القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية بت شمال كاملة من الجزء الأول إلى الأخير

رواية بت شمال كاملة من الفصل الأول إلى الأخير بقلم أحمد حسن

رواية بت شمال كاملة من الفصل الأول إلى الأخير


بعد أن إنتهى حفل الزفاف .. وبعد أن وصل سليم و لُبنى إلى منزلهم وأنغلق باب المنزل عليهم
نظرت لُبنى إلى سليم بحُب واضح جدًا وقالت:
- أخيرًا بقينا سوا ..
= تعرفي بقالي قد ايه مستنى اليوم ده؟
- تقريبًا سنة
= 11 شهر و13 يوم
ابتسمت لأنه أخبرها عدد الأيام بالتفصيل وهذا ما لم تتوقعه وقالت له:
- تيجي نرقص؟
= نرقص تاني! إحنا بقالنا ساعتين بنرقص في القاعة!
جذبت يده وسحبته إلى غرفة نومهم وقالت:
- آه بس المره دي هنرقص لوحدنا .. نشغل Jazz ونرقص
= يلا بينا!
بدأت لُبنى في أن تدلل وأن تُظهر ميوعة النساء .. وجميع الرجال يعرفون أن هذا اليوم تحديدًا هو أكثر يوم يحبون فيه الميوعة والتدليل .. هذا هو اليوم المُنتظهر منذ ما يقرب من عام كامل!
أندمج سليم ولبنى في الرقص .. أندمجوا إلى حد الإنسجام
ولكن دائمًا ما تُفسد الحياة اللحظات الجميلة .. صوت الطرق على الباب جعلهم يفيقون مما هم فيه
وقال سليم:
- ايه السخافة دي!
= معلش .. معلش شوف مين بس إن شاء الله خير
ذهبت سليم لفتح الباب وفتحته بعصبية كبيرة، وقبل أن يرى وجه الزائر قال
- أؤمر!
= أهلًا يا سليم
- مين حضرتك
= أنا عمرو رمزي وكيل نيابة قسم مصر الجديدة
- أؤمر حضرتك .. خير؟!
= متقلقش يا أستاذ سليم .. حضرتك معندكش أي مخالفات قانونية .. أنا جايلك النهارده بشكل ودي .. ممكن نعتبرها جلسة تعارف! حابب اتعرف على سليم هاشم بطل مصر والمصارع العظيم
- تعارف ايه بس حضرتك! النهارده دخلتي .. والفرح لسه خلصان وحضرتك جاي في وقت صعب شوية!
= أنا عارف إني جاي في وقت سخيف جدًا .. وجايبلك أخبار سخيفة أكتر .. لكن حقيقي مكانش ينفع اتنى ولا دقيقة تاني
دخل "عمرو رمزي" الذي لم يصل بعد إلى عامه الأربعون شقة "سليم" الذي يصغره ببضعة سنوات فقط دون أن يسمح له سليم بالدخول
جلس في غرفة الضيوف وقال ببرودة أعصاب وبعدم إكتراث وهو يُلب في أوراق اخرجها من حقيبته:
- هي لبنى فين يا سليم؟ ممكن تناديها؟
= لبنى! .. هو في ايه بالظبط؟ حضرتك عايز ايه!
قال عمرو رمزي ببرودة اعصاب لا تتناسب أبدًا مع الكلام الذي يقوله:
- أنا جوز لبنى من أكتر من 7 سنين!
= هو إنت مصطبح ولا شارب حاجه ولا ايه حكايتك بالظبط "قالها سليم بعصبية كبيرة"
- أرجوك يا سليم إهدى ووطي صوتك لإن الوضع حَرج جدًا، إحنا الأتنين في موقف صعب جدًا لا نُحسد عليه
= أهدى إزاي بس بالكلام إللي إنت بتقوله ده ... ياااا لبنى .. تعالي من فضلك!
- الست إللي في أوضة نومك اسمها جميلة ومراتي من 7 سنين بعد قصة حُب قوية جدًا استمرت لأكتر من سنة
= يا فندم .. ده كلام مش عقلاني أبدًا!! .... يااااااااااااا لبنى
ابتسم عمرو رمزي ووضع ساقًا فوق الأخرى وقال:
- أنا عارف .. لكن دي الحقيقة
= يا فندم أنا معايا بطاقتها وكان في شهود من صحابها واسمها في البطاقة لبنى وجيرانها والناس دول كلهم ايه .. إنتوا عاملين فيا مقلب مثلًا ولا بتعملوا ايه .. ارجوك انا مبقتش مستحمل
اخرج عمرو من حقيبته بطاقة "لبنى" ولكن باسم جميلة وشهادة ميلادها .. وبعض المستندات الرسمية لأهلها وبعض الصور لها في طفولتها مع أهلها .. وصور لها معه هو شخصيًا .. وصورة من زفافهم!!
إزدرد سليم ريقه واتسعت عيناه وتوقف عقله تمامًا عن التفكير
وفي هذه اللحظة دخلت لبنى وهي تقول:
- في ايه يا سليم، خير يا حبيبي؟
فنظر لها سليم بنظرة رجاء بأن تكون كُل هذه مُزحة
ونظر عمرو إلى الأرض
ولكنها ما أن رأت عمرو حتى تغيرت ملامحها .. اتسعت عيناها، وبدى عليها خوفًا غريبًا .. لم يراها سليم بهذا الخوف من قبل
ولكن عمرو نظر إليها وقال:
- متخافيش أرجوكِ .. كُل شيء هيكون بخير صدقينا!
ولكنها لم تتحمل صدمة رؤيته على الحقيقة .. وفقدت وعيها

رواية بت شمال الجزء الثاني بقلم أحمد حسن
بعد أن فقدت "لُبنى" وعيها شعر سليم بتوتر شديد .. فهو لا يعرف ماذا يفعل

ولا يعرف ما الذي يحدث بالضبط

هل يحاول إفاقة زوجته .. أم يستمع إلى "عمرو" الذي يقول أن زوج "زوجته" وحبيبة عُمره .. ومعه الدلائل!

ظل سليم متوترًا لا يدري ماذا يفعل حتى قطع "عمرو" حبل أفكاره وهو يقول:

- سيبها يا سليم .. من مصلحتها ومصلحتنا إنها متسمعناش دلوقتي

= هو في ايه!

- جميلة أو لُبنى زي ما إنت عارفها .. عندها إنفصام من حوالي 3 سنين!

= نعم!!

***

منذ ثلاثة سنوات

في الثالثة فجرًا ظل عمرو رمزي ينظر من شرفة غرفته متوترًا .. مُنتظر عودة جميلة زوجته

التي خرجت من المنزل دون أن تعلمه .. والذي يحاول أن يتصل بها مرارًا ولكن بلا مُجيب .. وهذا الأمر لم يحدث بينهم من قبل

وهذا ما تعجب منه "عمرو" فجميلة ليست من النوع الذي تُخفي عنه شيئًا .. ولكن هُناك أمرًا مُريبًا هذه المره

سمع "عمرو" صوت فتح باب المنزل

فذهب ليستقبلها غاضبًا وقال:

- أهلًا "جميلة" هانم!!

