رواية لعنة العشق الأسود كاملة بقلم سارة علي

رواية لعنة العشق الأسود بقلم سارة علي 
هي واحدة من اروع الروايات التي قرأناها في الفترة الأخيرة 
وهي رواية للكاتبة المميزة جدًا سارة علي وقد جلبناها لكم اليوم كاملة للقراءة في صفحة واحدة فقط 
حصريًا على مدونة يوتوبيا.
رواية لعنة العشق الأسود بقلم سارة علي 
اقرأ ايضًا:


رواية لعنة العشق الأسود للكاتبة سارة علي بالمناسبة هي واحدة 
من أكثر الروايات التي يتم البحث عنها في جوجل مؤخرًا واشهرهم ولهذا فمن الطبيعي جدًا
أن نكتب عنها في مدونة يوتوبيا اليوم
ليس لأنها الأشهر فقط 
بل لأنها تستحق القراءة ايضًا
فهي واحدة من أهم و أمتع الروايات المتوفره إلكترونيًا في الفترة الأخيرة.

رواية لعنة العشق الأسود الفصل الأول 1 بقلم سارة علي 


الفصل الاول ...

أمام المرأة وقف مالك يعدل من ربطة عنقه حينما دلفت والدته الى الداخل وهي تبتسم بحبور ...

اقتربت منه ووضعت كف يدها على كتفه ليلتفت نحوها ويحمل كفها ويقبله قبل أن يهتف بها :

" جيالي بنفسك يا سوزان هانم ...."

" طبعا يا حبيبي ... مش النهاردة فرح ابني الصغير .. انا فرحانة اوي يا مالك ... "
ابتسم لها ابتسامة لم تصل الى عينيه وقد عادت الذكريات السيئة تسيطر على عقله ...
طرد هذه الأفكار من رأسه وعاد بتركيزه ناحية والدته التي قالت بدورها :
" عقبالك يا حبيبي ...."
رد عليها بنبرة مقتضبة :
" لسه بدري ...."
اختفت ابتسامة والدته وهي تقول بلهجة حزينة :
" نفسي اطمن عليك يا مالك ... نفسي اشوفك متجوز وعايش مرتاح مع زوجة تحبها وتحبك ... "

لم يعلق على حديثها بل اتجه نحو الشماعة وحمل سترته من عليها وارتداها ثم عاد لوالدته وقال مغيرا الموضوع :
" مش يلا بينا ... هنتأخر على المعازيم ...."
" يلا بينا ..."
تأبطت والدته ذراعه وسار الاثنان متجهان الى قاعة الحفل ...
..........................................................................
وقفت ماريا أمام المرأة تتطلع الى فستان زفافها الضخم بملامح شاردة ... لا تصدق بأنها ستزف اليوم الى حبيبها بعد سنين طويلة عانت فيها الحب من طرف واحد ...
نعم فقد أحبته منذ أول يوم رأته فيه في الجامعة حينما كانت في سنتها الاولى وهو كذلك كان معها في نفس القسم ... لكنه كان مرتبط بإبنة عمه ... ما زالت تتذكر معاناتها وحسراتها على قلبها الذي ظل يعاني مرارة الحب ...

الان لقد انتهى كل شيء ... انتهت آلامها وأحزانها ... فمصطفى بات لها ... وحدها ... يحبها ويريدها وسينالها ...
لقد أخلصت له لسنوات عديدة واستحقت حبه وإخلاصه ...
أفاقت من شرودها على صوت والدتها تسألها :
" ماريا حبيبتي .... روحتي فين ...؟!"
التفتت نحو والدتها وقالت بينما الدموع تكونت داخل مقلتيها :
" بفكر كنت فين وبقيت فين ...."
" بتعيطي يا ماريا ..."
" دي دموع الفرح ... انا بس فرحانة اووي ... فرحانة اكتر من أي شيء ..."
ربتت والدتها على وجنتها وقالت بحب :
" تستاهلي الفرحة دي يا حبيبتي ..."
ثم التفتت نحو ابنتها الكبرى وقالت :
" يلا يا ميرا اسبقينا انتي واحنه هنلحقك على طول ..."
" حاضر يا ماما ..."
قالتها ميرا وهي تخرج من غرفة اختها وتتجه الى الطابق السفلي حيث يوجد هناك والدها الذي ينتظرهم ليقلهم الى مكان قاعة الحفل ...
...................................................................
في مكان اخر وتحديدا في مطار القاهرة الدولي ...
تقدمت فتاة جميلة للغاية ترتدي فستان اسود طويل ذو حمالات رفيعة ... فستان اختارته خصيصا لهذا اليوم .... كانت تسير بجانبها امرأة كبيرة في السن حيث اتجهت الاثنتان الى خارج المطار وتحديدا الى سيارة سوداء عالية تنتظرهم ...
ركبتا الاثنتان في السيارة ليلتفت السائق نحويهما ويهتف بوجه سعيد :
" حمد لله على سلامتك يا خالتي ... حمد لله على سلامتك يا غرام ..."
ابتسمت الخالة له ولم تنطق بحرف بينما ردت غرام عليه بإبتسامة مقتضبة :
" الله يسلمك يا عمرو .... "
" ماما مستنياكم فالبيت ..."
قالها الشاب الاخر والذي يدعى مازن لتهتف غرام بسرعة :
" انا مش هروح البيت .... "
" امال هتروحي فين ...؟!"
سألها عمرو بحيرة لترد عليه :
" هروح الفندق اللي فيه حفلة جواز مصطفى ....."
تبادل الشابان النظرات قبل أن يهتف مازن بها :
" ملوش لزمة انك تروحي هناك يا غرام .."
لكنها ردت بحزم وإباء :
" لازم اروح هناك يا مازن واشوفهم ..."
هنا تدخلت الأم التي قالت بنبرة متلكأة :
" م ل و ش ل ز و م ت ر و حي ه ن ا ك .... م ش عا و زة م ش ا ك ل...."
ربتت غرام على وجنتها وقالت :
" متقلقيش يا ماما ... انا مش رايحة اعمل مشاكل ... انا رايحة أبارك لإبن عمي جوازه ....."
ثم عادت ونظرت الى عمرو وقالت بإصرار :
" خدني على الفندق يا عمرو وبعدين خد ماما وروحوا لبيتكم .."
.......................................................................
في احد اشهر الفنادق في البلاد ...
وقف مالك يستقبل المدعوين بجانب عمه ووالدته ... تقدمت ابنة عمه ميرهان منه وسحبته من مكانه متجهة به الى احد أركان الحفلة بينما هو يتأفف بضيق ويهتف بها من بين أسنانه :
" فيه ايه يا ميرهان ...؟! بتجريني وراكي كده ليه ....؟!"
وقفت أمامه وقالت بلهجة غاضبة :
" انت اللي فيه ايه يا مالك ...؟! بتتجاهلني ليه ...؟!"
عقد ذراعيه أمام صدره وقال :
" بتجاهلك ازاي ....؟!"
تشنجت ملامحها كليا وهي تقول بصوت حزين :
" مالك ... انت عارف اني بحبك ... ملوش داعي تتصرف معايا بالشكل ده ...."
تنهد بصوت عالي وقال :
" اظن مش ده الوقت المناسب للكلام ده يا ميرهان .... صح ولا انا غلطان..؟!"
اومأت برأسها ثم قالت مبررة لنفسها ما تفعله :
" اعمل ايه ...؟! مانت عارف اني بدايق اوي لما بلاقيك بتتجاهلني ...."
رفع بصره الى الاعلى بنفاذ صبر ثم قال منهيا الحوار :
" انا لازم اروح استقبل الضيوف ... مينفعش اسيب ماما لوحدها ... عن إذنك ..."
ثم تركها وعاد نحو والدته حينما كاد ان يصطدم بأحداهن ليتراجع الى الخلف في اللحظة الاخيرة وهو يهتف بذهول :
" ميرا ....!!"
ابتسمت ميرا بخجل وقالت :
" اهلا يا مالك ... ازيك ...؟!"
اجابها مذهولا من التغيير الذي طرأ على شكلها بعدما ارتدت فستانا أنيقا ووضعت المكياج الذي ابرز جمالها :
" كويس .... انتي عاملة ايه ...؟!"
اجابته على استيحاء :
" كويسة الحمدُ لله ...."
" عن إذنك اروح اشوف ماريا ومصطفى واطمن انهم جاهزين ..."
" اتفضلي .."
قالها فاسحا لها الطريق ثم اتجه نحو والدته وهو ما زال يفكر بميرا وتغييرها الملحوظ ...
.................................................................
ولج العروسان الى قاعة الحفل وسط نظرات جميع المدعوين وتصفيقهم ...
جلس العروسان في المكان المخصص لهما بينما اشتعلت الأغاني في ارجاء قاعة الحفل وانشغل بعض المدعوين بالرقص والبعض الاخر في الحديث والترحيب ببعض ...
انزوى مالك في أحد أركان قاعة الحفل وأخذ يدخن سيجارته وهو يتابع ما يحدث بلا مبالاة ...
عادت له ذكرى حفل زفافه من تلك المرأة التي خانته وطعنته في شرفه ... كيف تزوجها وكيف مثلت عليه الحب والغرام ثم خانته؟! ...
توقف عن أفكاره تلك وهو يلمح إحداهن تدلف الى الحفل وهي ترتدي فستان اسود طويل ومغري ...
لم يستطع أن يرى ملامح وجهها لكنه يقسم أنها جميلة للغاية ...
لاحظ تغير ملامح والدته وذهول أخيه وعروسه  في نفس الوقت الذي وقفت به تلك الفتاة أماميهما  ليتقدم نحويهما بسرعة ويصل إليها فتلتفت له الفتاة قائلة بإبتسامة واثقة وكأنها علمت بمجيئه :
" ازيك يا مالك ...؟!"
ليردّد هو بذهول :
" غرام ...!"

