القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية المتحول الوسيم كاملة

رواية المتحول الوسيم كاملة 

رواية المتحول الوسيم الجزء الأول 
رواية المتحول الوسيم الفصل الأول
البارت الأول 1 
رواية المتحول الوسيم كاملة 
توقفت الحياة فى عيناه عندما سمع كلام الطبيب ،وهو يمسك بطفله الصغير مستقبلا اياه بين يديه وعيناه مليئه بدموع الفرحة ، التى لم تستمر طويلا ...
_ يعنى ايه ...أنا مش فاهم يادكتور ... معلشي أنا عقلى على قدى ...
_ ياحاج ... إبنك عنده جهزين ، بنسميه بالحالة الطبية خنثي ...
_ إيه ؟؟؟؟؟ يعنى بنت ....!!!
_ .. للاسف مش هنقدر نحدد ابنك ايه بالظبط الا لما يوصل للبلوغ ، ساعتها هنشوف اذا كان ينفع يبقي بنت ، او ولد ....
ضم الرجل الطفل الى صدره بقوة وعيناه بها لمعة الكسرة ورجع فى طريقه وهو يتمتم بدون وعى ...
_ ولد ...، أنا جبت ولد ....
وما إن وصل الى البيت مع زوجته ، وقد تحول كل شئ فى عيناه الى ظلام قاتم يصب فى فيه بالمرارة ...
جلس على اريكته ومازال الطفل بين يديه ، وأذناه لا تسمع صراخ زوجته الحزين ...، بل تسمع وتتخيل معايرة الناس له ...
وضع الطفل على الاريكه ، وأمسك زوجته من كتفيها يهزها بعنف ، وقال وعيناه جاحظه ..
_ أسمعى ، إللى سمعناه من الدكتور ميطلعش بره ولا أخواتى ولا حتى أهلك ...أنت فاهمه ...
أحنا جبنا ..إسلام ... اسلام اكرم ....ذكر ...ذكر .... فهمتى ....فهمتى ولا لاء ..
.... أنا هدفع فلوس الدنيا دى كلها عشان يبقي ولد ، حتى لو هسرق .... ولا انى أسمع أن جبت بعد العمر دا كله خنثي ..
_ ماشي ... حاضر ... قالتها الزوجه بحزن مؤلم وعيناها تائهه لا ترى من دموعها المالحة سوي الجروح الدامية...
تعلم أن هذا الطفل أتى بعد ثلاثة عشر سنه ، لم ترى سوي العذاب والمعايرة ، من الجميع ... بأنها عقيم ... ولم يسلم زوجها بعد الدفاع عنها أمام أهله ..من لسانهم السليط ... والان بعد ان جاء الطفل ... لن يسمحوا لاى شخص ... بمعرفة مابه ... سوي أنه رجل ... من سيد الرجال ...
***
مرت ثلاث سنوات على عيناها وجسدها بالثقل الشديد، كلما تنظر الى طفلها وعيناه الزرقاء التي ورثها من جدتها ...تشعر بالالم يدوي بداخلها كالصدي
عيون ليست كأى عيون زرقاء... فلونها يدل على الصفاء والجمال ، كأن بهما عالم كاملا من البرائة واللطافة ...
تحدثه بانه هو .... لكن ... دائما كانت تراه هى ...
اقنعت نفسها الاف المرات أنه ولد ... لكن لما قلبها وعيناها تكذبها ...
بل ...لما تراه فتاة صغيرة ...
شردت بذاكرتها للوراء
عندما كانت طفلة تحدث الجميع أنها ترغب عندما تتزوج بطفلة صغيرة ، تسميها (زهرة الياسمين) ... لشده حبها لزهور..
شفتاها دائما ماتريد أن تنطق بهذا الاسم لكن ....
تململت فى الفراش بجانب زوجها ، وهمست له والخوف يسري داخلها وقد بقي لسنوات ...
_ أكرم ... أنت لسه صاحي ...
_ همممم
_ أكرم ... لو مثلا ....
.....مثلا ....
_ أييه خلصي ....
_ لو مثلا إسلام كبر ووقت العملية قالوا أنه مش هينفع غير بنت ... بصراحه ...
التفت اليها وعيناه مليئه بكيد سنوات يكتمه ... حتى أصبح مخزونا على وشك الخروج عليها كالطوفان ...
قام بالاقتراب منها ومد يده يطوق رقبتها .. حتى توقفت عن التنفس ...
_ ازاى تفكرى فى حاجه زى دى ...
.... .. إسلام راجل ...
كان يلفظ بها وعيناه مشتته بغل السنيين ، يريد تصديق ماينطق به ... فكيف تحدثه على أكثر شئ يقلقه ....
فقدت السيدة وعيهاوهى بين يديه ، فابعد يديه عن رقبتها ... وقام بافاقتها.. ويبكى بكسرة لم يعرف طعمها ابدا الا عندما رأى هذا الطفل ..
وبعد ان عاد اليه ادراكه ....
وندم على فعلته .....
أحتضنها وهو يبكى بحرقه على حياته ، التى انقلبت رأسا على عقب ، حتى أنه تمنى لولم يأتى اليه طفلا ....