لم تُجيب جميلة على كلماته .. ودخلت المنزل وكأنها تبحث عن شيئًا ما .. مُتجاهلة وجوده تمامًا

فزاد غضب عمرو بشكل كاد يفقد فيه أعصابه:

- أنا مش بكلمك يا بني آدمة إنتي .. كُنتي فين وبتعملي ايه

نظرت له جميلة باستهزاء ولُم تجيب

فقط تحركت نحو غُرفة عمرو وهو يُناديها:

- جميلة .. أنا مش بكلمك

= أنا مش جميلة!

- نعم!! .. إنتي سكرانة ولا ايه!

= جميلة بعتتني أجيبلها حاجه من بيتها

الجدية التي كانت تتحدث بها جميلة .. جعلت عمرو يصمت .. لا يعرف ماذا يقول في حالة مثل هذا .. هُناك شيئًا غريبًا يحدث ..

هو لا يفهمه .. هذه ليست جميلة التي يعرفها .. هذه ليست حُب حياته الذي دام حبهم 7 سنوات ..

- أمال إنتي مين بقى يا صاحبة جميلة

قالها باستهزاء .. فنظرت له "جميلة" بجدية وقالت:

- جميلة كانت قالتلي إنك سخيف .. بس ماكنتش متخيله إنك بالسخافة دي!

= سخيف! .. إنتي شكلك اتجننتي وأنا مش هسكتلك!

أقترب عمرو من جميلة .. كان ينوي أن يضربها .. رُبما كان ينوي أن يُطلقها

ما حدث الليلة من بدايتها كان أكبر من قدرته على التحمل

ولكن حدث ما لم يتوقعه

تناولت "جميلة" مُسدسه الموضوع على المكتب في غرفته وصوبت فوهة المُسدس إلى جسد "عمرو" وقالت:

- بُص يا عمرو .. أنا أصلًا مبحبكش .. وحقيقي نفسي اخلص منك .. وقتها بس هاخد راحتي أنا وجميلة!

ابتسم عمرو باستهزاء .. واستهزاء عمرو أهان كرامة جميلة "أو صديقتها كما تقول"

فوضعت يدخها على الزناد وكادت أن تُطلق ..

كادت أن تُنهي حياته

كدات أن تتخلص منه تمامًا!

***

الآن

بعد أن حكي عمرو رمزي إلى سليم بعض التفاصيل حول مرض جميلة لم يُلاحظ أحد

اللحظة التي استفاقت فيها جميلة

لم يُلاحظ أحد أن جميلة "لُبنى"

تركت الغرفة وتحركت نحو المطبخ

لم يُلاحظ أحد أي شيء

فقد إندمج عمرو في أن يحكي جميع التفاصيل التي دمرت حياته

وتركيز سليم كان على سماع التفاصيل التي سَتُدمر حياته

الأثنان يُحبان فتاة واحدة .. وهذه الفتاة تُحب الأثنان

ولكن لكل واحد منهم شخصية ..

في أحسن الأحوال .. سَتُعالج جميلة أو لُبنى

ستبقى شخصية واحدة منهم

وسيبقى واحدًا منهم يبكِ على الأطلال باقي حياته

لم يُلاحظها أحد

حتى وجدوها أمامهم وفي يدها سكين وهي تقول:

- إنتوا مش هتبطلوا تضايقوهم بقى!

تعجب الأثنان من هول المفاجأة وكُل منهم ناداها باستغراب:

- جميلة!

- لُبنى!

فقالت بصوتٍ غاضب وخشن:

- أنا تامر .. أنا أخوهم إللي كانوا بيحاولوا يخلوني بعيد عنكم عشان مأذيكمش .. بس إنتوا خلاص عديتوا الحدود

لم يحتاج عمرو أو سليم وقتًا طويلًا ليفهموا ما حدث

الأمور إزدادت سوءًا يبدو أن شخصية أخرى قد أضيفت إلى حبيبتهم .. ولسوء حظهم .. هذه الشخصية رجل .. يظن أنه أخ زوجها

كانت عيون "جميلة" تُطلق شرارًا .. هذه عيون لا يُهمها فعلًا إذا أرتكبت 10 جرائم في اليوم

قال سليم:

- أستاذ تامر .. حضرتك أكيد لازم تقدر موقفنا "قالها ليم وهو يرتعش وهو لا يعرف ماذا يقول"

ولكن همت جميلة بالأنقضاض على سليم بالسكين .. كانت تقترب ..

أخذت قرارها بضرب أحدهم وهو سليم!

ولكن تدخل عمرو هذه المره وصوب المُسدس إلى رأس "جميلة"

وقال وهو يبكِ:

- سامحيني يا جميلة .. بس مقداميش حل تاني .. كُل إللي بيحصل ده فوق قدرتي على التحمل! .. سلام يا صغيرتي!

"صوت الرصاص كان غاليًا"

أطلق عمرو رصاصته وأغمض عينه حتى لا يرى نهاية حبيبته التي طالما ما عاش معها سعيدًا!

رواية بت شمال الجزء الثالث بقلم أحمد حسن
قد فاق هذا الضغط كُل قدرات "عمرو" على التحمل

حتى أنه ظن أن قتل "جميلة" حبيبته قد يُخلصه من كُل هذا

رصاصتين فقط سيجعلون هذه الحياة تتوقف .. رصاصة على جميلة ليُنهي مُعاناتها ورصاصة أخرى يصوبها نحو رأسه هو

هذا ما قرره

وهذا ما فعله بالفعل بعد ما قال:

- سامحيني يا جميلة .. بس مقداميش حل تاني .. كُل إللي بيحصل ده فوق قدرتي على التحمل! .. سلام يا صغيرتي!

صوت الرصاصة كان عاليًا

أطلق عمرو رصاصته وأغمض عينه حتى لا يرى نهاية حبيبته التي طالما ما عاش معها سعيدًا!

هذا كله أمام أنظار "سليم" الذي لم يتوقع أبدًا أن تسوء الأمور إلى هذا الحد

فقبل أقل من ساعة كان عريسًَا جديدًا سيتزوج حبيبة عُمره

ثم تسوء الأمور إلى هذا الحد؟

يكتشف إنها مُصابة بنوع من أنواع الإنفصام .. ومتزوجه!

وزوجها الآن قرر أن ييأس بعد ثلاثة أعوام من المحاولة

ليقرر أن يقتلها ويقتل نفسه في منزله!

تبًا لكل هذه الظروف السيئة.

