القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية عروستي ميكانيكي من الحلقة الثالثة والعشرون إلى نهايتها


رواية عروستي ميكانيكي الحلقة الثالثة والعشرون كاملة مكتوبة 






رواية عروستي ميكانيكي من الحلقة الثالثة والعشرون إلى نهايتها 











المشهد 23

..كاد ان يحطم عنقها امام هذا الشرطي بعد تلك الورطة بذهابهما للقسم ..فالتزم الصمت تماما طوال الطريق وهو يتبع سيارة الشرطة التي تسير أمامه.. كانت تجلس بجانبه تفرك بكلتا يديها عندما نظرت اليه فوجدت اوداجه ترتعش وصوت اصطكاك اسنانه يصل الى مسامعها ..سعلت بصوت خافت وهي تضع قبضة يدها أمام فاهها وحاولت النطق بأول كلمة ..التفت مسرعا بوجهه ذو الملامح القاسية وصرخ بوجهها ..
.."..اقسم بالله لو سمعت كلمة منك ..لهتشوفي مني اللي عمرك ماشوفتيه في حياتك كلها ..انا على شعرة واحدة من ارتكاب جريمة قتل ..فحفاظا على حياتك تخرسي لغاية مااخلص من الورطة اللي دبسدتينا فيها دي ..فاااهمة.."..
..انكمشت بكرسيها واشاحت بوجهها سريعا ناحية النافذة تتابع الطريق بصمت.. كانت تريد الدفاع عن نفسها ولكنها شعرت بالعجز تماما فلم تستطع ان تنطق ولو بكلمة واحدة وأنصاعت لأمره تماما ..
..في قسم الشرطة وأمام غرفة الضابط طلب منهما امين الشرطة ان ينتظرا داخل الغرفة لحين قدوم الضابط المكلف بالعمل هذه الفترة ...أما السائق فظل بالخارج يجلس ارضا بممر رواق القسم...
..وبعد برهة من الوقت والصمت يخيم بأجواء الغرفة كان ابراهيم يجلس على الاريكة الجلدية بمكتب الضابط خافضا راسه ومائلا بجذعه للامام مستندا بمرفقيه فوق فخذيه ويضرب قبضة يده براحة يده الاخرى ..رفع رأسه عاليا وقال وهو ينظر للفراغ امامه بصوت خافت ولكنه مسموع..
.."..الله يخربيت اليوم اللي شوفتك وعرفتك فيه.."..
..انتبهت ايمان الجالسة بجانبه بعد أن اثرت الصمت هي الاخرى فالتفتت اليه تقول من بين اسنانها بعد ان فاض بها الكيل ..
.."..انا الحق عليا اني مخليتش الراجل النصاب دا يعمل عليك مصلحة.."..شعرت بالغيظ واستطردت هتافها بجانب وجهه..
.."..وكمان متبقاش انت السبب وفي الاخر تلزقها فيا.."..
..اتسعت عينيه والتفت اليه وقال بصوت مستنكرا وهو يشير لنفسه..
.."..انا ..أنا السبب في اللي احنا فيه ..انا اللي قلت للظابط انا عايز اعمل محضر ويالا بينا ع القسم.."..
..تكتفت واستندت بظهرها فوق ظهر الاريكة وقالت بأريحية ..
.."..لا...بس لو كنت اتخانقت مع الراجل النصاب دا ومسكته ضربته واديته كام لوكمية في وشه ..كانت الناس هتتلم وتسلك بينكو ..وكانت هترسى في الاخر على ان كل واحد فيكم يركب عربيته وشكرا.. خصوصا ان هو اللي غلطان ..بس هو شافك واحد هادي ومتأني قال فرصة اطلع من وراه بقرشين حلوين.."..
..ضرب كفيه ببعضهما وهب واقفا ليقف امامها يضحك ويقول ساخرا..
.."..انتي فاكراني ايه..مين دا اللي يتخانق في الشارع والناس تتلم عليه.."..
..وقفت بقبالته لا تحيد بعينيها عن عينيه وقالت ..
.."..يكون في علمك..الراجل النصاب دا اتبلى علينا..ولولا اني اتكلمت قدام الظابط وجيبت سيرة الكاميرات كان زماننا مبرطشين جوة التخشيبة.."..
..تخصر ومال بوجهه امامها يقول بعد ان تقطب جبينه..
.."..مبرشطين.."..
..مالت شفتيها جانبا وقالت ساخرة ..
.."..حضرتك بليد اوي في اللغة..بص ياباشا لازم تكون مستعد لأي حوار يحصلك فجأة..يعني وقت الاحترام تكون محترم ..ووقت البلطجة تكون بلطجي ..يعني من الاخر كدة لازم تكون الباشا المحترم البلطجي ..عشان تعرف تعيش في الدنيا دي من غير ما حد يعلم عليك..".. أشارت باصبعها لجانب رأسها ثم قالت .."..فاهمني ولا توهت مني.."..
..ضرب بأصبعه جبهتها وقال بصوت هادئ حاد..
.."..انتي اللي لازم تفهمي ياهانم ان حسابك معايا هيكون عسير بعد المهازل اللي حصلت انهاردة في اول يوم ليكي في الشركة..وحسك عينك ياايمان تفتحي بوقك قدام الظابط لما ييجي..فاااهمة.."..
..صرخ بكلمته الاخيرة بوجهها بعد أن اقترب منها وهو ينظر لها نظرات قاتلة ..
..ارتجت اضلاع صدرها من الخوف ولكنها حاولت ان تخفي ذاك الشعور فقالت بصوت هادئ وهي تلوح له بيدها..
.."..انا مالي ..انت حر ..انا عملت اللي عليا .."..
..التفتا الاثنان عندما فتح الضابط باب مكتبه ..فأتسعت عيني ايمان وفغر فاهها عندما دقق الضابط بالنظر اليها محدقا بها حتى قال وهو يشير لها بأصبعه..
.."..انتي ..انتي تااااني.."..
..تخطت ايمان زوجها الذي كان يناظرهما بتعجب وقالت بصوت عال وهي تلوح بيدها..
.."..عم الشباب..حضرة الظابط شاهر بيه ...ليك وحشة والله ياباشا.."..
..اقترب منها بتوجس وهو ينظر اليها من اسفلها لأعلاها..ثم قال..
.."..اسطى ايمان...انتي اللي جابك هنا ..ضربتي مين المرادي.. و ايه التغيير المريب دا.."..
..ابتسمت ايمان وقالت ..
.."..لا حضرتك دا موضوع كبير ..بس شكل حضرتك اترقيت وجيت هنا ..مبروك ياباشا . عقبال ماتبقى معيد يارب..".
..ضحك الضابط بصوت عال وقبل ان يجبها وجد من يمسك بمرفقها بقوة ويدفعها وراءه ويمد له يده للمصافحة وهو يقول بصوت جامد كملامح وجهه..
.."..ابراهيم سالم رجل اعمل وصاحب البلاغ..وايمان هانم تبقى مراتي.."..
..نظر الضابط ليد ابراهيم فقام بمصافحته وهو يقول بتعجب واضح ..
.."..اهلا.."..ثم نظر لايمان ليجدها تهز راسها بالايجاب وابتسامة باهتة تزين شفتيها ..
..استطرد ابراهيم قوله مسرعا ..
.."..انا متنازل عن البلاغ..وياريت حضرتك تسمحلنا نمشي.."..
..تخطاه الضابط واتجه لمكتبه وقال بعد جلوسه فوق كرسيه..
.."..اتفضل ياابراهيم بيه استريح ..زميلي قال ان التقرير اللي فيه تفريغ كاميرات الشارع اللي حصل فيه الحادثة على وصول..وساعتها هنعرف مين اللي غلطان .."..
..نظر ابراهيم شزرا لايمان التي جلست بقبالته ثم نظر للضابط وقال بصوت قوي ..
.."..أيا كان مين الغلطان.. انا مستعد للتسوية الودية بدون محاضر .."..
..سمعا طرقا على الباب ليدخل عسكري ادى تحيته ثم اعطى مغلفا ورقيا للضابط ..
..فتح الضابط المغلف واخرج منه ورقة بيضاء واخذ يقرأ ما فيها ثم رفع عينيه لينظر لابراهيم وقال...
.."..التقرير بيقول ان سواق العربية النص نقل هو اللي غلطان وهو اللي كسر عليك ..يعني تقدر تعمل محضر....... ".. توقف الضابط عن حديثه عندما صاحت ايمان بحماس بوجه زوجها ..
.."..شوفت ..مش قلتلك انه كداب وكان عايز ينصب عليك.."..
..نظر ابراهيم لها نظرة مخيفة جعلها تتراجع بظهرها للوراء وتتوقف عن الاسترسال بكلماتها ..التفت للضابط وقال ..
.."..زي ما قلت لحضرتك ..انا متنازل عن اي بلاغ وبعتذر لتضييع وقتكم .."..
..هب ابراهيم واقفا واستطرد قوله ..
.."..تسمحيلنا نمشي.."..
..وقفت ايمان وهي تنظر للضابط الذي قال وهو يشير بيده ناحية الباب باستسلام لرغبة ابراهيم القوية ..
.."..اتفضلوا .."..
..امسك ابراهيم بذراع زوجته ليدفع بها ولكن بهوادة لتتقدمه ..وعندما خرجا من الباب وقف السائق وهو ينظر لهما بخوف ويذدرد ريقه بصعوبة ..اقترب منه ابراهيم ووضع بيده ورقة مالية واكمل طريقه وبيده زوجته التي كادت ان تهتف ولكن قبضة ابراهيم التي شدت على ذراعها جعلتها تصمت مرغمة..
..عاود الصمت يخيم كسحابة فوق رؤوسهما مرة ثانية ولكنها انقشعت بكاملها عندما قال ابراهيم بصوت اجش..
.."..تعرفي الظابط دا منين.."..
..تعجبت من سؤاله ولكنها اجابته بعفوية قائلة دون النظر اليه..
.."..كان ظابط قسم المنطقة بتاعتنا..وكان هو اللي بيقفل المحاضر اللي كنت بعملها في العيال الصايعة اللي جوة وبرة الحارة.."..
..رفع حاجبيه وهز رأسه وهو يقول ساخرا..
..".. ماشاء الله ..دا انتي خبرة بقى ..وزبونة دايمة في الاقسام.."
..فهمت مغزى كلماته اللاذعة فردت بثقة..
.."..والله تقدر تروح وتسأل وتقرا المحاضر اللي اتعملت ..هتلاقيني صاحبة حق في كل مرة .."..
..ردد بنفس السخرية التي تشوب نبرة صوته..
.."..طبعا طبعا .."..
.. زفرت بضيق ثم تكتفت بذراعيها أمام صدرها ونظرت للطريق من خلال نافذتها دون ان تجيب ..اغمضت عينيها لما آل اليها الحال كمتهمة او كانسان معرض للسخرية...مر بعض الوقت لتجد نفسها أمام باب الفيلا عندما توقف ابراهيم بسيارته وقال بصوت اجش آمرا اياها ..
.."..انزلي.."..
..كتمت انفاسها وهي تنظر اليه لتجده يضع هاتفه ومفاتيحه بجيب سترته ويخرج من السيارة التي اغلق بابها بقوة..اتجه ناحيتها وفتح الباب وامسك بمعصمها ليخرجها من السيارة وهو يقول بصوت غاضب ..
.."..مش قلت انزلي..دي كمان مابتسمعيش فيها الكلام.."..
..لا تعرف لما اصابها الخرس فجأة حتى عندما ضغط بقوة فوق معصمها فلم تصدر حتى انين لألمها ..سحبها وراءه لتجد نفسها بغرفة جدها الجالس بسريره وعمتها تجلس بقبالته تساعده في تناول طعامه..ابعد الجد يد ابنته الممسكة بالملعقة وقال بعد ان تجهم وجهه من منظرهما سويا..
.."..في ايه ياابراهيم ..مالك دخلت كدة من غير استئذان وجارر مراتك وراك.."..
..دفع ابراهيم بايمان لتقف امام سرير جدها وصاح بصوت حاد..
.."..امانتك اللي امنتني عليها اهي ياجدي ..بسلمهالك تاني لاني بعلن قصادك وقصاد عمتي اني فشلت ..فشلت اخليها اد المسئولية ..لان ومن اول يوم ليها في الشغل معايا حصلتلي مصايب مكنتش اتخيل انها تحصلي.. ..دا غير طبعا اللي حصل في الشركة ومع المدرسين ....مافيش مدرس قعد معاها ربع ساعة على بعضها ..كل مقابلة انتهت بمهزلة..ولا اللي حصل قدام الموظفين واللي اكيد عمي دلوقتي على علم بيه وطبعا هيستغله في القضية ..دا غير ان الهانم كانت السبب في اني لاول مرة في حياتي اتخانق في الشارع وفي الاخر تختم بمصيبة اكبر واروح القسم .."..
..كان يغدو بارجاء الغرفة يمينا ويسارا ينظر للأرض ويزفر بضيق وغضب والكل يحدق بها ..ماعدا تلك التي تقف وتفرك بكلتا يديها وتهرب من اعين عمتها وجدها لشعورها امامهما فجأة بالخزي مما فعلت والتي لم تكن تعلم حينها انها قلبت الدنيا حولهم رأسا على عقب...كانت تريد الدفاع عن نفسها ولكن قطع عنها ذلك صوت زوجها العال وهو يقول..
.."..من دلوقتي ماليش دعوة بحفيدتك ..حفيدتك اللي هتكون السبب في اننا نخسر كل حاجة.."..
..انهى حديثه وخرج مسرعا من الغرفة لتتبعه عمته وهي تناديه بصوت عال.."..ابراهيم ..استنى بس.."..
..التفتت ايمان تنظر للباب الذي فتح على مصراعيه ثم نظرت لجدها الجالس بفراشه ينظر لها مبتسما ورفع ذراعيه وكأنه يناديها لتنغمس بينهما ..رمشت عدة مرات لتجد دمعاتها تجري فوق وجنتيها وشفتيها تلتوي جانبا بابتسامة باهتة ..جرت ناحية جدها الذي احتضنها بقوة ويقول ..
.."..حبيبة جدك .."..
..ولاول مرة تجد نفسها تبكي بحرقة ومن بين شهقاتها تقول وهي ترفع راسها تنظر لجدها ..
.."..انا مكانش قصدي انيل الدنيا كدة .."..
..اخذ جدها يربت بيديه فوق ظهرها وهو يقول ..
.."..انا عارف وفاهم انه مكانش قصدك..متزعليش من ابراهيم..هو لسة شاب والشباب معندهمش صبر لحاجة ..شوية وهيهدى وييجي يصالحك كمان..".
..كانت تستند برأسها فوق صدر جدها ..فهزت رأسها بقوة وقالت ..
.."..لا ياجدي مش عايزة حد يصالحني ..هو في حاله وانا في حالي .."..رفعت راسها وقالت وهي تشير بأصبعها للباب ..
.."..على فكرة بقى هو اللي مفتري ..وانا اصلا معملتش حاجة ..المدرس اللي اسمه استاذ مستر نبيل مراته كانت تعبانة وخلاص كلها يومين وتولد والراجل مسكين مسئولياته كتير وانا ساعدته ...والنحنوح التاني بتاع الانجليزي عربيته كانت عطلانة قمت ساعدته وصلحتهاله ..عملت ايه انا بقى غلط دلوقتي ..هما في الكتب مش بيقولوا ..المدرس مدرسة اذا اتعاملت معاها كويس كانك عملت الواجب مع مدارس كتير فهو هيرد الواجب دا بواجب أحسن منه..وبكدة يبقى عداك العيب وأزح.."..
..ضم الجد حاجبيه وضاقت عينيه فيما سمعه وهو ينظر لها بتساؤل دون ان ينطق ..فاعتدلت ايمان بجلستها فوق الفراش وهي تقول ..
.."..ايه مالك ياجدي ..هو انا اللي قلته فيه حاجة غلط لموأخذة.."..
..رفع الجد حاجبيه ومط شفتيه ثم قال وهو يهز راسه..
.."..والله ياحبيبة جدك ..انا اللي اعرفه وفاكره ..انهم قالوا في الكتب ..ان الأم هي اللي مدرسة اذا اعددتها اعدت شعب طيب الاعراق..لكن المدرس قالوا عنه حاجة تانية خالص.."..
..انتبهت حواس ايمان واقتربت من جدها وهي تتسائل ..
.."..قالوا عنه ايه ياجدي .."..
..امسك الجد بكف حفيدته وربت فوقه وقال ..
.."..قالوا عنه حاجات كتير ..زي ان العلماء ورثة الانبياء..وقالوا كمان عنه ..قف للمعلم وفه التبجيلا ..كاد المعلم ان يكون رسولا.."..
..هزت ايمان راسها من اعلى لأسفل وهي تتمعن بداخلها بتلك الكلمات ثم قالت..
.."..عليه الصلاة والسلام.."..
..صاحت بوجه جدها لتستطرد قولها بثقة..
.."..شوفت ياجدي ..يبقى انا مغلطتش لما ساعدتهم وعملت الواجب معاهم..صح .."..
..ضحك الجد وهو يردد مجيبا وداعما لها..
.."..صح ياحبيبة جدك.."..
..ارتسمت على وجهها ابتسامة رضا وقالت هامسة له..
.."..عارف ياجدي حتى لو بعد الشر خسرنا القضية وبقينا ع الحديدة ..ساعتها ولا يهمك ياحبيبي..هخدك معايا بيتي وهخدمك ومش هخليك محتاج حاجة ..دا غير اهل الحارة كمان ..اجدع ناس.. مش هيسيبونا ابدا..دا غير كمان هتاكل احلى اكل من ايد خالتي تهاني..متشيلش هم حاجة ابدا..انا في ضهرك ياجدي.."..ضمها جدها مرة اخرى بحضنه وهو يردد.."..بنت ابوكي بصحيح ياحبيبة جدك.."..
..واثناء ذلك كان ابراهيم بغرفته يجمع بعضا من حاجياته والقليل من ملابسه بحقيبة سفر صغيرة ..لتقف عمته امام الفراش قبل ان يغلق الحقيبة وقالت ..
.."..مكنتش اعرف ان نفسك قصير وبتستسلم بسرعة كدة..اللي اعرفه عنك وخصوصا لاني انا اللي مربياك ..انك راجل وأد المسئولية.."..
..رمى ابراهيم بقطعة ملابسه ارضا وقال بصوت غاضب ..
