يعرف احد بأنها تحبه وأصبحت تغار من فكرة انه له خطيبة أخرى
مريم:"انا الصراحة بتخيل لو عمو اتجوز "سيلا" هتبقى حياتهم عاملة ازاى مش متخيلاهم مع بعض خالص"
وتين:"ازاى يعنى يا "مريم" وليه بتقولى كده"
مريم:"عمو "ثائر "شخصيته قوية جدا بحكم العرق الغجرى اللى فيه و"سيلا" برضه شخصيتها قوية فالاتنين مع بعض لو حصل بينهم مشكلة مش بعيد يموتوا بعض"
وتين باستغراب:" هو عمك فيه عرق غجرى"
مريم:'ايوة علشان كده ساعة الجد بيبقى عصبى موووووت يتخاف منه بيبقى رهيب"
وتين بهزار:"كويس انك قولتيلى علشان معصبهوش احسن يضربنى ولا حاجة"
مريم:" ههههههه متخافيش هو مبيضربش ستات ولا بنات"
وتين:"طمنتينى يا مريم"
مريم:"يلا علشان ننزل و منتاخرش عليهم وكمان دادة زمانها مستغربة احنا اتأخرنا ليه برا كل ده"
وتين:"هى متعرفش ان انا وعمك اتجوزنا"
مريم:"لاء متعرفش واحنا هنقولها انك هتعيشى معانا علشان انا اتعلقت بيكى فعمو طلب منك انك تيجى تعيشى معانا علشانى"
وتين:"على فكرة انا حبيبتك اوى يا مريم"
مريم:"وانا والله يا "وتين" ومصدقت ان لقيت حد احبه وارتاحله كده بعد ما كانت حالتى النفسية وحشة"
وتين:"وانا كمان مصدقت ان سيبت البيت اللى كنت عايشة فيه"
مريم:"بجد انا مش عارفة انتى كنتى عايشة مع الناس دى ازاى دول مفيش ذوق ولا احترام وبيحدفوا دبش"
وتين:"انا عشت معاهم ايام صعبة غير الضرب والاهانة"
مريم:" متخافيش دلوقتى اللى هيقرب منك عمو هيشرحه ويعمله كباب حلة ههههه"
ابتسمت وتين على كلامها فالان اصبح هو حقا فارسها و حارسها وحاميها
خرجوا من الغرفة كان "ثائر "و"رمزى" بانتظارهم خارج الفندق رأها تخرج مع ابنة أخيه ترتدى ذلك الفستان الذى اختاره لها فكانت كتحفة حية جميلة بعد ان كانت فاقدة الحياة ولكن لماذا يشعر بتراقص دقات قلبه مع صوت خطواتها القادمة بتجاهه فمنذ متى وهو يشعر بتلك الاحاسيس والمشاعر فهو فى حياته بأسرها لم تخترق انثى تلك الحصون والدفاعات القوية التى تغلف قلبه فلابد انه واهم او هناك شئ بها يجعله يشعر هكذا ربما بسبب تلك البراءة التى تنضح بها عيناها فيالها من عينان فهوكأنه اول مرة يلاحظ رماديتها الجميلة اقتربت منه بابتسامة
ثائر:"اتأخرتوا ليه كده"
مريم:"كنا بنرغى شوية ياعمو"
رمزى:"يعنى ترغوا وتسيبونا واقفين كده لما رجلينا وجعتنا"
مريم:"سورى معلش يا رمزى"
رمزى:"يا نهار ابيض انتى بتقوليلى سورى يا "رمزى" هو انا اسمى حلو كده"
ثائر:" هااااا انت يا عم المتخلف صحصح معايا كده"
رمزى:"ثائر هو انت ايه اللى جابك هنا"
ضحكوا جميعا على كلام "رمزى" فهو عندما يرى "مريم" او يسمعها تتحدث ينسى ما حوله
ثائر:'يلا ياض خلينا نمشى"
رمزى:"يلا يا عريس"
ركب" ثائر "سيارته ومعه "مريم" و"وتين" وتبعه" رمزى" بسيارته وصلوا الى الشقة دخلوا جميعا استغربت "حسنية" من وجود "وتين" معهم
حسنية:"مريم هى "وتين" بتعمل معاكم ايه هنا"
مريم:"وتين هتعيش معانا يا دادة"
حسنية:"هتعيش معاكم ازاى يعنى"
مريم:"لما عمو لقانى اتعلقت بيها طلب منها تيجى تعيش معانا وهى ملهاش حد فوافقت"
حسنية:"هى باين عليها طيبة وغلبانة"
مريم:"علشان كده حبيتها وكمان طلعت فى نفس كليتى وهتروح معايا الكلية وانتى عارفة مليش أصحاب فهى هتبقى صاحبتى"
حسنية بابتسامة:'ماشى يا حبيبتى اهم حاجة انك تبقى كويسة"
مريم:"ان شاء الله طالما وتين معايا هبقى كويسة"
"وتين" تعالى معايا اوضتى علشان ترتاحى"
وتين:"ماشى عن اذنكم وتصبحوا على خير"
ثائر:"وانتى من أهله"
دخلت غرفة" مريم" لتنال قسط من الراحة فاليوم بالرغم من أنه كان مجرد تمثيلية الا انها كانت سعيدة جدا
رمزى:"احنا هنرجع القاهرة امتى"
ثائر:"كمان يومين عايزك تحول ورق الكلية بتاعة" وتين" علشان تروح الكلية مع مريم"
رمزى:"ماشى يا عم بس تصدق النهاردة كان شكلك حلو وانت عامل عريس يا ثائر"
ثائر بابتسامة:"انفع يعنى عريس"
رمزى:"اعتبرها بروفة على فرحك بس تصدق هناك فرق بين" وتين" وسيلا"
ثائر:"ايه الفرق يعنى كلهم بنات حوا"
رمزى:"بس مش نفس الشخصية ولا نفس التعامل ولا نفس الاسلوب ولا فى اى تشابه بنهم هم الاتنين غير زى انت ما بتقول بنات حوا"
ثائر:'ازاى يعنى مش فاهم قصدك ايه"
رمزى:"انت بقى اللى هتقولى ازاى"
ثائر...مش فاهم قصدك ايه ومالك بتتكلم بالالغاز ليه كده النهاردة"
رمزى:"قصدى انك انت لما تعرف "وتين" كويس هتعرف الفرق بينهم
ثائر:" انت شكلك عايز تنام علشان ابتديت تخرف قوم نام"
رمزى:" اخرف! ماشى يا سيدى بس قولى يا ثائر انت عملت العقد ده ليه بينك وبين وتين"
ثائر:" علشان متقدرش تسيب البيت قبل ما مريم تتخرج من الكلية"
رمزى:" انت مش شايف انك كده انانى وعايز مصلحتك وبس وانا مش متعود عليك كده"
ثائر:" ايه الانانية فى كده اولا انا حبيت اساعدها واساعد بنت اخويا"
رمزى:" بس مش بعقد تقيد بيه حرية بنى ادمة بس انا برضه حاسس ان مش هو ده السبب الوحيد"
ثائر:" قوم نام ياض انت وجعت دماغى يلا تصبح على خير"
رمزى:" وانت من اهله ومسيرك يا "ثائر"هتقرلى بكل حاجة"
ثائر:" قوم نام يا رمزى بلاش كلام فاضى"
دخل "رمزى" الغرفة الخاصة بالضيوف وذهب" ثائر" الى غرفته ظل يفكر على ماذا يلمح رمزى؟ وماذا يقصد بكلامه؟
***
استيقظت "وتين" عند الفجر فهذه عادتها ولكنها تذكرت انها تركت هذا المنزل وهى الان فى شقة خاصة بزوجها قامت توضأت ف"مريم" كانت اعطتها ملابس لترتديها اثناء نومها ووجدت ايضا اسدال خاصة بالصلاة ارتدته وادت فرضها وخرجت الى خارج الغرفة كان الجميع نائمون كانت تشعر بجوع شديد فهى لم تأكل شئ ليلة البارحة ففكرت ان تذهب الى المطبخ لتجد شئ لتأكله اثناء وجودها فى المطبخ كان "ثائر" مستيقظا للتو من نومه ولكن اثار النوم مازالت عالقة بجفونه ذهب هو ايضا الى المطبخ لجلب بعض الماء ثم يعود ليؤدى صلاته وجد فتاة ظنها ابنة اخية وخاصة انها ترتدى اسدال الصلاة الخاص بها لم تشعر" وتين" بوقع اقدامه لانه كان حافيا واغطية الارضية تكتم صوت خطواته اقترب "ثائر" منها طبع قبلة على وجنتها
ثائر:"صباح الخير يا حبيبتى ايه اللى مصحيكى بدرى كده كنتى بتصلى"
اتسعت عيون "وتين "على آخرها هل قبلها على وجنتها الآن كيف حدث ذلك التفتت له لم يصدق نفسه فهو كان يظنها "مريم"
ثائر بصدمة:"ووتين هو انتى ازاى قصدى بتعملى ايه"
وتين بتلعثم:"انا انا"
ثائر:"انا افتكرتك "مريم" وخصوصا بالاسدال ده"
وتين بخجل:"اصل كنت بصلى وحسيت ان انا جعانة فجيت المطبخ"
ثائر باحراج:"سورى على اللى حصل عن اذنك"
قال ذلك وخرج من المطبخ متجه إلى غرفته فهو لايصدق ما فعل للتو ؟ هل قبل فتاة غريبة .غريبة! ولكنها زوجته فما حدث لم يكن جريمة
ثائر باستغراب:" ايه ده ايه اللى انا بفكر فيه ده"
وضعت يدها تتحسس مكان قبلته على وجنتها فياله من إحساس غريب ان تشعر هكذا من مجرد قبلة اهداها لها عن طريق الخطأ عادت الى الغرفة ثانية وهى لا تصدق ماحدث الآن فهو قبلها على وجنتها فكل هذا من مجرد قبلة بريئة فماذا سيحدث لها اذا قبلها قبلة عاشق ؟ فربما ستصاب" وتين" بنوبة قلبية حادة
وتين:"لاء كده كتير اوى ومش هينفع كده انا ايه اللى عملته فى نفسى ده ياريتنى ما وافقت اتجوزه دا انا كده هبقى زى اللى عايشة فى جهنم"
مريم بنعاس:"انتى بتكلمى نفسك يا وتين"
وتين:"ها انتى سمعتى حاجة يا مريم"
مريم:"سامعة صوت بس مش فاهمة انتى بتقولى ايه"
وتين:"ولا حاجة مبقولش حاجة يا مريم"
مريم:"مش هتيجى تكملى نومك"
وتين:" لاءجاية اهو"
تمددت "وتين "بجانب "مريم "وهى تحاول اغلاق عيناها بالقوة حتى تكف عن التفكير فيما حدث منذ قليل
***
استيقظت "هيام "من نومها ذهبت الى غرفة وتين فتحت الباب هتفت بصوتها العالى كعادتها
هيام:"هو انتى لسه نايمة كل ده يا برنسيسة"
عايدة:"سلامة عقلك "وتين" مين اللى بتنادى عليها "وتين" خلاص مشيت من هنا"
هيام:"اه صحيح انا نسيت انها اتجوزت "
عايدة:"طب يلا اتحركى وحضرى الفطار لنا يلا"
هيام باستنكار:"نعم انا اللى احضر الفطار "
عايدة:"اه انتى امال انا يلا اتلحلحى بقى زمان اخوكى قايم وعايز يروح شغله"
ذهبت "هيام 'الى المطبخ وهى تضرب الأرض بقدميها فهى لم تتخيل ان تذهب الى المطبخ وتقوم بعمل الاكل وجلى الاوانى وكل الاعباء التى كانت تفعلها "وتين" فهى لا تفقه شئ بخصوص هذه الأمور
اجتمعوا على السفرة نظر "سمير "باستغراب لذلك الطعام الذى وضع على السفرة
سمير:" استغفر الله العظيم ايه القرف ده فين الفطار"
هيام:"ليه مش عاجبك الاكل يا سمير"
سمير:"وانتى بتسمى ده اكل يا "هيام" دا الفراخ تقرف تاكله مش البنى ادمين بس"
عايدة:'الله ايه ده بجد يا "هيام" انتى للدرجة دى ابيض يا ورد فى المطبخ"
سمير:"طب انتى تتجوزى كده ازاى"
هيام:"هو يجبلى خدامة تخدمنى طبعا"
سمير:"لا ياشيخة هو "اسامة" هيعمل كده"
عايدة:"يلا علشان تشمتى حماتك فيكى"
هيام:'ياسلام ما "وتين" زمان عندها اللى هيخدموها اشمعنا انا يعنى"
عايدة:"طب هى وجوزها قادر على انه يجبلها اللى هيخدموها"
هيام بغل:"اه بنت المحظوظة"
سمير:"انتى لازم تتعلمى ازاى تطبخى وتعملى اكل مضحكيش الناس عليكى"
عايدة:"اخوكى عنده حق وانا هعلمك كل حاجة عن الطبيخ وشغل البيت"
شعرت' هيام" ان ايام دلالها قد ولت وحان ايام شقاءها حسب وجهة نظرها
هيام بهمس :"يعنى اللى كلته وز وز هيطلع عليا بط بط"
***
عندما تكون بحضرته تشعر بأنها تريد الفرار فهو لا يبدو عليه انه متأثرا بما حدث بخلافها هى التى لم تكف عن التفكير فيه
رمزى:"عايزين نخرج نتفسح فسحة حلوة كده قبل ما نرجع القاهرة"
مريم بحماس:" اه ياريت والله يا رمزى"
ثائر:"خلاص ماشى مفيش مشكلة شوفوا عايزين تروحوا فين ونروح"
وتين:"بس ممكن اروح اجيب حاجاتى من البيت"
ثائر..ماشى وانا هاجى معاكى يلا بينا يا مريم ولما نرجع نبقى نخرج يارمزى"
مريم:"حاضر يا عمو"
رمزى:"ماشى وانا هستناكم هنا على ما ترجعوا"
ذهب "ثائر "و"وتين" و"مريم" لجلب اغراض" وتين" انتظرها "ثائر" و"مريم" فى السيارة قامت برن جرس الباب فتحت" هيام" الباب باستغراب
هيام:'انتى ! جاية ليه هنا تانى معقول لحد زهق منك بسرعة كده دا انتى لسه متجوزة اول امبارح"
وتين:"انا جاية اخد حاجاتى اللى هنا يا هيام وهمشى على طول"
عايدة:"وماله احسن برضه احنا مش عايزين حاجة من ريحتك"
لم ترد "وتين"على كلامها ذهبت الى الغرفة قامت بلم اغراضها استغرقت وقت طويل استبد القلق ب"ثائر" فربما فعلوا بها شئ
ثائر:"مريم انا هشوف وتين اتأخرت ليه ماشى"
مريم:"ماشى وانا هستناكم هنا فى العربية"
فى هذا الوقت كانت "وتين' على وشك الانتهاء عندما دخلت" هيام" فهى تريد ان تضايقها بأى طريقة كانت
هيام:'مقولتليش بقى جوزك الحلو ده حلو برضه معاكى ولا ايه"
وتين:"انتى قصدك ايه بتلميحاتك الغريبة دى"
هيام:'اصله باين عليه عايز واحدة بمواصفات خاصة علشان تبقى مراته وتناسبه"
وتين بانفعال:"انتى قليلة الادب وسافلة"
هيام بغيظ :"انا قليلة الادب وسافلة يا بتاعة انتى"
اقتربت "هيام" منها وجذبتها من حجابها بكل حقد وغل شعرت "وتين" بالالم لانها جذبت شعرها ايضا مع الحجاب حاولت وتين تخليص نفسها من بين يديها الا انها ابت ان تتركها فهى تقبض على حجابها بقوة
فى ذلك الوقت كان "ثائر" على الباب بعد ان قامت" عايدة" بفتح الباب له سمع صوت زوجته المتألم دخل بدون ان يستأذن الى حيث مصدر الصوت وجد تلك الفتاة تحاول ضرب زوجته
ثائر بغضب:'انتى بتعملى فيها ايه"
نزلت دموعها بقوة من شدة الألم الذى تشعر به عندما رأته ارتمت فى أحضانه غير واعية لما فعلت قام بامساكها من كتفيها صارخا بوجهها بانفعال
ثائر:"انتى ازاى تسيبيها تعمل فيكى كده ها انطقى"
وتين بدموع:'هى دايما كده"
ثائر ببرود:"خدى حقك منها"
وتين :" انت بتقول ايه"
ثائر:'بقولك خدى حقك منها يا وتين اضربيها زى ما ضربتك"
وتين بدموع:"مش هقدر اعمل كده انا متعودتش اعمل كده"
ثائر بغضب شديد:"بقولك خدى حقك منها اسمعى الكلام يا وتين"
وتين بانهيار:"بقولك مش هقدر مش هقدر"
عايدة:" فى ايه يا استاذ انت انت داخل تتهجم علينا فى بيتنا ولا ايه"
ثائر:" صدقينى لولا ان انا مش بمد ايدى على واحدة كان زمانك دلوقتى الدكاترة محتارين يجبسوا ايه او يخيطوا ايه فى بنتك"
هيام باستفزاز:" لاء خوفتنى يا ..ثائر"
ثائر بقرف:" اول مرة اكره اسمع اسمى من حد"
وتين:" يلا بينا نمشى من هنا لأن انا مش هقدر اردلها اللى عملته فيا"
ثائر:"مش هتقدرى ماشى يا "وتين" هاتى حاجتك ويلا بينا وحسابى معاكى بعدين يا" وتين" انا هخليكى تبطلى الجبن والضعف اللى فيكى ده"
لم تفهم مقصده من هذا الكلام ولكنها تعلم انه فى حالات غضبه يصبح اسم على مسمى ثائرا غير مهتم بأى شئ
نزلوا الى السيارة ذهبوا الى الشقة سحبها من يدها دخل الى الشرفة نظر اليها بغضب مكبوت
ثائر:"انتى ليه مسمعتيش كلامى يا وتين"
وتين:"اسمع كلامك فى ايه فى ان انا اضربها"
ثائر:' هى مش ضربتك يبقى لازم تنضرب هى كمان"
وتين:"انا متعلمتش ارد الاساءة بالاساءة"
ثائر:" عارفة ليه علشان انتى جبانة ومعندكيش شخصية"
وتين بانفعال:'ايه اللى انت بتقوله ليا ده"
ثائر:"بقولك حقيقتك اللى انتى مش عايزة تعترفى بيها"
وتين:" بس كفاية بقى اسكت"
ثائر:"اسكت! الظاهر فى حاجات لازم تتعلميها يا" وتين" وانا اللى هعلمهالك ومن هنا وجاى لازم تسمعى كلامى من غير نقاش"
وتين:'وانا مش لعبة فى ايدك"
ثائر باستفزاز:"لاء هتبقى انتى لعبتى يا وتين لعبتى اللى هحركها بايدى واللى مصيرها هيبقى فى ايدى برضه"
اسمعها مايريد تركها وخرج فكرت ماذا يريد ان يفعل بها ولماذا يفعل ذلك ؟ وماذا يقصد بأنها ستصبح لعبته ؟
قضوا وقتا لطيفا فى تلك النزهة التى اقترحها "رمزى" ففكرت كم يكون وسيما وجذابا عندما يكون هادئا ولكن لشدة دهشتها انها وجدته أكثر جاذبية عندما يكون غاضبا وثائراً هل بسبب ضعف شخصيتها تجد تعويض فى شخصيته القوية التى تبدو مسيطرة على كل شيء فهو عندما يغضب لاتريد سوى شئ واحد ان تقترب منه كالفراشة التى تتلذذ بحرق اجنحتها باللهب
استعدوا جميعا للعودة الى القاهرة فهى كمن تخطو خطواتها نحو المجهول الجميل ذلك المجهول الذى لا تعرف فيه سوى تلك الفتاة الجالسة بجوارها و ذلك الرجل الذى اصبح يسمى زوجها والذى لا يجب ان يعرف احد انها زوجته غفت فى الطريق اخذتها أحلامها اليه تخيلت نفسها حبيبته ومالكة قلبه فكم شعرت بالسعادة من ذلك الحلم الذى ينسجه خيالها لدرجة انها ارتسمت ابتسامة صافية على شفتيها كان يراقبها من المرآة متعجباً على ماذا تبتسم تلك الفتاة وهى نائمة؟
وصلوا الى المنزل اوقف السيارة كانت" مريم "قد غفت هى ايضا فنادى علي "وتين" يريدها ان تستيقظ من تلك الغيبوبة الملائكية فنادى بصوت منخفض حتى لا يفزعها من نومها
ثائر بصوت منخفض:"وتين وتين فوقى احنا وصلنا البيت"
ولكنها كانت ما تزال تحت تأثير ذلك الحلم فهى تسمع صوته كأنها يناديها فى حلمها
ثائر:"وتين يلا اصحى بقى وصلنا"
وتين بنوم:"حبيبى انت جيت"
ثائر بابتسامة:ايوة جيت يلا بينا بقى"
وتين:"انت مش هتسيبنى مش كده هتفضل معايا صح"
ثائر:"لاء مش هسيبك انزلى بقى يلا بينا تعبتينى يا وتين"
فاقت وتين من نومها اعتدلت بفزع فماذا قالت؟او ماذا فعلت وهى نائمة؟ نظرت اليه بعيون متسعة
وتين:"هو انا قولت ايه وانا نايمة"
ثائر:"ولا حاجة الظاهر كنتى بتحلمى يلا بينا"
ثائر:"مريم مريم اصحى"
مريم:"احنا وصلنا خلاص"
ثائر:"ايوة يلا انزلى انتى كمان"
نزلوا من السيارة نظرت "وتين"الى المنزل فكان عبارة عن تحفة معمارية رائعة جدا لم ترى مثيل له من قبل فهو يشبه القصور الإسبانية
وتين:"مريم هو البيت ليه شبه البيوت الاسبانية كده"
مريم:"علشان صاحبة البيت كانت اسبانية"
وتين:"صاحبة البيت! هو مش ده بيتكم"
مريم:'ايوة بيتنا بس جدة بابا وعمو ثائر كانت اسبانية غجرية"
وتين:"بجد"
مريم:"ايوة هبقى احكيلك كل حاجة بعدين"
ظلت تنظر "وتين" حولها بانبهار من هذا المكان البديع فهو يشبه القصور الخيالية التى كانت تقرأ عنها فى القصص ولم تتخيل ان تعيش فى احدى تلك القصور
وصل "رمزى" هو الاخر كان يصطحب معه "حسنية" فى سيارته
رمزى بابتسامة:"حمد الله على السلامة"
حسنية:"الله يسلمك يا ابنى"
ثائر:"ما تيجى تتغدا معانا"
رمزى:"لاء انا هروح بقى"
ثائر:"على اساس ان بيتك فى اخر الدنيا ما جمبنا اهو انت بتتلكك"
رمزى:"لاء ياعم بس بجد عايز ارتاح من الطريق وهبقى اجى بالليل"
ثائر:"ماشى سلام"
رمزى:" الله يسلمك"
ذهب "رمزى" دخل "ثائر "المنزل تتبعه "وتين" و"مريم" دخل الى الصالة نظرت "وتين" الى تلك المرأة الجميلة التى تجلس بكل غرور وكبرياء فهى حقا فاتنة وبارعة الجمال ولكن من تكون تلك المرأة
سيلا:"حمد الله على السلامة يا حبيبى"
ثائر:"سيلا انتى رجعتى امتى"
***

رواية دمية في يد غجري الفصل العاشر بقلم سمسم

(دمية فى يد غجرى)
البارت العاشر
ذهب "رمزى" دخل "ثائر" المنزل تتبعه "وتين" و"مريم" دخل الى الصالة نظرت "وتين" الى تلك المرأة الجميلة التى تجلس بكل غرور وكبرياء فهى حقا فاتنة وبارعة الجمال ولكن من تكون تلك المرأة
سيلا:"حمد الله على السلامة يا حبيبى"
ثائر:"سيلا انتى رجعتى امتى"
سيلا:"رجعت امبارح وكنت فاكرة انك رجعت فجيت أشوفك"
عرفت "وتين" من تكون تلك المرأة فهى خطيبته ولكنها لم تتخيل ان تكون جميلة الى هذا الحد فأى منافسة معها فهى الخاسرة لا محالة فمن يرتبط بها لا ينظر لأخرى نظرا لما تتمتع به من جمال وجاذبية قادرة على سلب عقول الرجال
ثائر:"حمد الله على السلامة يا سيلا"
سيلا:"الله يسلمك يا حبيبى مين دى يا ثائر"
ثائر:"دى واحدة قريبتنا هتعيش معانا هنا على ما تخلص دراسة"
سيلا باستغراب:"تعيش معاكم ازاى يعنى مش فاهمة"
مريم:"هتعيش معانا لحد ما تنهى دراستها لان ملهاش حد غيرنا فى القاهرة فهمتى يا سيلا"
سيلا:" آه اهلا يا "مريم "وانتى اسمك ايه بقى يا شاطرة"
وتين:"اسمى وتين"
سيلا من غير نفس:"اه انعم وأكرم نورتى البيت يا وتين"
وتين:"شكرا على ذوقك حضرتك"
سيلا:"ثائر انا عايزة اتكلم معاك شوية فى موضوع مهم"
ثائر:"وانا تعبان دلوقتى وعايز ارتاح يا سيلا ممكن نأجل الكلام لبعدين لان انا مفييش دماغ اسمع كلام من حد"
سيلا:"ماشى هعدى عليك بالليل تكون ارتحتلك شوية علشان انت واحشنى اوى"
ثائر:"تمام ماشى ياسيلا"
سيلا:" باى يا حبيبى"
ثائر:"مع السلامة يا سيلا"
ذهبت "سيلا" تخيلت "وتين" كيف ستكون حالتها عندما تراه مع تلك المرأة فهى لن تتحمل ذلك ابدا فكل كلمة تنطقها له هذه المرأة كنصل حاد يصيب قلبها .ذلك القلب الذى اصبح الآن مصيره العذاب
ثائر:"مريم وصلى" وتين" اوضتها انا هطلع ارتاح شوية"
مريم:"حاضر يا عمو تعالى معايا يا وتين"
ذهبت "وتين" مع "مريم" ولكنها شعرت بأنه اخذ قلبها معه مبتعدا عنها ادخلتها غرفة لم تحلم "وتين" يوما ان تسكن غرفة مثلها
وتين باعجاب :"الله هى دى اوضتى انا يا مريم"
مريم بابتسامة:"ايوة دى اوضتك يا وتين عجبتك"
وتين:" جميلة جدا طب اوضتك انتى فين"
مريم:"اوضتى انا تحت"
وتين:"تحت فين"
مريم:"فى الدور الارضى قاعدة فى الاوضة اللى كانت بتاعة بابا الله يرحمه لما كان عايش فى البيت هنا"
وتين:"هو انتوا مكنتوش عايشين هنا انتى وباباكى ومامتك"
مريم:'لاء بابا كان ليه بيت مستقل بس لما اتوفى انا جيت عشت هنا فحبيت اقعد فى اوضة بابا انا هنزل بقى علشان اكمل نومى عيشى انتى بقى ماشى"
وتين:" هههه ماشى انا هنام انا كمان وأكمل الحلم"
مريم:"حلم ايه ده"
وتين:"ها ولا حاجة"
مريم:"طب عن اذنك ولو عوزتى حاجة انزليلى تحت"
وتين:"ماشى شكراً يا مريم"
مريم:" الشكر لله يا حبيبتى عن اذنك"
وتين:" اتفضلى"
خرجت "مريم" من الغرفة قاصدة غرفتها فتحت" وتين" شنطتها نظرت إلى ملابسها فهى لا تتناسب مع ذلك الوسط الذى تعيش فيه الآن ولكنها قامت باختيار افضلها حتى ترتديه بعد ان تقوم من نومها ذهبت الى السرير غفت بسرعة كبيرة كأنها تريد الذهاب سريعا الى عالم الأحلام الذى يجمعها مع حبيبها...الغجرى
قام "ثائر" بعمل عدة اتصالات للاطمئنان على العمل ولطلب بعض الاشياء التى يريدها رمى هاتفه على السرير ذهب الى الحمام وعندما يتذكر كلام تلك الفتاة وهى نائمة يزيد فضوله فمن كانت تناديه فى أحلامها من كانت تدعوه بحبيبها تساقطت المياة بقوة على رأسه كأنها تريد ان تجعله يكف عن التفكير فيما سمعه ثم ما الذى يهمه اذا كانت تحب أحدا فزواجهم زواج مصلحة لا أكثر وهو متفق معها انها اذا احبت شخص سينفصل عنها فورا
خرج من الحمام يجفف رأسه من الماء بقوة لعله يهدأ قليلا
ثائر:"وبعدين بقى انا هفضل اقرف نفسى وافكر كتير ثم هى حرة ثم هى عارفة شروط جوازنا واكيد هتلتزم بيها"
ارتمى على السرير ليرتاح قليلا اغمض عينيه ولكن ظلت تلك العينان الرماديتان تطارده حتى فى أحلامه
بعد بضع ساعات استيقظت "وتين" على صوت طرقات على الباب قامت بفتح الباب وجدت" حسنية" ومعها بعض العاملات فى المنزل يحملن اغراضا كثيرة
حسنية:"لبسك وصل يا انسة وتين"
وتين باستغراب:"لبسى! انا لبسى معايا"
حسنية:"دى حاجات طلبهالك "ثائر "بيه دخلوا الحاجات يا بنات حطوها جوا يلا بسرعة"
قامت الفتيات بوضع الحقائب فى الغرفة امتلئت الغرفة بمختلف الحقائب ومازالت وتين غير مستوعبة لكل ما يحدث
وتين:"ممكن تكونوا غلطانين والحاجات دى بتاعة "مريم"
حسنية بابتسامة:"لاء يا حبيبتى دى بتاعتك انتى جيالك انتى مخصوص"
وتين:'معقولة كل ده الحاجات دى ليا انا"
حسنية:"ايوة "ثائر" بيه عايزك تاخدى حريتك فى البيت علشان "مريم" تتحسن وانا يا بنتى مش عارفة اقولك ايه ياريت فعلا تقدرى تخرجى مريم من اللى هى فيه بتصعب عليا لما كنت بشوف حالتها النفسية بتسوء يوم عن يوم"
وتين:"هم اهلها ماتوا ازاى"
حسنية:"باباها كان ظابط فى حد حطله قنبلة فى العربية بتاعته فانفجرت بيه هو ومراته قدام بيته كان خارج ويدوب لسه بيركب هو ومراته انفجرت و"مريم "شافت كل ده قدامها ومن ساعتها وهى بقت كده"
وتين:"والحادثة دى بقالها كتير"
حسنية:"حوالى اكتر من سنتين كانت "مريم" لسه فى سنة تانية فى الكلية"
وتين بأسف:"ربنا يرحمهم هو انا ممكن اقولك يا دادة زى مريم ولا تزعلى"
حسنية:"لا يا حبيبتى وازعل ليه دا انا حبيبتك والله وخصوصا انا ربنا مكتبليش ان يبقى عندى اولاد علشان كده اتعلقت ب"مريم" وكده هيبقى عندى بنتين بدل واحدة"
وتين:'تسلميلى يارب"
حسنية:"اسيبك بقى تتفرجى براحتك على الحاجة "
خرجت" حسنية" اغلقت الباب خلفها قامت" وتين" بفتح الحقائب كانت عبارة عن احذية وحقائب يد وملابس لمختلف المناسبات وملابس بيتية ايضا فهى لم تحلم يوما ان تقتنى مثل هذه الاشياء راحت تجرب الواحد تلو الآخر وهى تدور حول نفسها بابتسامة على وجهها كفتاة تفرح ان والدها اهداها ملابس العيد
وتين بسعادة غامرة:"كل ده علشانى انا ربنا ما يحرمنى منك أبدا يا حبيبى انا لازم اروح أشكره"
ارتدت احد الفساتين الجديدة مع الحجاب وحذاء ايضا وخرجت من الغرفة فكرت اين تجده تذكرت انه دخل احدى الغرف القريبة منها فربما تكون غرفته قامت بالطرق على باب غرفته سمعت صوته يأذن للطارق بالدخول
ثائر:'ايوة ادخل"
فتحت "وتين" الباب ظلت تنظر حولها ولكنها لم تجده ولكنها سمعت صوته ظلت تلتفت حولها لعلها تراه
كان فى غرفة الملابس الخاصة به ينهى ارتداء ملابسه عندما نادى مرة أخرى
ثائر:"ايوة مين اللى برا"
ذهبت الى مصدر الصوت كان فى ذلك الوقت لم يرتدى قميصه بعد شعرت بالاحراج التفت خلفه وجدها هى
ثائر باستغراب:" "وتين"! ايوة يا "وتين" فى حاجة"
وتين باحراج:"انا اسفة معرفش انك بتلبس هدومك عن اذنك"
استدارت حتى تذهب ولكنه اوقفها بصوته عندما طلب منها ان تبقى
ثائر:"استنى عندك"
فخرج من الغرفة وهو لم يرتدى قميصه كأنه مصمم على جعلها تشعر بالاحراج
ثائر:'خير كنتى جاية ليه فى حاجة"
نظرت إلى الأرض غير قادرة على رفع رأسها رأى ذلك استشاط منها غضبا وضع يده تحت ذقنها ورفع وجهها لكى تواجهه
ثائر:"انا مش قايلك قبل كده لما تكلمينى تبصيلى متبصيش فى الأرض بالشكل ده"
وتين بتلعثم:"ماهو ماهو"
ثائر:"ماهو ايه يا "وتين" انتى مبتحبيش تسمعى الكلام ليه"
وتين:'مش حكاية ان مبحبش اسمع الكلام بس بحس باحراج لو بصيت لحد بكلمه'
ثائر:'ليه انتى عاملة حاجة غلط"
وتين:" يوووه مش عارفة بقى"
ثائر:"مش عارفة ايه لازم يبقى عندك ثقة فى نفسك اكتر من كده الخجل صفة جميلة بس الجبن حاجة مش حلوة خالص يا وتين"
وتين بانفعال:"انت ليه على طول تقولى ان انا جبانة"
ثائر باستفزاز:"لانك جبانة فعلا ياوتين"
وتين:"متقوليش كده تانى ماشى"
ثائر:"هتعملى ايه يعنى لو قولتلك كده تانى"
وتين:'معرفش هعمل ايه بس متقولش كده تانى وخلاص"
ثائر:"مش هتقدرى تعملى حاجة يا جبانة"
زادت لديها حرارة الانفعال لم تدرى بنفسها الا وهى تدفعه فى صدره حتى يكف عن قول تلك الكلمة
وتين:"انا مش جبانة متقوليش كده تانى انا مش جبانة انت فاهم"
كل كلمة بدفعه من يدها على صدره ولكنه لم يتأثر او يتحرك من مكانه فهى كأنها تقرع على حجر
ابتسم على محاولاتها فى الدفاع عن نفسها فهو يريدها ان تتخلى عن تلك الصفة القبيحة لديها وهى عدم اخذ حقها ممن يهينها
ثائر ببرود:"يعنى فى تحسن فى حالتك"
وتين بعدم فهم:" تحسن فى حالتى ايه انا مش فاهمة حاجة"
ثائر:"انك تردى على اى حد ممكن يحاول يضايقك او يهينك"
وتين:"يعنى انت بتعمل كده قاصد"
ثائر:"مقولتليش انتى جيتى اوضتى ليه"
تذكرت لماذا هى اتت الى غرفته فهى أتت حتى تشكره على تلك الاشياء التى اشتراها من أجلها
وتين:"كنت جاية اشكرك على الحاجات اللى انت جبتهالى"
ثائر:"عجبتك يعنى يا وتين"
وتين:"ايوة بس مكنش فى داعى لده كله كده كتير"
ثائر:" مفيش حاجة تكتر عليكى ثم متنسيش انك مراتى وليكى حق عليا"
وتين:"شكرا عن اذنك"
قالت ذلك وفرت هاربة من أمامه فهى لا تتحمل عندما يتحدث معها بلطف فطريقته هذه تجعلها تتعلق به اكثر واكثر تجعل قلبها يكاد ان ان يتوقف من شدة نبضه ودقاته
ابتسم على فعلتها وعاد مرة اخرى ليكمل ارتداء ملابسه تذكر دفعها له على صدره وضع يده على ذلك المكان الذى كانت تدفعه بتلك القبضة الصغيرة والرقيقة انتبه لما يفعل نهر نفسه بقوة على مايفعل
ثائر:"انت اتجننت ولا ايه فوق لنفسك وبلاش استعباط"
***
"فى المساء"
حضر" رمزى" الى المنزل ثم تبعته" سيلا" التى حضرتك بذلك الفستان الذى جعلها كتلة من الإثارة جعلها كنجمة براقة تضيئ ليلة معتمة فكرت "وتين"انه اذا كان "ثائر" يحب تلك المرأة فسينظر له معظم الرجال بغيرة وحسد على امتلاكه مرأة بذلك الجمال كله.ولكن هى لا تستطيع منافستها على قلبه ف"وتين" جميلة أيضاً ولكن ذلك الجمال الذى يشبه فى نعومته جمال وبراءة الأطفال ولكن ليس مثل تلك المرأة التى يبدو عليها انها خبيرة فى فنون الاغواء والاغراء
سيلا:"هاى حبيبى"
ثائر:"اهلا سيلا انتى اتعشيتى ولا لسه"
سيلا:"لسه قولت اجى اتعشى معاك يا حبيبى"
ثائر:"مريم قوليلهم يحضروا العشا ويعملوا حساب" رمزى" و"سيلا" معانا على العشا"
مريم:"حاضر ياعمو"
ذهبت" مريم" لاخبار "حسنية" بتجهيز العشاء ولكن ارادت مريم ان يتناولوا الطعام فى الجنينة كنوع من التغيير
مريم:" دادةحضروا العشا بس اخرجوه فى الجنينة هنتعشى برا فى الجنينة"
حسنية:ماشى يا حبيبتى من عنيا الاتنين"
مريم:" تسلم عينيكى يا دادة"
عادت "مريم" اليهم ارادت اخبارهم بأن العشاء سيكون جاهزاً
مريم:"عمو العشا هيبقى جاهز كمان شوية فى الجنينة"
ثائر:"فكرة حلوة يا مريومة"
مريم بابتسامة:"تسلملى يا عمو ياقمر انت"
رمزى:" احلى اقتراح ده ولا ايه يا ناس"
مريم بكسوف:"شكرا يا رمزى"
رمزى:"يالهووووى على رمزى وسنينه واللى بيحصله"
ثائر:"رمزى اتلم يا حبيبى احسن ما اقوملك ألمك انا"
رمزى:" اتلم اكتر من كده دا حتى يبقى حرام"
كانت "وتين" لا تسمع اى شئ من الحوار الدائر بينهم غير منتبة لاى شئ سوى تلك المرأة الجالسة بجوار "ثائر" حتى انها لم تنطق بكلمة واحدة
مريم:"وتين مالك فى ايه ساكتة ليه كده"
وتين:ها مفيش حاجة انا تمام"
مريم:"طب يلا نخرج الجنينة هنتعشى"
وتين:"ماشى يلا بينا"
خرجت "سيلا" متأبطة ذراع "ثائر" كانت "وتين" تشعر بنار حارقة تسرى فى خلايا جسدها وهى ترى تلك المرأة تاخذ حقوق من المفترض ان تكون لها هى
جلست بصمت بجوار "مريم" وجلست "سيلا" بجوار "ثائر" هبت نسمات الليل بعثرت خصلات شعره مدت "سيلا" يدها تعيد ترتب خصلات شعره المبعثرة رأت" وتين" ذلك كانت تريد ان تكسر يدها فليس من حقها ان تلمسه
سيلا:"حبيبى الهوا بوظ تسريحة شعرك خالص"
ثائر:"انا بفكر اقصه خالص"
وتين باندفاع:لاء هو كده حلو شكلك حلو كده"
سيلا:'نعم يا حبيبتى بتقولى ايه انتى"
رمزى:"مقصدهاش حاجة يا سيلا احنا اتعودنا على شكل ثائر كده فلو فعلا قصه هنبقى مستغربينه"
مريم:"ايوة وانت شكلك عسول اوى كده يا عمو"
شعرت" وتين" بالامتنان ل"مريم "و"رمزى" لمحاولتهم ان ينقذوها من هذا الموقف المحرج فهى يجب أن تكون حذرة فى كلامها والا تندفع فى كلامها مرة ثانية
سيلا:"طبعا "ثائر" مفيش منه فى كل حاجة"
ثائر:'شكرا يا سيلا"
سيلا:'على فكرة انا كلمت مهندس ديكور علشان يعملنا شوية ديكورات فى البيت قبل ما نتجوز"
ثائر:"اللى هيتغير بس الاوضة اللى هنعيش فيها غير كده البيت هيفضل زى ماهو مش عايز حاجة تتغير فيه"
سيلا:"بس الديكور بتاعه مبقاش على الموضة"
وتين:"بس تصميم البيت جميل عامل زى قصور الروايات وشكله كده جميل"
سيلا:"محدش طلب رأيك انتى بتقولى رأيك ليه اساسا فى الموضوع ده انتى ضيفة هنا مش صاحبة البيت"
ثائر بغضب:"سيلا بلاش كلامك بالطريقة دى انتى فاهمة"
سيلا:"هى اللى بتدخل فى حاجة متخصهاش اصلا ولازم تعرف مقامها"
سمعت" وتين" ذلك فرت دموعها ساخنة على وجنتيها تركت الأكل وذهبت سريعا الى غرفتها
ثائر:"ايه قلة الذوق دى يا سيلا انتى لازم تعرفى "وتين" هنا زى "مريم" بالظبط ماشى"
سيلا:"طب مريم وتبقى بنت اخوك وهى تبقى ايه بقى صفتها ايه"
ثائر:"تبقى قريبتى برضه وانا مش هقبل حد يزعلها او يقولها كلمة تجرحها مفهوم"
سيلا:"انت ايه حكايتك انت زعلان علشانها اوى ليه كده"
رمزى:"اهدوا انتوا هتمسكوا فى بعض وتتخانقوا"
مريم:"هقوم انا اشوف وتين"
ثائر:"استنىىانتى يا مريم انا اللى هروح اشوفها"
سيلا بغيظ :"كمان يا ثائر"
ثائر:"ايوة يا سيلا انا اللى هقوم اشوفها واللى عندك اعمليه"
قال ذلك هب واقفا قاصدا غرفة "وتين" نظرت سيلا الى اثره بغضب وغيظ وجهت كلامها الى "رمزى" تريد معرفة سبب دفاع" ثائر" عن هذه الفتاة
سيلا:" رمزى ايه الحكاية بالظبط ومال "ثائر" مهتم اوى بالبنت دى"
رمزى:" مش قالك يا "سيلا" انها قريبته وملهاش حد غيره وغير مريم"
سيلا:" يا سلام وانا المفروض اقتنع بالكلام ده"
مريم:" انتى عايزة ايه بالظبط يا سيلا"
سيلا:" عايزة اعرف حكاية البنت دى بالظبط"
رمزى:" عندك "ثائر" اسأليه احنا اللى نعرفه قولناه غير كده مفيش حاجة نقولها"
كانت نائمة على السرير تبكى لم تنتبه للباب الذى انفتح للتو ودلف منه "ثائر" جلس بجوارها قام بجذبها من يدها حتى اعتدلت فى جلستها
ثائر:"انت مبتعمليش حاجة فى حياتك غير العياط وبس يا وتين"
وتين:'انت دخلت هنا ازاى"
ثائر:'دخلت من الباب هكون دخلت ازاى يعنى"
وتين:"مش لازم تستأذن قبل ما تدخل"
ثائر:"واستأذن ليه"
وتين:"علشان ده المفروض اللى يحصل"
ثائر:"دا لما يكون هدخل على حد غريب مش على مراتى"
وتين:'انا مش مراتك اللى هتبقى مراتك قاعدة تحت"
ثائر:'لاء انتى مراتى يا وتين شرعا وقانونا"
وتين:"جواز مصلحة"
ثائر:"حتى اذا كان جواز مصلحة فأنتى برضه اسمك مراتى"
وتين بشرود:'ياريتنى ما كنت اتجوزتك ولا قابلتك ولا عرفتك"
ثائر:"للدرجة دى يا وتين"
وتين:"ايوة الظاهر ان العيشة معاك هتبقى صعبة اصعب من ايامى اللى فاتت"
ثائر:"ليه بتقولى كده عملتلك ايه خلاكى تقولى كده"
وتين:'من ساعة ما عرفتك وانت بتستفزنى بالكلام وكمان خطيبتك ردت عليا بقلة ذوق"
ثائر ببرود:'وانتى سكتيلها ليه يا وتين"
وتين:'انت كنت عايزنى ارد عليها"
ثائر:"السؤال ده تسأليه لنفسك مش ليا انتى عايزة ايه يا وتين"
وتين:"مش عايزة حاجة خالص عيزاك تسيبنى فى حالى وبس"
ثائر بحنان :"للدرجة دى مضايقة منى يا وتين"
قال ذلك مد يده يمسح تلك الدموع من على وجهها ينظر اليها نظرات كادت تفقدها اعصابها لاشعوريا أغمضت عيناها انفرجت شفتيها بدون ارادة منها وكأنها تدعوه اليهم رأى ذلك هب واقفا قبل ان يرتكب حماقة يندم عليها فيما بعد
ثائر:"قومى يا "وتين" كملى اكلك"
تبعته "وتين" بدون كلمة استغبت تصرفها فماذا سيظن بها الآن؟ وهى التى أصبحت تتصرف برعونة منذ ان أصبح زوجها فهو اعلمها كيف ستكون حياتهم معا
***
اصدر تعليماته الى رجاله بضرورة التحرك لمعرفة اخر اخبار تلك الصفقة التى ينوى "ثائر" الاتفاق عليها فهو يريد ان يضيع عليه هذه الفرصة
" ها عملتوا ايه فى موضوع الصفقة بتاعة ثائر العمرى"
الحارس:" محدش ياباشا لسه عارف شروط الصفقة دى ايه ولا العرض اللى متقدم بيه "ثائر العمرى"
" يعنى ايه الكلام ده انتوا مش شايفين شغلكم كويس"
الحارس:" ابدا والله يا باشا بس هو موضوع الصفقات ده محدش بيعرف شروطها غيره وغير المحامى بتاعه بس ومفيش اى حد من الشركة بيعرف الا لما الصفقة تتم"
" يعنى ايه مش هعرف اضيع عليه الفرصة دى كمان انا كنت مستنى تجبلى اخبار حلوة واضيعله الصفقة علشان تبقى دى مفاجأتى ليه لما يرجع تيجى انت وتقولى مش عارفين تعملوا حاجة انا شكلى مشغل رجالة مبتفهمش امشى اخرج برا"
ارتعد الحارس من حدته صوته العالى خرج سريعا من الغرفة فهو لا يأمن احد تصرفاته فربما يقوم بسحب مسدسه ويطلق عليه فهو القتل بالنسبة له شئ عادى فهو يقتل بدون ان يرف له جفن
" ماشى يا "ثائر" انا وانت والزمن طويل وهشوف اخرتها ايه معاك"
***
ما ابشع هذا الشعور كفى عن ذلك ايتها الفتاة فأنتى لن تجنى من ذلك سوى العذاب فهو لن يكون لكى افيقى ايتها الرعناء فكيف سيترك تلك الفاتنة وينظر لكى انتى كان كل هذا الكلام الذى يتردد فى عقلها دائما عندما تراه برفقة سيلا ولكنها لا تستطيع منع إحساسها بالغيرة حاولت ان تلهى نفسها بأى شئ حتى تخرجه من افكارها ولكن بدون فائدة فدائما حاضرا فى قلبها وعقلها كأنه داء اصابها وليس هناك سبيل للشفاء
مريم:"مالك يا وتين سرحانة فى ايه"
وتين:"ولا حاجة هو احنا مش هنروح الكلية"
مريم:"خلاص رمزى حولك الورق هنروح من بكرة ان شاء الله"
وتين:"ان شاء الله علشان الدراسة وحشتنى"
مريم:"ادينا هنروح يا ستى وورينى بقى شطارتك فى المذاكرة والامتحانات والدكتور يدخل يرغى يرغى لما يجبلنا صداع"
وتين:"ناخد معانا شريط برشام مسكن"
مريم:"ههه ولا ناخد بنج احسن علشان نقعد متنحين"
وتين:"اى حاجة بتنسى الالم وخلاص "مريم" قوليلى ايه حكاية العرق الغجرى اللى فيكم انت محكتليش"
مريم:"الحكاية ان جد بابا كان مسافر إسبانيا قابل واحدة اسمها "جوانا"كانت من قبيلة غجرية هناك كانت جميلة جدا حبها واتجوزها وجابها معاه على مصر حبت مصر بنالها القصر ده على الطراز الاسبانى علشان خاطرها كان بيحبها جدا خلفت ولد واحد اللى هو يبقى جدى وجدو خلف بابا وعمو "ثائر" كانت بتحب بابا وعمو "ثائر" اوى وهى اللى كانت مختار لعمو "ثائر" اسمه كانت بتحبه اوى علمته كل حاجة عن عوايد الغجر كان مرتبط بيها اوى ولما ماتت زعل عليها علشان كده ساعات عمو لما بيتعصب بيتصرف زى الغجر مبيعملش حساب او خاطر لحد"
وتين:"انتى باباكى اللى حكالك كل ده"
مريم:"ايوة كان دايما يحكيلى عنها وعن حبها هى وجده كانت طبعا حاجة غريبة واحد يسافر ويرجع متجوز اسبانية ومش بس كده لاء وكمان غجرية عيلته ساعتها متقبلتش الموضوع بس هو كان عنيد موت ومهموش حد وعلشان يبعدها عن عيلته بنالها البيت ده علشان تحس دايما بجو اسبانيا"
وتين:"البيت فعلا جميل جدا فى تصميمه وبرغم انه بقاله زمن الا برضه لسه رونقه موجود"
مريم:"عمو لو حس ان فى حاجة ممكن تبوظ شكله بيجيب مهندسيين يرمموه بس علشان يفضل بشكله القديم وكمان فى جناح هنا كان خاص "بجوانا" فى كل حاجة تخصها الجناح ده مقفول ومحدش بيدخله غير الشغالين علشان ينضفوه وساعات عمو بيروح يقعد هناك
وتين:"ليه بيروح يقعد هناك"
مريم:"بيشوف صور جدته بيسمع اسطوانات الاغانى اللى كانت بتحبها طبعا اغانى اسبانية قديمة"
وتين:"هو عمك بيعرف يتكلم اسبانى"
مريم:"ايوة علشان بيسافر هناك كتير متعلق بهناك علشان جدته لما كانت بتسافر كانت بتاخده معاها علشان كده من وقت للتانى بيسافر إسبانيا وله بيت هناك كمان"
وتين باستغراب:"له بيت هناك ليه"
مريم:"علشان لما يسافر بيقعد فيه وهو بيت جميل اوى"
وتين:"انتى روحتى هناك"
مريم:ايوة عمو لما بيسافر بياخدنى معاه مبيرضاش يسيبنى لوحدى هنا وانا برضه بتكلم اسبانى زيه"
وتين:"بس باين عليكم متعلقين ببعض اوى"
مريم:"علشان احنا ملناش غير بعض هو خسر اخوه وانا خسرت بابا مبقاش ليا فى الدنيا دى بعد ربنا غيره هو"
وتين:"هو بس"
مريم:"وانتى طبعا يا وتين"
وتين بمكر:"انتى مش ناسية حد"
مريم:"اه ودادة حسنية"
وتين:"لا ياشيخة دادة "حسنية "طب والمتر اخباره ايه"
مريم:"متر ايه"
وتين بابتسامة:"المتر رمزى"
مريم بتوتر:'ماله رمزى فى ايه"
وتين:"والله هتستعبطى يا مريم"
مريم:"انتى قصدك ايه يا لئيمة انتى"
وتين:"قصدى ان باين على المتر انه واقع اوى اوى يا مريم"
مريم بابتسامة:"بجد يا وتين"
وتين:"وانتى مش شايفة حضرتك الدلقة اللى هو فيها"
مريم:"شايفة بس بستعبط"
وتين:"متستعبطيش كتير احسن يزهق ويطفش منك"
مريم:"دا انا كنت خنقته وموته"
وتين بدون وعى:"لو لقيتى حد بيحبك حافظى عليه الحب الظاهر مبقاش بسهولة الايام دى فى ناس بتحب ومحدش حاسس بيها والحبيب مش بيعمل حاجة غير انه يجرح ويقسى وبس"
مريم:"انتى بتتكلمى ليه كده يا وتين"
وتين:"هاا لاء دول كلمتين قريتهم فى رواية فقولتهملك"
حاولت ان تدارى خيبة أملها في حبها فحبيبها اصبح لا يفوت مناسبة الا ويجرحها بكلامه مصمما على اظهار ضعفها وقلة حيلتها كأنه اذا اسمعها كلمة طيبة سيزول العالم فإلى متى سيستمر في معاملته الخشنة لها؟ الا يكفى ما تشعر به من لوعة الغيرة كانه على تصميم ان يجعل حياتها بائسة اكثر من ذى قبل ولكنها بدأت تلاحظ تغيير فى شخصيتها أصبحت الآن لا تتحمل كلامه القاسى لها فهو عندما يحاول استفزازها بكلامه تجد الكلمات تنساب من بين شفتيها بدون سيطرة عليها فمن الافضل لها ان لا تنصاع لقلبها أكثر من ذلك فهى يجب ان تروض قلبها تجعله يكف عن التأمل فى شئ ربما لن يحدث فى هذه الحياة
كانت "وتين"بدأت دراستها فى جامعتها الجديدة ارتدت ملابسها خرجت من الغرفة وجدت "مريم "فى انتظارها
مريم:"يلا بقى علشان منتأخرش على المحاضرات"
وتين:"خلاص يا ستى انا جيت أهو يلا بينا"
سمعوا صوت خطوات"ثائر" على السلم نظرت اليه"وتين" لا تعلم لماذا عندما يكون حاضرا في مكان تشعر بأنه لا يوجد هواء تتنفسه فهو يخطف انفاسها بطلته دائما كانت تهتف بقلبها:"رفقاً بقلبى ايها الحبيب"
ثائر:"انتوا ماشين رايحين الكلية"
مريم:"ايوة يا عمو سلام بقى"
ثائر بابتسامة:"مع السلامة"
مريم:"وتين وتين يلا"
وتين:"ها ماشى"
ثائر باستفزاز:"سلام يا"وتين" متخليش حد يضايقك ماشى لأن انا مش هكون دايما موجود علشان ارد بدالك"
سمعت ذلك شعرت بالإهانة فلما هو يصر على اهانتها بهذا الشكل ودائما ما يذكرها بضعفها
وتين:"متخافش هييجى الوقت اللى مش هبقى محتاجة ليك فيه فى حياتى يلا يا مريم"
قالت ذلك سحبت"مريم" من يدها خرجت من المنزل عندما سمع جملتها لم يتخيل ان يكون ردها بهذا الشكل القوى فهو يفعل ذلك لاستفزازها ولكن ليست لدرجة ان تقول انه سيأتى الوقت ولن يكون له مكان فى حياتها فتلك الكلمة كأنها أصابته بصدمة او أن شئ ضرب قلبه بقوة لم يفيق من صدمة جملتها الا على حضور "رمزى" الذى اصابه التعجب من رؤية "ثائر" بهذا الشكل وكأنه فقد شئ ما
رمزى:"مالك يا"ثائر"واقف ليه كده زى ما تكون حاجة ضاعتك منك"
ثائر بتوهان:"شكلها هتضيع منى فعلا"
رمزى:"هى ايه دى اللى هتضيع منك ما تفهمنى يا ابنى فى ايه"
ثائر:"مفيش حاجة يلا بينا علشان نروح شغلنا"
رمزى:"ثائر فى حاجة انت مخبيها عليا "مريم" حصلها حاجة هى كويسة"
ثائر:"مريم كويسة حتى راحت الكلية مع وتين ومن ساعة ما وتين جت وهى حالتها النفسية اتحسنت"
رمزى:"امال فى ايه بقى طب"وتين"حصل بينك وبينها حاجة"
ثائر:"مفيش يا رمزى انت رغاى ليه كده"
رمزى:"اصل اول مرة اشوفك بالشكل ده انت على طول ولا هامك حاجة عايش بقوانينك انت وبس"
ثائر:"وانا زى ما انا ولسه عايش بقوانينى"
رمزى:"عايش بقوانينك وبتحرك العروسة الماريونيت بتاعتك"
ثائر:"شكلها قربت تقطع الخيوط اللى ماسكها بيها"
رمزى:"يبقى أحسن"
ثائر:"بتقول احسن يا رمزى"
رمزى:"ايوة لانها بنى ادمة مش لعبة عايزها تمشيها على مزاجك ربنا خلقها كده ليه عايز تغيرها"
ثائر:"عايزها تبطل ضعفها وجبنها ده"
رمزى:"وابتدت تبطله مش كده"
ثائر:"ايوة لدرجة انها قالت ان هييجى الوقت اللى مش هتبقى محتجانى فى حياتها"
فكر هل سيأتى يوماً حقا ولن يكون له اى مكان او مكانة لديها هل ستخرجه من حياتها كشئ تمت الاستغناء عنه هل سيحدث ذلك فعلا؟
رمزى:"شوفت اخرت معاملتك ليها ايه ممكن فعلا ييجى عليها الوقت اللى تقولك خلاص انا مبقتش قادرة استحمل كل ده وده بسبب كلامك ليها دايما انها ضعيفة ومعندهاش شخصية"
ثائر:"كنت عايزنى اعمل ايه اعلمها ازاى"
رمزى:"تعلمها بالحب يا" ثائر "مش بالإهانة"
ثائر:"بالحب !"
رمزى.....
*"*"*
رأيكم يا حلوين