***

قبل ثلاثة أعوام

كانت الأمور لا تختلف كثيرًا عن اليوم

كانت الليلة الأولى التي يُلاحظ فيها "عمرو" أشياءًا غريبة على زوجته

بعد أن عادت مُتأخرة

وبعد أن غضب وصرخ في وجهها

فقالت له:

- - بُص يا عمرو .. أنا أصلًا مبحبكش .. وحقيقي نفسي اخلص منك .. وقتها بس هاخد راحتي أنا وجميلة!

سخر "عمرو" من كلام جميلة هذه المرة أيضًا .. وزاد غضبه لأنه ظن إنها ثاملة

ولكنه لم يتوقع أبدًا أن تُمسك مُسدسه

وتصوب نحو رأسه!!

لم يَكُن يعلم عمرو وقتها أن جميلة مريضة ولكنه كان خائفًا

فـ على أي حال .. هي الآن غير طبيعية

هي الآن ثاملة أو مريضة أو أي كان!!

هي توجه رصاصة إلى رأسه وتضع يدها على الزناد وفي عينيها ثقة لا توحي بأن هذا مُجرد تهديد

قال عمرو:

- اعقلي كده .. إنتي بتعملي ايه .. إنتي مش طبيعية خالص دلوقتي إهدي

= متتكلمش!

- جميلة أرجوكِ إهدي

= قولتلك أنا مش جميلة .. ومتتكلمش .. هاااه متتكلمش

بدأت جميلة في التعرق .. بدأ صوت انفاسها يعلو

بدأت تتحدث بسرعة وبشكل متوتر:

- اسكت هاااه .. متتكلمش خالص

ثم انفجرت في الصراخ والبكاء في آنٍ واحد:

- أنا آسفة "كررتها كثيرًا مع صراخ"

حاول عمرو أن يقترب منها .. ولكنها تملصت منه .. ابتعدت

لوحت بهاتفها إلى عمرو وقالت:

- كلم الدكتور .. بسرعه قوله جميلة تعبت تاني

= دكتور ايه ..

- نفسي .. الدكتور النفسي .. بسرعة ارجوكِ

كانت ترتعش .. كانت خائفه

عيونها غير ثابته تتلفت في كُل مكان .. كُل هذا جعل عمرو نفسه يشعر بالخوف

التقط هاتفها وقال:

- طيب هو اسمه ايه؟

= مش فاكره .. هتلاقيه في الأرقام الأخيرة

فتح هافتها ليبحث عن رقم الطبيب وجدها تضع خليفة هاتفها صورة مُصارع مصري معروف

ظل "عمرو" يحاول تذكر اسمه ..

نعم هو هشام .. كانت صورة له في إحدى مُبارياته وقد كتبت عليها "The Best"

لم يَكُن يعلم أن "جميلة " تُتابع المصارعة ولم يهتم كثيرًا بهذه التفصيلة وقتها

تحدث إلى الطبيب

وعرف وقتها حالة جميلة .. وبدأت مشاكله تزداد أكثر وأكثر

***

الآن

اغمض عمرو عينيه واطلق رصاصته الأولى نحو "جميلة"

ولكن كانت اللحظات التي أغمض فيها عينيه كفيلة لتجعل "سليم" ينقض عليه كما ينقض على مُنافسيه في المُصارعة فسقط السلاح من يد عمرو وأخطأت الرصاصة جسد جميلة

فقالت جميلة بصوتها التي تحاول أن تجعله خشنًا .. فأنتم تعرفون إنها الآن موجوده بشخصية "تامر"!

- أنت أكيد إتجننت .. عايز تقتلني .. أنا مش عارف إزاي جميلة أختي استحملت تعيش معاك كُل السنين دي .. استحملت راجل مجنون 7 سنين وحبته .. أنا قولتلها كتير إنك متنفعاش .. بس هي مكانتش مصدقاني .. وأهيه النتيجة!! تعبتها وبتحاول تقتل أخوها

صرخ عمرو بنفاذ صبر وغضب كبير:

- كفااااااية بقى ... حرام كُل إللي بيحصل ده!! كفااااية يا جميلة!

حاول سليم أن يُهدأ الأوضاع:

- طيب طيب . ممكن تهدى يا أستاذ تامر! .. وإنت كمان يا عمرو بك اهدى أرجوك إحنا التلاتة في موقف لا نُحسد عليه .. فا لازم نهدى

لم تَرُد أميرة

وعمرو امسك هاتفه وقال بعصبية:

- أم البلكونه بتاعتكم دي فين؟؟

اشار له سليم إلى المكان وتحدث إلى الطبيب المُعالج لحالة جميلة

وبعدها طلب بضعة أدوية من صيدلية قريبة

وما هي إلى دقائق ودق جرس الباب فذهب عمرو وفتحه بنفسه

وآخذ الأدوية ومنها "حقنة مُهدئه" قد وصفها لها الطبيب

وعاد إلى "جميلة" و "سليم" الذي بدأوا حوارًا غريبًا جدًا لم يفهمه

أشياءًا عن الملاكمة والسيارات لا يفهم كيف استطاع سليم أن يجد هدوء أعصاب أو صبر ليفعل هذا مع "تامر"!

أشار عمرو إلى سليم بعينيه .. فا فهم سليم الإشاره وقد كبل "جميلة" ومنع حركتها تمامًا

فغرس "عمرو" "الإبرة" في عروق جميلة

وما هي إلى ثوانٍ معدودة ونامت

فقال سليم وهو يتنهد:

- يا نهار إسود عـ إللي بيحصل ده .. إحنا في فيلم هندي!! .. وبعدين بقى هنعمل ايه؟

= أنا كلمت دكتور يامن سعيد إللي متابعه معاه أكيد تسمع عنه

- سمعت عنه فعلًا .. وبعدين هنعمل ايه .. هييجي ولا نروحله ولا ايه؟

= هيجيلي على الفيلا بتاعتي أول ما النهار يطلع .. لانه أكيد مش هيقدر ييجي دلوقتي الوقت اتأخر جدًا

فأقنع عمرو سليم بصعوبة أن يأخذوا جميلة ويذهبون إلى فيلته وهذا ما حدث بالفعل

وفي السابعة صباحًا جاء د. يامن

وبعد تحيات

وبعد أن حاول أن يُطمئنهم بلا جدوى

دخل في غرقة هو وجميلة .. وظل "سليم" و "عمرو" ينتظرون في قلق

وبعدها اتصل د. يامن" بطبيب آخر

جاء بعد نصف ساعة من قلق الجميع

وبعدها

خرج د. يامن

وطلب من الطبيب الآخر أن يرحل وقال وهو لا ينظر إلى أعين "سليم - عمرو"

- أنا مكنتش مصدق كلامها في الأولن وحبيت اتأكد بنفسي

قال سليم بعدم صبر:

- كلام ايه واتأكدت من ايه؟

فأجابه د. يامن:

- هي قالتلي إنها حامل . وجيبت د. نسا وتوليد واتأكدت فعلًا من كلامها

فقال سليم:

- أنا أقسم بالله ما لمستها .. دخلتنا كانت إمبارح و عمرو بك جه وأنا لسه بهدومي

وقال عمرو في يأس:

- وإنت عارف يا دكتور إني مقربتلهاش من أكتر من سنة! ... معنى ايه الكلام ده!

