القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية ربع دستة ظباط كاملة بقلم أسماء جمال - الحلقات 1-15

رواية ربع دستة ظباط كاملة بقلم أسماء جمال - الحلقات 1-15

رواية ربع دستة ظباط كاملة

رواية ربع دستة ظباط كاملة بقلم أسماء جمال - مدونة يوتوبيا


رواية ربع دستة ظباط هي دمج بين رواية مارد المخابرات بجزئيها الأول والثاني و مخابرات خلف الاسوار حيث كان أمام المؤلفة المبدعة أسماء عملين هما الجزء الثالث من مارد المخابرات و الجزء الثاني من مخابرات خلف الأسوار، ففكرت بدمجهما، حيث جمعت أبطال الروايتين في هذه الرواية الجديدة التي نتحدث عنها الآن.


رواية ربع دستة ظباط الحلقة الأولى بقلم أسماء جمال



ف غرفه ساكته قوى الحياه فيها .. ملامحها شبه الموت بجد .. ف هدوئها المميت كإنها غرفه بين القبور مش غرفه ف مستشفى ، راقد ف هدوء مميت منفصل عن العالم تماما ف عالم خاص بيه لوحده عمله لنفسه من يوم ما الكل خرج من حياته و هو كمان خرج من حياته و عمل لنفسه حياه خاصه ف عالم خاص بتاعه هو و بس ..


اه عالم مفهوش ناس .. مفهوش حركه .. مفهوش صوت .. مفهوش نور ..مفهوش وعى .. ف العالم ده من امتى او بقاله اد يه مش فارقه .. مبتتحسبش بالوقت !
عالم هوس هوس بس بالنسباله مريح .. مريح قوى .. خلاص هو إكتفى .. مش عايز .. مكتفى بالهدوء و بس !
مراد العصامى وصل و حد من الحراسه فتحله الباب و هو دخل وقف ثوانى ع الباب بعدها ميّل ع العجله جنبه شال منها بطانيه ملفوفه ب طفلين صغيرين نايمين و قفل الباب ..
راح ع السرير و نيّمهم جنبه و سكت كتير قوى ..


بعدها قام رفع طفل منهم نيّمه على بطنه على صدره بحيث صدرهم يقابل بعض و رفع دراعه حاوط بيه الطفل التانى جنبه و سابهم و شد كرسى جنب السرير و قعد يراقب حركات وشوشهم رغم ان كلهم نايمين بس فرق كبير بين نوم الاتنين .. واحد نايم مش شايل للدنيا هم و واحد نايم شايل كل هموم الدنيا ..

مراد إبتدى يتكلم زى عادته اما بيجى الغرفه دى من وقت ما إتفتحت لصاحبها : ماالك .. انا عارف إنك سامعنى .. حاسس باللى بقولهولك كل مره .. و عارف كمان يا عم إنى صدعتك و لو بإيدك كنت قومت قليّت أدبك عليا .. عارف عارف .. بس صدقنى ده يمكن عشان مفيش حاجه تانى ممكن تتعمل .. او يمكن عشان حاسس بالذنب إنى جزء من السبب اللى رقّدك الرقده دى .. يمكن لو كنت قولتلك من الاول او جنبك بشكل واضح و مباشر يمكن كانت حاجات إتغيرت و يمكن لاء .. مش عارف .. بس اللى عارفُه إنى فخور بيك و مش بس عشان مخذلتنيش ، بس إنك طلعت عند حسن ظنى رغم كل اللى حصلك و رغم إنك مكنتش عارف إنى ف ضهرك من الاول ده شئ يخلينى فخور بقوتك .. ايوه متستغربش ..


انت قوى .. و قوى جدا كمان .. اللى يعيش اللى انت عيشته او يشوف كل اللى انت مريت بيه و يكمّل طريقه للاخر يبقى قوى .. حتى لو وقع منه شوية حاجات وسط الطريق .. بردوا قوى .. كونه موقعش اصلا و سند بنفسه على نفسه لحد ما وقف دى ف حد ذاتها قوه .. و يمكن عشان كده قولتلهم إنى بعتبرك احسن منى .. عشان انا يوم ما وقعت لقيت الف إيد إتمدتلى وقّفتنى تانى .. لقيت الكل حواليا و حاوطونى عشان كده مسابوش ثغره حواليا فاضيه للشيطان يدخلى منها .. لكن انت محدش كان معاك و لا جنبك و لوحدك و مع ذلك قومت من معركتك مع شيطانك كسبان ..

حتى لو خسران ناس بس كسبان نفسك و ده احسن بكتير صدقنى .. يمكن معرفش لو انا كنت إتسابت لوحدى مع شيطانى كان ايه اللى هيحصل عشان كده بقول إنك اقوى .. عشان اللى يقع و يرجع يقوم قوى لكن اللى يقع و يقوّم نفسه ده اقوى .. و اللى يطلع من حياته لأخرها محافظ على مبادئه ده قوى لكن اللى يطلع من إبتلاء بنفس مبادئه ده اقوى و اقوى ..
عشان كده لازم ترجع يا مالك .. لازم تقف من تانى .. مينفعش مع كل القوه دى ترقد بالشكل ده .. لازم ترجع ..


مراد سكت شويه و هو مركز مع ملامحه اللى كل مره تتقلّص و تضلّم بشكل مفهوش روح : طيب عارف انا انهارده جيبتلك معايا مين ؟ اللى على صدرك ده ياسين يا مالك .. ياسين مالك الهجّام .. و دى بقا يا باشا ست البنات .. هو انا صحيح معرفش سمّوها ايه .. بس انا إختارتلها إسم حلم ..
مراد كان قصد يجيب سيرة حلم عشان يثير اعصابه بس مالك إكتفى بدنيته الخاصه : هى مامتها كانت محتاره ف الاسم بس الاخر قررت تخليها حلم
عارف انهم بس اللى هيقدروا يقوّموك من تانى على رجلك .. انا اكتر واحد عارف ده عشان كده حبيت تبقى انت اول واحد يتنفسوا ف حضنه .. يمكن اما تحس ان فى حاجه تستاهل تقوم عشانها ف تقوم .. ولادنا يستاهلوا يا مالك ..

و هو انا اه صحيح مقولتش إنى جايبهوملك هنا و لا حد عارف إنك هنا بس قولت جزء من الحقيقه إنى واخدُهم يزوروا أبوهم و قولتلهم عايز ابقى معاهم لوحدنا ..
ياسين و حلم انهارده بس نوّروا الدنيا يا مالك .. اول يوم لهم ف الدنيا و اول يوم من غيرك .. من غير حضنك .. من غير وجودك .. من غير صوتك .. من غير دعمك و سندك لهم .. لازم تخليهم دعم ليك عشان ترجع تقف على رجلك من تانى و تفوق .. الحياه من غيرهم وحشه قوى .. وحشه قووى قوى يا مالك اسألنى انا .. و هما من غيرنا بيخبّطوا ف الدنيا و تلطّش فيهم لحد ما بيستووا .. قوم عشانهم .. عشان متسيبهومش لوحدهم .. بقى عندك الدافع اللى تقوم عشانه ليه مصمم تفضل كده ؟ لسه مصمم ف العالم اللى عملته لك لوحدك و انفصلت فيه عنا ؟


ياسين عيونه فتّحت من نومه و حرّك راسه بوشه و هنا وشه قابل وش مالك و طلعت منه ملاغيه رايقه شبه الضحكه برغم صغره .. فضل على رقدته بس إبتدى يعيط بصوت رقيق و جسمه بيتحرك على صدر مالك و من صوته البنوته كمان صحيت و إبتدت تعيط ..
مالك بتلقائيه ملامحه المتجمده من يوم ما رقد فكّت لوحدها و لانت .. لانت قوى بشكل خلاه شبه المبتسم رغم إنه مش ف وعيه ..

مراد إبتسم على ردة فعله بمناغشه : يلا يا عم سينا ورينا همتك .. أبوك عملنا معاه المستحيل يقوم و فشلنا فشل ذريع .. جرّب انت بقا .. بس لو قام على إيدك انا اللى هرّقده تانى مكانه غصب عنه
ياسين بيعيط بصوت عالى قوى و مالك غصب عنه إتنفس بصوت شبه مسموع ..
مراد وقف قرّب منه و سند بكفوفه ع السرير و قرّب من وشه بترقّب بس حركته متكررتش تانى ..


ليليان خبطت ع الباب و دخلت عشان عارفه مفيش حد إلا أبوها و مالك على حالته
ليليان : صباحك حلو يا عم الحلو
مراد إلتفت نص واحده و فتحلها دراعه بس رجع بوشه تانى لمالك بإنتباه ..
ليليان راحت جنبه رفعت دراعه و لفّته حوالين كتفها ف وقف و هى جنبه بس ملاحظه تركيزه مع وش مالك : خير يا حبيبى فى حاجه ؟
مراد : متهيألى إنه إتنفس يا ليليان.

ليليان : طب ماهو بيتنفس يا بابا .. هو ميت ؟ ده ف غيبوبه .. اه غيبوبه طويلة المدى او مجهولة المدى، يعنى مش عارفين هتقعد اد ايه و هيفوق منها امتى بس الطبيعى إنه يكون بيتنفس و بشكل منتظم كمان عشان دى مش غيبوبه نتيجه اتشوك جسمى لاء ده نفسى
مراد : اول ما ياسين صحى و خليته حضنه حسيته خد نَفس طويل كإنه بيتنفسه يا ليليان .. عارفه نَفس كده شبه اللى انا خدته اول يوم رجعتولى..

ليليان إبتسمت على تشبيهه : زى ما قولتلك عشان غيبوبة مالك نتيجة صدمه نفسيه .. صحيح جزء من اسبابها كان ف اصاباته و جرح دماغه اللى كان بشع و اصعب من إنه يتلم و يتعالج بسهوله إلا إنى عند رأيى بردوا انها غيبوبه نفسيه .. عشان لو نفسيته مظبوطه او هو موقعش و هو تحت ضغط نفسى كان هيعرف يتخطى كل ده بشكل اسرع من كده ..

مراد : اصابته كانت صعبه
ليليان : بس لو كان عنده الدافع كان قام منها .. لكن هو حاليا معندهوش دافع يخليه عايز يرجع للحياه من تانى
مارد كان فتح الباب و دخل : هو بمزاجه ؟
ليليان : طبعا .. هو غالبا الازمه النفسيه اما بتوصّل صاحبها ف غيبوبه زى دى بيبقى ف الغيبوبه تحت تأثير صراع شرس بين قلبه و عقله .. عقله بيحاول يسعفه يفوق لكن قلبه بيبقى تحت تأثير العامل النفسى..

مراد إفتكر الغيبوبه اللى دخل فيها اسبوعين تلاته بعد ما عرف بجواز همسه من عاصم قبل ما يشوف باقى الحقيقه : فعلا .. بس لو قلبى قوى هيحط اعذار كتير حتى لو عشان نفسه و يفوّقه
مارد بصّله بذهول : اعذار ؟ اعذار ايه اللى ممكن تتحط لواحده خنقت قلب جوزها بإيديها ؟ مفيش حبيب بيكذب على حبيبه ماشى لكن مفيش حبيب ابدا بيدبح قلبه .. ابداا .. كان لازم تثق فيه اكتر من كده..

مراد إبتسم لذكرى خفيّه : ساعات الظروف بتبقى اقوى و بتهد الثقه دى ف خبطه صعبه مهما كانت قويه
مارد مصمم : حتى و لو ؟ اى حاجه .. اى حاجه تتعمل إلا خيبة الامل .. طعمها مرار خاصة لو من حبيب لحبيبُه .. بعدين اما بتيجى من كل ناحيه بتهد .. يعنى لو كان أخوه مستلطخش هو كمان كان بكفايه صدمته منها .. مفيش اخ بيشك ف أخوه مهما حصل ، دول دم واحد
مراد بصّله قوى بنظره مفهومه كإنه بيبعتله حاجه بعينيه او بيفكّره : مهما حصل و مهما سمع ؟ ممم ماشى يا مارد .. بس انا لسه عند رأيى الغلط موزّع بينهم التلاته بإختلاف درجاته
مارد ضحك بغيظ : انت ايه يا شيخ مبتنساش ابدا ؟؟

مراد رفع حاجبه و حرّك وش مارد بإيده بغلاسه : لاء .. طول ما انت بتحكم ع الامور بعقلانيه بحته هفضل اشوفك غلط
ليليان : انت بردوا مصمم مراته متعرفش ؟ طيب مش يمكن لو عرفت و جات قعدت معاه و
مارد إعترض بسرعه : لاء
مراد هز راسه بمعنى مفيش فايده ..

مارد بحده : مراته ايه اللى تجيله ؟ هتعمل ايه مثلا ؟ هتفوّقه ؟انتى من شويه بتقولى صدمه نفسيه لمجرد قلبه رافض الحياه ف مش عايز يفوق .. تقومى تجبيله اللى رافض الحياه بسببها تقعد معاه ف حالته دى و متوقعه يفوق ؟ ده هتجيب اجله
مراد بتردد : طيب نجرب و نشوف
مارد بلهجه ناشفه : لاء .. تحط النار جنب البنزين و نقول نجرب كده نشوف هيحصل ايه ؟
ليليان : طيب مش يمكن رافض الحياه من رفضها هى له و بمجرد ما
مارد بعِند : لاء..

مراد بصّله كتير : اعتقد إنك بتعاقبها و ده اللى شاغلك .. شايفها متستاهلش .. مش بقولك نظرتك عقلانيه بحته .. زى ما قبل كده قررت همسه تفضل بعيد لحد ما القضيه تخلص .. كنت بتوهم نفسك إنك بتعمل كده خوف عليها من القضيه بس الحقيقه كنت بتعاقبنى اكتر ما بتخاف عليها يا مراد و عرفت بعدها إنك كنت شايف الامور من وجهه واحده .. و بردوا متعلمتش ان الرؤيه الصح بتيجى اما الصوره تتشاف من كل النواحى ..

اخوه اعتقد غلطُه كله ف إنه كان بيشوف من جهه واحده و لا عمره قرر يشوف الامور من تانى جهه و اعتقد حلم كانت معالجه الحته دى عندها لحد ما إتصدمت و خدت صدماتها كلها ورا بعض ف وقت مكنش قدامها في فرصه تفكر ف بردوا حكمت ع الصوره اللى شافتها من جهه واحده و انت دلوقت اديت لنفسك الحق تتصرف بدل مالك لحد ما يفوق و بردوا بتعمل زيهم..

مارد و هو خارج : و اعتقد ان لو ده مش هيبقى رأى مالك اما يفوق يبقى متعلمش حاجه من اللى حصله .. وقعته معاهم كانت بسبب ثقته الزايده فيهم مش من عدمها .. عارف لو وقع بسبب عدم ثقته فيهم مكنتش لومت عليه عشان هما طلعوا ميستاهلوش ثقته فعلا .. لكن هو وقع بسبب انه كان واثق فيهم زياده قوى و ده اللى خلاه مشاركش حد خصوصياته .. واثق إنهم هيفهموه مهما يشوفوا منه و هيثقوا ف اخلاقه و مبادئه حتى لو متكلمش و الغلط بكده بقى عنده إنه وثق زياده..

مراد اخد ياسين من على صدر مالك حطّه جنب حلم الصغيره و لفّهم ف بطانيه و رفعهم شالهم و ميّل علي مالك : مش هجيبهولك تانى يا مالك .. لو عايزهم يبقى لازم تقوملهم و تروحلهم غير كده يبقى مش هتشوفهم و انت اللى هتقرر

خرج على كلام ليليان لمارد برا : بطّل تناكف ف بابا بقا
مارد إبتسم : اعمل ايه بحبه و هو متغاظ
مراد ضربه بخفه على قفاه : ايوه عارف انا الحب ده
مارد ضحك و باسه من خده : المهم هتروّح ع البيت
مراد : هاخد ياسين و حلم لمامتهم الاول و ارجع
مارد بغيظ : هى بردوا مصممه تسميها حلم ؟

مراد إبتسم : اه .. يمكن عايزه تتقابل مع مالك ف سكه .. ف حلم .. قلبها حاسس مثلا
مارد رفع حاجبه : لا و دى بتحس قوى
مراد ضحك قوى و مارد شاورله بإيده : كنت ابغى اقولك اجى معاك بس اما بشوفها خاصة بعد ما بخرج من عند مالك ببقى مولّع و مش هاطفى إلا بدمها
مراد ضحك و هو ماشى : لا و على ايه الطيب احسن

مارد اخد ليليان و مشى ع البيت و مراد اخد ياسين و حلم و نزل لمامتهم اللى ف نفس المستشفى !
مراد خبط بهدوء و دخل اما سمحتله : معلش بقا إتأخرنا عليكى
حلم بصوت مرهق كله خمول : لا عادى ، انا اصلا لسه مشوفتش الولاد
بمجرد ما شافها إتفاجئ من منظرها : ممكن اعرف انتى عامله ليه كده ؟

حلم عيطت اوى : انا محتاجاله اوى ، اوى يا مراد ، اوى ، انا و ولاده دلوقت محتاجين لضمته اكتر من التراب اللى ضامُه
مراد سكت شويه بتردد : انهارده اول يوم لهم ف الدنيا حبيت يسلموا على أبوهم
حلم اتعدلت بلهفه لدرجة صرخت من جرحها : مالك ؟ طيب مقولتليش ليه كنت جيت معاكم ؟
مراد حاول يلطف الجو : ايه ده انتى هتقلقى عليهم معايا و لا ايه ؟

حلم بضعف : لا و الله معاك ف امان خاصة إنك واخدهم للغالى ، بس هو وحشنى اوى ، مروحتلهوش امبارح
مراد إبتسم و هى عيونها دمّعت : انا بروح كتير ، كل يوم بروحله اصبّح عليه و لو مخنوقه قوى بقضّى اليوم كله معاه ، بس امبارح اول يوم مروحش بعد...
سكتت اما صوتها إتحبس من دموعها و مراد إتخنق من حالته اللى بتترسم قدامه ف قفل الحوار كله : معلش انتى بتروحى مش بتبطلى عياط و انا مش عايزهم يكرهوا أبوهم

مراد لف وشه فتح الباب و بص للعجله اللى فيها العيال و إبتسم : و زى ما ودتهمله بنفسى جيبتهوملك انتى كمان ، ممكن تهدى بقا عشانهم ؟
حلم مردتش بس اخدت ولادها منه و اللى كانت لسه مشافتهومش خالص .. بتبوس فيهم بلهفه كإنها مستنياهم من سنين مش شهور .. بتبصلهم بشئ من لهفه مجنونه مسيطره عليها كإن اللى قدامها ده حبيبها مش حته منه !!

مراد بيتفرج عليها بحزن و هى بتحضنهم قوى و دخلت ف نوبة عياط بمراره ..
مراد : انتى شوفتيهم ف العمليات و يدوب لسه فايقه ، يعنى مأخروش عليكى
حلم صوتها إتنبح من العياط : عارفه بس متخيلتش ان بُعدهم هيبقى وجع كده .. او انا اللى شبعت وجع من يوم ما حبيبى و حبيبهم راح .. و الله شبعت وجع .. انا كل يوم بدعى على نفسى بالموت ليه مبموتش ؟

مراد إبتسم غصب عنه و كإنه عايز يقولها عملتها قبلك بس لقيت الاجابه بعدين ..
حلم فضلت واخداهم ف حضنها بشئ من التوهان و مراد إتلفت حواليه : انتى محدش جالك و لا ايه ؟
حلم بحزن ردت بالعافيه : لاء و مش عايزه حد .. مش عايزه .. انا عايزه اكمل لوحدى.. انا سيبت الكل و روحت شقتى مع مالك فتحتها و وضبتها و جهزتها و قعدت فيها و منعت اى حد يجيلى و لا بروح لحد عشان افضل لوحدى..

مراد بحزن : طب ليه ؟ الوحده مش حل لحاجه غير للموت ع فكره
حلم عيطت : ياريت .. و الله ياريت .. بس انا فعلا مش عايزه حد يجيلى .. محدش هيدخل البيت و صاحبُه غايب مش موجود .. محدش ابدا هيجى مكانه ف غيابه
مراد إتخنق قوى و حس إنه مش عارف حتى ياخد نَفسه .. بيتخنق و مش عارف يتنفس و مش عارف عشان مخبى عليها و لا عشان ف يوم من الايام عاش كل ده .. مش عارف ف خرج بسرعه ..

مراد و هو خارج بيتكلم بالعافيه : انا موجود لو إحتاجتى اى حاجه .. اى حاجه كلمينى
و قبل ما يفتح الباب حلم كانت ضامه ولادها لصدرها اوى و إتكلمت و هما ف حضنها : انا عايزه ارجع بيتى
مراد إتردد : اما تبقى كويسه ، و العيال دى
حلم بتعب : انا خلاص بقيت كويسه و هما كمان الدكتور قال ممكن يخرجوا
مراد بقلق : البنوته ضعيفه و عندها ضعف جامد و وزنها قليل و ده مأثر على مناعتها .. الدكاتره قالوا كده..

حلم و هى بتحاول تقف : انا هاخد بالى منها كويس قوى .. و هرضعها و هاخدها لكتور تانى .. لازم تبقى كويسه .. لازم يبقوا كويسين .. لازم يفضلولى .. انا مش حِمل خساره تانيه .. و الله ما حِمل وجع تانى
مراد إتنفس بصوت عالى و متكلمش و هى قامت لبست و نزلت بالعافيه معاه و هو خدها هى و ولادها وصّلهم لحد البيت و مشى ..
خد عربيته و فضل يلف كتير بشرود و رجع بذاكرته ليوم حادثة موت مالك المزيف ..

Flash baaak
مارد إستغرب : انت ليه عايزنى اتدخل دلوقت ؟ انت من يوم ما مالك إتفصل من شغله و انت تقريبا مسيبتهوش بس و لا مره إتدخلت و كنت بتساعده من بعيد لبعيد من غير ماهو نفسه يعرف .. طيب ليه ؟
مراد شرد شويه : ملكش دعوه
مارد بإصرار : طب ع الاقل افهم إشمعنى دلوقت عايز تتدخل ؟

مراد : عشان ده الوقت المناسب اللى اقدر اقولك فيه ان مالك نجح و عشان كده يستاهل يتسند بجد و انت اللى هتسنده
مارد بذهول : انتوا كنتوا بتختبروه ؟ يعنى كان لسه ف شغله ؟
مراد : لاء طبعا .. مالك إتفصل من شغله فعلا بس انا راهنت عليه و هو الحمد لله مخذلنيش عشان كده روحله .. اعتقد هو دلوقت لازم ميبقاش لوحده .. خاصة إنى متأكد إنه رايح ورا صفوت و اللى معاه و اكيد رايح يجيبهم و ده معناه إنه مش بس قاوم الغلط و مش بس رفضه لاء ووقّعه كمان و حاربه و من نفسه و بنفسه
مارد رفع حاجبه : افهم..

مراد إبتسم و إبتدى يحكيله تفاصيل الحدوته و اللى إبتدت يوم محاكمة مالك ف قضية قتل خليل و اللى مراد عمله من غير ما حد يعرف و لا مالك نفسه ..
مارد رفع حاجبه : يخربييتك يا مراد .. طب افرض كان
مراد قاطعه : انا مش عيل .. من نظره للى قدامى اقدر افهمه خاصة إنى غلطت قبل كده ف النقطه دى اما فهمت عاصم غلط و كنا صحاب ف اعتقد إتعلمت
مارد بتفكير : خلاص بس اقوله ايه بالظبط ؟

مراد إبتسم : لاء انت متقولهوش انت بس روح هاتهولى و تعالى و انا هفهّمه .. بس قبلها عدّى ع الاهبل اخوه ف القسم طلعله تصريح قبض على عادل عشان ميتورطش هو كمان بعدها هات عادل على هنا عشان الموضوع يبان إنه تبعنا طالما مالك اللى هيكمّله
مارد حدفله بوسه و هو خارج : حبيبى و الله

مارد سابه و خرج راح ع القسم اللى فهد تبعه بس ملقاش فهد و جاب عادل ينقله بس إتفاجئ من منظره : فهد اللى عمل فيك كده ؟
عادل هز راسه بخوف : اه
مارد بترقب : و هو راح فين ؟ انت قولتله ايه بالظبط ؟
عادل بخوف : هو كان عايز يعرف مين هرّبنى منه و انا قولتله ان اخوه اللى هرّبنى و ان واحد إسمه صفوت اللى وراه و طلب اى تفاصيل عنه او حتى مكانه و إدتهوله
مارد بحذر : و هو فين زفت ده ؟

عادل إداله عنوان فيلا المنصوريه بتاع صفوت اللى إداها لفهد .. مارد مشى بسرعه ..
راح ع العنوان بس إكتشف إنه لا لقى فهد و لا حتى مالك و المكان كله على بعضه فاضى ..
مارد وقتها حس ان فى حاجه غلط .. يا الاتنين إشتبكوا مع بعض يا هيشتبكوا ...بس ف الحالتين النتيجه هتبقى صعبه خاصة ف حالة عدم الفهم اللى هما فيها دى .. لا فهد فاهم الحقيقه و لا حتى مالك نفسه هيعرف يفهّمه خاصة إنه لسه مقابلش مراد !
بيكلم فهد موبايله مقفول .. حاول يتصل على مالك اكتر من مره بس مردش ..
إتصل بأبوه حكاله اللى حصل : و العمل ؟

مراد قلق بجد و حاول يفكر بشكل سريع ممكن يوصلهم ازاى : الغلط دايما مندفع و كده كان لازم تقابل الغلط الاول عشان تلجّمه بس مش هتعرف .. ف لازم توصل لمالك بسرعه .. بسرعه قبل ما يقفوا لبعض .. طالما وصلوا للنقطه دى اعتقد مش هيبقى فيها كلام .. واحد فيهم رده هيبقى اعنف .. يا فهد هيتصرف بغشم يا مالك هيجيب اخره و يدوس على كل ده و يغلط بجد طالما محدش جنبه
مارد : اعتقد إنه انسب مكان يروحه حاليا المجموعه..

مراد : او البيت .. لو ملقتهوش هنا و لا هنا اقلب عليه الدنيا لحد ما توصله و هاتهولى
مارد قفل معاه و راح لمالك المجموعه بس ملقهوش و لا لقى حد و إتفاجئ بمنظر المكان اللى من هيئته حد جه قبله و مشى و رجّح إنه فهد و اكيد بيدوّر على مالك ف اخد طريقه للبيت عندهم بعد ما كل حاجه حصلت و خلصت و هناك إتصدم باللى حصل لمالك ..
وقتها وصل يونس و فهد و حلم راحت عليهم و الكل إتلم حواليه ..
مارد كلّم إسعاف تيجى و فعلا دقايق كانت عندهم و خدوه للمستشفى و الكل راح وراها ..
خدوه منهم و الكل وقف بفزع و محدش قادر ينطق ..

ليليان خرجتلهم بأسف : للأسف وصل متأخر .. القلب وقف
الكل إتصدم و الكل دخل ف حالة فزع و إبتدوا يجهزوه يخرجوا بيه ..
ليليان جوه عنده لاحظت جسمه بيتشنج زى صاعقة الكهربا ! ف البدايه رجّحتها لحلاوة الروح زى ما بيقولوا .. بس وقفت شويه تلاحظ حالته و شدت كرسى جنب سريره بتفكر كإنها بتحاول تساوى حاجه ف دماغها بعدها خرجت ..
و إتصلت بأبوها اللى عرف منها بإختصار اللى حصل و راح ع المستشفى ..
مراد : يعنى ايه يا ليليان ؟

ليليان سكتت شويه بتفكير : زى ما قولتلك يا بابا .. ممكن يكون الموضوع مجرد احتمال يا اه يا لاء بس صدقنى فى احتمال موجود
مارد خرجلهم على كلامهم : احتمال لإيه يا ليليان ؟ مالك انا شوفته من قبل حتى ما انقله المستشفى ، قلبه واقف
مراد بوجع : انتوا اكدتوا ان القلب وقف فعلا..

ليليان فكرت شويه : مالك قبل الوقعه كان ف مكان مكتوم و معبّق غاز و ده معناه ان الرئه عنده شالت كمية غاز بشكل عمله هبوط ف الاكسجين و ده ادّى لسكته قلبيه .. حاجه كده زى توقف مفاجئ للقلب نتيجة هبوط الاكسجين و طبعا جات وقعته و النزيف اللى نزفه كمّل عليه و عمل الحاله دى .. مالك فقد كمية دم مش سهله من الوقعه زائد ان جسمه مفهوش اكسجين كافى ف ده على ده ممكن يكونوا وقّفوا القلب بشكل مؤقت .. انا هعمل معاه مجرد محاوله بس محتاجه و بسرعه كمية دم كبيره من نفس فصيلته و هوصّله اكسجين و نسيبه تحت الملاحظه لحد ما جسمه يتشبّع بالاكسجين و الدم و نشوف رد فعل القلب .. لو إدانا و لو اشاره خفيفه إنه شغال يبقى كان التوقف مؤقت زى ما قولتلك عشان اللى حصل..

مراد امل إنتعش جواه : خلاص نشوف اخوه اكيد نفس فصيلته او
مارد بحده : لاء
مراد إستغرب و بصّله بترقب : يعنى ايه لاء ؟
مارد بجمود : مش لازم يعرف لا ان فى احتمال و لا حتى لو الاحتمال إتأكد
مراد بصّله قوى بيستنكر تفكيره : ده أخوه ع فكره و مهما حصل لازم
مارد بجمود : لاء .. هو و مراته شكلهم مريب و انا شاكك فيهم على فكره..

مراد بذهول : شاكك ف ايه ؟ هو معنى انهم كانوا مختلفين او هيقفوا قصد بعض يبقى قتله ؟ انت بتفكر ازاى انت ؟
مارد شاور ل ليليان : خلاص حبيبتى روحى انتى شوفى اللازم و هستنى منك النتيجه و زى ما إتفقنا محدش لازم يعرف ايا كان
ليليان بصت لأبوها اللى شاورلها براسه تمشى ..

مارد بصّله و ريّع إيده : طب فكّر انت بصوت عالى و انا هسمعك .. فهد عرف الحقيقه من عادل و راح فيلا صفوت بعدها راح المجموعه .. يعنى بيدوّر عليه اهو .. مالك اكيد عرف بهرب صفوت و لازم يكون مقرر يسافرله خاصة ب بنته اللى كان واخدها معاه و اكيد رجع ع البيت لأى سبب حتى لو هيجيب ورق لسفره .. يعنى إتقابلوا ف نقطه اهو .. نيجى بقا للى حصل .. البيت مليان غاز و مالك مضروب كذا طلقه ف رجله و واحده ف إيده و واقع من تالت دور يعنى اكيد كان محبوس ف البيت و مفتوح عليه الغاز و اما حاول ينجد نفسه إنصرب عشان ميهربش و الكل قال ان فهد اللى ضربه وقّعه من فوق و هو بيخرج .. يبقى ايه ؟

مراد حاول يفكر بس مش مقتنع ابدا ان فى اخ يقسى بالشكل ده : فهد ضرب طلقه .. الكل قال ان فهد ضربه و هو خارج
مارد : عشان يمنعه يخرج .. و اللى عمل المشهد من اوله من اول ضرب رجله و حبسته لحد الغاز كان بردوا عايز يمنعه يخرج .. ف يا اما هو اللى عمل المشهد من اوله عشان يمنعه طالما نفس الهدف اللى خلاه ضربه بالرصاصه يا اما
مراد بصّله بضيق : يا اما ايه بقا ؟ أمنا الغوله طلعت عليه ؟

مارد ضحك غصب عنه و عينيه راحت بعيد قوى على حلم : و الله متفرقش عنها
مراد راح بعينيه لمكان ما بيبص لحد ما شاف حلم على حالتها : انت إتجننت ؟ ايه الهبل ده ؟
مارد بإصرار : و انا لسه عند كلامى و عشان اثبتلك محدش فيهم هيعرف ب اى حاجه
مراد : لو إتأكدنا إنه..

مارد قاطعه : و حتى لو إتأكدنا بردوا محدش هيعرف .. مالك ف نظر الكل ميت و لازم يفضل ميت .. اولا عشان الليله السوده دى تتلم .. ثانيا لحد ما نوصل للى حصل .. ده شروع ف قتل و دى جريمه و لو إتثبت ان لحد فيهم صله انا اللى هجيبه
مراد بغيظ : انت عايز تنكر على اخ ان اخوه عايش ؟ ع الاقل هتحقق ازاى ف موته و هتتهمهم ب اى صفه و انت معندكش جثه تتحول للطب الشرعى ؟ و اعتقد مراته محاميه شاطره و هتكتشف ده بسهوله..

مارد سكت شويه بتفكير : سيبها عليا لحد ما ارتبها .. بس حاليا لازم خبر موته يتأكد و ينتشر كمان عشان يوصل للكلاب اللى هربوا و يتطمنوا و يتصرفوا بأمان و عشان كده لازم الجنازه تطلع للدفنه
مراد بذهول : طيب ع الاقل نتأكد إنه مات او لاء .. مش يمكن تدفن اى حاجه مكانه و بعدها يطلع ميت فعلا .. ساعتها هتعمل ايه ؟
مارد ببرود : يبقى ساعتها ندفنه
مراد بصّله قوى و هز راسه و مارد إتحرك يمشى : انا هروح اتصرف ف حكاية الدفن و اجهز الموضوع..

ليليان رجعت دخلت لمالك تانى و إبتدت تعمل اللازم .. إستعانت بشكل سرى بكذا حد من زمايلها موثوق فيهم و دخلته الانعاش و حطيتله اكسجين و مراد وفرله دم بفصيلته و إبتدوا ينقلوله دم و حطوه تحت الملاحظه ..

فهد طلب من مراد يشوفه يودّعه و مراد إتردد شويه بسبب اللى مترتبله بس مقدرش يمنعه ف راح ليليان ..
ليليان : متقلقش انا هجهّزه يشوفه بشكل ميشكش
مراد اتردد : هتعرفى ؟
ليليان : اه بس مش لازم يطوّل .. مش اكتر من ثوانى و يخرج
مراد اخد فهد و إنتظر برا و ليليان فعلا معاها اتنين مساعدين جهّزوه و خرجتلهم .. بعدها فهد دخل مع مراد شافه و خرج بسرعه ..

مارد جهّز الموضوع بحيث يبان طبيعى و إتفق مع مصطفى ..
مصطفى برّق عينيه : يخربيت أبوك يا مراد انت عايز تدفنى ؟
مارد ضحك غصب عنه : يا حمار افهم .. لازم يبقى فى جثه و اكيد مش هموّت حد عشان احطه مكانه
مصطفى رفع حاجبه : ما تجيب اى نيله من المستشفى
مارد : مينفعش ، ع الاقل هقول لأهل النيله دى ايه ؟

مصطفى قلّد صوته و هو بيشاور على نفسه : طب و النيله دى مالهاش اهل يعنى ؟
مارد مسكه من ياقة قميصه شدّه بغيظ : هاتنيل تتخدر و تتلف بالزفت و تتشال .. عايز ايه تانى ؟
مصطفى مثّل الخوف : لا كتّر خيرك الصراحه .. طيب ما تشيلوا البتاع فاضى
مارد حط إيده على راسه بنفاذ صبر : و عند الدفن هندفنه بالخشبه يا اهبل ؟ بعدين الحمار أخوه مبيقتنعش بسهوله ده كان مكفّر أخوه .. عشان لو وقف فيها
مصطفى بصّله بغيظ : قفّلتها يا زفت ؟ قول كده من الاول إنك نفسك تشوفنى بالابيض
مارد رفع حاجبه و هو ماشى : طب يلا اجهزى عشان تطلى بالابيض ياختى
مصطفى ضحك بغيظ و مشى و مارد رجع لأبوه ..

مراد كان متابع حلم من بعيد و شايف حالتها و اول ما مارد راح عليه مراد هز دماغه برفض : اللى انت عايزُه ده مش هيحصل .. انسسسى
مارد وقف : لاء انت اللى تنسى .. الموضوع خلاص خلص و إترتب و إترتب عليه اللى جاى ف مش ههد كل ده عشان الست كابوس صعبانه عليك
مراد حاول معاه بس مارد صمم على رأيه : بتضيّع وقتك على فكره
مراد بضيق : خلاص يبقى هنروح ع المدافن بتاعتى
مارد ضحك غصب عنه : لا احنا نقلبها إيجار جديد بقا..

مراد عض شفايفه له بغيظ و مارد رفع إيده و هو ماشى : خلاص ياعم بهزر .. ده انا احبك و انت مصحصح
دقايق و خرجوا بالجنازه و بعد ما الكل مشيوا مارد فتح القبر و طلّع مصطفى اللى كان متخدر تخدير مؤقت ..
مصطفى وقف بعد ما خرج بينكت ف نفسه : يخربيت معرفتك السوده .. انا مش عايز اعرفك تانى يالا
مارد ضحك قوى بصوت عالى : انت مش كنت بتتريق عليا انى عملتها قبل كده و موت ادينى نوّلتك الشرف .. عد الجمايل بقا..

مصطفى برّق و رفع وشه يضرب مارد ببوكس : ولا انت مش هتتجوز بقا ؟ ماهو طالما جربت كل حاجه و مخلصتش منك يبقى معدش إلا الجواز يمكن يخلّصنى
مارد ضحك و هو بيجرى : لسه قضية عاصم خالصه و انا وعدت ابويا إنى محتاجله و عايز اتدرب على إيده ف كام شهر كده يجهزوا البيت اللى مصمم يغيّره و نفرش و اكون انا خلّصت تدريباتى

يونس كان مشى بعد الدفن راح الاول عمل كذا مشوار بعدها رجع ع المستشفى تانى و سأل عن مراد و مارد و عرف إنهم ف مكتب ليليان و طلعلهم لقاهم واقفين برا ..
يونس راح عليهم بلهفه تايهه كلّم ليليان : مالك كويس صح ؟ عايزه إتطمن عليه
مارد رفع حاجبه : خير يا حبيبى ازيك ؟

يونس قلّد نظرته برفعة حاجبه و صوته : شالله يخليك تسلم
رجع بص ل ليليان تانى : بالله عليكى طمنينى عليه .. كويس صح ؟
مارد لسه هينطق مراد سبقه ليونس : كويس يا يونس .. ان شاء الله هيبقى كويس
يونس عيونه دمّعت و سابهم يعيطوا قوى : هيعيش و الله ، ده اخويا و مليش غيره و يستحيل ربنا يكسره و لا يكسرنى فيه كده
مراد لف دراعه حواليه و طبطب عليه : إدعيله انت بس..

يونس بوجع : بدعيله و الله من يوم موت أبوه و أمه ، بدعيله ربنا يراضى كسرته دى و يستحيل ربنا يخيب ظنى
مارد سكت شويه و عينيه بتتنقل بينه و بين مراد : انت كنت تعرف ايه عن مالك ؟
يونس إبتسم : كل حاجه و ولا حاجه
مارد رفع حاجبه : نعمم ؟
مراد إبتسم لإنه تقريبا فهمه : طيب ليه مكنتش جنبه ؟

يونس بذهول : انت فاكر إنى سيبته او ممكن اسيبه ؟ انا كنت معاه و وراه و ف ضهره خطوه بخطوه بس بالشكل اللى هو يحبه .. انا زى ما قولتلك اعرف و معرفش حاجه .. يعنى مقاليش بشكل مباشر اى حاجه و لا بردوا خبّى حاجه
مارد رفع حاجبه لأبوه : انت فاهم حاجه ؟

يونس ضحك غصب عنه بدموع : مقاليش بشكل صريح بس ف نفس الوقت ملجأش لحد غيرى .. اى حاجه محتاجها كان بيرجعلى و كنت بعملهاله بدون حتى ما اسأله عنها .. طلب منها مفرقعات صوت بس .. طلب منى كاتم صوت لمسدس .. طلب منى رصاص فيشنك .. طلب منى جهاز تجسس حساس .. طلب منى كاميرات مراقبه .. طلب منى حتى رصاص ميرى من مسدسى .. و برغم ان عمرى ما سألته بس متخليتش عنه..

مراد إبتسم : و ليه مسآلتهوش ؟ و ليه اصلا عملتله حاجه ممكن يآذى بيها نفسه ؟ اعتقد الصاحب الجدع اه جنب صحبه بس من غير اذيه
يونس بذهول : انت فاكر ان مالك ممكن يأذى حد ؟ يآذى نفسه اه و عشان اللى حواليه على فكره .. لكن يأذى حد يستحيل
مارد : ليه يستحيل ؟ ده واحد خسر كل حاجه و مكنش باقى على حاجه..

يونس هاجمه : لاء طبعا .. مالك اللى دافع عن واحده لا يعرفها و لا تعرفه و كمان مرات واحد هو اللى اذاه و قتل أبوه و آمه و إتسبب ف ده كله يستحيل يآذى حد .. مالك اللى اول ما سمع ضرب نار و بلطجه نزل جرى و نسى اللى إتعمل فيه و نسى إنه اتفصل يستحيل يأذى حد .. مالك اللى كان بيفضّل حياة اى حد فينا على حياته يستحيل يتسبب ف موت ابرياء ملهومش ذنب .. مالك اللى كان اى مهمه او مداهمه بنطلعها الكل له عنده فرص و بيستحرم الدم كإستغلال للوضع يبقى يستحيل يأذى حد .. مالك بيكره..

الدم قووى و مستحيل يستحلّه لأى سبب .. انا مش هتوه عن صاحبى
مراد إبتسم : لا متوهتش إتطمن المهم دلوقت بس نتطمن عليه إنه عدّى المحنه دى
يونس دمّع : ان شاء الله هيعدّى .. هيعدّى .. عايز اشوفه
ليليان لسه هترد يونس صوته إترعش قوى ف طلّع الكلام مش مفهوم : بالله عليكى .. لازم اشوفه .. قلبى مش هيهدى إلا اما اشوفه قدام عينى
ليليان إبتسمت : طب يلا معايا بس مش اكتر من دقيقه
يونس راح معاها بلهفه و مارد بص لأبوه : شايف ؟

مراد : يونس جدع .. كان واثق فيه كفايه بالشكل اللى خلاه يساعده من غير ما يسأل حتى .. كان واثق إنه مبيغلطش و لمجرد إنه واثق موقفش قصاده و لا حتى عشان يسأل
مارد بغيظ : مش تقولى فهد
مراد : لا فهد جدع .. وقف قصد الغلط مهما كان .. مبادئه متجزئتش ايا كان السبب .. الغلط غلط ايا كان جاى من مين .. إتربى على ده و إتعلم من أخوه ده و درس ده ف إشتغل على ده
مارد رفع حاجبه : ازيك يا حبيبى .. تشب شاى ؟
مراد رفع نفس الحاجب : شالله يخليك تسلم

عدّى كام يوم على مالك ف المستشفى .. يونس قدام اوضته قاعد ع الارض .. حاولوا كتير معاه عشان محدش يشك ف وجوده بس رفض نهائى ..
و ليليان مباشره حالة مالك بتركيز لحد ما عدّى يوم كامل و إتأكدت فعلا ..
مراد إبتسم بلهفه : يعنى عايش يا ليليان ؟ انتى متأكده صح ؟
ليليان : اه القلب إشتغل و من يومها على فكره بس مكنش ينفع اكّد على إنه عايش إلا اما يعدى ع الاقل يوم و النبض يستقر و حالته كمان تاخد وضع مستقر حتى لو مش مطمئن..

يونس بصّلها بقلق : يعنى ايه ؟ و اما هو طلع فعلا عايش ليه شكلك كده ؟
ليليان : مالك دخل ف غيبوبه و غالبا غيبوبته نفسيه اكتر ما هى جسميه و ده اصعب بمراحل
يونس سكت بقلق : بس المهم إنه عايش .. الغيبوبه اكيد مع الوقت هيقوم منها انما الموت لاء..

ليليان : إدعيله .. زى ما قولتلك مالك قبل ما يقع الوقعه اللى صابت دماغه إختنق فتره بالغاز .. و دى ادّى لحرمانه من الاكسجين لفتره كافيه تأثر على دماغه .. يعنى الاكسجين ضرورى لوظايف الدماغ و القلب و اما حصله إختناق من كمية الغاز اللى إستنشقها ده وصّله للسكته القلبيه اللى حصلتله بعدها مباشرة .. بس السكته دى رغم انها مخدتش لحظات إلا انها عملتله انقطاع مفاجئ ف اللحظات دى من تدفق الدم و الاكسجين للمخ ..

بس بمجرد ما انعشنا القلب من تانى و عملناله انعاش رئوى القلب استجاب و رجع .. لكن توقف الدم و الاكسجين ف اللحظات دى عن المخ كان كفيل يدخّله غيبوبه زى دى .. و مع ذلك غيبوبته نفسيه .. اعتقد من اللى سمعته منكوا إنه كده معندوش لا طاقه و لا دافع يقوم عشانه و ده اللى هيصعّبها
يونس بحزن : ممكن يفوق منها امتى ؟

ليليان بتفكير : معرفش بس الغيبوبه عموما بتبقى مجهولة المدى .. يعنى ممكن ساعه اتنين اسبوع شهر و ممكن تقعد سنين .. هو و ظروف حالته خاصة النفسيه و ده اللى خلانى بقولك غيبوبته صعبه
مراد سكت كتير : خلاص خليه تحت متابعتك و شوفى كل اللى يلزمه و لو حوج الامر اسفّره برا
ليليان إبتسمت بهزار : ايه يا بابا انت مش واثق ف قدرات باربى و لا ايه ؟

مراد ضحك ضحكه خفيفه و هى باست إيده : متقلقش انا هقوم باللازم و كمان هبعت تقرير بحالته بالتفصيل للدكتور بتاعى ف انجلترا و اخليه يتطلع عليه و هيمشى معايا خطوه بخطوه و لو لزم الامر هنسفّره برا زى ما قولت
مراد إبتسملها و خدها و مشى ...
baaaak

مراد فاق من شروده و إتفاجئ إنه وصل بيته .. وقف كتير يبص للبيت اللى اول ما بيخرج منه بيحس نفسه زى المغترب اللى مفارق وطنه ..
دخل بحب و كانت ليليان اول واحده تقابله ف راحت بهدوء حضنته الحضن اللى بياخده منها اول ما بيرجع كإنه حضن سنين : وحشتينى على فكره
مارد من وراهم : تيرارارارااا..

مراد خرج من حضنها بس خلاها ف ناحيه من صدره و فتح دراعه التانى و شاور لمارد اللى راح عليه و لف دراعه حواليه ..
مارد بهزار : يا عم إحنا جوعنا
مراد إبتسم : و مكلتوش ليه ؟ انا قولتلكم قبل كده متستنونيش بالاكل ، انا لقمه بسيطه بتشبعنى
مارد غمزله : يعنى انت تستنانا كل ده و احنا نيجى عند الاكل و نتطافس ؟ ده حتى يبقى عيب
مراد إبتسم و مارد كتم ضحكته : و بعدين يلا يا عم انا واحد داخل على جواز و الجوع وحش عشانى
مراد ضحك قوى : مش اما نشوفك هتنفع و لا هتكسفنا ؟

مارد رفع حاجبه : لا تشوف ايه ؟ إستهدى بالله كده عشان لو انا سكتت ف ناس مش هتسكت
مراد بص ع الصالون كان مازن بيتكلم ف الموبايل و خرجلهم بيضحك : ما تهدّى النفوس يا جزمه
مراد رفع حاجبه : بقى هى الحكايه كده ؟ طب مفييييش جواز
الكل ضحك و همسه خرجت على صوت ضحكهم ف بصت لمراد و هزّت راسها بمعنى مفيش فايده ..

حلم بعد ما مراد وصّلها ع البيت و مشى .. خدت ولادها و دخلت .. كإنها دخلت ف دوامتها مش ف بيتها .. كل مره بتدخل شقتها بتحس بنفس إحساسها اللى عاشته و هى بتدخلها لأول مره من غير مالك !
دخلت غيّرت لولادها و حطيتهم ف السرير جنبها و خدت حمام و رقدت جنبهم و رفعت وشها لفوق كإنها باصه للسما مش للسقف .. غمضت عينيها بمراره و سابت الدموع تكسر صمت البيت او صمت الحياه من حواليها عموما ..

فتّحت عيونها بالعافيه و لفّتهم جنبها لولادها و بصتلهم كتير قوى و فجأه شافت صورة مالك على وشهم .. إتعدلت فجأه من رقدتها و قرّبت منهم ميّلت عليهم بتحقق قوى ف وشهم : م .. مم .. ماالك .. مالك حبيبى .. انت هنا صح ؟ انت معايا ؟ انا حاسه بنَفسك ! ريحتك ماليه صدرى لا يمكن يكون ده مجرد وهم !
بتبص ف وش ولادها فجأه صورة مالك إختفت من قدامها و شافتهم هما .. دفنت راسها ف المخده جنبهم و إبتدت تعيط بصوت مبحوح قوى ..

فجأه صوت عياط طلع معاها كإنه بيشاركها وجعها .. صوت دموع هى حافظاه .. رفعت وشها و بصّت حواليها بتتلفّت بهيستريا و بحركه سريعه و عشوائيه براسها .. كل حاجه بتقع عليها عينيها بتشوف مالك مغطى عليها .. الحيطان .. الشبابيك .. السقف .. المرايات .. حتى الارض !
من بين كل دول عينيها وقعت على ياسين إبنها صوت العياط منه .. بصتله قوى صوت الدموع دى سمعتها قبل كده .. تغميضة العين دى و هى الدمعه بتنزل منها صوره إتحفرت جواها لصاحبها .. مش عارفه هى شافته مالك عشان الشبه و لا روحه و لا حته منه .. مش عارفه .. هى بس كل اللى عارفاه ان اللى قدامها ده مالك .. مشافتهوش ياسين ابدا ..

ميّلت عليه رفعته قبل الصوره ما تختفى و ضمّته قوى على صدرها كإنها عايزه تدخّله جواها و رجعت تعيط من تانى بصوت شبه انين الروح و هى بتطلع !
حلم بتتكلم بهزيان كإنها بتفوق من تخدير : انا بحبك قوى يا مالك .. قووى .. و الله بحبك قد ما وجعتك و وجعتنى و وجعت ولادى و حرمتهم منك .. حبيتك حب مرضى لدرجة يوم ما تخيلت إنى ممكن اخسرك مستنتش و خسرتك بإيدى .. زى ما يوم ما تخيلت إنك ممكن تحبنى روحتلك لحد عندك و شديتك بإيدى لحياتى و مخدتش بالى ان الحب مش بالعافيه .. مش بالزق .. مش بالشد .. ف اولها خوفت متحبنيش ف شديتك بإيديا و ف اخرها خوفت اخسرك ف خسرتك بردوا بإيديا !

ازاى مكنتش عايزه حته منك ؟ ازاى قررت ده ؟ ازاى فكرت اصلا ؟ خوف ايه و لا امان ايه اللى كنت عايزاه ؟ و هو انا دلوقت ف امان من غيرك ؟ و برغم كده قلبى بيتداوى بيهم ! ليه مسيبتهومش يجوا وقتها ؟ ليه كنت غبيه و خوفت ؟ ليه سيبت خوفى و عقدتى يتحكموا فيا ؟ يمكن ف وقت الصدمه كنا إتقابلنا ف حبهم !
حاسه كإنهم زى الدوا اللى بيفكر العليل بجرحه بس بيداويه و هما اه مبيداوش بس المفروض يسكّنوا الوجع يا مالك .. ليه بيزيدوه ؟ ليه ؟

قامت بتعب جابت علبة دوا من الدرج جنبها و فتحتها و اخدت منها حبايه ورا حبايه و فضلت تاخد لحد ما جسمها إنهار و وقعت ع السرير جنب ولادها !
بصت جنبها شافت ياسين قصادها .. شافت صورة مالك على ملامحه لدرجه خلتها قربت قوى و بتحقق بتركيز ضايع !
خدته على صدرها و تبتت ف حضنه قوى و رجعت بضهرها لورا بيه و رجعت بذاكرتها معاه لاكتر من سبع شهور ورا تحديدا الايام اللى ورا حادثتها مع مالك و ازاى عرفت بالحمل كإن ربنا مش عايزها تقفل قلبها بعد ما قررت تقفله على صاحبه بعد ما هجره ..

Flash baak
بعد موت مالك بيومين قضية مروان كان لسه بيتحقق فيها و مش عارفين يوصلوا لحاجه ..
حلم عرفت و إتصدمت .. مرضيتش تجيب لحد سيرة الفلاشه اللى لقتها عند مالك و اللى عليها فيديوهات الراجل مع مروان بس إتذهلت .. ليه كانت مع مالك اما هو برئ ؟ و ايه علاقته ؟ ليه خبّاها ؟ و لا هو كان مع صفوت اصلا ؟ مالك طول عمره غامض و هو معاها و غامض و هو بيسيبها و سابها ف دوامة غموضه ..
عم حلم حس ان إبنه بيتورط اكتر .. يعنى لو الراجل اللى نصب عليه موقعش إبنه هيشيل الليله ..

ف وسط تفكيره افتكر مدير البنك اللى حلم كانت عايزاه و هى مقالتلهوش حاجه ..
كلّمه : هى حلم كانت عايزه ايه بالظبط منك يوم ما كلمتك و هى راحتلك ؟
مدير البنك : طلبت تفتح خزنة جوزها و فتحتهالها و شافت اللى فيها و مشيت جرى
عمها إتصدم بذهول : طيب انا نص ساعه و هكون عندك..

عمها راحله من باب الفضول .. كان عايز يعرف هى كانت عايزه تفتح خزنة جوزها ليه .. توقع إنه هيلاقى عقود التنازل بما إنها سألته عنهم بعد ما خرجت من البنك ..
راح و قابل مدير البنك و خلاه فتحله الخزنه و فعلا شاف العقود بس شاف معاهم الفلاشه اللى عليها الفيديوهات ..
شاف العقود اللى كانت بينه و بين صفوت و الشيكات بس محبش يورّط نفسه اصلا و حد يكتشف إنه جاه هنا و يتسأل قانونى ..
إتصدم بغل اما شغّل الفلاشه و شاف اللى فيها .. يعنى حلم كانت عارفه ان جوزها هو اللى ورا اللى حصل بس دارت عليه !

وقف بغل اخد العقود اخفاها و خرج لمدير البنك : خلاص اقفلها .. هو واحد دلوقت بين إيدين ربنا
خرج من البنك بالعقود اللى اول ما ركب عربيته مسكها قطعها و قطع نسخة التنازل اللى معاه و بكده حلم رجعت شريكه معاه من تانى و مفيش اللى يثبت تنازلها خاصة العقود مكنتش لسه إتوثقت ..
عمها راح تانى يوم النيابه قدم الفلاشه بس معرفش يبرّأ إبنه بيها ..

وكيل النيابه : دى صوره بس .. مفيش حتى صوت يعنى مفيش دليل إنه كان داخل بيتفق معاه ع المشروع .. ده مجرد واحد دخل و خرج مع مروان يعنى مش سهل تثبت إنه إتنصب عليه
محامى ثروت رد : يبقى لازم نفرّغ الكاميرات للبنك اللى إتاخد منه القروض .. ع الاقل هنلاقى مثلا حاجه تثبت وجوده مع مروان مثلا ف البنك او وقت اخد القروض و حتى لو مفيش إتفاقيات ملموسه بس ممكن نربط وجوده ف الشركه مع مروان و وجوده ف البنك و التوقيت للاتنين مع توقيت اخد القروض
وكيل النيابه : بكده يتم حبسه على ذمة التحقيق لحد ما نحوّل كاميرات البنك للمعمل الجنائى و نشوف محتواها و التوقيتات للاتنين..

عمها هنا انكر التنازل و اقر إن حلم شريكه ف المشروع زى ماهى شريكه ف كل حاجه : اعتقد ان مش إبنى لوحده اللى ف الموضوع .. حلم كمان شريكه و بشكل قانونى و رسمى و كل حاجه بإسمها مع إبنى
وكيل النيابه : و بناءا علي التحقيقات صدر قرار بالقبض على مدام حلم و التحقيق معاها ..
حلم وصلت للقسم و إتصدمت من اللى حصل : ازاى ؟ انا متنازله عن ورثى و نصيبى ف الشركه و فى عقود بكده
عمها انكر : مفيش اللى يثبت
حلم وقفت بصدمه : العقود مع مالك
وكيل النيابه : و المفروض نجيب جوزك دلوقت من قبره نسأله ؟

حلم الكلمه وجعتها قوى : العقود موجوده ف خزنته
وكيل النيابه صدر امر بفتح الخزنه و اكتشفوا ان مفهاش حاجه ..
حلم وقفت قصد عمها بذهول : انت اللى خدت العقود ! زى ما سمحت إنى اشوفها انت روحت و خدتها ! اخفتها
عمها وقف يخرج من المكتب : إثبتى
سابها و خرج و هى صدر قرار بحبسها على ذمة التحقيق ..

حلم هنا حست إنها بتدفع تمن مالك .. تمن خسارته .. ربنا رايد تتظلم عشان تدوق مرارة الظلم ..
ملقتش حاجه تقولها او هى اللى مرضيتش تتكلم .. إلتزمت الصمت .. مدافعتش حتى عن نفسها و قالت يفرّغوا كاميرات البنك و يجيبوا فيديوهات يوم اخد القروض و يطابقوها مع فيديوهات الشركه .. حست إنها مالهاش حق الدفاع عن نفسها .. زى ما حرّمته على مالك هتحرّمه على نفسها و تدفع تمن حاجه معملتهاش يمكن تكفّر عن حاجه عملتها ..

إتحبست على ذمة التحقيق كذا يوم و ف يوم نامت لحد تانى يوم و تالت يوم و مش بتفوق .. اتنين قرّبوا منها حاولوا يصحّوها بس مفييش ف بلّغوا المأمور اللى بعتلهم حد يشوفها و اما معرفوش يصحّوها نقلوها المستشفى ..
حلم راقده ع السرير ف دنيا تايهه مفهاش وعى تقريبا و كل ما تفوق بيغمى عليها ..

مراد كان متابعها اول باول و اما خد خبر باللى حصلها راح ع المستشفى اللى هى فيها : حمد الله ع السلامه يا ام مالك .. و لا اقولك بلاش خليها ام ياسين
حلم من إسم مالك اللى ف الجمله خطف عقلها و مخلهاش فهمتها .. هى مسمعتش من الجمله كلها غير مالك ف دخلت ف دوامة عياط بضعف ..
مراد مقدر حالتها ف حاول يهزر : و البيبى التانى لو بنوته سميها انتى بقا انشالله تخليها حلم
حلم بتحاول تركّب كل كلمه من كلامه مع عقلها مش عارفه ..

مراد إبتسم من تتنيحتها : ايه ده اوعى تقولى إنك عايزه تسميه مالك .. ازعل و الله .. انا المجنونه اللى عندى صممت تسمى مراد ف بقينا عاملين ف البيت زى فريق الكوره ناقص نترقّم
حلم بصّاله بتوهان كإنها مش فاهمه او هى فعلا مش فاهمه ..

مراد حب يكمل كلامه يديها فرصه تفوق : بس الصراحه هى سمّت مراد مش عليا ، لا على إسم إبنها الله يرحمه اللى قبلى .. بس تعرفى هو عليا بردوا
مراد كان عايز يوصّلها رساله غامضه تبرد قلبها و دعى تفهمها بس الفهم ده للى فيه عقل و هى حاليا عقلها مع اللى راح : اصل إبنها انا ساعتها اللى سميته مراد عليا عشان مكنتش عامل حسابى هنتقابل تانى ف كنت عايز اقعدلها زى العمل الرضى .. مش سهل انا هااا ؟
كان عايز يقولها ان القدر ساعات بيبقاله رأى تانى ف حواديتنا .. يمكن فى لقا تانى ! فرصه تانيه مثلا يخلقها !

حلم هنا تقريبا فهمت ف حطت إيديها على بطنها و بتحاول تميل بوشها على بطنها عايز تبوسها يمكن تبرد قلبها .. الاحساس اللى حسته وقتها خلاها تستغبى نفسها إنها ف يوم رفضته .. بس هى مكنتش رافضه .. هى كانت مأجله .. كانت خايفه .. خافت وقتها تجيب طفل لدنيا أبوه مش فيها زى ما هى جات للدنيا لوحدها و بقت تخبّط فيها ..

مراد متابع عينيها اللى بتنطق وجع و حركات وشها و إيديها على بطنها ..
خد نَفس بصوت عالى بالعافيه كإنه بدل الهوا إتنفس وجعها اللى ملى المكان ..
خرج بسرعه إتصل على مارد اللى فتح و هيهزر : حبيبى و
مراد : إنجز يا مراد خلّص إجراءات خروج حلم..

مارد رفع حاجبه : خروج ايه ؟ الست متهمه ف قضيتين و لو حضرتك صعبت عليك و هتخرّجها من قضية محاولة قتل مالك ف فى قضيتهم مع البنك و دى اصلا
مراد قاطعه : اولا انا مخرّجتهاش من قضية اللى حصل ف مالك و ده إسمه شروع ف قتل يا بيه مش قتل و لا ناسى ؟ انا بس اجّلت الموضوع اما نتطمن على مالك .. اما يقوم بالسلامه و ساعتها هحط الموضوع بين إيديه و هسيبله القرار يبقى فى قضيه و لا لاء و هسيبله الحكم..

مارد : اه اذا كان كده ماشى .. على الله بس ميتغاباش احسن و ربنا ساعتها انا اللى ارقّده من تانى
مراد ضحك غصب عنه : صدقنى ساعتها هيبقى الحكم عليها اصعب بكتير
مارد : و بعدين ؟
مراد : بعدين انا متابع قضية البنك .. انت عارف و متأكد من برائتها و ان المعمل الجنائى هيثبت ان الكاميرات فيها الواد اللى راح لإبن عمها و نصب عليه .. ممكن اعرف ليه الكاميرات متفرغتش لحد دلوقت ؟

مارد نفخ بغيظ : حاضر
مراد بتحذير : مارد .. قولتلك مية مره حكّم عقلك
مارد رفع حاجبه : انا لو حكّمت عقلى هقتلها .. هوقّفها ع الحيط و ادرّب العيال ع القناصه عليها
مراد ضحك بغيظ : هى بريئه من قضية القروض و حتى لو القروض فيها نصب ف انت عارف إنها متنازله عن حقها و اكيد عمها اللى اخد نسخة التنازل اللى كانت ف خزنة مالك عشان يورطها
مارد رفع حاجبه : احسن
مراد حط إيده على راسه بغيظ : طب احمد ربنا إنه مخدش باقى الاوراق اللى ف الخزنه و إلا كانت هتبقى المصيبه بجد..

مارد : لا انا اخدتها زى ما قولتلك .. اما قريت اقوالها ف المحضر و هى بتتهم عمها إنه اخد التنازل من خزنة مالك زى ما ساعدها تفتحها حسيت ان فى حاجه مش مظبوطه ف طلعت تصريح بفتحها و اخدت الحاجه منها
مراد : كويس .. كده الموضوع بان .. مالك اكيد إكتشف ان صفوت ورا اللى حصل مع مروان و ان اكيد الفيديوهات دى هتكشف الراجل اللى راح لمروان و بالتالى لو وقع ممكن يجيب رجل صفوت و اكيد مالك مكنش عايز ده دلوقت .. كان مستنى يجيب رجل اللى ورا صفوت و يثبت عليه كل حاجه مش مجرد قضية قروض و ده مش هيحصل لو كان صفوت وقع لإن اللى ورا صفوت كانوا اكيد هيخلصوا منه و ساعتها كان هيبقى صعب..

مارد كمّل كلامه : او مالك نفسه كان هيبقى مطلوب منه يحدد موقفه يا يخرّج صفوت من القضيه و ساعتها مراته اللى هتشيل القضيه يا يسيبه و ساعتها هيتكشف و ده كان هيبقى اصعب .. ف اكيد اخفى الفلاشه لحد ما يتصرف
مراد : بالظبط
مارد بغيظ : و طبعا الست كابوس مفهمتش ده .. هى بس لقت الفلاشه إتجننت .. جريت جابت البندقيه و قالت التار لا العار..

مراد ضحك قوى : واحده إتفاجئت ان جوزها ممضيها على تنازل عن كل ورثها و املاكها .. لاء و واخد فلاشه هى الدليل الوحيد اللى تثبت براءة اهلها من قضية نصب يعنى اكيد هو اللى مشيّلهالهم اهو بما إنه مش عايز يبرّأهم .. و فوق ده كله الانيل من كده عرفت إنه مخرّج فلوس لبرا البلد بإسم بنت صفوت و اكيد فكرت ان الفلوس دى تمن ورثها و إلا جابها منين .. و الالعن كان مسافر برا بالطريقه دى و معاه بنت .. و قبل ده كله بلطجيه إتبعتوله يقتلوه و قبلهم اكيد كان فى موقف إتحط على موقف إتحط على خمسين موقف ف ربطت كله ببعضه و عملتهم سلسلة إتهامات لفّتها على رقبته .. متخيل كل الصدمات دى تيجى مره واحده ؟
مارد رفع حاجبه : متحاولش..

مراد نفخ بغيظ : إخلص يا بيه خلّص إجراءات خروجها .. ماهى ممكن هى بنفسها تقول كل ده حتى لو مش عارفه تربطه ببعضه ساعتها ابقى شوف هتحل الدنيا ازاى
مارد ببرود : طيب ما تقول .. ليه ساكته ؟
مراد رفع حاجبه بذهول : انت مش عارف بجد ليه ساكته ؟
مارد بإستفزاز : لاء اوعى تقول إنها باقيه على سُمعة جوزها .. ازعل و ربنا
مراد ملقاش حاجه يقولها ف قفل ف وشه و مارد ضحك قوى ..

فعلا حوّلوا كاميرات البنك للمعمل الجنائى فرّغها و إكتشفوا فيها إن الكاميرات قدرت تلقط مروان معاه نفس الراجل اللى ف فيديوهات الشركه رغم إنه مدخلش او بطاقته و إمضته مزوره .. بس اثبتوا من الكاميرات ان هو اللى راح مع مروان البنك و خلصوا اجراءات القروض كمان هو اللى راح لمروان الشركه و مع التوقيت اللى اثبت إنهم نفس توقيت القروض ..

بناءا عليه صدر قرار بالإفراج عن حلم و مروان بكفاله على ذمة إستكمال التحقيقات ف القضيه ..
حلم كانت لسه ف المستشفى و صدر قرار خروجها و هى هناك ..
مراد عندها راح يبلغها بالخبر اللى معرفتش تفرح بيه و لا تزعل و لا حاسه بحاجه اصلا !
الباب خبّط و إتفتح ببرود و دخلت واحده مراد ف الاول معرفهاش ف رجع على جنب ..
حلم إتنفست براحه مدامتش كتير : ماما
هند ببرود اتحركت كام خطوه لحد ما بقت قصد سريرها و وقفت و حرّكت وشها بنظترقب : إنتى بجد حامل ؟

حلم إبتسمت بمنتهى التعب و هى بتحط إيدها على بطنها ..
أمها بحذر : مش هيكمل صح ؟
حلم بفزع : بعد الشر ، الف بعد الشر
أمها إتصدمت : بعد الشر ؟ ده هو الشر بعينه
حلم بذهول : ولادى شر ؟
أمها بجفا : اما يجى من واحد زى ده و ف وقت و ظروف زى دى يبقوا اه شر و يوم ما يروح ده اللى يتقال عنه اخد الشر و راح
حلم بذهول : ده انا قلبى إتبسط اما عرفت إنهم تؤم تقومى جايه تقولى الهبل ده
أمها زعقت : كمان ؟ مش عارفه ايه اللى هتعمليه ف نفسك ده ! جاى عليكى بأيه ده كله ؟

حلم بصتلها بذهول : جاى عليا بأيه ؟ دول ولادى على فكره !
أمها بضيق : هما ولادك لوحدك و لا كنتى جيبتيهم من نفسك ؟ فين أبوهم اللى هيقاسمك مسؤليتهم مش هقول يشيلها هو ؟
حلم بصدمه : مفيش ام ف الدنيا بتتخلى عن ولادها لمجرد أبوهم مات ! مفيش !
أمها نفخت بزهق ..
حلم هزت راسها بضعف رعش صوتها : هقولك ايه ! ماهو انا بكلّم مين ! بكلّم الام اللى طول عمرها مش بس متخليه عن بنتها ف اى ازمه ، لاء دى برا حياتها كلها ازمه بقا او لاء !
أمها بغضب : و يوم ما ببقى جنبك و امدلك إيدى انتى اللى بتزقى إيدى
حلم بذهول : انتى عمرك ما كنتى جنبى..

أمها بلهجه شبه هجوميه : و اما قولتلك من الاول بلاش القرف ده ؟ دى مش جوازه قد ماهى قرف و مش هتجيبلك غير القرف ؟ و اما قولتلك ده واحد مبيعرفش يعمل حاجه ف حياته غير إنه يخسر وبس ،و عمال خساره ورا خساره من اول ابوه و آمه و بعدهم شغله و بعدهم خطيبته و بعدهم نفسه و مبادئه و اخلاقه ده لو كان عنده اخلاق و هو لسه ف شغله و اخرهم حياته اهو اللى خسرها و خسرك معاها انتى و عياله !

ده يبقى ايه ! اما رسمتلك النهايه من قبل ما تبتدى ! و اما حذرتك و اما حاولت اضمنلك مستقبلك عشان اما يجى يوم زى اللى جه و تكتشفى إنه سرق منك كل حاجه حتى نفسك تبقى متأمنه ! إحمدى ربنا إنى صممت اضمنلك مستقبلك و اخليه يكتبلك الكومباوند ، حتى تحسى إنك اخدتى حاجه بعد ما سرقك
حلم حطت إيديها الاتنين على ودانها و فضلت تهز راسها بعنف و هى بتصرخ : بس بقا .. بس كفايه .. كفاايه .. كفايه حرام عليكى .. انا مش عايزه حاجه .. ياريته ما سابلى حاجه .. كفاايه..

أمها زعقت و هى بتقرب منها : لا مش كفايه ، خلينى اقولك يمكن تفوقى من الجو الحمضان اللى انتى عملاه ده ! انا موقفتش جنبك ؟ و دلوقت اما بحاول لتانى مره افوّقك قبل مصيبه تانيه و بقولك بلاش الحمل ده بناقص ! ظ ف داهيه ! يروح ف داهيه زيه ! تقدرى تقوليلى هتعملى ايه دلوقت ؟ مين هيشيل عيالك و انتى ف حالتك دى ! مين اصلا هيشيلك انتى ؟ ده انتى مش عارفه تشيلى نفسك !

ف الاول مفكرتيش ف المستقبل و بصيتى تحت رجلك و راجعه دلوقت تعيدى الغلط و مفكرتيش ف المستقبل و و هتقعى، متعظتيش
حلم زعقت بوجع كإنها بتتخانق مع صوتها يتسلك من دموعها عشان يبان : مستقبل ايه اللى بتتكلمى عنه هاا ؟ و انتى ليه معملتيش معايا اللى عايزانى اعمله ! ليه منزلتنيش من بطنك و قولتى ف داهيه مع اللى راح ! ع الاقل انتى كان معاكى عذرك و كنتى عارفه جوزك و عامله حساب كل حاجه ! و لا نسيتى ! ياريتك كنتى عملتيها كنت ارتاحت..

أمها ردت بلامبالاه : انا كان خلاص مفيش فرصه لده إنما انتى لسه قدامك فرصه
حلم بصتلها بذهول و هى بتهز راسها بتوهان : اطلعى براا
أمها كزت على سنانها و لسه هتنطق حلم صرخت : براا ، اطلعى براا بقا ، مش عايزه اشوفك تانى ، امشى من هنا ، امشى من قدامى ، امشى من حياتى كلها ،انتى السبب ، انتى ، انتى اللى بسببك عملت كل ده..

أمها اخدت نفسها و هتخرج جوزها فتح الباب و دخل ع صوتهم و نقل عينيه بين الاتنين : فى ايه ؟ ايه اللى بيحصل بالظبط ؟
مراد حمحم بإحراج إنه فضل معاهم.. كان هيخرج بس فضوله خلاه يقف اما الحوار غصب عنه إبتدى و تصاعد بدون تمهيد ! كان عنده فضول يشوف لغة الحوار بينهم !
اللوا ثروت بصّله بضيق : سيادة اللوا اهلا ، انت موجود ؟

مراد إتحرج : معلش انا كنت مع حلم اما إتنقلت هنا و معرفتش اسيبها و دلوقت كنت جايبلها تصريح الخروج
عمها إختصر : عموما تُشكر .. كتر خيرك
مراد معجبهوش اللهجه بس إنسحب بهدوء و خرج ..
عمها إستنى بعد ما خرج و أمها راحت عليه بغضب : يلا ، انا اصلا كنت ماشيه
عمها حاوطها بدراعه رجّعها : ثوانى
حلم بتعب : اتفضلوا من هنا ، سيبونى لوحدى ، مش عايزه حد
عمها ببرود : هنخرج ، بس الاول عايزك ف كلمتين
حلم هزت راسها مخنوقه بنفاذ صبر : برا بقا..

عمها حدف الورق اللى سحبه من جيبه و حدفه قدامها ع السرير : اتفضلى الاول امضيلى ع الزفت ده
حلم بصتله و قبل ما تتكلم هو رد : ده بخصوص الشغل
حلم بذهول : انا سيبتلك كل حاجه ، سيبتلكم كل حاجه مش عايزه حاجه ، مش عايزه حد ، مش عايزه غير إنكم تسيبونى ، تسيبونى ف حالى
عمها بإصرار : اتفضلى اخلصى ، انا مش هقف كتير تحت رحمتك مستنى اما سيادتك تفوقى ، إبنى خرج و هيرجع لشغله و حياته و شغل كتير محتاج يمشى
حلم بنفاذ صبر شدت الورق شافته استلام نصيبها و ارصدتها و اوراق تبع الشغل ، مضت عليه ..

عمها اتكلم و هى بتمضى : التنازلات اللى البيه بتاعك مضاكى عليها قطّعتها و حاليا حضرتك رجعتى شريكه ، يارب نفوق بقا عشان انا مش هستحمل كتير
حلم زقت الورق من قدامها بعنف اتحدف كل ورقه بعيد عن التانيه و زعقت بصريخ بكلام مش مفهوم !
عمها اخد الورق و خرج و أمها خرجت وراه ..
قابلوا مراد ف الطرقه لسه ممشيش بس بعيد عنهم .. إتخطوه و مشيوا من غير كلام ..
مراد بصّلهم بقلق لحد ما إختفوا و بعدها دخل لحلم بتردد ..
مراد بقلق : فى حاجه ؟

حلم قعدت تعيط اوى بصمت شويه بشويه قلب بزلازيل مش اصوات دموع !
مراد شد كرسى و قعد جنبها و إستناها تهدى : ليه يا حلم ؟
حلم رفعت وشها بالعافيه : شوفته بيتخلى عنى زى أبويا ! لاء ده انا شوفته هو ! و الله شوفته هو و حسيت إنى مش هشوفه تانى زيه و ساعتها محستش بنفسى !
مراد بصّلها كتير اوى و هى إتكلمت اكتر و هو بيسمعها بهدوء لحد ما وقفت بتعب بالعافيه : عايزه امشى ! ارجوك
مراد ساعدها لحد ما قامت و اخدها و نزلوا .. صممت تبقى لوحدها و هو مع إصرارها فهم إنها دلوقت محتاجه مالك و بس .. يا هتروح البيت يا المقابر !

حلم خرجت .. خرجت زى التايهه مش عارف تروح فين و لا تبدأ منين .. راحت ع البيت .. اللى إبتدت من جواه الحدوته و بردوا خلصت من عنده ..
إتفاجئت بالبيت زى المهجور .. ملامحه ميته .. متدخلش من يوم اللى حصل .. رغم ان فهد جوه بس مبيخرجش من شقته نهائى ..
حلم طلعت شقتها و بمجرد ما فتحت و دخلت شافتها قبر مش شقه .. إتولدت جواها حياتها و بردوا إتدفنت .. الموقف كله إترسم بإحترافيه قدام عينيها .. صوت مالك بيتردد ف ودنها و هو بيترجاها .. مدة إيده لها تسنده يقف مش مفارقه عينيها و عماله تترسم على كل حاجه قدامها ..

غمضت قوى بعنف و حطت إيديها على ودنها تمنع الصوت بس لا الصوره إتشالت من قدام عينيها و لا الصوت بطّل .. بتهز راسها بشئ من الجنون : لالا .. لا .. لالالا يا فهد .. اوعى يا فهههههد .. اوووعى
فضلت تردد اخر لحظه وقف عندها المشهد و تعيد فيها و بتتمنى لو يطلع ده كابوس ..مالك قالها هتندمى و اديها تخطت الندم بمراحل .. بيقولوا ان اللى بيندم بيعض إيديه و هى بتعض الارض !

فضلت تصرخ بهيستريا : اوعى يا فهههد .. اوعى .. انا غبيه .. انت اووعى .. اووى
فهد تحت ف شقته نايم .. او مغمى عليه .. او يمكن تايه .. معدش عارف ..
صحى مفزوع كالعاده على كابوس من كواببسه بس المرادى كابوس متجسد ف حلم اللى بتصرخ فوق .. قعد ع السرير و بيحاول يفوق او يقنع نفسه إنه مجرد كابوس بس الصوت بيزيد و الصريخ طالع بمراره بيهز ف البيت.. هنا إتأكد إنه واقع زى ما كل كوابيسه بقت واقع ..

قام فتح باب الشقه و اما إكتشف الصوت جاى من شقة مالك تحته نزل جرى ..
دخل الشقه اللى معرفش يدخلها اول ما رجع .. دخل بغل و ف نيته يفش الغل ده ف الكابوس اللى قدامه بس إكتشف ان غياب مالك اكبر من الكابوس نفسه .. إكتشف نفسه كابوس اكبر و ابشع .. هى كانت غريبه عنه .. مراته اه ! بس ده من شهور ! انما هو من سنين ! عمر بحاله !

نزل برجله ع الارض و عينيه بتلف الشقه بتوهان زى متبنج لسه واخد إبرة بنج و بيتوه .. بين كل حاجه و حاجه عينيه بتتنقل بينهم صورة مالك بتظهر و هو متشعلق ف السور و بيمدله إيده .. سامع صرخه بتقول اوعى يا فهههد و مش عارف هو إتهيأله إنه لسه سامع صوته و لا ده صوت حلم اللى بتصرخ جنبه !
بيحط إيده على ودنه يمنع الصوت بس بيزيد قوى و يتردد زى الصدى كإنه صوت ضميره و بيتحداه او يمكن صوت وجعه ..

قام وقف و بيلف ف حركه دائريه حوالين نفسه و بيضغط اكتر على ودنه من حركته بس كل حاجه حواليه بتزيد صوت مالك و صورته و شاركهم كلام مراد له و كلام مالك نفسه اما قاله ليه دايما بتفترض الاسوء ..
مش عارف يكتم الصوت .. راح على حلم و فك إيده من على ودنه و شدها جرجرها من شعرها و بيصرخ معاها : لييه ؟ عملتى كده ليه ؟ انتى اللى قتلتيه ! انتى !
حلم مستسلمه تماما ف إيده و بتيجى على نفسها معاه و بتضرب ف نفسها : ايوه انا .. و لو الزمن رجع كنت بردوا هموّته .. هموّته عشان خلانى احبه .. اعشقه .. اتجنن بيه .. اتجنن من فكرة خسارته .. عشان عمل لنفسه مكانه جوايا اكبر من إنه يتقال عنه واحد و راح...

فهد فضل يزعق بكلام مالهوش علاقه ببعضه و مره يضربها و مره يضرب نفسه لحد ما نزل بيها ع الارض و الاتنين بيستجيروا وجع مبيخلصش ..
دخلوا ف دوامة الوجع اللى فضلت لحد اللحظه دى ملازماهم ..
فهد مبيخرجش من شقته .. نهائى .. تقريبا بطّل يروح شغله .. اللوا مدحت كان مبيروحلهوش نهائى و سايبُه يفوق لوحده بس اما غيابه طال و حالته طالت لشهور راحله .. راحله مره و اتنين و كتير بس تقريبا مبينطقش و مبيردش و بيسكت تماما لحد ما بيجى و يمشى ..

روفيدا أبوها اما شاف حالته كده حاول معاها تروحله بس هى رفضت نهائى حتى الكلام !
حلم إكتفت بشقتها .. بيتها اللى جمعها بمالك .. بعد ما كانت هتروح الكومباوند و اهو جاهز رفضت .. إفتكرت مالك اد ايه كان بيحب هنا و من البدايه اختار هنا و بيرتاح هنا .. هناك كان بس عشان عايز يراضيها لكن راحته هنا ..

وضّبت الشقه من تانى و بعد ما كانت هتجيب حد يعملهالها حست إنها لو بقت كده بإيديها ف هى اللى لازم تعملها بردوا بإيديها ..
رجّعت كل حاجه زى ما كانت و نقلت الفرش اللى كان ف الكومباوند للشقه عشان يفضل كل حاجه اختيار مالك و تفضل ريحته ف كل حاجه .. رفضت اى حد يجيلها او يدخل البيت ف غياب روحه اللى فارقته و فارقتها .. كل يوم بتنزل تروح لقبره و مبترجعش إلا اخر اليوم على فرشته تنام مكان ما كان بينام ..
ايامها كلها بقت شبه بعضها .. يوم واحد و بيتكرر ف صورة إسم تانى ليوم تانى بطعم الوجع ..حالتها بتسوء يوم عن يوم..

حلم كلموها ف البنك كذا مره بس مبتردش لحد ما راحلها عميل من هناك ..
حلم فتحت الباب بصمت و شافت واحد قدامها اول ما شافها إبتسم بعمليه : مدام حلم إبراهيم الدينارى
حلم بصتله بإستغراب و هو إستغرب اكتر إنها مفتحتش سكه يدخل !
الموظف إبتسم بعمليه : البنك بيحاول يتواصل مع سيادتك يا فندم بس مش عارفين نوصلك
حلم ف لحظة شرود شافت قدامها اخر مره راحتها البنك و إنتبهت لا يكون حاجه تخص مالك : خير ؟
الموظف : فى مبالغ و ارصده كبيره دخلت لحسابك و كنا بنتواصل معامى نتمم الاجراءات
حلم إفتكرت عمها اللى قالها رجّع ورثها ف إتنفست بإحباط ..

الموظف : فى كمان اوراق جات لحسابك من يوم 24 / 7 و بردوا معرفناش نتواصل معاكى
حلم إنتبهت لتاريخ اليوم بوجع ! ده نفس يوم حادثة مالك !
الموظف : تقريبا الورق ده وصيه !
حلم بصتله بفزع و شبه فهمت ..
الموظف : دى مستند متوثق ف الشهر العقارى و اتحط ف حساب ف البنك و اتقفل و اتوصّى ميوصلش لحضرتك إلا بشهادة وفاه
حلم اخدتها منه بصوت مهزوز : شهادة وفاة مين ؟

الموظف بص ف الورق و رجع بصّلها : مالك ياسين الهجام
حلم غمضت عينيها بسرعه و من غير ما تحس قفلت الباب بنفس السرعه !
قفلت الباب بضهرها و سندت عليه و نزلت ع الارض بدموع !
مسكت الورق فتحته و شافت ورقه مكتوب عليها " وصية مالك ياسين الهجام " !
إبتدت تقرا بكلام بيطلع دموع "....
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط الفصل الثاني بقلم أسماء جمال



يونس راح على المخزن تبع مالك اللى ع الطريق و فضّاه نهائى و وفّر كل حاجه و كلم مراد اللى بلغ ليليان و نقلوه بأسعاف ع المكان ..
حطوه ع سرير ف نص المكان بالمحاليل و الاكسجين .. و مراد شاور لكذا حد ولّعوا ف كذا حاجه حواليه بعيد و إبتدت النار تطلع و الدخان ريحته بتملى الجو و الغاز بس هو بعيد تماما ..


الجو بيتعبق دخان و النار صهدها بتعلى و بتسخّن الجو .. مالك ع السرير جسمه إبتدى يتشنج خفيف مره ورا مره ورا مره و حركة تشنجاته بتزيد و تتعانف لحد ما بقت شبه اللى بيتكهرب ..
مراد راح على ليليان و لسه هيتكلم لقاها مركزه قوى معاه ..
يونس جنبه من ناحيه و لافف دراعه و محاوطه و بيحاول يهدّى جسمه ..


ليليان قربت من تانى ناحيه و كلمت يونس : سيبيه يتفاعل مع المؤثرات الخارجيه .. لازم تحرّك اعصابه و طالما إبتدى يستجيب يبقى ده شئ كويس .. متقلقش
يونس كإنه مش سامعها و مع حالة مالك اللى بتزيد إبتدى صوته يتخنق بدموع : ماالك .. قووم بقا .. قوم يا صاحبى .. قوم انا جنبك .. مش هسيبك .. يلا إسند عليا زى ما طول عمرنا بنسند على بعض
مالك زى الفلاشات بتظهر قدام عقله و مع كل فلاش دماغه بتتنفض نفضه بتحرّك جسمه كله معاها ..


الومضات بتظهرله قدام عقله و إبتدى يضغط على عينيه جامد بعنف بيزيد و يتضاعف كإنه متهيأله إنه مفتّح و شايفها و عايز يغمض ميشوفهاش !
بيغمض بعنف قوى مره ورا مره و جسمه بيتشنج اكتر مره بعد مره مع تغميضة عينيه و كل ما تغميضته تزيد بعنف تشنجاته تزيد بعنف و فجأه عيونه إبتدت تبربش .. بتبربش من غير ما تفتّح .. مجرد بيحرك رمشه بحركات سريعه ..
كذا مره و كذا محاوله و تشنجاته بتزيد مع محاولاته دى ..


ليليان قرّبت منه و سندت بإيدها ع السرير و ميّلت وشها قصد وشه : مالك .. مالك انت كويس .. فوق .. قوم .. يلا خد نَفس يلا .. إتنفس انت كويس .. فتّح عينيك
يونس صوته بيترعش : هتقدر .. صدقنى هتقدر يا حبيبى .. يلاا

مالك حركته بقت اعنف و جسمه إبتدى من عنف حركته يهبد ف السرير ..
يونس إبتدى يقلق بجد ف زعق : يلا من هنا .. انتوا جايبينه تجربوا فيه ؟ مستنيين ايه ؟ لو عاش يبقى كويس و ان مات يلا بالسلامه ؟
ليليان لسه هترد : ثوانى بس
يونس زعّق اعلى : بقولك يلا .. يلا و إلا اقسم بالله لو جراله حاجه ما هسكت... انتوا بتعملوا فيه كده ليه ؟ الكل جاى عليه ليه ؟ اخوه يطلع غبى و حمار و مراته بنت ستين كلب و شغله يتخلى عنه و يبقى دى اخرتها ! تجربوا فيه زى حيوانات التجارب ؟ انا مش هسمح لحد يقرب منه تانى و إلا..


ليليان سامعاه بس عينيها بتغيب و تروح على مالك وراه لحد ما شاورت عليه فجأه : لحظه لحظه .. إستنى
يونس إلتفت وراه و هى راحت عليه : إبتدى يحرّك إيده .. كويس .. مالك حرّك إيدك تانى .. لو سامعنى إدينى اى اشاره .. اى حركه تانيه
مالك رفع إيده بضعف و حطها على وشه و بيفرك فيه و ف عينيه و كل ما يصلب إيده ترخى لوحدها تانى لحد ما عيونه إبتدت تفتّح ..

فهد من يوم حادثة مالك شهور عدّت عليه مش بينزل شغله نهائى و لا بيخرج من البيت غير لاقصى ضروره و يرجع بسرعه كإنه بيهرب ..
لحد يوم ما حلم ولدت اخر الليل و تانى يوم اخر اليوم روفيدا تعبت جدا و نقلوها المستشفى ..
اللوا مدحت رن عليه كتير بس مردش ف راحله ..

فهد اول ما فتح الباب لسه هيدخل بخمول اللوا مدحت مسك إيده رجّعه : إلبس هدومك و يلا
فهد بزهق : مش نازل
اللوا مدحت زعّق : يلاا
فهد نفخ : يلا فين ؟
اللوا مدحت : عازمك على دور طاوله .. قوم يلاا مراتك بتولد


فهد كإنه كان ناسى فعلا من دوامة توهانه اللى دخل فيها : بتولد ؟
اللوا مدحت إبتسم : مالك الصغير ياسيدى جننا .. شكله مش عايز يجى إلا اما انت تروحله .. يلا عشان مالك باشا جاى
فهد ببلاهه : جاى فين ؟
اللوا مدحت رفع حاجبه : لا معلش جاى إعاره يشوف الجو و راجع .. قوم يلااا
فهد دخل زى الأله اللى بتتحرك بريموت و مش عارف عشان كان وقعت من حساباته خطوه زى دى و لا عشان مبقاش فارق معاه حاجه نهائى !
دخل قعد على حرف السرير زى التايه او فاكر إنه كان ف حلم و لسه قايم ..

إتأخر كتير لحد ما اللوا مدحت قلق عليه او خمّن حالته ف دخل اوضته و شافه بيعيط بصوت مكتوم ..
لأول مره يصعب عليه من وقت اللى حصل ف قعد بهدوء قصاده على حرف السرير ..
فهد دخل ف نوبة عياط .. عياط لا شكله و لا صوته و لا هيئته بيقولوا إنه عياط راجل .. حتى سببه مبيقولش عياط راجل .. ده عياط عيل إتيّتم و هو لسه بيتعلم يمشى!!

اللوا مدحت بحزن : فهد شد حيلك شويه .. مينفعش كده .. اللى راح راح خلاص .. اللى راح ده قضاء ربنا
فهد بوجع : اللى راح ده أخويا .. اللى راح ده مش قضاء ربنا .. اللى راح ده أبويا و مفيش إبن مهما جاله بيجيله اعز من أبوه
اللوا مدحت سكت كتير : إستقوى بإبنك .. إستقوى بيه عشان هو كمان يعرف يستقدر ع اللى جاى بيك..

فهد إتوجع من الكلمه اللى سمعها قبل كده على لسان اللى راح .. مالك قالهاله يوم ما بقا يتيم و أديه هو كمان إنهارده بيسمعها نفس الكلمه ف نفس الحال ..
اللوا مدحت ملقاش حاجه تانيه يقولها ف قام فتح الدولاب و طلّعله لبس : يلا غيّر هدومك و شويه و مالك الصغير هيجى ابقى خده ف حضنك يمكن قلبك يهدى
فهد غمض عينيه قوى و من كتر ما كان حاسس بأبوة مالك له شاف نفسه الإبن اللى موقفش جنب أبوه و هيتردله ف إبنه : هو إبنى ممكن يتخلى عنى ؟ ممكن يسيبنى ف محنه كده ؟ ميبقاش جنبى !

اللوا مدحت رد من غير ما يفكر : مش كل إبن ناكر للجميل يا فهد و لا كل إبن عاق .. و بعدين ربنا قال " و لا تزر وازرة وزر اخرى "
فهد رفع وشه و ملامحه تاهت اكتر و اللوا مدحت معرفش يصلّح الكلام اللى كان عمل خلاص مفعوله ..
فهد بيلبس و اللوا مدحت كإنه إفتكر : صحيح ولاد آخوك عاملين ايه ؟
فهد إتجمد مكانه و لف وشه له : اخويا مين ؟

اللوا مدحت حس ان فهد ميعرفش : ولاد مالك .. روفيدا اما تعبت من شويه و نقلناها المستشفى الدكتور اللى شافها ف الطوارئ قالها ان مرات مالك لسه والده قبل الفجر و يدوب خرجت من المستشفى اخر اليوم
فهد بصوت تايه : هى كانت حامل ؟
اللوا مدحت إستغرب : انت متعرفش ؟ دى مرات اخوك و انتوا عايشين ف بيت واحد !

فهد بجمود : اخويا اللى قتلته و البيت الواحد ده هى اللى خربته و انا اذا كنت سيبتها ف ده عشان كنت مش ف وعى بس و رحمة أخويا لا
اللوا مدحت قاطعه : فهههد .. كفايه بقا .. احنا معرفناش تفاصيل اللى حصل و لا انت و لا هى حد فيكوا إتكلم و زفت عادل ده قضيته خرجت من إيدينا للجهاز و منعرفش تفاصيلها ف ملحقتش اعرف قالك ايه .. و المقدم مراد رفض فتح موضوع مالك إلا اما قضية صفوت تخلص و نشوف كل التفاصيل
فهد زعّق : بس ده ميمنعش ابدا ان هى اللى قتلته ! مين ملى البيت غاز ؟ مين ضربه بتلات رصاصات ف رجله ؟ مين حبسه ف الشقه و إضطره يخرج بالشكل ده ؟ مش هى ؟

اللوا مدحت قعد بتفكير : و بردوا خلينا منسبقش الاحداث لحد ما القضيه كلها تخلص و بعدها
فهد كان خلّص لبس ف اخد حاجته و خرج بجمود : بعدها دى بقا عندى انا .. ده حق أخويا و انا اللى هخده زى ما هو ف يوم كان بياخد حق أبوه
اللوا مدحت خرج وراه و قفلوا و نزلوا .. بمجرد ما نزل ناحية باب شقة مالك قلبه وجعه زى كل مره بيعدى عليها .. و يمكن مكنش بينزل و لا يخرج عشان ميلمحش مكانه ..

حاول يسرّع خطوته زى اللى بيجرى او بيهرب بس من نفسه لحد ما وقف مكانه زى اللى إتربّط على صوت عياط بيبيهات ..
فهد وقف و قلبه بيدق بجنون كإنهم ولاده هو .. من صلبه .. جسمه إتهز حركه خفيفه على صوتهم .. حاول ينزل بس معرفش حتى يتحرك ..
لف وشه لباب الشقه و وقف و إبتدى ياخد نَفس ورا نَفس ورا نَفس بصوت عالى زى اللى بيجاهد يتنفس او بيخطف الهوا بالعافيه و كإنه محتاج طاقه عشان يشوفهم ..

وقف ع الباب بتوتر و رن الجرس .. رن كذا مره ..
حلم جوه من وقت ما مراد رجّعها البيت بولادها و نزلت لأمها و رجعت و هى على رقدتها متحركتش .. دموعها بس اللى بتتحرك .. طلعت ادويتها اخدت مهدئ و رقدت !
بمجرد ما سمعت جرس الباب رفعت وشها بلهفه .. كل مره جرس الباب بيرن قلبها بيروح عند واحد بس !

قامت فتحت بلهفه فيها توهه و إتفاجئت بفهد اللى هو كمان إتفاجئ بمنظرها بس معرفش يقول حاجه ف سكت ..
الاتنين ساكتين و كل واحد فيهم ف عينيه شر مميت للتانى او عتاب شرس .. مش عارف
قطع سكوتهم صوت عياط ياسين .. حلم دخلت من غير كلام بلهفه عليه شالته و خدته ف حضنها ..

فهد برا مقدرش يقف تانى و دخل زى اللى بيجرى لحد ما إتجمد ع باب الاوضه .. ياسين واخد ملامح أبوه قوى .. عينيه و شعره و بشرته و حتى رسمة وشه و حواجبه و كل حاجه .. مسابش حاجه
حلم إبتدت تعيط بمراره لدرجة جسمها إبتدى يترعش قوى .. نزلت ياسين من حضنها حطته قدامها ع السرير و رجعت ف قعدتها ع السرير و سندت بضهرها لورا و رفعت إيديها ربّعتهم فوق راسها و غمضت عينيها و بتتمنى لو ميفتّحوش تانى يمكن ترتاح ..
و فهد إتسمّر ع الباب و ياسين بينهم راقد و عياطه إبتدى يزيد كإنه بيلومهم بلغة الاطفال ..

فهد عينيه راحت بتلقائيه جنبها على حلم الصغيره اللى صحيت هى كمان و إبتدت تعيط قوى ..
فضل ينقل عينيه بينهم بتوهان و لأول مره يشوف حد بيجسد حالته و وجعه .. شاف ف عينيهم اللى لسه بتفتّح ع الدنيا مرارة اليُتم اللى هو داقها ..
ده يمكن شاف عياطهم لوم له زى ما كان بيلوم مالك بس الفرق هنا إنه هو اللى يتّمهم فعلا ..
فهد معرفش يستحمل تانى حتى صوت عياطهم ف حط إيده على ودنه و إبتدى يحرّكها بجنون ..