... الخوف من المستقبل ، ينهش بانيابه فى جسده دون رحمه ...
لم يرد أى شئ فى حياته سوي طفلا ... رجلا يحمل اسمه ...
دائما ماينظر الى أخوته الخمسة ، كل رجل منهم يمتلك اربع رجال ... إذا لما هو من يحدث معه هذه المتاعب ... ومع طفله الوحيد الذي أتى بعد عذاب طويل ... ومن المرور على كافه الاطباء ..
.... فى نهاية الامر ...استعاذ بالله ، وقد أستعان به ، وصبر بكلمة ... أنه خير ... وأن القادم أفضل ....
****
_ أيه ياست ام اسلام ، مبتجبيش اسلام وتيجي تعدى معانا ليه ... حتى يلعب مع الولاد عشان يعرفوا ابن عمهم برضه ...قالتها سيده فى منتصف العقد الرابع ..
فردت عليها ام اسلام بتوتر
_ قريب إن شاء الله ياست نجوة ..
فقال اكرم مقاطعا ..
_ أشعال يانجوة ...أشغال ...
ردت نجوة وهى تلوى شفتها
_ ماشي ياحج أكرم ... ربنا يعنكم على اشغالكم ..
وبعد أن صعد الاثنان على السلم ودخلوا الى شقتهم فى الطابق الثالث ...
قال ..
_ خليك دايما فى حالك دى ست شرانية ، وبتدو على اللى مستخبي عند الناس ..
_ عارفه يابو اسلام ... انت هتقولى ....
بقولك .. هو أخوك ناجى مكلمكش ..
_ لسه برضه ..... أنت مستعجله على دخول الواد المدرسة ليه ...
زفرت بقوة وقامت بحمل أسلام من على كتفه الى أحضانها ووضعته فى الفراش ... داخل غرفته .
وأقبلت تمسح على شعره الاملس بنعومه .... فتمتمت وهى تبتسم وتنظر الى ولدها ..
_ شعرك طول ياسلام ياحبيبي عاوز يتقص.
شعر اسلام بهمسات والدته فانفتحت عينه قليلا ... وقام بعناقها ..
شعرت الام بحنان من لمسه طفلها ، لم تشعر بها من اى أحدا من قبل ... فتساقطت قطرات الدموع على رموش ولدها ... تفصح عن الالم الذي استوطن قلبها ...
فعدل الصغير من جلسته ، وقال باهتمام ..
_ ماما حبيبتي ... أنت بتعيطي ...
قامت الام بسرعه بمسح دموعها ، ومالت رأسها بنفى ... فقالت مغيره للحديث ...
_ اسلام ياحته من قلبي ، تعرف أنك هتدخل المدرسة قريب.... عوزاك بقي تبقي شاطر وترفع راسنا ... وتنسي بقي ايام الحضانه ، وانك تعيط عشان انا مش جنبك ... أنت كبرت وبقيت ..راج...
فى تلك اللحظه شعرت أن تلك الكلمه غريبه عن تلك العينان التى تنظر اليهما .. فتلك العينان تنسب اليهما الزهور فقط ..
_ ...أنا عارف .. بابا قالى ...
.. متقلقيش ياماما .. أنا معتش هعيط تانى .. وهسمع كلامك ... بس متعيطيش تانى ...
مالت الام رأسها بايجاب وعيناها لم تتخلى عن الدموع فقد اصبحت صديقه دائمه تزورها بين الحين والاخر ...
****
كانت يدها ترتعش وهى تقرب المقص من شعرات ابنها ، ومع كل خصله تسقط على الارض ، ينخدش قلبها بألم ...
وبعد ان انتهت وقدمت له الملابس هتفت بمرح مصتنع
_ها ايه رايك بقي فى طقم المدرسة الجديد ..
_ حلو أووى ياماما ...عجبني ...
_ بص يااسلام ياحبيبي المدرسة دى بتاعه عمك ناجى أنت عارفه طبعا ...، يعن لو اى حد قالك حاجة تروح تقول لأدم ابن عمك .. وخليك معاه على طول ، هو هيبقي معاك فى نفس الفصل ..
_ ماشي ياماما .
قامت الام بتقبيل ابنها على جبهته ، وخرجت من الشقه لتوصله الى السيارة الخاصه بالمدرسة .. وقامت بتوديعه بعد أن تأكدت من جلوسه فى مكان أمن ...
وقلبها يخفق بالخوف ....
****
بعد مرور خمس سنوات ...
أصبح عمر إسلام لم يتجاوز الحادية عشر ..
طوال بقائه فى المدرسه ... لم يصادق أحد ..، برغم وجود أولاد عمه فى المدرسة ... لكن يعاملونه معامله الغريب ... بل يتهربون منه، فى بعض الاحيان .
عرف اسلام فى فصله الدراسي بأنه التلميذ الموهوب .... دائما ماتراقبه الفتيات ، ودائما ما يراقب الفتيات ..
وفى بداية الفصل الدراسي الثاني ، جاء طالب جديد الى المدرسة يظهر عليه الثراء الفاحش ..