فقال د. يامن في إحباط وخذلان:

- معناه إنها ممكن تكون متجوزه شخص تالت .. أو شيء تالت قد يكون اسوأ من الجواز .. زي علاقة غير شرعية مثلًا! أو شغلانه غير شرعية!!

رواية بت شمال الجزء الرابع بقلم أحمد حسن
بعد أن قال د. يامن لـ عمرو وسليم أن جميلة حامل

توترت الأوضاع جدًا خاصة بعدما عرفوا إن جميلة قد تكون متزوجه

أو رُبما تفعل ما هو اسوأ من ذلك .. وإلا من أين جاء هذا الحمل؟

أصبح الزوجين في حالة لا يُحسد عليها أحد

فجميلة لم تَعُد لهم جميلة متزوجه من شخص آخر ورُبما أكثر

ولا يعرفون هل ستُشفى أم لا .. ولكن الحُب هو السبب

الذي يجعلك تتحمل أكثر من ذلك

قال د. يامن في محاولة طرح أمل جديد:

- الحالة دلوقتي اخطر من أي وقت فات .. الأستاذة جميلة لازم تتحجز في المُستشفى ويتم علاجها تحت أعين أطباء مُتخصصين، وبالحالة دي هي لو متجوزه أكيد جوزها هيظهر وهيدور عليها، وساعتها هنفهمه وهنقدر نتصرف

قال سليم في تعجب:

- طيب وهي جميلة بتجيب البطايق والورق ده كله منين .. ورق الجواز وكل شيء كان رسمي!

قال د. يامن:

- مريض الإنفصام بيكون ذكي جدًا .. وجريء ممكن يعمل حاجات عُمرك ما كُنت تتخيل أنه يقدر يعملها .. سواء بقى تزوير أو علاقات أو حتى قتل بدم بارد .. فا كُل الحاجات دي سهل أن جميلة تعملها

صمت قليلًا ثم شبك يديه وقال:

- المُهم دلوقتي أنا محتاج توقيع حضراتكم على إذن دخول جميلة ولُبنى المُستشفى، طبعًا إحنا عارفين إن جميلة شخصيتها الحقيقة .. لكن برضه هحتاج توقيعات وإذن من حضرتك يا كابتن سليم تجنبًا لأي مشاكل من المُتسشفى

صمت سليم قليلًا ليفكر وقال:

- يعني دلوقتي لُبنى ولا مراتي ولا حاجه .. وبعد ما تتعالج مش هتكون فكراني أصلًا!

قال د. يامن:

- مش بالظبط كده .. الموضوع عايز قعدة أطول من كده عشان اشرحلك الأمر كله، لكن دلوقتي المُهم التوقيع عشان نعمل إذن دخولها للمُستشفى، مِنك ومن أستاذ عمرو، وطبعًا إنت الآهم يا كابتن سليم

= ليه الأهم؟

- لإن الشخصية الحقيقة ممكن نجيب أي حد من أهلها أو معارفها يوقع .. لكن شخصية لُبني مفيش غير حضرتك

لم يُعلق عمرو على الحديث إطلاقًا ولكن آخذ الورق الذي وضعه د. يامن على المكتب ووقع بلا إكتراث

وتبعه سليم وفعل نفس الشيء

وبعدها آخذ د. يامن الأوراق ورحل وقال أنه سيُرسل مجموعة من العاملين في المُستشفى بعد قليل ليأخذوا "جميلة" وإنها الآن نائمة بأثر مُخدر أعطاه لها

حياهم ورحل

جلس عمرو وسليم على إحدى أرائك الفيلا وأغمضى أعينهم وتنهدوا وكأنهم يقلدون بعضهم

قال عمرو لـ سليم:

- موقفنا حرج جدًا، أي كلام هقوله مش هيكون له فايدة .. وضعنا إحنا الإتنين صعب .. جميلة سببتلي فضايح كتير على الرغم من إن مركزي لا يسمح أبدًا بـ ده .. وإنت كمان يا كابتن سليم بطل رياضي كبير وواحد من أبناء واحدة من أكبر العائلات في مصر .. إحنا أتبهدلنا أوي حقيقي يا كابتن .. تعرف المصيبة ايه؟ هي جميلة بعد ما تخف هتحب تكمل معايا أصلًا؟ ولا هتحب تنفصل .. هتكون عاملة إزاي .. كل الأسئلة دي بتيجي في دماغي ومش بلاقيلها إجابة أبدًا!

شعر سليم بضيق شديد، لأن عمرو يتحدث على "جميلة" كـ زوجته وينسى علاقته بـ سليم لمدة 9 أشهر هي غيرة

ولكن غيرة غريبه من نوعها .. فهو يغير على زوجته من زوجها الآخر!

او زوجها الوحيد فبالتأكيد زواج سليم من لُبنى باطل .. لأن لُبنى ليست سوى شخصية مزوره!

قال سليم بشيء من المثالية:

- كل إللي أتمناه إن جميلة تكون كويسة .. هي إنسانة رائعه .. أو ده الجُزء إللي شفته منها .. كان رائع

ثم ابتسم ليُخفى أثار دموعًا كادت أن تهرب من خلف جفنيه وقال:

- ربنا يسعدكم مع بعض ويشفيها

لاحظ عمرو أنه وضع سليم في موقف حرج ولا يُحسد عليه

فقال:



- إن شاء الله كل حاجه هتبقى تمام يا كابتن سليم .. أنا هقوم اعمل حاجه نشربها ونقوم نريح ساعتين ولا حاجه عقبال ما الناس بتوع المُستشفى ييجوا

وافقه سليم وبالفعل هذا ما حدث وذهبوا لمحاولة النوم قليلًا قبل مجيء الممرضات والعاملين.

***

بعد ثلاثة أيام

الصداع كاد أن يُدمر رأس سليم تمامًا .. صوت أشخاص صاخب جدًا يدخلون من بوابة الفيلا

فنظر حوله لم يَجد أثرًا لعمرو ولا سجائره

نظر إلى جسده فوجده عاري تمامًا إلا من ملابسه الداخلية!!

هُناك شيئًا غير طبيعيًا يحدث! نظر حوله وجد أشياءًا كثيرة من أثاث الفيلا قد اختفى

فتح أحد الزوار أنوار الفيلا فوجد أمامه سليم شبه العاري وبجانبه أكياسًا كبيرة مُملوئه بأساس الفيلا الغالي جدًا

فقال الرجل:

- إنت مين؟

= انا .. انا ... هو فين عمرو بك رمزي؟

- عمرو بك سلم المُفتاح من يومين!