رواية دمية في يد غجري الفصل الحادى عشر بقلم سمسم

فكر هل سيأتى يوماً حقا ولن يكون له اى مكان او مكانة لديها هل ستخرجه من حياتها كشئ تمت الاستغناء عنه هل سيحدث ذلك فعلا
رمزى:"شوفت اخرت معاملتك ليها ايه ممكن فعلا ييجى عليها الوقت اللى تقولك خلاص انا مبقتش قادرة استحمل كل ده وده بسبب كلامك ليها دايما انها ضعيفة ومعندهاش شخصية"
ثائر:"كنت عايزنى اعمل ايه اعلمها ازاى"
رمزى:"تعلمها بالحب يا ثائر مش بالإهانة"
ثائر:"بالحب !"
رمزى:"ايوة بالحب مش قصدى الحب اللى بيبقى بين العاشقين ممكن يكون الحب الاخوى او زى حبك ل"مريم" ممكن تعاملها زى ما بتعامل "مريم" وانت عارف ان" مريم" ضعيفة وهشة برضة جايز بسبب اللى حصلها بس برضه الانثى مش زى الراجل ربنا خلقهم عندهم العاطفة زيادة دا سيدنا "محمد" عليه افضل الصلاة والسلام قال رفقا بالقوارير فاهم يعنى ايه يا" ثائر" يعنى هى علشان تبقى زى ما انت عايز لازم تحتويها مش يبقى كلامك معاها كله قسوة وتجريح انا بقولك الكلام ده علشان لا عيب ولا حرام انك تعمل مع "وتين" كده"
ثائر:"اشمعنا يعنى بتقول ان "وتين" عادى ان اعاملها باحتواء ورفق وكل الكلام اللى بتقوله ده"
رمزى:"علشان هى مراتك يا" ثائر" لو انت ناسى الحكاية دى اه انت اتجوزتوا بشروط بس برضه اسمها مراتك وانت عارف انها شافت اهانة وذل من الناس اللى كانت عايشة معاهم متبقاش انت كمان زيهم"
ثائر:"انا مش عايز اذلها انا عايزها يبقى عندها شخصية وتعرف تدافع عن نفسها"
رمزى:"حاولت انت مرة تقولها الكلام ده وتفهمهولها بالراحة بدل الشخط والنطر اللى انت شغال فيهم دول لما قربت تخليها تطفش وتسيبلك الدنيا انا عارف ان طبعك صعب بس حاول يا" ثائر "تحافظ على شعور البنت كسر الخواطر وحش اوى اوى يا ثائر"
ثائر:"انت بقيت عقلانى اوى كده من امتى يا رمزى"
رمزى:"من زمان بس انت اللى مش واخد بالك كويس ومش هقولهالك تانى يا" ثائر "حاول تغير معاملتك معاها حاول تكون لطيف شوية يا غجرى"
ثائر بتنهيدة:"خايف يا رمزى"
رمزى:"خايف من ايه ايه اللى هيحصل يعنى لو انت اتعاملت معاه بشوية حنان ولطف الدنيا هتتهد يا" ثائر" لاء مش هتتهد والله "
ثائر باندفاع :" انت مش فاهم انا خايف احبها يا رمزى"
رمزى:"وايه يعنى لو حبتها هو الحب حاجة وحشة دا احلى احساس ممكن الواحد يعيشه فى حياته"
ثائر:"انت ناسى" سيلا" وعلاقتى بيها"
رمزى بهدوء:'مش ناسى وبرضه شايف ان انتوا الاتنين علاقتكم فاترة مفيهاش اى حاجة تشد طب انت بتحس بحاجة ناحية" سيلا" بتحس مثلا انها لما تكون موجودة في مكان بتحس باحساس جميل مسيطر على قلبك بتحس انك عايز تشوفها على طول انها لم بتغيب عنك بتبقى مش مرتاح انك بتعد الايام والساعات علشان تبقى ملكك وفى بيتك"
ثائر:"انت عارف ان علاقتى ب"سيلا" علاقة عقل اكتر من انها تكون علاقة قلب"
رمزى:"على فكرة انت مجاوبتنيش على سؤالى بتحس بده مع سيلا"
ثائر:"يلا يا رمزى احنا اتكلمنا كتير قفل بقى على الموضوع ده"
رمزى:"هتفضل لامتى تهرب من مشاعرك دى يا "ثائر" لحد ما يظهر حد تانى فى حياتها وتبقى ساعتها فعلا انت خسرتها بسبب قسوتك وعندك ومكابرتك فى مشاعرك"
ثائر بغيرة قوية:'مين ده اللي هيظهر فى حياتها انا طبعا مش هسمح بحاجة زى دى ده مش ممكن يحصل انا مش هخلى حد يجرأ بس ويفكر يقرب منها"
رمزى:"انت مش كنت متفق انك لو هى حبت حد هتنفصل عنها وهى ترتبط باللى هى تحبه وان انت اللى هتجوزها زى ما هتجوز "مريم "مش ده كلامك ووعدك ليها"
ثائر بتوهان وهمس:"باللى هى تحبه! هى ممكن فعلا تحب واحد وتبعد عنى وخلاص متبقاش قدام عينى ولا اشوفها ولا ليا حق اقرب منها بقى ممكن ييجى اليوم واشوفها بتروح لواحد تانى وانا واقف اتفرج ان واحد تانى يبقى ليه حق عليها غيرى ان انا اشوف نظرة الحب فى عينيها ومشاعرها ملك اللى هى هتحبه دا انا كنت أموت فيها"
رمزى:"تموت فيها امممم طالما الموضوع كده بتكابر ليه"
ثائر باستغراب:"هو انا قولت ايه دلوقتى وليه قولت كده"
رمزى:"ولا حاجة خليك كده لحد ما البنت تطفش من وشك ومن عمايلك السودة"
ثائر:"رمزى"
رمزى:'نعمين وحتة يا عيون رمزى"
ثائر:"انت مخصوم منك الشهر ده"
رمزى:"لا يا راجل هو لما تتزنق تخصملى ايه ده انا عملت ايه بقى"
ثائر:"رغيت كتير ووجعتلى دماغى على الفاضى"
رمزى:'بقى كده ماشى يا "ثائر "حسبى وانت تكفى"
ثائر:"بتتحسبن عليا كمان يا حيوان"
رمزى:"ايه هترفدنى يكون احسن انا موافق ارفدنى ياعم الحاج انا خلاص مش عايز اشتغل عندك تانى"
ثائر:"مش هرفدك بس مش هجوزك مريم"
رمزى:'كده يا "ثائر" بتمسكنى من ايدى اللى بتوجعنى يا ظالم يا مفترى"
ثائر:"كلمة كمان وشيل مريم من حساباتك خالص ومن دماغك"
رمزى:"خلاص سكت اهو وانكتمت كمان يخرب بيت الحب اللى بيذل النفوس ده"
ثائر بمزاح:"بحبك لما بتجيب ورا على طول وتسكت"
رمزى:'يارب تحب يا "ثائر" واشوفك متمرمط ومذلول ذلى قادر يا كريم"
ثائر بكبرياء:"انت بتحلم مش انا اللى اتذل يا رمزى مش "ثائر العمرى" اللى فى واحدة تذله او تمشيه زى ماهى عايزة او يخضع لاى واحدة او واحدة بس يصورلها عقلها انها ممكن تمشينى زى ما هى عاوزة مش انا الراجل ده يا حبيبى"
رمزى:"بكرة نشوف صدقنى لو حبيت هتعمل حاجات مكنتش تتوقع انك تعملها فى يوم هتبقى عايز ترضيها بأى طريقة عايز تجبلها حتة من السما علشان خاطرها"
هل حقا سيفعل كل ذلك عندما يقع فى الحب والعشق فهو يعلم انه خطى اولى خطواته ناحية ذلك المصير بسبب صاحبة تلك العيون الرمادية والتى يقسو عليها لاجل مصلحتها ولكنه ربما زاد فى معاملته لها بهذه الطريقة
***
"فى الجامعة" بعد انتهاء المحاضرة خرجت وتين ومريم ليجلسوا فى الكافتريا الخاصة بالكلية لحين موعد بدء المحاضرة الثانية
وتين:"تعالى نقعد فى الكافتريا ناكل حاجة على المحاضرةالتانية ما تبدأ مش عارفة انا جوعت اوى كده ليه"
مريم:"ماشى استنينى هجيب اكل واجى على طول"
وتين:"اجى معاكى"
مريم بمزاح:"ملوش لزوم هو انا هتوه يعنى متخافيش عليا بس لو اتأخرت اطلبى البوليس يا وتين"
وتين:"هههه ماشى وانا حافظة نمرته"
مريم:"تمام مش هتأخر بقى"
وتين:"بسرعة بقى هموت من الجوع"
ذهبت" مريم" قامت "وتين" بفتح دفترها الخاص الذى كانت تزين صفحاته اسم ذلك القاسى فهى كتبت اسمه بكل طريقة تعرفها كأنها تريد ان يتحول الاسم الى هذا الشخص وتكلمه وجهها لوجه وتسأله لماذا لا يرأف بحالها وحال قلبها ولكن لن تصح لها هذه الفرصة ابدا وهى تعلم ذلك فهو لا يتعامل معها بلطف ولكن يتعامل معها كأنها دمية يحرك خيوطها بين اصابعه وهى يجب الانصياع له ولكنها بدأت تتذوق طعم التمرد والعناد فعندما يتعامل معها بهذا الشكل تشعر بأنها تريد ان تجرحه مثلما يجرحها ولكنه لا يتأثر فأقصى ما يفعله انه يبتسم بسخرية على ما تفعله فما الذى أوقعت نفسها فيه؟ هل كانت تتخيل ان حياتها البائسة ستنتهى وتعيش حياة وردية ؟ابتسمت بسخرية على حالها فدائما ما تكون هى الخاسرة فأولا نجحت "هيام" فى اخذ "أسامة" منها والآن ستنجح "سيلا" فى اخذ "ثائر" فالاول لم يعد يعنيها فى شئ ولكن "ثائر" ليس كأى احد فحبها له حبا حقيقيا فهى اول مرة تشعر بهذا الشعور العاتى الذى يقبض على قلبها بقوة يجعله غير منصاع لعقلها فكأن قلبها اصبح احدى ممتلكاته وهى فقط تحمله بين ضلوعها ولكنه فى الاساس ملك ذلك القاسى فهو إذا ابتعد عنها فربما ستنتهى حياتها وتقضى ايامها حزينة وضائعة فى هذا العالم ولكن احيانا يغريها عقلها بالهروب منه ومن ذلك المنزل حتى تكف عن زيادة الأذى التى تفعله بقلبها فهى الحقت بقلبها اشد انواع الايذاء عندما وقعت فى عشق رجل يوجد تجويف فارغ فى قلبه اذا كان يملك قلبا من الأساس ولكن يعود قلبها يقنعها بأن مجرد رؤيته فقط أمام عينيها تكفيها
عندما رفعت نظرها عن دفترها لمحت حقيبة صغيرة ملقاة على الأرض اقتربت منها واخذتها كانت" مريم" عادت تحمل بين يدها الطعام لمحت تلك الحقيبة فى يد "وتين"
مريم باستغراب:"ايه الشنطة دى يا وتين"
وتين:"مش عارفة انا شوفتها مرمية على الأرض شلتها"
مريم:"طب ما تفتحيها نشوف فيها ايه"
وتين:'لاء نفتحها ايه دى مش بتاعتنا"
مريم:"مش علشان نعرف بتاعة مين يمكن نلاقى حاجة تدلنا على صاحبها"
وتين باقتناع:"عندك حق يا مريم"
قامت "وتين" بفتح الشنطة وجدت بها عدة اوراق ومحفظة أيضاً وتليفون فتحت "وتين "المحفظة وجدت بطاقة اخذت تقرأ اسم صاحبها
وتين:"شكل صاحبها اسمه "حاتم رأفت الانصارى"
مريم:"مكتوب ايه فى الضهر"
وتين:"مهندس ذكر مسلم اعزب اقولك رقم البطاقة"
مريم:"اعمل بيه ايه"
سمعوا رنين الهاتف الذى وجدته "وتين" فى الحقيبة قامت بالرد فربما المتصل يعلم شئ عن صاحب الحقيبة
وتين:"الو ايوة مين حضرتك"
حاتم:"ايوة حضرتك التليفون ده بتاعى"
وتين:"حضرتك المهندس حاتم الانصارى"
حاتم:'ايوة انا هو حضرتك اللى لقيتى الشنطة"
وتين:"ايوة انا وهى موجودة معايا وممكن حضرتك تيجى تاخدها"
حاتم:"انتى موجودة فين وانا اجى اقابلك واخدها"
وتين:"انا فى كافتريا كلية الهندسة"
حاتم:"تمام انا قريب منك دقايق وجاى"
وتين:"ماشى حضرتك مستنياك واول ما تقرب رن عليا هرفع ايدى وهتشوفنى"
حاتم:"تمام ماشى"
ذهب "حاتم" الى المكان الذى وصفته له "وتين" قام بالاتصال عليها مرة اخرى رفعت يدها حتى يراها لمحها اقترب منها
حاتم بابتسامة:"ايوة حضرتك انا صاحب الشنطة"
وتين:"اتفضل حضرتك الشنطة اهى"
حاتم:"انا متشكر جدا دى كان فيها ورق مهم لو كان ضاع كانت هتبقى مشكلة"
وتين:"ولا يهمك المهم انها رجعتلك"
حاتم:'متشكر ليكى بجد يا انسة"
وتين:"العفو"
نظرت 'مريم" الى ساعتها وجدت ان ميعاد المحاضرة قد اقترب فيجب أن يذهبوا الآن
مريم:'وتين يلا المحاضرة هتبدأ والدكتور هيقفل الباب "
وتين:" اه يلا بسرعة عن اذنك يا استاذ"
حاتم بابتسامة:" اتفضلوا ومتشكر مرة تانية يا آنسة"
وتين:" العفو سلام عليكم"
حاتم بابتسامة:" وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته"
ذهبوا سريعا للحاق بتلك المحاضرة ظل واقفا مكانه يتتبعها بنظراته ويبتسم فهى فتاة حقا جميلة
حاتم:'واسمها "وتين" كمان ايه الاسامى اللى تشرح القلب دى"
اخذ حقيبته وانصرف فى طريقه ولكنه ظل متذكر تلك الفتاة التى ردت اليه حقيبته والتى تمتلك براءة بوجهها كفيلة بجعل المرء لاينسى وجهها بسهولة
***
"فى منزل سمير"
كانت" عايدة" بدأت فى تعليم "هيام "كل شئ يخص العناية بالمنزل وكيفية تحضير اشهى الاكلات كانت "هيام" تتأفف دائما من وقوفها امام تلك الاوانى التى يتصاعد منها البخار ومن ذلك العرق الذى يتصبب من جبينها"
هيام... اوووووف هو شغل البيت ده ما بيخلصش ابدا ايه ده"
عايدة:"فى ايه انتى مش هتبطلى زن فى ايامك دى وجعتيلى دماغى"
هيام:'هى البت "وتين" كانت بتعمل كل ده امتى وازاى
عايدة:"الواحد من ساعة ما اتجوزت وانتى اللى بقيتى تعملى الاكل مبقناش عارفين ناكل لقمة حلوة"
هيام:"انتى قصدك ايه بقى يا ماما بكلامك ده"
عايدة:"انا عمالة اعلمك وانتى مفيش منك فايدة فى حاجة خالص هتتجوزى ازاى بقى ان شاء الله"
هيام ببرود:"زى ما كل الناس بتتجوز"
عايدة:"لا يا شيخة ولما جوزك يطلب منك اكل هتعمل ايه"
هيام:'يشتريه من برا وفيها ايه يعنى"
عايدة:"وهو هيفضل طول عمره ياكل من برا يا عين امك"
هيام:'وفيها ايه مش احسن ما اضيع عمرى فى المطبخ والكنس والمسح"
عايدة:'هتفضلى طول عمرك هبلة يا هيام"
هيام:'انتى من الاول مكنتيش بتطلبى منى اعمل حاجة"
عايدة:"كانت وتين موجودة ومفكرتش فى يوم انها تتجوز قبل منك وتمشى وتقعدى انتى وابتدى اعلمك كل حاجة بنفسى"
هيام:"الله اعلم هى بتعمل ايه دلوقتى وعايشة ازاى"
عايدة:"عايشة فى هنا اكيد وزمان الشغالين حواليها شمال ويمين"
هيام:"اه هتبقى برنسيسة بجد واحنا اللى كنا بنتريق عليها ونقولها با برنسيسة اهو جه اللى هيخليها برنسيسة بجد بقى هى تقع على واحد زى ده ازاى نفسى اعرف هموت واعرف عرفته ووقعته ازاى"
عايدة:"مش قالت ان بنت اخوه تبقى صاحبتها"
هيام:"انتى بتصدقى الكلام ده صاحبتها منين اذا كانوا هم اصلا من القاهرة واحنا فى اسكندرية عرفتها ازاى يعنى بالاسلكى "
عايدة بتفكير:" صحيح عرفتها ازاى الموضوع ده فى إن بس مش كانت بتقول هتغرق ووتين انقذتها"
هيام:'دى تلاقيها حجة قولتلكم انها مش سهلة مصدقتيش الله اعلم هى عملت ايه خلاه ييجى يتجوزها بسرعة كده وياخدها ويمشى"
عايدة:'بس لو هو حتى غلط معاها هييجى يطلب أيدها ويتجوزها هو فى حد يعمل كده"
هيام:"فى حاجة فى الموضوع مش مفهومة ايه اللى جمع "وتين" بالراجل ده وخصوصا انتى شوفتيه عامل ازاى يعنى ده لو طلب بنت مين فى البلد توافق وبسرعة يقوم يتجوز وتين"
عايدة:"انتى هتوجعى دماغنا ليه بالموضوع ده اللى حصل حصل هو "أسامة" بقاله فترة مبيجيش ليه"
هيام:"مش عارفة حتى بقاله شوية حتى مبيتصلش عليا"
عايدة:"هو فى حاجة حصلت بينكم"
هيام:"لاء مفيش حاجة حصلت"
عايدة:'ما تكلميه جايز يكون تعبان ولا حاجة واحنا منعرفش"
قامت" هيام "بالاتصال على" أسامة" جاءها الرد متأخرا منه
هيام:"الو أسامة"
أسامة:'ايوة يا هيام فى حاجة"
هيام:"انتى بتسألنى انت مش واخد بالك ان بقالك فترة مبتجيش ولا حتى بتتكلم فى التليفون"
أسامة:"مفيش كنت مشغول شوية"
هيام:"كنت مشغول فى ايه بقى"
أسامة:"عندى شغل كتير فيها حاجة دى"
هيام:'انت بتكلمنى كده ليه"
أسامة:"انتى عايزة ايه يا هيام بالظبط"
هيام:'مش عايزة حاجة الظاهر من ساعة ما حبيبة القلب مشيت خلاص مبقاش ليا عوزه"
أسامة:'انتى قصدك ايه بكلامك ده"
هيام:"ولا حاجة سلام"
قامت "هيام "بغلق الهاتف فى وجهه قبل ان يتمكن من الرد عليها فإلى متى ستظل تقنع نفسها بأنها تستطيع منافسة "وتين "على قلب اى رجل كان
***
بعد ان انتهت من اخذ حمام دافئ خرجت ارتدت ملابسها ضبطت وضع حجابها ثم خرجت من الغرفة كان بيدها هاتفها تنظر اليه تتصفح الانترنت وتتابع اخبار السوشيال ميديا ولكنها لم تنتبه لخطواتها على السلم فكل تركيزها فى الهاتف الذى بين يدها زلت قدمها اطلقت صوتا عاليا اغمضت عينيها لكى لا ترى نفسها تسقط من على السلم شعرت بحالة من السكون فهى لا تشعر بأى الم من اثر سقوطها ولكنها تشعر بأنها اصطدمت بشئ آخر فتلك الرائحة تعلم من يكون صاحبها فتحت عينيها ببطئ لترى اذا كان ما تفكر فيه صحيحاً ام لاء وبالفعل وجدته هو فهى لم تسقط الا بأحضانه نظرت اليه بأعين مذهولة من ذلك الدفء الذى تشعر به الآن كانت واضعة يدها على كتفيه يضغط بيديه على خصرها صدر عنها أنين خافت لم يسعه سوى ان يضغط بيديه أكثر
ثائر بهمس:" مش تحاسبى وانتى نازلة على السلم كان ممكن تقعى"
وتين بتوهان:" ها اقع اقع فين هو ايه اللى حصل"
ثائر:" كنتى نازلة على السلم باصة فى التليفون وكنتى هتقعى لولا ستر ربنا ولحقتك"
وتين:" التليفون اتكسر"
ثائر بحنان:" فداكى هجبلك غيره المهم انك انتى كويسة ومفيش حاجة حصلت ليكى هو ده المهم عندى"
تنساب الكلمات من بين شفتيه تجعلها تشعر ان ما صار أشلاء هو قلبها وليس هاتفها لماذا هى غير قادرة عن الابتعاد عنه الآن؟ لماذا تريد ان تنتهى حياتها الآن على هذا الشكل؟فهى لن تصح لها فرصة كتلك مرة أخرى ان تنظر اليه بهذا الشكل فهى الآن أصبحت تتنفس رائحته وتتنفس أنفاسه الدافئة التى تضرب صفحة وجهها بدون رحمة او هوادة سرت الرعشة والرجفة فى اوصالها.ارتجاف جسدها بين يديه جعله يطبق بيديه على خصرها حتى تتوقف عن ذلك الارتجاف الذى سيهوى به الى حافة الهاوية.سمعوا وقع اقدام قادمة ابتعدت عنه سريعاً وهى تأخذ انفاسها بصعوبة فى حين انه لم يتحرك من مكانه كأنه ينتظر ان تعود الى أحضانه مرة أخرى
"فى الشركة" كان ينهى بعض اعماله وكلما يتذكر ما حدث يجد نفسه يترك ما بيده اراح جسده على كرسيه مغمض العينين يفكر فيما يحدث له فى تلك الآونة الأخيرة عندما اراد القدر ان يرمى تلك الفتاة فى طريقه. انفتح الباب ودلفت منه "سيلا" بابتسامة عريضة على شفتيها
سيلا:"هاى ثائر"
ثائر:"اهلا سيلا ايه المفاجأة دى"
سيلا:"فضيت نفسى شوية وقلت اجى اشوفك"
ثائر:"نورتى الشركة تشربى ايه"
سيلا:"ميرسى يا حبيبى مش عايزة حاجة غريبة فين "رمزى" مش شيفاه"
ثائر:"بيخلص معاملاتنا مع البنك وزمانه جاى ليه عيزاه فى حاجة"
سيلا:"لاء بس متعودة دايما اشوفكم مع بعض تقريبا بتفترقوا على النوم"
ثائر:"ودى حاجة مضيقاكى"
سيلا:"الصراحة انت بقى حواليك ناس كتير اوى مشاركينى فيك"
ثائر بتساؤل:"ناس مين دول قصدك مين"
سيلا:"رمزى" و"مريم"والبنت اللى طلعتلى فى الحظ دى اللى اسمها "وتين"
ثائر:"انتى ايه مشكلتك بالظبط يا سيلا"
سيلا:"انا عيزاك ليا لوحدى وبس يا ثائر"
ثائر:"ليكى لوحدك ازاى يعنى هو انا مثلا لعبة عيزاها ليكى لوحدك"
سيلا:مش من حقى"
ثائر:"بصى يا سيلا موضوع ان ابقى ليكى لوحدك وشغل التملك ده مبحبوش انا اتملك اه حد يملكنى لاء فهمتى يا سيلا ثم اللى بتتكلموا عنهم دول مليش غيرهم" رمزى" صاحب عمرى من واحنا صغيرين واتربينا مع بعض ومش بس كده لاء احنا كمان قرايب "مريم"تبقى بنت اخويا وملهاش حد بعد ربنا غيرى انا "
سيلا:"طب و"وتين"
ثائر:"هى ايه حكايتك انتى حاطة "وتين" فى دماغك ليه"
سيلا:"مش مرتحالها يا "ثائر" مش مرتاحة لوجدها معاك فى بيت واحد انت فى الاول والاخر راجل"
ثائر:"هى دى فكرتك عنى يعنى ان انا ممكن أجرى ورا اى واحدة"
سيلا:"ماهو ماهو"
ثائر:"ماهو ايه يا "سيلا" اذا كان انتى بكل جمالك ده ومتجاوزتش حدودى معاكى وانتى خطيبتى وهتبقى مراتى انتى عارفة كويس انا مفييش طبع الرجالة اللى بتجرى ورا اى حاجة فيها تاء مربوطة لان انا مش محتاج اعمل كده لو عايز حاجة هخدها بس بالاصول وبالشرع غير كده مش سكتى خالص يا "سيلا" مليش فى الشمال وربنا يكفينا شر الحرام وناسه"
سيلا:"هو انت زعلت لما اتكلمت معاك بخصوص "وتين"
ثائر:"عادى يا سيلا انا مخى كبير والا كان زمانى ضايع ومش عارف الدنيا دى ماشية ازاى"
سيلا:"طبعا يا حبيبى مشوفتش فى عقلك ولا حكمتك فى انك توزن الأمور كويس كنت عيزاك تدرسلى اخر صفقة لشركتى وشوف اعمل الديل ده ولا ارفضه"
ثائر:"معاكى سيولة تكفى تغطية الصفقة"
سيلا بابتسامة مغرية:"هو ممكن الفلوس تقصر معايا شوية وممكن انت تمولنى ولو الصفقة نجحت هرجعلك طبعا الفلوس كلها"
ثائر:"ابقى هاتى ورق الصفقة ادرسه"
سيلا:"اهو جبتهولك معايا"
ثائر:"انتى مكنتيش جاية تشوفينى بقى جاية علشان اشوفلك الصفقة"
سيلا:"ازاى تقول كده يا حبيبى لاء طبعا"
ابتسم 'ثائر "بسخرية فهو يعلم الآن انها لم تأتى الا لكى يرى هو ورق تلك الصفقة التى تريد التعاقد عليها ظل كلام "رمزى" يرن فى أذنه بأن علاقته ب"سيلا" علاقة فاترة ولا يوجد بها اى مشاعر
***
جلست "مريم"و"وتين" فى الجنينة ليلهو قليلا بعد العناء من المذاكرة كان يوجد ارجوحة كبيرة جلسوا عليها يضحكوا كالاطفال
مريم:"يلا بقى زقى شوية يا وتين انا زقيتك كتير"
وتين:"ماشى يا ستى هزقك واقعد جمبك المرجيحة دى حلوة اوى"
مريم:"تصدقى انا مكنتش بقعد عليها خالص الا بعد انتى ما جيتى"
وتين:"انا لو كان عندى مرجيحة زى دى مكنتش هقوم من عليها"
مريم:"واهى بقت عندك اهى يا ستى اتمرجحى براحتك قوليلى يا وتين"
وتين بضحك:"ياوتين"
مريم:"انا مش بهزر"
وتين:"طب اقولك ايه انتى مكملتيش كلامك فبالتالى انا مش عارفة اقولك ايه"
مريم:"كنت عايزة أسألك انتى مبسوطة معانا هنا ولا فى حاجة مضيقاكى"
وتين:"لاء يا مريم طبعا مبسوطة انا عايشة هنا عيشة مكنتش احلم ان اعيشها فى يوم من الايام"
مريم:"طب فى اى حاجة انتى نفسك فيها وعيزاها"
ارادت "وتين" القول انها لا تريد سوى ذلك القاسى المتحجر الذى تقسم "وتين" ان ما يوجد بين ضلوعه ليس قلبا مثل باقى البشر وانما حجراً من صوان ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه
وتين:"تسلميلى يا مريم انتى ظهرتى فى حياتى فى وقت كنت خلاص كرهت حياتى كلها وبتمنى الموت علشان اخلص من العيشة اللى كنت عيشاها"
مريم:"وانتى كمان يا وتين بقيتى حاجة مهمة اوى عندى اللى مبقتش اقدر اتخيل حياتى من غيرها"
ابتسمت لها "وتين" لمحوا دخول" ثائر" ومعه" سيلا" و"رمزى" رأت "وتين" "سيلا" علمت انها ستبدأ الآن فى تلك الحركات الاستفزازية التى تكرهها "وتين" ستكلمها من طرف انفها بكل غرور وتعالى
ثائر:"السلام عليكم"
مريم ووتين:"وعليكم السلام"
رمزى:'عاملين ايه فى الدراسة والكلية"
مريم بخجل:"تمام يا رمزى شكرا لسؤالك"
رمزى بهيام:"بتقوليلى شكرا على ايه بس يا مريم"
لكزه "ثائر"فى كتفه حتى يفيق من تلك الحالة الغريبة التى تصيبه عندما يتحدث معها
رمزى:"ايه يا عم الحاج فى ايه"
ثائر بهمس لرمزى:"بطل شغل التناحة بتاعتك دى انت مش عامل اعتبار لوجودى ياض انت ولا ايه"
رمزى:"هو انا عملت ايه دلوقتى"
ثائر:"ابقى بص لنفسك فى المراية هتعرف فى ايه ياعم قيس"
رمزى:"طب ما تجوزنى ليلى يا عمى ينوبك ثواب"
ثائر:"عما الدببة اتلم احسنلك"
سيلا بغرور:"ازيك يا وتين"
وتين بسماجة:مش زيى حد والله لما شوفتك"
سيلا:"يعنى إيه مش فاهمة"
وتين:"يعنى نورتى البيت والدنيا كلها يا أبلة سيلا"
سيلا:"أبلة بتقوليلى ابلة"
وتين:"انتى اكبر منى فلازم احترمك عيب ولا غلط"
سيلا:ايه اكبر منك دى"
وتين:"طبعا حضرتك عندك ٣٠ سنة وانا عندى ٢١ سنة فى فرق تسع سنين بحالهم فعيب لو قولتلك "سيلا" بس كده"
رمزى بهمس لثائر:"بركاتك يا عم "ثائر" دى "وتين" استوت على الآخر"
ثائر:"انا متخيلتش انها بقت بالجرأة دى"
رمزى:"ولسه انت مشفتش حاجة بس صدقتنى انت اللى هتندم على جرأتها دى"
ثائر:"يعنى ايه مش فاهم"
رمزى:"بكرة تعرف يا"ثائر" لان مسيرك هتدوق قسوتها وجرأتها اللى بقت فيها دى"
ثائر بهمس:"بس بقت لذيذة اوى بشجاعتها دى دا شكلى هتسلى على الآخر"
رمزى:"وحياتك انت عندى لوتين اللى هتتسلى عليك وانت هتبقى راضى ومبسوط باللى بيحصل"
ثائر:"مش انا يا بابا اصحى لنفسك وشوف انت بتكلم مين انا "ثائر"فاهم يعنى ايه"ثائر"
رمزى:"ماشى مش انت عامل فيها شمشون الجبار بكرة هشوف دليلة هتعمل فيك إيه"
ثائر:"شكلك جعان لانك ابتديت تخرف"
سيلا:"شوفلك حل يا "ثائر" مع البنت دى"
ثائر:"ادخلى يا"سيلا" وانتى يا "مريم" ورمزى" وسيبولى "وتين"
نظرت"سيلا" ل"وتين" نظرة شماتة فهى تعلم ان"ثائر" لن يمرر لها ما حدث مرور الكرام ولا بد انه سيعنفها على ما فعلت
وجدت نفسها لوحدها معه نظرت اليه بتوجس وخيفة رأته قام بثنى أكمام قميصه على ساعديه رأت ذلك ابتلعت ريقها هل سيقوم بضربها مثلما كان يفعل سمير معها هل سيفعل ذلك حقا؟
ثائر:"كنتى بتقولى ايه بقى ل"سيلا" يا وتين"
وتين بخوف:'انا مغلطتش فيها"
ثائر:"انتى شايفة كده"
عندما قام برفع يده خافت بشده وضعت يدها على وجهها نزلت دموعها رغما عنها استغرب حالتها لماذا تبكى
وتين بخوف ودموع:"بلاش تضربنى مش هعمل كده تانى والنبى خلاص انا اسفة"
ثائر باستغراب:"اضربك! ومين قالك ان انا هضربك"
وتين بدموع غزيرة:"انا اسفةانا اسفة مش هضايقها تانى"
وكأنها اصيبت بحالة هستيرية فهى ترتجف بشدة واضعة يدها على وجهها كدفاع وتبكى وتتوسل اليه الا يمد يده عليها رأى ذلك شعر كأن احد خلع قلبه من مكانه لم يدرى بنفسه الا وهو يسحب يدها من على وجهها ويأخذها فى أحضانه وكأنها كانت بانتظاره ان يفعل ذلك فظلت تبكى فى أحضانه بقوة فكلما علا صوت بكاءها زاد من شدة ضمته لها وضعت يدها على ظهره تمسك ملابسه بقوة لا تريد افلاته حتى شعر بقوة قبضة يدها على ملابسه من شدة تمسكها به ولكن فعلتها هذه لم تزده الا اقترابا منها بشكل لم يحدث من قبل ظلت ذراعاه حولها حتى هدأت ولكنه لا يريد افلاتها من بين أحضانه يريدها ان تظل هكذا
ثائر بهمس:"بس يا وتين متعيطيش"
وتين:"هو انت كنت هتضربنى"
ثائر:"لاء طبعا انا عمرى مامديت ايدى على واحدة"
وتين:"امال انت رفعت ايدك ليه"
ثائر:"عادى كنت هعدل شعرى"
وتين:"يعنى انت مكنتش هتضربنى ولا تزعقلى علشان "سيلا" والكلام اللى حصل"
ثائر:"واضربك ليه يا "وتين" كل واحد ليه الحق يرد على اى انسان يضايقه بس من غير تقليل الكرامة"
وتين:"انا مقللتش من كرامتها انا بقولها على الحقيقة"
ثائر:"بس اللى متعرفهوش ان مفيش ست بتحب حد يكلمها عن عمرها سواء راجل او ست زيها"
لم تنتبه ان كل هذا ومازالت بين ذراعيه يضمها بذلك الحنان الطاغى فهى اخر مرة تتذكر قربه منها يوم زفافهم اثناء رقصهم سويا وايضا عندما كانت ستسقط من على السلم لم تنتبه الا عندما شعرت بضغط يده على ظهرها عند ذلك افاقت لحالها وانسلت من بين أحضانه بخجل شديد وتمنت أن لا يلاحظ احمرار وجهها عندها شعر بالضيق فهو كان سعيدا وهى بين ذراعيه
وتين بتوتر:"مش هندخل"
ثائر:"هندخل بس فى حاجة عايزك تعرفيها يا "وتين"
وتين:"حاجة ايه دى اللى عايزنى اعرفها"
ثائر:"عايز اقولك ان انا .....