.."..مش مع ايمان ياعمتي ..دي مستحيل تتغير ..انا هسافر كام يوم اريح فيهم اعصابي ..وبعدين نشوف هنعمل ايه مع الاستاذ كمال في القضية.."..
..عقدت زهرة ذراعيها أمام صدرها وقالت بجدية ..
.."..مافيش سفر ياابراهيم ..انت ناقص تقولي انك هطلق مراتك.."..
..اجابها مسرعا دون ان يدرك تلك التي تقف بجانب الباب والتي توقفت لتسمع مايدور بالداخل عنها لانها السبب فيما يحدث..
.."..طبعا ياعمتي هطلقها.."...."..اقسم بالله لو سمعت كلمة منك ..لهتشوفي مني اللي عمرك ماشوفتيه في حياتك كلها ..انا على شعرة واحدة من ارتكاب جريمة قتل ..فحفاظا على حياتك تخرسي لغاية مااخلص من الورطة اللي دبسدتينا فيها دي ..فاااهمة.."....انكمشت بكرسيها واشاحت بوجهها سريعا ناحية النافذة تتابع الطريق بصمت.. كانت تريد الدفاع عن نفسها ولكنها شعرت بالعجز تماما فلم تستطع ان تنطق ولو بكلمة واحدة وأنصاعت لأمره تماما ....في قسم الشرطة وأمام غرفة الضابط طلب منهما امين الشرطة ان ينتظرا داخل الغرفة لحين قدوم الضابط المكلف بالعمل هذه الفترة ...أما السائق فظل بالخارج يجلس ارضا بممر رواق القسم.....وبعد برهة من الوقت والصمت يخيم بأجواء الغرفة كان ابراهيم يجلس على الاريكة الجلدية بمكتب الضابط خافضا راسه ومائلا بجذعه للامام مستندا بمرفقيه فوق فخذيه ويضرب قبضة يده براحة يده الاخرى ..رفع رأسه عاليا وقال وهو ينظر للفراغ امامه بصوت خافت ولكنه مسموع...."..الله يخربيت اليوم اللي شوفتك وعرفتك فيه.."....انتبهت ايمان الجالسة بجانبه بعد أن اثرت الصمت هي الاخرى فالتفتت اليه تقول من بين اسنانها بعد ان فاض بها الكيل ...."..انا الحق عليا اني مخليتش الراجل النصاب دا يعمل عليك مصلحة.."..شعرت بالغيظ واستطردت هتافها بجانب وجهه...."..وكمان متبقاش انت السبب وفي الاخر تلزقها فيا.."....اتسعت عينيه والتفت اليه وقال بصوت مستنكرا وهو يشير لنفسه...."..انا ..أنا السبب في اللي احنا فيه ..انا اللي قلت للظابط انا عايز اعمل محضر ويالا بينا ع القسم.."....تكتفت واستندت بظهرها فوق ظهر الاريكة وقالت بأريحية ...."..لا...بس لو كنت اتخانقت مع الراجل النصاب دا ومسكته ضربته واديته كام لوكمية في وشه ..كانت الناس هتتلم وتسلك بينكو ..وكانت هترسى في الاخر على ان كل واحد فيكم يركب عربيته وشكرا.. خصوصا ان هو اللي غلطان ..بس هو شافك واحد هادي ومتأني قال فرصة اطلع من وراه بقرشين حلوين.."....ضرب كفيه ببعضهما وهب واقفا ليقف امامها يضحك ويقول ساخرا...."..انتي فاكراني ايه..مين دا اللي يتخانق في الشارع والناس تتلم عليه.."....وقفت بقبالته لا تحيد بعينيها عن عينيه وقالت ...."..يكون في علمك..الراجل النصاب دا اتبلى علينا..ولولا اني اتكلمت قدام الظابط وجيبت سيرة الكاميرات كان زماننا مبرطشين جوة التخشيبة.."....تخصر ومال بوجهه امامها يقول بعد ان تقطب جبينه...."..مبرشطين.."....مالت شفتيها جانبا وقالت ساخرة ...."..حضرتك بليد اوي في اللغة..بص ياباشا لازم تكون مستعد لأي حوار يحصلك فجأة..يعني وقت الاحترام تكون محترم ..ووقت البلطجة تكون بلطجي ..يعني من الاخر كدة لازم تكون الباشا المحترم البلطجي ..عشان تعرف تعيش في الدنيا دي من غير ما حد يعلم عليك..".. أشارت باصبعها لجانب رأسها ثم قالت .."..فاهمني ولا توهت مني.."....ضرب بأصبعه جبهتها وقال بصوت هادئ حاد...."..انتي اللي لازم تفهمي ياهانم ان حسابك معايا هيكون عسير بعد المهازل اللي حصلت انهاردة في اول يوم ليكي في الشركة..وحسك عينك ياايمان تفتحي بوقك قدام الظابط لما ييجي..فاااهمة.."....صرخ بكلمته الاخيرة بوجهها بعد أن اقترب منها وهو ينظر لها نظرات قاتلة ....ارتجت اضلاع صدرها من الخوف ولكنها حاولت ان تخفي ذاك الشعور فقالت بصوت هادئ وهي تلوح له بيدها...."..انا مالي ..انت حر ..انا عملت اللي عليا .."....التفتا الاثنان عندما فتح الضابط باب مكتبه ..فأتسعت عيني ايمان وفغر فاهها عندما دقق الضابط بالنظر اليها محدقا بها حتى قال وهو يشير لها بأصبعه...."..انتي ..انتي تااااني.."....تخطت ايمان زوجها الذي كان يناظرهما بتعجب وقالت بصوت عال وهي تلوح بيدها...."..عم الشباب..حضرة الظابط شاهر بيه ...ليك وحشة والله ياباشا.."....اقترب منها بتوجس وهو ينظر اليها من اسفلها لأعلاها..ثم قال...."..اسطى ايمان...انتي اللي جابك هنا ..ضربتي مين المرادي.. و ايه التغيير المريب دا.."....ابتسمت ايمان وقالت ...."..لا حضرتك دا موضوع كبير ..بس شكل حضرتك اترقيت وجيت هنا ..مبروك ياباشا . عقبال ماتبقى معيد يارب.."...ضحك الضابط بصوت عال وقبل ان يجبها وجد من يمسك بمرفقها بقوة ويدفعها وراءه ويمد له يده للمصافحة وهو يقول بصوت جامد كملامح وجهه...."..ابراهيم سالم رجل اعمل وصاحب البلاغ..وايمان هانم تبقى مراتي.."....نظر الضابط ليد ابراهيم فقام بمصافحته وهو يقول بتعجب واضح ...."..اهلا.."..ثم نظر لايمان ليجدها تهز راسها بالايجاب وابتسامة باهتة تزين شفتيها ....استطرد ابراهيم قوله مسرعا ...."..انا متنازل عن البلاغ..وياريت حضرتك تسمحلنا نمشي.."....تخطاه الضابط واتجه لمكتبه وقال بعد جلوسه فوق كرسيه...."..اتفضل ياابراهيم بيه استريح ..زميلي قال ان التقرير اللي فيه تفريغ كاميرات الشارع اللي حصل فيه الحادثة على وصول..وساعتها هنعرف مين اللي غلطان .."....نظر ابراهيم شزرا لايمان التي جلست بقبالته ثم نظر للضابط وقال بصوت قوي ...."..أيا كان مين الغلطان.. انا مستعد للتسوية الودية بدون محاضر .."....سمعا طرقا على الباب ليدخل عسكري ادى تحيته ثم اعطى مغلفا ورقيا للضابط ....فتح الضابط المغلف واخرج منه ورقة بيضاء واخذ يقرأ ما فيها ثم رفع عينيه لينظر لابراهيم وقال....."..التقرير بيقول ان سواق العربية النص نقل هو اللي غلطان وهو اللي كسر عليك ..يعني تقدر تعمل محضر....... ".. توقف الضابط عن حديثه عندما صاحت ايمان بحماس بوجه زوجها ...."..شوفت ..مش قلتلك انه كداب وكان عايز ينصب عليك.."....نظر ابراهيم لها نظرة مخيفة جعلها تتراجع بظهرها للوراء وتتوقف عن الاسترسال بكلماتها ..التفت للضابط وقال ...."..زي ما قلت لحضرتك ..انا متنازل عن اي بلاغ وبعتذر لتضييع وقتكم .."....هب ابراهيم واقفا واستطرد قوله ...."..تسمحيلنا نمشي.."....وقفت ايمان وهي تنظر للضابط الذي قال وهو يشير بيده ناحية الباب باستسلام لرغبة ابراهيم القوية ...."..اتفضلوا .."....امسك ابراهيم بذراع زوجته ليدفع بها ولكن بهوادة لتتقدمه ..وعندما خرجا من الباب وقف السائق وهو ينظر لهما بخوف ويذدرد ريقه بصعوبة ..اقترب منه ابراهيم ووضع بيده ورقة مالية واكمل طريقه وبيده زوجته التي كادت ان تهتف ولكن قبضة ابراهيم التي شدت على ذراعها جعلتها تصمت مرغمة....عاود الصمت يخيم كسحابة فوق رؤوسهما مرة ثانية ولكنها انقشعت بكاملها عندما قال ابراهيم بصوت اجش...."..تعرفي الظابط دا منين.."....تعجبت من سؤاله ولكنها اجابته بعفوية قائلة دون النظر اليه...."..كان ظابط قسم المنطقة بتاعتنا..وكان هو اللي بيقفل المحاضر اللي كنت بعملها في العيال الصايعة اللي جوة وبرة الحارة.."....رفع حاجبيه وهز رأسه وهو يقول ساخرا....".. ماشاء الله ..دا انتي خبرة بقى ..وزبونة دايمة في الاقسام.."..فهمت مغزى كلماته اللاذعة فردت بثقة...."..والله تقدر تروح وتسأل وتقرا المحاضر اللي اتعملت ..هتلاقيني صاحبة حق في كل مرة .."....ردد بنفس السخرية التي تشوب نبرة صوته...."..طبعا طبعا ..".... زفرت بضيق ثم تكتفت بذراعيها أمام صدرها ونظرت للطريق من خلال نافذتها دون ان تجيب ..اغمضت عينيها لما آل اليها الحال كمتهمة او كانسان معرض للسخرية...مر بعض الوقت لتجد نفسها أمام باب الفيلا عندما توقف ابراهيم بسيارته وقال بصوت اجش آمرا اياها ...."..انزلي.."....كتمت انفاسها وهي تنظر اليه لتجده يضع هاتفه ومفاتيحه بجيب سترته ويخرج من السيارة التي اغلق بابها بقوة..اتجه ناحيتها وفتح الباب وامسك بمعصمها ليخرجها من السيارة وهو يقول بصوت غاضب ...."..مش قلت انزلي..دي كمان مابتسمعيش فيها الكلام.."....لا تعرف لما اصابها الخرس فجأة حتى عندما ضغط بقوة فوق معصمها فلم تصدر حتى انين لألمها ..سحبها وراءه لتجد نفسها بغرفة جدها الجالس بسريره وعمتها تجلس بقبالته تساعده في تناول طعامه..ابعد الجد يد ابنته الممسكة بالملعقة وقال بعد ان تجهم وجهه من منظرهما سويا...."..في ايه ياابراهيم ..مالك دخلت كدة من غير استئذان وجارر مراتك وراك.."....دفع ابراهيم بايمان لتقف امام سرير جدها وصاح بصوت حاد...."..امانتك اللي امنتني عليها اهي ياجدي ..بسلمهالك تاني لاني بعلن قصادك وقصاد عمتي اني فشلت ..فشلت اخليها اد المسئولية ..لان ومن اول يوم ليها في الشغل معايا حصلتلي مصايب مكنتش اتخيل انها تحصلي.. ..دا غير طبعا اللي حصل في الشركة ومع المدرسين ....مافيش مدرس قعد معاها ربع ساعة على بعضها ..كل مقابلة انتهت بمهزلة..ولا اللي حصل قدام الموظفين واللي اكيد عمي دلوقتي على علم بيه وطبعا هيستغله في القضية ..دا غير ان الهانم كانت السبب في اني لاول مرة في حياتي اتخانق في الشارع وفي الاخر تختم بمصيبة اكبر واروح القسم .."....كان يغدو بارجاء الغرفة يمينا ويسارا ينظر للأرض ويزفر بضيق وغضب والكل يحدق بها ..ماعدا تلك التي تقف وتفرك بكلتا يديها وتهرب من اعين عمتها وجدها لشعورها امامهما فجأة بالخزي مما فعلت والتي لم تكن تعلم حينها انها قلبت الدنيا حولهم رأسا على عقب...كانت تريد الدفاع عن نفسها ولكن قطع عنها ذلك صوت زوجها العال وهو يقول...."..من دلوقتي ماليش دعوة بحفيدتك ..حفيدتك اللي هتكون السبب في اننا نخسر كل حاجة.."....انهى حديثه وخرج مسرعا من الغرفة لتتبعه عمته وهي تناديه بصوت عال.."..ابراهيم ..استنى بس.."....التفتت ايمان تنظر للباب الذي فتح على مصراعيه ثم نظرت لجدها الجالس بفراشه ينظر لها مبتسما ورفع ذراعيه وكأنه يناديها لتنغمس بينهما ..رمشت عدة مرات لتجد دمعاتها تجري فوق وجنتيها وشفتيها تلتوي جانبا بابتسامة باهتة ..جرت ناحية جدها الذي احتضنها بقوة ويقول ...."..حبيبة جدك .."....ولاول مرة تجد نفسها تبكي بحرقة ومن بين شهقاتها تقول وهي ترفع راسها تنظر لجدها ...."..انا مكانش قصدي انيل الدنيا كدة .."....اخذ جدها يربت بيديه فوق ظهرها وهو يقول ...."..انا عارف وفاهم انه مكانش قصدك..متزعليش من ابراهيم..هو لسة شاب والشباب معندهمش صبر لحاجة ..شوية وهيهدى وييجي يصالحك كمان.."...كانت تستند برأسها فوق صدر جدها ..فهزت رأسها بقوة وقالت ...."..لا ياجدي مش عايزة حد يصالحني ..هو في حاله وانا في حالي .."..رفعت راسها وقالت وهي تشير بأصبعها للباب ...."..على فكرة بقى هو اللي مفتري ..وانا اصلا معملتش حاجة ..المدرس اللي اسمه استاذ مستر نبيل مراته كانت تعبانة وخلاص كلها يومين وتولد والراجل مسكين مسئولياته كتير وانا ساعدته ...والنحنوح التاني بتاع الانجليزي عربيته كانت عطلانة قمت ساعدته وصلحتهاله ..عملت ايه انا بقى غلط دلوقتي ..هما في الكتب مش بيقولوا ..المدرس مدرسة اذا اتعاملت معاها كويس كانك عملت الواجب مع مدارس كتير فهو هيرد الواجب دا بواجب أحسن منه..وبكدة يبقى عداك العيب وأزح.."....ضم الجد حاجبيه وضاقت عينيه فيما سمعه وهو ينظر لها بتساؤل دون ان ينطق ..فاعتدلت ايمان بجلستها فوق الفراش وهي تقول ...."..ايه مالك ياجدي ..هو انا اللي قلته فيه حاجة غلط لموأخذة.."....رفع الجد حاجبيه ومط شفتيه ثم قال وهو يهز راسه...."..والله ياحبيبة جدك ..انا اللي اعرفه وفاكره ..انهم قالوا في الكتب ..ان الأم هي اللي مدرسة اذا اعددتها اعدت شعب طيب الاعراق..لكن المدرس قالوا عنه حاجة تانية خالص.."....انتبهت حواس ايمان واقتربت من جدها وهي تتسائل ...."..قالوا عنه ايه ياجدي .."....امسك الجد بكف حفيدته وربت فوقه وقال ...."..قالوا عنه حاجات كتير ..زي ان العلماء ورثة الانبياء..وقالوا كمان عنه ..قف للمعلم وفه التبجيلا ..كاد المعلم ان يكون رسولا.."....هزت ايمان راسها من اعلى لأسفل وهي تتمعن بداخلها بتلك الكلمات ثم قالت...."..عليه الصلاة والسلام.."....صاحت بوجه جدها لتستطرد قولها بثقة...."..شوفت ياجدي ..يبقى انا مغلطتش لما ساعدتهم وعملت الواجب معاهم..صح .."....ضحك الجد وهو يردد مجيبا وداعما لها...."..صح ياحبيبة جدك.."....ارتسمت على وجهها ابتسامة رضا وقالت هامسة له...."..عارف ياجدي حتى لو بعد الشر خسرنا القضية وبقينا ع الحديدة ..ساعتها ولا يهمك ياحبيبي..هخدك معايا بيتي وهخدمك ومش هخليك محتاج حاجة ..دا غير اهل الحارة كمان ..اجدع ناس.. مش هيسيبونا ابدا..دا غير كمان هتاكل احلى اكل من ايد خالتي تهاني..متشيلش هم حاجة ابدا..انا في ضهرك ياجدي.."..ضمها جدها مرة اخرى بحضنه وهو يردد.."..بنت ابوكي بصحيح ياحبيبة جدك.."....واثناء ذلك كان ابراهيم بغرفته يجمع بعضا من حاجياته والقليل من ملابسه بحقيبة سفر صغيرة ..لتقف عمته امام الفراش قبل ان يغلق الحقيبة وقالت ...."..مكنتش اعرف ان نفسك قصير وبتستسلم بسرعة كدة..اللي اعرفه عنك وخصوصا لاني انا اللي مربياك ..انك راجل وأد المسئولية.."....رمى ابراهيم بقطعة ملابسه ارضا وقال بصوت غاضب ...."..مش مع ايمان ياعمتي ..دي مستحيل تتغير ..انا هسافر كام يوم اريح فيهم اعصابي ..وبعدين نشوف هنعمل ايه مع الاستاذ كمال في القضية.."....عقدت زهرة ذراعيها أمام صدرها وقالت بجدية ...."..مافيش سفر ياابراهيم ..انت ناقص تقولي انك هطلق مراتك.."....اجابها مسرعا دون ان يدرك تلك التي تقف بجانب الباب والتي توقفت لتسمع مايدور بالداخل عنها لانها السبب فيما يحدث...."..طبعا ياعمتي هطلقها..".. 