رواية لعنة العشق الأسود الفصل الثاني 2 بقلم سارة علي 

الذهول سيطر عليه ... لم يستوعب في بادئ الأمر أنها هي ... غرام ابنة عمه واخت زوجته ... خطيبة أخيه السابقة ... تلك الصغيرة البريئة دوما ... كم تغيرت ....؟! 


أفاق من أفكاره تلك على صوت والدته تسألها بخشونة :


" انتي ايه اللي جابك هنا ...؟!"


ليوقف والدته بإشارة منه :


" الكلام ده مش وقته .."


الا ان غرام التفتت نحو سوزان تناظرها بتحدي وهي تهتف بها :


" جيت أبارك لإبن عمي ...."


ورمقت مصطفى بنظرة ذات مغزى جعلته يخفض رأسه أرضا ... تدخل العم في الحوار حيث اقترب منهم وقال محاولا السيطرة على الوضع خصوصا همهمات الناس التي ازدادت بقدوم غرام الصياد الى الحفل :


" غرام حبيبتي ... ايه رأيك تجي تقعدي معانا انا و ميرهان ..."


أطرقت غرام برأسها وقالت :


" حاضر يا عمو ..."


ثم رمت مالك بنظرة أخيرة لم يفهمها قبل أن تتحرك مع عمها الى الطاولة التي يجلس عليها حيث توجد ميرهان التي استقبلتها بسعادة بالغة فهي كانت تجمعها صداقة وطيدة مع غرام ...


جلست الفتاتان بجانب بعضيهما وقد لاحظت ميرهان التغير الكبير في غرام وبرودها معها ولكنها لم تلمها فهي من تخلت عنها ولم تدعمها في محنتها ...


جلس العم أرشد بجانب غرام وقال :


" ازيك يا غرام ...؟! امتى رجعتوا من السفر ...؟!"


أجابته بجدية :


" قبل شوية ... "


كانت علاقة غرام مع عمها جيدة فهو من ساعدها هي ووالدتها ودعمهما معنويا بعد وفاة والدها ...


" عمي انا محتاجة اتكلم معاك بخصوص الشغل والشركة .... انا قررت أدير الشركة معاكم ...."


فهم أرشد على الفور أن ابنة أخيه عائدة وفِي نيتها شيء ما ...


" تديري الشركة ...؟! "


قالتها ميرهان غير مستوعبة ما تفوهت به صديقتها لترد غرام بتأكيد :


" ايوه أدير نسبة بابا .. متنسيش اني درست إدارة اعمال ...."


نعم لقد اختارت دراسة الاعمال بدلا من الرسم الذي لطالما رغبت به فقط لأجل هذا اليوم ...


اومأت ميرهان رأسها بتفهم وهي تفكر بدورها بأن ثمة شيء يدور في عقل ابنة عمها ...


................................................................


في صباح اليوم التالي ...


وقفت غرام أمام المرأة تتأمل بذلتها الرسمية بإعجاب وثقة ... لقد بدت مليئة بالإغراء والحيوية في أن واحد ...


كانت ترتدي بذلة سوداء مكونة من تنورة قصيرة تصل الى ركبتها وسترة سوداء اللون أسفلها قميص من الشيفون الأبيض مع حذاء اسود ذو كعب عالي أبرز طولها الفارع ... تركت شعرها ينسدل على ظهرها ليصل الى خصرها ولم تنس أن تضع طلاء شفاهها ذو اللون الأحمر ... 


حملت حقيبتها بعدما وضعت عطرها المفضل وخرجت من غرفتها متجهة الى الشركة حيث ستفاجئ مالك بقدومها الى الشركة من اول يوم ...