حلم صوتها إتنبح من دوامة الوجع دى بس بتنطق بهزيان الكلمه اللى من شهور مفارقتش لسانها : اوعى يا فهههد .. اوووعى .. اوعى يا فهههد
فهد لسه إيده على ودانه و بيحرّكهم و طلع يجرى على برا لحد ما خرج من الشقه و نزل بنفس الجرى ..
حلم رجعت مكانها ع السرير بقهره .. مسكت المهدئات بتاعتها و فضلت تطلع من العلبه قرص و تاخده من غير مايه و وراه قرص و وراه قرص و اخدت لحد ما ايدها تعبت !

فهد بمجرد ما نزل الجنينه و عينيه راحت عليها و ع البيت شكل الصوره كمّل عليه .. فضلت عينيه متعلقه لفوق عند بلكونته لحد ما اللوا مدحت راح عليه لف دراعه حواليه و ضمّه عليه بحزن و فهد نزل ع الارض قعد مكانه ..
فضل كتير و اللوا مدحت سابه يمكن يخرّج اللى جواه بس حالته بتزيد مش بتهدى ..

راح عليه قوّمه من تانى و هو بيقوم بالعافيه : فهد كده مينفعش .. كل شئ ف اوله صعب عاارف .. بس لازم تبقى اقوى .. ولاد اخوك إتيتّموا بدرى و انت دلوقت اللى لازم تبقى جنبهم .. لازم تبقالهم اب زى ما أبوهم كان طول عمره ليك اب
فهد قام بالعافيه راح معاه ع العربيه : مش هقدر..

اللوا مدحت : لا هتقدر
فهد بوجع : مش هقدر .. و الله ما هقدر
اللوا مدحت : سواء قدرت او مقدرتش ف ده دورك و محدش غيرك هيقوم بيه .. يا اخى إعتبره رد جميل

فهد سكت بحزن و اللوا مدحت آخده و راح ع العربيه و راحوا ع المستشفى ..

مالك راقد ع السرير و يونس محاوطُه بدراعه و بيكلمه و ليليان قصاده ..
مالك رفع إيده بضعف و حطها على وشه و بيفرك فيه و ف عينيه و كل ما يصلب إيده ترخى لوحدها تانى لحد ما عيونه إبتدت تفتّح .. بيفتّح و بمجرد ما يشوف النور عينيه تقفل لوحدها
يونس بص بقلق ل ليليان : هو فى ايه ؟ فى حاجه مش مظبوطه..

ليليان إبتدت تبتسم بجد : لا ده رد فعل طبيعى و متوقع .. بقاله تقريبا سبع شهور نايم و عيونه مشافتش اى نور ف بالتالى اول ما هتفتّح هستغرب النور لحد ما تاخد وقت تتعود
يونس بصّله بخوف و رجع بصّلها : وقت اد ايه يعنى ؟
ليليان : لا متقلقش ده مجرد ساعات مش اكتر و يمكن اقل .. المهم حاليا لازم يرجع المستشفى تانى .. كده وصلنا للى عايزينُه
مارد بصوت عالى : الحمد لله و الله كنت خايف متعرفيش ف تقولى إدوله طلقتين تلاته..

مراد لف وشه له و رفع حاجبه و مارد رفع إيده و هو بيرجع لوا بضحك : عشان يفوق .. جزء من الصدمه يعنى
مراد على وضعه : و اما ياخد طلقتين هيفوق ؟
مارد إتريق : لا عندك حق .. هو اما يتولع فيه بس هيفوق

مراد هز راسه بغيظ و شاور للرجاله حواليهم طفّوا كل حاجه و هو و يونس و مارد نقلوه بالسرير تانى ع العربيه و راحوا بيه ع المستشفى ..

فهد وصل المستشفى .. اللوا مدحت سبقه و دخل و فهد لسه بيدخل إتفاجئ بمراد و ليليان و مارد بينزلوا من عربيه ع باب المستشفى ..
فهد وقف و غصب عنه إبتسم لمراد و من غير كلام راح عليه حضنه ..
مراد إستسلم تماما له : ازيك يا فهد
فهد غمض عينيه قوى كإنه بيرد بعينيه ..
مراد ضغط بخفه على إيده : انت كويس ؟

فهد هز راسه بلاء ..
مارد كان نزل من العربيه ف راح عليهم : مالك يا عم الفيبريشن ؟ لا اسكت الله لك حساً ؟
فهد مردش و مراد ضغط على إيد مارد بإيده التانيه يسكت ..
فهد صوته مبحوح او تايه : روفيدا بتولد
مراد إبتسم قوى : والله ؟ طب مالك فى ايه ؟

مارد ضحك بهزار او تريقه : مالك وشك اصفر ليه هو انت اللى هتولد ؟ متخافش زى شكة الدبوس
مراد شد إيده من إيد مارد بغيظ و مارد رفع إيده و هو بيمشى : و الله ما انت قايل حاجه .. انا ماشى
مراد ضحك غصب عنه لفهد : طيب لو إحتاجت حاجه قولى

قبل ما فهد يرد مارد رد : بيقولك مراته بتولد هيحتاج منك ايه ؟ تولّدها مثلا ؟
مراد غمض عينيه بغيظ : يابنى اسكت
مارد كعمش وشه بغيظ و دوّره بعيد ..
فهد إبتسم غصب عنه : انا محتاجلك معايا .. إنهارده بالذات .. إنهارده بالذات لو مالك عايش كان زمانه جنبى مش هيسيبنى مهما حصل و انا محتاجله دلوقت قووى .. بس هو سابنى .. ينفع احتاجلك ؟ ممكن ؟

مراد إبتسم و عينيه بتلقائيه راحت على عربية الاسعاف اللى كانت لسه بتدخل المستشفى و إتمنى لو مالك سامع الكلمتين دول ..
العربيه ركنت دقيقتين ع الباب المفروض تقف ..
مالك جوه ع السرير مش فايق و بردوا مش تايه .. فلاشات كتير بتظهر زى الصواعق قدام عينيه ف تنفض جسمه و تخليه يغمض بقوه اكتر .. فلاشات كتير قوى من ضمنهم الجمله اللى لسه قايلها فهد عنه و مش عارف هو سامعها بجد و لا بيفتكرها !

يونس لسه هينزل لمح فهد ع الباب مع مراد ف شاور للسواق لف و دخل من باب الطوارئ الخلفى ..
فهد غمض عينيه و لسه هيمشى مراد مسك إيده : ع فكره يا فهد انا ممكن اكون متعاملتش مع مالك بشكل مباشر كتير بس كنت بعتبر نفسى اب له و يمكن الحدوته معاه إبتدت من هنا .. و انت كمان تقدر تعتبرنى كده .. اب لك
مارد رفع حاجبه و هز راسه بعلامة مزيكا ل ليليان اللى كانت نزلت جنبه : يا حنين .. تعالى شوفى أبوكى و هو عامل فيها ابو المصريين
ليليان ضحكت بخفه : و انت مالك..

مارد ضحك و هو بيلف دراعه حوالين كتفها و شنكل رجليه ف بعض : لاء انا ابن المصريين عادى
مراد غمض عينيه بغيظ قوى و هو بيحط إيده على راسه : ده انت مش إبن المصريين ، ده انت ابن كلب
مارد و ليليان ضحكوا ف صوت واحد .. فهد ضحك معاهم ضحكه خفيفه و غصب عنه إترسمت قدامه ذكرياته مع مالك ..

مراد رجع بصّله : زى ما قولتلك .. تقدر تعتبرنى زى مالك و اى حاجه تحتاجها كلمنى يا فهد .. معلش ممكن اكون مشغول الفتره دى بس عشان تدريبات مارد و فرحه قرّب و توضيبات البيت ف الدنيا مزحومه عندى بس انا جنبك متقلقش
فهد إبتسم بس بسرعه ملامحه إتلجّمت : انا مليش اب غير مالك و لا هعرف احط حد مكانه
مارد بصوت مزيكا : يا حنين
مراد زقه بغيظ : إتحرك يلا مع الاسعاف اللى دخلت..

مارد بعد ما لف وشه يمشى رجع بصّلهم و رفع حاجبه : ما تيجى معانا يا فهد .. تعالى شيل معانا و الله
مراد غمض عينيه و بيهز راسه يمين و شمال بغُلب ..
مارد ببراءه مصطنعه : انا قصدى بدل ما نجيب حد من المستشفى يلا إيدك معانا
مراد زقه بغيظ لقدام و كل ما مارد يحاول يلف وشه يرجع يزقه لقدام : يلا يلاا ادخل مع آختك الإسعاف دخلت من بدرى
مارد مشى بيضحك و مراد وراه بس الاتنين وقفوا على سؤال فهد : هى قضية عادل وصلت لحد فين ؟

مارد لسه هيرد مراد سبقه : القضيه قضية بلد و هجره غير مشروعه مش قضية عادل .. هو مجرد عميل و وقع و لسه طول ما التحقيقات شغاله ميتحكمش عليه
فهد بحده : انا قضيتى دم أخويا .. حقه .. إنما الهجره و البلد و الكلام ده مش بتاعى ، ده بتاعكوا يا باشا
مراد بصّله كتير : الكلام ده انا سمعته فين قبل كده ؟ انت ليه مصمم تمشى على نفس الخطوات اللى كنت ف يوم بتهاجمها ؟

فهد دوّر وشه و مارد اللى رد بتريقه : عشان غبى ، بس ربك بقا رايد يقلّب الاحوال زى ما قلّب القلوب و وسّخها
مراد بصّله قوى و فهد كمان بصّله : انت ليه مصمم إنى مكنتش بحب أخويا ؟ مالك ده
مارد قاطعه بلهجه شبه التريقه : أبوك أبوك عارف .. بس عملت ايه بقا يثبت إنك بتعتبره اب ؟ اثبت ده ازاى ؟ وقفت جنبه ؟ ف ضهره ؟ سندته ؟ قوّيته ؟ رافقته وقت حوجته ؟ اقولك انا ؟ و لا حاجه .. معملتش ولا حاجه زى ما انت ولا حاجه ف متجيش بقا دلوقت و ترسملى الدور ده عشان مش لايق عليك..

فهد بتوهان : انا شوفت بعينى مالك مره ورا مره بيقع معايا بس مبعرفش اثبت ده و لا حتى لنفسى .. و معرفش اذا كنت انا فعلا اللى مكنتش بعرف اثبت و لا مش عايز اثبت .. مالك هو اللى علمنى الصح من الغلط ، ربانى على كده ، علمنى الاخلاص ، هو اللى علمنى المعانى الجميله دى و مقدرتش اشوفه بيهدّها او بيشوّها
مراد بعتاب : و ليه محاولتش تغمض عينيك ع الاقل لحد ما تفهم او يجى هو و يفهّمك ؟ ليه محاولتش تتخطى ده و تتعامل معاه عادى كأخ و الغلط ربنا اللى بيحاسب عنه ؟

فهد بحزن : معرفتش .. معرفتش اكون بوشين .. كنت تايه ف ملكوت الصدمات اللى كانت عماله تيجى ورا بعض .. مالك معايا وقتها كان عامل زى اللى لبّس واحد هدوم ستره و مره واحده عرّاه و سابه لوحده و عريان .. متخيل كنت حاسس بإيه ؟ مالك وقع و بسرعه قام .. نزل مره واحده و بردوا عِلى مره واحده و كل حاجه معاه جات مره واحده .. مكنتش عارف ازاى كل ده ! مكنتش بدوّر وراه قد ما كنت بحاول افهم .. ف الوقت اللى جاه الواد بتاع صفوت اللى وقع رمى كل الخيوط .. إتجننت اما سمعت الكلام ده من الواد بتاع صفوت و ان مالك معاهم .. إتجننت اما سمعت عن تهريب البنات .. يعنى شرف .. مش مجرد غلط و السلام .. و الاخر ماتوا يعنى دم !

مراد حاول يبسّطهاله : إتعلم يا فهد اما تشوف حته مضلمه و فجآه نوّرت اوعى تفتّح و تبحلق فيها قوى عشان تحقق فيها قادت ليه و ازاى .. عشان النور الزياده مش دايما بيوريك الحقيقه .. ده ساعات بيعمى .. غمض شويه و ارجع فتّح هتلاقى الرؤيه اوضح
مارد إتريق : بتقول لمين ؟ و بعد ايه ؟ اعتقد معدش له لازمه

فهد ميّل راسه و نزلت دمعه منه بطعم التوهه ممرره ..
مارد إتكلم و هو بيمشى و سايبهم : ع فكره الباخره اللى ولّعت ف بورسعيد كانت فاضيه و مفهاش حد .. يعنى مكنش فى جثث اصلا و لا كان عليها بنات ! يعنى لا دم و لا شرف !!

قبل ما فهد يرد او مراد مارد إنسحب من الحوار كله و سابهم و دخل ..
فهد بص لمراد : يعنى ايه الكلام ده ؟
مراد حرّك إيده على وشه بغيظ و بص لفهد و حاول يختار جمله تنفع و لسه هيتكلم ..

فهد لاحظ توتره ف سابه و مشى بس بيتكلم و هو داخل ع المستشفى : انا مش هسيب حق اخويا يا باشا .. انا اذا كنت ساكت كل ده ف سكتت عشان انت قولتلى سكوتى ف مصلحة دم مالك و لو إتحقق ف موته ممكن يتجاب رجله و يتوسّخ إسمه و احنا لسه موصلناش لحاجه عن تفاصيل القضيه لا تدينه و لا تبرّئه .. بس إبنك دلوقت برّأ مالك من الشرف .. مالك كان اشرف من إنه يتاجر ببنات .. زى ما انا شوفت الرائد محمد بعينى و برّأت مالك من دمه قدام نفسى و زى ما انت بردوا قبلنا برّأته من اى حاجه وحشه و ده عندى كفايه ف لو مش هتجيبوا حقه انا اللى هجيبه بس مترجعش تزعل
مراد معرفش يتكلم و فهد سابه و دخل المستشفى اللى كان اصلا نسى هو جاى ليه !

يونس كان دخل بالاسعاف و ركنوا جوه و نزّلوا مالك دخّلوه العنايه .. ليليان و يونس دخلوا معاه و ليليان إبتدت تحطه من تانى ع جهاز القلب بتراقب قلبه اللى بينبض بعنف قوى كإنه حاسس بكل حاجه حواليه او سامعهم ..
علّقتله محاليل و خرجت و يونس خرج وراها : هو دلوقت كده ايه ؟
ليليان : متقلقش هو متوقعين ساعات و يفوق و انا علقتله محاليل و ادويه تساعده
يونس بخوف : و لو محصلش ؟

ليليان : مالك وقعته مكنتش سهله و كونه يتخطاها ف مراحلها الاولى ده معناه إنه قوى و قوته اللى ساعدته يتخطى كل ده هتساعده يقوم من تانى .. المهم حاليا انا محتاجه ابعد عنه اى ضغط او انفعال من اى نوع .. اى ضغط ع اعصابه ممكن ينكسه و يدخّله ف متاهه تانيه احنا ف غنى عنها .. ف ياريت بلاش اى حوارات او كلام او مواضيع او حتى اشخاص ممكن توصّلنا للمرحله دى و اعتقد إنك اكتر حد ممكن يساعدنى ف ده بصفتك اقرب حد له زى مانا شايفه
يونس إبتسم بحماس : متقلقيش .. سيبى كل ده عليا .. يفوق هو بس و الباقى عليا .. انا مش هسمح لحاجه تأذيه مهما حصل..

فهد دخل المستشفى و سأل ع روفيدا و عرف إنها لسه ف الطوارئ بيحاولوا معاها و لسه مولدتش .. طلع لعندهم و شاف أمها و أبوها واقفين ع باب الغرفه ف راح عليهم ..
اللوا مدحت إستغرب : انت كنت فين ؟ إتأخرت ليه كده ؟
فهد : معلش مراد باشا كان برا وقفت معاه شويه
اللوا مدحت : روفيدا لسه جوه .. بيقولوا فى طلق بس مش مساعدها .. انا قولتلهم يولدوها قيصرى بس قالوا مش هينفع تقريبا عشان الطلق .. معرفش ليه مولدتش من الاول قيصرى ده شهرها خلص..

فهد وقف جنبهم بقلق و إبتدى يتوتر .. خاف يكون ربنا رايد يعاقبه فيها .. كان خايف يدوق ف إبنه بس دلوقت هى و إبنه ..
أمها واقفه على جنب مسلمتش حتى عليه و بمجرد ما جاه دوّرت وشها و بتغيب و تبصّله بضيق ..
فضلوا كتير لحد ما الدكتوره خرجتلهم : انا حاولت مره و اتنين و كتير نساعد مع الطلق عشان البيبى ميتأذيش بس معرفناش .. لازم تتحول ع العمليات و هو نصيبه
محدش فيهم نطق و أمها راحت عليها : و مستنيه ايه ؟ اما بنتى تموت ؟ العيل ف داهيه المهم هى
الدكتوره بصت لفهد اللى هز راسه موافق و إبتدى يتسرب رعب حقيقى جواه على إبنه اللى ممكن يخسره !

الدكتوره سابتهم و دخلت حولتها ع العمليات و إبتدت تولدها ..
خدت وقت و الكل برا متوتر لحد ما طلعت صرخة البيبى طمنتهم ..
فهد راح ع باب الغرفه و بيحاول يشوف اى حاجه و عيونه بتنزّل دمعه ورا دمعه ورا الف دمعه ..
الدكتوره خرجتلهم طمنتهم و شويه و حوّلوها لغرفه عاديه و أمها و أبوها دخلولها ..
فهد دخل متوتر و بمجرد ما فتح الباب روفيدا دوّرت وشها الناحيه التانيه و غمضت عينيها ..

فهد غمض عينيه بإحباط او وجع .. طول الشهور اللى فاتت بيحاول يشوفها بس هى رافضه نهائى لدرجة مبقتش تنزل شغلها .. كان عنده امل اما يجى إبنه يصلّح كل ده بس اهى دلوقت هى بتهد الامل ده ..
شد كرسى و قعد جنب سريرها .. حاول يمسك إيدها و لسه بيميل يبوسها شدت إيدها بحده و دوّرت وشها من تانى ..
فهد قرّب بكرسيه اكتر و شويه و قام قعد على حرف السرير جنبها و بيحاول يخليها تبصله : روفيدا .. حبييتى .. مش ناويه ترضى عنى بقا ؟

روفيدا بلهجه ناشفه : ارجع لربنا يمكن هو اللى يرضى عنك مع إنى اشك .. اصل ربنا بيسامح ف حقه هو إنما ف حقوقنا احنا لاء .. بسيب كل صاحب حق حر ف حقه ف لو تعرف تروح لصاحب الحق يسامحك روح
فهد غمض عينيه قوى و إبتدى صوت دموعه يطلع : يااريت .. ياريت كان ينفع .. ياريت ينفع اروحله حتى لو مسامحنيش بس اروحله يمكن اشوفه .. او حتى لو مشوفتهوش يمكت ارتاح بقا
روفيدا معرفتش تشوفه صعبان عليها .. هى حبته بجد و من كتر حبها إتصدمت فيه .. حست إنها كانت مع واحد لا عرفته و لا عاشرته !
فهد عيونه بتترجاها : مش هتسامحينى ؟
روفيدا بجفا : اللى بيسامح الكل ربنا مش انا
فهد : و لا حتى عشان مالك الصغير .. إبننا ؟

روفيدا : إبنى انا هعرف اربيه كويس اعتقد احسن مما كنت انت هتربيه لو معايا .. ع الاقل هحاول اخليه يشوف كل حاجه على حقيقتها حتى انت
فهد بمحايله : و هو ذنبه ايه ؟ انا غلطت هو يدفع التمن ليه و يعيش مشتت بينا ؟

روفيدا هنا بس بصتله : ما قولتلك قبل كده يا ابو مالك ان المساواه ف الظلم عدل .. و كنت اقصد وقتها إنك زى ما سيبت اخوك هسيبك عشان مسير اللى ساب يتساب.. بس شوف يا اخى ده حتى ربنا رايد يساوى بينكم .. عارف حلم ولدت إنهارده .. ولدت ولاد مالك اللى جوم للدنيا يتامى بعد ما خرّجتوا أبوهم منها و حرمتوهم منه و دلوقت لازم انت كمان تدوق..

فهد وقف و زعّق بس مش منها لاء من كلامها اللى هو عارف إنه اصح من إنه يترد عليه : انتى عايزه تحرمينى من إبنى ؟ انا مش هسمحلك
روفيدا زعقت قصاده : مش بمزاجك
فهد إتعصب : انا مش هسيب إبنى .. انا آبوه مهما حصل منى حتى لو كنت شيطان .. فااهمه .. ده إبنى و من دمى و لحمى و صلبى و انا أبوه و الاب مهما يعمل هيفضل بردوا اب و له مكانته اللى مينفعش تتمحى قدام غلطه..

روفيدا سكتت اما خلته نطق الجمله اللى كانت عايزه توصّله لإنه يقولها بلسانه يمكن اما يسمعها من لسانه يفوق .. بس متأخر قوى !
فهد وقف فجأه بالكلام ع الحقيقه اللى نطقها بلسانه بس بعد ايه !
آمها و آبوها كانوا مخرجوش و متابعين الحوار بينهم ف صمت .. أمها حاولت اكتر من مره تتدخل و أبوها بيمنعها لحد ما فهد خرج و رزع الباب !

يونس خلّص مع ليليان و دخل لمالك يتطمن عليه تانى..
مالك إبتدى يفوق .. بيفوق و ثوانى و بيغمى عليه من تانى .. بيفضل دقايق مغمى عليه و يبتدى يفوق من تانى ..
يونس قعد على حرف السرير جنبه و ميّل عليه : مالك .. يلا يا حبيبى بقا .. طوّلت قوى يا صاحبى .. شد حيلك بقا
مالك بيحاول ينطق بس مفيش صوت .. شفايفه بتحاول تستنجد بصوته بس مفييش ..
يونس قرّب اكتر بلهفه : هاا ؟ عايز ايه يا صاحبى ؟ طب شاور .. شاور بس..

مالك نزلت دمعه من عينيه اللى لأول مره من شهور تغمض بإرادته و شاور بإيده بضعف ليونس على صدره ..
يونس إتحدف عليه بعد ما فهم إنه محتاج حضن .. حضن يلملم كل الجروح دى و يداوى المتكسر و يلم الوجع ده و يرميه بعيد ..
يونس حضنه قوى .. قوى قوى : حمد الله ع السلامه يا حبيبى .. كده تغيب ده كله ؟
مالك معرفش ينطق و يونس كمان متكلمش تانى و الاتنين سابوا الدموع تتكلم نيابة عنهم ..

يونس رفع وشه و بص ف عينيه قوى : و حياة اللى حصلك ما هسيب حقك
مالك الكلمه حدفت عقله عند اللى حصله و إبتدى عقله يوريله تفاصيل اللى حصل من تانى ..جسمه بيتنفض كإنه لسه بيعيشه دلوقت ! عقله بيقرب و يبعد عن اللحظه دى و مره يتخطاها و مره يكررها ببطئ لحد ما رسمها قدامه بوضوح !
يونس إفتكر تحذير ليليان ف وقف بالكلام : المهم دلوقت انت .. المهم صحتك .. لازم تقوم بقا .. انا هروح ل ليليان ابلغها
مالك بضعف : متسيبنيش..

يونس إبتسم قوى بلهفه : انا من امتى سيبتك يا اهبل ؟ ده انا بدأت اشك إنى عفريتك زى ما كنت بتقول
مالك إبتسم بضعف و يونس كلّم ليليان اللى جات بسرعه ..
دخلت كشفت عليه و شافت الاجهزه تبعه و غيرت المحاليل ..
يونس بلهفه : هو كويس صح ؟
ليليان إبتسمت لمالك : نقدر نقول كده .. الحمد لله .. بس طبعا محتاج يفضل شويه معانا نتأكد إنه تمام و حالته تستقر

يونس حضنه قوى و مراد راح عليه : حمد الله ع السلامه يا جدع
مالك حاول يفتّح عينيه و بصّله كتير و سكت ..
مراد بص ل ليليان اللى طمنته : كويس متقلقش..

مالك فتّح عينيه كذا مره لحد ما فاق خالص بيهم و هنا شاف الكل حواليه .. عينيه بتتنقل بينهم بتوهان او إستغراب او بيحاول يحقق هو فايق و لا متخدر او يمكن عينيه بتدوّر على حاجه ! لاء على حد ! اى حاجه بس توضحله ان اللى فات كان كابوس و دلوقت بيصحى منه و لا حقيقه و لا اللى هو فيه دلوقت هو اللى كابوس و شويه و هيصحى !

مارد ضحك بهزار : لالا متقلقش احنا ملك المووت .. ملايكة الحساب اللى طالعينلك
مراد ضحك قوى و يونس ضحك معاهم ..
مارد لف دراعه على مراد و دراعه التانى على ليليان :
قوم يا راجل ده لو الدنيا كلها قالت مات احنا التلاته كده الوحيدين اللى مش هنصدق .. ده احنا تخصص بقا
ليليان ضحكت لمراد اللى هز راسه بضحك : مفيش فايده..

مارد بهزار : المفروض يشغلّونا ف مصلحة الوفيات .. كل ميت نشوف بطاقته و يعدّى .. انا و ال ( بص لمراد لقاه رافع حاجبه ف رفعله هو كمان نفس الحاجب ) لاء انت لاء .. انت قلبك حونين .. انا و البت دى .. ع الاقل هى إتخدع ف موتها زيى
مراد زقه بغيظ و مارد شد ليليان معاه و ضحك جامد : دى بالذات متخصصه يابنى ف الموضوع ده .. بص هى تولع ف الميت و انا اشوف بطاقته و نعديه
مراد رفع حاجبه و بصّله و رجع بص ل ليليان و ليليان عملت نفس حركته و بصت لمارد و رفعت حاجبها و رجعت بصت لمراد و الاتنين سكتوا ثوانى و هما باصين لبعض و شدوه فجأه و نزلوا فيه ضرب و هو بيخرج جرى و الاتنين وراه بيضربوا فيه بضحك ..

خرجوا و سابوهم و يونس قعد كتير مع مالك و مالك بيفوق و ينام و يرجع يصحى و يرجع ينام تانى ..
يونس باس راسه : حبيبى هروح البيت اجيبلك شوية حاجات هتحتاجهم .. لبس و كده و ارجعلك
مالك سكت : بيت ؟ هو البيت
يونس فهمه ف رجع قعد جنبه : انسى يا مالك .. انسى .. إنساهم و شيلهم من حساباتك و بكفايه بقا كل اللى إدتهولهم و بكفايه إنهم متحاسبوش على بشاعة اللى عملوه..

مالك غمض عينيه قوى و بمجرد ما فتّحهم تانى هما لوحدهم سألوا ..
يونس مسك إيده : كل واحد عاش حياته و انت كمان لازم ترجع لحياتك بقا
مالك ضحك بوجع ضحكه معرفش حتى يرسمها على وشه...
يونس وقف : هروح عندى البيت اجيبلك اللازم و ارجعلك و نرغى للصبح
مالك رد بعينيه و يونس فتح الباب يخرج بس لف عينيه له قبل ما يمشى : ع فكره انت كنت واحشنى قووى
مالك غمزله بعينيه بإبتسامه صافيه و يونس حدفله بوسه ف الهوا و خرج ...

فهد ف اللحظه دى كان لسه خارج من عند روفيدا بعد شدهم صدق بعض ..
حس ان كل حواديته لضمت ف بعضها و عملت سلسله بتتلف حوالين رقبته و تضيق و بتخنق فيه .. محتاج لأى حد دلوقت جنبه بس خلاص الباب اللى كان بيسد إحتياجه إتقفل او هو خلعه اصلا !

طالع بيسأل عن مراد ف قابل يونس لسه خارج من عند مالك يدوب قفل الباب بس فهد شافه ف الطرقه بس ..
فهد إبتسم بلهفه شبه اللهفه اللى بتخطفه كل ما بيقابل حاجه من ريحة مالك : يونس
يونس معرفش يبتسم ف بصله بجمود و إتحرك يتخطاه بس بمجرد ما عدّى عليه فهد مسك إيده : يونس
يونس وقف بجمود : نعمم
فهد بضعف : ازيك عامل ايه ؟

يونس رد ببرود : كويس قووى .. انهارده بس كويس قوى يا فهد
فهد إستغرب رده و لهجته : وحشتنى
يونس بصّله ببرود و مط شفايفه بلامبالاه ..

مالك كان جوه بمجرد ما يونس خرج غمض عينيه بتعب بينام بس فجأه فتّحهم بلهفه على صوت بيكلّم يونس برا .. صوت هو عارفُه كويس قوى او يمكن واحشُه !
قام وقف بتعب إتسنّد ع السرير و كل ما بيتعدل جسمه بيدوخ و يميل و يرجع يتحامل على نفسه يقف من تانى لحد ما وقف و قرّب من الباب و هنا إتآكد من فهد اللى برا ..
إيده بتلقائيه إترعشت و راحت على اوكرة الباب يفتحه بس وقف على سؤال فهد ..

فهد برا مع يونس : يونس .. انت اكتر حد هيجاوبنى بصراحه .. مالك كان لسه معاكم صح ؟ لسه ف شغله ؟
يونس : لاء طبعا .. مالك إتفصل من شغله من يوم قضية زفت خليل و من ساعتها مالهوش علاقه بالشغل
فهد إتنفس بإحباط .. يونس اقرب حد لمالك زائد ان يونس نفسه ف الشغل ف لو مالك خد خطوه زى دى فعلا يبقى يونس كان اول واحد هيعرف ..
يونس شايف تخبّطه ف بصّله قوى و فهد إتكلم من غير تردد : عارف إنى شوفت الرائد محمد ف سينا ؟

يونس بصّله قوى بس مستغربش مش عارف ليه ..
فهد لاحظ إنه مستغربش و معرفش يحدد بالظبط هو كان عارف و لا للدرجادى واثق ف صاحبه .. معرفش يحدد و إتلغبط اكتر و اتمنى لو زيه : شوفته و ارجوك متنكرش و واضح إنك عارف بدليل متفاجئتش .. و ع فكره مراد قالى ان مالك برئ من موضوع الباخره اللى انتوا بتحققوا فيه و ان الباخره اللى ولعت ف بور سعيد اصلا مكنش عليها حد.

يونس ربّع إيده قصاده : و ده معناه ايه بقا؟
فهد سكت كتير : مش عارف
يونس بصّله كتير بخيبة امل و سابه و مشى : اما تبقى تعرف يا فهد ابقى تعالالى ساعتها هبقى اجاوبك او ع الاقل هبقى جنبك

يونس مشى و فهد فضل مكانه واقف مغمض عينيه و رافع وشه لفوق بحزن و مالك جوه غمض عينيه و رفع وشه براسه لفوق بوجع و اللى باين ان الاتنين فاصل بينهم الباب بس الحقيقى اللى بينهم حواجز و حيطان و اسوار عاليه و بتعلى ..

مارد خرج من المستشفى خد عربيته و فضل يلف بيها كتير .. موقف مالك ده صحّى جواه ذكريات خاصه بيه لوحده .. حس إنه محتاج لحد جنبه و واحده بس اللى خطفت باله اول ما حس بالإحتياج ف إبتسم و راحلها .. وقف قدام الاستديو و قبل ما يرن عليها لقاها خارجه مع ريهام صاحبتها و كذا حد .. بعد ما كان هينزل وقف مكانه و فضل يتابع ضحكتها من بعيد ..

غرام بعيد مع صحابها بيتكلموا و بتلف وشها لمحت عربية مارد واقفه ف إبتسمت بعشق و سابتهم من غير كلام و طارت ع العربيه ..
وصلت للعربيه و غمزتله من ورا القزاز ف فتح اللوك و شاورلها دخلت ..
غرام إبتسمت بحب لفّت وشها نص واحده ناحيته سندت بدراعها على حرف الكرسى وراها : وحشتنى
مارد رفع حاجبه : اعمل ايه بس ؟ منفوخ ف التدريبات مع حماكى ...كانت شوره سوده اما قولتله عايز اتدرب ع ايدك.. ايه اللى خلانى إتسحبت من لسانى بس ؟

غرام ضحكت قوى : ما تجمد ياض انت داخل على جواز هتكسفنا و لا ايه ؟
مارد ضحك قوى : لا جواز ايه انتى شكلك هتاخدى اختك
غرام دفنت راسها ف تربيعه دراعها ع الكرسى وراها و ضحكت قوى ..
مارد بغيظ : انا ايه خلانى اتبّت ف الرجوله قوى كده؟ الراجل برفع من معنوياته قام هد حيلى..

غرام ضحكت قوى و صوتها بيعلى و مارد عض ع شفايفه بغيظ و ضربها على راسها بخفه : اضحكى اضحكى .. انا اللى جيبته لنفسى صح ؟
غرام : لا اجمد كده .. فاضل اسابيع قليله و انا لسه عايزه انزل الف ع الفستان و حاجاته و ناقصنى كذا حاجه
مارد بغيظ : و اما هو فاضل وقت قليل مستنيه ايه ؟
غرام رفعت حاجبها : مستنياك يا روحى و الا هتشيّل ابوك الليله زى البيت و تدبسه معايا و تخلع ؟

مارد ضحك : خلاص إتسدى انا عندى كام يوم لحد ما نشوف هنعمل ايه ف قضية مالك يبقى ننزل سوا
غرام إنتبهت بجديه : صحيح هو عامل ايه ؟
مارد إتنهد بس لهجته و ملامحه إتغيروا : كويس ربنا يعينه على اللى هو فيه..

غرام حست بملامحه اللى بهتت و تقريبا فهمت .. هى اتعودت تفهمه من غير كلام : انت كويس على فكره .. كل ده عدّى متفكرش فيه
مراد إبتسم بخفوت : قلبى وجعنى عليه قوى يا غرام
غرام : هيعدّى منها .. اعتقد من كلامك إنه قوى و هيقدر يتخطى ازمته
مارد بصّلها بتلقائيه : مانا قولتلك قبل كده .. كل حاجه بتعدى اه بس و هى بتعدى بتسيب حاجات كتير مبتعديش .. خذلان و غدر و خيانه و ضعف و وحده و التوهه ف كل ده وحشه..

غرام مسكت إيده بتلقائيه و حستهم متلجين ..
مارد كان خلاص إتعود يتعرى من قوته و يظهر ضعفه قدام اللى بيستقوى بيها و منها : هو انتى ممكن تسيبينى ف يوم ؟

غرام إتكت على مسكة إيده : مجنونه انا مثلا عشان امشى من غير عقلى ؟ هابله عشان اتحرك من غير عيونى و افضل اخبّط حواليا ؟ ده انت روحى يا مراد حد بيمشى بجسمه و يسيب روحه ؟
مارد إبتسم على قدرتها إنها تخطفه لعالم تانى حتى ف عز خنقته : اوعى .. اوعى تعمليها..

غرام رفعت دراعه لفت نفسها بيه و إبتسمت : اقدر ؟ ده انت الطله فـ قلب عيونك نعمه و الله
مارد ضم راسها عليه قوى و باس راسها : ده انتى اللى احلى نعمه ربنا إدهالى .. مش متخيل انى ممكن اخسر زيه كده .. رغم انى جربت خسارة الاب و الام اللى هو فيها .. لكن يحب و يتغدر بيه كده .. صعب !
غرام حاولت تهزر : لا متقلقش انا مش زيها..

مارد إبتسم و هى رفعت وشها من على صدره و جابته قصد وشها و برّقت و هى ماسكه رقبته : لا انا مش هسيب فيك نَفس .. انا يوم ما هموّتك هعملك شاورما
مارد برّق : اكل تانى ؟
حلم مثّلت البراءه : او ترنشات ف اكياس عشان اتأكد بس ان مفكش نَفس ، على حسب المزاج بقا ساعتها
مارد ضحك قوى بغيظ و زقها : يا ساتر يارب ملكوش امان

غرام ضحكت ببراءه مصطنعه : طبعا اوعى تدى لواحده الامان ده شوشو بياخد عندنا دروس
مارد ضحك قوى و هى معاه لحد ما سكتوا : بس هو اللى غلطان يا مالك .. موثقش فيها كفايه
مارد إتنهد بصوت : مش يمكن كان خايف عليها ؟

غرام حاولت تبسّطها : لالا ده مش خوف لو خوف عليها مكنش دخّلها حياته من الاول مهما عملت .. مفيش راجل بيستسلم غصب عنه ع فكره .. بمزاجه و بإرادته خاصه ف الحب .. ف معنى انه سابلها نفسه يبقى ده مكنش خوف عليها و إلا كان بعدها عنه من الاول عشان يحميها .. انما ده دخّلها حياته و معتمد على رصيد ثقتها فيه اللى كانت بتدهاله مره ورا مره و مخدش باله ان كل مره بياخد فرص من الرصيد ده بيقل
مارد : فلنفترض ! تقوم تموّته ؟

غرام صححت : لا تقوم تتصدم و بقوة دفع الصدمه تعمل اى حاجه .. دى كان ممكن تموّت نفسها ماهى مش ف عقلها ..
مارد سكت و هى إبتسمت : لو إديت البنت كل حاجه اﻻ الامان و الثقه تبقى انت كده بالنسبالها مدتهاش و ﻻ حاجه ! مبقولش مش غلطانه .. لاء غلطانه و ببشاعه كمان بس كونه هو اللى إبتدى بالغلط و دفعها للغلط ده اللى يشفعلها .. الغلط كان بالتساوى بينهم
مارد سكت تماما و بيحاول يشوف الموضوع من وجهه تانيه ..
غرام إبتسمت اما لاحظت توتره : تحب نروح للدكتور بتاعك ؟

مارد هز راسه و سكت و هى إبتسمت : خلاص خلينا نعدى عليه احنا كده كده كنا هنروحله قبل الفرح
مارد خدها و راحوا للدكتور النفسى اللى اخدته له اول مره و اللى متابع معاه لدلوقت ..
وجع مالك و وحدته اللى شافهم و التوهان اللى غطى عينيه اول ما فاق فكرّوه بنفسه يوم ما فاق ف المستشفى و لقى نفسه لوحده و محدش جنبه .. حس إنه موجوع عليه و شايل همه عشان تقريبا حاسس دوامة الوحده و الخذلان اللى هيدخلها ..

فهد خرج من المستشفى مش عارف يروح فين و لا لمين .. ملهوش حد ...مبقاش فى حد جنبه .. زمان كان مالك بيعوّض عن كل حد غاب .. بس دلوقت مين هيعوضه !!

إتحرك بجمود ناحية البيت .. لازم يفهم .. وصل و طلع لحد شقة مالك و وقف قدامها بتردد او توتر او تراجع .. مش عارف .. خايف من اللى ممكن يسمعه بس لازم ..
رن الجرس و حلم جوه بمجرد ما رن جسمها كله إتنفض و قامت بلهفه بتتلفّت و تخبط ف اى حاجه تقابلها لحد ما فتحت و اول ما شافته إتنفست بإحباط و عيطت من غير صوت ..

فهد فضل واقف مكانه بس عيونه غمضت قوى : سؤال واحد عايز اعرف إجابته و محدش غيرك ممكن يجاوبنى عليه
حلم صوتها مبحوح قوى : انا معنديش حاجه ممكن اقولهالك .. ابعد عنى
فهد زعق : امال قتلتيه ليه ؟

حلم رفعت وشها بذهول بعد ما كانت دخلت قعدت على الكنبه اللى ف مدخل الشقه : انا اقتل مالك ؟ انا اخلص من روحى ؟ مين عاقل ممكن يخنق نفسه بإيده !!
فهد دخل و شدها وقّفها : بقولك ايه الشويتين دول مش هتعمليهم عليا انا .. انتى ممكن تاكلى بيهم دماغ اى حد إلا انا .. اه انتى اللى إتجننتى و قتلتيه
حلم لطمت على وشها و فضلت تخبط فيه و هى بتتلفت حواليها و عيونها مفتّحه قوى : اديك قولت .. إتجننتى.. انا فعلا كنت إتجننت .. كانت لحظة صدمه .. لالا جنون .. كانت لحظة جنون..

فهد زعق : و اذا فاكره الكلام الاهبل ده هيحميكى من القانون تبقى عبيطه .. انتى محاميه شاطره اه و تعرفى تلعبى بالقانون و اعتقد بتجهّزى لده من فتره و بتستعدى تجهّزى حالتك للى هتقوليه ده بس ده مش عليا .. فاهمه .. انتى اللى قتلتى اخويا و حقه عندك .. و انا و رحمة قلبه اللى إختنق على إيدك لا اكون واخد حقه..

شدها عليه و مسكها من رقبتها بإيديه الاتنين و بيخنق فيها و هى وشها بيزرق و مستسلمه تماما حتى مش بتقاومه كإنها بتعاقب نفسها !
ف اللحظه دى الباب إتزق و دخل حد بمجرد ما شافهم كده زعّق بحده : اووعى يا فهههد .. اووعى..

الاتنين إتجمدوا مكانهم ع الجمله اللى رنت ف المكان كله كإنها بتفوّقهم .. او الذكرى بتاعتها هى اللى بتفوّقهم ..
فهد وقف بتوهان و إيده رخت من على رقبتها لوحدها و بيترقب بلهفه مجنونه يسمع الجمله تانى كإنها هترجّع الزمن لورا و الزمن هيرضى عليه و يديله فرصه ..
حلم وقفت زى التايهه و بتتلفت حواليها بجنون و عينيها عماله تلف المكان بعشوائيه زى اللى بتدوّر على حاجه ..
و فجأه...
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط البارت الثالث بقلم أسماء جمال



فهد و حلم بيتخانقوا قصد بعض و هو شدها عليه و مسكها من رقبتها بإيديه الاتنين و بيخنق فيها و هى وشها بيزرق و مستسلمه تماما حتى مش بتقاومه كإنها بتعاقب نفسها !
اللوا مدحت كان بعد ما فهد مشى حس ان روفيدا زوّدتها معاه خاصة إنه شاف حالته قبل ما يجى و متابعُه من شهور و شايف وصل لفين ف راح وراه ع البيت يتطمن عليه ..


طلع ع صوتهم العالى و بمجرد ما وصل عند شقة مالك لقى الباب مفتوح و إتفاجئ بشكلهم ف دخل و بيحاول يفصل بينهم ..
اللوا مدحت ماسك على إيد فهد اللى ماسكه رقبتها و بيحاول يفكها : اوعى يا فهد .. هتموت ف إيدك .. هتضيّع نفسك
فهد زعق : و انا كده مضيعتش ؟ اخويا ضاع منى و مراتى شايفانى قاتل و بتحرمنى من إبنى و لسه مضيعتش ؟ هقتلها .. و رحمى اخويا لا اقتلها
فهد بيشدد على رقبتها قوى و اللوا مدحت زعق فيه جامد : اوعى يا فهههد اوووعى..


فهد جسمه إتربّط ع الكلمه و برغم ان اللى نطقها حماه بس هو سمعها بصوت تانى .. بصوت واحد كان ماددله إيده و بيترجاه ..
إيده نزلت برعشه من على رقبة حلم لوحدها و إبتدت دموعه تنزل معاها و هو كمان بينزل معاهم لحد ما نزل ع الارض على رُكبه
اللوا مدحت حاول يوقّفه : قوم معايا ننزل .. عايز اقعد معاك شويه
فهد وقف بس مرضيش يتحرك : عايز ابقى لوحدى
اللوا مدحت لسه هيتكلم فهد نطق بالعافيه : ارجوك سيبنى دلوقت محتاج ابقى مع نفسى..


اللوا مدحت بص على حلم بحذر و رجع بصّله و لسه هيرد فهد سبقه و بص على حلم و بصّله : متقلقش انا بقيت كويس و نازل بس عايز افضل لوحدى ارجوك
اللوا مدحت إتحرك يخرج : طيب يلا حصّلنى ع الاقل هاخد منك الاوراق عشان إبنك يتسجل
نزل و سابهم و فهد بص لحلم بقرف : عايز اعرف منك اللى حصل بالظبط .. ليه عملتى ف مالك كده ؟ شوفتى ايه بالظبط او عرفتى ايه وصّلك و قلبك للحاله دى ؟ انتى كنتى ع طول بتدافعى عنه قدامى و قدام اى حد .. ده انتى كنتى بتدافعى عنه قدامه هو شخصيا .. ف اما تتقلبى كده لازم يبقى فى سبب !


حلم كانت ع الارض و راسها محدوفه لورا و هو بيخنقها و برغم إنه سابها إلا إنها فضلت على وضعها و عينيها مفتّحه لفوق ف الولاحاجه : شوفت اللى انت كمان شوفته و نفس السبب اللى جابك للبيت و خلاك تطلّع سلاحك ف وش اخوك !
فهد جسمه إتهز : بس انا
حلم إتعدلت بحده : اوعى تنكر .. انت كنت جاى ناوى ع الشر قبل ما انا اعمل حاجه و لو وصلت قبلى كان مالك هيوصل لنفس النتيجه بيك .. انت رفعت سلاحك قبل حتى ما تدخل .. قبل ما تلمحه حتى .. فااهم..

فهد غمض عينيه قوى كإن المشهد قدامه و مش عايز يلمحه و صوته إترعش : بس مكنتش هقتله .. انا .. انا كنت
حلم وقفت قصاده بهجوم و زعقت : مكنتش هتقتله ؟ ده بجد ؟ طب بأمارة ايه ؟ بأمارة ما كان متعلق قدامك ع الحيطه و برجل واحده بيحاول يتحرك و انت ضربت و انت عارف ان جسمه هيرخى و ينزل من فوق ؟ و لا بأمارة ما صوّبت بالظبط ناحية إيده اللى متشعلقه ع السور بيطلع بيها ؟ يعنى مركز اهو و بعقلك و فاهم انت بتعمل ايه مش بتتصرف بصدمه ! طب ع الاقل انا كنت ف لحظة صدمه ! انا شوفت بعينى لكن انت مجرد سمعت كلمتين من واحد ممكن يطلعوا صح و ممكن لاء
فهد بحذر : شوفتى ايه بعينك ؟ انتى كدابه ! مالك الكل برّأه..


حلم كإنها مش سامعاه : جاى بتحاسبنى دلوقت على قتلى له مره ؟ طب و انت؟ انت مين يحاسبك ؟ طب انا مره و كانت لحظة جنون ! و انت اللى قتلته الف مره و مره من يوم قتل أبوك و أمك ؟ و تخليك عنه ده مكنش قتل ؟ و انت شكك و إتهاماتك مكنش قتل ؟ و انت بمجيك ليا و انت عارف إنه بيحبنى و جيت تطلب منى ابيعه و اتخلى عنه مكنش قتل ؟ و انت بقرفك منه و كنت بتستعر منه اما يقابلك ف مكان مكنش قتل ؟ و انت اما سيبته طول فترة حبسه لوحده مكنش قتل ؟ و انت اما سيبته يمد إيده لاخ مش من صُلبه و يحتاج مكنش قتل ؟ اما دخلتله عساكر ف القسم عندك يمدوا إيدهم عليه ده كان ايه ؟ هاا ؟ كل ده مش قتل؟ هتقدر تحاسب نفسك عن كل ده؟ انطق..


فهد وقف للحظات مع نفسه و عقله إبتدى يوريله كل اللى فات و عدّى و كل سؤال من دول بمشهد كان بيظهر قدامه ..
حلم زقته بزعيق و صوتها إترعش و إختفى من العياط ف طلع ملغبط : انت شوفت منه ايه للقسوه دى ؟ ده كان اب ليك عشان متحسش لحظه إنك يتيم .. دى لوحدها كفايه .. إسآلنى انا ع اليُتم .. ده مرار .. علقم .. و هو خاف عليك منه فبقالك اب .. ده مشفعلهوش عندك ؟ انت متعرفش يعنى ايه يُتم ؟ مشوفتوش حاجه تدينه بعينك و حتى لو كنت شوفت ف انت شوفت مقابلها الف حاجه و حاجه حلوه قادره تمحى من قدام عينيك الوحش بس انت اللى مش عايز ..

انا شوفته ممضينى على تنازل عن كل ورثى و فلوس و ممتلكاتى و بتاريخ يوم فرحنا ! عارف يعنى ايه ؟ يعنى إبتدى حياته معايا على غش ! ف اللحظه اللى كنت انا ببنى فيها بيت و حياه معاه كان هو بيهد ! ف نفس الوقت اللى شوفت بعينى فلوس مهربها برا البلد على حسابات للى إسمه صفوت ده و بنته ! طب جابها منين ؟
شوفته جايبلى واحده لحد بيتى و مسافر معاها ! هربان ! بعد ما كل فلوسه اتحولتلها !

شوفت اتفاقيات مقرفه و صفقات و شيكات واخدها من صفوت ! طب مقابل ايه لو هو بس حاططله حراسه زى ما قال ! شوفت فلاشه عليها دليل براءة مروان اللى إتنصب عليه و إتاخد منه القروض و الفلوس من واحد لسه متعرفش لدلوقت ! لاء و انا ماضيه على تنازل من غير علمى ! ف كنت هفكر ازاى و ف ايه ساعتها إلا إنه كان عايز يخرّجنى من الموضوع قبل ما يشيل مروان القضيه !

فهد بصّلها قوى و عينيه ف عينيها مباشرة .. بيحاول يستكشف كدبها او يقنع نفسه بكده بس مش عارف .. عينيها صادقه بتقول انها بتقول الحقيقه او بمعنى اصح حقيقة اللى شافته .. عينيها موجوعه وجع مميت من حبيب لحبيبُه .. مش كذابين
حلم خلصت كلامها و هى بتنهج كإنها بذلت مجهود للكلام و قعدت ف الارض بتتنفس نَفس ورا نَفس بالعافيه و صوت انفاسها عالى ..
فهد بحذر : فين الحاجات دى دلوقت ؟

حلم بصوت ضايع : معرفش .. خزنة البنك إتحجز عليها
فهد بذهول : مراد هو اللى ماسك القضيه و تفاصيلها و هو بردوا اللى اكيد اخد خطوه زى دى و هو بردوا اللى بيقول ان مالك برئ !
حلم عيطت و جسمها بيترعش رعشة دبيحه بتطلّع ف الروح : معرفش .. معرفش
فهد خرج زى التايه نزل على شقته و قفل على نفسه ! اللوا مدحت كان مستنيه بس فهد رفض حتى يبصله و دخل و قفل على نفسه !

مالك بعد ما فهد مشى من المستشفى رجع تانى لسريره .. رقد و غمض عينيه قوى .. الوجع بقا مميت و فوق اى طاقة احتمال .. للدرجادى حتى غيابه مأثرش !!
مراد كان واخد ليليان من المستشفى و هيروّح ف وقف : هطلع اتطمن على مالك و اشوفه لو محتاج حاجه قبل ما امشى
ليليان إبتسمت : خلاص انا ف مكتبى هجيب حاجتى و اول ما تخلص عدى عليا
مراد وصّلها مكتبها و سابها و طالع لمالك .. خبط بهدوء و دخل لقاه ف سريره بس عينيه زى التايهه .. مفتحه قوى و باصه قدامها ف الولاحاجه و بتتحرك بعشوائيه على اى حاجه...

مراد معرفش يبتدى كلامه ف قعد جنبه على حرف السرير لحد ما مالك اخد وقت كبير لحد ما إنتبه لوجوده ..
مراد كان فاهم حالته كويس : طمنى انت كويس ؟
مالك هز راسه لاء و رفع وشه لفوق بتعب و سكت ..

مراد سكت شويه : مالك .. لازم تبقى اهدى من كده.. انا عارف إنه مش سهل و لا اللى عدى سهل و لا اللى جاى كمان سهل بس انا واثق إنك هتعديه زى ما كنت واثق فيك إنك هتعدى اللى فات
مالك بصّله كتير : و ليه واثق فيا كده ؟
مراد إبتسم : و هو انا لو مش واثق فيك كنت هبقى معاك ؟
مالك : و هو انت عشان قولتلى كلمتين يبقى سلّمت إنى عملت بيهم ؟
مراد إبتسم : لا عملت..

مالك : و ليه ؟ ع فكره اعتقد إنك واخد بالك إنك بتتعامل مع واحد ف يوم من الايام كان فين .. و اعتقد بردوا إنك عارف انتوا اللى دربتونا على ايه
مراد ضحك بهدوء : عارف .. بس بردوا عارف ان زى السكينه ما ممكن تستخدم ف القتل ممكن بردوا تستخدم ف الاكل
مالك دوّر وشه ..

مراد : امال طلبت منى ازيّف موت الرائد محمد ليه ؟ حرقت الباخره ليه ؟ هرّبت الناس منها قبل ما تتحرك بيها ليه و حرقتها ؟ شيلت اوراق ب ارقام و حسابات البنوك و كل معلومات و تفاصيل صفوت عندك ليه ؟ و كنت بتسجله كل خطواته و تحركاته ليه ؟ ما قتلتش ليه محمد ؟ مقتلتش ليه صفوت اصلا اما فوقت و حبيت ترجع و اعتقد ده كان هيبقى اسهل عليك إلا اذا كنت حابب تقطع جدره و تخلص لبلدك !
مالك : مش يمكن اكون عاوز بس اوصّلك ده ؟

مراد رفع حاجبه : لا بلاش الاسلوب ده معايا .. ع فكره انا ممكن اخليك تجرى ورايا تبوس إيدى عشان اصدقك و ساعتها هعلقك
مالك ضحك غصب عنه بالعافيه : مبقتش فارقه
مراد : لا هتفرق .. فى حاجات كتير هتفرق .. طول مانت عايش و بتتنفس اعرف ان لسه فى كتير هيفرق معاك
مالك سكت بملامح باهته و مراد فهم إنه ميعرفش بولاده او مكنش يعرف ان حلم كانت حامل اصلا ..
محبش يقوله عشان المفاجأه تلعب دورها و تعمل مفعولها و ساب الكارت ده ف إيد حلم تلعب بيه يمكن تكسب ..
مالك سكت شويه : بس انا مقولتلكش كل ده
مراد إبتسم : يعنى قولت ليونس ؟

مالك : بس يونس صاحبى .. عارفنى و معاشرنى
مراد سكت كتير : و انا اختارت اثق فيك من الاول و إتراهنت عليك و انت مخذلتنيش ف لازم اثق فيك للاخر
مالك بصّله قوى بحذر : gتراهنت عليا ؟ إتراهنت على ايه بالظبط ؟ و مع مين ؟
مراد شرد و رجع بذاكرته ليوم محاكمة مالك ف قضية قتل خليل بعد ما صدر عليه الحكم ..

Flash baaak
مراد العصامى دخل الجهاز بغضب مكتوم بالعافيه و طلع على فوق لحد ما وصل مكتب رئيس الجهاز و فتح الباب بحده من غير إستئذان على غير عادته و دخل ..
رئيس الجهاز قام من على مكتبه بإحترام له .. مراد له مكانته المعروفه ف شغله و الكل بيحترمه بحب : تعالى يا مراد
مراد قعد بخنقه : اللى حصل ده مينفعش يتسكت عليه .. الواد هيضيع كده .. مستقبله كده بتضيّعوه .. تاريخه و شغله و كل اللى عمله ف سنين بتهدوه مقابل غلطه..

رئيس الجهاز بهدوء : هو اللى هدّه يا مراد مش احنا
مراد بغضب : ايوه بس لا يمكن يكون التمن بالقسوه دى .. يتعاقب بأى اسلوب غير الهد .. يتعاقب بالطريقه اللى تبنيه من تانى مش تهده
رئيس الجهاز : اركن عاطفتك شويه يا مراد .. مالك اه ظابط و محترف كمان و بقدرات كتيره و صعبه بس اما واحد بإمكانيته دى يفقد السيطره على نفسه و ميعرفش يتحكم ف اعصابه ده معناه إنه بقى خطر ع المكان اللى هو فيه..

مراد زعّق : تقوموا تلغوه ؟ تضيّعوه ؟ طب ع الاقل يكون لها مخرج تانى غير ده .. يتحط مثلا ف الشئون الإداريه .. يتوقف فتره عن نزول اى مهمه و يشتغل بعقله .. يمسك معسكرات التدريب .. لكن يترمى و بالمنظر ده ؟ اعتقد بالطريقه دى انت مش بتخسره انت بتكسره و اللى زى مالك كسرته هتبقى صعبه عليه .. انت مش عارف اما يقوم منها ممكن يعمل ايه او يرجع يقف ازاى..

رئيس الجهاز : هيقف ضدنا مثلا ؟ ضد بلده ؟ لا معتقدش
مراد زعّق : انهى بلد ؟ اللى بتتخلى عنه اهو اول ما وقع .. صدقنى انتوا كده مش بتخسروه على قد ما بتكسبوا عداوته و اعتقد ده هيبقى شكل تفكيره اول ما يفوق..

رئيس الجهاز : صدقنى قرار فصله صدر و إتختم بمجرد صدور الحكم من هيئة المحاكمه .. مالك فقد السيطره على اعصابه و مشى بعواطفته .. عارف ده معناه ايه ؟ معناه إنه لو ف مهمه و مسدس على دماغ صاحبُه المهمه هتقع .. لو قصاده عميل و ف إيده حاجه تخصه بيلوى دراعه بيها هيسيبه يفلت منه
مراد وقف بحده : و لو انتوا هتسيبوه انا مش هسيبه يقع
رئيس الجهاز وقف قصاده بترقّب : يعنى ايه يا مراد ؟

مراد بجمود : يعنى مش هتخلى عنه .. خروجه من هنا قصد خروجى انا كمان
رئيس الجهاز بصّلع بذهول و لسه هينطق مراد سبقه : خلصت مفهاش نقاش
رئيس الجهاز : الحكايه مش لوى دراع يا مراد..

مراد : انا ملويتش دراع حد بس مش هسيب شاب زى ده يضيع زى ما بيته و أمه و أبوه ضاعوا .. مش هسيبه يخسر نفسه و شغله و يا عالم هيخسر ايه تانى
رئيس الجهاز ملقاش حاجه يقولها : مالك ف السى فى بتاعه اه انجازات كتير لكن كل الملاحظات اللى إتحطت عليه إنه بيتعامل بعاطفته اكتر .. هو إتكشف ف مهمته عشان مرضيش يسيب زميلته ف المكان .. و قبل كده يونس كان معاه ف مهمه و إتصاب و..

مراد : يبقى يتعلم من اول و جديد .. يتدرب من تانى .. يتحاسب بشكل يعلّمه مش يلغيه .. مالك كويس و المكان هنا اللى هيخسر واحد زيه صدقنى مش هو اللى هيحسر شغله
رئيس الجهاز سكت تماما بس بيحاول يتقابل معاه ف نقطه : و المطلوب ؟
مراد : قرار فصله يتلغى..

رئيس الجهاز : مينفعش و اعتقد ان عقوبته دى بالحبس كانت لتهوره و استخدام سلاح خدمته بشكل شخصى و استخدام سلاح الرائد محمد و محاولة هروبه و الاشتباك اللى إستنتجناه هناك من الجثث اللى ف الجبل و اعتقد ده اللى بتكلم فيه و هو عصبيته و انفعالاته اللى مش ثابته و مش ف محلها و كلها ناتجه عن التهور .. لكن لو إتحاسب عن القتل او ع الاقل الشروع ف القتل انت عارف العقوبه كويس..

مراد : بكفايه حبسه .. و اعتقد سنه فتره كافيه انفعالاته تهدى و يرجع لطبيعته .. خسارة أبوه و امه مش سهله
رئيس الجهاز : و لو مرجعش يا مراد ؟ و لو فضل بإنفعالاته و غلطاته ؟ و لو هو اللى هد نفسه بنفسه ؟
مراد بتحدى : لاء مش هيحصل و انا اللى هثبتلك
رئيس الجهاز : و هتثبت ده ازاى ؟

مراد سكت شويه بتفكير كإنه بيرتب تفكيره : انتوا فصلتوه من شغله و ضيّعتوه و ضيعتوا مستقبله و اعتقد اللى زى مالك اما يخرج الف فرصه و فرصه هتترمى تحت رجله للخروج من البلد مثلا و الشغل برا .. رد فعله هيوضّح شخصيته و شكل انفعالاته ، اعتقد مفيش ضغط على اعصابه اكتر من كونه مطرود من شغله و مفيش فرصه تشوف شكل تفكيره اكتر من تفكيره ف وقت زى ده..

رئيس الجهاز : مش كفايه يا مراد
مراد مصمم على رأيه : و لو إتفقنا إنه هيرفض مع ان دى تتحسبله نقطه .. بس لو خدناها رد فعل طبيعى او متوقع لكن اللى مش هيبقى طبيعى ابدا و لا متوقع هو رده على اى فرصه تانيه تجيله
رئيس الجهاز فهمه ف سكت كتير : انت عارف انت بتراهن على ايه يا مراد ؟

مراد هز راسه بتأكيد : مالك كده كده ساب شغله بقرار منكوا و انتوا و ملهوش عندكوا فرصه تانيه و هو هيخرج و هو عارف ده و حبسه هيأكد ده له و لأى حد و اعتقد فى الف إيد هتتمدله .. و اعتقد ده هيزيد انفعلاته و اعصابه وقتها ف لو هو وقتها مد إيده إتشعبط فى اى إيد غلط إتمدتله يبقى هو فعلا هوائى و إنفعالاته بتتحكم فيه و هيبقى ده دليل كافى إنه اعصابه بتحرّكه زى ما تهوراته و تعب اعصابه وقتها حرّكه للغلط مع إنها مش من مبادئه و اللى يتخلى عن مبادئه ف لحظة تهور ممكن فعلا زى ما انت قولت يتخلى عن مهمته و شغله ف لحظة تهور بردوا تفلت فيها اعصابه
رئيس الجهاز : و بعدين ؟

مراد إبتسم : و لو عرف وقتها يتحكم ف نفسه تحت الضغوط دى كلها و يحكّم عقله و يثبت على مبادئه و هو اللى يتحكم ف اعصابه مش هى اللى تتحكم فيه يبقى يستاهل فرصه تانيه و انا ساعتها اللى هقدم طعن ف قرار فصله من شغله اللى صدر ضده و هعمل اعادة نظر ف الحكم و انا اللى هفضل وراه لحد ما ارجّعه
رئيس الجهاز : انت مش شايف إنك بتتراهن بثقه قوى عليه ؟

مراد : مالك يستاهل بجد مش فرصه واحده .. يستاهل الف فرصه و اما إيدى انا اللى تتمدله افضل من اى إيد تانيه مش عارف ممكن تاخده لفين
رئيس الجهاز سكت و مراد وقف يمشى : و زى ما انت قولت .. حبسه ده عقاب استخدامه للسلاح و تهوره و اندفاع ردود افعاله و بمجرد ما يخلص حبسه مالك هيرجع لطبيعته و انا هثبتلك و ساعتها لازم يتنظر ف قرار فصله من تانى و انا اللى هخليه يعمل طعن ف الحكم
baaak..

مراد حكى مقابلته دى و إبتسم لمالك اللى قدامه ملامح وشه بتنطق بالذهول : يعنى ايه الكلام ده ؟ انتوا كنتوا بتتراهنوا عليا ؟
مراد : لاء بس انت كان لازم
مالك وقف و زعق : بس ايه ؟ انتوا رخصتونى مره و انا مقبلتش ده و جيتوا بعدها رخصتونى ارخص و ارخص .. عملتونى زى الكلب اللى سلسلتوه و مستنيين تشوفوا هيعض و لا إتعلم الادب..

مراد وقف بيحاول يهديه : مالك إهدى انت
مالك صوته بيعلى اكتر مش متخيل إنه ف لحظه بقا لعبه ف إيد الكل .. لعبه و ورق كمان يمسكوها وقت ما يحبوا و يطيروها وقت ما يحبوا .. حلم او فهد و اهو شغله كمان اهو ..

مراد كان حاسس بيه خاصة إنه كان عنده فكره عن كل اللى حصله : مالك... انا مكنش ينفع اقولك حاجه لإن اصلا مكنش فى حاجه .. انا مجرد بس إعترضت على الحكم اللى صدر عليك بس مخدتش موافقه بطعنه و إستنينا اما تخرج و نشوف الدنيا هتمشى معاك ازاى بعدها كنت بنفسى هقدم الطعن بشكل قانونى و رسمى
مالك زعق : و مقولتليش وقتها ليه ؟

مراد : لإن مكنش ينفع.. كان لازم إتطمن إنك
مالك كمل بحده : إنى إتعلمت الادب و إتربيت .. مش كده ؟
مراد : لا مش كده
مالك بيزعق و بس و كإنه ما صدق لقى حد يفش غله فيه : لا كده .. لو إتربى يبقى يرجع زى الكلب و لو مترباش يبقى اخره رصاصه و بردوا زى الكلب
مراد سايبُه يخرّج كل السلبيه المكتومه جواه : لاء يا مالك .. بس الفكره كلها إنى كنت سايبك تهدى بعدها كنت هجيلك احط إيدى ف إيدك و نحاول تانى مع شغلك و اتوسطلك و نحاول بالقانون مره و بالواسطه عشره مع إنى مبحبهاش..

بس قبل اى خطوه لا منك و لا منى و لا اروح اقف جنبك كنت حاطك تحت عينى و عرفت إنك جايلك عرض تشتغل برا و عرفت كمان ان صالح عرف و يونس و لولاهم معرفش كنت انت هتوافق بجد و لا لاء .. ف كان لازم استنى .. ع الاقل عشان اعرف ده مسارك بجد و لا قرار وقت ضغط .. ف كان لازم استناك اما تهدى اكتر من كده و ساعتها قرارتك دى هتتغير يا اما هتفضل مصمم و ساعتها يبقى زى ما انت يا مالك..

مالك مش عارف يهدى .. مش متخيل لو مكنش فاق كان ايه اللى ممكن يحصل .. لو مراد مكنش لحقه كان هيفضل كده و لا هيفوق .. و لو كان فضل كان موقفه دلوقت هيبقى ايه !!
مراد لامس شكل تفكيره دلوقت لحد ما مالك إنتبه له ف دور وشه و شرد كتير و إفتكر مقابلة مراد له لاول مره ...

Flash baaak
مالك بعد الهجوم ع البنك و نزل هو و يونس طاردوا البلطجيه بعدها إنطلب ف القسم للتحقيق بناءا ع البلاغ اللى قدّمه مروان بإسم شركته .. وقفوا قصد بعض هو و فهد بعدها مالك خرج .. إتفاجئ بمراد بيتصل بيه ..
مالك : سيادة اللوا
مراد : لف بعربيتك و اطلع ع البيت عايزك
مالك بزهق : انا اللى عندى قولته ف التحقيقات و خلصنا و اذا حضرتك
مراد قاطعه بحده : و انا لو عايز احقق معاك مش همشى وراك بعربيتى .. إطلع ع البيت و إستنانى عايزك..

مالك وقف ف الكلام بإحترام : انا اسف حاضر
مراد قفل و مالك لف بعربيته طلع ع البيت و دخل ركن عربيته ف الجنينه و وقف ثوانى بتوتر.. كان ف الوقت ده مضى عقوده خلاص مع صفوت و شيكات على نفسه و جهزوا المجموعه و إبتدوا شغل .. كان طلب طلبية سلاح مرخّص و هرّبها من تانى ناحيه لتاجر محتاجها ..

فبالتالى كانت رجله إنغرست مع صفوت و اكيد متابعُه و اكيد هيعرف اما مراد يجيله و اكيد كمان مينفعش يقول لمراد متجيش او محدش يشوفك !
فضل واقف مكانه بتوتر و بيفكر بإرتباك لحد ما إتفاجئ بمراد قدامه جوه !
مالك بصّله بذهول و بتلقائيه بص حواليه و إكتشف إنه حتى جه من غير عربيته !

مالك لسه هينطق مراد سبقه : اكيد مش هجى قدام الكل و لا اكيد بعربيتى يا مالك باشا .. ماهو انا للأسف مش جاى لسيادة الظابط المحترم و اكيد انت عارف لو كنت جيت كده انا و انت ممكن يحصلنا ايه
مالك إتوتر ثوانى و للحظات حس احساس غريب .. كإنه عيل صغير قدام أبوه بيتحاسب ..
مالك فرك إيده و دوّر وشه ..

مراد شاورله على جوه : ادخل
مالك اخده و دخل و بمجرد ما طلعوا السلم و عدّوا على شقة أبوه و أمه مالك غمض عينيه قوى بحزن ..
مراد بص لرد فعله و بص للشقه و إستنتج ان دى بتاعة أبوه ف عرف هيبتدى حواره معاه ازاى و يدخله منين ف وقف و شاورله عليها : افتح
مالك هز راسه بعنف بس معرفش ينطق...

مراد بحده : إفتح انا عايز اقعد معاك شويه هنا
مالك غصب عنه عينيه دمّعت و جه يتكلم صوته إتخنق بعياط : مش هقدر .. انا .. انا
مراد : لا هتقدر و بعدين انا دلوقت محتاج أبوك بينا و اللى اعتقد إنه لو عايش كان لازم يبقى بينا دلوقت ...مكنتش هبقى انا موجود اصلا .. إفتح
مالك غصب عنه إيده إترعشت و هو بيفتحها و زق الباب و وقف ..

مراد دخل و شدّه دخّله و قفل الباب : إقرالهم الفاتحه الاول
مالك للحظه إكتشف إنه بقاله كتير مقرالهومش حتى الفاتحه .. مترحّمش عليهم .. للدرجادى كان معمى ؟ كان مشغول بحقهم ف الدنيا عن حقهم ف الاخره ! مشغول بحقهم عند اللى حواليهم عن حقهم عنده هو !

إبتدى يعيط قوى لحد ما نزل برُكبه ع الارض .. مراد وقف و حاول يبقى جامد عشان هو فاهم ان الطبطبه مع مالك دلوقت هتأذيه اكتر حتى لو محتاجها .. قليل من القسوه يكفى !
فضل واقف مكانه متابع مالك اللى عياطه بيزيد مش بيهدى لحد ما بقى بصوت : هاا خلّصت ؟ اقف بقا زى الرجاله و كلمنى
مالك مردش بس فضل ناخخ مكانه و مميل راسه ..

مراد بحده عاد كلامه : اقف زى الرجاله و كلمنى
مالك مبيتحركش و مراد مد إيده شدّه بحده وقّفه : ماهو اما تنخ كده من اول ازمه تبقى مش راجل ! و اما تطاطى كده راسك و تميّلها تبقى عيل يا حضرة الظابط المحترم
مالك إتنفض ع الكلمه و بصّله قوى .. للحظه حس إنه مش عارف يتنفس ..

مراد : مانا لازم افكرك انت كنت ف يوم ايه عشان تقدر تعرف انت وصلت لإيه
مالك زعق : و انتوا مفتكرتوش ليه ؟ نسيتوا ليه الظابط المحترم اللى جاى تتكلم عنه دلوقت ؟ جاى تدور عليه ؟ للأسف مش موجود و اريحك إنه مش هيبقى موجود تانى .. عارف ليه ؟ عشان مات و انتوا اللى قتلتوه .. ضربتوه برصاصة القانون زى كلاب السكك و انا اللى ميّلت عليه خنقته بإيدى عشان اخلص منه عشان اعرف اكمّل..

مراد زعق : تكمل ف ايه بالظبط ؟ هاا ؟ ف اللى انت فيه ؟ عاجبك حالك ده عشان تكمل فيه ؟
مالك زعق : اه عاجبنى و هكمل و اللى يعرف يقف لأخوه يبقى يوريه
مراد للحظه معرفش يرد ف ضربه على وشه قلم تقريبا هز المكان حواليه عشان فاضى ..
مالك متفاجئش قوى و مش عارف عشان كان متوقع ده و لا مستنيه يفوّقه ..
مراد زعق بمجرد ما ضربه بالقلم : لا مش هتكمل
مالك بصوت عالى قوى : لا هكمل
مراد ضربه كمان قلم : مش هتكمل
مالك بيزعق اعلى يمكن بيستفزه عايزُه يضربه تانى يمكن يفوق و هو محتاج ده : هكمل..

مراد شدّه من هدومه و لف وشه للبيت و بيلف بيه و قاصد يخليه يبص ع الشقه حواليه و مهما مالك بيميل راسه او يهرب بعينيه مراد بيرفع وشه تانى و يقابل عينيه بالمكان : ارفع وشك لأبوك و أمك و قولهم إنك هتغلط .. قولهم إنهم معرفوش يربوا .. قولهم إنك خذلتهم .. قولهم ياخسارة تعبكم و شقاكم مع الراجل اللى طلع عيل..

مالك بيحاول يفك إيد مراد من مسكته : و هما فين أبويا و أمى دول ؟ هاا ؟ راحوا فين و بسبب مين ؟ اقولك انا ! راحوا بسببكوا .. تمن لإخلاصى و تعبى و ياريت قدّرتوا ده الا بعتونى رخيص قوى بس انا اللى كنت غبى و حسبتها من الاول غلط .. كان لازم اقول نفسى نفسى
مراد حدفه بحده ع الحيطه اللى وراه : حسبتها غلط ؟ دفعت تمن و طلع غالى ؟ايه يعنى ؟ ما كلنا دفعنا التمن قبلك نتيجة حسابات كنا شايفنها صح و طلعت غلط .. بس الغلط يتصلح..

مالك بقهره : الغلط عمره ما يتصلح ، و حتى لو هينفع يتصلح طالما إتدفع تمنه يبقى بقا ملكيه لصاحبه
مراد بحده : كلنا دفعنا التمن بس كل واحد و دفعه بطريقته او بالطريقه اللى ربنا إختارها ..انا قبلك دفعت مراتى و ولادى التمن .. تمن إخلاصى و شغلى .. و مش هقولك مضعفتش بس مستسلمتش ...لو أمك و أبوك عايشين مكنتش هقولك ادفعهم تمن .. بس خلاص راحوا .. ماتوا و دى الحقيقه اللى لازم تسلم بيها
و مش هقولك لسه قدامك فرصه .. و لا يمكن ترجع شغلك و لاحتى عشان حياتك .. انا هقولك عشان إسمك .. سمعتك .. نفسك .. كرامتك و رجولتك .. عشان إبنك و لا بنتك اللى يوم ما هيجوا و يشيلوا إسمك..

لو شغلك مبقاش من حقك و مينفعش اقولك متغلطش عشانه ف إسمك كمان مبقاش من حقك و دى الحاحه الوحيده اللى هتفضل مش بتاعتك عشان تلطخها ..
مالك زى اللى بيفوق من البنج و بيبتدى يحس بالألم اللى مكنش حاسس بيه تحت التخدير : إبنى ؟ و ياترى هو كمان هيجى يبقى جنبى و لا هتحرم منه و يبقى تمن غلطه معملتهاش ؟ هيقدّرنى و لا هيبقى جاحد زى الكل ؟ انت عارف ان الكل إتخلى عنى ؟ كنتوا عايزينى اعمل ايه ؟ هاا ؟ انا وصلت لمرحلة إنى امد إيدى اشحت ! فااهم يعنى ايه اشحت ! ده انا اخويا سابنى امد إيدى و وقف يتفرج و يوم ما لقى إيدى بقا فيها جاى يحاسبنى و يقولى من اين لك هذا ! و مكنتش لسه عملت حاجه ! طب كنت فين من الاول ! و انت و جاى دلوقت تقولى إبنك !

مراد خد نَفس و صوته هِدى : خلاص ابقى اما إبنك يجى قوله معلش اصل مديت إيدى لعمك يدينى المصروف و اما ملقتش ده منه روحت اصرف على نفسى من الحرام .. روحت اكل من الحرام و اعيش عيشه حرام انا بنفسى ف يوم من الايام كنت بهاجمها !

مالك سكت و إبتدى ياخد انفاس سريعه ورا بعض و بصوت عالى و مراد لف وشه لحيطان البيت : أبوك و أمك دفعوا تمن اغلى من اللى انت دفعته .. انت دفعت شغلك التمن هما دفعوا حياتهم و اعتقد حياتهم اغلى .. خوفهم و قلقهم عليكوا و هما سايبينكوا و مش عارفين ايه اللى الدنيا هتعمله فيكوا ف غيابهم اغلى ..

احساسهم بيكوا دلوقت و للحال اللى انت وصلتله ده اعتقد اغلى .. قهرة أمك عليك ف قبرها دلوقت اغلى و اغلى و اعتقد ده اغلى تمن ممكن يندفع مش تقولى شغلك .. بس هما دفعوه برضا .. رضيوا بقضاء ربنا و ببشاعة الموته اللى إتكتبتلهم .. لكن انت اللى مش قادر ترضى بقضاء ربنا و اللى كاتبهولك .. و طول مانت ساخط عمر عينيك ما هتشوف نص الكوبايه المليان..

مالك ضحك ضحكه تايهه : نص كوبايه ؟ طيب هو فين ؟ هو فين و انا راضى بيه ؟ راضى حتى ببوق يخلينى اعيش ، ده انا امى كانت بتقولى ربنا يكفيك شر اللى متطيقش شره ، كانت بتبعت دعوتها ليا لربنا اللى حدف كل شرور البشر ف سكتى
مراد : مش بقولك مش راضى .. و وجود يونس جنبك ده ايه ؟ و حلم اللى مبطلتش تروحلك يوم ورا يوم ف حبسك و انت معبرتهاش و مع ذلك ميئستش ؟ و وقفتها جنبك إنهارده و وقفتها جنبك يوم المحاكمه بتاعتك و هروبها معاك ؟ كل ده ايه هااا ؟

مالك بصوت تايه : بس هى فضول .. دى
مراد : انت مصدق نفسك ؟ هتعرّض نفسها للخطر عشان فضولها عليك ؟ مش يمكن كانت شايفاك وقتها محتاج لحد ؟ مش يمكن كانت عارفه إنك ف لحظة صدمه و وقت الصدمات العقل بيتشل تماما و صاحبُه مبيعرفش يفكر ف زى ما معرفتش تفكر و بقيت قاتل بين لحظه و التانيه ممكن تلغى عقلك تانى و تورط نفسك ف إختارت بإرادتها تبقى جنبك .. تبقى عقلك .. تحميك من نفسك
مالك سكت تماما و بيحاول يستنجد بعقله ..

مراد إبتدى يهدى شويه : ع فكره انا ف يوم من الايام كنت زيها بس بإختلاف الادوار .. إختارت بمزاجى المكان اللى عايز ابقى فيه و حاربت عشانه و دفعت تمنه و خدته .. اه مفضلتش فيه كتير بس مش ندمان و لا كان فضول زى ما حاولت اقنع نفسى وقتها
مالك رفع وشه و بصّله كتير و مراد قابل نظراته : مش هقولك ارجع غصب عنك و لا هتفق معاك و لا حتى هقولك ترجع ازاى .. انت اللى هترجع يا مالك و بنفسك ..

هترجع مالك اللى انت بنفسك عملته .. غلطت شويه مفيش مشكله المهم تبقى عارف ترجع عن غلطك ده و تصلّحه .. مش عيب تضعف وتمشى ورا شيطانك شويه العيب إنك ترجع لقوتك و تفضل بردوا ورا شيطانك و تسلّمه مفاتيحك يسوقك .. تغلط و تتوه عن طريقك و تكتشف إنك ف طريق غلط و ترجع عنه حتى لو كان فاضلك فيه خطوه و تكمّله لأخره مفيش مشكله لكن المشكله اللى بجد إنك تقاوح فيه و تكمله .. و اذا كان ع اللى عدّى و شوفته ف مين عارف مش يمكن خير؟

احيانًا الغلط بيوصّلك للطريق الصح والناس الغلط بتعرّفك قيمة الناس الصح والاختيارات الغلط بتخليك واعي اكتر لما تختار المره اللى بعدها والأهداف الغلط بتوصّلك للأهداف اللى المفروض كانت تبقى الاساس ، والضربه اللي بتوجعك بتصحيك، والضعف بيخليك أكتر صلابه و التوهان بيخليك تتمسك بنفسك اكتر.. ممكن الضلمه دى هى اللى تخليك تشوف النور البعيد .. خلى الكسر ده يعرّفك طعم تكون قريب من ربنا والوحده تعرفك قيمة نفسك..

ساعات الحاجات الي ممكن تأذينا هي نفسها اللي تنقذنا و الوقعه الي بنفكرها نهايتنا بتكون ف الحقيقه هي البدايه !
مالك سند ضهره ع الحيطه وراه و ميل راسه ف الارض و هو مغمض قوى ..

مراد بصّله و هو خارج : زى ما قولتلك لا هرّجعك غصب عنك و لا هتفق معاك و لا حتى هقولك ترجع ازاى .. انت اللى هترجع يا مالك و بنفسك و انت اللى هتصلّح اللى عملته بنفسك .. انا اما إتراهنت عليك إتراهنت ع الراجل اللى بيصحى نص الليل ينزل الجامع للفجر مش العيل اللى بيرجع اخر الليل سكران ..

إتراهنت على صوت الضمير اللى جواك و اللى انا جاى بكلّمه دلوقت ف لو رجعت و بنفسك و من غير اى اتفاق و لا مساعده و لا مقابل لرجوعك لإن رجوعك هيبقى لنفسك مش لشغلك يبقى كده انت لسه فيك ضمير بدليل إنه إستجاب اول ما ناداته بس لو فضلت زى ما انت يبقى انت مفكش ضمير اصلا بدليل مسمعنيش و ده معناه إنك وقعت من الاول عشان مكنش عندك ضمير و تبقى تستاهل و ساعتها انا اللى هخليك تزعل بجد و تعرف ان كل اللى فات و حصلك كنت بتتدلع فيه و انت اللى هتقرر و انت اللى هتعمل..

مراد خلّص كلامه و إتحرك لباب الشقه يخرج و قبل ما يقفل الباب بصّله كتير : اللى تحت الارض بيحسوا باللى فوقها و امك و ابوك اكيد حاسين بالقذاره اللى بقت ع الارض
امك كانت بتقولك ربنا يكفيك شر اللى متطقش شره و اديك رايح برجلك للى مش هتطيق شره..

مراد سابه و خرج و مالك فضل مكانه متسمّر مغمض عينيه و ساند ضهره لورا ..فضل مغمض عينيه و إبتدى يتحرك ف الشقه بعشوائيه و هو مغمض و بيدب بكفوفه ع الحيطه بصرخات مكتومه : ياماااا .. اااااه .. انتى فين ؟ محتاجلك قوى ! دلينى !ارجعى محتاجلك ! خدى بإيدى ! دلينى !
فضل مكانه لحد ما نزل برجله ع الارض و قعد بمنتهى التعب .. تعب واحد تعب من كل حاجه حواليه و مش عايز حتى يتنفس و لا قادر ..

فضل مكانه لحد ما غلبه النوم و شاف أمه واقفه بعيد و بتبص من فتحة باب على حاجه بعيده ..
مالك راح عليها بلهفه : حبيبتى وحشتينى
أمه زقته و فضلت عينيها متعلقه ببعيد ..

مالك إستغرب رد فعلها و حاول يشوف هى بتبص على ايه .. شاف طفل صغير واقف مرعوب و حد رافع على راسه مسدس و الطفل بيعيط قوى !
أمه صرخت فيه و فضلت تهز فيه : الحقه يا مالك .. الحقه
مالك جسمه إتهز و بصّله و بصّلها قوى : و انا مين يلحقنى ؟ انا لو روحت خلّصته انا محدش هيلحقنى
أمه لفت وشها له و مسكت إيده : ربنا حبيبى اللى هيلحقك .. ربنا قادر يلحقك بس انت متبطلش تقول يارب .. اوعى تبطل تقول ياارب .. اوعى يا مالك .. ارجعله دايما هو هيدلك..

ف كلامهم الطفل صرخ و أم مالك صرخت معاه : يلا يا مالك اتحرك ...يلا .. يلا الحقه
مالك قام مفزوع من نومه على صرخة أمه فيه اللى معاها صرخة الطفل و عرف ان ربنا خلاص بعتله الرساله .. بعتله صورة اللى عمله و نتيجته .. وراله كام روح هتطلعله بسببه زى الطفل ده .. هيستنى ايه تانى !
قام نزل بلبسه و إبتدى مع نفسه يعيد ترتيب الاوضاع اللى زلزال محنته لغبطها !
baaak.

مالك فاق من شروده على نظرات مراد له اللى شبه عارف إنه إفتكر مقابلتهم ..
مراد بهدوء : الموضوع مكنش اختبار و لا حاجه يا مالك زى ما انت فاهم... و لا حتى سايبينك طُعم لحد .. الكلام ده لو مكنش صدر قرار فصلك بجد او لو كانوا قِبلوا الطعن و رجعوا ف الحكم .. لكن انا كنت بحاول معاهم و خدت كلمه ع رئيس الجهاز و القياده بس اما انت تخرج من فترة حبسك و الموضوع على مسئوليتى قدامهم .. و اما انت خرجت جاتلك فرصة تخرج برا البلد و عرفت إنك كنت هتوافق ف كان لازم استنى..

مالك بصّله قوى : انت عرفت منين إنى جاتلى فرصة الشغل برا من اصله ؟
مراد إبتسم غصب عنه : انا كنت متحمل موضوعك كله قدام الجهاز و القياده على مسئوليتى ف كان لازم
مالك ضحك بتريقه : ف كان لازم تطمنلى
مراد حاول يهديه ف خد إيده قعّده : و برغم إنك كنت هتوافق بس انا ميئستش و لا وقفتلك و قررت استنى عليك تانى رغم إنى كان ممكن انسحب من الموضوع و تتقفل محاولة الطعن ف حكمك..

مالك ضحك بحزن : و طبعا وراها ع طول جات فرصة صفوت و بما إنك كنت متابعنى ف اكيد عرفت .. بس السؤال بقا ليه مبلغتش عنى وقتها ع طول ؟ و متقوليش كنت مستنى عليك لإنك اكيد عرفت إنى وقعت معاه خاصة إنك جتلى مع اول خبطه من صفوت ساعة بلطجية البنك
مراد : طيب مش هقولك كنت مستنى عليك مع إنى فعلا كنت مستنى عليك لإنى كنت عارف إنك هتفوق .. بس هقولك حاجه تانيه ..

صفوت اما دوّرت وراه عرفت كل اللى انت بنفسك عرفته عنه ف عرفت إنه اولا مش هيعدى من تحت إيدك و شغله ده اللى انا كنت خايف يورطك فيه هو نفسه اللى هيفوّقك لما تشوف وساخته قدامك .. ثانيا عرفت ان و لا حاجه و لا شغل من شغله بإسمه و لا عمليه فيها حاجه تدينه و ممكن توقّعه فبالتالى مكنتش هعرف اقوم بواجبى و اوقّعه ف كان لازم الموضوع يبان قدامه طبيعى .. ثالثا بقا عرفت ان له ف كل سكه شمال و كان لازم كل سككه دى تقع باللى ماسكين السكك دى و إلا حاجه من الاتنين ..

يا هو هيقع بس هيفضل كل سككه مفتوحه و اللى تحت إيده بيديروها و ممكن يخرّجوه كمان منها بأى شكل .. او اللى فوقه يخلصوا منه ..
و ف الحالتين كان الموضوع هيتقفل بخساره للبلد .. ده غير ان اللى زى ده كان لازم يتعرف إنه مش لوحده و فى فوقه و إنه مجرد إيد بتتحرك لغيره و عشان يقع و سككه الوسخه دى كلها تقع ف كان لازم اللى وراه يقعوا
مالك بصّله كتير : و تقولى مكنتش طُعم ؟
مراد بثقه : لا مكنتش طُعم..

مالك بصّله بتحدى يسمع إجابته : لا طُعم .. بدليل إنى لو مكنتش فوقت كنت هتفضل متابعنى يا باشا لحد ما توقّعه هو و اللى فوقه و اللى تحته و انا بالجمله .. و لا كنت هتبيع ضميرك و تخرّجنى منها ؟

مراد ضحك غصب عنه : مش لو مكنتش انت فوقت قصدك لو مكنتش انا فوّقتك .. امال انا جيتلك وقتها ليه يا مالك ؟ كان ممكن اسيبك و اكمل السيناريو بنفس الاسلوب اللى انت رسمته بيه دلوقت ده بس انا مهانش عليا واحد زيك .. إستخسرتك ف السكه دى و ف اى سكه غير سكتك .. خاصة ان مكنش عدى الوقت و كان لسه قدامك فرصه تصلح و مش بس تصلّح لاء و ترجع لأصلك اللى جواك و الباطل يقع على إيدك ..

الفرصه اللى انت شوفتها غلط و جايه تغرقك انا شوفتها القشه اللى بتظهر قدام الغريق تنقذه .. كنت عارف إنك اما هتفوق مش بس هتنسحب ، لاء هتصلح الوضع ده و تعمل اللى لازم يتعمل و ساعتها دى نقطه تبقى ف إيدى اعرف ارجع تانى للقياده بيها يتفتح بيها موضوعك و يتنظر فيه تانى .. عشان كده جيتلك وقتها عشان كان لازم تفوق .. عارف لو كنت انا شاكك إنك لو حتى إتراجعت و فوقت هتنسحب و تقول انا مالى مكنتش جاتلك فوّقتك .. بس زى ما قولتلك كنت واثق ف اللى انت هتعمله
مالك : عشان كده متفقتش معايا وقتها ؟

مراد : عشان كان لازم الموضوع يبان تلقائى و طبيعى قدام صفوت .. انت ذكى اه و محترف بس الثبات الانفعالى مالهوش علاقه بكل ده و انت كنت محتاج انفعالاتك طبيعيه قدامه و ده مكنش هيحصل لو كنت إتفقت معاك ع خطوات معينه .. كنا هنعرف نتقابل بسريه اه لكن انفعالاتك كانت هتكشفك .. كنت محتاجك طول الوقت متوتر من الغلط و خايف منه و من نتيجته و جواك حتة الاحساس بالذنب او التأنيب او الخوف من النتيجه و من اللى جاى و كل ما ظهر كل ده تلقائى منك هيتصدق و اعتقد ده اللى حصل..

مالك غمض عينيه قوى بمرار و كل حاجه حصلت ف الفتره دى عدت قدامه ف شريط طويل قوى و إفتكر الاحساسيس دى اللى هو بيقول عنها ساعدته اد ايه كانت زى السكاكين بتمزع روحه !
مراد لسه بيمسك إيده يتكلم مالك سحب إيده : محتاج ابقى لوحدى شويه..

مراد محبش يضغط عليه ف وقف : حاضر بس ياريت تبقى فاهم إنى كنت بساعدك يا مالك و لو كانت نيتى غير كده اعتقد انت عارف ان كان لها الف سكه و سكه
مالك إبتسم ربع ابتسامه و مراد طبطب على كتفه و هو خارج : عارف إن ف المقابل وقع منك ف سكتك حاجات كتير بس صدقنى مكنش لها حل تانى .. و اه ع فكره لسه محدش خد خبر بالموضوع كله و لا فتحتله ملف بشكل قانونى و رسمى .. رغم إنى متابع الموضوع لكن صفوت إختفى و غالبا مش مع هامر لإنى بعت مارد المنظمه متخفى و فعلا صفوت صلته بيهم انقطعت و إختفى من وقتها ..

ف حل من الاتنين يا خلصوا منه يا هو باعهم و فك منهم و ف الحالتين لازم يجينى و اتأكد إنه انتهى لإن هامر ممكن ف اصعب الظروف نقطع جدور المنظمه دى من هنا و هو مبيتعاملش مباشر مع الناس اللى بتقومله بشغله هنا انما صفوت لازم يقع عشان كل اللى تحت إيده و مدوّرهم ف البلد كانوا تعاملهم معاه مباشر زيك كده ف لازم يقعوا معاه
مالك سكت كتير و مراد إبتسم : هسيبك دلوقت ترتاح و اكيد هنتكلم تانى و المرادى هنتفق بس اما تبقى كويس
مالك إبتسم بهدوء و مراد خرج ..

يونس كان راح البيت جابله لبس و حاجات من عنده و رجعله تانى ع المستشفى ..
يونس : يلا بقا قوم فوّق كده و غيّر هدومك و تعالى ف حضن عمو يا حبيب عمو
مالك إبتسم إبتسامه خفيفه : سيبنى دلوقت يا يونس و انا هبقى
يونس قعد قصاده : مالك ...كده مش هينفع .. لا اسلوبك و لا طريقتك دى مع اللى حواليك عادوا ينفعوا .. لازم تنشف عن كده .. يا اخى دراعى اللى يوجعنى اقطعه و لا اسيبه يذلنى و يحوجنى..

مالك سكت كتير : هو ايه اللى حصل بالظبط يا يونس ؟
يونس سكت كتير و عينيه دمّعت .. حكاله كل اللى حصل من لحظة ما راحله البيت بعد ما طلب منه باسبورات لسفره و هو و ميرنا لحد ما ليليان فوّقته ..
مالك حاول يهزر ف برّق ليونس : انتوا ولعتوا فيا عشان افوق ؟
يونس ضحك قوى و هو بيقوم من جنبه : و ربنا مانا مراد باشا اللى حطنى قدام الامر الواقع و قالى احنا هنولع حواليه بس
مالك ضحك بغيظ : لا و على ايه ما كنتوا كملتوا و ولعتوا فيا..

يونس رجعله تانى جنبه و لف دراعه حواليه بغلاسه و فضل يرخّم عليه : مانا قولتلهم كده بردوا بس مهونتش عليا يا ملووكه
مالك زقه بغيظ و يونس بيرجع يتحدف جنبه و يشد فيه برخامه و مالك بيزقه و الاتنين بيضحكوا ..
يونس : بس مراد شكله بيحبك يا مالك .. مسابكش لحظه كان بيعدى عليك يوماتى .. اه كان بيجى كده كده لبنته شغاله هنا بس كان لازم يطلعلك
مالك إبتسم : و يعنى انت اللى سيبتنى ؟
يونس رفع حاجبه : اللى هو ازاى ؟

مالك إتغاظ : ع فكره انا كنت ف غيبوبه يعنى مش ميت .. كنت حاسس بشويه من كلامكوا و حركاتكوا
يونس إبتسم : حمد الله ع السلامه
مالك سكت كتير و يونس إتكلم بتلقائيه : انت تعرف مراد بقالك كتير صح ؟
مالك هز راسه : مش قوى .. كنت اسمع عنه قبل ما اسيب الشغل بعدها إتقابلنا كذا مره
يونس : انت كنت متفق معاه يا مالك ؟

لسه مالك هيرد يونس سبقه : طب ليه هو ؟ ليه مش انا يا مالك ؟ احنا امتى بنخبى على بعض حاجه ؟
مالك : بس انا مش متفق معاه يا يونس .. ممكن فى حاجات بينا بس صدقنى مش مباشره .. يعنى مكنش بيسآلنى حتى
يونس إبتسم : زيى كده ؟
مالك إبتسم بحب : لا انت مفيش زيك و انت عارف .. بس انت ليه مسألتنيش وقتها ؟

يونس إبتسم : و اسألك ليه ؟ لو الدنيا كلها تاهت عنك انا لاء و انت عارف ده كويس زى مانا بردوا عارفك كويس و عارف ان صاحبى اللى ياما دقت على راسه طبول و مغلطش يبقى عمره ما هيغلط
مالك بصّله كتير : بس مفيش حد مبيغلطش
يونس : اه مفيش حد مبيغلطش فعلا بس غلط عن غلط يفرق .. فى غلط ممكن يتصلّح و غلط هو نفسه اللى بيصلّح .. و انت لو كنت حتى غلطت ف انا واثق إنك كان لازم تعمل ده ع الاقل عشان تهدى
مالك : ياريت الكل شافنى بعينك يا صاحبى .. تقريبا مفيش غير انت و مراد
يونس : انت قابلته امتى ؟

مالك : يوم حادثة البنك
يونس : يوم ما هجم بلطجيه ع البنك قدام مجموعتك ؟ اول يوم لك ف المجموعه ؟
مالك إبتسم قوى و رجّع راسه لورا و خد نَفس طويل و حكى ليونس الموضوع من اوله اللى بدايته كانت عند مراد و محاولته للطعن و وسطته له عند قيادة الجهاز لحد مقابلته هو لصفوت و تورطه ف الاول معاه و مقابلته بعد كده لمراد و اول خطوه عملها بعد كده و كل خطواته جات ازاى ..