رواية عروستي ميكانيكي الحلقة الرابعة والعشرون 24 كاملة مكتوبة 








المشهد 24

..شعرت بقبضة قوية تعتصر قلبها عند سماعها بهدره أمام عمتها بنيته للخلاص منها وتطليقها بأسرع مايكون..وبدون ان تشعر انسابت دموعها فوق وجنتها وهي تسير ناحية السلم بدلا من غرفتها ..نزلت ببطئ شديد ثم جلست فوق درجاته وهي تهمس لنفسها غاضبة...."..بتعيطي ليه ياهبلة وقلبك واجعك اوي كدة..مانتي كذا مرة تطلبي منه الطلاق ..واهي جاتلك ع الطبطاب وهتخلصي منه ومن تحكماته .."..
..تذكرت كلمته ترن بأذنها مرة اخرى .."..طبعا هطلقها.."..
..فشهقت وارتج صدرها وعاودت البكاء مرة اخرى وهي تدفن وجهها بين كفيها ...شعرت بمن يجلس بجانبها ويضمها لحضنه ويمسد فوق ذراعها بهوادة وحنو..
..رفعت راسها لتجد دادة فاطمة تهمس بجانب اذنها ..
.."..بس حبيبتي متعيطيش ..بس .."..
..لتفاجئها ايمان تنظر لها بقوة وقالت بصوت باكي يشوبه الكثير من الغيظ..
.."..انا مش بعيط.."..
..رفعت فاطمة حاجبيها بتعجب ثم قالت وهي ماتزال تمسد فوق ذراعها ..
.."..بجد ..طب كويس ..عارفة انتي لو تقوليلي ايه اللي مزعلك ..هترتاحي .."..
..استقامت بظهرها وقالت وهي تمسح وجنتيها بقوة ..
.."..انا كويسة ياست فاطمة اهو ..مافيش حاجة مزعلاني ..".
..ظل قلبها يؤلمها فكانت تريد ان تصرخ به لكي يكف عن هذا الالم الذي يعتصرها ولكن بدون جدوي ..ارادت ان تخرج من تلك الحالة فهبت لتقف وتقول بعصبية ..
.."..انتي طابخة ايه انهاردة.."..
..رفعت فاطمة رأسها لأعلى دون ان تنطق بكلمة ..فهبت لتقف بجانبها وقالت وهي تتأبط بذراعها ..
.."..تعالي معايا المطبخ وانا اقولك طابخة ايه.."..
..واثناء ذلك بغرفة ابراهيم شهقت العمة زهرة فور سماعها بقرار ابراهيم وقالت بصوت حزين..
.."..هتطلق ايمان ياابراهيم.."..
..زفر ابراهيم بضيق وقال بصوت غاضب وهو يمسك شعره بقوة يكاد ان يقتلعه..
.."..انا ...انا مش عارف ياعمتي ..ساعات ببقى عايز امسك في زمارة رقبتها ..وساعات ببقى عايز اخدها في حضني..."..
..تخطى عمته ورمي بنفسه جالسا فوق حافة الفراش ليجلس وهو ينظر امامه للفراغ ليستطرد قوله بصوت هادئ..
.."..أنا من ساعة ماعرفتها وانا حياتي كلها اتقلبت ..فجأة كدة حسيت بان روح جديدة دبت جوايا .."..
..جلست عمته بجانبه وظلت تسمعه دون ان تقاطعه وبوجهها ابتسامة تفترش كامل ملامحها..
..التفت ونظر لعمته بقوة وهو يقول متعجبا من نفسه..
.."..تخيلي ياعمتي اني اول مااقوم من النوم بحس اني مبسوط بس لاني هشوفها ..واول مااشوفها بتجنني وتعصبني وتضحكني .."..
..هب واقفا واخذ يغدو بالغرفة يمينا ويسارا وهو يقول بغيظ..
.."..انا ابراهيم سالم ..مابقتش استحمل يوم يعدي عليا من غير المجنونة دي ما تكون جزء اساسي فيه ..تخيلي ...انا مش عارف...مش عااارف.."..
..هزت عمته راسها بالايجاب وقالت حين وقفت..
.."..كمل ياحبيبي...و ايه تاني ..كمل.."..
..وقف مشدوها وهو يقول بصوت غاضب...
.."..اكمل ايه بس ياعمتي ..انتي مبسوطة للحالة اللي انا فيها دي.."..
..اتجهت ناحيته واحاطت وجهه بكلتا كفيها وهي تقول بسعادة..
.."..جدا...سعيدة جدا جدا..لان المجنونة اللي انت بتقول عليها دي ..قدرت ومن غير ماتقصد ..تأسر قلبك بكل سهولة ..انت حبيتها ياابراهيم.."..
..اتسعت عينيه عن اخرها وتراجع للوراء خطوتين وهو ينظر لعمته بهلع وقال وهو يضحك بسخرية ويهز رأسه نافيا ..
.."..لا ..لا ياعمتي ..بتقولي ايه بس ..انا حبيتها ..مستحيل طبعا.. دا انا عايز انزل دلوقتي اكسر دماغها على اللي عملته فيا .."..
..شبكت زهرة ذراعيها ومالت برأسها جانبا وقالت بصوت قوي ...
.."..ابراهيم ..تنزل حالا تعتذر لايمان عن موقفك البايخ معاها..وتقعدوا وتتكلموا بهدوء ..وموضوع الحب دا ابقى انا اتفاهم فيه معاك بعدين.."..
..اشار ابراهيم لنفسه وصاح بصوت غاضب..
.."..انا اللي انزل واعتذر ..ياعمتي انتي متعرفيش هي عملت فيا ايه انهاردة..اقل مايقال عن اللي حصل انهاردة في الشركة والشارع ..انه مهزلة ..عارفة يعني ايه مهزلة..مستحيل انزل...المفروض هي اللي تيجي وتعتذر.."..
..صاحت به زهرة بغيظ وهي تنزل بذراعيها جانبا ..
.."..ابراااهيم.."..
..واثناء ماكان يحدث بغرفة ابراهيم كانت ايمان تلتهم مافي طبقها بنهم شديد وفمها ممتلئ عن اخره ..تنظر للفراغ امامها بعينين تمتلأ بالدموع ..تضرب الملعقة بالطبق بصوت جعل كل من بالمطبخ يختلس النظرات نحوها بتعجب كما انتابهم شعور بالحزن تجاهها ..جلست دادة فاطمة بجانبها لتربت فوق ظهرها وهي تقول بصوت هادئ بجانب اذنها..
.."..ايمان حبيبتي ..كلي على مهلك..وكفاية عياط ..وجعتيلي قلبي عليكي.."..
..لم تنصاع ايمان لما قالته فاطمة وظلت تضرب بمعلقتها حتى كاد ان ينكسر الطبق لنصفين ..دلف السائق إمام للمطبخ والقى التحية ولكن لم يجيبه أحد حتى عائشة التي تخضب وجنتيها بالاحمرار فور سماع صوته واختلست نظرة خاطفة نحوه ..رجعت تنظر بقلق لايمان التي كانت حالتها غير مطمئنة ..
..اتجه نظره لما ينظر الجميع فوجد تلك التي تأكل بنهم وبيدها الثانية تمسح وجنتيها ..ذهب للمنضدة ليجلس على يمينها بقبالة دادة فاطمة وقال بتوجس وهو ينظر لجانب وجه ايمان..
.."..انسة إيمان ...حضرتك كويسة .."..
..رجعت ايمان بظهرها للوراء لتستند فوق ظهر كرسيها ثم نظرت لدادة فاطمة وقالت وهي تبلع طعامها بصعوبة ..
.."..ست فاطمة ..انتي ليه مش موافقة بجواز بنتك عيشة من اسطى إمام.."..
..ساد الصمت المطبق المكان واتسعت عيني فاطمة عن اخرها..ووقع من يد عائشة الطبق فتهشم عندما وضعت يدها فوق فاهها بعد ان اصدرت شهقة خافتة..أما السائق إمام فتسمر بمكانه وتوقفت انفاسه للحظات وظل ناظرا لتلك التي فجرت قنبلته فجأة وبدوي اصم اذنيه ..لم يجرؤ على النظر لفاطمة التي تلكئت بكلماتها وقالت وهي تنتقل بعينيها بينهما ...
.."..جواز ....جواز ايه بس ..خلينا فيكي انتي.."..
..ضربت ايمان المنضدة بقبضتها بقوة فانتفض الجميع وهو ينظر لها بتوجس وخوف وسمعوها تقول..
.."..انا كويسة ياست فاطمة..مافييش حاجة ..زي الفل ..ومتقوليش تاني ايمان هانم دي ..وكمان انا كنت ناوية اكلمك في الموضوع دا من مدة بس معلش ..اتلبخت في التكاتيك اللي لازم اتعلمها والشركة اللي لازم اروحها..انا بس عايزة اسألك سؤال ..ممكن ياست فاطمة.."..
..رمشت فاطمة بعينيها وقالت بعد ان ارتسم الضيق فوق صفحة وجهها..
.."..ممكن يابنتي ..اتفضلي.."..
..اشارت ايمان باصبعها لكل الموجودين حتى وقفت بأصبعها فوق انف السائق إمام فرجع بوجهه للوراء بسرعة فقالت له..
.."..لموأخذة ياسطى.."..
..ثم نظرت لفاطمة وقالت ..
.."..في حد من الموجدين دول كلهم بيختار مين ابوه ولا أمه .."..
..هزت فاطمة رأسها بالنفي وهي تقول بصوت خافت وتنظر لها بتمعن..
.."..لا يابنتي ..كله قدر ومكتوب.."..
..ضربت ايمان المنضدة مرة اخرى وهي تقول عندما اقتربت بوجهها من وجه فاطمة..
.."..اومال ليه عايزة تحاسبي الجدع الغلبان دا بذنب امه الله يرحمها ..ولا بذنب جوزك الله يرحمه راخر.."..
..وقفت دادة فاطمة وقالت بنبرة صوت حازمة..
.."..الموضوع دا خاص يابنتي ومينفعش نتكلم فيه .."..
..وقفت ايمان وقالت بتحفز وعناد وكأن شحنة الغضب بداخلها وجدت منفذها اخيرا ..
.."..مافيش حاجة اسمها خاص وعايم ..احنا كلنا اسرة مع بعضينا ..وانا اعتبرت نفسي اخت اسطى اؤمؤم..الراجل الجدع ..الطيب ..اللي انتي عارفة من جواكي ياست فاطمة انه هيصون بنتك ويتقي ربنا فيها ..ولو انا كلامي فيه حاجة غلط ..قولي .."..
..تنهدت فاطمة بيأس واضح دون ان تنطق او تنظر لأحد ..التفتت ايمان لإمام فضربت ذراعه من الخلف وقالت من بين اسنانها له بغيظ ..
.."..ماتنطق ياجدع انت وتقول حاجة.."..
..تنحنح إمام وقال بتلعثم وهو ينتقل بعينيه بين الجميع..
.."..ياست فاطمة انا كل أملي في الحياة اني اتجوز عيشة ..ومستعد اتعهدلك واقسملك قدام الناس كلها اني هصونها وهتقي ربنا فيها.."..
..زفرت فاطمة بضيق وقالت ..
.."..استغفر الله العظيم ..بص ياسطى إمام ..انا هفكر في الموضوع دا وكمان لسة هاخد رأي عيشة ......"..
..توقفت فاطمة عن الكلام عندما صاحت ايمان بصوت عال وبقوة وهي تشير لعائشة التي تقف جانبا تفرك كلتا كفيها بتوتر ملحوظ وتلهث في صمت..
.."..عيشة موافقة .."..شهقت عائشة بصوت عال عندما توجهت انظار الجميع اليها ..استطردت ايمان قولها وهي تغمز لها ..
.."..مش كدة ياعيشة ..مش انتي موافقة.."..
..نظرت عائشة لوالدتها التي كانت تناظرها بنظرات قاتلة فقالت بتلكؤ..
.."..انا ..اللي هتقول عليه امي انا موافقة عليه.."..
..اقتربت ايمان من فاطمة وامسكت بذراعها لتجعلها تنظر لعينيها وهي تقول بصوت هادئ ..
.."..انا عارفة انه يمكن الموضوع صعب عليكي شوية..بس كل الماضي دا هيتنسي اول ماتشوفي بنتك مبسوطة في بيتها مع واحد بيحبها وبتحبه وخصوصا بقى انه متربي في وسطيكم وعارفة اخلاقه كويس جدا ..مش احسن ماييجي واحد غريب منعرفش اصله من فصله ياخدها ويبهدلها معاه ..صح ياست فاطمة ..ولا ايه.."..
..عاود الجميع النظر لفاطمة التي تنهدت ووضعت كفها فوق كفها الاخر وهي تتوسد خصرها الممتلئ.. فتأبطت ايمان ذراعها وطبعت قبلة قوية فوق وجنتها وهمست لها ..
.."..سايق عليكي النبي ياشيخة لتوافقي ..والله الواد امام دا واد جدع وبيموت في بنتك..عشان خاطري يابطة بقى ..بصي جوزيه البت وطلعي عليه القديم والجديد.."..
.. تنهدت فاطمة وقالت بيأس واستسلام وشبح ابتسامة يتردد الظهور فوق ملامح وجهها ..
.."..الأمر لله ..انا موافقة.."..
..صاح الجميع بتهليل وزفرات ارتياح...
..وضعت ايمان يدها فوق صدرها وهي تتشهد بارتياح ثم احتضنت دادة فاطمة بقوة ثم قالت ..
.."..حبيبتي يابطة ...يا ريت البت عزة كانت هنا كانت رقعتلكوا احلى زغروطة .."..
..فقامت الخادمة زميلة عائشة بفرد كفها فوق شفتيها وزغزدت بصوت عال..نظر إمام لعائشة التي تخضب وجهها باللون الاحمر وتحركت شفتيه دون ان تنطق بكلمة .."..بحبك.."..
..كادت عائشة ان تقع مغشيا عليها لولا احتضان زميلتها لها ..
..لمحت ايمان مافعله إمام لعائشة الخجول..فارتسمت ابتسامة حزينة بشفتيها وشعرت بوجع يضرب قلبها ..وقبل ان تغشي عينيها بسحابة من الدموع صاحت بصوت مهزوز وهي ترفع كلتا ذراعيها عاليا..
.."..نقرا الفاتحة بقى .."..
..نظر الجميع لبعضهم البعض فرفعوا اذرعهم وهم يضحكون ..وبدأوا بقراءة الفاتحة بصوت هادئ مسموع..دلفت زهرة للمطبخ فتوقفت مكانها عند الباب عندما راتهم جميعا واقفين رافعين اذرعهم يهمسون ..بعد ان انهت
ايمان القراءة ومسحت وجهها بكفيها لمحت عمتها فاتجهت اليها وهي تقول ..
.."..تعالي ياعمتي ..باركي للست فاطمة..اسطى اؤمؤم خطب عيشة.."..
..وقف كل من بالمطبخ مطأطأ رأسه احتراما لسيدة البيت التي قالت بتعجب..
.."..اؤمؤم.."..
..اجابتها ايمان ..
.."..اسطى أمام..ياعمتي.."..
..هزت زهرة راسها والابتسامة تزين وجهها وقالت..
.."..الف مبروك يافاطمة.."..
..تبادلت فاطمة وإمام المباركة مع العمة زهرة التي امسكت بمرفق ايمان وقالت وهي تتجه بها ناحية المكتب ..
.."..انا وابراهيم دورنا عليكي وانتي هنا في المطبخ..ابراهيم في المكتب عايز يتكلم معاكي.."..
..وعند باب المكتب نفضت ايمان ذراعها وابتعدت للوراء خطوتين وهي تقول بصوت حاد ..
.."..مالوش لازمة ياعمتي..انا عارفة هيقول ايه ..واصلا انا مش عايزة لا اشوفه او اتكلم معاه.."..
..قبل ان ترد عمتها فتح ابراهيم باب المكتب ينظر لها نظرات جامدة جعلت صدرها يعلو وينخفض وازدادت حدة انفاسها فقالت وهي تبتعد بعينيها عن عينيه بشق الانفس لعمتها ..
.."..عمتي ..قولي للباشا مات الكلام..وورقتي مستنياها ..او لو حب يجيب المأذون دلوقتي ونخلص من الشبكة الهباب دي..يبقى احسن بردو .."..
..ظهر الغضب جليا على وجهه فاسرعت العمة زهرة بقولها ..
.."..مأذون ايه بس ياايمان ياحبيبتي ..دا ابراهيم كان بيدور عليكي عشان يقولك........"..
..توقفت عمتها عن الاسترسال عندما رفعت ايمان يدها وقالت بصوت جامد ..
.."..انا عارفة ياعمتي هو عايز يقول ايه ..انا سمعته وهو بيقولك انه هيطلقني ..وبصراحة دا كان احلى خبر سمعته من ساعة ماجيت البيت دا .."..
..تقدم ابراهيم للأمام وامسك بمعصمها وقال لعمته وهو يسحب ايمان معه داخل المكتب غير عابئ بمعارضتها ومحاولاتها لانفلات معصمها من براثن قبضته القوية..
.."..بعد اذنك ياعمتي انا ومراتي في حديث بينا مكملش وهنكمله في المكتب..ياريت محدش يدخل علينا. "..
..ظهر القلق جليا بملامح زهرة ولكنها همست لنفسها وهي تبتعد عن المكتب..
.."..ابراهيم عاقل وهيقدر يهديها .."..
..صرخت ايمان بوجهه وهي تحاول باصابع كفها الاخر ان تفك قبضة يده ..
.."..سيب ايدي ياجدع انت..مافيش بينا اي كلام ..هو انت ايه مابتسمعش.."..
..لم يترك معصمها بل ذاد من قوة قبضته ودفع بها لترتطم بصدره ..فشهقت بصوت عال وضربت صدره بقبضتها الحرة رفعت راسها لتنظر اليه وهي تصرخ..
.."..انت عايز مني ايه.."..
..ظل ينظر لها بوجه جامد حتى قال ..
.."..عايزك تهدي عشان نعرف نتكلم..زي اي اتنين عاقلين.."..
..اهتاجت اكثر لتعاود صراخها ..
.."..وانت تكلمني ليه من اصله.. انت مش سلمتني تسليم اهالي لجدي وعمتي وفضحتني قدامهم ..هو مش انا اللي هكون السبب اننا نخسر كل حاجة..مش قلت بعلو حسك انك خلاص فشلت وان مالكش دعوة بيا بعد كدة.."..
..لم يتحمل ان يكون هادئا اكثر من ذلك..فصرخ هو ايضا بوجهها ..
.."..ومسالتيش نفسك انا قلت و عملت كدة ليه..مش واخدة بالك باللي عملتيه ..كام مرة كلمتك ونبهتك ..وانتي ولا هنا ..بتعملي اللي انتي عايزاه وبس ..من غير ماتفكري في جدك والقضية اللي لو خسرها ممكن يروح فيها.."..
..حررت معصمها اخيرا لتبدا موجة جديدة من الصراخ بقولها..
.."..حاسب عندك ياباشا الا دي..مش انا اللي اعمل كدة ..انا مش عمك اللي رفع القضية على ابوه وهيطلعه قدام الناس راجل مجنون..وكمان انا عملت ايه لدا كله.."..
..رفع راسه لأعلى وهو يشد شعره ثم ضرب جبهتها بأصبعه وهدر بها..
.."..ممكن اعرف هنا في ايه ..انتي كمان بتسألي انا عملت ايه .."..
..لترد بقوة وهي تشير لجبهتها..
.."..هيكون في ايه يعني ..رز باللبن ..في مخ طبعا..وايوة بسأل انا عملت ايه..كل اللي عملته اني ساعدت الراجل عشان يروح لمراته التعبانة ..والتاني صلحت عربيته بحكم ان دي شغلتي وكنا هنطلع تاني عشان الحصة...واللي حصل في الشارع...منعت عنك واحد كان هينصب عليك ..وفي الاخر طلعت انا اللي غلطانة .."..
..اقترب بوجهه من وجهها وهو يصرخ بها فرجعت للوراء بخوف ..
.."..مااالك انتي تساعدي وتصلحي ..انا جايبهم عشانك ..عشان يعلموكي ..مش جايبك انتي عشان تساعديهم..لكن ازاااي مينفعش ..وفي الاخر توديني القسم ..احمدي ربنا ان مافيش حد من الصحفيين كان هناك والا كانت هتبقى فضيحة.."..
..التمعت بعينيها غلالة رقيقة من الدموع وازدردت ريقها بصعوبة وهي تقول بصوت خافت ..
.."..توشكر ياباشا ..واديك خلاص هتخلص مني ومن فضايحي..تطلقني وكل واحد يروح لحاله.."..
..تفاجئت به وهو يمسك بذراعيها ويهزها بقوة بعد ما ارتسم الغضب والغيظ بملامح وجهه..
.."..مابتفكريش غير بنفسك وبس..عايزة تمشي وتسيبينا ..للدرجاتي انتي انانية وجبانة.."..
فرغ فاهها وهي تنظر لقسمات وجهه القاسية.. وكلماته الجارحة تنطلق كالرصاص مستهدفا كرامتها قبل قلبها..كان صدرها يعلو ويهبط بقوة فصرخت بوجهه..
.."..للمرة العشرومية بسالك عايز مني ايه.."..
..دفع بها ليرتطم ظهرها بالحائط فاستطرد قوله وهو يتقدم ناحيتها يهدر بها ..
.."..عايزك تفكري ازاي تساعديني بدل ماتهربي ..عايزك تكوني أد المسئولية ..مش قلتي للمحامي ان كلمتك سيف على رقبتك..ولا انتي بس قدام الناس تعملي فيها شجاعة و ساعة التنفيذ تهربي.."..
..تصاعدت السنة لهب غضبها عاليا داخل صدرها ..فضربت صدره بقبضتيها لتصيح بقولها.
.."..مش ايمان احمد اللي تهرب..وخد بالك انك بتغلط وانا ساكتالك بس لهنا وعندك...حوار القضية والمسئولية دا بقى بيني وبين جدي وانت مالكش فيه بعد كدة ..يعني تطلقني وكل واحد مع نفسه.."..
..لم يتحرك قيد انملة وضحك ساخرا وهو يقول..
.."..مافيش طلاق يابنت عمي..وطول مانتي على ذمتي هتكوني مسئولة مني ..ومافيش خطوة هتخطيها الا بعلمي وبموافقتي..امين يابنت عمي .."..
..اهتزت حدقتي عينيها بشدة فتجاوزته واخذت تلوح بيدها وهي تتجه للباب وصاحت بقولها بصوت عال ..
.."..انت ..انت ..بص انا هروح للكبير بتاعنا واللي دبسني التدبيسة المنيلة دي ..عشان شكلها كدة هربت منك ع الاخر..انا هروح لجدي ..وهطلق يعني هطلق..اصبر عليا.."..