هبطت الى الطابق السفلي في منزل خالتها لتجد والدتها هناك تجلس امام التلفاز وهي تتناول قهوتها ...


" صباح الخير ..."


قالتها بإبتسامة واسعة لتتأمل والدتها هيئتها المشرقة قبل أن تهتف بضيق :


" بردوا رايحة الشركة وهتعملي اللي فدماغك ....؟!"


اومأت غرام برأسها وقالت مؤكدة كل حرف نطقت به والدتها :


" ايوه ... دي شركتي وحقي وانا لازم اديرها معاهم ..."


" بيعي نسبتك يا غرام وخلّينا نبعد عنهم ... كفاية اللي جرى لينا بسببهم ..."


ردت غرام بنبرة مستنكرة لما نطقت به والدتها :


" انتي بتقولي ايه يا ماما ...؟! مستحيل اعمل كده ... انا هشتغل في الشركة واللي مش عاجبه يبيع هو نسبته .."


ثم نظرت الى ساعتها وقالت :


" انا لازم اروح دلوقت عشان تأخرت ..."


ثم طبعت قبلة على خد والدتها ورحلت ....


...............................................................



في شركة الصياد ...


جلس مالك في غرفة الاجتماعات مترأسا الطاولة وبجانبه عمه ومجموعة من مدراء الشركة ...


كان مالك يقلب في احد الملفات حينما استنشق رائحة عطر ناعم يتسلل اليه يتبعه صوت طقطقات كعب حذاء ليلتفت لا إراديا الى الخلف فيجدها أمامه تقف على بعد مسافة منه تناظره بثقة وابتسامة فاتنة ترتسم على شفتيها المغويتين...


" اهلا يا غرام ..."


قالها العم أرشد وهو يقف من مكانه مشيرا إليها أن تتقدم لتسير بخطوات مدروسة نحوه دون أن تبالي بنظرات الاخرين المصدومة ...


جلست بجانب عمها وقالت بأسف :


" انا اسفة عشان تأخرت شوية عن معاد الاجتماع ..."


ليرد العم :


" حصل خير لسه مبدأناش اصلا ..."


ثم التفت نحو مالك الذي ينظر اليه بحيرة واستغراب ليوضح العم له :


" غرام هتشتغل معانا من هنا ورايح .... "


وتكمل غرام بدورها مضيفة على كلام عمها :


" هدير نسبة بابا في الشركة ..."


تطلع مالك الى عمه بنظرات غير مريحة قبل ان يتنحنح بادئا الاجتماع ...


مر الوقت سريعا فقد أراد مالك أن ينهي الاجتماع ويتفرغ لعمه وغرام التي يبدو أنها لا تنوي الخير ابدا ...


وبالفعل انتهى الاجتماع بعد وقت ليس بطويل لينفرد مالك بعمه وغرام ...


خرج الموظفون من قاعة الاجتماعات بينما نهض مالك من مكانه وقال :


" ممكن اعرف ايه معنى الكلام اللي قلته يا عمي ...؟! يعني ايه غرام تدير الشركة معانا ....؟!"


حاولت غرام أن تتحدث لكن عمها أسكتها بإشارة منه وقال بدوره مدافعا عنها :


" حقها ... هي ليها نسبة في الشركة ومن حقها تديرها ..."


" من امتى الكلام ده ...؟! مهي طول عمرها بره واحنا بندير الشركة لوحدنا ..."


قالها مالك بعصبية لتنتفض غرام من مكانها وتقول بعصبية اكبر :


" اولا انا كنتِ بره لأسباب انت عارفها ويفضل اني مقولهاش عشان مقلبش المواجع عليك ... ثانيا انا حرة اروح وقت ماحب وارجع وقت ماحب ... دي شركتي وانا ليا حقوق فيها .... "


ثم أكملت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها :


" مش بس الشركة ... لا والقصر كمان ... ولا نسيت ..."


" انا ممكن اشتريها حالا منك ..."


قالها مالك بتحدي لترد بإباء :


" أملاكي مش للبيع ..."


" خلصتوا ...."


صرخ أرشد بهم بنبرة حادة قبل أن يقف بينهم ويهتف بصوت أمر :


" الكلام ده هعتبر نفسي مسمعتهوش ... متنسوش انكم ولاد عم ... غرام هتشتغل في الشركة ... وانت هتقبل ده يا مالك ... ومش بس كده هتساعدها انها تفهم شغلها وطبيعته .."


" بس يا عمي .."


قاطعه العم :


" ايه هتعصي كلام عمك يا مالك ....؟!"


صمت مالك ولم يرد بينما نظرت اليه غرام بإنتصار ...


..................................................................


خرج العم تاركا مالك وغرام لوحديهما حيث طلب من مالك أن يشرح لها طبيعة العمل ...


أخذ مالك يشرح لها بعض الأشياء المهمة التي تخص العمل وهي تصغي اليه بتركيز شديد ...


" فيه حاجات مهمة هتحتاجي تروحي المصنع عشان تعرفيها ...."


قالها مالك وهو يغلق اخر ملف لتنهض غرام من مكانها وتقول بحماس :


" طب يلا بينا نروح المصنع ...."


الا ان مالك رد بإقتضاب :


" عندي شغل كتير ... روحي انتي لو عايزة ...."


اومأت برأسها وهي تتجه خارج المكان ثم قررت الذهاب الى المصنع بعدما طلبت من أحد الموظفين مرافقتها ...


ذهبت غرام الى المصنع وجلست في المكتب تقرأ الملفات وحاولت فهم أمور العمل هناك ثم طلبت من الموظف أن يأخذها الى احد مواقع العمل ... وبالفعل أخذها الموظف الى هناك ...


أخذت غرام تسير داخل الموقع وتتحدث مع العمال الذين انبهروا بها وبجمالها ....


في اثناء سيرها سمعت أن مالك قد جاء مع احد مهندسي الشركة الى الموقع فتعمدت أن تخلع سترتها ليظهر قميصها الشيفون عاري الذراعين ولم تنس أن تفك اول ثلاثة أزار من قميصها ليظهر صدرها بشكل مثير للغاية جعل الموظف الذي معها يحملق بها ببلاهة وكذلك بقية العمال بينما أكملت هي سيرها بثقة ...


دلف مالك الى داخل الموقع ليجد احد العمال يتحدث مع زميله وهو يقول :


" وفضلت بالقميص الشيفون ... وفتحت الزراير الفوق وعينك متشوف الكل بقى يبصلها ...."


ليرد الاخر :


" استغفر الله العظيم فيه وحدة محترمة تعمل كده ... وفالموقع هنا .."


" انتوا بتتكلموا عن مين ...؟!"


سألهم مالك بحدة ليجيبه العامل الأول بصوت متردد :


" عن غرام هانم بنت عم حضرتك ..."


" هي جت هنا ...؟!"