رواية دمية في يد غجري الفصل الثانى عشر بقلم سمسم

لم تنتبه ان كل هذا ومازالت بين ذراعيه يضمها بذلك الحنان الطاغى فهى اخر مرة تتذكر قربه منها يوم زفافهم اثناء رقصهم سويا وعندما كانت ستسقط من على السلم لم تنتبه الا عندما شعرت بضغط يده على ظهرها عند ذلك افاقت لحالها وانسلت من بين أحضانه بخجل شديد وتمنت أن لا يلاحظ احمرار وجههاعندما سحبت نفسها بهذه الطريقة شعر بالضيق فهوكان سعيدا وهى بين ذراعيه
وتين بتوتر:"مش هندخل"
ثائر:"هندخل بس فى حاجة عايزك تعرفيها يا وتين"
وتين:"حاجة ايه دى اللى عايزنى اعرفها"
ثائر:"عايز اقولك ان انا عمرى ما هفكر ان امد ايدى عليكى او ان انا اضربك انا عايزك يبقى عندك شخصية وتدافعى عن حقك قصاد اى حد ومتخليش اى حاجة تأثر فيكى او تخلى دموعك تنزل من عينك"
وتين:" انت ليه بتعتبر ان الدموع دايما ضعف ليه متفكرش ان دى وسيلة الواحد يخرج بيها اللى جواه علشان ميضغطش على اعصابه ويحصله حاجة او يوصل لحالة الانفجار"
ثائر:"انا بالنسبة ليا الدموع ضعف وقلة حيلة وسيلة بيستخدمها الضعفاء دايما "
وتين:"كل واحد حر فى وجهة نظره بس احب اقولك ان انا خلاص مبقتش ضعيفة ولا قليلة الحيلة ولا جبانة زى ما انت دايما تقولى"
ثائر:"امال دموعك اللى كانت من شوية دى ايه يا وتين"
وتين:"كانت ذكرى اليمة فى حياتى ظهرت من غير ارادتى"
ثائر:'شوفتى اديكى قولتى من غير ارادتك فين ارادتك بقى اللى تتحكم فى كل حاجة فين ارادتك اللى انتى لازم تتحكمى فيها مش تسيب الظروف هى اللى تتحكم فيكى"
وتين:"انت ليه عايزنى ابقى حجر مبيحسش زيك او معنديش قلب او ان احس ان قلبى ده لازمته بس انه يدق ويخلينى على قيد الحياة مش لازم يحس مش لازم يحزن مش لازم يفرح انت عايزه ميعملش حاجة غير انه يدق وبس زيك كده انا متأكدة ان قلبك ده حاجة بس مخلياك عايش مش اكتر بس فى الحقيقة ولو اتكلمنا جد انت معندكش قلب من الاساس "
ثائر بغضب:" أنا حجر يا وتين ومعنديش قلب ولا بحس"
وتين باستهزاء:" اه انا أسفة ان انا قولتلك كده المفروض الحجر هو اللى يزعل ان بشبهك بيه عن اذنك"
قالت ذلك تركته واقف مكانه عاقدا حاجبيه مذهولا من تلك الجرأة اللى اصبحت تمتلكها فهل تغيرت "وتين "حقا وهو كان السبب فى هذا التغيير هل ستصبح تتعامل بقسوة معه ولكن ماله ومالها فتفعل ما تريد هى لديها الحرية فتفعل ما تريد.. الحرية... تبا لك يا "ثائر" فأنت من جلبت هذا منذ البداية اردتها انسانة قوية بشخصية عنيدة فلك ذلك ولكن انت من ستذيقه اولا مرارة تمردها وعنادها ولسانها السليط
دلفوا إلى المنزل اجتمعوا جميعا على السفرة كان ينظر اليها من الحين والآخر ولكنها لا تنظر لاحد تأكل بصمت وكأنها لا تريد ان تنظر اليه او انها لا تريد ان تراه فهو يشعر الآن بالسخط الشديد لماذا لا تنظر اليه لماذا لا تجعله يرى تلك العينان التى اصبحت تلتمع بهم تلك القوة من التمرد لماذا لا تجعله يرى انعكاس صورته فى مقلتيها فهو لم ينسى عندما سقطت بين أحضانه ورأى تلك العينان عن قرب تلك العينان التى تطارده فى صحوه وفى منامه ترك الملعقة على الطبق بقوة احدثت جلبة انتبه عليها الجميع فلابد انه الآن يشعر ببعض العصبية وجدهم ينظرون اليه ما عداها فهى حتى لاتهتم بما يفعل هل وصل بها الأمر الى كل هذه اللامبالاة ؟
رمزى بتساؤل:"مالك يا ثائر فى ايه مالك متعصب ليه كده"
ثائر:"مفيش حاجة يا رمزى بتسأل ليه"
رمزى:"انت رميت المعلقة على الطبق كان فاضل شوية وتكسره دا الصوت خرم ودانا"
سيلا بدلع:"فى ايه يا حبيبى فى حد ضايقك يا روحى لو مضايق قولى"
قالت ذلك نظرت الى "وتين" التى رفعت رأسها تنظر اليها بتحدى سافر فهى كأنها تعلم ان سبب ضيقه وعصبيته بس كلامه معها
سيلا:"انا ملاحظة ان بقالك فترة مضايق يا حبيبى اكيد فى حد معندوش دم ولا ذوق زعلك حد مبيفهمش مخليك تخرج عن شعورك هم فى ناس كده وجودهم بيضايق"
اهدأى ...اهدأى ...ايتها الفتاة هكذا خاطبت نفسها قبل ان تتفوه بكلام ربما سيحول هذه الجلسة الى كارثة ربما تخبر تلك المتعجرفة انها ليست بغريبة فهى من تحمل اسم هذا الرجل حتى وان كان فى الخفاء تخبرها ان من المفترض ان تكون هى من تكون جالسة بجواره هى من تنعم بقربه هى من تشعر بدفء أحضانه وانها هى من تريد ان تكون ام لاولاده ولكن لن تستطيع التفوه بحرف من كل هذا فيجب ان ترى كل ذلك وقلبها يقطر غيرة ولوعة ولكنها لا تستطيع الكلام
ثائر:"قولتكلم مفيش حاجة انا كويس وانتى عارفة يا "سيلا" لسه متخلقش اللى يقدر يضايقنى وانا اسكتله او سيب حد يتخطى حدوده معايا"
ابتسمت بسخرية له رأى ذلك زادت حدة انفعاله هل وصل بها الامر إلى السخرية من كلامه أيضاً. ارادت ان تذهب الى غرفتها فهى لاتريد سماع المزيد من ذلك الحوار
وتين:"يلا يا مريم علشان نذاكر انا شبعت"
مريم: ماشى يلا بينا"
ثائر:"اقعدوا كملوا اكلكم انتوا مكلتوش كويس"
وتين:"حضرتك احنا شبعنا هتأكلنا بالعافية ولا هتعاقبنا ان احنا مخلصناش طبقنا وتحرمنا من المصروف"
ثائر بمكر:"لو عايزين تتعاقبوا مفيش مانع انتوا مكبرتوش على الضرب يا "وتين" وانا مستعد انسى مبادئ واعملها عادى"
مريم:"لاء وعلى ايه الضرب خلاص انا هاكل"
وتين:"وانا خلاص شبعت كفاية كده عن اذنكم"
ثائر بأمر:"اقعدى كملى اكلك يا وتين مش هتكلم تانى"
وتين بضيق:"بقولك شبعت شبعت احلفلك على مصحف ان انا شبعت ولا تحب اقولهالك بلغة تانية جايز انت مش فاهم جملتى او كلامى"
سيلا بانفعال:"انت ازاى ساكت على قلة ذوقها وادبها دى يا ثائر ها"
وتين:"انا مش قليلة الادب ولا قليلة الذوق انا قولت شبعت هو مش مقتنع هو حر اعمله ايه يعنى"
سيلا:"انتى ايه اصلا علشان تتكلمى معاه كده انتى نسيتى نفسك ولا ايه"
وتين بصوت منخفض:"انا لعبته اللى بيحب يلعب بيها لما يكون زهقان لعبته اللى خلاص مبقتش قادرة تستحمل اكتر من كده"
"عن اذنكم لما تخلصى يا مريم تعالى هستناكى فى اوضتى علشان نذاكر"
مريم:"ماشى هخلص اكل و هاجى وراكى على طول"
وتين:"عن اذنكم بالهنا والشفا على قلبكم ان شاء الله"
رمزى:'تسلمى يا وتين"
سيلا بصوت منخفض:"واحدة حقيرة بجد وقليلة الذوق"
سمعت "وتين" ذلك وقفت مكانها التفتت لهم بعد ان كانت ذاهبة الى غرفتها نظرت إلى "سيلا"
وتين:"صدقينى انا فى امكانى ارد عليكى بس عاملة احترام لصاحب البيت اللى سيبك تهنينى وسامع وساكت
سيلا:"انا هبقى صاحبة البيت واقول اللى انا عيزاه"
عند هذا تذكرت "وتين" انها مجرد ضيفة هنا لمدة معينة وان هذه المرأة من ستصبح سيدة المنزل وزوجة هذا الرجل الذي يجلس بكل برود ينظر اليهم كأنهم اثنان لا يعنيه شأنهم في شئ
وتين بوجع :"مبروك عليكى البيت وصاحب البيت كمان"
القت كلماتها ذهبت الى غرفتها هو يريد شيئا واحدا الآن ان يعاقبها على ما تفوهت به منذ دقائق ان يعاقب تلك الشفاه التى اصبحت تبتسم بسخرية ويخرج الكلام من بينهما حادا كشفرة السكين ..ولكن هذا ما كنت تريد لماذا الآن انت مستاء لهذه الدرجة فلابد ان تكون سعيدا فدميتك المفضلة اقتربت من قطع خيوطها ...ولكن صبرا هو لا يريدها ان تتخلص من تلك الخيوط يريد ان تكون دائما دميته التى اتضح ان ضعفها لم يكن سوى رماد يتأجج تحته لهيب التمرد فهو نفض ذلك الرماد واحيى تلك النيران التى اصبحت الان تشتعل بداخلها
وصلت الى غرفتها دلفت اليها فهى قد سئمت كل هذا التصنع فهى اصبحت تتصنع امام الجميع انها اصبحت قوية ولكن عندما تختلى بنفسها تعود "وتين" تلك العاشقة لذلك الرجل الذي أصبح معلمها وملقنها فنون القوة والقسوة اثناء تغيير ملابسها وجدت ان رائحة عطره ما زالت عالقة في ملابسها اخذت تستنشق تلك الرائحة بنهم وتلذذ وكأنها تريد ملئ رئتيها من رائحته تذكرت كيف كانت بين أحضانه تذكرت دفء ذراعيه انفاسه الدافئة التى كانت تتململ على وجهها نظره عيناه التى كان يكسوها الحنان صوت دقات قلبه وهى واضعة رأسها على صدره فلو كان الأمر بيدها لكانت ظلت بين أحضانه حتى تلفظ انفاسها الاخيرة ترحل من هذا العالم بقلب قد ارهقه كثرة العشق والشوق
انتهى العشاء صعدت "مريم" الى "وتين" فى غرفتها وذهبت "سيلا" الى منزلها كان يذرع الصالة ذهابا وإيابا تتأجج بداخله نيران حارقة وغضب عارم لو اخرجه من داخله ليحرق من حوله كان" رمزى" جالسا واضعا يده على وجنته ينظر اليه فهو يعلم الآن انه كالبركان بانتظار اى شئ حتى يثور وينفجر
رمزى:'مش تقعد بقى انت خيلتنى يا اخى رايج جاى رايح جاى روشتنى معاك"
ثائر:"مش عايز اقعد يا رمزى انا مرتاح كده واسكت خالص مش عايز اسمع صوت ولا طايق اسمع كلمة من حد"
رمزى:هو ايه اللى حصل لده كله يا ثائر وخلاك بالشكل ده'
ثائر:"انت مش شايف" وتين" اسلوبها بقى عامل ازاى ولسانها الطويل"
رمزى:"مش هو ده اللى انت عاوزه اشرب بقى يا ثائر انا حذرتك افتكرتنى بهزر متلومش غير نفسك"
ثائر:"انا اه عايزها شخصية قوية تدافع عن نفسها بس مش لدرجة انها بقت تسخر من كلامى وترد عليا بالطريقة دى"
رمزى:"ما تسيبها فى حالها بقى يا ثائر وكفاية عليها كده اللى انت بتعمله فيها"
ثائر:'اسيبها فى حالها ازاى يعنى مش فاهم"
رمزى:"يعنى ملكش دعوة بيها بقى وسيبها تخلص دراستها وينتهى العقد اللى بينكم ده بقى"
ثائر:"العقد !"
رمزى:"هو انت ناسى ان فى بينكم عقد اتفاق على الجواز"
ثائر:"فى ستين داهية العقد ده مش هخلى ورقة تبعدها عنى"
رمزى:"انت عايز ايه منها بالظبط يا" ثائر" علشان انا مبقتش فاهمك خالص وجننتنى معاك"
ثائر:"ولا انا بقيت فاهم نفسى ولا عارف انا عايز ايه"
رمزى:'يعنى ايه الكلام ده بقى"
ثائر بتنهيدة:"مش عارف بالرغم من اللى انا بعمله بس عايزها لما تكون معايا تبقى بضعفها مش بتمردها ده"
رمزى:"سبحان الله فى طبعك انت عايزها ضعيفة ولا قوية ولا انت عايز ايه بالظبط دلوقتى"
ثائر:" عايزها تتعامل مع الكل زى ماهى عايزة لكن معايا عايزها بضعفها باحتياجها ليها أحس انها متقدرش تعيش من غيرى"
رمزى:'غريبة ما انت كنت دايما تقول انك عايزة واحدة تعتمد على نفسها تكون صاحبة قرارات ومتفضلش تزهقك بطلباتها علشان كده انت خطبت "سيلا"
ثائر :" الكلام ده كان زمان قبل ما اقابل وتين"
رمزى:"وايه اللى اتغير لما قابلت "وتين "يا ثائر"
ثائر:"حاجات كتير اوى اتغيرت يا رمزى"
رمزى:"زى ايه بقى الحاجات دى قولى يلا انا سامعك ومعاك للاخر"
ثائر بصراح:"بقيت حاسس انى متلغبط مش فاهم حاجة بقيت دلوقتى مش عايزها تغيب عن عينى عايزها قريبة منى ومتبعديش عنى عايزها تحسسنى ان اللى بين ضلوعى ده قلب مش لوح تلج ولا حجر عايز اعرف يعنى ايه حب يعنى ايه عشق يعنى ايه لهفة وشوق "
رمزى:"كلامك ده بقى خطير يا ثائر"
ثائر:"خطير ازاى يعنى يا رمزى"
رمزى:"انت دلوقتى ابتديت تتعلق بيها والمصيبة ان حضرتك خاطب ولسه مكمل فى خطوبتك دى لاء وكمان قربتوا تتجوزوا"
ثائر:"خايف اخطى خطوة اتصدم فيها جايز تكون مش عيزانى او ان يكون فى حد تانى فى حياتها اول يوم جت فيه هنا البيت نامت فى العربية بصحيها كانت بتنادى على حد وبتقوله يا حبيبى يعنى ممكن تكون هى مشغولة بحد او بتحب حد تانى او فى واحد شاغل تفكيرها"
رمزى:'ولما هى مشغولة بحد اتجوزتك ليه"
ثائر:"مش عارف جايز لسه مشغولة باللى اسمه "أسامة" ده"
رمزى:"اسامة مين ده كمان"
ثائر بغيرة:"دا الواد اللى خاطب هيام قريبتها دى واد تحس انه فرفور وملزق كده معرفش هى عاجبها فيه ايه"
رمزى:"وايه علاقة وتين بيه"
ثائر:"اللى عرفته انه كان عايز يرتبط بيها وهى كانت موافقة بس هيام وقعت بينهم وخطبها هى ويمكن علشان كده هى وافقت تتجوزنى علشان تبعد عن اسكندرية وعنه الظاهر انها كانت بتحبه وحبت تبعد عن هناك ولقت الجواز متى فرصة علشان تهرب منه ومتشفهوش قدامها وهو بيتجوز قريبتها"
رمزى:"انت بقيت عامل زى اللى بيلف فى دايرة مقفولة اللى خطيبتك مش حاسس بحاجة ناحيتها واللى المفروض مراتك مشدود ليها بس خايف لتكون بتحب حد تانى لاء دا كده فل اوى يا ثائر وكده تمام اوى"
ثائر :"مش يمكن "وتين" تنساه و تحبنى انا يا رمزى"
رمزى:"جايز ليه لاء بس كله يتوقف على معاملتك ليها"
ثائر:"ازاى يعنى"
رمزى:"يعنى عاملها باسلوب كويس حاول تبين اهتمامك بيها عاملها بحنية خليها تشوف منك معاملة تانية"
ثائر:"بس برضه خايف تستغل ده وتزيد فى تمردها وعنادها وانت عارف انا من النوع اللى مبحبش شغل ان فى واحدة تذل واحد بسبب حبه ليها دا انا كنت ادوس على قلبى بالجزمة ولا ده يحصل ابدا وانها ييجى عليها اليوم اللى تحط فيه من كرامتى ورجولتى وان انا اتقبل ده منها تحتى مسمى الحب"
رمزى:'صدقنى لو هى حبتك هتحسسك انك ملك قلبها وانك الرجل الوحيد فى عينيها وان مفيش حد ينافسك فى مكانتك دى عندها وعمرها ما تفكر انها تقلل من شأنك قدام حد بالعكس دى هتدافع عنك قدام اى حد يقول عليك كلمة مش كويسة"
ثائر:'ممكن ده يحصل فعلا"
رمزى:"ممكن اوى ليه لاء بس تصدق انا فرحان فيك يا "ثائر" ههههه
ثائر:"فرحان فيا ليه يا اخويا"
رمزى:"علشان ابتديت تحس باللى انا حاسس بيه جايز يكون فى قلبك شوية رحمة وتقدم ميعاد ارتباطى بمريم"
ثائر:"خلاص يا "رمزى" هى تخلص امتحانات ونشوف لو هى موافقة هخليكم تتجوزوا مش لازم تستنوا لما تنهى دراسة خالص"
رمزى بفرحة:"يا قلبى ياما انت بتقولى انا كده يعنى ممكن كام شهر و"مريم" تبقى مراتى اه قلبى انا مش مصدق"
ثائر...انت هتموتلنا فيها من الأول ما تثبت ياض انت رجالة ايه دى والنبى مش عارف"
رمزى:"والنبى ما انت كمان عمال تلف حوالين نفسك بسبب وتين وتاكل فى نفسك بسببها"
ثائر بتنهيدة:"مش عارف ايه اللى جرالى يا رمزى كأن انا مش أنا"
رمزى:"انا قولتلك عاملها بشوية حنان وحب وبلاش غباوة فالدنيا هتظبط ان شاء الله الستات عموما دايما بيحبوا يسمعوا كلام حلو يحسوا باهتمام اجوازهم بيهم وصدقنى الست لما جوزها يكون كويس معاها ويعاملها بما يرضى الله لو جابلها وردة كأنه جابلها العالم كله ودايما بتبقى عايزة تحس بالأمان وانها تكون واثقة ان فى سند وراها"
ثائر:"الظاهر من معرفتى ب"سيلا" افتكرت ان كل الستات بقت كده"
رمزى:"جايز "سيلا" استثناء لان برضه زى ما فى اللى عايزة يبقلها سند فى اللى عايزة ان مفيش راجل يتحكم فيها وانها عايز توصل وكل ما توصل عايزة اكتر كأنها عايزة تبقى ملكة العالم ناسية جانب مهم فى حياتها انها تبقى انثى وانا مش قصدى ان "سيلا" كده "سيلا" طبعا انت شايف هى جميلة قد ايه وطبعا مهتميه بمظهرها ومفيش فى شياكتها بس قلبها وعقلها ميعرفوش حاجة غير انها لازم تبقى سيدة اعمال ما حصلتش ده يحصل ازاى متعرفش المهم توصل والنوع الوصولى ده متعب لانه مبيشبعش كل ما ياخد عايز اكتر"
بات يفكر كيف سيكون تعامله مع تلك المتمردة الذى كان هو السبب فى تمردها فهولا يشغله الآن سوى ذلك الشعور الذى بدأ ينمو في قلبه بسبب تلك الفتاة
***
"فى منزل أسامة"
كانوا مجتمعين لتناول العشاء عندما بدأ والده يسأله عن مخططاته المستقبلية التى ينوى فعلها قريبا "
رفعت:"انت ناويت على ايه يا أسامة"
أسامة باستغراب:"ناويت على ايه فى ايه يا بابا مش فاهم"
رفعت:"فى موضوع جوازك يا ابنى هيكون ايه يعنى"
أسامة:" برضه مش فاهم ماله موضوع جوازى"
نادية:"يعنى يا حبيبى هتبتدى تجهز شقتك امتى وتشوف هتختاروا ايه فى عفش الشقة"
رفعت:"ايوة لان خطيبتك خلاص كلها كام شهر وتخلص دراسة"
أسامة ببرود:"واحنا مستعجلين على ايه الدنيا هتطير"
رفعت"ليه انت ناوى تقعد خاطبها طول العمر ولا ايه"
أسامة:"مش طول العمر ولا حاجة بس كله بأوانه وزى ربنا مايريد بقى"
نادية:'احنا مش فاهمين حاجة من كلامك ده يا أسامة وقصدك ايه بده كله"
أسامة:"مقصديش حاجة يا ماما"
رفعت:"انت بتلف وبدور على ايه ما تفهمنا انت بتفكر فى ايه متسبناش زى الأطرش فى الزفة كده"
نادية:'اوعى تكون بتفكر تسيبها يا أسامة"
أسامة:"وايه يعنى لو سبتها هو كل المخطوبين بيتجوزوا"
رفعت:"عايز تطلعنا عيال قدام الناس تخطبها شوية ولما تزهق تسيبها"
أسامة:'هو انتوا يعنى شوفتونى سبتها"
نادية:"انت من امتى وبقيت كده انت مبقتش ابنى اللى اعرفه كأنك واحد تانى انا معرفوش"
أسامة:"ده كله علشان ممكن اسيب هيام"
نادية:'علشان انت بقيت تتصرف تصرفات غريبة تيجى الاول تقولنا عايز تتجوز "وتين" ولما نروح نخطبها واحنا قاعدين تقول انا عايز اخطب" هيام" وتخطبها انتقاما من "وتين" دلوقتى عايز تسيبها بعد ما" وتين" اتجوزت "
تذكر "أسامة" كيف أصبحت "وتين" زوجة رجل آخر رجل ليس له سبيل لمنافسته لماذا لا يستطيع نسيانها لماذا كلما يحاول اقناع نفسه انها فتاة لا تستحق ان يتذكرها يجد ان قلبه رافضاً هذا الكلام الذى يقنع به عقله ولكنه مقتنع الآن ان لا يستطيع اكمال زواجه من" هيام" اراد التحدث معها بشأن فسخ الخطبة قام بالاتصال عليها
أسامة:"الو ايوة يا هيام"
هيام:"انت لسه فاكرنى يا أسامة"
أسامة"انا كنت عايز اقابلك علشان موضوع مهم عايز اكلمك فيه"
هيام:"خير موضوع ايه ده اللى عايز تكلمنى فيه"
أسامة:"مش هينفع الكلام في التليفون لازم اقابلك واشوفك"
هيام:'ماشى خليها كمان يومين علشان انا اليومين دول مش فاضية"
أسامة:"ماشى ان شاء الله سلام"
هيام:"مع السلامة"
بعد انتهاء المكالمة ظلت "هيام" تفكر ماهو الموضوع الذى يريد" أسامة" ان يتحدث معها بشأنه
هيام:ياترى هو عايز ايه منى أسامة وعايز يكلمنى فى ايه"
عايدة:"انتى بتكلمى نفسك يا "هيام" ولا ايه"
هيام:'لاء بس" أسامة "اتصل عليا قال عايز يشوفنى ويكلمنى فى موضوع مهم"
عايدة:'جايز عايز يكلمك فى ميعاد الفرح ولا حاجة"
هيام:"ادينى هشوف عايز ايه كمان يومين"
***
حاولت "وتين" إلهاء نفسها من هذا لكى تكف عن التفكير ب"ثائر' ولكن كيف السبيل الى ذلك وهى تراه امامها دائماً حتى فى أحلامها تجده دائما موجودا لاحظت" مريم" تغيرها أرادت أن تسألها مابها
مريم:"مالك يا وتين فى إيه"
وتين:"مالى فى ايه انا كويسة"
مريم:"ملاحظة انك من فترة وانتى مش على طبيعتك"
وتين:"لاء انا تمام بس جايز علشان الامتحانات قربت فمتوترة شوية"
مريم:"متأكدة ولا فى حاجة تعباكى انا دلوقتى بقيت اختك وصاحبتك وحبيبتك فقوليلى فى ايه"
وتين بابتسامة...صدقينى يا حبيبتى مفيش حاجة انا تمام"
مريم:"ماتيجى نستأذن من عمو ونروح سينما بكرة الواحد زهق من قاعدة البيت"
وتين:"وتفتكرى هيوافق ان احنا نخرج لوحدنا ونروح السينما"
مريم:"اهو هنقوله ونشوف يمكن يوافق"
وتين:"ماشى قوليله وشوفيه هيقول ايه"
مريم:"بس انتى كمان قوليله معايا يمكن نأثر عليه احنا الاتنين"
وتين بدون وعى:"هو عمك ده فى حاجة بتأثر فيه او بتأثر عليه"
مريم:"ليه بتقولى كده دا عمو حنين جدا"
وتين:"فعلا منكرش بس يمكن قاسى وصعب شوية"
مريم باعجاب:"وده اللى محليه زيادة دا فى ستات بتموت فيه بسبب شخصيته دى"
وتين بغيرة:"آه انتى هتقوليلى هو عمك بيحب خطيبته يا مريم"
مريم:"مش عارفة والله مش شايفة بينهم الحب اللى الواحد بيشوفه ده بين المخطوبين او اللى على وش جواز تحسى كأنهم اتنين داخلين صفقة يا تنجح يا تفشل"
وتين:"وهى دى تبقى عيشة"
مريم:'انتى تعرفى ان "سيلا' زى ما تكون لقت كنز ومش عايزة تسيبه او تفرط فيه"
وتين:"ازاى يعنى"
مريم:"سيلا عندها شركة بس مش هقولك انها كبيرة اوى زى شركتنا وان اللى عامل صيت لشركتها ارتباطها بعمو "ثائر" لان ليه اسم ومركز وساعات هو اللى بيمولها صفقات لشركتها وهى طبعا حابة ان يكون لها اسمها ولو على حساب اى حد"
وتين:"وعمك عارف انها كده وساكت"
مريم:"عمو من النوع اللى مبيخليش قلبه يتحكم فى تصرفاته بيحكم العقل بس"
وتين:"ودى هتبقى حياة بينهم لما يكونوا هم الاتنين عايشين مع بعض زى الآلات"
مريم:'اقولك على حاجه يا "وتين" ومتقوليش عليا هبلة"
وتين بمزاح:'قولى وانا مش هقول عليكى هبلة هقول عبيطة'
مريم:'كده ماشى يا "وتين" مش هقولك"
وتين:'لاء قولى بقى متعلقنيش وتسيبينى"
مريم:"انا نفسى انك تبقى انتى اللى مرات عمو بجد وتفضلى عايشة معانا هنا ومتسبيناش انا نفسى اشوف عمى عايش سعيد فى حياته يحب ويتحب مش يعيش مع واحدة تكلمه بالارقام والصفقات اقولك على حاجة مش هتصدقيها"
وتين:"حاجة ايه دى"
مريم:'ان عمو بالرغم من وسامته دى كلها والستات اللى عينها منه انه معرفش واحدة فى حياته غير" سيلا" بس وكمان ارتبط بيها علشان هو عاجبه تفكيرها وشخصيتها القوية زى المثل اللى بيقول اللى تعرفه أحسن من اللى متعرفوش"
وتين:"انتى عايزة تقنعينى ان عمك ايام جامعته مكنش خاربها زى اى شاب بيحب يصاحب بنات والجو ده وخصوصا انه وسيم وغنى والكلام ده كله"
مريم:"فعلا مصاحبش حد ولا كان فى حياته واحدة لما كان بابا يسأله على الموضوع ده يقوله طب هستفاد ايه لما اصاحب واحدة واضحك عليها بكلام وفى الاخر هسيبها وادور على غيرها هم برضه ولاد ناس اهلهم تعبوا فيهم فليه اكسر قلب واحدة ويييجى عليا الوقت اللى ربنا يبعتلى اللى يكسر قلبى"
استمعت "وتين" لكلام مريم بشئ من الاعجاب والتعجب ما تركيبة هذه الشخصية الغريبة كأنه يجمع جميع المتناقضات فى شخصيته
وتين:"عمك ده فعلا غريب أوى يا مريم"
ثائر:"وغريب فى ايه بقى يا وتين"
سمعت صوته نظرت خلفها وجدته واقفاً يحمل فى يده عدة حقائب ينظر اليها يرفع احدى حاجبيه من تعجبه من كلامها ظلت تنظر اليه بدون التفوه بكلمة واحدة فكلما تحاول فتح فمها للكلام و لكنها لا تجد كلمات تقولها ولكنها لا تعلم بأن حركة شفتيها الصامتة جعلته يدرك ان تلك الفتاة ستأخذه الى طريق الهلاك
مريم:"عمو ايه الشنط دى كلها"
ثائر بابتسامة:"كل سنة وانتى طيبة يا حبيبتى"
مريم:"تصدق والله ماكنت فاكرة ان بكرة عيد ميلادى"
وتين:"كل سنة وانتى طيبة يا مريم"
مريم:"وانتى طيبة يا "وتين" جبتلى ايه بقى"
ثائر:"دى حاجتك ودى حاجة وتين"
وتين باستغراب:''حاجتى انا ! بس انا مش عيد ميلادى بكرة"
ثائر:'عارف انه مش عيد ميلادك بس مش معنى كده ان مجبش ليكى هدية زى مريم"
وتين باستفزاز:" اه افتكرت ان انا زى" مريم" عندك ولازم اللى تجبهولها تجبلى زيه"
ثائر:" ودى حاجة مضيقاكى يا وتين"
ارادت القول انها حقا لا تريد تلك المعاملة التي يتعامل بها مع ابنة أخيه هى تريد معاملة من نوع آخر تريد الاقتراب أكثر منه تريد ان تغفو على صوت نبضات قلبه تريد ان يكون اول ما تراه عينيها عندما تفيق من نومها تريد ذلك القلب الذى علمت للتو انه ربما لم تسكنه أنثى من قبل
فتحت "مريم" و"وتين" الحقائب كانت عبارة عن فستانين بمشتملاتهم وايضا لكل منهم قلادة عبارة عن قلب يتوسطة زمردة جميلة اتسعت عيونهم من جمال تلك القلادتين
مريم:"الله ايه السلسلة الجميلة دى يا عمو"
ثائر:"عجبتك يعنى يا حبيبتى"
مريم:"دى تهبل يا عمو ربنا ما يحرمنى منك ابدا يارب"
ثائر:'ولا منك يا حبيبتى عجبتك يا وتين"
وتين بانبهار:"انا اول مرة اشوف حاجة بالجمال ده انا متشكرة جدا"
ثائر:"بكرة ان شاء الله عايزكم تلبسوا الفساتين دى علشان هنخرج نتعشى برا "
مريم:'احنا التلاتة بس"
ثائر:'لاء رمزى جاى معانا او بالاصح هو اللى عازمنا على العشا"
وتين:"احنا النهاردة كنا هنطلب منك نروح سينما بكرة"
ثائر:'مفيش مشكلة نروح سينما وبعدين نروح نتعشى"
مريم:'دا احلى عيد ميلاد ده ولا ايه"
ثائر:"مبسوطة يا مريم"
مريم بفرحة عارمة:"دا انا هموت من الانبساط ياعمو"
كانت تختلس النظرات له من حين لآخر ولا تجد ما تقوله فهو يجعلها تطير لسابع سماء ثم يجعلها تهبط لسابع أرض بمجرد كلمة ينطقها فهو بات يحيرها فكيف السبيل الى فهمه.اخذت كل من هن هديتها وذهبت الى غرفتها تتبعها نظراته وهى تتهادى فى مشيتها بتلك الخطوات الهادئة وتبتسم ل"مريم" تلك الابتسامة التى عندما يراها يشعر بنيران تشتعل بداخله تلتهم قلبه وتحرق اوردته التى صارت صارخة باسمها الآن فهو ان لم يسيطر على تلك الانفعالات ربما سيصل به الأمر إلى مرحلة هوس الامتلاك سيجعلها ملكه راغبة او معترضة فلن ينعم أحد غيره بالنظر اليها اوالاقتراب منها فهى ستكون له ولن تكون لسواه .افاق من حديثه مع نفسه متعجباً من كل تلك الافكار التى تراوده بشأنها فمنذ متى وهو هكذا تمتلكه رغبة الاقتراب من اى انثى كانت ولكنها ليست اى انثى فهى زوجته فياله من مسمى جعل تلك الابتسامة الجذابة ترتسم على شفتيه بالتزامن مع ضربات قلبه الجنونية
***
كان وضع خطته التى ستكون سبب دمار " ثائر العمرى" وهى التخلص من إبنه اخيه تلك الفتاة التى يعلم الجميع من تكون بالنسبة له فهو سيمحى اى احد يفكر فى ايذاء تلك الذكرى المتبقية من اخيه الراحل لذلك هو يريده ان يحترق قلبه ايضا على تلك الفتاة مثلما احترق على أبيها ثم سيمحيه هو ايضا من الوجود وكأنه على تصميم بجعل اسم عائلة ( العمرى) ينحدر وينحسر ولا يبقى احد منهم
" المرة دى مش عايز غلطة انتوا فاهمين "
الحارس:" بس يا باشا دى مبتخرجش لوحدها لو خرجت هو بيبقى معاها ولو راحت الكلية بيبقى السواق معاها بيوديها ويجيبها وهى من البيت للجامعة مش بتخرج فى اى حتة تانية الا اذا كان عمها معاها وانت عارفه اخر مرة ضرب الراجل بتاعنا وكسرله ضلعين وهو بس كان فاكر انه بيعاكسها دا لو كان عرف انه كان ممكن يقتلها كان زمانه خلص عليه"
" انا مش جايبك علشان تذكرلى محاسنه بسلامته انا عايز اشوف فعل انا مش مشغل معايا شوية اغبياء"
الحارس:" والله يا باشا بنفذ كل كلامك بالحرف بس مش عارف عمها ده بيطلع منين ذى ما يكون عارف احنا بنفكر فى ايه دايما يكون حاضر فى الوقت اللى هى بتكون فيه فى خطر"
" وايه اخبار البت اللى جت عاشت معاهم دى كمان عرفتوا حاجة عنها"
الحارس:" انت يا باشا بتقول انك عرفت انها قريبته احنا منعرفش حاجة تانية غير كده"
" والله يعنى انا اللى اعرف واجيب الاخبار وانتوا مبتعملوش حاجة كويس ان انا مبعتمدش عليكم انتوا بس يا شوية اغبياء"
الحارس بخوف:" اؤمر يا باشا اللى هتقول عليه هنفذه بالحرف الواحد"
" وهى خارجة من الكلية قبل ما تركب عربيتها تكون مجهز واحد يخبطها بالعربية"
الحارس:" طب ما ممكن نضربها بالرصاص"
" تضربها بالرصاص يا غبى فى مكان عام زى ده انا عايز الموضوع يبان انه حادثة مش حاجة متخططة"
الحارس:" أوامرك يا باشا ننفذ بعد بكرة علشان بكرة اجازتها من الكلية"
" ماشى ولو حصل غلط المرة دى قول على نفسك يا رحمن يا رحيم"
سمع الحارس هذا الكلام ابتلع ريقه بخوف فهو اذا اخفق فى تنفيذ كلامه سيرسله هو الى الجحيم سريعاً وبدون تردد
***
تجلس على تلك الارجوحة مغمضة العينين تشعر باهتزاز جسدها من حركة الارجوحة المستمرة لم ترى ذلك الذى يقف على مسافة ليست ببعيدة يتأمل تلك الملامح القاتلة والتى ربما ستكون بوابة عبوره الى جحيم الغيرة اذا صح ظنه وكانت تحب أحد آخر او ربما ما زالت تفكر فى ذلك الشاب المدعو " أسامة"الذى كرهه منذ ان رأه فتحت عيناها اعتدلت فى جلستها تنظر اليه باستغراب لماذا ينظر اليها بهذه الطريقة؟
وتين:" حضرتك بتبصلى كده ليه فى حاجة"
ثائر:" لاء مفيش "مريم" فين"
وتين" دخلت البيت علشان تجيب حاجة تاكلها"
ثائر:"آه متنسيش النهاردة هنخرج نحتفل بعيد ميلاد مريم"
وتين:" مش ناسية حضرتك وفاكرة"
ثائر:" عجبتك الهدية والفستان حلو ولا مش عاجبك"
وتين باقتضاب:" كويس شكرا لكرمك"
ثائر باستفزاز:" الشكر لله وانا قولتلك انتى زيك زى مريم عندى يا وتين"
وتين بغيظ:" اه عارفة يا عمو"
ثائر باندهاش:" عمو"
وتين باستفزاز قوى:" مش بتقول انا زى" مريم "يبقى لازم اقولك يا عمو زى هى ما بتقولك عن اذنك بقى يا عمو علشان اشوف هعمل ايه علشان بالليل نخرج نتفسح يمكن ربنا يرزقنى بعريس حلو كده وتجوزهولى"
قالت ذلك ارادت الذهاب وجدته يجذبها من يدها بقوة مرة واحدة حتى ارتطمت بصدره وقفت مذهولة بسبب قوة قبضة يده على معصمها الذى كان على وشك تحطيم عظامه ينظر اليها نظرات جحيمية تنبعث من عيناه جازاً بقوة على أسنانه يتحدث بنبرة صوت تحمل غضباً شديداً
ثائر:" انتى عايزة تتجوزى يا آنسة وتين"
وتين باستفزاز:" مش انت اللى كنت بتقول لما احب حد هننفصل وهتجوزهولى مش هو ده اتفاقنا ولا انت نسيت العقد اللى بنا والى حضرتك كاتب فيه شروط العبودية بتاعتى يبقى خلاص انا ربنا يكرمنى بحد كويس كده يعجبنى واخلص من العقد ده واعيش زى البنى ادمين الطبعيين"
ثائر بغيظ:" ومين ده بقى اللى عاجب الآنسة مراتى"
وتين بابتسامة سخرية:" مسيره هييجى بس انت بتقول انامراتك! تصدق انا كنت اصلا ناسية الحكاية دى خالص يا..عمو "
ثائر:" ناسية! مفيش مشكلة انا عندى استعداد افكرك واخليكى متنسيش الحكاية دى أبداً ولا تنسى انك مراتى”
عندما اراد الاقتراب منها لمح خروج ابنة اخيه اليهم وهو يقسم انه اذا لم تحضر " مريم " فى تلك اللحظة كان سيتصرف معها بطريقة أخرى تلك الطريقة التى ستجعلها "وتين ثائر العمرى" حقاً وليس مجرد حبراً على الورق وستظل تتذكر ذلك لما تبقى من عمرها
حضر "رمزى" الى المنزل مرتديا ملابس أنيقة جدا فاليوم ذكرى مولد حبيبته ويريد ان يجعله يوما مميزا لها كان "ثائر" ايضا يحرص على ان يكون يوماً مميزا لابنة أخيه فهو يشعر الآن بالسعادة بسبب خروجها من عزلتها وكل هذا بسبب تلك الفتاة التى ساعدتها على تحسن حالتها النفسية ولكن اوصلته هو إلى حالة اسوء بسبب تلك البراءة التى تمتلكها والتى ستكون السبب فى تحطيم كل حصونه المنيعة فتلك الحصون بدأت بالتصدع وقريبا ربما تتحطم وتنهار بشكل كامل
كانت كل من "وتين" و"مريم" فى غرفتها تنتهى من ارتداء تلك الملابس التى اهداها لهم "ثائر" فكانت الملابس متشابه باختلاف اللون فستان "مريم" باللون النيلى وفستان" وتين' باللون الوردى
نظرت الى نفسها فى المرآة بعد ان انتهت سحبت القلادة من علبتها الخاصة بها وارتدتها فهى اول مرة ترتدى شئ ثمين كهذا وليس من اى أحد فهى هدية من زوجها ابتسمت لنفسها فى المرآة فمن يراها لا يصدق انها هى نفسها "وتين" تلك الفتاة التى عانت الامرين بعد موت والديها ولكن اراد الله ان يجعل" ثائر" منقذها من كل هذا ولكنها عندما تذكرت ان اقامتها هنا اقامة محددة وان زواجها منه مجرد جواز شكلى وجدت نفسها تبكى بمرارة على حالها وضعت يدها على وجهها وبكت هل سيأتى يوم وتغادر هذا المنزل هل سيأتى يوم ويكون "ثائر" ذكرى فى حياتها فهى كيف ستتحمل ذلك؟ كيف تتحمل ان لا تسمع صوته حتى وان كان غاضباً ان لا ترى وجهه حتى وان كان عابساً؟ سمعت طرق على الباب ظنت انها "مريم"
وتين بدموع: "ادخلى يا مريم الباب مفتوح"
انفتح الباب ولكن الطارق لم يكن سوى "ثائر" استغربت وتين لماذا اتى الى غرفتها لماذا اتى اليها الآن و هو بتلك الجاذبية المهلكة لقلبها واعصابها بتلك الوسامة التى باتت تلعنها فبمجرد رؤيته يغلبها الشوق والحنين؟ فمسحت دموعها سريعا ولكنه لمحها
وتين:"ايوة فى حاجة حضرتك عايز حاجة خير"
ثائر:"وتين انتى كنتى بتعيطى ولا ايه"
وتين بتوتر:"لا ابدا وهعيط ليه ايه اللى يخلينى اعيط يعنى مفيش حاجة"
ثائر:"انتى بتكذبى عليا يا "وتين" ولا على نفسك"
وتين بقلة حيلة ونبرة حادة:''حضرتك عايز ايه دلوقتى هو انت واقفلى على الواحدة بتعد عليا حركاتى ناقص تعد عليا انفاسى اللى بتنفسها كمان حتى لما اعيط تقولى بتعيطى ليه هو ممنوع ان اعيط كمان حرام يعنى ولا ايه"
ثائر بعصبية:"انتى مش ملاحظة انك بقيتى حادة في كلامك معايا اوى يا "وتين" ولسانك بقى طويل أوى ومش عاملة احترام لحد"
وتين:"ماهو انت السبب فى اللى انا فيه عياط مش عايزنى اعيط لو حد كلمنى تزعقلى وتقولى ردى عليه تقولى يا جبانة انتى معندكيش شخصية انت عايز منى ايه بقى حرام عليك سيبنى فى حالى انت مفيش حاجة تشغلك عنى وترحمنى بقى انت دلوقتى زعلان من حدتى فى الكلام ولسانى الطويل مش هو ده اللى انت عايزه وانا مقدرش ازعلك وخلاص هو ده هيبقى اسلوبى من هنا وجاى خلاص "وتين" لعبتك خلاص قطعت خيوطها ومش هتسيبك انت او غيرك يضايقها بعد كده خلاص"
كانت تتحدث بسرعة حتى انها لا تلتقط انفاسها كأنها تريد ان تبوح بما داخلها والا وصلت الى حافة الانهيار لم يعلم ان وصل بها الأمر الى هذا الحد من التمرد
ثائر بتأثر"وتين انتى بتكرهينى علشان اللى بقولهولك ده بتكرهينى علشان كنت عايزك تبقى قوية قولى يا وتين"
لم تنطق بكلمة فماذا تقول له ؟هل تقول انها لاتحبه فقط بل تعشقه؟ هل تقول انها اصبحت لا تتمنى شئ فى حياتها سواه هو؟ هل تقول انها لا تتمنى الا ان تكون بين ذراعيه حتى تفارق الحياة؟
ثائر بحدة:"ردى عليا انتى بتكرهينى قوليلى انتى عايزة ايه بالظبط يا وتين علشان ابقى عارف"
حسناً فهى لن تستطيع كتمان أمرها أكثر من ذلك وجدت نفسها تخبره بما تريده بصوت اشبه بالصراخ
وتين بانفعال قوى"عيزاك انت انت يا "ثائر "ومش عايزة حاجة تانية فى حياتى عايزة قلبك عايزة اكون ملكك انت مش ملك اى حد تانى"
ثائر:"عيزانى انا ليه يا وتين"
وتين بعاطفة قوية:"علشان بحبك"