= سلم المُفتاح يعني ايه يعني؟! مش دي فيلته

- فيلته ايه .. إنت مين يا حرامي يا إبن الم** .. يا عبستااااااااااااااااار امسكوا إبن الكلب ده وبلغوا الشرطة

حاول سليم أن يُثبت أن هُناك سوء تفاهم ولكن كُل شيء كان واضحًا

هذا الرجل لص .. هذا الرجل كاد أن يسرق اثاث الفيلا كله وبالفعل قد وضعه داخل أكياسًا وحقائب كبيرة ولكنه لحُسن الحظ لم يستطع أن يهرب ..

لقد تأخر أعوانه في الحضور ولله الحمد إن الحاج سيد "السمسار" قد أتى في الوقت المُناسب ليُنقذ الفيلا من السرقة

كان هذا كلام عبد الستار حارس الفيلا الذي رآه سليم أثناء دخول الفيلا ولكنه أنكر ذلك

بعد أن وجهت عدة إتهامات إلى سليم طلب أكثر من مره أن يُقابل عمرو بك رمزي

وكيل نيابة

وبالفعل قد جاء له بنفسه ليقابله خاصة وأن لا يوجد دافع للسرقة أبدًا فشخصًا مثل سليم يُمكنه شراء أكثر من 10 فيلل مثل التي أتُهم بسرقتها

دخل عمرو رمزي إلى مكتب الضابط الذي كان يجلس فيه سليم مُنتظرًا إياه

وما إن دخل المكتب حتى إنهالت عليه التحيات

وكان يبدو أنه شخصًا ذو هيبة ونفوذ كبير، سحب كُرسي أمام سليك وقال:

- كابتن سليم، إزيك؟

= مين حضرتك؟

- أنا عمرو رمزي .. إنت طلبت تقابلني!

= لا لا .. أكيد في حاجه غلط .. أنا كنت قاعد مع عمرو إمبارح في الفيلا مكانش شكلك .. لا يا فندم، إنتوا عايزين تلبسوني تُهمة وخلاص ولا ايه؟ لو عايزين حد غيري يروح الأول الأولمبياد أنا مش هعترض .. بس ميبقاش بالشكل القذر ده من فضلكم!

- كابتن سليم يا ريت تبقى واضح معايا، ومن غير لف ودوران، خلينا نقول بس من الأول كده إن إحنا متفقين إن مفيش دافع للسرقة .. إلا لو كانت تصفية حسابات مثلًا

= تصفية حسابات ايه؟ يا سعادة البك قولت لحضرتك أنا كُنت قاعد أنا وعمرو بك رمزي في الفيلا ونمت ساعتين قُمت لقيت ده كله حاصل .. معرفش في ايه!

- يا أستاذ سليم قولتلك أنا عمرو خرة رمزي وأنا إللي كُنت مأجر الفيلا ..

صمت عمرو رمزي قليلًا وقال:

- طيب خي ايه علاقتك بالشخص إللي كنت قاعد معاه ده إللي المفروض أن عمرو رمزي؟

= جوز لُنبى مراتي

- جوز مراتك!

= آه يا فندم .. أصل مراتي طلع عندها إنــــ

- يا ياااااسر بك .. أعرضوه عـ دكتور .. انا ماليش علاقة بالموضوع ده، حل الموضوع بعيد عني .. ويا ريت اسمي مايجيش في أي خبر صصحفي أنا للا ليا علاقة ولا بملاكمة ولا اعرفه من الاساس الواحد مش عايز حوارات ملهاش لازمه

ثم انسحب عمرو في هدوء

ولا ظل سليم في هدوء لا يُصدق كل ما يحدث

رواية بت شمال الجزء الخامس بقلم أحمد حسن
بالطبع لم يبقى "سليم" يومًا واحدًا داخل أسوار مركز الشرطة .. بعد تدخل عائلته

خرج سليم في غاية غضبة

ولم يتفاجئ كثيرًا بعدما علم بأنه قد كتب تنازل لـ د. يامن بكل ثروته وأملاكه!

كان هذا واضحًا .. هو لم يَنظُر إلى الورق .. قد لعب عمرو رمزي "المُزيف" هذا على أوتار أعصابه حتى جعله غير قادر على تميز الاحتيال

ولكن على الرغم من كُل هذا .. ترك سليم أملًا لنفسه بأن "جميلة" مريضة فعلًا

فليس من السهل أن يُصدق بأن حبيبته وزوجته خائنه وكانت تُريد أن تحتال على أملاكه فقط

كان أول شيء فعله سليم هو الذهاب إلى عيادة د. يامن

فهو بالتأكيد طرفًا من أطراف هذه العصابة

ذهب يامن إلى العيادة وصعد إلى الدور الثالث كما كان موضحًا في الكارت الذي اعطاه له الطبيب، ضعط على الجرس ولم يفتح أحد له الباب

وبعدها ذهب سليم إلى حارس العقار وقال:

- د. يامن بيجي إمتى؟

= ليه؟

- هو ايه إللي ليه يا عم أنت! ما ترد على أم السؤال

= أقصد يعني لو أنت مريض عنده، الموضوع يختلف عن إجابتي عن إجابتي لو كُنت إنت حد بيسأل عادي

- هتفرق في ايه يعني؟ ايوه أنا مريض عنده .. هييجي إمتى بقى؟

= ثانية واحدة

غاب الحارس لدقيقة وبعدها جلب عنوانًا لعيادة أخرى وقال:

- ده عنوان عيادة د. زكريا .. كُل مرضى د. يامن تابعوا معاه بعد ما الدكتور اتوفى!

= ايه؟ لا لا لا لحظة واحدة .. مين إللى اتوفى!

- د. يامن مات في حادثة على طريق إسكندرية من حوالي 3 شهور

= 3 شهور!! .. إنت واعي إنت بتقول ايه ولا شارب حاجه! أنا لسه شايفه من يومين

- أهوه ده إللي حصل يا باشا!

***

في إحدى شواطئ الساحل الشمالي كان عمرو رمزي وجميلة يتبادلون أطراف الحديث

بينما يامن وقف مٌتأملًا البحر .. طالما أحب الهدوء

لا يُحب التوتر ولا الضغط العصبي ولا يستطيع تحملهم

ويُفكر .. لماذا اقحم نفسه في كُل هذا

قال عمرو لجميلة:

- سنة بالظبط لو حد كان قالي إن دلوقتي هبقى قاعد في الساحل الشمالي ومعايا قمر زيك وفي إيدي مفتاح عربية فيراري مكنتش هصدق أبدًا

= عمرو

- نعم يا جميلة؟

= إنت خلاص مبقتش محتاجني صح؟ يعني في أي وقت ممكن افتح عيني ملاقكش موجود!