اومأ لعامل برأسه ليكمل مالك :


" وقلعت ...؟!"


اومأ العامل برأسه ليضرب مالك كفا بكف وهو يقول :


" طيب يا غرام ليتلك سودة ... "

رواية لعنة العشق الأسود الفصل الثالث كامل مكتوب 


كانت تقف بجانب الموظف تتحدث معه وتضحك بقوة ... تعالت صوت ضحكاتها بينما جاء احد العمال حامل العصير لها وعامل اخر يحمل صحن من الطعام الجاهز ...



تقدم مالك نحوها وقد وصله صوت ضحكاتها مما جعل الغضب يزداد أضعافا عنده ...

توقفت عن الضحك حينما وجدته يتقدم نحوها بملامح واجمة ...

" بتعملي ايه هنا ...؟!"

سألها بصوت بارد لتجيبه وابتسامة خفيفة ترتسم على ثغرها :

" جيت اشوف الشغل عامل ايه ...؟!"

" اتفضلي يا هانم ..."

قالها احد العمال وهو يقدم العصير لها بينما يقف خلفه العامل الاخر وهو يحمل صحن الطعام ...

نظر إليهما مالك بنظرات متوعدة قبل ان يجذبها من ذراعها ويسير بها قائلا :

"قدامي ..."

اخذ يسير بها وسط الموقع متجها الى سيارته غير أبها بصوتها العالي المعترض ولا تعثرها لعدة مرات بسبب كعب حذائها العالي ...

ادخلها الى السيارة واتجه الى الجانب الاخر ... دخل الى السيارة ليجدها تصرخ به بغضب :

" انت ازاي تتصرف معايا بالشكل ده ....؟! "

رد عليها بغضب اكبر :

" انتِ تخرسي خالص .... كفاية الفضيحة اللي عملتيهالي فالموقع ..."

" فضيحة ايه ...؟! اتكلم عني بإسلوب كده لو سمحت ..."

تشدق فمه بإبتسامة ساخرة وقال بلهجة متهكمة :

" قالعالي الجاكت وسط العمال وفاتحة ليهم نص صدرك ... فيه فضيحة اكتر من كده ..."

اشتعلت عيناها غضبا وقالت بعصبية :

" احترم نفسك ... ايه فاتحة ليهم نص صدرك دي ...؟! "

ثم اكملت بنبرة قوية :

" انا حرة اعمل اللي انا عايزاه وانت مش وصي عليا ..."

رد عليها بقسوة :

" انا ابن عمك ... ومن حقي احاسبك لما احس انك ممكن تتصرفي بشكل يأثر على سمعتنا ولا عايزاني اسيبك تفضحينا زي اختك ..."

ابتلعت غرام غصة مريرة داخل حلقها وأبعدت وجهها عنه ليدير هو مفتاح سيارته غير مباليا بها ...

.............................................................

اوقف مالك سيارته امام منزل خالة غرام ... فتحت غرام باب السيارة وهبطت منها متجهة الى داخل المنزل بينما اخذ مالك يتابعها حتى ولجت الى الداخل ليحرك سيارته متجها هو بدوره الى منزله ...

دلفت غرام الى داخل المنزل لتجد أمها وخالتها يجلسان امام التلفاز ويتحدثان سويا ...

لاحظت الاثنتان ملامحها الواجمه فسألتها الام بقلق :

" غرام انتي كويسة ...؟!"

اومأت غرام برأسها وقالت بسرعة :

" كويسة ... بس مرهقة شوية ومحتاجة ارتاح ..."

ثم اتجهت بسرعة الى الطابق العلوي تاركة والدتها تتابعها بنظرات قلقة ...

في اثناء سيرها التقت بعمرو الذي قال لها :

" غرام ... رجعتي امتى ...؟!"

اجابته بنبرة هادئة :

" لسه راجعه حالا ..."

عاد وسألها محاولا الاطمئنان عليها :

" كويس ... واخبار شغلك ايه ..؟!"

اجابته وهي تتنهد بإرهاق :

" كويس ... هروح اغير هدومي وأنام عن إذنك ..."

ثم تركته وولجت الى غرفتها ... خلعت حذائها ورمته ارضا ثم جلست على السرير لتسيل دموعها من عينيها بغزارة ... لقد أصبحت اخيرا لوحدها وستبكي كما تشاء وتلعن مالك بقدر ما تريد ...

ظلت تبكي حتى شعرت بالاكتفاء فاتجهت نحو المرأة ووقفت أمامها تتأمل ملامح وجهها الحمراء بسبب شدة البكاء ... 

مسحت وجهها بباطن كفيها ثم ما لبثت ان حملت الصورة الموضوعة على الطاولة بجانبها ... صورة تجمعها مع اختها غادة ووالديها ... ضغطت على فمها بقوة كي لا تبكي مرة اخرى ثم ما لبثت ان احتضنت الصورة وهي تتمتم :

" مش هنساكم ابدا ... هفضل فاكراكم لاخر يوم فعمري ... ومش هرتاح الا وانا جايبة حقكم منهم واحد واحد ..."

ثم قبلت الصورة وأعادتها الى موضعها ... فتحت بعدها الخزانة وأخرجت منها خمس صور ...اربعة  منها لرجال مختلفين وواحدة منها لإمرأة ...اخذت تقلب بالصور تدريجيا قبل ان تقول بينها وبين نفسها :

" دوركم جاي ... واحد ورا التاني ..."

...................................................................

دلف مالك الى منزله بنية الصعود الى غرفته لكنه قابل والدته في طريقه والتي رحبت به بسرعة :

" حبيبي .. حمد لله على السلامة ..."

مسك كف يدها وطبع قبلة عليه وقال :

" الله يسلمك ..."

" كنت عايزاك فموضوع ..."

" اتفضلي ...."

قالها بسرعة لترد بجدية :

" فاكر ميرا اخت ماريا مرات اخوك مصطفى ..."

تذكرها على الفور فهي من خطفت أنظاره في بداية الحفل لولا قدوم تلك الغرام ...

" اه فاكرها .. بس ليه بتسألي ...؟!"

اجابته الام موضحة :

" انت عارف انها درست هندسة ... وكانت بتشتغل فشركة كبيرة بس للاسف حصلتلها مشكلة وسابت الشغل هناك فقلت اكلمك يمكن تقدر تلاقيلها شغلانة عندك فالشركة ..."

وجد نفسه يقول بسرعة :

" اوي اوي ... خليها تجي وتشتغل مع فريق المهندسين اللي بالشركة ..."

ابتسمت الام بإنتصار وقالت :

" كويس هبقى أكلم والدتها وأبلغها .... اقولها تجي امتى ...؟؟"

" بكره لو عايزة ..."

" تمام ..."

قالتها الام وهي تشعر بالسعادة فما تسعى اليه يسير بشكل جيد وبات حدوثه قريبا ...