يونس بعتاب : يااه يا مالك و مقولتليش ليه وقتها ؟ ليه مجتش و حكتلى ؟ انت فاكر انى كنت هتخلى عنك و لا هحاسبك ؟
مالك سكت شويه : مكنتش عايز اورطك معايا
يونس وقف بزعل و زعق : تورطنى ؟ انت سامع نفسك ؟ تختار تبقى لوحدك ف ظروف زى دى و ضد التيار و تقولى مش عايز اورطك ! و هو كان مين اللى ورّط مين ف الاول ؟ مش انا ؟

مالك وقف معاه : لا مش انت .. ده نصيبى و كان لازم اشوفه و باللى حصل ف البدايه او من غيره كان لازم كل ده هيحصل بس بطريقه تانيه .. و يمكن خير .. ربنا رايد اشوف حاجات كتير لو مكنتش سيبت مكانى و اتخفيت ف مكان تانى مكنتش شوفتها
يونس دوّر وشه بضيق : انت بتكلم راجل مش عيل على فكره هتخاف عليه يورطك او حتى يورط نفسه ! راجل و له إيد و الله مش مشلول ، له إيد كان هيمدهالك و يحطها ف إيدك ، كان لازم تفكر وقتها ان مفيش إيد بتسقف لوحدها
مالك رفع حاجبه و حاول يهزر : هو انا كنت داخل فرح أمك عشان هنسقف ؟

يونس برّق بغيظ و مالك إبتسم و خبطه بدماغه ف دماغه : و بعدين هو انت كنت سيبتنى ؟ انا مامشيتش خطوه من غيرك .. مخدتش خطوه غير و إيدك بإيدي حتى لو متعرفش .. كنت ماشى معايا نفس الطريق بس مغمض .. انت ناسى انا كنت بطلب منك ايه و كنت بتجبلى ايه ؟ بس انت اللى مسألتنيش وقتها
يونس عض شفايفه بغيظ : غبى بعيد عنك بقا..

مالك ضحك قوى و يونس ضحك معاه بغيظ : بس انا كنت واثق فيك .. حطيت قدامى احتمالات كتير .. تكون ف مهمه و لوحدك و خارج إرادتك تفتش عنها .. تكون اتورطت و حودت تانى .. تكون حتى إكتشفت حاجه و انت ف مكانك برا و بتصلّحها من عندك ف الخفى .. معرفش .. بس دماغى حطت إفتراضات كتير و إستنيتك تجى تقولى..

مالك إبتسم : و انا عشان واثق ف اللى بينا رجعتلك انت .. عرفت إنك هتساعدنى من غير حتى ما تسأل و الاهم مش هتسيب دماغك للشيطان
يونس بعد ما إبتسم رجع بصله بغيظ و رفع إيده يضربه ببوكس و مالك رجع لورا : يخربييت ابوك انا لسه تعبان
يونس و هو بيجرى وراه : لا تعبان ايه ده انا هنفخك بعدين انا قولتهالك اصلا قبل كده صحتك بتجى ع الاصابات
قعدوا يرغوا كتير قوى للصبح ..

مالك سأل بتردد : هو الواد فهد كان هنا ليه اما صدّق موتى ؟
يونس سكت بضيق و مالك بصّله بترقب : فى ايه ؟ فهد كان هنا ليه ؟
يونس بغيظ : انت لسه زى ما انت ؟ يا اخى اتغير .. حتى بعد اللى عملوه فيك لسه انت اللى
مالك وقف بحده : يووونس
يونس وقف بغيظ : مراته لسه والده بالليل و كان جاى لها .. إرتاحت كده ؟
مالك وشه نوّر قوى كإنه كان محتاج فرحه زى دى او هى فرحه بتاعته : بجد ؟ مالك الصغير ؟
يونس رفع حاجبه : ايش عرّفك ؟

مالك معرفش ميبتسمش : هو كان قالى من يوم ما روفيدا حملت .. بس ليه مشى ؟
يونس : تقريبا مراته مدياله على دماغه لإنى متابعُه من فتره و سايب عليه الحراسه بتاعتك مع إنه ميستاهلش بس قولت عشان انت لو مش راقد كنت هتعمل كده ف عملته بدالك مش عشانه .. بس عرفت ان مراته عند بيت أبوها من يوم الحادثه فقولت يستاهل..

مالك وقف بحماس : عايز اشوفه
يونس وقف بضيق : فهد
مالك وشه كشر : لاء فهد لاء لسه شويه .. عايز اشوف حبيب عمه
يونس : اه اذا كان كد ماشى .. دقيقتين انزل اشوف الجو و اشوف ليليان تجيبهولك او تشوفه عندها احنا بقينا الصبح و زمانها جات .. متنزلش انت ع الاقل لحد ما يجى مراد و نرتب هنعمل ايه
مالك بحماس : بسرعه بس..

يونس نزل سآل على ليليان و دخلها : مالك عايز يشوف مالك
ليليان ضحكت برقه على الجمله و يونس بعد ما قالها ضحك : الاهبل الكبير عايز يشوف ابن الاهبل الصغير هاا ؟
ليليان وقفت معاه : طيب ثوانى هو لسه ف الحضانه هروح اجيبه لمكتبى و ينزل يشوفه
يونس راح معاها جابت مالك الصغير و نزلت على مكتبها و يونس طلع لمالك جابه و نزل عندها المكتب..

فهد بعد ما خرج من عند حلم و سمع كلامها نزل شقته بحزن .. حس إنه دخل دوامه تانيه .. حس انه بيلف ف دايره جوه دايره جوه دواير كتير و كل ما بيدوخ و يقع و يقول دى النهايه تيجى حاجه توقّفه تانى و يبقى لازم يكمل عشانها .. و اديه بعد ما إستسلم لدايرة حزنه جاه إبنه اللى لازم يقف عشانه و يحارب ..
إبنه ! هو الوحيد اللى هيقوّمه تانى .. لازم يبقى جنبه .. مش هيسيبه مهما حصل و هو مبقاش له غيره ..

قام بسرعه لبس و نزل راح ع المستشفى.. سأل ع الحضانه و راح بس إكتشف ان إبنه مش موجود .. سأل الممرضين قالوا ماشفهوش ..
فهد إتجنن و نزل يزعق ف المستشفى : إبنى فين يا ولاد الكلب ؟ انا هوديكوا ف داهيه
اللوا مدحت كان رجع للمستشفى تانى خرج على صوته من عند روفيدا و روفيدا و أمها خرجوا على صوته و الكل إبتدى يرتبك ..

حلم ف شقتها منامتش طول الليل .. كلمة فهد بترن قدامها و تتكرر " عادل قال نفس كلامك "
يعنى هى مفهمتش غلط اهى ! لو هى شافت غلط هو كمان مش هيقول غلط !
شويه تندم على إنها قالت لفهد اللى حصل و فضحت مالك و كان لازم تصونه ف غيابه .. و شويه تندم على لحظة صدمتها و اللى عملته و كلمة فهد ترن ف دماغها و هو بيقولها انتى اللى قتلتيه و شويه تندم على إنها إبتدت الحدوته كلها من اولها !

لحد الصبح لا نامت و لا دموعها نشفت .. يدوب كانوا ولادها بيناموا .. إتصلت بمراد هو الوحيد اللى جنبها و الوحيد اللى ممكن يهدّى وجعها .. إتصلت بيه بس مردش ف رجّحت إنه ممكن بيجيب ليليان المستشفى او حتى هى هتعرف توصّلها بيه ف قامت لبست و نزلت ع المستشفى ..

مالك كان نزل على مكتب ليليان و بمجرد ما دخل قلبه دق قوى .. ميّل على مالك الصغير ع الكنبه شاله و ضمّه قوى على صدره و فضل يبوس فيه قوى و ف لحظه كانت دموعه غسلت وشه او يمكن غسلت قلبه من اى وجع...

فهد نزل الريسيبشن تحت و فضل يزعق لحد ما ممرضه راحتله : دكتوره ليليان كانت هى اخر واحده دخلت الحضانه
فهد إستغرب : مش دى بنت مراد باشا ؟
الممرضه : اه و ممكن تكون اخدته للكشف برا او حاجه
فهد قلق بجد يكون إبنه تعبان و خد بعضه و طلع على مكتبها ..

حلم وصلت المستشفى بالعافيه من التعب و بمجرد ما دخلت لمحت ربكه و قلق ف سألت على مكتب ليليان و طلعت ..
إتقابلت هى و فهد ف الطرقه قدام مكتبها و الاتنين تجنّبوا بعض بس للحظه إكتشفوا ان طريقهم واحد زى ما كان واحد ..
راحوا ع المكتب فتحوه و فهد قلبه دق قوى و...
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط المشهد الرابع بقلم أسماء جمال



فهد نزل الريسيبشن تحت و فضل يزعق لحد ما ممرضه راحتله : دكتوره ليليان كانت هى اخر واحده دخلت الحضانه
فهد إستغرب : مش دى بنت مراد باشا ؟
الممرضه : اه و ممكن تكون خدته للكشف برا او حاجه
فهد قلق بجد يكون إبنه تعبان و خد بعضه و طلع على مكتبها ..


حلم كانت وصلت المستشفى بالعافيه من التعب و بمجرد ما دخلت لمحت ربكه و قلق ف سألت على مكتب ليليان و طلعت ..
إتقابلت هى و فهد ف الطرقه قدام مكتبها و الاتنين تجنّبوا بعض بس للحظه إكتشفوا ان طريقهم واحد زى ما كان واحد ..
مالك كان نزل على مكتب ليليان و بمجرد ما دخل قلبه دق قوى .. ميّل على مالك الصغير ع الكنبه شاله و ضمّه قوى على صدره و فضل يبوس فيه قوى و ف لحظه كانت دموعه غسلت وشه او يمكن غسلت قلبه من اى وجع...


دقايق و الباب خبّط و دخلت المساعده بتاعة ليليان : دكتوره ليليان هو مالك الهجام عندك ؟
يونس رفع جاجبه و ليليان حلّقت بالكلام : قصدك البيبى ؟ ايوه كنت بعمل كشف عليه عشان نازل ضعيف
مالك إبتسم بتلقائيه ع الاسم و إتمنى بينه و بين قلبه اللى يشيل إسمه بالفعل مش يشيل إسم شبه إسمه و ف لحظه غمض عينيه للذكرى اللى عاندت وجعه ! يونس ضغط على إيده بقوه كإنه بيفوّقه او فاهم شكل تفكيره او رافضُه و مالك فتّح و إبتسم بالعافيه !

الممرضه و هى خارجه : ماشى بس اصل باباه قالب المستشفى عليه عشان جه ملقهوش و فيه قلق تحت
ليليان بصت لمالك اللى باس مالك الصغير مره بعد مره بعد خمسين مره و شاورلها بعينيه هيمشى ..
ليليان شاورت للممرضه : خلاص إنزلى انا هخدهوله
الممرضه نزلت و مالك بعد ما إتحرك يمشى وقف بتردد و شاور ل ليليان على غرفة الكشف : ينفع استنى ؟


ليليان بحذر : بابا مشدد على ان حد يشوفك او يعرف بوجودك حتى من و انت ف الغيبوبه
مالك سكت و هى إبتسمت عشان مشاعره إترسمت على وشه : بس اوعى تخرج ..اوك
مالك إبتسم و رد بعينيه ..
دخل غرفة الكشف قبل ما فهد يوصل بثوانى و يونس عاند و إستنى ..

فهد و حلم ع باب المكتب بس فهد اللى قدّم عنها بسرعه و دفع الباب و بمجرد ما فتحه قلبه دق قوى .. دق بشكل غريب من غير سبب
ليليان كانت حطت مالك الصغير ع الكنبه و كشفت هدومه و إبتدت تكشف عليه ..
فهد دخل بقلق : خير هو فيه حاجه ؟ ماله ؟ هو كويس ؟
ليليان إبتسمت : اه كويس متقلقش
فهد زعّق بنرفزه : و اما هو كويس نقلتيه من غير ما تبلغينا ليه ؟


ليليان لسه هترد لمحت فهد متوتر و وشه كله زى المدمع مش بس عينيه ف ردت بهدوء : انا بس كنت عايزه اتطمن عليه و اطمنكوا .. بابا طلب منى اشوفك لو محتاجين حاجه و انا عرفت ان الولد مولود ضعيف ف كنت عايزه اعمله كشف كامل من باب الاطمئنان مش اكتر و مرضتش اقلقكوا عشان مفيش حاجه
فهد اخد نَفس يهدى : انا اسف .. انا بس إترعبت اما روحتله مكانه ملقتهوش .. انتى متعرفيش انا حسيت بإيه ! متخيلتش إنى اخسره هو كمان..

مالك جوه قلبه دق قوى و معرفش ميبتسمش بس إبتسامه كانت باهته و مكسوره .. بياخد نَفس و لسه ملغبط بين قرار عقله و حركة رجليه اللى إتحركت لوحدها ع الباب ف وقف على كلام فهد ..

يونس كان لسه جوه و مخرجش اما فهد دخل و لا حتى إختفى ف رد عليه : و انت كنت خسرت مين بقا قبله ؟
فهد إلتفت له و لسه هيرد وقف بالكلام و إستغرب وجوده : انت هنا ليه ؟ بتعمل ايه ؟
يونس رفع حاحبه : و انت مالك ؟
فهد مقتنعش برده و رجع بص لليليان : ينفع اخده و لا لسه فى حاجه تانى ؟


ليليان إبتسمت : لا خلاص كده هو تمام
فهد ميّل على إبنه شاله و بمجرد ما شاله شم فيه ريحة برفان هو عارفُه كويس تقريبا و بتلقائيه قلبه إتهز و فضل يشم فيه بلهفه...
يونس و ليليان بصوا لبعض بقلق و يونس رد : ايه خير ؟ جيت لليليان اسألها عن حاجه و لقيت إبنك عندها ف خدته بوسته .. لاكون عديته و لا حاجه
فهد الذكرى اللى حضرت قدامه خلته معرفش حتى يبتسم و هز عينيه بس و شال مالك و مشى ناحية الباب..

بمجرد ما فتح الباب لقى حلم ف الطرقه بعيد ف إفتكر كلامها له ..
لف وشه تانى ليونس بنظره تايهه : هو انت متعرفش وصلوا لحد فين ف قضية مالك ؟
يونس إتغاظ من فضوله اللى لسه مخلصش : معرفش
فهد بضيق : ازاى يعنى؟ هو مش المفروض إنكوا انتوا اللى ماسكينها عندكم ف الجهاز ؟ صحيح يا يونس انت ماسكها مع مراد ؟
يونس ببرود : اه..


فهد بتلقائيه إفتكر كلام حلم عن خزنة البنك و ان الحاجات اللى فيها إختفت و متجابتش سيرتها ف التحقيق ..
يونس لاحظه سرحان ف بصّله و رفع حاجبه ..
فهد إتكلم من غير تفكير : و انت بردوا اللى فتحت خزنة مالك و أخدت اللى فيها ؟
يونس كز على سنانه بغيظ قوى : اطلع برا يالا
فهد خرج من غير كلام تانى ..

مالك جوه كل مشاعره إتجمدت ف اللحظه دى .. حلم عرفت كل حاجه قبل ما يتواجههوا بس ياترى هو اللى عرف و قالها و لا هى اللى قالتله .. مين فيهم فضحه ! للدرجادى مش فارق معاهم غيابه اللى بالنسبالهم موت ! مأثرش !
غمض عينيه قوى قوى كإنه بيمنعها تشوف ذكريات إترسمت قدامها او يمكن بيمنعها تدمع و رفع وشه لفوق : يا موزع الارزاق وزعها علي الناس حنيه..

فهد بمجرد ما خرج شاف حلم ف وشه ف بصّلها بجمود و مشى .. قابل روفيدا ف الطرقه طالعه بلهفه بتتلفت حواليها .. اول ما شافته و مالك على دراعه جريت بلهفه عليهم و هو للحظه شاف اللهفه دى عليه هو بس ثوانى و احلامه إتبخرت اول ما وصلت و خطفت إبنها من على دراعه و فضلت تبوس فيه ..
فهد فضل واقف متابعها لحد ما إبتدت تهدى لدرجة قعدت بيه ع الارض ف نزل برجله جنبها زى ما يكون إبنها التانى هو كمان ..

فهد بصوت ضعف : انتى كمان وحشتينى قوى
روفيدا عيونها اللى كانت غرقانه حب و لهفه بمجرد صوته إتجمدوا و إتحولوا للجفا : معلش بكره تخف
وقفت بإبنها تتحرك تمشى ف وقف بسرعه و حاول يمسك دراعها اللى شدته بسرعه بشكل فزعه ..
فهد رجع عن الكلام اللى كان هيقوله و سكت ثوانى و هو بيبصلها قوى : انتى جيبتى القسوه دى كلها منين ؟

روفيدا إتريقت : معلش بقا من عاشر القوم
فهد زعق : حاولى تفهمى بقا .. انا كان غصب عنى .. و الله غصب عنى .. ممكن اكون كنت غلط بس هو كمان مكنش صح .. حتى لو كان بيعمل حاجه صح ف عملها بشكل غلط ..
روفيدا هزت راسها بخيبة امل و من غير كلام سابته و مشيت ..

فهد وقف و حط إيده على راسه و رفع وشه لفوق و فضل يحرّك إيده بجنون على راسه و بيلف وشه إتقابلت عينيه مع حلم اللى واقفه متابعه حوارهم و بتتمنى لحظه لو مالك يرجع حتى لو هيلومها .. هيحاسبها زى روفيدا كده .. هيجى عليها .. هيبعد .. بس يرجع !
فهد بصّلها بغضب و نزل ..

ليليان جوه ف مكتبها خدت حاجتها : انا هنزل عشان عندى عمليات و انتوا براحتكوا
يونس هز راسه و هى نزلت ف دخل لمالك و قبل ما يتكلم مالك شاورله يخرج ..
يونس بضيق : هخرج اشوف الطريق كده عشان ترجع اوضتك .. انت لسه تعبان .. و اول ما القى الطريق امان هطلعلك
يونس خرج و مخدش باله من حلم اللى ف اخر الطرقه و نزل ..

حلم بعد ما فهد نزل فضلت شارده ...حست إنها إندفعت ف كلامها لفهد .. اما سمعته مع روفيدا إستوعبت بالظبط هى قالتله ايه ف غمضت عينيها بوجع و قعدت ع الكرسى بتعب ..
مشافتش ليليان و هى خارجه و لا حتى يونس .. فضلت مكانها شويه لحد ما حاولت تفوّق نفسها من دوامة ذكرياتها اللى دخلت فيها من موقف روفيدا و فهد اللى شافته قدامها ..

وقفت بالعافيه و إتحركت تمشى .. عدت على مكتب ليليان و وقفت شويه بتعب .. مفيش حاجه ممكن تتقال او تتعمل .. هى كانت جايه لمراد بس خلاص .. محدش ممكن يفهم إحساسها دلوقت شكله ايه !
الممرضه عدت من جنبها فتحت المكتب و خدت حاجة ليليان ...حلم ع الباب اللى بمجرد ما إتفتح حست بإحساس غريب قوى .. قلبها بيترعش او بيتهز من قوة ضرباته..

بتتنفس بالعافيه و عماله تاخد انفاسها بشكل غريب زى اللى بتجرى او بتنهج ..
مش عارفه اذا كان ده من التعب و لا من ريحة مالك قلبها اللى حستها ماليه المكان ..
ايوه هى شامه ريحته .. فضلت تتلفت حواليها بتوهان و كل ما عينيها تقع على حاجه حواليها تشوف عليها صورة مالك ف اخر مره شافته عينيها و هو بيمدلها إيده ..
الممرضه خرجت و بتقفل الباب حلم مسكت الاوكره لحقته و دخلت و الممرضه كانت مشيت ..

حلم دخلت قفلت الباب و سندت ضهرها عليه و غمضت عينيها قوى و هى رافعه راسها لفوق و سابت دموعها تترجم هى ممكن تكون حاسه بإيه دلوقت .. مش شايفه و لا سامعه و لا حاسه غير بمالك دلوقت..
و مش عارفه عشان ذكريات اليوم بتفاصيله بتترسم قدامها ف المكان اللى إتفارقوا فيه ! و لا هى فعلا حاسه بوجوده !
و لا عشان شافت عتاب روفيدا لفهد و اللى إتمنت لو قدامها فرصه زيه حتى لو الفرصه هتبقى قاسيه !

مالك جوه من اول ما يونس خرج و هو فضل واقف مكانه .. قفل باب غرفة الكشف على نفسه و سند ع الباب و غمض عينيه و ساب دموع مُره تنطق ف اللحظه اللى معرفش هو فيها ينطق و لا يرد على فهد و لا حتى يرد على نفسه و هو كان لسه مخبيلهم مية عذر و عذر من ورا عقله .. للدرجادى غبى .. عقله بتلقائيه فكّره بالحراسه اللى إتصل بيه قبل حادثته و قاله ان حلم راحت البنك و راجعه ع البيت ! يبقى هى اللى عرفت !

فضل واقف مكانه ساند ضهره ع الباب و بيحاول يغمض عينيه قوى يمنعهم يشوفوا اللقطات اللى عماله تترسم قدامه من اول ما افتكر .. بيحاول يقفل عقله زى ماهما قفلوا الباب بينهم و بينه نهائى ..
بيحاول يقفل قلبه اللى إبتدى يدق بشئ من الجنون لدرجة حركة صدره بقت سريعه و بياخد نَفس ورا نَفس ورا مية نَفس بشكل اسرع قوى كإنه بينهج و مش عارف عشان إفتكرها ف حاسس إنه شامم ريحتها و لا هو فعلا شامم ريحتها حواليه !

الاتنين الباب بينهم مقفول اه بس بردوا سايبين باب الحكايه متوارب .. غاوين يقفوا وراه و يبصو علي اللي فات .. بس ياترى القلوب هتتفتح لبعضها و لا هتتقفل زى الابواب اللى بينهم !!
قلوبهم ورا البيبان بتصرخ .. بتستجير وجع .. بتنده .. بس نداء القلوب غامض ميعرفهوش غير العشاق !
الاتنين مش حاسين بوجود بعض او مش عارفين بس قلوب الاتنين بتتمنى اصحابها تحس كإنهم مش هما المسئولين عن الاحساس .. او كإن احساسهم ف اللحظه دى ف إيد عقولهم المشوشه ..

و بيتمنوا لو صحابهم يحسوا بوجعهم و حد فيهم يقفل عقله شويه و يفتح باب الحكايه المقفول بينهم او حتى باب المكتب المقفول و فاصل بينهم !
القلوب إتمنت ده عشان تقفل وجعها و هى متعرفش الوشوش اما تتلاقى شكل الوجع هيبقى ايه ..
ده عُمر الوشوش مـا بتبقى بعد الفراق نفس الوشوش دي بتبقى شيء تاني ..!!!

مراد ف البيت نايم و موبايله رن .. فتّح بالعافيه و إبتسم اما شاف ليليان اللى بتكلمه ..
مراد : صباح الحلو يا حلو
ليليان إبتسمت : صباح ايه ده اللى بعد الضهر ؟ يعنى توصلنى للمستشفى و ترجع عشان نسيت موبايلك تقوم تنام ؟ طب ما مكنش فيه داعى من الاول تتحجج بالموبايل و قول ان سوسو وحشتك الحبه الصغننين دول
مراد ضحك قوى بصوت عالى لدرجة همسه صحيت جنبه ف فتحلها دراعه و هى راحت إتغطت بحضنه ..

مراد ضمها عليه قوى و إبتسم : اعملها ايه بس يا باربى ؟ هى اللى ثبتتنى و انا الصراحه قلبى دعييف
ليليان ضحكت فوى : اه مانا عارفه .. عريس يابووى
همسه رفعت وشها من حضنه بغيظ و شدت منه الموبايل : سمعتك على فكره يا بايره
ليليان ضحكت اكتر و مراد رجع شد الموبايل : بايره ؟ فششر .. ده إتجوزت أبوها قبلك
ليليان ضحكت : و ادينى هتجوز عليه .. شوفتى بقا
مراد إتغاظ : لاء انتى كده بتغيظينى انا يا روح أبوكى
ليليان ضحكت اكتر و مراد متغاظ من ضحكها لحد ما ضحك معاها : اعمل ايه راحت عليا نومه .. انتى كويسه ؟

ليليان بهدوء : اه يا حبيبى كويسه .. انا بس كنت عايزه اقولك فهد كان هنا و كان هيخبط ف مالك
مراد إتعدل بجديه : خير حصل ايه ؟
ليليان حكتله اللى حصل كله و مالك طلب منها يشوف ابن فهد و سؤال فهد ليونس و اللى اكيد سمعه مالك جوه .. لحد ما سابت مالك ف مكتبها..
مراد : خلاص انا كنت كده كده نازل هعدّى عليكى اشوف مالك
ليليان قفلت معاه و هو سكت شويه بضيق ..

همسه لاحظته : متقلقش كل حاجه هتاخد وقت و تتحل
مراد بزعل : دى كل مدى بتتعقد .. قضيتهم النفسيه اصعب و اعقد من قضيتهم ف شغلهم
همسه ببساطه : مهما تتعقد مسيرها تتحل المهم ميشدوش طرفين العقده قصد بعض و إلا هتتقطع نهائى بينهم
مراد بضيق : معرفش ليه حلم قالتله على خزنة البنك ؟ فهد ميعرفش حاجه عن الجزئيه دى ؟ هو ميعرفش غير بعادل يبقى اكيد هى اللى قالتله
همسه تاهت عينيها بكسره : انت متعرفش شكل اللى ممكن يكون حصل بينهم .. اصعب حاجه ان الواحد يخسر خساره متتعوضش و يكتشف إنه كان السبب ..

ساعتها بيبقى عايز يرمى اللوم على اى حد او اى حاجه لمجرد يخفف وجعه بس من جواه بيبقى عارف السبب الحقيقى
مراد حس إنها بتتكلم عن نفسها او شايفه نفسها ف حلم زى ماهو بيشوف نفسه فيها : انا مش بلوم عليها على فكره مهما غلطت ف الوقت اللى الكل بيجى عليها فيه و هى بتيجى معاهم على نفسها .. انا بس خايف من ردود افعالهم .. بعد الصدمه كل الخطوات عشوائيه و تايهه بس للاسف بتتحسب على صاحبها عشان الصدمه غالبا بتبقى على طرف متوهاه و التانى فايق ف مش بيستوعب توهان التانى و بيعد عليه خطواته ..

و هى خدت خطواتها عشوائيه بعد صدمتها ف مالك و خدت خطواتها بعد اكيد حوارها مع فهد و قالتله و اللى خايف منه ان مالك اكيد هياخد نفس التوهان ف خطواته ف صدمته منها و هى لسه هتتصدم بوجوده و اكيد هتتوه اكتر عشان كده الوحيده اللى مكنتش حابب يستخبى عنها حياة مالك .. ع الاقل تتهيئ نفسيا للى جاى و ترتب خطواتها و تستعد عشان تحكم عقلها بس مارد رفض..

همسه : هما الاتنين متشابهين ع فكره فى كل حاجه و مع ذلك مارد متعاطف مع مالك و مش متعاطف مع حلم !!

مراد : فعلا مالك فقد أبوه و أمه وحلم بردوا فقدت أبوها و امها مع ان امها عايشه بس اللى اعرفه اهلها رامينها .. ده محدش سأل فيها من يوم مالك و عارفين وجعها و انها لوحدها و حامل و يوم ما سألوا سمعت أمها عايزاها تقتل عيالها ف بطنها .. كنت بدعى تاخد منها رد الفعل اللى أخدته و تتمسك بيهم يمكن يكونوا القشايه اللى هتنجيها
همسه : و لو مكنتش إتمسكت بيهم ؟

مراد : كنت هكشف اوراق مالك قدامها حتى وجوده
همسه : للدرجادى ؟
مراد بزعل : مكنتش عايزها تغلط يا همسه .. الغلطه ف اى حاجه ف الدنيا بتضايق إنما الغلطه ف الحب بتوجع و تقهر و تكسر و تدمر كمان و ان مدمرتش العلاقه ف بتدمر صاحبها من جواه حتى لو مش مقصوده بتفضل معلمه
همسه بلعت ريقها بالعافيه كإنها مش عارفه !

مراد حس بيها ف حاول يشدها لحواره من تانى او يكون حذر اكتر : عارفه إنها ولدت و خرجت و هى لوحدها.. وجعها اكبر ع فكره لما تفقد شخص بموت صعب لكن الاصعب خسارته وهو عايش قدامك و يكون موجود ومش من حقك حتى إنك لما تتوجع تترمى فى حضنه .. اه هو خسر و هى كمان و هو إتصدم و هى إتصدمت و الاتنين إتوجعو و الاتنين غلطو نتيجة الصدمه هو دفع نتيجة غلطه وهى بتدفع نتيجة غلطها مش من العقل اننا نكيل بمكيالين ونتعاطف مع طرف و نجلد التانى ..
بس عارفه انا متعاطف معاها ليه ؟

همسه كملت عنه كإنهم بيفكروا بدماغ واحده او مثلا عايشين بقلب واحد بيحس نفس الاحساس بكل حاجه: عشان هى لها مية الف حاجه معاه قبل ده كله لو فتح قلبه هتشفعلها عنده..
لكن هو ياترى بقا لو كان رجع و هى مقبوض عليها ظلم ف قضية البنك و سكتت او مش عارفه تثبت برائتها كان هيقدر يعيش معاها ساكته لحد ما تقرر تتكلم زى ما هى صبرت كتير عليه ؟ ياترى لسه ليها و لو فرصه عنده زى ماهو كان له فرص كتير عندها ؟ و الاهم لو كان رجع لقاها لسه محبوسه ظلم ف قضية البنك كان هيساعدها تخرج من القضيه و يجرى وراها كتير زى ما هى كانت دايما بتجرى عليه ؟

مراد إبتسم لإنها قالت نفس رأيه يمكن إختارت نفس تشبيهاته و كلماته : لو المقارنة بين مالك وحلم هتخلينى اتعاطف فأنا هتعاطف مع حلم فى الاخر زى ما إتعاطفت مع مالك فى الاول والتعاطف مش معناه موافقه على الغلط بالعكس الغلط مرفوض خصوصا لما يبقى غلط وذنب كبير زى قتل النفس .. لكن خلينا نقول دا مالك وهو راجل والمفروض فى الأزمات يحكم عقله وكمان ظابط ومتدرب على التحكم فى الذات والتصرف فى أضيق الظروف وأوقات كمان يخلق ظروف يتصرف فيها ومع ذالك صدمته وقّعته فى الغلط مابالك لما تبقى ست و العاطفه هى اللى بتتحكم فيها ومصدومه فى الشخص الوحيد اللى باعت الدنيا عشانه ومش عاوزه غيره وكانت له السند والظهر والأمان والحماية و كانت الحضن اللى فضل تايه من غيره و لولا حضنها ماكنش فاق من الغلط وكان إستمر فيه و إتحول لشيطان بجد !

همسه : مارد شايفها مستاهلش التعاطف عشان هى متعاطفتش مع مالك هى كمان
مراد برفض : ازاى ماتستهلش اتعاطف معاها ؟ مارد ضدها عشان هى عملت نفسها قاضى وجلاد على مالك و دلوقت بيعمل اهو زيها و ينصب نفسه قاضى وجلاد عليها !! و بعدين ازاى متعاطفتش هى معاه ؟ هروبها معاه ف اول الحكايه و هو هربان و قاتل و متورط ف جريمة قتل و مكنش هو نفسه يعرف إنه برئ ده كان ايه ؟ مش تعاطف معاه ؟ و اما راحتله مية مره بعدها حبسه و كانت عايزه تبقى جنبه ده كان ايه ؟

و اما راحت دافعت عنه ف قضية بلطجية البنك ف الوقت اللى يونس نفسه قلق فيه و أخوه إتخلى عنه ؟ و اما راحت شهدت معاه ف قضية المحكمه و قالت إنه كان رايحلها ؟ و اما إتنازلت مره ورا مره ورا مره ده يبقى ايه ؟
همسه : لو الواحد كله حلو و فيه صفه واحده وحشه بتفسد صورته كلها .. و لو الواحد عمل مية الف حاجه حلوه و وقع ف حاجه واحده بردوا بتفسد الكل
مراد : ربنا يهديهم ع اللى جاى..

الاتنين سكتوا لحد ما مراد لف وشه لها و إبتسم : بس ينفع كده تثبتينى التثبيته دى و ارجع اخد موبايلى تاخدينى انتى
همسه إبتسمت بمغازله : عشان تحرّم بس تمشى من غير ما تحضنى
مراد رفع وشها عليها و هى نزلت ف رقدتها : مش لولى كانت مستعجله عشان عندها شغل
همسه دورت وشها بدلع : خلاص خليها تنفعك
مراد ثبّت إيديها و إترفع فوقها بس مش لامسها و الحركه جننتها : لا دلوقت انتى اللى مراتى
همسه بصوت همس : هقولها على فكره..

مراد بيحرّك وشه و هو بيتكلم و يقربه و يبعده : هتقوليلها ايه بقا ؟
همسه لسه هترد مراد سبقها و إبتدى يلمس شفايفها : لا انا اللى هقولك
همسه بصوت بيدوب و يروح : هتقول ايه ؟
مراد خطفها و إبتدى يقولها كتير بطريقته اللى بقت هى مبتحبش يقولها حاجه غير بيها ..

حلم فضلت قاعده مكانها ف مكتب ليليان بتعب و دموعها مش راضيه تقف لحد ما فتحت الباب اللى كانت سانده عليه و خرجت تجرى معيطه ..
مازن كان راح ل ليليان المستشفى و طالع و خبط فيها نازله .. معرفش يوقفها و إستغرب حالتها و وجودها و خمن تكون شافت مالك ..
ليليان كانت مخلصه ف الطوارئ تحت و قبل ما تدخل العمليات طلعت مكتبها و إتفاجئت ان مالك لسه جوه مخرجش ..
ليليان معرفتش تقول حاجه اما شافت دموعه او وشه بيقول إنه مدمع و لا هى و لا هو كانوا يعرفوا بوجود حلم ..

مالك بصوت موجوع : انا تعبان قوى .. قوى
ليليان بهدوء : انا معاك للاخر ع فكره و لو محتاج حاجه انا جنبك مهما حصل
مازن كان وصل مكتبها و فتح و دخل ع طول ..
لسه هيتكلم شاف مالك ف حالته دى و ليليان معاه و بتلقائيه ربطهم بخروج حلم معيطه ف خمن إنها مثلا شافتهم ..
ليليان لسه هتروح عليه لمحته بيبصلها قوى ف وقفت..
مازن كشر : فى ايه ؟ ايه اللى بيحصل هنا ؟

ليليان إستغربت لهجته و كانت هتقول حاجه و غيرتها : هيكون ايه اللى بيحصل يا مازن ؟
مازن بضيق : انا اللى بسأل يا ليليان
مالك حب ينسحب ف إستأذن و خرج بهدوء..
ليليان رجعت بصتله تانى بعد ما مالك خرج و مستنيه بقية كلامه ..
مازن وشه مكشر : كان بيعمل ايه يا ليليان هنا ؟
ليليان ربعت إيديها و وقفت قدامها : هيكون بيعمل ايه هنا ؟ واحد بيتعالج عندى و دلوقت هنا هيكون هنا ليه
مازن كتم ضيقه : ف اوضتك ؟

ليليان إتضايقت من لهجته يمكن اكتر من الكلام : إسمها مكتبى يا مازن مش اوضتى
مازن إتنرفز : لا كان جوه ف اوضتك و شكله كده و مراته
ليليان وقفته بالكلام : انت تقصد ايه بالظبط ؟ انت إتجننت و لا ايه ؟
مازن إتراجع شويه بس وشه لسه مكشر : اقصد ان اى حد كان هيجى غيرى شكلك مش هيبقى حلو
ليليان إتحركت بغضب مكتوم بالعافيه تخرج : انا مش هرد عليك
مازن لسه بيمسك إيدها شدتها منه بضيق و خرجت ..

مالك خرج نزل على اوضته لقى مراد لسه واصل و رايح على اوضته هو كمان ..
مالك معرفش يبتسم و مراد اللى إبتسم : مستعجل ع التنطيط ليه ؟ ايه اللى خرّجك ؟
مالك كان دخل ف قعد بتعب ع الكنبه و مراد كمان دخل و قفلوا ..
مراد بهدوء : مالك .. كده مش هينفع .. انت امتى كنت بالضعف ده ؟ ليه بتسمح للى حواليك يهزوك كده ؟ انت لو هشه مش هتتهز من شوية كلام !
مالك ضحك غصب عنه : كلام ؟ اخويا رفع عليا سلاحه عشان يوقعنى و مراتى...

مالك سكت و معرفش يكمل كإنه للحظه دى بس بيستوعب تفاصيل اللى حصل ..
مراد سكت شويه : ناوى على ايه طيب ؟
مالك كان فاهم سؤال مراد كويس بس هرب منه يمكن عشان خايف من شكل تفكيره دلوقت ف عايز يشغل عقله : متقلقش على قضيتك .. انا هخلصهالك للاخر ع الاقل عشانى قبل ما تبقى عشان البلد
مراد إبتسم : و انا عند وعدى معاك للاخر بس المرادى هساعدك مش هقف اتفرج
مالك قعد بتفكير : انت قولت صفوت إختفى .. بس ديله لسه هنا
مراد بصله شويه : قصدك بنته ؟

مالك : عارف ان ملهاش ف حاجه بس هى اللى هتجيبه تحت رجلينا
مراد : تمام .. انا حاطط تليفوناتها تحت المراقبه .. بس مش ممنوعه من السفر .. عشان لو حبت تسافر نعرف نتابعها بس للأسف محاولتش للسفر مع إنها عادة مبتستقرش هنا كتير
مالك : و على ما اعتقد إنها فاهمه ده كويس .. قبل الحادثه عرفت ان فى خلاف مع أبوها ، غير سفره المفاجئ و بالطريقه دى يبقى فى حاجه مش مظبوطه فبالتالى يا مفهمها ف الحالات اللى زى دى تعمل ايه يا هى خايفه تقع مع حد من اللى تبعه
مراد سكت بتفكير : و العمل ؟

مالك فكّر كتير : سيبها عليا انا هظبّطلك الموضوع من الناحيه دى المهم تسافر عشان منها نعرف نتحرك .. لإنها بمجرد ما تخرج من البلد التعابين دى هتخرج من جحورها .. يا أبوها هيحاول يلحقها يا اللى وراه هيحاولوا يخلصوا منها عشان أبوها ميوصلهاش و يتكشف و يقع و يوقّعهم معاه
مراد إبتسم : طب ايه ؟ مش هتشد حيلك بقا ؟

مالك إبتسم إبتسامه خفيفه : ان شاء الله .. متقلقش
مراد كرر سؤاله اللى مالك هرب منه تانى : و ناوى على ايه يا مالك ؟
مالك وقف بجمود و عينيه إتحولت بملامح وشه كله بشكل غريب : ناوى اخد حقى ؟
مراد بصّله بترقب : ايوه اللى هو ايه ؟
مالك ملامحه متغيرتش : انا إتعرضت لمحاولة قتل ف لو حتى قومت منها ف دى إسمها ف القانون شروع ف قتل و لا هو القانون ده عليا لوحدى ؟
مراد وقف بحذر : مالك..

مالك قاطعه : هما اللى إختاروا القانون يبقى بينا
مراد : اى قانون اللى يخليك تحبس اخوك و
مالك بحده : ده قانون الزمن ده و هما اول ناس مشيوا معايا بيه ف محدش له الحق يلومنى دلوقت
مراد معرفش ينطق او يهديه ازاى .. مالك ف لحظة صدمه دلوقت كفيله تخليه يهد كل حاجه زى ما لحظة صدمتهم خلتهم هدوا كل حاجه ..
مالك بجفا : مادام إختاروا القانون يبقى يتطبق ع الكل..

مراد سكت بتفكير لحد ما لمعت ف دماغه فكره و إبتدى ينفّذها ببساطه ف رمى كلامه بغموض : يلا اهو كل واحد خد جزاته
مالك بتلقائيه إلتفت ناحيته فجأه و بصّله قوى بس الكلام وقف على لسانه ..
مراد حب يسيبه لفضوله او يشوف لهجة سؤاله هيترجم ازاى : المهم اسيبك انا دلوقت ترتاح و انا مكلم ليليان تطمنى اول باول عليك
مالك عينيه متعلقه بيه ينطق و قلبه مضطرب و هو إبتدى يدخل ف حالة ثوره غريبه ..

الاتنين سكتوا للحظات لحد ما ليليان دخلت قطعت الصمت ده ..
ليليان بصوت مكشر : انا جايه اتطمن عليك بالكشف لو ينفع

مالك إبتسم بس من ملامحها تقريبا فاهم سبب تكشيرتها دى لكن مراد اللى مش فاهم ف وقف راح عليها : حبيبتى انتى كويسه ؟
ليليان هزت راسها بضيق : اه متقلقش
مراد بص ف عينيها مباشرة : لا مش كويسه مين مزعّل باربى بتاعتى ؟
ليليان معرفتش تبتسم و عيونها دمعت ف دوّرت وشها ..
مراد رجّع وشها له تانى و بص ف عينيها مستنيها تتكلم ..

ليليان صوتها اترعش : مازن يا بابا
مراد زعّق بترقب : ماله زفت ؟
ليليان مخدتش بالها من لهجته : غيره غيره غيره .. تعبت
مراد حب يهزر يراضيها فقلد صوتها و لدغتها : غيغه غيغه ؟ لا احنا كده نربيه
ليليان نفخت بزعل و مراد حاول يكتم ضحكته : طب خلاص يخربيت اللى يزعلك و يشوف التكشيره دى .. بس تصدقى يستاهل .. يستاهل التكشيره دى حلال فيه عشان يتربى .. بس هو معذور اذا كنت انا بغير عليكى..

ليليان إندفعت ف الكلام : اه بس مش لدرجة يغير من السواق اللى مبركبش معاه لوحدى اصلا و الحراسه و زمايلى و المساعدين بتوعى و العيانين و و و لا انا تعبت
مراد زعّق بصوت عالى : نعممم ؟ هو إتجنن ده و لا ايه ؟
ليليان كشرت و مراد على صوته : لا ده قبل ما يبوس إيدك يبوس إيده هو وش و ضهر إنك قبلتى بيه .. كده ؟ طب مفييش جوااز
ليليان ضحكت غصب عنها بغيظ ..

مالك كان واقف بعيد بس متابع حوارهم و بعد كلمة مراد دى معرفش ميضحكش ..
مراد إلتفت ناحيته و مالك رفع إيديه لفوق : باشا .. بس فكرتنى بواحده اعرفها .. لا هما الصراحه اتنين .. انت مالك قلبت على مارى منيب كده ليه ؟
مراد ضحك بغيظ و خد ليليان و خرج : لا ده انا هخلى ليلته زفت
ليليان بصت لأبوها بعد ما خرجوا : دخل و شاف مالك جوه عندى ف إتجنن و بيسأل كان هنا ليه و لمين و بيعمل ايه و عايز ايه و
مراد قاطعها بنرفزه : و هو يسأل ليه اصلا ؟ مش من حقه ! هو هيخنقك من اولها و لا ايه ؟

ليليان كشرت : انا تعبت
بيتحركوا و ليليان وقفت بيه فجأه اول ما شافت مازن جاى عليهم ف دوّرت وشها..
مراد إلتفت ف شافه : اهلا يا زفت
مازن ضحك غصب عنه و قلد صوته : كده ؟ طب مفيييش جواز
مراد زعق بغضب : انت بتقول فيها ؟ طب و حياة أبوك مافى جواز فعلا عشان تتربى
مازن إتخض من شكله و لهجته ف بص ل ليليان اللى دوّرت وشها و للحظه حست إنها زودتها ..

مازن بترقب : فى ايه ؟حصل ايه انا بهرج معاك زى مانت بتقول .. بقلدك و
مراد بيزعق و بس : انت تحاسب بنتى ؟ و بأمارة ايه ان شاء الله ؟ انت مالك انت باللى يدخلها و تدخله ؟ و حتى لو مش شغلها هى حره .. تروح مكان ماتحب زى ما تحب .. انا واثق ف بنتى و ربيتها كويس
مراد وقف عند كلمة ربيتها و قلبه وجعه عشان الدور اللى كان نفسه هو اللى يقوم بيه ف ده زاد عنفه ف الكلام : انت متتدخلش تانى ف اللى ملكش فيه .. فاهم و لا لاء ؟ و إلا اقسم بالله هزعّلك و..

ليليان وقفت بينهم ف الكلام بعد ما حست الحوار بيتضخم : خلاص يا بابا محصلش حاجه لكل ده .. ده كان سوء تفاهم زى ما قولتلك و
مازن بصّلها بزعل ان دى حاجه بينهم و المفروض كانت تفضل بينهم ..
مراد لاحظ نظراته لها ف شد إيدها و مشى : ماشى يا بيه

فهد بعد ما خرج من المستشفى حس إنه تايه و كل حاجه بتوهه اكتر ...مراد برّأ مالك و مارد كمان بس محدش بينطق و يونس بيلاعبه بالكلام بس ف نفس الوقت حلم حاسسها مش بتكذب .. الوجع اللى هى فيه صادق .. ده غير إنها عشان تتحوّل كده مع مالك لدرجة الاذى يبقى لازم شافت حاجه كبيره .. يبقى صادقه.. طب ايه؟

مين ممكن يساعده ! راح للوا صالح مكتبه و حكاله اللى حصل او جزء من اللى حصل و هو إنه شاف الرائد محمد من فتره و اللى كان مالك متهم ف قتله و ف حادثة المحكمه عموما ..
اللوا صالح متفاجئ بجد : ازاى يعنى الرائد محمد عايش ؟ هو الموت فيه تهريج ؟ هنهزر مثلا ؟
فهد إتريق : مبتعملوهاش مثلا ؟ مبتزيفوش موت حد لمصلحة قضيه ؟

اللوا صالح سكت بتقكير : اه بنعملها و بتحصل كتير خاصة مع اى ظابط بيكون مستهدف من عميل ف قضيه مطلوب و لسه القضيه محتاجاه .. لكن محمد مكنش ماسك قضيه و لا مهدد مثلا .. ف ليه هيتزيف موته ؟
فهد مش مصدقه : معرفش انا اللى بسألك مش انت
اللوا صالح بصدق : و انا قولتلك معنديش علم بالموضوع ده .. انت متأكد إنك شوفته ؟

فهد زعق : قولتلك شوفته .. و الله شوفته بطّل بقا اسلوبك ده .. انت اكيد بتعمل كده عشان تغطى ع القضيه
اللوا صالح متفهم حالته : اولا القضيه إتقفلت خلاص و من فتره و كل اللى كانوا ورا عملية السلاح وقتها وقعوا .. اه فيهم فلت بس ع الاقل قطعنا صلتهم بالبلد
ثانيا انا يستحيل هكون عارف حاجه تبرّآ مالك و اسكت
فهد إتريق : ليه ؟ مجاتش قبل كده و إتهمته قدامى لمجرد توقعه ؟

اللوا صالح وضّح موقفه وقتها زى ما شرحه قبل كده لمالك : اولا انا اه ضغطت على مالك بيك و قولتلك اللى انا كنت عايزُه يوصّله لإنه ينجبر يرجع بس متخيلتش إنك غبى قوى كده يا فهد .. إنك قليل الاصل و ناكر للجميل .. اخوك كان ف ضهرك طول الوقت يحميك و اى قضيه كان بيمسكها كنت انت اول واحد بيحطه ف حساباته و يخاف عليه يمكن قبل أبوكوا و أمكوا بس انت من يوم ما وقع و انت طول الوقت شايفُه نِد .. شايفُه ف ضهرك يوقعك..

كنت عامى وشك و مداريه عنه و يوم ما كنت بتلتفت له كنت بتديله وشك عشان تديله قلم ورا قلم على وشه.. ثانيا انا اما عملت ده عملته عشان مالك نفسه .. مالك كان ف وقت صدمه و بيتصرف من غير عقل و خوفت يعمل حاجه تانيه يضيّع بيها نفسه ..
ثانيا الناس اللى كانوا قصادنا ف القضيه وقتها مالك كان كارت محروق لهم يعنى لو وقع تحت إيديهم خاصة ف حالته دى كان هيخلّصوا عليه .. ف كنت بجبره يرجع عشان يبقى تحت عينيا و مكنش قدامى غيرك اجبره بيك يرجع عشان عارف حبه و خوفه عليك
فهد صوته مبحوح بألم : يعنى مالك مكنش فعلا ف مهمه ؟ مش ف شغله ؟

اللوا صالح إستغرب سؤاله : لو مالك لسه ف شغله كنت لازم انا اول واحد ابقى عارف لإنى مديره المباشر و رئيس فريقه و قراره بيتمضى من عندى .. بس صدقنى لاء محصلش .. محصلش .. مالك مفصول من شغله من يوم حكم القضيه
فهد ملقاش حاجه تانيه يقولها ف مشى بتوهان .. خرج مش عارف يعمل ايه بس اللى عارفُه إنه فى حاجه مش مظبوطه !

عدّى اسبوعين على مالك ف المستشفى متابع علاجه .. ليليان متابعه علاجه و مراد متابعُه من بعيد و مستنى سؤاله عن حلم ع الاقل عشان يفهم منه هو ناوى على ايه بالظبط و منها يقرر هينفذ فكرته اللى جاتله و لا لاء..
لحد ما مالك جاب اخره و قرر يخرج..
مالك زعّق : انا مش محبوس هنا .. انت قررت تساعنى اه لكن مش حابسنى و لا بتحاسبنى
مراد فاهم نرفزته دى مغطيه على ايه : انا لا حابسك و لا حاطك هنا احاسبك لإنى ببساطه معنديش الحق لده .. كل الحكايه إنك لسه تعبان و لازم تكمل علاجك قبل ما تخرج..

مالك إتنرفز اكتر عشان عارف ان مراد فاهم حالته او فاهم هو مستنى منه ايه بس بردوا ساكت : انا مش تعبان .. و لو تعبان علاجى مش هنا .. عايز اخرج
مراد حاول يهزر : طيب ما تقول ان علاجك ف حته معينه او ف حاجه معينه او مع حد معين و انا افهم .. متهيألى اسهل من النرفزه اللى من غير سبب دى
مالك وشه ضلّم فجأه بشكل قلق مراد : عندك حق .. علاجى ف حاجه معينه و مش هرتاح إلا اما اعملها.. ممكن تسيبنى اخرج بقا انا تعبت
مراد بصّله كتير و إبتدى يقلق بجد من ردود افعاله اللى هتيجى بقوة دفع الانتقام : هتعمل ايه بالظبط ؟

مالك دوّر وشه : اعتقد ده ميخصكش
مراد عارف ان مالك ظابط شاطر و محترف زائد إنه انسان ذكى و خطواته مرتبه زائد محنته علمته كتير ف كل ده لو إتحطوا على بعض ممكن يعملوا رد فعل صعب يتقبل او حتى يتحل ..
مالك قام و إبتدى يلبس : انا خارج
مراد بترقب : رايح على فين طيب ؟ البيت يعنى .. اصل
مالك غمض عينيه قوى اما إفتكر اخر ملامح له شافها ..

مراد بغموض : و حلم اصلها
مالك بحده : متخصنيش .. اللى هعمله هيوصلها اول باول
مراد هنا إتأكد ان مالك هيخبّط ف كمّل فكرته : طيب كويس إنها مبقتش تخصك .. الحمد لله
مالك بتلقائيه جسمه إترعش خفيف بس مراد لاحظ ده بسهوله ف داس اكتر اما لقى رد الفعل اللى هيساعده : دلوقت بس اقدر اقولك حاجه كنت خايف من تأثيرها عليك خاصة من الحاله اللى انت طالع منها و تحذير دكاترتك متتعرضش لصدمه تانيه و إلا النتيجه هتبقى ابشع
مالك بيتنفس اوى و مش واخد باله إنه بينهج : حاجة ايه ؟

مراد بخبث : بما إنك طمنتنى إنها متخصكش يبقى لازم تعرفها و انت كده كده كنت هتعرفها
مالك بصّله نظرة واحد بيجيب اخره مع الصبر و مراد بيلعب على اعصابه بتجزيئه للكلام ف رد بغموض ماكر : هى خدت جزاتها خلاص
مالك بلع ريقه بالعافيه او حس ان جوفه نشف و غمض عينيه كإنه هيشوف مش هيسمع !

مراد رسم ملامحه مناسبه ع وشه : بعد الحادثه بتاعتك هى كانت زى اللى كانت مبنّجه او متخدره .. خاصة إنى عرفت إنها عرفت إنك محوّل مبالغ ضخمه برا البلد ب إسم ميرنا .. تقريبا عرفت من حد تبعها شغال ف البنك و عارف إنك جوزها و قبل ما تسآلك عرفت إنك مسافر مع ميرنا و خارج برا البلد و قبل الاتنين دول عرفت إنك مضيتها على تنازل عن ورثها كله بتاريخ يوم فرحكم من غير ما تعرف .. ف حط انت التلاته جنب بعض و طلعلى جمله مفيده
مالك غمض عينيه قوى و إبتدى يرسم شكل صدمتها او تفكيرها بس لسه عايز يسمع اكتر .. حاسس ان الكلام له بقيه ..

مراد سكت السكوت اللى يبوظ بيه اعصابه او يرخيها عن الشد ده : و اللى حصل دفع بتفكيرها بنفس الاتجاه .. يعنى اما تشوف الفلاشه اللى هتبرّأ ابن عمها من قضية نصب مسروقه و ترجع تشوفها عندك يبقى اكيد متخيل افكارها لضمت ازاى .. واحد راح لإبن عمها اخد منه مبالغ بملايين و اخد قروض بإسم مشروع بينهم بملايين و لم كل ده و إختفى .. بعدها الدليل الوحيد اللى هيبرّأ إبن عمها يبقى معاك و بالطريقه دى ف نفس الوقت اللى تحوّل فيه انت مبالغ اد دى لواحده هتخرج بيها برا البلد .. ف كده خلاص معدش ينفع فيها تفكير..

مالك بلع ريقه بالعافيه : بس ده محصلش .. انا مسارقتهاش زى ما فكرت و لا نصبت على اهلها و لا الفلوس دى بتاعتها اصلا
مراد كان فاهم زى ما فهّم مارد بس حب يسمعه : امال ؟
مالك إبتدى يحكيله : انا حوّلت لبنت صفوت الفلوس اللى تخص نصيبه من المجموعه و شغلها
مراد : و الفلاشه ؟

مالك : صفوت لو كان وقع ف التوقيت ده بالذات كنت انا هقع معاه او ع الاقل كان هو اللى هيقع لوحده .. دى مجرد قضية نصب مش اكتر و تدينه هو لوحده ده غير إن هامر كان ممكن يخرّجه منها ف كان لازم الموضوع ده ينام شويه لحد ما الشبكه اللى فرشتها حواليه تلقطه و يقع فيها ، اعتقد ده قرار مكنش غلط ، مكنش ينفع اقولها..

مراد : و مكنش صح ! اى قرار صح ف الوقت الغلط بيقلب بكابوس
مالك بألم : كان لازم ده يحصل و عشانها مش عشانى ، لو كنت سيبتها تاخد خطواتها ف قضية القروض كانت خطواتها هتوديها برجلها لعند صفوت و انا مكنتش اضمن رد فعله ! مكنتش اضمن حتى هعرف الحقها لو جرالها حاجه و لا لاء ! يعنى حتى لو إتغاضينا عن جزئية ان وقوع صفوت كان هيأذينى و يأذيها و يأذى الكل ! كان هيبقى مطلوب منى احدد موقفى اللى لو كان معاه كانت هى هتتأذى و تشيل الليله و لو كشفت نفسى كنت انا اللى هتأذى عشان مكنتش لسه لميت كل الخيوط بتاعتهم ف إيدى..

مراد كان متأكد او واثق من ده و قال كلامه ده سابق : طب و هى تعرف الكلام ده ؟ دى تقريبا شافت باقى الحاجات اللى ف الخزنه
مالك زعّق و مش عارف هو بيزعق لنفسه و لا لها : كان لازم تسألنى..

مراد بيلاعبه بالكلام كإنه بيمهد لحاجه : و انا مش هقولك تخيل شكل صدمتها فيك لحظة ما كل ده وقع على عقلها ف كان لازم يخدره .. و لا هقولك حط نفسك مكانها و تخيل ان لو هى اللى مكانك و انت ف لحظه واحده جات فجأه عرفت ان الانسانه اللى إتحديت الكل اهلك و ظروفك و مجتمعك عشانها تطلع خاينه و مش اى خيانه .. لاء خاينه لمبادئها و اخلاقها و للوعود اللى بينكم و حسيت بين لحظه و التانيه إنك قدام واحده غريبه متعرفهاش ..بس هقولك خلاص معدش ينفع .. خدت جزائها..

مالك هنا رجله نزلت بيه ع الارض لوحدها ف لحق نفسه و قعد ع الكرسى ..
مراد هنا حدف القنبله ف وشه بعد ما مهدلها : بعد الحادثه الخبر كإنه فوّقها او صحّاها .. حصلها نزيف مفاجئ نتيجة صدمة عصبيه و مقدرتش تستحمله و إنتهت
مالك بصوت تايه : إنتهت ؟

مراد اكّد على كلامه : كان لازم تموت بعد كل الصدمات دى ورا بعض و جات صدمة موتك فوقهم .. معرفتش تستحمل خاصة اما فاقت من تأثير الصدمه و إكتشفت هى عملت ايه بالظبط
مالك بمنتهى التلقائيه من غير ما يفكر ف اللى هيقوله وقف و فضل يزعّق : و مقولتولهاش ليه إنى مموتش ؟ إنى عايش حتى لو كان مجرد احتمال ؟ انت متدخلتش ليه ؟ و لا عشان القضيه محتاجه موتى ف تموت هى كمان بقا ما ف داهيه..

مراد كان خلاص سمع اللى عايزُه او إتأكد من حاجه : حتى لو كانت الصدمه سابتها عاشت او انا سيبتها تعرف إنك عايش القانون مكنش هيسيبها
مالك بيزعق من غير وعى : و انت مين سمحلك تتكلم بإسم القانون ؟ انت فاكر نفسك جلاد ؟ حتى لو هى نصبت نفسها قاضى و جلاد ف كانت ف صدمتها لكن انت كنت فين اما تقرر تسيبها فريسه للموت و تقول هى كده كده كانت هتتحاسب ؟ و حتى لو مالهاش عذر ف مش من حق حد ابدا يحكم على حد بالبشاعه دى
مالك كان شايفهم إنهم منعوا عنها خبر حياته او نجاته من الموت حكما عليها بعقابها و ده اللى موّتها زى ماهى حكمت عليه بالموت حكما عليه بعقابه ..

مراد بص ف عينيه مباشرة : يلا ده نصيبها
مالك غمض عينيه قوى ...دوّر وشه و اما ملقاش حاجه ممكن تتعمل ف لحظه زى دى ربّع إيده ع الحيطه و دفن راسه فيها .. بيحاول يقنع نفسه إنه موجوع عشان النار اللى جواه منها مش هتهدى و إنه كان معتمد يهدّى النار دى بحسابها .. بس .. بيقنع نفسه ان زعله على نفسه .. بس ياترى دى الحقيقه !!
مراد راح عليه بهدوء : مالك انت
مالك من غير ما يتحرك : عايز ابقى لوحدى
مراد : يلا عندى ع البيت..

مالك معرفش يعترض .. مش عارف ليه ف اللحظه دى حس إنه يستحيل هيعرف يدخل بيته تانى .. يمكن اول ما فاق و لحد من دقايق كان مقرر يرجع بيته كإنه هيستحمل يدخله بعد اللى حصله فيه لكن دلوقت لغى مجرد التفكير يروحه .. كإن موتها اصعب من موته او النار القايده جواه اشد من النار اللى خلّصت عليه .. موجوع وجع مبقاش عارف جاى منين !!

مراد كان فاهم كويس احساسه او بمعنى ادق هو اللى قرر يرسم احساسه ده عن قصد عشان يعرف يلجّم شويه إندفاعاته ف اللحظات اللى بعد الصدمه ..
مراد اخده و خرج من المستشفى كلها : هخدك ع البيت عندى زى ما قولتلك .. لازم ترتاح و بعدين انت اللى هتكمل
قضيتك للاخر و انا لسه عند كلامى ف لازم ترتاح عشان تعرف تعمل ده
مالك بصوت بيطلع بالعافيه : عايز اروحلها
مراد إبتسم إبتسامه خفيه و هو شايف ان خطوته كانت محسوبه منه بدقه : مفيش مشكله ترتاح الاول و
مالك : لاء ودينى الاول..

مراد غمض عينيه يكتم الابتسامه اللى مش وقتها : طيب
مراد كان عامل حسابه لطلب زى ده من مالك من يوم ما ممهدله إنه هيقوله كده ..
كان واخد مكان لوحده جوه منعزل شويه عن مقابر عيلته فيه قبر لهمسه و لولاده اللى إندفنت فيه الجثث المزيفه و كان عامل جمبهم قبر فاضى سايبُه له يندفن معاهم و اما طلعوا ولاده عايشين ساب المبنى ده كله للقبور و قفله ع الجثث اللى طلعت مش اهله .. بس اما حصل موضوع مالك زيّف القبر اللى كان له و حط عليه إسم مالك ..

من يومين كلّم الحارس بتاع المقابر اللى تبعه حط على قبر من اللى برا خالص ف نفس المدافن لعيلته يافطه ب إسم حلم ..
مراد اخده و راح و بمجرد ما وصل شاف عربية حلم ع الطريق ف عض شفايفه بغيظ و عارف إنه لو قال لمالك نرجع مش هيرضى ف توّه السكه و دخل من ناحيه تانيه بحيث ميشوفش عربيتها برا .. دخل و دعى تعدى على خير..

بمجرد ما وصلوا مراد وقف بالعربيه و نزلوا اخده للقبر اللى حط عليه إسمها و ده كان برا خالص ف اول مدافن عيلته و شاورله ..
مالك بمجرد ما لمح إسمها بين القبور جسمها كله إتلبّش او إترعش .. إتسمر مكانه .. حس الدنيا و الزمن و الحياه كلها وقفت بيه .. للحظه دى نسى مرارة جرحه .. للحظة دى حس ان ولا جروح الدنيا بحالها تسوى حاجه جنب جرح زى وقفته دى !

حلم جوه قدام قبره بتعيط .. بتعيط قوى .. بحرقه .. بتعيط على حاجات كتير .. على مالك و اللى شايفاه غباء منه و اللى شايفاه سبب اساسى ف فرقتهم عن بعض .. مبقتش شاكه فيه ماشى .. و من قبل ما مراد يبرّأه .. من وقت ما فاقت من تأثير صدمتها ..

بس ايا كانت اسبابه ليه معرّفهاش كل حاجه من الاول ؟ ليه محطهاش معاه ف الصوره ؟ ليه معملهاش جزء من حساباته ؟ ليه خبّى ؟ كان محتاج ايه عشان يقول ؟ ثقه ؟ طب ما انا إديتهاله مره بعد مره و كنت بشوف بعينى غلطه ورا غلطه و اغمض عينيا بسرعه عشان مشوفهوش وحش ؟ كنت دايما بسمع صوت قلبى و هو بيقدمله عندى عذر ورا التانى .. كان لازم هيجى وقت و اتعب .. ازهق .. عقلى يرهق من كتر الححج و الاعذار .. عينيا تتعب من كتر ما غمضتها .. كام لازم يعمل حساب ده و ان اليوم ده هيجى و كان لازم يحطه ف حساباته .. يختبر ثقتى بس بحدود .. يحط طاقتى ف حساباته .. محدش بيتحمل للملا نهايه .. محدش .. ليه كده يا مالك ؟ لييه ؟

مالك قدام قبرها مش عارف يقول ايه .. يلوم مين بس .. هى و لا هو و لا الظروف و لا المجتمع و لا الناس .. ليه يا حلم ؟ كنتى محتاجه ايه غير الامان و إدتهولك .. اوعى تقولى إنك مكنتيش ف امان معايا .. برغم كل الخطر اللى انا كنت فيه بس إديتك الامان .. ده انا رجعت عن سكتى عشان الخطر اللى عليا ميبقاش عليكى .. مشيت للصح و كنتى الرفيق و الدافع عشان تبقى ف امان..

للحظه دى بس مكنوش اتنين مجروحين .. دول كانوا اتنين عشاق كتب القدر على كل واحد فيهم يعيش جرح موت التانى و هما على قيد الحياه ..
مراد بص وراه و بص على مالك و رجع بعينيه ورا بتوتر و رجع بص لمالك اللى مديله ضهره و إتوتر..
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط الحلقة الخامسة بقلم أسماء جمال



 مالك قدام قبر حلم مش عارف يقول ايه .. يلوم مين بس .. هى و لا هو و لا الظروف و لا المجتمع و لا الناس ..
حلم قدام قبره بتلوم كل حاجه حواليها حتى الهوا اللى طاوعها و إتخلى عنه و خنقه !


للحظه دى بس مكنوش اتنين مجروحين .. دول كانوا اتنين عشاق كتب القدر على كل واحد فيهم يعيش جرح موت التانى و هما على قيد الحياه ..

مراد هز راسه و هو مبتسم .. شاف ان ولا اعذار الدنيا بحالها كانت ممكن تتحط لهمسه قدام رجولته و تخلى رجولته تتغاضى عن وجودها سنين مع راجل غيره و يرضى تبقى ف حضنه تانى .. بس قاعده واحده زى دى ف مكان زى ده ممكن تدوّب الحديد .. و الاتنين كانوا محتاجين ده .. قاعده زى دى قادره تدوّب اللى بينهم مهما كان !


مراد همس و هو بيهز راسه مبتسم بشرود : سبحان الله .. الظروف إتغيرت تقوم القلوب كمان تتغير !
مراد بص وراه و بص على مالك و رجع بعينيه ورا بتوتر و رجع بص لمالك اللى مديله ضهره و إتوتر .. محبش الوضع يطوّل عشان ميجبش نتيجه عكسيه ف راح على مالك طبطب على كتفه : يلا يا مالك .. و اوعدك قعدتك دى مش هتطول عن كده .. دلوقت بس اوعدك بده
مالك بصّله بتوهان و عيونه مليانه كلام و عتاب و جحود ع الدنيا مرسومين على هيئة دموع ..

مراد بصّله بمكر : قصدى هتنساها يعنى .. مش هتيجى بقا
مالك بصوت مهزوز قوى : انساها ؟ انساها ؟
مراد إبتسم قوى ف حط إيده على وشه و إيده التانيه لفها على كتفه و وقف بيه مشيوا ..
خده ع البيت و فتحله الإستراحه و سابه يرتاح شويه ..


مارد و يونس اخر اليوم راحواله و مراد حكالهم اللى حصل..
مارد رفع حاجبه : يخربيييتك يا مراد ليه كده ؟
مراد إبتسم بغيظ : ما بلاش الكلمه دى عشان خراب البيت مفهوش هزار ، بعدين للضروره احكام
مارد ضحك بغيظ عشان فاهم هو عمل كده ليه : مالك اما يعرف هيعمل من مخك ساندوتشات
مراد رفع حاجبه و لسه هيتكلم شاف يونس ساكت بس الغضب مغطى وشه قوى : ساكت ليه يا يونس ؟

يونس بحده : هقول ايه ؟ انت خلاص عملت اللى عايزُه
مراد : قول اي حاجه .. قول مثلا إنى غلط .. قول ان صاحبك مبيحبهاش لسه برغم كل اللى حصل
يونس بذهول : انت متخيل ان مالك لسه بيحبها ؟ هيبقى عليها بعد اللى عملته ؟


مراد إبتسم : اللى بيحب حد مبيعرفش يكرهه بعد كده مهما حصل بينهم و مهما عمل .. هو بس ممكن يكره تصرفاته ، ممكن يكره ضعفه ، ممكن يكره حتى الحب نفسه اللى حبهوله .. ده ممكن يكره نفسه إنه حبه لكن هو لاء .. الحب الحقيقى مينفعش يجى بعده كره ابدااا ! انما حتة يبقى عليها او لاء دى سيبها للظروف
يونس زعق : و لا اى ظروف ف الدنيا تخليه يبقى على واحده رفعت إيدها عليه..

مراد فهم ان حتى يونس ميعرفش ان حلم خلفت : خلاص ادخل قول لصاحبك الكلمتين دول .. قوله إنى غلطت و إنها موجوده خليه يروح ينتقم .. يلا روح خليه ياخد تاره .. عشان زى ما ضيّع نفسه ف الانتقام قبل كده لأبوه و أمه يضيع الباقى منه دلوقت
يونس بعد ما حاول يتحرك رجع وقف تانى بس مكشر ..
مارد : و حاليا ايه اللى هيحصل بالظبط ؟

مراد : مالك هيكمل القضيه بنفسه و هو اللى هيجيب الكلب اللى هرب و يرجع يفتح قضيه و يجيب فيها تفاصيل الحدوته من الاول
يونس إندفع : لاء طبعا مالك ايه اللى هيجيبه ؟ مالك لسه تعبان و
مراد إتفهم قلقه : متقلقش هو كويس و اللى هو فيه ده مالهوش علاقه بصحته او حتى تركيزه .. هيخف منه شويه شويه .. و القضيه اه هو اللى هيكملها عشان لازم تكمل على إيده هو عشان ده هيساعده ف حاجات كتير و هو مأمن نفسه متقلقش عليه
يونس بضيق : اقعد معاه الاول..


مراد شاورله و يونس دخل لمالك اللى اول ما شافه معرفش يبتسم بس لهجته لانت : عملى الرضى
يونس ضحك قوى بس ضحكته ملونه بالقلق : ده انا عمل معمولك يرافقك مش عملك الرضى يا راجل
مالك لاحظ توتره ف سكت يسمعه و يونس كمان سكت ..
مالك بصّله شويه : مالك ؟

يونس إبتسم ربع إبتسامه و مالك رد الاول : يونس لو حاسس إنك هتتورط معايا ابعد .. اصلا انت لازم تبعد و عشان كده من الاول انا مرضتش ادخّلك و
يونس نفخ بزعل و وقف : اتورط ايه و زفت ايه ؟ انت بتستهبل ؟ انا لحد دلوقت مش مسامحك على إنك محطتنيش معاك ف الصوره من الاول يا زفت انت يقوم هجى دلوقت و اجرى ؟ بعدين انت اللى قولت إنى من الاول كنت معاك..


مالك سكت شويه و قال كلام طلع بلهجة عدم اقتناع معرفش يداريها : بس اللى ف الاول ده انت مش هيجى رجلك فيه لإنك مكنتش تعرف بيه و ده اللى انا قصدته .. لكن اللى جاى ممكن يجر عليك حاجات انتى ف غنى عنها و سين و جيم و

يونس قاطعه : ملكش دعوه .. بعدين انا اذا كان حد لازم يبعد عن العمليه دى ف هو انت.. انت لسه تعبان و خارج من ازمه وحشه و ملحقتش تفوق
مالك إتنهد تنهيده نغزت قلبه : متقلقش عليا انا محتاج اعمل ده بنفسى .. محتاج افصل نفسى عن كل حاجه حواليا .. محتاج افكر و محتاج ابطل تفكير !
يونس عايز يقوله على حلم بس متردد : ع فكره حلم كانت متورطه ف قضية البنوك و عمها غدر بيها تقريبا عشان إبنه..

مالك بيحاول يفوّق قلبه او يقسيّه عشان يستقدر ع اللى جاى ف قال كلام مالهوش علاقه بيه : معلش داين تدان .. داين تدان .. ف كل حاجه تدين تدان .. كان لازم تدان ..
مالك فضل يكررها بشكل مقلق او غريب كإنه بيقنع نفسه بيها او بيخرس قلبه و يونس قلق من لهجته و حس إن مالك فعلا محتاج حاجه تلجّمه و الى حد ما حاول يقتنع بخطوة مراد ف سكت ..

مارد برا فضل واقف شويه مع مراد بعدها دخل عندهم : ايييه ؟ الكلام على ايه ؟
مالك إبتسم إبتسامه محدوده و يونس اللى رد بغيظ : البيه اللى احنا خايفين عليه من العمليه دى يشارك فيها هو اللى عايز يطلعها لوحده
مارد ضحك برخامه : طب و الله جدع
يونس رفع حاجبه و مارد ضحك و رفع إيده : انا بقول انا راجل داخل على جواز و مش حِمل اصابات تلعب ف مستقبلى..

مالك ضحك غصب عنه و كان عامل زى اللى مغروز ف قلبه سكينه و كل صوت او حركه كانت بتطلع منه كانت بتحرّكها توجعه .. يونس ضحك معاه ..
مارد بجديه : بص يا مالك .. هو مش معنى إنك لازم تطلعها معانا يبقى مش واثقين فيك .. بالعكس انا محطتش رجلى فيها إلا عشان واثق فيك .. بس انت لازم تطلعها عشان مشاركتك فيها هتبقى جزء من الطعن اللى مراد بيجهزه ف الحكم اللى صدر ضدك ف هتبقى شئ لصالحك .. و بردوا مش معنى إن مقلقين من طلوعك و بنقول لاء يبقى بردوا مش واثقين فيك إنك هتقدر ع المهمه..

بس الفكره ف الكل خايف عليك انت ازمتك مكنتش سهله .. ف لازم تقوم بالطلعه دى عشان مينفعش تقع تانى و مينفعش تقوم بيها عشان مينفعش تقع تانى
مالك و يونس من غير ما يبصوا لبعض خدوا نفس الريأكشن و رفعوا نفس الحاجب ..
مارد وقف لحظه راجع الجمله الاخيره و ف اللحظه اللى وصل فيها عند اخر كلامه ضحك ف نفس اللحظه اللى هما ضحكوا قوى فيها ..
مارد حط إيده على وشه : لو حد فاهم يفهمنى و النبى
مراد دخل عليهم ف ضحك معاهم : بتقول ايه ياد ؟

مارد رفع إيده : و ربنا ما اعرف اعيدها تانى
مراد قعد جنبهم و هو بيضحك بغيظ ..
مالك ريأكشاناته عشان مزيفه كانت بتتبخر بسرعه : متقلقش انا كويس و زى ما قولت ليونس لازم اخد الخطوه دى .. انا محتاج ده
مراد : تمام .. الاول كده انتوا التلاته فى حد تانى عليكوا ؟
مالك : اعتقد كفايه
مارد ضحك : لا كفايه ايه ده درش ممكن ينفخنى..

مراد : و مصطفى كمان ؟ كويس محتاجين حد معاكم كمان اعتقد .. الموضوع مش سهل و انت عندك كذا جبهه مفتوحه محتاجه تتسد و اكتر من شخص مطلوب .. صفوت و هامر و إيديهم اللى كانت بتساعدهم هنا و كل حد تبعهم
مالك فكر شويه : اعتقد ان امنيه كمان تنضم لينا
يونس : خلاص انا اجيبهالك
مالك قعد بتفكير و إبتدى يرتب خطواته معاهم و يفكر بصوت عالى : ميرنا هنا لسه ف مصر و اعتقد ان سفرها هيقلب الدنيا
يونس : انا مش عارف لسه هنا ليه ؟

مالك بتفكير : لازم تخرج .. و ساعتها هيحصل حاجه من الاتنين .. يا اول ما تخرج أبوها هيحاول يوصلها و طبعا هنكون متابعينها فهيقع .. يا الناس اللى ورا أبوها هما اللى هيعرفوا الاول و هيحاولوا يوقعوها عشان أبوها يظهرلهم و ساعتها بردوا هنوصل منهم لحاجه
مراد إبتسم على روح الظابط اللى حضرت : يبقى إتفقنا .. دى هتوصلها ازاى و ازاى هتحاول تقنعها بخطوه زى دى و هى اكيد هتفهم ان ف المقابل أبوها هيقع ؟ انت اه اقنعتها ف الاول بس مكنتش تعرف حاجه لكن حاليا عرفت..

مارد رفع حاجبه : اشقطها
مراد برّق بغيظ له : بس يالا
مارد نزّل حاجبه و رفع التانى بكوميديا : او إتجوزها
مراد حط إيده على راسه و نزّلها على وشه : بس يابنى
مارد إفتكر جملته و عادهاله : للضروره احكام يا بوص..

مالك قبل ما يضحك إترسمت قدامه ذكرى ورا ذكرى ورا ذكرى قلبت الضحكه لألم مميت ف وقف قبل ما عينيه تخونه : لا مش تخصصى
مراد إبتسم على تلقائيته و مارد رفعله حاجبه برخامه و بص لمالك بغيظ : تخصص ايه يا نحنوح ؟ انت شايفنى ف القوه العامله ؟
مالك بيحرّك ملامحه بشكل يوهمه إنه بيتفاعل مع الكلام او بيبتسم بس لو شاف بنفسه ملامحه هيلاقيها بتصرخ !
مارد زعق بهزار : هاا ؟

مالك إنتبه : يبقى إتفقنا .. انا هوصل لميرنا بطريقتى و مارد على بكره يكون إتفق مع مصطفى و يونس يجيب امنيه ب اى طريقه و نتجمع بكره
تانى يوم مالك لبس و خرج .. راح ع الكومباوند بتاع صفوت اللى لقى ميرنا فيه اول مره .. توقع إنها هناك و فعلا لقاها ..
قبل ما ينزل من العربيه و يدخل لف المكان حواليه بعينيه بحذر .. لمح كذا حد ف المكان من هيئتهم و نظراتهم و شكل وجودهم قدر يفهم إنهم هنا متابعينها .. مش هينفع يدخلها بشكل مباشر ..

خد خطوات لورا بالعربيه و ركن بشكل خفى ع جانب الطريق و لبس نضارته و نزل ..
طلع ع السور و منه نط لجوه و بشكل متخفى قدر يتحرك من بين الحراسه لحد ما وصل للباب الخلفى و دخل للكومباوند من جواه ..
ميرنا كانت جوه قاعده ع اللاب بملل .. بتحاول تقلّب ف اى حاجه لحد ما شمت ريحة بريفيوم ف المكان ف إلتفتت حواليها بلهفه او خضه لحد ما لمحت مالك بيقرّب..
ميرنا وقفت بذهول إتبخر و غطت عليه لهفه غريبه خلتها من غير تفكير إترمت ف حضنه قبل ما يوصلها حتى : مالك

حلم رجعت بإنهزام بيتها بولادها بعد ما خدتهم يزوروا أبوهم يمكن يشفعولها عنده .. مبتخرجش منه .. بترجع لمضادات الاكتئاب كإنها بقت ونيستها الوحيده ع الايام !
حاسه ايامها بتعدى بسرعه غريبه و ببطئ اغرب !

مروان كان بيروحلها يوميا و مبتقابلهوش .. مبتفتخش الباب حتى .. بيخبط لحد ما يتعب و يمشى !
قعد مع مامتها بزهق : هتفضل كده لحد امتى ؟ ما خلصنا بقا
أمها بصتله بطرف عينيها : هى مين ؟
مروان نفخ و لف وشه بضيق بعيد ..
أمها ببرود : انت مش ناوى تشيلها من دماغك بقا ؟ انت ليه مزهقتش لدلوقت ؟ ده نفسى زهقت !

مروان بذهول : زهقتى من ايه و من مين ؟ و لا سؤالى غبى فعلا ! انتى زهقانه من بنتك يمكن من قبل ما تجى للدنيا
أمها نفخت و مروان كمل بتهكم : و عموما لا مزهقتش و مش هزهق على فكره ! اذا كنت مزهقتش و هى بتحب راجل تانى و مزهقتش و هى ف حضنه ليله ورا ليله ! هزهق دلوقت ؟

أمها قلبت شفايفها بتريقه : ماله دلوقت ؟ قصدك و هو مش موجود ؟ ده يمكن لو الاول كانلك فرصه معاها حتى و هى متجوزه دلوقت مش لاء واحده ، ده الف لاء ، ده بتعشقه اكتر من الاول
مروان إتغاظ بغضب ..
أمها إتريقت : ازهق بقا الناس بتزهق
مروان زعق : انتى ايه ؟ حجر ؟ لعلمك لو انتى زهقتى انا لاء ، عارفه ليه ؟ عشان حبيتها بجد و ده الفرق اللى بينى و بينك
أمها وقفت تمشى بلامباله : اولعوا ف بعض ياكشى اخرة ما تزهق هى تولع فيك زيه !

مروان همس بضيق : ياريت
أمها بصتله بطرف عينيها : انت عرفت إنها ولدت ؟
مروان وقف بلهفه و هى كملت و هى ماشيه : و جات و انا طردتها ، انا مش طالبه معايا زهق
مروان بصلها بصدمه على كمية الجمود اللى فيها و هى مدتهوش وقت ينطق و مشيت ..
خرج على طول راح لحلم البيت و المرادى صمم يشوفها خاصة اما سمع اصوات ولادها !
إبتسم بتلقائيه و فضل يرن الجرس بإيد و بيرن ع الفون بإيده التانيه ..

حلم جوه كانت بتنيم ولادها مش عارفه.. صعبانه عليها نفسها .. للدرجادى عاجزه عن إنها تعمل حاجه لوحدها ف غياب روحها !
جرس الباب بيرن بإصرار و مش واخده فرصه تتجاهله و عشان موبايلها مش جنبها إفتكرت مراد لإنه الوحيد اللى بيتابعها او هى بتسمحله بده ..
قامت فتحت و ياسين على صدرها و ملامحها قلبت بغضب اما شافت مروان ! جزء من الاسباب و الاسوار اللى
إتحطت بينها و بين مالكها ! هو و شركته و قضيته !
مروان إبتسم بلهفه و حلم لسه هتنطق مروان إندفع بلهفه ضمها عليه و حضنها اوى بشكل فاجئها : حلم

مالك مع ميرنا إبتسم من إنها لسه فاكراه بس إتفاجئ برد فعلها و حضنها له او إتضايق او إفتكر حاجه هى اللى ضايقته .. ميعرفش .. بس اللى عارفُه إنه إختنق ف الحضن ده ف انسحب بهدوء و حاول يبتسم ..
ميرنا مسكت وشه و دمعت : انت مموتش صح ؟ مجرالكش حاجه ؟

مالك إبتسم غصب عنه : لا عفريتى جاى يسلم عليكى بس و ماشى
ميرنا ضحكت بدموع غريبه : شغل صح ؟ انا كنت واثقه ف ده .. اه مكنتش واثقه ف موتك و اه مكنتش متأكده منه بس كمان كنت واثقه فيك من قبل اللى حصل .. كنت واثقه إنك مستحيل تكون غلط و ع الاقل فى حاجه غلط
مالك غمض عينيه على عناد القدر : ليه ؟

ميرنا اخدته من إيده قعّدته و قعدت قصاده : معرفش مجرد احساس .. و مجيك اخر مره و كلامك اكدلى ده عشان كده مرضتش اسافر بعد اللى حصل .. كنت مستنيه حاجه مش قادره اوصل لإيه هى بالظبط .. لا انا عارفه اوصلها و لا قادره اعرف ايه هى حتى بس كل اللى عارفاه إنها تتحس و بس

مالك عايز يقولها اسكتى .. اسكتى .. عايز يسكّتها و بس ..
ميرنا بسرعه إبتسامتها إختفت بعنف و كشرت : منها لله اللى كانت السبب .. غبيه .. غبيه
مالك غمض عينيه اول ما رسمت ذكرى حلم صريحه بس لحد غلطها ف وقف بحده : اعتقد ده شئ ملكيش فيه .. دى واحده لا تخصك و لا حسابها يخصك .. ملكيش فيه..

ميرنا وقفت بسرعه بس وشها بينطق بذهول : انت لسه باقى على حتى الكلام عليها بعد ده كله ؟ بعد اللى عملته ؟
مالك نفخ قوى و هى بصتله بذهول : انا معرفش ليه متحاسبتش على جريمتها دى ؟ دى جريمه و مهما كنت جوزها و حتى لو كانوا عارفين بحياتك حتى ف كان لازم هى تتحاسب.

مالك مفهمش جملتها او إترسم جواه احساس خفى انكره بسرعه ف زعق : ياريت نقفل الموضوع ده بقا .. قولتلك ميخصكيش
ميرنا لهجتها إتغيرت : انا اسفه انا بس إستغربت .. بعدين كنت عايزه اعتذرلك إنى قولتلها حاجه وقتها
مالك بترقب : انتى قولتيلها ايه بالظبط يومها ؟ ايه اللى حصل وقتها ؟

ميرنا غضبت بعنف : انت طلعت و هى شويه و نزلت و كان شكلها غريب و معيط و فضلت واقفه قدام البيت و كذا مره تدخل و ترجع تمشى و ترجع تدخل و بسرعه تطلع تمشى لحد ما خلاص داخله سندت ع باب البيت و فضلت تسح و بترفع وشها شافت عربيتك و انا فيها جات جرى و فضلت تزعق و تغلط و غصب عنى قولتلها إننا كنا مسافرين سوا انا و انت ..

حتى قولتلها إنك مستعجل معرفش إتأخرت ليه ده انت مرضتش ترجع عشان نسيت باسبورى و قولتلى مش هنحتاجه هسفّرك بباسبور تانى و هى سابتنى و دخلت البيت تانى و خرجت إيديها متعوره و عماله تنهج و مفتحه عينيها زى العيله التايهه و مش بتتكلم و عماله تجرى ف الشارع و شويه و واحد جاه علينا و فضل يزعق معاها و يسألها عنك و اما شافك بتخرج من البلكونه طلّع مسدسه و هى ساعتها جريت و فضلت تصرخ فيه و تشد منه المسدس بس هو ضرب طلقه و بعدها انت وقعت و حصل اللى حصل و ف المستشفى قالولنا إنك يعنى خلاص..

مالك كانت هى بتتكلم و هو مغمض قوى و كل كلمه بيتكى على عينيه كإن الذكرى بتترسم قدامه من جديد و السكينه بتندب ف قلبه من جديد ..
للحظه وقف ع الكلام و انها قالت لحلم إنهم خارجين برا البلد و معاها خاصة بالطريقه المتخفيه دى و قبلها كانت عارفه بتنازلها عن فلوسها و بالفلاشه معاه يعنى هو اللى نصب على عمها ف الفلوس و قبلها عرفت إنه مخرّج فلوس برا البلد .. اكيد ربطت كل دول ببعض و عملت من كل الحلقات دى سلسله من حديد خنقته و خنقت نفسها بيها .. للحظه محسش بنفسه و هو بيحطلها عذر او بمعنى اصح محسش بنفسه و هو بيحط كل حاجه من دول جنب اللى بعدها و لقى نفسه بيوصل بتفكيره لنفس تفكيرها !!

و محسش بنفسه اكتر و هو بيقف و بيلف حوالين نفسه ف حركه دائريه و عشوائيه تايهه و هو حاطط إيده على راسه من ورا و رافع وشه لفوق و مغمض لحد ما وصل للحيطه و فضل يخبط فيها بجمود مره براسه و مره بكفوفه .. يلوم مين بس ؟ سكوته و لا سكوتها !!
ميرنا راحت عليه و حاولت تمسكه بس بسرعه سحب نفسه بطريقه فزعتها ..

ميرنا إتخضت : مالك صدقنى انا مكنش قصدى .. معرفش إنها غبيه و
مالك زعّق : و انتى مالك ؟ اخرسى بقا
ميرنا سكتت و هو سكت بس الدوشه اللى جواه صوتها عالى قوى .. قوى قوى .. مش عارف يخرسها .. موت حلم بالنسبالها و كل عقد الحبل اللى كان رابطهم لسه متحلتش ده مخلى الحبل ده ملفوف حوالين رقبته بيخنقه
فضل ساكت كتير لحد ما قدر بصعوبه يتنفس و راح قعد : عايز منك خدمه..

ميرنا قعدت جنبه و إبتسمت : شاور
مالك وشه جامد : محتاجك تسافرى
ميرنا متفاجئتش و لا إستغربت و لا إعترضت و مالك اللى إتفاجئ : مستغربتيش يعنى ؟
ميرنا إبتسمت : انت طلبت منى ده قبل كده
مالك سكت : طيب و حاليا ؟
ميرنا حاولت تمسك إيده تانى و هو سحبها بهدوء : انا معاك

مالك حاول يبرر .. هو مش هيعرف يقول الحقيقه بس مش عايز يكدب او يستغل ثقتها : انا محتاج اوصل لحاجه مش هعرف اوصلها غير من خلال سفرك و إلا انا اللى هضيع
ميرنا ردت بسرعه : بعد الشر .. انا معاك
مالك وقف : يومين بالظبط و هقولك هنسافر امتى و ازاى
ميرنا عيونها لمعت بشكل ضايقُه : احنا هنسافر سوا صح ؟

مالك رد من غير صوت اه و هى إبتسمت اكتر : طيب هكلمك ازاى ؟
مالك و هو بيتحرك يمشى : انا اللى هبلغك .. هوصلك زى ما وصلتلك دلوقت المهم خليكى على استعداد اى وقت
قبل ما ميرنا ترد كان هو خرج ..

حلم مع مروان إتفاجئت بيه بيحضنها او بمعنى اقرب إتصدمت .. قبل ما تاخد اى رد فعل ياسين على صدرها عيط اوى و رفس برجله كإنه بيعلن إعتراضه او بيفكرهم بوجوده بينهم !
حلم بصت لياسين اللى عينيها معرفتش تروحله من ضمة مروان لها اوى و مهما تحاول تفلفص إلا إنه متبت فيها .. حلم مع عياط ياسين سمعته مالك .. شافته هو ..
زقت مروان بعنف و قوه رغم ضعفها و شيلها لياسين لدرجة كان هيقع !

حلم خلصت نفسها من حضنه بغضب و حاولت تتنفس كإنها كانت بتختنق .. بصت لياسين بلهفه بتحاول تسكته بس شافت على وشه ملامح غضب اكبر بكتير من سنه و مش عارفه ده اللى خلاها تشوفه مالك و لا هى فعلا شايفه صورة مالك على وشه !
مروان حاول يقرب : ايه يا باشا مالك ؟ ايه ال
حلم رجعت لورا بياسين بعنف و بصتله : انت إتجننت ؟ مين سمحلك تخنقنى بالشكل ده ؟ مين سمحلك تلمسنى كده ؟ امتى كنت بسمحلك بده و انا خاليه عشان تتغتصب الحق ده و انا متجوزه ؟

مروان إتوجع من إنها شافت حضنه بيخنقها : على فكره انا كنت بحضنك مش بخنقك !
حلم زعقت كإنها مسمعتهوش : مين سمحلك و ايه اللى جابك هنا ؟
مروان هنا اللى رد كإنه مسمعهاش و إتذهل من كم الكلام اللى طلع ورا بعضه : ثانيا انتى مش متجوزه
حلم هترد سبقها بقصد يسكتها : و حتى لو ، ف إسمها كنتى متجوزه مش متجوزه ! كنتى و مبقتيش ! كنتى متجوزه واحد سابك ! سابك بقا و كان هيسافر ! سابك و جرى ع الحرام ! سابك عشان واحده تانيه ! سابك و مات ! المهم سابك..

حلم مش عارفه تستوعب جملته و لا عارفه تتقبلها : اخرس .. اخرس .. شئ ميخصكش
مروان حس إنه ضغط ع الزناد و الرصاصه ردت للخلف ف صدره هو من وجعها اللى وجعها : حلم لازم تفوقى بقا ، انا هساعدك تفوقى واحده واحده بس انتى اسمحيلى ، اسمحيلى اكون جنبك و انا عمرى ما هتخلى عنك زيه
حلم زعقت : ملكش دعوه بيا او بيه .. ملكش دعوه ، فاهم ؟

مروان بيحاول يعمل اى حاجه تشوفها او تشد عينيها اللى مش شايفاه : انا جيبتلك حاجات خاصه بالشغل يا حلم ، الشغل هو اللى هيخرّجك من اللى انتى فيه ده ، فاكره اما كنت بتضايق من انشغالك اوى بشغلك و كنتى بتقوليلى إن الشغل الحاجه الوحيده اللى بقيالك ؟ اديه فعلا الوحيد اللى بقيلك ! و حقك رجعلك و يلا انتى كمان ارجعى شركتك
حلم بغضب : انا مش عايزه حاجه ، مش عايزه و مليش دعوه بحاجه و انت ملكش دعوه بيا..

مروان إندفع : انا بحاول ارجعلك حقك ! انا جنبك من الاول و فضلت جنبك للاخر و الوحيد اللى بقيتلك ف مينفعش دلوقت تجى و تقولى ملكش دعوه ! ده انا وقفت قصد الكل عشانك ! حتى أبويا ! من يوم ما عرفت بإتفاقه مع مالك عليكى و تنازلك عن ورثك و انا مش طايقُه و لا طايق الغبى اللى وافق يتنازل عن حقك ف الوقت اللى المفروض يكون بيحميه
حلم بصتله بترقب : وافق يتنازل ؟

مروان محسش بالكلام اللى طلع بسهوله : اه وافق ، بمجرد ما وقف أبويا قصاده و قاله يتنازل إتنازل ! ف الوقت اللى مفروض يكون فيه حمايتك ! يقويكى مش يضعفك ! صحيح معرفتش ارجعلك حقك وقتها و لا دلوقت و القضيه هى اللى خلت أبويا قطع التنازل بس كفايه إنى موافقتش زيه !
حلم بتسمعه و انفاسها عاليه ! عمها اللى طلب منه يتنازل ! و التنازل كان بتاريخ يوم فرحهم ! يعنى مش بعيد هدده بحاجه إنه يفركش الفرح مثلا او يهد الليله بشكل يفضحهم و هو خاف ! اه خاف ! اكيد خاف عليها ! و إلا مكنش هيبقى يوم فرحهم !

تخيلت لو مالك كان رفض عرض عمها كان هيعمل ايه عمها ! او حتى لو قالها كانت هى هتعاند و يقفوا لبعض و اليوم كان هيبوظ و هتبوظ كل حاجه معاه ! إفتكرت وصية مالك اما كتبلها مدخلتش عليكى قرش حرام .. يبقى إتنازل يعدى اموره بس .. كان لازم يطاطى للموجه اللى فاجئته تعدى لحد ما يهدى و يرتب اموره !
إتفاجئت بنفسها بتحط كل افكارها جنب بعضها و لقت نفسها بتوصل بتفكيرها لنفس تفكيره !
مروان بيحاول يستوعب شكل تفكيرها مش عارف ..
حلم بحده : انت عرفت ازاى بالكلام ده ؟

مروان : من بابا اما جالى عرض المشروع اللى إتنصب علينا فيه ، طلبت منه اقولك مرضيش و هددته اقولك و غالبا هو ضغط على مالك ياخد التنازلات
حلم دموعها نزلت بصمت لرهبة الموقف اما رجعت بعقلها لوقتها !
مروان حاول يمسك دراعها : حلم صدقينى مكنتش اقصد
حلم سحبت نفسها بعنف : اخرس بقا ، اطلع برا..

مروان لسه هينطق حلم إندفعت عليه بهجوم لحد ما خرجته و قفلت الباب و سندت عليه لحد ما نزلت ع الارض و عيطت .. محتاجه لمالك دلوقت .. يحضنها بس .. حست بدراعاتها بتضم ياسين لحضنها اوى و للحظه إتخيلته لو مالك و ده خلاها شددت اوى على حضنه بضعف اكبر من ضعفه كطفل !
قامت بيه و اخدت حلم على دراعها التانى و دخلت اوضتها .. مسكت علبة الدوا بتاعها و حست إنها محتاجه تاخدها كلها يمكن تهدى ! مش عارفه عملت ده و لا إتمنته !

ف وسط دوامتها فجأه سمعت صوت بيهزها : قولتلك هتندمى ؟ قولتلك بس طلعتى غبيه كعادتك !
رفعت وشها اللى بينطق بذهول و لسانها إتلجم .. حتى رجليها إتلجمت اما حاولت تقف !
همست بخفوت : مالك !!!!