- ايه ده؟ هو إنتي مش كُنتي عايزه تنتحري قبل ما تعرفيني؟

= ايوه قبل ما اعرفك .. بس أنا حبيتك!

- جميلة فاكرة لما قولتلك إني ممكن أموت نفسى فدا اللحظات المُمتعة؟

= فاكرة طبعًا، ليه؟

- إحنا هنعيش لحظة ممتعة جدًا .. هنوصل فيها لأقصى درجات النشوة .. لو فضلنا عايشين بعديها .. اوعدك عمري ما هسيبك! .. اتفقنا؟

= اتفقنا يا ريس

- هاهاهاهاها تاني بتقوليلي يا ريس

= فاكره اتجمعنا إزاي؟

- ودي حاجه تتنسى يا ريس!

***

قبل عام ..

في حي المُهندسين كان عمرو يضع "الهيدفون" ويسمع موسيقى الميتال الصاخبة

كان لديه دائمًا وجهة نظر وهو أن الصخب يمنعك من التفكير في مساوئ الحياة

ترجل عمرو حتى إحدى مكاتب الكاستينج "مكتب الكاستينج هو المكتب المسئول عن جلب ممثلين للإعلانات أو للأفلام والمسلسلات"

دخل عمرو رافعًا رأسه إلى المكتب فاستقبله موظف الاستقبال بترحاب ..

فدخوله بهذه الثقة لا يوحي أبدًا بأنه مُمثل يبحث عن دورًا ليلعبه أو مُخرجًا ليكتشفه

بالتأكيد هذا الرجل مُنتج

أو مُخرج في اسوأ الحالات

قال عمرو بتعالِ:

- المسئول؟

= ثانية واحدة هديله خبر وهدخل حضرتك له

- طيب بسرعة

لم يتأخر موظف الاستقبال

ولم تختلف مقابلة مسئول المكتب عن مقابلة موظف الاستقبال

نفس الترحاب الشديد .. فلا يأتِ مُنتج إلى المكتب كل يوم

لا أحد منهم يعرف بالفعل .. أن عمرو ليس مُنتجًا ولا مُخرجًا

قال عمرو مُختصرًا الكثير من المقدمات والوقت:

- أنا محتاج مُمثلة شاطرة، مظهرتش على تلفزيون قبل كده .. بتلعب مزيكا كويس

= موجود كتير يا فندم بس ممكن تفاصيل أكتر عن الدور إللي عايز تسكنه فيلمك أو المُسلسل بتاعك ولا هو إعلان ولا ايه؟ يعني عايز تفاصيل اكتر

- من غير تفاصيل .. أنا هقولك طلبي "الصعب" وهديك 10 أضعاف المبلغ إللي بتاخده من أي حد

بالطبع وافق الرجل بدون أدنى نقاش

فأكمل عمرو حديثه:

- أنا عايز البنت تكون شكلها حلو .. وحيدة .. بتتابع أو كانت متابعه مع دكتور نفسي

= هو حضرتك عايزها للجواز ولا ايه هاهاها

لم يبتسم عمرو حتى على كلام الرجل، نظر له فقط نظرة حادة كانت كفيلة بأن يتوقف عن الكلام

أكمل عمرو كلامه:

- أنا بعمل فيلم كثير .. بيتكلم عن مجموعة من الأمراض النفسية .. بعد دراسة للفيلم وإحتياجاته لقيت أن الطلبات دي، هي المثالية للدور إللي أنا عايزه

لم يتأخر طلب عمرو

في خلال ثلاثة أيام كانت جميلة أمامه

عرفها صاحب المكتب على عمرو فكانت أول كلمات تنطق بها جميلة أمام عمرو:

- هي ايه طبيعة الدور يا ريس؟

ابتسم عمرو وقال لها مازحًا:

= كيف تنتقم مِن مَن تسبب لك في الأذية في إثنى عشر شهرًا .. ده اسم العمل إللي هنعمله

نظرتله بشيء من الاستغراب وابتسمت حتى لا تسبب في إحراجه وسرعان ما تطورت علاقتهم وكانا كالكتاب المفتوح:

قالت له جميلة:

- بابا وماما ماتوا في حدثة من 3 شهور على طريق اسكندرية، من قبل ما يموتوا كنت عايشة لوحدي برضه .. بس كُنت حاسه إن كان عندي ضهر، أنا طول عمري وحيدة يا عمرو .. عمري ما حسيت بأمان أبدًا .. دايمًا بفكر في الإنتحار .. تعرف إني كنت ناوية أنتحر يوم ما مكتب الكاستينج كلمني؟ بس معرفش ايه خلاني اجي

= دي جاذبيتي يا بنتي!

- لا بجد .. أنت فيك حاجه غريبة

= ولا حاجه غريبة ولا حاجه .. أنتِ بس إللي حبتيني .. وإلا مُكنتيش وافقتي على العرض إللي عرضته عليكِ

- تقريبًا كده!

= ده أكيد!

- بس هو أنتَ ليه عايز تسرق الراجل ده بالذات! .. ما مصر مليانه أغنياء .. إشمعنى سليم ده بعينه!

= هحكيلك بعد ما ننفذ.

***

الآن - إحدى شواطئ الساحل الشمالي

اقترب يامن منهم وعمرو يحكي قصة تعارفهم

فلفت نظر يامن السؤال نفسه الذي طالما سأله لـ عمرو ورفض إجابته وهو:

- لماذا سليم هاشم بالذات!

= هحكيلكم.. بس اسمحولي احكي بالفصحى

***

منذ إثنى عشر عامًا

كان عمرو رمزي يقطف الأزهار ليُجهزها لحبيبته "دينا" فشعر بيد على كتفه فألتفت ليجد ملاكه الرقيق "دينا" تسعة عشر عامًا من الرقة

نظرت له وهي تبتسم وقالت:

- ألا تمل من تجميع الزهور؟ وأنت تعلم إنني لم استطيع العودة بها للمنزل حتى لا يُفتضح أمرنا

= الأزهار هي أقل شيء يُمكن تقديمه لوردتي!

أحمرت وجنتيها خجلًا ونظرت بعيدًا عن أعين عمرو

الذي أقترب منها وقبلها على رأسها

وهذه كانت المرة الأولى التي يحدث مثل هذا الأمر لدينا

كانت مشاعرة مُضاربة ما بين الفرح والغضب والخوف والتوتر

لكن ما أن نتظرت له ووجدته مُبتسمًا .. حتى أختفت كُل تلك المشاعر ولم يبقى سوى الأمان!