...................................................................

في صباح اليوم التالي ...

وتحديدا في شركة الصياد ...

كان مالك يجلس على مكتبه يمارس عمله المعتاد حينما ولجت هي الى الداخل ...

رفع مالك رأسه وقد أدرك على الفور أنها هي من رائحة عطرها ... لقد بات يعرفها من عطرها بسهولة ...

وجدها ترتدي بنطال اسود ضيق فوقه قميص احمر ناري ... شعرها الطويل مرفوع على شكل كعكة أنيقة وشفاها مطليتان باللون الاحمر المثير ...

تقدمت منه وهي ترسم على شفتيها ابتسامة مقتضبه وقالت :

" صباح الخير ..."

" صباح النور ..."

اجابها بنبرته الرخيمة فقالت مردفة:

" جيتلك عشان اوريك الملف ده بخصوص المشروع الاخير ... اشتغلت عليه النهاردة وقلت لازم تشوفه ..."

" هاتيه .."

مدت غرام الملف له ليأخذه ويبدأ بقرائته بينما جلست هي امامه واضعة قدما فوق الاخرى ...

في نفس الوقت دلفت السكرتيرة الى الداخل وقالت :

" مالك بيه ... وحدة اسمها ميرا بره وعايزة نشوفك ..."

" دخليها حالا ..."

قالها مالك وهو يغلق الملف ويضعه على المكتب لتلج ميرا الى الداخل بخطوات مترددة قبل ان ترسم على شفتيها ابتسامة خجولة ...

" صباح الخير .."

قالتها ميرا على استيحاء ليرد مالك عليها :

" صباح النور ... اتفضلي ...."

رمقتها غرام بنظراتها من رأسها الى أخمص قدميها ... كانت فتاة جميلة بوجه ابيض طفولي وملامح هادئة ترتدي جينز عريض فوقه قميص اخضر طويل مع حذاء رياضي ....

نهضت غرام من مكانها وقالت موجهة حديثها لمالك :

" اقدر اخد الملف معايا .....؟!"

" اه خديه ..."

قالها مالك وهو يمد يده لها بالملف لتتناوله منه وتخرج بصمت تاركة مالك وميرا لوحديهما ...

" ماما قالتلي انك سبتي شغلك فشركتك القديمة بسبب خلافات ..."

قالها مالك بلهجة عملية لترد ميرا :

" ايوه ... وده السي في بتاعي فيه كل المعلومات عني ... "

اخذ منها الملف وبدأ يقلب فيه ثم ما لبث ان أغلقه وقال بإعجاب واضح :

" كل المعلومات الي فيه تؤكد انك مهندسة هايلة ومكسب لينا ..."

ابتسمت ميرا بخجل فأكمل مالك :

" اعتبري نفسك اشتغلتي معانا خلاص ... "

ثم طلب من السكرتيرة ان تأتي وأمرها ان تصطحب ميرا معها الى مكتبها الذي أعده لها من قبل ....

...........................................................

مر اليوم سريعا وانتهى الدوام الرسمي في الشركة ...

خرجت غرام من الشركة وهي تسير بخطواتها المتزنة لتتفاجئ بإطار سيارتها النائم ... وقفت بجانب سيارتها وهي تشعر بالحيرة الشديدة لتجد مالك يسير متجها الى داخل كراج الشركة ... سارعت نحو احد الموظفين الذي كان ينوي الخروج هو الاخر وقالت له :

" احمد ممكن توصلني معاك ... عشان الإطار بتاع سيارتي نايم ...."

ابتسم احمد غير مصدقا لما يسمعه وقال بسرعة وفرحة :

" اوي اوي ... اتفضلي ..."

وقبل ان تلج غرام الى السيارة وجدت مالك امامها يسألها بنبرة متحفزة :

" على فين ...؟!"

اجابته ببراءة مصطنعة :

" سيارتي عطلت ... وملقتش حد يوصلني البيت ..."

" تعالي انا اوصلك..."

" اوكي ..."

قالتها غرام بإذعان ثم سارت خلفه تاركة احمد يشعر بالاحباط الشديد فقد اضاع عليه مالك فرصة توصيل الحسناء ...

ركبت غرام بجانب مالك وهي تفكر بأن خطتها نجحت ... فهاهو سيوصلها بنفسها الى منزل خالتها ...

قاد مالك سيارته متجها الى منزل خالتها ليجدها تقول فجأة :

" هو انا ممكن اسألك سؤال ...؟!"

اومأ برأسه دون أن يرد لتقول :

" هو انت ليه متجوزتش لحد دلوقتي ...؟!"

أنصدم مالك من سؤالها ... فلم يتوقع ان يسمع سؤال كهذا منها هي تحديدا .... ألا تدرك أنه كره الزواج وما به بسبب اختها وفعلتها القذره ... ؟!

" مجاش نصيب ..."

اوقف سيارته امام منزل خالتها فهمت بالنزول لكنه اوقفها سؤاله المتعمد :

" وانتي ليه متجوزتيش لحد دلوقتي ...؟!"

التفتت نحوه وقالت وهي تنحني صوبه :

" ملقتش الشخص المناسب ....الشخص اللي يخليني اتجوزه وانا مغمضة ...."

نظر اليها وقال :

" للدرجة دي مواصفاته صعبة ..."

اقتربت منه اكثر وقالت بإغواء بينما نظراتها تتركز على شفتيه :

" اوووه كتير ..."

ابتلع ريقه وقال :

" وايه هي مواصفاته بقى...؟!"

عضت على شفتيها وقالت :

" لا مش هقولك ... عشان ده سر خاص بيا ...."

صمت وهو ينظر اليها والى نظراتها المغوية ليتفاجئ بها تنحني نحو شفتيه بنية تقبيله لينحني هو الاخر صوب شفتيها فتتلاقى الشفتان بقبلة طويلة ...

رواية لعنة العشق الأسود الفصل الرابع 4 بقلم سارة علي 

حررت غرام شفتيها من شفتيه ثم خرجت مسرعة غير منتظرة ان ترى ردة فعله ....
اما مالك فلم يصدق ما فعله ... لا يعرف كيف انساق ورائها وقبلها بكل لهفة ...
ما زال طعم شفتيها عالق بفمه بشكل يجعله يرغب بتكرار تلك القبلة مرارا ...
ما هذه المصيبة التي أوقع نفسه بها ...؟!
تلك اللعينة تحاول ان تجذبه اليها لتنتقم منه ... كل شيء واضح لا يحتاج الى تفكير ... ولكن كيف ينجذب هو اليها بسهولة ...؟! كيف ينساق ورائها بهذه السرعة ...؟!
ضرب المقود بيديه وهو يفكر بأنه أخطئ بشدة ... أخطئ خطئا جسيما ...