من أول يوم أمتلك مجموعه من الاصدقاء ، يتهافتون عليه الشباب .. لكن الفتيات عيناها تتهاتف على شخصا أخر ....
فى نهايه الامر انتبه هذا الفتى الثري الى هذا الفتى الوحيد الذي لم يقترب منه، والذي يجعل الفتيات تنظر اليه فقط ....
اقترب منه وقال وهو يمد له زراعيه ليصافحه
_ ازيك ... أنا رامي ... وانت ...
شعر اسلام بالخوف عندما تلاقت أعينهم ، فعين هذا الفتى الثري الزيتونية مليئه بالجرائة متناقضة تماما لعيناه الزرقاء الناعمه ...
لم يمد اسلام يده ليصافحه ... واكتفى بقول ..
_ الحمد لله ....
رفع رامي احدي حاجبيه وقام بسؤاله مرة أخرى
_ اسمك ايه ...؟
_ اس ...اسلام ....
عندما تلاقت أعينهما لبرهه عن قرب أكثر ، علم رامي أن هذا الفتي الجميل أضعفهم هنا ... فالتمعت عينيه بخباثه ....
وقال ...
_ أيه رايك تكون صحبي ..
_ مش عاوز أصاحب حد ....
دهش رامي من تصريح إسلام فكتم غيظه وتوعد له بشئ سئ ..
وذهب الى مقعده ...، وبعد ترحيب المعلم له ..، وبدأت الدراسه ... علم أن اسلام ليس هينا وأنه متفوق فى كافه المواد الدراسية ....
شعر بالحقد .. والغيرة ... فكل من فى الفصل يهتم به ... وهو لا يعطى لهم اى اهتمام ....
وبعد مرور الايام ...
قام أحد التلاميذ باستدراج اسلام داخل الحمام الخاص بالاولاد ... بأمرا من رامي ...
وبالفعل اقترب منه رامي ... حتى لكمه فى وجنتيه ... وعيناه ... وكامل جسده .... وهو فقط صامت يتحمل الالم ...
.... وأستمر اسلام يهرب من والدته فى المنزل بدخوله الى غرفته ... وان سأله أحد يخبره أنه اصطدم بلوح خشبي ... فى المدرسه ..
لكن لم تصدقه والدته ...
أصبح اسلام العلكة التى بفيه رامي ، يلكمه ويعنفه دائما ، ولا يبدي اى ردة فعل ، فوضع شرط له حتى يتوقف عن لكمه ، بأن يتوقف عن كونه المجتهد .... لكن اسلام لم يعطي له سوي العند ....
***
تململ على الفراشه بجانب والدته ، وعلى وجهه العبوس وهو يقوم بعناقها بزراعيه الصغيرة ... وينظر اليها بعيناه الزرقاء الناعمة.
واقبل يربط عليها وقال بحنان
_ متعيطيش ياماما عشان خطرى ، انا بكره بابا اوى وبتمني انه يموت عشان معتش يضربك تانى ...
انا نفسي اكبر وابقي راجل قوى عشان احميكي منه ...
مسحت الام دموعها ،وابتلعت شهقاتها بألم ، والتفتت اليه فى الفراش وسحبته الى احضانها الدافئة تضمه بقوة والدموع تهرب من مقلتيها ..وقالت بتماسك...
_ اسمع ....... اسمعي ....
ياسمين ..... انت ياسمين .... انت فاهمه .... انتى مش ولد .... أنت بنت ...
لازم تعرفي كدا .... انا عارفه انك مخك كبير وذكيه وهتفهميني ....
..... قريب اوى هعملك العملية ....
لم يستوعب اسلام اى شئ مما تقوله والدته ، سوي أنها تحدثه بصيغه المؤنت.....
كان الاب يستمع الى كل حرف يخرج منهما وهو خلف الباب ،فدخل يركل الباب بقدميه بقوة ، ليقوم الاثنان بفزع ....
هتف الاب وهو يهجم على الام ويصفعها على وجهها عدة صفعات تحت صرخاتها التى تدوى فى كل غرفه فى المنزل ...
_ بتسممي أفكاره الواد بايه يامجنونة ....
قالها ثم القها على الارض بعنف وهتف وهو يمسك ابنه من كتفيه ويقوم بهزه بقوة
_أنت اسلام ... انت فاهم ..... اسلام ابن أكرم ...... انت راجل .... رااااجل .....
... قولى انت مين ....؟
امتلئت عيناه بالدمووع ،وقد أيقن انه هو السبب الذي يجعل والده عنيفا بقسوة مع والدته
فقال الصغير ردا على والده وعيناه غارقه بالدموع ....
_ اسلام ....
*****
اصبحت الايام تجرى بشريطها المعتاد ، يدور ويدور بنفس
الاتجاه ....
حتى أتي ذلك اليوم ....الذي غير من اتجاهه ....
_ اخلع هدومك ؟؟؟؟
هتف بها اربع شباب فى نفس واحد الى ذلك الفتي صاحب العيون الزرقاء ....
......يتبع .....
لقراءة باقي حلقات الرواية : اضغط هنا 
reaction:

تعليقات