..فتحت الباب وقبل ان تخطو خارجه رجعت بخطوتها للوراء وتسمرت مكانها عندما وجدت كل من بالبيت يلتفون حول محيط الباب.. يسترقون السمع لما كان دائرا من شجار حاد بالداخل..عمتها تنظر اليها والحزن مرتسم بوجهها..مراد واقفا مكتفا كلتا ذراعيه ورافعا لها حاجبيه ناظرا لها بحزن هو الاخر ..حتى العاملين بالمطبخ يقفون بعيدا لا يحيدون بأعينهم عنها ..انتبهت لصوت جدها الذي تقدم ناحيتها بكرسيه المتحرك والذي قال ..
.."..جدك جيه لحد عندك اهو ياحبيبة جدك ...عايزة تقولي ايه.."....تذكرت كلمته ترن بأذنها مرة اخرى .."..طبعا هطلقها.."....فشهقت وارتج صدرها وعاودت البكاء مرة اخرى وهي تدفن وجهها بين كفيها ...شعرت بمن يجلس بجانبها ويضمها لحضنه ويمسد فوق ذراعها بهوادة وحنو....رفعت راسها لتجد دادة فاطمة تهمس بجانب اذنها ...."..بس حبيبتي متعيطيش ..بس .."....لتفاجئها ايمان تنظر لها بقوة وقالت بصوت باكي يشوبه الكثير من الغيظ...."..انا مش بعيط.."....رفعت فاطمة حاجبيها بتعجب ثم قالت وهي ماتزال تمسد فوق ذراعها ...."..بجد ..طب كويس ..عارفة انتي لو تقوليلي ايه اللي مزعلك ..هترتاحي .."....استقامت بظهرها وقالت وهي تمسح وجنتيها بقوة ...."..انا كويسة ياست فاطمة اهو ..مافيش حاجة مزعلاني .."...ظل قلبها يؤلمها فكانت تريد ان تصرخ به لكي يكف عن هذا الالم الذي يعتصرها ولكن بدون جدوي ..ارادت ان تخرج من تلك الحالة فهبت لتقف وتقول بعصبية ...."..انتي طابخة ايه انهاردة.."....رفعت فاطمة رأسها لأعلى دون ان تنطق بكلمة ..فهبت لتقف بجانبها وقالت وهي تتأبط بذراعها ...."..تعالي معايا المطبخ وانا اقولك طابخة ايه.."....واثناء ذلك بغرفة ابراهيم شهقت العمة زهرة فور سماعها بقرار ابراهيم وقالت بصوت حزين...."..هتطلق ايمان ياابراهيم.."....زفر ابراهيم بضيق وقال بصوت غاضب وهو يمسك شعره بقوة يكاد ان يقتلعه...."..انا ...انا مش عارف ياعمتي ..ساعات ببقى عايز امسك في زمارة رقبتها ..وساعات ببقى عايز اخدها في حضني..."....تخطى عمته ورمي بنفسه جالسا فوق حافة الفراش ليجلس وهو ينظر امامه للفراغ ليستطرد قوله بصوت هادئ...."..أنا من ساعة ماعرفتها وانا حياتي كلها اتقلبت ..فجأة كدة حسيت بان روح جديدة دبت جوايا .."....جلست عمته بجانبه وظلت تسمعه دون ان تقاطعه وبوجهها ابتسامة تفترش كامل ملامحها....التفت ونظر لعمته بقوة وهو يقول متعجبا من نفسه...."..تخيلي ياعمتي اني اول مااقوم من النوم بحس اني مبسوط بس لاني هشوفها ..واول مااشوفها بتجنني وتعصبني وتضحكني .."....هب واقفا واخذ يغدو بالغرفة يمينا ويسارا وهو يقول بغيظ...."..انا ابراهيم سالم ..مابقتش استحمل يوم يعدي عليا من غير المجنونة دي ما تكون جزء اساسي فيه ..تخيلي ...انا مش عارف...مش عااارف.."....هزت عمته راسها بالايجاب وقالت حين وقفت...."..كمل ياحبيبي...و ايه تاني ..كمل.."....وقف مشدوها وهو يقول بصوت غاضب....."..اكمل ايه بس ياعمتي ..انتي مبسوطة للحالة اللي انا فيها دي.."....اتجهت ناحيته واحاطت وجهه بكلتا كفيها وهي تقول بسعادة...."..جدا...سعيدة جدا جدا..لان المجنونة اللي انت بتقول عليها دي ..قدرت ومن غير ماتقصد ..تأسر قلبك بكل سهولة ..انت حبيتها ياابراهيم.."....اتسعت عينيه عن اخرها وتراجع للوراء خطوتين وهو ينظر لعمته بهلع وقال وهو يضحك بسخرية ويهز رأسه نافيا ...."..لا ..لا ياعمتي ..بتقولي ايه بس ..انا حبيتها ..مستحيل طبعا.. دا انا عايز انزل دلوقتي اكسر دماغها على اللي عملته فيا .."....شبكت زهرة ذراعيها ومالت برأسها جانبا وقالت بصوت قوي ....."..ابراهيم ..تنزل حالا تعتذر لايمان عن موقفك البايخ معاها..وتقعدوا وتتكلموا بهدوء ..وموضوع الحب دا ابقى انا اتفاهم فيه معاك بعدين.."....اشار ابراهيم لنفسه وصاح بصوت غاضب...."..انا اللي انزل واعتذر ..ياعمتي انتي متعرفيش هي عملت فيا ايه انهاردة..اقل مايقال عن اللي حصل انهاردة في الشركة والشارع ..انه مهزلة ..عارفة يعني ايه مهزلة..مستحيل انزل...المفروض هي اللي تيجي وتعتذر.."....صاحت به زهرة بغيظ وهي تنزل بذراعيها جانبا ...."..ابراااهيم.."....واثناء ماكان يحدث بغرفة ابراهيم كانت ايمان تلتهم مافي طبقها بنهم شديد وفمها ممتلئ عن اخره ..تنظر للفراغ امامها بعينين تمتلأ بالدموع ..تضرب الملعقة بالطبق بصوت جعل كل من بالمطبخ يختلس النظرات نحوها بتعجب كما انتابهم شعور بالحزن تجاهها ..جلست دادة فاطمة بجانبها لتربت فوق ظهرها وهي تقول بصوت هادئ بجانب اذنها...."..ايمان حبيبتي ..كلي على مهلك..وكفاية عياط ..وجعتيلي قلبي عليكي.."....لم تنصاع ايمان لما قالته فاطمة وظلت تضرب بمعلقتها حتى كاد ان ينكسر الطبق لنصفين ..دلف السائق إمام للمطبخ والقى التحية ولكن لم يجيبه أحد حتى عائشة التي تخضب وجنتيها بالاحمرار فور سماع صوته واختلست نظرة خاطفة نحوه ..رجعت تنظر بقلق لايمان التي كانت حالتها غير مطمئنة ....اتجه نظره لما ينظر الجميع فوجد تلك التي تأكل بنهم وبيدها الثانية تمسح وجنتيها ..ذهب للمنضدة ليجلس على يمينها بقبالة دادة فاطمة وقال بتوجس وهو ينظر لجانب وجه ايمان...."..انسة إيمان ...حضرتك كويسة .."....رجعت ايمان بظهرها للوراء لتستند فوق ظهر كرسيها ثم نظرت لدادة فاطمة وقالت وهي تبلع طعامها بصعوبة ...."..ست فاطمة ..انتي ليه مش موافقة بجواز بنتك عيشة من اسطى إمام.."....ساد الصمت المطبق المكان واتسعت عيني فاطمة عن اخرها..ووقع من يد عائشة الطبق فتهشم عندما وضعت يدها فوق فاهها بعد ان اصدرت شهقة خافتة..أما السائق إمام فتسمر بمكانه وتوقفت انفاسه للحظات وظل ناظرا لتلك التي فجرت قنبلته فجأة وبدوي اصم اذنيه ..لم يجرؤ على النظر لفاطمة التي تلكئت بكلماتها وقالت وهي تنتقل بعينيها بينهما ....."..جواز ....جواز ايه بس ..خلينا فيكي انتي.."....ضربت ايمان المنضدة بقبضتها بقوة فانتفض الجميع وهو ينظر لها بتوجس وخوف وسمعوها تقول...."..انا كويسة ياست فاطمة..مافييش حاجة ..زي الفل ..ومتقوليش تاني ايمان هانم دي ..وكمان انا كنت ناوية اكلمك في الموضوع دا من مدة بس معلش ..اتلبخت في التكاتيك اللي لازم اتعلمها والشركة اللي لازم اروحها..انا بس عايزة اسألك سؤال ..ممكن ياست فاطمة.."....رمشت فاطمة بعينيها وقالت بعد ان ارتسم الضيق فوق صفحة وجهها...."..ممكن يابنتي ..اتفضلي.."....اشارت ايمان باصبعها لكل الموجودين حتى وقفت بأصبعها فوق انف السائق إمام فرجع بوجهه للوراء بسرعة فقالت له...."..لموأخذة ياسطى.."....ثم نظرت لفاطمة وقالت ...."..في حد من الموجدين دول كلهم بيختار مين ابوه ولا أمه .."....هزت فاطمة رأسها بالنفي وهي تقول بصوت خافت وتنظر لها بتمعن...."..لا يابنتي ..كله قدر ومكتوب.."....ضربت ايمان المنضدة مرة اخرى وهي تقول عندما اقتربت بوجهها من وجه فاطمة...."..اومال ليه عايزة تحاسبي الجدع الغلبان دا بذنب امه الله يرحمها ..ولا بذنب جوزك الله يرحمه راخر.."....وقفت دادة فاطمة وقالت بنبرة صوت حازمة...."..الموضوع دا خاص يابنتي ومينفعش نتكلم فيه .."....وقفت ايمان وقالت بتحفز وعناد وكأن شحنة الغضب بداخلها وجدت منفذها اخيرا ...."..مافيش حاجة اسمها خاص وعايم ..احنا كلنا اسرة مع بعضينا ..وانا اعتبرت نفسي اخت اسطى اؤمؤم..الراجل الجدع ..الطيب ..اللي انتي عارفة من جواكي ياست فاطمة انه هيصون بنتك ويتقي ربنا فيها ..ولو انا كلامي فيه حاجة غلط ..قولي .."....تنهدت فاطمة بيأس واضح دون ان تنطق او تنظر لأحد ..التفتت ايمان لإمام فضربت ذراعه من الخلف وقالت من بين اسنانها له بغيظ ...."..ماتنطق ياجدع انت وتقول حاجة.."....تنحنح إمام وقال بتلعثم وهو ينتقل بعينيه بين الجميع...."..ياست فاطمة انا كل أملي في الحياة اني اتجوز عيشة ..ومستعد اتعهدلك واقسملك قدام الناس كلها اني هصونها وهتقي ربنا فيها.."....زفرت فاطمة بضيق وقالت ...."..استغفر الله العظيم ..بص ياسطى إمام ..انا هفكر في الموضوع دا وكمان لسة هاخد رأي عيشة ......"....توقفت فاطمة عن الكلام عندما صاحت ايمان بصوت عال وبقوة وهي تشير لعائشة التي تقف جانبا تفرك كلتا كفيها بتوتر ملحوظ وتلهث في صمت...."..عيشة موافقة .."..شهقت عائشة بصوت عال عندما توجهت انظار الجميع اليها ..استطردت ايمان قولها وهي تغمز لها ...."..مش كدة ياعيشة ..مش انتي موافقة.."....نظرت عائشة لوالدتها التي كانت تناظرها بنظرات قاتلة فقالت بتلكؤ...."..انا ..اللي هتقول عليه امي انا موافقة عليه.."....اقتربت ايمان من فاطمة وامسكت بذراعها لتجعلها تنظر لعينيها وهي تقول بصوت هادئ ...."..انا عارفة انه يمكن الموضوع صعب عليكي شوية..بس كل الماضي دا هيتنسي اول ماتشوفي بنتك مبسوطة في بيتها مع واحد بيحبها وبتحبه وخصوصا بقى انه متربي في وسطيكم وعارفة اخلاقه كويس جدا ..مش احسن ماييجي واحد غريب منعرفش اصله من فصله ياخدها ويبهدلها معاه ..صح ياست فاطمة ..ولا ايه.."....عاود الجميع النظر لفاطمة التي تنهدت ووضعت كفها فوق كفها الاخر وهي تتوسد خصرها الممتلئ.. فتأبطت ايمان ذراعها وطبعت قبلة قوية فوق وجنتها وهمست لها ...."..سايق عليكي النبي ياشيخة لتوافقي ..والله الواد امام دا واد جدع وبيموت في بنتك..عشان خاطري يابطة بقى ..بصي جوزيه البت وطلعي عليه القديم والجديد..".... تنهدت فاطمة وقالت بيأس واستسلام وشبح ابتسامة يتردد الظهور فوق ملامح وجهها ...."..الأمر لله ..انا موافقة.."....صاح الجميع بتهليل وزفرات ارتياح.....وضعت ايمان يدها فوق صدرها وهي تتشهد بارتياح ثم احتضنت دادة فاطمة بقوة ثم قالت ...."..حبيبتي يابطة ...يا ريت البت عزة كانت هنا كانت رقعتلكوا احلى زغروطة .."....فقامت الخادمة زميلة عائشة بفرد كفها فوق شفتيها وزغزدت بصوت عال..نظر إمام لعائشة التي تخضب وجهها باللون الاحمر وتحركت شفتيه دون ان تنطق بكلمة .."..بحبك.."....كادت عائشة ان تقع مغشيا عليها لولا احتضان زميلتها لها ....لمحت ايمان مافعله إمام لعائشة الخجول..فارتسمت ابتسامة حزينة بشفتيها وشعرت بوجع يضرب قلبها ..وقبل ان تغشي عينيها بسحابة من الدموع صاحت بصوت مهزوز وهي ترفع كلتا ذراعيها عاليا...."..نقرا الفاتحة بقى .."....نظر الجميع لبعضهم البعض فرفعوا اذرعهم وهم يضحكون ..وبدأوا بقراءة الفاتحة بصوت هادئ مسموع..دلفت زهرة للمطبخ فتوقفت مكانها عند الباب عندما راتهم جميعا واقفين رافعين اذرعهم يهمسون ..بعد ان انهتايمان القراءة ومسحت وجهها بكفيها لمحت عمتها فاتجهت اليها وهي تقول ...."..تعالي ياعمتي ..باركي للست فاطمة..اسطى اؤمؤم خطب عيشة.."....وقف كل من بالمطبخ مطأطأ رأسه احتراما لسيدة البيت التي قالت بتعجب...."..اؤمؤم.."....اجابتها ايمان ...."..اسطى أمام..ياعمتي.."....هزت زهرة راسها والابتسامة تزين وجهها وقالت...."..الف مبروك يافاطمة.."....تبادلت فاطمة وإمام المباركة مع العمة زهرة التي امسكت بمرفق ايمان وقالت وهي تتجه بها ناحية المكتب ...."..انا وابراهيم دورنا عليكي وانتي هنا في المطبخ..ابراهيم في المكتب عايز يتكلم معاكي.."....وعند باب المكتب نفضت ايمان ذراعها وابتعدت للوراء خطوتين وهي تقول بصوت حاد ...."..مالوش لازمة ياعمتي..انا عارفة هيقول ايه ..واصلا انا مش عايزة لا اشوفه او اتكلم معاه.."....قبل ان ترد عمتها فتح ابراهيم باب المكتب ينظر لها نظرات جامدة جعلت صدرها يعلو وينخفض وازدادت حدة انفاسها فقالت وهي تبتعد بعينيها عن عينيه بشق الانفس لعمتها ...."..عمتي ..قولي للباشا مات الكلام..وورقتي مستنياها ..او لو حب يجيب المأذون دلوقتي ونخلص من الشبكة الهباب دي..يبقى احسن بردو .."....ظهر الغضب جليا على وجهه فاسرعت العمة زهرة بقولها ...."..مأذون ايه بس ياايمان ياحبيبتي ..دا ابراهيم كان بيدور عليكي عشان يقولك........"....توقفت عمتها عن الاسترسال عندما رفعت ايمان يدها وقالت بصوت جامد ...."..انا عارفة ياعمتي هو عايز يقول ايه ..انا سمعته وهو بيقولك انه هيطلقني ..وبصراحة دا كان احلى خبر سمعته من ساعة ماجيت البيت دا .."....تقدم ابراهيم للأمام وامسك بمعصمها وقال لعمته وهو يسحب ايمان معه داخل المكتب غير عابئ بمعارضتها ومحاولاتها لانفلات معصمها من براثن قبضته القوية...."..بعد اذنك ياعمتي انا ومراتي في حديث بينا مكملش وهنكمله في المكتب..ياريت محدش يدخل علينا. "....ظهر القلق جليا بملامح زهرة ولكنها همست لنفسها وهي تبتعد عن المكتب...."..ابراهيم عاقل وهيقدر يهديها .."....صرخت ايمان بوجهه وهي تحاول باصابع كفها الاخر ان تفك قبضة يده ...."..سيب ايدي ياجدع انت..مافيش بينا اي كلام ..هو انت ايه مابتسمعش.."....لم يترك معصمها بل ذاد من قوة قبضته ودفع بها لترتطم بصدره ..فشهقت بصوت عال وضربت صدره بقبضتها الحرة رفعت راسها لتنظر اليه وهي تصرخ...."..انت عايز مني ايه.."....ظل ينظر لها بوجه جامد حتى قال ...."..عايزك تهدي عشان نعرف نتكلم..زي اي اتنين عاقلين.."....اهتاجت اكثر لتعاود صراخها ...."..وانت تكلمني ليه من اصله.. انت مش سلمتني تسليم اهالي لجدي وعمتي وفضحتني قدامهم ..هو مش انا اللي هكون السبب اننا نخسر كل حاجة..مش قلت بعلو حسك انك خلاص فشلت وان مالكش دعوة بيا بعد كدة.."....لم يتحمل ان يكون هادئا اكثر من ذلك..فصرخ هو ايضا بوجهها ...."..ومسالتيش نفسك انا قلت و عملت كدة ليه..مش واخدة بالك باللي عملتيه ..كام مرة كلمتك ونبهتك ..وانتي ولا هنا ..بتعملي اللي انتي عايزاه وبس ..من غير ماتفكري في جدك والقضية اللي لو خسرها ممكن يروح فيها.."....حررت معصمها اخيرا لتبدا موجة جديدة من الصراخ بقولها...."..حاسب عندك ياباشا الا دي..مش انا اللي اعمل كدة ..انا مش عمك اللي رفع القضية على ابوه وهيطلعه قدام الناس راجل مجنون..وكمان انا عملت ايه لدا كله.."....رفع راسه لأعلى وهو يشد شعره ثم ضرب جبهتها بأصبعه وهدر بها...."..ممكن اعرف هنا في ايه ..انتي كمان بتسألي انا عملت ايه .."....لترد بقوة وهي تشير لجبهتها...."..هيكون في ايه يعني ..رز باللبن ..في مخ طبعا..وايوة بسأل انا عملت ايه..كل اللي عملته اني ساعدت الراجل عشان يروح لمراته التعبانة ..والتاني صلحت عربيته بحكم ان دي شغلتي وكنا هنطلع تاني عشان الحصة...واللي حصل في الشارع...منعت عنك واحد كان هينصب عليك ..وفي الاخر طلعت انا اللي غلطانة .."....اقترب بوجهه من وجهها وهو يصرخ بها فرجعت للوراء بخوف ...."..مااالك انتي تساعدي وتصلحي ..انا جايبهم عشانك ..عشان يعلموكي ..مش جايبك انتي عشان تساعديهم..لكن ازاااي مينفعش ..وفي الاخر توديني القسم ..احمدي ربنا ان مافيش حد من الصحفيين كان هناك والا كانت هتبقى فضيحة.."....التمعت بعينيها غلالة رقيقة من الدموع وازدردت ريقها بصعوبة وهي تقول بصوت خافت ...."..توشكر ياباشا ..واديك خلاص هتخلص مني ومن فضايحي..تطلقني وكل واحد يروح لحاله.."....تفاجئت به وهو يمسك بذراعيها ويهزها بقوة بعد ما ارتسم الغضب والغيظ بملامح وجهه...."..مابتفكريش غير بنفسك وبس..عايزة تمشي وتسيبينا ..للدرجاتي انتي انانية وجبانة.."..فرغ فاهها وهي تنظر لقسمات وجهه القاسية.. وكلماته الجارحة تنطلق كالرصاص مستهدفا كرامتها قبل قلبها..كان صدرها يعلو ويهبط بقوة فصرخت بوجهه...."..للمرة العشرومية بسالك عايز مني ايه.."....دفع بها ليرتطم ظهرها بالحائط فاستطرد قوله وهو يتقدم ناحيتها يهدر بها ...."..عايزك تفكري ازاي تساعديني بدل ماتهربي ..عايزك تكوني أد المسئولية ..مش قلتي للمحامي ان كلمتك سيف على رقبتك..ولا انتي بس قدام الناس تعملي فيها شجاعة و ساعة التنفيذ تهربي.."....تصاعدت السنة لهب غضبها عاليا داخل صدرها ..فضربت صدره بقبضتيها لتصيح بقولها..."..مش ايمان احمد اللي تهرب..وخد بالك انك بتغلط وانا ساكتالك بس لهنا وعندك...حوار القضية والمسئولية دا بقى بيني وبين جدي وانت مالكش فيه بعد كدة ..يعني تطلقني وكل واحد مع نفسه.."....لم يتحرك قيد انملة وضحك ساخرا وهو يقول...."..مافيش طلاق يابنت عمي..وطول مانتي على ذمتي هتكوني مسئولة مني ..ومافيش خطوة هتخطيها الا بعلمي وبموافقتي..امين يابنت عمي .."....اهتزت حدقتي عينيها بشدة فتجاوزته واخذت تلوح بيدها وهي تتجه للباب وصاحت بقولها بصوت عال ...."..انت ..انت ..بص انا هروح للكبير بتاعنا واللي دبسني التدبيسة المنيلة دي ..عشان شكلها كدة هربت منك ع الاخر..انا هروح لجدي ..وهطلق يعني هطلق..اصبر عليا.."....فتحت الباب وقبل ان تخطو خارجه رجعت بخطوتها للوراء وتسمرت مكانها عندما وجدت كل من بالبيت يلتفون حول محيط الباب.. يسترقون السمع لما كان دائرا من شجار حاد بالداخل..عمتها تنظر اليها والحزن مرتسم بوجهها..مراد واقفا مكتفا كلتا ذراعيه ورافعا لها حاجبيه ناظرا لها بحزن هو الاخر ..حتى العاملين بالمطبخ يقفون بعيدا لا يحيدون بأعينهم عنها ..انتبهت لصوت جدها الذي تقدم ناحيتها بكرسيه المتحرك والذي قال ...."..جدك جيه لحد عندك اهو ياحبيبة جدك ...عايزة تقولي ايه..".. 