اما غرام فولجت الى غرفتها وأغلقت الباب خلفها مستندة بظهرها على الباب ...
وضعت كف يدها على صدرها الذي اخذ يلهث بقوة ...
لقد قبلها ... استجاب لها بسهولة .... بينما هي تخطط منذ ايام كثيرة لهذه القبلة ...
خلعت حذائها وأخذت تقفز على الارض بسعادة ... لقد قبلها وبداية شعلة الحب قبلة ...

هي متأكد الان من كونها تركت في أعماقه اثرا عميقا بعد قبلتها تلك ...
وقفت أمام المرأة تبتسم بإنتصار ... فاليوم عليها الاحتفال ...
...............................................................
في صباح اليوم التالي ...
جلس مالك على مكتبه وهو يشعر بالإرهاق الشديد ...
هو لم ينم طوال الليلة الماضية ... يفكر بتلك الملعونة وما فعلته ...
كل ما يتمناه الان ألا تأتي وتريه وجهها ... بأي وجه سيقابلها ... ؟!بل هي بأي وجه ستقابله ....؟!
ما ان انتهى من افكاره تلك حتى وجدها تدلف اليه ..
حملق بها مصدوما غير مصدقا انها جاءت اليه بكل وقاحة ...
مظهرها منمق كالعادة وابتسامة خلابة تعلو ثغرها ...
تقدمت منه وقالت :
" صباح الخير ... شكلك تعبان اوي ..."
ابتسم ساخرا وقد قرر ان يجاريها في لعبتها :
" شوية ..."
" شكلك بيقول انك منمتش كويس ..."
قالتها وهي تقف بجانبه ليومأ برأسه دون رد لتقول وهي تحيط رقبته بذراعيها :
" طب ارتاح شوية ..."
تطلع اليها وقال بحنق :
" ابعدي ايدك عني ... التصرفات دي متنفعش هنا ..."
لتقول بسخرية :
" صحيح التصرفات دي تنفع بالعربيات بس ..."
نهض من مكانه وقال مشيرا اليها بإصبعه :
" خدي بالك من كلامك معايا مرة تانية ..."
احاطت خصرها بيديها وقالت :
" ممكن اعرف انت بتكلمني بالشكل ده ليه ...؟!"
كانت عيناه تراقبنها بإشتعال ليقول اخيرا :
" والمفروض اتكلم معاكي ازاي ..؟!"
ردت عليه برأس مرفوع :
" بطريقة أشيك من كدة .... متنساش اني زيي زيك هنا .."
ثم اردفت وهي تحتضنه بذراعيها :
" ده غير الي حصل بينا امبارح ...."
ليقول بسرعة :
" اللي حصل بينا امبارح ده تنسيه تماما ... انتي فاهمة...؟!"
ابتعدت عنه وقالت بعصبية مكتومة :
" يعني ايه أنساه ...؟! انت فاكر الموضوع بالسهولة دي ...؟!"
" غرام ... للمرة الألف ... متتجاوزيش حدودك معايا .."
قالها بنبرة محذرة لتقول :
" انا مبتجاوزش حدودي ...."
" انتي عايزة ايه مني ...؟!"
سألها بنبرة مشدودة لترد ببساطة وتلقائية :
" عاجبني ... شايفاك رجل مختلف ... شيك ووسيم ... غيور ... جنتل مان ... فيك كل الصفات اللي بحبها ..."
ثم ما لبثت ان حركت إصبعها على رقبته وهي تكمل بلهجة مغوية :
" والأهم من ده انك بتحبني ...."
مسك أصبعها بقوة وقال بنبرة جامدة :
" والكلام ده بناء على ايه...؟!"
أجابته وهي تبتسم بغموض :
" بناء على نظرتك ليا ..."
" وايه هي نظرتي ان شاء الله ...؟!"
" بتبصلي وكأنوا مفيش غيري حواليك ... بتبصلي وكأني كل حياتك..."
صمت لوهلة مصدوما بحديثها وثقتها الزائدة ليجد نفسه يصفق بيديه قبل ان يهتف بها بتهكم :

" برافو ... حقيقي برافو ... عندك خيال واسع ماشاءالله عليه ..."
لم تبالِ بكلماته وهي تهتف به بنفس الثقة :
" هنشوف .. بكره بنفسك هتتأكد انوا كلامي ده صح ...."
ثم خرجت مسرعة من المكان ليجلس هو على المكتب ويلعن حظه العاثر الذي أوقعه مع واحدة كهذه ...
...............................................................

خرجت ماريا من الحمام بعد وقت طويل قضته في الداخل حيث اخذت حماما دافئا حاولت من خلاله ان تزيل القليل من همومها وإرهاقها ...

تحركت نحو خزانة الملابس لترتدي شيئا مناسبا حينما لمحت مصطفى يقف في الشرفة ويدخن كعادته ...
تحركت نحو بروب الاستحمام ووقفت بجانبه قائلة :
" انت كويس ...؟!"
التفت نحوها واومأ برأسه دون ان يتحدث لتردف بعصبية كبيرة :
" ممكن افهم فيه ايه ...؟!"
" مالك يا ماريا ...؟! حصل ايه ...؟!"
قالها ببرود أغاظها لتهتف به بجنون :
" فيه انك متغير من ساعة ما جت ... تصرفاتك كلها مش طبيعية ... معايا ومش معايا ...."
" ماريا انتي تجننتي..."
قالها وهو يلج الى داخل الجناح لتذهب خلفه وتقول :
" انا متجنننتش يا مصطفى ... انا بتكلم بجد .... انت عاوز توصل لإيه بِالضبط ...؟؟ لو لسه بتحبها روحلها ..."
التفت نحوها وقال بغضب كبير :
" لا انتي اتجننتي عالاخر ... وبقيتي بتقولي كلام مش طبيعي ..."
" هو الطبيعي انك هاملني طول الوقت ومش بنتكلم ولا بتقعد معايا... ولا الطبيعي انك ملمستنيش من يوم جوازنا ..."

قالها بحزن مكتوم ليصمت للحظات محاولا استيعاب كلامها قبل ان يكمل بتهكم قتلها :
" قولي كده ... انتي مدايقة عشان منمتش معاكي ..؟!"
رمقته بنظرات متسعة غير مستوعبة لما يقوله قبل ان تهتف بمرارة :
" هو ده تفسيرك لكلامي ..."
هدر بها بصوت عالي :
" مهو مفيش تفسير تاني ... عايزاني انام معاكي ... هنامً ..."
أحاطها من ذراعيها ودفعها نحو السرير ثم اقترب منها محاولا تقبيلها لتدفعه بقوة وهي تصرخ به :
" ابعد عني ... "
صفعها بقوة وقال :
" انتي تجننتي ... بترفضيني كمان .....؟!"
ثم ما لبث ان بدأ يحاول خلع الروب عنها وهي تقاومه بشدة بلا فائدة ...
.................................................................