مارد إتصل على مازن قاله يتجمعوا عنده ف البيت عشان قضية مالك اللى كان واخد عنها فكره منه ..
مازن كان عارف إنه مزعّل ليليان بس ف نفس الوقت كان زعلان منها عشان الحوار بينهم إتنقل لأبوها و بالسرعه دى !
فضل يومين بالعافيه يقنع نفسه ميروحلهاش بس ف التالت قلبه ضِعف .. حاول يتصل عليها بس مبتردش .. حاول يروحلها المستشفى بس بيعرف من برا إنها مشغوله و مش فاضيه او ف العمليات ..
بعد ما مارد كلّمه رن عليها مردتش ف سابلها مسدج " انا ربع ساعه بالظبط و هكون عندك ف البيت .. مشتاقلك "

ليليان قاعده بضيق و شويه تمسك الموبايل و شويه تسيبه لحد ما رنت المسدج و شافتها ف خدت موبايلها و نزلت جرى مبتسمه بلهفه ..
مراد كان تحت مع همسه و اول ما شافها نازله فهم ف وقف و هى راحت عليه بتردد : بابا مازن جاى كنت بس
مراد شبك إيديه ورا ضهره : كنتى ايه يا ليليان ؟ نسيتى عمل ايه و قالك ايه ؟

ليليان إترددت شويه : بابا هو اكيد ميقصدش .. ممكن انا اللى فهمت غلط او الموقف نفسه اللى كان مرسوم بشكل غلط بس هو
مراد بحده : بس هو كمان غلط و عشان غلط يبقى لازم يفهم غلطُه و يتحاسب عليه
همسه وقفت بذهول راحت عليهم : فى ايه يا مراد لكل ده ؟ انت مكبر الموضوع على فكره
مراد بحده : متتدخليش انتى لو سمحتى ، انا مش هسمح لإن بنتى تتجرح تانى لاى سبب و من اى حد ايا كان..

همسه مستغربه رد فعله : بس بالعقل يا مراد .. بعدين انت مسمعتهوش .. بنتك نفسها مسمعتهوش .. يمكن غيران عليها و معرفش يعبر .. يمكن له وجهة نظر .. يمكن فى وجهه تانيه للموقف انت متعرفهاش .. براحه مش كده
مراد ببرود : خلصتى ؟ تمام ملكيش فيه انتى بقا
ليليان إبتدت تحس إنها غلطت اما شافت الموضوع بيكبر و كان ممكن يتلم بسهوله بينهم : بابا انا
مراد بصد : انتى ايه يا ليليان ؟

همسه خدت نَفس بصوت عالى : انت بجد هتوتر علاقتهم من مفيش .. دخولك اصلا بينهم مينفعش
مراد لسه هيرد مازن رد بهزار و هو داخل : و النبى قوليله لا احسن ده بيتلكك
مراد لف وشه له ببرود : انت ايه اللى جابك ؟
مازن حاول يهزر : انا جاى للقضيه
مراد شاورله ع الباب : القضيه هناك ف الاستراحه عند مالك..

مازن بيحاول ياخد الامور ببساطه : مش اما احل قضيتى الاول .. انا قضيتى هنا
مازن إبتسم ل ليليان اللى إبتسمت برقه و مراد فصل نظراتهم بكلامه ل ليليان : إطلعى يا حبيبتى شوفى وراكى ايه عقبال ما نخلص شغل
مازن مسك إيدها : لسه شويه عقبال ما مالك يجى انا عايز اتكلم معاها شويه
مراد شد ليليان عليه و باسها و شاورلها بعينيه على فوق من غير ما يتكلم ..

ليليان نقلت عينيها بينه و بين مازن اللى بصّلها بحب : انا لا ف دماغى شغل و لا نيله ، انا جاى اصلا عشان اتكلم معاكى شويه .. عايز افهمك إنى مكنش قصدى و عايز اعتذرلك و فوق ده كله عايز اقولك وحشتى قلبى و اراضيكى
ليليان إبتسمت و لسه هترد مراد رد : خلصت ؟ يلا بقا و انتى فوق
مازن وقف بالكلام و إستنى يشوف رد ليليان و مراد قصد يسكت كإنه قاصد يخيّرها و هى بينهم إتوترت من الموقف و بتنقل عينيها بين الاتنين !!!

حلم بهزيان وقفت بخطوات مش متزنه : مالك ؟
جريت على الصاله وقفت قصاد الباب بوجع : مالك ! انت .. انت موجود صح ؟ انا كنت عارفه ! قلبى اللى مبطلش دق من يوم ما غيبت هو اللى عرّفنى إنك لسه موجود !
مالك إتريق : قلبك ؟ هو انتى عندك قلب ؟ بتحسى زينا كده يعنى ؟

حلم حاولت تقرب منه شافت كل خطوه بتقربها بيبعدها هو ف وقفت اما حستها وصل للباب : عارفه انا مستمتع بحالتك دى اوى ، حاسس إنى لو كنت هعاقبك بقتلك حتى مكنش هيبقى عقابك مستلذه زى دلوقت كده !
حلم بضعف : انا كنت بموت من غيرك
مالك بجفا : و هتموتى معايا ، بس موتك من غيرى هيبقى على إيدك و موتك معايا هيبقى على إيدى ف إختارى !
حلم بصتله بوجع و حاسه إنها بتبلعه بدل ريقها !

مالك قلب شفايفه ببرود : خليكى تموتى على إيدينا احنا الاتنين ! احسن بردوا !
حلم بوجع : انت عايز تموتنى !
مالك إتعصب بغضب .. زق الترابيزه قدامه برجليه حدفها بعيد .. نزلت ع الارض إتكسرت .. لسه مهديش ! محتاج يهدى !

بمجرد ما بيلف عينيه و وقعت ع البوفيه قصاده اعصابه باظت فجأه مسك الفازه من على البوفيه و حدفها على مراية البوفيه نزلت فتافيت و الفازه كمان اتفتفتت !
حلم بتهز راسها بذهول و مش عارفه تصدق ان اللى قدامها ده مالك ! ده كتلة شر متحركه !
فضلت تهز راسها لحد ما وقعت مغمى عليها !

ليليان بين أبوها و مازن و الاتنين بيبصولها بترقب و هى من غير تفكير طلعت و سابتهم ..
مراد قدّم خطوتين من مازن بقى تقريبا قصاده و بصّله بإبتسامه غريبه و مازن حاول يبتسم او ياخد الموقف بهزار بس من جواه إتضايق ف إبتسامته طلعت صامته و مشى ع الاستراحه ..

مالك دخل البيت عند مراد و لقى مارد و معاه مصطفى و مازن و يونس و امنيه مستنينُه ..
مالك معرفش يبتسم و هو داخل و دخل ف الكلام على طول : ميرنا هتسافر خلال يومين بالظبط .. عايز كل حاجه جاهزه .. حد يتابع خطواتها من بعيد واحده واحده من هنا و حد يسهّلها اجراءات سفرها
مارد حاول يهزر : طب ارمى السلام الاول
مالك مبقاش بيعرف يبتسم و لا حتى بشكل مزيف
لسه هينطق امنيه وقفت و راحت عليه بلهفه : مالك ؟

مالك بهدوء : امنيه هقولك زى ما قولتلهم.. لو شايفه ان الموضوع ده هيورّطك معايا انتى ممكن
امنيه ردت بسرعه : ممكن ايه ؟ انت إتجننت ؟ انت بجد فاكر إنى ممكن اتخلى عنك ؟
مالك : مش هعرف اشرحلك حاليا تفاصيل حاجه .. انا بس دلوقت محتاج خطوه معينه و غالبا مش هينفع اخدها لوحدى عشان حاجات كتير اهمهم مينفعش اقع فيها و كمان عشان اكيد القضيه هتبقى محتاجه شهادة شهود و...

امنيه بسرعه : و انا معاك ف اى خطوه .. المهم إنك موجود .. عايش .. و ده كفايه يا مالك .. انت متتخيلش الدنيا من غيرك كانت عامله ازاى ؟
مالك إبتسم إبتسامه مكسوره و شافها ف صورة حد تانى يمكن عشان كان بيتمنى يسمعها منه او يمكن ف اللحظه دى برغم كل حاجه إتمناه موجود !
مارد نقل عينيه بين الاتنين و رفع حاجبه ليونس : الكلام على ايه ؟
يونس ضحك غصب عنه : متركزش عشان متهيسش..

مارد ضحك قوى و مراد دخل عليهم و قعدوا .. إبتدوا يرتبوا خطواتهم للى هيعملوه بالظبط و إتفقوا على كل حاجه ..
مصطفى : كده ميرنا لازم تسافر بشكل طبيعى و قانونى عشان لو سافرت بشكل خفى هيعرفوا ان فى حد ورا خطواتها ساعدها
مالك : هتجيلك بكره بطلب رسمى للسفر برا و ان مفيش قلق من سفرها و عايزه تسافر و إنها معلهاش حاجه .. خلصلها تصريح رسمى تخرج
مازن : هما ف الحاله دى بردوا هيتشك ف سفرها بس مفيش حل تانى..

مالك : اه هيشكوا ان فى حد وراها بس معتقدش هيتوقعوا إنه بالاتفاق معاها خاصة لسه محدش يعرف بوجودى و ده هيقلل الخطر عليها اعتقد
مراد متابعهم بهدوء : تمام .. مارد هيجهز اللى هتحتاجوه بالظبط .. انت و مصطفى هتسافروا معاها ع الطياره بباسبورات مزيفه و هو و يونس و امنيه هيطلعوا برا البلد بطريقه تانيه و اعتقد متفقين هتتقابلوا فين و ازاى..

مالك : متقلقش لو حتى اللى ورا أبوها موقعوش ف وقوع أبوها هيهزهم .. ده غير إنه وقوع صفوت هيقطع صلة المنظمه عموما ب اى حاجه هنا ف البلد لإنه هو الإيد اللى بتتحرك لهم هنا و كل اللى شغالين لحسابهم هو اللى مشغلهم و بيحرّكهم .. يعنى هو همزة الوصل اللى لو إتقطعت كل حاجه هتقع
يونس : و هامر ؟

مالك سكت شويه بتفكير : اما صفوت يقع هيبان اذا كان مجرد عميل ف منظمه و لا له علاقات تانيه هنا و ف الحالتين هجيبه
مراد : يبقى متفقين
امنيه منطقتش طول القاعده و عيونها متعلقه بمالك ..
مالك بيحاول يتجنب نظراتها دى قد ما يقدر لحد ما لاحظ ان الكل واخد باله ف إبتسم غصب عنه ..
مارد غمزله : لا بس حلوه منك دى
مالك رفع حاجبه : هى ايه دى ؟

مارد بخبث : يعنى انا قولت هتاخد وقت عقبال ما تقنع الموزه بنت الكلب تسافر عشان أبوها يقع .. ده البت مخدتش ف إيدك ساعتين يا جاحد ؟
مالك ضحك ضحكه خفيفه و قبل ما يرد امنيه إندفعت بغيره واضحه قوى : و انت بقا اقنعتها ازاى ف الساعتين دول تسافر ؟ لاء و تبيع أبوها كمان ؟
مالك معرفش يرد : عادى يعنى .. انا طلبت و هى وافقت
امنيه بخنقه : ايوه و ايه المقابل يعنى ؟

مارد ضحك بصوت عالى : و دى بقا ايه ! حتة بنت يتشدلها الفرامل ، الاهم من الشغل تظبيط الشغل ياسطى
امنيه بصتله بغيظ و حتى مراد اللى متابع الحوار بصّله بغُلب و رفع طفايه من قدامه و عمل نفسه هيحدفه بيها و مارد حط إيده على بوقه بضحك ..
مالك حاول ينسحب من الحوار ف ضحك معاه غصب و هو بيقف : خلاص يا جماعه زى ما إتفقنا و زى ما إتفقنا لو فى حاجه خطواتكم مع مراد عشان انا مينفعش اظهر ع الاقل دلوقت..

امنيه وقفت تمشى بضيق من إنسحابه من سؤالها بس قلبها مطاوعهاش ف وقفت ع الباب : تيجى نتغدى برا ؟ اكيد محتاج تغيّر جو و بقالك كتير مخرجتش بما إنك لسه معرفتش حد بوجودك
مالك كان وقف ف راح عليها بس رد بشكل محدود : لا معلش انا تعبان و محتاج ارتاح شويه
امنيه صوتها إتهز : صحيح انت كنت فين الفتره دى كلها ؟ عند الست ميرنا بردوا ؟

مارد ضحك تانى و مالك إلتفت له بغيظ و رجع بصّلها : لا عادى انا اصلا لسه خارج من المستشفى من يومها
امنيه ردت على طول من غير تفكير : اه طيب الحمد لله
مالك بصّلها قوى و ف لحظه عقله ورّاله إن برغم حبها له اللى هو عارف بيه إنه وصل للعشق و من سنين إلا إنها بتحمد ربنا إنه كان ف المستشفى و لا إنه يكون مع واحده تانيه حتى لو على حساب تعبه ! حب ايه ده بس ؟ ياترى ده شكل حب حلم له اللى إختارت موته و لا إنه يكون مع واحده تانيه يهرب بيها برا البلد ؟ هو متأكد ان امنيه بتحبه و ده كان تلقائيتها يبقى حلم ايه بقا ؟؟ ده حب !!

امنيه لاحظت شروده ف إستوعبت هى قالت ايه بس معرفتش تصلّح : انت من يوم الحادثه و انت ف المستشفى ؟ ايه اللى حصل بالظبط ؟
مالك إتخنق ف قفل الحوار : و لا حاجه كنت تعبان اكيد.. عموما لو فى اى حاجه انا هبقى على إتصال بيكوا و ياريت محدش يعرف بحاجه لحد كل حاجه تخلص
امنيه إتضايقت من ردوده ف خرجت بضيق مشيت ..

مالك غمض عينيه و مارد علّى صوته : يا عم النحنوح
مالك : انا تعبان هدخل و
مارد راح عليه جابه و قعّده : لا تدخل ايه مش قبل ما تقر .. مين النحنوحه دى ؟
مالك معرفش يبتسم من هجوم الذكريات اللى بتتفتح مع كل موقف : عادى
مارد رفع حاجبه : لا عادى ايه !-ده البت كانت سايحه على نفسها اول ما شافتك
مراد ضحك غصب عنه و مارد بصّله : هو يا حلم يا امنيه ؟

مالك : إتكتب عليا إتوجع من اللى حبتهم و انا مليش ذنب زى ما وجعت اللى حبونى و مع إنى مليش ذنب ف وجعهم
مراد : و خطيبته كانت اسمها احلام على فكره
مارد : نعممم .. ده اللى هو مقدرتش على احلام ف قولت تقسّطها
مالك إبتسم للذكرى بس إبتسامته طلعت ممرره ..

مارد : احلام و حلم و امنيه .. ده انت موعود بقا .. عشان كده اما نمت ف الغيبوبه مكنتش عايز تقوم .. بتنام كتير انت هاا و ده سبب عياك على فكره ؟
مالك ضحك ضحكه طلعت شكل بس : أنا عيان فعلا .. عيّان بالاحلام اللي مبتكملش يا مراد .. الحلم اللى بيموت قبل ما يتحقق بيندفن جوه الواحد و بيبقى جوه الجسم زى المرض اللى بياكل ف الجسم حته حته ...مفيش مرض مالهوش علاج غير الاحلام اللى مبتتحققش و انا حلمت حلم مش على مقاسى.. مش قدى..

مارد شاور بإيده على دراعه التانى علامة مزيكا بهزار و مراد إتكلم عنه ف الاتنين كملوا الحركه : تيراراراا ، ميكى فى نفسك انت اووى
مالك ابتسم غصب عنه للإسم اللى خلى قلبه يترعش مش يدق ..
مراد كان عارف من حلم ان ده إسمه عندها .. ميعرفش اذا كان رمى الاسم قصد و لا سهو .. بس الابتسامه اللى نوّرت وشه دى فسرت الموقف
مارد بصّله بغيظ عشان فهم : هاا مش هتقولى عملت ايه مع الموزه اللى هتسافر معانا دى ؟

مالك بيبتسم بالعافيه : و الله و لا حاجه
مارد رفع حاجبه : يا اخى بحاول اصدقك مش عارف
الكل وقف يمشى مارد رفع إيده : نقرا الفاتحه بقا
مراد رفع حاجبه : نعمم
مارد عض شفايفه : هى الحكايه مش فيها موزه ؟ و احنا اربعه ؟ يبقى نقرا الفاتحه ع الخاين
مازن رفع حاجبه : لاء خمسه .. انت و مصطفى و يونس و مالك و انا...

مارد بيكتم ضحكته مش عارف : لاء مانا شيلتك انت من الحسبه عشان لو عملت حسابك الفاتحه هتبقى على روحك انت
مازن عض شفايفه : ملكش دعوه شرع الرجاله حلل اربعه انما للست اربعه و اربعين
مراد علّى صوته بشكل خضهم : نعمممم يا روح أبوك ؟
مازن بغيظ : يادى النيله عليا و على أبويا..

حلم وقعت بيغمى عليها و هى بتفتح عيونها بالعافيه كل ما تتقفل لحد ما ضغطت على نفسها بالعافيه تفوق لمجرد وجود مالك..
إتلفتت حواليها و ملقتش حد خالص .. قامت بمنتهى التعب و بتخطى بعشوائيه ف كل حته و بتتحرك حوالين نفسها : مالك .. مالك انت فين !
راحت ع الباب بس إكتشفت إنه مقفول اصلا متفتحش ! طب مالك دخل ازاى ! فين اصلا !

بصت حواليها و عينيها بتلف حواليها بحركه دائريه سريعه و رجعت تانى بنفس السرعه ع الفازه و لقتها سليمه ! البوفيه سليم ! الترابيزه مكانها !
مش قادره تفهم ده ايه و لا حصل ايه ! هى سمعته ! لاء هى شافته ! لا الباب مقفول و هى حتى مسمحتش لنفسها يغمى عليها ! يبقى ايه !

فهد كان متابع تحركات ميرنا و حط عليها مراقبه من وقت ما راح للوا صالح و معرفش يوصل منه لحاجه فقرر يمشى بنفسه يمكن يعرف يهدى ..
حط على ميرنا مراقبه و دول كانوا اللى مالك شافهم يوم ما راحلها بس مخلهومش شافوه ..

مالك إتصل بيها و فهّمها تعمل ايه بالظبط و تقدم طلب عن طريق المحامى تبعها إنها محتاجه تسافر و مفيش لازمه من وجودها خاصة ان مفيش حاجه تدينها و لا هى كانت عايشه هنا ..
و هى فعلا راحت مع المحامى تانى يوم و خلصلها اللازم و مصطفى سهّلها الاجراءات زى ما إتفقوا و اخدت الموافقه ..

حجزت تانى يوم ع طول للسفر و بمجرد ما حجزت حد تبع فهد ف المطار بلّغه ..
فهد حاول يحجز على نفس الطياره بس ملقاش حاجز ف حجز ف نفس اليوم من مطار تانى و سافر وراها ..

ميرنا سافرت و مالك و مصطفى طلعوا معاها بشكل متنكر بحيث لو حصل حاجه ف المطار او خطواتهم إبتدت من المطار ..
مارد و يونس و مازن و امنيه إستعدوا و سافروا من سينا ف الخفى و بمجرد ما وصلوا إتقابلوا مع مالك..
فهد سافر من مطار اسكندريه بس بمجرد ما وصل راح ع المطار اللى هى سافرت له و إستناها لحد ما خرجت و إبتدى يتابعها ..

ميرنا كانت متابعه مع مالك من سماعه حاططهلها بحيث يعرف يوصلها بسرعه .. بمجرد ما خرجت من المطار نزلت لفّت على كذا فندق الاول و بعدها نزلت ف فندق بحيث يبان إنها راحته بشكل عشوائى ..
يدوب دخلت و شويه و الباب خبّط و بتفتح إتنين حدفوا حاجه على وشها إتخدرت و خدوها ف عربيه تبعهم و مشيوا بيها ..

مالك كلّم مارد : اعتقد كده أبوها اللى وصلها .. انا وراها خليك ف ضهرى لحد ما نقف
مارد : خد بالك عشان يمكن اللى ورا أبوها و ساعتها مش هيبقى على حاجه
مالك : سيبها على الله
مالك فضل متابعهم لحد ما العربيه قرّبت من مكان و هدّت و كان عباره عن فيلا ف حته مهجوره .. مالك إتأكد إنه أبوها اللى بعتهوملها بس بعتهم بالشكل ده عشان لو حد متابعها ..

دخلوا و مالك ركن بعيد و إدّى إشاره لمارد اللى دقيقتين و كان ركن وراه و نزلوا ..
مالك : انا هدخل و انتوا أمّنوا المكان برا .. الحراسه كتير بغباء
مارد : الحراسه دى مش مشكله .. المشكله ف اللى جوه انت مش ضامن هتلاقى ايه و عشان كده مش هتدخل لوحدك
مالك لسه هيعترض مارد سبقهم و شاور لمازن و مصطفى : هتتعاملوا مع الحراسه
يونس : و انا داخل معاكم
امنيه كانت بتجهز الحاجه و سلاحها ف شاورت بعينيها و محدش إتناقش ..

مازن و مصطفى إبتدوا يتعاملوا مع الحراسه برا بعد ما شوّشوا الكاميرات و إستخدموا كاتم للصوت و إبتدى الضرب بالنشان من بعيد لحد ما وقّعوا الحراسه اللى برا..

ميرنا كانوا دخلوا بيها جوه و اول ما العربيه وقفت نزّلوها دخلوا بيها و حطوها على اقرب كنبه و صفوت نزل عليها بقلق : هى كويسه ؟
واحد من الحراسه رد : اه هى بس متخدره حسب تعليماتك

قبل ما حد ينطق كان مالك دخل بعد ما نط من ع السور و إتحفى و بمجرد ما الحراسه إنشغلت بالضرب قدر يدخل لجوه و مارد وراه و يونس و امنيه ..
هما إتخفوا خطوات لورا و مالك اللى ظهر : لا متقلقش كويسه .. احمد ربنا إنى مدفعتهاش حسابك
صفوت رفع وشه و شاف مالك قدامه و للحظات وشه إتجمد بذهول : مالك ؟
مالك بحده : انا قولتلك قبل كده لو غدرت بيا هخليك مش هتعرف تتخيل هعمل ايه بس شكلك نسيت
صفوت ضحك بصوت عالى : لاء عجبتنى على فكره .. بس شكلك انت اللى نسيت إنى انا كمان مسيبتكش لخيالك و عرّفتك لو غدرت بيا هعمل ايه !

مالك بترقّب : و انا عرّفتك إنى مبيتلويش دراعى و يوم ما يتولى اقطعه
مالك للحظه قلبه إتهز من إبتسامة الثقه اللى على وش صفوت و اللى بتقول إنه عامل حساباته ..
صفوت شاورله بعيد على قزاز مفيّم قصادهم : وراه دراعك الملوى .. يلا روح اقطعه
مالك للحظه مفهمش او بيقنع نفسه إنه مفهمش و صفوت قضى على تفكيره بسرعه اما شدّه قرّبه من القزاز و هنا شاف فهد قاعد على كرسى و متربط بسلالسل حديد و سكينه على رقبته حرفها مربوط بحبل ف الكرسى و حرفها التانى مربوط بحبل ف اوكرة الباب ..

صفوت بجمود : لو إتحرك من مكانه سانتى واحد رقبته هتبقى ف حته و جسمه هيبقى ف حته .. و لو انت او اى حد تبعك إتحرك خطوه ناحيتى انا و بنتى طلقه واحده من مسدسى على اوكرة الباب تفتحه و اعتقد عرفت ايه اللى هيحصل
مالك بلع ريقه بالعافيه و بيحاول يفكر بشكل سريع ايه اللى ممكن يتعمل ..
مارد كان متابع الحوار من برا ف خد خطوه لورا و شاور ليونس اللى هيدخل بعنف وقّفه بعافيه و لف بيه حوالين المكان ..

مالك بصّله بغلّ و غصب عنه صوته عِلى : و رحمة أبويا و أمى لو حد مس شعره منه لا اقلبها جحيم عليك و اخليك تبوس رجلى ارحمك و مش هرحمك
فهد جوه سمع صوت مالك .. قلبه إتهز و مش عارف بجد و لا إتهيأله و لا إحتياجه له دلوقت لعب بعقله !
بس وجوده ف مكان تبع صفوت و إنه كان مالك تبعه خلاه يحس إنه سامع مالك بجد مش إتهيأله ..

لف بعينيه حواليه لحد ما بص للقزاز و رغم إنه متفيّم بس دقق فيه قوى و هنا شاف مالك و إتقابلت عيونهم ف نظره غريبه قوى .. قوى قوى .. جواها حاجات متشفره بقلوب صحابها يستحيل تتفهم غير منهم ..
مالك لمحه من ورا القزاز و للحظه معرفش يعمل ايه ! لو فتح الباب هيضيّعه و لو كسر القزاز ممكن فهد يتحرك او صفوت يعمل اى حركة غدر ..

فهد حقق من مالك و عرف إنه بجد و ف لحظة صدمه او ذهول إتناسى الموقف و بيقف ف نفس اللحظه اللى مالك صرخ بجنون : اوووعى يا فههههد .. اووووعى
الكلمه كانت مقصوده تنبّه فهد بس لغت عقله او حدفت عقله لذكرى تانيه كانت الادوار بينهم متبدله ف معرفش يفكر و...
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط الفصل السادس بقلم أسماء جمال



مالك و صفوت برا صوتهم عالى .. فهد جوه سمع صوت مالك .. قلبه إتهز و مش عارف بجد و لا إتهيأله بس وجوده ف مكان تبع صفوت و إنه كان مالك تبعه خلاه يحس إنه سامع مالك بجد مش إتهيأله ..
لف بعينيه حواليه لحد ما بص للقزاز و رغم إنه متفيّم بس دقق فيه قوى و هنا شاف مالك و إتقابلت عيونهم ف نظره غريبه قوى .. قوى قوى .. جواها حاجات متشفره بقلوب صحابها يستحيل تتفهم غير منهم ..


مالك لمحه من ورا القزاز و للحظه معرفش يعمل ايه ! لو فتح الباب هيضيّعه و لو كسر القزاز ممكن فهد يتحرك او صفوت يعمل اى حركة غدر ..
فهد حقق من مالك و عرف إنه بجد و ف لحظة صدمه او ذهول إتناسى الموقف و حاول يقف ف نفس اللحظه اللى مالك صرخ بجنون : اوووعى يا فههههد .. اووووعى
الكلمه كانت مقصوده تنبّه فهد بس لغت عقله او حدفت عقله لذكرى تانيه كانت الادوار بينهم متبدله ف معرفش يفكر و جسمه رخى تانى ع الكرسى بعد ما كان بيهمّ يتحرك ..


مالك قرّب بجنون و حاول يتكلم بس عارف ان فهد مش سامع ف عمال يشاور مع كلامه : متتحركش .. متتحركش يا فهد .. ثوانى .. خليك مكانك .. زى ما انت متتحركش..

فهد غصب عنه عيونه دمّعت و الدموع إبتدت تنزل ورا بعض .. مش عارف يحدد سببها .. عشان اما كانت الادوار متبدله بينهم هو مسمعش لمالك .. و لا عشان مالك خد الموقف اللى المفروض هو كان ياخده سابق .. و لا عشان من كتر البُعد اللى كان بينهم بمزاجه ربنا دلوقته فرضه عليه غصب عنه .. مش عارف !


مالك رجع خطوات لورا بس لسه عينيه متعلقه ع القزاز اللى فهد وراه و بيشاورله يفضل ..
بص وراه لصفوت اللى متابع ردود افعالهم و حس ان القدر نصفه بوجود فهد هنا اللى مكنش مترتبله خالص ..
صفوت ضحك بصوت عالى : ده انت طلعت غبى بجد بقا
مالك بحده : ابعد عن فهد و خرّجه من اللى بينا احسنلك..

صفوت قلب بوقه بتريقه : انت عارف إنه كان جاى يدوّر وراك هنا ؟ كان جاى ورا بنتى مش عشانى ! عشان يعرف منى انت متورط معايا و لا لاء و متسألنيش عرفت ازاى لإنك اكيد متوقع إنى متابعُه .. بس الغريبه إنك باقى عليه بعد كل ده !
مالك بحده : ملكش دعوه .. خرّجه من اللى بينا و إلا
صفوت ضحك بإستفزاز : و إلا ايه ؟ انت مش شايف الموقف لصالح مين يا راجل ؟ ده انا كنت فاكر ان رقبته هو اللى تحت إيدى بس طلعت رقبتك انت
مالك بينقل عينيه على فهد كل ثانيه و يرجع يبص لصفوت : اقسم بالله لو جراله حاجه لا رخليك تتمنى احرقك حى و ترتاح..


صفوت ضحك اكتر : اعترفلك إنى اه مكنتش حاطك ف حساباتى إنك هتطلع عايش و إنى كنت مفكر إنه جاى من نفسه او حتى مسك القضيه خاصة إنه متواصل مع مراد العصامى و عشان كده سيبته يجى برجليه و اساوم عليه .. بس عارف احسن إنك انت اللى جيت .. اصل هو مش هيلزمهم و لا هيبوظوا القضيه عشانه عشان يشتروه .. لكن انت من الواضح إنه يلزمك ف خلينا نقعد و نتكلم و نحط اتفاق جديد..

مالك خد نَفس عنيف قوى و بيدعى ف سره يكون باقى فريقه برا بيحسم الموقف : فهد يخرج من هنا قبلى بعدها نتكلم
صفوت بثقه : مش لما تبقى ضامن إنك هتخرج انت الاول ؟
مالك بجمود : مفهاش مساومه .. لاخر مره هقولها .. خرّجه
صفوت : نتفق الاول..

مالك كان بيراوغ معاه ف الكلام او بيحاول يمط الموقف لحد ما الباقى برا يرتب خطواته بعد ما الكل إتفاجئ بوجود فهد اللى مكنش جزء من خطتهم ..
هو هجومهم عليه سهل بس الاوضه اللى فيها فهد عليها حراسه ممكن لو صفوت وقع بإشاره بسيطه من عينيه الحراسه تزق الباب و فهد اللى هيقع !
صفوت لاحظ شروده و حس بإنتصار حتى لو بينه و بين نفسه عارف إنه انتصار صغير لإنه لسه مش عارف هو عايز ايه بالظبط من مالك عشان اتفاجئ بوجود : اقعد
مالك بحده : إخلص انطق..


صفوت : قولى الاول انت لسه تبع الداخليه و لا لسه رامينك زى الكلب ؟
مالك عينيه إتجمدت بغل و صفوت عرف إنه إتكى على نقطة ضعفه : عشان اعرف بس انا هطلب منك ايه
فهد جوه مستنى رد مالك ع السؤال اكتر ماهو مستنى رده على طلب صفوت إنه هيتفق و لا لاء !

مارد برا كان اخد خطوات لورا و إبتدى يتابع الموقف من بعيد و يونس و مصطفى و مازن و امنيه معاه ..
شاور بعينيه على كذا جهه لكل واحد فيهم و وزّعهم حسب الخطه اللى اعاد ترتيبها ..
هو قدّم خطوات من الباب الخلفى للمكان اللى هما فيه و طلع من الشنطه اللى ع كتفه قنبله مسيّله للدموع و قنبلة غاز .. الاول حط قناع على وشه بحيث اما يدخل يعرف ينقذ الموقف و الغاز و الدموع تعميهم هما ..


بعدها ظبط القنابل اللى معاه تشتغل خلال ثوانى .. مسك سلاحه و شاور ليونس اللى مكانه جنبه و مازن جنبهم و مصطفى بعدهم و امنيه وراه و هما على بُعد محدود من المكان بس لافينُه و الوضع قدامهم..

كل واحد معاه سلاح ف كل إيد و ظبطه و وجّهه ناحية الحراسه ع الغرفه بالظبط و بمجرد ما ظبطوا نشانهم كل واحد فيهم على اتنين من الحراسه إدوا اشارات لبعض بعينيهم إنهم جاهزين و ف ثانيتين بالظبط ضغطوا على السلاح ف نفس اللحظه و كل واحد وقّع اتنين من الحراسه اللى كانت لافه الغرفه جنب مالك ..

اسلحتهم كانت كاتم للصوت بس بمجرد ما ضربوا ف نفس اللحظه وقع كل واحد من الحراسه برصاصه ف نص دماغه ..
صفوت إتفاجئ بالوضع اللى إتقلب ف ثانيه و لسه هيتحرك مالك كان اسرع و قدّم خطوات و مسك دراعه و لفّه بإيده ورا ضهره و لف إيده التانيه حوالين رقبته : إدّى امر لباقى رجالتك تبعد..

صفوت موقفه ضعف بس لسه مستوعبش : مش هيحصل انا مش لوحدى
مالك بدراعه اللى حوالين رقبته جاب مسدسه من جيبه و حطه على دماغه ..
صفوت إبتدى يقلق خاصه ان محدش من برا تبعه دخل : اوعى تنسى ان اخوك تحت إيدى
مالك شدد قبضته على دراعه اللى لافه وراه : ما انت لسه قايل ان اخوبا ده باعنى تفتكر انا دلوقت هشتريه اما يبقى على حساب نفسى و شغلى ؟
فهد جوه غمض عينيه بوجع و للحظه دى بس حس ببشاعة موقفه ..

صفوت : انا مش لوحدى
مالك بيشد عليه اكتر : انجز عشان معتش إلا الكلاب دول اللى قصادك و ف لحظه ارميهوملك جثث تحت رجلك و ورينى هتتحامى ف مين

مارد برا إدى اشاره لأمنيه بعينيه رجعت لورا و إبتدت تخرج ناحية العربيه اللى جهزوها هتتحرك بيهم.. بعدها شاور ليونس بعينيه اللى شاور لمازن و مصطفى كان عينيه علي مارد و ف ثوانى كان الاربعه شدوا القناع على وشهم غطوه و قدموا خطوات لجوه و مارد رمى قنبلة الغاز و قنبله مسيله للدموع و بمجرد ما إتحدفت كان المكان إتملى غاز غطى ع الجو و محدش شايف حاجه ..

باقى الحراسه اللى تبع صفوت لسه هتتحرك مالك شدد على مسكته لصفوت : فهّم البهايم بتوعك لو حد رفع طلقه الكل هنا هيقع و انت اولهم
ف نفس اللحظه كان مارد و مصطفى و مازن و يونس دخلوا جوه عندهم .. راحوا لفوا حوالين الحراسه و عشان محدش شايف حاجه ف طلعوا بخاخات مخدر و بقوا يرشوا ف وشهم يقعوا متخدرين ..

مارد الاول إتحرك ناحية مالك حطله قناع على وشه و إتحرك ناحية الغرفه اللى فيها فهد و إبتدى يتعامل معاها ..
مالك إتحرك بصفوت اللى كان لسه ف إيده ناحية الغرفه و مارد بس معندوش صبر ..
مارد حاول ينقذ الموقف بهدوء و مصطفى كان خلّص ف راح عليهم ..

مالك إداله صفوت : امسك البغل ده اوعى يفلت منك
مصطفى مسكه و مالك راح ناحية القزاز خبطه بكوعه مره ورا التانيه و الاخر مسك كرسى من وراه كسره و نط من الشباك دخل ..
فهد اول ما شافه إتنفس بصوت عالى قوى : مالك
مالك معرفش يبصله رغم إنه راح عليه و إبتدى يفك ف تربيطته ف الكرسى اللى مقعدينه عليه لحد ما فكه و هنا الحبل رخى و مالك مسك السكينه فصلها عنه و فكه و مارد برا فتح ..

راح عليهم و خلّص فهد اللى وقف و بيتحرك ناحية مالك مالك إنسحب بهدوء على برا : انجزوا لازم نخرج .. اكيد حد متابع بنته زينا و اكيد منها هيوصلوا الكلب ده و ممكن يبعتوله حد يخلّصه او حتى يخلّص عليه
فهد مسك دراعه بلهفه مالك معرفش يشوفها حتى مش يحسها : مالك انت كويس ؟
برغم ان فهد بيسأل لأول مره عن مالك نفسه و بجد إلا ان مالك مشافش ده و ترجم السؤال زى كل مره طلع فيها من فهد ف قلب شفايفه ببرود غريب و سابه و خرج ..

مصطفى كان إتحرك قبلهم بصفوت لبرا ناحية العربيه و هما ماشيين صفوت شاف الحراسه كلها واقعه ..
بصلهم بغل و ف لحظة غدر ميّل على مسدس واحد من حراسته ف الارض و شده بسرعه و لسه هيضرب طلقه لجوه عليهم و المكان مليان غاز مصطفى رفع إيده لفوق و الطلقه جات بعيد جدا ..

ضربه بوكس ف وشه و صفوت حدفه بعيد و فضلوا يتضاربوا بالإيد .. مصطفى كان بيحرّكه بالضرب لبرا و صفوت لمح امنيه ف العربيه ف إتحرك عليها .. امنيه فتحت الباب بعنف حدفته ع الارض و ضربته برجلها ..
صفوت مسك رجلها نزلت ع الارض و هيضرب مصطفى إتحدف عليه مسكه و نزل ضرب ف وشه ..

مالك كان خرج ف شاف الوضع راح عليهم جرى .. الكل كان بيخرج و صفوت رفع مسدسه على امنيه اللى لف دراعه حوالين رقبتها و شاورلها ع العربيه : إتحركى
امنيه لسه هتتعانف عليه صفوت شدد مسكته على رقبتها : اى حركه حتى لو بعدتى هفرتك دماغك حتى لو هقع .. اخلصى
امنيه مش راضيه تستسلم له و بتحاول بجسمها تتحرك .. مالك بصّلها و إداها إشاره بعينيه تتحرك مع صفوت زى ماهو عايز ..
امنيه هزت راسها بحده : انا مش هسيبك المرادى .. خلاص كفايه انت ضيعت قبل كده بسببى و ده مش هيحصل تانى..

مالك نفخ بعنف و بيحاول يفهمها بعينيه إنه هيتصرف و هى إتجاهلت نظراته و شاورتله هى بعينيها على مسدسه و غمضت ..
مالك وقف للحظات متردد ..
مارد فهم إنها عايزاه يضرب عليها هى ف تقع من إيد صفوت و مش هيعرف يتحرك بيها ف هيسيبها ف زق مالك جنبه بكوعه : ايه يا هركليز انجز
مالك بص لصفوت بحده : متزودش رصيدك .. انت كده كده شايل شيله توديك ف داهيه..

صفوت بغلّ : اديك قولت .. و اما انا كده كده رايح ف داهيه مش هتفرق معايا .. بعدين الداهيه دى بسببك و انت اللى هتطلعنى منها يا انا اللى هطلّعك من الدنيا خالص و اخليك تحصّل أمك يا روح أمك
مالك وشه ضلّم من سيرة أمه و للحظه رفع مسدسه بسرعه ضرب طلقه عليه ..
الرصاصه جات ف كتف صفوت ف إيده رخت من على امنيه اللى حدفته ف الارض ..

صفوت وقع بس لسه مسدسه ف إيده ف رفعه يضرب على مالك بس مالك كان إتحرك من مكانه بيقرّب ناحيته يجيبه الرصاصه جات ف مازن ..
مالك بص وراه على مازن و صفوت إستغل ده و وقف ماسك كتفه و بيضرب بمسدسه و الكل رفع مسدساته و إبتدوا الضرب خاصة إنهم ف جريهم و تحركاتهم بعدوا عن الفيلا .. صفوت راح ع العربيه و إتحرك بيها بسرعه و مالك راح على عربيه من بتوع الحراسه المركونه طلع وراه بيها و مصطفى و يونس طلعوا وراهم بعربيه و فضلوا يخبطوا ف بعض و كل واحد بيضرب ..

لحد ما مالك قرّب بعربيته و نط منها عليها دخل العربيه و نزل ضرب ف وشه و لف دراعه الاتنين ورا ضهره و ضرب دماغه كذا مره ورا بعض ف التابلوه و وقّف العربيه بيه ..
يونس وقف بعربيته قدامه و نزل هو و مصطفى كتّفوه معاه و رجعوا بيه للكل هناك ..
امنيه كانت دخلت جابت ميرنا من جوه بغيظ و خرجت .. إتحركوا للعربيه و ركبوا و طلعوا بيه ع المكان اللى كانوا محددينه هيتحركوا لطيارتهم منه ..
مالك بص لمارد بقلق : مازن كويس ؟

مارد بقلق : اه الرصاصه اعلى كتفه اوى بس الحمد لله بعيد عن رقبته
مازن غمض عينيه و بيفتحها بإغماء و إبتسم لمارد اللى فتح شنطة الاسعافات بتاعتهم و طلّع حاجات و إبتدى يتعامل مع جرحه ..
برغم ان الكل مترقب بقلق إلا ان ده ممنعش مصطفى يرفع حاجبه بتريقه لمازن : انت مالك ياض منشكح كده ليه و بوقك راح من الودن للودن ؟
مازن إبتسامته بتوسع و مارد إتعمد يدوس بخفه على جرحه : انا مش هى على فكره
مصطفى كان واقف ورا مارد اللى قاعد على ركبه قصد مازن بيتعامل مع اصابته ..

بإيده لغبط لمارد شعره و ضحك : مش هتجى ف جمل يا سطى ، اهو كده بقيت هى
مارد كان خلّص مع مازن لحد ما خرّج الرصاصه ف و هو بيقفل جرحه ضغط عليه قصد : دى عشان تفوق و تشوفنى انا
مازن ضحك غصب عنه بتعب و مارد لف وشه وراه لمصطفى بالمشرط و برّق ..
مصطفى رفع إيديه لفوق بخوف تمثيل : يخربيت أبوك فى ايه ؟

مارد قام وراه بالمشرط ف إيده : متخفش ده انا اللى هعملك تجميل
مصطفى بينهج من الضحك و هو بيجرى : انت بتكدب يا خلف
مارد بيقرب بكوميديا و مصطفى بيجرى : يخربييت خلفتك يا مراد
مارد مسكه و زنقه ف الحيطه و رفع المشرط فوق وشه : لا ده كدب ابيض
مصطفى بيتكلم بالعافيه من الضحك : انا عارف إنك من زمان نفسك تشوفنى و انا اطل بالابيض ! و عارف كمان ان اخرتى على إيد أمك
مارد لسه هينطق لقى مصطفى إيده متعوره ف قلق بجد : ايه الدم ده ؟ انت إتعورت و لا ايه ؟

مصطفى ضحك بإرهاق : لا إيدى بس عايزه تورينا إنها عنده دم
يونس كان جنب مالك لافف دراعه حوالين كتفه ف ضحك جامد و هو بيضغط على مالك كإنه بيفرفشه ..
مارد بصّ لمصطفى بغيظ و رفع إيده عمل نفسه هيضرب و مصطفى خبى وشه بخوف و ضحك : بهزر يا مرضان ، مبتهزرش ؟
مارد اخد حاجات من الشنطه و مسك إيده و برّق : لا بهزر ، تعالى بقا لا احسن وحشنى الهزار معاك اللى بزغزغك فيه بالمشرط
مصطفى حط إيده التانيه على وشه بغيظ بيضحك و عمل نفسه بيتف عليه ..

مارد شافها متعوره برصاصه يدوب عدت بشكل سطحى من ع الجلد و خرجت ف طهر الجرح و خيطه و لفها ..
شويه و مارد جاتله إشارخ ان الطياره اللى هتنقلهم وصلت بتقرب منهم .. الكل إتحرك ناحية الطياره اللى بتهبط تدريجى ناحيتهم و إبتدوا يطلعولها واحد ورا واحد لحد ما خلصوا و صفوت معاهم و حتى ميرنا ..

مالك إتحرك بيها لحد ما وصلوا البلد و هناك لقوا مراد مستنيهم بقلق .. إدّى إشاره لحد معاه اخدوا صفوت ف عربيه نقلوه ع الجهاز و ميرنا إتحبست على ذمة التحقيق ..
و مراد خدهم ع المستشفى الاول ..

ليليان ف المستشفى ف مكتبها متضايقه من الموضوع اللى كبر منها .. مكنش ينفع تسيبه يسافر زعلانين حتى لو هو اللى غلط ..
رضوى فتحت عليها بسرعه رمت كلامها و خرجت : ليليان باباكى تحت معاه حد متصاب تقريبا

ليليان قلبها إتنفض و نزلت جرى و اول ما راحت عليهم فهمت ع طول ..
إتحركوا بمازن للطوارئ و هى راحت معاهم ..
أبوها مسك إيدها يطمنها : هو كويس متقلقيش كده
ليليان دمّعت : هدخل معاه يا بابا لو سمحت
مازن غمض عينيه بضيق و هما دخلوا بيه لجوه ..

مراد مردش و هى فضلت واقفه لحد ما إبتسملها بهدوء ف راحت وراهم ..
كشفت جرحه و إبتدت تنضفه و تممت على خياطته و عملت اللازم ..
مازن كان مغمض لحد ما حس بدموعها نزلت على صدره ف فتّح عينيه بلهفه شافها بتعيط و هى بتخلص ..
مازن مسك وشها بحب : على فكره انا كويس..

ليليان مردتش بس غمضت عينيها بحزن .. متخيلتش نفسها تخسر تانى : انا مش حِمل خساره تانيه يا مازن .. مش هعرف استحملها
مازن إتعدل بخضه من صوتها المهزوز و لف دراعه حوالين كتفها خدها على صدره ..
ليليان حاولت تمسح دموعها : جرحك
مازن بلهفه : ما يولع .. ان شالله انا اللى اولع بس متعيطيش كده .. انتى متعرفيش انا بحس ب ايه اما بشوفك متضايقه حتى مش معيطه
ليليان عيطت اكتر : خد بالك من نفسك انا مش هقدر استحمل اى وجع تانى
مازن إبتسم و باس راسها : هو المفروض انا ازعل و لا اتنطط من الكلمتين دول ؟

ليليان ضحكت و هى لسه بتعيط ف طلعت الضحكه رقيقه قوى خطفته ..
مازن غمض عينيه بفرحه هابله : يا دين النبى .. ايه الكراميل ده ؟
مارد كان فتح الباب و بيدخل : طب خد بالك عشان ابو الكراميل واقف برا و لو دخل كده هيسخن عليك .. تتلم و لا اندهله يدخل ؟
مازن ضحك بغيظ : لا انا بعد الضحكه دى مبقاش يهمنى حاجه تانيه .. ما تندهله
مارد رفع حاجبه و كانت لسه إيده ع الباب ف رجع فتحه و عمل نفسه هينده : اه انا بقول اندهله بردوا و هو إبتدى يشيط اصلا مش يسخن..

مازن وقف بسرعه و ليليان مسكته و الاتنين بيضحكوا : يخربيييت ابوك تعالى انت ما بتصدق ؟
مارد قفل الباب و دخل بغلاسه بيضحك : مانا بقول كده بردوا .. تتلموا احسن
ليليان ضحكت برقه و مازن كان وقف ف راح بيها قعد ع الكنبه و رجّع ضهره لورا و مارد قعد برخامه وسطهم ..
مازن رفع حاجبه : يا اخى سبحان الله مش عارف ازاى شكيت ف يوم إنك إبنه ؟ نفس الرخامه ماشاء الله مسيبتش منه حاجه
ليليان ضحكت اكتر و مارد رفع حاجبه : متفكرنيش بدل ما اطلّعه على عينيك .. مش انت اللى قولت إنى بستغل سوسو عشان القضيه ؟

مازن ضحك قوى : يا اخى مفيش فيكوا إلا عمتى هى اللى بسكوته
مارد هز راسه بكوميديا و هو مغمض : بأمارة ما كنت عايز تقتلها يا قذر
ليليان برّقت : يخربيييتك
مارد ضحك : لاء و مفكر كده بيخدم مراد
ليليان ضربته بغيظ ف كتفه و مازن صرخ و الكل ضحك ..
مازن بغيظ : و ربنا ما فيكوا إلا عمتو
مراد دخل : طب لم نفسك بقا بدل ما اخليك تحصّلها
مازن برّق : انت عملت فيها ايه ؟

مراد ببرود : قعدتها ف البيت .. إتلم بقا بدل ما اقعدك ف البيت خالص
مازن ضحك بإستفزاز : عز الطلب .. انا حتى راجل داخل على جواز و هو المطلوب يا باشا .. عايزك بقا تكتر من حبس انفرادى بقا
مراد رفع حاجبه و هو واخد ليليان و خارج : انت بتستظرف ؟ طب مفيييش جواز

مصطفى كمان اخدوه و شافوا جرح إيده و لبس و بيخرج امنيه خبطت ع الباب و فتحت : ينفع ادخل ؟
مصطفى إبتسم بهدوء : طبعا... خير ؟ عندكوا مصايب تانيه ؟
امنيه إبتسمت برقه : انا بس كنت عايزه اشكرك و كده
مصطفى رفع حاجبه : هو انتوا عندكوا بتشكروا بعض ف الشغل و كده ؟

امنيه ضحكت ضحكه خفيفه من لهجته : لاء بس انت إيدك اصلا إتعورت و انت بتدافع عنى من زفت ده .. يعنى بسببى
مصطفى إبتسم : لا عادى بعدين دى حاجه متشكرش عليها
امنيه كملت : لا بجد متشكره بعدين وجودك اصلا ف قضية مالك ككل و وقفتك معانا دى حاجه تسلم عليها
مصطفى معرفش ليه إتضايق إنها شكرته نيابة عن مالك او إعتبرت نفسها مكانه او يخصها .. ميعرفش بس وشه غصب عنه كشر : لا عادى ده شغل و انا و مارد ف اى طلعه من دى بنبقى سوا..

امنيه لاحظت لهجته اللى إتغيرت بس مفهمتش او إستغربت ف سألت بعينيها ..
مصطفى إختصر : المهم ابقى خدى بالك من نفسك و ركزى شويه .. صفوت وقعك عشان تقريبا مكنتيش مركزه... متسمحيش بقا لحاجه تانيه توقعك مهما كانت و المره الجايه ركزى
امنيه حست إن كلامه مشخصن على حاجه تانيه ف إتضايقت و إنسحبت ف نفس اللحظه اللى هو كمان كان بينسحب : انا خارج
امنيه : طيب عموما حمد الله ع السلامه
بعد ما راحت ع الباب لفت وشها له و إتكلمت من غير ما تحس او تفكر : و شكرا مره تانيه على وقفتك معانا..

مالك وصل معاهم المستشفى إتطمن ع الكل و خرج ..
قابل مراد ف الطرقه : مالك انت عارف دلوقت ايه اللى لازم يحصل
مالك هز راسه بهدوء : تمام و انا جاهز
مراد إبتسم : يبقى يلا بينا
فهد كان بيدور عليهم ف المستشفى لحد ما شاف مالك خارج مع مراد من المستشفى ف راح بلهفه عليهم ..
فهد لسه بيقرب مالك بِعد لورا ..
فهد عيونه دمعت : حمد الله ع السلامه يا حبيبى
مالك ببرود : متشكر
فهد بحزن : متشكر على ايه يا مالك ؟ مالك انت فاكر ان انا

مالك قاطعه بجمود : لاء انا مش عايز ابقى فاكر حاجه .. مش عايز .. و اعتقد ده احسن لك و ليا
فهد لسه هيمسك إيده مالك شدها بحده و فهد هيتكلم مالك مشى ..
مراد وقف مكانه شويه قدام فهد اللى دموعه نزلت بحزن ..
مراد طبطب على ضهره : متزعلش منه الموقف اللى بينكم مكنش سهل ف مش هيتحل بسهوله
فهد صوته مبحوح : مالك لأول مره يبقى بالقسوه دى معايا .. ده مش قابل إنى المسه مش احضنه .. اول مره يبقى مش طايق حتى يبص ف وشى ، ده و إحنا جوه الازمه كان دايما ف وشى مهما حصل !

مراد معرفش يرد : حاليا دماغه مشغوله بحاجات كتير سيبيه يهدى الاول
فهد بترقب : هو ايه اللى هيحصل دلوقت خاصة ان صفوت إتقبض عليه ؟
مراد كان هيقول حاجه و غيّرها : اعتقد هيجيب رجل مالك حتى لو هتتحسب لمالك حتة إنه سلّمه لينا
فهد بحده : ده انا اقتله .. مالك متورطش معاه و مش هيتورط تانى و لا يشيل اكتر من كده... كفايه بقا
مراد بص بعيد شاف مالك ركب عربيته بس عينيه عليهم كإنه بيقرا حوارهم ف إبتسم ..

مراد رجع بص لفهد : عموما دلوقت انا لازم امشى
فهد مسكه بلهفه : طيب انا عايز اجى معاكوا
مارد رد و هو جاى عليهم : مش هينفع يا حنين
فهد زعق : انا أخوه ، إبنه ، اكتر من كده بكتير ، و اول واحد لازم يبقى جنبه
مارد بإصرار : و لو ، إبنه اه و ده بالنسباله هو ، و حتى لو بالنسبالك انت كمان و حتى لو عملت ايه ، مش هتوفيه ،
الابن لو قطع نفسه الف حته و كل يوم حط تحت رجله ابوه حته مش هيوفيه ، بس بردوا لاء
مراد إبتسم بفخر او غرور على كلام إبنه اللى لمسه اوى ..

فهد بضيق : ليه ؟
مارد ببرود : عشان حاليا هيتفتح تحقيقات مع الكل حتى انا و الباشا
فهد بص على مراد بذهول : حتى مراد ؟ طب ليه ؟
مارد : عشان الشاهد الوحيد ف قضية اخوك اللى هيثبت برائته
فهد : بس انت قولت إنه مش ف شغله لسه
مارد : و قولت بردوا إنه مش غلط ف هيتحقق ف كل حاجه
مراد إنسحب يمشى : عموما انا لازم حاليا ابقى مع مالك مش هسيبه و انت امشى و انا هبقى اطمنك..

مراد كان سابهم و مشى راح على مالك خده ف عربيته و إتحرك...
مراد اخد نَفس عنيف بتوتر : مالك ، انت عارف دلوقت ايه اللى لازم يحصل
وصلوا و قبل ما يدخلوا مراد بص لمالك و سكت كتير : مالك ، انت عارف لو كل حاجه إتحكت ايه اللى ممكن يحصل ، صح ؟
مالك هرب بوشه بعيد يدارى ضعفه ! بقى بعد كل ده لسه هيدفع تمن تانى : مش فارقه
مراد بحده : لاء فارقه ، قولتلك قبل كده طول ما انت عايش اعرف ان فى كتير هيفرق معاك
مالك إتنفس بعنف وورجع راسه لورا و حرّك إيده على وشه ..

مراد بهدوء : مش كل حاجه هينفع تتقال ،و لا كل اللى حصل هيتحكى
مالك بصّله شويه بحذر و مراد إبتسم : ربنا بيغفر و يسامح لكن الناس لاء ! القانون لاء ! المجتمع لاء ! و اعتقد دول ملهومش حق عندك و لا حاجه عشان يعاقبوا ! حقهم أخدوه من اول سطر ف الحدوته
مالك سكت و مراد إبتدى يتفق معاه ع الخطوات الجايه و اللى هيتقال و اللى هيتعمل لحد ما مالك بدون تمهيد إترمى ف حضنه و ضمّه جامد !
مراد همس ف حضنه : اوعدك الجاى احسن و اسهل و هيعدى و ان الصعب هو اللى فات مش الجاى..

فهد مشى بتوهان و مارد لسه هيتحرك شاف غرام داخله المستشفى ف إبتسم و راح ناحيتها ..
غرام إبتسمت : حمد الله ع السلامه
مارد رفع إيده : لاء انا براءه المرادى .. اخوكى اللى إتخرشم
غرام بقلق : مازن ؟ طب هو كويس ؟
مراد لف دراعه حواليها و رجع دخل بيها : اه كويس تعالى نطلعله
غرام صوتها إتردد شويه و مارد بصّلها بطرف عينه : ما تقولى على طول .. انا مش واخد ع المقدمات دى..

غرام رفعت حاجبها بغيظ : انت محدش يعرف يفلت من تحت إيدك ابدا ؟ ما تطّلع روح الظابط اللى لابساك دى اما تيجى تتعامل معايا
مارد إبتسم بس رجع بصّلها تانى بعين و غمض التانيه ..
غرام إبتسمت : انا و ماما هننزل نتفرج على فساتين للفرح.. هتيجى معايا صح ؟
مارد فضل على نفس نظرته : دى عارفينها و متفقين عليها .. هاا و اللى بعدها ؟
غرام ضحكت بغيظ و سكتت شويه : بصراحه ماما عايزه تقعد معاك شويه .. هو هينفع صح ؟
مارد إبتسم ببساطه : اكيد..

عند مازن ف اوضته بعد ما مراد اخد ليليان و خرج و مارد سابه فضل قاعد شويه بغيظ و الاخر لبس و نزل مكتب ليليان ..
خبط و دخل : باربى
ليليان إبتسمت بحب : بردوا ؟ انت مبتحرّمش ؟
مازن دخل و قفل الباب و وقف قدامها سند ع المكتب : احرّم ؟ هو فاكر إنه مديكى ليا اقساط و لا ايه ؟
ليليان قامت قعدت على حرف المكتب جنبه و سكتت كتير ..

مازن شد الكرسى و قعد عليه قدام قعدتها ع المكتب : ليليان انتى عارفه إنى بحبك و لا لاء ؟
ليليان لسه هترد مازن سبقها : لاء انا بعشقك ع فكره .. حاجه كده تخطت الحب بمراحل .. ف مينفعش تيجى دلوقت و تشكى ف ده
ليليان إستغربت : انا اللى اشك يا مازن ؟ على فكره انت اللى..

مازن سبقها و وقف و مسك إيديها باسها : انا اللى ايه ؟ انتى فاكره إنى شكيت و لا ف يوم اشك فيكى ؟ انتى بجد فاكره كده ؟
ليليان صوتها إتخنق بزعل : امال ده كان ايه يا مازن ؟
مازن إبتسم و باس إيدها تانى : اولا دى غيره .. و لو شوفتيها حاجه تانيه تبقى سوء فهم او غباء او اى هبل غير إنى اشك فيكى .. انا بس شوفت مراته نازله من مكتبك معيطه و منهاره و بتجرى و طلعتلك لقيته عندك و معيط و بحالته دى .. غصب عنى الموقف ركب قدامى بشكل جننى .. مشكيتش فيكى بس تخيلت ان مراته دخلت مثلا و شافت الموقف غلط و انا مقبلتش ده .. مقبلتش ان حد يشوفك مع غيرى او يتخيلك حتى مع غيرى..

ليليان بذهول : بس حلم مجاتش هنا و لا كانت موجوده ؟
مازن : معرفش انا شوفتها و ده اللى ضايقنى .. انا بصيت للموضوع من زاوية ان اى حد كان هيدخل كان يشوفه غلط و انا مقبلتش ده .. ده اللى ضايقنى مش حاجه تانيه زى ما فهمتى
ليليان سكتت شويه : و مقولتليش ليه ساعتها ؟

مازن بصّلها بعتاب : انتى مدتليش فرصه و مشيتى .. بعدين مكنش ينفع حاجه زى دى تتحكى لأبوكى يا ليليان
ليليان لسه هترد هو سبقها : انا اه قولتلك إنى بحبه و بحكيله اى و كل حاجه تخصنى و اه قولتلك إنى يستحيل اقف بينكم .. بس انا عايز اعمل معاكى حياه خاصه يا ليليان .. منطقه تكون بتاعتنا احنا و بس و مفهاش غيرنا .. ع الاقل اما نختلف نتقابل فيها
ليليان إبتسمت بإحراج : زعلان يا مازن ؟

مازن كان هيكمل بس وقف بالكلام قدام عيونها اللى بتلعب على مشاعره : زعلان يا مازن ؟ ما يتحرق مازن على سنين مازن ع اللى جابوا مازن .. المهم انتى اللى متزعليش
ليليان ضحكت برقه و هو باس إيدها و حطها على صدره : ده مبيعرفش يدق غير للحلو اللى قدامه ده و بس ف ازاى يزعل منه بس ؟
ليليان إتكسفت و دوّت وشها و هى مبتسمه و هو رجّع وشها له بملاغيه : طب حتى إكشفى عليه كده
ليليان زقت إيده بكسوف : خلاص
مازن غمزلها : ما احنا كنا كويسين .. تعالى بس إكشفى عليه حتى تشوفى بنفسك..

مارد كان خد غرام و راح ع طول على مكتب ليليان فتح ع طول و دخل ..
مارد دخل على اخر جمله لمازن و شافه بيشد إيدها و برّق : تكشف على ايه يا ابن مهاب ؟
ليليان ضحكت جامد بكسوف و رجعت الخطوات اللى مارد قدّمها ف بقت هى اللى جنب غرام و مارد جنب مازن
شده عليه و مسكه من ياقة قميصه بحده مغلفه ضحكه : تكشف على ايه يا ابن الاهبل ؟ ده انا هعمل منك لانشون ، عارفُه المعفن ده بتاع لحمة هوهو
مازن ضحك بغيظ : هوهو ؟ طب ملكش فيه..

شد ليليان عليه و بص لمارد بعِند هزار : اللى عندك انت و أبوك هاته
مارد رفع حاجبه : لاء انا انده لمراد هو اللى يجى يشوف و يكشف بنفسه ، حتى هى متتعبش نفسها
مازن حط إيده على راسه بغيظ و زق ليليان بهزار : يلا يا حبيبتى دول عاطينك ليا و باصينلى فيكى
ليليان ضحكت و لسه هتتكلم مازن زقها تانى بهزار : يلا يا روحى انا حاسس لو قرّبتلك تانى هطفحك
غرام غمزت برخامه لمازن : انت بتتعالج هنا ؟ ف مكتبها ؟ و انا اقول بقيت نايتى ليه..

مارد ضحك و خدها جنبه و قعدوا ع المكتب : مراد رخّم عليه و خد ليليان و نزل ف قولت النحنوح اكيد نزلها
غرام ضحكت قوى : يارب تتقفشوا
مارد ضحك معاها : و المرادى مراد لو قفشه هيعمل منه بانيه

ليليان قعدت ع الكرسى قصادهم و مازن شدها قعّدها جنبهم و قعد هو ع الكرسى بغيظ : فرحانين انتوا هاا ؟ انا ليه حاسس ان مراد هيغدر بيا ؟ ده مش شكل عريس هيتجوز بعد اسبوعين ابدا
غرام : طب إتلم بقا الاسبوعين دول.. و بمناسبة الاسبوعين يلا عشان نلحق .. احنا نازلين عشان الفساتين و انتوا ايه ؟
مازن وقف بحماس : احنا ايه ايه ؟ معاكم طبعا
ليليان مسكته بضحك : طيب نستأذن بابا إنى خارجه و..

مازن رفع حاجبه بغيظ : و الله ما يحصل .. قال يعنى هيوافق .. أخوكى معانا اهو و لا مش كفايه ؟
مارد فرد وشه بصوباعه عمل إسمايل و هز راسه لاء : معرفكش
مازن ضحك و هما نازلين : أبوكى ده اسلم حل يتحطله قزازتين تلاته بنج لحد ما نتجوز و نخلّف بالمره
ليليان شدته بتتكلم بالعافيه من الضحك : يا مجنون و جرحك ؟
مازن كمّل بيها مشى : لاء انا خفيت متتلككيش
مارد شاورلها بعينيه : يلا يلا اكتر من كده و عقله هو اللى هيخف..

مراد اخد مالك ع الجهاز و دخل على مكتب رئيس الجهاز مباشرة ..
رئيس الجهاز وقف و سلّم عليه و بص لمالك شويه و الاخر إبتسم : مالك
مالك إبتسم بتوتر و سلّم ..
مراد خدهم و قعد : انا جيبتلك مالك لحد عندك و بإرادته على فكره و ترتيبه و خطواته
رئيس الجهاز بص لمراد بإبتسامه : اه يعنى متدخلتش انت كده و لا كده ؟

مراد رفع إيده : و الله ما حصل .. بس كنت وراه و متابع خطواته و من قبل ما صفوت يقع تحت ضرسه
مالك بص لمراد بإمتنان إنه مش بس مجابش سيرة إنه راحله او لحقه قبل ما يضيع ، لاء كمان سبق و قال هو و مراد غمزله ..
رئيس الجهاز : صفوت ؟ و يقع تحت ضرسه ؟ انت عايز تقول ان مالك مش بس جاله عرض و رفضه و إنه
مراد كمّل : كمّل مع صفوت و جابه تحت رجله هو و كل اللى تحت إيده و شغله و تفاصيله كلها اللى هنا
رئيس الجهاز : مين كان متابع مع مالك ؟

مراد رد ع طول : انا .. خطوات مالك كلها كانت تحت عينى و بإشراف منى حتى لو من بعيد او من غير ما يعرف عشان الموضوع يكمل صح و الاخر إتقفّل بالاتفاق معايا
رئيس الجهاز : اعتقد الاتفاق معاك ده كان بعد حادثته .. انا بردوا شكيت ف موته و الطريقه اللى إتقفّل بيها الموضوع و تقفيلك للتحقيق ف موته
مراد : كان لازم كل حاجه تيجى بشكل طبيعى .. هو نفسه مكنش يعرف من الاول و معرفش ف الاخر إلا اما وقع ف المستشفى ف كان لازم نتفق و عشان كان خارج من ازمه صحيه كان لازم حد معاه يتمم الموضوع و يجيب صفوت..

رئيس الجهاز بص لمالك : و جيبته ؟
مالك نطق بتوتر : اه و حاليا ف ملف كامل بتفاصيل كتيره تخصه و تخص كل حاجه عنه بشغله و رجالته و الاماكن و المخازن و الاعمال تبعه و كل حاجه لها علاقه بالبلد .. بس
رئيس الجهاز : بس ايه ؟
مالك إتنفس بصوت عالى : بس اعتقد ان اللى فوقه محتاجين وقت اكبر .. ده مافيا و مفرعه بأعمالها ف انحاء كتير من العالم بس صفوت دراعها اللى جوه البلد هنا
رئيس الجهاز : يبقى نقطع دراعها ده عندنا و ده الاهم حاليا و نقفّل كل ثغراته اللى لهم هنا و بعدها منه نوصلهم او اذا كان لهم حد تانى ف البلد و نقطع اى جدور تبعهم هنا..

مالك : تمام
مراد وقف : ملف القضيه انا إتطلعت عليه بتفاصيله و هفتح التحقيق و
رئيس الجهاز إبتسم : لاء انت شاهد يا سيادة اللوا و هيتاخد اقوالك
مراد إعترض بضيق : اه بس..

رئيس الجهاز : الملف يتقدم للشئون القانونيه هنا و يتفتح التحقيق .. و زى ما هيتحقق مع صفوت و اى حد تبعه مالك كمان هيتحقق معاه و هيتحبس على ذمة التحقيق لحين التحقق من الادله و ملابسات الموضوع و نشوف
مراد بص لمالك بثقه يطمّنه : خير ان شاء الله..

مالك إتحبس على ذمة التحقيقات و إبتدى فعلا التحقيق معاه و مع صفوت و عادل و كل حد مالك جاب رجله ف القضيه و إتحدد معاد للمحاكمه ..
المحاكمه اللى زاحت كل علامات الاستفهام جوه كل العقول و النفوس اللى حوالين مالك !
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط الجزء السابع بقلم أسماء جمال



مارد اخد غرام و خرجوا و ليليان و مازن خرجوا وراهم ..
مارد : طب احنا هنعدّى على حماتى الاول قبل ما نحرج .. انتوا ايه ؟
غرام إبتسمتله و هو غمزلها ..
مازن ضحك بغيظ ل ليليان : اوعى تقول إنى كمان اعمل كده
ليليان هزت راسها بضحك و مازن شد إيد مارد عمل نفسه هيبوسها : تعالى معايا و النبى و النبى


مارد زقّه و خد غرام و راح على عربيته : و لا اعرفك..

مازن خد ليليان و مشى بيها و علّى صوته : واااطى

مارد خد غرام و راح لأمها .. وصلوا و نزلوا و هو وقف شويه بتوتر : ادخلى انتى الاول و
غرام شدته لجوه : لا طبعا .. بعدين هى اللى طالباك
مارد بغيظ : يا بنتى طيب ع الاقل
غرام خدته و فتحت و دخلت و أمها قابلتهم ع الباب ف إبتسمت بحب : مراد صح ؟
غرام همستلها : العفريت
أمها زقتها بغيظ و رجعت إبتسمت لمارد اللى حط إيده على شعره بإحراج و ضحك غصب عنه ..
أمها سلّمت عليه و دخلوا قعدوا ..

غرام أمها بصتلها : ما تقومى تعمليله حاجه يشربها عقبال ما الغدا يجهز
مارد همس لغرام : اوعى تقومى و النبى
غرام ضحكت غصب عنها من لهجته ..
مراد إبتسم لأمها : من زمان كان نفسى إتعرف على حضرتك
أمها إبتسمت و قبل ما ترد غرام رفعتله حاجبها : ياا راااجل
مارد نكزها بكوعه و رجع بص لأمها : يمكن من اول الحكايه و انا كان نفسى
غرام قاطعته بنفس الحاجب لسه رافعاه : بردوا ؟ بردوا ؟ و من اول الحكايه كمان ؟ يا رااجل ؟
مارد ضربها بكوعه تانى و بص لأمها بضحكه بتنهج : اه و ربنا...


غرام نزّلت حاجبها و رفعت التانى : على يدددى
مراد ضربها تانى بكوعه و ميّل راسها دفسها ف الكنبه و حط خداديه عليها و سند كوعه عليها و رجع بص لأمها بضحك و هز راسه ..
أمها ضحكت اوى على مناكفتهم لبعض : انا فعلا رغم إنى مشوفتكش يا مراد بس حقيقى إرتاحتلك من الاول و
غرام زقته و رفعت وشها و رفعتلها حاجبها التانى و ضحكت ضحكه ببلاهه : انتى كمان ؟ كمان ؟ يا راااجل ؟

مارد نكزها بكوعه اجمد و رجع بص لأمها : انتى عارفه انا بحترم حضرتك و فعلا كنت من البدايه مرتاح لفكرة إنك معانا ف الصوره و
غرام ضحكت ببلاهه و قرصته من خده : النبى انت اللى عايز صوره و انت مؤدب كده و مكزووف
مراد زقّها المرادى جامد : انا بردوا بقول تقومى تعمليلنا حاجه نتنيل نشربها .. قومى ف ليلتك دى
غرام كل ما يقوّمها ترجع تقعد بغلاسه : خلاص بلاش انت .. احنا كلنا عايزين صوره ف التمثيليه دى ، ايه التمثيل ده ؟
مراد حط إيده على وشه بغُلب و بص لأمها و ضحك بغيظ : انتى هتدينى عليها ضمان و لا اعيد تفكير و لا اصرف نظر ف الليله دى ؟


أمها ضحكت قوى و شاورتله عليها و على رقبته و ضحكت : و الله لو تقدر ماشى .. بس تعرف عندك حق و الله
مراد قام قعد بإرتياح جنب أمها و ضحك معاها : طيب هتدينى فوقيها ايه عشان ابقى عارف ؟ اعملى عرض مغرى كده لا احسن حاسس إنى بلبس
غرام وقفت بكوميديها و هى بتشاور بإيديها الاتنين : بسسس .. هايل يا فنان .. ايوه كده ارجع لأصلك
مراد ضحك و هى حدفته بمخده من جنبها و هى ماشيه : انا هروح اعملكوا حاجه تبلّعوا بيها كمية الفشر ده..


سابتهم و مشيت و مراد إبتسم لآمها بهدوء اللى اول ما شافها بتضحك رفع إيده بهزار : طبعا انتى مش مصدقاها صح و لا ايه ؟
أمها ضحكت : ربنا يعينك و الله
مراد عض بوقه بهزار : ينفع اطلع اجرى ؟
غرام من جوه علّت صوتها و هى بتقلد ريا و سكينه : وعدها لحدها جالها وعدها .. باللى ما يخطر ف بالها ده وعدها
مراد و أمها ضحكوا قوى برا ..


أمها بهدوء : انت عارف يا مراد إنى ماليش غيرها .. غرام مش بس بنتى .. ده اختى و صاحبتى و أمى كمان .. باخد رأيها ف كل حاجه حتى لو معجبنيش .. بحب اشاركها .. عمرى لا بعدت عنها و لا إديتها هى فرصه تعمل ده حتى لو زعلانين سوا .. انا اصلا مبعرفش ازعل معاها و لا منها
مراد إبتسم : ربنا يباركلكوا ف بعض .. بس هو انتى فاكره إنى ممكن ابعدكوا عن بعض ؟ او انى جاى عشان اخدها منك اصلا ؟


أمها حبت تهزر : تبعدنا عن بعض دى لاء انا عارفه ..انما تاخدها منى دى اللى ( و هزت راسها بهزار )
مراد إبتسم : و الله و لا اخدها منك .. انا جاى اضيفلك مش انقّصك .. انا اكتر واحد عارف يعنى ايه حد يبقى محروم من اهله و عمرى ما هدوّقها ده .. انا من البدايه مرضتش بوقفتها قصدكوا عشان متخسركوش ...مرضيتش تدوق ده و اكون انا السبب
أمها إبتسمت و مراد إبتسملها بهزار : يعنى تقدرى تقولى كده بدل ما كان عندك بنت واحده اعتبرى بقا عندك اتنين
غرام كانت داخله بالعصير ف بصتله بهزار : بنت واحده و بقوا اتنين ؟ ده اللى هو ازاى يا اوختى ؟

مراد بعد ما مسك الكوبايه عمل نفسه هيحدفها بيها و هى مسكت إيده بضحك : قلبك ابيض يا مرضان انت مبتهزرش ؟
مراد مسك كوباية مايه بإيده التانيه و حدفها المرادى بجد غرّقها : لاء بهزر يا ختى .. بهزر حتى شوفى
غرام ضحكت قوى بعيظ و هو ضحك اكتر و أمها بصتلهم بفرحه .. رسمت صوره لمراد عندها بس متخيلتش إنه احسن من الصوره بكتير.. فرحت لشكل علاقتهم او الارتياح اللى حسته ف علاقتهم و اللى خدت إرتياحها له منه .. فرحت حتى بشكله و وسامته و ذوقه ف الكلام و حتى اللبس ..

مراد إبتسملها : اهو بدل ما بقى عندك بت مجنونه بقا واحده مجنونه و واحد ان شاء الله هيعقّلها
أمها ضحكت : ربنا يستر و هى اللى متقلبكش زيها
مراد رفع حاجبها : لاء انا ميرو اه بس راجل قووى
آمها ضحكت و مراد ضحك معاها : اوعى تقلقى عليها معايا .. طول ما بحبها هكرمها و يوم بعد الشر ما ابطل احبها زى ما اخدتها من إيدك و من بيتك هرجّعها لإيدك .. عمرى ما ههينها و لا اخذلها..

أمها إبتسمت بحب : و انا عارفه ده كويس .. انت اكبر من إنك توعدنى و متوفيش
مراد إبتسم بس لاحظ أمها بتفرك إيديها بتردد ف بصّلها بإستفهام ..
أمها مش عارفه تصيغ الجمله ازاى : بس .. بس يعنى ..
مراد إبتسم بهدوء و حاول يهزر يطمنها : لاء انتى هتبسبسى من اولها .. ده انتى حما .. يعنى المفروض تنفشى نفسك كده .. اجيبلك مراد يديكى دروس ؟

أمها ضحكت قوى و مراد ضحك معاها يقرب المسافات بينهم : ماهو اكيد مش انا اللى هعلمك تبقى حما عليا ازاى ؟ انتى تيجى بنفسك تشوفى مراد ده نافخ مازن
أمها طبطبت على إيده اللى ماسكاها بحب : ربنا يباركلكوا فيه .. انتوا ولاده و حبايبه و هو عايز يتطمن عليكوا و دايما يحب يشوفكوا احسن الناس .. انت متعرفش الضنا غالى اد ايه يا مراد .. دول بيبقوا اغلى حاجه عندنا ..

إبنك او بنتك بيبقى الوحيد اللى نفسك تشوفه احسن منك .. كل عين مبتحبش تشوف حد يبقى احسن منها إلا الضنا ، ده اللى بتتمناه من قلبك احسن منك و من الدنيا بحالها .. حتى لو ف يوم حسيت إنك مش عايز او الموضوع عادى بس بمجرد ما بتسمع اول صرخه لإبنك الموضوع بيتحوّل جواك لحاجه تانيه
غرام بصتلها قوى و بصت لمراد و رجعت بصتلها ..

مراد كده فهمها ف إبتسم و شدد على إيديها و بتلقائيه رفع إيدها باسها : متقلقيش انا عمرى ما احرمها من حاجه مهما كانت .. ده انا حتى لو ف يوم مكنتش عايز خلفه ف بمجرد ما موضوعى مع أهلى إتحل الموضوع جوايا إبتدى لوحده يتحل واحده واحده .. و لعلمك حتى لو مكنتش وصلت لأهلى انا عمرى ما كنت هوصّلها لإن يبقى نفسها ف اى حاجه و اقولها لاء .. ف مابالك و دى مش اى حاجه .. زى ما قولتى دى بتبقى اغلى حاجه
أمها إبتسمت و غرام بعفويه خدت نَفس بصوت عالى و إبتسمت ..
مراد بصّلها بطرف عينيه : و الله ؟ ده بجد ؟

غرام ضحكت بحب و هو لف دراعه حوالين كتفها و باس راسها : انتى هبله و لا ايه ؟
غرام عيونها لمعت بدموع فرحه و أمها وقفت بإبتسامه واسعه قوى : هقوم بقا اجهز السفره نتغدى
مراد مسك إيديها قعّدها و زق غرام برخامه : لاء انتى تقعدى و القطر القشاش اللى انتى مخلفاه ده يقوم يجهزلنا الغدا
أمها بصتلها و ضحكت و مراد ضحك معاها : لالا انا عارف اللى فيها ، بنتك هتقوم بالليله كلها و ممكن تحلى بينا فوقيها..

غرام زقت خده بصوابعها بغلاسه : ها ها ها خفيف
مراد زقها بضحكه مستفزه : اهو خفيف احسن من التقل يا تقيله
غرام رفعت حاجبها و شاورت على نفسها انا و مراد هز راسه يستفزها اه ..
غرام شدتها ببرود وقفته : طب ايه رأيك بقا محدش هيجهز الاكل غيرك ؟
مراد حاول يفلفص إيده منها بضحك معرفش و هى شدته و راحت ع المطبخ و آمها راحت وراهم ..
حضروا الغدا و إتغدوا سوا ف جو حلو عليهم كلهم و قعدوا يتكلموا كتير ..

غرام : انا هقوم البس بقا عشان يدوب نلحق الاتيليهات
أمها إبتسمت : هو مراد جاى معانا ؟
غرام : طبعاا ، امال مين يودينا و يجيبنا ؟
مراد رفع حاجبه : سواق يعنى ؟
غرام هزت راسها اه و مراد عمل نفسه هيحدفها باللى ف إيده...
أمها كشرت : انتى عايزاه يشوف الفستان قبل الفرح ؟ ده فال وحش
غرام رفعت حاجبها : مانا كده كده بردوا هلبسه قدامه
مراد ضحك و همسلها : و هتقلعيه بردوا قدامى..

غرام ضربته بكوعها جامد ف بطنه و هو ضحك قوى لأمها : قصدى اما تقلعيه قدامى هبقى اشوفه
أمها برّقت و مراد عمل نفسه إتلغبط بسرعه : قصدى اما تلبسيه قدامى هبقى اقلّعهولها و اشوفه
أمها فضلت مبرقه و مراد صحح بسرعه : قصدى اما تتنيل تعمل اى حاجه هبقى اتنيل اشوفه
غرام و أمها بصوا لبعض و ضحكوا قوى ..

مراد ضحك معاهم و غرام حطت إيدها على بوقه بضحك و قامت بيه يمشوا : بسس انت متتكلمش من هنا لحد الفرح .. تقول ان شاء الله و الف الف مبروك و بس
مراد هز راسه تحت إيدها بضحك و هى زقته ع الكنبه و طلعت لبست هى و آمها و نزلوا مراد آخدهم و خرجوا ..

مازن اخد ليليان و عدّوا على روسيليا و خدوها و راحوا على همسه و خرجوا ..
إتجمعوا كلهم و إبتدوا يجهزوا للفرح .. لفّوا كتير و شافوا حاجات كتير و كل واحده إختارت حسب ذوقها و إستعدت كل واحده لليوم اللى هيبقى فتحه لحياه جديده متعرفش جواها ايه بس احساس الامان مطمن كل واحده فيهم ..

حلم ف شقتها مع ولادها .. الايام بتمر عليها شبه بعض .. مفهاش جديد .. ولادها بقا عندهم شهر .. كانت فاكره إنهم ممكن ينسّوها مالك او حتى يعوّضوها عنه او ممكن تراضيه فيهم بس كل يوم و كل ساعه و كل ثانيه بيعدوا عليها معاهم بيوجعوها اوى .. عياطهم بيثير دموعها ..
جرس الباب رن و هى من غير ما تفتح عرفت مين عشان هى مبتخرجش و مبيزورهاش غير واحد بس من يوم ما قفلت على نفسها .. حتى مروان هزقته و مبتفتحش بمجرد ما تشوفه من العين السحريه !

حلم إبتسمت إبتسامه باهته قوى : ابو مراد إتفضل
مراد إبتسم و لأول مره يحس إنه عايز يهزر معاها او يكسر ضعفها ده .. عايزها اقوى عشان اللى جاى : و الله انا ما بجى غير عشان كلمة ابو مراد دى
حلم إبتسمت ربع إبتسامه و دخلوا قعدوا ..
حلم : هعمل لحضرتك قهوه و
مراد مسك إيدها قعّدها قصاده : لاء مش عايز .. قوليلى الاول القطط الصغننه عاملين ايه ؟

حلم عيونها دمّعت بإبتسامه إتقلبت بعياط : هيكونوا عاملين ايه يعنى ؟ عايشين من غير اب و من غير ام ربنا يعينهم بقا ع اللى جاى
مراد كان نفسه يقولها ربنا يعينك انتى ع اللى جاى او حتى يطمنها بس هو رسم الحدوته و عايزها تمشى برتم معين : متقلقيش عليهم .. هما كويسين و هيبقوا احسن كمان .. القلق عليكى انتى .. انتى مش ناويه تخفى عن نفسك شويه بقا ؟ ارحمى نفسك انتى كده بتجلديها
حلم بصوت مبحوح : ياريت .. ياريت اقدر اجلدها و اخلص منها و ارتاح بقا..

مراد : بعد الشر .. و ولادك مين يبقالهم ؟ انتى بقيتى ام ، يعنى مبقتيش ملك نفسك ، هما من غيرنا بيتوهوا و يخبّطوا عشان مبيستقووش إلا بينا ، ف لازم تبقى اقوى من كده عشانهم ، هما محتاجينلك
حلم بصوت مرعوش لحد ما بقى ملغبط : و انا محتاجه لمالك .. محتاجاله قووى .. قووى
مراد بصّلها بتردد و كإنه عايز يقول حاجه و هى سكتت كتير لحد ما لاحظته ف بصتله بإستفهام...
مراد بترقب : انتى مشوفتيش فهد اليومين دول و لا ايه ؟

حلم إستغربت سؤاله : لاء ، و لا اليومين دول و لا اللى فاتوا و لا بنشوف بعض اصلا ، انا مش بخرج و لا هو بيطلعلى و معرفش عنهم حاجه
مراد : لاء هو لوحده اللى هنا ف شقته ، مراته عند بيت أبوها و ولدت ع فكره معاكى ف نفس اليوم
حلم : بجد ؟
مراد إبتسم : انتوا كنتوا متفقين و لا ايه ولادكوا يطلعوا اخوات ؟

حلم غصب عنها إفتكرت يوم ما روفيدا عرفت إنها حامل ف اسبوعين و هى يومها بطّلت البرشام .. إفتكرت احساس مالك يومها و الحرمان اللى شافته ف عينيه و اد ايه لمست وجعه منها ساعتها .. غصب عنها شافت صورة مالك قدامها ف غمضت قوى و كل ما تفتكر تفاصيل اكتر تغمض اكتر و دموعها تنزل اكتر ..
مراد عرف إنه إتكى على جرح خفى بينهم بس معرفش من مين فيهم ف سكت بضيق : طيب انا دلوقت كنت عايزك ف حاجه ضرورى و مهمه تخص مالك ، ينفع ؟
حلم فتّحت بلهفه مريبه اول ما نطق إسمه بس معرفتش تنطق او دموعها اللى نطقت ..

مراد بحذر : قوليلى الاول ، عايز اسمع منك تفاصيل كل حاجه
حلم بصوت تايه : كل حاجه ايه ؟ ما كل حاجه خلصت .. كل حاجه خلصت .. خلصت خالص
مراد : ايوه بردوا عايز اعرف تفاصيل منك ، تفاصيل كل حاجه و اى حاجه ، اى حاجه تعرفيها عن مالك ، عرفتيها او سمعتيها او شوفتيها و انتى معاه
حلم وقفت و عيطت قوى .. فضلت تعيط لحد ما نزلت برجليها ع الارض و ميّلت راسها و فضلت تخبّط بكفوفها ع الارض و رفعتهم على وشها و فضلت تخبّط جامد : انا معرفش حاجه .. معرفش .. معرفش .. حرام عليكوا ..

ارحمونى بقا حرام عليكوا .. انا تعبت .. و الله تعبت .. انا مش راحمه نفسى و لا قلبى راحمنى من لهفتى و وجعى عليه و منه و لا ضميرى راحمنى من التأنيب و لا عقلى راحمنى من كتر ما كل شويه يفكرنى و يرسملى كل حاجه قدامى و لا دماغ راحمانى و لا المكان راحمنى من صوته اللى بيرن كل ثانيه حواليا و لا ولادى راحمنى من صورته اللى بشوفها فيهم .. ارحمونى بقا انا بمووت
مراد سكت و معرفش قصد كلامها يرد ..
حلم بتسند ع الترابيزه قدامها صوره لمالك وقعت قدامها من صورُه اللى ماليه كل ركن ف الشقه ..

شدتها عليها و فضلت بصالها كتير بوجع مميت بيهلك ف روحها حته حته ، وجع بيقول ان هى اللى موجوعه منه مش واجعاه : ليه عملت فيا كده ؟ ليه وصّلتنى لكل ده ؟ ليه سيبتنى بعد ما بقيت مالك لقلبى و روحى و كل حياتى ؟ بعد ما بقيت مالك لعقلى و اما حسيت إنك بتروح عقلى راح منى ؟ لييه ؟ انت السبب ف كل ده ؟ عارف حتى لو كنت صح بردوا انت غلط ! الصح اما بيتعمل بطريقه غلط بيقلب لغلط و انت مراعيتش ده ! ازاى كنت بتطلب منى حاجه انتى مش عارف تدهالى ؟ بتطلب منى ثقه انت مدتهاليش ! بتطلب منى امان سحبته منى ! ازاى ! ازاى ؟؟

مراد حط راسه بين إيديه و حس ان الحرب بينهم هتبقى بين طرفين ف مركز قوه و الاتنين ف نفس الوضع ، وضع هجوم و دفاع ف نفس الوقت ، مفيش فيهم طرف ضعيف هيستسلم و لا بردوا فيهم طرف قوى هينهى الحرب دى حتى لو هينسحب !
حلم صوتها مبحوح بيطلع بالعافيه : انت السبب .. حق وجعى عندك انت .. حتى لو لك حق عندى ف حقى انا كمان عندك انت.. حق إنى طلعت قدام الكل الزوجه الغبيه اللى متعرفش حاجه عن جوزها .. حق الحبييه اللى مش عارفه هى خاينه و لا متخانه .. حق الام اللى مش عارفه هى هتبقى ام و لا اب .. مش عارفه هتدافع عنك و لا عنها قدام ولادها .. هتقولهم ايه !! هتعيبك و لا تعيب نفسها !

مراد قطع لحظات توهانها ف ملكوت مالكها اللى بتتمناه قدامها يرد او حساه قدامها : و انا جايلك انهارده عشان الحق ده .. عشان الحقوق ترجع لصحابها و اللى له حق ياخده
حلم بصتله بتوهان و مراد سكت شويه بترقّب : لو إتكلمتى ف قضية مالك هتقولى ايه يا ام ياسين ؟
مراد قصد يصيغها بصيغه ربطاها بمالك عشان يفوّق روحها و يستنجد بقلبها ..
حلم بذهول : قضية مالك ؟ قضية ايه ؟
مراد : القضيه اللى هتجاوبك على كل علامات الاستفهام دى
حلم وقفت بالعافيه : و انا مش عايزه اعرف حاجه..

مراد وقف قصادها : اه بس من حقك تعرفى .. ولاده من حقهم يعرفوا .. اخوه .. زمايله .. شغله .. الناس من حقها تعرف .. الناس اللى مالك إتقتل قدامهم بدم بارد و خرج قدامهم غرقان ف دمه على إيد مراته و اخوه و ده خلاهم يشوفوه وحش قوى لدرجة إنه انتهى على إيد حباييه ..
حلم زعّقت : و انتوا لسه فاكرين تفتحوا قضيه دلوقت ؟ بعد
شهور من موته ؟ بعد ما الموضوع إتنسى ؟
مراد : مفيش حاجه إتنست و إلا كنتى انتى كمان نسيتى..

حلم مسحت دموعها بإيد رغم إنها بتترعش بس حركتها عنيفه على وشها : انا معرفش حاجه .. لو مستنى منى إنى اقول حاجه ف انا معرفش حاجه عشان اقولها
مراد إبتسم غصب عنه اما قدر يلمس الحب اللى جواها لمالك و لعب عليه : اه بس انتى شوفتى كتير بعينك .. زى ما قولتيلى قبل كده .. انتى كنتى معاه من اول الحكايه و شوفتى حاجات كتير حتى لو مفهمتهاش او إتغاضيتى وقتها عنها..

حلم مسحت وشها تانى و زعقت : مشوفتش حاجه قولتلك .. هو معملش حاجه و انا مشوفتش حاجه .. مالك معملش .. معملش حاجه .. و معنديش غير كده و لو سمحت امشى و معتش تجيلى لإنى مش هقول حاجه غير كده
مراد اخد نَفس براحه قوى : بس هما محتاجين اقوالك ف المحكمه و بشكل رسمى .. يعنى مطلوبه بشكل قانونى ف لازم تتكلمى و من حقه عليكى الناس تعرف مالك منك انتى .. انتى كنتى اقرب حد له و شهادتك ف حقه هتحسم حاجات كتير ، حاجات حتى لو مش بشكل قانونى بس ع الاقل بشكل انسانى و مجتمعى
حلم بصتله كتير : اشمعنى دلوقت ؟

مراد إبتسم : صفوت إتقبض عليه و بيتحقق معاه و هيصدر حكم عليه و بالتالى بيتحقق مع كل اللى له صله بيه
حلم بحذر : اه بس ليه سيرة مالك ؟ هو دلوقت بين إيدين ربنا ، هو فوق مش معانا
مراد : بس سيرته معانا تحت
حلم بحده : و انا قولتلك مش هقول حاجه
مراد اخد حاجته و إتحرك يمشى : بس صفوت بيتحقق معاه و اكيد هيقول اللى عنده
حلم شدته وقّفته : هو ممكن يقول حاجه عن مالك ؟ مستحيل !
مراد : ليه لاء ؟

حلم بضعف : مش هيستفاد حاجه ، هيستفاد ايه اما يورّطه يعنى ؟ لو مالك موجود كان ممكن هو يقول و كان بردوا مالك هيدافع عن نفسه ، لكن دلوقت لييه ؟
مراد معرفش يجاوب : فهد كمان إتطلب و اكيد هيقول اللى عنده
حلم إفتكرت هى قالت ايه لفهد و مهاجمته لمالك دايما و شكوكه و إنه قالها ان عادل إعترف عليه ان هو اللى هرّبه منه ، إفتكرت مهاجمته حتى لها اما كانت بتدافع عن مالك ف إتنفست بالعافيه و عينيها قلبت بجمود : لو جاب سيرة مالك قسما بالله هقتله
مراد إبتسم قوى لمجرد إنه بردها ده كده اخد منها اجابة الاسئله قبل ما تتسألها ..

حلم عينيها زاغت بتوهان : متستغربش ، اه اقتله ، لو جاب سيرة مالك بحرف واحد يدينه او عمل حاجه ضده هقتله ، انا ف يوم من الايام قتلت مالك نفسه لمجرد إنى شوفت اللى عمله يدين نفسه بيه .. عشقت مالك النضيف النقى اللى إسمه و شرفه و سمعته اطهر من إنهم يتلوثوا بمحنه زى دى .. و اما ف لحظه شوفته غير كده و شوفت إنه عمل حاجات تدين الصوره اللى حفرتهاله جوايا حسيت ساعتها إنى قدام واحد تانى ، واحد تانى انا معرفهوش ، و شوفت الواحد ده هو اللى دان مالك اللى جوايا و وّرطه و شوّهوا و ف لحظه حسيتهم إتنين ، واحد جوايا مغلوب على امره و واحد قدامى غالب ..

شوفت الواحد اللى قدامى ده السبب ف اللى حصل للتانى اللى جوايا و ف لحظة جنون جلدته لمجرد إنه جاه على حبييى اللى جوايا و شوّهوه ف عينى و كسره بالشكل ده .. جلدته و نهيته لمجرد إنى معرفتش اشوفه مالك و شوفته بس السبب ف اللى حصل لمالك .. ف متستغربش دلوقت اما اقولك لو فهد جاب سيرة مالك بحاجه تدينه او عمل حاجه توّرطه انا اللى هقف له و مش بس هقف له ، انا هقتله ، هو او اى حد يدين مالك حتى لو مالك نفسه طلع من تربته دان نفسه !

مراد إبتسم و إتمنى لو مالك موجود و سمع اخر رد ده منها ، حس إن الحب موجود بس محتاج يتلمّع او ينوّر من تانى..
حلم دموعها نزلت بصوت شهقات مريره و مراد مد إيده طبطب على ضهرها و طلّع ورقه من جيبه إدهالها بعد ما إتطمن على رد فعلها و إبتسم : ده إستدعاء رسمى من المحكمه للشهاده بكره ف القضيه ، لو لسه باقيه على مالك لازم تبقى اول حد جنبه ف يوم زى ده
حلم قلبها دق بشئ من الجنون و بصتله بصوت مهزوز تايه : جنبه ؟
مراد إبتسم و هو خارج : مش قضيته ؟ يبقى وجودك جنب القضيه من وجودك جنبه ، يوم زى ده هيتحسبلك و لو فاتك هيتحسب عليكى و القرار ف إيدك

سابها و مشى و هى معرفتش حتى تتحرك من ضربات قلبها اللى شبه بتحرّك جسمها كلها و مخلياها مش عارفه حتى تتنفس و مش عارفه ده من سيرته و لا من الاحساس اللى حاوطها و إتملك منها فجأه ..

مالك ف حبسه طول الليل ف الضلمه و مش عارف دى ضلمة المكان و لا ضلمة افكاره اللى عماله تشيل و ترزع فيه من حته لحته و من سيناريو لسيناريو لمية سيناريو للى ممكن يحصل بكره ف المحكمه .. قلبه بيدق بعنف غريب و بيحاول يقنع نفسه ان ده عشان اليوم ده فاصل و فارق ف حياته و إسمه و سُمعته بس جواه احساس خفى و غريب متملك منه ..
مراد الصبح دخله و اول ما شافه إبتسم : صباح الخير
مالك معرفش يبتسم و لا حتى يرد ف هز راسه ..
مراد رفع حاجبه : يا ساتر ..

مالك اخد نَفس بصوت عالى قوى و مسح على وشه و وقف معاه ..
مراد طبطب على كتفه : مالك ، انت طول عمرك قوى و انا قولتهالك قبل كده ، اللى يعدى بكل اللى انت عديت بيه و يطلع بنفسه من غير ما يخسرها لازم يثق ف قوته ، و لازم تفضل قوى للنهايه..