فقالت وهي تنظر له في شغف:

- ألم تنتهي من روايتك الجديدة؟

= لا، لازلت أكتب فيها، ستروق لكِ بالتأكيد

- عمرو، ألا تمل من الكتابة أحيانًا؟

= لا يا صغيرتي، فأنا لا أشعر بإنني حي إلا وأنا أكتب

نظر عمرو للسماء قليلًا حتى يتلاشى النظر إلى عين دينا مباشرة

فلاحظت دينا هذا، فأمسكت يديه وقالت:

- مالك؟

فلاحظت إن عينيه ترغرت فيها الدموع فأقتربت منه أكثر وقالت بصوتٍ أعلى:

- مالك؟ أتُخفي عني شيئًا؟

فقال عمرو بقلة حيلة:

- أنتِ فاتنة .. وأنا لا أملك سوى عشرة جُنيهات وإرثًا من الكُتب تركه لي والدي .. لا أملك عُملة يعترف بها العالم لأتزوجك يا فاتنة .. أخشى أن أكون أضعف مِن أن أحصل عليكِ .. أضعف من الحصول عليكِ! .. أن أكون أضعف من هذا الحُب!

=هل يُمكن لكاتب أن يكون ضعيفًا؟ بالتأكيد لا .. أنت قوي، يا عزيزي أنا قد خُلقت لأجلك، ولا يُمكن لأحد تغير هذا .. ألا تثق بي؟

لم يَردُ عمرو فكررت سؤالها:

"ألا تثق في؟"

- بلى

أكمل عمرو حديثه:

- هل سنظل معًا إلى الأبد؟

= بالتأكيد .. ولن يُفرقنا شيء أبدًا.

***

لم يَمُر الكثير من الوقت، إكتشف عمرو بعدها أن المُصارع الشاب "سليم هاشم"

قد تقدم لخطبة دينا ..

بالطبع لم يرفض أهلها سليم

فهو من عيلة أرستقراطية من أشهر عائلات مصر، سمع عمرو من خبر زيارة هشام وعائلته لعائلة دينا من قبل أن تُخبره دينا بالخبر بنفسها

كان يعلم أنها ستوافق

كان يعلم أن للحُب تاريخ صلاحية تنتهي مُباشرة

أمام النقود والنفوذ .. والواجهة الإجتماعية

في التاسعة عشر من عمره أدرك إن يُمكن للأموال شراء الحُب

كتب هذه الجُملة في ورقة "أدركت في التاسعة عشر من عُمري إن الحُب يُمكن شراءه بسهولة بواسطة الأموال"

بعدها جاءت مقابلتهم الأولى بعد رغبة سليم في الزواج من دينا

كانت نظرات دينا زائغة .. تحاول أن تتجنب النظر في أعين عمرو مباشرة .. فقال لها عمرو حتى يوفر عليها عناء كلمات البداية:

- دينا، أنا اتفهم موقفك .. لو كُنت مكانك لقبلت .. هو عريس لا يعوض .. وأظن بإن لديكِ من الذكاء ما يجعلك تختارين من ستسعدين معه أكثر

نظرت له وابتسمت بخوف

بحذر

بتوتر

ابتسم عمرو بدوره

ثم أعطاها ظهره وأنتظر عدة ثوان لم تُناديه فيهم فأدرك إنها قد قبلت بالفعل من الزواج بهشام ..

كانت هذه هي آخر مرة يرى فيها حُب حياته "دينا"

ما أن بدأ في المشي حتى ظل يبكي طوال الطريق وما أن إبتعد عن دينا حتى بدأ الصراخ وركل الأرض

ظل يسأل نفسه أسئلة كثيرة

لماذا لم يولد أرستقراطيًا مثل هشام!

لماذا جعله الله يُحب دينا من البداية طالما لن تَكُن له في النهاية

لماذا وهبة الله ملكة الكتابة إذا لن يُجني بها المال الذي يجعله يتزوج من حبيبته!

كُل هذه الأسئلة كانت كفيلة لجعله ينعزل لفترة

لم يخرج من داره إلا يوم زفاف سليم ودينا

وقف بعيدًا يُراقب الأمر .. يُراقب هذا الذي يظفر بحبيبته

يُراقب سليم الذي يُحقق أحلامه

يراقب حبيبته وهي تضع يديها حول عُنق سليم ..

كان هذا هو ثاني اسوأ يوم في حياة عمرو

رحل عمرو وهو بالكاد يجر قدميه من الأرض

فكر في الإنتحار ولكنه رفض الفِكرة تمامًا

لأنه تذكر كلمات دينا "هل يُمكن لكاتب أن يكون ضعيفًا؟ بالتأكيد لا"

هذا ما قالته دينا له في يومًا ما .. وهذا ما آمن به

والإنتحار بالتأكيد ضعف .. ولهذا لم ينتحر عمرو .. حتى يومنا هذا.

***

الآن - إحدى شواطئ الساحل الشمالي

إنتهى عمرو من الحديث وهو لا يستطيع أن يتوقف عن البُكاء

يبكي كما لم يراه يامن و جميلة من قبل

فقالت جميلة وهي تحاول أن تواسيه ولكن فضولها منعها من تأجيل السؤال:

- بس كل إللي إنت حكيته ده، ميخلكش تعمل كل إللي أنت عملته ده في عمرو .. هو مقصدش أنه يأذيك في حاجه .. هو حب واحدة واتجوزها

= عمرو كان سيء .. كان نرجسي! .. حُبه لذاته خلى دينا تكره نفسها .. كان إهتمامه الأول والأخير للمصارعة وبس .. كان بيضرب دينا .. مكانش بيراعي مشاعرها .. وده أكتر شيء مَكُنتش متخيله .. أنه مش هيسعدها ..

صمت عمرو للحظات ثم قال وصوته يرتعش:

- لحد ما جه اليوم ودينا إنتحرت بسببه .. بسبب أنها مبقتش مستحملاه! .. يادوبك حضر الدفنة والعزا .. ومزارهاش في قبرها ولا مره .. أنا إللي كنت بزورها كل يوم .. لحد ما في يوم روحت هناك .. ووعدتها إني هجيب حقها!

قال عمرو كلماته الأخيرة .. ثم مسح عينيه من أثار الدموع وقال بصوت قوي:

- يلا بينا! .. لنبدأ العبث!

قال يامن وجميلة معًا:

= يلا بينا فين؟

- سليم قدامه بالظبط 10 دقايق ويوصل لهنا!

= عرف طريقنا منين؟

- أنا بعتله اللوكيشن

= إنت بتهزر صح.. إنت مجنون ما أكيد بلغ البوليس!

- لا .. مش هتعرفوا سليم أكتر مني .. هو جاي لوحده، جاهزين للحظة الأمتع في حياتكم؟

ركض عمرو إلى الخارج وخلفه جميلة

ثم يامن

وضع عمرو صورة لسليم وهو على الأرض من مباراته الأخيرة في الأولمبياد

كان سليم على الأرض والمصارع الآخر يحتفل بالفوز عليه!