رواية عروستي ميكانيكي الحلقة الخامسة والعشرون 25 كاملة مكتوبة 








المشهد 25
..رمشت بعينيها عدة مرات ثم التفتت لابراهيم الذي تكتف بذراعيه ومال بوجهه المبتسم متشفيا بها وقال ..
.."..اتفضلي ..قولي لجدك عايزة ايه .."..
..تراجعت للوراء لتفسح المجال لجدها وهو يتحرك بكرسيه ليدلف للغرفة ومن ورائه عمتها ومراد الذي اغلق الباب.. وقف الجد بكرسيه بوسط الغرفة يهز رأسه وينتقل بعينيه بين ايمان وابراهيم وكانه يريد ان يفصح اي منهما عما يحدث..لم يجبه اي منهما بل التزما الصمت الذي كسره صوت الجد بقوله بعد ان تنهد بحزن ..
.."..ايمان وابراهيم اقعدوا هنا قدامي ..لان في كلام مهم لازم تسمعوه.."..
..عاودت ايمان النظر لابراهيم الذي اتجه للاريكة الجلدية وجلس فوقها بعد ان اشار لها آمرا اياها بان تأتي وتجلس بجانبه..اصطكت اسنان إيمان ببعضها من الغيظ ولكنها ارغمت نفسها على الانصياع والجلوس بجانبه ..وبعد ماجلسا الاثنان بجانب بعضهما وعينيهما لا تحيد عن وجه الرجل العجوز..الذي مال بجذعه للامام ثم قال بصوت جامد بعد ان شبك اصابع كفيه ببعضهما..
.."..انا بعترف قدامكوا اني غلطت .."..
..نظر ابراهيم مستغربا لإيمان التي التفتت ناحيته برأسها ..ثم عاودا النظر لجدهما الذي استطرد قوله..
.."..انا مقصدش بغلطتي نص الثروة اللي كتبتها بإسمك ياايمان..بالعكس ..دا حقك ..انا غلطت لما قررت جوازكم من غير مااخد رايكم او حتى اديكم فرصة تتعرفوا فيها على بعض ..حتى ولو كان الغرض من الجوازة دي هو حمايتك يابنتي .."..
..نظر الجد بقوة لحفيدته وقال بصوت هادئ..
.."..لكن خلاص ياحبيبة جدك ..ميهمكيش من القضية ..انسي كل حاجة لان سواء كسبت القضية او خسرتها انا ميهمنيش غير سعادتك ..ولو اني عايز اكسب القضية بس ضمانا لحقك..لكن امر الله هو اللي هيكون و احنا راضيين بقضائه..ودلوقتي الغلطة دي لازم تتصلح ..انا هطلب المأذون ييجي عشان يتمم اجراءات الطلاق .."..
..شحب وجه ايمان والتفتت ببطئ لتختلس نظرة لوجه ابراهيم والذي ظنت انه الان يشعر بالفرح ولكنها تفاجئت بوجه ذو ملامح ارتسمت بها القسوة والغضب ..تراجعت للوراء بظهرها عندما هب ابراهيم يقف وهو يقول بصوت حاد..
.."..اسف جدا ياجدي لحضرتك ..بس انا مش هطلق مراتي.."..
..لم تعرف ايمان لما وكأن اجراس تراقصت وتمايلت بين اضلاع قلبها الذي اخذ يضرب صدرها بقوة من شدة الفرح..ازدردت ريقها بصعوبة وهي تسمع تصفيق مراد الذي قفز بمكانه وهو يصيح بصوت عال..
.."..الله عليك يابن عمي .."..
..أما العمة زهرة فرفعت قدمها فوق الاخرى بعد ان هدات انفاسها المتسارعة بعد تلك التصريحات وظلت تشاهد بصمت مايحدث وابتسامة امتنان ترتسم فوق صفحة وجهها الجميل..اما الجد العجوز فحاول ان يرسم فوق وجهه الغضب والضيق ولكن كادت عيناه التي اتسعت واهتزت حدقتيها فرحا ان تفضحه فأسرع بقوله بصوت اجش ..
.."..انت بتقول ايه ياولد .. بتتجرأ وتعصاني ياابراهيم "..
..ظل ابراهيم واقفا بجمود لا ينظر لأحد سوى الفراغ امامه وقال ..
.."..حاشا لله ياجدي ..بس أنا مش عيل صغير عشان اتجوز واطلق برغبة حد ..حتى لو كان حضرتك ياجدي...انا اتجوزت ايمان عشان اكون سندها واحميها زي ما حضرتك قلت ..ومش عشان الهانم دلوقتي مضايقة مع ان هي اللي مطلعة عينينا يبقى نسيبها على راحتها ومنفكرش غير في اللي يريحها وبس ..الهانم بنت عمي طالما انها اصبحت فرد من افراد العيلة دي.. يبقى لازم تفهم انها مسئولة زي أي واحد فينا عن شكل العيلة ومكانتها ووضعها قدام الناس..ولا حضرتها عايزة تسيب المركب بتغرق وتمشي ..وحتى لو كان يا بنت عمي انا بردو مش هسمحلك.."..
..اشتعل بركانا من الغضب بداخلها فهبت واقفة وهدرت بقوة وهي تضم قبضتي يدها..
.."..انا استحملتك كتير يا جدع انت..لم الدور احسنلك ..وكمان انت متعرفنيش عشان تقول عني كدة.."..
..اتجهت لجدها وجثت فوق ركبتيها وامسكت ذراعي الكرسي بقبضتيها وقالت وهي تنظر لعيني جدها وتقول بحزم واصرار...
.."..وحياتك عندي ياجدي ..لو طلبت اضحي بعمري عشانك هضحي ..ولا انك تزعل او تشيل الهم ..."..
..حاوط الجد وجهها بكفيه وقال بعد ان التمعت عينيه بالدموع ..
.."..حبيبة جدك يسلملي عمرك.."..
..قام بتقبيل وجنتيها فاحتضنته ايمان بقوة ..همس الجد بجانب اذنها بصوت خافت..
.."..يعني راضية انك تفضلي على ذمة ابو ثقب دا.."..
..ضحكت بخفوت والتفتت بوجهها لتقول بصوت هادئ ..
.."..وهو ياجدي بقى ثقب واحد..دا بقى شبه مصفة المكرونة ..لكن كله يهون عشانك ياحبيبي.."..
..عاود الجد احتضانها وهو يضحك من قلبه ..
..ارتسم الضيق بوجه ابراهيم وهو يرى جده يحتضنها بقوة ويربت فوق ظهرها ..امتعض قليلا وهو يقول..
.."..حفلة التكريم دي مش هتخلص.."..
..نظر اليه الجد العجوز وعن قصد تلاعب بحاجبيه واخرج له لسانه..فزفر ابراهيم بضيق وهو يستغفر ربه بسره..
..نزعت ايمان نفسها من بين احضان جدها بعد ما شعرت بحبه وحنانه عليها الذي ملأ فراغ قلبها الذي ذاد بعد وفاة والديها..فقالت امام وجهه بعد ان استقامت بوقفتها ..
.."..بعد اذنك ياجدي ولاخر مرة ..اسمحلي اروح بيت ابويا وانام على سريره ..اصل البيت وحشني اوي ..يوم واحد بس.."..
..تخصر ابراهيم وهو ينظر بغضب لظهر زوجته ولكنه لم ينطق وكأنه متاكد من رفض جده ..ولكنه فغر فاهه فور سماعه للجد العجوز الذي ارتسمت فوق ملامح وجهه ابتسامة رضا وقال بصوت هادئ وهو يربت فوق ظهر كفها ..
.."..ولو انك بتوحشيني ..بس هسمحلك بيوم واحد بس ..وبكرة ان شاء الله نتعشي سوا .."..
..مالت ايمان بجذعها وقبلت ظهر كف جدها العجوز وقالت بسعادة ..
.."..ربنا يديك الصحة ياحبيبي.."..
..استقامت مرة اخرى وقالت وهي تنظر لمراد..
.."..ياتسلفني عربيتك ياتيجي توصلني ..تختار ايه.."..
..صاح ابراهيم بغضب وهو يقف ورائها ..
.."..أختار اني اكسر دماغك ..ايه رايك.."..
..كادت ان تلتفت ولكن صوت جدها الصارم صدح بقوله..
.."..ولد ..كلم مراتك كويس ..انا اديتها الاذن ..ولا انا مش مالي عينك ولا خلاص مبقاش ليا كلمة عليكوا.."..
..طاطا ابراهيم رأسه وقال بغيظ من بين اسنانه ..
.."..العفو ياجدي انا مقصدش.. بس......."..
..قطع الجد عنه استرساله وقال..
.."..ما بسش.."..نظر الجد لايمان التي كانت تبتسم بتشفي لابراهيم واستطرد قوله ..
.."..وانتي ياحبيبة جدك ..لما تحبي تخرجي يبقي من الاصول تقولي لجوزك الاول ..وكمان ماينفعش تباتي لوحدك ..ابراهيم هيروح معاكي .."..
..اتسعت عيني ايمان عن اخرها وهي تتلعثم بقولها ..
..".. يروح ..يروح معايا فين بس ياجدي ..وكمان دا هو يوم بالليلة ..وكمان انا هكون في بيتي وسط اهل حتتي يعني امان ياجدي.."..
..وبدلا من ان يقوم الجد بالرد اجابها زوجها بحزم ..
.."..الكلام دا قبل ماتتجوزي يابنت عمي ..دلوقتي ماينفعش تروحي مكان الا وجوزك معاكي .."..
..ضربت جانبي جسدها بذراعيها وهي تستغفر وتقول بغيظ ..
.."..يادي النيلة على كلمة جوزك وسنين جوزك اللي لزقت في قفايا دي.."..
..صاحت بها عمتها ..
.."..بنت وبعدين ..يالا خدي جوزك و مع السلامة ومتتاخريش بكرة وقت العشا.."..
..اتجه ابراهيم عند الباب ومد ذراعه وهو يقول بنزق ..
.."..اتفضلي .."..
..مشت ناحيته ببطئ بعد ان تنهدت بيأس واستسلام ..وقفت قبالته وقالت وهي تمط شفتيها ..
.."..شوووكرا.."..
..وبعد برهة من الوقت وهما بالسيارة كانت ايمان تستند بوجنتها على كفها وهي تنظر شاردة للطريق ..افاقت من شرودها عندما صدح صوت موسيقي غربية وصوت مطرب امريكي يغني اغنيته الشهيرة..
.."..girls like you.."..
..كان يشعر وان بعض من كلمات تلك الاغنية وكأنها موجهة اليها ..
..اعتدلت بجلستها ونظرت بتعجب لابراهيم الذي كان مندمجا مع الاغنية فكان يهز رأسه ويردد كلماتها بسهولة وينقر بأصابعه فوق مقود السيارة مستمتعا بلحنها ..
..اعوجت شفتيها يمينا ويسارا وهي تشاهده ..
..كان يعرف انها تنظر اليه وتتمعن في ملامحه وفيما يفعله فقال دون ان ينظر اليها ..
.."..ايه..الاغنية مش عجباكي .."..
..مالت بشفتيها جانبا ثم قالت بنزق..
.."..يعني انا فاهمة هو بيقول ايه عشان تعجبني ولا لا..وكمان ماله العربي ..ولا انتو عشان أغنيا وولاد ذوات يبقى متسمعوش الا أجنبي .."..
..اغلق ابراهيم مسجل السيارة واشار له بيده وهو يقول ..
.."..اتفضلي شغلي اللي يعجبك.."..
..تكتفت ونظرت لجانب الطريق وهي تقول ..
.."..توشكر ..العربية عربيتك ..اسمع اللي على مزاجك ..ماليش فيه...انا ماليش في حاجة تخصك من اساسه.."..
..انحرف بسيارته فجأة ليقف على جانب الطريق ..شهقت ايمان بصوت عال ونظرت لذاك الذي يجلس بجانبها وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة..
..توقف ابراهيم بسيارته واستدار بجسده ناحيتها وقال بصوت حاد بعد ان ارتسم بملامح وجهه الغضب الشديد..
.."..يعني ايه مالكيش في حاجة تخصني ..اومال مين اللي ليه...اذا كانت مراتي ملهاش.."..
..استدارت بجذعها هي الاخرى وصرخت بوجهه وهي تقول..
.."..متقولش مراتي ..انت عمرك ماعاملتني اني مراتك ..انا زي ماكون تلميذة عندك ..نازل فيها اوامر وشخط ونطر ..وفي الاخر بتقول بعزم ما فيك انك هطلقها.."..
..اجابها بصوت عال..
.."..ومين اللي وصلني لكدة ..مش انتي..في طلب واحد من اللي طلبته منك نفذتيه ..في كل مرة بتبوظي الدنيا وفي الاخر عايزة تمشي.."..
..اعتدلت بجلستها وهي تضرب بظهرها ظهر الكرسي وقالت وهي تنظر ليديها المتكورة داخل حجرها..
.."..عايزة امشي عشان ماليش مكان وسطيكم .."..
..امسك ابراهيم بذراعها وهزها بقوة لتنظر اليه وهو يقول بصوت حازم..
.."..انتي مكانك معانا غصبن عن اي حد ..حتى غصب عنك انتي شخصيا...."..
..ترك ذراعها واقترب منها وهو يقول بصوت هادئ..
.."..حاولتي ياايمان تقربي مننا ..حاولتي تتفاهمي معايا انا ابن عمك وجوزك.."..
ظلت تسمعه وهي لا تحيد بعينيها عن ملامح وجهه وبالاخص عينيه الملتمعة ببريق جذاب جعلها تذدرد ريقها بصعوبة ..
..شعرت بقلبها يتراقص عندما ابتسم وهو يمد لها كف يده للمصافحة ويقول بنبرة صوت يشوبها الكثير من الحب..
.."..ايه رايك نتعرف على بعض من اول وجديد ..انا ابراهيم سالم ..ابن عمك وجوزك ..وحابب اتعرف على كل شيء يخصك ..تسمحيلي.."..
..ارتسم الذهول بملامحها بعد ان اتسعت عينيها وهي تتبادل النظر بين عينيه وكفه الممدودة وقالت بتلعثم وهي تمد يدها بتردد ..
.."..اس.....اسمحلك ياخويا.."..
..مالت شفتيه بابتسامة جانبية ورفع كفها ليقبله ..وما ان لمست شفتيه ظهر يدها ..شهقت مذعورة وهي تسحب كفها للوراء وتقول ..
.."..استغفر الله العظيم.."..
..ضحك ابراهيم بصوت عال وقال وهو يعتدل بجلسته فوق كرسيه ويستعد لمعاودة القيادة ..
.."..اشكرك يا بنت عمي..وبالمناسبة السعيدة دي وبعد هذا اليوم الحافل ..ايه رايك اعزمك على العشا في مكان هادي .."..
..قالت بعد ان استعادت جزء كبير من ثباتها..
.."..مالوش لازمة المكان الهادي دا ..احنا وقيل ماندخل الحارة نعدي على محل الكشري نجيب علبتين تلاتة وطبقين رز باللبن وحاجة ساقعة ونروح البيت.."..
..رفع ابراهيم حاجبيه لاعلى وهو يردد..
.."..كشري.."..
..وبعد برهة من الوقت كان ابراهيم يحمل بكلتا يديه اكياس بلاستيكية تحوي بداخلها اطباق الكشري والارز باللبن ..ويمشي بجوارها داخل الحارة بعد ان اصرت هي بركن السيارة داخل جراج العم اسماعيل واوصته بها جيدا..
..واثناء سيرهما واتجاههما لبيت ايمان ..كانت هي تلوح بيدها لكل اهل الحارة الذين كانوا ينادونها ويشيروا اليها بالتحيات الحارة ..
..وعند باب بيتها اخذت تمسد فوق سطحه ثم وضعت المفتاح به لتفتحه وعند اول خطوة بداخله كانت تقول بصوت خافت ولكنه مسموع..
.."..بسم الله الرحمن الرحيم .."..ضغطت على زر الاضاءة ثم استدارت لمن يقف خلفها تدعوه بيدها للدخول وهي تقول ..
.."..اتفضل .."..
..دخل ابراهيم بخطوات بطيئة وهو يجول بعينيه كل ارجاء المكان والذي كان عبارة عن صالة تحوي اثاث يتسم بالبساطة الشديدة ..اريكة وكرسيين ومنضدة صغيرة تتوسطهم ومنضدة اخرى كبيرة تلتصق بالحائط وفوقها شاشة تلفاز متوسطة الحجم..
..التفت اليها عندما قالت بصوت هادئ..
.."..نورت بيت عمك اللي على اد حاله.."..
..ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة رقيقة وهو يقول ..
.."..بيت عمي منور ببنته.."..
..وضع الاكياس الذي يحملها فوق المنضدة ..ثم اتجه اليها وهو يقول ..
.."..تسمحيلي ادخل الحمام.."..
..كانت تحدق به ببلاهة ظاهرة بملامح وجهها فقالت ..
.."..ها..."..
..اقترب بوجهه من وجهها وهو يميل عليها وهمس بقوله..
.."..الحمام.."..
..ابتعدت للوراء وقالت وهي تتلكئ بكلماتها وتشير بيدها ناحية الحمام ..
.."..اهو ..اتفضل ..على ايدك الشمال.."..
..هز راسه والابتسامة الماكرة مازالت تزين شفتيه وهي تنطق..
.."..شكرا.."..
..تخطاها بعد ان مس كتفها متعمدا فابتعدت جانبا ونظرت لظهره العريض وهو يدلف للحمام ..تسارعت انفاسها وقالت وهي تضرب صدرها بكفها ..
.."..احيييه ..الجدع دا هيبات معايا ازاي في بيت واحد.."..
رمت بنفسها فوق الاريكة وتنهدت باستسلام ..نظرت للاكياس فبدأت بفكها واعداد الاطباق استعدادا لتناول العشاء ..
..وبعد عدة دقائق خرج من الحمام وبيده منشفة صغيرة وقال وهو يتمعن بملامح المكان حوله مرة اخرى..
.."..بس غريبة ان البيت نضيف مع انك سايباه من مدة طويلة.."..
..اجابته ايمان وهي تضع طبق الكشري ناحية كرسيه الذي جلس عليه
.."..عزة صاحبتي من ساعة ماسافرت وهي بتيجي تنضف البيت..عشان لو انا جيت في اي وقت.."..
..مدت له يدها بالملعقة وهي تقول ..
.."..اتفضل .."..
..امسك بالملعقة وبدا بتناول طعامه بحرص شديد وبكمية قليلة جدا فوجد طعمه لا بأس به ..وحين ناظرها وجدها تضع سائل الزيت الممزوج بالفلفل الحار فوق طبقها والذي يسمونه المصريين..شطة زيت..ثم اشارت بباقي الكيس له وهي تقول..
.."..بتحب الشطة ..احطلك.."..
..اتسعت عينيه وهو يقول ..
.."..هو اللي انتي غرقتي بيه الطبق بتاعك دا شطة .."..
..قالت وهي تاكل باستمتاع واضح..
.."..هو الكشري ميتاكلش غير كدة ..شطة ودقة.."..
..ظل يحدق بها وهو يأكل حتى بادرها بسؤاله..
..".. انتي ليه صممتي تيجي هنا انهاردة.."..
..وضعت ملعقتها جانبا وقالت بصوت حزين ..
.."..يمكن عشان حسيت اني يتيمة انهاردة..وان كان نفسي يبقوا موجودين عشان اترمي في حضنهم ..قلت لما انام في اوضتهم وعلى سريرهم ..يمكن احس بيهم حواليا ..يطمنوني ويحسسوني بالامان.."..
..اخترق الحزن جدران قلبه عند سماعها فوضع طعامه جانبا وامسك بيدها وهو يقول ..
.."..انا اسف ياايمان ..اسف.."..
..كادت ان تسعل وقامت بتحرير يدها وعينيها من نظرات عينيه الثاقبة..فأمسكت بجهاز التحكم بالتليفزيون وقامت بتشغيله ..فظهر امامها فيلم رعب ..فشهقت وهي تقول وتشير له لكي ينظر للشاشة..
.."..فيلم رعب ..بس شكله خطير ..بص ..بص كدة ياباشا.."..
..التفت براسه ناحية الشاشة ببطئ نزولا عن رغبتها الملحة فوجد هذا الرجل الذي يضع قناع ابيض فوق وجهه ويلاحق فتاة تصرخ وتحاول الهرب او الاختباء منه..
..عاود النظر لايمان فوجدها تغطي عينيها بيدها وتقول ..
.."..ها ..لاقاها ولا لسة .."..
..قام من مكانه وجلس بجانبها واقترب بوجهه من وجهها وهمس ..
.."..لاقاها .."..
..عندما شعرت بجلوسه بجانبها وانفاسه تضرب وجهها ..رفعت يدها من فوق عينيها فاهتزت حدقتيها وهي تناظر كلتا عينيه التي تنظر اليها بقوة ..مال براسه لاسفل ليقترب اكثر من شفتيها..فانتفضت بمكانها وهبت لتقف ..ازاحت المنضدة الصغيرة قليلا لتقف بالنهاية بمنتصف الصالة وهي تقول بتلعثم ..
.."..انا ..انا هنام ..عشان........"....
تلعثمت اكثر وهي تقول له ..
.."..عشان ...عشان ايه قول معايا....ااه...عشان انهاردة تعبنا ..قصدي انا اللي تعبت .."..
اشارت لحجرتها وقالت ..
.."..انت هتنام في اوضتي ..وانا هنام في اوضتي......."..
..صرخت بقولها وهي تشير لحجرة والديها...
.."..لاااا...لا..انا هنام في اوضة ابويا وامي .."..
..ضحك ضحكة خافتة وقال وهو يستقيم بوقفته ويتجه اليها فتراجعت للوراء خطوتين وهي تزدرد ريقها بصعوبة..
.."..ممكن اسالك سؤال.."..
تنحنحت حتى ينجلي صوتها وقالت بتوتر..
.."..سؤال ايه.."..
.."..ممكن افهم انتي ليه لغاية دلوقتي بتقوليلي ياباشا ..مع انك بتنادي الكل بأساميهم..هو ابراهيم اسم صعب تقوليه.."..
..هربت من عينيه ولوحت بيدها وهي تقول ومازال التوتر يشوب نبرة صوتها..
.."..لا مش صعب ولا حاجة...بس انا اول ماشوفتك وانا بقولك ياباشا ..فلزقت في بوقي .."..
..مد يده ليمسك بخصلة من شعرها يلفها حول اصبعه وقال بتودد..
.."..طب حاولي معايا كدة ..قولي اسمي يمكن يلزق مكان الباشا.."..
..نظرت لخصلتها التي تلتف حول اصبعه بسهولة ..فحررتها بسرعة وقالت وهي تتجه لحجرتها بتلعثم واضح ..
.."..انا داخلة انام ..ابقى غطي التلفزيون..واقفل الاكل..تصبح على خير .."..
..دلفت لغرفتها مسرعة واغلقت الباب بقوة وهي تسمع صوت ضحكاته العالية تصدح بصالتها الصغيرة..وضعت يدها فوق صدرها الذي كان يعلو ويهبط بسرعة وهمست لنفسها..
.."..وبعدين بقى في الجدع دا..منين كان عايز يطلقني ..ومنين بيتنحنح دلوقتي ..الجدع دا خطير ولازم اخد بالي منه..هو صحيح عسل ..بس بردو الاحتياط واجب .."..
..نزعت ملابسها وارتدت جلباب والدتها الواسع ..ضربت جبهتها بقوة وهي تقول..
.."..دا مجابش معاه حاجة يلبسها .."..
..امسكت بجلباب يخص والدها وخرجت من غرفتها و قبل ان تتجه لغرفتها وجدته مازال بالصالة جالسا فوق الاريكة يشاهد الفيلم وبيده طبق الارز باللبن يأكله باستمتاع واضح ..
..التوت شفتيها وقالت وهي تمد يدها له بالجلباب المطوي ..
.."..اتفضل..دي جلابية البيت بتاعة عمك..متهيئلي تيجي على مقاسك".
..نظر يتفحصها من اسفلها لاعلاها وقال وهو يمسك بالجلباب ..
.."..شكرا يا بنت عمي.."..
..تنحنحت واسرعت لغرفتها واحكمت اغلاق بابها..رمت بنفسها فوق سرير والديها عسى ان تشبع من رحيق ذكراهما المعبق بالمكان..تدثرت بالغطاء جيدا وحاولت ان تغمض عينيها بقوة لعلها تذهب بسبات تام يمنعها عن التفكير بذاك الذي ينام بغرفتها وفوق سريرها..
..دلف ابراهيم لغرفتها وهو يمسك بالجلباب والابتسامة تزين شفتيه ..تفحص الغرفة كعادته فوجد سرير صغير يتوسط الغرفة واريكة قابعة تحت النافذة الخشبية..ومكتب صغير ولكنه تعجب ورفع حاحبيه عندما وجد بدلا من الكتب بطارية خاصة بالسيارات وادوات خاصة بعملها كميكانيكي..
..اتجه ناحية دولابها وفتحه ليجد ملابسها مرتبة بعناية ورائحة ذكية كرائحة الورد تفوح حوله فتنفسها ليملأ بها صدره عن اخره ..اصدر ضحكة خافتة عندما وجد لعبة صغيرة وكانت على هيئة عروس من القماش وضحك بصوت عال عندما وجدها ترتدي الزي الخاص بعامل الميكانيكي . .
..ظل يقلب بالعروسة ويتأملها جيدا فكانت تشبه ايمان الى حد كبير بضفائرها السوداء التي تتراقص فوق كتفيها وبقبعتها التي تلبسها بالوضع المعاكس ..وبعينيها الواسعة ذات القرص الاسود البراق..جلس فوق حافة الفراش ورفع عينيه للباب املا بان تاتي ولو باي حجة او بدون ..وجد قلبه قبل عقله يخيل له بانه سوف يحتجزها معه هنا ولن تخرج ولو طلبت له الشرطة كما هددته من قبل عندما حملها فوق كتفه واتهمته بالتحرش ...ضحك ساخرا على نفسه ومايهواها ..ظل منتظرا ولكن بدون فائدة فقرر ان يذهب اليها ليتحدث معها في اي موضوع ..فالنوم لا سبيل معه هذه الليلة..
..وصل الى بابها رفع يده وقبل ان يطرقه وصل لاذنه صوت غريب ولكنه مزعج..فهمس لنفسه ..
.."..معقول بتشخر ..لا دا كدة الموضوع محتاج تدخل جراحي .."..
..التصقت اذنه بالباب لكي يتأكد فطأطأ براسه وقال بانكسار..
.."..هو..هو الصوت بغباوته .."..
..فتح الباب بهدوء ودلف للغرفة بخطوات بطيئة وجدها بالفراش متدثرة جيدا بغطائه ..شعرها يفترش وسادتها وتحتضن الوسادة الثانية وتستند برأسها عليها ..اقترب منها ومال بجذعه قليلا للأمام واخذ يتأمل بملامحها وابتسامة تتزين شفتيه وهو يقول بصوت خافت..
.."..مجنونة وعاقلة بنفس الوقت..هتجنيني يابنت عمي.."..
..لا يعي لماذا تلك الشفتين المكتنزتين والمفتوحتان تغريه بشكل قوي ..قاوم ذلك الاحساس فتنحنح وقال بصوت مسموع..
.."..ايمان اصحي..ايمان اصحي اعدلي راسك .."..
..لم يجد رد اروع من صوت عال من وصلة شخيرها المزعج ليجد نفسه يتراجع للوراء خطوتين ..ضرب كفيه ببعضهما وهو يضحك ويستغفر في أن واحد..خرج من الغرفة وظل بالصالة جالسا فوق كرسيه ليكون قريبا منها حتى مالت راسه جانبا وراح بسبات تام..
..وبعد الكثير من الوقت فتحت ايمان عينيها لتزفر بضيق وهي تقول بصوت يشوبه الكثير من النعاس..
.."..الواحد يكون نايم في احلاها نومة وبيحلم كمان ويطب عليه انه لازم يروح الحمام .."..
..نفضت عن نفسها الغطاء وخرجت من الغرفة وهي تحك راسها باصابعها لتشهق بذعر عند رؤية هذا المتكوم فوق الكرسي..اقتربت منه بخطوات حذرة ومالت برأسها ناحيته وتفحصت ملامح وجهه فوجدته غارقا بنومه ..تراجعت براسها للخلف وهي تقول بصوت هامس..
.."..دا ايه اللي منيمه هنا.. وكمان نايم بهدومه ومغيرش...طب ...طب اصحيه ولا اعمل ايه..وبعدين بقى في الحوسة دي.."..
..اتجهت لغرفتها وسحبت الغطاء من فوق السرير ثم عاودت الرجوع لهذا النائم ..وبحذر شديد وضعت الغطاء فوقه وقامت بتثبيته جيدا من حوله..ثم هرولت مسرعة للحمام..وبعد خروجها لم تستطع ان تمنع نفسها من القاء نظرة اخيرة عليه وبعدها وبخطوات واسعة جرت لغرفة والديها ...
..دثرت نفسها بالغطاء وهي تتحدث مع نفسها بتعجب ..
.."..منين كان متلهف يطلقني ..ومنين نايم دلوقتي على كرسي جمب اوضتي بعد ماصمم ييجي معايا..ماهو انا عايزة افهم ..اللي بيعمله معايا دا واجب ولا........"..
..ضربت وجنتها بقوة وهي تقول..
.."..ولا ايه يابت ياايمان..انتي هبلة...الباشا هيقع فيكي انتي ...فوقي كدة وصحصحي ..هي القضية هتخلص وكل واحد هيروح لحاله..هو بس بينكشك مش اكتر.."..
..رفعت عينيها لسقف الغرفة وهي تقول بغيظ.
.."..منك لله ياعمي..انت السبب في الورطة العسل دي"..
..زفرت بضيق وقالت باستنكار تؤنب نفسها..
.."..عسل ايه بس..دا عسل اسود ومهبب.."..
اغمضت عينيها بقوة وكانها بذلك تستدعي النوم لياتي اليها ولكن بخطوات متبخترة فنامت بالفعل ولكن عند بزوع اول خيوط الصباح المضئ..
..دقت الساعة العاشرة والنصف صباحا ليميل ابراهيم برأسه يمينا ويسارا بعد احساسه ببعض الالم بجانبي رقبته فتح عينيه ليجد زوجته واقفة امامه متكتفة بذراعيها امام صدرها ..ترتدي جلبابا واسعا تبدو انها تخص والدتها ..وفوق رأسها قبعتها ترتديها بوضع معاكس كعروستها تماما ..
..تجبد ابراهيم بجسده وقال بصوت هادئ ..
.."..صباح الخير.."..
..مطت ايمان شفتيها وقالت ..
.."..صباح النور..ممكن اعرف انت ليه نمت هنا .."..
..قال بتأفف..بعد انرهب بوقفته..
.."..وهو انا عرفت انام من صوت شخيرك دا ..انتي لازم تعملي عملية على فكرة ..لو مكانش عشانك يبقى عشاني انا.."..
..انتقلت بعينيها بينه وبين باب غرفتها وقالت مستغربة بعد ان قطب جبينها وضاقت عينيها..
.."..وعشان صوت شخيري تقوم سايب الاوضة وتيجي تنام هنا.."..
..ثم ضمت اصابع كفها الخمسة ودارت بهم فوق رأسها وهي تقول بخوف..
.."..وكمان بعد الشر عليا من العمليات.."..
..ثم اشارت الي وجهه بأصبعها وهي تقول بغيظ..
.."..خلي بالك انك كل شوية تجيب سيرة شخيري شخيري..انت كدة بتجرح مشاعيري كانثى وانا سكتالك ..بس دي اخر مرة ومش هسكتلك تاني.."..
..حدق بها ثم مال براسه للوراء وصوت ضحكاته تملأ المكان من حولهما ..عاود النظر اليها وقال ساخرا من بين ضحكاته وهو يفرد كفه وراء اذنه..
.."..ايه ايه..سمعيني تاني كدة..عشان مسمعتش كويس ..انثى.."..
..نظر اليها من اسفلها لأعلاها ثم امسك بذراعها وسار بها ناحية المرآة الملتصقة بالحائط بجانب باب الشقة.. واستطرد قوله بنفس النبرة الساخرة ..
.."..هي فين الانثى دي.."..
..تخصرت وهي تضرب الارض بقدميها ..نفضت ذراعها من قبضته ثم رفعت يدها تنزع القبعة من فوق راسها وترميها ارضا ..ثم نزعت المشبك الذي يضم شعرها ككعكة صغيرة بمنتصف رأسها..فانسدل شعرها الاسود مفرودا فوق ظهرها ..ثم نزلت بكفيها وراء ظهرها لتضم تلابيب جلبابها الواسع الذي ضاق فارتسمت ملامح جسدها الانثوية بوضوح فقالت بصوت حاد وهي تنظر بتحدي لوجهه المنعكس بالمرآة ..
.."..انثى دي ولا مش انثى يامتعلمين يابتوع المدارس..".. 