مالك صوته إتهز : خسارة الواحد لنفسه غير خسارة الواحد لحاجه ف نِفسه .. خسارته لحاجه ف نِفسه ممكن تتعوض او حتى لو متعوضتش ممكن يتعايش مع الخساره دى لكن خسارته لنفسه صعب ، صعب قوى ، خساره بتضعفه و لا الناس و لا المجتمع بقوا بيقبلوا الضعيف ، بيدوسوا عليه حتى لو كان الحِمل تقيل
مراد : ربنا قال " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ، يعنى ربك مبيديش حمل تقيل إلا لو كان مديله اكتاف تشيل و تستحمل ، ده وعد ربنا
مالك إتنفس جامد : يارب..

مراد إبتسم : لازم تكون عارف ان إنهارده ممكن يكون ربنا مخبيلك حاجه حلوه تعوضك عن كل اللى فات و ساعتها هتبقى بشرى الصابرين ، و بردوا ممكن يكون إبتلاء و يبقى اجر جديد ، و ف الحالتين خير ، ربنا مبيجيبش إلا الخير
مالك هز راسه بإبتسامه خفيفه بعد ما إرتاح نسبيا من كلام مراد و خرج معاه ..
مراد كتم إبتسامه على وشه : شكلك منمتش ، شكلك كنت بتحلم
مالك مردش و مراد دوّر وشه بمكر : بس شكله كان حلم حلو ، او حلم واحشك ، باين ع وشك إن الحلم خاطفك لحد دلوقت
مالك الاسم هزّه قوى من جوه بس مردش و مراد إبتسم و دعا من جواه ربنا يعديها على خير ..

حلم صحيت الصبح من النوم اللى معرفتش تنامه، بتتحرك بعشوائيه ف الشقه و تلف من غير هدف، مش عارفه هى عايزه ايه و لا جسمها بيتهز من جوه ليه كده، هى عارفه بس إنها مخطوفه و بتتحرك بقوة دفع خفيه ، قوه غريبه بتشدها و تزقها و الغريبه ان الشد من قلبها ..
محستش بنفسها وسط الدوشه دى و لا و هى بتلبس و لا حتى و هى بتلبّس ولادها ..
إتفاجئت بنفسها لبست و لبّست ولادها ، من غير تردد خدتهم و خرجت من شقتها لأول مره من يوم الحادثه تخرج غير لولادتها و المره اللى راحتها لأمها و لمراد المستشفى ، اما عن زيارتها لقبر مالك فكانت بتعتبرها فرض يومى زى الصلاه ..

وصلت المحكمه و رنت على مراد اللى كان مع مالك لسه ناقلينه للمحكمه ..
المكان كان إبتدى يتملى بحضور خاص لناس مراد إتوسط لوجودهم .. صحاب مالك ، مديرينه ، زمايله ف الشغل و فريقه ، فهد و مراته و اللوا مدحت ، عم حلم و إبنه و أمها ..

و محدش فيهم يعرف حاجه إلا اما مالك دخل وسط عساكر و حراسه مشدده و إتنقل لقفص الإتهام ..
الكل وقف بترقّب ، اللى ميعرفش منهم وقف بذهول و اللى عنده فكره وقف بترقب و الكل مستنى الحكم ..
نقلوا مالك لقفص الاتهام مع صفوت و عادل و كل حد مالك جاب سيرته ف التحقيق و إتورّط ..
دخل لجنه عسكريه للمحاكمه و رئيس الجهاز و كذا رتبه من القيادات العليا و بدأت الجلسه ..

حلم برا واقفه بتوتر و قلبها بيتنفض بقوه غريبه و بتتنفس بشكل غريب و مسموع و مش عارفه تهدى لدرجة إبتدت تنهج ..
رنت على مراد اللى بص ف الموبايل و إبتسم بقلق ..
مارد جنبه همسله : اشرب بقا
مراد رفعله حاجبه بغيظ : لا شكرا لسه متغدى
مارد ضحك غصب عنه و مراد خبطه بكوعه ف جنبه ..

مراد شاور لحد تبعه ع الباب و هو خرجلها جابها و دخلت..
بتقدّم رجل و تأخّر التانيه و شبه بتنهج و مش عارفه ده عشان خطواتها مش عارفاها سريعه زى اللى بتجرى و ده اللى مخليها بتنهج و لا خطواتها تقيله لدرجة بتجر رجليها بالعافيه ف بتنهج !
بمجرد ما دخلت غمضت عينيها قوى بسرعه اول ما شمت ريحته .. حست بوجوده .. إتخطفت بشكل هز جسمها قوى ..
مالك ف القفص اول ما الباب إتفتح عينيه بتلقائيه راحت ع الباب و عينيه غمضت لوحدها اول ما حس بريحتها حواليه ..

الاتنين فتّحوا ف نفس اللحظه و العيون المفارقه بعضها من شهور إتلاقت .. إتلاقت ف نظره المفروض إنها عتاب ، او حساب ، دى لازم تبقى جحيم ،
مالك معندوش صبر و بيتمنى لو يكسر الحديد الفاصل بينهم و هو مش عارف ايه اللى ممكن يتعمل لو النفوس إتقابلت زى القلوب كده ..
بس هيجيب منين الصبر ! كان مين صبر عليه !
و ف لحظه وقف بجمود و عينيه بتتنقل بينها و بين باب القفص اللى مسكه بحده و...
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط البارت الثامن بقلم أسماء جمال



حلم بمجرد ما دخلت قاعة المحكمه غمضت عينيها قوى بسرعه اول ما شمت ريحته .. حست بوجوده .. إتخطفت بشكل هز جسمها قوى ..
مالك ف القفص اول ما الباب إتفتح عينيه بتلقائيه راحت ع الباب و عينيه غمضت لوحدها اول ما حس بريحتها حواليه ..
الاتنين فتّحوا ف نفس اللحظه و العيون المفارقه بعضها من شهور إتلاقت .. إتلاقت ف نظره المفروض إنها عتاب ، او حساب ، دى لازم تبقى جحيم ،
لكن التلقائيه رسمت نظراتهم بإحترافيه بشئ من جنون اللهفه ، مكنوش اتنين اعداء ابدا ف اللحظه دى دول كانوا اتنين عشاق القدر حكم على كل واحد فيهم يعيش جسد من غير روح و اللحظه دى بس القدر غيّر كلمته و رد ف كل واحد فيهم الروح ..


نظره من غرابتها بتقول إنها وليدة غياب سنين ، غياب عُمر بحاله مش غياب شهور بس !
كإن الدنيا فضيت بيهم و عليهم .. الوقت و الزمن كإنهم وقفوا ، مالهومش قيمه قدام لحظه زى دى ..
الاتنين إبتدوا يتنفسوا بصوت عالى قوى مسموع للى حواليهم و الاتنين بيتمنوا لو جنون اللحظه دى متنتهيش ابدا و الزمن يقف عندها بس يا خساره الزمن مبيوقفش
فضلوا كده لحظات لحد ما مالك عرف يفوّق نفسه من حلمه او يرجّع روحه اللى إتخطفت او يعرف يتنفس من تانى او يمكن كل دول مع بعض ..


للحظه كل اللهفه اللى على وشه دى إتبخرت و حل مكانها شر غريب و عيونه إتجمدت بغرابه و لثوانى كل ده إتبخر و حل مكانهم حب غريب كإن مشاعره بتتحرك بريموت، وشه نطق ب حب مجنون ، حب من نوع خاص بمجرد ما عيونه و هى بتتحرك من على حلم نزلت على دراعها و لمحت ولاده !
مالك مكنش يعرفهم و لا يعرف بوجودهم و لا يعرف ان حلم كانت حامل اصلا بس لمحه من عيونه لهم مسحت الشر اللى إترسم ع وشه و دوّبت الجمود ف ثانيه بشكل غريب ..


حلم عيونها متعلقه بعينيه و اول ما عيونه فلتت من عينيها و لمحتهم بيبصوا بلهفه إتمنتها لها راحت بعينيها معاهم لحد ما إتقابلت نظراتهم على حلم و ياسين على دراعها ..
حلم امل غريب بدأ ينوّر جواها وسط عتمة الوجع اللى بتلف فيها و تقع و ترجع تقوم من تانى .. حست ان معاها سلاح قوى بس لسه مش عارفه السلاح ده هيبقى دفاع و لا هجمه !


تبتت على ولادها ف حضنها قوى قوى و ميّلت بوشها باست راسهم بضعف و دموعها نزلت على وشهم ف نفس اللحظه اللى طلع صوت عياط حلم الصغيره معاها ..

مالك قلبه بيتنفض بعنف و بيتمنى لو يكسر الحديد الفاصل بينهم و هو مش عارف ايه اللى ممكن يتعمل لو النفوس إتقابلت زى القلوب كده !

قطع حوارهم الصامت صوت خبطه رنت ف القاعه كلها اعلنت ان المحاكمه إبتدت ..
مالك اخد نَفس طويل قوى بتوتر زاد اضعاف مضاعفه ، الاول مكنش عنده حاجه يخسرها من وجهة نظره و عايز بس يثبت برائته عشان يقهرهم انما دلوقت ( عينيه راحت على ولاده اللى لسه ميعرفش لدلوقت إنهم ولاده و إبتسم )


القاضى بص للقفص : حد من المتهمين عنده حاجه عايز يقولها قبل سماع اقوال الشهود ؟
كامل رد بكلام سريع ورا بعضه كإنه حافظ هو هيقول ايه و بيسمّع بعد ما صفوت بصّله قوى : انا مليش دعوه ، انا كنت ماسك اعمال مالك و شغل الحراسه ، يعنى اخلّص انترفيوهات لناس هتشتغل ف المجموعه ، اخلّص عقود عربيات محتاجاها المجموعه ، ارد ع تليفونات ، انما الشغل كله كان ف إيد مالك ، هو اللى بيدوّر كل حاجه ، معرفش ، اللى اعرفه إنه مشارك حد ف المجموعه بس مكنتش بشوف حد يجيله و لا يحاسبه و هو اللى كان مشغّل كل حاجه و محدش متابع وراه،

الله اعلم كان بيدوّرها من وراه تقريبا عشان اما كان بيجيله محامى غير محامى الشركه و اللى اكيد تبع شريكُه كان بيمنع عنه اى ورق او مستندات خاصه بالشغل و يوريله حاجات من عنده محدش يعرفها كإنه مجهّزها
القاضى : مفهوم ، طيب نسمع..


عادل زعّق بصوت عالى : انا مليش دعوه يا باشا ، انا مليش دعوه بالليله دى كلها ، لا ليا دعوه بيهم و لا بشغلهم ، انا يدوب اخرى اسفّر واحد عايز يسافر مش عارف ، انقل افواج او اجيبهم ، لكن دم و قتل و تجارة بنات و مافيا ؟ مليش ف كل ده ، معملتش حاجه من كل ده
القاضى : انت غير كل ده متهم لوحدك تانى ف قضية خطف دكتوره روفيدا مرات فهد الهجام ده غير الاعتداء عليه اثناء تأدية واجبه و التسبب ف اصابته..

عادل إتحرك شويه ف القفص ناحية هيئة المحكمه : مش انا ، انا اه هربت بس مش انا اللى عوّرته هو و العساكر اللى معاه و لا انا حتى اللى هرّبت نفسى ، ده مالك ، اخوه هو اللى عمل كل ده ، هو اللى خدّره و هو اللى ضرب العسكرى و هو هرّبنى ، انا اه مشوفتهوش وقتها عشان كان ملثّم وشه بس شوفته يومها و هو خارج من عند صفوت ف الفيلا بتاعته بعد ما ودّانى له ، صحيح معرفتهوش يومها هو مين بس بعد كده شوفته مع اخوه و سألت عنه و عرفت إنه اخوه و قولت الكلام ده ف التحقيق و قولته لأخوه
القاضى دب ع الترابيزه : طب اسكت نسمع شهادة الشهود..

عادل رجع مكانه و القاضى شاور لحد جنبه : نادى ع الشاهد الاول ، فهد ياسين الهجّام
فهد وقف و إتحرك ناحية القاضى بخطوات تقيله و وقف ..
القاضى : اقوالك ايه ف حادثة هروب عادل منك يوم نقله من مينا العريش ؟ تعرف ايه عن الحادثه يومها ؟

فهد لف وشه ناحية مالك ف القفص اللى غمض عينيه بطريقه بانت كإنه مستنى رصاصه و فهد غمض عينيه قوى و طبّق إيديه قوى ..
القاضى كرر سؤاله : انت وقتها معرفتش تدل على حد من اللى هجموا عليك لكن دلوقت ف العرض اللى قدامك ده تعرف تتعرّف على حد منهم ؟
القاضى شاور ع القفص و فهد بص عليه و غمض عينيه من تانى و فتّحهم بالعافيه و صوته إتهز : لاء
القاضى : لاء ايه ؟ متعرفش ؟

فهد بصوت مبحوح : لاء محدش منهم
مالك غصب عنه ضحك بتريقه و هو بيهز راسه ..
القاضى : و كلام المتهم اللى هرب منك و ان مالك اللى هرّبه ؟

فهد بجمود : لاء ، انا مشوفتهوش اه بس اكيد هحس بيه لو هو ، مش اخويا
القاضى : انت هنا مش اخ بيتهم اخوه ، انت ظابط ف عمليه فشلت و بيتحقق معاه ف السبب
فهد بحده : و انا قولت مش اخويا
مراد إبتسم إبتسامه غصب عنه طلعت بصوت و هو بيبص لمالك اللى تقريبا حط إيده على وشه و إتنفس بصوت عالى ...

القاضى : و الرصاص اللى إنضرب عليك يوم ما روحت مينا العريش اما عرفنا ان الباخره اللى هناك إتحركت و يومها إشتبكت مع عادل ؟
فهد : معرفش
القاضى : يومها مين نقلك ع المستشفى ؟ و مين كمّل ورا عادل ف مطاردتك له ؟ عادل قال ف التحقيق ان مالك بعتله رجالته خدوه و حبسه
فهد إفتكر ان حراسة مالك اللى نقلته للمستشفى يبقى هو اللى خده فعلا : معرفش
القاضى : بتتهم حد ف خطف مدام روفيدا ؟

فهد إرتبك للحطات و مش عارف عشان لو إتهم عادل هيجيب رجل مالك و لا عشان عايز عادل بنفسه ياخد حقه : لاء ، انا ماسك كذا قضيه و شغلنا كله مخاطر ف متوقع تحصل حاجه زى دى ، لكن مين بالظبط معرفش !

القاضى : حادثة المحكمه و البلطجيه اللى هجمت عليها و اللى راح ضحيتها الرائد محمد ، انت كنت موجود يومها ف المحكمه و إشتبكت مع مالك و شبه إتهمته يومها
فهد : محصلش ، ده كان مجرد شك اما شوفت مالك يومها ف المحكمه بعدها فهمت الحقيقه إنه كان ف شغل ف حراسة حد هناك
القاضى : الرائد محمد سبق و إتهدد او انت من مالك يوم حادثة البنك ؟

فهد : لاء
القاضى : انت سبق و قولت ان الرائد محمد كان متكلف بالتحقيق و التفتيش ورا مالك و البحث ف شركاته اللى ظهرت فجأه و بعدها راح لمالك و يومها إتهجم ع البنك و بعدها المحكمه
فهد صوته إترعش : كنت غلطان ،فاهم غلط..

القاضى : اخر سؤال ، كامل مدير اعمال صفوت إعترف ف التحقيقات ان مالك كان يوم تهريب السلاح طالع ف العمليه اللى انت طلعت فيها و إتصابت ! و إنه هو اللى صابك و هو بردوا اللى خلاه نقلك المستشفى
فهد غمض عينيه قوى : لاء
القاضى : متعرّفتش على حد يومها ، بس حاليا فى متهمين ف القضيه تقدر تتعرّف
فهد من غير ما يبص للقفص : لاء ،لاء مش فيهم..

القاضى شاورله يرجع و شاور للى جنبه : نادى ع الشاهد التانى ، مدام حلم إبراهيم الدينارى
حلم غمضت عينيها قوى بمجرد ما إتنده إسمها ف نفس اللحظه اللى مالك رفض حتى يغمض عينيه كإنه عايز يقراها بوضوح قدامه ..
حلم حاولت تقف بس للحظه معرفتش ،حاولت مره و اتنين بس رجليها رافضين و جسمها بيترعش رعشات إبتدت تبقى واضحه قوى ..
إتكرر إسمها تانى لحد ما عرفت تقف بالعافيه و قصدت تشيل ولادها و راحت بيهم قدام المحكمه ..

القاضى : مدام حلم ، طبعا عارفه ان وجودك هنا مش بصفتك لا محاميه و لا زوجة المتهم ، شهادة القرايب مجروحه قانونا و انتى اكيد عارفه الكلام ده ، لكن حضرتك زى فهد طرف من اطراف القضيه و وجودكم ع الاساس ده
حلم هزت راسها بالعافيه و محستش بدموعها و هى بتنزل ..

القاضى : اول حاجه ، كامل إعترف ان مالك يوم تهريب السلاح كان ف العمليه اللى فهد طلع فيها و إتصاب و قال كمان ف التحقيق إنك كنتى موجوده ف المجموعه ف نفس اليوم و نزلتى صالة التدريب و شوفتى مالك و هو متصاب يومها و روحتى كمان معاه المستشفى ، الكلام ده صحيح ؟
حلم برغم ولادها على دراعها بس قدرت تمسح دموعها حرّكت وشها مسحته ف كتفها يمين و شمال و وقفت بقوه غريبه كإنها ف معركه لازم تطلع منها كسبانه : محصلش..

مالك ضحكه طلعت عاليه نوعا ما بشئ من التريقه و كفى راسه بين إيديه و ميّلها و هو لسه بيضحك و يهزها ..

حلم على حركته دى غمضت عينيها قوى و معرفتش تبصله و دموعها رجعت نزلت من تانى ..
القاضى : يعنى مكنتيش موجوده يومها ؟
حلم إفتكرت مالك يومها فسّرلها الموقف ازاى و قصدت تعيد كلامه بحروفه كإنها بتبعتله اعتذار مغلّف : لاء كنت موجوده ، مالك يومها كان ف تدريب للحرس بتوع المجموعه و هو بيدرّبهم على النشان رصاصه جات فيه و إتعور و يومها طلبوله الدكتور و هو نقله للمستشفى
القاضى : كنتى معاه من امتى بالظبط و وصلتى امتى ؟

حلم صوتها إترعش بعياط : كنا مع بعض من اول اليوم و هو سابنى ف مكتبه فوق و نزل صالة التدريب بعدها سمعت جرى و دربكه و نزلتله
القاضى بتأكيد : يعنى مالك مخرجش يومها ؟
حلم رفعت وشها بثقه غريبه : لاء

مالك بص لمراد و هز راسه بضحكه غريبه و مراد شاورله على قلبه ف مالك قلب بوقه بتريقه ..
القاضى : يوم حريق الباخره ف بورسعيد و اللى إكتشفنا ف التحقيق إنها تبع شغل صفوت و اللى بيديرله شغله مالك ، يعنى متهم فيها ، و اللى بردوا يومها فهد إتصاب لتانى مره ف عمليته و هو رايح ورا باخرة العريش اللى إتحركت بطريقه وهميه تغطى عليها و عادل يومها إختفى ، مالك كان فين ؟
حلم بهدوء غريب : كان ف البيت
القاضى : يعنى مكنش مسافر ؟

حلم : لاء
القاضى : عندك اللى يثبت ده ؟
حلم : هو لازم الواحده مننا تشيل إثبات دايما على ان جوزها ف البيت ؟
القاضى : اقوالك ف حادثتكوا ف اسكندريه ؟ تعرفى ايه عن اللى حصل ؟ مين هجم عليكم ؟ ليه مالك مبلغش ؟ ايه اللى حصل او ايه اللى إتقال ساعتها ؟
حلم إفتكرت إنها سمعت المكالمتين اللى مالك عملهم بعد ما طلعوا ع الشط ! إفتكرت كمان إن الرجاله يومها قالوله الباشا باعتنا نخلّص عليك ، خافت تعيد الجمله او حتى تنكرها تورط مالك ف حاجه خاصة إنها لسه مسمعتش اقوال مالك ..

القاضى كرر سؤاله و هى صوتها إتوتر : معرفش ، مسمعتش حاجه ، الموقف مكنش مساعد إنى افهم حاجه ، لا مين دول و لا عايزين ايه ،مالك نفسه معرفش يفهم حاجه ،مقالولهوش حاجه ، هما بس هجموا و ضربوا عليه نار و حدفوه ف المايه و الباخره غرقت و هما مشيوا و

وقفت بالكلام لمجرد ما إفتكرت باقى المشهد و كإنها مستوعبتهوش غير و هى بتحكيه ، كإنها معاشتهوش

عينيها فتّحت قوى كإنها بتعيش المشهد من تانى او بتتمنى ده ..

القاضى : قضية القروض المتهمين فيها انتى و مروان الدينارى ب إسم شركتكوا ، القضيه إتثبت ان فى طرف تالت فيها و إنه هو اللى دخل لمروان بالنصب و اللى اقر ف التحقيق بعد القبض عليه إنه تبع مالك
حلم هزت راسها : لاء ، مستحيل
القاضى شاورلها عليه ف القفص : هو ده نفس الشخص اللى شوفتيه ف كاميرات الشركه ؟
حلم بصتله و إتوترت قوى ، لو قالت اه هتبقى بتورط مالك و لو قالت لاء هتبقى بتتورط هى ..
بس من غير تردد لحظه او تفكير ردت بسرعه : لاء مش هو

القاضى : متأكده ؟
حلم : اه
القاضى : فين الفلاشه ؟
حلم غمضت عينيها قوى و ردت من غير ما تفتّحهم : مفيش فلاشه
القاضى : بس انتى قولتى يومها ف التحقيق ان كان معاكى فلاشه عليها دليل البراءه و ساعتها إختفت و قولتى تانى ف التحقيق معاكى بعد حادثة مالك ان كان فى فلاشه

حلم : محصلش ، انا كان معايا فلاشه اه بس لقطات لمروان لوحده ف الشركه ، عشان اثبت يعنى إنه كان موجود ف شغله قولت ممكن تفيده
القاضى : عمك إتهم مالك بسرقة الفلاشه
حلم بحده : محصلش ، مالك اصلا ميعرفش حاجه عن الفلاشه و لا يعرف ان فى فلاشه اصلا ، انا مكنتش معاه الفتره دى و كنت قاعده عند ماما
القاضى : يعنى مبتتهمهوش بسرقتها ؟

حلم بتأكيد : لاء
القاضى : فى مبالغ كبيره إتهرّبت برا البلد و مشكوك ف مصادرها و إتأكدنا ان مالك اللى ورا خروجها
حلم صوتها إتهز كإنها بتقاوح العياط و ردت مع إنها عارفه ان عمها انكر التنازل : انا إتنازلت عن ميراثى من فتره ، بيعته و فلوسه كانت مع مالك و اعتقد مفيش قانون بيحرّم زوجه تساعد جوزها ، يعنى انا مصدرها..

مالك غمض عينيه بغيظ ، حس إنه قدام قطر قشاش بيندفع من غير محطه تفكير ..

القاضى : اخر سؤال ، يوم الهجوم ع المحاكمه مالك قال إنه كان رايح تبعك
حلم بلهجه هاديه بتقاوم رعشة صوتها اللى مش عارفه طالعه من سرعة ضربات قلبها و لا من دموعها اللى مش عارفه تلاحق عليها : ايوه ، انا روحتله يومها و طلبت منه حراسه عشان رايحه المحاكمه ، حتى هو رفض يومها من غير ما يعرف و انا سيبتله مسدج ، بس عشان كنا صحاب وقتها راحلى بنفسه اما حس إنه زعلنى و إتقابلنا جوه المحكمه وسط الدربكه اللى حصلت و هو اللى نقلنى المستشفى يومها عشان إتصابت..

القاضى : مالك متورط ف القضيه دى
حلم فجأه رن جواها صوت كامل يومها و هو بيقولها ان مالك طول اليوم كان برا وراه شغل ، صوتها عِلى لمجرد عايزه تغطى ع الدوشه دى جواها : محصلش ،انا كنت معاه يومها حتى من قبل المحاكمه و كان ف مكتبه و روحتله و هو هناك و سيبته بردوا هناك و مشيت

القاضى شاورلها ترجع و بص لصفوت : لحد دلوقت منطقتش بكلمه لا تدينك و لا تنصفك و ده مش ف صالحك
صفوت ببرود : معنديش حاجه تتقال اكتر من اللى قولته
القاضى : لو مستنى حاجه تفلتك من هنا تبقى غلطان ، مش هيحصل ، ف اتكلم قبل الحكم
صفوت : انا قولت إنى مليش علاقه بحاجه من اللى انتوا وقعتوا عليها ، مفيش حاجه تثبت إنى ليه صله بالناس دى و لا ب اى حاجه غير مشروعه او حتى مشروعه هنا ف البلد..

القاضى : اه محدش إعترف عليك من رجالتك بس اعتقد
كلام مالك كفايه و الادله اللى معاه
صفوت ضحك ببرود مع ان جواه رعب : ادلة ايه ؟ شوية الصور او التسجيلات الهبله اللى إستنصح بيهم ؟ و هو ده يصعب على واحد كان ف يوم من الايام ظابط و متدرب يعمل ده ببراعه ؟ انا قولت إنى اتعاملت معاه ف الحراسه، يعنى إتقابلنا و إتكلمنا ف هل هيصعب عليه نتصور مثلا ف اى مقابله او يسجل صوتى و يركّبه على اى كلام ؟

خاصة بعد إتهامه بقتل الرائد محمد اللى مسكتوا الرجاله اللى ضربت عليه يوم المحاكمه و إعترفوا على مالك ..
القاضى : الرجاله دى من الحرس بتاع المجموعه اللى مالك لحد دلوقت مصمم إنك شريكُه فيها
صفوت ببرود : مفيش حاجه تثبت كلامه ده ، العقود اعتقد سهل يفبركها و بردوا حتى لو انا شريكُه ف انا معرفش حاجه عن الشغل فيها ، مجرد فلوس بستثمرها و هو اللى بيشغّلها و اعتقد سهل يعمل ب إسمها اى حاجه و سهل بردوا يستخدم الناس اللى فيها لحسابه و لمصالح شخصيه تخصه خاصة بعد ما عرف ان الرائد محمد بيفتّش وراه و حاططله كاميرات و راحله المجموعه ، و قبلها دخّله حد يضربه ف الحبس و هو عندهم ، و قبلها هو اللى قبض عليه يوم قضيته الاولى و هو اللى جابه من تانى بعد ما هرب..

القاضى بص لمالك : مالك انت ردك ايه ع الكلام ده ؟
مالك حط إيده على وشه بتوتر و حاول يهدى : اعتقد حتة الفبركه او الصح دى تخصص المعمل الجنائى يقدر يقول فيها كلمته ف كل الادله اللى إتقدمت ، ثم ان كلام عادل و اركان شغله اللى هنا و اللى إتكشفت بدقه مش كل دى هتطلع صدف معاه !
القاضى : و عن قضية الرائد محمد ؟

مالك خد نَفس طويل قوى و بينه و بين نفسه رجع بذاكرته لورا .. ليوم ما طلب منه صفوت التهويش على المحاكمه و البلطجه ..

Flash baak
مالك قعد مع صفوت و شرحله بالظبط هو عايز يعمل ايه .. عايز يهوّش ع الداخليه ببلطجيه تثير شغب و فوضى ف المحكمه ..
مالك حس ان فى حاجه مش مظبوطه .. شم ريحة دم ف الموضوع و حس إن صفوت مش عايز الخطوه دى يجيبهاله مباشره عشان مالك قاله قبل كده ماليش ف الدم و هو قاله ده انت اول حاجه بيعلموهالكم ف شغلكم هو الدم و مالك صمم وقتها على شرطه ده ..

حس ان صفوت هيتحرك خطوه خفيه وراه و هو مجرد ستار و مجرد ما إيده هتتلوّث بالدم هيستصاغ الموضوع بالنسباله ، افتكر ان اى مشوار صح او غلط بيتركز على اول خطوه فيه و بعدها كل حاجه بتيجى تباعا و هو لو اخد اول خطوه من مشوار الدم كل حاجه هتيجى وراه تباعا ..
ساعتها قعد مع نفسه كتير قوى ، مكنش محتاج لا وقت و لا تفكير عشان يسد طريق زى ده ، لكن إبتدى الاول بفضول يعرف مين مقصود ، راقب صفوت و كامل و سالم المحامى بتاعه و محامى صفوت ..

مالك وقتها طلب كاميرات مراقبه و تسجيلات صوت من يونس و حطهم ف اماكن خفيه ف المجموعه و بحكم تدريباته قدر يدخل بخفى بيت صفوت و الاماكن الخاصه بيه و حط كاميرات ف مكتبه و كذا حته تخصه و عربيته ..
بعدها إبتدى يتابع خطواته .. إبتدى يسمع عن حاجات اغرب و ابشع من اللى وقع معاه فيها و مما تخيل كمان ، حس ان خطوة تهريب السلاح دى كانت مجرد خطوه اولى لطريق لو خد فيه كمان خطوه يبقى ملهوش رجعه ..

طب هل دلوقت له رجعه ؟ لاء له ..
إفتكر عقوده اللى ماضيها مع صفوت و شيكاته و كذا عمليه تهريب إتنفذت مكنش لسه عمل حسابه يأمّن نفسه بدليل و سهل جدا صفوت يخلى رجالته تشهد عليه و يشيّله الليله كلها ..
طب هيخرج من كل ده ازاى ! الموضوع بالنسباله بقا عامل زى الحبل المكلكع و معقد حوالين منشار و كل ده على رقبته و لازم يتسلّك واحده واحده و يطلّع العقده من المنشار بدون خساير ..

قام اخد عربيته و خرج .. مسك موبايل تانى و حط شريحه و فتح الواتس بعت ليونس : انت معايا ؟
يونس إستغرب إنه بيكلمه واتس : حبى انا معاك على طول ، عملك الاسود بقا ، استنى هكلمك فون
مالك بغيظ : ع اساس إنى مقدرش ؟ سيبنى عايز اكلمك هنا من غير صوت
يونس إستغرب و مالك سكت شويه بتوتر : يونس عايز منك خدمه..

يونس ضحك بهزار : ع فكره انا ممكن اجى اشتغل معاك عادى ع فكره بدل الشحططه دى بس انت اغرينى و اعملى مرتب حلو و انا ابيع مصالح و اجيلك
مالك ضحك غصب عنه : و الله هو مصالح يتباع من غير إغراء ، اخلص معايا و لا اشوف غيرك ؟
يونس حس ان الكلام جد : معاك يا معلم بس فهّمنى و
مالك بجديه : من غير ما تفهم و من غير رغى كتير ، انا عايز واحد اتنين تلاته و تجيبهوملى من غير شوشره و محدش تالتنا يعرف
يونس : مفيش مشكله ، بس ايه هما واحد اتنين تلاته ؟

مالك إتنفس بصوت عالى : عايز مفرقعات صوت بس ، صوت بس يا يونس ، و كذا سلاح صوت بس ، و قنابل غاز مكثّف ، بس زى ما قولتلك صوت بس ، حاجات من اللى بنستخدمها ف تدريبات العيال الجدد
يونس للحظه قلق : انت عايز كل ده ليه يا مالك ؟ فهّمنى كويس انت بيحصل معاك ايه بالظبط يا صاحبى ؟ صدقنى هبقى معاك و جنبك ، انت شاكك ف ده و لا ايه ؟

مالك بخنقه : لاء و قولتلك من غير اسئله ، انا جيتلك انت بالذات عشان بتفهمنى من غير رغى كتير و لا مناهده
يونس بقلق : انا مبناهدش معاك ، انت اللى مصمم تبقى لوحدك يا مالك و انت ف كل ده
مالك شرد : و انا مش هغلط مرتين
يونس بإصرار : و انا مقولتش إنك ف الغلط رغم إنى معرفش بس واثق ف ده ، لكن انت ف قلق و قلق كبير كمان و انا واثق و مينفعش تبقى لوحدك..

مالك نفخ بزهق : انا من البدايه كنت اعرف اتصرّف لوحدى و اجيب اللى عايزُه ، انت ناسى إنى مشيت من عندكم لكن لسه ليا رجالتى و ناسى اللى ممكن تخدمنى و لسه اعرف ارجعلهم ، انا بس رجعتلك عشان اى خطوه منى انا فيها قلق اكتر و فى عيون جوه عندك كتير و خطوه منى ناحية اى حد جوه غيرك هتكلفنى كتير
يونس كان خلاص من رد مالك إتأكد من اللى مكنش محتاج يتأكد منه اصلا ف رد بسرعه : لا خلاص ، هجيبلك اللى انت محتاجله ، ارتب الموضوع و اكلمك
مالك إبتسم براحه : هستنى منك رد و هنا ع الواتس سيبلى مسدج بأى حاجه بعدها مباشرة امسح المسدج ( لدى الجميع ) يعنى من عندنا احنا الاتنين و إدينى رنه خفيفه على رقمى المعروف و انا هفتح استرجعها بطريقتى..

يونس مرضيش يضغط عليه اكتر لمجرد حسه مضغوط ..
مالك بقلق : اكيد مش محتاج اقولك خد بالك
يونس إبتسم بقلق : خد بالك انت من نفسك يا صاحبى
مالك إبتسم و بيقفل يونس إتكلم : مالك
مالك بغيظ : هاا ؟
يونس صوته إتهز بقلق : اى حاجه انا وراك و ف ضهرك ارجعلى مهما كانت ، و اى مطب مهما كان ارجعلى
مالك إبتسم : سيبها على الله.

مالك قفل معاه و كلّم صفوت بلّغه إنه موافق و إبتدى يرتب معاه خطوات العمليه و قدامه عشان يبقى متطمن اكتر ..
بعدها يونس كلّمه و قاله إنه جهّز كل حاجه طلبها بالظبط و بطريقه إتفقوا عليها مالك قدر يوصل للحاجات دى من يونس ..
مالك كان شكّل فريق خاص بيه هو بعيد عن صفوت و رجالته اللى تبعه حتى قبل ما يكتشف حاجه ، فريق من كذا حد درّبه بتدريبات خاصه و مميزه و حطهم بشكل خفى وسط رجالة الحراسه اللى بيديروا الشغل و المجموعه و بيستعين بيهم ف حاجات خفيّه تخصه و بس و ولائهم له هو ..

مالك إجتمع بيهم و فهّمهم اللى هيحصل بالظبط ، هينضرب رصاص صوت بس من سلاح فشنك ، و قنبله غاز مش مضرّه و قنابل صوت بس مفرقعات ، ف نفس الوقت اللى رجالته مجهزه كذا حد تبعهم تبان إصابات و كذا حد يتحرك بيهم ع مستشفى دكتور رياض تبعه اللى هيخلّص تقارير تأكد مصداقية الموقف عشان الصوره تكمل بس !

رتب خطواته مع رجالته و فهّمهم هيحصل ايه بالظبط ، هيدخل يبدّل حراسة واحد من كبار الشخصيات اللى هتبقى موجوده ف المحاكمه بيهم و هما ياخدوا الخطوات اللى حطها لهم ..
لحد ما جه يوم المحاكمه و مالك راح لتنفيذ العمليه و فعلا قدر يدخل يبدّل الحراسه برجالته بعد ما إداهم السلاح الصوت اللى اخده من يونس و زرع قنابل غاز و مفرقعات صوت و رتب كل حاجه ..

يومها رجع المجموعه و حلم راحتله تطلب حراسه .. بعد ما صدها و مشيت عرف من الورقه اللى سابتها إنها رايحه المحكمه .. خاف عليها رغم إنه عارف تفاصيل الليله كلها .. لمجرد إنه مترقب خطوه خفيّه من صفوت او هدف مخفى ف خاف عليها و راحلها ..

اما وصل و حصل كل الدربكه و بدأت كل حاجه مرتبلها تحصل كان بيتلفّت و مترقب حد تبع صفوت و بمجرد ما إتضرب رصاص عليها و ع الرائد محمد ساعتها مالك إتأكد من شكه .. بمجرد ما إتصابت هى و محمد كده فهم ان إنضرب رصاص حقيقى .. نقلها لمستشفى الشرطه عشان كان عارف ان الرائد محمد هيتنقل كمان لنفس المستشفى ف يقدر يتحجج بوجوده معاها و يعرف تفاصيل حالته ..

اما كلم صفوت يومها و إتأكد منه ان الرائد محمد كان مقصود و جه ف سكته ، إتوتر للحظات و حاول يفكر بشكل سريع هيخرج من الموقف ازاى و الاهم هيرتبه ازاى.. لو وقف ف وشه هيتشك فيه ، لو حتى قدر يوصل للرجاله بتاع صفوت او حتى خلص منهم هيتبعت غيرهم ، الرائد محمد بقى هدف للإغتيال و ده مش هيرضيه !

حل واحد بس رغم إنه بيقاوح مع الحل ده من اول ما إبتدى يرتب نفسه بس حاليا مفيش وقت و مفيش غيره ..
الاول راح ع المجموعه نزل صالة التدريبات و جمع الحرس و إبتدى ينشن قدامهم و يديهم سلاح ينشنوا و ف لحظه ظابطها بدقه و حد بينشن إتحرك بقصد بحيث يتصاب و عوّر نفسه ف دراعه ! كلم دكتور رياض و راحله و فعلا خيط جرحه و لف إيده و مشى !
بعدها رجع المستشفى عند حلم و مسك موبايله و إتصل ..
مراد كان ف عربيته و اول ما تليفونه رن إبتسم و فتح : عارف لو كنت وصلت لعندك قبل ما انت توصلى كنت هنفخك..

مالك معرفش ميبتسمش : ايش عرّفك إنى كنت هكلمك ؟ انا نفسى مكنتش
مراد قاطعه بنفس لهجته : عيب عليك ، وسط المعمعه دى لو مكنتش جيتلى حتى لو كنت كملت مع نفسك كنت هعرف ان لسه جواك حته مش عارف تلجّمها
مالك وشه إترسم بذهول لمجرد ما حس ان خطواته مرئيه متحركه قدام مراد : انت بتراقبنى ؟
مراد : لاء
مالك بحده : امال عرفت كل ده ازاى ؟

مراد : كل ده اللى هو ايه ؟ انا مقولتلكش غير إنك ف معمعه و اعتقد ده وضع انت فيه من يوم ما خرجت ، يبقى ايه الجديد ؟
مالك حس إنه مخنوق ف زعّق لمجرد عايز يهدى مش عارف : مش معنى إنك جيتلى مره و اتنين و لا وقعت ف إيدك و انت كلمتنى يبقى ماسك عليا ذله ؟ لاء انا
مراد بهدوء : انا قولت كده ؟
مالك إتنرفز بشكل غريب : انت عايز ايه بالظبط ؟

مراد رفع حاجبه : انت اللى عايزنى على فكره
مالك معرفش يرد و سكت بضيق و مراد فهم سكوته كويس : قدامى دقيقتين بالظبط و هكون قدام المستشفى ، إنزلى اليوتيرن اللى قدام الباب الخلفى و خد سكتك مشى ع طول و انا عارف هوصلك ازاى
مالك : انا ف المستشفى و لو انت كنت جاى ف ممكن
مراد و هو بيقفل : بلاش عشان انت عارف لو دخلت او وقفت معاك ده هيبقى تمنه عندك انت..

مالك حط إيده على وشه و حرّكها بعصبيه و مراد قفل : يلاا و متنساش تفلت من اللى وراك
مالك قفل معاه و نزل خد طريقه زى ما قاله لحد ما لمح عربية مراد و ف ثوانى و حركه سريعه كان مراد وقف و مالك دخل و بعدها إتحركوا بسرعه ..
مالك صوته تهته بخنقه : الرائد محمد
مراد : اشمعنى ؟
مالك : لازم حاليا تبعده..

مراد فكر شويه : دى سهله ، بس انت يا مالك
مالك إتوتر : مش مهم ، حاليا الرائد محمد ف خطر و لازم يبقى بعيد عن الانظار
مراد سكت بتفكير : دى حلها بسيط ، احنا ف فترة التخرج و فى دفعات جديده و محتاج كذا حد ف المعسكرات و سهل يختفى و
مالك : تعرف تزيّف موته ؟

مراد : و اقنعه كمان .. بس بردوا انت كمان لازم تكون مأمّن نفسك يا مالك
مالك إتنهد بصوت عالى : لحد دلوقت لاء ، عشان كده محتاج لخطوة محمد يبعد دى لحد ما أمّن نفسى
مراد : يبقى إتفقنا ، حاليا هروحله ع المستشفى و هبلغك باللى جاى
مالك بقلق : بس من غير ما يعرف حاجه
مراد بثقه : متقلقش
مالك إتنفس براحه نوعا ما و مراد هينطق شاف إيده اللى لسه متعوره و دقق فيها جامد !

مالك بتلقائيه حرّك كف إيده السليمه على إيده التانيه و فركها بتوتر !
مراد فهم و إبتسم : للدرجادى ؟
مالك هز راسه و مراد رد بقلق : كويس إنك أخدت بالك و إتصرفت ع الاساس ده ! لازم من هنا و رايح تبقى حذر اكتر !

مالك إتنفس بصوت عالى : ربنا يستر
مراد سكت شويه لحد ما بصّله و رفع حاجبه : قولى بقا ، خيير ؟ ايه اللى جد من اخر مره شوفتك لانهارده ؟ اعتقد درجة حرارة تغييرك معديه الاربعين
مالك إتنفس بالعافيه و هو باصص قدامه : معرفتش البس توب مش توبى ، معرفتش ، مش هعرف اعيش و مسدس ف إيدى و مسدس على دماغى و عينيا زايغه بين الاتنين..

مراد إبتسم : انا صحيح قولتلك مش هساعدك و لا هقولك تعمل ايه ، بس
مالك بسرعه : لاء ، سيبنى و انا لو احتاجت حاجه هرجعلك اكيد
مراد : بالعقل يا مالك ، اوعى التهور و الغشم مهما إنضغطت ، بالعقل و اما تحس إنك مش هتعرف تستخدم عقلك ف موقف إنسحب منه بهدوء لحد ما تستجمع قوة عقلك من تانى مهما كان تمن إنسحابك و تأكد مهما كانت الخساير مش هتبقى اد ما تتهور ، بالعقل و عشان تستخدم عقلك صح اعرف كويس انت عايز ايه و حدود قدراتك فين..

مالك بقلق : إدعيلى
مراد بحب : ربنا يكفيك شر اللى متطيقش شره ، خد بالك من نفسك
مالك لأول مره يبتسم بشئ من الراحه : سيبها على الله
مراد بص ف عينيه مباشرة شويه قبل ما يتكلم : وشك نوّر ع فكره عن المره اللى فاتت ، الحق بينور القلوب و القلب اما بينوّر بينوّر الوش ، اصل القلوب دى زى بيوت ربنا و بيوت ربنا اول ما بيرن فيها إسمه بتعمر و تنوّر و القلوب كده بردوا طول ماهى عمرانه ب إسمه بتنوّر و يوم ما بتهجره بتخرب..

مالك إبتسم و مراد رجع بيه لحد مكان ما جابه و مالك نزل ، حس إنه نزل مالك تانى خالص و من يومها فعلا إبتدى يبقى مالك تانى يمكن حتى غير مالك الاولانى القديم !
baaak

مالك رجع من شروده اللى كان بينه و بين نفسه على صوت القاضى بيكرر سؤاله بحده : اقوالك ف قضية الرائد محمد ؟
مالك بثقه : اعتقد دى الكلمه لصاحب الموضوع
القاضى شاور للى جنبه : نادى ع الشاهد التالت ، الرائد محمد العمرى
الكل عينيه وسعت بصدمه بمجرد ما باب القاعه إتفتح و دخل الرائد محمد ..
بتلقائيه عينيه راحت على مالك و إبتسم بحب و مالك إبتسمله بهدوء .. صفوت بص لمالك بعنف و هو قلب شفايفه بتحدى بارد !

القاضى للرائد محمد : اقوالك ف حادثة المحكمه اللى إتصابت فيها ! قدرت تلمح حد من اللى ضربوا عليك يومها او اى حاجه ؟
الرائد محمد : للأسف لاء
القاضى : مالك متهم ف إصابتك يومها و محاولة اغتيالك ، اقوالك ايه ؟
الرائد محمد بثقه : مستحيل..

القاضى : ليه ؟ انت إختلفت مع مالك اكتر من مره قبل الحادثه و شبه إشتبكتوا بالإيد و فى شهود ع الكلام ده من القسم ، ده غير إنه إتقبض على الرجاله اللى قامت باللى حصل و اللى ضربت عليه و إعترفوا على مالك إنه هو اللى مكلّفهم ب ده
الرائد محمد بإصرار : مستحيل ، عشان ببساطه مالك هو اللى انقذنى يومها منهم
القاضى : ازاى ؟
الرائد محمد رجع بذاكرته لورا ليوم الحادثه و إفتكر يومها بعد ما إتنقل للمستشفى ..

Flash baak
دخل العمليات و خرج و اول ما فاق شاف مراد جنبه..
معرفهوش بس مراد مدهوش فرصه يسأل و قرّب شويه و إبتسمله : حمد الله ع السلامه يا سيادة الرائد
محمد إبتسم بإرهاق و هز راسه ..

مراد قعد على حرف السرير و إتكلم بجديه : يمكن متفهمش قوى اللى هقوله او تحتاج توضيح اكتر بس انا مش هعرف اوضّحلك اكتر
الرائد محمد حاول يتعدل و إتكلم بهزار : ايه ده انا هموت و لا ايه ؟
مراد ضحك بخفه غصب عنه : لا لسه شويه
محمد رجع ف رقدته تانى براحه : ااه طب الحمد لله ، نعمم ؟

مراد ضحك تانى ضحكه هاديه و سكت شويه : بص يا محمد ، اللى ينفع اقولهولك دلوقت هو ان وجودك خطر على حياتك و حياة حد تانى ، ظهورك و تحرّكك و تواجدك ف مكانك ممكن يأذيك و يأذى غيرك ، عشان كده لازم تختفى الفتره دى شويه و انا هساعدك
الرائد محمد بصّله بترقّب : غيرى مين بالظبط ؟
مراد حرّك إيده على وشه و محمد رد ع طول : مالك ، مش كده ؟

مراد : اه ، بس مش زى ما انت فاهم
محمد إتنرفز : يعنى ايه مش زى مانا فاهم ؟ انا إبتديت ادوّر وراه اما سمعت كلام أخوه و قولت لأخوه انت ظالمُه و هثبتلك و بعدها حصل اللى حصلى و وجوده ف المحكمه و كلامك دلوقت ، من الواضح إنى كنت غلطان
مراد سابه خلّص كلامه : زى ما قولتلك مش هينفع اوضّحلك كل حاجه ، بس هعيدلك كلامى تانى الموضوع مش زى ما انت فاهم او قولت ، مالك لو زى ما انت فهمت مكنش انقذك ، كان سابك للموت او يمكن كان هو اللى عملها بإيده
محمد بصّله قوى و مراد هز راسه بتأكيد : و اعتقد ده مش هيصعب على واحد زى مالك
الرائد محمد بحيره : هو مالك ف مهمه ؟

مراد : مش بالظبط
الرائد محمد إبتسم بتلقائيه : يعنى لسه ف شغله ؟
مراد : للأسف لاء ، و متسألش اكتر من كده عشان مش هجاوبك ، كل اللى اقدر اقولهولك ان وجودك خطر عليك و عليه و لازم تختفى شويه
الرائد محمد : هختفى فين و شويه اد ايه يعنى ؟
مراد طبطب على إيده : هتختفى فين و ازاى دى سيبها عليا ، انا هرتبهالك بالظبط ، اما اد ايه ف دى بقا تتساب على ربنا و ادعيه يسهّلها
محمد إبتسم بقلق : ربنا يستر..

مراد سكت بتفكير : هخلى مازن يخلّصلك تقارير عن الحادثه اللى حصلت تقول إنك مٌستهدَف و مهدد بالقتل و يطلّعلك موافقه قانونيه بتزييف موتك و انا من هنا من المستشفى هرتب الموضوع و بمجرد ما تخرج هتتنقل عندى ف معسكرات التدريب تمسكلى شغل هناك لحد ما نشوف هيحصل ايه..

الرائد محمد بهدوء : تمام ، انا والدى و والدتى متوفيين و مليش حد قوى
مراد إبتسم و وقف يمشى : هروح اظبّط الموضوع و زى ما إتفقنا الكلام ده بينا و إعتبرها مساعده شخصيه لحد محتاجلك جنبه
مراد فتح الباب يمشى و محمد ندهله و إبتسم : ابقى سلملى عليه و قوله ميزعلش منى ، هو عارف طبيعة شغلنا
مراد إبتسم إبتسامه خفيفه : ربنا ينجيكوا

مراد خرج من عنده نزل ل ليليان خلاها طلّعت تقرير وفاه لحالته و زيّف موته و ذاع الخبر اللى محدش يعرف حقيقته غيره هو و مالك و محمد بس ..
بعدها ب ايام بسيطه محمد خرج من المستشفى و مراد راحله و خده على معسكرات التدريب ..
مراد بهدوء : محمد دى مفاتيح غرفتى هنا هتبقى بتاعتك بشكل مؤقت و ان شاء الله مش هيطوّل ، بس لحد ما اقولك خلاص مش لازم حد يعرف حاجه ، و انا هظبّطلك كل حاجه متقلقش و عموما مش انت هتقعد ، انا هنا فعلا محتاجك ف كذا حاجه لحد ما نشوف
الرائد محمد إبتسم : يبقى إتفقنا
baaak

الرائد محمد رجع بذاكرته ف وقفته قدام القاضى بعد ما حكى اللى حصل ..
الكل بيبص بذهول بعد ما الستار إبتدى ينزاح عن الحقيقه اللى إبتدت تنوّر ..
القاضى : ما إتواصلتش مع مالك خالص ؟
الرائد محمد : لاء ، بس كنت بسأل مراد باشا عنه دايما..

القاضى شاورله يرجع و قبل ما يتكلم مراد وقف و راح ناحيته بخطوات ثابته و محسوبه ..
القاضى : سيادة اللوا اقوالك ايه ف شهادة الرائد محمد ؟
مراد اخد نَفس طويل و قبل ما يتكلم بص ناحية مالك ف القفص اللى غصب عنه عيونه دمّعت بشكل يوجع ..
مراد بصّله قوى كإنه بيبعتله رساله صامته بعينيه و رجع بص للقاضى : حصل ، كلام محمد فعلا حصل كله و انا مسئول عنه
القاضى : امتى مالك جالك و ليه و ليه مبلغش بشكل قانونى و رسمى ؟

مراد بهدوء : مالك انا إتوسطّله اول ما إتحكم ف قضيته لقتل خليل و عملت طعن ف الحكم اللى صدر ضده بس وقتها كانت القضيه لسه مفتوحه و القضيه كبيره و متفرعه و ضامه عناصر ارهابيه كبيره و خطيره برا و جوه البلد و خروج مالك كان هيبقى غلط عليه و ع القضيه .. مالك لو كان خرج وقتها من القضيه كان هيتقتل ف نفس اليوم منهم لإنه للاسف بسبب تهوره بقا كارت محروق لهم، ف كان الحل يا يتحبس يا يتزيّف موته..

مش معنى كده ان حبسه كان متفق عليه او مترتبله بس هى خطوه طبيعيه ف القضيه بتاعته لكن جات ف صالحه ، مالك غلط اما إستخدم سلاح خدمته ف اغراض شخصيه زى التار اللى كان رايح ياخده ، خليل اه مجرم و متورط ف قضية السلاح بس القانون اللى يحاسبه مش الظابط اللى مسكه و مش كل ظابط هيقبض على متهم هيحاسبه بنفسه او يقتله و إلا يبقى بلاها قانون ، زائد تهجّم مالك ع القسم بالسلاح و كسر الزنزانه و تهجمه عليه و ع الرائد محمد وقتها و بعدها محاولة هروبه ايا كانت سببها و إستخدامه لسلاحه لتانى مره ضد الرائد محمد و ده تعدى على ظابط اثناء تأدية عمله ، و غير مرواحه لبيت خليل و العنف و الاشتباك اللى حصل هناك ..

كل ده اللى دفع بصدور الحكم على مالك .. شافوه متهور و فقد التحكم ف اعصابه و ف شغلنا ده اما ظابط بيفقد سيطرته على نفسه و على ردود افعاله بيبقى اخطر على البلد من المجرم نفسه ، ف صدر الحكم بفصله من شغله و الحكم بحبس سنه ده كان عشان تعدياته و إستخدام سلاحه .. يومها قدمت طعن ف الحكم و إعادة النظر فيه مره تانيه بس قيادة الجهاز بلغتنى ان ع الاقل الحكم بحبسه امر مفروغ منه و لابد عشان ده حساب على غلط و انا وقتها عشان شوفتها حاجه ف مصلحته و حمايته و حماية القضيه إستنينا بالنظر ف إعادة الحكم اللى صدر عليه لحين ينتهى مدة حبسه..

بعدها مالك خرج و قدمت الطعن و إترفض و حاولت مره و اتنين و كلمتله اكتر من حد و ف خلال مانا بسعى لقبول النظر ف اموره مالك جه الجهاز للوا صالح و طلب منه اى معلومات عن الناس اللى متورطين ف قضية التهريب اللى وقع فيها و طلب منه يديله كارت يتحرك و هو هيتصرف و بغض النظر عن ان اللوا صالح رفض انا وقتها فهمت ان مالك وقع مع حد فيهم ، يا رمى نفسه ف سكتهم و هيتصرف بنفسه و مع نفسه يا اما هما اللى شدوه لهم ..

قبل ما إتكلم معاه مالك جالى و شرحلى العرض اللى جاله من صفوت و مش عارف اذا كان تبع القضيه الاصليه و لا مرض خبيث جديد مزروع و مجدّر ف ارض بلدنا و بينبت شر ف كل حته ..
ساعتها فهمت ان مالك هيجيبه تحت رجله ف الحالتين حتى لو قضيته غير القضيه اللى راح فيه اهله و بيته .. كان هيبلغ لكن فهم من تعامله ان لهم دراع مزروع جوه الداخليه و عندنا و بيتنقلهم ادق التفاصيل ، طبعا ده غير دقة مراقبتهم لمالك اللى وصلت لكاميرات ف بيته و عربيته و موبايله و للهوا حتى حواليه قبل ما يتنفسه..

مالك يومها جالى لجأ ليا و جابلى عزّام الراجل اللى صفوت سلّمهوله و اللى قتل أبوه و أمه و حرق البيت ، ساعتها عرفت ان مالك هِدى و رجع لعقله و خرج من صدمته و هيعرف يتعامل مع الموقف و إلا كان اخد تاره و رمى تار البلد عند مجرمين زى دول تحت رجله و قال و انا مالى و مال البلد اللى رمتنى تحت رجلها و رجل الكل ..

و الادهى من كده يوم هجوم البلطجيه ع البنك و مالك إتحبس فيها قعدنا و إتكلمنا و إتفقنا هيجى يبلغ .. مالك كان هيوقعهم وقتها بنفسه بدون مقابل او حتى كنا هنخلى القضيه هنا حد يمسكها و هو كان هيبقى عميل لنا حتى لو كان ساب الخدمه !

بس بعدها بيوم مالك إتعور ف حادثه بعربيته و راح مستشفى و عشان كنت متابعُه عرفت إنهم خلوا دكتور زرعله جهاز مراقبه جوه جسمه تحديدا ف إيده و بكده يتنقلهم تسجيلات بكل حرف ينطقه ايا كان و بكده هتوصلهم اخباره و تفاصيله مهما كانت و ده معناه ان حادثة عربيته كانت مقصوده ..

كتبتله من غير ما اكلّمه و إديته كارت اخضر يتصرف زى ما علّمناهم ف دراستهم و تدريباتهم يعملوا ايه تحت اى ضغط او ظروف يتزنقوا فيها لو معرفوش يوصلولنا ،
و فضلت متابعُه من بعيد بشكل خفى و اما بينضغط و يضطر يرجعلى كان بيصيب نفسه اصابه ف دراعه بحيث يشوش على جهاز التجسس اللى مزروعله .. بس ده كان ف اضيق الحالات اللى لازم يرجعلى زى موضوع محمد بالظبط و إلا كانوا هيشكوا ف إصاباته المتكرره ف دراعه و ده كان هيأذيه و يأذى القضيه !

و فضل كده لحد يوم حادثته صفوت كشفه و الكلاب اللى فوقه و ساعتها هربوا للأسف برا البلد و قبل ما مالك يهرب واحد من رجالتهم اللى هو عادل وقع و قر ع مالك و صدر امر بالقبض عليه !
مالك حاول يفلت من الامر ده عشان يلحق صفوت و للأسف إتصاب و دخل المستشفى ..
مراد وقف بالكلام و فى تلات عيون نزلت منهم دموع موجوعه لمجرد إستحضار المشهد قدامهم ..

فهد فتّح عينيه قوى بذهول و بص الناحيه التانيه لحلم اللى من غير ما تفتّح لفّت وشها لمالك و بمجرد ما فتّحت دموع كتير نزلت بوجع وحش... وحش قوى .. بصتله بعتاب غريب كإنها هى المجنى عليه مش الجانى ! مجرد إنه خبى كل ده ده خيانه لها حتى لو كانت خيانه شريفه ! مشروعه ! بس شافته خانها !
مالك قرا نظراتها و بصّلها بتريقه مخبيه وجع صعب و دوّر وشه ..

مراد إتنفس و رجع كمّل كلامه للقاضى : مالك إتنقل يومها للمستشفى و فعلا كان قلبه وقف و جالنا خبر موته ، لكن بعدها عرفنا إنه توقف القلب كان مؤقت عشان شدة إصابته و النزيف البشع اللى إتعرضله ، و فعلا اسعفوه و انعشوا القلب و إتنقله دم و القلب إشتغل بس للأسف دخل ف غيبوبه و إستمرت معاه لحد من اسبوعين تلاته بس فاق و فضل ف المستشفى إستكمل علاجه و بمجرد ما خرج كمّل خطواته ف قضيته و سافر جاب صفوت و سلّمه ليا هو و كل اللى متورط معاه و كل رجالته و اللى مشغّلهم ب إسمه ف تخريب البلد سواء ف السلاح او غيره..

صفوت بص لمالك بعنف جنبه ف القفص و همس بغل : و حياة امك ما هسيبك و لو فاكر إنك خسرت حاجه ف اللى هتخسره هيفهّمك ان اللى فات مكنش خساره

مالك ضحك بصوت عالى و هو بيبصله كإنه بيعلن عن الحوار بينهم ..
القاضى دب ع التربيزه قدامه و صفوت زعق : انا محدش جابنى ! هو كان معايا و لحد الوقت ده كان معايا بس إختلفنا اما اخوه وقف ف سكتنا و انا جيبته ربطته زى الكلب و ساعتها انا و هو وقفنا قصد بعض ، يعنى إختلفنا على حاجه ف نص طريقنا وقّعتنا مش هو اللى وقّعنى و ممكن الطب الشرعى و الجنائى يثبتوا ان أخوه كان عندى يومها..

القاضى دب تانى ع الترابيزه : هدوووء

بص لمالك : اقوالك يا مالك ف كل اللى إتقال و شهادة الشهود !
مالك إتنهد بتوتر و إبتدى يعد من واحد لعشره قبل ما يتكلم عشان يهدى .. هو عارف كويس ان كل كلمه هتتقال هتتحسب عليه .. بص لمراد و إفتكر جملته له ان مش كل حاجه تتقال ، ربنا بيغفر لكن الناس لاء ، لو اذنبت و صلّحت عند ربنا بتبقى احسن من اللى مغلطش لكن ف قانون البشر لو اذنبت هتفضل ف نظرهم مذنب حتى لو عملت ايه !

مالك شارد و القاضى كرر سؤاله مره بعد مره لحد ما إضطر يخبط ع الترابيزه قدامه عشان ينتبه !

مالك إنتبه بشكل مخضوض و بص للقاضى بتوتر و للحظه عقله وراله نفس وقفته دى قبل كده من اول الحدوته ! قال الحق و عمله و تمن الحق كان عليه صعب ! دلوقت ايه !

نقل عينيه من على القاضى و بص لمراد و بين عينيه بين الاتنين بتوتر و...
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط المشهد التاسع بقلم أسماء جمال



القاضى بص لمالك : اقوالك يا مالك ف كل اللى إتقال و شهادة الشهود !
مالك إتنهد بتوتر و إبتدى يعد من واحد لعشره قبل ما يتكلم عشان يهدى .. هو عارف كويس ان كل كلمه هتتقال هتتحسب عليه .. بص لمراد و إفتكر جملته له ان مش كل حاجه تتقال ، ربنا بيغفر لكن الناس لاء ، لو اذنبت و صلّحت عند ربنا بتبقى احسن من اللى مغلطش لكن ف قانون البشر لو اذنبت هتفضل ف نظرهم مذنب حتى لو عملت ايه !


مالك شارد و القاضى كرر سؤاله مره بعد مره لحد ما إضطر يخبط ع الترابيزه قدامه عشان ينتبه !


مالك إنتبه بشكل مخضوض و بص للقاضى بتوتر و للحظه عقله وراله نفس وقفته دى قبل كده من اول الحدوته ! قال الحق و عمله و تمن الحق كان عليه صعب ! دلوقت ايه !

نقل عينيه من على القاضى و بص لمراد و بين عينيه بين الاتنين بتوتر !
القاضى دب ع الترابيزه اعلن بداية الحوار مع مالك : إتفقت مع مراد امتى تحديدا ؟
مالك بص لمراد بتوتر كإنه بيستمد قوته منه و مراد إبتسم إبتسامه هاديه كإنه بيطمنه او بيفكره بإتفاقهم ع اللى ينفع يتقال : اول ما إتقابلت مع صفوت ، ف الاول كنت ماشى لوحدى و مع نفسى خاصة كنت عارف مراقبتهم و ان الاخبار من جوه بتتنقل بسرعه لهم ، بس مع اول فرصه عرفت ارجعله رجعتله
القاضى : دليلك ع الكلام ده ؟


مالك بص لمراد من تانى : تسجيلات الصوت و الكاميرات اللى قدمتها ف التحقيق فيها كل حاجه ، انتوا علّمتونا نشتغل من دماغنا و بتعليمكم و تدريباتكم ف حالة نتحط ف مأزق و منعرفش نخرج نرجع لحد ، و انا اتصرفت و التسجيلات اللى اخدتها من اول ما إبتديت قدمتها ف التحقيق و من ضمنها تسجيلات بينى و بين مراد باشا..

مراد هزّله راسه بهدوء يجدد ثقته ف نفسه ..
مالك غمض عينيه و هو بيفتكر ان التسجيلات بدأ ياخدها من يوم التجهيز لعمليه المحكمه و اما حس ان الموضوع فيه دم ، لكن اما إبتدى يرتب خطواته بعد كده عمل حساب يوم زى ده و هيتسأل اكيد عن كل حاجه ف قدر بحكم مهارته و خبرته يرتب تسجيلات لصفوت من تليفونه و مكالمات فاتت من اول تعاملهم و ياخد منها اللى تناسب موقفه ..


القاضى : و شحنات السلاح اللى كانت بتتاخد ب إسم المجموعه ؟
مالك إتنفس بصوت عالى و انا بذاكرته ل اول عملية تهريب..

Flash baak
مالك ف فترة التجهيز للمجموعه قبل حفلة الافتتاح صفوت طلب منه اول شحنة سلاح لتجار طالبينها ، مالك زى ما كانوا متفقين على نظام شغلهم هياخد الشحنه ب إسم المجموعه و متطلبات شغلها و يخرّجها من الناحيه التانيه للى عايزها و تفضل المجموعه مجرد واجهه ..
فعلا قدّم على طلب شحنه مترخّصه و بعلاقاته قدر ياخد تصريح موافقه و إستلمها ..

يومها صفوت كلّمه و رتب معاه رجالته هيسلّموها للناس هما و مالك كان مقتنع إنه هيفضل بعيد عن التسليم و هيساعدهم بس بعلاقته ف اخد اكبر كمية شحنات مترخّصه و علاقاته ف الكماين و توصياته .. لكن يومها صفوت طلب من مالك يحضر اول عمليه لمجرد ان بينه و بين نفسه عايز يتطمن إنه ف امان من مالك حتى قبل الافتتاح عشان يبتدى معاه على ثقه زى ما إتوهّم ..


مالك فعلا حضر و بمجرد ما سلّم الشحنه للى عايزها و مشيوا حس إنه بيختنق .. اه مكنش لسه هِدى و اه كان شيطانه لسه مسيطر عليه و ملجّمه و اه مكنش لسه قرر يرجع عن طريقه لكن لمجرد ان الادوار إتبدّلت و لقى نفسه ف مكان ف يوم من الايام كان المكان ده خصم له حس إنه بيختنق ، مش عارف يتنفس ..
بعدها بأيام إفتتحوا المجموعه و حصل هجوم البلطجيه ع البنك و يومها قابل مراد لأول مره !

بعدها صفوت طلب منه شحنات اكتر و اكبر و مالك عاد نفس خطواته لتانى مره ! بس شتان بين المرتين دى و الاولى ! الفيصل بينهم كان كلام مراد اللى مكنش بس بيتردد قدامه ! لاء ده كان زى الصاعق بيفوّقه !
يومها بعد التسليم و مشى فضل رايح جاى بتوتر ! قام حضّر شنطه صغير بحاجات تلزمه و خد عرببته و راح ع المخازن اللى إتنقلت لها الشحنه اللى سلّمها للناس .. هو كان مجمّع معلوماته عن الناس اللى هتستلم منه بس عشان يبقى فالامان مش اكتر .. و من ضمن معلوماته اماكنهم ف البلد ..

وصل بعربيته و هناك شاف الرجاله بتنزّل الشحنه ف المخزن سابهم اما خلّصوا و بمجرد ما خلّصوا مشيوا و وقفت حراسه مشدده ع المخزن ..
مالك شدد على شنطته و خد نَفس إستعداد و إتحرك بحذر حوالين المكان ..


إتحرك بعشوائيه ، هو اه كان عارف مكانهم ده لكن مكنش مرتب لخطوه زى دى ف مش دارس تفاصيله بس بنظره سريعه و تفصيليه للمكان و هو بينتظرهم قدر يحدد جوانبه تقريبا .. لف حواليه لحد ما قدر يحدد اضعف نقطه ممكن يدخله منها و يتحرك بردوا من عندها ..
خرّج مسدسه و مسدس كمان من شنطته و حط فيهم كاتم صوت و وقف على بُعد مناسب يحميه و رفع مسدسيه و ظبطه بالظبط علي الحراسه !

مالك كان من ايام خدمته ف شغله كان بيستحرم الدم و كان بيدى فرص إلا ف اضيق الظروف اللى تضطره يخلّص ع اللى قدامه لو إستلزم الامر ..
إبتدى يضرب بس بشكل غير حيوى .. اصابات عشوائيه و مش مميته بس توقّع اللى قدامه ..
كان بيضرب و يختفى ، الرجاله مكنتش عارفه تتعامل مع الموقف لمجرد عدم وجوده ف الصوره و مش شايفين غير رصاص و بس ف كانوا بيتحركوا و يضربوا بعشوائيه ف اى جهه...

مالك كانت حركاته دقيقه و محسوبه لحد ما وقّع الكل قدامه و إتأكد ان مفيش حد قصاده يكشفه او حتى يقاومه ..
و هو ف مكانه لسه خرّج جهاز صغير شوّش بيه على اى كاميرا او جهاز إلكترونى او ارسال ف المكان بعدها إتقدم خطوات ناحية المخزن بحذر ..
شد الرجاله الاول حدفهم بعيد و مش عارف عشان لسه محتفظ ب ادميته و مش عايز دم و لا قتل و لا عشان يبعد الشبهه عنه و يتشك ان اللى عمل كده منهم !

بعدها دخل المخزن وقف ثوانى قدام السلاح الموجود و طلّع عبوات غاز صغيره و إبتدى يوزّعها ف المخزن و بمجرد ما خلّص مسك ولاعه ولّع ف عبوه و حدفها ف قلب المخزن و شد الباب بسرعه و خرج .. جرى بعيد لمكان ما راكن عربيته و خدها و مشى ..
احساس بالراحه غريب لمجرد ما عمل كده .. ساعتها بس إتأكد ان الزرعه اللى نبتت ف ارض صالحه عمرها ما ترتوى بالشر ابدا لا ف ارض تانيه بعد ما تتقلع من ارضها و لا حتى و هى ف ارضها !
كان عارف ان الطريق صعب و هيكلفه كتير بس الراحه اللى حسها اكدتله إنه يستاهل ..

إبتدى يكررها مره و اتنين و مع كل عمليه ياخدوا فيها سلاح ب إسم المجموعه و يدوه لحد خاصة ان صفوت كان وثق فيه بتعامله المباشر مع العمليات و إنه مكنش بعيد او خايف و بثقته دى سابله كل حاجه و الاتفاقيات مع الناس ف مكنش بيتواصل معاهم و لا بيعرف بالنتايج بعدين ..
مالك إستمر ع الشكل ده لحد ما جاله عروض شغل للمجموعه و عملا تتعامل مع المجموعه طالبه حراسه بجد لمجرد ما عمل دعايه و إسمه إتحط عليها..
ساعتها مالك كان كوّن الفريق بتاعه من رجاله خاصه بيه هو و حطهم وسط رجالة الحراسه اللى هما رجالة صفوت و بينفذ من خلالهم اللى عايزُه ..

ف بقا كل شحنه يجمّع معلوماته عن العميل اللى هتتهرّبله و مكان تخزينه لها اول ما يستلمها و بقى بدل ما يحرق الشحنه يتعامل مع حراسة المخزن و بمجرد ما يقعوا يدى إشاره لرجالته تدخل المخزن تحمّل السلاح تانى و تشحنه على مكان خاص بيه لفتره بعدها ينقله للمجموعه و يشغّل الحراسه بيه ..
و عشان كده مالك كان بيشغّل المجموعه رغم ان المفروض السلاح اللى هيقوّم شغلها بيتهرب ! و عشان كده بردوا كان كل شيكات صفوت مبيصرفش منها و محتفظ بيها ف خزنة البنك عشان إستحرمها من وقتها ، غير إنه بعد كده كان عمل حسابه ليوم زى ده !

و اللى ساعده على كده إنه هو اللى مسك كل صفقات السلاح لصفوت و التعامل مع العملا و التسليم منها يبعد الشبهه عنه قدام صفوت و منها يقدر يكون عنده خلفيه كامله عن الصفقه و اطرافها ..
و عشان صفوت كان بيمضى بس ع الشحنات و مبيتعاملش مع العملا اللى هتستلم و بتنقطع صلته بيهم بمجرد ما تنتهى العمليه ف كان الموضوع بيعدى مع مالك سهل ..
baak

مالك حكى اللى حصل ده بعد ما عاد ترتيبه و نظّمه ف دماغه زى ما مراد فهّمه و مذكرش كذا تعامل مع صفوت و شحنه عدوا قبل ما يقابل مراد ..

القاضى : مين شهودك ع الكلام ده ؟ دليلك ؟
مالك : الرجاله اللى كانت معايا ف كل عمليه و طبعا تسجيلات الترتيب لكل عمليه بينى و بينهم و ده إتقدم ف التحقيق
فهد بص لمالك قوى بذهول و إفتكر يوم العمليه اللى إتصاب فيها و إبتدى يبص للحكايه من زاويه تانيه ..

القاضى : قضية قروض البنك و اللى وقع فيها رجالة صفوت علاقتك ايه بيها ؟
مالك : معرفش عنها حاجه ، انا كنت مسافر و رجعت عرفت باللى حصل
مالك رجع بذاكرته لورا و إفتكر بداية الحدوته ..

Flash baak
مالك اما قرر يقرّب من حلم و خاصة خطوة الجواز كان عارف ان صفوت مش هيسيب خطوه زى دى تعدى .. إبتدى ساعتها ياخد إحتياطاته ، ف البدايه راح لمراد بتردد و هو لسه مخدش قرار نهائى ( و ده كان المشوار اللى راحه بتردد قبل الخطوبه ) و اخد رأى مراد و كرر نفس الحركه و عوّر إيده عشان يشوش على جهاز التجسس ..
مراد إبتسم : يعنى البت ف اوضتك و بهدومك انت و مبلوله و انت ف حالتك دى و عايز عمها يسيبك ؟ ده كويس إنه مسيّحش دمك !

مالك ضحك غصب عنه : ظروفها ملطشه معايا ، متقابلناش مره زى مخاليق ربنا ، كل مره نتقابل ف مصيبه
مراد ضحك معاه : قدرك
مالك ضحك بغيظ : قدر اسود بعيد عنك
مراد سكت شويه بعد ما ضحكوا : بس خد بالك مش هيسيبوها
مالك بقلق : مانا عشان كده متردد ، خايف ، و ف نفس الوقت مش عايز اتخلى عنها خاصة بعد الموقف المهبب ده قدام اهلها
مراد رفع حاجبه : ما تقول اسهل إنك عايزها جنبك ، اسهل يعنى..

مالك ضحك شويه و شرد بتفكير : مش عارف ، بجد مش عارف ، مش هعرف اقولها حاجه ، اى حاجه هتعرفها هتدخّلها و تدخّلنى ف دايره اخطر من اللى احنا فيها دى
مراد بهدوء : ده غير ان ردود افعالها لازم تبان طبيعيه و تلقائيه و لو قولتلها مهما حذرتها هتقع و توقّعك
مالك بضيق : و مش عارف رد فعلها ايه لو عرفت حاجه
مراد : انت معلكش حاجه..

مالك : بس مش ضامن ان كل حاجه توصلها منى ، و لا ان متحصلش حاجه قدامها او و هى معايا
مراد حاول يطمنه : اعتقد هى من دلوقت إبتدت تشوف
مالك سكت بقلق : الرؤيه من بعيد غير من قريب ، و لا نظرة الواحد للأمور و هو بعيد زى و هو ف بؤرة الحدث
مراد سكت بتفكير : لو قولتلها خطر عليها و لو مقولتلهاش حاجه ده خطر عليك
مالك بحيره : و المفروض اختار ؟

مراد : انت مش هتختار اللى فيهم احتمال او مخرج قد ما هتختار الثقه ! يعنى لو ثقتك الاكبر فيها هى يبقى خدها ف إيدك و مشيها معاك على حسب خطواتك انت و انت ضامن خطواتها ! انما لو ثقتك الاكبر ف نفسك يبقى قولها على كل حاجه و حطها معاك ف دايرة الخطر و انت واثق ف نفسك إنك هتعرف تتصرف
مالك من غير ما يفكر رد بتلقائيه : مش هينفع اقولها ، مش هينفع
مراد إبتسم اما رده ترجم ان ثقته فيها اكبر من ثقته ف نفسه و غمزله و مالك تمتم بقلق : و ربنا يستر
baak

مالك رجع من ذاكرته لسؤال القاضى : و من يومها شددت المراقبه على صفوت و تليفوناته و إتجوزنا ، بعدها سافرت ف شغل و اما رجعت عرفت بالراجل اللى راح لشركتهم و شاركهم ف مشروع و خد القروض بضمان المشروع و هرب و رجعت للتسجيلات و عرفت ان صفوت ورا الموضوع او بمعنى اصح شكيت ، لإنه كان بيتعامل بحذر و مكنش بيقابل حد من اللى بيخلّصوله اى شغله له و كان بيتعامل معاهم عن طريق رجالته حتى الاتفاقات من غير ما يظهر ف الصوره ، عشان لو حد وقع يبقى هو بعيد عن الليله كلها و صعب يتقر عليه
القاضى : و عرفت ازاى إنه تبعه ؟

مالك غمض عينيه بضيق : حلم راحت زارت مروان و اخدت كلامه و بعدها طلبت مهندس فك كاميرات الشركه و فرّغها و كان فيها الراجل اللى إتبعت لهم ، خدت الفلاشه و شوفته و ف خلال اربعه و عشرين كنت وصلتله و عرفت إنه تبع صفوت
القاضى : ليه مبلّغتش ؟

مالك : لو كنت بلّغت كان حاجه من الاتنين ، يا مراتى هتتأذى يا انا اللى كنت هتأذى ، يا هيآذوها عشان هى اللى وصلت لكل ده و طبعا ده غير ان كل ده معمول عشانها ، يا انا اللى كنت هتأذى و هتكشف قدام صفوت إنى مش معاه حتى لو مكنتش لسه معاكم .. انا مش مهم اذيتى بس كل حاجه كانت هتبوظ .. كل الخيوط اللى كنت ماسكها ف إيدى كانت هتتقطّع لمجرد ما اقع معاهم .. كانت هتبقى اخرتها حتة قضية نصب سهل قوى يطلع منها او يشيّلها لحد من رجالته و عنده الف من يعترف على نفسه عشانه ، ف كان لازم استنى و موضوع نصبه على مراتى و اهلها ينام كذا يوم لحد ما اوصل لأخره و الم ف ايدى باقى شغله و رجالته..

حلم مقدرتش حتى تبصله .. عينيها مفتّحه بذهول قدامها ف الولا حاجه .. الدنيا بتلف بيها و حواليها من غير ما تحس .. بالعافيه رفعت وشها و لفّت عينيها ناحيته ببطئ مريب لحد ما إتقابلت نظراتهم ف نظره شبه السكاكين ف حدتها او حدة وجع ضرباتها ..
عقلها ورالها يوم ما راحلها الشركه .. شكله و ملامحه و الهدوء المميت اللى كان فيه !
صوته المبحوح و هو بيقولها انا ما صدقت اتلصم فيكى عشان اعرف اعيش اوعى تسيبينى !
قالها هتندمى و اديها دلوقت بس بتحس احساس ابشع من الندم بمراحل ! كل الاحساس اللى حسته من يوم الحادثه حاجه و احساسها ف اللحظه دى حاجه تانيه خالص !

القاضى : الباخره ؟ صلتك ايه ب باخرة العريش و ب باخرة بورسعيد اللى إتحرقت و الناس اللى كانوا طالعين بيها ؟

مالك حاول يسكت شويه قبل ما يتكلم عشان يرتب انفعالاته من نظرات حلم او الجروح اللى إتفتحت بينهم دى : اولا باخرة العريش انا حقيقى معرفش عنها حاجه .. عرفت عنها من صفوت بالكلام لكن ما اتعاملتش ف الموضوع ده بنفسى .. عرفت انها كانت للهجره غير مشروعه او قانونيه ، سواء ذهاب او عوده .. يعنى بيدخّلوا من خلالها افارقه و اجانب و جنسيات مختلفه بدون رسومات او اوراق او اى اجراءات قانونيه .. مجرد مقابل مادى .. و بردوا بيخرّجوا من خلالها ناس من البلد بنفس الطريقه ، شباب بقا عايز يهج من البلد ، او خارجين عن القانون عايزين يهربوا ، او واحد لاطش كام مليون و بيخلع بيهم ، بس للأسف اغلب استعمالاتهم هجرة البنات و اكيد عارف خروج بنات من البلد و بالطريقه دى غرضه ايه ، و عرفت كمان ان عادل اللى كان مشغّلها..

عادل صرخ ف القفص جنبه : لا يا باشا .. لا مش بتاعتى .. انا .. انا بس كنت بتحرك بيها .. انا مليش دعوه ب اى حاجه كانت بتتم عليها او بيها
مالك : هى فعلا الباخره ب إسمه بس بضمانات لمالكها الحقيقى اللى هو صفوت و الاوراق اللى قدمتها ف التحقيق من قلب مكتبه و التسجيلات معاه بتثبت ملكيته لها و طبيعة شغلها..

القاضى بص لصفوت اول ما زعق : انا مبعملش حاجه غصب عن حد .. انا يدوب بسفّرهم من مستنقع الذباله ده اللى بتقولوا عنه بلد و فخورين اوى بيها و بتعرّضوا نفسكم للخطر عشانها و واحد غبى زى ده يخاطر بحياته و بيته عشانها ! بسفّر الشاب اللى مش لاقيله فيها لقمة عيش حتى لو عيش حاف ! بسفّر الراجل اللى مش لاقى ياكل و بيشتغل ف حكومتكم زى اللى مربوط ف ساقيه و اخره الف جنيه ف الشهر ده ان كمّلهم و مطلوب منه يشيل بيت ! بسفّر البنات اللى كده كده هما جوه بلدكم بيعملوا اللى بيسافروا يعملوه برا و الحكومه عارفه هما بيعملوا ايه جوه و ف الكباريهات اللى بترخّصها بنفسها ! هتفرق ايه بره عن جوه ؟

القاضى دب ع الترابيزه يقطع كلامه اكتر من مره : متنطقش إلا اما يتسمحلك
صفوت زعق : لاء هتكلم ! انا مبضربش حد على إيده ! مبروحش لرجالة بلدكم اقولهم تعالوا خدوا سلاح ! منى او من غيرى هياخدوا و يجيبوا و يخرّبوها و هيفضلوا يخرّبوها ! و لو فاكر إنك لو خلصت من الشماعه كده هتوقّع الفساد تبقى غلطان يا باشا ! الشماعه اما بتقع كل اللى متعلق فيها بيتبعتر اه بس بيقوى و يعافر و يكمل حتى و لوحده و بيقوى اكتر و هيفضل الفساد ليوم الدين زى ما إبتدى من يوم الخلق..

القاضى شاور للعساكر جمبه ف القفص يسكّتوه او يتحركوا بيه جوه لحد اخر الجلسه و صفوت بيزعق اكتر : هيفضل الفساد ليوم الدين زى ما إبتدى من يوم الخلق ، فااهم ، هيفضل الفساد ليوم الدين زى ما إبتدى من يوم الخلق

القاضى رجع بص لمالك : و بعدين ؟
مالك بص لمراد : قبل الحادثه بتاعتى ب كذا يوم صفوت طلب اخلّصله صفقه من النوع ده ، و انا اللى حطتله فكرة اننا نتحرك بالباخره بتاعتنا بشكل وهمي من العريش ، عشان عارف إنه كان بيختبرنى خاصة مع ظهور هامر لأول مره ف الصوره .. ف كنت محتاج اطمنه اكتر و يضمن إنى معاه عشان اجيب اخره خاصة ف النقطه دى .. كنت محتاج الموضوع يكمل عشان اوصل لشبكة الدعاره تبعهم اللى برا البلد و بيتورّدلها البنات دى و مين راسها هنا ف البلد و بيجيب لهم البنات دى و هل بيسفّروهم و هما عارفين رايحين ليه و فين و لا بمجرد بيطلعوا من البلد بيقعوا ف الشبكه اللى بتقفل عليهم
القاضى : البنات دى متعرفش حاجه ؟

مالك : لاء متعرفش ، مجرد فرق إستعراضيه بيتعامل حد من رجالتهم هنا مع شغلهم و يوهمهم بالشغل برا و بمجرد ما بيخرجوا محدش بينجدهم و لا هما بيعرفوا يلجأوا للسفاره او اى ملجأ او مستند قانونى عشان البلد متعرفش بخروجهم اصلا و بكده بيقعوا و بيقع غيرهم و غيرهم .. الاوراق اللى إتقدمت ف التحقيقات فيها رجالتهم اللى بيتعاملوا مع المسارح و الاوبرا و كل المداخل الوهميه اللى ممكن يسحبوهم بيها .. كمان فيها شهادة البنات و اقوالهم قبل السفر متسجله و اللى بتوضح إنهم فعلا ميعرفوش حاجه ، و فيها تسجيلات لصفوت و هامر و اللى معاه و كلامهم عن الصفقه
القاضى : امتى هرّبت البنات ؟

مالك رجع بعقله ليوم سفرية الباخره : يومها كنت عارف ان اللى فوق صفوت مخليينى تحت عينيهم بدقه و ان العمليه دى مش اكتر من اختبار ليا و لشغلى اللى فات و اللى جاى .. ف كان لازم كل حاجه تبقى مظبوطه .. عرفت إنهم حاطينلى تسجيلات ف العربيه و الفون غير الجهاز اللى مزرعولى ف دراعى .. كنت اقدر اشيله بسهوله بس كده كنت هقدملهم دليل خيانتى لهم بنفسى ! إتفقت مع حد من رجالتى اللى تحت إيدى و تبعى هيقف بباخره قريبه من المكان اللى هنولّع فيه ف الباخره و هننقل البنات قبلها بمسافه لباخره تانيه و هنسيب عدد بسيط و بمجرد ما نبتدى نولّع ف الباخره البنات هتنط ف المايه و حد هيخلّصهم و ينقلهم للباخره التانيه و الباخره بتاع صفوت تولع لحد ما تختفى و بكده الموضوع هيترسم قدامهم طبيعى .. حتى لو إتشك فيه كان فاضلى خطوات بسيطه
القاضى : و البنات ؟

مالك : إتفقت مع الراجل بتاعى هينقلهم لمكان امن لمدة اسبوعين بالكتير اكون خلّصت الحاجات البسيطه الباقيه و فعلا نقلهم .. بس يومها انا رجعت لمصر ضرورى اما عرفت ان فهد اللى طالع مأمورية باخرة العريش و طبعا عادل هيظهر و هيشتبكوا ف مكنش ينفع اسيبه حتى لو كل حاجه عندى هتبوظ و سيبت رجالتى تتصرف و رجعت مصر عشان فهد..

فهد هنا بصّله و محسش بدموعه و هى بتنزل و عمال يهز راسه شمال و يمين و هو مفتّح قوى كإنه واحد اعمى و ف اللحظه دى عينيه فتّحت و بيشوف الالوان لاول مره و بيعرف ان فى الوان كتير غير الابيض و الاسود ..

مالك إتجاهل نظراته و كمّل للقاضى : رجعت القاهره و سيبت رجالتى تتصرف و فعلا عملوا زى ما رتبنا الموضوع و نقلوا البنات بعدها و الموضوع خلص .. رجعت مصر و تانى يوم سافرت اسكندريه و إتهجم عليا رجالة صفوت ف فهمت ان الموضوع إتكشف و بمجرد ما رجعت مصر إتأكدت من مكتبى اللى إتفتح و الخزنه و اختفاء صفوت و قبل ما اسافرلهم كان

حلم هنا عيطت قوى و صوتها شويه شويه بان لحد ما شق صمت القاعه و الكل بصّلها ..
القاضى : اقوالك ايه ف حادثتك ؟
مالك بعد ما وقف بالكلام و غمض عينيه قوى و صوته إتهز : محصلش حاجه .. جيبت بنت صفوت اللى كان متفق معاها يهرّبها بعده و رجعت البيت اجيب حاجتى و باسبوراتى اللى هسافر بيها لصفوت بعد ما قدرت اخمن ممكن يبقى فين لإنى كنت عرفت معظم الاماكن الخاصه بيه .. و تقريبا صفوت كان عرف بإن بنته معايا و طبعا كنت إتكشفت ف كان سايبلى حد و إتهجموا عليا و ضربنا رصاص على بعض و انا إتصابت و محستش بنفسى غير و انا بفوق لوحدى ف الشقه .. حاولت اخرج معرفتش الشقه كانت مقفوله و انا رجلى و إيدى كانوا متصابين و إتفاجئت بالشقه مليانه غاز !

مالك سكت كتير بيحاول يتنفس حاسس إنه بيختنق او لسه مثلا شامم الغاز ده : حاولت اخرج من البلكونه رجلى فلتت وقعت و بعدها مفوقتش غير ف المستشفى مع مراد و بعدها سافرت لصفوت جيبته بمساعدة مراد و مراد إبنه و مازن و مصطفى و طبعا يونس

صفوت زعق من جوه مع ان خدوه بعيد لغرفه فيها مدخل لقفص الاتهام : كدااب .. كدب .. محصلش .. انا مبعتلكش حد و لا اعرف حاجه عن حادثتك .. هامر هو اللى حاول يقتلك ف اسكندريه لكن ده قبل ما ترجع لكن انا لاء .. مليش علاقه..

مراد إبتسم لإنه إتفق معاه على كل حاجه إلا تفاصيل حادثته و اللى هيتقال و ساب القرار بخصوصها ف إيده !
مارد بص لإبتسامة مراد و رفع حاجبه و مراد بص لمارد بطرف عينيه و همسله : ادينى سيبتها ف إيده ! هااا !
مارد نزّل حاجبه و رفع التانى : لا متتعشمش كتير ، ده هيعمل منهم بوفتيك
مراد غصب عنه ضحكته طلعت بصوت خفيف و مارد رجّع ضهره لورا و حط رجل على التانيه و لف دراعه حوالين مراد : متنشكحش اوى كده ، البوفتيك مش هيحلى إلا بيك
مراد زق رجله نزّلها من ع التانيه : لا معلش بس أبوك مُلعب بردوا

القاضى بص لمالك : و البنات ؟
مالك : رجالتى خرّجوهم بعد الحادثه بتاعتى و إتعرف موتى تحت إشراف مراد و يونس خاصة ان صفوت هرب و اللى معاه و كده كده إتكشفت

حلم حطت إيديها الاتنين على ودنها و فضلت تهز ف راسها و صوت عياطها بيعلى و يزيد و لسه بتقف و هتتكلم
مراد بص لمالك بتدقيق لقاه بيبصلها بترقّب و بينقل عينيه بينها و بين مراد اللى بعد ما كان هيقعّدها لوحده إستنى يشوف رد فعل مالك و اول ما شاف نظراته إتكى على إيديها قعّدها ! حاول مره و اتنين و كتير و كل ما يقعّدها تحاول تقف و بتتكلم بهيستريا كلام ورا بعضه بعياط مش مفهوم .. قعّدها بالعافيه و هى شدت العجله بولادها عليها و تبتت عليهم ..

القاضى لمالك : كنت بتتعامل ازاى مع رجالتك و انت مزروعلك جهاز تجسس جسمى ؟ و امتى إتحطلك بالظبط ؟

مالك بص لمراد و رد بتوتر يقول زى ما إتفق مع مراد : بعد ما صفوت جالى بعرضه و وافقت و سلّمنى عزام انا قابلت مراد و سلمتهوله و ف اسبوع كنا فتحنا المجموعه و تانى يوم الافتتاح حصل هجوم البنك و قابلت مراد عادى و كنت مرتب هبلّغ بعدها مباشرة بس عملت حادثه و انا ف المستشفى عرفت وقتها من نظرات الدكتور لصفوت إنه عمل حاجه إتطلبت منه و بسهوله عرفت عمل ايه بالظبط و عرفت ان حادثتى مقصوده عشان يزرعهولى، ساعتها عرفت ان خطواتى شفافه لهم و محسوبه عليا ف معرفتش اتواصل مع حد
القاضى : كنت بتتعامل مع رجالتك ازاى ؟ و مع مراد ؟

مالك : انا مقابلتش مراد باشا غير مرتين ، المره الاولى بعد عرض صفوت و ده كان قبل ما يحطولى الجهاز و التانيه عند حادثة المحكمه و فعلا كان محطوطلى الجهاز بس إتلككت يومها بإصابتى ف صالة الحرس بعد ما قصدتها و رتبتلها و عورت إيدى و شوّشت ع الجهاز و قابلته ، و طبعا وقتها مشكوش عشان عارفين إيدى متصابه ف التشويش طبيعى بالنسبالهم..

اما عن الرجاله اللى كانت بتساعدنى ف كنت مكون فريق خاص بيا وسط رجالة صفوت و كنت بتعامل مع واحد منهم و هو بينقلهم و يباشر معاهم و كنت بكتبله اللى عايزُه !
حتى مراد كنت بكتبله كمان زيهم ف الامور العاديه ، و اما بضطر لامر ضرورى اكلمه كنت بتصاب عن قصد زى يوم المحكمه كده ، اى اصابه ف اى تدريب ف إيدى عشان اما يحصل تشويش للارسال عندهم ميشكوش..

القاضى : فيما يخص ب ميرنا صفوت الراجحى ! اقوالك ايه ؟ يعنى لها علاقه ؟ شريكه ف الشغل زى الارصده !
مالك رد بسرعه : لاء طبعا ، و انا قولت الكلام ده ف التحقيقات ، هى برا الليله دى و ملهاش اى علاقه بيها لا من قريب و لا من بعيد و لا تمت لها بصله اصلا

حلم بصتله بغيره واضحه و حست ان الكلام إتنطق بلهجه معرفتش تتقبلها ! ميرنا دى كانت اول مسمار إتدق ف نعش النهايه زى ما امنيه كانت البدايه ! ازاى يتبرّأوا كده و هما اللى ورطوه و هى تتورط عشان مبرّأتهوش !!
مالك مكنش باصصلها بس كان حاسس بكل الافكار اللى بتخبط فيها دى ! تقريبا سامع انفاسها !

القاضى بص لمالك : يعنى مكنتش بتروح مثلا المجموعه ! متعرفش حاجه عن الشغل حتى لو مشتركتش مع أبوها ! متعرفش حاجه عن الفلوس اللى إتهرّبت ؟
مالك بهدوء : لاء طبعا

حلم رفعت وشها له بذهول ! ازاى بيبرّأها كده ! تبقاله ايه ! ده هى بنفسها شافته معاها ف البنك يوم تحويل الفلوس ! و هو بنفسه قالها إتقابلوا ف المجموعه و أبوهت طلب منه يخلصوا شوية حسابات خاصه بالبنك ! يعنى بتروح اهى !

مالك أكد على كلامه : زى ما قولت لحضرتك ملهاش اى صله ، هى اصلا متعرفش اى حاجه و لأخر لحظه و هى متعرفش ، حتى اما طلبت منها تساعدنى قبل الحادثه كانت هتسافر معايا على عماها رغم موافقتها ! و المرادى بردوا سافرت معايا على عماها و هى معندهاش اى تفاصيل نهائى ! متعرفش غير إنها سفرها هيساعدنى و بس و وافقت !

حلم بلعت ريقها بمرار علقم على الدور اللى كان ف يوم بتاعها هى ! ليه القدر لعن الحكايه بالشكل ده !
مالك بيبعد وشه عينيه هربت من ملامحه و راحتلها و إتقابلوا ف دمعه إتقسمت ع العينين ! عين خبتها و عين سابتها !

صفوت جوه قام من مكانه و حاول يدخل القفص : كذاب ، كذب ، بنتى متعملش كده ، بنتى انضف من وساختك ، ده انت كل يوم مع واحده ، ده انت كنت هتموت نفسك و قضيتك عشان زميلتك بنت الباشا و قدام بنتى ، يبقى ازاى بنتى هتأمنلك ! ازاى !

حلم رفعت وشها لمالك بمنتهى الغيره اللى ف قلوب كل العشاق و بصت لميرنا مره اللى برغم الكلام عنها إلا ان مالك مش عارف حتى يشوفها ! مش بيبصلها ! و ده خلاها نوعا ما هديت بس بردوا جواها نار اقوى من اللى حرقت البيت ! نار لو خرجت هتحرق الكل !
بصت لأمنيه و شافتهت مبتسمه بغرور و امنيه شافتها و من الذهول اللى على وشها فهمت انها إتفاجئت حتى بوجود مالك !
إتقابلوا ف نظره لو كان لها إسم كانت هتتسمى كيد النسا !

القاضى دب : شششش هدوء
صفوت جوه بيزعق : محصلش ، بنتى مش هتبيعنى و تشتريك !
القاضى : بتتهمها بأى حاجه سواء بشكل مباشر او لاء ؟
مالك بهدوء : لاء
القاضى إتشاور مع اللى جنبه كتير و بعدها إنتبه للحضور ..