رواية دمية في يد غجري الفصل الثالث عشر بقلم سمسم

لم تنطق بكلمة فماذا تقول له هل تقول انها لاتحبه فقط بل تعشقه ؟ هل تقول انها اصبحت لا تتمنى شئ فى حياتها سواه هو؟ هل تقول انها لا تتمنى الا ان تكون بين ذراعيه حتى تفارق الحياة؟
ثائر:"ردى عليا انتى بتكرهينى قوليلى انتى عايزة ايه بالظبط يا "وتين" علشان ابقى عارف"
حسناً فهى لن تستطيع كتمان أمرها أكثر من ذلك وجدت نفسها تخبره بما تريده بصوت اشبه بالصراخ
وتين بانفعال قوى:"عيزاك انت انت يا" ثائر" ومش عايزة حاجة تانية فى حياتى عايزة قلبك عايزة اكون ملكك انت مش ملك اى حد تانى"
ثائر:'عيزانى انا ليه يا وتين"
وتين بعاطفة قوية:"علشان بحبك"
ثائر:"وتين وتين انتى روحتى فين مالك مسهمة كده ليه بكلمك مبترديش"
فاقت من تخيلاتها على صوته يحدثها فتصريحها له بحبها لم يكن سوى حلم من مخيلتها افاقت منه على صوته ينادى باسمها
وتين:"ها انت كنت بتقول ايه معلش ماخدتش بالى اصل سرحت شوية"
ثائر:"كنت بسألك بتعيطى ليه يا وتين ايه اللى مضايقك"
وتين:"لا ابدا مفيش حاجة بس افتكرت اهلى فعيطت دى كل الحكاية"
ثائر بعدم اقتناع :" انتى متأكدة من الكلام ده يا وتين"
وتين بتعب:"ايوة مش يلا بينا احسن ما نتأخر على" مريم" و"رمزى" علشان الصراحة انا مش فيا حيل اناهد واجادل معاك علشان انت مبتقتنعش بسهولة وانا دماغى وجعانى"
ثائربغيظ:" دماغك وجعاكى! ماشى يلا بينا ولينا كلام تانى مع بعض"
وتين:" لا تانى ولا تالت هو انت ليه لما اقولك على حاجة مبتصدقش وتفضل تزهق فيا لحد ماهتجبلى انهيار عصبى"
ثائر بنصف ابتسامة وبرود:" الف سلامة عليكى من الانهيار العصبى يا" وتين" هو انا يرضينى برضه ان يجيلك انهيار عصبي لاء متقوليش كده"
وتين بنفاذ صبر:" الصبر من عندك يارب"
ثائر ببرود:" مش يلا يا آنسة وتين"
هبطوا الى الأسفل وجدوا "مريم" و"رمزى" بانتظارهم
رمزى:" ايه يا عمنا ده كله بتلبس انا قربت انام وانا قاعد"
ثائر:" خلاص جيت اهو يا اخويا بس ايه الشياكة دى كلها"
رمزى:" ليه حد قالك عليا ان انا معفن ولا ايه دا انا مفيش فى شياكتى اتنين"
مريم:" ايوة افضلوا اتكلموا على ما نوصل السينما يكون الفيلم خلص"
ثائر:" علشان خاطرك انتى بس يا حبيبتى"
مريم بابتسامة:" تسلميلى يا عمو ياقمر انت"
وتين فى سرها:" أمر بالستر الله يسامحه على اللى بيعمله فيا"
ذهبوا جميعا الى السينما قام "رمزى" بشراء التذاكر فاقترحت "مريم "على "وتين" ان يذهبوا لشراء الفشار ذهبت "وتين" معها وظل "ثائر" مكانه حتى عاد اليه" رمزى"
رمزى:''هم راحوا فين "مريم" ووتين"
ثائر:" راحوا يشتروا فشار"
مريم:" احنا جينا اهو مش يلا بينا ولا ايه"
ثائر:"يلا يا حبيبتى"
عندما تسمع منه هذه الكلمة تسأل نفسها كيف سينطقها لمحبوبته فهى تسمعه يقولها لابنة اخيه بما يكنه من حب وخوف لابنة اخيه فما بال عندما ينطقها للمرأة التى ستكون زوجته حقاً .فربما عندما يتزوج من "سيلا' سيمطرها بوابل من عبارات الغزل التى ستخرج منه تتمكن من حواسها فهى لا تصدق ان يمكن ان تظل" سيلا"
ببرودها هذا كثيرا وخاصة اذا توود لها رجل مثله.فلو تبادلت الأدوار واصبحت هى حقاً زوجته وتسمعه يخبرها بكل تلك العبارات التى تسمع عنها فربما ستسقط صريعة الهوى
جلست "وتين" و"مريم" بين" ثائر "ورمزى "وتين" بجانب "ثائر" و"مريم" بجانب" رمزى' بدأ عرض الفيلم على تلك الشاشة الكبيرة وساد الصمت وانطفأت الأنوار اندمجت "وتين" فى مشاهدة الفيلم لدرجة انها بدأت اكل الفشار وبدأت تضع منه فى فم" ثائر" بدون وعى منها وبدون انتباه كان مستمتعا بذلك ويبتسم من حين لاخر فربما هى تظن انها تضع الفشار فى فم" مريم" ولكنه تمنى ان لا تلاحظ ذلك وتظل هكذا يشعر بملمس اصابعها على شفتيه التى جعلته يغمض عينيه من وقت لاخر فمالها تلك الفتاة كأنها اصبحت تتفنن فى ارسال تلك التيارات الحارقة فى قلبه وجسده ولكن ضغط بأسنانه بدون قصد منه على أطراف اصابعها فصدر عنها أنين خافت
وتين بوجع:"اااه ايدى يا مريم انتى هتاكلى ايدى حرام عليكى"
مريم بصوت منخفض:"هو انا عملت حاجة فيكى يا وتين"
وتين:"بأكلك فشار تقومى تعضينى"
مريم:"فشار ايه انتى مأكلتنيش حاجة"
وتين:"لا والله انا عمالة اكلك فشار بقالى شوية"
مريم:"احلفلك ان مكلتش حاجة حضرتك كنتى بتأكلى عمو ثائر"
فتحت عيناها على وسعهما كيف لم تلاحظ ذلك نظرت بهدوء جوارها وجدته يبتسم لها شعرت بأن وجهها اصبح شديد الاحمرار من فرط خجلها
ثائر:"انتى مالك فى ايه"
وتين:"انت سايبنى ااكلك وانا فكراك مريم"
ثائر بابتسامة جذابة:"هو فى حد يلاقى حد يأكله ويقول لاء ما تكملى جميلك بقى واعتبرى انك معرفتيش انه انا واكلينى فشار"
وضعت "وتين" الفشار بين يديه وهى تريد معجزة تنقذها من هذا الاحراج ومن كلامه الذى تسمعه منه لاول مرة منذ معرفتها به
ثائر بغيظ:"بقى كده انا اللى غلطان ان عضيت صوابعك"
انتهوا من مشاهدة الفيلم خرجوا من السينما فى طريقهم الى المطعم الذى سيتناولون فيه العشاء
رمزى:"يلا بينا على المطعم بقى انا حاجزلكم فى مطعم راقى جدا حكاية"
ثائر:"والله تلاقيك فى الآخر عازمنا على عربية فول ولا كبدة فى الشارع"
رمزى:"عيب عليك يا صاحبى انا اعمل كده دا انا "رمزى" برضه"
مريم:"هتودينا فين بقى يا رمزى"
رمزى بحب وبهمس:"هوديكم مكان جنة يا حوريتى"
ثائر:"حبيبى خف ها واحترم نفسك بقى احسن ما اضلملك الليلة دى ها"
رمزى بغيظ:"انت بتطلعلى منين نفسى اعرف"
وتين بابتسامة:"استهدوا بالله ويلا نشوف هنروح فين بلاش خناق"
رمزى:"علشان خاطرك انتى و"مريم" بس يا وتين"
ثائر:"انت هتمشى ولا اخدهم واروح أحسن انت رغاى ومش هتخلص فى يومك"
رمزى:"يلا بينا يا غجرى"
ثائر:"والله لولا ان النهاردة عيد ميلاد مريم ومش عايز ازعلها كنت خليتك تبات النهاردة فى المستشفى"
مريم باندفاع:"بعد الشر عليه"
رمزى بابتسامة:"تسلميلى يا مريم"
وصلوا الى المطعم فكان حقا مكان راقى جدا جلسوا على الطاولة المحجوزة لهم تناولوا العشاء وبعد الانتهاء لاحظوا قدوم احد الجرسونات يحمل بيده قالب حلوى به صورة ل"مريم" بمناسبة عيد ميلادها
مريم بفرح:"ايه ده وكمان تورتة"
رمزى...دى اقل حاجة علشانك يا "مريم" كل سنة وانتى طيبة"
مريم:" وانت طيب وتسلم يا رمزى"
ثائر:"من امتى الحركات الشيك دى"
رمزى...هو انت بتدينى فرصة اعمل حاجة انا ييجى منى وربنا بس ادينى انت فرصتى بس وهوريك العجب"
وتين:"كل سنة وانتى طيبة يا مريم"
مريم:" وانتى طيبة يا "وتين" وتسلمي يا حبيبتي"
قامت "مريم "بتقطيع قالب الحلوى بابتسامة مشرقة وقلب يتراقص من الفرحة فهى الآن سعيدة جدا
بعد الانتهاء ارادت "مريم "و"وتين" الذهاب إلى الحمام
وتين بهمس:"مريم تعالى نروح الحمام"
مريم:'ماشى يلا بينا"
ثائر:"انتوا رايحين فين"
مريم:"هنغسل ايدينا وجايين يا عمو"
ذهبت "مريم" و"وتين" لاحظ "ثائر" ان هناك شابين ينظرون اليهم عقد حاجبيه ولاحظ ايضا انهم ذهبوا خلفهم
ثائر:"رمزى قوم"
رمزى:" نقوم نروح فين فى إيه اللى حصل"
ثائر:"فى شابين شكلهم كدا ماشيين ورا "مريم" ووتين"
رمزى:"ايه نهارهم مش فايت"
تتبع "ثائر" هذان الشابان وجدهم يدخلون الحمام الرجالى استمع هو و"رمزى" الى كلامهم
الشاب الاول:" شايف القطتين اللى كانوا قاعدين دول"
الشاب الثانى:"اااه حاجة تهبل الاتنين يتاكلوا اكل"
الشاب الاول:'يلا بينا نستناهم قبل ما يرجعوا للتربيزة بتاعتهم يمكن الصنارة تشبك"
الشاب الثانى:''بس هم كانوا قاعدين مع اتنين ليكونوا اجوازهم"
الشاب الاول:"انا بصيت فى ايدهم كويس مفيش دبل ولا حاجة ممكن يكونوا قرايبهم"
الشاب الثانى:"ماشى يلا بينا دا احنا هنتسلى والا البت اللى لابسة فستان وردى دى يخربيت جمال امها بعنيها اللى بتلمع زى عينين القطط
الشاب الاول:"تبقى حلال عليك اخد انا البت التانية هى حلوة اوى هى كمان دول حاجة عظمة أوى تفتح النفس المقفولة"
استمع كل من "رمزى "وثائر" لكلام هذان الشابان ابتسم "ثائر" ابتسامة خبيثة تحمل نوايا شريرة حسناً هل ينوى هذان الشابان التطاول على زوجته وابنه أخيه فليعلمهم درس صغيرا لن ينسوه علم "رمزى" علام تدل تلك الابتسامة قام "ثائر" بخلع جاكيته وقام بثنى اكمام قميصه وخلع ساعته اعطاهم لرمزى
ثائر:" استعنا على الشقا بالله "
رمزى:'انا اهو بقولهالك لاول مره انا عايزهم شاورما"
ثائر:"بس كده وهجبلك معاهم بطاطس محمرة وكانز علشان تهضم"
رمزى:"يلا يا بطل وانا هراقبلك الجو هنا ومش هخلى حد يدخل لحد ما تخلص واقفل الباب وراك"
دخل "ثائر "ومن سوء حظ هذان الشابان انهم بمفردهم فى الحمام اغلق الباب خلفه استند عليه يضم ذراعيه على صدره تعجب الشابان من تصرف "ثائر" ولماذا ينظر اليهم بهذه الطريقة
ثائر:"كنت بتقول ايه يا حبيبى انت وهو بقى مين القطتين اللى عجبونكم دول"
الشاب الاول:'انت مين انت وبتتكلم كده ليه"
ثائر:'انا عمو يا حبيبى متخافش انا هعرفكم غلطكم بس"
الشاب الثانى:"انت مجنون ولا ايه وعايز ايه وقفلت الباب ليه"
ثائر:"انا بس قفلته مش عايز حد يقطع علينا لحظتنا الحلوة دى انا وانتم"
الشاب الاول:'انت عايز مننا ايه وتقصد ايه بكلامك ده"
ثائر:"هتعرف دلوقتى انا اقصد ايه"
هجم "ثائر" عليهم يناولهم من الصفعات والضربات مماجعلهم غير قادرين على الحركة فكلما يتذكر ان هذا الشاب الذى بين يديه كان يمدح جمال زوجته وخاصة عيناها يزيد فى ضربه أكثر فلا يحق لاحد النظر الى تلك العينان سواه كان "رمزى" بانتظاره خارج الحمام لاحظ قدم احد الاشخاص
رمزى:'حضرتك رايح فين"
الرجل :"هدخل الحمام"
رمزى:" للأسف الحمام هنا فى مشكلة كبيرة والسباك جوا بيصلحها فحضرتك فى حمام فى الدور التانى ممكن تدخله"
الرحل:"اه ماشى شكرا"
انصرف ذلك الرجل وجد "رمزى" "ثائر" يخرج من الحمام بعد ان قام بغسل يده ووجهه بعد العراك
رمزى:"عااااااش يا وحش ادى الهمة ولا بلاش"
ثائر:"هات الجاكت والساعة زمان "مريم" و"وتين" بيدوروا علينا"
ارتدى ساعته وجاكيته وعادوا الى الطاولة كأن شئ لم يحدث
وتين:'انتوا كنتوا فين ده كله"
ثائر:'كنا فى الحمام"
مريم:"انتوا اتأخرتوا هناك اوى ليه كده"
رمزى:"خلاص احنا جينا اهو مش يلا بينا بقى نمشى ولا ايه"
مريم:"بسرعة كده مش هنقعد شوية"
رمزى:" ماهو قبل البوليس ما ييجى ونقضى بقية الليلة فى القسم"
وتين باستغراب:'بوليس ايه وقسم ايه"
ثائر:"ولا حاجة "رمزى' بيحب يهزر بس كفاية كده ويلا بينا نروح'"
عادوا الى المنزل دخلت "مريم" و"وتين" نادى "رمزى" على" ثائر"
رمزى:'ثائر انت مش ناوى تقول لمريم بقى حرام عليك انا استويت"
ثائر:'ياعم هقولها دا انت زنان اوى"
رمزى:"ما تخلص يا عم بقى ايه ده هتفضل معذبنى كده كتير'
ثائر:"خلاص هكلمها ماشى"
رمزى:"اما اشوف ولو وافقت تخلص امتحان ونتجوز ماشى انت فاهم ولا لاء"
ثائر:'انت كمان بتأمرنى يا حيوان"
رمزى:"حيوان! انت بتشتمنى يا غجرى يا شوارعى"
ثائر:"بقى كده طب متخلنيش احلف انك مش هتشوف ضفر مريم الا لما تخلص دراستها خالص"
رمزى:'اهون عليك يا "ثائر "يا حبيبى دا انت برنس والله برنس"
ثائر:'دلوقتى بقيت برنس ما كنت غجرى وشوارعى من شوية"
رمزى:"ما تاخدش على كلامى خالص ماشى يا حبيبى"
ثائر:"ماشى يلا غور روح نام ورانا شغل الصبح"
رمزى:" حاضر هغور كاتك نيلة فى شكلك"
ثائر:" يلا يا جزمة من هنا"
رمزى:''تصبح على خير"
ثائر:"وانت من اهله"
انصرف رمزى دلف "ثائر" الى المنزل وجد كل من" مريم" و"وتين" ذهبوا الى غرفهم قام بالدق على باب غرفة" مريم"
ثائر:"مريم انا عمو ادخل"
مريم:"ادخل ياعمو"
فتح "ثائر" الباب ودلف الى الغرفة جلس على اريكة موضوعة في الغرفة طلب منها ان تجلس بجواره
ثائر:"تعالى يا مريم اقعدى جنبى عايز اكلمك فى موضوع مهم"
مريم:"خير يا عمو حصل حاجة"
ثائر:"لاء يا حبيبتى متخافيش كده دى حاجة تخصك"
مريم:"خير قول انا سمعاك"
ثائر:"رمزى طلب ايدك منى رأيك ايه"
سمعت "مريم" ذلك هرب الكلام منها شعرت بتزايد دقات قلبها فهل حقا "رمزى" طلبها للزواج
مريم بكسوف:"عمو انت بتقول ايه"
ثائر:"اللى سمعتيه يا مريم ها اقوله ايه علشان هو قرفنى الصراحة من كتر الزن"
مريم:"اللى حضرتك تشوفه"
ثائر:"انا عايز اعرف رأيك لان مش انا اللى هتجوزه انتى موافقة"
هزت رأسها علامة الموافقة بدون ان تنطق حرف واحد
ثائر بابتسامة:" ماشى الف مبروك يا حبيبتى"
مريم:"الله يبارك فيك وتسلملى يارب"
ثائر:'يلا انتى نامى وارتاحى تصبحى على خير"
مريم:"وانت من اهله يا عمو"
بعد خروجه من الغرفة واغلق الباب خلفه ظلت "مريم" تقفز من شدة فرحتها فاليوم اجمل يوم بحياتها فاليوم عيد ميلادها وايضا "رمزى" طلب يدها للزواج"
خرج من غرفة "مريم" صعد متجه الى غرفته ولكن نفسه اغرته بالطرق على باب غرفة "وتين" فهو يريد ان يراها قبل نومه وبالفعل سبقته يده فى الطرق على الباب قبل ان يقنعه عقله ويذهب إلى غرفته
وتين:"ايوة مين اللى بيخبط"
ثائر:"انا ثائر"
وتين:" آه ثوانى بس"
قامت سريعا بارتداء اسدالها بعد ان كانت ترتدى ملابس للنوم قامت بفتح الباب رأته بتلك الطلة الجذابة التى تشعرها بانفلات قلبها من بين ضلوعها
وتين:"ايوة فى حاجة"
ثائر:"لاء بس كنت عايز اقولك تصبحى على خير"
وتين:"وانت من أهله"
سمعت "وتين" رنين هاتفها ذهبت للرد عليه اراد معرفة من يتصل بها فى هذا الوقت فدخل خلفها رأت "وتين" رقم لا تعرفه
وتين:'الو مين"
ولكنها لا تسمع رد على الطرف الآخر فقامت بغلق الهاتف
ثائر:"مين ده اللى بيتصل عليكى فى الوقت ده"
وتين:"مش عارفة محدش بيرد جايز نمرة غلط"
ثائر بهجوم:'نمرة غلط ! "
وتين:'ايوة وفيها ايه دى عمر ما حد رن عليك من نمرة غلط"
ثائر:"لما تلاقى رقم غريب ماترديش تانى انتى فاهمة"
وتين:"ما يمكن يكون فى حاجة حصلت علشان كده برد لكن لو حد بيستظرف بعمله بلوك ثم ان حضرتك بتكلمنى ليه كده انا حرة اعمل اللى اعمله انت ملكش تحاسبى"
امسكها من ذراعها ضغط عليه بقوة وهو يجز على اسنانه من الغيظ بسبب سلوكها وأسلوبها فى الرد عليه
ثائر:"اتكلمى معايا عدل احسن ليكى يا" وتين" واعرفى انتى بتكلمى مين انتى فاهمة ولا مش فاهمة"
وتين بتحدى:"سيب دراعى انت وجعتنى انت هتستقوى عليا علشان ربنا رزقك بشوية قوة و عضلات "
ثائربغضب:"صدقينى لو محترمتيش نفسك فى الكلام مش دراعك بس اللى هيوجعك يا وتين وهندمك ندم عمرك"
وتين:"انت قصدك ايه بكلامك ده"
ثائر:'قصدى انك تعرفى انتى بتتكلمى مع مين علشان متجبيش لنفسك الكلام والمشاكل"
وتين باستهزاء:"حاضر ياعمو ولا أقولك يا "ثائر" بيه "
ثائر:"برضه بتستهزئى بكلامى يا وتين"
وجد نفسه يقترب منها يحيط وجهها بين يديه يقتص من تلك الشفاه الساخرة شعرت بأنه سحب انفاسها اصابت حواسها الشلل فهو كأنه يعاقبها ولكن تحول العناق من عقاب الى لهفة وشوق فازداد قربه منها بشكل لم يحدث من قبل وجدت نفسها تضع يديها حوله تهمس بإسمه من شفتيها فهو اول مرة يسمع منها اسمه بهذه الطريقة
وتين بهمس مرتجف:"ثائر"
ظل "ثائر" يعانقها بقوة فهو لا يريد افلاتها من يده اراد ان تظل هكذا تردد اسمه بهذا الهمس المرتعش من شفتيها
خفض يده من على وجهها وضع احدى يديه حول خصرها والاخرى خلف عنقها كأنها غضن شجرة ربما سيقتلعه من مكانه اذا هى تحدته فى تلك الحالة المتيمة التى أصبح عليها ولكنها لم تفكر فى الاساس ان تتحداه فقلبها كان يخفق بين جدران قلبها كطائر حبيس بانتظار الخروج والخلاص حتى انها لم تشعر به يرفعها باحدى يديه من على الأرض حتى تصل الى مستواه فهى اتضح انها قصيرة او انه هو فارع الطول أكثر كانت قدميها لا تلامس الأرض وهى واضعة يدها حول عنقه تغرز اصابعها فى شعره الكثيف تلك الحركة التى زادت من جنونه أكثر وتلك الغمغمات التى تصدر منه تحرق بشرتها فهى الآن باتت تحت رحمته وهيمنته وربما سيتطور الأمر أكثر من ذلك ولكن العقل كأنه فى سبات عميق لا يسعفهم بشئ ولكن ربما عاد التعقل الآن و تذكرت انه لايجب ان يفعل ذلك ويجب ان تبتعد عنه حالا فقامت بدفعه فى صدره حتى تستطيع ابعاده عنها
وتين:"بس ايه اللى انت بتعمله ده ابعد عنى اتفضل اخرج برا برا"
ثائر بأنفاس مقطوعة:"انا مش هحذرك تانى يا وتين انا اه مش عايزك تبقى ضعيفة بس بلاش تتمردى عليا انا ماشى والا العقاب المرة الجاية هيندمك"
قال ما لديه خرج من الغرفة صافعا الباب بقوة لدرجة ان "وتين" اهتز جسدها من شدة الصوت جلست على السرير تفكر فى كلامه ولكن قلبها لا يفكر فى سوى ماحدث بينهم منذ قليل فهذه اول مرة يعانقها بهذا الشكل اول مرة يقبلها أحد فى حياتها اغمضت عينيها وظلت تتذكر إحساسها عندما كانت بين أحضانه يعانقها بتلك القوة التى بعثرت مالديها من قوة أعصاب وضعت يدها على قلبها تحاول تهدئة نفسها فمن الافضل لها الا تثير حنقه مرة أخرى حتى لا يعاقبها بهذا الشكل
***
قابلت هيام أسامة فى احدى الكافتريات لمعرفة ماذا يريد منها ولماذا طلب منها ان يقابلها
هيام:"ايوة يا "أسامة" فى ايه كنت عايزنى فى ايه"
أسامة:"الصراحة يا" هيام" كنت عايز اكلمك بخصوص خطوبتنا"
هيام:"ايوة قول سمعاك"
أسامة:'شكلنا كده مش هنقدر نكمل مع بعض"
هيام:"ليه بقى بتقول كده"
أسامة:"مش شايف فى بينا اى توافق خالص"
هيام:"توافق ! ولا علشان خلاص حبيبة القلب اتجوزت"
أسامة:"تقصدى ايه "
هيام بحقد:''وتين انت مش برضه كان عينك منها وكنت ناوى تخطبها هى بس يا خسارة اهى خلاص طارت بس احب اقولك ان الصور اللى اتبعتتلك دى انا اللى صورتها ل"وتين" وانا اللى بعتهالك و"وتين" ملهاش علاقة اصلا بالواد ده "
أسامة بذهول:"انتى بتقولى ايه"
هيام:'اللى سمعته "وتين"مكنتش ليها علاقة بحد وانت صدقت الصور وخطبتنى انا"
أسامة:"ليه عملتى كده"
هيام:"ماهى مش هى كل حاجة حلوة تاخدها وانا افتكرت لما اخدك منها هبقى احسن منها بس طلعت غلطانة لانها اتجوزت واحد أحسن منك مليون مرة وبرضه طلعت هى الكسبانة"
أسامة:"دا انتى طلعتى حقودة اوى منك لله خلتينى ظلمتها"
هيام:"ابقى روح اتأسفلها يمكن تقبل اسفك وادى دبلتك اهى"
تركت الدبلة على المنضدة امامه ثم ذهبت فى طريقها كان الندم يتأكله فهى حقا مظلومة وهو اضاعها من يده عاد الى المنزل تعجبت والدته من هيئته
نادية:'مالك يا أسامة فى ايه"
أسامة:"وتين طلعت مظلومة يا ماما الصور مكنتش حقيقية"
نادية:"انا مش فاهمة حاجة من اللى انت بتقوله ده"
أسامة:"هيام هى اللى قالتلى انها بعتتلى الصور وان" وتين" ملهاش علاقة بحد وانها هى كانت عايزة تبوظ جوازى من "وتين" بأى طريقة علشان كده بعتتلى الصور دى"
نادية:"كان قلبى حاسس ان "وتين" متعملش كده"
أسامة:"اعمل ايه انا دلوقتى"
نادية بهدوء:"خلاص يا "اسامة" "وتين" اتجوزت انساها وابتدى حياتك من جديد"
لم يقتنع بكلام والدته ولكن ماذا يفعل حتى يكفر عن ذنبه فى حق تلك الفتاة التى لم يحب غيرها
***
"فى الجامعة"
كان يلتفت يمينا ويسارا لعله يلمح تلك الفتاة مرة اخرى فهو منذ ان قابلها اول مرة ظل يتردد على ذلك المكان لعله يراها مرة أخرى لمحها قادمة فجلس فى مكان بعيد حتى يراقبها بحرية
مريم:'هى الامتحانات مش عايزة تيجى ليه خلينا نخلص"
وتين:"هانت فات الكتير مبقاش الا القليل"
مريم:"بس دى ماشية ببطئ اوى"
وتين:"والله ده كله علشان رمزى"
مريم:"بس يا وتين متكسفنيش الله بقى"
وتين:"ربنا يسعدكم يا حبيبتى"
مريم:"ويسعدك انتى كمان يا وتين"
وتين بتنهيدة:شكلى مش مكتوبلى السعادة خالص"
مريم:"ليه بتقولى كده انتى ان شاء الله هتشوفى سعادة الدنيا دى كلها"
وتين بتمنى:"يسمع منك ربنا يا مريم وده يحصل فعلا"
أصبحت سعادتها مرتبطة به فمنذ اخر موقف بينهم صارت تحترس فى تعاملها معه حتى لا تثير عصبيته ولكنها لا تمنع نفسها من اختلاس النظرات اليه عندما يكون حاضرا فى اى مكان وعندما تشعر أنه ربما سيكتشف أمرها تلهى نفسها بأى شئ فإلى متى ستظل تعذب نفسها بهذه الطريقة
مريم:"ها انتى روحتى فين كده"
وتين:"ها لا انا هنا اهو مرحتش فى حتة"
مريم:"وتين انتى محبتيش خالص"
وتين:"ليه بتسألى السؤال ده"
مريم:"انا اللى اعرفه ان فى واحد كان عايز يتجوزك بس محصلش نصيب هو انتى كنتى بتحبى الشاب ده"
وتين:"كان بيتهيألى انى بحبه على أساس انه هو اللى كان هينقذنى من حياتى فى البيت اللى كنت عايشة فيه بس اكتشفت ان انا غلطانة والحمد لله ان احنا متجوزناش"
مريم:"ليه بتقولى كده"
وتين:"هو طلع واحد بياخد بالمظاهر وبس مبيحكمش عقله وبيحكم على الحاجة من غير ما يتأكد واظن لو كنا اتجوزنا كان اى موقف بينا كان هيتصرف بتهور من غير ما يفهم الظاهر انه من النوع المتسرع فى قراراته"
مريم بلؤم:"طب وعمو ثائر"
وتين بتوتر:"ماله عمك ثائر"
مريم:"ايه الاخبار"
وتين:"انا مش فاهمة انتى عايزة توصلى لايه"
مريم:"يعنى انتى عايزة تقنعينى انك حتى مش معجبة بعمو ثائر"
وتين:"انتى كلامك غريب اوى النهاردة يا مريم"
مريم:"والنبى عليا انا انتى مبتشوفيش نفسك وانتى بصاله بتبقى عاملة ازاى"
وتين:"ببقى عاملة ازاى يعنى"
مريم:"بتبقى متيمة اوى ومبتشليش عينك من عليه هو فاضل شوية بس وتقوليله بحبك"
صعقت "وتين" من كلام" مريم" فهل حقا يبدو الحب واضحا على محياها الى هذه الدرجة ف"مريم" لاحظت ذلك فخشيت ان يلاحظ هو الآخر
وتين بتلعثم:"هو بيبقى باين عليا اوى كده"
مريم:"اه لدرجة انا اهو لاحظت وقولتلك"
وتين بخوف:"مريم متقوليش لحد علشان خاطرى"
مريم:"مالك يا بنتى خايفة ليه كده هو الحب عيب ولا حرام ثم ده يبقى جوزك هو عيب الواحدة تحب جوزها"
وتين:"انتى عارفة ظروف جوازنا ايه ثم متنسيش ان عمك خاطب "سيلا"
مريم:"ياريتك تقدرى تخليه يسيبها دا يبقى جميل مش هنساهولك العمر كله"
وتين:"هو انتى ليه مبتحبهاش يا مريم"
مريم:"وهى فيها ايه يتحب هى جميلة وشيك وكل حاجة بس انسانة وصولية انتى متعرفيش انها كانت عايزة تبعدنى عن عمو"ثائر "علشان يخلالها الجو"
وتين:"تبعدك عنه ازاى"
مريم:"قعدت تقوله انت لامتى هتفضل شايل همها وهى مبقتش صغيرة والكلام الفاضي ده بس عمو رد عليها وقالها انه عمره ما هيتخلى عن ابدا حتى لو انا اتجوزت"
وتين:'عمك فيه كل شئ ونقيضه"
مريم:"ازاى يعنى"
وتين:"انه ممكن يكون قاسى فى تصرفاته بس فى نفس الوقت حنين وان خطيبته بالجمال ده ولسه متجوزوش اللى اعرفه ان الرجالة دايما تجرى ورا الست الجميلة بس هو تحسى كأنه عادى كده ولا على باله"
مريم:"ده بسبب انه مبيحبهاش"
وتين:"طب ما يسيبها ايه اللى جابرة على انه يعمل كده"
مريم:"عقله هو اللى جابره على كده"
وتين:"مش فاهمة"
مريم:"عمو عايز يتجوز جواز عقل مش جواز حب بالرغم من انه كان معجب اوى بقصة حب جده وجدته فعلشان كده نفسى ان انتى تعيشى معاه وتكملوا حياتكم مع بعض لانه يستاهل يحب ويتحب "
وتين:'انتى عيزانى اعمل ايه يعنى"
مريم:'اهو ده اللى عايز تفكير نعمل ايه علشان عمو يسيب "سيلا" ويركز معاكى"
وتين:"ههههه مريم انتى جعانة"
مريم باستغراب:"بتسألى ليه احنا في ايه ولا ايه"
وتين:"علشان شكلك ابتديتى تجيلك تهيؤات يا حبيبتى"
مريم...هو فين التهيؤات دى ده جزائى يعنى ان عيزاكى تعيشى مبسوطة مع عمى القمور ده"
وتين:"قمور ! بس ردود فعله بتبقى غير متوقعة خالص"
مريم بضحك:"دا احلى حاجة فيه شخصيته اللى مش مفهومة دى مجنن اللى حواليه"
وتين:" طب يلا بينا بقى نحضر المحاضرة علشان نروح"
بعد انتهاء المحاضرات واثناء خروجهم من الحرم الجامعى ليصلوا الى سيارتهم فالسائق ذهب لتزويد السيارة بالوقود فخرجوا لملاقاته خارج الجامعة .سيارة سوداء ينتظر سائقها خروج تلك الفتاة التى ينوى ان يقضى عليها بتلك السيارة فربما الحظ كان حليفه لانها ستخرج الآن من باب الجامعة فهو رأى السائق الخاص بهم وهى يخرج تاركة الفتاتين فى انتظاره
مريم:" دا كله بيفول العربية هو الاسطى رجب تاه ولا ايه"
وتين:" زمانه جاى تعالى نستناه برا على ما يرجع"
مريم:" يلا بينا"
هاهى قد حانت اللحظة الحاسمة قام بتشغيل السيارة متجه صوب تلك الفتاتين ولكن قد ألهم الله "وتين" ان تنظر بحانبها فرأت تلك السيارة تتجه نحوهن بسرعة جنونية شعرت بالذعر ولم تدرى بنفسها الا وهى تسحب "مريم" بقوة حتى سقطوا على الأرض سوياً فارتطم وجه "وتين" بالأرض مسبب لها بذلك جرح فى جبهتها
مريم برعب:" وتين وتين انتى كويسة"
وتين بألم:" الحمد لله"
مريم بخوف:" احنا كنا هنموت دلوقتى يا وتين"
وتين:" الحمد لله ربنا ستر بس ازاى هو سايق العربية بالسرعة المتخلفة دى"
مريم:" وتين انتى انجرحتى فى دم على وشك"
وتين:" دى حاجة بسيطة المهم انك كويسة"
مريم:" دى تانى مرة تنقذى حياتى يا وتين"
شعرت بها "وتين" انها ربما على وشك البكاء ف" مريم" حساسة جدا حاولت التخفيف عنها
وتين بابتسامة مزاح:" يلا يا ستى عدى الجمايل"
مريم:" قومى يلا نروح المستشفي
وتين:" ملوش لزوم دى حاجة بسيطة"
مريم:" لاء يلا العربية جت اهى"
امام اصرار" مريم "عليها بالذهاب الى المستشفى وافقت "وتين"
*"*"*
"فى الشركة"...كان يذرع غرفة مكتبه ذهاباً وإياباً من فرط غيظه مما حدث نظر اليه "رمزى" فهو يعرف انه الآن فى حالة عصبية شديدة بسبب ما حدث من خطيبته
رمزى:"اهدى بقى يا ثائر"
ثائر بعصبية:'اهدى ! ازاى يعنى وهى" سيلا" تفكر تعمل حاجة زى دى ازاى من ورايا"
رمزى:"ليه هى مكنتش قيلالك على الموضوع ده"
ثائر:"ولا جابتلى سيرة وهى عارفة ان انا مبحبش اعمل صفقات مع شركة "الغرباوي" بسبب سمعتها تروح هى سيادتها وتعمل الصفقة معاهم ومش بس كده لاء تعمل الصفقة على اساس ان انا همولها كأن انا اللى هعمل معاهم الصفقة وهو طبعا ما صدق اللى حصل لقاها فرصة"
رمزى:"انت تكلمها وتيجى بسرعة علشان تلغى التعاقد ده قبل ما يتنفذ"
ثائر:"انا كلمتها حضرتها تليفونها مقفول مش عارفة مختفية فين انا لو شوفتها معرفش انا ممكن اعمل فيها ايه"
اثناء حديثهم سمعوا طرق على الباب انفتح الباب دلفت منه "سيلا "بابتسامة فهى كأنها لم تفعل شئ نظر لها "ثائر" بغيظ شديد فهى حتى لا يبدو على وجهها الندم مما فعلته
سيلا:"هاى ثائر"
ثائر:"ايه اللى انتى عملتيه ده يا" سيلا" ازاى تعملى صفقة مع شركة" الغرباوي" من غير ما اعرف"
سيلا ببرود:"وفيها ايه ده بيزنس يا حبيبى"
رمزى:"سيلا انتى عارفة ان "ثائر" مبيحبش يعمل صفقات مع شركات مجهولة بالنسبة له فانتى كان لازم تحترمى ده ومتروحيش تعملى صفقة انتى مش عارفه هتموليها منين أساساً"
سيلا:"انت يا "ثائر" وعدتنى انك هتمول الصفقة دى مش كده"
ثائر:"انا مكنتش اعرف انها مع "بدر الغرباوي" سورى يا "سيلا" انا مش هخلى اسمى يتهز فى سوق البيزنس علشان خاطرك"
سيلا:"انت بتتخلى عنى يا "ثائر" فى وقت زى ده"
ثائر:"انا متخليتش عنك بس مفيش مبرر اخاطر باسمى علشان سيادتك تبقى مبسوطة وسعيدة بالصفقة دى"
سيلا بدموع زائفة:"انا فاكرة انك بتحبنى ومش هترفض طلبى''
ثائر:"هو يا اقبل بغلطك يا اما مبقاش بحبك هو الحب فى نظرك ان لازم اطاطى لكل تصرفاتك انتى تلغى التعاقد ده فورا يا اما انتى استحملى ومويلى الصفقة انا مش هدفع فلوس لحد يا سيلا"
هى تعلم انه اذا اتخذ قراره بشأن اى شئ فلا يستطيع احد ان يثنيه عن قراره بالرغم من الغيظ المتملك بقلبها الا انها حاولت تصنع الهدوء والبرود فمن الأفضل أن تسايره حتى لا تخسره
سيلا:"خلاص يا حبيبى انا هلغى التعاقد بس انت متزعلش منى"
رمزى:''اظن كده افضل يا سيلا وبلاش مخاطرة زى دى تانى"
ثائر:"سيلا بعد كده اى حاجة ناوية تعمليها لازم يبقى عندى علم بيها انتى فاهمة ولا لاء"
سيلا:"رمزى ممكن تسيبنا شوية لوحدنا"
رمزى:"عن اذنكم"
خرج "رمزى" من غرفة المكتب ابتسمت له ابتسامة جميلة مغرية ولكنها لم تأثر به فعيناه تطلق شرارات من الغضب
سيلا:"حبيبى خلاص متزعلش منى"
ثائر:".........
سيلا:"خلاص بقى ميبقاش قلبك قاسى كده يا ثائر"
قالت ذلك اقتربت منه تريد وضع يدها على صدره ولكنه سبقها فالتقط يدها قبل ان تصل اليه
سيلا بغيظ:"خلاص بقى يا "ثائر" قولتلك سورى"
ثائر:"مش بكلمة آسفة الموضوع يخلص ثم انتى ملكيش حق انك تلمسينى"
سيلا:"للدرجة دى يا ثائر"
ثائر:"ايوة انتى خطيبتى مش مراتى علشان تقربى منى او تلمسينى او انا المسك فى حدود فى تعاملنا مع بعض"
هو حقاً لايريد ان تقترب منه لاينشد سوى قرب تلك العنيدة سليطة اللسان التى أصبحت الآن عندما تراه تختفى من أمامه كأنها رأت شبحاً .فهو كأنه يريد ان يدخر تلك اللمسات والقرب لها هى وحدها صاحبة تلك العيون اللامعة التى أصبح لا يرى غيرها
سيلا:"هو انت ليه كده"
ثائر بعدم فهم:"مش فاهم تقصدى ايه"
سيلا:"احنا من ساعة ما اتخطبنا مبتخلنيش اقرب منك او انت حتى حضنتنى مرة واحدة او بوستنى"
ثائر:"احضنك وابوسك بتاع ايه هو انتى مراتى علشان اعمل كده معاكى ده اعمله معاكى لما تبقى مراتى وفى بيتى غير كده لاء"
سيلا:"على العموم كنت عايزة اقولك ان مهندس الديكور خلاص هييجى بكرة علشان يظبط الجناح"
ثائر:"انتى بقالك فترة بتقولى جاى ومبيجيش"
سيلا:"كان عنده شغل كتير ولسه يادوبك فاضى وقالى هييجى بكرة يعاين الجناح قبل ما يشتغل فيه"
ثائر بإحباط:"ان شاء الله"
سمع رنين هاتفه رأى اسم "مريم" ينير الشاشة فتح هاتفه ليعلم ماذا تريد
ثائر:" ايوة يا حبيبتى فى ايه"
مريم بدموع:" عمو تعال بسرعة احنا في المستشفى"
سمع ذلك هرب الدم من عروقه فماذا حدث اوصلهم الى المستشفى حاول تهدئتها حتى يذهب اليها
ثائر:" اهدى يا حبيبتى وقوليلى فى ايه"
قصت عليه" مريم" ما حدث اليوم أمام الجامعة من انه كان من الممكن ان تصطدمهن إحدى السيارات وجد نفسه يخرج من مكتبه سريعاً استغربت" سيلا" من حالته
سيلا:" فى ايه يا ثائر وانت بتجرى ليه كده"
ثائر:" مريم ووتين فى المستشفى كانوا هيعملوا حادثة"
سمع رمزى ذلك هو الآخر عندما كان يريد ان يتحدث مع ثائر بشأن بعض الاوراق ولكنه عندما سمع ان حبيبته كانت من الممكن ان يحدث لها سوء وجد نفسه يجرى هو الاخر خلف "ثائر" يستقل سيارته يتبع سيارة" ثائر" التى يصطحب بها "سيلا" ايضا فهى اصرت عليه بالذهاب معه
وصلوا الى المستشفى قابل "مريم" بلهفة
ثائر:" مريم انتى كويسة" وتين" كويسة هى فين"
مريم:" الممرضة بتعملها إسعافات جوا بس هى الحمد لله كويسة"
قالت ذلك وبكت اخذها فى أحضانه ليهدئ من روعها فهو يعرف ان ابنة أخيه عندما تبكى تدخل فى حالة نفسية سيئة لذلك هو لا يريدها ان تبكى
رمزى:" اهم حاجة انكم كويسين يا ''مريم" متعيطيش"
مريم:" احنا كنا خلاص هنموت لولا ستر ربنا"
ثائر:" الحمد لله انكم كويسين"
سيلا ببرود:" الف سلامة عليكى يا مريم"
مريم من غير نفس:" الله يسلمك يا سيلا"
خرجت "وتين" من الغرفة تضع احدى اللاصقات الطبية على جبينها رأها اقترب منها بلهفة هى ايضا وبدون وعى لما حوله وضع يده يتحسس تلك اللاصقة
ثائر:" انتى كويسة فى حاجة بتوجعك يا وتين"
وتين بخجل:" الحمد لله وقولت ل"مريم" مفيش داعى تقلقكم بس هى مسمعتش الكلام"
ثائر بحنان:" بعد الشر عليكى يا وتين"
وتين بتوتر:" شكرا"
ذهبوا الى المنزل جميعا ماعدا" سيلا" التى ذهبت الى منزلها و تسأل نفسها عن سر لهفة واهتمام "ثائر" بهذه الفتاة
عندما وصلت إلى المنزل صعدت الى غرفتها سريعاً حتى قبل ان يتمكن من سؤالها عن اى شئ فهى لا تريد مواجهته على الاقل ليس الآن فهى بالرغم من التسلح بتلك الشجاعة الا انها من داخلها مرتعبة بشدة مما حدث والذى كان ربما سيودى بحياتها وحياة "مريم"على الاغلب فهو لو اقترب منها يتحدث معها بهذا الحنان فلربما سترتمى فى أحضانه تبكى على صدره تنشد منه الأمان والطمأنينة
كانت جالسة فى غرفتها تفكر فيما قالته لها مريم عندما كانوا بالجامعة بأنها تريدها ان تكون هى زوجة عمها عوضاً عن "سيلا" فهل حقا سيأتى اليوم وتصبح هى زوجة" ثائر "والمتربعة على عرش قلبه ذلك القلب الذى يبدو ان لديه مناعة ضد الحب
كانت تعبث بهاتفها وجدت اغنية للمطربة جنات فهى تحب اغانى تلك المغنية وهى اغنية( عجبانى شخصيته)