رواية عروستي ميكانيكي الحلقة السادسة والعشرون 26 كاملة مكتوبة 








المشهد 26
..التمعت بعيني ابراهيم نظرة اعجاب واضحة وهو يتفحص ملامحها بتمعن.. فاقترب اكثر منها وحاوط خصرها وذراعيها المتكتفة خلف ظهرها بذراعيه القوية ..ثم مال برأسه واغمض عينيه منتشيا وهو يغمس وجهه بشعرها وهمس بصوت مسموع من بين قبلاته ..
.."..انثى ..احلى انثى ..انثى مجنناني ومطلعة عيني .."..
..ظهر الارتباك والتوتر بوضوح فوق صفحة وجهها..وارتج جسدها الذي شعر ولاول مرة بمن يحتله ويعبث بملامحه وكأنه يبحث عن شيء ما بين ارجائه..رمشت بعينيها عدة مرات حتى اغمضتها وهي تحاول هباءا وبقوة واهية فك اسر جسدها من بين ذراعيه..لتجده يتمادى عندما رفع يده يزيح شعرها حتى يستطيع ملامسة رقبتها بشفتيه..كادت ان تنهار قواها وتخونها ارادتها ففتحت عينيها عن اخرها لترى انعكاس مايحدث بالمرآة..انتفضت من بين ذراعيه واستدارت لتواجهه ..فاستجمعت بشق الانفس الباقي من قواها الهاربة لتصيح بصوت مبحوح متلعثم وهي تلوح امام وجهه بذراعها..
.."..انت ..انت...بتعمل ايه .."..
..ارتسمت فوق شفتي ابراهيم ابتسامة ماكرة وقال بصوت قوي وهو فاتحا ذراعيه..
.."..في ايه ياإيمان...هكون بعمل ايه يعني .. الانثى مراتي وبحضنها.."..
..وعندما تقدم ناحيتها رفعت اصبعها أمام وجهه وهي تصيح بصوت مرتجف..
.."..اياك تقرب خطوة واحدة انا بقولك اهو ..انت فاكرني ايه..وكمان هي صرخة واحدة وهتلاقي نفسك متعلق على باب الحارة "..
..هز ابراهيم رأسه بتعجب وهو يقول..
.."..هاكون فاكرك ايه مثلا...وكمان هتقوليي ايه لأهل الحارة لو صرختي..الحقوني ..جوزي عايز يبوسني بعد مااتحرشت بيه..بدل المرة مرتين"..
..اتسعت عينيها وهتفت بقوة وهي تشير لنفسها بصدمة ..
.."..انا اتحرشت بيك انت وكمان مرتين..عيب على فكرة..عيب لما تبقى باشا طويل وعريض كدة وتكدب ..عيب اوي.."..
..هز رأسه بالنفي وقال وابتسامة ماكرة تداعب شفتيه..
.."..انا مش كذاب ..اول مرة ياستي وانا شايلك فاتعلقتي برقبتي زي الطفل الصغير وقولتيلي......"..
..مال اليها وهو ينطق بكلمته الاخيرة ..فأمسكت ايمان بمقدمة جلبابها وقالت بتلعثم وهي تحاول ان تحافظ على ثباتها عبثا..
.."..ها..هكون قلت ايه يعني..اي كلام فارغ...."..
..اقترب اكثر منها وهمس أمام وجهها وعينيها المتسعة..
.."..قلتيلي ..ريحتك حلوة اوي ياهيما ..ماتجيب بوسة ..واهو تاني مرة دلوقتي بتوريني اد ايه انك انثى .. يبقى مين اللي بيتحرش بمين ياهانم.."..
..اصابتها نوبة من السعال عندما حاولت ان تنفي تلك التهم عنها ولكنها ظلت تسعل حتى ادمعت عينيها فحاوطها ابراهيم الذي شعر بالقلق عليها واخذ يربت فوق ظهرها بهوادة وقال ..
.."..اهدي ياايمان اهدي..يابنتي انتي مراتي.."..
..توقفت عن سعالها بشق الانفس وتراجعت للوراء وهي تضع يدها فوق صدرها وتقول بجدية ..
.."..ااااه...ماهي دي بقى الكلمة اللي بيضحكوا بيها الشباب المحسوكة على البنات الهبلة عشان يوقعوهم ...قال يابت انتي مراتي قال...لا ياباشا فوق واصحى ..مش كل الطير ..انا الاسطى ايمان احمد .."..
..صدحت ضحكات ابراهيم عاليا ..وضرب كفيه ببعضهما وهو يقول مؤكدا لها ..
.."..بس انتي فعلا مراتى يااسطى ايمان احمد.."..
..ادركت حقيقة ما قاله بالفعل فلوحت له بيدها وحاولت ان تهرب بعينيها عن عينيه التي لا تحيد عنها فقالت بتلكؤ..
.."..ايوة ما ..ما انا عارفة ..بس جوازنا احنا غير جواز المتجوزين بعد الجواز بجد .."..
..تقطب جبينه وضاق مابين حاجبيه وهو يميل لها بجذعه متسائلا بتعجب..
.."..نعم ..جواز مين ومتجوزين ايه..انا مش فاهم .."..
..تعالى صوتها الحاد وقالت بعد ان فاض بها الكيل..
.."..الخلاصة ياباشا ان قلة الادب اللي حصلت من شوية متتكررش تاني انا بقولك اهو ..وسيبك من حوار يابت انتي مراتي وياجدع انت بعلولتي.."..
..تنهد ابراهيم بيأس وتقدم ناحيتها خطوة واحدة بهدوء فتراجعت بحركة لا ارادية لتصطدم بحافة المنضدة..فأسرع ابراهيم بقوله وهو يشير لها بيده ان تهدأ..
.."..هو احنا مش اتفقنا اننا نتعرف ونقرب من بعض ..علشان نفهم بعض اكتر.."..
..اسرعت هي بدورها لتهرب من محاصرته لها فتخطته لتقف بمنتصف الصالة وهي تتخصر قائلة بعصبية..
.."..وهو التعريف والتقريب مايبقاش الا بالنحنحة والسيكو سيكو.."..
..ضاقت عينيه وقبل ان يتسائل مرة اخرى عن معني كلماتها التي تشبه اللوغاريتمات ..تابعت وهدرت امامه بقوة..
.."..اسمع بقى لما اقولك ياباشا انا اتفقت مع عمتك يوم كتب الكتاب هناك في بلد التراكوة..ان جوازنا من غير قلة ادب ..مات الكلام...أمين.."..
..ارتسم الغيظ فوق ملامح وجهه وقبل أن يخطو ناحيتها سمعا رنين جرس الباب ..فأسرعت ايمان لفتحه لتجد صديقتها عزة تقف متخصرة وقالت بعد مامطت شفتيها ..
.."..تيجي وتباتي ولغاية دلوقتي ماشوفكيش.."..
..امسكتها ايمان من تلابيب عبائتها ودفعتها داخل احضانها بقوة وهي تهتف ..
.."..حبيبتي جيتي في وقتك بالظبط.."..
..دارت حدقتي عزة بتعجب وقالت مستغربة..
.."..هو في ايه..مالك يابت..اوباا ..الباشا منورنا .."..
..نفضت عزة ايمان من بين ذراعيها بقوة واتجهت ناحية ابراهيم الذي كان ينظر شزرا لزوجته التي كانت تهرب بعينيها بعيدا عنه ..
..مدت عزة يدها للمصافحة وقالت ..
.."..اهلا ياباشا انا كنت هروح الشركة بس انهاردة الجمعة زي مانت عارف..فبكرة ان شاء الله اروح ..ولا سيادتك رجعت في كلامك.."..
..صافحها ابراهيم وقال بصوت جاد ..
.."..لا ياانسة عزة انا مابرجعش في كلمتي ..واول ماتسلمي ال C.V بتاعك بكرة هتستلمي شغلك على طول .."..
..تهللت اسارير وجه عزة وقالت بحماس ..
.."..انشالله يخليك ياباشا..تسلم ..حضرتك وايمان معزومين عندنا انهاردة ع الغدا .."..
..نظر ابراهيم لإيمان لكي تعفيه من تلك الدعوة ولكنه اشتاط غيظا عندما هتفت ايمان بقوة..
.."..طبعا ياختي جايين ودي عزومة حد يفوتها ..دا حتى يبقى بطر ع النعمة نتحاسب عليها..خليكي انتي بقى معايا نفطر كلنا مع بعضينا .."..
..اتجهت عزة للباب وهي تقول ..
.."..لا مش هينفع امي بعتاني اجبلها كام حاجة قبل الصلاة والواد بلاطة في الورشة مع طيارة ..سلام ياقمر ..سلام ياباشا.."..
..اقترب ابراهيم من ايمان بعد خروج عزة وقال بصوت غاضب..
.."..ايه اللي خلاكي تقبلي ..احنا كنا شوية وهنمشي.."..
..اتجهت ايمان لكرسيها وجلست فوقه بأريحية وقالت وهي تلوح بيدها ..
.."..لا ياباشا انا جدي قالي مستنيكي ع العشا مش ع الفطااار ..وكمان انا ورايا حاجات كتير هنا عايزة اتمم عليها الاول.."..
..نظرت ايمان لجلباب ابيها المطوي بجانبها فأمسكت به ومدت به اليه قائلة ..
.."..اتفضل خش الحمام واتوضا عشان تلحق الصلاة ..ولا هتفضل قاعدلي في البيت كدة .."..
..انتقل ابراهيم بعينيه بين وجه زوجته الجامد وبين الجلباب ..مال بجذعه ناحيتها وامسك بالجلباب وقال ..
.."..هصلي الجمعة هنا في الحارة.."..
..هبت ايمان لتقف وبعد ان عقدت ذراعيها قالت بغضب ..
.."..ومالها بقى الصلاة في جامع حارتنا.. مش هتتقبل ..ولا الصلاة اللي في جامع البشاوات هي بس المقبولة.."..
..اشتدت قوة قبضته بقماش الجلباب حتى تجعد وهو يقول بعصبية..
.."..انا اقصد اني معرفش حد هنا..مقصدش الافكار السودا اللي في دماغك دي.."..
..لم تجبه والتفتت برأسها التي رفعتها عاليا بعض الشئ للناحية المعاكسة ..اختلست نظرة جانبية لتراه يتوجه ناحية الحمام وهو يتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة..لتعاود هي جلوسها تفكر فيما حدث وكيف انها ضعفت امامه هكذا ..
..وبعد برهة من الوقت خرج ابراهيم من الحمام مرتديا الجلباب الابيض ليجد من تقف بالصالة تنتظره..وابتسامة جميلة تزين وجهها ..قالت وهي تنظر له من اسفله لأعلاه..
.."..الجلابية كأنها متفصلة عشانك ..اتاريك في طول ابويا الله يرحمه وانا مش واخدة بالي ...اتفضل بقى خد العشين جنيه دول.."..
..قطب ابراهيم جبينه وهو ينظر الي تلك النقود ثم انتقل بعينيه الى وجهها وتسائل ..
.."..عشرين جنيه .."..
..امسكت ايمان كف يده وغمست بداخله الورقة المالية وهي تقول بصوت هادئ..
.."..بص ياسيدي..انت بعد ماتخلص صلاة تروح تجيب بتلاتة جنيه فول وباتنين جنيه طعمية..وحزمة بصل اخضر وحزمة جرجير ...و...و ايه تاني يابت ياايمان ..اه....بتلاتة جنيه عيش من الكبير المفقع ..وبس ..هات الباقي وتعالى.."..
..فغر فاه ابراهيم وهو ينظر لها ببلاهة ..وبعد لحظات ادرك ما طلبته منه فنفض يده منها وهتف بها بغضب وهو يشير لنفسه ..
.."..انتي عايزاني انا ابراهيم سالم ..اجيب الحاجات العجيبة دي..مستحيل طبعا .."..
..تخصرت ايمان وردت بنبرة صوت غاضبة هي الاخرى ..
.."..وفيها ايه يعني لما تجيب معاك حاجة الفطار وانت راجع زي كل رجالة الحارة ..ولا حضرتك على راسك ريشة..ولا شايف نفسك احسن منهم.."..
..زفر ابراهيم بضيق واغمض عينيه وهو يلتفت برأسه للناحية الاخرى ثم قال بغيظ من بين اسنانه..
.."..ياايمان انا مش شايف نفسي احسن من حد...انا بس معرفش حد هنا ..ولا اعرف الحاجات الغريبة اللي طلبتيها دي.. مقفع وحزمة معرفش ايه دي ..اللي معرفش بتتباع فين اصلا .. ايه رايك ..تعالي معايا وانا هفطرك في كافيه .."..
..تنهدت ثم اقتربت منه وهي تهز رأسها وقالت بهدوء..
.."..فطار الكوفيات دا ماليش فيه لا يشبع ولا يملى الدماغ ... بص ركز معايا..وانت خارج من الجامع هتلاقي تلات اربع الرجالة رايحين مجموعة كدة على بعضيهم ناحية مكان معين ..تروح وراهم بالظبط ..هتلاقي نفسك قدام محل الفول ..في اللحظة دي ياباشا لازم تقلب وتكون زي الواد طيارة ..يعني تحارب عشان تكون في الصف القداماني.."..
..ضاقت عيني ابراهيم وهو يقول بتعجب..
.."..في الصف ال ايه....."..
..ذمت ايمان شفتيها وقالت بنفاذ صبر..
.."..في الصف الاولاني ..فهمت.."..
..اصطكت اسنان ابراهيم ببعضها وهو يقول..
.."..فهمت ..وبعدين .."..
..اشارت بيدها ناحية اليسار وقالت..
.."..بعد ماتجيب الفول والطعمية هتلاقي على شمال المحل الست أم سلامة بتاعة الخضرة ..تجيب منها حزمة البصل والجرجير..وانت راجع بقى على هنا هتلاقي ميييين.."..
..كز ابراهيم بأسنانه وهو يقول بغيظ ..
.."..اللهم طولك ياروح..ميين ياايمان.."..
..صفقت بيدها بقوة فأجفلته وهي تقول..
.."..عم جابر بتاع العيش ..تجيب تلات ارغفة مفقعين ..وتانك جاي على هنا على طول..صعبة دي .."..
..ازدادت حدة انفاس ابراهيم فضرب راحة كف يدها واضعا الورقة المالية بداخلها وهو يقول بصوت اجش حاد..
.."..اتفضلي العشين جنيه بتوعك ..انا معايا فلوس ..ثم ليه متجبيش انتي الحاجات دي .."..
..قامت بثني الورقة المالية وقالت بثقة ..
.."..قانون حارتنا ان مافيش ستات تخرج يوم الجمعة.."..
..تشنجت عضلات فكه مماقالته من هراء ..اراد انريهدر أمام وجهها ولكنه وجدها تدفع به ناحية الباب عندما صدح صوت المؤذن بالجامع تمهيدا لصلاة الجمعة ..فقالت بحزم..
.."..يالا عشان متتأخرش على الصلاة... ومتنساش اللي قلتلك عليه.."..
..صدح صوت هاتف ابراهيم فتوقفا الاثنان عند الباب واجاب ابراهيم عندما وضع الهاتف فوق اذنه..
.."..ايوة يامراد.....لا الغي الاجتماع ..لا انا ولا ايمان جايين ..ومن غيرنا الاجتماع ماينفعش..قول لوالدك مش فاضيين ....ورانا ايه.......ورانا فول ومقفع وجرجير ..سلااام قبل مااكسر التليفون.."..
..ضحكت ايمان بصوت عال فوجدت من ينظر اليها شزرا ..فكتمت ضحكتها فأشارت له بيدها وهي تقول ..
.."..لموأخذة.."..
..وضع ابراهيم هاتفه بجيب جلبابه ثم قال..
.."..لغيت اجتماع مهم عشان خاطرك..اتمنى يكون في شوية تقدير بعد كدة .."..
..مطت ايمان شفتيها وقالت بصوت خافت..
.."..ان شاء الله.."..
..واثناء خروج ابراهيم من الباب لمحت ايمان الشيخ سعيد شيخ الجامع يمر من أمامها ..فتهفت بصوت عال بإسمه ..
..اتجه ناحيتها الشيخ والقى السلام عليهما ..لوحت ايمان بيدها وقالت ..
.."..ازيك ياشيخ سعيد..ياريت تاخد الباشا معاك الجامع لحسن دي اول مرة يصلي بجامع حارتنا.."..
..صافح الشيخ ابراهيم بحرارة وتأبط ذراعه وقال بحميمية..
.."..تعال يابني اتعجز عليك..نورت الحارة.."..
.. واخذ يتحدث معه وهو يسير به ناحية الجامع وكأنه يعرفه منذ زمن بعيد....اغلقت ايمان الباب وهي تشعر بقلبها يتراقص بين اضلاع صدرها ....
..أثناء ذلك انزل مراد الهاتف من على اذنه ونظر اليه بتعجب وقال هامسا لنفسه..
.."..ابراهيم اتجنن ..ايمان قضت عليه تماما.."..
..انتفض مراد عندما نكزه ابيه وهو يقول بصوت غاضب..
.."..هنستنى كتير ..كل اعضاء مجلس الادارة موجدين ماعدا البيه ابن عمك هو والبت بتاعته..هما فين.."..
..خاف مراد من مواجهة ابيه..فاتجه ناحية المنضدة الكبيرة والتي تضم حولها كل الاعضاء وقال بصوت قوي..
.."..انا اسف لحضراتكم يا جماعة..ايمان هانم تعبت فجأة ونقلوها للمستشفى وطبعا ابراهيم بيه مقدرش يسيبها ..هما الاتنين بيعتذروا وبيأجلوا الاجتماع لمعاد تاني هنبلغ بيه حضراتكم..."..
..تعالت صوت همهمات وغمغمات بين الاعضاء الا صوت والده الذي امسك بذراع ابنه وسحبه حتى النافذة الواسعة التي تتوسط حائط غرفة الاجتماعات وهدر بجانب اذنه بصوت خافت حاد..
.."..ابن عمك هو والبت الشوارعية بتاعته بيستهزوأ بيا ..وانت بتساعده ..انا هندمكوا ندم عمركوا ..الاجتماع بكرة ولو مجاش ..اقسم بالله هيكون اخر يوم ليه بالشركة.."..
..دفع به ليصطدم بزجاج النافذة واسرع بخروجه بخطوات تدب الارض من تحت قدمه..فزفر مراد بضيق وقال ..
.."..طب وانا مالي انا.."..
..وبعد برهة من الوقت خرج ابراهيم من الجامع وكان بجانبه الشيخ يواصل حديثه معه في امور شتى ..لاحظ الشيخ التفاف رأس ابراهيم يمينا ويسارا وكأنه يبحث عن شيء..فسأله الشيخ..
.."..في حاجة يابني ..بتدور على حاجة .."..
..تنحنح ابراهيم وقال ..
.."..لا ياشيخ مافيش حاجة .."..
..لوح له الشيخ وهو يقول ..
.."..طب بالاذن انا يابني .."..
..امسك ابراهيم بذراعه وابتسم بحرج وقال بتلكؤ ..
.."..هو حضرتك رايح فين ..قصدي ..لو هتجيب فطار ..تجيبه منين ..اقصد يعني...."..
..ربت الشيخ فوق ظهر يد ابراهيم وقال وهو مبتسما ببشاشة..
.."..تعال معايا..انا رايح اجيب فطار.."..
..تهللت اسارير ابراهيم وسار معه واطمئن بأن طالما الشيخ معه سوف تكلل مهمته بنجاح ..وقد كان ..فقد يسر له مهمته وكان من ضمن الصف الامامي عند محل الفول..
..صافح ابراهيم الشيخ بحرارة بعد ان ساعده بشراء كل مايلزمه ..وقبل ان يصل لبيت ايمان وجد عند بابها شاب ضخم مفتول العضلات يضرب بيده الجرس لتفتح ايمان الباب لتصرخ بصوت عال بعد ارتسم بصفحة وجهها علامات الدهشة والمفاجأة..
.."..حبيبي يابو صلاح.."..
..ارتمت ايمان بحضن الشاب الذي دار بها وهو يصيح مهللا..
.."..وحشتيني يامانوش.."..
..فغر فاه ابراهيم ووقعت الحقيبة البلاستيكية من يده التي تحمل بداخلها الطعام ارضا ..وجد نفسه يتجه مسرعا ناحيتهما بعد ان ثار بركان غضبه بداخله..وبيد واحدة امسك بذراعها الملتفة حول عنق هذا الضخم ..لتلتفت اليه ايمان براسها ..انزلها بقوة ارضا لتتفاجأ بعد ذلك بزوجها الذي امسك بتلابيب مقدمة قميص الشاب الضخم ليدفع به ناحيته ليضرب انفه بقوة بمقدمة رأسه..وهو يهدر امامه ..
.."..ابعد عنها ياحيوان.."..
..اصدرت ايمان شهقة عالية وكتمت فاهها بعدها وهي تنظر بذهول لصلاح الذي تراجع مترنحا للوارء خطوتين ..
..صرخت ايمان بوجه ابراهيم ..
.."..انت اتجننت ياابراهيم..انت مش عارف هو مين. "..
..ولأول مرة يسمع بها اسمه ارتجت اضلاع صدره وازدادت ضربات قلبه..كان سيطير فرحا لسماع اسمه من بين شفتيها ولكن رؤيتها في حضن غيره اثار جنونه .. فأمسك بكتفيها يهزها بقوة وهو يهدر امامها..
.."..اخرسي ..هيكون مين .."..
..وجد من يمسك بكتفيه ويدور به ليقف بقبالته ويقول بصوت قوي وهو يرفع قبضته عاليا..
.."..انا هعرفك انا ابقى مين............."........ 