مارد همس لمراد جنبه : تدفع كام ؟
مراد برّق مكانه ..
مارد بعِند يستفزه : لا ماهو يا تسكتونى يا افضحكم
مراد نكزه بغيظ : إخلص

القاضى نادى : المقدم مراد العصامى
مارد إستريح ف قعدته و رفع رجل ربعها ع التانيه و بص لمراد بطرف عينيه !
مراد رفع حاجبه بهمس : إخلص يالا
مارد ببرود : اغرينى
مراد عض بوقه و مراد إبتسم بإستفزاز : ماهو لو قومت هشحورك و انا قليل الادب و مبسترش ف حته
مراد بينقل عينيه بين هيئة المحكمه و مارد جنبه بغيظ و قبل ما ينطق عينيه راحت على مالك اللى ضحك غصب عنه ف هزله راسه بغيظ ..
مارد بص لمكان ما مراد بيبص و شاف مالك اللى بيشاورله على رقبته !
مارد رجع بص لمراد بضحكة استفزاز : اه هيدبحها ، اذا كان كده ماشى

القاضى نادى تانى : المقدم مراد العصامى
مراد نكز مارد جامد و مارد ضحك بشكل مكتوم و هو بيقوم : ما تقوم بدالى ، ما مراد العصامى بردوا
مراد زقه برخامه و مارد راح قصد هيئة المحاكمه..

القاضى : مالك قال ان هو اللى وقّع صفوت و جابه و صفوت بيقول انهم كانوا مع بعض و إختلفوا !
مارد بص لمراد و لاعبه بعينيه و مراد حط إيده على راسه بغُلب ..
مارد بص للقاضى : محصلش
مالك بص لمراد اللى عض بوقه و سند كوعه ع الكرسى اللى جنبه و حط راسه عليه ..

مارد بص للقاضى ببرود : انا و يونس و مصطفى و مازن كنا معاه و جيبناه كلنا
القاضى : فهد كان هناك و انقذتوه ؟
مارد : للاسف حصل
القاضى بصّله و مارد عمل نفسه بيصحح كلامه : ياريته ما حصل
القاضى ضحك غصب و مارد هز راسه : ايوه اتنيل حصل

الكل ضحك ف المحكمه حتى مالك ف قفص الاتهام و بص لمراد و هز راسه بضحك !

القاضى : الباخره ، انتوا فعلا خرّجت الناس و إستلمتهم من رجالة مالك ؟
مارد : اه و ده كان بعد حادثة مراد ، جاه لأبويا واحد من رجالة مالك و شرح قدامه اللى حصل و عرّفه مكان الناس و أبويا كلفنى بالموضوع تممته و خرجتهم و الكلام ده إتذكر ف التحقيق و المعمل الجنائى هيقدم تقرير بصحة اللى حصل

القاضى : تمام ، إتفضل ، شاور للى جنبه نادى على المقدم يونس عبد الرحمن

يونس قام قبل ما يتنادى على إسمه و راح بسرعه لدرجة خبط ف حرف الترابيزه و إتحدف على مارد و هو راجع ..
مارد رفع حاجبه : براحه ياض انت هتطلع الاول تاخد مصاصه ؟
يونس ضحك غصب عنه و زقه و مارد رجع بضحك جنب أبوه ..
مارد لسه هيقعد و كان الكرسى بتاع مارد جنبه من الحرف ف شده قصده و فرد رجله على حرفه من تحت ..
مارد رفع حاجبه و مراد رسم بصوباعه على وشه إبتسامه مستفزه : عشان تبقى تستظرف تانى ، خليك واقف بقا
مارد برق و مراد ضحك من غير صوت...

القاضى بص ليونس : شهادتك ف اقوال مالك ؟ يعنى هل هو كان
يونس قاطعه بسرعه و مدهوش فرصه يسأل : كان بيطلب منى مفرقعات صوت ، كاتم صوت ، كاميرات تجسس ، رصاص ميرى ، و حاجات كتير كده
القاضى : ليه مسألتهوش ؟

يونس : علمتونا ف شغلنا بننزل مهمات و تحت الضغط بينقطع الاتصال بينا ! هل بنقف لحد ما نعرف نرجعلكم و نسألكم و تسألونا و لا بنتصرف ؟ بنتصرف و ده اللى كنت حاسس ان مالك فيه ف كنت جنبه
القاضى : قبل حادثة مالك بساعات مالك
يونس كمل : مالك طلب منى باسبورات مزيفه و عرفت إنه خارج ورا صفوت يلحقه قبل ما يختفى برا
القاضى : مالك قعد قد ايه ف المستشفى بعد الحادثه ؟

يونس صوته إترعش لمجرد إسترجع الفتره دى : اكتر من سبع شهور لحد ما فاق و اسبوعين كمل علاجه و اسبوع كنا بنرتب للمهمه و يوم ما رجعنا هو بنفسه اللى طلب من مراد يسلم نفسه و جه بنفسه للجهاز
القاضى سأله عن الباخره و وجود فهد عند صفوت و يونس قال نفس كلام مارد ..
القاضى شاورله بهدوء يمشى و يونس بدل ما يرجع مكانه راح ناحية مالك ف القفص و مسك إيده ع الحديد و ضغط عليها جامد بمنتهى القوه كإنخ بيبخ قوته فيه ..
مالك إبتسم بعينيه اللى دمعت و شدد على مسكته ..

امنيه و مازن و مصطفى اخدوا شهادتهم ف مهمة القبض على صفوت و قالوا نفس كلام مارد و يونس اللى اكّد كلام مالك و نفى كلام صفوت !

القاضى سكت و حد دخل لهيئة المحكمه ب اوراق و قدّمهم : دى تقارير المعمل الجنائى عن التسجيلات اللى قدمها مالك و تفريغات الكاميرات اللى قدمها و دى التحقيقات مع البنات اللى كانوا ف الباخره و شهادتهم !

القاضى اخد منه تقارير المعمل الجنائى ع التسجيلات و بص فيها كتير و فحصها بدقه و هز راسه و شاور بيها لقيادة الجهاز اللى اخدها منه بترقّب و بص فيها و بص لمراد بحذر ..

بعد مناقشات بين القيادات و القضاه وقف القاضى و خبّط كذا مره و الكل بتلقائيه وقف بحذر ..
مالك مسك الحديد بحذر و بلع ريقه بصعوبه بعد ما حاول كذا مره كإنه ريقه نشف او دمه اللى نشف من القلق ..
حلم بتلقائيه سابت العجله بولادها و وقفت و راحت ناحيتة مالك ف القفص و مسكت الحديد بإيد بتترعش !
فهد وقف و إتحرك بصعوبه ناحيتهم و مسك الحديد و الكل عينيه متعلقه بالقاضى !

الكل عينيه متعلقه ع القاضى اللى نطق بجديه : بعد الاطلاع على تفاصيل القضيه و سماع شهادة الشهود و الاطلاع على الادله و تقارير المعمل الجنائى فيها
حكمت المحكمه حضوريا و بحضور كافة المتهمين
اولا المتهم مالك ياسين الهجّام حكمت المحكمه ب..
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط الحلقة العاشرة بقلم أسماء جمال



 بعد مناقشات بين القيادات و القضاه وقف القاضى و خبّط كذا مره و الكل بتلقائيه وقف بحذر ..
مالك مسك الحديد بحذر و بلع ريقه بصعوبه بعد ما حاول كذا مره كإنه ريقه نشف او دمه اللى نشف من القلق ..
يونس جرى من مكانه بخطوات تايهه و مبعتره و عينيه متعلقه بالقاضى راح جنب مالك و تبّت ف الحديد ..
حلم بتلقائيه وقفت و سابت ولادها ف العجله و راحت ناحيته ف القفص و مسكت الحديد بإيد و تبتت ، مالك كان ماسك الحديد بأصابعه ف بتلقائيه إيديهم إتعلقت ببعض رغم إنهم مش باصين لبعض..


فهد وقف و إتحرك بصعوبه ناحيتهم و الكل عينيه متعلقه بالقاضى اللى نطق بجديه :
بعد سماع اقوال كلا من المتهمين و بعد الاطلاع على تفاصيل القضيه و سماع شهادة الشهود و الاطلاع على الادله و تقارير المعمل الجنائى فيها
حكمت المحكمه حضوريا و بحضور كافة المتهمين على المتهم صفوت الراجحى ب 25 سنه اشغال شاقه مع التنفيذ ..
الكل بلع ريقه بتوتر و إترسمت إبتسامه متوتره على وشوش الكل ..


القاضى سكت شويه و هو بيبص ف الورق : و حكمت المحكمه على كلا من كامل ( مدير اعماله ) و سالم و ياسر ( محاميين صفوت ) بالمؤبد ، كما حكمت المحكمه على المتهم عادل بالحبس 15 سنه مع الشغل و النفاذ
مراد بص لمالك يطمنه بعينيه بس مالك عينيه إبتدت تخونه و تزوغ بإرهاق كإنه بيقاوم التعب او بيقاوم ذكريات متعبه بتهاجمه .. افتكر إنه إبتدى طريق الغلط و لولا مراد كان زمانه كمّل فيه .. مش عارف لولا مراد كان موقفه دلوقت هيكون ايه او شكل احساسه !


لولا مساعدة مراد اصلا و إنه غيّر ف الحوار و مجابش سيرة وقوع مالك و غلطه و إنه هو اللى شدّه من طريقُه .. اه هو رجع بإرادته لإنه كان ممكن يعاند و يكمل غلط و اه كان ممكن يسافر برا و يكمل مع صفوت ف شغله برا و اه اما رجع هو اللى ساعد نفسه و رتب خطواته و رجع اللى مشيه لوحده لكن بردوا لولا مراد رتبله حواراته و خطواته و حتى كلامه و ظبّطله التسجيلات و اخد من مكالمات قديمه لصفوت معاه اللى يناسب موقفه و يدعّمه ، و ده غير شهادته اللى مجابش فيها سيرة غلط مالك او حقيقة إتفاقه فعلا مع صفوت و هو اللى رجّعه و انكر غلطه !


مالك غمض عينيه قوى و مع كل كلمه بتتنطق اعصابه بتشد و بيشد معاها على قبضة إيده و مش عارف هو كابش ف إيد مين او عارف و قافل عقله !
لحد ما القاضى نطق : اما عن المتهم مالك ياسين الهجّام ف بعد سماع شهادة الشهود و الاطلاع التسجيلات و تفريغات الكاميرات و عرضهم على المعمل الجنائى و بعد تقارير المعمل الجنائى و التأكد من صحتها و صحة التسجيلات ف توقيتاتها و اماكنها و مطابقتها لاصوات المتهمين ، و بعد الاطلاع على اقوال و شهادة البنات فيما يخص قضية الباخره و إتفاقه معاهم و مساعدته فعلا لهم...،

و بعد سماع شهادة الرائد محمد و التأكد من صحتها باقوال اللوا مراد العصامى ، فقد قررت المحكمه ببراءة المتهم مالك ياسين الهجّام من كل التهم المنسوبه اليه و فك حبسه بضمان مالى و قدره مليون جنيه ان لم يكن مطلوبا على ذمة قضايا اخرى ، كما قررت هيئة المحكمه بوقف نشاط المجموعه و الحجر عليها و مصادرتها للدوله..


مالك إتنفس بصوت عالى قوى ، خد نَفس مره واحده بسرعه و بردوا خرّجه مره واحده و بنفس السرعه و إفتكر الحكم اللى صدر عليه من اول الحكايه و إتنفس بإرتياح كإن الظلم مهما ضلمته طال لازم الحق ينوّر ف الاخر ..

بمجرد ما إتنطق الحكم الكل وقف بتهليل غريب كإنها قضية رأى عام مش شخصى .. الفرحه خطفت الكل كإنه بتاعتهم و الكل راح ناحية القفص بدموع غريبه و اصوات من كترتها و علوها و جنون فرحتها مش مفهومه ..

يونس بمجرد ما الحكم إتنطق شدد على إيد مالك اكتر و إترفع لفوق و فضل يتنطط بهيستريا : الله اكبر ، الله اكبر ، الله الحق ، الله العدل ، الله اكبر من اى ظلم
مالك عيونه بتغمض و تفتّح بعشوائيه سريعه و بين كل تغميضه و التانيه بتقع عينيه على حد من اللى حواليه و يشوف ذكرى شكل .. دموعه نزلت لوحدها و رجعت عينيه إتعلقت بالقاضى و كإنه مستنى لكلامه باقى ..


مراد إتحرك الاول ناحية رئيس الجهاز بأمل : احنا إتفقنا على ايه ؟
رئيس الجهاز إبتسم : هو احنا متفقناش قوى بس حاليا و بعد اللى حصل اكيد هنتفق
وقف مع قيادة الجهاز و كذا رتبه و قيادات عليا و تابع كلامهم ..

القاضى دب ع الترابيزه كتير بيحاول يهدّى الجو او يسكّت الكل و الاصوات بتعلى ..
الجو شبه هِدى بالعافيه بالشكل اللى يناسب القاضى ينطق بصوت مسموع : بعد صدور الحكم على مالك و برائته قررت النظر ف امر الطعن ف الحكم اللى صدر بخصوص شغله ، و صدر قرار رسمى و قانونى من الهيئه الرسميه التابع لها شغله ب رجوعه لوظيفته الرسميه مع الاحتفاظ برتبته و مكانته المهنيه ، كما قررت بترقيته لرتبة عقيد..

مالك غمض عينيه قوى بدموع نازله مع ضحكه كإنها كانت تايهه عن الوش ده ف رسمت وشه بملامح غريبه مبهجه ..
حلم فضلت تضحك اوى بصوت عالى و ف نفس الوقت شهقات عياطها عاليه ف صوتها طالع بتمويجه غريبه !
يونس هز الحديد بعنف و شاور للعساكر جواه : إفتحوا الزفت ده بقاا..

الكل إتلم حوالين القفص و العساكر إتحركت بيه لجوه و إتحركوا بباقى المتهمين ، قابل صفوت ف سكته و الاتنين بصوا لبعض بتحدى !
صفوت عينيه إتحولت لشر : انت اللى دخلت بنتى بينا ، اوعى تنسى لحظه إنك كده انت اللى ديّرت اللعبه و انت اللى إختارت اسس اللعبه
مالك مفهمش لمجرد إنه لسه ميعرفش حاجه ..
قبل ما ينطق عادل هجم عليه و مسكه من هدومه و بيزعق : انت السبب ، انت و أخوك يا ابن الكلب ، انتوا السبب..

فهد برا متابعهم و فضل يرك ف الحديد بعنف !
مالك مسك إيدين عادل الاتنين اللى إتمدوت عليه و قبض عليهم بحده لحد ما طقطقوا ف إيده : الكلب ده اللى ميعور و يمشى يعض ف الغلابه ، مش انا يا كلب
العساكر قربوا فصلوا بينهم بالعافيه او لما مالك سمحلهم ..
إتحركوا بيهم و بمجرد ما دخلوا بيهم برا القفص من تانى ناحيه الكل ساب قاعة المحاكمه و خرج راح ناحيتهم ..

يونس إتحدف على مالك و حضنه قووى و فضل يتنطط بيه : الله حى ، الله حى ، الله حى حقنا جاى
مالك ضحك قوى بصوت عالى قوى : يا مجنون
يونس بيتنطط بيه و كل ما مالك يسيبه يرجع يمسكه جامد و بيتنطط و يلف بيه حوالين نفسه : الله عليك ، يا حبيب والديك ، الله حاى حقك جاى

مراد بيضحك عليهم و مهاب وقف جنبه و سند بدراعه على كتفه و ضحك معاه : بيفكّروك بمين دول ؟
مراد رفع حاجبه و ضحك بغلاسه : اكيد مش انت
مهاب باسه من خده ببلاهه و هو بيضحك : ياراجل ؟ ده انا عملك ف الدنيا
مراد زقّه بغيظ و مهاب رجع إتحدف عليه تانى و مراد ضحك غصب عنه : عملى الاسود بعيد عنك

مارد راح عليهم و لف دراعه ع الاتنين و ضحك معاهم ..
مهاب : أبوك بيستندل معايا ، بقالى تلاتين سنه مستحمل غلاسته و جاى دلوقت بعد ما غرغر بيا يخلى بيا
مراد برّق و مهاب طلّع ضحكته المكتومه بصوت عالى قوى ..
مراد عمل نفسه هيضربه و مهاب رفع إيده و مثّل الخوف ..
مارد شد مهاب ورا ضهره بضحك : يخربييتك انت عندك عيال عايز تجوّزهم ابعد عن وشه
مراد قرّب منهم و إيده ف وشهم و مارد مسك إيده بضحك ف بص لمهاب بغيظ : و ربنا اطلّع لسانك القذر ده ف إيدى

مهاب بينهج من الضحك و بص لمارد و شاورله عليه بس معرفش يتكلم من الضحك ..
مارد ضحك معاه : احمد ربنا إنه هيطلّعلك لسانك ، ده انا قولت هيطلّعلك شهادة وفاه من ضمن اللى عمال يطلّعهم دول

مراد بعد ما وقف رجع راح على مارد بغيظ و مارد مسك إيده و لف دراعه ع كتفه بضحك : انت يا جدع انت شغال ف المخابرات و لا ف السجل المدنى ؟ انت محسسنى إنك بتاخد نسبه على كل شهادة وفاه بجد

مالك مع يونس و فهد راح عليهم لسه بيبتسم مالك ملامحه إتجمّدت و إتحرك بيونس يمشوا ..
فهد مسك إيد مالك يوقّفه : مبروك يا حبيبى ، الف مبروك ع البراءه
مالك شده إيده بحده : متشكر
بعد ما إتحرك يمشى وقف إتكلم من غير ما يبصله : و اه متشكر على كلامك اللى قولته رغم إنه مكنش له لازمه
فهد بحنيه : انت بتشكرنى على إنى قولت كلمة حق ف حق أخويا ؟ ده انا اخوك يا مالك .. يعنى دم واحد..

مالك لف وشه له و كعمش وشه بطريقه مضحكه : معلش ساعات الدم بيبقى وسخ
فهد بصّله بصدمه وتنّح ..
مالك رفع حاجبه : ملوث يعنى
فهد عينيه دمعت بشكل يصعب او يوجع لدرجة دقنه بوشه إترعشوا و هو بيتكلم : غصب عنى يا مالك ، و الله كان غصب عنى ، الظروف كانت اقوى منى
مالك إفتكر كلامه و عادهوله : الظروف دى حجة الضعيف ، شماعه بيعلّق عليها غلطاته ، عمرها ما كانت سبب ابدا و محدش بيغلط بحجة الظروف الا اذا كان جواه اصلا دافع و بذره للغلط و ما صدقت إرتوت
فهد فهم من جملته اللى مالك عادهاله إنه قصد يقولهاله زى ما هى عشان يدوّقه وجعها : ياه هو انا وجعتك قوى كده يا ابن ابويا ؟

حلم كانت سابت ولادها مع صاحبتها جنبها و راحت جنب القفص و بمجرد ما خرجوا إتحركت وراهم بتوتر ملحوظ ، مالك لسه هيتحرك لمحها رايحه ناحيتهم ،.. خطواتها مش عارفها سريعه و لا بطيئه من كتر ما بتقدّم خطوه و تتخبّط عشره .. بعد ما كان هيمشى وقف بتلقائيه كإنه لسه جواه حته متمرده .. مش عارف واحشاه و لا واقف يبرّد قلبه بالوجع اللى شايفُه ف عينيها ..

حلم وصلتلهم بالعافيه و عينيها إتعلقت بيه و كل ما تهم تتكلم الكلام يقف على لسانها ف سابت عينيها تقوله كل اللى جواها ..
مالك بصّلها بقرف و قبل ما يمشى حلم قرّبت منه خطوه و لسه هتمد إيدها مالك رجع لورا بحده و بصّلها بقرف ..

حلم إتفزعت من رد فعله رغم إنها توقعت و مستنيه الاسوء ف دموعها نزلت بتوهان : انا عارفه ان الظروف هى اللى وصّلتنا لكل ده .. هى اللى وقفت بينا و هى اللى بعدتنا و هى اللى شوّهت علاقتنا زى ما شوّهتك ف عينى و اديها بتشوّهنى ف عينك .. بس لو الظروف عملت كل ده غصب عننا ف الحاجه الوحيده اللى مش هسمحلها بيها و هى إنها تكرّهك فيا .. مش هسمح لحاجه تكرّهك فيا مهما كان اللى حصل و مهما كان اللى هيحصل..

مالك هز راسه بتريقه : ياريتك بس تعرفى إنك انتى نفسك الحاجه الوحيده اللى كرّهتنى فيكى
حلم عينيها فتّحت قوى بشئ من التوهان قدامها ف الولا حاجه و بتهز راسها بعشوائيه ..
مالك سابها و مشى .. مشى مش عارف مخنوق منها و لا من نفسه إنه ف يوم حبها و لا من الامل الغريب اللى إترسم جواه اما شاف عيال على دراعها ..
عدّى على مراد و مارد و مهاب بيضحكوا ف وقف و إبتسم غصب عنه ..

مراد راح عليه بحب : مبروك يا ملك
مالك حضنه و صوته إتهز : انا عمرى ما هنسى اللى عملته معايا و لا وقفتك دى جنبى
مراد شدد على ضهره و بعدها رفع وشه و ضربه بخفه على خده : يا اهبل انتوا ولادى
مارد راح جنبهم و هزّر : ما بلاش التشكرات دى هنا لاحسن هتتسوّحوا
مالك ضحك غصب عنه و مراد زق مارد بغيظ ..

مارد رجع عليه برخامه : ايه هو انا بقولك إنى انا اللى هبلّغ عنكم إنك غيّرت ف
مراد حط إيده على بوقه بغيظ و مالك ضحك هو و مارد قوى ..
حلم كانت لسه مكانها متابعاهم و ضحكت غصب عنها و دموعها كانت لسه بتنزل ، فهد كان وراها بخطوتين لسه متحركش هو كمان ..
مراد بيلف وشه شافهم ف بص لمالك و سكت : هقولك على حاجه مش عارف هتستخدمها ازاى ف كل اللى حصل معاك بس يمكن تفيدك ،
حاول تتجاهل فكرة النسيان لأنها مستحيله ، وكل ما تحاول تنسي فأنت بتفكر نفسك ، اشتغل أكتر علي فكرة التخطي والتجاوز ، بحيث إنك تبقي فاكر كل حاجه بتفاصيلها بس بقيت مش بتتأثر..

مالك غمض عينيه بإرهاق و دوّر وشه ..
مراد بهدوء : متفكرش ف وقت ميسمحلكش بالتفكير .. حاليا مش هتعرف تاخد رد فعل صح .. كل انفعالاتك هتبقى ملخبطه و تايهه و بتنجر ورا فعل واحد ، اهدى كده و اقعد مع نفسك قاعده طويله قبل اى حاجه و حدد انت عايز ايه..

مالك بجمود : انا مش عايز حد و لا عايز حاجه ، المحنه اللى بتكشف الوشوش المزيفه و اللى وراها بتبقى منحه مش محنه و انا الحمد لله ربنا اد ما ابتلانى اد ما ساعدنى ف انى اعرف كل وش على حقيقته ، و زى ما انت قولت قضاء ربنا دايما فيه رحمه و انا رحمة ربنا اللى جاتلى ف قضاءه إنه خلّصنى من امراض خبيثه مستخبيه ورا وشوش..

مراد راح مع عينيه لقاها بتتنقل بين حلم و فهد : بلاش احكام سريعه ، انت عانيت منها كتير ، القسوه وحشه و اديك شايف نتايجها قدام عينيك على هيئة بشر و اد ايه ندمها وحش..

مالك بجفاء : أنا عمرى ما كان فى قلبى قسوه ناحية حد ، عمرى ما بعدت عن حد بمزاجى ، كُل واحد بيشوه مكانته بنفسه، كُل واحد بينهى وقته على طريقته !!

مراد حاول يهدّيه : مـتردش اساءه بأساءه ، لو حد طلع وحش متتسارعش علشان تكون اوحش منه ، داين تدان فـ الشر كمان مش ف الخير بس ، ده فـ جبر الخواطر ، و الظلم ، والكلمه الحلوه ، و سوء الظن كمان ..
مارد إتدخل ف حوارهم بطريقه واضحه إنه مش عاجبُه موقف أبوه : امشى
مراد حط إيده على وشه بغُلب عشان عارف موقف مارد..
مالك حاول يبتسم : عندك حق..

مارد بجديه : ايوه امشى و متبصش وراك ، الايد اللى فلتت منك ف الزحمه اوعى ترجع تمسكها بعد ما تطلع من الزحمه دى ، امشى و اوعى تتكسف و لا تسميها بتتخلى عنهم ، عٌمر اللى سابك ما اتكسف و هو بيمشى و لا إفتكرلك حاجه واحده حلوه تشفعلك عنده .. انت اللى عامِل للى بنكُوا حساب .. لو كان بيعرف يفتكر حاجه .. كان افتكرلَك فَتحِتك للباب وانك قبِلت دخولٌه مِـ الأوّل ..

مراد رد بمعارضه بيعمل محاوله اخيره يلصّم بيها العلاقه دى بس كان زى اللى بيشوف عماره بتنهار ف بيلحقها بإيده : تبقى حمار ، العقاب مش إنك تغيب و تسيبها تنساك .. العقاب اللى بجد تبقى قدامها و ناجح و بتعيد بناء نفسك من غيرها و تقهرها ، حسرتها وقتها اكبر عقاب ، ملاغيتك لمشاعرها و اما تقرب تقفل الباب ف وشها ده اكبر عقاب ،انك تحسسها انها وصلتلك مش شطاره منها لاء ده كان منك و بمساعدتك بدليل انها متعرفش تعمل ده تانى

مالك هز راسه بتوهه و بعد ما إتحرك خطوتين بص لمراد بغيظ كإنه افتكر : عشان كده وهمتنى بموتها ! هاا ؟
مارد بصّله و ضحك : دى علامه يا مارد
مراد زقه بغيظ : اخرس بقا
مارد بص لمالك : صدقنى دى علامه يا مارد
مراد ضحك لمالك : كنت بهزر يا مرضان ! ايه مبتهزرش ؟
مالك كعمش وشه بشكل يقول هو مش عارف يعمل ايه : لا بهزر ، لا بهزر يا خفيف ، هحققهالك و هبعتلك جثتها عشان انت كمان تصدق
مراد ضحك جامد و مالك سابه و راح ناحية صحابه اللى شبه خطفوه و الكل بيباركله و الكل حواليه زى عريس ف الزفه ..

حلم فضلت متابعاه من بعيد مع صحابه و زمايله و معارفه و مديرينه ف شغله و الكل بيهنّيه و فرحان لفرحته ، إتمنت لو كانت جزء من الفرحه دى او حتى لها الحق تشاركه فيها !
شويه تبتسم لجنون ردود افعال صحابه و شويه تتغاظ من امنيه و ميرنا اللى بيتقاسموا ف مالك بنظراتهم و رغم بروده ناحيتهم إلا انها متغاظه لمجرد وجودهم و الاكتر لوقفتهم جنبه ف محنته و الاكتر لإنهم الاتنين اول من عرفوا بحياته و قبلها ..

مالك ما بين لحظه و التانيه بيلف بعينيه المكان بعشوائيه و اول ما بتتقابل عيونهم كل واحد بيهرب بعينيه بعيد ..
يونس لاحظه ف ضغط على إيده بخفه : متقلقش انا جنبك يا صاحبى
مالك غمزله و سكت و يونس إبتسم : مش هسيبك ، كفايه سيبتك مره و كنت لوحدك
مالك إبتسم بصفا : و ده كان امتى ان شاء الله ؟ ده محصلش حاجه من اللى حصلت إلا بيك
يونس بعتاب : بردوا كان لازم ابقى معاك يا صاحبى و جنبك ، مش ابقى بعيد كده زى الغريب ، فرقنا ايه بقا عن الغرب ؟

مالك رفع دراعه و لفّه على كتفه و إتحركوا بعيد شويه ناحية بقية صحابهم : ما انت قولتها يا صاحبى ، فاكر يوم خطوبتى اما قولتلى معرفتش ائذيك ، اما استغيبتك و حسيتك بتبعد و قولتلى معرفتش ائذيك ، ساعتها فهمت إنك معايا ع الخط ، عارف ان وجودك جنبى هيأذينى لإنى كان هيتشك فيا ساعتها بس حسيت إنى مش لوحدى
يونس لف وشه له جنبه و رفع حاجبه : بردوا مش كفايه
مالك لف وشه له و رفع نفس الحاجب : إتفلق

مراد راح على حلم و معرفش يقولها ايه ف هى اللى إتكلمت بصوت مبحوح : حقه ، و لو عمل اللى ابشع ما يمكن إنه يتعمل بردوا هيبقى حقه
مراد : اهدى ، مالك اما حبك و مدلك إيده حب فيكى قوتك ، شخصيتك الواثقه من نفسها و من اللى هى عايزاها ، حتى لو مش واثقه فيه ف هو حب ثقتك ف نفسك اكتر من ثقتك فيه هو و كان بياخد ثقته ف نفسه منك ، ف اوعى تضعفى و الا هتخسرى نقطة قوتك و ضعفه هو
حلم صوتها إترعش : تفتكر فى امل ؟

مراد إبتسم : السؤال ده ميطلعش غير من حد ضعيف او مش عارف هو عايز ايه ف يائس و مهزوز و اعتقد إنك لا ضعيفه و لا مهزوزه ف حبك له
حلم عيطت من تانى و مراد كإنه إفتكر ف إتلفّت حواليه : امال فين ياسين و حلم ؟
حلم مسحت دموعها بالعافيه : سيبتهم مع مروه صاحبتى اما مالك خرج ف كنت بدوّر عليه
مراد إبتسم بغيظ : مروه تانى ؟ مش دى البنت بتاع البنك ؟
حلم جات تضحك على طريقته ف عيطت ع الذكرى ..

مراد إبتسم : طيب مش كنتى جيبتيهم لأبوهم ؟ يفكوا الجو شويه و لا ايه ؟
حلم كإنها كانت ناسيه : انت عارف ان مالك مكنش يعرف اصلا انى كنت حامل
مراد : عشان كده مسألكيش عنهم ، متوقعش يعنى ، طب اهو انتى معاكى كارت كسبان العبى بيه بقا
حلم بضعف : تفتكر ممكن اكسبه تانى ؟

مراد غمزلها : انتى و شطارتك بقا ، و ع فكره مالك لسه بيحبك و انا إتأكدت من ده بعينى كمان
حلم بصتله بأمل إبتدى ينوّر سكه قدامها ..
مراد إبتسم لرد فعلها : انتى عارفه إنى وهمته بموتك انتى كمان ، كنت عايز اشوف رد فعله ، اعتقد اللى بيكره حد حتى لو مشمتش ف موته ف مبيزعلش ، لكن مبيتقهرش ابدا عليه زى قهرته وقتها
حلم بعتاب : زى ما وهمتنى بموته
مراد : صدقينى مكنش ينفع غير اللى حصل ده ، دوّرتلها على كذا حل بس منفعش غير كده ليكى و له

حلم حاولت تبتسم و مراد طبطب بهدوء على كتفها و هو بيمشى : المهم ، هستناكى الاسبوع الجاى ف فرح مراد و ليليان اوعى متجيش
حلم بأمل : هو جاى صح ؟
مراد غمزلها و مشى راح اخد مارد و خرجوا ..

مالك مع صحابه و روفيدا راحت عليهم و اول ما قرّبت تخطت فهد و راحت لمالك و إبتسمت قوى : مبروك يا ملك
مالك إبتسم إبتسامه رايقه شبه ضحكه و هى ضحكت معاه بفرحه : مش بردوا بيقولولك كده ؟ طب و الله عندهم حق
مالك مد إيده سلّم : تسلمى يا ام مالك
روفيدا ضحكت ضحكه هاديه و مالك رفع إيده : و الله على اخر علمى إنه مالك و لا غيّرتى ؟

روفيدا : لاء طبعا ، مالك ، هو انا اطول ؟ طب يارب اشوفه زيك يا مالك و يبقى مالك الهجّام الصغير ، طب و الله ما حد يقدرنى ، بس يبقى لعمه ميسبش حاجه
مالك إبتسم بحب : بس مايخدش حظى ، خلّيه هو احسن ، يارب يكون حظه احسن منى ، يكونله حظ اصلا
روفيدا بهدوء : سيبها على الله يا مالك ، و بعدين ده مسمهوش حظ ، ده نصيب ، نصيب و ربنا كاتبُه و ان شاء الله نصيبك خير ف اللى جاى و ربنا قادر يعوّضك
مالك حاول يرد بس معرفش ف سكت : الحمد لله..

روفيدا : طبعا الف حمد لربنا ، ده كفايه يوم زى انهارده ده ، محدش يعرف الخير فين صدقنى ، هى الدنيا كده ، عشان تكسب حاجه لازم تخسر قدامها حاجه ، و احمد ربنا إنك اللى كسبته ف الاخر برائتك و اسمك و سمعتك و شرفك قدام العالم كله ، مهما كانت الخساره اللى ف المقابل صدقنى مكسبك اكبر و افخم ، كنت هتعمل ايه لو كسبت ناس جنبك و تعاطفهم معاك و انت وحش او غلطت بجد ؟ حطها كده قدامك " اللى يفارق معدش فارق "

مالك هز راسه بهدوء و حاول يخرج من الحوار : امال فين الجزمه الصغنن اللى فضحنى ف المستشفى كلها ؟
روفيدا ضحكت قوى : كان مع الجزمه الكبير
مالك ضحك بصوته كله : يارب يسمعك
روفيدا هزت راسها ببرود و هى بتضحك معاه : ماقولنا بقا اللى يفارق معدش فارق

مالك بتلقائيه بص وراها لفهد اللى واقف بعيد شويه بس متابع حوارهم ، مالك نقل عينيه بينه و بينها و فهم ان اللى بينهم مش مظبوط ف هز راسه بأسف ..

روفيدا مدت إيدها لأبوها اللى جاى عليهم و أخدت منه مالك الصغير و راحت ع مالك : يلا يا ميكى قول لعمو مبروك
مالك بتلقائيه غمض عينيه قوى اول ما الاسم رسم ذكرته قدامه ..
روفيدا إستوعبت الكلمه ف حاولت تلاهى : اهو ده بقا يا سيدى عمو مالك اللى انت إتسمّيت ع اسمه ، بصّله كده و احفظه شكلا و موضوعا عشان انا وعدته مش هقبل بأقل من كده..

مالك إبتسم بحب و اخده منها ، اول ما شاله ضمّه قوى ف حضن طويل و باس راسه و كفوف إيديه و رجله و رجع حضنه من تانى : حبيب عمك
مالك الضغنن إبتسم بملاغيه و مالك باسه : انشف ياض انت شايل اسم مالك الهجّام ، يعنى .. ، يعنى .. ، يعنى حاجه كده ماشاء الله زى الفل
روفيدا ضحكت و مالك ضحك معاها : ربنا يديك من الاسم خيره بس و يحفظك من شره
فضل يبوس فيه و بيلف وشه لاحظ فهد وشه متغير ف إداه لروفيدا و هو بيبص لفهد : خدى بالك منه قوى
روفيدا راحت بعينيها شافته بيبص على فهد اللى عينيه عليهم بحده او عليها هى تحديدا ..

روفيدا سلّمت ع مالك و هى ماشيه : عموما هسيبك مع صحابك عشان واضح إنى خطفتك منهم بس اكيد هشوفك تانى
مالك إبتسم : اكيد
أبوها مد إيده لمالك يسلّم اللى اول ما مد إيده أبوها ساب إيده و حضنه بحب : مبروك يا وحش
مالك إبتسم : الله يبارك فيك
اللوا مدحت : صدقنى يا مالك انا عمرى ما شكيت فيك لحظه ، من اول الحكايه و انا حاسس ان فى حاجه مش مظبوطه ، اه مكنتش عارف بالظبط فى ايه بس الموضوع كله على بعضه قدام عقلى مكنش راكب ، مالك الهجّام اسم له تقله و سمعته و مكانته ، ده مش اسم ده حكاية كفاح تتحكى و تتسطّر ف مش سهل يتغيّر كده..

مالك إبتسم : متشكر
اللوا مدحت : متشكر على ايه ؟ دى حقيقه ، و واجب الاعتذار حقك من كل واحد حتى حاول يفكر بين الصح و الغلط و حطك بينهم
مالك هز راسه و سكت و بتلقائيه عينيه راحت على فهد و غمض عينيه اول ما عقله إتمنى الكلام ده منه ..

اللوا مدحت من غير ما يبص وراه بص لمالك : اعذره ، انت اللى قولتها قبل كده إنه لسه عيل و تجاربه قليله و محدوده ف خلت نظرته للامور ضيقه و سطحيه
مالك متكلمش و دوّر وشه و اللوا مدحت طبطب ع كتفه : عموما خد وقتك مع نفسك ، انت مش مطالب بحاجه دلوقت و لا حد يقدر يستنى منك حاجه دلوقت ، الصدمه مكنتش سهله و لا بسيطه ، بس لو عايز نصيحه منى بلاش اى رد دلوقت على اى حاجه ف حياتك حتى لو كانت شغلك و رجوعك له ، انت حاليا مش ف إتزانك و اى قرار هتاخد هيبقى ممنهج على نظريه واحده و هى اخد حقك ، اهدى الاول و خد وقتك و بعدها رتّب نفسك من اول و جديد..

مالك هز راسه و إبتسم بهدوء : ربك يدبّرها
اللوا مدحت خد روفيدا و مالك الصغير و نزلوا ..

مالك لسه مكانه إتفاجئ بأخر حد كان متوقع وجوده جنبه ف لحظه زى دى ..
احلام إبتسمت بتوتر و هى بتفرك إيديها ف بعض : مبروك يا حبيبى
مالك فاضل باصصلها كتير : حبيبك ؟
احلام دمّعت : اه حبيبى و حبيب قلبى كمان ، صدقنى يا مالك انا معرفتش قيمتك غير اما لقيت نفسى خسرتك
مالك ببرود : بس انتى خسرتينى من زمان يا احلام ، احنا مش سايبين بعض امبارح و مفتكرش انى رجعتلك قبل الحادثه عشان ارجعلك بعدها...

احلام دمعتها المحبوسه ف عينيها نزلت : عارفه ، زى مانت عارف إنه كان غصب عنى ، و الله غصب عنى و ادينى جنبك اهو ، يمكن ربنا حط كل الازمه دى فرصه ليا عشان يفتح الباب بينا من تانى ، عشان ابقى جنبك و اصلّح غلطتى..

مالك رفع وشه لفوق و ضحك غصب عنه : فى حاجات كده با احلام لو مجتش ف وقت معين مبيبقاش لها لازمه حتى لو جات ف وقت اصعب و اشد ، خاصة ف المشاعر و ردود الافعال ، عارفه ليه ؟ عشان المشاعر الصادقه هى اللى بتطلع بتلقائيه من غير ما يكون مترتبلها و فيه تحفز لها و تتشد عشان تطلع و يترتبلها عشان تعوّض ، اما بتيجى على هيئة تعويض بتبقى زى الصدقه اللى بتديها لشحات قالك محتاجلك اسندنى حتى اقف ف زقيت إيده و مشيت ف شوفته مش عارف يقف بجد و بيقع ف رجعت مديتله إيدك...،

زياده على انها صدقه ف بتبقى ماسخه و بارده عشان مجتش ف وقتها و جات بعد ما كرامته اللى وقعت مش هو ، هو اه بيقبلها منك تانى بس عشان هو شحات و انا مش شحات يا احلام
احلام عيطت بصمت : و انت مشحتش منى ده يا مالك ،انا اللى جيتلك اهو ، اه جيتلك متأخر بس غبيه بقا هتعمل ايه ! زيى زى اى حد مبيحسش بقيمة الحاجه غير اما يخسرها..

مالك حب يقفل الحوار : و برغم إنك قولتيها اهو " يخسرها " ف انا مش حاجه يا احلام
احلام بصت ف عينيه بصُعبانيه و مالك إنسحب بهدوء : انا لازم امشى دلوقت ، و عموما متشكر على وجودك انهارده
احلام معرفتش تتكلم و فضلت بصّاله و مالك مشى ..

روفيدا نزلت مع ابوها و إبنها و لسه هتخرج فهد نده عليها و هو رايح عليهم : روفيدا
روفيدا وقفت و هو سكت شويه ..
اللوا مدحت إتحرك لبرا : هستناكى ف العربيه عقبال ما تخلّصى
خرج و سابهم و فهد للحظه كإنه نسى هو كان عايزها ف ايه : وحشتينى يا ام مالك..

روفيدا إبتسمت إبتسامه مصطنعه ببرود : متشوفش وحش يا ابو مالك ، يارب ما تشوف وحش تانى ،اه و بمناسبة ام مالك و ابو مالك دى مبروك على براءة مالك
فهد كإنه إفتكر هو ندهلها ليه : انتى كنتى واقفه مع مالك ليه ؟
روفيدا إتصدمت : نعمم ؟ لاء انت زوّدتها قووى
فهد مسك دراعها : انتى ليه مستغربتيش وجود مالك ؟ انا ف المحكمه حسيتك متفاجئتيش بإنه عايش
روفيدا إتوترت بتهتهه : كنت مبسوطه إن ربنا نجّاه و ده اللى غطى ع الموقف ، الفرحه كانت اكتر من المفاجأه...

فهد بص ف عينيها مباشرة كإنه بيقراهم : ما كلنا كنا فرحانين
روفيدا صوتها إتوتر : عادى انا بس كنت متوقعه مش اكتر
فهد لسه باصص ف عينيها : متوقعه ايه اذا كنت انا اصلا مقولتلكيش إنى شوفته و لا حد كان يعرف و لا حتى ف شغله عشان التحقيقات تمت بسريه
روفيدا إتفاجئت : انت شوفته ؟ انت كنت تعرف إنه عايش ؟
فهد : و الله انا مكنتش اعرف بس من الواضح إنك انتى اللى كنتى تعرفى..

روفيدا لسه هتنطق فهد سبقها : و ياريت بلاش كذب لإنك مبتعرفيش ، من اول كلمة ادعى بس مالك يسامحك اللى قولتهالى يوم ما روحتلك بيت أبوكى بعد ما خرجت من القضيه لحد انهارده ف المحكمه و نظراتك اللى مش متفاجئه خالص و كإنها مستنيه
روفيدا لسه هتنطق ف وقفت بالكلام و بصتله قوى : لاء لحظه كده .. انت تقصد ايه بالظبط ؟

فهد صحح تفكيرها بترجمة كلامه : لاء انتى عارفه انى مقصدش اللى فهمتيه ، انتى عارفه كويس قيمتك عندى و عارفه إنى لا يممن اشك فيكى
روفيدا ببرود : و الله انا مبقتش عارفه حاجه ، لا قيمتى عندك و لا ثقتك فيا واصله لحد فين .. ماهو اما اشوفك بعينى شكيت ف اخوك ، لاء و عملت نفسك القاضى و الحكم يبقى متلومنيش اما افهم شكك فيا..

فهد إتجاهل وجع كلامها و حاول يرجع لسؤاله : و انا بقولك ان الموضوع مش شك و انتى برغم كل كلامك ده عارفه ، بس بردوا انا لسه عند كلامى ، انتى متفاجئتيش بوجود مالك و ده ملهوش غير معنى واحد بس
روفيدا : و اللى هو إنى كنت عارفه صح ؟

فهد بصّلها قوى و هى هزت راسها : اه كنت عارفه يا فهد

هامر كز على سنانه بغضب : يعنى ايه الكلام ده ؟ انت واعى للهبل اللى بتقوله ده ؟
اللى ع الموبايل : زى ما قولتلك و الكلام موثوق منه
هامر بغضب : يعنى ابن الكلب كان بيلعب بيكوا ؟
اللى ع الموبايل صحح : قصدك بيلعب بيكوا انتوا ، هو لعب بمين يا باشا ؟
هامر بعنف : انا من اول لحظه شوفته شكيت فيه ، لاء انا اتأكدت ، كل طريق و بيترسم على وش صاحبه..

اللى ع الموبايل : ايوه بس انت بردوا
هامر زعق : انا ايه يا بيه ؟ انا ايه ؟ انا بمجرد ما شوفته شكيت فيه و اول ما شكيت فيه كشفته ، لكن الدور و الباقى على سيادتك اللى كان معاك ف الشغل و عينيك عميت مشافتهوش
اللى ع الموبايل رد بغضب : مكنش ف الزفت
هامر زعق : امال عمل كل ده ازاى ؟ هاا ؟
اللى ع الموبايل : كله من زفت مراد
هامر سكت بتفكير كإنه بيلغبط خطواته و يرتبها من تانى ..

اللى ع الموبايل نفخ بغيظ : بعد كل ده يرجع شغله ؟ تخيل ؟ ده اذا كان انت كنت ف الخدمه و مجرد ما
هامر زعق : اخرس بقا
الاتنين سكتوا و هامر بيحاول يهدى يرتب افكاره : بس عارف ، كويس إنه رجع شغله
اللى ع الموبايل إستغرب : كويس ازاى يعنى ؟

هامر بتفكير : الصدمه اللى وقعته ف اول حكايته هى اللى هتوقعه ف اخرها ، بس المرادى اخرها بجد و هيتمحى
اللى ع الموبايل اتعدل بجديه : ناوى على ايه بالظبط ؟
هامر إنتبه : قولى الاول ، زفت مراد ده مش ده مراد العصامى اللى مراته و عياله اتخطفوا اكتر من عشرين سنه و هو غبى ميعرفش ؟
اللى ع الموبايل بغيظ : اه و ميستنصحش غير عليك..

هامر بحده : قصدك عليك يا بيه ، لإنك المفروض عينى و جوه و واحد زى مراد او غيره او اى كلب جوه تبقى خطواته تحت عينك ، مش يروح يقابل الكلب التانى و يتفق و ينفذ ، لاء و ينقذه و يوهمك بموته و يرجعه كمان شغلكوا و انت ف العسل
اللى ع الموبايل لسه هيرد هامر زعق : ابعتلى الاول تفاصيل زفت مراد ! بيته ! مراته ! عياله ! الكلب إبنه اللى معاه ف شغله
اللى ع الموبايل : بس خد بالك ، إبنه عامل زى الكلب السعران ، ده غير ابوه ، ده..

هامر بغضب : مكنش حصلهم اللى حصل ، سيبه عليا انا عارفك قلبك خفيف ، المهم انت عرفت ايه تانى عن زفن مالك ؟
اللى ع الموبايل : اكتر من اللى قولتهولك لسه ، بس حلم و عياله كانوا موجودين انهارده و الهانم شهدت معاه و
هامر بحده : ابعد عنها ! حلم لاء ! لاخر مره هقولهالك ! الكارت بتاعها مش هيتلعب بيه دلوقت !
اللى ع الموبايل بغيظ : ايوه بس..

هامر بغضب : زيه زى الميت اللى لازمله صدمه كهربيه ترجعه بعدها نعمل اللى عايزينه ، هو كمان ياخد بس الاول الصدمه بعدها نحرّكه بالكارت يا غبى
اللى ع الموبايل بتردد : طب و صفوت ؟ هنعمل ايه ؟

هامر سكت و اللى ع الموبايل رد بتحذير : هو سكت منطقش بحرف و لا جاب سيرة حد ، و ده عشان متعشم إيدينا هتخلصه ، بس لو ده محصلش انت مش ضامن ممكن يعمل ايه ! متنساش إنه واخد حكم حبس مش اعدام ! يعنى تحت إيديهم و لو متخلصش من تحت إيديهم ممكن ينطق
هامر بتفكير : ماهى دى الصدمه الكهربيه للبيه اللى إستغفلكوا ! هقولك تعمل ايه بالظبط و اسمعنى عشان المرادى الغلطه بفوره...
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط الفصل الحادي عشر بقلم أسماء جمال



فهد مع روفيدا إتجاهل وجع كلامها و حاول يرجع لسؤاله : و انا بقولك ان الموضوع مش شك و انتى برغم كل كلامك ده عارفه ، بس بردوا انا لسه عند كلامى ، انتى متفاجئتيش بوجود مالك و ده ملهوش غير معنى واحد بس
روفيدا : و اللى هو إنى كنت عارفه صح ؟


فهد بصّلها قوى و هى هزت راسها : اه كنت عارفه يا فهد
فهد بتلقائيه ساب دراعها بصدمه : انتى كنتى عارفه ان اخويا الوحيد عايش و سيبانى موهوم بموته ؟ كنت بموت و بحيا قدامك الف مره و مره ف اليوم و انتى شايفه وجعى و بتتفرجى عليه ، بتنتقمى صح ؟
روفيدا صوته وجعها ف لهجتها إتغيرت : لاء مش كده ، مسمهوش انتقام ،انا..


فهد زعق : امال ده يبقى إسمه ايه ؟ اما يبقى هو ابويا و اخويا و كل اللى باقيلى من اهلى و اتطعن بموته بالوجع ده و شهور و انا مبتنقلش من قدام قبر الله اعلم فاضى و لا فيه غيره و انتى بتتفرجى على كل ده من بعيد و عارفه اللى فيها و بإيدك تبرّدى قلبى ، يبقى ده إسمه ايه ؟ اما ابقى مولّع قدامك و روحى و قلبى بيحترقوا و انتى تقفى تتفرجى ده يبقى ايييه ؟

روفيدا غمضت عينيها بضيق : الموضوع مش كده يا فهد ، انا بس
فهد بصّلها بوجع و سابها و مشى و هى فضلت مكانها شويه عينيها متعلقه بيه لحد ما خرج و الاخر مشيت ..


مالك بعد ما ساب احلام راح وقف مع يونس و صحابه إتلموا حواليه و الكل بيضحك بفرحه ..
اللوا صالح راح عليهم و مالك إبتسم قوى بحب و فتح دراعاته و إتقابلوا ف حضن طويل قووى ..
اللوا صالح بحب : كان عندى حق ان اللى يبقى مالك مينففعش يبقى حد غيره
مالك رفع وشه بحب : انت اللى علّمتنا الدرس يا باشا ، الفضل بعد ربنا ليك..


اللوا صالح طبطب على كتفه : لاء انت صاحب الفضل الوحيد على نفسك ، انت اللى طبّقت الدرس كويس يا مالك ، انت فاكر ان التدريبات اللى بتاخدوها دى بس عشان المعركه ؟ و المعركه بس هى وقفتك بسلاحك وش عميل مطلوب تجيبه او حتى تخلص عليه او حاجه مطلوب تجيبها ؟ لاء لو تدريباتك مش هتفيدك ف حياتك قبل شغلك يبقى ملهاش لازمه .. و لو مش هتعرف تطبق اللى اتعلمته ع نفسك قبل شغلك يبقى متعلمتش حاجه من اصله..

مالك إبتسم بحب : و عشان كده بقولك ان الفضل بعد ربنا يرجعلك
اللوا صالح إبتسم : و بردوا عشان كده انا قولتلك انت اللى ليك فضل على نفسك
مالك إبتسم قوى و رجع حضنه تانى و اللوا صالح شدد عليه : عارف ان لو حد المفروض ياخد خطوة مراد ف كان لازم يبقى انا
مالك رفع وشه بتقدير : كفايه إنك احترمتنى و قدرتنى و فضلت محافظ على صورة تلميذك قدامك..


اللوا صالح إبتسم : كنت واثق إنك قد ثقتى
مالك إبتسم لذكرياتهم سوا و ضحك ليونس جنبه بغيظ : ايوه نشرة المقدمه هتبتدى ، مبيتغيرش ابدا
يونس بغيظ : ابدااا
اللوا صالح : و كنت عارف إنك هترجع و اقوى من الاول كمان

مالك عض بوقه بغيظ و همس ليونس : ده انا استنى خوفو يزهق من الجيزه و يغيّر مكانه و ده لاء
يونس رفع حاجبه : خوفو مين ؟
مالك رفع نفس الحاجب : جوز امك
اللوا صالح : عشان كده شديت عليك و انا متطمن ان الشده هتقويك مش هتكسرك..


مالك زغد يونس : ايوه ايوه عارفها انا الماسوره دى بتودّى لحد فين
يونس كتم ضحكته : ده صرف صحى بعيد عنك
اللوا صالح : هو انا سميّتك الملك من شويه ؟
مالك عض شفايفه : ما تجيب م الاخر يا مصالح
يونس ضحك بصوت عالى قوى و اللوا صالح بص لمالك ف رفع إيد و حط التانيه على بوقه ..

اللوا صالح : مبسوط برجوعك لشغلك يمكن اكتر من رجوعك للحياه نفسها .. رجوعك لشغلك معناه رجوعك لنفسك و لمكانك اللى محدش هيعرف يبقى اده غيرك خاصة القضيه لسه متقفّلتش و لسه اللى ورا زفت صفوت برا
مالك هنا علّى صوته بضحك قوى : حبيييب قلبى ، ايووه كده انا كنت هقلق عليك و ربنا
امنيه راحت عليهم شبه اللى بتجرى : ملّووكه
مالك رفع حاجبه : بردوا ؟
امنيه ضحكت بهيستريا و كعمشت وشها بمناغشه : بردوا يا لوكاا..

مالك عمل نفسه هيضربها و هى رفعت إيدها بضحك و جريت و هو عمل نفسه بيتف عليها .. امنيه ضحكت و هى بتتعمد تتزق عليه و هو زقها بغيظ ..
حلم لسه متابعاهم من بعيد و عينيها بتطق شر و بتتمنى لو بس مسموحلها تروح تجيبها من شعرها يمكن النار اللى جواها دى منها و من اللى قبلها تهدى ..
مالك مكنش باصصلها بس عارف بوجودها او حاسس .. شامم انفاسها السريعه حواليه و يمكن سامع صوتهم .. إتعمد ميبصش بس ف لحظة تمرد عينيه خانته و راحت لعينيها و الاتنين اتقابلوا ف نظره زى المعركه و الاتنين لفّوا وشهم بعيد ..

امنيه بتتكلم و تضحك مع مالك و لاحظت نظراته بعيد ف راحت مع عينيه لحد ما وصلت لحلم و إتقابلوا التلاته ف نظره غريبه شبه التحدى و كل واحد له تحدى خاص بيه !

امنيه فهمت ان حلم مركزه معاهم و شبه واصلها حوارهم و نظراتها بتقول ان ده اول لقا بينهم ف إتعمدت كلامها لمالك و بصوت عالى : انا بقا مش هباركلك على البراءه قد ما هبارك لنفسى على ثقتك فيا و إنك مستخسرتش فيا تطمنى عليك..

حلم محودتش عينيها من عيون مالك بس جسمها إتهز بطريقه ملحوظه قوى على جملة امنيه ، شددت على نظرتها مالك و قصدت تسيب الدمعه المحبوسه ف عينيها تخرج قدامه يمكن توصّله رسالتها اللى مش عارفه تنطقها .. مهمهاش ضعفها قدام امنيه رغم التحدى المغطى ع الموقف اد ما همها تبعتله ترجمة اللى عمله عليها ..

مالك حس ف عينيها عتاب غريب .. غريب على جارح مش مجروح .. قطع نظرتهم التلاته ميرنا اللى جات عليهم ..
ميرنا إتخطت امنيه و قرّبت من مالك و إبتسمت : مبروك يا باشا
مالك بالعافيه قدر يتحكم ف نظراته او يحكم على عينيه تحود عنها ف إتنفس بضيق من نفسه لإنه ف اللحظه دى بس حس إنه مهدد و الحرب بينهم هتبقى شرسه بشكل متبادل ..

ميرنا لاحظت إنه مش واخد باله ف مسكت دقنه بإيدها لفّت وشه لها و إتعمدت تفضل ماسكه وشه ..
مالك نزّل إيدها بهدوء و حاول يبتسم : ميرنا
ميرنا كشرت بهزار : لاء ده انت مش بس مش واخد بالك من كلامى ، ده انت مش واخدبالك منى اصلا
مالك إبتسم ربع إبتسامه طلعت بالعافيه : معلش مخدتش بالى
ميرنا إبتسمت برقه : من الكلام اسامحك ، لكن متاخدش بالك منى دى تؤتؤ مفهاش سماح
مالك هزر و هو مش عارف قاصد و لا متجاهل : طيب مفيش عفاف ؟

ميرنا ضحكت قوى على إستجابته و حسبتها نقطه لها و متعرفش إنها عليها : لا مفيش
امنيه إتدخلت بإبتسامه مصطنعه : طب بالمره مفيش استظراف ؟
ميرنا إتجاهلتها بنظره بارده و رجعت بصت لمالك : مفيش حد خالص ، بس لعيونك نفكر ، و لو بقى فى يبقى ميرنا و بس
مالك ضحك بصوت عالى و كل ما ضحكته تخلص تتجدد من تانى..
حلم عينيها متعلقه عليهم و عايزه لو تعرف تروح تفركش الواقفه دى بمفجّر نووى و تخطفه و تجرى ..

ميرنا برقه : انا متشكره جدا يا مالك على وقفتك جنبى
مالك بجديه : متشكره على ايه انا معلمتش حاجه ، و لو فى حد بشكر التانى يبقى انا
ميرنا : لا ازاى ده لولا شهادتك ف المحكمه انى برا الموضوع كان زمانى ضيعت
مالك إبتسم : و لولا بردوا وقفتك معايا كان زمانى انا كمان ضيعت
ميرنا بدلع : يعنى اعتبر ان كده احنا الاتنين لقينا بعض بدل ما نضيع ؟

مالك حس ان الحوار بياخد سكه غصب عنه مش متقبل حتى الكلا عنها ف حاول يخرج من الحوار و عمل نفسه بيتابع كلام صحابه مع بعض ..
ميرنا رجّعت وشه لها و إبتسمت : ع الاقل ينفع نبقى صحاب ؟
مالك هز راسه و لسه هيرد شاف حلم بتبصلهم و نظراتها إتحولت لشراسه ف ضحك بصوت عالى ..
ميرنا ترجمت الضحكه على اد سؤالها ف مدت إيدها بسلام بهزار : يبقى اتفقنا ، انا مش بضغط عليك على فكره ، انا هسيبك لحد ما تهدى و تبقى تمام و بعدها نتكلم ، متفقين يا ميكى ؟
مالك وشه إتجمد للحظه و ملامحه إتغيرت ..

حلم كانت متابعاهم و بمجرد رد فعله على إسمه عندها إبتسمت قوى ، مش متقبله من غيرها و ده معناه انه حتى لو مش متقبلها ف مكانها ف بردوا مش هيتقبّل حد مكانها ،ده مش متقبل الاسم بس !
ضحكته لميرنا هى الوحيده اللى فهمتها .. ده قلم بيدهولها على وشها و بغض النظر عن وجعه بس عشان هى مجربه ان اللى بيحب قوى بينتقم قوى ، بياخد حقه بالقوى ، لكن لو مش فارق معاه هيبعد من غير رد فعل ، من غير حتى زعل !

مالك شاف شرودها من بين نظراته اللى بيخطفها سريعه و من عينيها قدر يقرا تفكيرها ده بسهوله و ده ضايقُه جدا ف دوّر وشه ..

امنيه إتدخلت ف الحوار مع مالك : احلى حاجه إنك رجعت لشغلك تانى ،رجعت يا مالك لمكانك اللى محدش عارف و لا هيعرف يملاه غيرك
مالك بهدوء : انا لسه موافقتش على انى ارجع الشغل
امنيه إستغربت : بس هما صدروا حكم بالموافقه على رجوعك
مالك : هما وافقوا بس انا لسه موافقتش
امنيه بذهول : طب ليه ؟

مالك : معرفش ، بس حاسس إنى محتاج افكر ، كل اللى حصل و بيحصل و هيحصل كان بسبب شغلى و مش عارف هعرف اتقبل ده بسرعه و لا لاء ، مش عارف ،محتاج شويه وقت
امنيه إبتسمت : خد وقتك و فكر كويس ارجوك بلاش خساير تانيه و لا تهور تانى بقا .. و عموما خد وقتك و اى وقت تلاقى نفسك هديت و بقيت احسن و تقرر ترجع هتلاقينى مستنياك..

مالك بصّلها بشرود و سكت .. الكل بيقوله هنستناك لحد ما تهدى ، لحد ما تبقى احسن ، هو ده حب ! هو الحب إنك تفضل جمبى لما اهدى و لا تجيلى لما اهدى ! منطق غريب !
نظراته لحلم كانت بتجى بتلقائيه كل ما تفكيره يروح عندها عينيه تروح معاه لها ! ياترى هتبقى نفس المنطق !

حلم حست إنها محاصره ، حست إنها خصم و بدون سلاح ، بتتلفت لقت احلام لسه مكانها و كإنها بتقوله مستنياك ..
نفخت بعنف .. دى حرب .. ازاى هتقدر تواجهها بالضعف ده و بدون سلاح ..
سلاح ؟ طب و هى معهاش سلاح فعلا ؟

ف وسط دوشة افكارها و زحمة مشاعرها دى إفتكرت كلام مراد و ان " حلم و ياسين هيبقوا كارت كسبان قوى " ف ليه متلعبش بيه ؟ ليه متستغلهوش ؟
إنتبهت لنفسها و إتحركت بسرعه لمروه صاحبتها برا تجيبهم منها ..
مالك خرج مع يونس و صحابه و هو خارج شاف صاحبتها بالولاد و دماغه راحت لإنهم تبعها ف هز راسه بخيبة امل رسم وجع ف عينيه و هو بيبصلهم كإنهم بيفتحوا جواه جرح قديم .. ميعرفش إنهم دوا للجرح ده !

مشى مع يونس و بمجرد ما إتحركوا و إختفوا حلم كانت نزلت لصاحبتها ..
حلم بلهوجه : انتى ايه اللى خرّجك برا انا قلبت المكان جوه عليكى ؟
مروه : اعمل ايه جوزك إتحوّل لبطل شعبى و الدنيا مقلوبه جوه و برا عشانه و زحمة قوى
حلم إبتسمت بحماس و عيونها دمّعت : شوفتى الناس عملت ايه عشانه ؟ صحابه و مديرينه و زمايله و كل حد يعرفه و فرحتهم كانت ازاى ؟

مروه : ده الناس كانت شغاله و لا تكبيرات العيد ، ده صحابه كانوا بيرقصوا ، بس ايه العدد ده كله ؟ المفروض المحاكمه تبقى عسكريه !
حلم بحماس : مالك اما إتظلم إتظلم قدام الدنيا كلها و الكل داس عليه و إتخلى عنه ف لازم برائته تبقى قدام الكل ، اولا كرد اعتبار له ، ثانيا عشان ده ظابط و لازم ثقة الكل فيه ترجع من تانى و ده مش هيحصل الا اما الكل يشوف دفاعه بنفسه ، ماهو مش هيلف بعد المحاكمه على كل واحد يشرح كل حاجه بنفسه ، و عشان محدش يقول عشان ظابط إتطبّخت..

مروه : لو هتتطّبخ كانت اتعملت كده من الاول
حلم : بردوا عشان محدش يقول الموضوع فيه كوسه ، مراد اللى إتوسّطله و خلى المحاكمه مفتوحه عشان مكانته ، لازم الكل يعرف الحقيقه بعد ما الكل شافه وحش
مروه ردت بتلقائيه من غير ما تفكر : صح ، ع رأيك ، ده الكل إتخلى عنه و داس عليه ، محدش إداله فرصه و لا حتى للكلام و هو يا حرام كان محطوطله جهاز تجسس و مش عارف حتى ينطق ، ده معرفش حتى يبلغ او يستنجد بحد ، و الكل إستغبى و داس عليه حتى انتى يا حلم ، ده انتى..

مروه وقفت بالكلام فجأه بعد ما إستوعبت ردها وصل لفين بس كان خلاص الكلام عمل مفعوله على حلم اللى عقلها بشكل مفاجئ رسم قدامها اخر مقابله بينهم و اد ايه إتحايل عليها تسمعه و هى حكمت و بس !
حلم كانت خدت ولادها منها ف نزلت برجليها و سندت ع العربيه جنبها لحد ما نزلت ع الارض و إبتدت تعيط بصوت إتنبح كإنه بيستنجد بأخر طاقتها عشان بس يطلع !
مروه نزلت برجليها جنبها و حاولت تهديها : حبيبتى معلش ، اسفه و الله انا مكنتش اقصد ، اسفه..

حلم بوجع : اسفه على ايه انتى قولتى ايه غلط ؟ انا اللى عملت ف نفسى كده
مروه : حبيبتى بكره كل حاجه تتصلح بس واحده واحده
حلم عيطت بمنتهى الوجع : انتى متخيله إنى وصّلت نفسى لمرحلة إنى ابقى غريبه لاقرب حد ليا ؟ ابقى ابعد حد عنه ف الوقت اللى المفروض ابقى فيه اول و اقرب حد جنبه ؟

متخيله إنى بإيدى حرمت نفسى من كل حقوقى ؟ هو حرمنى من حق واحد ليا و هو إنه اشاركه و اعرف كل حاجه عنه و انا بغبائى ف المقابل حرمت نفسى من كل حقوقى ! عاقبته على حرمانه ليا من حق واحد بالبشاعه دى اعاقب نفسى دلوقت بإيه و ازاى على كل الحرمان اللى انا فيه دلوقت ؟ حرمت نفسى من فرحتى بيه ف يوم زى انهارده ! حرمت نفسى من انى اعرف حتى بوجوده ! حرمت نفسى من حضن و لو صغير من كل الاحضان اللى خدها و إداها دى انهارده ! حرمت نفسى حتى من حقى ف غيرتى على حبيبى و انا شايفه كل عين بتلمع بعشق له حواليه !

مروه حاولت تطبطب عليها و هى ماسكها توقّفها : حبيبتى اهدى ، كل ده هيتصلح و الله و بكره تشوفى
حلم كإنها مش سامعاها بتتكلم بشبه هزيان : انتى متخيله إنى شيفاهم حواليه و كل واحده عيونها بتلمع بحبه و بتناغش قلبه و مش من حقى حتى اغير ! مش من حقى يا مروه ! مش من حقى مانا اللى ضيّعته من إيدى ، انا اللى ضيعته..

مروه مسكتها جامد : لاء مضيعتهوش و لا ضيعتى حقك فيه ، لسه فى فرصه ، ( شاورت على ولادها ) طول ما فى دول يبقى فى فرصه ، طول ما له دول معاكى يبقى لسه لكى فرصه معاه و مش بمزاجه فرصتك عنده زى ما هو مكنش بمزاجك فرصته ف ولاده عندك ، المهم بقا انتى هتسيبه لهم ؟
حلم دموعها بتنزل بدون هدنه و مروه عادت سؤالها تانى اعلى كإنها بتفوّقها : انتى هتسبيه لهم ؟ هتسيبيه يا حلم ؟

حلم بتوهان : مش هقدر ، مش هقدر صدقينى ، انتى متعرفيش مالك ، ده انا نفسى طلعت بعد كل الحب ده معرفهوش
مروه بإصرار : بردوا مجاوبتنيش ، هتسيبيه يا حلم ؟ هتسيبه لهم ؟ حلم اللى اعرفها متعرفش يأس و لا استسلام و مدخلتش معركه مهما كانت و انهزمت ف مش يوم ما هتستسلم هتستسلم ف معركه بينها و بين الموت ! مش يوم ما هتنهزم هتنهزم ف معركة حياتها و الخساره فيها مش مجرد اى خساره و السلام ، ده حياتها هتبقى خسارتها عشان اللى هتخسره مش راجل و هيتعوض ، ده روحها و محدش بيعيش جسم بس من غير روح من غير نَفس..

حلم عيطت : و هو معلمنيش ازاى اعيش من غير ما اتنفس ، عرفت معاه و على إيده ازاى يكون الحب و يعنى ايه تضحيه و الحنيه و الطيبه ، عرّفنى كل ده و نسى يعرّفنى اظاى اعيش من غير نَفس
مروه : و هتسيبه بعد كل ده ؟
حلم مسحت دموعها بضهر ايدها و هزت راسها بهيستريا : لاء ، لاء مستحيل ، لاء
مروه شاورتلها بعينيها على ولادها : طب اييه ؟
حلم كإنها إنتبهت هى جايه ليه ف خدت و لادها بسرعه و هى بتتحرك لجوه : مالك ، ده مشافش ولادنا لحد دلوقت ، انا رايحاله ، لازم يشوفهم..

حلم اخدت ولادها و دخلت بس إتفاجئت ان مالك مش جوه ، فضلت تتلفّت بس مفيش و لا حد خالص تقريبا ، هى مختش بالها من غياب الكل غير غيابه هو .. مينفعش يغيب .. مينفعش يمشى .. مينفعش تانى .. لازم يرجع .. لازم يبقى موجود عشان تعرف تتنفس دى محستش إنها عايشه غير بوجوده .. محستش إنها مش عاميه و بتشوف غير اما عيونها شافته .. لازم يرجع !

خرجت بتتحرك بعشوائيه و عينيها بتلف المكان كلها بتوهان لحد برا خالص ..
مروه راحت عليها بحذر من حالتها : فى ايه ؟ انتى عامله ليه كده ؟ هو قالك حاجه و لا
حلم بصوت تايه : كان هنا ، و الله العظيم كان هنا ، انا شوفته ، حسيته و سمعته ، كلمته
مروه لسه هتتكلم حلم زعقت : بقولك كان هنا ، فااهمه ، انا مش متهيئلى ، بقولك كان هنا و شوفته و كلمته..

مروه حاولت تهديها و اما معرفتش حاولت تاخد ولادها من على دراعها : حبيبتى اهدى انا عارفه انه كان هنا ، بس تلاقيه مشى او راح ف حته و راجع
حلم عيطت بضعف : راح ؟ راح فين ؟ لازم يرجع ! لازم يرجع انا ملحقتش ابرّد قلبى ! ملحقتش اقنع نفسى إنه هنا ! ملحقتش افرح يا مروه ! ملحقتش اخده ف حضنى
مروه خدت ولادها منها عشان حلم بتتكلم بهيستريا غريبه ، مره تتعصّب و جسمها يتشد بعنف و مره تضعف و جسمها يتهز بضعف و تنزل ع الارض : مش هيرجع ، بالشكل اللى انتى فيه ده لاء ، لازم تبقى اقوى عشان تعرفى ترجّعيه..

حلم شدت ولادها منها بحده و بصتلها بنظره شبه التوهان و بتتكلم بهزيان : مش هيرجع ؟ انتى مالك انتى ؟ انتى عايزه منه ايه ؟ مش عايزاه يرجع ليه ؟ اه بقا قولى إنك عايزانى افضل قاعده جنبك
مروه بصتلها بصعبانيه و حاولت تحضنها : حبييتى مش قصدى ، بس
حلم خطفت نفسها منها بحده : و لا تلاقيكى عينك عليه ، زيهم يعنى ، انتى زيهم ، عايزاه ، انتى زيهم
مروه حاولت تحضنها او حتى تتكلم بس حلم سابتها و إتحركت بعيد : امشى من هنا ، ابعدى عنى ، ملكيش دعوه بيا فاهمه و لا لاء ؟

مروه عيونها دمعت من منظرها و كل ما تحاول تقرّب منها حلم تتبت على حضن ولادها و تبعد !
مروه : طيب يلا ارجّعك ع البيت تانى ؟ لازم تمشى
حلم زقتها قوى : مش بقولك انتى زيهم ، انا مش همشى و اسيبه ، مش هرجع للبيت تانى و هو مش فيه ، مش هدخله تانى من غيره
مروه حاولت تقرّب بس حلم مشيت بعيد بشكل غريب و فضلت تتلفّت ع الطريق لحد ما عدّى تاكسى شاورتله و ركبت و مشيت ..

راحت ع البيت و بمجرد ما وصلت فتحت باب التاكسى و نزلت زى التايهه ، دخلت البيت و طلعت شقتها شبه بتجرى ، بتحرى خطوه و تقع عشره لحد ما طلعت ..
مروه كانت وراها بعربيتها اما شافتها كده ، نزلت حاسبت التاكسى و مشى و هى وقفت رنت على مراد اللى كان سايبلها رقمها عشان كانت بتقعد معاها كتير ف الحمل و لو إحتاجت حلم حاجه او تعبت تكلمه ..

مروه كلمته قالتله بسرعه ع اللى حصل و مراد قالها تسيبها لوحدها هى حاليا محتاجه تفضل لوحدها عشان تعرف تهدى و تعرف هى هتعمل ايه ..

حلم دخلت شقتها زى التايهه بتنده بصوت مبحوح : ماالك ،مالك انت فين ؟ انا رجعتلك اهو ، انا رجعت يا حبيبى ، غصب عنى ، و الله كان غصب عنى
جريت ع البلكونه بتوهان و فتحتها و فضلت تفتح ف الشبابيك و تشد الستاير تقطّعها بعنف : يلا حبيبى ، يلا معايا ، يلا انا رجعتلك ، قووم ، تعالى يا مالك..

عماله تصرخ بصوت عالى .. بتتحرك زى التايهه بعشوائيه ف الشقه ، زى الأله ، مره تروح ع المطبخ و بمجرد ما توصل تجرى ع البوفيه ، شويه و تجرى تجرى ع البلكونه و قبل ما توصل تروح جرى ع الباب تفتحه على اخره ..
شدت المفتاح حدفته رمته ع السلم و بتنزل حست انها شامه ريحة غاز ماليه الشقه !!

رجعت تانى للشقه جرى .. راحت ع البلكونه قفلتها بهزيان و ثوانى و بعد ما إتحركت للمطبخ رجعت جرى ع البلكونه فتحتها : لالا ، انا مش هغلط ، مش هغلط مرتين ، مش هضيّعك من إيدى تانى يا حبيبى ، يلا يا مالك ، يلاا ارجع ، يلاااا
ريحة الغاز بتزيد حواليها و بتخنقها !!
صرخت قوى و فضلت تخبط بكفوفها ع البلكونه ..

مروه تحت كانت يدوب بتقفل مع مراد شافتها ف البلكونه ف دخلت جرى ..
بصتلها فوق : حلم ، حبييتى اهدى ، اهدى و ارجعى ، انا طالعالك اوعى تعملى ف نفسك حاجه انا جنبك ، معاكى هخدك و نمشى
حلم نزلت ع الارض بصوت مبحوح : و هو كان مين جمبه ؟ مين كان معاه و ساعده ؟
حلم قامت اما سمعت مروه ع السلم و جريت ع الباب و مروه حضنتها : لاء انتى مينفعش تتسابى لوحدك ، يلا معايا
مروه ميلت على ولادها اللى كانت سيباهم قدام الباب خدتهم و خدتها و نزلت بيها ..

حلم بتشاور ع الباب بتوهه : م .. مالك .. مالك جوه ، مش هسيبه ، انا شامه ريحته ، ريحة الغاز كمان ، سيباه جوه

مروه نزّلتها ركّبتها عربيتها هى و ولادها و خدتهم و راحت لمراد ..
اول ما وصلوا حلم سابتهم و نزلت زى التايهه و جريت لجوه ..
مروه اتصلت بمراد حكتله بسرعه اللى حصل و مراد خرج بسرعه كانت حلم بتتخانق مع الامن ع الباب ..
مراد راح عليهم بسرعه زعّق للامن : انت يا بنى ادم انت مدخّلتهاش ليه اول ما جات ؟

الامن : يافندم دى واحده مجنونه ، شايف منظرها عامل ازاى ؟ دى من اول ما جات داخله جرى على جوه و عماله تهبّش فينا و تقول مالك فين ودّتوه فين يا ولاد الكل ، و عمال افهّمها ان مفيش حد هنا إسمه مالك و مش موجود و ان دى فيلا مراد باشا و
حلم زعّقت بشكل هجومى عليه : قولتلك متقولش مفيش حد إسمه مالك ! مالك موجود ! هنا و انا شوفته ! فاهم و لا لاء !
مراد قبل ما يتكلم مروه راحت عليها حاولت تهدّيهل و بصت لمراد و هزت راسها ..

مراد غمض عينيه بزعل و شاور للامن : طب امشى انت
حلم شدته بحده : يمشى يروح فين ؟ مش هيمشى من هنا إلا اما يودينى لمالك ، انا هدخله ، انت مش هتمنعه عنى فاهم و لا لاء ؟
مراد سلّك بتاع الامن من إيديها بالعافيه و شاورلها يدخل و مسكها بالعافيه حاول يهدّيها : اهدى يا حلم ، مش كده ، كده مش هينفع
مروه بحزن : انا قولتلها الكلام ده ، بس هى بمجرد ما إختفى عملت زى ما انت شايفها كده
مراد هز راسه بحزن و حلم نقلت عينيها بينهم و هى بتهز راسها بهيستريا : فى ايه ؟ انتوا بتعملوا كده ليه ؟ و مين ده اللى إختفى ؟ مالك ؟ مالك مختفاش ! فاهمين ؟ مختفاش !

مراد بحزن : حبيبتى هو بس تلاقيه راح
حلم زعّقت : بقولك مراحش انت ايه مبتفهمش ؟ مراحش
مراد حط إيده على وشه بحزن علي حالتها دى و حلم نزلت ع الارض بوجع : مراحش ، مينفعش يروح ، مينفعش ، انا بموت من غيره ، انا كل يوم و كل ساعه و كل دقيقه و ثانيه بستناه ، بعدّ الوقت عشان يرجع ف مينفعش اما يرجع يروح بالسرعه دى و لا بالبساطه دى
مراد بألم شدها وقّفها : هيرجع..

حلم صوتها إتموّج بنبحه تظهره و تخفيه : لازم يرجع ، طب ع الاقل عشان ياخد حقه منى ، يرجع عشان يحاسبنى ، يعاقبنى ، ان شالله يقتلنى بس يرجع
مراد بعفويه عينيه دمعت و حلم بصتله بهزيان : طب عشان ولاده ، ده مشافهومش
مراد إبتسم بتلقائيه و بص عليهم ..
حلم تهتهت ف الكلام : مش انت قولتلى انهم كارت كسبان معايا ؟ انت اللى قولتلى كده ، يبقى لازم هيرجع صح ؟ هيرجع عشانهم ، هما ملهومش ذنب
مراد حاول يتكلم ف وسط كلامها : يا حلم ، حلم ، حلم ، افهمى..

حلم شدت إيديها منه بجنون : لا مش حلم ، انا شوفته ، مش حلم زى كل مره ، انا شوفته بجد ، كلمته ، حضنته ، شميت ريحته
مراد بص لمروه اللى عيطت ..
حلم بصوت مبحوح : لا محضنتهوش ، محضنتهوش انا شميت ريحته بس ، محضنتهوش
مراد حاول يقرّب منها يمسكها و حلم إستسلمت بتعب له : تخيّل محضنيش ، مالك محضنيش ، غاب الغيبه دى كلها و اما رجع محضنيش ، ده كان اما بيغيب نص ساعه برا بيرجع اول ما يدخل البيت يجرى على حضنى
مراد لف دراعه حوالين كتفها و هزّها بهدوء : طب اهدى..

حلم ف وسط دموعها و تعبها ضحكت بهزيان : محضنيش متخيل ! مالك محضنيش ! اللى حضنى وسط النار و العربيه بتنفجر بينا و خدنى ف حضنه و جرى بعيد رجع بعد الغيبه دى محضنيش .. اللى حضنى و انا مكلبشه معاه و مكنش يعرفنى و خدنى ف حضنه ف عز الليل و البرد و الجبل رجع بعد الغيبه دى محضنيش .. اللى حضنى و انا ف اوضته و فضل الليل كله جنبى و بيسكّن وجعى و انا و هو لوحدنا و اهلى دخلوا علينا و محاولش حتى يسيب حضنى رجع من غيابه ده كله. و محضنيش ..

اللى حضنى و انا بيتضرب عليا نار قدام المحكمه و لو كان بإيده كان إتضرب بدالى و خدنى ف حضنه للمستشفى رجع و محضنيش .. انت متخيل ؟
اللى حضنى وسط المايه ف عز الليل و التلج و فضل شايلنى على صدره و ف حضنه طول الليل و كان زعلان منى وقتها عشان خايفه اجيب عيال دلوقت و انا ام عياله محضنيش ، اللى مد إيده ليا و هو بيموت عشان احضنه رجع من الموت و محضنيش..

مراد عينيه دمّعت بألم : مالك حب حلم القويه ، اللى حاربت الدنيا كلها و وقفت قصد العالم كله عشانه ، و انا قولتلهالك قبل كده
حلم بتعب : و هى حلم هتفضل تحارب لامتى ؟ انا تعبت و الله تعبت
مراد شدها وقفها : مينفعش تتعبى دلوقت .. تستحملى كل ده و تجى دلوقت و تتعبى .. لازم تكملى الحرب بتاعتك .. مينفعش تقفى ف النص لا انتى اللى كسبتى و لا انت اللى خسرتى !

حلم بوجع : مش هقدر
مراد بإصرار : قولتلك قبل كده هتقدرى ...هتقدرى لو انتى عايزه تقدرى .. إلا بقا لو انتى مش عايزه !
حلم بتوهان : مش عايزه ؟ مش عايزه ايه ؟ مش عايزه اعيش ! مش عايزه اتنفس ؟ مش عايزه احس ؟

مراد بإصرار : يبقى هتقدرى ، هتقدرى ع الحرب اللى بإرادته او غصب عنه هتطلعى منها بيه ، زى ما طلعتى منها بيه قبل كده ! ده انتى حاربتى الكل عشانه و كسبتى ، ده انتى حاربتيه هو نفسه ف جنونه و رفضه لوجود حد جنبه و خدتيه من نفسه و كسبتى .. و حاربتى الظروف اللى خلته و اجبرته يتجوزك و هو ف عز النار و دى حركه ميعملهاش عاقل و بردوا كسبتى .. حاربتى عقله و جنونه و ف كل الاحوال و الظروف كسبتيه هتيجى دلوقت و تخافى من الخساره ؟

حلم سكتت بس ملامحها عماله تبتسم مره و تعيط مره و وشها ينوّر بالامل مره و يرجع يضلم بخيبه مره كإنها بتحاول ترضى قلبها بالكلمتين دول او تقنع عقلها او توفّق ف الحرب بينهم بس مش عارفه !
مراد شاور لمروه تمشى : مش هينفع تبقى لوحدها و هى كده
مروه : انا مش هسيبها
مراد : لالا انا هخدها عندى اليومين دول لحد ما اعرف اوصله..

مروه سلمت عليها و حضنتها : انا هجى اشوفها كل يوم ، خد بالك منها
مراد هز راسه و هى مشيت و خد حلم بولادها و دخل ..
همسه قابلتهم و قبل ما تسأل مراد غمزلها بعينيه و هى شبه فهمت ف سكتت ..
حلم بإحراج : انا همشى و
همسه راحت عليها حضنتها : حبيبتى ده بيتك ، و بعدين احنا داخلين على فرح و اكيد انتى محتاجه الجو ده ، ع الاقل تغيرى جو و تجددى طاقتك..

حلم عيونها دمّعت و مراد حب يهزر يفك الجو ف ضحكلها : يلا ادخلى قبل ما ترجع ف كلامها ، دى مجنونه مع إيقاف التنفيذ ، مشوفتهاش ف عزها دى
حلم ضحكت غصب عنها و هى بتعيط و مراد شاورلها على جوه ف هى سبقته بالكلام : هو مالك كان عندك هنا صح ؟
مراد : صدقينى مقعدش اكتر من اسبوعين بعدها سافر لمهمته و رجع ع الجهاز للتحقيق
حلم صوتها إترعش : كان بيبات فين ؟

مراد فهم إنها محتاجه وجوده بأى شكل حتى لو هوا إتنفسه او ريحته ف شاورلها ع الاستراحه : روحى إرتاحى شويه انتى محتاجه ده اليوم كان طويل و صعب
حلم بوجع : انت هتعرف توصله صح ؟
مراد إبتسم : زى ما جيبته قبل كده هجيبه .. ده انا رجّعته من طريق الهلاك اللى كان ماشى فيه .. رجّعته من الموت نفسه مش هعرف ارجّعهولك ، بس لازم تستعدى نفسيا لخطوه زى دى و ده دورك..

همسه إتدخلت ف حوارهم : حبيبتى هقولك حاجه يمكن ف الظاهر صعب تسمعيها منى انا بالذات لكن ف الحقيقه مش هتعرفى تحسيها غير من حد زيى .. حد عاش و شاف و اتحط جوه القالب اللى اتخرطت منه تجربتك .. كل العلاقات ف الدنيا مهما كانت صعوبتها هتفضل لو قلبك مع قلب نفسه يكمل .. لو قلبه محتاجلك و لسه بيتهز ف وجودك صدقينى لو هو نفسه خنق قلبه وقّفه هيموّته و لا هيعرف يموت الحب اللى جواه ليكى ، ف شغلتك قلبه .. جددى الحب جواه .. هو موجود بس محتاج يتلمّع .. ينوّر الضلمه اللى بينكم دى .. قلب مالك اهم من مالك نفسه ، فاهماانى ؟

مراد ضحك بهزار : اييه ده ؟ يسلملى العاقل و ربنا ، ما تجيبى بوسه
همسه زقته بغيظ : اعقل بقا ، انت بتتحول ف لحظه ازاى ؟

حلم إبتسمت على مناغشتهم و غصب عنها دموعها نزلت بكسره اما إفتكرت الحلم اللى إنتهى قبل ما يبتدى و هو قد ايه إتمنت هى و مالك يعدى بيهم العمر و يبقوا ف سنهم ده و هما بنفس جنونهم !
راحت ع الاستراحه وقفت لحظات ع الباب و بصت لمراد بصوت مهزوز : انا شوفت مالك انهارده بجد صح ؟

مراد غمض عينيه لإنه اكتر حد حاسس بوجعها ف اللحظه دى بالذات و همسه غمزتلها و عشان مراد متوقع حالتها قرب منها خد الولاد : هاتى الحلويات دول دلوقت عشان تعرفى تنامى و ترتاحى و متقلقيش عليهم و اما تصحى هبعتهوملك
حلم إدتهومله و دخلت الاستراحه ..
همسه بصت لمراد : ربنا يعينها..

حلم بمجرد ما دخلت و قفلت الباب سندت عليه و غمضت عينيها و نزلت ع الارض و رجعت لدوامتها اللى إفتكرت بمجرد ما شافت مالك ف المحكمه إنها خرجت منها بس بمجرد ما راح جنون لهفة اللحظه عرفت إنها لسه بتدخل الدوامه مش بتخرج منها !
قامت وقفت بإصرار غريب ! معقوله هتخسر مالك تانى ! هتسمح بده ! لا لا مش هتعرف تتقبله مهما كان التمن !

خرجت راحت على مستشفى مصر للحروق ! مكان ما إبتدى الحلم ! او نقول اللقا لإن لولا موت أبوه و امه مكنش هيبقى فى لقا ! مكان ما إبتدى يصارحها و يفتحلها قلبه !
وصلت و قابلت المسئوله اللى اول ما شافتها إبتسمت : مدام حلم ، هتتبرعى بردوا على روح جوزك ؟
حلم دموعها نزلت بسرعه و مسحتها بنفس السرعه : لالا ، بعد الشر ، ده شكر ربنا عشان رجعهولى
المسئوله بصتلها بإستغراب و حلم صوتها ضعف : لا مرجعش ! لاا لا رجع ! لا رجع ! لازم يرجع ! لا رجع بس مرجعليش
المسئوله ضيقت عينيها و حاولت تبتسم مجامله لها ..

حلم مسحت دموعها بضهر إيدها بلهفه غريبه : لالا بس هيرجع ، هيرجع ، ان شاء الله هيرجع
( سابت دموعها تترجم ضعفها ) ماهو لازم يرجع ، ملهاش حل تانى
المسئوله هزت راسها مش عارفه تقول ايه : ربنا ... ربنا ... ربنا يراضيكى
المسئوله مش عارفه تفهمها و حلم صوتها إترعش بعياط : ان شاء الله .. ان شاء الله هيرجع
المسئوله حاولت تتكلم و حلم طلعت شيك من شنطتها إدتهولها ..

المسئوله بصت فيه بذهول و حلم إبتسمت بالعافيه : ادعيلى ، خليهم يدعولى ، خلى الكل يدعيلى
سابتها و مشيت و إتجددت جواها طاقه غريبه شحنتها كإنها إتطمنت اما لجأت لربنا يحلهالها من عنده و جواها يقين إنه هيحلها
مشيت راحت مشوار تانى و عملت حاجه و رجعت عند مراد تستنى اللى جاى
عدّى اسبوع على يوم محاكمة مالك ..

مالك إختفى تماما ، موبايله مقفول و محدش يعرف عنه حاجه ..
فهد لف عليه كل مكان ممكن يبقى فيه بس مفيش ، راحله حتى المقابر يمكن يلاقيه زى الاول بس مفيش ، راح لمراد و قاله إنه ميعرفش فعلا هو فين !

لحد يوم فرح مارد ، كل حاجه جهزت و الكل استعد للفرح بحماس لحد ما جاه يومه...
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط الجزء الثاني عشر بقلم أسماء جمال



عدّى اسبوع على يوم محاكمة مالك ..
مالك إختفى تماما ، موبايله مقفول و محدش يعرف عنه حاجه ..
فهد لف عليه كل مكان ممكن يبقى فيه بس مفيش ، راحله حتى المقابر يمكن يلاقيه زى الاول بس مفيش ، راح لمراد و قاله إنه ميعرفش فعلا هو فين !


لحد يوم فرح مارد ، كل حاجه جهزت و الكل إستعد للفرح بحماس لحد ما جاه يومه...


غرام بتجهز حاجتها و بتلبس عشان هيتنقلوا بيت مراد يجهزوا و يلبسوا هناك و الفرح كمان هناك ..
أمها جنبها بتعملها كل حاجه و تجيبلها كل حاجتها .. بتغيب و تمسح عينيها و تداريهم ..
غرام مسكت الحاجه منها حطتها على حرف السرير و خدتها من إيديها قعّدتها و نزلت برُكبها قدامها ع الارص و قعدت قصاده و إبتسمت : ممكن اعرف بقا الحب زعلان منى ف ايه ؟

امها سابت دموعها تنزل بحب و حاولت تهزر : انا بردوا الحب يا بكاشه ؟
غرام ضحكت اوى : ايه ده يا مارى انتى هتعمليهم ع الولا من اولها ؟
أمها ضحكت معاها : لا اولها و لا اخرها .. ربنا يخليكوا لبعض حبيبتى و تبقى جوازة العمر و ما يغيّر عليكى ابدا و لا انتى كمان
غرام رفعت نفسها باستها من خدها : ايووه كده .. اظبطى على ده و كتّرى بقا منه..


أمها إبتسمتلها بحب و رفعتها جنبها : خدى بالك منه و من نفسك .. بلاش اندفاع يا غرام .. انتى بردوا هوائيه شويه و مندفعه و غالبا مشاعرك بتتحكم ف ردود افعالك .. و يمكن عشان لحد دلوقت مشاعرك ناحيته كلها حب ف ردود افعالك ف صالحكوا .. لكن الحياه مش هتمشى كلها كده .. هيبقى فى بيت و راجل و ولاد و اسره .. يعنى مسئوليه و لازم تبقى قدها
غرام إبتسمت : إدعيلى يا ماما..

أمها لفّت دراعها عليها و اخدتها على صدرها حضنتها : انا مليش غيرك ادعيله .. لا بطّلت و لا عمرى هبطّل و دايما هتلاقينى معاكى و جنبك
غرام باستها من خدها و وقفت راحت تكمل لبس : طب يلا يا روحى بقا هنأخّر و سوسو كل شويه ترن الماكيير وصلوا
أمها إبتسمت بتوتر و هى قاعده مكانها : حاضر حبيبتى يلا انا جاهزه اهو .. خلّصى انتى و يلا
غرام رجعتلها : عايزه تقولى ايه يا ماما ؟
أمها وقفت بتوتر و سكتت ..
غرام ربّعت إيديها بضيق : خالو بردوا مش كده ؟


أمها بمحايله : حبيبتى ، مش هقولك ده اخويا و لا إنى مش عايزه اخسره .. بس ده خالك و اول حد وقف جنبنا من قبل حتى ما تتولدى و يمكن هو الوحيد اللى فضل معانا .. اه هو اخويا بس كان ممكن يسيبنى مع نفسى اشيل مسئوليتى و مسئوليتك .. يمكن يكون طبعه حاد و ناشف بس انتى عارفه طبيعة شغلهم اللى خلتهم كده..

غرام إتنهدت بضيق : لاء اذا كان على طبيعة شغلهم ف مش كلهم كده .. و مش هقولك مارد و لا حتى هوبا بس انتى حقيقى مشوفتيش بابا مراد .. و مع ذلك حاضر شوفى انتى عايزانى اعمل ايه و هعمله .. بس بسرعه عشان منأخرش..

أمها إبتسمت قوى : خالك مخرجش إنهارده و يمكن ده عشان هيحضر
غرام لسه هتتكلم امها سبقتها : عارفه إنه قال مش جاى بس يمكن راجع نفسه و اكيد مستنيكى تسلمى عليه قبل ما تمشى و كلمتين حلوين بقا مش انا اللى هقولك
غرام بغيظ : يا ماما هو اللى إعتبر إنى عشان وافقت على حاجه هو مش عايزها ابقى صغّرت بيه .. هو لا فارق معاه حضر الإتفاق او محضرش . هو مقموص لإبنه و انتى عارفه و بعدين بابا كلّمه و هو مردش عليه يبقى هنعمله ايه ؟


أمها قرصتها من خدها بحب : اه يابنت أبوكى يا بكاشه .. دلوقت بقيتى مع أبوكى ؟
غرام ضحكت : لا انتى عارفه هوبا حبيبى
أمها مشيت بيها لبرا : طب يلا بقا و حياته عندك
غرام ضحكت بغيظ : حاضر حاضر .. بس اكمل لبس و يلا معايا
لبسوا و جهّزوا حاجتهم و امها اخدتها و راحت لخالها خبطت خبطه خفيفه و دخلوا ..

خالها لسه هيقوم سيف مسك إيده قعد و بصّلهم ببرود ..
غرام إبتسمت و قرّبت منهم قعدت جنب خالها : مش عايزاك تزعل منى .. انا بحبكم و انت عارف الكلام ده كويس و مهما حصل بينا مش هيبقى الاخر و لا هنتقطع من بعض..


خالها لسه هيتكلم غرام سبقته : و لو حصل و زعّلتك منى او عملت حاجه تضايقك ف يوم اتمنى تنساها و تعرف بس انها مش مقصوده زى مانا لو حصل حاجه ضايقتنى نسيتها و خلاص صفحه بيضا بقا
خالها معرفش يقول حاجه ف بص لسيف اللى لقاه بيرسم برود على وشه ف إختصر : خلاص حصل خير .. ربنا يوفقك..

غرام باسته من خده : و اكيد مش هتسيبنى ف يوم زى إنهارده .. مهما حصل و إختلفنا انت عمرك ما سيبتنا ف اكيد مش هتعملها ف الاخر
خالها هز راسه بضيق و سيف رد ببرود : الاخر ؟ ممم و هو انتى ناويه يبقى ده الاخر ؟
عرام لفّت وشها لها و إبتسمت بصفا : لاء طبعا .. انتوا عيلتى يا سيف و انت اخويا مهما حصل بينا و مفيش اخت بتسيب اخوها عشان خلاف..

سيف حاول يبتسم ببرود و غرام هزّرت تلطّف الجو : و تأكد إنى يوم ما هحتاج حاجه اوعدك زيك زى مازن عندى و انت كمان لو إحتجت اى حاجه اوعدك معرفكش
سيف ضحك غصب عنه و أمها كمان اللى قرّبت من أخوها : نهله هتنزل معانا و هنستناكم بقا ع الفرح
أخوها هز راسه : ان شاء الله
غرام بصت لسيف : صدقنى بكره ان شاء الله تلاقى اللى تخطفك و تحسسك إنها الاولى و الاخيره و تجنن قلبك و..

سيف قاطعها : ملكيش دعوه بقا بقلبى .. انا و هو بنتصرف مع بعض .. و انا اللى عايزك تعرفى إنى كنت غلطان ف حساباتى .. إفتكرته حب .. بس
غرام حطت إيديها على قلبها بكوميديا : يا لطييف يا لطييف ، قلبى قلبى ، اااه
سيف معرفش ميضحكش لحد ما سكت : انا بس حسبتها من باب إنك بنت عمتى اللى مينفعش تطلع لحد برا و إفتكرت ده حب و صدقت نفسى .. بس الموضوع طلع اتفه من كده بكتير..

غرام وقفت : انا مبسوطه بجد إنى بسمع منك الكلام ده و دلوقت .. و عموما يلا همشى انا دلوقت و على معادنا بقا ف الفرح اوعوا تتأخروا
أمها إبتسمت له : يلا حبيبى عقبالك
غرام اخدتها و خرجت راحوا على بيت مراد .. همسه اخدتهم و ليليان و روسيليا و صممت على حلم تكون معاهم و دخلوا الاستراحه مع الكل و إبتدوا بجهزوا ..