وضعها أعلى سيارته وثبتها جيدًا

ليستفز سليم وكي يُخبره بأنه ينتظره في هذه السيارة

السيارة الفيراري الي إشتراها من النثود التي سرقها من سليم!

ركب الجميع السيارة

عمرو في مقعد القيادة وبجانبه جميلة

ثم يامن في الخلف

قام عمرو بتشغيل السيارة استعدادًا لقدوم سليم الوشيك

اقتربت منه جميلة وقبلته في رأسه في حركة لم يتوقعها

ذكرته تمامًا بقبلته لدينا منذ أكثر من 10 سنوات! هذه الحركة جعلته يفقد تركيزه تمامًا

نظر لها مُتعجبًا .. ومتخيلًا أنها دينا .. حُب حياته

قالت له جميلة في حنان:

- على الرغم من إني غيرانة من دينا الله يرحمها وحُبك ليها، إلا إني هقولك تاني إني بحبك .. وعلى فكرة إنت وعدتني .. لو فضلنا عايشين بعد مطاردة الجنان إللي إنت عايز تعملها دي .. هنفضل سوا ع طول

فقدانه عمرو لتركيزه للحظات كان كافيًا ليُداهمهم سليم .. بأسلوبه الهجومي .. لم يترك الفرصة لنفسه ليهبط من سيارته ويهجم عليهم .. بل صدمهم بالسيارة مباشرة في حركة لم يتوقعها أحد

تطاير كُل شيء داخل السيارة هاتف عمرو

مرآة جميلة

وأصدمت رأس يامن في رأس السيارة في صدمة كانت كفيلة لتجعله يفقد وعية

صرخت جميلة ولكن عمرو احضنها سريعًا ليجعلها تتفادى الإصطدام

وضمها إلى صدره وضغط على البنزين

لتجري السيارة بأقصى سرعة وهو يبتسم وينظر إلى جميلة التي لا تزال بين أحضانه، فابتسمت وقالت:

- أحلى إنتحار ده ولا ايه؟

= تعرفي أنا ليه لما جيت أدور على بنت في مكتب الكاستينج قُلت إني عايزها بتلعب مزيكا؟

- ليه؟

= عشان اللحظة دي .. يلا غني

- أغني ايه؟

فتح عمرو نوافذ السيارة ليصطدم الهواء لبهم بقوة تجعل الكلام أصعب

قال عمرو بصعوبة بسبب ضغط الهواء:

= غني .. غني بيلاا تشاااااااووووووووووو

ظل عمرو وجميلة يضحكان وخلفهم صديقهم فاقد الوعي

ويطاردهم مُصارع دولي .. يُريد قتلهم أو سجنهم في أفضل الحوال

ظلت جميلة تُغني بيلا تشاو بلهجة إيطالية رديئة:

"بيلا تشاو .. بيلا تشاو .. بيلا تشاو تشاو تشاو

ستا ماتّينا ، مي سونو الزاتو ..

بيلا تشاو بيلا تشاو بيلا تشاو تشاو تشاو

ستا ماتّينا ، مي سونو الزاتو أو تروفاتو لينفازور."

اغلق عمرو نوافذ السيارة مُجددًا كي يكون الوضع أكثر راحة بالنسبة لجميلة التي تواجه صعوبة في الغناء وهو يواجه صعوبة في سماعها

يقترب سليم أكثر بسيارته ويصدم سيارة عمرو من الخلف مما يجعله يفقد التحكم بعد الشيء

ولكنه يستمر في السير سريعًا

فتضع جميلة يدها على قدم عمرو .. لتشعر بالأمان فيقول لها:

- تعرفي إن عينيكي حلوه؟

فقالت جميلة في خوف وتوتر لأول مره يظهر على وجهها منذ رآها عمرو للمرة الأولى:

- أنا خايفه أموت بعد الكلام الحلو ده .. أنا آه كُنت عايزه أنتحر .. بس قبل ما اشوفك!

فقال عمرو بسخرية:

- بس أنا لسه عايز أموت! .. كفاية إني هموت وأنا عارف إن في حد بيحبني!

قالها وحول مُحرك القيادة إلى أقصى اليمين في حركة واحده مما جعل سيارة سليم تصطدم بهم

لتنقلب السيارتان ويفقد الجميع الوعي ..

لا أحد يرى شيئًا .. سوى الظلام

ظلام دامس ..

ظلام ..

***

بعد أربعة أيام

وقف الطبيب مُبتسمًا أمام سرير سليم المُصاب بكسور في أكثر من منطقة في جسده

فقال الطبيب:

- حمدلله ع السلامة يا بطل

= الله يسلمك

- ايه مش تخلي بالك ع نفسك شوية يا كابتن .. ده إنت لو مش قلقان على نفسك .. مصر كلها قلقت عليك والله

ابتسم سليم ابتسامة صفراء وقال:

- خير .. خير إن شاء الله

خرج الطبيب ليكتب تقريره

وفي نهايته "يُعرض على طبيب نفسي"

ثم سلم التقرير إلى زميله وقال له:

- للأسف مش طبيعي خالص .. هلاوس بصرية وسمعية بيقول أنه كان بيطارد ناس والعربية اتقلبت بيهم وإحنا راجعنا الكاميرات والرادار ومكانش فيه حد أبدًا .. كان لوحده طاير على الطريق!

= آه أنا سمعت كمان أنه كان بيحاول يسرق فيلا من كام يوم .. واتكتم على الخبر .. حضرتك طبعًا عارف هو إبن مين والصحافة متقدرش تفتح بوئها معاه

- آه أنا سمعت عن الموضوع ده .. أنا أظن إن فكرة تهميشه وأنه مبقاش رمز رياضي زي الأول مأثرة عليه وبتخليه يختلق أوهام تحسسه بأهميته تاني .. وبإنه محور الكون .. على العموم ودي التقرير للقسم النفسي وخلينا نشوف النتايج .

***

بعد دقائق دخل المُمرض إلى غرفة سليم وقال له أن هُناك زيارة قد جاءت له

فوافق سليم على دخول الزوار

ليدخل ثلاثة أشخاص

جعلوه يشعر بصدمة لم يشعر بها من قبل

اتسعت عيناه في ذهول

وهو يرى ثلاثة أشخاص لم يتوقع رؤيتهم أبدًا

" عمرو رمزي - جميلة - دينا!"

رواية بت شمال الجزء السادس بقلم أحمد حسن
لقراءة الجُزء الخامس والأخير من الرواية : اضغط هنا 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

لو عايز أي رواية pdf .. أو لو عايزنا نعرفك لما الرواية إللي بتتابعها ينزل منها حلقة جديدة، انضم لقناتنا على التيجرام: من هنا 
ما هو الفصل الذي تود قراءته؟