فكل كلمة فى الاغنية تنطبق على حالتها التى تعيشها مع ذلك ال"ثائر" ظلت تستمع الى الاغنية وهى تطلق تنهيدة من الوقت للآخر وتتذكره فهى فى حالة شبه مغيبة عما حولها لم تنتبه لذلك الواقف على الباب الذى يضع يده بجيبه ويستند على الباب وينظر لها بابتسامة وهو يراها بهذا الشكل كأنها فى عالم اخر انتهت الاغنية وخرجت من تلك الحالة التى سيطرت عليها سمعت صوته انتفضت من مكانها
ثائر:" حلوة الاغنية بس هو مين ده اللى عجباكى شخصيته للدرجة دى وهتموتى عليه"
وتين بتلعثم"ههو انت هنا من امتى"
ثائر:"مجاوبتنيش على سؤالى هو مين ده اللي عاجبك كده للدرجة دى يا وتين انطقى"
حدته فى الكلام جعلت جسدها ينتفض من وقت لاخر فهو على ما يبدو انه غاضب بشدة
وتين بجرأة مزيفة:"وانت مالك انت بتسأل ليه"
ثائر:"انتى بتقولى انا انت مالك انا هعرفك مالى ولا مش مالى يا وتين"
وتين بخوف:"انت هتعمل ايه"
ثائر:"هتعرفى دلوقتى متستعجليش على رزقك"
وتين:"اتفضل اخرج برا"
ثائر:"هششش صوتك ده مسمعوش خالص انتى فاهمة"
كل خطوة يخطيها باتجاهها تجعل قلبها يسقط بين ضلوعها مع صوت اقتراب خطواته منها فماذا سيفعل بها الآن ؟فملامح وجهه تدل على انه ربما لن تنجو من يده الا بعد ان يلقنها درسا قاسيا لن تنساه
وتين:"متقربش منى انت فاهم ابعد عنى اتفضل اطلع برا"
ثائر:"متعودتش ان فى واحدة تقولى اعمل ايه ومتعملش ايه فأحسنلك تسكتى علشان متخليش العواقب وخيمة اكتر من اللازم يا وتين"
وتين:"انت عايز ايه منى بالظبط وهتعمل ايه"
ثائر:"هتعرفى دلوقتى هعمل ايه يا وتين

رواية دمية في يد غجري الفصل الرابع عشر بقلم سمسم

( دمية فى يد غجرى)
البارت الرابع عشر
كل خطوة يخطيها باتجاهها تجعل قلبها يسقط بين ضلوعها مع صوت اقتراب خطواته منها فماذا سيفعل بها الآن ؟فملامح وجهه تدل على انه ربما لن تنجو من يده الا بعد ان يلقنها درسا قاسيا لن تنساه
وتين:"متقربش منى انت فاهم ابعد عنى اتفضل اطلع برا"
ثائر:"متعودتش ان فى واحدة تقولى اعمل ايه ومتعملش ايه فأحسنلك تسكتى علشان متخليش العواقب وخيمة اكتر من اللازم يا وتين"
وتين:"انت عايز ايه منى بالظبط وهتعمل ايه"
ثائر:" هتعرفى دلوقتى هعمل ايه يا وتين"
وتين بخوف:"انت تقصد ايه بكلامك ده"
نظرت الى الباب فالباب مفتوح على مصراعيه واذا كانت سعيدة الحظ ريما تصل الى الباب قبل ان يقترب منها حاولت ان تطلق ساقيها للريح وتهرب منه الا انه كان اسرع منها فالتقط يدها قبل ان تخرج من الباب ظلت تبتلع ريقها مرة تلو الآخرى ومما زاد رعبها انه قام بغلق الباب حتى لا تفكر ان تفعل ما كانت تنوى فعله وهى ان تهرب من الغرفة ظلت تتراجع وهى خائفة حتى اصطتدمت بحائط خلفها كان يقترب منها بخطوات ثابتة وهى تتمنى حدوث معجزة تنقذها الآن وصل اليها كان قريبا منها فلا يفصله عنها سوى خطوة او اثنين لم ترفع رأسها يدور بعقلها مئات الافكار تعصف به فماذا سيحدث الآن؟ لم يتحرك من مكانه كأنه سعيد برؤيتها هكذا وهى خائفة
ثائر بأمر:"بوصيلى يا وتين ارفعى رأسك وبوصيلى"
لم تقوى على رفع وجهها الى وجهه فأقصى ما وصل له نظرها عنقه الذى رأت به ذلك العرق المنتفض من الغضب عند قاعدة أسفل عنقه
ثائر:"مش بقولك بوصيلى انتى ليه مبتحبيش تسمعى الكلام انا مبحبش اكرر كلامى كتير يا وتين"
وتين:"انت عايز ايه منى ارحمنى بقى انت ايه ليه واقفلى على الواحدة دايما عايزنى ابررلك تصرفاتى انت ناقص تقولى مش لازم تتنفسى طالما انا مش موجود انا مش لعبة فى ايدك افهم بقى انا بنى ادمة من لحم ودم بنى ادمة هو انت بتتلذذ بتعذيبى وقهرتى الرحمة شوية"
ثائر:"بس انتى لعبتى انا يا وتين لعبتى انا وبس"
وتين:"خلاص مش هبقى لعبتك تانى كفاية اوى عذاب لحد كده"
ثائر:"قصدك ايه يا وتين بكلامك ده"
وتين:"يعنى خلاص كفاية كده انا مش قادرة استحمل اكتر من كده انا مش هبقى مبسوطة لما انت توصلى لحافة الانهيار او الجنون"
ثائر:"يعنى عايزة ايه دلوقتى يا وتين وضحى كلامك"
وتين:"عيزاك تسيبنى فى حالى وترحمنى شوية وشيلنى من دماغك"
ثائر:"ولو ده محصلش هتعملى ايه يا وتين ها قولى حابب اسمع انتى هتعملى ايه"
وتين بتعب:" انا عايزة اطلب منك طلب ممكن اعتبره رجاء شخصى منى"
ثائر:"طلب ايه ده اللى انتى عوزاه"
وتين بدموع:'طلقنى وسيبنى امشى من هنا مش لازم افضل قاعدة هنا اكتر من كده"
طلاق ! هل تفوهت بهذه الكلمة الآن ؟ هل تريد ان تنفصل عنه وتبتعد عنه؟ هل اساء معاملتها الى هذه الدرجة التى كانت السبب فى انها تريد الانفصال قبل الوقت المحدد لهم بالانفصال
ثائر بتوهان:"وتين انتى بتقولى ايه طلاق ايه اللى بتتكلمى عنه ازاى قدرتى تقولى الكلمة دى اصلا ازاى قدرتى تنطقيها"
وتين:"مبقتش قادرة استحمل اكتر من كده خلاص تعبت انا كنت فكراك هتخلصنى من العذاب اللى انا فيه انت اه عيشتنى فى مستوى كويس مكنتش احلم بيه بلبس احسن لبس بنام فى بيت مكنتش احلم ادخله بس كل ده مع معاملتك ليه بالقسوة ده ميلزمنيش انا عندى اعيش حتى فى اوضة بس اكون مرتاحة احسن ما اعيش فى قصر و ابقى مش مرتاحة"
ثائر بذهول:"للدرجة دى انا كنت بعاملك وحش يا وتين وكنت قاسى معاكى معملتش اي حاجة كويسة ليكى"
وتين بتعب:"لو سمحت ممكن تسيبنى ولو فعلا انت موافق على الطلاق خلاص كل واحد يروح لحاله ويادار ما دخلك شر كفاية اوى لحد كده لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وانا خلاص صبرى وطاقتى نفذوا"
ثائر:"باين عليكى انك بتكرهينى اوى يا وتين"
وتين:"ياريتنى اقدر أكرهك فعلا مكنش هيبقى فى مشكلة"
ثائر:'وتين انا مش فاهمك ولا بقيت عارف انتى عايزة ايه بالظبط"
وتين:"ولا عمرك هتفهمنى طالما كل تفكيرك ان انا لعبتك اللى تتحكم فى مصيرها واللى لازم تسمع وتقول حاضر ونعم حتى لو على حساب أعصابها ونفسيتها المهم ترضى غرورك كراجل انك فارض سيطرتك وهيمنتك عليا"
ثائر:" ياااه دا انتى شايلة اوى فى قلبك منى بس طلاق مش هطلقك يا وتين انتى فاهمة مش هطلقك وشيلى الفكرة دى من دماغك خالص انتى هتخلصى منى فى حالة واحدة بس لما أموت"
قال ذلك واولاها ظهره خرج من غرفتها مغلقاً الباب خلفه اتجه الى غرفته وهو يزفر بضيق ارتمى على السرير ينظر بشرود الى سقف الغرفة لا يتحرك به شئ سوى دقات قلبه التى تعلن انه مازال على قيد الحياة فجسده باكمله فى حالة سكون شديد ظل يفكر ماذا يفعل حتى ينتزع منها ذلك الخوف القابع بقلبها تجاهه؟ فهو كلما حاول ان يتعامل معها بلطف يحدث شئ ويجد نفسه يتصرف بدون تعقل وكل هذا بسبب ذلك الاحساس الذى ابتدى يملأ قلبه فهو أصبح يغار بشدة اصبح لايتمنى سوى ان تكون بين ذراعيه مجرد تفكيره ان ربما هناك احد غيره فى حياتها يصيبه ذلك بالجنون والغيرة العمياء يريد ان يكون هو فقط من يستحوذ على عقلها يريد ان يكون هو فقط من يسكن قلبها لايريد ان ينعم احد غيره بلمسة يدها فهو حتى الان لم ينسى عندما عانقها اول مرة فكلما يتذكر رعشة جسدها بين يديه ولفظها اسمه من بين شفتيها يريد الذهاب اليها وتكرار ذلك مرارا وتكرارا حتى يشعر بالاكتفاء والارتواء
ثائر:"انا كده شكلى اتجننت على الآخر وده كله بسببها دا انا فى حياتى شوفت ستات وبنات اشكال والوان ليه دى اللى عايزها تبقى قريبة منى ليه دى اللى حاسس ان انا هموت وتبقى بتاعتى وليا لوحدى مش عايزها تنطق غير اسمى انا وبس ضحكتها وابتسامتها يكونوا ليا انا وبس نظرة عنيها تبقى ليا انا وبس"
ظل يحدث نفسه حتى غفى فى النوم وهو لم يشعر بالوقت كأنه يهرب بالنوم من تلك الأفكار التى اصبحت مثل الاثقال تثقل قلبه وعقله
***
"فى منزل سمير"
علم "سمير" و"عايدة" بشأن فسخ خطبة "هيام" و"اسامة" اراد الاستفسار منها عن سبب حدوث ذلك او لماذا قام "أسامة" بفسخ تلك الخطبة؟
سمير:'وايه اللى حصل خلالكم تفسخوا الخطوبة يا هيام"
هيام:"بيقول مفيش توافق بينا بس انا عارفة هو عمل ليه
كده"
عايدة:"وهو عمل ليه كده يا "هيام "ايه السبب"
هيام بحقد:"علشان البرنسيسة وتين"
سمير:"وايه علاقته بوتين وهو ماله ومالها اصلا وكان عايز منها ايه"
هيام:"شكله كان عينه منها الاستاذ"
عايدة:"طب طالما كان عينه منها خطبك انتى ليه يا هيام"
هيام بتوتر:"معرفش اهو غار فى داهية مع السلامة راح واحد يبجى بداله مليون هو مفيش غيره فى الدنيا دى"
عايدة:"يعنى تطلع البت وتين اشطر منك فى دى كمان هتفضلى طول عمرك خايبة ومش فالحة فى حاجة"
هيام بغيظ:" الله فى ايه يا ماما هو انتى كل شوية تسمعينى الكلمتين دول"
عايدة:"وياريتهم بيجيبوا معاكى نتيجة يا هيام"
سمير:"خلاص اللى حصل حصل و"وتين" احنا منعرفش حاجة عنها من ساعة ما اتجوزت زى ما تكون ما صدقت انها تخرج من البيت ده"
هيام:"دى تلاقيها بس العز والهنا اللى عايشة فيهم منسينها كل حاجة ومنسينها اسمها"
ثم اكملت بهمس:" ولا جوزها ده كمان دى ينسى الواحدة اسمها بحلاوته دى"
انفجرت براكين الحقد و الغل فى قلب تلك الفتاة بعد تفكيرها ان "وتين" دائما ما يكون الحظ حليفها فبالرغم مما كان يحدث لها الا ان دائما يكون حظها وفيرا
سمير:"على فكرة انا نويت اتجوز يا أمى"
عايدة:"ومين دى بقى اللى عينك منها يا سمير ان شاء الله"
سمير:"دى تبقى أميرة"
هيام:"أميرة مين اوعى تكون قصدك أميرة بنت سالم جارنا"
سمير:"ايوة هى دى عندك مانع يا هيام ولا ايه"
هيام:"دى بت قوية ومحدش بيعرف يتكلم معاها ولا حد بيعرف ياخد منها حق ولا باطل"
عايدة:"هى عجباك يا سمير يعنى"
سمير:"ايوة وان شاء الله نروح نخطبها وحسك عينك يا "هيام" تعملى حركة ملهاش لازمة وتبوظى الجوازة كفاية جوازتك اللى بوظتيها"
قال تلك الكلمات هب واقفا ذهب الى غرفته فهو يعرف اخته حق المعرفة فهى تحب مضايقة من حولها ولا تترك احد بحاله كأنها تشعر باللذة عندما تضايق من حولها
هيام بغيظ:"شايفة ابنك بيقول ايه يا ماما شايفة كلامه"
عايدة:"وانتى ايه اللى مضايقك فى الجوازة دى يا عيان هو حر هو انتى اللى هتتجوزيها ولا هو"
هيام:'البت أميرة دى مش سهلة ومحدش بيمشى عليها كلمة ولو سمير اتجوزها هتقرفنا فى عشيتنا ومش هنعرف نمشى عليها كلمة"
عايدة:"وهى تقدر دا انا هوريها شغل الحموات على أصوله وهتبقى زى البت "وتين" تمشى بكلمتى وباشارة منى"
ابتسمت "هيام" لكلام أمها فهى منذ ان تزوجت "وتين" لم تجد من تضايقه بتصرفاتها الغريبة والحقودة
هيام:"يعنى هتخليها تخدمنا زى البت "وتين" ما كانت بتخدمنا كده"
عايدة:"اومال هستتها ولا ايه دى تخدمنا والجزمة فوق دماغها بس مش عايزين نبين حاجة قدام اخوكى دلوقتى "
هيام:"متخافيش مش هيعرف حاجة وهنبينله ان احنا مبسوطين بجوازته دى وان احنا هنشلها على كفوف الراحة كمان"
بعد ان اردفت بتلك الكلمات علت صوت ضحكتها من تخيلها ان ربما ستأتى الى المنزل فتاة أخرى غير "وتين" وستفرض عليها هى وامها سيطرتهم مثلما كانوا يفعلوا مع تلك المسكينة
***
منذ اخر لقاء بينهم وهم اصبحوا يتجنبون لقاءهم سويا كأنهم اذا اجتموا بمكان واحد لن يضمن احد منهم رد فعله تجاه الآخر كانت تسير على غير هدى تتحسس بيدها وريقات تلك الورود فهى سارت فى الجنينة بأكملها كأن ساقيها ترفض الراحة فهى تريد ان تسير هكذا حتى يغلبها التعب وتذهب الى غرفتها حتى لا تفكر به وبما حدث بينهم آخر مرة فهى طلبت منه الطلاق ولكنه قابل طلبها بالرفض القاطع فهى مازالت تتذكر حدة صوته عندما أخبرها انه لن يتركها الا بموته ظلت تفكر كثيراً لماذا قال لها ذلك وهو يعلم انه ربما سيأتى الوقت الذى ستترك به هذا المنزل ولكنها ربما ستخرج من هنا محطمة
كان يتأملها وهى تسير هكذا بين الورود كأنها لوحة ابدع فى رسمها فنان مبدع فهو اخذ قراره بأنه لن يضايقها بعد الآن ولكن كل مرة يتخذ هذا القرار يعود ويتصرف معها بشكل غير لائق بسبب غيرته التى اصبحت تعميه ولا تجعله يفكر بمنطق سوى سمع طرق على باب الغرفة آفاق من تأمله لتلك الحورية التى تسير بالحديقة كأنها تسير بجنة خاصة بها اذن للطارق بالدخول
ثائر:" ايوه ادخل"
حسنية:"ثائر بيه "سيلا" هانم تحت ومعاها مهندس الديكور اللى هيعمل الديكور للبيت"
ثائر:" اه ثوانى وجاى وراكى"
حسنية:"عن اذنك يا ثائر بيه"
ثائر:" اتفضلى"
خرجت "حسنية" من الغرفة عاد يتأمل تلك الجميلة مرة اخرى يلقى عليها نظرة أخيرة قبل خروجه من الغرفة
هبط من غرفته وجد "سيلا" تجلس كعادتها كأنها ملكة ويجب ان يخضع لها الجميع ولكن ليس هو من يخضع لها
ثائر:اهلا وسهلا نورتوا البيت"
سيلا:"اهلا بيك يا حبيبى انا جيت انا والباشمهندس علشان يعاين الجناح قبل ما يشتغل فيه"
ثائر:" تمام تشربوا ايه"
فى ذلك الوقت دخلت "وتين" تحمل بين أحضانها مجموعة من الورود قامت بقطفها من الحديقة تبتسم ابتسامة خفيفة اُخذ بشكلها الفاتن كان يتمنى ان تهديه تلك الورود مع ذلك الخجل الذى يبدو جلياً على وجهها والذى يقسم انه لم يرى أنثى تفتنه بابسط الطرق مثلما تفعل معه هذه الفتاة فكل فعل منها يجعله يرغبها اكثر فأكثر حتى بات قلبه يحرضه على قربها حتى وان كانت غير راغبة فى هذا القرب فهو يريدها وحسب حتى بات أمره يحيره
وتينب ابتسامة:"السلام عليكم"
كلهم:"وعليكم السلام"
سيلا من غير نفس:"اهلا بيكى يا وتين"
شعرت بالسخرية فى لهجتها ففضلت الصمت وعدم الرد فهى اصبحت حتى لا تهتم بما تقوله او تفعله فهى وصل امرها الى حد الامبالاة بتصرفات اى أحد فيكفى ما تشعر به من ألم فى قلبها الذى من الظاهر لن يكتب له السعادة والفرح فى حياتها
لم يصدق عيناه فهل هذه هى تلك الفتاة التى منذ ان قابلها عن طريق الصدفة وهو يذهب الى ذلك المكان لعله يراها مرة اخرى فهو لا يصدق تلك الصدفة الجميلة التى جعلته يقابلها وجهها لوجه مرة أخرى
عقدت "وتين" حاجبيها بتفكير تريد ان تتذكر اين رأت ذلك الرجل فهى تشعر انها قابلته قبل هذه المرة ولكن أين ؟ فعقلها لا يسعفها
حاتم باستغراب:"مش انتى اسمك "وتين" برضه"
وتين:" هو انت حضرتك تعرفنى قبل كده"
حاتم:" معقولة انتى مش فكرانى"
وتين:''حاسة ان الشبه مش غريب بس مش قادرة افتكر"
حاتم:"انا "حاتم" اللى شنطته كانت ضايعة وانتى لاقتيها واتصلت عليكى وجت اخدتها"
وتين بابتسامة:"اه افتكرت حضرتك الباشمهندس حاتم الانصارى"
حاتم:"ايوة انا يا آنسة وتين"
وتين بابتسامة:" تشرفنا"
حاتم:" دا الشرف ليا انا وفرصة سعيدة"
كان "ثائر"واقفا يتابع الحوار بقلب يكاد ينفجر بين ضلوعه من فرط ذلك الإحساس المسيطر على قلبه الآن فمن اين تعرفه؟ ولماذا تبتسم تلك الإبتسامة الآن؟ فهى لا يحق لها الابتسام لاحد غيره
ثائر بغيرة قوية:"لا والله انتوا تعرفوا بعض بقى ايه الصدف السعيدة دى"
سيلا:"غريبة اوى الحكاية دى صحيح"
حاتم:"لا غريبة ولا حاجة مش بيقولك صدفة خير من الف ميعاد"
وتين:"عن اذنكم"
صعدت إلى غرفتها راى عينيه تتبعها حتى اختفت من أمامهم لماذا ينظر اليها بهذه الطريقة؟ فهو يريد اقتلاع عينيه من مكانها لانه ينظر اليها ينظر الى احدى ممتلكاته وليست اى ممتلكات فهى الاقرب والاعز على قلبه
ثائر بغضب:"فى حاجة يا باشمهندس حضرتك بتبص على ايه"
حاتم:"ها ولا حاجة ممكن اعاين الجناح علشان نشوف هنعمل فيه ايه"
ثائر:"اتفضل معايا"
صعد أمامهم تباطئت خطواته امام غرفتها ولكن ليس هذا الوقت المناسب لمعرفة ماذا بينها وبين هذا الرجل
بعد ان تمت معاينة الغرفة قام" حاتم" بتسجيل ما سوف يفعله لتحويل هذه الغرفة الى غرفة جديدة تماما
حاتم:"خلاص كده انا سجلت كل حاجة وان شاء الله الشغل هيعجبكم"
سيلا:"انا عايزة حاجة محصلتش يا حاتم ماشى"
حاتم:"متقلقيش هخليهولك احلى جناح يليق بيكم"
ثائر بغيظ:"اتمنى علشان انا مبحبش الشغل اللى بيبقى اى كلام"
حاتم:'متقلقش انا بشتغل فى مجال الديكورات من زمان حتى قبل ما اخلص دراسة وممكن تسأل عنى وتعرف شغلى بيبقى عامل ازاى وان شاء نبدأ من بكرة"
سيلا:"ماشى يا حاتم ومش هوصيك بقى"
حاتم بابتسامة:'بس كده من عنيا الاتنين"
اراد "حاتم" رؤيتها مرة أخرى قبل ان يذهب ولكنه سيراها كثيرا الايام القادمة.منذ ان رأه "ثائر" ينظر اليها وعقله يوسوس له بأن لايجعله يطأ هذا المنزل بقدمه مرة أخرى
***
منذ علم "رمزى" بموافقة "مريم" وهو صار يعد الايام ويحسب الدقائق حتى يحين موعد كتب كتابهم فهو هائم فى أحلامه لم يخرج من تلك الحالة الا بسبب صوت "ثائر" الذى يصرخ به
ثائر:"رمزززززى انت يا بنى ادم"
رمزى:"ايه يا عم فى ايه جبتلى طرش فى ودانى متهدى صوتك ده شوية يا ثائر يا ساتر يارب على حنجرتك"
ثائر:"يعنى انا عمال اكلم فى نفسى من الصبح يابارد"
رمزىببرود:"خير فى مصيبة ايه الجديدة اتحفنى"
ثائر:"اتخانقت مع وتين"
رمزى:'ها اللى بعده هو انت اصلا بتخانق دبان وشك ايه الغريب فى ان اتخانقت مع "وتين" يعنى ده الطبيعى بتاعك"
ثائر:"دى طلبت منى الطلاق يا رمزى مش عارف هى طلبت كده ازاى"
رمزى:'شوفت عمايلك السودة وصلتها لايه انا قولتلك هييجى عليها وقت وتطفش من وشك ومن الدنيا كلها"
ثائر:"والله انا نفسى اقوم اغيرلك ملامح وشك يا بارد"
رمزى:"ماشى ياعم ها وانت قولتلها ايه بقى رديت عليها بايه"
ثائر:"قولتلها ان انا مش هطلقها ومش هسيبها الا بموتى"
رمزى:"ثائر"
ثائر:"نعمين يا اخويا عايز ايه"
رمزى:"عايزك تقولى الصراحة انت حبيت وتين اوى كده"
ثائر:"هو انا بغير عليها اوى بتغاظ لما بتكلم حد غيرى لما بشوفها بتعيط قلبى بيوجعنى لو شفتها تعبانة او مجروحة بحس كأن انا اللى تعبان مش هى ده يبقى ايه"
رمزى:"دا انت كده غرقت يا حبيبى فى عشقها مش بس حبيتها اسألى انا بس هتعمل ايه مع سيلا"
ثائر:"لازم افكر يا "رمزى" انا اصلا كنت مسافر فكده كده مش هنتجوز زى ما يكون سبحان الله ربنا كل شوية يأخر جوازنا لحكمه لا يعلمها غيره"
رمزى:"مش جايز دى اشارة من ربنا علشان تسيب "سيلا" وتعيش مع "وتين"
ثائر:"جايز لما ابعد اعرف احكم عقلى وافكر بهدوء"
رمزى:" هو انت هتسافر امتى"
ثائر:" كمان اسبوع وقصدك هنسافر امتى انت جاى معايا يا حبيبى"
رمزى:"لا والنبى واجى معاك اعمل ايه ان شاء الله"
ثائر:"انت ناسى انك المحامى بتاعى يا فالح وانا مسافر فى شغل فلازم تبقى معايا"
رمزى:"واحنا هنقعد قد ايه هناك بقى ان شاء الله"
ثائر:"شهر"
رمزى:"يالهوتينى شهر يا مفترى بحاله كده كتير اوى انا مقدرش ابعد عن هنا شهر بحاله"
ثائر:"اهو لما نرجع تكون "مريم" و"وتين "خلصوا امتحانات"
رمزى بهمس:"حسبى الله ونعم الوكيل"
ثائر:"سمعتك يا حيوان على فكرة وانت بتتحسبن عليا"
رمزى:"انت ودانك دى ايه ردار يا اخى انت ناقص تسمع افكارى كمان"
ثائر:"انت بتنق عليا كمان يا جزمة"
رمزى:" بس يا غجرى"
ثائر:" قوم غور من قدامى علشان انا فى اللحظة دى مش طايقك"
رمزى:"ولا انا كمان طايق اشوف شكلك كاتك القرف فى شكلك يا اخى"
اخذ" ثائر " بعض من الاوراق الموضوعة أمامه على المكتب يقذفها فى وجه "رمزى" الذى كان يبتسم على انه استطاع ان يثير أعصابه ابتسم "ثائر" على تصرفات صديقه التى لا يغيرها ابدا فبالرغم من ذلك فلا احد يستطيع تهدئة "ثائر "عندما يغضب غير صديقه" رمزى"
***
بدأ "حاتم" العمل في المنزل كان يختلس النظرات اليها من وقت لآخر رأها تجلس فى الحديقة وجد نفسه يذهب اليها من غير ارادة منه فهو يريد ان يتكلم معها
كانت "وتين" بانتظار مريم فهن يبذلن اقصى جهودهن فى المذاكرة فالامتحانات على وشك ان تبدأ رفعت رأسها عندما سمعت صوت خطوات تقترب وجدته "حاتم"
حاتم:"السلام عليكم ازيك يا آنسة وتين"
وتين:"وعليكم السلام الحمد لله"
حاتم:"تضايقى لو قعدت معاكى شوية"
وتين:"ليه فى حاجة حضرتك عايز منى حاجة"
حاتم:"لاء بس سيبت العمال بيشتغلوا وقولت انزل الجنينة لقيتك قاعدة "
وتين:"انا كنت مستنية "مريم" علشان نخلص مذاكرة"
حاتم:أنتى فى سنة كام فى الكلية"
وتين:"فى سنة رابعة"
حاتم:"انا ليا معارف كتير فى كلية الهندسة ممكن اوصى عليكى لو تحبي"
وتين باستغراب:"شكرا انا مش محتاجة توصية من حد وان شاء الله الامتحانات تبقى كويسة
دلف "ثائر"الى المنزل لمحها تجلس معه غلى الدم فى عروقه واستشاط غضباً وغيظاً وجد نفسه يقترب منهم بامارات الغضب الجلية على وجهه التى لو واجه بها "حاتم" سيحرقه بتلك النظرات الجحيمية التى تنطلق من عيناه الآن وهو يراه يحدثها
حاتم:"اهلا يا ثائر بيه"
ثائر:" اهلا بيك يا باشمهندس حاتم اتمنى تكون قربت تخلص الجناح اللى شكله مش ناوى يخلص فى سنته ده"
حاتم:" ان شاء الله قريب وكل حاجة هتخلص"
ثائر:" اتمنى تخلص بسرعة و عن اذنك تعالى يا وتين"
قال ذلك سحب "وتين" من يدها يجرها خلفه وهو على وشك تحطيم عظام معصمها فى يده كانت لا تستطيع مجاراته فى مشيته لماذا يقبض على معصمها بتلك القوة فيديها اصبحت تؤلمها بشكل كبير وصل الى غرفتها قام بدفعها على السرير سقطت على الفراش وهى لا تصدق ما يفعله اقترب منها ظلت تبتعد حتى وصلت الى اقصى طرف السرير اقترب منها بوجه مكفهر من الغضب
ثائر بغضب:"انتى ايه اللى قعدك تتكلمى معاه ها كان بيقولك ايه"
وتين:"انا كنت قاعدة وهو جه كنت مستنية مريم علشان نكمل مذاكرة"
ثائر بغضب شديد وغيرة:"انا مش عايز اشوفك قاعدة معاه تانى انتى فاهمة انتى مراتى شايلة اسمى انا انتى بتاعتى انا وبس ومفيش حد هيقدر ياخدك منى يا وتين مفهوووم
قال جملته بكل ما يحمله من غضب على نقطة الضعف لديه فتلك الفتاة تجعله يتصرف بدون ان يعى ماذا يفعل او ماذا يقول فكل امر متعلق بها يجد نفسه بتصرف بدون تعقل
وتين:"انت بتزعقلى ليه انا معملتش حاجة "
ثائر:"كلامى مش هكرره تانى يا" وتين" تسمعى الكلام وانتى ساكتة مفهوم ولا مش مفهوم"
بعد ان هدأت ثورة غضبه لاحظ عينيها تلمع بسبب تلك العبرات التى ربما ستتساقط الآن لماذا يفعل بها ذلك؟
وجد نفسه يقترب منها نظرت اليه بعيون دامعة مد اصابع يده يمسح تلك الدموع التى تساقطت على وجنتيها
ثائر بحنان :"خلاص يا "وتين" اسكتى متعيطيش"
وتين بدموع:'لحد امتى هتفضل تجرحنى كده وبعدين تقولى متعيطيش لحد امتى قولى رد عليا"
اسند جبينه على جبينها وسط دهشتها اغمض عينيه و يديه تحتضن وجهها
ثائر:'انا مش عارف انا ليه بعمل فيكى كده يا"وتين"
بس خلاص انا مسافر وهترتاحى منى ومن تصرفاتى اللى عارف انها ضايقتك "
بعد ان قال مالديه طبع قبلة على مقدمة رأسها ثم خرج من الغرفة وهى جالسة مكانها هل ما شعرت به فى نبرة صوته هو الندم ولكن اخبرها انه مسافراً فإلى اين سيذهب ويتركها هنا مشتاقة اليه؟ فبالرغم من كل ما يفعله فإن حبها له لم يضعف او يخف بل يزداد فى قلبها كل يوم يمر عليها وهى فى بيته
***
"فى شركة بدر الغرباوى".جالسا على كرسيه ينفث دخان سيجاره الغالى يتذكر منظر ذلك الحارس وهو غارق في دماءه بعد ان اخبره انه فشل فى التخلص من "مريم العمرى" فهو كان يظن انه على وشك الايقاع به ولكن لم يحدث ذلك عندما دلفت سيلا الى مكتبه بتلك الملامح التى تدل على الفشل الذريع فى تحقيق أيضاً ما يريد علم انه سيسمع منها ما يزيد كرهه اكثر ل"ثائر"
بدر باستغراب:"سيلا مالك كده داخلة زى ما يكون ماتلك حد بشكلك ده"
سيلا:"ثائر عرف بموضوع الصفقة وطلب منى الغيها والا مش هيمولها"
بدر:"وهو مين اللى قاله اصلا على الموضوع ده يا سيلا"
سيلا:"ثائر مش نايم على ودانه دا بيعرف كل حاجة وهو قاعد فى مكتبه ولما حاولت اقنعه بالصفقة رفض"
بدر بابتسامة خبيثة:"وانتى يا حبيبتى مش عارفة تأثرى عليه بدلعك وجمالك ده"
سيلا:"مفيش حاجة بتأثر فى "ثائر" ابدا دا بيكلمنى بالحلال والحرام زى ما تقول كده عنده ثبات انفعالى"
بدر:"يعنى ايه الكلام ده امال انا عامل كل ده ليه وخليتك تقربى منه ليه مش علشان نضرب ضربتنا ونضيعه خالص واخلص منه هو وبنت اخوه"
سيلا:"اعمل ايه اكتر من اللى بعمله ثم انت حتى كمان معرفتش تخلص من مريم وجت البت اللى اسمها "وتين" دى وانقذتها"
بدر:"امال ايه فايدة جمالك ده كله يا سيلا مش عارفة تخليه رهن اشارتك وتخليه خاتم فى صباعك"
سيلا:"صدقنى لو "ثائر" عرف اللى بينى وبينك مش هيرحمنا يا "بدر" وهيخلص علينا دا غجرى وانا عرفاه ملوش عزيز ولا غالى غير بنت أخوه"
بدر:"وانا مش هسيبه فى حاله لازم اخلص القديم والجديد منه واصفى حسابى مع عيلة العمرى"
اقترب منها جذبها مرة واحدة حتى اصطدمت بصدره وضعت يدها تلقائيا حول عنقه تبتسم له ابتسامة مغرية
سيلا:"مش هتبطل القسوة دى يا بدر"
بدر:"مبقتش عجباكى قساوتى دلوقتى ولا الاستاذ" ثائر" بهت عليكى"
سيلا:"ثائر مبيقربش منى ولا بيلمسنى بيقول لما ابقى مراته وانت بقى هتخليه يتجوزنى انا كنت بأجل الجواز جايز نقدر ناخد منه اللى احنا عاوزينه قبل الجواز بس الظاهر مفيش فايدة"
بدر:"يبقى لازم تتجوزيه يا ما تخليه يكتبلك كل حاجة بيملكها ياما نخليكى ارملته وبرضه هتورثيه"
سيلابضحكة عالية:"انا مشفتش فى عقلك ده فى الشر انت ايه شيطان"
بدر:"بس لازم يا حبيبتى الجوازة تتم فى اسرع وقت"
سيلا:"بس هو مسافر وهيغيب شهر بحاله"
بدر:"يبقى لازم لما يرجع تتجوزوا انتى فاهمة يا "سيلا" لازم منضيعش الفرصة دى من ايدينا"
سيلا:"ماشى يا حبيبى هتجى عندى ولا انا اجيلك النهاردة"
بدر:"انتى عايزة ايه يا حلوة"
سيلا:"وحشتنى وعايزة اقعد معاك يا حبيبى شوية"
بدر:"خلاص هجيلك انا النهاردة بس حضريلنا سهرة محصلتش من سهراتك الحلوة"
تعالت صوت ضحكاتها التى ملأت المكتب وهى تحتضنه بكل جرأة وعدم خجل مما تفعله
***
تجلس امام شرفتها واضعة يدها على وجهها هائمة فى افكارها فغداً سيسافر ولن تراه لفترة طويلة كيف ستتحمل ذلك فمنذ ان اخبرها بموعد سفره وهو اصبح يتجنبها حتى لا يصدر منه فعل او قول يجعلها تستاء منه اكثر سمعت طرق على باب الغرفة ظنت ان القادم ربما تكون "مريم" او "حسنية" فلم تتحرك من مكانها فأذنت للطارق بالدخول
وتين:"ادخل"
انفتح الباب رأت الطارق هبت واقفة فالقادم لم يكن سوى زوجها نظر اليها وهى بتلك الحالة كانت لاترتدى حجابها فهذه اول مرة يراها بتلك الصورة ويرى تلك الخصلات الحريرية المسدلة على ظهرها وحول وجهها زاغت عيناها فى كل مكان ماذا تفعل الآن؟ قبضت بيدها على ملابسها كأنها تستمد قوتها
وتين بتلعثم:"ففى حاجة"
ثائر:"جيت علشان اسلم عليكى قبل ما اسافر الصبح"
وتين:"انت خلاص مسافر بكرة"
ثائر:"ايوة ميعاد الطيارة الصبح"
وتين:"تروح وترجع بالسلامة ان شاء الله
ثائر:" الله يسلمك
لاحظت اقترابه منها وبدون مقدمات تناول يديها بين يديه شعرت برعشة تحتل جسدها ونبض عنيف فى قلبها وحرارة قوية تنبعث من وجهها
ثائر بتنهيدة:"وتين انا عايز اقولك متزعليش منى على اى حاجة عملتها وضايقتك وانا عارف ان انا ضايقتك كتير واتسببت فى دموعك وزهقتك برضه بس كل ده هينتهى لما ارجع ان شاء الله كل ده هيخلص"
وتين بعدم فهم:"يعنى ايه مش فاهمة"
ثائر:"يعنى لما ارجع من السفر القرار اللى انتى هتاخديه انا هنفذهولك اى ان كان القرار اللى هتاخديه"
وتين:"وانت ليه بتقولى الكلام ده دلوقتى"
ثائر:"علشان عارف انك مبقتيش قادرة تستحملى تصرفاتى معاكى وانا كمان هتأخر فى السفرية دى شوية فأنتى هيبقى ليكى الحرية انك تفكرى براحتك وكمان هريحك منى شوية علشان تعرفى تفكرى بهدوء وتاخدى القرار اللى يريحك"
هى لا تريد تلك الراحة تريده ان يظل امام عيناها شعرت بالقلق من كلامه ولا تعرف هذا الخوف الذى سيطر عليها وجدت نفسها تسحب يدها من يده وتضعها حول عنقه واضعة رأسها على صدره تحتضنه بقوة فمن اين اتتها هذه الجرأة لتفعل ذلك ؟فعقلها لم يسعفها بشئ فهى تتصرف بدون وعى منها كأنها مغيبة عما حولها فكل ما يهمها الآن انها لا تريده ان يبتعد عنها حتى اذا وصل الأمر إلى ما لا يحمد عقباه
وتين:"ثائر متسافرش علشان خاطرى خليك معايا"
ثائر:"ليه مش عيزانى اسافر يا وتين"
وتين:''كلامك خوفنى مش عارفة ليه كأنك هتسافر وهتسيبنى فى الدنيا دى لوحدى ومش هيبقى ليا حد وهرجع وحيدة من تانى من غير سند"
هل ما يشعر به فى نبرة صوتها خوفاً عليه هل حقا هى يهمها أمره؟ وجد نفسه يعتصرها بقوة في أحضانه مقبلا لها بحب وشغف فربما لن تتاح له هذه الفرصة مرة أخرى لاحظ ترددها فى بادئ الأمر فهى تبادله العناق بخجل شديد كأنها تريد ان تتناسى نفسها فى أحضانه فكل حركة تردد منها تجعله يقترب اكثر يريد نزع ذلك التردد منها ان يجعلها ترغب به مثلما تحرقه رغبته فيها اراد ان تشعر بتلك النيران التى شبت فى جميع حواسه فالأن لن يستطيع ان يبتعد حتى وان كانت هى تريد ذلك ولكنها قد ارسلت عقلها فى سبات عميق لاتريده ان يستيقظ الآن تريد فى تلك اللحظة ان ما يتحكم بها هو قلبها وليس عقلها وهذا ما كان ثم لم يعد لديها اى مقاومة
لايصدق ما حدث فهى الآن بين ذراعيه تنام بكل تلك البراءة والهدوء فهى أصبحت زوجته قولا وفعلاً وهو حتى الآن لا يعرف كيف حدث ذلك فماحدث كأنه حلم كان يتمناه منذ دق قلبه لها اغمض عينيه بابتسامة عريضة على شفتيه يتذكر تلك اللحظات الرائعة والتى لم يتصور انها ستكون بمثل تلك الروعة فهى قد سلبته عقله بتلك البراءة التى تمتلكها وبذلك الخجل والجهل الذى تتعامل به فى اولى خطواتها فى حياتهم الزوجية فهو اصبح الآن عاشق متيم لتلك الفتاة الراقدة بين ذراعيه الآن قام بطبع قبلة على رأسها وهى غارقة فى احلامها غفى فى النوم هو ايضا وهى بين ذراعيه دافنة وجهها فى عنقه يشعر بحرارة انفاسها على عنقه ترسل رعشات يهتز لها قلبه بين ضلوعه
"فى الصباح"..فتحت عيناها ببطئ وجدت نفسها فى أحضانه سحبت نفسها بخجل شديد وتمنت أن لا يفيق الآن فظلت تأنب نفسها لماذا انجرفت وراء مشاعرها ؟ فالأن عاد اليها عقلها بعد ان كانت قامت بالغاءه ليلة أمس فقلبها حرضها على الاستسلام له لتنعم بشعور القرب منه ولكن اثناء انسحابها سمعت صوت همهمة صادرة منه اقتربت منه لكى تتبين ما يحدث نفسه بها فى احلامه
ثائر:"متسبينيش خليكى معايا لاء استنى "سيلا" سيلا"
كأن احد صفعها بكل قوة على وجهها هل ما حدث بينهم لم يكن سوى رغبة رجل فى امرأة فقط و أن "سيلا" هى من تحتل تفكيره ويذكرها فى أحلامه جرت على الحمام قامت بتشغيل المياة تتساقط بقوة على رأسها وجسدها تحاول كتم صوت بكاءها وشهقاتها التي كانت تمزق نياط قلبها
وتين بدموع:"انا اللى غبية غبية انتى ليه مفكرة انه ممكن يحبك او يفكر فيكى تطلعى ايه شوفتى وصلتى نفسك لايه محدش هيبقى خسران غيرك وهو هيروح ويشوف حياته معاها وانتى هتفضلى كده متشعلقه فى حبه ومش طيلاه"
جلست على ارضية الحمام شعرت انها لن تستطيع الصمود اكثر من ذلك وضعت رأسها بين ركبتيها لتكمل بكاءها ولوم نفسها وتأنيب ضميرها الذى بدأ ينهش قلبها وعقلها الآن.استيقظ ثائر من النوم نظر بجواره فلم يجدها فأين ذهبت؟ سمع صوت الماء فى الحمام نظر الى الساعة وجد انه يجب ان يسرع حتى يستطيع اللحاق بطائرته قام من على السرير ارتدى ملابسه ذهب الى الغرفة التى يقيم فيها دخل الى الحمام لاخذ شاور سريع خرج ارتدى ملابسه أدى صلاته كانت جميع اغراضه تم ترتيبها بعد ان انتهى هبط الى اسفل كانت "وتين' انتهت وهبطت هى الأخرى لتناول الافطار مع "مريم"
ثائر بابتسامة جذابة:"صباح الخير"
وتين ومريم:'صباح النور"
تحاشت النظر اليه فهى لا تريد ان تتذكر ماحدث بينهم جلست تتصنع البرود اصابه التعجب من صنيعها فهو يتذكر كيف كانت بين يديه فكانت مثل قصيدة من الشعر العذب فهو الدنيا لا تسعه من شدة سعادته ان "وتين" اصبحت ملكه قولا وفعلا وان لم يكن عليه المغادرة الآن كان ظل بجوارها يكتشف خباياها التى لا تكف ليلة واحدة لاكتشافها فما اجمل ان يكون هو زوجها وملقنها فنون الحب والعشق فهى كصفحة بيضاء اللون وسوف يدون بها كل تلك الاحاسيس والمشاعر التى لم يشعر بها مع احد غيرها سيخبرها بما فعلت به بتلك البراءة التى تمتلكها سيخبرها ان قلبه أصبح الآن ملك لها هى فقط هى من تسكنه وستظل ساكنته لما تبقى من حياته ولن يأخذ احد غيرها هذا القلب الذى كان بات يصدق انه من ثلج ولكن جاءت تلك الفتاة بحرارة عشقها تذيب ذلك الثلج الذى كان يحيط قلبه فقلبه اصبح الآن يتوقد بحرارة الحب والعشق
ثائر:"انا لازم امشى دلوقتى حالا فخلوا بالكم من نفسك ماشى"
مريم:"تروح وترجع بالسلامة يا عمو خلى بالك من نفسك انت كمان"
ثائر:"تسلميلي يا حبيبتى"
وتين ببرود:"مع السلامة تروح وترجع بالسلامة ان شاء الله"
ما هذا البرود الذى يكتنف صوتها وتصرفاتها هذا الصباح فكرا قليلا هل ندمت على ما حدث بينهم ؟هل هو من احرجها واجبرها على ان تتقبله كزوج ؟هل كانت تريد ان تبقى الامور بينهم بدون ان يحدث ذلك لعل عندما يحين موعد انفصالهم تكون قد احتفظت بقلبها وجسدها للشخص الآخر الذى سترتبط به بعد منه ...شخص آخر فهو سيمحى من الوجود اى شخص يفكر فى اخذها منه او ابعادها عنه فليس بعد ان اتحدت روحه بروحها تنفصل عنه وتبتعد فهو لن يتحمل ذلك فهى له وستظل له حتى اخر نبضة من نبضات قلبه ...قلبه الذى كان يظن انه لن يغرم ويعشق فى يوم من الأيام ولكن جاءت تلك الفتاة كاسرة كل القواعد والحدود التى رسمها لنفسه لتجعله عاشق لها راغبا بها بشدة اصبح لديه هوس بامتلاكها قلبا وجسدا وروحا
ثائر:"الله يسلمك تحبوا اجبلكم ايه معايا عايزة ايه يا مريم"
مريم:"عيزاك ترجعلنا بالسلامة ومفيش مانع اى هدية حلوة منك كده ههههه"
ثائر:"هههه بس كده من عنيا الاتنين"
مريم:"تسلملى عينيك يا عمو"
ثائر:'وانتى عايزة ايه يا "وتين' اجبهولك انتى كمان"
وتين بضيق:"مش عايزة منك حاجة شكراً متشغلش نفسك بيا"
قبل ان يرد عليها سمع صوت "رمزى" وهو أتى من الخارج يريده ان ينتهى حتى يستطيعوا اللحاق بالطائرة
رمزى:"ما يلا يا عم الحلو الطيارة هتفوتنها هتقضيها وداع
سلام يا "وتين" سلام يا مريم"
وتين:" الله يسلمك يا رمزى"
مريم بكسوف:"لله يسلمك يا رمزى تروحوا وترجعوا بالسلامة ان شاء الله"
رمزى بهيام:"تسلملى دعواتك الحلوة اه والنبى ادعيلى ارجع بقى ونكتب الكتاب"
شعرت مريم بالخجل نظرت الى الارض وهو لا يريد ان يتحرك من مكانه بعد رؤيتها بهذا الخجل
ثائر:"يلا بينا يا رمزى"
خرج من المنزل يشعر بالضيق من اسلوب "وتين" فى كلامها معه لماذا تتحدث بهذه الطريقة ؟فهو كان يتخيل ان تودعه وداعا خاصا قبل سفره ولكن كلامها معه ببرود وضيق كأنها تريد الخلاص منه في اقرب وقت وبأى طريقة كأنها لاتريد ان ترى وجهه بعد الآن
رأته يخرج من المنزل لم تستطيع منع دموعها التى تساقطت على وجنتيها فهى كانت تريد توديعه بشكل لائق ولكنها لم تستطيع بسبب صدمة ماحدث منه هذا الصباح
وتين بهمس ودموع:"تروح وترجع بالسلامة يا حبيبى فى حفظ الله ورعايته وترجع بألف سلامة"
"فى المطار"
وصل "ثائر" و"رمزى" الى المطار بعد انتهاء المعاملات الخاصة بالمطار صعدوا الى الطائرة لاحظ "رمزى" سكوت ثائر على غير عادته وكأن هناك شئ يقلقه او شئ يضايقه بشدة
رمزى:"مالك يا" ثائر" فى ايه"
ثائر باستغراب:"مالى ما انا كويس اهو مفيش حاجة"
رمزى:"متأكد انت باين على وشك ان حصل حاجة"
ثائر:"لاء مفيش انت عملت اللى قولتلك عليه يا رمزى ولا لاء"
رمزى:"عيب عليك كله تمام وتحت السيطرة وكل حاجة هتبقى زى ما انت عايز بالظبط"
ثائر:"كويس علشان عايزين نخلص الموضوع ده بقى ونشوفه هيوصل لفين"
رمزى:"متخافش كل حاجة اتعملت زى ما انت طلبت ولما نرجع هتشوف والموضوع هيتحل"
ثائر بتفكير:"تمام كده لما اشوف اخرتها ايه معاها وناوية على ايه"
***
رأيكم يا حلوين