خرج مالك من مكتبه واتجه الى سكرتيره ليخبرها قائلا :
" مروة ... دي ملفات الصفقة الاخيرة ... راجعيها كويس ..."
اومأت مروة برأسها وقالت :
" حاضر يا فندم ... "
توجه مالك بعدها خارج الشركة ذاهبا الى موقع العمل ...
هناك وجد ميرا تعمل مع العمال ليتقدم نحوها ويقول :
" ازيك يا ميرا ...؟! عاملة ايه ...؟!"
اجابته وهي تبتسم بخجل :
" بخير الحمدُ لله ...."
" اخبار الشغل ايه معاكي ..؟!"
سألها محاولا فتح مجال للحديث معها لتتنهد وتجيب :
" كويس جدا ...."
" لو احتجتي اي حاجة بلغيني ..."
تعجبت مما قاله لكنها اومأت برأسها دون أن ترد ليتحرك بعدها نحو العمال محاولا التحدث معهم ....
انتهى من التحدث معهم ومشاهدة عملهم ليتجه خارج الموقع حينما سمع ميرا تتحدث في الهاتف وهي تقول بخوف :

" طب انتي كويسة دلوقتي ...؟! طمنيني عليكي يا ماريا ...؟! انا جاية حالا ..."
اتجه مالك بسرعة نحوها ظنا منه ان هناك شيء ما حدث مع أخيه وزوجته وسألها بسرعة :
" مالهم مصطفى وماريا ...؟!"
أجابته ميرا والدموع تلمع داخل مقلتيها :
" مش عارفة ... هي كلمتني بتعيط وبتقولي تعالي خديني من الفندق حالا ..."
شعر مالك بالخوف هو الاخر فقال :
" طب يلا بينا نروح نشوف فيه ايه ..."
لتتحرك ميرا بسرعة معه ...
........................................................ .....

اغلقت غرام الهاتف وهي تزفر أنفاسها بضيق ... لقد علمت من المخبر السري خاصتها انه ذهب مع تلك المدعوة ميرا الى احد الفنادق المشهورة ...
اخذت تفكر بما يمكن ان يجمعهما سويا ... لماذا يأخذها مالك معه ...؟!
في نفس الوقت دلفت السكرتيرة الى الداخل وقالت :
" غرام هانم ممكن اخد من وقتك شوية ...؟!"
اومأت غرام برأسها وقالت :
" اتفضلي يا مروة ..."
جلست مروة امامها ومدت لها يدها بملف قائلة :
" الملف ده فيه كل تفاصيل الصفقة .. تقدري تصوريه ..."
سحبت غرام الملف منها بسرعة وأخذت تقلب فيه قبل ان تقع عيناها على رقم مهم للغاية حفظته عن ظهر قلب ثم اعادت الملف الى مروة وهي تهتف :
" ملوش لزوم أصوره طالما خدت اللي انا عايزاه .."
" غرام هانم انا كده ممكن اخسر شغلي صح ...؟!"
نظرت اليها غرام قليلا ثم قالت بعملية :
" حتى لو خسرتيه ... انتي هتاخدي المقابل ... صح ...؟!"
" بس ..."
قاطعتها غرام :
" بس ايه ...؟! عايزة الشغل والفلوس ... متبقيش طماعة .."
نظرت مروة اليها بعدم اقتناع لكنها قالت اخيرا :
" معاكي حق .."
يتبع
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا

الفصل الخامس

الفصل الخامس في احد الفنادق الراقية ... كانت ماريا تجلس على السرير تبكي بصمت وبجانبها توجد حقيبة كبيرة تحتوي على ملابسها ... سمعت صوت طرقات على باب غرفتها فكفكفت دموعها واتجهت مسرعة نحو الباب لتفتحه فوجدت ميرا أمامها ... سارعت ميرا بالدخول وهي تهتف بقلق : " مالك يا ماريا ...؟! حصل ايه ...؟!" انهارت ماريا باكية بين احضان اختها التي زاد قلقها أضعافا بعدما رأت اختها بوضعيتها المنهارة ... بعد فترة قصيرة توقفت ماريا عن البكاء وأخذت تحكي لميرا عما حدث ... " اغتصبني ...." جن جنون ميرا التي هتفت بعدم تصديق : " أنتي بتقولي ايه يا ماريا ....؟!" أومأت ماريا برأسها وانخرطت في بكاء مرير مرة أخرى .... حاولت ميرا تهدئتها فقالت : " طب اهدي يا حبيبتي ... اهدي ارجوكي ...." توقفت ماريا عن البكاء بينما أكملت ميرا متسائلة : " طب هو عمل كده ليه ...؟!" أجابتها ماريا : " عشان رفضته ...." " وأنتي رفضتيه ليه ...؟!" صمتت ماريا ولم ترد لتقول ميرا بحذر : " اتكلمي يا ماريا عشان افهم ..." سردت لها ماريا تغير مصطفى الملحوظ منذ قدوم غرام ... إهماله لها وعدم اقترابه منها ثم حكت لها ما حدث بينهما من حوار ... " الندل الجبان ... بيستقوى عليكي ...." " انا لا يمكن أعيش معاه بعد اللي عمله ... لا يمكن ..." قالتها ماريا بإنهيار لتحتضنها ميرا وهي تهتف بها : " متقلقيش انا مش هسمحلك تفضلي معاه بعد كده أصلا ...." ثم أكملت وهي تنهض من مكانها : " يلا خلينا نخرج من هنا قبل ميجي ..." ............................................................. خرجت كلا من ميرا وماريا من الجناح ليجدا مالك أمامهما ... لقد نست ميرا أمره تماما فإقتربت منه واعتذرت قائلة : " آسفة أتأخرت عليك ...." أجابها مالك وهو ينظر إلى ماريا : " ولا يهمك ... ازيك يا ماريا ....؟!" لم تجبه ماريا فقالت ميرا نيابة عنها : " ماريا تعبانه ... احنا هنروح البيت فورا ...." " بيت مين ...؟!" سألها مالك لتجيبه ميرا بجدية : " بيتنا ...." الا ان مالك عارضها بسرعة : " مينفعش مكان ماريا فبيتنا ...." " انا لا يمكن اروح هناك بعد اللي حصل ..." قالتها ماريا بإصرار وخوف ليسأل مالك : " هو ايه اللي حصل ...؟! مصطفى عملك ايه يا ماريا ...؟!" نظرت ماريا إلى ميرا بحذر لتهز ميرا كتفيها وتقول بسلاسة : " خليه يعرف ... هو اخوه الكبير ... ولازم يعرف عمايل اخوه ..." شعر مالك بالقلق فسألها : " اتكلمي يا آنسة ميرا ... حصل ايه ..؟!" تنهدت ميرا وأجابته : " مصطفى اعتدى على ماريا .... " اتسعت عينا مالك بعدم تصديق بينما أخذت ميرا تشرح له أسباب ما حدث بالتفصيل وسط خجل ماريا الواضح ... اعتصر مالك قبضة يده بقوة وقال بغضب مكتوم : " هو فين دلوقتي ...؟!" أجابته ماريا : " معرفش ...." أخذ مالك نفسا عميقا وقال : " انا هتصرف معاه واحاسبه بس أنتي مينفعش يا ماريا ترجعي بيتكم ...." قالت ماريا بإصرار : " انا لا يمكن اروح معاه واعيش معاه بعد كده ... انا عايزة ارجع بيتنا ..." حاول مالك تهدئتها فقال : " اهدي يا ماريا واسمعيني ... فكري بوالدك ووالدتك وموقفهم ... هيقولوا ايه لما بنتهم ترجعلهم بعد فرحها بيومين ... فكري بيهم ...." " لما يعرفوا اللي عمله جوزها هيعذروها ويشكروها انها رجعت ليهم ..." قالتها ميرا بجدية ليقول مالك : " غلط ... حتى لو هيعذروها... كلام الناس مش هيرحمها ... أنتي تجي بيتنا يا ماريا معززة مكرمة ... وأنا هتصرف مع مصطفى ... وهجيبلك حقك منه ...." نظرت ماريا إلى ميرا بعدم اقتناع بينما اكمل مالك بترجي : " لو رحتي بيتكم دلوقتي هتعقدي الموضوع ... ووالدك ووالدتك هيزعلوا جامد ..." " بس انا مش هقدر اكمل معاه بعد اللي حصل .... مش هقدر ..." قالتها ماريا وقد تجمعت الدموع داخل عينيها ليومأ مالك برأسه متفهما ويقول : " متكمليش ... بس مينفعش ترجعي بيت اهلك دلوقتي ... كلام الناس مش هيرحمك ... عالاقل استني فترة وبعدين اعملي اللي أنتي عاوزاه ...." صمتت ماريا ولم تقل شيئا بينما أشار مالك لميرا قائلا : " ولا أنتي ايه رأيك يا آنسة ميرا ....؟!" إجابته ميرا بعد صمت : " اللي تشوفه ماريا ... أنا معاها بأي قرار ...." .................................... ........................ في احد النوادي الليلية ... دلفت غرام إلى داخل المكان وهي ترتدي فستان احمر قصير يصل إلى منتصف فخذيها ... تقدمت نحو البار ووقفت بجانب أحدهم بعدما طلبت من النادل ان يصب لها القليل من المشروب ... التفت الشخص الواقف بجانبها إليها بعدما جذب انتباهه صوتها ليتطلع إليها بإعجاب شديد ... أخذت غرام الكأس من النادل وبدأت في تناوله دون أن تنظر إليه ... بينما ظل الشاب ينظر اليها بإنبهار قبل ان يهتف في النادل طالبا منه أن يصب له كأسا اخر من المشروب ... تناول الكأس من النادل والتفت اليها معرفا عن نفسه : " شريف ...." رمقته بنظرات متعالية قبل ان تهتف به بإقتضاب : " أهلا ...." " مش هتعرفيني عن نفسك ....؟!" سألها بترقب لتزفر نفسا قويا قبل ان تلتفت نحوه وتهتف معرفة عن نفسها : " غرام ...." ابتسم ملأ فمه وقال بإعجاب : " طبيعي غرام ... اسم يليق بيكي ...." منحته ابتسامة خافتة بينما اكمل هو مشيرا إلى حلبة الرقص : " ترقصي .....؟!" نظرت إلى حلبة الرقص بتردد لتجده يسحبها من مكانها ويتجه بها إلى هناك ويبدأ في مراقصتها بحرفية جعلتها تستجاب له وتبادله رقصه بحرفية مماثلة .... انتهيا من رقصتهما أخيرا ليتجها إلى احدى الطاولات ويجلسا عليها .... وجدته يهتف بها قائلا : " رقصك حلو اووي ....." شكرته بخفوت : " ميرسي ...." منحها ابتسامة جذابة قبل ان يقول فجأة : " أنتي بتدرسي ولا بتشتغلي ولا ايه بالضبط ...؟!" أجابته وهي تهز كتفيها : " بدرس ....." " بتدرسي ايه ...؟!" أجابته : " إدارة أعمال ... بدرس إدارة أعمال ...." " حلو ... انا بردوا درست إدارة أعمال ... وحاليا بشتغل فشركة والدي ...." " بجد ...؟! هو والدك رجل أعمال ...؟!" سألته متحفزة ليومأ برأسه وهو يجيبها : " ايوه ... اسمه كمال العقيلي .... سمعتي عنه قبل كده ...؟!" أجابته بلا مبالاة : " لا معرفوش ...." نهضت من مكانها فجأة وقالت : " انا لازم اروح دلوقتي ...." نهض بدوره من مكانه وقال : " استني أوصلك ..." لكنها عارضته بسرعة : " معايا عربيتي ...." " طب هتواصل معاكي ازاي ...؟!" سألها بلهفة فشل في إخفائها لترد وهي تغمز له بعبث : " سيبها للصدفة ..." ثم تحركت مبتعدة عنه تاركة إياه يتابع اثرها بإحباط ... ............................................. عادت غرام إلى منزل خالتها متأخرة ... كان الجميع نائما حينما دلفت إلى المنزل .... اتجهت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها ثم هبطت بجسدها على السرير وأغمضت عينيها للحظات محاولة منها ان تستكين قليلا ... وبينما هي تفعل هذا رن هاتفها لتزفر أنفاسها بضيق فحتى لحظات الراحة القليلة لم تفلح بالحصول عليها ... حملت هاتفها لتجد المتصل احد رجالها الذي كلفته بمراقبة مالك ... أجابت على الاتصال فورا لتستمع منه وتتعرف على اخر تحركاته ... أخبرها انه موجود على اليخت الخاص به لوحده ويبدو انه سيقضي الليلة هناك ... اغلقت الهاتف بعدما اخبرها بباقي تحركاته طوال اليوم ... ابتسمت بشيء من السعادة وهي تحمل حقيبتها وهاتفها وتتجه خارج المنزل ... وهناك على اليخت الخاص به وجدت نفسها أمامه وجها لوجه وابتسامة مغوية تعلو شفتيها وصدمة حقيقية مرتسمة على ملامح وجهه التي لم تستوعب وجودها بعد ... فمالذي أتى بها هنا ...؟! يتبع

الفصل السادس

باقي حلقات الرواية متوفره بشكل حصري على مدونة يوتوبيا يجب كتابة تعليق كي تظهر لك الآن اكتب رأيك في الفصول المنشوره من الرواية في تعليق كي تظهر لك باقي الفصول

-

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-