مارد اصر ان الفرح يتعمل ف جنينة البيت خاصة بعد ما إتوضّب من تانى ..
مراد إبتسم : مش كنا عملناه ف قاعه افضل؟
مهاب ضحك : هو انت يا عم خايف ع البيت و لا ايه ؟
مارد إبتسم له بحب : مش آن الاوان الفرح يدخل البيت ده بقا ؟ يعنى البيت ده جدرانه لو بتتكلم كانت صرّخت .. كفايه عليه حزن خليه يفرح معانا..

مراد إبتسم : ااه يا مراد .. عمرى ما كنت اتخيل إنى ممكن اعيش يوم زى ده .. ابدااا .. و لا يجيلى يوم و ابقا ابو العريس زى كل صحابى اللى من سنّى دلوقت و فرحوا بولادهم .. كان كل ما حد فيهم يعزمنى على فرح إبنه كان قلبى من جوه بيتمزّع .. كنت انت الحاضر الغايب معايا ف كل مناسبه حتى لو وحشه .. بردوا بقول لو كنت معايا كنت هتسدّ عنى..

مارد قام راح عليه بغلاسه و فتح دراعاته بكوميديا : من إنهارده مفييش احزان ! مفيييش الوااان ! حب ! مفييييش ده كمان !
مراد كان بيضحك بس جه لاخر الجمله و برّق ..
عمل نفسه هيقوم عليه بغيظ و كوّر إيده كإنه هيضربه و مارد مسك قبضة إيده اللى مكوّرها باسها بضحك و قعد بيه على حرف الكرسى بتاعه وحضنه و باس راسه : بجد من إنهارده مفيش حزن تانى .. ان شاء الله فرح و بس .. و يارب عقبال الفرحه التانيه تشيل ولادى و ولاد ليليان و وراها فرحه تانى و تالت .. و يفضل يجى فرح ورا فرح و لا يوم نحزن تانى..

و حتى لو لا قدر الله إتكتبلنا إبتلاء ف حزن يبقا ف اى حاجه إلا الفراق .. انا معنديش استعداد اعيش يوم واحد من غيرك تانى و لا هقدر
مراد رفع وشه و بصّله بفرحة اب إتحرم من كل حاجه و مره واحده اخد كل حاجه : و لا يحرمنى منك .. انت بالذات و لا يوم يجى ف عمرى تانى من غيرك .. و هرجع لنفس الحلم إنك انت اللى تدفنى و
مارد كشّر بحده : بقولك ايه انا ما صدقت لقيتك و بقا ليا ضهر و سند و اسد ف ضهرى .. ربنا مش هيكسرنى فيك تانى..

مهاب بهزار : نكدوا بقا على اللى جاب أبونا ف يوم زى ده
مراد ابتسم و غمز لمارد : لاء نكد ايه ده الليله ليلة الماارد
مهاب : طب مش يلا نلبس .. همسه لسه جايه من شويه بتقول البنات جهزوا
مارد بتريقه : ايوه الشويه دول اللى هما من ساعه و نص تقريبا ؟ لاء إتطمن هتلاقى لسه قدامهم زيهم
مهاب ضحك : انت حفظت ؟ لاء انا كده هتطمن على مستقبل بنتى
مارد كعمش وشه : بنتك حفّظتنى العفريت بيخبّى عياله فين..

مهاب قام عليه شدّه بهزار : عجبك و لا مش عجبك ؟
مارد مثّل الخوف و رفع ايده بإستسلام : و ربنا عاجبنى
مراد رفع حاجبه بحده : ابن مراد العصامى مبيخافش
مارد حط ايده حوالين كتفه و غمزه : اسكت خلينى واخدُه على قد عقله للأخر لا يتجنن
مهاب ضربه بخفّه : لاء سيبتلك الجنان انت ورينى بقا .. بس على الله متنخّش..

الكل ضحك و مراد إتحرك لجوه : انا هروح اشوف ليليان كده جهزت و لا ايه
مازن : إستنى خدنى معاك
مراد زقه بغيظ : ما تروح تشوف نفسك .. انت لازقه
مازن همس بغيظ : اصبر بس عليا ان ما ورّيتك
مراد وقف مكانه بغيظ و هو مديله ضهره : طب انا عايزك تورّينى كده
مازن مثّل الخوف : و ربنا ما اقدر..

الكل ضحك و مراد سابهم و راح تمم على كل حاجه من تجهيزات الفرح و إتأكد ان كل حاجه تمام
بعدها دخل الإستراحه و كانوا ليليان و غرام و أمها و همسه و روسيليا و حلم كمان و معاهم الماكيرات و بيجهزوا فيها ..

مراد رن على ليليان اللى كانت جهزت و اول ما رن خرجت جرى عليه ..
مراد إتسمّر مكانه .. عيونه دمّعت .. قلبه بيدق بعنف .. بيبصّلها بعشق ، بلهفه ، بحب..
مراد زى ما يكون حاجه ربطته مكانه و مش عارف يتحرك .. ليليان بصّتله كتير .. مكنتش متخيله تعيش يوم زى ده و مع أبوها كمان ..
قرّبت منه براحه و هى بتبصّله قوى و مش راضيه حتى ترمش و كإنها خايفه يطلع وهم .. حلم .. سراب
وقفت قصاده و مدّت إيديها مسكت وشه بحب ..

متكلمتش و لا هو كمان و دموعهم نزلت بس عيونهم إتكلمت كتير .. باست راسه و طوّلت قوى و هو غمض عينيه و اتنهد براحه
و كإنه كان عامل حسابه إنه عايش ف حلم و بمجرد ما لمسته اكدتله إنه حقيقه ف ارتاح ..
و فجأه حضنته قووى و هو ضمّها و طوّل ف حضنه
ليليان بدموع : بابى انا بحبك قوى
مراد رفع وشها : و انا بتنفسك اصلا .. انتى و مراد حاجه كده عايش عليها .. حاجه اهم حتى من النَفس
ليليان إبتسمت و لفّت بفستانها : حلوه ؟

مراد رجع خطوه وراه و صفّر و غمزلها : حلوه بس؟ ده انتى الحلويات كلها مع بعض
ليليان ضحكت : يعنى انفع عروسه و لا منفعش ؟
مراد بحماس : متنفعيش ؟ فشششر .. ده انتى ست العرايس و ست البنات و ست الحلوين كلهم
ليليان قرّبت و حطت كوعها الاتنين على كتفه و غمزتله بطفوله : ليليان و لا همسه ؟
مراد ضحك بصوته كله : بردواا ؟ عارفه إنى كل ما بسمع منك الجمله دى بحس ان معداش و لا يوم من غيركوا و كل اللى كان ف بُعدكوا إتمسح
ليليان باسته من خده : و كل اللى جاى ان شاء الله هيكون احسن..

مراد إتنهد : يااارب
قاطعهم مارد اللى صفّر من وراهم : كاااات هاايل يا فنان منك له .. ندخل بقا على مشهد الوداع
مراد بعد ما إترسمت على وشه ضحكه إتجمدت و برّق و لف وشه راح عليه بغيظ عمل نفسه هيضربه و مارد رجع لورا بسرعه و هو بيضحك ..
مراد بغيظ : وداع يا لطخ ؟
مارد ضحك اوى : انا قصدى اللى بعد الفرح و ربنا
مراد بغيظ : لا مفيش وداع بعد الفرح .. انتوا عايزين تفرّحونى بعدها تنكدوا عليا ؟

مارد رفع حاجبه : نعممم ؟ امال هتاخدها معاك ؟
مراد بغيظ : ماتخليك ف نفسك احسن
مازن من وراهم مبرّق بصدمه : مين دى اللى ياخدها معاه؟
مراد بغيظ : و انت كمان ما تخليك ف حالك
مازن بغيظ : ماهى دى حالى و ربنا
مراد بعِند : لسه مبقتش .. و لمّ نفسك .. هااا لم نفسك لا اما و ربنا مفيييش..

مازن جرى عليه بهزار و شاله رفعه لفوق و الكل ضحك : لالالا وربنا هلمّ نفسى اهو
مارد راح عليه بضحك : الحق ده ناوى يعلّم عليك انهارده
مازن بغيظ : و ربنا اموّتلكوا نفسى و اخلص
مراد رفع حاجبه : يكون احسن اهو ارجع ببنتى..

مازن بصّله بصدمه و ف حركه سريعه كان شادد ليليان و جارى على برا و مراد جرى وراه و وراهم مارد و مهاب كان برا ف جرى معاهم و الكل بيضحك قوى ..

غرام كانت جهزت بس لسه على لبس الفستان ف خرجت ..
مارد اول ما شافها صفّر و غمزلها : مين القمر ده ؟ ممكن نتعرف ؟
غرام ضحكت بجنون و حطت إيدها على وشها ..
مارد راح جنبها و طبّق إيده و شاورلها بالدبله : المقدم مراد ، حبيب حضرتك و بعد ساعه من دلوقت هيبقى جوز حضرتك و بعدهم بساعه هيبقى ابو عيال حضرتك
غرام برّقت : ساعه ؟

مارد عض على بوقه و غمزلها : و بعون الله اقل من ساعه
غرام ضحكت اكتر و مثّلت الخوف : انا ابتديت اترعب يا عم ، مش لاعبه
مارد رفع حاجبه : احسن بردوا ، انا كمان بقول كده
غرام ضربته برجلها بغيظ : انت مش خايف ؟ مهزوز ؟ مرعوب كده ؟

مارد سند بكوعه على كتفها و مط شفايفه بهزار : بصى هو قدر لابد منه ، قضاء و قدر بقا
غرام برّقت قدامها و لسه بتطبّق إيدها ة بتلف ناحيته ف مسك إيدها بضحك : اهدى يا رمضان انا بهزر ، انت مبتهزرش ؟
غرام زقته بغيظ و جريوا ورا بعض : لاء بهزر يا وحش
مارد وقف و هى بتجرى ف اندفعت عليه ف حضنه ف باسها بسرعه ف خدها : بس احلى قدر ده و لا ايه..

مهاب دخل من برا : يلا البسوا الناس بدأت تيجى بقا
مراد غمز لمارد و دخلوا غرفه تانيه ف الاستراحه و ابتدوا يلبسوا و مازن معاهم و مهاب و كريم و مصطفى و اسر و عمار و محمد و كذا حد من صحابهم ..

مراد كان بيعمل لإبنه كل حاجه بنفسه .. و دى كانت قمة سعادته .. عينيه كانت من وسط دوشتهم متعلّقه بإبنه .. بتبصّله نظرة عطشان بيرتوى
قلبه بيسمّى و يكبّر ...روحه بترقص على دقات قلبه اللى كانت زى الطبل
مارد كان ملاحظ فرحته و ده مضاعف فرحته هو اضعاف ..
مراد قرّب منه ظبطله البدله و عيونه بتلمع.

مارد ابتسم : يعنى افهم بس .. انت عيونك كل ما اشوفها القاها فيها دموع ليه؟ ده انا حتى لازقلك اما لو هسيبك و
مراد بحده : لاء مش هتسيبنى .. مش هتسيبنى تانى .. ابدااا ..
مارد ابتسم : عمرى
مراد جهّزه بجد .. حتى الجزمه اصرّ يجيبهاله لحد عنده..

مراد بص لمازن بغيظ و شدّه عليه و مازن عمل نفسه خايف
مراد ربطله الكرافته بغيظ و بيبصّله و رافع حاجبه نظرة حما بصحيح ..
مهاب كتم ضحكته و بص لمارد : هو بيعمله ايه ؟
مارد غمزله بضحك : يكونشى بيربطه ؟

مهاب بص لمراد و ضحك بصوته كله : لاء هو تقريبا بيشنقه بالكرافته عشان يخلص
كلهم ضحكوا ف نفس واحد و مازن خلص و مارد كمان و الكل صفّر بجنون و مصطفى كان اول واحد إتحدف على مارد و فضل يلف بيه من كتر ماهو رافعُه : مبرووك يا عُقد
مارد ضحك اوى : عقبالك يا صايع
مصطفى اخد نفس جامد : يا مسهل
مارد ضيّق عينيه و هو رافع حاجبه : هنبقى نتكلم هاا ؟

مصطفى إستعبط : ف ايه ؟
مارد شده عليه من لياقته بإيد و رفع التانيه ببوكس فوق وشه : ولاا
مصطفى رفع إيديه الاتنين بخوف و كتم ضحكاته : حاضر و ربنا ، تيجى نخلع من الفرح و نتكلم ؟
مارد زقه بغيظ : يلاا يلا
مراد راح على مارد ضمّه كتير اوى ..
مارد غمزله : فين همستك كده ؟

مراد عض شفايفه بغيظ : مش عارف مشغوله عنى انهارده خالص
مارد غمزله : مش يمكن مشغوله بيك و عشانك مش عنك
مراد بصّله و ضيق عينيه و مارد ابتسم : ابقى اما تشوفها قولى رأيك
مراد رفع حاجبه و ابتسم و الكل خرج ف الصاله وسط الاستراحه قدام غرفتهم ..
زغاريط شالت المكان شيل و صوت المزيكا عِلى و ابتدى الكل يخرج من اوضة البنات معتش الا غرام و ليليان و همسه ..

مراد غمز لمارد و اخده و مازن معاهم و مهاب و دخلوا
ليليان كانت رقيقه جدا .. ف حجابها و فستانها الهادى و الميكاب بتاعها سيمبل
غرام جنونها كان طابع بشكل ملحوظ على ملامح شخصيتها و اختياراتها و مع ذلك كانت جميله جدا ..

مارد بحب راح على ليليان الاول .. فتح دراعاته و هى جريت على حضنه .. شالها بحب و قعد يلف بيها
مارد عيونه دمّعت : اخيرااا يا ليليان .. اخيرا فرحنا
ليليان دمعت اكتر : اخيرا يا حبيبى .. مبروك
مارد باس راسها : مبروك يا قلب اخوكى

شاورتله على غرام و هو ابتسم قوى بعشق.. اتقدم منها خطوات و مدلها إيده و هى من غير تردد إتجاهلت ايده و إترمت ف حضنه و مارد ضمها بلهفه و باس راسها..
مهاب قرّب عليهم و هى خرجت من حضن مارد بهدوء و اتحدفت على ابوها حضنته ..
مهاب حضنها قوى و همسلها : لو كنت ف يوم زعّلتك حقك عليا .. انا
غرام بدموع رفعت وشه و بصّتله بحب : و لا عمرى ف يوم زعلت منك .. ده انت حبيبى يا هوبا..

مهاب حضنها تانى قوى و مارد قرّب عليهم بغيظ : انا بقول كفايه كده.. كل دى احضان ؟ّانتوا مهاجرين ؟
مهاب بغيظ : ولاا و ربنا اقلب عليك و ابقى مراد و افرّجك
ضحكوا قوى و مراد من وراه بغيظ : تقلب و تبقا مراد ؟ طب فرّجنى
مهاب ابتسم : لا و على ايه يا عم انا مش مجنون
مهاب فتح دراعه و مارد حضنه قوى : مبروك يا حبيب خالك ..انت عارف انى عمرى من يوم ما اتولدت الا و اعتبرتك إبنى.. انا إبنى انهارده اللى بيتجوز
مارد ابتسم : مبروك عليا بنتك

مازن غمز لمراد : شايف الكلام ؟
مراد بغيظ : انت مش عاجبك كلامى ؟ طب
مازن جرى على ليليان خطفها و طلع يجرى لبعيد عنهم : و ربنا ما عاد ينفع .. قال مفيش جواز قال ؟
ضحكوا قوى و مارد اخد غرام و راح ناحيته
مهاب إستغرب : امال فين همسه ؟
مراد بصّ حواليه لقى مارد و ليليان مبتسمين قوى .. ليليان شاورتله على اوضه وراه و مارد غمزله
مراد إبتسم قوى و فتح الباب و وقف مكانه و تنّح..

همسه كانت لابسه فستان فرح رقيق جدا .. نفس الفستان اللى مراد كان جايبهولها ف فرحهم و اللى عملهولها ف اول يوم ف البيت ده .. الفستان الابيض اللى كان اول هديه منه ليها و هما بيشتروا لبس ولادهم و هى حامل !
همسه كانت ف قمة الجمال .. ميكاب رقيق و الفستان رقيق و حجاب ..

مراد عيونه دمّعت لمجرد الذكرى .. حس انه بيبتدى معاها من اول و جديد .. بس المرادى بدايه بجد .. بدايه قويه اساسها بيت صلب مر على جدرانه احزان تهد الجبل و متهدش .. بيت كله افراح مش فرح واحد .. عرسان و جاى بعدهم احفاد و افراح اكتر ..
همسه قرّبت منه بخطوات براحه و كآنها خايفه : كان لازم ابتدى معاك من اول و جديد .. انت قولتلى ان المره اللى فاتت انت اللى بدأت ف كان لازم انا المرادى اللى ابدأ .. حتى عشان اعوّضك عن كل وجع جاه منى و بسببى
تقبلنى معاك من تانى ؟!

مراد كل حاجه فيه اتكلمت عنه إلا لسانه .. عيونه لمعت بحب صافى .. قلبه دقاته كانت عاليه قوى و كأنها بترد عنه
حتى شفايفه اتمردت ع السكوت ..
قرّب منها و هى غمضت عيونها و خطفها ف لحظات زى العاصفه ف عنف جنونها عشان تغرق ف عشق مرادها ..
حضنها قوى و باس راسها : انتى بجد بتسألى ؟ ده برغم كل اللى حصل انا مش عايز الغى و لا لحظه من حياتنا سوا و ابتدى من جديد...

كل لحظه كانت معاكى غاليه على قلبى قوى و فضلت شايلها سنين ف مش هرميها عشان ابتدى من الاول .. انا هكمل معاكى عشق مرادك
همسه صحيح مكنتش فاكره ملامح حبها له بس ف اللحظه دى اتآكدت انها وقعت ف عشق المراد من اول و جديد .. فضلت تتخيل الف سيناريو و سيناريو للحظات شبه دى عاشوها سوا و كل سيناريو احلى من التانى و مع كل سيناريو قلبها يدق دقه عنيفه كإنه بتعيشه من تانى بجد !
همسه بصوت بيطلع بالعافيه : مش هتسيبنى تانى ابدا
مراد و كل حرف بيبوس حته ف وشها : ابدا ابداا..

قطع جنونهم صوت صفير مارد و مازن من وراهم
مازن غمزله بعينه : طب اييه بقا ؟ امال مضيّقها عليا ليه يا عم العاشق ؟
مراد بغيظ : براا
مارد غمزله بس بإيده ف جنبه و هو اتحرك بضحك : هتعرف تمسك نفسك و لا نقفل ع الفرح يا غول ؟
مراد بغيظ : براا انت كمان
ليليان و غرام راحوا عليهم و الكل صفّر بصحك ..

مارد همسله : بس ايه رأيك ؟
مراد بصّلها كتير مبتسم : دى فكرتك ، صح ؟
مارد هز راسه و مراد ضربه بخفه على خده : طب ما انت بتفهم اهو

مراد اخد همسته ف دراعه اللى كانت عروسه بجد و مارد اخد غرام و مازن اخد ليليان و اتحركوا لبرا ..
جوم يخرجوا ع المعازيم اللى كانوا الكل وصلوا ..
مراد قفل الباب و شاورلهم ع الباب الخلفى للناحية التانيه للجنينه ..

مازن رفع حاجبه : و ده ليه ان شاء الله ؟ ده ناحية الشارع ده
مراد إبتسم بمكر : تعالى بس
مارد بصّله و ابتسم و مراد خرج بيهم و منه فعلا للشارع .. لقى مصطفى مستنيه بعربيته ركب معاه و شاورلهم ركبوا
مازن : يخروبييتك يا مراد هنروح فين ؟
مراد ضحك : بصراحه بقا انا ناويها جنان .. معايا و لا لاء ؟
مارد غمزله و شاور بصوباعه لفوق انت كده
و مازن ضحك : طبعا معاك

مصطفى إتحرك بيهم على مكان و ركن
كان فى طياره موجوده ..
نزلوا كلهم و مراد شاورلهم ناحيتها ف راحوا ..
مارد بصّله قوى : انت هتزفّنا بطياره ؟
مازن باستغراب : بتاعة مين دى ؟

مراد قرّب من مارد و ابتسم : فكرت اجيبلك هديه ايه .. كنت هجيبلك احلى بيت تشاور عليه .. بس اما انت قولتلى انك هتعيش معايا و مش هتبعد عنى انت كده اللى هادتنى مش انا و كانت احلى هديه
ف كان لازم هديتك تبقا اكبر .. هدية الفرح و هدية انك هادتنى بيك و بقربك منى
إحتارت كتير ف حاجه تبقا قد الفرحه اللى ف قلبى من اول يوم لمحتك فيه .. بس معرفتش لان ببساطه فرحتى بيك كانت بالدنيا بحالها
ف مجاش على بالى الا دى ( و شاور ع الطياره )..

مارد متكلمش بس اندفع ناحيته حضنه و فضل يلف بيه بجنون و الاتنين بيضحكوا قوى ..
مراد شاورله و مارد طلع و غمز لغرامه اللى حصّلته و مازن وراهم و ليليان ف ايده ..
مراد واقف تحت بيبصلهم بحب و مهاب راح جنبه ..
مهاب إبتسم : فاكر اما قولتلى عايز اجيبله كلب ؟
مراد هز راسه مبتسم : مهما اجيبله عشان افرّحه مش هيبقى زى ما فرّح قلبى بيه..

مراد لاحظ صوت عربيه بتقف و الكل بيصفّر شاورلهم و نزلوا منها رؤيه و كريم و منى و حمزه و باسم و اسر و عمار و محمد و ايوب و تقريبا اقرب صحاب لمارد و مصطفى كان طلع مع مارد ..
مراد شاورلهم على فوق و هما طلعوا ..
مارد إتفاجئ بيهم و بص لأبوه بعيون بتلمع كأنه بيشكره ع الفرحه اللى من غيره عمرها ما كانت هتبقى فرحه ابداا ..

مراد طلعلهم بعد الكل و مهاب معاه و مارد اللى اتحرك بيهم لحد مكان الفرح ..
مارد شاورلهم و غمز لمصطفى اللى انفجر ف الضحك : بردوا يا مجنون ؟
مارد شاورله و ابتدوا يلبسوا بارشوتات و فجأه فتح المنافذ الاضطراريه و شد غرام اللى كانت طايره بقلبها قبل جسمها ع الحلم اللى شايفاه بيتحقق ..

مارد إتشقلب بيها ف الهوا و مازن شاور ليليان اللى كانت ف البدايه خايفه ف اخدها ف حضنه و اتشقلب وراهم ..
و بعدهم مصطفى و اسر و عمار و رؤيه و كريم و الكل وراهم و ابتدوا يتشقلبوا ف الهوا و يعملوا حركات عشوائيه و شقلبظات بجنون على صوت المزيكا اللى كل ما بيقرّبوا بيعلى ..

مراد شد همسه و إتجنن بيها معاهم و هى كانت اللى مفرّحها اكتر من اى حاجه هو انه بيعاملها بطفوله ف كانت مكلبشه فيه ..
بعد ما السنين دى و بعد كل اللى حصل لسه شايفها البنوته اللى لازم يدلعها مهما كبرت ..
المعازيم تحت إتفاجأوا بجنانهم و الكل بيصفّر قوى و هما اصوات صفيرهم و تشجيعهم مع صوت المزيكا بيزيد جنونهم لحد ما نزلوا وسطهم ..
المزيكا عليت اكتر و اكتر و مارد راح خطف مايك من عند الدى جى و ابتدى يتجنن مع المزيكا على اكتر تتر ممكن يناسب فرحتهم ..

يارب بارك لمتنا وتملّي تكمّل فرحتنا
يارب بارك لمتنا ..يارب بارك لمتنا
و تمد في عُمر ابويا وامي .. الخير والبركة اللي حيلتنا
يارب بارك لمتنا .. يارب بارك لمتنا

حدف المايك ل ليليان اللى راحت عليه بتغنى :
يارب بارك لمتنا .. يارب بارك لمتنا
و تخلّى الفرحه من الليله ديا تخطّى عتبة باب بيتنا
يارب بارك لمتنا .. يارب بارك لمتنا

مارد شد منها المايك و شاور على ابوه و امه :
ياارب خلّى الناس ديا .. دول اجمل و اقرب حاجه ليا .. دول طيبه و اصل الحنيه .. و الفرحه الحلوه ف دنيتنا
يااارب بااارك لمتنا

غرام شدت منه المايك و شاورت على ليليان و غمزت لمازن اخوها :
عروستنا اهى .. عرفت تنّقى عريس ف الجون ..
مازن ضمّها : بارك ياارب جمالها و صون .. ما خلاص بقالها ونيس

ليليان خطفت منها المايك و شاورتلها ع المارد :
و عريسنا زيين .. مجابتش منه الدنيا اتنين .. راجل و شهم و يملى العين .. افرح يا عم و هيص

الكل ف صوت واحد : يااارب بااارك لمتنا .. و تمّلى تكمّل فرحتنا .. ياارب بارك لمتنا

الكل كان بيتنطط بفرحه .. مراد كان بيراقبهم من بعيد .. لمعة عيونه كانت بتقول انه و كأنه اول مره يفرح
بيستقبل الناس بفرحه و غرور و قلبه بيتنطط بينهم ..ؤ
ابوه راحله و خبط على كتفه بحب : مبروك يا حبيبى .. اخيراا شوفتك بتضحك
مراد ابتسم و شاورله على ولاده ع الكوشه و همسه كانت جنبهم : كانوا مشفّرين قلبى لا يعرف يفرح و لا حتى يتفتح لغيرهم
ابوه طبطب عليه : و الحمد لله ان قلبك اتفتح للدنيا من تانى ..

امه حضنته بحب : الله كريم
مراد ابتسم : كريم اوى .. بذمتك فى اكرم من كده ؟
ابوه ابتسم و سكت شويه : مسامحنى ؟
مراد سكت كتير : يمكن لو كنت سألتنى السؤال ده من كام شهر مكنتش هعرف ارد .. بس دلوقت .. سامحت الدنيا بحالها .. الفرحه اللى ربنا حدفها ف قلبى من كترتها حذفت كل حاجه جواه .. كل زعل و كل وجع و كل حزن السنين اللى فاتت ف بُعدهم و يمكن اللى قبلهم .. انا اصلا كأنى بتولد من اول و جديد
ابوه ابتسم : ربنا بيعوّض الصابرين و انت صبرت كتير..

مارد لاحظهم ف راح عليهم ..
جده إبتسم و مدّله ايده : مبروك يا حبيب جدك
مارد سكت كتير و بص لإيده و ابوه بصّله كتير و مستنى يشوف رد فعله ..
مارد لمح ف عيون أبوه نظرة ترجّى ف محبش يطفى فرحته و مد ايده لجده اللى بمجرد ما مدّله إيده اخده ف حضنه بلهفه ..
فجأه الانوار طفت رغم الجو كان نهار و فجأه نوّرت اقوى و فضلت تنوّر و تطفى لحد ما نوّرت ..
مراد شاور للدى جى اللى وقف بالموسيقى و إبتداها هاديه انتهت بسلام عسكرى و الضوء ضرب بقوه ناحية المدخل ..

مالك كان لسه واصل برا و رن على مراد و وقف بتردد كإنه بيتلكك عايز فرصه يمشى ..
سمع صوت من وراه بيضحك : شكلك ملكش ف الجو ده
مالك لف وشه و ميرنا إبتسمت برقه و راحت عليه : انت ليه واقف هنا ؟
مالك إستغرب وجودها : انتى بتعملى ايه هنا ؟
ميرنا ضحكت : فرح و كده ، هكون بعمل ايه ؟ الرقاصه مثلا ؟

مالك رفع حاجه و إستغلس الافيه بينه و بين نفسه و هى ضحكت اكتر ف اضطر يضحك معاها و هما بيتحركوا لجوه و لسه بيدخل إتفاجئ بالنور اللى ضرب عليهم و الموسيقى العسكريه اللى عليت ..
مالك إبتسم و مشّى إيده على شعره بإحراج و هى شافت العيون كلها إتجهت ناحيتهم ف بحركه سريعه قرّبت من مالك و مسكت إيده بإيدها و التانيه حطتها على صدره ..

الكل صفّر و مراد راح عليهم : على فكره انا معزمتكش
مالك رفع حاجبه : الف و ارجع ؟
مراد ضحك و ميرنا ضحكت معاه : هو ف الحقيقه الكلام واضح إنه ليا .. انا اللى متعزمتش او نقول عزمت نفسى
مراد إبتسم بهدوء : لاء خالص نوّرتى .. انا بتكلم عن البيه اللى إختفى فجأه و قفل موبايله و قفل على نفسه عشان محدش يوصله
مالك إتنهد بصوت عالى : معلش كنت محتاج افصل شويه و لوحدى عشان ارتاح
مراد إبتسم بترقّب : طب يارب تكون فعلا قدرت ترتاح و لو شويه ، المهم كنت لوحدك و لا ايه ؟

مالك ضيّق عينيه و إستغرب سؤاله ..
مراد نقل عينيه بينهم : انتوا جايين مع بعض و لا متقابلين هنا ؟
ميرنا لسه هترد مالك حلّق عليها بالكلام كإنه بيمنعها او عارف الكلام هيوصل لمين : ايه يا باشا انت فاتح تحقيق رسمى مع المعازيم قبل ما يدخلوا و لا ده ابلكيشن خاص بيا ؟

مراد ضربه بخفه على خده بهزار : طب يلا و متستنصحش عليا
مالك دخل و ميرنا إتعمدت تدخل معاه و ترافق حركته كإنها بتعلن ملكيتها له او ع الاقل لليوم ده !

مالك مش عارف هو متجاهل حركاتها المتعمده و كلامها و يمكن حتى وجودها و لا مش حاسس بيه اصلا .. مش عارف .. هو بس كل اللى عارفُه انه حاسس المكان فاضى رغم زحمته .. حاسُه يخنق رغم وسعه .. حاسس مفهوش روح رغم كل الهيصه و الفرحه و الاصوات الكتير قوى و اللى كلها فرحه حواليه ..

إتفاجئ بصحابه بيقربوا منه ،
امنيه كانت اسرع واحده ليهم بس وشها مكشر و اول ما قربت إتجاهلت ميرنا و قربت من مالك و إبتسمت : نورت الدنيا يا ملك
مالك إبتسم بهدوء و حازم قرب عليه و مد إيده بتردد : هو انت مش زعلان منى صح ؟
مالك ساب إيده و حضنه : عيب عليك احنا اخوات
يونس اتحدف عليهم بغلاسه و فضل يرخم عليهم و الاتنين زقوّه ..

يونس ضحك : نوّرت يا لوكا
مالك رفع حاجبه : لاء ماهو مش فرحى هو
امنيه ردت بسرعه من غير ما تفكر : يارب
مالك رفع حاجبه و غطى ع الموقف بهزار او انسحب منه : لاء اللى بيعملها مره مبيغلطش تانى
امنيه كشرت و ميرنا قربت جنبه بدلع : يعنى بتعترف انها كانت غلطه ؟
مالك رفع إيده : و عمرها ما هتتكرر تانى
ميرنا خدت الجزء اللى عجبها من جملته و هى انه شايف حلم غلطه و اكتفت حاليا بده ف إبتسمت ،

امنيه معجبهاش الجزء التانى من رده و كشرت بس بسرعه إبتسمت بإصطناع اما شافت ميرنا مبتسمه له بدلع و الاتنين نظراتهم اتعلقت ببعض بعِند غريب ..
مالك إتخنق من الموقف كله ف انسحب من غير كلام و سابهم ، إتحرك بعيد كإنه بيتمشّى بس عينيه بتلف المكان بعشوائيه مقصوده ..
سمع صوت من وراه : مش هنا على فكره
مالك رفع حاجبه حاول يدارى صوته : هى مين ؟

مراد ضحك بهدوء : اللى عينيك بتدور عليها
مالك إبتسم : انا مبدورش على حد ع فكره ، و بعدين ايه يا باشا انت بتراقبنى و لا ايه ؟
مراد ضحك : مانا متراقب بردوا متقلقش
مالك بص لمكان ما مراد شاورله بعينيه ف شاف همسه و إبتسم : ربنا يباركلكم ف بعض و عقبال ما تفرحوا ب احفادكم

مراد إبتسم : يارب يا حبيبى و تفرح انت كمان بولادك
مالك وشه إتجمد و دوّره بعيد و بيرفع وشه لفوق عينيه وقعت على بلكونة الاستراحه و شافها واقفه زى التايهه .. دبلانه و عيونها مطفيه ، لاول مره يشوفها حلوه بشكل غريب .. زى الحلاوه اللى تشد بس تجزع النفس !
مراد سابه ف شروده معاها لحد ما مالك إنتبه ف وشه إتغيّر : ما انت قولت مجيتش
مراد ضحك و خبطه على قورته : و انت قولت مبتدورش على حد
مالك ضحك بغيظ : انت ايه يا جدع انت ؟ مفيش حاجه بتتنيل تعدى من تحت إيدك ؟

مراد رغم هزار الكلام بس رد بجديه : عشان تقدر تقول ان اللى بيحب بيحس بكل القلوب العاشقه حواليه .. و ضيف على كده انى زيك يا مالك .. بحسك شبهى او فيك كتير منى
مالك سكت بس وشه معكر بجمود ..
مراد قصد كلامه : عشان كده حسيت بيك زى مانا بردوا حسيت بيها إنها مرضيتش تنزل معانا و مصممه تعاقب نفسها بالحرمان من اى حاجه لمجرد حرمانها منك ، شايفه ان اللى بيحب حد لازم يقاسمُه حتى ف النَفس مش بس ف الفرح و الحزن و الالم و الوجع و اسراره و خصوصياته و حياته كمان..

مالك قلب شفايفه ببرود : اللى بيحب حد ؟ ممم
مراد : اه هى مقالتليش كده مباشرة بس كل تصرفاتها و شكل حياتها اللى عاشتها ف الشهور اللى فاتت قالوا كده ، حتى انهيارها و تعبها و توهانها يوم المحكمه اما لقتك إختفيت فجأه و للحظه حست إنها كانت ف حلم كل ده قال ان الحب عندها مشاركه و كل حاجه بتعيشها لوحدها مجرد لحظات وهم و هتعدى
مالك وشه إتجمد بإستغراب : حب ؟؟ انت بتسمّى ده حب ؟؟ ده ابعد ما يكون عن الحب ! انت فاكر الحب ده ايه ؟!

مراد إبتسم و عينيه راحت لوحدها على همسه : الحب ده ايه !! الحب هو السعاده والحزن .. الراحه و الوجع .. العقل و الجنون .. القرب و الهجر سواا !
مالك بصّله كتير و مش عارف يحدد هو مقتنع بكلامه و لا لاء او حاسس بإيه اصلا : انا كنت فاكرُه السعاده بس .. الراحه بس .. القرب بس .. العقل اللى ينصفك .. كنت فاكر السعاده إنك تبقى عاشق و معشوق
مراد حط دراعه على كتفه و إتحرك بيه ناحية الاستراحه : تبقى عبيط .. والله عبيط .. لو مبقوش الاتنين سوا مش هيبقى حب .. مش هيدوك طعمُه .. ابقى ساعتها دوّرله على اسم تانى غير الحب !

السعادة والحزن سوا مع بعض .. ربك علشان يعرّف الناس ايه هو الحب ؟ خلق حوا من ضلع ادم و هو نايم عشان ميوجعهوش و يخليه يكرهها من الوجع .. و بردوا خلاها تزن عليه يسمع شيطانهم و كلت من التفاحه قدامه قبله عشان يعمل زيها و كل و ربك نزّله من الجنه للارض و اتوجع بسببها .. و مع ذلك حبها ف الراحه و الوجع ..

ربك دوّقهم الحب في كوبايه فيها الراحه و الوجع عشان كده عرفوا الحب ... ف الكوبايه دى اللى ميشربهاش كلها على بعض ميعرفش ايه هو الحب !
مالك : كل حاجه إتكسرت ، كل حاجه
مراد : صلّحها..

مالك : مفيش حاجة بتتكسر وتتصلّح تانى يا مراد .. احنا مش كراسي ..حتى الكراسي لما بتتكسر و تتمسمر نسبة كسرها تانى بتبقى اعلى بكتير من قبل كده .. بين الفراق والرجوع فيه شرخ بيتولد .. مهما رجعت العلاقه بعد كده مابيموتش .. لإن الشرخ ده مالوش علاقة بالزعل وسببه ومين غلطان ومين ليه الحق ..
الشرخ ده اللى هو" ازاى انا هونت عليه يعمل فيا كده؟" ، ودة اصعب من الزعل نفسه..

مراد : بص يا مالك هقولك حاجه اخيره و القرار ف الاخر ليك ، كل ما هتكبر هتوضح الرؤيه لامور كتير قدامك أكتر هتشوف و هتقع و تتعلم و تقع تاني و تتعلم تاني و تكتشف ان كان فيه حاجات مهمه اتحولت لتفاهات هتشوف العجب من ناس كتير و مواقف اكتر ..
اللي عيشته بالنسبه لغيرك و لا حاجه و كذلك انت بتبصله بنفس النظره بس كل الحكايه متلخصه ف القرآن في قول ربنا سبحانه و تعالي
" لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت و عليها ما إكتسبت "..

عيش و سيب و اتساب و اقع و قوم و افضل لف ف الدايره اهم حاجه ان الشاطر ف كل مره هو اللي تبقي خسايرُه أقل مش أكتر و يبقي إكتسب حصانه من خسارة اي حاجه ف حياته .. لكن مينفعش ف كل مره تخسر حاجه تحكم على نفسك بخسارة كل حاجه و كإنك بتعاقب نفسك ..

تخسر أبوك و أمك ف تسيب شغلك بمزاجك و تخسره، تخسر شغلك ف تخسر حياتك كلها ، تخسر حياتك ف تقرر تخسر نفسك و مبادئك، تخسر مبادئك ف تبعد عن الناس كلها و الانسانه اللى حبتك و لولا تمسكها بيك و كان نَفسها طويل كانت هتبقى من ضمن قايمة خسايرك، كل حاجه بتخسرها ده نصيبك و ربنا بيعوضك عنه لكن انت بتقرر تخسر التعويض كمان و اعتقد ده سبب وجعك..

حلم شارده بعيد ف البلكونه و هما بيتكلموا تحت البلكونه مش سامعه و لا منتبهه بس بمجرد ما قرّبوا شمت ريحته ، الريحه اللى ملازمها من شهور ، من يوم ما غاب ..
مش عارفه بجد و لا بيتهيئلها بس بمجرد ما شمتها إتنفست بصوت عالى قوى و غمضت عينيها و رفعت وشها لفوق و دموعها نزلت ..

مراد تحت شاورله بعينيه عليها و الاتنين سكتوا و هى انفاسها عاليه زى اللى بتنهج و بتاخد نَفس ورا نَفس و صوت انفاسها مسموع شاركُه صوت دموعها ..
مراد بصلها و بص لمالك : ربنا بيغفر يا مالك
مالك بجمود : و انا مش ربنا..

مراد حاول يبسّطهاله : ربنا قال لادم متاكلش من الشجره دى و إداله اسبابه و ادم شيطانه قاله كل منها و إداله بردوا اسبابه ، ادم كل منها ف هل معنى ده انه مش واثق ف ربنا ؟ او مثلا مبيحبهوش ؟ انا لا هقولك اتصدم و لا فهم غلط و لا شاف الحقايق معكوسه قدامه ، انا بقولك اللى حرّكه الفضول مش اكتر و الطمع ف الخُلد اما الشيطان فهّمه ان دى شجرة الخلد ، و مع ذلك ربنا غفر و سامح..

مالك بيحاول يقفل عقله قدام الصوره المبسّطه دى بس حقيقى مش عارف ف حاول يهزر : و اهو ربنا عاقبُه و نزّله الارض عشان حوا تجيبله ذريه تقتل ف بعض
مراد مصمم يوصله لنقطه معينه : ده ولادها نفسهم قتلوا بعض .. و بعدين اديك قولت ربنا عاقبُه بس مسابهوش و لا اتخلى عنه على فكره .. ده راسمله طريق الرجوع ازاى..

مالك حط إيده على وشه و حرّكها بعصبيه و مراد كلّمه و هو ماشى : و انت بردوا مش ربنا ع فكره عشان تعاقب زى ما انت مش ربنا عشان تسامح

مالك حس إنه هيدخل حرب مع عقله هو كمان ، مش كفايه قلبه !
ف اندفع بصوت عالى : انت بتدافع عنها ليه ؟ جنبها ليه ؟ ليه مش شايفها غلط ؟
حلم فوق مغمضه عينيها و بمجرد ما صوته عِلى سمعته .. فتّحت عينيه بقوه و فضلت تلفها بعشوائيه حواليها لحد ما عينيها وقعت عليه ف فتّحتها قوى كإنها بتحفره جواها و بترضى عينيها من غيابه !

مالك من غير ما يبصلها غمض عينيه قوى كإن نظراته بتخترقه او بتحرقه و من غير اراده لف وشه لفوق و إتلاقت القلوب المفارقه ف لحظة توهان غريبه من نوعها على جروحهم لبعض ..
مراد رد بهدوء و هو ماشى بعد ما شاف حلم : لنفس السبب اللى دافعت بيه عنك و لنفس السبب اللى خلانى جنبك و مشوفتكش غلط مع إنك كنت غلط !

مراد مشى و حلم نزلت جرى .. بتجرى و تقوم و تقع لحد ما نزلت ..
اول ما إتحركت من البلكونه مالك كان هيمشى بس رجله خانته ، إتحرك خطوات مبعتره حوالين نفسه و جسمه بيتحرك بعصبيه كإنه ف حالة تمرد ..
مراد بكلامه إخترق عقله و قلبه حالته ميئوسه .. بس حتى لو الاتنين اتقابلوا ف نقطه ف عِنده و كبرياءه و رجولته و حاجات تانيه كتير ف الكفه التانيه و من الواضح ان الحرب اصبحت لطرف واحد و على مسئوليته !

حلم فتحت الباب و بمجرد ما شافته معرفتش تنطق ف مسكت ف حرف الباب كإنها بتستنجد بقوته ..
مالك كانت فى حته جواه مش عارفها غرور و لا تمرد مستنيه تشوفها هتجيله لحد ما يهدى و لا هتستناه لحد ما يهدى و بمجرد ما جات جرس خطر جواه دق زى الانذار..

حلم إبتدت تعيط بس مفيش صوت و لا حتى طاقه ف عياطها طالع مبحوح و بينهج ..
مالك إندفع ناحيتها بحده و مسكها من دراعها وقّفها : بتعيطى ليه دلوقت ؟ هاا ؟ هو مين كان السبب ف اللى احنا فيه دلوقت ؟ مش انتى ؟
حلم بتوهان حاولت تمسكه : و ادينى دفعت التمن .. دفعته من وجع قلبى و حرقته و انين روحى طول الليالى اللى فاتت .. ده انا كنت ميته مش انت
مالك زقها بحده : ده تمنك انتى مش انا .. تمن غبائك مش تمن حقى..

حلم رجعت مسكته تانى بشكل يصعب : و انا مستعده لاى تمن ، اى مقابل ، اى حاجه للى عملته ، اى حاجه حتى لو هتدبحنى
مالك زقها بجمود : و انا مبوسخش ايدى
حلم نزلت بركبها ع الارض قصد رجله و رفعت وشها له : و انا راضيه .. راضيه ب اى تمن و اى حاجه غير إنك تبعد .. تسيبنى .. انا من غيرك كنت بموت ف كل لحظه .. انت مش فاهم انا كنت ازاى ، ده انا كنت بتقطّع من غيرك
مالك شد نفسه منها و إداها ضهره : و انا بتقطّع معاكى..

حلم وقفت و مسكته من جسمه لفته ناحيتها و مهما حاول يعترض بجسمه تبتت فيه اكتر لحد ما قابلت وشوشهم ببعض و بصتله بوجع : انا بحبك يا مالك
مالك مط شفايفه ببرود : معلش معلش
حلم سابت جسمه و مسكت وشه و بمجرد ما لمسته وشه إتهز و لاحظ رعشة إيديها اللى بتزيد شبه الكهربا : لاء انا مش بحبك انا اتخطيت المرحله دى من زمان ، انا بقيت مريضه بيك..

مالك كعمش وشه بجحود : معلش بكره تخفى صدقينى
حلم بتحاول تستنجد بقلبه يقف معاها او حتى بصوتها : بلاش القسوه دى يا مالك .. انا عارفه إنى استاهلها بس صدقنى اخرتها وحشه ، اسألنى انا الندم وحش
مالك مسك وشها بإيد واحده و ملامحه جمدت : دلوقت بس عرفتى ان القسوه وحشه ؟ دلوقت بس عرفتى الندم؟ مانا قولتلك قبل كده هتندمى و مسمعتليش و مشيتى و إديتنى ضهرك..

حلم عيطت بضعف : و مجرد ما اديتك ضهرى معرفتش امشى خطوه واحده ف طريق انت مش فيه و توهت و ادينى ندمت و رجعت ، قولت يارب و مخذلنيش ، ده رجّعك من الموت لاجل خاطرى انا ، و ادينى بين إيديك حتى لو هتخنقنى بيهم..

مالك صوته إتهز من ضعفها بالشكل ده : طب اسمعى بقا عشان متوهميش نفسك كتير ،، لو معشّمه نفسك بحاجه ف انا مش ملزم بيها و بقولك من دلوقت لمى اللى باقى منك و امشى عشان لو روحى ف إيدك و اللى فاضلى عشان اموت امد إيدى و اخد روحى منك عشان اعيش بردوا مش همدلك إيدى ايا كان السبب حتى لو هموت و روحى ف ايدك..

سابها و إتحرك كذا خطوه بعيد ماشى ف إتسمر على كلامها : و لا حتى عشان ولادنا ؟
مالك إتربط مكانه و لف وشه لها و عقله رسمله صورة الولاد اللى كانوا معاها ف المحكمه ..
حلم من ملامحه اللى دابت عرفت إنها رجعت مسكت روحه من جوه مش طرف الحبل اللى بينهم : مش هما بردوا اغلى من روحك يا مالك و لا ميستاهلوش ؟

مالك بصّ ف عيونها قوى و بيحاول يقرا المكتوب فيهم كذب و لا صدق بس هى مدتهوش فرصه و راحت ناحيته مسكت إيده و إتحركت للاستراحه : تعالى معايا
مالك وقف ع الباب و شد إيده من إيدها بحده : قولتلك طريقنا مش واحد ، قولتهالك قبل كده و قاوحتى و كانت النتيجه اننا دوسنا على بعض ، دلوقت لاء ، مش هسمحلك..

حلم إبتسمت من صوته المهزوز و عينيه اللى بتخونه و عماله تزوغ حواليه : صدقنى يا مالك ، انا كنت
مالك قاطعها كإنه خايف من اللى هيسمعه : انا مش هصدقك تانى .. انتى كذابه .. بتتكلمى و تتكلمى و تتكلمى لحد ما تخدّرى اللى قدامك و تتمكنى بعدها كل كلامك بيتبخر و الوعود ياريتها بتتحرق دى بتبقى الضربه اللى بتحرقى بيها اللى قدامك
حلم حاولت تقرّب منه تمسكه بس هو شد نفسه بعيد : كذابه..

حلم بصوت مرهق : و حياة ولادنا
مالك قرّب منها بعنف و مسكها من دراعها بجنون و زعّق : لو فاكره ان كذبتك المرادى هتنجدك معايا و ترسملنا سكه مزيفه سوا تبقى موهومه ، بس المرادى مش هسمحلك توهمينى معاكى ، فااهمه ؟

حلم إتجاهلت كلامه و حتى وجعها و ألم دراعها و مشافتش غير عينيه اللى بتترجاها : ياسين ، و حياة ياسين اللى مشافش الدنيا و لا نور ربنا اللى برا عشان مشافكش ما تورّيهم القسوه دى .. مش هيتيتّم و انت على وش الدنيا زى ما انت إتيتّمت و آبويا على وش الدنيا .. و لا هيشيل ذنب مش ذنبه و ذنبى انا زى ما انت شيلت ذنب مش ذنبك..

مالك مردش بس قلبه إتهز لمجرد الكام جمله اللى قالتهم . مش عارف عشان ع اسم أبوه و لا عشان إتخيل فعلا ان إبنه ممكن يعيش زيه من غير ضهر يسنده ..
دموعها نزلت بس عليه مش منه .. كانت عارفه إنها خذلته كتير قبل كده بس متخيلتش إنه بالشكل ده .. بالشكل اللى مخليه اول ما خد حاجه حرمته منها مش عارف يصدق و لا عارف يهدى ! للدرجادى كانت غبيه !

بص ف عينيها و لمعت جواه دمعه ملت عينيه بيجاهد يحبسها و يحبسها لحد ما سمع صرخه من شدة ما هزته الدمعه المحبوسه جريت و وراها دموع كتير ..
حلم إبتسمت من وسط دموعها و شاورت بإيدها على جوه و هى ماسكها بالإيد التانيه من غير ما تحود عينيها عنه بس معرفتش تنطق ..
مالك جسمه إترعش بين إيدها و هى شدته و دخلت جوه .. محاولش يقاوم و هى شبه بتجرّه من كتر ماهو مستسلم او بيتحرك زى الآله ..

دخلت و اول ما دخل قعد ع اقرب كرسى و سند راسه لورا و حط دراعه كله علي راسه و غمض عينيه ..
حلم سابته و جريت على فوق .. بعد ما إتحركت كذا خطوه رجعت بفزع عليه حاولت تشده يقف : لالالا انا مش هسيبك تانى ،مش هسمحلك تبعد ، مش هعرف استحمل ده تانى..

مالك مفتّحش حتى عيونه و سكت و هى إتحركت تطلع تانى : خلاص ، خلاص انا هجيبهم ، مش هتأخر
بعد ما مشيت رجعت تانى بإنهزام قدام قلبها اللى رافض اى خطوه بعيده حاولت تشده اكتر : لاء ،انا مش هعرف استحمل تانى تبعد ، ارجوك يلا ، تعالى فوق
مالك نطق بصوت متخبّط : روحى يا حلم ، مش همشى صدقينى..

حلم إبتسمت اول ما نطق : هصدقك ، انت عمرك ما اديتنى وعد و كدبت
جريت على فوق و من لهوجتها بتتشنكل ف خطواتها و تغيب و تبص وراها لحد ما طلعت فتحت الاوضه بسرعه و شبه خطفت ولادها من ع السرير و نزلت جرى لتحت..

بمجرد ما نزلت السلم و لمحت مالكها إبتسمت بلهفه غريبه كإنه غياب عُمر بحاله مش ثوانى ..
راحت عليه جرى .. مالك كان لسه على وضعه ساند راسه لورا و حاطط دراعه كله علي راسه و مغمض عينيه ..
نزلت برجليها على رُكبها قدام الكرسى اللى هو قاعد عليه و حاولت تحط ولادها على رجله معرفتش ، حطت حلم جنبها و رفعت ياسين حطته على رجله ..
مالك بمجرد ما حطتها و لمسته جسمه إتنفض زى اللى إتصعق بكهربا ..

فتّح ببطئ غريب شويه بشويه كإنه خايف يبقى حلم و يتقلب بكابوس ..
اول ما فتّح عينيه جات على ياسين ، إتعلق بيه بهوس ، محسش بدموعه اللى عماله تتسابق على وشه ..
رفع عينيه عنه و قابلهم بعيون حلم اللى بتبصله بلهفه تدوّب الحجر مش الجليد ..
مالك بصّلها و معرفش ميبتسمش من وسط دموعه ف طلعت احلى إبتسامه ..

حلم إبتسمتله بجنون إبتسامه متيّمه طلعت من جنونها بصوت عالى ف نفس اللحظه اللى مالك إبتسم بصوت بشبه ضحكه غريبه كإنها كانت محبوسه ..
قطع عليهم جنون لحظتهم صوت حلم جنبها بتزن بصوت كإنها بتشاركهم او بتعلن وجودها ..
مالك بص جنبها ع الصوت و عينيه إتعلقت بيها قوى و بص لحلم و نقل عينيه كذا مره بينهم الاتنين و حلم هزت راسها و ضحكت و دموعها بتنزل ..
ميّلت شالتها و قرّبت بيها من مالك و سندت كوعها على رجله و هى شايلاها ..

مالك مد إيده و شال ياسين بإيد و بيمد إيده التانيه لحلم حلم رجعت بيها لورا بهزار : يا تشيل الحلمين يا تسيبهم الاتنين
مالك مش عارف ينطق و هى ضحكت بهزار ضحكه زى الهزيان من فرحة اللحظه : هااا ؟
مالك من غير تردد لحظه او من غير ما يفكر حتى فرد بقية دراعه و حلم إتحدفت بجسمها كله و بنتها ف حضنها و إترمت ف حضنه .. مسكت بنتها بدراعها ع صدرها و فردت دراعها التانى زيه ورا ضهره و كلبشت فيه ..

مالك اخيرا عرف ينطق : تؤم ؟
حلم حاولت تهزر فبتضحك و لسه دموعها بتنزل : لاء دليفرى ، تخيل
مالك ضحك غصب عنه و رفع دراعه خبطها على راسها ..
حلم ميلت بضحك ف حضنه و دفنت راسها ف صدره، طولت قوى و مالك حاول يشغل نفسه بولاده و هو بيبصلهم بس حس بدموعها سخنه على صدره.. حس بدراعها بيرخى بحلم لحد ما نزّلتها على رجله ، حاول يفك إيده التانيه من ورا ضهرها يمسك بنته بس هى تبتت ف صدره اكتر و دموعها طلعت بصوت مبحوح بيعلى و يختفى ..

مالك بالعافيه رفع دراعه التانى و عدّاه فوق راسها و مسك ولاده اكتر قبل ما يقعوا و هى تبتت فيه بجنون و لسه راسها على صدره ..
رفعت دراعها اللى ورا ضهره على رقبته من ورا و دراعها اللى على صدره على رقبته من قدام و خطفت منه الحضن اللى كان نفسها فيه ، مش بس من اول ما رجع ، لاء ده من اول قاعده لها قدام قبره ، يمكن من اول ما إتاخد من حضنها ف المستشفى يوم الحادثه و قالولها للدفنه !

مالك حاول يبعد معرفش ، يجمّد جسمه بس لاول مره حواسه بتخونه و تتمرد ، ميّل راسه بألم غريب و هى حست براسه ف رفعت راسه بسيط و سندت على جبينه..
حلم إتكلمت من غير صوت مسموع بس حاسُه : وحشتنى ، قبل كده قولتلك وحشتنى يعنى الدنيا وحشه من غيرك ، بس اما وحشتنى بجد عرفت ان انا اللى وحشه قوى من غيرك مش الدنيا ، معرفتش يعنى ايه وحشتنى غير اما لقيت نفسى بنجبر اتعامل مع الدنيا و انت مش فيها ، وحشتنى قوى..

مالك حاول يرفع نفسه ف هى فكت دراعتها و مسكت وشه بإيديها : احنا فى بينا كتير يا مالك ، كتير قوى ، حرام الكتير قوى ده يضيع ف غلطه ، انا غلطت و اللى غلط بيتحاسب مش بيتدبح ، تعالى نصلّح كل حاجه
مالك هز راسه : مش كل حاجه بتتكسر بترجع زي الاول يا حلم ، بتتلصم ممكن انما ترجع سليمه 100% مستحيل ..

حلم هزت راسها بمحايله و جات تتكلم عيطت : و انا راضيه ب اى حاجه منك حتى لو فتافيت مش متكسره ، انا عشمانه ف قلبك
مالك بصوت مبحوح : و انا إتعشمت ف قلبك كتير و خذلنى ..بس العشم المره دي فتفت خاطري ، مكسرهوش

حلم بصوت مرهق بتحاول تقول اى حاجه او تستنجد ب اى حاجه تساعدها : انت قولت اما كلب يعضك مش هتعضه
مالك معرفش ميضحكش و اما لقى نفسه بيخرج عن سيطرته وقف بولاده : اه مش هعضه بس اكيد مش هعاشره

حلم فضلت مكانها ع الارض و عيطت من تانى اما حست ان مفيش حاجه تانى ممكن تتقال ..
مالك حاول يهرب بعينيه بعيد عنها عشان يعرف يحافظ على ارادته على نفسه ، بص لولاده و إبتسملهم و بيلاغيهم ف ياسين عيّط و ثوانى و اخته عيطت و كإنهم بيشاركوها او بيبعتوله رساله ان التلاته واحد ..

مالك للحظه معرفش يعمل ايه ،لاول مره يحس بالعجز ، مخنوق و صوت عياطها بيخنقه بزياده و مش عارف عشان حاسس إنه بينجبر على حاجه هو مش عايزها و هو خلاص كره الاجبار ، و لا عشان حاسسها بتحط إيدها ع الباب لتانى مره و خايف يسيب وجودها ف تعرف تفتحه !

إتحرك بعشوائيه حوالين نفسه .. اما معرفش يعمل ايه فرد دراعه اللى شايل بيه ياسين و ضم معاه حلم و مد إيده لحلم شدها بحده : ما تبطلى بقا ، لو فاكره ان بإسلوبك ده هتحننى قلبى ف ريّحى نفسك ، انا معدش عندى قلب اصلا عشان يحبك او يكرهك ، انتى اللى خنقتيه بإيديكى و الحمد لله إنه يوم ما مات راح على إيدك عشان تموتى جواه معاه..

حلم نزلت من وقفتها ع الارض و ميّلت سندت بكفوفها ع الارض و غمضت عينيها بدموع صامته ..
مالك بجمود : بتقولى ربنا رجّعنى عشانك ؟ لاء ، لو قلبى رجع يبقى عشان دول ( شاور ع ولاده ) دول و بس ، فااهمه
حلم بصوت مرعوش : و انا يا مالك ؟

مالك زعق : انتى و لا حاجه
حلم لسه هتنطق كرر كلامه بزعيق : و لا حاجه ، فااهمه ، و لا حاجه
حلم إتحركت بكفوف إيديها ع الارض لحد ما سندتهم على رجله و هو واقف و لسه بتتحرك ناحيته و هى مميله مالك ميّل عليها بعنف بعد ما خلاص جاب اخره و...
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط البارت الثالث عشر بقلم أسماء جمال



حلم نزلت من وقفتها ع الارض و ميّلت سندت بكفوفها ع الارض و غمضت عينيها بدموع صامته ..
مالك بجمود : بتقولى ربنا رجّعنى عشانك ؟ لاء ، لو قلبى رجع يبقى عشان دول ( شاور ع ولاده ) دول و بس ، فااهمه
حلم بصوت مرعوش : و انا يا مالك ؟
مالك زعق : انتى و لا حاجه
حلم لسه هتنطق كرر كلامه بزعيق كإنه بيثبته ف عقله خايف يخونه : و لا حاجه ، فااهمه ، و لا حاجه...


حلم إتحركت بكفوف إيديها ع الارض لحد ما سندتهم على رجله و هو واقف و لسه بتتحرك ناحيته و هى مميله مالك متخيلش هى هتعمل ايه ف رجع لورا مخنوق و مش عارف منها و لا من نفسه و لا من الظروف اللى بتعاقبها دلوقت على حاجه هى اللى عملتها زى ما هى بردوا الظروف اللى عاقبته زمان على حاجه بردوا هى اللى عملتها !! ف اللحظه دى لعن الظروف و لعن معاها شكل تفكيره !


مالك زعّق بخنقه : مش عايز اسمع صوت عياطك تانى .. فاهمه و لا لاء ؟ و مش حبا فيكى .. عشان ولادى .. انا مش هسمح لحاجه تأثر عليهم او تخليهم ف حاله زى دى .. اقفى

حلم قعدت و لفّت دراعاتها حوالين نفسها و هى بتعيط و هو زعق اعلى : بقولك اقفى .. اخلصى
حلم حاولت تقف وقعت و قبل ما تلمس الارض كان إتحدف بخوف سندها ..
إبتسمت ف وشه قوى إنها لسه قادره تحرّك تلقائيته ..
مالك بصّلها ببرود : انا قولتلك قبل كده مش هسمح ب اى حاجه تكسر ولادى .. و للاسف وقعتك بوقعتهم خاصة ف وقت زى ده
حلم فضلت مبتسمه : و انا قولتلك انا راضيه ب اى حاجه منك
مالك بجمود : خمس دقايق و تكونى جهزتى و جهّزتي ولادك..


حلم حاولت تهزر بضعف : إسمهم ولادنا مش ولادك
مالك رفع حاجبه على التحوّل الغريب ده..
و هى ضحكت ضحكه باهته و حاولت تقلّد رفعة حاجبه بهزار : خلاص مش عايز .. قول اساميهم .. حلم و ياسين

مالك قلب شفايفه ببرود : حلم ممم .. و كان مين قالك إنى عايز حلم تانى ف حياتى ؟
حلم ترجمت الجمله على مزاجها تناغشه و هى بتهزر : حلم تانى ف حياتك ، ممم ، ده معناه إنى لسه ف حياتك ؟ عندك حق .. انا لوحدى كفايه
مالك بيدارى تعبيرات وشه بالعافيه : لوحدك ؟ مش بقولك عيانه !
حلم ضحكت غصب عنها ..
مالك كعمش وشه : مين قالِك إنى اصلا كنت عايز اسمي بنتى حلم ؟


حلم رفعت حاجبها : ماهى بنتى انا كمان
مالك غصب عنه معرفش يدارى بشاشة لهجته : عشان كده كنت عايز اسميها بنت الجزمه
حلم ضحكت جامد و قرّبت تاخدهم منه مالك مسك فيهم اكتر ..
حلم بإستغراب : هطلع اغيّرلهم
مالك مش عارف يسيبهم و لا عارف يفضل بيهم ..
حلم حلتهاله : وصّلنى بيهم لفوق ممكن ؟

مالك هز راسه و طلع قدامها و هى إتعمدت تطلع وراه و لفت دراعها ورا ضهره و طلعوا ..
مالك من غير ما يبصلها : انتى هنا من امتى ؟
حلم إفتكرت يوم المحاكمه اما ملقتهوش : من يوم ما إختفيت
مالك : نعمم ؟
حلم : ف المحكمه
مالك هز راسه و هى للحظه إفتكرت اما رجعت البيت يومها و شمت الغاز ف البيت ف بصتله بإستفسار : انت روحت البيت يومها ؟


مالك : لاء و متسآلنيش روحت فين .. مش شغلك
حلم : لاء مش قصدى ، بس
سكتت و معرفتش تسأله ..
مالك اما سكوتها طال اضطر يبصّلها بطرف عينيه : بس ايه ؟

حلم إفتكرت كام مره إتهيألها صوته ! إتهيألها ملامح يوم الحادثه لمجرد تصحى على كابوس او تفتكر اليوم و كام مره يتهيألها ريحته او حتى وجوده ! كام مره تشوف صورته على جدران البيت و البلكونه و الجنينه لحد ما بطّلت تخرج عشان متعديش ع المكان ..
مالك رفع حاجبه لشرودها لحد ما إنتبهت : لا و لا حاجه..

دخلت الاوضه و مالك شايل ولاده ف بصتله : ينفع تخليهم معاك لحد ما اخد حمام و البس
مالك قعد بيهم ع السرير و شاورلها براسه ..
جريت ع الحمام اخدت حمام سريع .. كل شويه تقول حاجه و هى جوه او تندهله او تقفل المايه تسمع صوتهم ..
لحد ما خلّصت و شدت فوطه صغيره دارت بيها جسمها من غير ما تلفها و حدفت شعرها ع ضهرها و خرجت ..
اول ما خرجت مالك بصّلها و وشه إتضايق .. بيحاول يدوّر وشه ع اى حاجه .. شافته بيجاهد يظهر حركته دى تلقائيه !


هى كانت مش قاصده .. هى متعوده بتخرج من الحمام قدامه كده بس اما شافت رد فعله نوعا ما عجبها و حست ان حركتها جات ف وقتها ..
ربطت الفوطه على صدرها بعشوائيه و وقفت قدام المرايه سرّحت شعرها براحه و فتحت شنطتها و إبتدت تحط لمسات ميك اب خفيف .. قعدت على حرف كنبه بعد السرير و فردت رجلها و إبتدت تحط كريم ..

مالك إبتدى يتضايق و مش عارف من حركتها اللى حسّها بتلعب على وتر مشاعره و لا من نفسه ..
حلم من لحظه للتانيه بتبصله ف المرايه و ملاحظاه و حست ان لسه لها فرصه ف ارض المعركه ..
مالك بضيق : كده مش هننجز
حلم ضحكت بخفه : خلاص خلصت .. هلبس
راحت ع الدولاب و بعدها بصتله : احنا هنروّح و لا هنحضر الفرح الاول ؟

سكت و هى إبتسمت : عشان بس اعرف هلبس ايه
مالك : اعتقد لو مشينا مراد هيزعل .. لسه الفرح مبتداش اصلا ده بيكتبوا الكتاب .. خلينا نقعد شويه و انا كده كده جيت
حلم رفعت حاجبها بإبتسامه بتلمع : ممم كده كده جيت ؟ ده الفرح جاه ف سكتك بقا
مالك رفع حاجبه و لسه هينطق هى ضحكت تغلس عليه و مشيت من قدامه راحت تطلّع لبسها ..
مالك ضحك غصب عنه بغيظ ..

مكنتش عامله حسابها بس من شنطتها اللى صاحبتها رجعت البيت جابتهالها إختارت فستان رقيق ابيض ب بلورو رمادى و حزام فيونكه ف وسطه ابيض ..
خدته و بعد ما كانت هتروح قدام المرايه إتراجعت بمكر انثوى و فضلت مكانها .. لو راحت قدام المرايه هو هيفهم إنها شايفه نظراته و هيعاند يتجنبها ..
ف مكانها فكت الفوطه و حدفتها ع السرير وراها من غير ما تبص و إبتدت تلبس ..

حست إنها سامعه صوت هى حافظاه صم و ياما سمعته ف قُربها ف إبتسمت و وشها للحيطه و كملت لبس ..
راحت ع المرايه فردت شعرها المبلول بعشوائيه و سرحته و لفته و لفت طرحه بيضا مخططه برمادى بشكل مبسط و رقيق ..
مالك إفتكر ذهوله لحظة ما شافها لاول مره بعد ما رجع ف المحكمه : انتى لبستى الحجاب بجد ؟

حلم بصتله من المرايه و لاعبت ملامحها بضحك : لا شعرى مكسوف بس ف مستخبى
مالك بتلقائيه شال خداديه من جنبه حدفها بيها .. حلم ما تفاجئتش برد فعله عشان دى حركته دايما اد ما فرحت بتلقائيته و إنها لسه جواها و بتحرّكها ..
رفعت الخداديه و بترفعها مالك بص على ولاده اللى على صدره و بصّلها بتحذير : اووعى
حلم رفعت إيديها اكتر و هو إستخبى ف ولاده على دراعه و دفس راسه ف وسطهم ..
حلم كانت عارفه إنه مبيتداريش منها اد ما بيدارى ضحكته و عشان كده قربت منه و رفعت وشه براسه بإيد و ضربته بالخداديه ف إيدها التانيه كذا مره و اخر مره كتمت وشه بيها و هى بتضحك ..

مالك ضم ولاده بإيد واحده و رفع الخداديه بإيده التانيه و مسكها منها حدفها بيها ..
حلم كانت بتشده ف الحوار ف لقفتها منه حدفته بيها و هو المرادى مسكها حدفها ف وشها جامد ف إتفتحت و ملت وشها ريش بجسمها و هدومها ..
حلم غمضت عينيها بسرعه و فتحتها بسرعه و برّقت بضحك و حدفته بالباقى منها ملته هو كمان ..
مالك ضحك بمنتهى الغيظ ع الموقف اللى إتقلب ..

حلم كانت فاهماه اوى ف ضحكت جامد و حاولت تتكلم عشان ميعاندش : تصدق كان نفسى من زمان و الله و مكنتش اعرف إنى هعرف اعملها
مالك رفع حاجبه : ايه ده ؟
حلم ببلاهه : ابقى اليسا ف نفسى كده
مالك ضم بوقه بتريقه و هو بينكت نفسه و هى ضحكت اكتر و رجعت عدلت نفسها و طرحتها و تممت على نفسها و راحت عليه ..
مالك كان خلاص جاب اخره : اخيراا
حلم ضحكت : لا متقلقش معدش حاجه .. هما مش هياخدوا ثوانى .. انا لسه محمياهم .. يدوب ع اللبس..

خدتهم غيرتلهم و لبسّتهم جنبه عالسرير.. إتعمدت تشاركه و تخليه يندمج معاهم، يناولها حاجه او يساعدها ف لبسهم لحاجه لحد ما خلصت و اخدهم منه ..
حلم إدته ياسين و جات تشيل هى حلم رفض و خدها ف حضنه ..
حلم رفعت حاجبها و هو بصلها ببرود : ولادى
حلم فضلت رافعه حاجبها : ولادك ؟ و انا ايه ؟ ضيف شرف ؟

مالك عض شفايفه بغيظ و معرفش يتصرف ف ضربها برجله ف رجلها و هى إتحركت بخفه قدامه و هى بتضحك..
خدها و خرج ع الفرح ف الجنينه ..

ف الفرح إشتغلت فقره ورا فقره و المزيكا بتهدى و تتجنن من لحظه للتانيه لحد ما وقفت عشان كتب الكتاب..

مراد لف المكان بعينيه لحد ما شاف مالك جاى ف إبتسم و غمزله ..
مالك راح عليه بولاده و مراد باسهم على دراعه و بص لحلم جنبه اللى كإنها إتبدّلت بواحده تانيه و عيونها بتلمع ..
إبتسملها و بصّله بطرف عينه : طب مش كنت تقول
مالك رفع حاجبه : لاء انت فاهم غلط على فكره
مراد غمض عين و فتّح التانيه : غلس انا صح ؟

مالك بغيظ : قووى ، تركيزك متقاس بالمللى
مراد ضحك قوى : لاء انا قصدى عشان قطعت عليك و نزّلتك للفرح
مالك رفع حاجبه : بردوا ؟
مراد ضربه بخفه على قورته : عادى عادى
مالك فضل رافع حاجبه و مراد ضحك من تانى لحد ما مراد راح وشوشه : ع فكره انا يوم ما لقيت همسه بعد الغيبه دى كلها اول حاجه عملتها نفختها
مالك جاه يتكلم ف ضحك قوى ..

مارد راح عليهم و اما لقاهم بيضحكوا ضحك ببلاهه ..
الاتنين سكتوا ف نَفس واحد و مراد بصّله و رفع حاجبه : ممم نعمم ؟ بتضحك على ايه ؟
مارد بهزار : لاء دى بتاعتى .. بعدين شوفت الفقرى ده بيضحك قولت اشجّعه دى لحظه هيذكرها التاريخ .. انا قولتلك الفقر ده مش غريب
مراد برّق له و مالك رجع ضحك من تانى لحد ما مراد ضحك معاه بغيظ ..
مارد ميّل باس ولاده : قمامير قوى القطط دول
مالك رفع حاجبه و عمل نفسه هيضربه : ياسين الهجّام قطه ؟

مارد إستخبى ورا أبوه و ضحك و مراد ضحك ع الذكرى : ع فكره انا بردوا ف يوم مرضتش تبقى قطه يا دكر
مارد ضحك لمالك : و حلم عادى ؟
مالك إبتسم و باس بنته : لا دى حلم المالك ، قلبه ، احلى قطه دى و لا ايه
مارد رفع حاجبه على حلم المالك و بص لحلم الكبيره و إبتسم بإصطناع : بقت حلم المالك ، راحت عليكى يعنى ، احسن بردوا
حلم ضحكت برقه : واضح كده ، دى خطفته..

مارد رسم اسمايل ع وشه بصوباعه : اهو احسن ما تخنقه و
مراد حط إيده على بوقه و إتحرك بيه بعيد يمشوا و كلّم مالك : حصّلنى يلا هنكتب
مالك نقل عينيه بين حلم قدامه و بين مارد بعد ما مشى و رجع بصّلها و رفع حاجبه : خير ؟
حلم ضحكت غصب عنها : بيقول عنى إنى بحبك بعقلى بس .. مش بقلبى .. و عشان كده اما ف لحظه عقلى غاب فيها الحب غاب .. عقلانيه يعنى !

مالك إتريق بإستفزاز : معلش ميعرفش إنك معندكيش عقل اصلا .. طب مقولتلهوش ليه ؟
حلم تنحت قوى بصدمه و معرفتش ترد ..
مالك مش باصصلها و بيلاعب ولاده بس توقع شكلها ف ضحك بتريقه : لا عادى مانا مكنتش اعرف بردوا .. طب مش كنتى قولتيله

مراد شاور لمهاب و الكل إتلم و حطوا ترابيزه للكتاب..
مراد راح ناحية أبوه اللى بيبصله بلهفه و إبتسم : يلا ، اعتقد مينفعش اتخطاك ف لحظه زى دى ، ( ضحك بهزار ) مش هتتكرر للاسف
أبوه عينيه دمعت و معرفش يرد ف حضنه و مراد ضمّه قوى و إتحرك بيه لعندهم ..
مهاب راح على سليم و سحبه من إيده بطريقه مضحكه عليهم ..
سليم بغيظ : يا بأف..

مهاب ضحك بصوت عالى : لاء انا مليش ف المحن و انت عارف
قعدوا و المأذون جهّز الحاجه : ها ، هنكتب لمين الاول ؟
قبل ما حد يرد غرام رفعت صوباعها بكوميديا : اناا
مارد جنبها حط إيده على وشه بغيظ و قبل ما حد يرد مازن رفع إيده : و ربنا ما يحصل ، اناا الراجل
مارد رفع حاجبه و لسه هيرد عليه غرام زقته و قرّبت لمازن : و الله ما يحصل .. انا اللى رفعت صوباعى الاول .. مشوفتنيش و انا بعمل كده ؟ ( و رفعت صوباع واحد بضحك )..

مازن رفع إيديه الاتنين بطريقه ضحّكت الكل : لاء لو على الرفع انا ممكن ارفعلك جسمى كله
مارد حط إيده على وشه بضحك و بص ل ليليان : تيجى نجرى ؟
ليليان هزت راسها و راحت عليه و ضحكوا سوا ..

مراد بص لمهاب و عض بوقه بطريقه خلت الكل ضحك جامد : لم عيالك يا مهاب
مهاب رفع إيده : مليش دعوه .. انت إستلمت العُهده يا باشا

مراد بغيظ : طب لم إبنك بدل ما اخليك متعرفش تلمه
مازن بصّله بغيظ : و بالنسبه لبنته ؟ و لا عشان دى تخص إبنك ؟
مراد رفع حاجبه بعِند : لاء دى بتاعتنا تتدلع براحتها
مازن برطم : لا دى الله يعينها عليك .. ده انا هبعد عنك و محتاج اعانه دوليه و محليه على ربانيه
مراد وقف بغيظ : كده ؟ طب مفيييش..

مازن جرى عليه حط إيده على بوقه و كل ما مراد يحاول يرفعها مازن يتكى اكتر بإيده على بوقه : و ربنا يا شيخ ما انت قايل حاجه
الكل بيضحك لحد مازن نزل بيه ع الكنبه جنب المأذون و هو حاطط إيده لسه ع بوقه و بيغطى بيها وشه كله و الاخر شال خداديه حطها على وشه و شاور للمأذون : اكتب يا سيدنا قبل ما يخلص..

مهاب و سليم و مارد ضحكوا جامد و مازن عمل نفسه بيصحح كلامه : قصدى قبل ما اخلّص عليه
ضحكوا و مازن عاد كلامه بضحك : قصدى بدل ما انا اللى اخلّص جاز ، انجز يخربيييتك
مارد راح عليه بضحك شده من على مراد و رفع مراد و الكل بيضحك ..
مراد ضرب مارد بغيظ : لسه فاكر يا بأف ؟

مازن جرى ورا سليم جنب المأذون و مراد بصّله بغيظ و مازن رفع الخداديه اللى كانت لسه ف إيده : هاا
مراد لسه رايح عليه مهاب قام مسكه بضحك و قعّده : و ربنا ما انت عامل حاجه .. الواد ع تكه و دقيقه و هيتجوز على نفسه
مراد ضحك بغيظ للمأذون و شاورله و إبتدوا يكتبوا..
كتبوا لمارد الاول قدام اصرار مراد بعِند و أبوه صمم إنه يقعد بس مراد اللى يحط إيده ف إيد مهاب..
خلّصوا و مراد قام بإبتسامه بِعد عنهم شويه ..
مازن برّق : يا ابن المجنونه يا مراد ، رايح فين ده ؟

مراد راح لأبوه اللى كان متابعهم بفرحه و ميل باس إيده : مقدرتش اتخطى مارد او اسيب حد يتخطانى له ، انا مكنتش بتخطاك و الله بس مارد ده العمود اللى ساندنى و ساند امه و اخته و شايل البيت كله .. ف كان لازم افضل وراه
أبوه عينيه لمعت اوى و حضنه : ربنا يراضينا فيه
مراد وقف بيه و راحوا ناحية المأذون : و بردوا هتفضل كبيرنا ، يلا مع مازن عشان حفيدتك
قعد بيه جنب المأذون و كتبوا لمازن و أبوه حط إيده ف إيد سليم ..

خلّصوا و زغروطه هزت المكان و الكل بص على غرام اللى زغرطت مره ورا مره ورا عشرين مره بكوميديا ..
مارد برّق و بص لأبوها : ينفع تاخدها و تدينى مروحه ؟
مهاب وقف بضحك و راح يحضنه : كان على عينى و الله بس الجو حر
مارد ضحك جامد و مهاب قرب عليه : مبرووك يا حبيب خالك

مهاب لسه هيضمّه مراد سبقه و زقّه و حضن مارد و طوّل قووى و معرفش يتكلم ..
همسه راحت عليهم و حضنت ليليان جامد : مبروك يا حبيبة قلبى
ليليان بحب : حبيبتى
غرام إتحدفت عليهم و همسه حضنتها : لاء انتى هقولك نوّرتى .. ده مبروك علينا احنا
مازن راح عليهم و همسه سابتهم و حضنته : مبروك يا حبيب عمتك
مازن باسها و هى خدتهم و راحت عند مراد اللى كان لسه حاضن مارد ..

مهاب راح على ليليان فتح حضنه و هى حضنته بكسوف ..
مهاب باس راسها بحب : مبروك علينا القمر اللى نوّر دنيتنا يا قلب خالك
ليليان لسه هتبوسه مازن راح خطفها منه : ايه يا عم فى ايه قفص مانجه انا ؟
مهاب رفع حاجبه : إتلم لا اندهلك مراد
مازن بغيظ : ما تندهله
مهاب راح ناحية مراد بضحك : انا بقول كده بردوا..

ليليان ضحكت قوى و مازن شدها و جري بيها : اييه ؟ شايفك مقبّله كده .. بوس بوس بوس .. طاقتك هتخلص كده و انا محتاجها
ليليان برّقت و فضلت تتلفت على حاجه تعملها معرفتش ف جريت و هى بتجرى خبطت ف مراد ..
همسه راحت باركت لمهاب اللى جاه يحضنها ف شالها و قعد يلف بيها ..
مراد بالعافيه خرج من حضن إبنه اما ليليان خبطتهم و هى بتجرى ف حضنته ..

غرام جريت عليه هى كمان و قبل ما توصله رفعت نفسها و إتحدفت عليه و هو ضمها جامد : مبروك علينا انتى يا حبييتى
غرام باست راسه و إيده : ربنا يخليك لينا يا حبيبى
مارد كان ساب أبوه و همسه خرجت من حضن مهاب و فتحت حضنها لها و مارد ضمها بمنتهى الحب و فضل يلف بيها : انا مبسوط اووى يا امى .. اوووى
همسه ضمته اكتر : و انا مبسوطه اكتر منك عشان شوفت قلبك مبسوط
مراد معاه غرام ف حضنه و ليليان جنبه لسه هينطق شاف مازن جاى جرى عليها ف شد ليليان ورا ضهره او هى اللى إستخبت فيه ..
بص لمازن و رفع حاجبه : عايز ايه يالا ؟

مازن رفع إيده بغيظ : عايز بوسه
مراد برّق : نعم
مازن بكوميديا : تدهالى من بنتك و لا اروح اخد كمان بوسه بدالها من عمتو ؟
مراد عض شفايفه بغيظ و لف وشه لهمسه اللى رفعت كفوف إيديها الاتنين فوق بخوف و هى بتكتم ضحكتها : و ربنا ما بوسته
مازن برّق : يا جبانه
همسه ضربته ف رجله و بصت لمراد : هو اللى باسنى..

مراد بيقرب من مازن بغيظ مازن مسك قبضات إيديه اللى مكورهم و باسهم و باس راسه بضحك و حضنه ..
مراد معرفش يتكلم و بتلقائيه ضمّه و شدد على حضنه : اوعى تنسى وعدك ليا
مازن همسله : على راسى يابا
ليليان راحت عليهم و مراد فتح دراعه اخدها على صدره و باس راسها بدموع و متكلمش ..

همسه راحت عليه ف ساب ليليان و مازن و شدها عليه بتملك حضنها قوى و فضل يتحرك بيها و هو حاضنها : كبروا قوى يا همسه ، قوى
همسه رفعت وشها و مسكت وشه بعشق : عقبال ما تقعد نفس القاعده دى و تعمل نفس الفرحه دى من تانى
مارد من وراهم دخل براسه بينهم بهزار و لف دراعه عليهم : ايه ده هتجوزونا تانى ؟ و الله خير و بركه
مراد زقه بغيظ : بعد الشر..

غرام جريت عليه بغيظ و هو جرى : بهزر يا مرضان ، بهزززر ، و ربنا بهزر
غرام وقفت فجأه و سابته يندفع ف الجرى و مع وقفتها إتحدف عليها ..
ضحكت جامد ضحكه وقفت اما ضمها عليها و شدد على حضنها و الهزار إتبخر و حل مكانه مشاعر مكبوته من كتير ..
مارد همس ف رقبتها : مبروك على قلبى فرحته بيكى
غرام رفعت وشه من حضنه و عيونها من كتر ما لمعت كانت زى اللى بتنوّر : انت عارف ان بحبك اوى صح ؟
مارد باس عيونها و راسها و وشها و هى رجعت ضمته اكتر ..

أمها جات عليهم من وراهم و إبتسمت بكسوف ..
مارد رفع وشه بإحراج و حاول يهزر : انتى عارفه بنتك صح ؟ عايزه تبوسنى بالعافيه
غرام عضت بوقها بكوميديه و قربت منه بمكر و عضت خده بطريقه مضحكه و هو زقها بغيظ ..
أمها ضحكت جامد و مارد راح عليها حضنها ..
غرام رجعت لهم و أمها مرضتش تسيب مارد ف اخدتها ف حضنها جنبه ..

فهد كان مراد عزمُه .. إتردد يروح خاصة بعد غيبة مالك من يوم المحاكمه بتاعته ..
لحد يوم الفرح و هو مش عايز يروح .. لف على مالك كل حته ملقهوش .. رجع البيت و طلعله شقته بس ملقاش حد خالص حتى حلم ..
فكر شويه ان حلم تكون راحت الفرح و ده معناه إنها عرفت مثلا ان مالك هناك ..
نزل شقته و لبس و خرج راح على بيت مراد ..

بمجرد ما وصل دخل و كان المكان مليان و المزيكا عاليه ..
لف المكان بعينيه بيبص ف كل الوشوش نظرة يُتم غريبه لحد ما النظره دى إتبخّرت او اليُتم نفسه اللى إتبخّر اول ما عينيه وقعت على مالك ..
شافُه حاضن ولاده و متبت ف حضنهم و بيكلمهم كإنهم فاهمينُه او ملهوش غيرهم ..
فهد من تلقائية مشاعره او احساسه ناحية مالك دايما حس بغيره غريبه .. كإنه البكرى اللى جه عليه اخ تانى ف غار منه او يمكن عشان كان نفسه ف حضن زى ده من لحظة ما شاف مالك بعد الحادثه ..

حلم جنب مالك شافت فهد و نظرته لمالك و فهد لاحظ إنها شافته ف بصّلها بقرف .. مش عارف عشان دايما شايفها السبب ف اللى حصل و لا عشان شايف نفسه احق بقُرب مالك ده ..
مالك لاحظ سكوتها فجأه ف بيرفع وشه شافها بتبص بعيد راح مع عينيها لحد ما إتقابلت نظراتهم على فهد و التلاته بصّوا لبعض بنظره مُبهمه و مش مُحدَد شكلها من زحمة المشاعر الغريبه اللى فيها ..
مراد قريب من مالك ف شافه و شاف فهد بعيد ف راح علي فهد و إبتسم : عارف لو مكنتش جيت كنت هخنقك
فهد لسه عينيه متعلقه بمالك و دمّعت ف معرفش ينطق ..

مراد طبطب على كتفه : انا قولتلك ايه ؟ مالك محتاج شوية وقت .. الضغط عليه هيجيب نتيجه عكسيه .. هيخليه ينفجر و تمنه هيبقى وحش
فهد رد بصوت مبحوح كإنه صعبان عليه نفسه او شايف نفسه الوحيد اللى خسر : واضح إنه محتاج شوية الوقت دول معايا انا بس
مراد بص على حلم و رجع بصّله : لاء انت فاهم الموضوع غلط صدقنى
فهد حط صوباعه ع طرف عينه مسحها و سكت بحزن ..
مراد حب يفك الجو : بعدين ايه اللى مأخّرك كده ؟ ينفع إبنك يجى قبلك ؟

فهد إبتسم قوى بحب : هما هنا ؟
مراد ضربه على قورته : لاء هناك
فهد ضحك و مراد شدّه يمشوا : روح هاتهم و
فهد مسك إيده رجّعه و وقف : انا عايز اروح لمالك الاول ممكن ؟
مراد إبتسم : للدرجادى هو اغلى من مالك الصغير ؟
فهد عينيه دمّعت بحزن : و اغلى من أبوه و الله
مراد بص لمالك اللى بيغيب و يبصلهم و يبعد عينيه بسرعه : اعتقد هو محتاج يسمع منك كده مش انا..

فهد بص لمالك و رجع بص لمراد : بس
مراد غمزله و هو ماشى : عيب عليك ده حلم إبتدت و مش هتسيب قدامه اختيار تانى .. هتقف انت تتفرّج عليه من بعيد ؟
فهد بصّله بحزن و إتحرك ناحية مالك ..
مالك إتجاهله تماما و فضل يلاغى ف ولاده ..
فهد مد ايده لمالك بصوت بيطلع بالعافيه : مالك
مالك قصد يرفع وشه بعد كذا ندهه من فهد و ساب إيده ممدوده كتير : فهد ، اهلا
فهد عينيه رغرغت قوى و صوته إترعش : ازيك يا حبيبى..

مالك إختنق من ضعفهم ده .. مكنش متخيل ان اللى يتصرف بالقوه دى يبقى بالضعف ده !
مالك رجع ميّل لولاده على صدره و رد بإختصار : كويس
فهد معرفش يقول ايه تانى ف سكت .. بيبص حواليه شاف روفيدا مع أبوها و أمها بعيد ..
إفتكر مشاعر مالك مع مالك إبنه و حس ان حلم مش احسن منه عشان تشده بروح بريئه مالهاش ف خلافاتهم ..
إبتسم قوى و مسك دراع مالك بلهفه : ثوانى جايلك..

سابه و إتحرك بسرعه ناحية روفيدا و أبوها ..
روفيدا دوّرت وشها و لسه هتقوم فهد خد الخطوات الباقيه بينهم سريعه و مسك إيدها : حبيبتى
روفيدا بضيق : خير
فهد شاورلها بعينيه على مالك الصغير : ممكن تجيبلى مالك دقيقتين ؟ عمه عايز يشوفه
روفيدا إبتسمت بعيد على مالك اللى بص على فهد بعد ما مشى و شافه مشى بسرعه ليه كده ..
فهد بلهفه : هاا ؟

روفيدا إتنهدت : و انا مسآلتكش عايزُه ليه .. انت أبوه
فهد اخده منها و مشى خطوه و بسرعه لف لها باسها من خدها و مشى بسرعه رجع ناحية مالك تانى ..
مالك إبتسم بتلقائيه اول ما شاف فهد جايب إبنه و راجعله .. مش عارف عشان مالك الصغير اللى شايف فيه حبه لفهد و حب فهد له و لا عشان كان فاكرُه مجرد بيأدّى واجب و انسحب ! مجرد رجوعه بواسطه خلاه يبتسم ..

فهد وصل لعنده و شاورله بمالك : حبيب عمك .. يلا قول لعمك حمد الله ع السلامه
مالك معرفش يمسكه منه ف إبتسمله بحب : عموو ، عامل ايه يا قلب الفهد ؟
فهد رد ببلاهه : كويس يا حبيبى
مالك رفع حاجبه : مش انت ، انا بقوله اهو ، ان شاء الله هيطلع زى الفهد ، انت بلاش
فهد حاول يهزر ف إتزق عليه برخامه : امال انا ايه يا لوكا ؟ مانا فهد بردوا
مالك إبتسم إبتسامه مستفزه : انت ...
فهد رفع حاجبه و مالك إتكى على كلامه : قطه ، انت قطه

فهد ضحك اووى و رفع إيده التانيه : لا لو على قطه ماشى ، قطه قطه
مالك بص لحلم جنبه لقاها بتتجنب تبص لفهد و وشها مخنوق .. بص لفهد بطرف عينيه لقاه بيبصلها بضيق ..
نقل عينيه بين الاتنين و هز راسه بتريقه و ضحك و رجع يلاعب ولاده ..
فهد ميّل معاه على حلم و ياسين باسهم و فضل يميّل مالك إبنه عليهم : يلا ياد ثبّت بنت عمك
مالك برّق : لاء..

فهد برخامه زقه بكتفه : لاء احنا معندناش حريم تطلع برا
مالك هز راسه ببرود و رجع بعينيه لولاده ..
فهد إبتسملهم : عارف إنهم تؤم
مالك رفع حاجبه و فهد إبتسم : اصلهم إتولدوا مع بعض ف نفس اليوم .. تقريبا نفس المكان كمان .. بينهم كذا ساعه

مالك إفتكر يوم ما فاق و بعدها عرف ان فهد ف المستشفى عشان روفيدا ولدت و شاف مالك الصغير .. يعنى حلم كانت موجوده ف نفس المكان ! و ولاده ! تقريبا يوم ما فاق ! يعنى زى ما حلم قالتله ربنا رجّعك عشانا !
مالك فاق على صوت حلم اللى مكنتش حابه تدخل ف حوار فيه فهد بس إتكلمت لمالك : كان بينى و بين روفيدا تقريبا اسبوعين تلاته ف الحمل .. تقريبا اللى هى عرفت بعدهم إنها حامل و انا تقريبا حملت ف نفس الوقت ف بقى بينا الاسبوعين تلاته دول .. بس عند الولاده انا ولدت ف اول شهرى عشان تعبت و هى ولدت ف اخره..

مالك هز راسه بجمود لمجرد إفتكر ملامح الذكرى اللى هى رسمتهاله بكلامها ..
رجع يلاعب ولاده و إتجاهل الاتنين بجمود ..
فهد ميّل معاه على حلم و ياسين باسهم و فضل يلاعبهم معاه : عارف إنهم شبهك ؟
مالك مردش و فهد إبتسم و شاور بعينيه على إبنه : حتى مالك طالعلك يا مالك .. شبهك هو كمان
مالك رفع وشه لمالك الصغير و إبتسم و باس خده : ربنا ما يجعلهم شبهى ف حظى
فهد صوته ضِعف : ليه بس يا حبيبى ؟

مالك قصد ينقل عينيه بين حلم و بينه و هز راسه و وشه مكعمش : لاء انا عارف حظى ، ربنا ما يكتبه لهم
فهد غمض عينيه بألم .. لاول مره يبقى بينهم الاسوار دى كده ..
لاول مره يحس ان اللى قدامه ده مش اب ف إتكلم بصوت تايه : ليه يونس يا مالك ؟ ليه مش انا ؟
مالك رد من غير ما يبصله : بتسألنى و لا بتسأل نفسك ؟

فهد حاول يمسك إيده و مالك شدها ببرود : بسألك يا مالك ، بسآل ابويا اللى وهمنى إنى اقرب حد له ف حياته و ف لحظه إكتشفت إنى مش ف حياته اصلا .. إنى معرفش عنه حاجه ، معرفهوش
مالك صحح : يونس اللى جالى مش انا اللى رجعتله .. حس إنى محتاجله من غير ما اروحله .. و يوم ما بقى جنبى عمل ده من غير حتى ما انطق
فهد صوته إترعش قوى او إتخنق بعياط : و انت مجيتليش ليه يا مالك ؟

مالك لسه مردش فهد سبقه : طب خلينى انا غبى و مبفهمش .. انت ليه مجتليش ؟ ليه مفهّمتنيش ؟ ليه متكلمتش معايا و خدتنى واحده واحده ؟
مالك ببرود رفع وشه له و بصّله كتير : الحكايه مكنتش عايزه تتفهم يا فهد .. كانت محتاجه تتحس .. حد يحس
فهد بحزن : و انا يا اخى حمار و مبحسش .. بردوا ليه مجتليش ؟ شوفتنى روحت ف سكه غير الصح حتى لو ف الفهم ليه مرجّعتنيش ليك ؟ ليه سيبتنى اتغابى مع ان كان ف إيدك ترجّعنى ؟

مالك صوته إتخنق : مكنتش هتمشى زى ما مشيت و لا زى مانا عايزها .. عارف اما كان بيحصل حك بينا و كنت بدل ما تقف معايا توقفلى و تعتبرها فرصه عشان تثبت لنفسك انك صح ؟ اهى وقفتك دى ضدى كانت بتزوّد رصيدى عندهم و تقرب النهايه اللى كنت بستعجلها اكتر منك و كنت بعمل حسابها ف كل نفس باخده إنها تتحسم لصالحى المرادى و انا اللى احطها .. بس مكنتش اعرف إنى لا انا و لا الكلب ده و إنكم انتوا اللى هتحطوها..

فهد عينيه لمعت بدمعة عتاب غريبه : شوف برغم كل اللى قولته ده بس انت كنت عايز تختبر ثقتى فيك واصله فين يا مالك ! بس ده مش معناه إنى مش واثق فيك يا اخويا ! اعتبرنى غبى .. الحقايق عندى كانت واحد زائد واحد بيساوى اتنين .. انا لسه متخرّج و مندمجتش ف الحياه المهنيه و لسه مشوفتش منها و كان اول تجربه اعيشها كانت معاك .. لا خدت خبره و لا حد جنبى ف ليه سيبتنى ؟

مالك صوته إختنق من لهجة فهد و صوته اللى بيترعش و ضعفُه قدامه بس جواه مش راضى : مكنتش عايز اشيّلك الهم .. كنت بعتبر نفسى أبوك زى ما انت قولت ف مكنتش عايز ازيد الهم و يبقى بدل ماهو على واحد يبقى على اتنين !الهم ليه يشيلوه اتنين و يكسرهم بدل ما يشيله اللى متعود عليه ، ليه ازوّد همى
فهد : عمر الهم ما يزيد طول ما هو بين اتنين ..

ده حتى بيقولوا القوفه ام ودنين بيشلوها اتنين .. الهم اما يشيلوه اتنين بيخف مش بيزيد يا ابن ابويا
مالك زعق بحده خفيفه : لاء ، بيزيد اما افضل مرعوب عليك ، بيزيد اما افضل طول الوقت مرعوب من خساره تانيه و انا شايفك معايا جوه النار ، الحمل كان تقيل بس انت اللى مشوفتش
فهد صوته إتهز : اللى اعرفه ان الحِمل اما بيتقسم بين اتنين بيخف اما يشيلوه سوا..