رواية دمية في يد غجري الفصل الخامس عشر بقلم سمسم


وصل "ثائر" و"رمزى" الى المطار بعد انتهاء المعاملات الخاصة بالمطار صعدوا الى الطائرة لاحظ "رمزى" سكوت ثائر على غير عادته وكأن هناك شئ يقلقه او شئ يضايقه بشدة
رمزى:"مالك يا" ثائر" فى ايه"
ثائر باستغراب:"مالى ما انا كويس اهو مفيش حاجة"
رمزى:"متأكد انت باين على وشك ان حصل حاجة"
ثائر:"لاء مفيش انت عملت اللى قولتلك عليه يا رمزى ولا لاء"
رمزى:"عيب عليك كله تمام وتحت السيطرة وكل حاجة هتبقى زى ما انت عايز بالظبط"
ثائر:"كويس علشان عايزين نخلص الموضوع ده بقى ونشوفه هيوصل لفين"
رمزى:"متخافش كل حاجة اتعملت زى ما انت طلبت ولما نرجع هتشوف والموضوع هيتحل"
ثائر بتفكير:"تمام كده لما اشوف اخرتها ايه معاها وناوية"
رمزى:'بس انت طلبت منى اعمل ليه كده وانا مش فاهم انت بتفكر فى ايه وليه عايز تعمل كده دلوقتى يعنى"
ثائر:'علشان حاسس ان فى لعبة بتحصل من ورايا وحاجة مش مريحانى ولو ظنى طلع مظبوط انا ههد الدنيا على دماغهم هم الاتنين"
رمزى:"وايه اللى خلاك تقول كده وايه اللى خلاك تشك فيها"
ثائر:'لما اتأكد هقولك على كل حاجة انت عارف انت الوحيد اللى مبقدرش اخبى عليك حاجة وسرى كله معاك علشان انت قبل ما تكون المحامى بتاعى انت صاحبى ورفيق عمرى"
رمزى:"سرك فى بير يا ابو نسب"
ثائر بابتسامة:"بقيت دلوقتى ابو نسب مش ابو الصحاب يعنى مش بقولك مادى حقير"
رمزى:"انت ابو نسب وابو الصحاب انت برنس وربنا برنس يا ثائر"
ثائر بضحك:"اه يا بتاع مصلحتك ده كله علشان "مريم" وان انا هجوزهالك"
رمزى بتنهيدة:"دى "مريم" دى حلم عمرى يا "ثائر" من ساعة ما اتولدت وشوفتها وانا بتمنى لما تكبر تبقى من نصيبى وتبقى مراتى وربنا يرزقنا بعيال يطلعوا شبهها كده واه لو كانوا بنات يا خرابى دا احس ان عايش فى مملكة كده لوحدى لما تبقى مريم معايا وفى نسخ صغيرة منها كده بتجرى حواليا فى البيت دا انا اخليك ساعتها ترفدنى وانا مبسوط وراضى بس تصدق ولادى هيقولولك يا جدو"
ثائر:" جدو فى عينك انت شايفى كبير اوى كده دول كلهم ٣٣ سنة يعنى"
رمزى:" مش انت عم "مريم" يعنى زى ابوها يبقى ولادها يقولولك يا جدو"
ثائر:"بتحبها اوى كده يا رمزى"
رمزى:"بحبها ! قول بعشقها اكتر من روحى يا ثائر"
ثائربابتسامة:"ربنا يوفقكم يا حبيبى بس حسك عينك ولادك يقولولى يا جدو مع ان انا متأكد هيطلعوا رخميين زيك ههههه"
رمزى:" تسلملى يا حبيبى انا ولادى هيبقوا رخمين دول ولادك اللى هيبقوا غجريين زى ابوهم بس مقولتليش انت ناوى نقعد شهر فعلا"
ثائر:"ايوة لان لما ارجع هتكون فى حاجات كتير وضحت واقدر اتصرف "
رمزى:"يا مسهل الحال يارب احنا لسه موصلناش وعايز ارجع مصر دلوقتى"
ثائر:"بقولك ايه متروشنيش ماشى خليك عاقل احسن ابلغ عنك فى المطار يحبسوك على الشهر ما يخلص وابقى ارجع اخدك"
رمزى:"ايه الوطينة دى واخدنى تحبسنى فى بلاد الغربة خلاص ياعم هسكت وربنا يصبرنى عليك على الشهر ده ما يخلص"
ثائر:"خلاص اسكت ونام بقى شوية على ما نوصل انت صدعتنى برغيك يا ساتر عليك"
رمزى:"ماهو كده تاخد غرضك منى وبعدين ترمينى يا مفترى يا ظالم"
ثائر:" اخد غرضى منك وارميك ايه ياض انت انت دماغك لسعت"
رمزى:"انا هنام احسن"
ثائر:"احسن حاجة تعملها والله يا" رمزى" هتكون عملت فيا معروف"
اسند"ثائر" رأسه على طرف الكرسى واغمض عينيه هاجمته ذكريات ليلة البارحة التى عصفت به وبقلبه اطلق تنهيدة قوية زفر انفاسه ببطئ لعله يرتاح من تفكيره فى سبب تحول" وتين" فما الذى حدث جعلها تتكلم معه بكل هذا البرود؟ كثرة التفكير ستؤدى به فى النهاية الى حالة من الجنون وكل ذلك بسبب تلك الفتاة التى أصبحت الآن" وتين ثائر العمرى" قولا وفعلا
***
عقد" سمير" العزم على الذهاب لخطبة الفتاة التى يريد الارتباط بها ذهب مع اسرته الى منزل والد العروس تم الترحيب بهم وتم قراءة الفاتحة خرجت" أميرة" تحمل بين يدها المشروبات بابتسامة خجولة
عايدة:"اهلا يا عروسة"
أميرة:"اهلا بيكى يا طنط عايدة نورتونا"
هيام:"مبروك يا أميرة ربنا يتمم بخير"
أميرة:"الله يبارك فيكى يا" هيام" عقبالك ان شاء الله"
هيام من غير نفس:"شكرا"
سمير:"ياعمى احنا ان شاء الله الفرح بعد شهرين"
سالم...بس هتلحق تجيب شقة فى شهرين وتجهزها يا ابنى"
عايدة:"ماهم هيقعدوا معانا يا ابو" أميرة "على ربنا ما يفرجها ويجبلها شقة واحنا شقتنا بسم الله ماشاء الله واسعة وتساعى من الحبايب الف واحنا هنشيل "أميرة" فى عنينا ومتشلش هم خالص"
سالم:"والله يا ام "سمير" الرأى رأى "أميرة" لو وافقت ماشى لو مش موافقة مقدرش اغصب عليها فى حاجة زى دى وهى بنتى الوحيدة وكمان مليش غيرها بعد امها ما ماتت الله يرحمها"
عايدة:" الله يرحمها متخافش بنتك فى عنينا وهتبقى زى بنتى هيام"
سالم:"قولتى ايه يا أميرة"
أميرة:"خلاص يا بابا انا موافقة"
ابتسم "سمير" عندما سمع موافقتها شعرت "عايدة" و"هيام" بأن خطتهم فى جعل "أميرة" تقوم بخدمتهم ك"وتين" ستتحقق وتأتى بالنتائج المطلوبة
سمير:"ان شاء الله نجيب الشبكة كمان يومين قولت ايه يا عمى"
سالم:"ان شاء الله ربنا يتمم بخير دى بنتى الوحيدة ومليش غيرها فانت حافظ عليها يا "سمير" يا ابنى انا مش هوصيك دى اللى حيلتى من الدنيا"
سمير:"فى عنيا الاتنين يا عمى"
هيام بخبث:"دا احنا هنشيلها على كفوف الراحة وعلى راسنا من فوق يا عم "سالم" احنا هيبقى عندنا كام "أميرة" يعنى احنا هنخليها أميرة بجد"
شعرت "أميرة" بالقلق من نبرة صوت هيام فى الحديث فنفضت عنها التفكير فى هذا الموضوع فلابد انها تتخيل ذلك حتى لو كانت تقصد شئ اخر فهى تعرف كيف تواجه اى شخص يضايقها فهى فتاة ذات شخصية قوية ولا تسمح لاحد بمضايقتها بالرغم من انها فتاة طيبة الا انها لا تقبل على نفسها الإهانة او التجريح من اى أحد
***
منذ سفر "ثائر" و"رمزى" وتشعر كل من "وتين" و"مريم" بالفراغ القاتل بالرغم من انهم يبذلن اقصى ما لديهن لانهاء الامتحانات بشكل مشرف ولكن احيانا تشرد كل من هن فى من يسكن قلبها
مريم بتنهيدة:"هو لسه كتير على الشهر ده ما يخلص"
وتين:"حبيبتى مفتش من الشهر الا يومين بس لحقتى"
مريم:'امال انا حاسة كانهم سنتين ليه"
وتين:"ده بس علشان الحب بهدلة"
مريم:"ياسلام يا اختى على اساس ان عمو مش واحشك انتى كمان وهتموتى ويرجع"
وتين باشتياق قاتل :"انتى بتفكرينى ليه ها ما تسبينى اذاكر بقى الله يسامحك يا مريم"
مريم:"ذاكرى يا اختى ذاكرى ربنا يصبرنا على الشهر ده ما يخلص"
سمعت "مريم" رنين هاتفها ابتسمت ابتسامة جميلة قامت بفتح الهاتف بسرعة
مريم بابتسامة:"ابن حلال كنا لسه جايبين فى سيرتك"
ثائر:'وجايبين فى سيرتى ليه بقى وبتقولوا ايه"
مريم:"علشان وحشتنا اوى يا عمو"
ثائر بمكر:"وحشتك انتى ومين يا مريم"
مريم:"ها وحشتنى كلنا كده على بعضنا"
ثائر:"والنبى يا بكاشة طب افتحى الكاميرا علشان عايز اشوفكم"
مريم:"حاضر ثوانى بس"
قامت "مريم" بفتح الكاميرا حتى يستطيع" ثائر" رؤيتهم فهو اشتاق اليهم بالرغم انه لم يغادر سوى من يومين عندما وقع نظره على تلك التى اخذت منه عقله وقلبه وجد نفسه يبتسم لها
ثائر بابتسامة:"ازيك يا وتين عاملة ايه"
وتين:"الحمد لله كويسة نحمد ربنا"
ثائر:'والامتحانات عاملة ايه"
وتين:"الحمد لله ماشية عن اذنكم"
ثائر:" انتى راحة فين يا وتين"
وتين:'تعبت وعايزة انام بعد اذنك"
قالت ذلك وانصرفت شعر بالامتعاض بسبب تصرفاتها لماذا تتعامل معه بهذه الطريقة فهو لا يقبل ان يعامله احد هكذا فمن تظن نفسها؟
ثائر:"مالها وتين يا مريم"
مريم:"مش عارفة يا عمو مع انها كانت كويسة وكنا بنذاكر دلوقتى ومفيش حاجة"
ثائر:"المهم خلوا بالكم من نفسكم ماشى يا حبيبتى"
مريم:"ماشى ترجعلنا بالسلامة يارب"
ثائر:"تسلميلى يا حبيبتى سلام"
مريم:" مع السلامة"
ذهبت "وتين" الى غرفتها اصبحت هذه حالتها عندما يتحدث معها تتكلم بجمود وبرود برغم من ان حنينها وشوقها اليه يقتلها كل يوم وهى تتذكر تلك الليلة التى قضتها برفقته فى تلك الليلة التى اصبحت هى فيها ملك له جسداً وقلباً ولكنها لا تريد ان تتمادى فى احاسيسها ومشاعرها وتفيق على كابوس مزعج قامت بسحب صورته من تحت وسادتها التى قد اخذتها من غرفته بعد سفره
وتين:"انت وحشتنى اوى يا حبيبى ربنا يرجعك بالسلامة يارب بحبك يا ثائر"
قامت بتقبيل صورته التى بين يديها ثم اخذتها بين أحضانها واراحت رأسها على الوسادة ذاهبة فى النوم لعل الاحلام تجمعها بخاطف قلبها وعقلها
***
منذ ان انهى عمله فى منزل "ثائر" وهو يريد ان يراها مرة أخرى وجد نفسه يذهب الى الكلية فهو يعلم انها تؤدى امتحاناتها هذه الايام لمحها تجلس مع "مريم' تقدم منهم بابتسامة
حاتم:"السلام عليكم"
وتين ومريم باستغراب:"وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته"
حاتم:"اخباركم ايه"
وتين:"الحمد لله فى حاجة يا باشمهندس حاتم"
حاتم:"لا ابدا دا انا كنت معدى وشفتكم بالصدفة قولت اجى اسلم عليكم"
مريم:"شكرا على ذوقك يا باشمهندس حاتم"
حاتم باحراج:"عن اذنكم"
وتين:"اتفضل"
انصرف "حاتم' وهو يشعر بالاحراج فهو وضع نفسه فى موقف محرج جدا
مريم:"هو ايه حكايته ده كمان"
وتين:"مش عارفة فى ايه بالظبط"
مريم:"بيطلعلنا منين مش عارفة من ساعة ما لقينا شنطته وهو بيظهر كده متعرفيش ازاى"
وتين:"لاء وكمان طلع مهندس الديكور اللى عمل الجناح بتاع عمك شوفتى الصدف"
مريم:"الدنيا دى صغيرة فعلا"
وتين بضحك:"اه اوضة وصالة"
مريم:"بتتريقى يا اختى"
وتين:"بفرفشك يا مريم بلاش يعنى"
مريم:"لاء بلاش ايه فرفشينى يا اختى ميضرش برضه"
وتين:"يلا هانت وهنفرح بيكى قريب"
مريم:"يا مسهل الحال يارب بس مش عارفة عمو بقاله كام يوم مش بيتصل انا خايفة وكمان قلقت"
وتين:"ان شاء الله خير تلاقيه بس مشغول ولا حاجة وعنده شغل كتير"
كان الخوف يتأكل قلبها بسبب عدم اتصاله خشيت ان يكون اصابه مكروه وهى لا تعلم فهى تدعو الله ليلا نهارا ان يعود إلى المنزل سالما
***
حاول اغراق وإرهاق نفسه بكثرة العمل حتى لايفكر بها ولا يفكر فى ردودها الصادمة له عندما كان يحدثها عبر الهاتف
رمزى:"حرام عليك يا "ثائر" انت هتموت نفسك وتموتنى معاك كفاية بقى"
ثائر:"فى ايه يا "رمزى" مالك انا عملتلك حاجة يا ابنى انت"
رمزى:"نازل شغل شغل شغل حتى مش عارفين نخرج نشم هوا انت بتنتقم من نفسك ولا من مين"
ثائر:" انت عارف احنا مش جايين نتفسح احنا جايين فى شغل"
رمزى:"انت بتعمل فى نفسك ليه كده ايه اللى حصل وصلك لكده"
ثائر:"مفيش حاجة حصلت يا رمزى"
رمزى:"مش مصدقك اول مرة احس انك بتكذب عليا يا ثائر ودى مش عوايدك"
ثائر بتنهيدة:"عايز ابطل افكر فيها يا رمزى"
رمزى:"هى مين دى اللى مش عايز تفكر فيها"
ثائر:"وتين يا رمزى وتين"
رمزى: وتين يا رمزى وتين ! ليه هى عملت ايه يعنى"
ثائر:''بتتكلم معايا بكل برود وبتقصر فى الكلام زى ما تكون مش طايقة تسمع صوتى او تشوفنى مش عارف فى ايه"
رمزى:"ليه انت عملتلها ايه قبل ما نسافر انت زعلتها زى عوايدك"
ثائر:"لا ابدا معملتش حاجة ولا زعلتها بالعكس احنا كنا "
رمزى:"كنتوا ايه مش فاهم"
ثائر:"مش لازم تعرف ولا تفهم يا رمزى"
رمزى بهدوء:"ثائر انتوا اتجوزتوا بجد وتين بقت مراتك فعلا"
ثائر:"ايوة يا رمزى"
رمزى:"وامتى حصل الكلام ده"
ثائر:"الليلة اللى قبل ما نسافر"
رمزى:"مش جايز تكون مكسوفة منك او محروجة ليه مفكرتش فى كده"
ثائر:"وجايز تكون كرهتنى اكتر بسبب اللى حصل او انها مكنتش حابة ده يحصل أصلا"
رمزى:"لما ترجع اتكلم معاها متسيبش نفسك فى متاهة كده يا ثائر"
ثائر:"وانا مش حابب ارجع دلوقتى انا قولتلك لو الحب هيخلينى اخضع لواحدة يبقى هدوس على قلبى بالجزمة مش هجرى ورا واحدة وهى تعمل كده فيا مش انا يا رمزى ومش هرجع مصر الا لما يجيلى مزاجى كمان حتى لو قعدت هنا مدة اكتر من الشهر"
رمزى:"طب ذنب اهلى انا ايه دا انا بعد الايام علشان نرجع مصر ونكتب الكتاب بقى"
ثائر:"ما تثبت ياض انت انت خرع ليه كده رجالة ايه دى انا مش فاهم"
رمزى:"قولى انك بتهزر وكلها كام يوم ونرجع مصر"
ثائر:"لاء يا رمزى مش هرجع دلوقتى وممكن اقعد مدة زيادة عن الشهر علشان يكون فى معلومك يعنى ومش عايز كلام فى الموضوع ده تانى واسكت خالص"
"رمزى" يعلم جيدا انه اذا اتخذ قرار لن يتراجع عنه أبدا فالافضل له ان ينتظر ويرى الى ماذا ستؤل الأمور
***
حضرت "سيلا" الى المنزل استغربت كل من" مريم" و"وتين" سبب مجيئها فهى تعلم ان "ثائر" مسافرا ولكن لماذا حضرت الى المنزل
سيلا:" هاى ازيكم عاملين ايه"
مريم باستغراب:" خير يا سيلا فى ايه"
سيلا:"فى ايه يا مريم بلاش اجى يعنى ولا ايه ولا انتى مش عيزانى اجى هنا انتى ناسية ان انا خطيبة عمك"
مريم:"اصل انتى عارفة عمو مش موجود فمستغربة انك جيتى"
سيلا:"جيت اشوف الجناح بعد ما خلص عندك مانع"
مريم:"لما عمو ييجى بالسلامة ابقى تعالى شوفيه"
سيلا:"عن اذنك اطلع اشوفه"
تجاهلت "سيلا" كلام "مريم" صعدت الى جناح "ثائر" ولكنها لم تأتى من اجل ان ترى الجناح ولكن من أجل ان تبحث عن الاوراق التى اوصاها "بدر" ان تجدها وهى اوراق خاصة بالعمل لاتعرف "وتين" لماذا شعرت بالقلق تجاه "سيلا"
وتين:"هى شكلها مش مريح ليه كده زى ما تكون جاية عايزة حاجة معينة"
مريم:"مش عارفة فى ايه انا حسيت بكده برضه"
وتين:"تعالى نطلع وراها من غير ما تحس ونشوفها بتعمل ايه"
صعدت "وتين" و"مريم" نظروا من شق الباب وجدوا" سيلا" تبحث فى كافة الادراج كأنها تبحث عن شئ اضاعته وتريد ان تجده قامت "سيلا" بالبحث فى جميع أنحاء الغرفة ولكنها لم تجد شئ سمعت رنين هاتفها فكان المتصل هو "بدر الغرباوى"
سيلا:"ايوة يا بدر"
بدر:"لقيتى الورق ولا لسه يا سيلا"
سيلا:"قلبت عليه الدنيا مش لقياه دورت فى كل حتة فى الاوضة مش لاقيه له أثر خالص يا بدر"
بدر:"دورى كويس يا "سيلا" لازم نعرف الصفقة دى هتتعمل مع مين وهتخلص ازاى علشان نضرب ضربتنا المرة دى صح"
سيلا:"قولتلك دورت فى كل حتة ومفيش فايدة الظاهر الورق فى المكتب مش هنا او ممكن يكون "ثائر" مخلى "رمزى" عاين الورق ده فى مكان محدش يعرفه غيرهم"
بدر:"طب هنعمل ايه دلوقتى يا سيلا"
سيلا:"مش عارفة يا حبيبى هنعمل ايه ولو "ثائر" عرف مش هيسكت وهيقلب علينا الدنيا ومش بعيد يسلمنا لعذرائيل"
كل هذا و"وتين "و"مريم" امام الباب يستمعون الى كلام "سيلا" بافواه مفتوحة من الصدمة فهم سمعوا كل شئ وعلموا ان "سيلا "تمارس خدعة على "ثائر" عندما رأوا ان "سيلا "على وشك الانتهاء من المكالمة فروا هاربين الى الاسفل حتى لا تشك "سيلا" بأمرهم خرجت "سيلا" من الغرفة هبطت وجدت "وتين" و"مريم "جالسين فاطمئنت
مريم:"شوفتى الجناح خلاص عجبك يا سيلا"
سيلا:"ايوة الباشمهندس عمل كل المطلوب هو عمك ناوى يرجع امتى من السفر"
مريم:"انتى مش خطيبته هو مقالكيش هيرجع امتى"
سيلا:'بقاله كام يوم مبيتصلش بيا معرفش ليه فقولت اسألك جايز تعرفى"
مريم:'لاء مقاليش هيرجع امتى ربنا يرجعهولنا بالف سلامة ان شاء الله"
سيلا:"طيب انا ماشية سلام"
مريم:"مع السلامة"
سيلا:"سلام يا وتين"
وتين بهمس:" فى ستين داهية تاخدك ان شاء الله"
خرجت "سيلا" من المنزل تنفسوا الصعداء فكرت" مريم" انها يحب ان تخبر عمها بما سمعته من حوار "سيلا" مع المدعو "بدر"
مريم:"انا لازم اقول لعمو على اللى سمعناه من مكالمة سيلا واللى عملته"
وتين:" وهو عمك هيصدقنا لو قلنا كده على خطيبته"
مريم:"عمو عمره ما كدبنى وعارف ان انا مليش فى الكذب هو لازم يعرف لان 'سيلا" شكلها بتلعب لعبة كبيرة اوى وانا طبعا مش هستنى اشوفها بتأذيه او بتعمل حاجة تضره انتى مش معايا ولا ايه"
وتين:"معاكى طبعا وانا كمان ميرضنيش انها تضره دا انا كنت اقطعها حتت"
مريم:"ايوة كده دافعى عن جوزك انا هتصل بيه اقوله"
وتين:"ماشى اتصلى بيه"
كانت تنتظر بلهفة ان يرد على تلك المكالمة فهى لم تسمع صوته منذ مدة فهى اشتاقت الى سماع صوته ودفء نبراته .وجد هاتفه يعلن عن ورود اتصال من ابنة اخيه قام بفتح الهاتف
ثائر:"حبيبتى عاملة ايه"
مريم:"الحمد لله ايه ده كل ده متسألش علينا"
ثائر:"معلش بس هو ضغط الشغل"
مريم:"ربنا يعينك عمو فى حاجة حصلت وعيزاك تعرف"
ثائر باهتمام:"خير يا حبيبتى فى ايه"
مريم:"سيلا كانت هنا من شوية"
ثائر:" بتعمل ايه"
مريم:"بتقول كانت جاية تشوف الجناح ولما طلعت وراها انا و"وتين" لقيناها كانت بتفتش فى اوضتك بتدور على ورق وكلمت واحد اسمه" بدر" بتقوله انها مش لاقيه الورق
ثائر:"اه وبعدين"
مريم:"لما ملقتش حاجة مشيت فانا كلمتك اقولك علشان احنا خوفنا منها لتعمل حاجة تضرك"
ثائر:"متخافيش يا حبيبتى مش هتقدر تعمل حاجة المهم انتوا كويسين"
مريم:"اه الحمد لله وقربنا نخلص امتحانات"
ثائر:"ربنا معاكم خلوا بالكم من نفسكم ماشى"
مريم:"ماشى يا عمو ومتتأخرش علينا"
ثائر:"ان شاء الله يا حبيبتى سلام"
مريم:"مع السلامة"
كل هذا و"وتين" تتابع الحوار بينهم بدون ان تتكلم بكلمة واحدة فكم مرة امسكت لسانها حتى لا تسأله عن سبب غيابه كل هذه الفترة عن حرمانها من سماع صوته"
هو أيضاً كان يريد ان يتحدث معها ولكنها لم تبدى اى اشارة انها تريد ان تتحدث معه فهو لن يفرض نفسه عليها مرة ثانية فهو كرجل لا يقبل على كرامته ان يفرض نفسه عليها وهى غير راغبة بذلك او لا تريده
***
قام سمير بتجهيز الشقة حتى يستطيع ان يتزوج فيها بعد ان انتهى من شراء الدبل والشبكة الخاصة ب"أميرة" كان متحمسا جدا لانتهاء هذا المدة المتفق عليها حتى يستطيع الزواج كانت والدته واخته أيضاً ينتظرون مجئ هذا اليوم التى تصبح فيه" أميرة" زوجة" سمير"
عايدة:'انت يا سمير عملت حسابك فى فلوس للفرح"
سمير:"الحمد لله معايا قرشين هعمل بيهم فرح"
هيام:'وانت بقى هتعمله فى قاعة ولا فى الشارع"
سمير:"هعمله فى قاعة طبعا"
عايدة:"وعلى ايه المصاريف دى كلها وماله لو عملت الفرح فى الشارع"
سمير:"البنت نفسها فى فرح فى قاعة زى أصحابها وفيها ايه دى"
عايدة:'هو انت من دلوقتى هطبطب وتدلع ولا ايه يا سمير"
سمير:"وفيها ايه مش هتبقى مراتى لازم ادلعها"
قال ذلك وانصرف ظلت والدته تنفخ من الغضب بسبب كلامه
هيام:"شكل البت دى هتمشيه على العجين ميلغبطوش"
عايدة:"دا انا اللى همشيها على العجين متلغبطوش وهى مالهاش ام هتدافع عنها يعنى انا بقى هعلمها الادب يبقى ازاى"
هيام بغل:"ايوة كده احسن تفتكر نفسها حاجة يعنى"
عايدة:"سيبك من الكلام ده دلوقتى فى موضوع عايزة اكلمك فيه"
هيام:"موضوع ايه ده"
عايدة:'عايزين نعزم البت "وتين" تيجى الفرح"
هيام:"وايه اللى فكرك بيها دلوقتى"
عايدة:"عايزة اشوف ايه اللى حصلها بعد الجواز وهتيجى ولا لاء"
هيام:"دى ما صدقت مشيت هتيجى الفرح"
عايدة:'اهو هنعزمها ونشوف هتيجى ولا لاء"
هيام بصوت منخفض:"اه لو تيجى هى وجوزها الحلو ده دى هتبقى حكاية"
عايدة:"انتى بتقولى ايه يا بت يا هيام بصوت واطى كده"
هيام:"ها ولا حاجة لما يقرب الفرح هبقى ارن عليها واعزميها تيجى الفرح"
***
بعد سماع 'ثائر" كلام مريم وهو زاد شكه أكثر فهو بدأ الشك فيها منذ مدة وجاء كلام" مريم" ليؤكد ظنونه اخبر "ثائر" "رمزى" بما اخبرته به" مريم "
ثائر:"شكلها هتحفر قبرها بايدها يا رمزى"
رمزى:"شكل نهايتها قربت يا "ثائر "انا دلوقتى عرفت انت خليتى اخلى فى مراقبة عليها ليه"
ثائر:"هى اللى شككتنى فيها لما كانت عايزة تعمل الصففة مع بدر الغرباوى وهى عارفة ان سمعة شركته مش كويسة وان اى صفقة هو بيدخلها بتخسر الناس اللى معاه"
رمزى:'ولو كل ده طلع بجد وطلعت متأمرة عليك معاه وكانت بتضحك عليك"
ثائر بنصف ابتسامة:"دا انا هخليها تندم على اليوم اللى اتولدت فيه وفكرت تلعب بيا او تلعب عليا او بس عقلها صورلها انها ممكن تضحك او تستغفل " ثائر العمرى"
رمزى:"طب ايه هننزل مصر ولا ايه دا فات شهر واسبوع كمان كفاية كده بقى "
ثائر:"خلاص احجزلنا على طيارة بكرة لازم ارجع واعرف هى بتدبر لايه تانى"
رمزى بحماس:"حصل يا باشا والتذاكر اهى"
ثائر:"ايه السرعة دى قدر مكنتش وافقت نسافر كنت هتعمل ايه"
رمزى:"كنت هسافر انا اعملك ايه انا خلاص مبقتش قادر استحمل اكتر من كده "مريم" وخلصت امتحانات وانت راهنى هنا بسبب مزاجك'
ثائر:'عيل خرع بجد يعنى "
رمزى...قصدك عاشق والحب بهدلنى ههههه بذمتك انت مراتك مش وحشاك انت كمان وهتموت وتشوفها
ثائر:"ماشى ياعم العاشق الرحلة الساعة كام"
رمزى:"احنا ممكن نوصل البيت على الساعة ٢ باليل كده على ما اعتقد"
ثائر:"مكنش فى رحلات طيران بالنهار"
رمزى:"ملقتش غير دى واى حاجة المهم ان ارجع ارض الوطن"
هو أيضاً يريد العودة أكثر منه بسبب ذلك الاشتياق الذى ملأ قلبه لصاحبة تلك العيون الجميله والتى ربما عندما يعود ستتغير حياتهم الزوجية ربما للأفضل او للاسوء
***
قررت "مريم" ان تخرج هى و"وتين" للترفيه عن انفسهم بعد انتهاء الامتحانات فقرروا الذهاب إلى النادى وكانت هذه اول مرة تذهب" وتين "الى النادى
مريم:"مالك عمالة تبصى حوالين نفسك كده ليه يا وتين فى ايه"
وتين:"اول مرة ادخل نادى الصراحة"
مريم:"خلاص هنبقى نيجى هنا كتير تحبى تلعبى اى رياضة"
وتين:"انتى بتلعبى رياضة"
مريم:"انا كنت بحب العب تنس بس بقالى فترة كبيرة ملعبتس ما تيجى نلعب سوا"
وتين:"بس انا مبعرفش العب تنس انا ممكن العب معاكى استغماية ماشى كوتشينة ماشى بس تنس مجربتش
مريم:" ههههه متخافيش هعلمك تعالى"
ذهبوا الى ملعب التنس بدأت "مريم" تعليم وتين اساسيات لعبة التنس شعرت "وتين" بحماس بدأت اللعب مع "مريم" قامت بضرب الكرة بالمضرب ولكن لسوء الحظ اصابت الكرة احد الاشخاص
وتين بشهقة:"هااا انا خبطت حد بالكرة"
مريم:"الحقى الكورة جت فى مين"
وتين باستغراب:"مش ده الباشمهندس حاتم"
مريم:"هو الراجل ده ماشى ورانا ولا ايه"
اقترب منهم "حاتم" بابتسامة وبيده كرة التنس فهو صار يتتبع خطواتهم فى كل مكان فهو الآن يريد مفاتحتها فى موضوع خاص بها
حاتم:"ازيكم الكورة بتاعتكم اهى"
وتين:"شكراً يا باشمهندس حاتم"
حاتم:"ممكن اتكلم معاكى شوية يا انسة وتين"
وتين:"خير فى ايه"
حاتم:"طب نقعد نشرب حاجة"
وتين:"اسفة مش بقعد مع حد غريب"
حاتم:"انا مش هلف ولا ادور انا معجب بيكى وكنت عايز اتقدملك"
اتسعت عيون "وتين" على آخرها فماذا يقول هذا الشاب هل يطلب منها الزواج الآن
وتين:"حضرتك بتقول ايه"
حاتم:"انا بجد معجب بيكى وحابب ارتبط بيكى قولتى ايه"
وتين:"انا اسفة انا عندى ظروف تمنعنى اتجوزك او اتجوز اى حد"
حاتم باستغراب:"ظروف ايه دى"
وتين:"مش هقدر اقولك وياريت تنسى الموضوع ده عن اذنك"
تركته "وتين "واقفا مكانه وهو لم يفقه شئ لماذا لا تستطيع الارتباط به ماهو الشئ الذي يمنعها من القبول به
مريم.:"هو عايز ايه"
وتين:'عايز يتجوزنى"
مريم:"يا حلولى وانتى قولتيله ايه"
وتين:"قولتليه عندى ظروف تمنعنى اتجوز"
مريم:"مقولتلوش ليه انك متجوزة عمو ثائر"
وتين:''عمك حاطط شرط فى العقد يمنعنى اقول لاى حد ان انا متجوزاه"
مريم:"اظن العقد ده لازم يتولع فيه"
وتين:"يلا بينا نروح يا مريم"
عادوا الى المنزل ذهبت كل منهم الى غرفتها لتبديل ملابسها
مريم:"دادة يا دادة"
حسنية:"ايه يا حبيبتى عايزة ايه"
مريم:"عايزة اكل انا جوعت اوى"
حسنية:"العشا جاهز نادى "وتين" ويلا تعالوا كلوا"
هبطت "وتين" من غرفتها تناولت العشاء برفقة "مريم" وبعد الانتهاء ذهبوا الى الجنينة
وتين:"ماتيجى نتعلم نزرع ورد"
مريم:"والله فكرة حلوة اوى يلا بينا بس احنا بقينا بالليل"
وتين:" يا ستى وفيها ايه يعنى يلا بينا"
احضرت" وتين "شتلات ورد صغيرة قاموا بتجهيز مساحة صغيرة من الأرض وقاموا بغرس شتلات الورد وهم يضحكون فكانت ايديهم وملابسهم متسخة بالطين ولكنهم متحمسون جدا لما يفعلون
مريم:"انا هسمى الوردة دى "مريم "على اسمى"
وتين:"هتبقى جميلة اوى زى صاحبتها"
مريم:"تصدقى انا بحبك اوى يا "وتين" انتى ظهرتى فى حياتى وغيرتيلى روتين حياتى وحسيت ان رجعت اعيش من تانى"
وتين:"وانا كمان حبيبتك اوى يا مريم انا مكنش عندى اخوات وانتى عوضتينى الاحساس ده"
مريم:"ماتجيبى حضن بقى بمناسبة الكلمتين الحلوين دول"
وتين:"ههههه ماشى"
قامت "وتين" باحتضانها ارادات المزاح معها قامت برشقها بالماء كانت "مريم "تضحك كطفلة صغيرة وهى تجرى خلف "وتين" لترشقها هى ايضا بالماء ظلوا وقتا طويلا يضحكون وبعد ان انتهوا ذهبوا الى غرفهم
دخلت "وتين" الحمام اخذت حمام دافىء وخرجت قامت باخراج ملابس مريحة ارتدتها ارتمت على السرير كان الوقت ما زال باكرا للنوم ولكن عندما وضعت رأسها على الوسادة ظلت تفكر فى ذلك القاسى الذى طاوعه قلبه ان يغيب عن المنزل وعنها كل هذه المدة الم يشتاق اليها كما تموت هى من شدة شوقها اليه؟ تنهدت بقوةثم ذهبت فى نوم عميق
***
عاد" ثائر" و'رمزى" الى مصر كان يبدو عليهم الإرهاق الشديد فهو لم يكن يرحم نفسه من كثرة العمل وايضا مما زاد فى ارهاقه ساعات السفر الطويل ذهب" رمزى" الى منزله دخل "ثائر'' المنزل كان فى حالة هدوء شديد فالساعة الآن الثانية صباحاً فكل من فى المنزل غارق فى النوم وجد نفسه يذهب الى غرفتها ولا يعلم لماذا ؟ فهو يريد رؤيتها فتح الباب ببطئ دخل الى الغرفة تقدم خطوات الى السرير كانت نائمة تشبه الاطفال وهى بهذا الوجه الملائكى. من شدة تعبه وارهاقه جلس على طرف السرير غير قادر على الوقوف تململت وتين فى نومها تشعر بحركة غريبة فى الغرفة فتحت الاضاءة الخافتة
وتين بخوف:" انت مين"
ثائر بارهاق:"انا يا وتين متخافيش انا ثائر"
وتين بلهفة:"ثائر انت رجعت امتى وليه مقولتش انك جاى النهاردة"
ثائر:"لسه جاى دلوقتى ملحقتش اقولكم ان انا جاى علشان" رمزى" كان حاجز التذاكر من غير ما اعرف"
وضع رأسه بين يديه فهو غير قادر على فتح جفونه او ان يتكلم اكثر من ذلك فهو يريد الآن ان ينام فهو حتى غير قادر على ان يذهب لينام بغرفته لاحظت وتين ذلك اقتربت منه وجدته مغمض العينين يغط في نوم عميق
وتين:"ده نام وهو قاعد طب اعمل ايه دلوقتى .."ثائر" "ثائر" انت نمت طب نام كويس انت نايم وانت قاعد"
ولكن لا يوجد منه رد قررت مساعدته فساعدته فى خلع جاكيته وربطة عنقه وفتحت الازرار الاولى من قميصه حتى يستطيع ان يتنفس بحرية اراحت جسده على السرير قامت بخلع حذاءه ووضعته بجانب السرير دفن وجه اكثر فى الوسادة كأنه لايصدق انه سينام أخيراً كانت مازالت بجواره ابتسمت مدت يدها برفق تمسد خصلات شعره
وتين بهمس:" حمد الله على سلامتك يا حبيبى"
بتردد قامت بطبع قبلة خفيفة على وجنته فهى سعيدة جدا انه عاد الى المنزل وليس هذا فقط فهو نائم بجوارها ذهبت ونامت على الطرف الاخر من السرير فالسرير واسع بحيث يترك مسافه بينهم بالرغم من انها تشتاق الى دفء أحضانه ظلت تنظر الى ملامح وجه الوسيمة حتى غفت هى ايضا فى النوم بابتسامة جميلة على وجهها
تململت "وتين" فى نومها تشعر بثقل على كتفها فتحت عيناها ببطئ ونظرت إلى مصدر هذا الثقل وجدت "ثائر " نائماً واضعا رأسه على كتفها ويده حول خصرها فهو قد قام ايضا بخلع قميصه والقاه على الأرض ليستطيع ان ينام بحرية عندما حاولت الابتعاد وجدته يفتح عينيه ينظر اليها بدون ان يتكلم شعرت بتوتر خانق ولا تعرف ماذا تفعل؟
ثائر:"انتى راحة فين يا وتين لسه عايزة تبعدى تانى"
وتين بخجل:"عايزة اقوم علشان تعرف تنام براحتك انت كان باين عليك الارهاق والتعب جامد اوى لما وصلت فقولت اسيبك تنام وترتاح"
ثائر:"وهى راحتى انك تبعدى عنى يا "وتين" تبقى دى اسمها راحة ازاى دا يبقى عذاب بس عذاب بالبطئ"
وتين:"انت تقصد ايه بكلامك ده"
ثائر:" هو انا ليه فضلت بعيد كل ده يا "وتين" عنك وعن البيت ؟
وتين:"اسأل نفسك يا "ثائر" انت حتى مكنتش بتتصل غير كل فين وفين قلبك طاوعك انك تغيب ده كله ازاى للدرجة دى احنا ملناش اهمية عندك خالص يا ثائر"
ثائر:"انتى السبب فى ده كله انتى اللى خلتينى ابعد كل ده يا "وتين" ابعد واتعذب بقيتى انتى سبب عذابى يا وتين"
وتين باستغراب:" انا السبب فى عذابك ليه عملتلك ايه او انا اهمك فى ايه علشان اكون سبب عذابك لو جيت للحق انت يا" ثائر" اللى سبب عذابى وقهرتى "
ثائر:" انا يا "وتين"؟مشفتيش نفسك كنتى بتتعاملى معايا ازاى قبل ما اسافر ولما كنت بكلمك فى التليفون كأنك مكنتيش عايزة تسمعى صوتى او تكلمينى كنت تكلمينى كلمتين وتمشى كأن انا فارض نفسى عليكى او طالب منك حاجة فوق طاقتك"
وتين:"ثائر ارجوك اسكت متكملش كلامك انت مش فاهم حاجة مش فاهم حاجة"
ثائر:"بتترجينى لايه يا "وتين" ها وايه اللى انا مش فاهمه فهمينى علشان متخلنيش ابعد كده تانى وبالشكل ده"
وتين بتلعثم:"ماهو انا يعنى اللى حصل ...اووف مش عارفة اقولك ايه"
حاولت ايجاد الكلمات ولكنها لا تجد ما تقوله هل تخبره بصدمتها بسماع اسم "سيلا" منه اثناء نومه وانه كان يفكر بها وهى بين أحضانه هل تخبره بشعور الحسرة والانكسار الذى شعرت به بعد ما حدث منه
ثائر:"شوفتى انك مش لاقيه كلام تبررى بيه تصرفاتك يا حبيبتى"
اقترب منها اخذها فى أحضانه بقوة نسيت ماذا كانت ستقول فهى كانت ستخبره بما حدث وتسمع منه تفسيرا له ولكن عندما يقترب منها لا تتذكر سوى ان الكون كله تقلص ليصبح ذراعيه وهى تريد ان تظل بين ذراعيه
ولكنها سمعت كلمة ( حبيبتى ) هل سمعتها حقا ام انها تتوهم ذلك؟
كان فى حالة لا تسمح له بالكلام فهو اشتاق اليها بشدة منذ ان تركها فحاول اخماد ذلك الشوق الذى كان مثل النيران الحارقة يسرى فى عروقه وخلاياه كانت بين يديه مطيعة لينة كان حالها أشبه بطائرة ورقية تحلق في سماء صافيه يتلاعب بها النسيم وهو يتولى زمام أمورها كانت مذهولة بقدرته على التحكم فى عواطفها الذى كان هو محورها فهى لو فارقت الحياة الآن ستفارقها سعيدة بقلب راضى عما شعرت به من حرارة عواطفه ولهفته ان تكون بين يديه شعرت انها تغرق فى بحور لا تجيد بها السباحة.ادرك الآن ان تلك الفتاة أودت بقلبه الى هاوية العشق فكل لمسة منها تعيده إلى الحياة تلك الحياة التى كان يعيش بها لايهتم بشئ أم الآن اصبح يريد ان يعيش تلك الحياة بشكل اخر يعيش حياة العاشق المتلهف الى حبها وقربها يريد أن تأخذه الى عوالم مختلفة من العشق
رست سفينة الحب على شاطئ الأمان رفض تركها تنسل من بين أحضانه فهو لايريدها ان تبتعد فهى بمجرد ان تبتعد يشعر كأنه فقد شئ من نفسه او قلبه لذلك يريدها قريبه من قلبه ولا تبتعد عنه
ثائر بهمس عاشق:"خليكى فى حضنى يا وتينى متقوميش خليكى كده قريبة من قلبى"
وتين:"على فكرة مينفعش اللى احنا عملناه ده يا "ثائر" مكنش ده لازم يحصل"
ثائر باستغراب:'ليه بتقولى كده يا "وتين" انتى مراتى وانا جوزك واللى حصل لا عيب ولا حرام احنا متجوزين على سنة الله ورسوله"
وتين بدموع وحزن:"انت ناسى ان جوازنا المفروض يكون على الورق وبس وان فى عقد بنا وكمان انت خاطب واحدة تانية وهتتجوزها قريب"
ثائر:"العقد ده ولا ليه اى لازمة والعقد ده انا اصلا قطعته مبقاش له وجود ومفيش واحدة فى الدنيا دى كلها هتكون مراتى غيرك انتى يا "وتين"
وتين:" طب و"سيلا" يا ثائر"
ثائر:"خلاص مبقاش ينفع يا" وتين "مقدرش اسيب واحدة حبتها وعشقتها علشان واحدة كل همها توصل على حسابى وكمان ممكن تكون بتخطط لحاجة لو صدق ظنى فيها هتكون نهايتها على ايدى"
وتين بذهول:"حبيتها وعشقتها ! انت تقصدنى انا بالكلام ده يا ثائر"
ثائر بابتسامة جذابة:"ايوة يا "وتين" انا بحبك انتى وبعشقك انتى ومحدش هيشيل اسمى غيرك انتى و انتى اللى ان شاء الله هتكونى ام ولادى وانتى دنيتى وحياتى كلها وروح قلبى وحبيبتى"
حاولت التقاط انفاسها بصعوبة فهى شعرت ان انفاسها صارت ثقيلة فكم هذه الاعترافات لايتحملها قلبها فهى فى أغرب أحلامها لم تتخيل ان يعترف لها بحبه بهذه الطريقة
ثائر:"وتين انتى مبترديش عليا ليه لو انا فارض نفسى عليكى قولى لو مش حابة قربى منك قولى بس بلاش سكوتك اللى يوجع ده انتى مش عيزانى يا"وتين" لو انتى فعلا مش عيزانى انا هنسحب من حياتك وهديكى حريتك لان انا مقبلش على نفسى ان اعيش معاكى غصب عنك او افرض عليكى حاجة انتى مش حباها"
وتين:"مش عيزاك ومش حابة قربك منى! انت بتقول ايه يا 'ثائر" انا عمرى ما اتمنيت حاجة فى حياتى قد ما اتمنيت انك تحس بيا وتحبنى قد الحب اللى انا بحبهولك انت عشقي وحبى الوحيد يا" ثائر" حبيتك من اول لحظة شفتك فيها ولما اتجوزتك وجيت هنا وشوفت" سيلا" عرفت يعنى ايه غيرة ويعنى ايه وجع قلب لما بشوفها معاك بحس بنار جوا قلبى ولما عقلى يحرضنى امشى من هنا قلبى ميطاوعنيش وافضل هنا زى ما اكون بعذب نفسى بالبطئ عارف لما تبقى حاجة مش حرام تقرب منها بس فى نفس الوقت مش قادر تقرب منها كنت بالنسبة ليا زى الفاكهة المحرمة قبل ما تسافر لما كنت معايا سمعتك وانت بتتكلم وانت نايم كنت بتنادى على "سيلا" وتقولها لاء يا"سيلا" لاء حسيت الدنيا اسودت فى وشى كل اللى حصل بينا وتفكيرك فيها هى وبس
ثائر" هو ده السبب فى انك مكنتيش عايزة تتكلمى وكنتى بتردى عليا ببرود"
وتين:" أيوة لأن قلبى وجعنى ساعتها لما ابقى معاك وانت نايم بتفكر فى واحدة تفتكر احساسى ساعتها يبقى ايه"
ثائر:" لو كنتى قولتيلى كنت قولتلك ايه السبب فى ان انا ناديت على سيلا وانا نايم"
وتين:" طب ايه هو السبب اللى يخليك تترجاها بالشكل ده وانت نايم"
ثائر:" السبب ان انا.........