مالك بحده : لاء بيشيله اللى يقدر و اللى ظروفه و قدرته مساعداه يا ابن أبويا .. ع الاقل عشان التانى يفضل مستعد و جاهز للى جاى .. و انت قولت اهو إنك غبى و الحقايق قدامك واحد زائد واحد بيساوى اتنين و إنك كنت لسه مندمجتش ف شغلك بالشكل اللى يديك قدره تتعامل مع الموقف
فهد بيحاول يبرر ب اى حاجه : بس بردوا حتى لو معملتش حاجه كنت هبقى جنبك و معاك .. مكنتش هتبقى لوحدك كده.

مالك حاول يسد عليه اى مبرر : كنت هتقع و توقعّنى معاك يا فهد ، انا نفسى تعاملاتى مع مراد مكنتش مباشره و لا بقواعد .. عشان كنت محتاج ابقى طول الوقت ابان للكل قدامهم تحت ضغط و ده كان لازم يطلع تلقائى .. ف اللى حواليا كانوا لازم يبقوا كده .. تخيل كده لو كنت عرفت انت حاجه كان ايه هيبقى رد فعلك ؟
فهد رد بسرعه : كنت هبقى جنبك .. معاك و فخور ب اخويا اللى مكنتش عارف اصدق لحظه فيه حاجه..

مالك رد بتلقائيه : و عشان كده مقولتلكش انت بالذات .. كنت هتبقى معايا و ده معناه إن خطواتى شفافه و واضحه بدليل إنهم اما شكوا فيا حدفوا عادل ف سكتك عشان يشوفوك هتسكت و لا هتجيبه .. ف لو كنت عارف منى كل حاجه كنت هتسيبه و ساعتها كنت هتقع ف الاختبار ده قدامهم
فهد غمض عينيه بحزن : يعنى حتى يوم ما ساعدتك كان من ورا نفسى..

مالك هز راسه ببرود : اه ماهو كتّر خيرك يا ابن ابويا .. كفيت و وفيت
روفيدا كانت متابعه حوارهم من بعيد و عينيها عليهم ..فهد ملقاش حاجه تانيه يقولها ف حضن إبنه و باس راسه و بص بعيد و اول ما عينيه جات ف عينيها دوّرت وشها و بصت بعيد ..
مالك رفع وشه لفهد ف شاف نظراتهم هو و روفيدا لبعض و حس ان اللى بينهم مش مظبوط ،.. وقع معاه ف بصّله و هز راسه بأسف ..

مراد راح ناحية الدى جى جاب مايك و ادّى اشاره ضربت انوار كتير بألوان مختلفه و الكل إنتبه و ابتدت موسيقى هاديه ..
بص لمارد بمنتهى الحب و إبتدى يدندن ع المزيكا :
يوم ميلادك يوم ما للدنيا إنت جيت أول علاقتي بيك صوتك ما بيني و بينك حيط
سمعت صوتك إستغربت إتلغبطت إتشديت .. قلبى إتنفض ما بين ضلوعي و م الفرحة بكيت..

مالك بتلقائيه عينيه إتعلقت ب ياسين على دراعه و دندن معاه كإنه فاهمُه او مش سامع حاجه حواليهم : أول ما شوفتك الدنيا لفّت بيا .. ربى حبّنى و وهبلى من عنده هديه
سرحت فيك ساعات .. فيك منى كتير حاجات .. يا رب تاخد مني بس الحلو فى الصفات
و ف وسط زحمة فرحتي فجأة هجم سكات .. مخلوط صور أبيض فى أسود م إللى عيشته و م إللى فات
يمكن عشان الضلمه فى طفولتي كانت أكتر من نور .. عيل صغير قال بسم الله وقام يعدّي ف بحور..

مش شايف شط أو مينا لآخر البصر .. مافيش أمل .. كان نفسي فى حد يعلمني و ينصحني و يبقالي المثل
ربك حماني و إتولاني برحمته مافيش جدل .. بعد ما كل سكة إتسدت و إسودّت و الباب قفل

فهد كان لسه جنب مالك ف سمعُه إبتسم لملاغيته لياسين و عينيه المتعلقه بيهم الدموع اللى فيها نزلت بوجع و بص لإبنه على دراعه و دندن معاهم : يا رب يا كريم .. إهديني وقوّيني و وفقني لسكة تربيته على الشىء السليم
عارف إني مش مثالي .. بس طمعان فى كرمك تخلّى حاله أحسن من حالي
وانا أوعدك يا رب .. هحاول أبقى أحسن أب .. و أديه إلى ما شوفته فى نهر طفولتى إلى نضب..

مراد راح بالمايك ناحية مارد و هو لسه بيغنى و اول ما راحله ساب المايك و وقف جنبه مسك إيده : كل يوم بيعدى .. و أشوفك فيه بتكبر .. بتفاجىء إن صفاتى بتظهر فيك أكتر وأكتر
إبتسامتي وضحكتي والمشي وحتى تكشيرتي .. حتى نومتك رجل فوق رجل دى نسخة من نومتي
حلم شافت مالك مندمج مع ياسين فقرّبت منهم و حاولت تقول اى حاجه بس بمجرد ما قرّبت و سمعت مالك عيطت قوى ع الالم اللى بيسد الطريق له قدامها ..

مالك مبتسم لياسين : قبل وجودك الدنيا مكنتش فارقه معايا .. قلبى ده كان خلاص قلب حجر دى مش كناية
جلدي تخن من قسوة الدنيا ومُر الحكاية .. بقيت زعلان ع الشخص إلى شايفُه فى المراية
لحد ما إنت جيت غيرتني و كنت الهداية .. فتحت بإيدك كل أبواب الرحمة جوايا
لما بحضنك و أحس دقة قلبى جنب قلبك .. ميه ف الميه ما حبتش فى الدنيا قبلك
لما بحضر أول مرة ليك فى أى حاجة .. قلبي بيرفرف وأحس بألف حاجة وحاجة
كلمتين هقولهم عندي أغلى من الياقوت.. كنت معاك يوم ولادتك عايزك جنبي يوم ما أموت.

الكل صفّر و مارد راح عليه باس إيده و حضنه قوى و فضل يلف بيه ..

حلم بصت لمالك اللى كانت متابعاه و حاضناه بعينيها : عقبال ما نجوّزه يا مالك
مالك إبتسم و عينيه راحت على مراد و شاف او إتخيل نفسه ابو العريس : زى مراد كده ؟ طب مراد قوى ! وصل لهنا بقوته
حلم إبتسمت و قربت منه خطوه و لفت دراعها حوالين ضهره و شددت كإنها بتقويه : و انت اقوى يا سيادة العقيد

مازن اخد ليليان و راح لمراد و الاتنين باسوا إيده ..
ليليان بطفوله : اشمعنى ماارد ؟ و انااا
مراد رفع حاجبه و ابتسم : طب شويه و
ليليان بغلاسه : مليش فيه
مراد ضحك بغيظ : بس كده ؟ طب اصبرى

بص وراه للدى الجى اللى إبتسم ..
و مراد شاور لهمسه و اللى حواليهم قرّبوا و شدّ ليليان وسطهم و الكل عمل دايره حواليهم ..
مراد إبتدى يرقص معاها بفرحه و يغنى على مزيكة تلات دقات .. بس بما إنه كان بيغنى بقلبه هو... ف كان بيطلع منه كلمات تانيه خالص بس على نفس المزيكا لتلات دقات ..

مراد و هو بيرقص معاها : فاكر عينيكى زمان لما كنتى مفعوصه .. ياما إتمنيت تكبرى و تبقى عروسه
مكنتش اعرف ان اليوم ده هيجى قوااام ..
و هتمشى و تاخدى قلبى معاكى و تبقى مداااام
بعد انا ما تعبت ف بُعدك و شقيت ايام ..و مازن ياخدك كده ع الجاهز .. طب ده اسمه كلاااام
دى حته منى و هتمشى عن حضنى و تبعدى .. من الليله دى انا مش هنااااام
و رغم الغيظ دااااه .. دى سُنه الحياااه ..

و الليله اكون وفّيت .. وعدى ى ى ..
يا حبيبتى خلاااص ..اختاارك احلى الناس .. غصب عنه هيشيلك ع الراس .. ده لو حبك بس ربع حبي ى ى
اسمع يا مازن انت معاك دلوعة البيت .. بس بمية راجل وقت الجد لو حبّيت .. هتكون ف ضهرك لو ف ازمه اتحطيت ..
و انا من غيرها اكيييد ... هكووون وحييييد
بس لو انت مُصر تاخدها مبروك عليك .. مش عندى اغلى منها اهديها ليك
اياك تزعّلها و عليها انا بوصّيك .. خد بالك منها هتعيش سعيد
و رغم الغيظ ده .. دى سُنه الحياااه ..
و الليله اكون وفّيت .. وعدى ى ى ..

مارد إندمج يغنى معاه لاخته اللى طول عمره ف ضهرها و بيعتبر نفسه اب تانى بجد ليها ..
ليليان كانت بينهم و فارده دراعاتها ورا ضهرهم الاتنين و مع كل حرف بتحضنهم و الكل كان بيرقص معاهم اوى ..

همسه همستله بدلع : و انا بلاش يعنى ؟
مراد هنا ضحك بصوته كله : لاء كده بقا فرحى انا مش فرحهم هما
همسه كشّرت : اشمعنى يعنى هما ؟
مراد غمزلها : انتى هقولك احلى كلام فوق
همسه بوّزت بطفوله : هناا
مراد رفع حاجبه : هو ايه ده اللى هنا ؟ لاء اللى هقوله فوق مينفعش يتقال هنا
همسه ضربته بكعب جزمتها ف رجله و هو مسك رجله بضحك : قبيح
مراد إبتسم : بس بموت فيكى..

همسه : طب غنيلى زى ما غنيتلى يوم فرحنا
مراد رفع حاجبه : ع اساس إنك فاكره
همسه : بس قلبى فاكرك .. روحى فاكراك
مراد غمزلها : طب عشان الكلمتين الحلوين دول اصبرى

جاب مايك و شاور لمارد اخد غرام و مازن طلع بليليان و إشتغلت موسيقى هاديه و انوار بسيطه إتسلّطت عليهم و مراد اخد همسته و طلع معاهم و إبتدوا يرقصوا سلو ..

مراد بحب : قولتيلى بقا روحك ايه ؟
همسه حطت جبينها على جبينه و همست قدام شفايفه : قلبى فاكرك .. و روحى فاكراك

مراد رفع المايك بينهم و هنا صوتها ظهر للكل و هى إتكسفت و دفنت راسها بوشها ف حضنه و الكل صفّر ..
مراد كان قاصد يظهر حبها له و يسمّع الكل عشان يرضى غرور قلبه ..
مراد حط المايك بينهم و إبتدوا يدندنوا مع المزيكا :
معقول نتقابل تاني ...معقول مانتيش نسياني..

معقول معقول معقول
بعد ما دابت احلامي .. بعد ما شابت أيامي
القاكى هنا قدامي
ده كتير قوي .. كتير قوي ...كتير قوي يا زماني

همسه بحب : أرجوك .. أرجوك .. أرجوك استني عليا
أرجوك .. أرجوك ما تبصش كده في عينيا
انا قلبي ما يستحملش .. قابلني شويه شويه

مراد ضمّها اكتر : لا عملت حساب الصدفه .. و لا قد عذاب اللهفه
شايفاكى عينيا و خايفه .. لا تكونى خيال وأماني
بعد ما دابت احلامي .. بعد ما شابت أيامي
القاكى هنا قدامي
ده كتير قوي .. كتير قوي .. كتير قوي يا زماني

همسه ضمّته اكتر : معقول واقفين بنسلّم .. مع بعض سوا بنتكلم
وكأننا متقابلين ...امبارح ولا حاسّين
ان احنا بقالنا سنين .. الشوق بينا بيتألم

مراد بيزيد ضمّته ليها بتملّك : قلبي اللي فتحته عشانك .. من يومها قفلته عليكي
ولا حدش يملى مكانك .. و ادى قلبي خديه بايديكى

الاتنين ف صوت واحد و جبينهم على بعض : بعد ما دابت احلامي .. بعد ما شابت أيامي
القاكى هنا قدامي
ده كتير قوي .. كتير قوي .. كتير قوى يا زمااانى

مراد خلّص و الموسيقى هديت شويه شويه لحد ما وقفت .. مارد إنسحب بحماس من وسطهم و بعدها إبتدت المزيكا تعلى من تانى بس المرادى مش هاديه لاء بجنان ..

مارد من بعيد ظهر على حصان و إبتدى الكل يتلم حواليه يصفّر مع صوت المزيكا ..
شاور لأبوه اللى عمل زيّه و وقفوا قصد بعض و إبتدوا يندمجوا مع جنان المزيكا ..
مارد وقف قصد مراد و رفع حاجبه : كبرت يا باشا ع الحركات دى و لا ايه ؟
مراد بغيظ : اخرس ده انا اصبى منك
مارد بتحدى : نشوف ؟

مراد بتحدى اكبر : نشوف
مارد غمزله : ما بلاااش ..و مش هسوّحك قدام الناس متقلقش.. هقول انا اللى لغيت التحدى
مراد بعِند : لاء و لا انت اللى خايف ماتبقاش قد الغول ؟
مارد رفع حاجبه : يبقا تستاهل يلااا

مصطفى صفّر جامد و اسر من جنبه معاه : انطلقوااا
الكل وسّع و المزيكا عليت بسلام عسكرى بعدها خبطت جامد و هما إتحركوا بحصانتهم بهدوء ف الاول شويه شويه لحد ما إندمجوا مع المزيكا و حركتهم زادت بجنون..

قعدوا يلفّوا حوالين سور الجنينه من اولها لاخرها كذا لفّه لحد ما
مارد بصّله و بينهج من الضحك : يخروبيييت اللى يتحداك يا شيخ
مراد ضحك بصوته كله و هما لسه بيتحركوا : ما تجمد شويه احنا لسه ف الاول
مارد بغيظ : لاء اول ايه ده انت جيبت اخرى
مراد ضحك بصوت اعلى : ده الليله بتاعتك يا وحش .. ما تجمد و لا هتكسفنا ؟

مارد ضحك بشكل اعلى و ضحكُه بيزيد لحد ما فقد سيطرته إنه يتحرك بالحصان تانى ف وقّفه و نزل بيه من وسط ضحكُه ..
و مراد وقف معاه بضحك و نزل قصاده و ضحكهم بيزيد و الكل إتلم حواليهم ..
مارد شاور لغرامه و نزل بالحصان و ساعدها تطلع و اخدها قدامه .. مازن عمل زيه و اخد ليليان قدامه على حصان .. مراد حاول مع همسته و اما إتكسفت شالها بجنان قدامه غصب عنها ..

مراد كان قلبه هو اللى بيرقص .. مش عايز اليوم يخلص
مارد كان جنان فرحته مجننه حركته بالحصان و كل حاجه حواليه من صحابه للمزيكا للفرحه اللى مسيطره ع الكل زايده جنانه ..

إبتدوا يقفوا من تانى و الكل كان بيرقص و يتحرك بفرحه بمنتهى الهيستريا ..
بعدها مارد نزّل غرام و رجع وقف بحصانه و هنا إتلم حواليه ابوه و مصطفى و اسر و عمار و ايوب و محمد كل واحد بحصان و إبتدوا يتجننوا لمّه سوا ..
مراد شاورلهم على مالك و غمز لمارد ف إتحرك بحصانه ناحية مالك اللى مكنش واخد باله و لا تقريبا شايف حد غير ولاده على دراعه ..
مارد فضل يقرّب و يبعد لحد ما زقّه بالحصان بغيظ ..

مالك إنتبه ف ضحك و جرى بعيد بولاده : يا اهبل
مارد ضحك : طب اطلعلى و انا اوريك
مالك ضحك : لا شكرا يا حبيبى تسلم ، لسه واكل
مارد برخامه قرّب اكتر لزق فيه بالحصان : كده ؟ طب اشرب
مالك برّق بترقّب : هتعمل ايه يالا ؟

مارد خد خطوه ورا و ضرب الحصان و جرى عليه .. مالك جرى بولاده و مارد بيجرى وراه بالحصان و الكل بيضحك قوى لحد ما مراد إتدخل فصل بينهم بالعافيه من الضحك و خد من مالك ولاده اللى كان هيقع من الضحك و شاورله ع حصان وراه : وراه يالا خليّه يتربى
مالك بينهج بضحك : مراد مش عاجبنى يا ابو مراد .. اتلسع قبل ما يتنيل امال ساب ايه لبعد الجواز ؟
مراد قرّب منه الحصان : ربيّه انا اصلا معرفتش اربّى..

مالك بص لمارد اللى عمال يقرّب عليه بالحصان كإنه بينطحه و رجع بص لمراد و هز راسه بضحك : لاء انا بقول اللى مربهوش أبوه الجواز هيربيه
مراد زقّه ع الحصان : لاء ، يلا
مالك هز راسه بضحك و مراد شاور لبقيتهم حاوطوا على مالك كل واحد بحصانه و بص لمالك : انا بقول بردوا تستاهل
الكل إتلم حوالين مالك دايره بالاحصنه و بيزنّقوا عليه و هو هيقع من الضحك ..

مالك نفد بالعافيه من وسطهم نط على حصان ورا مراد و دخل وسطهم و فضل يزنّق على مارد و يخبط فيه لحد ما جرى و مالك جرى وراه بحصانه و فضلوا يجروا ورا بعض لحد ما وقفوا بينهجوا بضحك و هنا المزيكا عليت و إندمجوا معاها بحركة الحصان ..
حلم متابعاه و عينيها متعلقه بيه مش شايفه حاجه من الدوشه دى غيره و كل ما حركته تيجى قصادها ترفع ولادها له و تبتسم ..
لحد ما تعبوا و نزلوا بضحك و جات بعدها فقره وراها فقره وراها اكتر من فقره لحد ما الليل ابتدى يليّل و الشمس تروح ..

مالك شايل ولاده و حلم بنته إبتدت تزن و عياطها بيزيد ..
مالك بيحاول يسكّتها مش عارف : ايه يا روحى ؟ مين زعّل الملاك دى ؟ اكيد حد زعّلك .. الملاك ده اكيد يعنى مش نكديه و لا زنانه .. لاء حلم مش عايزها وحشه
حلم حاولت تدخل بينهم بهزار او تخلق حوار بينهم : نكديه و زنانه ؟ الكلام ده لها و لا لأمها ؟
مالك رفع وشه لها و إبتسم ببرود : لاء انتى تخطيتى الليفل ده من زمان .. عديتى ليفل الوحش للوحشيه
حلم إبتسمت إبتسامه باهته و معرفتش ترد و مالك رجع لبنته يلاغيها ..

حلم : هاتها اروح اغيّرلها ، ممكن محتاجه تغيّر
مالك شاورلها : طب يلا
حلم إبتسمت بحب على شعاع الامل اللى إبتدى ينوّر قدامها ..
وصّلها ع الاستراحه و وقف ع الباب : ادخلى غيّريلها و ياسين كمان و اما تخلصى اطلعى هستناكى
حلم محبتش تضغط عليه عشان عارفاه عنده من العِند اللى يكفى يهدها مش بس يهد الامل الهش اللى عندها ..
خدت ولادها و دخلت .. غيّرتلهم و رضعتهم و لبسّتهم و خدتهم و خرجت ..

مالك بعد ما سابته فضل واقف لوحده و ولّع سيجاره .. إبتسم قوى اما إفتكر إنه من اول ما شاف ولاده مولّعش سيجاره واحده عشانهم مع ان دى مش طبيعته .. حس إنهم هيشدوه من حاجات كتير و لحاجات اكتر ..

ميرنا شافته من بعيد ف راحت عليه بلهفه : انت بتعمل ايه هنا يا ميكى ؟ ساعه بدوّر عليك ده انا شكيت إنك مشيت و خرجت برا ع الطريق همشى قابلت واحده اعرفها من صحابى وقفت معاها شويه برا و دخلت معاها لقتهم كتبوا الكتاب و بردوا ملقتكش قولت لا كده مشيت .. اكيد لو لسه هنا هتجيلى مش هتسيبنى لوحدى ف كنت همشى بس شوفتك هنا

حلم كانت بتفتح الباب تخرج بولادها شافتهم واقفين و سمعت كلامها ف خدت خطوه لورا حست إنها عايزه تسمعهم ..

مالك مع ميرنا فاق من جملتها الطويله دى على سؤال طلع منه من غير تمهيد : يعنى لو كنت مشيت كان عادى هتمشى و خلصت ؟

تتمة الفصل ال13، الظاهر أنه حكاية التقسيم دي بتعدي زي كورونا... أسماء جاتها عدوى من شيماء

ميرنا مفهمتش سؤاله او اللى ورا سؤاله : يعنى ايه ؟ مش فاهمه

مالك حاول يبسّطها لمجرد إنه عايز يوصل لحاجه بس متخصهاش هى : يعنى ، يعنى إستنيتى لو موجود اجيلك ،اكلمك ، اقف معاكى ، و مجرد ده محصلش ف معملتيش حاجه غير إنك مشيتى ؟
ميرنا ردت بعفويه : عادى ، انا بس معرفش حد هنا غيرك اقف معاه ف اما غيبت كنت همشى
مالك إبتسم لذكرى غريبه او حاجه غريبه عقله رسمهاله بس بسرعه كشّر ..

ميرنا : حتى صحابك دول رخمين كده و محبتش اقف معاهم بصراحه ف قولت خلاص مش هتيجى امشى او مشيت ف هستنى ليه
مالك رد و هو شبه شارد : عندك حق
حلم إتعودت تفهم مالك او تفهم مشاعره ناحيتها من غير صوت ف فهمت سؤاله و رده حتى من غير ما تشوف ملامحه ف إبتسمت و تقريبا فهمت خطواتها هتبقى ازاى ..

ميرنا جمبه ملاحظه تخبّطه و بتوهم نفسها إنها فاهماه و بتحاول تشده منه : مسألتنيش ايه اللى جابنى طالما متعزمتش !
مالك من غير ما يبصلها : ايه اللى جابك طالما متعزمتيش ؟
ميرنا مسكت دقنه لفت وشه لها : كنت متأكده إنى هلاقيك هنا
مالك : و عشان كده جيتى ؟

ميرنا برقه : ممم ، سيبتك تاخد راحتك لحد ما تبقى كويس و قولت لو بقيت احسن هلاقيك هنا انما لو لسه محتاج تهدى و تبقى مع نفسك اكيد مش هتيجى
مالك إبتسم لردها عشان وصّله لشكل حالتها بالظبط .. كان خايف يشد مشاعرها ف سكه مقفوله بس بطريقتها دى مفيش مشاعر اصلا .. ده مش حب و لا عمره هيكون .. اسيبك لحد ما تهدى ده احتياج .. عمرها ما هتبقى زى انا معاك لحد ما تهدى ..

فاق من افكاره على خبطة ميرنا على كتفه ف حاول يبتسم : معلش مش واخد بالى خالص
ميرنا كشرت و بصّت لمكان ما بيبص : واضح ان إسمها الصح مش واخد بالى منك مش مش واخد بالى خالص

مالك بهدوء : لاء خالص .. انا بس مليش قوى ف الدوشه دى ف بتخنق منها بسرعه
ميرنا إبتسمت برقه : تحب نمشى ؟ نروح اى حته هاديه ؟
مالك : لاء انا مبسوط هنا
ميرنا ضحكت قوى : انت مخنوق من هنا و لا مبسوط هنا ؟ حدد يا سيادة المقدم..

مالك إبتسم إبتسامه هاديه بس معرفش يرد ع سؤالها .. هو نفسه مش عارف .. و لا هى مركزه ف تفاصيله بالشكل اللى بتحاول تظهره .. لدرجة ما اخدتش بالها من ترقيته !
ميرنا حاولت تمسك إيده : مالك انا عايزاك
مالك رفع حاجبه : نعمم ؟

ميرنا ردت بسرعه : قصدى عايزه وجودك ف حياتى ، جنبى ، مستنياك تطلع من الازمه دى و تبقى كويس و ترجع لطبيعتك عشان نبقى سوا .. خلينا صحاب طيب انا مليش حد هنا و رغم كده مش عايزه امشى .. حاسه إنى عايزه ابقى بس مليش صحاب و لا حد
مالك معرفش يجيبلها سيرة أبوها ازاى خاصة بعد الحكم : صدقينى ده واجبى بعد كل اللى عملتيه معايا و عشانى يا ميرنا .. و لعلمك انا مكدبتش عليكى انا حقيقى مكنتش اعرف القضيه هتخلص على ايه بس القضيه و التحقيقات كانت لازم تاخد مجراها..

ميرنا إفتكرت الحكم على أبوها .. اللى كان شبه مطمنها ان أبوها له معارفه و اللى وراه و متوقع هيخرّجوه ..
مسكت إيد مالك بترجى : متسبنيش يا مالك .. انا معدش ليا حد .. مامتى متوفيه و بابا الله اعلم الدنيا رايحه بيه على فين .. انا محتاجالك قوى
مالك معرفش يرد و حس ان اى كلام ف اللحظه دى ايا كان هيبقى مش ف موضعه .. لو صدها هى مش هتستحمل و شايف موقفها صعب و خسارتها هو جزء من السبب فيها و لو وافق بوجوده جنبها هينورلها سكه هو عارف نفسه مش هيمشيها معاها .. حتى سكوته هيتحسب عليه عشان هيتفسر حاجه من الاتنين اللى هو رافضهم دول..

عينيه من وسط شروده راحت على الاستراحه و برغم حلم كانت ورا بابها مش باينه بس حس ب انفاسها ..
حلم بتلقائيه فتحت الباب و بانت منه و بصتله نظره كلها وجع و حرمان و هو بصّلها بعتاب شبه خيبة الامل و الاتنين إتقابلوا ف نقطة وجع مميته ..
مالك شاف عينيها متعلقه بعينيه زى نظرة غريق بيختفى و عينيه بتستنجد كإنها بتحايل القدر ينجده ..
مالك نفخ بضيق و لسه هيتكلم ميرنا لاحظت ان عينيه مش معاها .. هو كله على بعضه مش معاها ..

لفت وشها لمكان ما بيبص شافت حلم و شافت شكل نظراتهم ..
حلت له الموقف بدبلوماسيه انثويه .. مسكت إيده عن قصد بإيدها و حطت عليها إيدها التانيه بشئ من التملك ضايقُه : انا مش مستنيه منك رد دلوقت و لا حتى مستنيه منك حاجه و لا عايزه من وجودك حاجه يعملها .. انا بس محتاجه وجودك .. محتاجه امان مش هحسه غير اما تبقى موجود .. انا عارفه حاليا انك مش ف المود بس خليك متأكد إنى مستنياك و هفضل مستنياك وقت ما تحس إنك بقيت احسن و اهدى هتلاقينى موجوده..

مالك سحب إيده من غير تفكير و مردش او تقريبا مخدش فرصه يرد من حلم اللى شافها شددت على ولادها ف حضنها و خدتهم و راحت عليهم ..
حلم اول ما وصلتلهم إتخطت ميرنا بتجاهل كإنها مش موجوده بس قصدت تعدّى من طريقها مش من جنبها و اول ما وصلتلها خبطت فيها بحده بشكل دفعها جامد بعيد و راحت بولادها لمالك ..

مالك معرفش ميبتسمش الابتسامه اللى طلعت بصوت غصب عنه و بسرعه كشر لذكرى مشابهه ..
حلم قربت بولادها و إبتسمت برقه كإن محصلش حاجه : انا مش هستحمل كده .. هغير على فكره
مالك رفع حاجبه و لسه هيندفع بالكلام حلم سبقته بعد ما حستّه فهمها : الست حلم طول ما انا بغيّرلها و هى قالبه وشها و مقريفه و عمال تزن لمجرد عايزاك
مالك إبتسم بتلقائيه و مد إيده و هى قصدت تديله حلم و خلت ياسين معاها و قربت منه لزقت بيه فيه و فضلت تلاغيهم معاه ..

مالك بص لبنته بعشق غريب كإنهم عشره : يا بابا انتى ، ما عاش اللى يزعلك
حلم رفعت وشها جنبه له ف بقت تقريبا نفَسهم واحد : وحشتها على فكره
مالك إتجاهل كلامها و كمّل مع بنته : انتى كمان وحشتينى اوى
حلم إبتسامتها وسعت قوى و رفعت وشها بحده لميرنا اللى بتبصلهم بغيظ بعد ما شبه فهمت ..

الاتنين بيبصوا لبعض بعنف بس نظرة حلم كانت بشراسه غريبه .. نظره تحسم الحرب مش تعلنها ..
مالك بينهم مش باصص لحد بس حاسس بملامح الموقف ف بتلقائيه اخد خطوته لوحده بترقّب و إتحرك ببنته ..
حلم معاها ياسين و مقرّبه منه و اول ما بعِد إتحركت معاه ميرنا بتتحرك ناحيتهم ف نفس اللحظه اللى هما مشيوا فيها ف وقفت مكانها ..

مالك غمض عينيه و حلم إبتسمت و إتكلمت من غير ما تبصله و هى بتلاغى ياسين : قولتلك قبل كده ، سككنا واحده و يوم ما تبقى مش واحده ف بتوصّل لبعض
مالك رد بنفس طريقتها و لهجتها من غير ما يبصلها : بتحلمى

حلم ضحكت ضحكه رقيقه : و هو عيب إنى احلم ؟ ده حتى لو محلمتش العيب يبقى ف حق اسمى

مارد أبوه عبدالله و فاطمه و جده مَهد كانوا معاه لحظه بلحظه و جنبه ..
مارد حضنهم بحب على حبهم و فرحتهم بيه ..
عبد الله : مبروك يا حبيبى ، مبروك على فرحتك دى قبل مبروك ع الجواز
مارد ضحك اوى : اخلع يعنى و لا ايه ؟

عبد الله بص لغرام و بصّله و ضربه على خده بضحك : جرّب كده
مارد ضحك : لا و على ايه الطيب احسن
جده مهد باس راسه : ربنا يجعلها صالحه و فتحة خير و رزق عليك و يديك خيرها و يكفيك شرها
مارد باس إيده بحب : احلى دعوه دى و لا ايه ؟ ربنا ما يحرمنى منك ابدا..

مراد راح عليهم سلّم عليهم : لو فى حد له فضل ف يوم زى ده يبقى انتوا و لو حد المفروض يتشكر على فرحه زى دى يبقى بردوا انتوا .. مع ان كلمة شكر دى قليله قوى و ولا حاجه جنب روحى اللى حافظتولى عليها و إنهارده إتردت فيا تانى
مارد حضنه من ضهره و حط راسه على كتفه : ده انت اللى روحى يا مراد
جده مهد إبتسم : ربنا ما يحرمكوا من بعض تانى ابدا و لا يكتب عليكم سوء
الاتنين بسرعه : ياارب..

مراد مشى مع مارد : مارد يلا مش هتفتح البوفيه انت ؟
مارد : لاء انطلق انت مع الناس
غرام راحت عليهم كشّرت : ايه ده و احنا كمان .. مش هناكل و لا ايه ؟
ليليان برقّه : لاء انا مش هاكل .. مش جعانه ده انا حاسه انى واكله جمل
مارد غمزلها : شايفه ؟ خليكى رقيقه و لو هتمثّلى حتى إنهارده انتى عروسه..

غرام بغيظ : لاء انا ماليش ف السهوكه دى .. انتوا يتأكلونى يا وربنا افضحكوا و ابقا اول عروسه تاكل جوزها
مراد ضحك بصوت عالى و مارد عض بوقه : دى يا هتموتنى مره مفرقع من الغيظ يا هتموت هى مره مفرقعه من الاكل
مراد ضحك و هو ماشى : هأكل الناس و ابعتلكوا غدا..

غرام بصوت عالى قوى عشان المزيكا عاليه : متأخرش بالاكل يا ميكس يا و ربنا اكل إبنك و مش مسئوله
ف اللحظه دى كان مراد شاور للدى جى وقّف صوت المزيكا اللى وقف فجأه و صوتها ظهر عالى للكل و الكل إنفجر ف الضحك ..
مارد حط ايده على بوقها و نزل بيها ع الارض من الضحك و الكل حواليه بيضحك
غرام بغيظ : كده يا مراد ؟

أبوه من بعيد كلامه بيطلع بالعافيه من الضحك : و ربنا كنت بقوله وقّف الصوت الكل هياكل .. انتى اللى نيّتك حلوه اعملك ايه ؟ بينك و بين ربنا عمار
غرام ضحكت بغيظ : عادى عادى كل عروسه بتاكل يعنى

مراد فتح البوفيه و الكل بياكل و بعتلهم اكل هما كمان
خلّصوا و بعدها صوت مزيكا هز المكان بس بعيد عنهم شويه و مره واحده النور ضرب جامد من باخره ف ماية النيل اللى بتطل عليها فيلتهم مباشرة ..

مراد شاور للكل على هناك و الكل إبتدى يتحرك لجوه الباخره اللى كانت وهم ..
مجهزّه كقاعة فرح و الانوار ف كل حته منها و مزيّنه خرافه و الورود و الزينه زايده حلاوتها ..

الكل طلع و متبقاش إلا مراد و همسته و مهاب و مارد و غرامه و مازن و ليليان ..
مارد ضحك قوى : انا بقول فرصه سعيده بقا ..
مراد بضيق : انت عايز تختصر الفرح على كده و لا ايه ؟
مارد ضحك اكتر : لاء احنا هندخل نريّح شويه بعدها نطلع
مهاب ضحك بصوته كله : لاء انت لو دخلت مش هتطلع..

مراد هنا إبتسم اوى للذكرى و بص لهمسته و بصّله : على رأيك ولو اضطريت تنزل بقا هتحس باحساس ذباله بعيد عنك .. اسألنى انا
مهاب ضحك : فاكر يوم فرحك ؟
مراد ضحك كمان و همسه بصّتله و برّقت : هو احنا دخلنا ريّحنا شويه ف نص الفرح ؟
مراد هزّ راسه و هى رفعت حاجبها ..
مهاب ضحك تانى : و نزلناك بالعافيه
همسه كشرت : ايه نزلناك بالعافيه دى انت مكنتش عايز تعملى فرح ؟

مراد ضحك اكتر : لاء ده موضوع طويل هبقا احكيهولك بعدين
الكل ضحك و مازن غمز للمارد : انا بردوا بقول نطلع نريّح شويه
مراد بغيظ : طلعت روحك يا شيخ
مازن بغيظ : ما إبنك لسه قايل عايز يريّح .. هو غلاسه و خلاص عليا؟
مراد بعِند : اه و يلا انجرّ قدامى اخلص

الكل ضحك و مارد بصوت عالى : حد ينادى للهوانم اللى دخلوا يظبطوا نفسهم دول
همسه دخلتلهم و جهزت من تانى معاهم و طلعت بيهم كانوا غيّروا فساتينهم بالميكاب بالطُرح ..

مارد باس ليليان و أبوها كمان و مهاب راح على غرام اللى كانت بتبص ل ليليان و أبوها اللى محاوطها ف كل لحظه باهتمام و حب ..
مهاب راح على غرام حضنها جامد و هى عينيها دمّعت و مارد لاحظهم من بعيد ف غمزلها ..
مهاب اخدها و بص لمارد : لاء كفايه عليك كده .. انا مش عايز اغتت عليكوا بس سيبهالى شويه بقا

مارد حدفله بوسه ف الهوا و إتحركوا ناحية المايه .. كان فى لانشات راكنه على حرف المايه و الباخره إتحركت لجوه المايه بعيد عنهم كتير ..
مراد اخد حلم و ياسين من مالك و شاور لفاطمه اخته جاتله ..
مالك كان فاهم هو هيعمل ايه ف حاول يعترض او ياخدهم منه بس مراد بصّله قوى بإعتراض و إداهم لأخته : خلّى القمر دول معاكى و خدى بالك منهم شويه
فاطمه إبتسمت و خدتهم و مشيت : عينيا..

مراد شاور لمالك ع اللانشات : يلا إتحرك ، مش هسمح لحد إنهارده يبقى مكشر حتى .. انا مبسوط و عايز الدنيا كلها إنهارده تضحك
شاور لفهد على حماه قدام روفيدا : يلا سيب مالك يغلس على حماك و حماتك شويه و يلا حصّلنا
فهد بص لروفيدا اللى دوّرت وشها بس معرفتش ترد ف خطف مالك من على دراعها و جرى بيه : ثوانى
اخده وداه لحماه من غير ما يتكلم و رجع جرى شد روفيدا و راح معاهم ..

اللانشات حوالين الباخره كانت صغيره .. كل واحد ياخد اتنين منهم .. مارد اخد غرامه ف واحد و مازن اخد ليليان لوحدهم و مراد بهمسته لوحدهم و مهاب لوحده و مالك بتردد قدام إصرار مراد إيده إتردد يمدها لحلم اللى مدتهوش فرصه و مدتله إيدها و قبل ما يتنفس حتى مدت إيديها سحبت إيده و تبتت فيها .. إتحرك بيها معاهم ف لانش لوحدهم .. فهد شافهم و للحظه دى إعترف بينه و بين نفسه بقوة حلم اللى مبتديش فرصه للقدر يقفلها .. بص لروفيدا شاف دمعه محبوسه ف عينيها و بتبص بعيد ف إتفاجئت بيه رافعها على كتفه و جرى بيها على اللانش و الكل ضحك ..

صحاب مارد كانوا حواليهم بلانشات ف المايه و إبتدوا يتحركوا بجنون حركات عشوائيه ف المايه ..
و كل واحد ف إيده شماريخ و الجو من الصوت و النور و الشماريخ اتحوّل زى النهار ..
لحد ما وصلوا عند الباخره و كل اللى كان فيها طلع على ضهرها يتفرجوا ع الوضع ..
الصوت وقف مره واحده ثوانى و رجع إشتغل مره واحده بهيصه ..

و إبتدت اللانشات تتحرك بدائريه حوالين الباخره و إبتدت الالعاب الناريه فوقهم بأساميهم ..
بعدها طلعوا ع الباخره و دخلوا ف نوبة جنون من تانى ...
بس المرادى لمّه صحاب بطعم الجنون .. الهيستريا .. التنطيط ..
مارد كان وسط مصطفى و اسر و عمار و محمد و البقيه
مازن كان وسط رؤيه و كريم و منى و حمزه و باسم
مراد كان معاه مهاب و يحيي و محمد ..

ليليان كانت معاها همسه و روسيليا و رضوى و غرام معاها امها و ريهام و حازم
مالك واقف مع حلم إتفاجئ بإيد بتشده و قبل ما يعترض شاف امنيه و حازم و بقية صحابه بيلفوا حواليهم و يونس قدامه بيتنططوا بهيصه حواليه لحد ما اندمج معاهم..

الكل بيتنطط بجنون على بحبك يا صاحبى
( لاء مش هكتبها انا مش بسمّع .. اسمعوها انتوا و إندمجوا )
خلصت و إشتغلت وراها اجدع صحاب و وراها غيرها و غيرها و غيرها ..
غرام جابت مايك ليها و لليليان و إبتدوا يغنوا سوا غنّوا و بلّوا الشربات ..

الكل كان مبسوط لاخر الليله اللى إمتدت تقريبا للصبح و محدش فيهم عنده استعداد يوقف الجنون ده و كآنهم اول مره يفرحوا ..
حتى المعازيم محدش كان عنده استعداد ينسحب من الجو ده ..
اخدوا سهرتهم بالكامل بعدها نزلوا من الباخره قدام النيل عالكورنيش ..

مصطفى غمز لمارد و إنسحب بغموض .. ثوانى و موتسيكلات إتحركت ناحيتهم كتير و صحابه عليهم
مارد اخد غرام على واحد و مازن اخد ليليان زيه و مراد كمان و مهاب و عملوا دايره حواليهم و إبتدت زفّه مجنونه ف الشارع توصّلهم للبيت ..
الكل كان بيضحك ف الشارع على جنانهم ..
الفرح كان كله جنان ف جنان .. اللى كان مسيطر ع الفرح كله اكتر من فرحتهم هو جنانهم ..

كانوا بيتحركوا بالمتوسيكلات بعشوائيه ف الشوارع .. بيعملوا حركات دائريه بيهم و معاهم شماريخ و نار و الكل كان مشارك لحد ما وصلوا ..

ليليان كان بيتها قصد بيت أبوها بالظبط ف كانوا مع بعض .. وقفوا ف اول الشارع و نزلوا و إبتدوا يتحركوا بجنون و جرى و ضحك ف الشارع و يروحوا و يرجعوا لحد ما الكل وصل بين البيتين و وقفوا ..
الكل سكت و فرحتهم ظاهره قوى ..
مراد اتنهد بصوت عالى : زى اى حاجه حلوه بتخلص بسرعه

مارد راح عليه لف دراعه حوالين كتفه و باس راسه : ربنا يكتر افراحنا ان شاء الله و نفضل دايما ف فرح
غرام ضحكت : ماتقلقش احنا ناويين نفرّحك تانى و تالت و رابع لحد ما تزهق
مارد ضحك يستفزها : تانى و تالت و رابع ؟ دى علامه يا مارد و لا ايه ؟
غرام رفعت حاجبها و مارد ضحك بغلاسه : ايه يا روحى انتى ناويه تجوّزينى التانيه و التالته و الرابعه ؟ و كل ده عشان تفرحينى انا و ابويا ؟ يا سلام على قلبك يا روحى

راح ناحيتها يحضنها بإستفزاز راحت رافعه فستانها شويه و تنت رجلها و ضربته بركبتها ف جنبه ..
غرام بغيظ : قلبى ايه يا ابو قلب داك زغده ف قلبك
الكل ضحك و أبوه غمزلها : قيمى عليه الحد
غرام : تصدق عندك حق و من الليله كمان
مارد شدّها بغيظ : داك كسر حُقك

مراد لاحظ ليليان متوتره و عيونها إبتدت تدمّع و بتداريها ف راح ناحيتها ..
مراد فتحلها دراعاته و هى إتحدفت ف حضنه .. حضنها جامد و هى ضمّته قوى و إبتدت دموعهم تنزل ..
مراد كان عارف اللى حصل معاها قبل كده ف كان خايف عليها بجد من تجربه زى دى ..
مهما مازن كويس و هيراعيها .. بس هى حادثه الاغتصاب مكنتش سهله .. دى كانت بشعه اغتصاب متعدد و متنوع كذا علاقه من كذا حد ..
و اما إتعالجت و إبتدت تعيش و جات تعيش العلاقه بشكلها المظبوط رامى مات ف نفس اللحظه اللى لمسها فيها .. ف إبتدت تنقبض من حاجه زى دى و تتوقعها دايما بالأسوء ..

مراد كان فاهمها .. كان حاسسها اكتر ف حضنها يهدهد قلبها
مارد قرّب منه لإنه زيه حاسس بيها.. يمكن هو عاش معاها كل ده و شافها ف كل ده ..
مارد اخدها بهدوء من حضنها و ضمّها : ششش اهدى .. انتى كويسه و احنا جنبك
ليليان بصوت براحه : مش هيحصل حاجه تانى صح ؟
مارد باس راسها و حاول يهزر : لاء .. ماهو انتى اكيد مش فقر يا روحى
خبطته بخفّه من بين دموعها و مراد رجع حضنها تانى قوى ..

مازن راح عليهم ف مراد بصّله بغيظ : نعمم ؟
مازن ضحك ببلاهه و هو رايح يحضن مراد بفرحه : انا مبسوط قوى ، فرحان ، مش عارف اقولك فرحان اد ايه
مراد زقّه بغيظ : مش عايز اعرف
مازن إبتسم بجنون : انا ، انا حقيقى اصلا مش هعرف اقولك ، انا عاجز
مراد رفع حاجبه : نعمم ؟ عاجز ازاى يالا ؟

مارد ضحك بصوته كله و مازن بصّله ببلاهه و بص لمراد و اول ما فهم ضحك قوى مع مارد و مهاب : لاء قصدى عاجز عن إنى اوصفلك فرحتى بالقمر دى
مراد زقّه تانى بغيظ : ايوه عايز ايه انت ؟
مازن رفع ايده : و ربنا ما عايز حاجه .. انا بس بقول ندخل
مراد رفع حاجبه : نعم ؟
مارد إنفجر ف الضحك و راح على مراد المتغاظ : لاء هو يقصد ندخل جوه .. نكمّل كلام جوه
مراد بغيظ : اه انا بقول كده بردوا

شد ليليان و بصّله بعِند و راح على بيته هو ..
مازن بصّله بصدمه و هنا مارد وقع ع الارض من الضحك ..
مازن جرى عليهم بغيظ شدّها من إيده و شالها على كتفه و جرى هو كمان بس على بيته ..
مراد رايح وراه بغيظ همسه شدّته : لاء انت لازم تاخد منوم إنهارده
مراد بغيظ : نعمم ؟
همسه مثّلت الخوف : عشان تهدى يا قلبى انت تعبت انهارده عشانهم بما فيه الكفايه ارتاح انت بقا
مراد بغيظ : قصدك اتفلق انا بقا

الكل ضحك و مازن بيضحك معاهم و بيغلس على مراد و مراد بيزقه بغيظ ..
وقفوا كتير و مازن إنسحب يدخل و ثوانى و كان طالعاهم مخضوض
و مراد إتخض و راح عليه بسرعه و قبل ما يوصل إتجمّد مكانه ...
يتبع..


رواية ربع دستة ظباط المشهد الرابع عشر بقلم أسماء جمال



الفرح كان اسطوى و مميز و كل حاجه فيه روشه و متجهزه و مترتبلها كويس جدا
فرحتهم كانت غير .. فرحة قلوب عطشانه للفرح ..
مازن اخد ليليان و دخلوا و الكل كان فرحان و ثوانى و مازن كان طالعاهم ..
مراد إتخض ف راح عليه بنرفزه : مالك ؟ وشك عامل كده ليه ؟ بنتى فين عملت فيها ايه ؟


مازن ضحك بغُلب : يا جدع انت هو انا لحقت انيّل حاجه ؟ انا بس عايز اقولك اهدى عشان متوترهاش .. هى متوتره لوحدها و زعلانه عشانك
مراد إتنهد و إتنفس بصوت عالى و راح معاه و اول ما دخل إتجمد مكانه على منظرها .. لمحها قاعده ف مدخل جنينة البيت ع الارض و شكلها مبهدل .. جسمها بيترعش و يتشنج و لافه دراعاتها حوالين نفسها بتوتر ..


مراد دخلها و قعد جنبها .. رفع وشها براشها اللى كافياهم على ركبها .. إبتسملها و باس راسها و اخدها على صدره ..
فضل يلمسلها على راسها بصدرها و هو بيتمتم بقرأن لحد ما إيده لمست سلسلته ف رقبتها و إبتسم اووى اووى .. إفتكر لحظة ما لبست الشبكه ف الفرح و رفضت تقلعها ..

لحظة شرود غريبه شاف فيها اول يوم جابهالها و اول يوم لبسّهالها ..
إبتسملها بعيون بتلمع بدموع : السنين جريت اوى يا ليليان ، بنوتى اللى كنت بشيلها على صدرى و متنامش غير ف حضنى انهارده بقت عروسه ، انا فاكر امبارح كانوا بيباركولى بولادتها اهو انهارده بيباركولى على فرحها
ليليان إبتسمت و مدت إيدها تحت عيونه نزّلت الدمعه المحبوسه و مسحتها بس معرفتش تتكلم ..
مراد إبتسم و باس إيدها : حبيبتى اهدى .. كل حاجه هتبقى تمام و انا جنبك ف اى حاجه تحتاجينى هتلاقينى على طول مهما كانت
ليليان بصوت مهزوز : متسيبنيش..


مراد قرّب ضمّها ليه لاحظ جسمها بيترعش : ششش اهدى
ليليان حطت راسها على صدره و دموعها نزلت بهدوء ..
مراد رفع وشها مسح دموعها و إبتسملها و حاول يهزر : انا صحيح قولتلك طلّعى عينيه بس مش لازم من اول لحظه يعنى .. متبقيش زوجه مصريه مخلصه قوى كده

مازن برّق وراه : انت قولتلها تنكد عليا ؟
مراد لفّ وشه وراه له بعِند : اه
مازن بصدمه : يخربييتك يا مراد
مارد ضحك و هو جاى عليهم : مش قولتلك ده ناويلك .. الله يعينك بقا


مازن قعد جنبهم عالارض قاعدة عبله كامل : و ادى قاعده


همسه راحت عليهم بصت لمراد يغيظ اللى مكلبش ف ليليان حضن يضعفها مش يقويها من كتر ماهو مهزوز !
همسه نزلت قدام ليليان مسكت وشها بحب : حبيبة قلبى يلاا .. انتى كويسه اطردى بس الهلاوس دى من جواكى .. مفيش حاجه هتحصل ان شاء الله .. بس انتى لازم تبقى اقوى من كده..

بقا عدّيتى الوحش بقوتك و جايه عند الحلو و تخافى ؟
ليليان صوتها إتهز : مانا خايفه الحلو ده يروح
مراد جنبها إبتسم : لا يا قلب ابوكى مفيش حاجه هتروح تانى ابدا طول مانا جنبك.. و انا هفضل طول عمرى جنبك

مارد رفع إيده و حاول يهزر : و الله نفسى انا كمان اقولك انا جنبك بس بلاش انا
مراد رفع حاجبه بغيظ : بتقول ايه يا بأف ؟
مارد ضحك و هو بيصحح : قصدى اقولها الليلادى بالذات لو ادّنتى مش هتلاقينى
مراد ضحك غصب عنه و مارد راح عليه بضحك : و الله ده مش عشانى ده عشانك .. انا إنهارده مقبوض عليا و لو قاومت بنت مهاب هتعمل منى شاورما سورى و انت مش حِمل صدمه تانيه
مراد ضحك قوى : طب يلا يا وحش..


مراد وقف و مدّ ل ليليان إيده يسندها تقف و هى فعلا حست إنه سندها و ضهرها و مصدر قوتها ف وقفت ..
مراد حضنها و همسه كمان و روسيليا جنبهم و بتبصّلها بعيون مدمّعه بحب و ليليان راحت عليها حضنتها ..
مازن غمزلها : طب انا ماليش نصيب ف الاحضان دى و لا ايه ؟
مراد بصّله بغيظ و شدّه بعيد عنهم شويه : متلمسهاش
مازن برّق : نعمم ؟

مراد بغيظ : مستعجل على ايه يا زفت انت ؟ انا قصدى مش لازم إنهارده .. ع الاقل اما هى تهدى و تبقا كويسه شويه .. انت مش شايفها عامله ازاى ؟
مازن إبتسم بغيظ و هو بصّله بنرفزه ..
مازن قرب عليه حضنه و مراد زقّه بغيظ : متقلقش عليها منى و لا معايا
مراد بعِند : بردوا سيبها إنهارده
مازن إبتسم و بص ناحيتها بعشق : و الله ما هعمل حاجه غصب عنها و مش هقرّبلها إلا اما تطمن و احس إنها هى اللى عايزه تقرب
مراد إتنهد و مارد راح عليه حاوطه بدراعه و إتحركوا لبرا و بص وراه شاور للكل و كلهم خرجوا ..

مازن فضل مكانه بيبصّلها بحب لحد ما هى إتنفست بصوت عالى و إبتسمت و قرّبت بهدوء خطوات منه ..
مازن إبتسم : متقلقيش منى .. انتى ف امان معايا .. مش هقرّب منك إلا اما تقولى
ليليان إبتسمت برقّه : طب ايييه مش هندخل ؟
مازن غمزلها و عض شفايفه : انا قولت مش هقرّب منك إلا اما تقولى بس مش للدرجادى يعنى ، هندخل هنا ؟

ليليان بصّتله بغيظ و ضربته ف رجله ..
مازن عض بوقه تانى : طب جوه طيب .. حتى عشان الفضايح و الناس و كده .. و لا مراد اللى اكيد هيعسكرلنا ع البيت إنهارده
ليليان ضحكت قوى و مازن قرّب منها و لف دراعه حواليها و فضل يبص بهزار لفوق : شوفى كده لا يكون حاططلنا حاجه

ليليان ضحكت بصوت عالى قوى و مازن غمض عينيه و هز راسه قوى بضحك : يا دين النبى
جريت على جوه و هو قلع جاكت بدلته حدفه على تربيزه جنبهم و جرى وراها على جوه بضحك ..
فتحوا بيتهم و دخلوه بضحك و هنا مازن شالها و هى إستسلمت لحضنه و دفنت راسها ف رقبته و إستكانت جوه حضنه ..
و ده كان ضوء اخضر عشان يدوبوا جوه دنيا جديده مفهاش غير الفرحه اللى كل قلب فيهم كان مستنيها ..

مراد اخد مارد و همسه و طلع للكل برا .. إبتدوا يسلموا على بعض و الكل بينسحب ..
سلّم على مالك اللى بينسحب يمشى : عقبال ولادك يا باشا ، و لا هتكشر تانى ؟
مالك إفتكر ف ضحك بغيظ : ما البركه فيك .. انت عملتها فيا

مراد ضحك معاه : مكنش قصدى بس حسيتها إنك محتاجها تجيلك بالشكل ده
مالك بغيظ : لدرجة الموت ؟
مارد راح عليهم بضحك : انا هبتدى ادوّر وراه و اقطع دراعى لو مطلعش تبع السجل المدنى و بياخد نسبه على الوفيات
مراد ضحك بغيظ و خبطه بخفه على وشه و مالك ضحك معاهم : بيعالج الكثافه السكانيه بس بطريقته بقا
مارد : انا بقول كده بردوا

حلم بعيد واقفه و ولادها شايلاهم و عينيها متعلقه بيهم ..
مراد بصّلها و بص لمالك : ناوى على ايه يا مالك ؟
مالك فهم سؤاله ف إتنفس بخنقه : معرفش
مراد بضيق : مينفعش تبقى سايق عربيه انت المسئول عنها و اقولك طريقك ايه او خطواتك الجايه ايه تقولى معرفش ! ماهو اكيد مش هتفضل مكانك و لا الطريق نفسه هيسمحلك تقف..

مالك اخد نَفس عالى و مردش عشان عارف إن كلامه اصح من اى رد او هو اللى معندهوش رد ..
مراد بهدوء : خلاص من هنا لحد ما تعرف حلم عندى .. اما تقعد مع نفسك و تعرف تفكر و توصل لقرار بلّغنى
مالك مكشر بإستغراب : ابلّغك ؟ و حلم ايه اللى هتفضل عندك ؟ اعتقد كفايه اللى انت عملته معايا و معاها و
مراد قاطعه : ملكش دعوه باللى عملته معاها او هعمله .. لو انت يا عم .. إستغنيت هى لاء .. لسه محتجالى و انا عمرى ما .. إتخليت عن حد إحتجلى..

مالك إتراجع : مش قصدى .. انت عارف انت ايه عندى و عمرى ما استغنى .. بس بقول كفايه و المفروض هى
مراد قاطعه : هى لوحدها و ممعهاش حد .. راحت لأهلها و للأسف خسرتهم و بسببك على فكره
مالك إعترض بضيق : بسببى ؟ انا لا غصبتها و لا جرجرتها منهم .. هما بقا اللى بايعينها و يمكن كنت ف الاول مستغرب ليه .. بس دلوقت فهمت
مراد بإصرار : لاء بسببك يا مالك و انت عارف ده كويس .. هى باعتهم ف الاول اما إتحطيت انت ف كفه و هما ف كفه و اختارتك .. و هما باعوها ف الاخر اما بردوا إتحطيت انت و ولادك ف كفه و هما ف كفه و بردوا إختارتك..

مالك بصّله قوى و مراد إبتسم : كانوا عايزينها تسقّط نفسها و تنزّل الحمل و هى رفضت و مسكت فيه بإيديها و سنانها رغم تعبها و رغم كانت ف مقابل قرار زى ده هتبقى لوحدها و هى مش عارفه برجوعك و لا حتى متوقعه بس إختارتك حتى لو كنت وقتها مجرد ذكرى
مالك بجمود : قصدك مجرد ذنب و حست بيه..

مراد : اديك قولت حست بيه .. صدقنى عشان مش هقولهالك تانى .. حلم إتغيرت .. انا معاك إنها هوائيه و عشوائيه و اعصابها و عواطفها بتتحكم فيها بس صدقنى حاجات كتير ف غيابك إتغيرت .. الصدمه اللى كسرت علاقتكم هى اللى هتنجدها اما تشوف بنفسك، البنت دى بتحبك بجد لدرجة الهوس، الحاله اللى وصلتلها بعدك و كلامها و ردود افعالها على اى حاجه تخصك حاجه كده عامله زى الشفره ميفهمهاش مش بس ميحسهاش غير اللى بيعشق بجد..

مالك بخنقه : صدمه ؟ صدمه ؟ صدمة ايه اللى تخلى حبيب يقتل روحه ؟
مراد : اديك قولتها .. يقتل روحه .. مستغرب ليه ؟ مسمعتش عن واحد بيقتل نفسه لمجرد لحظة يأس ! صدمه ! احباط ! لمجرد إنه يحس إنه خسر كل حاجه و مفيش حاجه قدامه ؟

مالك سكت و بيجاهد يقفل عقله ف دوّر وشه ف اللحظه اللى هى بترفع وشها له و عينيهم إتعلقت ببعض زى الغرقانه ..

مراد إستغل توهة اللحظه : حلم بمجرد ما شافت فهد هيضرب نار فاقت .. حاولت تمنعه .. زى ما غلطت ف صدمه فاقت بردوا ف صدمه .. غلطت ف صدمتها فيك و حقيقتك اللى إترسمت قدامها و حست إنها بتخسرك و بتخسر كل حاجه و فاقت بردوا ف صدمة إنها شافت فهد هيضرب و هتخسرك و بردوا هتخسر كل حاجه و ده اكبر دليل إنها كانت ف لحظة جنون صدمه .. بدليل صدمه زيها و هى إنها حست بخسارته خلتها تفوق بسرعه ..

هى لو كانت ف وعيها مش ف صدمه و عملت كده ب إرادتها و كرهتك وقتها عشان كده اذتك كانت هتتغير مشاعرها ف لحظه و التانيه من الكره للحب ؟ الصدمه تتغير بالسرعه دى تحسها و تفوق منها بسرعه اه ! لكن المشاعر لاء ! مش دقيقه تأذيك و التانيه تحاول تلحقك !
مالك بيحلل كلام مراد جواه و قلبه و عقله بيقدموله اعانات كتير و بيرسموله لحظات كتير قدامه .. لحظات لها و عليها و هو تايه بين الاتنين !

مراد بص ف عينيه قوى و تقريبا قرا شكل تفكيره ف حس بإنتصار و لو صغير حب يستغله : اوعى تشيّل اللى قدامك ذنب حاجه و انت جزء و لو صغير من سبب الذنب ده
مالك بذهول : سبب ؟ انت مش شايف إنك بتدافع عنها بدون مبرر او حتى عذر ؟
مراد بصّله كتير بتفكير : عارف يا مالك انا ليه وثقت فيك كده ؟ ازاى راهنت عليك من غير حتى ما اضمن رد فعلك بسابق معرفه مثلا ؟
مالك برغم جموده إبتسم بفضول و بصّله بإستفهام ..

مراد إبتسم : انت ف وقت صدمه إتحوّلت بغشم و إستعملت عنف على عكس طبيعتك ، و اما الدنيا كلها جات عليك حسيت إنك زى ما إتحاسبت على غلط معملتهوش ف من حقك بقا تغلط ع الاقل عشان تحس ان حسابك له تمن !

ده مكنش طبعك ! ده كان طبع إكتسبته من الظروف ! تطبّع يعنى ! ف كان عشان يتحول تطبعك العدوانى ل طاقه ايجابيه كان لازمله احساس بالثقه ! كان لازم تحس ان فى ثقه فيك عشان تعرف تكمل .. الاحساس بالثقه بيدى امان و طمأنينه و قوه تخلى الواحد مستعد يهد الدنيا عشان يبقى اد الثقه دى و زى ما احساسك بثقتى فيك خلاك إتحولت من العنف ده للشكل ده كان بردوا احساسها بثقتك فيها و مصارحتك لها كان هيحوّلها من العنف اللى مكنتش لسه اخدته للعكس و كانت هتساندك كمان عشان تثبتلك إنها اد الثقه..

مارد إتدخل بهزار ف بص لمالك و ضحك : لاء انت قوله ارجع السجن احلى .. قوله إتحبس قوله
مراد بصّله بغيظ : بس يالا
مالك ضحك غصب عنه و مارد شاورله : لا قوله رجّعنى السجن احسن
مراد حط إيده على وشه بغيظ و عمل نفسه هيضربه و مارد جرى بعيد ..

مراد رجع لمالك اللى ضحك ضحكه هاديه : انت موثقتش كفايه يا مالك .. مدتهاش ثقه تخليها تكمل .. انت يوم ما إدتها شوية وقت و لو على شكل صداقه إدتك هى ف المقابل حب .. إدتها انت حب هى إدتك مقابلُه امان إنك مش لوحدك .. إدتها انت امان بجوازك منها إدتك هى ف المقابل ثقه و وثقت تبقى ف بيتك برغم كل غموضك و امنت بيك إنك مهما هتكون مخبى مش هيبقى حاجه بالشكل ده ..

كانت هى سبقاك بخطوه يا مالك و اخر حاجه إدتهالك الثقه و كان الدور عليك انت تديها الثقه فيها و تشاركها و اللى هتاخد هى ثقتها فيك من ثقتك انت فيها .. بس ده محصلش
مالك رد بسرعه : بس انا
مراد قاطعه : كنت خايف عليها اه .. واثق فيها إنك لو حكيتلها هتبقى معاه بردوا اه .. بس كنت بتختبر ثقتها هى فيك .. كنت عايز تشوفها هتثق فيك للاخر و لا لاء و نسيت ان لكل حاجه اخر و تخلص و الثقه بردوا كل موقف بياخد منها حته لحد ما بتجى عند موقف و تخلص ..

اوعى تنكر إنها كانت لأخر لحظه واثقه فيك لحد ما شافت بعينيها .. ف لو عايز تحاسب حاسب الفعل مش رده .. لحد دلوقت انا شايفها رد فعل
مالك سكت و عقله عمال يترجم و يحلل كل اللى إتقال بشكل غريب ..
مراد خبطه على كتفه : عموما هى مش هترجع لأهلها .. ف خليها عندى لحد ما
مالك عشان إتخطف من تفكيره ف رد بتلقائيه من غير ما يفكر : لاء ، مينفعش
مراد إبتسم و مالك رد بضيق بعد ما إستوعب تلقائيته : هى مسابتنيش و انا مش هسيبها..

مراد إتكلم بجديه اما فهم قصده إنها عاقبته مش سابته : مالك .. هقولك حاجه عارفها هتضايقك .. دى امانه و لو مش اد الامانه متشيلهاش
مالك بجمود : متشغلش بالك سيبها على الله
مراد غمزله و مالك سلّم عليه و مشى ..
راح على حلم بجمود : يلاا
حلم إبتسمت بضعف : يلا حبيبى .. بس انا حاجتى و..

مالك بجفا : يومين تلاته و هنيجى نبارك لمراد و ولاده يبقى لمى حاجتك
حلم إبتسمت بلهفه : طب يلا
مالك وقف لحظه : انتى حاجتك فين اصلا ؟ قاعده فين ؟
حلم ردت بسرعه : ف البيت .. شقتنا يا مالك .. انا مسيبتهاش من يوم ما
وقفت بالكلام و معرفتش تكمله و مالك بصّلها بتريقه و فتحلها العربيه ركبت بولادهم و لف خدها و مشى ..

مراد الكل مشى من عنده لحد ما متبقاش غير مراد و همسته و مارد و غرامه ..
مراد غمزله : اييييه ؟
مارد بإستعباط : ايييه ؟
مراد رفع حاجبه : ايييه ؟
مارد بإستعباط اكبر : ايييييه ؟
مراد بغيظ : داك اواااه

همسه و غرام ضحكوا اوى و مارد ضحك بصوت عالى
مراد بغيظ : انت بأف يلاا ؟ بقولك ايه تقولى ايييه ؟ مش هتدخل ؟
مارد غمزله : لاء هدخل متقلقش
مراد بغيظ : طب ماتتحرك يا لطخ

مارد ضحك و مراد راح عليه و لف دراعه على كتفه : و لا بتتلكك و هتفضل مكانك بقا و كده؟
مارد ضحك بصوته كله : لاء احنا لامؤاخذه مفيش حاجه بتحوشنا .. انا ممكن اقضيها هنا

ضحكوا قوى و مارد غمزله : احنا هنتحرك فعلا بس مش هنبعد متقلقش
مراد غمزله : عيش بقا و انا جنبك لو إحتاجت حاجه
مارد ناغشه : حاجة ايه لامؤاخذه ؟
مراد بصّله و شده عليه بهزار : اقولك و لا تزعلش ؟
مارد رفع إيده و جرى بعيد : لا بلاش
مراد اخد همسه ف حضنه و دخل بيته و غمزله و مشى ..

معتش إلا المارد و غرامه
مارد قرّب منها خطوات بعشق و هى قرّبت نفس خطواته لحد ما لزقت فيه : حاسه إنى عايزه اصرّخ بصوت عالى و اسمّع فرحتى للدنيا بحالها
مارد ضحك بصوت عالى قوى : لا متستعجليش ، بعون اللى هحققهالك ، اصبرى بس
غرام رجعت لورا و مثّلت الخوف : لا يا عم مش لاعبه .. انا كان اخرى الليفل ده و انسحب
مارد قرّب عليها الخطوات اللى رجعتهم : لا تنسحبى ايه و ليفل ايه ؟ ده انتى خلاص هتقابلى الوحش..

غرام جريت بعيد : لا كتّر خيرك حبيبى .. مش عايزه
مارد رفع حاجبه و ضربها بخفه على خدها : مش عايزه يا روح امك ده انا واخدك من أبوكى تخليص حق على شهادات الوفاه اللى كان بيطلعهالى و هيقسّطلى عليكى الباقى
غرام ضحكت قوى بغيظ : الباقى ؟ كده ؟ طب نشوف
مارد عض شفايفه و شدها عليه قوى : تشوفى ايه يا بت ده انتى اخرك ف إيدى بوستين و حضن و شحنك يخلص..

غرام رفعت حاجبها و جات تجرى خطفها من نفسها ف حضنها و ضمها قوى و هى لسه هتزقه سمعت قلبه بيدق قوى ف إستسلمت بعشق لحضنه ..
مارد ميّل و هو لسه حاضنها رفعها شالها لحد عربيته اللى كانت جنبهم .. فتح و دخّلها و لف ركب جنبها و اتحرك
غرام إبتسمتله بعشق و هو بصّلها بحب : متسأليش
غرام بصتله بعيون بتلمع : انا خلاص خطفتك ف مبقاش يفرق معايا حاجه..

مارد متكلمش بس شدها عليه ضمّها جامد و باس بعنف مجنون لحد ما قدر يبعد بالعافيه و الاتنين بينهجوا ..
بصّلها بعشق و رجع ضمها عليه و إتحرك بالعربيه مشى ..

مالك اخد حلم بولادهم و مشى .. راح على بيته .. قفل العربيه و وقف .. عينيه بتلقائيه راحت من القزاز قصاده ع البيت .. بصّله كتير لحد ما حس إنه بيختنق..
حس بالخنقه و محسش بالدمعه اللى خانته و نزلت ..
حلم بصتله بوجع عشان فاهمه ممكن يكون حاسس ب ايه و شايف قدامه ايه دلوقت على شكل البيت ..
مدت إيديها بتمسك إيده مالك شد إيده بحده و بصّلها بجمود : انزلى..

حلم بصوت مبحوح : مالك ، ارجوك خلينا نعدّى المحنه دى و احنا سوا .. و احنا مع بعض .. اعمل اى حاجه .. ثور ، زعّق ، حاسبنى .. كسّر الدنيا بحالها بما فيها انا .. بس بلاش علاقتنا .. اى حاجه غير إنك تبعد .. احنا الاتنين تعبنا و إتوجعنا بما فيه الكفايه .. انت إتوجعت معايا و انا موت من الوجع من غيرك
مالك ببرود : احنا ؟ لا معدش فى حاجه إسمها احنا ، و حاولى تأقلمى نفسك على كده
حلم صوتها إتهز و إتخنق ف نص الكلام بعياط : مالك احنا..

ملناش إلا بعض .. ملناش حد .. احنا غلابه اوى .. لا اب و لا ام و لا اهل .. كل واحد فينا لقى التانى بعد رحلة وجع و تعب .. ارجع و كل اللى عايزُه هيحصل .. خلينا ناخد هُدنه مع الدنيا و كل واحد فينا يرتاح من الوجع
مالك بجفا : انا مفيش اى حاجه ممكن تريحنى غير ان الزمن يرجع و اصلّح الغلطه اللى بسببها انتى موجوده دلوقت ف حياتى
حلم بصتله بمنتهى الوجع ع الحب اللى إتحوّل بشكل مخيف كده ..
مالك بجمود بص لولاده من غير ما يحس : و بدل ما تتصلّح الغلطه دى لقيت نفسى عقدتها..

حلم حضنت ولادها قوى و عينيها مفتّحه بشكل غريب و إتكلمت بإنهزام : ولادنا ؟ ولادنا غلطه يا مالك ؟ حلم و ياسين ؟ مش ده الحلم اللى كنت هتموت عليه ؟ مش دى النقطه اللى مراد شدك بيها من طريقك و قالك لازم ولادك يفتخروا بالإسم اللى شايلينه و لازم تحافظ على نصافة إسمك عشانه ؟ دلوقت غلطه ؟
مالك بصّ بعيد بخنقه و فتح العربيه و إتحرك ناحية جوه .. حس إنه بيبذل مجهود خارق عشان يعدّى عتبة البيت اللى طلع منه على ضهره على إيد حبايبه ..
حلم كانت مكانها ف العربيه زى التايهه بس بمجرد ما نزل و وقف تايهه ع الباب حطت ولادها و نزلت بسرعه عليه..

مسكت إيده حستها متلجه و بتتهز ..
مالك من غير ما يحس تبتت ف إيدها .. مسكها مسكة عيل صغير بيتبت ف أمه يتحامى فيها يعدى طريق قدامه ..
حلم حست ف اللحظه دى ب امان غريب بيطمنها للى جاى إنه مهما كان قاسى و صعب المسكه دى هتهوّنه ..
مالك حس بإبتسامتها و إستغربها ف بيرفع إيده و هو يتكلم شاف نفسه متبّت فيها !
شد إيده منها بجمود و معرفش يقول حاجه .. عينيه فاقت من توهانها ع صوت ولاده بيعيطوا ف العربيه ..
حلم لفت وشه لهم و هو إنتبه ف زعق : انتى سيباهم ليه لوحدهم ؟ هاا ؟ سيباهم ليه ؟

حلم إتخضت : انا ، انا بس
مالك زعّق : انتى مبتعرفيش تعملى حاجه غير إنك تسيبى الإيد اللى ماسكه فيكى .. كل حاجه معاكى بتبقى لعبه تترمى و بس اول ما تحسيها دورها خلص .. كنتى فاكرانى هتشدينى ليكى بيهم بس اما معرفتيش سيبتيهم .. انتى غبيه
حلم بصتله بصدمه على لهجته و صوته اللى بيجاهد يطلّعه و رغم كده عالى و عنيف ..
مالك بصّلها بقرف كإنه طلّع الطاقه السلبيه المدفونه جواه و إترسمت قدامه على هيئتها ..

شدها بحده حدفها ع العربيه : يلا هاتيهم و اطلعى
حلم إترفعت من ع العربيه بدموع مرهقه .. ميلت شالت ولادها و عدت من قدامه دخلت بيهم ..
بعد ما دخلت وقفت بتوهه : انت مش هتطلع ؟
مالك مردش و دوّر وشه : هو انتى بجد فاكرانى هبقى معاكى ؟ فاكره دموع التماثيل دى هتشدنى ؟ ما تفوقى بقا

حلم مش عارفه تنطق بس بتحاول تستنجد بحاجه تساعدها ..
ياسين رفس برجله كإنه بيفوّقها بيه ف إبتسمتله بدموع و بصت لمالك بلهفه : طب ممكن تطلّعنى بيهم ؟ وصّلنى لحد فوق
مالك لسه مردش شاف جسمها اللى بيتشنج و يتنفض بيهم و إيديها بتترعش بشكل غريب ..
قرّب اخدهم منها و شاورلها على قدامه من غير كلام و هى طلعت بعد ما حست إنها إنتصرت على كبريائه و لو للحظه ..
مالك كان مغمض عينيه مع كل خطوه بيخطيها لجوه البيت و بمجرد ما طلع عند شقتهم وقف بجمود ..

بص للباب المفتوح و البلكونه و الشبابيك المفتّحه و الستاير المشدوده و الحاجات المدربكه كإن كل ده بيرسم قدامه المشهد من تانى بتفاصيله ..
حلم رجليها إتربّطت مكانها بألم .. حست ان مش هو بس اللى هيجى عليها .. و لا الماضى هيساعده .. ده اللى جاى و اللى حواليهم و حتى انفاسها هتبقى ضدها ..

مالك قرّب خطوه حط ولاده على اقرب كنبه ف الصاله و اخد خطوات سريعه لبرا كإنه بيهرب من المكان او ذكرياته اللى هاجمته .. حس إنه مش عارف يتنفس كإنه الزمن رجع لاخر لحظه بينهم !
خرج على برا و بينزل .. حلم واققه زى الآله بتنهج اول ما عدى عليها كإنها إتصعقت بكهربا ف نزلت وراه زى التايهه ..
بيسرّع خطواته و هى بتزيد معاه سرعتها لحد ما لحقته قدام شقة أبوه اللى تحته ..

مسكت إيده وقفته بالعافيه .. مالك حاول يشد إيده منها بس هى تبتت فيها بجنون رغم رعشة إيدها عليه : انت قولتهالى قبل كده انك كنت بتتلصم بيا عشان تعيش و انا دلوقت اللى بقولهالك انا ما صدقت اشوفك عشان اعرف اتنفس ، عشان اعرف اعيش
مالك شد إيده و مسك وشها بإيد واحده بحده : و اعتقد زى ما فاكره إستنجادى بيكى فاكره كويس انتى عملتى ايه وقتها .. انا قولتهالك انتى معتش ليكى مكان عندى و دى حقيقه و وجودى دلوقت هنا اكدهالى .. اكدلى اللى عملتيه و اللى لحد اللحظه دى مكنتش عارف اصدقه و شايفُه كابوس و هفوق منه بس طلع هو كمان حقيقه و مهما تعملى ده مش هيغير من الحقايق حاجه..

حلم حست إنها إختارت التشبيه الغلط اما شبهت إحتياجها له بإحتياجه قبل كده لها .. اختارت الخطوه الغلط ف الوقت الغلط لمجرد إنها اختارت يبقى معاها هنا ..
مدت إيديها الاتنين حاوطت قبضة إيده اللى ماسكه وشها و مسكتهم بس لسه بيترعشوا بضعف و إيده بتلقائيه لانت .. حلم ضغطت عليها بإيديها الاتنين و حاولت تتبت فيها بتملك و فردتها على وشها كلها كإنها بتشبع روحها من لمسته ..

حرّكتها على وشها لحد ما إستقرت على شفايفها و باستها قوى و طوّلت ..
مثبّته بطن إيده على وشها و حاطه إيديها الاتنين ع ضهر إيده بس رعشتها مش مساعداها تتملك من إيده ف فلتت منها .. ساعتها بس فهمت ان ضعفها هيخسّرها .. مش هيخليها تتبت فيه .. لازم تبقى اقوى ..
شردت ف لحظه غريبه كانت بينها و بين مالك و عقلها رسمها قدامها دلوقت بشكل اغرب كإنها رساله لها ..

Flash baak
مالك إبتسم بمجرد ما إتفتحت سيره عن شغله : صدقينى يا حلم ، احنا مبنديش شغلنا اد ما بناخد منه
حلم إستغربت : تاخدوا منه ؟ تاخدوا ايه ؟ ده بياخد منكم مجهود جبار و بيستنفذ تقريبا كل طاقتكم و وقتكم و ساعات بياخد ف سكته حاجات اكبر .. و اذا كان على شوية الفلوس مع إنى معتقدش انت تقصدها بس لو عليها ف اى شغله تقدر تجيب فلوس و يمكن اكتر..

مالك إبتسم : لاء مش فلوس .. بس بناخد كتير فعلا .. بناخد ثقه ف نفسنا .. ف عقولنا .. و يمكن من الثقه دى بنستمد الثقه ف كل حاجه حوالينا .. انا بثق فيكى من ثقتى بنفسى و العكس بردوا .. ببطل اثق ف نفسى اما بتذبذب من ثقتك فيا .. و ده جزء من اللى بنتعلمه من شغلنا .. بناخد ثقه غريبه يمكن اللى يشوفها يقول غرور زى مانتى اول مره قابلتك قولتى عنى مغرور و قولتى كارهه كل الظباط عشان شيفاهم مغرورين .. بس صدقينى دى ثقه زايده و لازم تبقى زايده مش بمزاجهم عشان يعرفوا يتعاملوا مع طبيعة شغلهم..

حلم : بس الثقه الزايده بتوقّع يا مالك
مالك هز راسه : بالعكس .. هقولك مثل .. الواحد مننا لو قدامه خصم و شافه ضعيف او مهزوز صدقينى هيقضى عليه بسهوله مع إنه ممكن يبقى اضعف منه بس لمجرد ما شاف ضعف اللى قدامه و عدم إيمانه بنفسه اكتسب قوه غريبه ساعدته ، لكن لو نفس الخصم و شافنى واثق ف نفسى و قوتى هو اللى هيتهز ، يعنى لو رفعنا على بعض السلاح و شافنى خايف اموت هيدوس من غير ما يفكر .. لكن لو شافنى مش فارق معايا او واثق ف نفسى ههزمه حتى لو معييش سلاح هو هيتهز .. الثقه بتفرق .. بتدى طاقه قبل القوه و غالبا بتسحبهم من اللى قدامك
baak.

حلم فاقت من شرودها ف اللحظه اللى عقلها رسمهالها و حست إنه بينجدها .. لأول مره تستنجد بيه و يسعفها ..
مسحت وشها بضهر إيديها و إترسم ع وشها امل غريب بقوه اغرب : انت بتحبنى ع فكره و انت اللى قولت قبل كده ان طالما الحب موجود هيحل كل العقد مهما زادت
مالك رفع حاجبه ع التحول الغريب ده : و انتى بقا بتوهمى نفسك بكده ؟ ان الحب موجود ؟

حلم حاولت تثبّت صوتها و راحت ناحيته الخطوات اللى بعِدها لحد ما بقت قصاده و قصدت تقابل وشوشهم اللى ملامحها إتحوّلت لتحدى غريب : انا مقولتش لنفسى ده عشان اوهمها !

مالك كعمش وشه ببرود و هى شاورت ع صدره : قلبك اللى من نهجانه بيحرّك صدرك هو اللى قال .. عينيك هى اللى قالت .. رعشة شفايفك هى اللى قالت .. هما اللى قالولى و انا بصدقهم .. مصدقاهم زى ما صدقتهم قبل كده ف وقت كنت بتنكر فيه حبى و حتى وجودى جواك و مشيت وراهم و طلعت صح و دلوقت بردوا همشى وراهم و انا واثقه انى هطلع صح و زى ما خليتك تتخلى عن وحدتك قبل كده و عنادك و تجيلى هرّجعك تانى لمكانك يا مالك..

مالك بص ف عينيها قوى و بيحاول يقراهم او يفهم التركيبه الغريبه دى و من غير ما يحس قرّب كذا خطوه منها ..
حلم إبتسمت لرد فعله و حست إنها حطت رجلها ع الطريق الصح حتى لو هيوجع ،
قرّبت منه الكام خطوه الباقيين بينهم لحد ما شبه لمسته و بصت ف عينيه نفس نظرته : ع الاقل ايه اللى خلاك غيّرت اقوالك ف القضيه و قولت ان صفوت اللى حاول يأذيك؟ انت عارف الحقيقه ف ليه ؟

مالك للحظه معرفش يرد و شافها قدامه بتقلب الترابيزه عليه بس من باب التحدى قرر يرد الترابيزه عليها : مش من المنطق اما كلب يعضنى اجرى عليه و اعضّه
حلم بصتله قوى و بلعت إهانته بمراره .. هى قررت تاخد طريقُه ف لازم تستحمل ..
ربّعت إيديها و حاولت تبتسم لمجرد شدته ف سكه هى عايزاها : بس خد بالك عشان الكلاب مبتستسلمش بسهوله و لا بتسيب حاجه تخصها..

مالك بص ف عيونها بشئ من الذهول .. شاف فيهم تحدى غريب ميناسبش ضعف موقفها خالص : ايه اللى مقويكى كده ؟ مسنوده على مين معشّمك ؟ مراد ؟
حلم هزت راسها لاء و شاورت على صدره : ده
مالك ضحك بصوته كله : قلبى ؟ ده انتى عيانه بجد .. لو فاكراه لسه باقى عليكى تبقى فعلا محتاجه تتعالجى
حلم هزت راسها بردوا لاء : لاء قصدى قلبى انا .. قلبى هو اللى هنا .. عندك .. انما قلبك انت جوايا و هو اللى مقوّينى..

مالك بجمود : قلبى عندك اااه .. لاء انا فعلا بعد الهبل ده قلبى عندك و الله .. و ياترى لسه فاكره انتى عملتى ايه ف قلبى اللى عندك ؟ زى ما فاكره حبك ازاى فاكره بردوا خنقتك له و طعنتك ؟ طب فاكره غدرك ؟ فاكره خذلتك له مره بعد مره ؟ فاكره مدة إيدى لكى مره بعد مره لحد اخر مره ف اخر ثانيه بينا ؟ فاكره بس محايلتى ليكى و إنى قولتلك انا متلصم بيكى عشان اعرف اعيش و مش فاكره ردك ؟
نفسى اعرف الحاجات دى بتفتكريها بردوا و بتراجعى نفسك فيها و لا مبتجيش ع بالك اصلا ؟ و كالعاده مبتفكريش عند اى مشكله غير تضربيها بمشكله قصادها و تسبيهم يخلّصوا على بعض ؟

حلم غمضت عينيها بألم : عارف برغم كل ده .. بس لسه الحب موجود .. الضربه جات علينا احنا مش على علاقتنا ! عشان كده احنا الاتنين إتوجعنا اوى و وصلنا للموت او يمكن موتنا فعلا بس علاقتنا لاء .. موجوده و هتفضل مهما تحاول !
مالك بصّلها قوى و شايف ف عينيها تمسك غريب بيه .. غريب على واحده حاولت تاخد روحه !
حلم ف لحظة هجمه عنيفه قرّبت منه ف لحظة توهانه اللى إستغلتها و شدت شفايفه بشفايفها بشكل هجومى و عنيف شرس كإنها ف حالة حرب يا تطلع منها كسبانه يا تطلع كسبانه ، ملهاش حل تانى !

مالك معرفش يستوعب جنون اللحظه او ملحقش او حس إنه محتاج لحظه مجنونه زى دى تفصله ف خيالها عن الواقع حتى لو مؤقتا ..
محسش بشفايفه اللى بتدوس بشراسه على شفايفها و تضغط بعنف و كإنه بياكل حاجه بنَهم غريب مجنون ..
حلم رفعت كفوف إيديها على صدره و زقته وراه ع الحيطه سندته و سندت بجسمها كله عليه و رفعت كفوفها مسكت رقبته بتملّك مجنون و ضغطت على مسكتها لكتفه برقبته و كل ما تضغط بإيديها شفايفها تضغط على شفايفه بجنون ..

مالك بتلقائيه إيده إتحركت من جمودها و رفعها مسكها من وسطها بعنف لف دراعه حواليها و دراعه التانى رفعه مسك شعرها بعنف غريب شد وشها عليه و إبتدت شفايفه تتمرد على قرار عقله اللى بيحاول يفوّقه ..
كل ما عقله يحاول يرسمله حاجه قدامه تسعفه يقفل عينيه بعنف و يقفل شفايفه معاها على شفايفها بجنون غريب من نوعه !

حلم نزلت بإيديها من على رقبته حطتها على صدره بعشق زى الموج ثاير مش عايز يهدى .. حست بقلبه بيطبّل بجنون لدرجة صدره بيعلى و ينزل زى اللى ف سباق !
بمجرد ما قلبه دق بعنف إبتسمت بلهفه .. اتأكدت إنها لسه محتفظه ب و لو جزء لها جواه .. لسه قلبه بيدق من قربها .. لسه بيهرب بعينيه منها و يقفلهم قدام اى لحظة ضعف .. نفس ملامح هروبه من علاقته ف اولها .. و وقتها طلع بيحبها و دلوقت بيهرب و بردوا بيحبها و ده حاليا كفايه .. كفايه اوى لحد ما تراضى رجولته و كبريائه و تبرهن لعقله سبب قهرى لوجودها جواه ..

فهد بعد الفرح ما خلص روفيدا اخدت إبنها و خرجت مع أبوها ..
فهد نده عليها و ف لحظة تجاهل مشيت من غير ما تبص وراها ..
حاول يجرى او يوصلها بس هى كانت ركبت عربيتها و مشيوا ..
بعد ما اخد عربيته يحصّلهم حس إنه محتاج قوه تخليه يكمل معاها اكتر ماهو محتاجها هى نفسها ، واحد بس اللى كان دايما بيستمد قوته منه ..
حاول يوصله بس ملقاش حد غيره ف المكان .. اكيد مشى ..
اخد عربيته و مشى بيها لحد ما لقى نفسه قدام بيت أبوه ..

إبتسم اوى بلهفه اول ما شاف عربية مالك راكنه .. يبقى هنا .. نزل بسرعه و طلع بلهفه و بمجرد ما اخد اول خطوات السلم سمع همسهم و بمجرد ما قرّب من اول دور شافهم ف وضعهم ده ..

مالك بيحاول يلم اللى باقى من نفسه اللى إتبعترت ف العاصفه دى و كل ما يحاول كل جوارحه تخونه بتمرد غريب ..
حلم شايفه محاولاته يبعد و شايفه تمرد قلبه و حتى جسمه اللى بيتهز و يتشنج لمجرد ما ياخد نَفس و يهم يبعد .. إبتسمت بصوت همس : واحشنى اووى ، اووى
مالك بالعافيه قدر ياخد نَفسه وسط جنون العاصفه دى و قبل ما ياخد اى رد فعل حاوطته بتملك بدراعتها اللى حواليه و ضمته ف حضن ف غرابته شبه المطره اللى بتيجى ف عز الحر !

فهد غمض عينيه قوى و حس إنه ملهوش وجود .. ملهوش مكان .. ملهوش حد ..ف انسحب بنفس الهدوء اللى جه بيه و رجع مشى ..

مالك بالعافيه سجب نفسه من حضنها و من غير كلام إتحرك زى الآله بشكل ميناسبش جنون اللحظه اللى فاتت بينهم ..
حلم حضنت نفسها بحماس غريب كإنها إتشحنت بطاقه إيجابيه كافيه تحرّكها تهد الدنيا بحالها عشانه مش تهد حاجز او سور بينهم..
إبتسمت قوى بعشق : مبروك عليك رجوعك يا مالك
مالك وقف مكانه لحظات و بصلها بجمود غريب كإنه إتحوّل او إتبدّل بواحد تانى : بس انا مرجعتش يا حلم..

حلم إبتسمت اكتر : قصدى رجوعك لبيتك ، لنفسك ، لشغلك ، حقك من شغلك
مالك بصّلها بتريقه : بس انا مشكلتى مكنتش مع شغلى و لا حقى كان عندهم .. مغدروش بيا و لو حتى غدروا ف مدبحونيش .. ع الاقل كنت عامل حسابى للحظه زى دى .. عارف ان ف شغلنا اللى بيقع مبيتسماش عليه ف كنت عارف ان اى لحظه هقع فيها مش هيسموا عليا .. حتى مكنش عندهم هما ف لسه مخدتهوش

حلم بصتله بحب و هو بصّلها و إتكلم و هو نازل : متستننيش و متوهميش نفسك كتير

سابها و مشى و هى فضلت مكانها و الخوف رجعلها من تانى كإنه كان الامان الوحيد جواها و بمجرد ما بِعد رجع جنون خوفها ..
فضلت مكانها بتحاول تستعيد نفسها لحد ما إفتكرت قرارها بقوتها اللى لازم تاخدها عشان تعرف تكمل و الاخر طلعت شقتها بسرعه غريبه !

مارد اخد غرام بعربيته و فضل ماشى كتير لحد ما ركن ف مكان غريب .. شبه الصحرا و فضا غريب ..
نزّل و لف فتحلها الباب و هى نزلت و فضلت تبص حواليها و برّقت : يا مجنون
مارد ضحك قوى و لف دراعه حوالين كتفها و اخدها و مشى جوه شويه لحد ما إبتدى يبان ملامح المكان ..
لمحت نور زى الشمع و بلّورات شفافه مدوره صغيره و جوه كل واحده نور رقيق خافت ..

شمع كتير و فوّاحات و بلورات مضيئه صغيره ماليه المكان مدياه ضوء جذاب بشكل يهبل و كل ده حوالين خيمه منصوبه ف النص و متغلفه بقماش زى السليفر مغطيها و مطرّز على شكل فستان فرح ..
غرام بتنقل عينيها ببطئ بين كل الحاجات دى و مش عارفه تنطق و عماله تضغط على إيد مارد اللى لسه ماسك إيدها و تشاورله ع الحاجات ..
معرفتش تتكلم من خيالية المكان ف لفّت ناحيته و إتحدفت ف حضنه بلهفه و هو ضمها قوى بعشق ..

مارد باس رقبتها و هى لسه ف حضنه : حبيت ابسطك بس متخيلتش هتفرحى كده يا هبله
غرام مرفعتش وشها و هو إستغرب ف رفع وشها بعد ما حاول مره و اتنين و شاف دموع غريبه ف عينيها..
مارد بهزر : لاء احنا ممكن نرجع عادى
غرام ضحكت من وسط دموعها اللى مسحتها بضهر إيديها : لاء نرجع ايه ده انا اخليها خارجتك و الله
مارد ضحك اوى ضحكه هزت صمت المكان : امال هى ايه ؟

غرام ميّلت راسها و عضت شفايفها و هى بتلعب بإيديها ف ف قميصه ..
مارد ميّل سند جبينه عليها و إتعمد يحرّك شفايفه من بعيد على وشها من غير ما يلمسها كإنه بيفقدها اخر ذره من عقله عشان جنونهم يشارك جنون المكان و يقدروا يرسموا لحظه تستحق تبقى ليلة العمر ف هوسها ..
غرام بصوت همس : انت عارف إنى بعشقك صح ؟
مارد بنفس صوتها : لاء انا عايز اعرف
غرام غمضت عينيها و هو على نفس وضعهم إتحرك بيها بضهرها لورا بين الاضواء لحد ما وصلوا الخيمه ..

فضل ضاممها و دخل بيها من فتحة الخيمه .. بمجرد ما دخلوا شمت ريحة المكان كلها مبرفنه و معطره بطريقه تخطف .. فتحت عيونها و بصت للمكان حواليها بذهول .. الخيمه مفروش ف ارضها سجاده و عليها مرتبه مفروشه بمفرش ابيض مطرز جميل و فى ترابيزه و عليها اكل و حلويات و عصاير و شيكولاتات و ميه ..
رجعت بوشها له و قبل ما تحضنه كان قرّب ببطئ مميت و عينيه و جوارحه مركزه على شفايفها و هى راحت بعينيها على شفايفه و قرّبت معاه و ف لحظه واحده إبتدت ملحمة ليله من الف ليله و ليله لاتنين عشاق القدر رضى عنهم و إداهم فرحه زى دى بعد عمر من الحرمان ..

فهد بعد ما شاف مالك ف حضن حلم سابهم و نزل و ساب بيت أبوه و خرج ..
اخد عربيته و فضل يلف بيها مش عارف يروح فين و لا لمين .. حس إنه ملهوش حد .. صُعب عليه نفسه ..
جات على باله برغم قسوتها عليه و جمودها ناحيته .. حس إنه محتاج لحضنها دلوقت ..
راحلها على بيت أبوها و وقف شويه بتردد و بعد ما مسك موبايله يكلمها إتراجع عشان عارف ردها ..
راح رن الجرس و قبل ما الباب يتفتح سمع صوت مالك الصغير بيعيط ف إبتسم اوى ..

حد فتحله الباب و قبل ما يسأل عنها او يتكلم شافها ف الصالون قصاده بمالك حطاه ف سرير و بتهز فيه و بتكلمه بملاعبه : متزعلش منى يا موكا .. صدقنى كده احسن لك .. دلوقت مش هتفهم بس بكره اما تكبر اكيد هتفهم و تعرف إنى كان عندى حق
فهد وراها و هى قاعده ع الكرسى ضهرها له و سرير إبنه ف وشه .. بص لإبنه بملاغيه و فضل يلاعبه لحد ما خد باله منه و إبتسم و بيحرّك رجليه ..
روفيدا إستغربت بهجته و قبل ما تتلفت فهد نزل برُكبه ع الارض جنب الكرسى بتاعها و كمل ملاعبته ..
روفيدا بعدت شويه ف قعدتها و سكتت ..

فهد بصّلها بزعل : حس بوجودى قبلك .. حاسس بيا لكن انتى لاء
روفيدا وقفت و قبل ما تمشى مسك إيدها بمحايله : روفيدا ، بلاش تهدّى اللى بينا ف لحظة عِند
روفيدا بصتله بذهول : انت شايفها عِند يا فهد ؟ و ياترى بقا شايف نفسك ايه ؟ و لا شايفنى هبله مجرد إنى بعاند و بس ؟

فهد حاول يبقى اهدى : لاء يا روفيدا مش كده .. بس اما تصممى تحطى حاجز بينا و ياريته حاجز بتاعنا .. الا حاجز خارج نطاق علاقتنا .. و مع ذلك كل اما احاول إتخطاه تصعّبيه اكتر و تعلّيه .. ده يبقى إسمه ايه غير عِند ؟
روفيدا هزت راسها بمعنى مفيش فايده و هى ماشيه : انت عايز تبرر لنفسك و تشوف الحكايه كده انت حر
فهد شدها مسكها وقّفها بعصبيه : امال يبقى ايه ؟ دى حاجه بينى و بين اخويا ملكيش فيها .. دخلك انتى ايه بيها عشان تهدّى حياتنا و بيتنا بسببها ؟

روفيدا إتنرفزت بزعيق : اوك ، طالما غبى هقولك مع إنها حاجه متتقالش ، تتفهم ، تتحس لوحدها يا فهد بس واضح إنك للاسف بطّلت تحس ،
اللى انت بتقول عنها دى حاجه بينك و بين أخوك دى مش حاجه بينك و بينه و لا دى حاجه اصلا ، دى مصيبه ، ده طبع و الطبع مبيتغيرش يا بيه ، اما تتهور و تندفع ف رد فعلك بالبشاعه دى يبقى من حقى معرفش احس معاك بالامان و لا اثق فيك تانى
فهد بصّلها بذهول : بس انتى
روفيدا كملت كلامها بحده : انا ايه ؟ انا مراتك و ام إبنك ؟ و هو أخوك و أبوك زى ما بتقول و الانسان اللى شالك و شال عنك ياما و مع ذلك مرحمتهوش ، الحكايه متلخصتش ف موقف هنقول جه ف لحظة صدمه يا فهد ..

و عشان كده عارف ، انا يمكن اعذر حلم عنك ، عشان حلم غلطتها كانت فموقف ف يمكن يتقال عنه صدمه مع إنى لا معاها و لا هكون ، لكن طول الوقت من اول الحكايه لاخرها معاه لكن انت اخدت موقفك و سكتك من اول الحكايه ف اللى حصل منك ف اخرها مكنش صدمه اد ماهو كان تراكمات و ترتيب ، طول الوقت كان عندك شكوك و اوهام و و لا مره كنت بتواجهها بطريقه صح و تحاول تلغيها او حتى ترجع لصاحب مصدرها حتى لو هتستجوبه،

انما كنت بتدوّر ورا شكوكك دى و ياريت بتدوّر من باب تشوفها صح و لا غلط ، الا بتدوّر عشان ترضى نفسك إنك صح و بس ، ف اللى حص