رواية دمية في يد غجري الفصل السادس عشر بقلم سمسم

قبل ما تسافر لما كنت معايا سمعتك وانت بتتكلم وانت نايم كنت بتنادى على "سيلا" وتقولها لاء يا"سيلا" لاء حسيت الدنيا اسودت فى وشى كل اللى حصل بينا وتفكيرك فيها هى وبس
ثائر" هو ده السبب فى انك مكنتيش عايزة تتكلمى وكنتى بتردى عليا ببرود"
وتين:" أيوة لأن قلبى وجعنى ساعتها لما ابقى معاك وانت نايم بتفكر فى واحدة تفتكر احساسى ساعتها يبقى ايه"
ثائر:" لو كنتى قولتيلى كنت قولتلك ايه السبب فى ان انا ناديت على سيلا وانا نايم"
وتين:" طب ايه هو السبب اللى يخليك تترجاها بالشكل ده وانت نايم"
ثائر:" السبب ان انا كان فى دايما كابوس بيجيلى بموت "رؤوف" اخويا بس الكابوس المرة دى كان فى حد عايز ياخدك انتى و"مريم" منى ويبعدكم عنى ولما قربت وشوفت مين ده طلعت "سيلا" علشان كده كنت بقولها لاء يا "سيلا" لاء انها مش هتقدر تحرمنى منكم او تبعدكم عنى"
وتين بابتسامة:"بجد انت بتحبنى اوى كده وبتخاف عليا يا ثائر"
ثائر:"انا بعشقك يا "وتينى" مش بس بحبك وعمرى ما اتخيلت ان هييجى عليا يوم واحب واعشق زى باقى الناس وان يكون فى واحدة فى حياتى ابقى ملهوف عليا وعايزها دايما قريبة منى ومتبعدش عنى وعايز اجبلها الدنيا دى كلها لحد عندها "
وتين:"ليه يعنى انت عمرك قلبك ده ما دق لحد قبل كده"
ثائر:"طول عمرى قلبى ده قافل عليه مبحكمش غير عقلى وبس حتى لما خطبت خطبت بعقلى مش بقلبى لحد ما ظهرتى انتى فى حياتى بقى قلبى هو اللى يتحكم فيا لما شفتك وفى اثار ضرب على وشك كنت عايز امسك اللى عمل فيكى كده واضربه لحد ميبقاش قادر يتحرك بعدها لما عرفت ظروفك والعذاب اللى انتى عايشة فيه لقيت نفسى بفكر فى طريقة اخلصك من الناس دى لما شفت ضعفك وقلة حيلتك اتجننت انتى ازاى تسكتى على وضع زى ده او تسيبى حد يعمل فيكى كده وانتى ساكتة ومتاخديش حقك او تردى الاذى عن نفسك"
وتين:"علشان كده كنت بتنرفزنى بكلامك وتصرفاتك وتعصبنى"
ثائر:"كنت عايزك تثورى وتردى على اى حد يضايقك وانك متسبيش حقك ولا تسيبى حد ييجى على كرامتك بس انتى عارفة كنت عايزك تبقى قوية مع الكل ومعايا انا تبقى انتى زى ما انتى "وتين" البنت اللى احس انها محتجالى وان انا فارق معاها وليا مكان فى حياتها وانها متقدرش تستغنى عنى "
وتين بحب:"انت ملكش مكان فى حياتى بس انت كل حياتي انت عمرى كله يا حبيبى"
ثائر:"بعشقك يا وتينى يا احلى واجمل صدفة حصلت في حياتى كلها"
وتين:"مش اكتر منى انا بقيت مجنونة بيك يا ثائر مهووسة بكل حاجة فيك"
ثائر بابتسامة:"للدرجة دى يا حبيبتى"
وتين بتنهيدة:"وأكثر كمان يا حبيبى انا النهاردة احلى يوم فى عمرى كله"
ثائر:"ان شاء الله ايامك الجاية كلها هتبقى احلى واجمل"
وتين:"اكيد وانت معايا يا حبيبى انا حاسة كأنى بحلم بس مش عايزة اصحى من الحلم ده"
ثائر:"لاء ده حقيقة مش حلم فى حاجة كنت عايزك اسالك عليها يا وتين "
وتين باستغراب:"حاجة ايه دى يا حبيبى"
ثائر:"يوم ما وصلتى البيت هنا اول مرة كنتى نايمة وبتحلمى وبتقولى لحد يا حبيبى انت جيت مين ده يا "وتين" اللى كنتى بتكلميه وانتى بتحلمى"
وتين بابتسامة:"مش هتصدق لو قولتلك انه هو انت يا "ثائر "اللى كنت بحلم بيه وبقوله يا حبيبى"
ثائر:'كنتى بتحلمى بيا انا"
وتين:'ايوة انا كنت عايشة على الاحلام دى كنت دايما احلم ان انا حبيبتك وعايشة معاك فى سعادة بس دايما كنت افوق على كوابيس واصحى الاقى نفسى ان فى حلم والواقع حاجة تانية واقع انك خاطب وفى واحدة تانية فى حياتك وانك هتتجوز واحدة تانية"
لف ذراعيه حولها بقوة كأنه يخبرها ان ما يحدث هو الحقيقة وليس خيال وانها ستظل بين ذراعيه لما تبقى من عمره شعرت بحرارة عناقة التصقت به أكثر كأنها ضلع من ضلوعه غفت فى النوم بسبب ما شعرت به من حب ودفء بين ذراعيه
***
غارقة فى سبات عميق عندما سمعت حركة فى الغرفة وشخص يمد يده يهز ذراعها بقوة فتحت عيناها وجدته ينظر اليها بغضب تأففت بسبب ازعاجه لها وانه ايقظها من نومها
سيلا بنعاس وتأفف...فى ايه يا بدر على الصبح ايه الدوشة دى انت مش شايف ان انا نايمة
بدر بغيظ:" نايمة! حضرتك نايمة فى العسل ومش حاسة بحاجة خالص يا "سيلا" هانم"
سيلا:"ايه اللى حصل يعنى لده كله والدوشة دى على الصبح القيامة قامت يا بدر"
بدر:"حضرتك ثائر عمل الصفقة اللى كان مسافر علشانها وهيتخرب بيتنا لانه هو اتفق مع الشركة الاجنبية هيبقى هو المصدر الوحيد لهم'"
سيلا:"وانا اعمل ايه يعنى ما انا حاولت ادور على الورق علشان نعرف الشروط ونعمل احنا الصفقة ملقتهوش اعملك ايه يعنى"
بدر:"انتى مش ملاحظة انك مبقتيش تنفعى فى حاجة يا سيلا خالص ومش شايفة شغلك كويس"
سيلا بغيظ:"انت قصدك ايه يعنى بكلامك ده يا بدر"
بدر:"حتى مش قادرة تغويه وتضحكى عليه وتنجزى فى الموضوع ده وتتجوزوا"
سيلا:'انا عملت كل اللى اقدر عليه وكفاية ان قدرت اخليه يخطبنى"
بدر:"يا فرحتى هو ده اللى قدرتى عليه لاء تعبتى بجد يا سيلا"
سيلا:"انت جاى تصحينى من احلاها نومة علشان تسمعنى كلامك ده"
بدر:"تصدقى انك تنقطى يا "سيلا" وباردة انا عمال اكل فى نفسى وانتى بتتكلمى بكل برود"
اقتربت منه باغراء مبتسمة تلك الابتسامة التى كانت كفيلة باغراء اى رجل يرى امرأة جميلة
سيلا بدلع:"مالك بس يا حبيبى راحت صفقة تيجى غيرها هى الدنيا خلصت يعنى يا بدر"
بدر:"مش وقت دلعك ده يا سيلا احنا نتقدم خطوة نرجع الف لورا وكل ده بسبب ان حضرتك مش شايفة شغلك كويس"
سيلا:"والله انا بعمل المطلوب متى وبنفذ اللى بتقولهولى بالحرف اعمل ايه تانى"
بدر بشر:"لازم بقى تتجوزوا يا "سيلا" كفاية عليه كده لازم نخلص منه بقى بس لما تكونى انتى مراته علشان كل ده يبقى فى الاخر ليكى انتى ويبقى حققت انتقامى
سيلا:"لما اشوف هيرجع امتى يا "بدر" بس يا حبيبى مش هتغيير لما حد غيرك يتجوزنى ويلمسنى"
بدر:"متخافيش يا روحى هو يمضى على القسيمة وهخليكى تستلمى شهادة وفاته"
عند تخيله هذا ارتسمت تلك الابتسامة الخبيثة التى تحوى العديد من النوايا الشريرة
سيلا بخبث:'دا انت شرير خالص يا بدر خسارته فى الموت يا"بدر" والله"
بدر:"انتى عينك زاغت عليه ولا ايه ما تحترمى نفسك"
سيلا:"وهى فى واحدة عندها شوية نظر عينها متزوغش على "ثائر العمرى" انت مش شايفه عامل ازاى يخربيت جمال امه"
بدر بعضب:"سيلا احترمى نفسك واتلمى وياريت تنجزى فى الموضوع ده انا مكنتش بعتك ليه علشان تحبيه يا روحى ماشى ولا تتغزلى فى حلاوته"
سيلا:"انا نفسى اعرف ايه سبب كرهك ليه للدرجة دى مش معقول علشان الشغل بس "
بدر:"دا تار قديم ولازم اخد حقى من عيلة العمرى كلها"
سيلا:"تار ايه ده و"ثائر "عمل فيك ايه انتوا مفيش بينكم تعامل اصلا"
بدر:"مش هو اللى عمل اخوه رؤوف اللى عمل"
سيلا:"رؤوف ! رؤوف مات من زمان وايه علاقته بيك"
بدر:"مش لازم تعرفى اكتر من كده وركزى فى شغلك احسنلك يا "سيلا" والا مش هتعرفى مصيرك ايه"
قال جملته بذلك الفحيح الذى يشبه فحيح الافاعى ابتلعت "سيلا "ريقها خوفا من تهديده لها فهى تعلم ان بدر شخص سيئ لا يحسب لاى علاقة انسانية حساب او ثمن
***
شعرت بلمسات على وجهها ابتسمت ابتسامة جميلة فهى تظن انها تحلم عبست ملامحها لمجرد التفكير انها يجب ان تستيقظ الآن فهى لا تريد ترك ذلك الدفء الذى تشعر به الآن او ان تترك ذلك الحلم الذى لم تحلم به من قبل
ثائر بهمس:"وتينى اصحى بقى"
وتين بنعاس:"بس شوية يا مريم والنبى انا بحلم بحلم حلو اوى وعمك معايا فى الحلم"
ثائر بابتسامة:"اه وبتعملوا ايه يا وتين قوليلى"
وتين:"لاء عيب مش هينفع اقول حاجة"
ثائر:"ليه بس مش هينفع تقولى قوليلى يلا"
عند هذا فتحت وتين عيناها بقوة وهى تراه بجوارها يبتسم لها اعتدلت فى جلستها تنظر اليه بعيون متسعة
وتين بفزع:"هو انا قولت ايه وانا نايمة"
ثائر:"ياااااه دا انتى قولتى حاجات كتير اوى بس ايه ده كله يا "وتين" كل ده جواكى دا انتى كاتمة فى قلبك وساكتة بقى"
وتين:"ثائر بجد انا قولت ايه انا خرفت وانا نايمة صح قولى قولت ايه"
ثائر:"دا انتى على كده الواحد يخليكى تعترفى بكل حاجة وانتى نايمة"
وتين:"يا نهارى انا شكلى عكيت الدنيا جامد صح مش كده"
ثائر بتمثيل:"اوى اوى يا "وتين" انا مش عارف اقولك ايه مش قادر اقولك انتى قولتى ايه"
قامت بتغطية وجهها بيدها وهى على وشك البكاء بسبب احراجها فهى لا تعلم ماذا قالت وهى نائمة فهى تخشى أن تكون باحت بكلام كانت تحدثه به فى منامها
ثائر بقلق:"مالك يا "وتين" فى ايه يا حبيبتى"
وتين:".......
ثائر:'وتين رد عليا يا قلبى على فكرة انا كنت بهزر وانتى مقولتيش حاجة"
وتين:"بتتكلم جد انا مقولتش حاجة وانا نايمة"
ثائر:"ايوة مقولتيش حاجة انا كنت بهزر معاكى"
وتين بزعل:"كده تعمل فيا كده بتشتغلنى يا ثائر وبتضحك عليا"
قامت بضربه عدة ضربات على صدره بقبضة يدها الصغيرة وهو يبتسم على تصرفاتها ثبت يدها موضع قلبه سكنت حركاتها نظر إليها
ثائر:" تانى مرة متحطيش ايدك على وشك وتخبى عنيكى الحلوة دى عنى"
وتين بخجل:" انت احرجتنى وانا لما بحس بالاحراج ببقى نفسى اختفى من المكان الموجودة فيه ببقى عايزة اى مكان استخبى فيه"
ثائر: بحب" بعد كده مش هتستخبى الا فى حضنى وبين ايديا"
اقترب منها معانقا بشدة يريد أن يرتوى من تلك الانهار الساكنة بعينيها الجميلة وشفتيها فعناقها اصبح كالادمان الذى يطالبه به قلبه فى كل وقت فهو لا يكتفى ابدا بل يزداد فى اشتياقه لها اكثر خطف انفاسها بذلك العناق شعرت ان كل شئ توقف وان حواسها ايضا توقفت فماهذا الاحساس الجميل الذى تشعر به كلما اقترب منها فهى اول مرة تختبر تلك الاحاسيس التى كانت كالنيران التى تشتعل في عروقها فهى لم تتخيل ان يكون عاشقا لها إلى هذا الحد فهى اصبحت تعشق وجوده فى حياتها أكثر وخاصة بعد ان اصبحت ملك له قلباً وقالباً
ثائر بعشق:"بحبك بعشقك يا وتينى"
وتين:"مش قد حبى وعشقى ليك يا حبيبى.. بس ثائر انت هتعمل ايه مع سيلا"
ثائر:"لازم اعرف هى ناوية على ايه وعملت ليه كده واعرف اللى وراها وهى عايزة ايه بالظبط علشان كده لازم نبان قدامها زى ما احنا مش لازم تعرف دلوقتى انك مراتى يا وتين ولا حد فى البيت كمان يعرف يعنى نفضل زى ما احنا على ما اخلص من المشكلة دى علشان مش عايز حد يأذينى فيكى لو عرفت انك مراتى"
وتين بغيرة:'مش هستحمل اشوفها معاك او بتدلع عليك او بتمد أيدها وتلمسك انا كنت بموت بتقطع من جوايا لما بشوفها معاك كان نفسى اكسر ايدها ورقبتها"
ثائر بحب:'بعد الشر عليكى يا قلبى بس معلش استحملى علشان بس اعرف هى عايزة ايه علشان متعملش حاجة تضرنا بيها او تكون بتخطط لحاجة تدمرنى فيها وانا مش هستحمل حد يعمل فيكى حاجة لمجرد انه ينتقم منى"
وتين:"هستحمل وامرى لله بس حسك عينك اشوفك تقرب منها او تبتسملها او تضحك معاها او تلمس أيدها او تقعد جمبها او تقولها كلمة حلوة انت فاهم"
ثائر:"ياه للدرجة دى بتحبيني وبتغيرى عليا يا وتينى"
وتين:"واكتر انت اول واخر راجل اعشقه فى حياتى بس جميل الدلع ده"
ثائر:"علشان انتى بقيتى وتينى انا وبس ثم انتى يعنى عمرك ما قلبك ده انتى كمان دق لحد قبل منى"
وتين:'افتكرت انه دق بس طلع وهم وأمل كداب مش اكتر"
ثائر:"دا كان مين بقى ان شاء الله انطقى يا "وتين" قولى"
وتين بحذر:"كان واحد جارنا فى اسكندرية"
ثائر:"اللى اسمه "أسامة" ده مش كده خطيب قريبتك الغريبة اللى اسمها "هيام" دى"
هزت رأسها علامة الموافقة على كلامه نظر اليها نظرات غيرة كادت تفتك بقلبه فهو لا يريد ان يكون احد قبله سكن قلبها
ثائر:"وده كان عاجبك فى ايه ان شاء الله دا باين عليه عيل ملزق وفرفور ورخم وانا من اول ما شوفته وانا مش طايقه"
سمعت "وتين" ذلك لم تتمالك نفسها فافلتت منها ضحكات بصوت رنان زادت فى جنونه اكثر
ثائر بغضب وغيرة:"وكمان بتضحكى. بتضحكى على ايه انتى ها"
وتين:" بيبقى شكلك حلو وانت متنرفز يا حبيبى مش عارفة ليه لما بشوفك متنرفز ومتعصب ببقى نفس اقرب منك اكتر"
ثائر باستغراب:"اشمعنا يعنى مش عايزة تقربى منى الا لما اكون متعصب ومتنرفز"
وتين بخجل:"جايز علشان كنت بحلم وبتخيل ان اكون انا الحاجة اللى تهديك بدل رمزى"
ثائر:"طب كنتى هتهدينى ازاى" رمزى" بيهدينى بالكلام وعارف اللى بيأثر فيا انتى كنتى هتعملى ايه بقى ها قوليلى"
وتين باحراج:"ها ولا حاجة مكنتش هعمل حاجة انا بهزر معاك"
ثائر:"لا يا شيخة يلا قولى كنتى هتعملى ايه علشان تهدينى مش جايز تعجبنى الطريقة وتبقى انتى المسكن بتاعى لما اتعصب"
وتين:"كنت مثلا هعمل كده"
قامت بلف يديها حوله واضعة رأسها على صدره مشددة اكثر فى احتضانها له شعر بذلك وجد نفسه يعتصرها بقوة في أحضانه
ثائر بابتسامة:"لاء حلوة الطريقة عجبتنى خلاص انا عايزك انتى تهدينى لما اتعصب"
انسلت من بين ذراعيه بوجه يكاد تنفجر منه الدماء فماذا يحدث ؟ فهى لم تستوعب الى الان ان كل هذا حقيقة فكلما تحاول ان تقنع نفسها ان هذه هى الحقيقة يوسوس لها عقلها بأن هذا حلم وخيال من نسيج مخيلتها
ثائر:"انا هروح اوضتى دلوقتى قبل ماحد من الشغالين ييجى ويشوفنى هنا"
وتين:"ماشى يا حبيبى"
قبل ان يخرج من الغرفة ابتسم لها وغمز لها باحدى عينيه شعرت ان قلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها فابتسمت ونظرت الى الارض بعد خروجه ذهبت سريعا الى الحمام اخذت حمامها وخرجت ارتدت ملابسها وادت صلاتها وهبطت الى الاسفل قامت بطرق باب غرفة "مريم"
مريم:" ايوة ادخل"
وتين بابتسامة عريضة:"صباح الخير يا مريم"
مريم:'صباح النور يا حبيبتى مالك كده"
وتين:"مالى فى ايه"
مريم:"الله أكبر عليكى يعنى باين على وشك ان انتى فرحانة ومبسوطة كده او فى حاجة حصلت مخلياكى سعيدة"
وتين:" اه عمك ثائر رجع امبارح من السفر"
مريم بفرحة:'بجد عمو "ثائر "رجع حمد الله على سلامته"
وتين بلؤم:"فرحانة علشان عمك ولا علشان حبيب القلب رجع معاه"
مريم:"اه منك يا لئيمة انتى "
وتين:"ههههههه يبقى تفكيرى صح"
مريم:"يبقى هييجى النهاردة علشان يشوفنى"
وتين:"مش بعيد تلاقيه واقف على الباب دلوقتى"
مريم بابتسامة عريضة:"بجد هييجى دلوقتى يا وتين"
وتين:"صحيح الحب بهدلة"
مريم:"قولى لنفسك يا اختى والنبى دا انتى هتموتى من الفرحة ان عمو رجع"
وتين:"اه والله انتى بتقولى فيها انا فعلا هموت من الفرحة علشان رجع حاسة كأن قلبى هيقف"
ثائر:"بعد الشر عليكى "
التفتوا الى مصدر الصوت وجدوا "ثائر "على الباب فجرت "مريم "عليه ضمها اليه بحنان
مريم:"حمد الله على السلامة يا عمو"
ثائر:"الله يسلمك يا حبيبتى هديتك اهى وانتى يا "وتين" هديتك اهى"
كانت الهدايا عبارة عن أساور جميلة جدا ذات ذوق راقى جدا تناسب فتاتين في منتهى الرقة
مريم:"الله ايه الاسورة الجميلة دى تسلميلى يا عمو يا قمر انت"
ثائر بابتسامة:" اه منك يا اونطجية انتى "
مريم:" كده يا عمو طب انا زعلت بقى"
ثائر:" وانا ميرضنيش زعلك يا حبيبة قلبى عجبتك يا وتين"
وتين:" جميلة جدا بس باين عليها غالية اوى وانت لسه جايبلنا السلاسل اللى فيها زمرد احنا كده جايين عليك بخسارة"
ثائر:"فداكم اى حاجة اظن انا معنديش اغلى منكم فى الدنيا دى اجبلهم اغلى ما فيها"
لو لم تكن" مريم" موجودة الآن لكانت ارتمت فى احضانه تخبره انه هو اغلى ما تملكه فى دنياها وليس تلك الاشياء
انتبهوا على صوت" حسنية "تخبرهم بمجئ "رمزى" ومعه بعض الاشخاص
حسنية:"ثائر بيه الاستاذ "رمزى" برا ومعاه ضيوف"
ثائر باستغراب:"ضيوف مين دول اللى "رمزى" جايبهم على الصبح كده"
خرجوا جميعا من الغرفة وجد "ثائر "رمزى "ومعه ثلاثة افراد لم يراهم من قبل
ثائر:"اهلا يا رمزى مين دول"
رمزى بابتسامة:"ده المأذون والشهود يا حبيبى علشان اكتب كتابى على مريم دلوقتى"
ثائر:"نعم يا اخويا هو احنا اتفقنا ان كتب الكتاب النهاردة"
رمزى:"انا اتفقت مع نفسى المأذون اهو والشهود والعروسة موافقة وانت وكيلها واقعد نكتب الكتاب احسن اخرج من هنا ارمى نفسى فى النيل وانتوا حريين بقى ومش بس كده لاء هطلعلك عفريت يا" ثائر" واقرفك فى عيشتك"
ثائر بمزاح:" والله العظيم انت مجنون ودماغك لسعت يا "رمزى" وتطلعلى عفريت اذا كنت انا مش طايقك وانت بنى ادم هطيقك وانت عفريت"
رمزى:'بقولك ايه اقعد بقى نكتب الكتاب مش انتى موافقة يا مريم"
كانت" مريم" و"وتين "ايضا اصابهم التعجب مما يحدث فهم لم يخطر فى بالهم ان" رمزى" سيفعل ذلك الآن ابتسم" ثائر "على تصرفاته فهو لا يلومه فهو اصبح يعلم كيف يكون شعور العاشق ورغبته بتملك معشوقه
ثائر:"انتى موافقة يا حبيبتى نكتب الكتاب دلوقتى"
مريم بصوت منخفض:"موافقة يا عمو"
ثائر:"اقعد يا اخرة صبرى نكتب الكتاب اتفضل يا استاذ ابدأ"
وضع "ثائر" يده فى يد "رمزى" وتم كتب الكتاب شعور بالسعادة سيطر على قلب الحاضرين بعد كتب الكتاب انصرف المأذون والشهود
وتين بفرحة:"الف مبروك يا حبيبتى ربنا يتمم بخير"
مريم:" الله يبارك فيكى وتسلميلى يا وتين"
ثائر:"مبروك يا حبيبتى الف مبروك يا مريم"
مريم:"ويباركلى فيك يا عمو وميحرمنيش منك"
رمزى:"لا والنبى وانا مليش كلمة حلوة دا انا بقيت جوزك وهبقى ابو العيال"
سمعت "مريم "ذلك ابتسمت وجرت الى غرفتها تتبعها "وتين"
ثائر:"بطل رخامة ياض انت متكسفهاش واحترم نفسك"
رمزى:"بص بقى هى بقت مراتى ملكش دعوة بقى سيبنى منى ليها"
ثائر:"انت مفكر علشان كتبت الكتاب هسيبهالك لاء يا حبيبى دى هتفضل كده لحد ما تروح بيتك"
رمزى:"انت عارف انا كاتب الكتاب علشان اخد حريتى فى الكلام معاها مش اكتر انا بفهم فى الأصول يا صاحبى"
ثائر:"ايوة كده اظبط احسنلك"
رمزى:"غجرى على حق على العموم خد الصور وتقارير المراقبة بتاعة سيلا"
ثائر:"ها ايه الاخبار"
رمزى بحذر:"الصراحة يعنى هى و"بدر الغرباوى" خربنها مع بعض"
ثائر:"يعنى ايه مش فاهم وضح كلامك يا "رمزى" مبحبش الكلام اللى مش مفهوم ده"
رمزى:"بصريح العبارة هو بيروحلها بيتها وبيبات هناك ومظنش يعنى انهم بياخدوا درس فيزياء مع بعض وانت فاهم"
ثائر بهدوء:"وايه تانى حصل ايه الشغل اللى بينهم وبين بعض"
رمزى:'اللى عرفته انها تعرفه قبل منك بكتير بس ليه هى اتخطبتلك وهى كده معاه ده اللى معرفتش أوصله"
نظر "ثائر" الى الصور التى بيده فهى صور تجمع" سيلا" و"بدر" فى عدة أماكن فهى استغلت فرصة سفره وكانت تفعل ما يحلو لها مطمئنة البال ان" ثائر "لن يعرف ما بينها وبين" بدر"
رمزى:"مقولتليش عملت ايه مع" وتين" مراتك اتكلمت معاها ولا لسه قافش منها"
ثائر بابتسامة:"لاء اتكلمنا وامورنا بقت تمام واعترفتلها انى بحبها وهى كمان طلعت بتحبنى يا رمزى"
رمزى:"طب الحمد لله ان اموركم بقت تمام نتكلم بقى فى فرحى علشان ابقى تمام انا كمان"
ثائر:"اخلص بس من موضوع "سيلا "و"بدر "ده وهعملكم فرح محصلش"
رمزى:'حبيبى يا ابو نسب يا حمايا العزيز"
ثائر:"بحبك وانت مؤدب اوى كده يا "رمزى" بتبقى ابن ناس اوى"
رمزى:"وقبل كده مكنتش ابن ناس ولا ايه حافظ على ملافظك ياجدع انت"
ثائر:"اتلم احسن ما اقوملك انت فاهم يا بتاع انت"
رمزى:"انا بتاع ! صحيح غجرى ومتربتش كاتك القرف فى معرفتك السودة"
بعد ان قال ذلك وجد نفسه يضحك شاركه "ثائر" الضحك فهى هذه دائما عادتهم ما ينتهى نقاشهم بهذه الطريقة
ثائر:" قوم يلا خلينا نروح شغلنا علشان اشوف الشغل ماشى ازاى الفترة اللى فاتت"
رمزى:" ماشى يلا بينا بس استنى اشوف "وتين" و"مريم" لو عايزين حاجة قبل ما اخرج"
رمزى:" آه وهاتلى "مريم" اسألها انا كمان هو انا مش بقيت جوزها"
ثائر:" انت عارف لو كسفتها فى الكلام زى عوايدك انت حر"
رمزى:" لاء يا عم انا هقولها عايزة حاجة يا" مريم" ونمشى على طول"
نادى" ثائر" عليهن خرجوا من الغرفة ابتسم لها واخبرهم انهم ذاهبون الى عملهم
ثائر:" احنا رايحين الشركة عايزين حاجة قبل ما نمشى"
مريم:" اه ياعمو احنا هنروح النادى"
رمزى:" ليه بقى عايزين تروحوا تعملوا ايه"
مريم:" هنروح نلعب تنس انا "وتين'' احنا كنا بنروح وانتوا مسافرين"
ثائر:" ماشى بس ما تتأخروش هناك ترجعوا على طول ومتخليش حد يضايقكم او يكلمكم او تتكلموا مع حد اقولكم احسن حاجة بلاها النادى خالص"
وتين:" طب هنعمل ايه طيب دلوقتى مفيش حاجة نعملها واحنا فى اجازة"
ثائر:" ممكن تدخولوا صالة الرياضة بتاعتى اللى هنا العبوا رياضة"
وتين:" عايزنا نشيل حديد ونلعب بوكس وملاكمة"
ثائر بلؤم:" وفيها ايه دا انا حتى اللى هعلمكم ازاى تلعبوا بوكس وتشيلوا حديد"
شعرت باحمرار فى وجهها لانها ربما فهمت مقصده من تلك التلميحات ف"ثائر" ربما بكلامه وافعاله سيجعلها تصاب بنوبة قلبية مفاجئة
مريم:" خلاص ماشى بلاها النادى بس لما تيحى وتلاقى الجيم بتاعك اللى هنا مدمرينه متتكلمش"
ثائر:" هههه دا لو عرفتى تشيلى حاجة من مكانها انتوا اخركم هتلعبوا على المشاية"
رمزى:" ايوة انا مش عايز عروستى الحلوة دى تخرج"
وتين:" اظن انكم اتأخرتوا مع السلامة يلا"
ثائر:" اخرتها بننطرد من البيت يلا بينا يا رمزى"
رمزى:" فى ايه يا "وتين ''هو ''ثائر" بهت عليكى بلسانه الطويل"
ثائر:" قطع لسانك يلا بينا"
خرج "ثائر" و"رمزى"من المنزل متجهين الى عملهم بينما ذهبت "وتين" و"مريم" الى غرفة الالعاب الرياضية
حاولت وتين حمل تلك الاثقال الموجودة ولكنها لم تفلح فى فعل ذلك
وتين:" يالهوى هو عمك بيعرف يشيلها ازاى دى"
مريم:" هو خد على كده وانتى مش لاقيه الا الحديد وراحه تشليه شيلى على قدك يا "وتين" احنا اخرنا نشيل عود قصب"
وتين:" ههههه وعود القصب هيبقى تقيل"
مريم:" شوفتى عمو طلع بيتكلم جد احنا مش عارفين نلعب بحاجة هنا غير المشاية تعالى نروح الجنينة نتمرجح على المرجيحة احسن"
وتين:'' هو ده الكلام يلا بينا بلا رياضة بلا بتاع"
" فى المساء" عاد "ثائر" الى المنزل بعد انتهاء عمله تناولوا العشاء بعد الانتهاء ذهب إلى غرفته جلست "وتين" مع "مريم" قليلا قبل النوم ثم ذهبت الى غرفتها قامت بتغيير ملابسها لاحظت وجود الساعة الخاصة ب"ثائر" فقررت الذهاب الى غرفته لاعطاءها له ولكى تراه قبل نومها.فى ذلك الوقت كان "ثائر" فى غرفة الملابس يقوم بتغيير ملابسه حتى يذهب اليها فهو لن يستطيع النوم الا اذا كانت هى معه ابتسم على تصرفاته فهو اصبح كالعاشق السرى الذى يذهب لمقابلة حبيبته بدون ان يعلم أحد
ثائر:" انت بقيت عامل فيها روميو يا عم "ثائر" بس جولييت بتاعتى تستاهل بصراحة"
سمع طرق على باب الغرفة اذن للطارق بالدخول دخلت "وتين" الغرفة تنادى باسمه
وتين:" ثائر ثائر انت فين"
ثائر:" ايه ده هى ''وتين" بتيجى على السيرة ولا ايه ولا انا اللى بقى يجيلى تهيؤات"
لم يرد عليها ظلت تلتفت حولها لعلها تراه ولكنها لا تراه فى الغرفة ولكنها وجدته يحتضنها من الخلف يرفعها عن الأرض
وتين:" هاا خضيتنى يا ثائر"
ثائر:" قوليها تانى كده"
وتين:" هى ايه دى اللى اقولها تانى"
ثائر:" خضتنى يا ثائر"
وتين:" هههه خضتنى يا ثائر"
ثائر:" دا انتى جننتى ثائر يا عيون ثائر وعشق ثائر"
وتين:"انا جبتلك الساعة بتاعتك انت نسيتها عندى فى الاوضة"
ثائر:" الساعة! وانا اللى فاكر ان انا وحشتك وجاية تشوفينى"
وتين:" وبرضه كنت جاية علشان اشوفك قبل ما انام"
ثائر:" نعم ! هو انا كنت هاجيلك الاقيكى نايمة"
وتين:" هو انت كنت جايلى الاوضة بتاعتى"
ثائر بهمس:" ايوة لان انتى وحشتينى ومش هعرف انام بعد كده وانتى بعيدة عنى"
قال ذلك قام بتقبيلها على عنقها من الخلف شعرت بارتجافة قوية شعر هو بها
ثائر:" مالك ياقلبى انتى بردانة هو التكييف عالى ولا ايه"
وتين:" لاء مفيش حاجة نزلنى بقى"
قام بانزالها وإدارها تجاهه يتحسس وجهها بأصابع حانية شعرت "وتين" ان أصابعه على وشك حرق بشرة وجهها بسبب دفء يده اقترب منها يعانقها شعرت بأنها غير قادرة على الوقوف وانه ربما ستسقط مغشياً عليها الآن ولكنه لم يمهلها فرصة للتفكير قام بأخذها الى ذلك العالم الخاص الذى رسمه لها ذلك العالم الذى لن يدخله احد غيرها فهو عالم " عشق الثائر".بعد انتهاء رحلتها فى عالمه الخاص نظرت اليه بعيون لامعة وروح تهفو اليه فهى تشعر انها اصبحت مقيدة بقيود عشقه التى لن تكن تعلم انها ستكون قيود من حب وعشق وشوق
وتين بهمس ناعم:" ثائر"
ثائر:" نعم يا عشق ثائر"
وتين:" النهار قرب يطلع ولازم ارجع اوضتى"
ثائر:" لسه شوية خليكى معايا"
وتين:" لحد ما اللى بيشتغلوا هنا ييجى ويشوفنى معاك هنا"
ثائر بتأفف:" لاء انا لازم اخلص من موضوع" سيلا" ده بقى انا مش هفضل كده تبقى معايا ولازم تسيبينى وتمشى لاء انا لازم أحل الموضوع ده بقى واللى يحصل يحصل انا عايز الدنيا كلها تعرف انك مراتى وملكى وبتاعتى انا حتى لما تتخرجى هاخدك تشتغلى معايا فى الشركة علشان تبقى على طول قدام عينى هنا وفى الشغل لان انا مبقتش اقدر اعيش من غير ما اشوف عينيكى"
وتين بابتسامة:"طب انا هقوم امشى بقى"
ثائر:" متقوليش الكلمة دى تانى يا "وتين"
وتين:" كلمة ايه دى"
ثائر:" كلمة هتمشى دى مبحبش اسمع الكلمة دى كأنك هتمشى وتسبينى خالص ومش هشوفك تانى"
وتين" عمرى ما هسيبك يا ثائر الا فى حالة واحدة لو انا مت"
ثائر بخوف:" بعد الشر عليكى متقوليش الكلمة دى تانى يا وتين انتى ايه حكايتك بتقولى الكلام اللى بيوجع قلبى عليكى عليه"
وتين:" مش قصدى يا حبيبى والله بس طب يلا بقى هقوم علشان اروح اوضتى"
قامت من مكانها ذهبت الى غرفتها ارتمى على السرير يزفر بضيق فهو يجب ان يجد حل سريعاً فهو لا يتحمل بعدها عنه كأنها أصبحت قلبه النابض بمجرد ابتعادها يتوقف هذا القلب
***
سمعت "وتين" رنين هاتفها فاستغربت ان المتصل لم تكن سوى" هيام" فهى منذ تركها المنزل لم تكن لها صلة بهم وكأنهم كانوا بانتظار ان يتخلصوا منها فى اقرب فرصة
مريم:"مين بيرن عليكى ماتردى يا وتين"
وتين باستغراب:"دى هيام"
مريم:"هيام قريبتك دى"
وتين:"ايوة هى دى"
مريم:"ودى عايزة منك ايه تانى ردى عليها شوفيها عايزة ايه"
وتين:"الو ايوة يا هيام"
هيام:"اخس عليكى يا وتين يخونك العيش والملح مبتسأليش يعنى"
وتين:"على اساس ان حد فيكم كان بيسأل عليا او انا ليا اهمية عندكم فى حاجة"
هيام:"لاء لاء متقوليش كده احنا مش قرايب"
وتين:"عايزة ايه يا هيام بالظبط"
هيام:"انا كنت بتصل علشان اعزمك على فرح سمير"
وتين:"سمير هيتجوز ! هيتجوز مين"
هيام:"أميرة عرفاها بنت سالم جارنا"
وتين:"اه عرفاها أميرة على العموم ربنا يتمم بخير وعقبال عندك انتى والاستاذ "اسامة" ناوين بقى تتجوزوا امتى"
هيام بغيظ:"انا واسامة سيبنا بعض مفيش نصيب نكمل مع بعض"
وتين ببرود:''ربنا يعوض عليكى ويرزقك باللى احسن منه"
هيام:"قولتى ايه هتيجى ولا دلوقتى هتتكبرى علينا علشان اتجوزتى واحد غنى يعنى ومبقناش قد المقام"
وتين بتحدى:'انا عمرى ما اتكبرت على حد ومتخافيش هاجى الفرح"
هيام:"هنستناكى بقى انتى وجوزك"
وتين:'ان شاء الله"
انهت'' وتين" المكالمة نظرت الى "مريم" فهى استمعت الى الحوار وهى تسأل نفسها هل تسرعت فى قبول دعوتها الى زفاف "سمير" ام ماذا ؟
مريم:"انتى هتروحى بجد"
وتين:"انا قولتلها هاجى مش عارفة عمك هيوافق ولا لاء"
لمحت "وتين" قدوم "ثائر" ولكنه ليس بمفرده ف"رمزى" معه وتلك اللعينة المدعوة "سيلا "اطلقت عيون "وتين" شرار وهى ترى تلك المرأة قادمة برفقة زوجها ولكنها يجب ان تظبط اعصابها فقد دبت الغيرة في اوصالها جعلتها راغبة فى القيام وجر تلك المرأة من شعرها وتنفث فيها كامل غضبها
سيلا بسماجة:"هاى ازيكم مبروك يا" مريم" عرفت ان انتى و"رمزى" كتبتوا الكتاب"
مريم من غير نفس:"الله يبارك فيكى عقبالك ان شاء الله"
ثم اكملت بهمس
"بس بعد الشر على عمى منك يارب ما تتجوزيه ابدا يا بعيدة ولا تشوفى ضفره"
سيلا:"عقبال عندك يا وتين"
وتين:"ماهو عندى يا حبيبتى"
سيلا:"يعنى ايه مش فاهمة"
وتين:"يعنى انا فرحانة فرحة "مريم" احنا واحد"
مريم:"حبيبة قلبى يا وتين"
سيلا:"لذاذ اوى والله انتوا الاتنين "
رمزى:"مريم تعالى عايز اتكلم معاكى شوية عن اذنكم"
ذهبت "مريم" مع "رمزى" الى الجنينة بينما ظلت "سيلا" جالسة بجوار" ثائر" الذى لم ينطق كلمة واحدة منذ دخوله المنزل
سيلا:'اظن الجناح كده خلاص بقى يا "ثائر" نتكلم فى الفرح"
وتين فى سرها:"عقبال جنازتك يا شيخة ان شاء الله"
ثائر:"متستعجليش على رزقك يا" سيلا "كله باوانه"
سيلا:"حبيبى انا بعد الايام علشان نبقى فى بيت واحد"
وتين:'عن اذنكم انا طالعة اوضتى"
لم تتحمل سماع كلام "سيلا" الذى يحمل كل هذا الاغراء والابتسامات الزائفة فهى كأى انثى تغار على زوجها فهى تسمع امرأة اخرى تتودد له بهذه الطريقة شئ لا تتحمله
علم "ثائر" ان "وتين" فعلت ذلك بسبب احساسها بالغيرة فلو بيده الآن كان قام بخنق سيلا حتى تلفظ انفاسها الاخيرة
سيلا:"مالك يا "ثائر" فى ايه"
ثائر:"مفيش قوليلى يا "سيلا" اخبار بدر الغرباوى ايه"
توترت" سيلا "بشدة عندما سمعت اسم" بدر" فماذا يقصد بكلامه
سيلا بتوتر:"بببدر وان ايش عرفنى انا لغيت الصفقة معاه زى ما قولتلى فمعرفش حاجة عنه"
ثائر:'بجد الكلام ده يا "سيلا" طب خدى الصور دى هتعجبك اوى"
التقطت الصور من يده اتسعت عينيها على اخرها فمن اين حصل على تلك الصور؟ حاولت ايجاد اى كلام يسعفها فى هذا الموقف ولكنها لم تجد
ثائر:"مالك الصدمة لجمت لسانك"
سيلا:"ثائر متفهمش غلط مفيش حاجة من اللى فى دماغك دى خالص"
ثائر:"لاء يا شيخة والفيديو ده"
شاهدت "سيلا" مقطع الفيديو المسجل لها هى "وبدر" فى منزلها فكيف حصل على هذا الفيديو او كيف تم تصويره لهم ؟
سيلا بصدمة:"انت صورت الفيديو ده ازاى "
ثائر:"هو ده اللى هامك يا "سيلا" بس دا انتى طلعتى رخيصة اوى"
عندما قامت تحاول الفرار من امامه بأى طريقة وجدته يلتقط شعرها بين يده فى حركة مؤلمة ظل يهز رأسها بغيظ فكيف لها ان تخدعه بهذه الطريقة
ثائر:" انتى راحة فين احنا مخلصناش كلمنا يا حلوة انا عايز اعرف حكايتك انتى و"بدر" من طقطق لسلام عليكم انطقى"
صرخ بهذه الكلمة التى جعلت الرعب يدب فى اوصالها مرتعدة من حدة صوته فهى تعرفه عندما يغضب يكون مثل الوحش الثائر
سيلا بخوف ورعب:'هقولك بس سيب شعرى ابوس ايدك"
ثائر:'تبوسى ايدى يا زبالة انتى مفكرة نفسك تعرفى تضحكى على "ثائر العمرى" كان غيرك أشطر انطقى"
بدأت "سيلا" تروى له كل قصتها مع "بدر" منذ ان قابلته منذ سنوات
سيلا:"انا كنت بشتغل سكرتيرة فى شركة فى يوم "بدر" شافنى عجبته ما صدقت ان فى واحد غنى بصلى علشان احقق حلمى ويبقى عندى شغلى الخاص بيا وابقى سيدة اعمال قربنا من بعض طلب منى اتعرف عليك بس بصفتى سيدة الاعمال "سيلا" بس كان عايزنى اقرب منك علشان تحبنى وتتجوزنى وبعد كده اخليك تكتبلى كل حاجة باسمى او بعد كده هو يخلص منك وانا اورثك"
ثائر:"وهو بيعمل ليه كده ليه عندى ايه انا معرفوش بصفة شخصية او كان فى تعامل بنا"
سيلا:"اللى فهمته ان كان عايز ينتقم منك بسبب رؤوف اخوك"
ثائر بدهشة:"رؤوف" اخويا! وايه علاقته ب"رؤوف" يعرفه منين انطقى"
سيلا:"والله العظيم ما اعرف هو ده اللى اعرفه معرفش حاجة تانية ابوس ايدك سيبنى بقى"
ثائر:"انتى مفكرة دخول الحمام زى خروجه يا "سيلا" ولا ايه"
سيلا:"قصدك ايه انت هتعمل فيا ايه"
ثائر:"لاء متخافيش مش هقتلك يا "سيلا" بس بدل ما كنتى بتشتغلى لصالح "بدر" تشتغلى لحسابى وتعرفيلى ايه علاقة بدر ب"رؤوف" والا هتلاقى الفيديو الحلو بتاعك ده على مواقع السويشيال ميديا هتبقى اشهر من النار على العلم"
هو يعلم جيدا انه لن يفعل ذلك فما هذا سوى تهديد لها بأنها يجب تنفيذ كلامه فهو لا يستطيع ان يخوض فى عرض امرأة فهو له قيمه المتمسك بها
سيلا برجاء:"بلاش فضايح ابوس ايدك يا ثائر"
ثائر:"تبقى تنفذى اللى بقولك عليه انتى فاهمة وحسك عينك "بدر "يعرف ان انا عرفت اللى بينك وبينه هيبقى اخر يوم فى عمرك ويلا دلوقتى غورى من هنا"
جرت "سيلا" سريعا من امامه رأها "رمزى" بتلك الحالة فهى تلتفت يمينا ويسارا كأن هناك وحشا يطاردها
مريم باستغراب:"هى مالها "سيلا "خارجة كأنها فى عفريت بيجرى وراها"
رمزى:"لاء ده مش عفريت دا تلاقيه عمك"
مريم:"عمى ! مش فاهمة"
رمزى:'سيبك من ده دلوقتى انتى وحشتينى"
مريم بكسوف:"وانت كمان وحشتنى"
رمزى بمزاح:"يالهوى ايه الكلمة اللى نزلت على قلبى تش مرة واحدة دى"
مريم:"ههههه تش ايه الرومانسية دى"
رمزى:"لاء انا فى الرومانسية متعرفنيش دا انا حبيب اوى والله بس ماسك نفسى بالعافية على مانتجوز"
سمعت "مريم" ذلك اكتسى وجهها باحمرار فتركته وذهبت بسبب احراجها من كلامه
رمزى:"هى جريت ليه هو انا قولت حاجة غلط ولا ايه شكلها هتتعبنى زى عمها يلا كله يهون فى حبك يا قمر انتى"
كانت "وتين" تذرع غرفتها ذهاباً وإياباً من فرط غيرتها فكلما يحرضها عقلها على النزول تمنع نفسها بأعجوبة فهى لا تريد معارضة كلامه ولكنها لا تستطيع السيطرة على غيرتها وجدت باب غرفتها يفتح ويدلف منه" ثائر" قام باغلاق الباب خلفه نظرت اليه بعيون غاضبة
ثائر:"مالك بتبصيلى ليه كده"
وتين:"هى السنيورة تحت ولا مشيت"
ثائر:"ههههه لاء مشيت وشكلها مش هتعتب هنا تانى"
وتين بفرحة:"بجد الكلام ده مش هتيجى هنا تانى يا "ثائر"
ثائر:"اه يا عيون "ثائر "مش هتيجى هنا تانى بس حسابى معاها لسه مخلصش"
وتين:"انا مش فاهمة حاجة بس اهم حاجة ان انا مشفهاش تانى"
ثائر:"حبيبة قلبى الغيرانة أوى يا ناس"
وتين:"بتتريق عليا يا ثائر"
ثائر:'وانا اقدر يا وتينى"
وتين بعشق:"روح "وتين" انت يا "ثائر" حبيب القلب والروح ونبض القلب كمان"
اغمض عينيه باستمتاع من كلامها الذى كانت تهمس له به فتلك الكلمات لم يستمتع بسماعها كما يستمتع بها من بين شفتيها فاقترب منها ليخطف عناق يثلج قلبه ولكنه بعد العناق يزداد شوقه لها اكثر
ثائر:" هى ايه الحكاية كل لما اقرب منك عايز أقرب اكتر كأن انا مبشبعش منى او زى ما اكون عطشان كل ما يشرب يعطش اكتر"
وتين بابتسامة:" يا سلام للدرجة دى يا ثائر"
ثائر:" واكتر كمان انتى هوستينى يا وتين وعمرى ما حسيت بالإحساس ده مع حد غيرك"
وتين:"على فكرة انا كنت عايزة اقولك "سمير" هيتجوز و"هيام "اتصلت بيا تعزمنى على فرحه فهى رخمت عليا فى الكلام فاضطريت اوافق وقولتلها هاجى الفرح
ثائر:"وانتى عايزة تروحى ليهم تانى يا وتين"
وتين:"انا بسألك ثم مكدبش عليك انا كلت معاهم عيش وملح وانا مش من طبعى الكبر او الغدر فقولت اروح احضر الفرح وخلاص وكمان عايزة اروح ازور قبر بابا وماما علشان وحشونى اوى يا حبيبى"
ثائر:"خلاص لو عايزة تسافرى سافرى انتى و"مريم" واقعدوا فى شقتنا بس انا مش هروح معاكى يا "وتين"
وتين باستغراب:"ليه يا حبيبى مش عايز تيجى معايا هتسيبنا نروح لوحدنا يعنى ايه بقى الحاجة المهمة دى اوى اللى مش هتخليك تقدر تيجى معانا"
ثائر:" حبيبة قلبى انا مش هقدر اجى معاكى علشان......
*"*"*
رأيكم يا حلوين

رواية دمية في يد غجري الفصل السابع عشر بقلم سمسم

ثائر:"خلاص لو عايزة تسافرى سافرى انتى و"مريم" واقعدوا فى شقتنا بس انا مش هروح معاكى يا "وتين"
وتين باستغراب:"ليه يا حبيبى مش عايز تيجى معايا هتسيبنا نروح لوحدنا يعنى ايه بقى الحاجة المهمة دى اوى اللى مش هتخليك تقدر تيجى معانا"
ثائر:" حبيبة قلبى انا مش هقدر اجى معاكى علشان عندى شغل كتير وورايا حاجات لازم اخلصها قبل فرح مريم علشان مش عايز حاجة تبوظ علينا فرحتنا"
وتين بزعل:''خلاص ماشى براحتك هروح انا ومريم وخلاص ولو ان انا كنت حابة انك تيجى معانا"
ثائر:"انتى زعلتى منى ولا ايه يا روحى"
وتين بابتسامة:"لاء يا حبيبى بس زعلت علشان كنت عايزاك تيجى معايا ازور قبر اهلى انا كلمتهم عنك كتير وحكيتلهم عنك"
ثائر:'كلمتيهم عنى وحكيتلهم قولتليهم ايه بقى يا وتينى"
وتين:'كنت بروح اقعد قدام قبرهم واحكيلهم على اللى بيحصل ولما قابلتك وعرفتك وحبيتك روحت قولتلهم مكنتش اقدر اتكلم مع حد كنت بحس انهم شايفنى وسامعنى مكنش ليا قبلك حد يساعدنى او يدافع عنى او ابقى مهمة عند حد ولما كانت الدنيا بضيق عليا كنت ادعى ربنا بالخلاص بس ساعات كنت بتمنى ان انا كنت مت معاهم علشان متعذبش بس محبتش دنيتى الا لما انت و"مريم" ظهرتوا فيها عرفت احساس ان انا ابقى مهمة عند حد ان فى حد بيحبنى ان فى حد يفكر فيا وفى مستقلبى ان حد يوفرلى الراحة والأمان"
ثائر:"بس انتى كنتى كتير بتضايقى من اسلوبى معاكى وكلامى معاكى وكنتى بتردى عليا يا ام لسان طويل هههه"
وتين:" هههه كنت بضايق اكتر لما حسيت انك ممكن تبقى من نصيب واحدة تانية حاولت اعمل نفسى شجاعة قدامكم بس مجرد ما بدخل اوضتى ارجع "وتين اللى واقعة فى حبك ومش طيلاه والاوقات اللى كنت بتتعصب فيها وتحضنى ريحة برفانك كانت بتفضل فى هدومى كنت بشمها زى ما اكون عايز اخلى الهواء اللى فى رئتى ريحتك انت"
ثائر:"اممم وصورتى كنتى بتعملى بيها ايه هى كمان "
وتين بدهشة:"انت عرفت ان انا عندى صورتك ازاى شوفتها فين يا ثائر"
ثائر:"لقتها تحت مخدتك وكمان انتى واخدة الصورة اللى كانت موجودة على الكوميدينو فى اوضتى فطبيعى الاحظ اختفائها وانها مش موجودة فى الاوضة"
لاتجد ما يسعفها من كلمات فهو كشف كل اوراقها واصبحت امامه كالكتاب المفتوح يقرأ منه ما يريد
ثائر:"سكتى ليه يا قلبي كملى كلامك عايز اسمع"
وتين:"اقول ايه تانى انت تقريبا عرفتنى من الالف للياء مفيش حاجة تانى اقولها"
ثائربلؤم:"لاء فى حاجات كتير لسه معرفهاش وناوى دلوقتى اعرفها كلها وبالتفصيل الممل كمان"
وتين بعدم فهم:"يعنى ايه مش فاهمة وحاجات ايه دى اللى عايز تعرفها بالتفصيل الممل يا ثائر"
ثائر بابتسامة:"هفهمك يا وتينى من عيونى حاضر هفهمك كل حاجة انتى مش فهماها"
اقترب منها بابتسامة جذابة تعلو شفتيه بعينيه نظره تكاد تحطم جميع حصونها فهى علمت الى ماذا تهدف تلك الابتسامة والنظرة ؟ارادت مشاكسته قليلا فعندما كاد ان يأخذها بين ذراعيه تملصت منه عقد حاجبيه استغرابا من تصرفها فلماذا فعلت ذلك ؟ لماذا لا تريده ان يأخذها بين أحضانه يشعر بدقات قلبها تمتزج بدقات قلبه كنغمة يطرب لها الأذان تجعل أرواحهم تتعانق فى ذلك الهمس الجميل الذى أصبح يحيطهم والذى لم يخترق هذا السكون سوى أنفاسه اللاهثة الراغبة فى قربها وعدم ابتعادها والتى أصبحت تعلو الآن معلنة انه لن يتركها تبتعد الا اذا أخذها معه إلى ذلك العالم الذى كان هو حارسها فيه ولن يجعلها تخرج منه الا بعد ان يوفى بعهد من عهود الحب والعشق التى قطعها على نفسه لتلك الجميلة
وتين بمشاكسة:''فى ايه يا حبيبى مالك انت مش هتروح اوضتك علشان تنام الوقت أتأخر وانت وراك شغل الصبح"
ثائر:"لا والنبى هو ده اللى انتى فهمتيه من كلامى يا وتين"
وتين:''يلا يا حبيبى تصبح على خير بقى وابقى خد الباب ف ايدك وانت خارج علشان عايزة انام"
ثائر:'نعم يا اختى اصبح على خير اللى هو ازاى يعنى هو هيبقى فين الخير ده"
وتين:"زى الناس يا" ثائر" يا حبيبى"
ثائر:'بقولك ايه خليكى عاقلة واسمعى الكلام يا" وتين'' خلى الليلة دى تعدى على خير"
وتين:"كلام ايه اللى اسمعه يا حبيبى انا بكرة هسافر فعايزة ارتاح وان شاء الله الليلة هتعدى على خير متقلقش"
ثائر:"ماهو انا لو سيبتك دلوقتى انا مش هرتاح يرضيكى يعنى يا وتينى ان انا انام وانا زعلان ومش هعرف انام كمان هفضل صاحى كده طول الليل"
وتين:'خلاص لو قدرت تمسكنى حلال عليك غير كده يبقى تروح تنام فى اوضتك ماشى متفقين"
ثائر:"هى طلبة معاكى فرهدة يعنى ولا ايه يا وتين على المسا انتى ايه اللى جرالك النهاردة"
وتين:'تبقى خايف متقدرش تمسكنى وساعتها هتروح تنام فى اوضتك تعد النجوم لوحدك"
ثائر:'وبعدين بقى فى شغل العيال بتاعك ده يا قلبى وهعد النجوم لوحدى وحياتك انتى هخليكى انتى تعدهوملى نجمة نجمة ولو غلطتى هتعيدى من الأول"
وتين بحزن:"تصدق انا اتحرمت من اللعب مع العيال من زمان مكنوش بيرضوا يخلونى انزل و العب معاهم ثم انت بتتحدانى وهتخلينى اعدلك النجوم كمان طب لما اشوف انا ولا انت يا ثائر"
ثائر:"انتى شيفانى عيل يعنى ولا ايه ماشى يا ستى حققى احلامك اعتبرينى فانوسك السحرى بس ابقى استعدى علشان الليلة هتتذنبى كتير وانتى بتعديلى النجوم يا حبيبتى"
وتين بحب:"حبيب قلبى اللى واثق من نفسه أوى وهيجننى بشخصيته وثقته بنفسه"
ثائر بابتسامة:"لاء كده انا اجرى وراكى بنفس بقى يلا بينا"
ظل يطاردها فى الغرفة وهى تهرب منه وصوت ضحكاتها يملأ الغرفة حمد "ثائر" ربه ان غرفتها بعيدة بحيث لايسمع احد صوت ضحكاتها فالعاملين فى المنزل لا يعلمون انها زوجته ولكن بداخله احساس جميل بالسعادة انه استطاع رسم تلك الضحكات والابتسامات على وجهها فهو بامكانه امساكها بكل سهولة ولكنه تركها تفعل ما برأسها فهى تتصرف كالاطفال وهو يعشق براءتها وتلك المشاكسة التى تلتمع بها عيناها الآن
وتين:" شوفت قولتلك مش هتعرف تمسكنى ازاى"
ثائر:" احنا لسه مخلصناش ومتفتكريش انك كده كسبتى"
بعد ان رأى انها نالت ما يكفى من المزاح والضحك امسكها بقوة جعلتها غير قادرة على الحركة
ثائر:"خلاص انا مسكتك اهو انتى خسرتى"
وتين بلهاث قوى:"الصراحة وانا تعبت من الجرى فى الاوضة نفسى اتقطع"
وضع يده يتحسس ضربات قلبها أرادت أن تنشق الأرض وتبتلعها من احراجها من فعلته تلك فهى تشعر بدفء يده يزيد فى أخذ انفاسها بصعوبة
ثائر:"قلبك بيدق جامد اوى يا وتينى"
وتين:"عارف بيدق جامد بيقول ايه"
ثائر:"بيقول ايه"
وتين:"بيقول بحبك يا ثائر"
ثائر:"انتى عشق ثائر وقلب ثائر وروح ثائر ودنيته بحالها"
اراد الابحار فى بحور عشقها التي تغرقه فى لجة عميقة من المشاعر والاحاسيس لاغية اى شئ يفكر به فلا يفكر فى شئ سوى ان تلك الجميلة بين يديه وبالفعل غرق معها فى تلك البحور غير راغبين فى العودة إلى أرض الواقع فعالمهم ذلك لايحوى شىء سوى الحب والعشق والغرام. كانوا يجلسون على أرضية الشرفة يجلس خلفها يحيطها بين ذراعيه تستند بجسدها عليه قام بازاحة شعرها جانباً يقبل عنقها بقوة حتى سمع صوت انفاسها المضطربة والخجلة بسبب ما يفعله
وتين بهمس:" ثائر بس بقى انت لغبطتنى فى العدد تانى"
ثائر:" انتى وصلتى لكام دلوقتى"
وتين:" ل٤٠ نجمة"
ثائر:" ٤٠ بس انتى بطيئة ليه كده فى العدد السما مليانة نجوم"
وتين:"ما انا كل لما اعد انتى تلغبطنى واعيد من الأول يا ريتنى ما كنت اتحديتك"
ثائر:" طب يلا كملى عد بقى"
وتين:" طب اسكت انت بقى وبطل تشتت تفكيرى النهار هيطلع والنجوم هتختفى "
ثائر بهمس:" عيزانى ابطل ايه يا وتينى ها اعتبرى ان انا معملتش حاجة"
وتين:" مستحيل ان انا اقدر اتجاهل احساسى وانا بين ايديك"
ثائر بحنان:" بتحسى بايه بقى وانتى بين ايدى ها قوليلى يا قلبى"
لم يرحم عنقها من تلك القبلات ولا من حرارة أنفاسه الدافئة فهو حتماً سيودى بها الى مرحلة جنون الحب
وتين:" انا حاسة انك كمان شوية هتجبلى سكتة قلبية والله يا ثائر"
ثائر:" هههه بعد الشر عليكى يا حبيبتى ليه بتقولى كده"
وتين:" الرحمة شوية يا "ثائر" مش كده راعى ظروف البنى ادمة اللى معاك"
ثائر بجدية:" انتى بجد بتضايقى منى لما بقرب منك او ان انا بشتاقلك كتير"
وتين:" لاء يا حبيبى مش قصدى كده قصدى ان كلامك وتصرفاتك دى حاجة جديدة عليا وانت شوف كنا بنتعامل مع بعض ازاى الأول ففرق المعاملة قلبى الضعيف لا يتحملها"
ثائر:"هههه حاضر والف سلامة على قلبك الضعيف تعالى ندخل جوا علشان عايز انام"
قام من مكانه انحنى عليها يحملها بين ذراعيه يدخل بها الغرفة وضعها على السرير نام بجوارها أخذها فى أحضانه وغفوا سريعاً في النوم تاركين هدوء الليل يغلف المكان لايسمع به شئ سوى دقات قلبها وصوت أنفاسها المنتظمة معلنة عن دخولها إلى عالم الاحلام
فى الصباح...صعدت "حسنية" لايقاظ "وتين" كعادتها صباحاً طرقت عدة طرقات خفيفة على الباب ولكنها لم تسمع رد فتحت الباب بابتسامة ماتت على الفور من المنظر الذى رأته فهى رأت "وتين" تنام بأحضان "ثائر" يحتوى اياها بين احضانه غارقين فى سبات عميق وضعت يدها على فمها من الدهشة اغلقت الباب سريعا وهى لا تصدق ما رأته فهى تعلم اخلاق "ثائر" جيدا فهو ليس من ذلك النوع من الرجال الذى يرتكب تلك الجريمة بالتغرير بفتاة بهذا الشكل وايضا طوال فترة اقامة "وتين" لم ترى منها شئ فهى فتاة تصلى وتحترم من حولها فكيف يفعلوا شئ كهذا الفعل المشين نزلت الى غرفة "مريم" وهى فى حالة ذهول تام استغربت "مريم" حال "حسنية" فماذا اصابها جعلها بهذا الشكل
مريم:"مالك يا دادة فى ايه باين على وشك كأنك مذهولة مصدومة فى ايه اللى حصل"
حسنية:"مش عارفة اقولك ايه يا "مريم" فى مصيبة حصلت يا بنتى"
مريم بخوف:''مصيبة ايه كفى الله الشر ايه اللي حصل قوليلى يا دادة"
حسنية:"انا طلعت اوضة "وتين" لقيت استغفر الله العظيم مش عارفة اقولك ايه''
مريم بخوف:"وتين جرالها حاجة انطقى يا دادة بالله عليكى"
حسنية:"انا شوفت عمك نايم هو و"وتين" فى حضن بعض يا "مريم" زى ما يكون واحد ومراته"
مريم:"حرام عليكى وقعتى قلبى يا دادة انا قولت بعد الشر جرالها حاجة"
حسنية:"ودى حاجة هينة يا "مريم" دا يعتبر زنا يا بنتى"
مريم:"استغفر الله العظيم متقوليش كده يا دادة انتى فاهمة غلط "وتين' تبقى مرات عمو "ثائر" يعنى ده مش حاجة حرام هم فعلا راجل ومراته"
حسنية:'مراته ازاى وامتى حصل ده"
مريم:'لما كنا فى اسكندرية اليوم اللى "وتين" رجعت معانا فيه وقولتلك انها هتيجى تعيش معانا كان يوم فرحهم بس عمى اصر ان محدش يعرف غيرى انا و"رمزى" علشان انتى عارفة انه خاطب وكمان هو اتجوزها علشان يخلصها من الناس اللى كانت عايشة معاهم"
حسنية:'طب ليه مقولتيش يا "مريم" وتخلينى اظن فيهم ظن مش كويس"
مريم:'معلش يا دادة متزعليش واهو حصل خير وانتى عرفتى اهو"
حسنية:'بس تصدقى "وتين" احسن من خطيبته سيلا دى الف مرة''
مريم:"ما انا بقول كده برضه وباللى ا