رواية عروستي ميكانيكي الحلقة السابعة والشعرون 27 كاملة مكتوبة 








مشهد 27
..لكمة قوية نزلت فوق وجه ابراهيم الذي ترنح وتراجع للوراء خطوتين وكاد ان يتعثر بجلبابه فيقع ..وعندما اراد ان يرد الضربة كانت ايمان تصرخ وتقف حائلا بينهما وهي تهتف بصوت عال أمام وجه صلاح الغاضب..
.."..لا يا خالي..دا جوزي.."..
..وبلحظة كان رجال وشباب الحارة يحاوطان كل منهما ويمنعانهما من الاشتباك ببعضهما مرة اخرى ..
..وبعد القليل من الوقت وبعد ان انفض الجمع من حولهم وبفضل الشيخ ورجال الحارة تم تسوية الموقف ..ذهب الجمع لسبيله.. وبوسط صالة شقة ايمان كانت عزة تقوم بوضع لاصقة طبية فوق جبهة صلاح الذي كان مغمض العينين يحاول وبشق الانفس منع ذراعيه من محاوطة تلك التي تنظر بهيام وولع لوجهه وهي تقول بصوت هادئ..
.."..سلامتك ياسي صلاح .."..
..تحركت تفاحة عنق صلاح بصعوبة وهو يقول..
.."..الله.. يسلمك..يا انسة عزة .."..
..في حين كانت ايمان وبقوة تدفع بقطعة قماش مبللة بالماء البارد فوق عين ابراهيم وهي تقول بنزق..
.."..الواحد قبل مايتهور لازم يفكر الاول لحسن يتعور ..مبسوط للي حصلك ياباشا قدام الناس.."..
..امسك ابراهيم بقطعة القماش المبللة وانزلها من فوق عينيه المصابة وهو يقول بصوت حاد ..
.."..عايزاني افكر في ايه وانا شايف مراتي في حضن واحد وبتقوله حبيبي ..احمدي ربنا اني مكسرتش دماغك ساعتها .."..
..توقف الكلام بحلق ايمان عندما سمعت صلاح يقول بصوت قوي وهو ينظر شزرا لابراهيم..
.."..ساعتها انا اللي كنت كسرت رقبتك ..قبل ماتلمس شعرة واحدة منها.."..
..انتفض الاثنان ووقفا استعدادا لبدء معركة جديدة عندما أشار ابراهيم لصلاح بيده وهو يقول بصوت غاضب..
.."..ماتتدخلش بيني وبين مراتي..ولولا انك خالها انا كنت......"..
..توقف ابراهيم عن تكملة تهديده عندما وقفا كل من ايمان وعزة كفاصل عازل بينهما ..
..بينما هتف صلاح بقوة ..
.."..كنت ايه ..وريني كدة نفسك.."..
..خرجت الخالة تهاني من المطبخ مسرعة وهي تهتف قائلة..
.."..صلوا ع النبي يا جماعة..يااستاذ ابراهيم استهدى بالله ..وانت ياصلاح يابني اهدا واقعد .."..
..زفر كل منهما بضيق وعاودا الجلوس باماكنهما ..اغمضت ايمان وعزة اعينهما وهما يتنفسان باريحية ..
..استطردت الخالة تهاني قولها وابتسامة هادئة تزين شفتيها ..
.."..ياولاد انتو دلوقتي عيلة واحدة و مينفعش يحصل كدة بينكم ..احنا دلوقتي نفطر وبعدها نشرب الشاي مع بعض ونتفاهم ..ها ..ايه رايكم.."..
..صاحت ايمان بحماس قائلة وهي تهب واقفة..
.."..احلى كلام والله ..احنا نفطر الاول لحسن انا هموت من الجوع.."..
..اصطكت اسنان ابراهيم ببعضهما وقال بغيظ موجها حديثه لزوجته بعد ان وقف بجانبها..
.."..هو انتي مابتفكريش غير في الاكل وبس.."..
..قالت من بين اسنانها بغيظ ..
.."..الحق عليا اني بروق الجو بينكو..بدل ماتشكرني..انا لو كنت سيبتو عليك كان عجنك.."..
..امسك بمرفقها يهزها بقوة وهو يقول بجانب اذنها ..
.."..بتقولي ايه ..انا اللي لولا الناس اللي حاشتني كنت فرمته .."..
..وقف صلاح ليهدر به..
.."..سيب دراعها احسنلك .."..
..كادت السنة معركة جديدة ان تندلع لولا صوت الخالة تهاني الذي صاح بقوة ..
.."..هو مافيش احترام للست الكبيرة اللي واقفة معاكم ولا ايه ..بس انا اللي غلطانة واعتبرتكم بني ادمين كبار وعاقلين.."..
..طأطأ الجميع رؤوسهم بتخاذل حتى قال صلاح ..
.."..حقك على راسي ياست الكل.."..
..اسرع ابراهيم بقوله وهو ينظر بغضب لهذا القريب الذي ظهر فجأة..
.."..انا اسف ياست تهاني .."..
..اشارت الخالة للبنتان لكي يقوما بتحضير مأدبة الافطار ..وجلست هي فوق الاريكة التي تتوسط كرسي ابراهيم وصلاح..وبعد برهة صغيرة كان الجميع يفترش الارض حول ورق الجرائد الذي يحمل فوقه الكثير من الاطباق..كان الجميع يتناول طعامه في صمت..نطق ابراهيم قائلا وهو ينظر لايمان التي تجلس بجانبه ..
.."..ليه مقولتيش ان ليكي قرايب..زي الاستاذ.."..
..نظر صلاح له شزرا عندما شعر بنبرة صوته المشوبة بكاملها بالسخرية العارمة ..فتلعثمت ايمان وهي ترد بهدوء لتخمد تلك النيران المستترة قائلة..
.."..ااا..انا ذات نفسي مكنتش اعرف ان ليا خال الا من كام شهر بس.."..
..عاودت القول ولكن بنبرة صوت حزينة..
.."..حتى امي الله يرحمها مكانتش تعرف ان ليها اخ .."..
..استكملت الحديث الخالة تهاني قائلة بصوت هادئ..
.."..الله يرحمها ..المرحومة أم ايمان ابوها سابها من وهي لحمة حمرا على ايد امها وطفش ..ولغاية ماكبرت واتجوزت مكانتش تعرف حاجة عنه.."..
..توقفت الخالة وهي تنظر لصلاح ثم قالت..
.."..لغاية ما جيه اسم النبي حارصه وصاينه صلاح يدور على اخته ..بس كان امر ربنا نفذ واسترد امانته ..لكن ربنا عوضه ببنتها .."..
..اكمل حديثها صلاح عندما قال..
.."..ابويا الله يرحمه لما مشي من هنا ..راح اسكندرية عاش فيها واتمرمط كتير لغاية ما قابل امي واتجوزها ..كانت هي صغيرة اوي عنه ..بس قبل ما يموت قالي عن اختي ووصاني اقابلها وابلغها انها تسامحه ..لكن للاسف ملحقتش ..و عشان كدة ايمان بعتبرها اختي مش بنت اختي .."..
..امسكت ايمان بذراع خالها وقامت بتقبيله من وجنته وهي تقول بحب..
.."..حبيبي يابو صلاح..معرفتش ارحب بيك..بس تتعوض انا مش هسيبك انهاردة..لازم نقعد مع بعض وتحكيلي عملت ايه في الاولمبيكيات.."..
..ربت صلاح فوق وجنتها وهو يقول ضاحكا ..
.."..الميدالية الذهبية يامانوش ..هو خالك اي حد..انا عايزك انتي تقوليلي ..ازاي تتجوزي من غير ما تقولي ..للدرجاتي انا ماليش قيمة عندك.."..
..ارتسم الحزن فوق صفحة وجه ايمان وقالت مسرعة وهي تحتضن ذراعه العضلي..
.."..عيب عليك ياخالي لما تقول كدة ..انت حبيبي ..انا هحكيلك على كل حاجة.."..
..نظر لابراهيم ثم عاود قوله بنبرة ماكرة وهو يحاوط رقبتها بذراعه..
.."..ايوة طبعا لازم تحكيلي ..وانا اللي كنت جايبلك عريس ..بطل من ابطال رفع الاثقال.."..
..رمى ابراهيم بقطعة الخبز ورفع رأسه عاليا يزفر بضيق وهو يقول..
.."..اليوم دا شكله مش هيعدي على خير.."..
..نظر لصلاح واشار له بأصبعه وهو يهدر بصوت عال..
.."..انا بحذرك لاخر مرة تثير فيها اعصابي لان ساعتها انت اللي هتندم.."..
..ضحك صلاح وقال ساخرا وهو يلوك الطعام بأريحية ..
.."..اييوووه ياجدع.. هو حد داسلك على طرف يأاخ.."..
..تنحنحت ايمان واتسعت عينيها التي كانت تنتقل بين زوجها الغاضب وخالها الساخر..فمالت ناحية وجه صلاح وقالت بجانب اذنه ..
.."..خف عليه ياخالي ..مش كدة.."..
..امتعض ابراهيم من جو الحميمية الذي يجمع بينهما فأمسك بذراعها لكي يبعدها عن ذاك الذي تلتصق به وهو يقول بصبر نافذ وبصوت حاد غاضب..
.."..بتقوليله ايه ..بتسأليه على العريس.."..
..صاحت ايمان مسرعة بقولها..
.."..والمصحف ابدا.."..
..استطرد قوله بنبرة مخيفة..
.."..احنا بعد الاكل هنمشي على طول ..مش عايزين نتاخر على جدي.."..
..كادت ان تعترض ..ولكنه الجمها بنظرة قاتلة وقال بصوت حازم خافت..
.."..ولا كلمة ..فاهمة.."..
..لم ترد ان يتصاعد الامر بينه وبين خالها اكثر من ذلك فآثرت الصمت ولكنها من الغيظ كزت بأسنانها فوق بعضها ولم تجاوبه غير بإشارة من رأسها بالايجاب..
..وبعد الانتهاء من الافطار توجهت عزة وايمان للمطبخ لعمل الشاي وغسل الاطباق ..أما الخالة تهاني وابنها بلاطة فجلسا كحائل فاصلا بين الشابان المتحفزان لبعضهما..
..هب ابراهيم واقفا وقال موجها حديثه لتهاني..
.."..بعد اذنك ياست تهاني ..هاغير هدومي عشان هاخد ايمان ونمشي.."..
..رفع صلاح قدمه فوق الاخرى وضرب فخذه وهو يقول بنزق..
.."..إخس على كدة..بتوزع الست من البيت ..ياخسارة يامانوش ياحبيبتي..جوزك طلع واحد جلف .."..
..اقترب ابراهيم مسرعا ناحيته ولكنه توقف امام الخالة تهاني عندما اسرعت بحجزه أمامها فصرخ يقول وهو يلوح بذراعه..
.."..احترم نفسك يابني ادم انت..انا ساكتلك من الصبح .."..
..اسرعت ايمان وعزة بالوقوف عند باب المطبخ لمشاهدة مايحدث والاقتراب عند الضرورة فوجدا الخالة تهاني تربت فوق صدر ابراهيم بيدها وهي تقول ..
.."..حقك عليا ياحبيبي..متزعلش ..صلاح بيهزر معاك ..مايقصدش .."..
..صاح صلاح بقوة ..
.."..لا بقى اقصد ياخالتي.."..
..دلفت البنتان ثانيا للمطبخ فقالت ايمان وهي تتنهد بيأس..
.."..مش عارفة ليه ..صلاح مش طايق ابراهيم .."..
..بدات عزة بوضع السكر بأكواب الشاي الساخن وهي تقول بنبرة ساخرة وهي تهز راسها..
.."..اوباااا دا احنا بقينا نقول ابراهيم من غير الباشا ..وزعلانين عشان سي صلاح مش هاضمه...انت وقعت ولا ايه يا جميل.."..
..رمتها ايمان بالمنشفة الصغيرة وهي تقول غاضبة..
.."..اتلهي على عينك..وقعت ايه وبتاع ايه..انا فين وهو فين يالوزة .."..
..رمت عزة بالملعقة واقتربت من ايمان تضرب رأسها من الخلف وهي تقول غاضبة..
.."..انا بردو اللي اتلهي ..انتي هبلة يابت ..انتو الاتنين زي بعض ..ولاد عم ..لحم ودم واحد ..دا غير انه جوزك اصلا.."..
..اخفضت ايمان رأسها بعد ان ارتسم الحزن بوجهها وقالت..
.."..جوازنا شوية كدة وخلاص ..بعد القضية والمشاكل ماتروح لحالها..ساعتها هنتطلق وهو هيروح يتجوز البت التركية بتاعته اللي اسمها شين شين.."..
..رفعت ايمان رأسها وقالت بصوت قوي بعض الشئ..
.."..اوعي تفتكري اني زعلانة ..خااالص ..كدة احسن.."..
..تخصرت عزة وهي تقول بغيظ..
.."..ماهو انتي يإما هبلة ..او عبيطة ..اختاري حاجة من الاتنين..الراجل كان هياكل علقة موت من صلاح عشانك ..دا غير سيرته اللي على كل لسان في الحارة..الكل عمال يحكي ع الباشا اللي راح يجيب فطار وهو بيقول للبياعين...اسكوزمي وبليز..هو لو مكنتيش غالية عنده كان سمع كلامك وراح اشترى الفول والعيش وهو باشا كبير كدة.."..
..تكتفت ايمان بذراعيها أمام صدرها وقالت بهدوء وهي تنظر للفراغ امامها..
.."..هو بيعاملني كدة بس عشان انا بنت عمه وجدي موصيه عليا..يعني مافيش حاجة من التخاريف اللي في دماغك دي..واصلا انا مش بفكر فيه اساسا.."..
..امسكت عزة بكتفي ايمان وقالت بصوت جامد ..
.."..ايمان متكدبيش ..انتي بتحبي جوزك .."..
..نفضت ايمان كتفيها وقالت وهي تمسك بالصينية وتهم لتخرج من المطبخ هاربة من حصار صديقتها ومن فضح نفسها..
.."..انا مش هرد عليكي ..عشان شكلك اتلحستي من اول ماشوفتي خالي صلاح ..وياريت تتلمي وتتقلي شوية عشان شكلك باين اوي ..انتي شوية وهتقوليله هات بوسة .."..
..تسمرت ايمان بمكانها عندما وجدت ابراهيم أمامها يميل بوجهه لوجهها وهو يقول ..
.."..حاضر ..مقدرش ارفض وانتي بتطلبيها لتاني مرة.."..
..لثم شفتيها بقبلة سريعة فاتسعت عينيها واهتزت الصينية بيدها فأسرع ابراهيم بإمساكها غامزا لها واستدار وهو يقول ..
.."..ياريت تلبسي بسرعة ع بال مااشرب الشاي مع خالك الرخم هرقليز.."..
..اصابتها الحازوقة فضربتها عزة بقبضتها فوق ظهرها وهي تقول..
.."..قولتيلي بقى ياختي انتي فين وهو فين ..هنيالك ياسطى..ماشية معاك حلاووووة..انا مش بحسد ..انا بقر بس .."..
..ارتج صدر ايمان بقوة وهي تشير بيدها ناحية الصالة وتقول بذهول واضح فوق صفحة وجهها..
.."..دا باسني .. انا اتباست ياعزة .."..
..ضحكت عزة بصوت عال وهي تقول ..
.."..ولسة هتتباس ياعباس..عقبااالي..بس تفتكري سمع كنا بنقول ايه..".. 


رواية عروستي ميكانيكي الحلقة الثامنة والعشرون 28 كاملة مكتوبة 








المشهد 28
..استطردت عزة قولها وهي تحك رأسها باصابعها ..
.."..بس لا مااظنش سمعنا ..ولا انتي ايه رايك .."..
..ظلت ايمان تحدق للفراغ امامها فنكزتها عزة من خصرها لتفق ..شهقت ايمان ومسدت فوق خصرها و قالت بغضب..
.."..الباشا شكله بيحور عليا والحوار شكله بيكبر ياعزة .."..
..امسكت عزة بذراع ايمان وتأبطته ثم مالت ناحية وجهها وهي تتجه بها ناحية غرفتها قائلة بهدوء ..
.."..انتي ليه مذبهلة ومستغربة من اللي بيحصل ..الباشا ابن عمك وجوزك ..وشكله وكلامه وتصرفاته بتقول انه ميال ليكي ..يبقى ليه بتعقديها في وشنا ..انتي غاوية نكد يابنتي.."..
..جلست ايمان فوق حافة الفراش تتلمس شفتيها وقالت بهدوء..
.."..انا مش عايزة اعيش في الوهم ..وفي الاخر عارفة اني هاتوجع ..دا غير الحاجات اللي بتحصلي لما ببقى معاه بتضايقني وتعصبني .."..
..تقطب جبين عزة وتسائلت ..
.."..ايه الحاجات اللي بتحصلك وانتي معاه.."..
..اشارت ايمان لمعدتها وقالت بحشرجة ..
.."..حاجات كدة جوة معاميق البني ادم ..زي اكن بطنك بتوجعك و فجاة حاسيتي انك عايزة تدخلي الحمام ..او او حاجات زي اكنك واقفة في يوم حر اوي بس فجأتن كدة حسيتي بتكييف هوا ساقع متصدر على وشك .. وعشان كدة الراجل دا لازم يقف عند حده .."..
..جلست عزة بجانبها ورفعت ذراعيها لأعلى وهي تقول بغيظ..
.."..يشفي الكلاب ويضرك ياشيخة..كل دا وبتقولي مش بتحبيه..دا انتي بتموتي في تراب رجليه ياختي.."..
..انزلت عزة ذراعيها وحاوطت كتفي ايمان المتهدلة بإحباط وقالت بهدوء ..
.."..بصي ياحبيبتي..متوقفيش جوزك عند أي حد ..انتي اصلا متعمليش حاجة خالص ..وسيبي الامور تمشي لوحدها..نفعت كان بها..منفعتش يبقى كل واحد يروح لحاله ويا دار مادخلك شر ..ماشي ياختي .."..
..التفتت اليها ايمان براسها وقالت وعينيها يملؤها الحيرة والتساؤل..
.."..تفتكري..بس دا بروحين يالوزة ..يعني شخصيته متلخفنة على بعض.."..
..تنهدت عزة بيأس وقالت وهي تضع وجنتها على كفها ..
.."..ازاي يعني.."..
..قالت ايمان وهي تلوح بكلتا يديها ..
.."..يعني ساعات طيب وعسل في نفسه كدة وبيتكلم كلام حلو ..وساعات بيزنجر ويتعصب ويرمي كلام زي الطوب.."..
..وبملامح جامدة لم تتأثر قالت عزة..
.."..عادي يعني ..كل الرجالة كدة..انا كنت فاكرة هتقولي عليه ملبوس ولا راكبه جن .."..
..اسرعت ايمان بقولها ..
.."..بعد الشر .."..
..مالت شفتي عزة وقالت بنبرة صوت ماكرة ..
.."..شووف ازاااي ..دا احنا بقينا بنخاف اهو ..ربنا يهديكي يابنت اسطى احمد.."..
..ومع كلمتها الاخيرة اقتربت عزة لتقبل ايمان من وجنتها ولكنها انتفضت بفزع ورجعت بظهرها للوراء عندما هبت ايمان واقفة وهي تهتف..
.."..لا ياعزة لا...دا امبارح بس كان بيقول لعمتي انه هيطلقني ..دا غير انه مابيعديش يوم الا لما خلاص هنمسك في بعض ..دا انا وديته القسم ياعزة وقالي بعضمة لسانه هناك في اوضة الظابط..الله يخربيت اليوم اللي عرفتك وشوفتك فيه.."..
..وقفت عزة وأخذت تمسد فوق ذراعها وهي تقول لتهدئتها..
.."..حبيبتي متقلقيش ..طالما وديتيه القسم وفضل معاكي لدلوقتي يبقى تمام.."..
..سمعا الاثنتان طرقا على الباب وصوت ابراهيم وهو يقول..
.."..ايمان خلصتي ..."..
..صاحت زوجته بعصبية قائلة..
.."..لا مخلصتش ..خمس دقايق وخارجة.."..
..اجابها مسرعا بصوت قوي..
.."..بسرعة ياايمان ..انا عايز امشي من هنا قبل ما ارتكب جريمة في الرخم اللي اسمه خالك دا.."..
..اسرعت هي بدورها هذه المرة وفتحت الباب وهي تتخصر قائلة بغضب..
.."..انت مالك ومال خالي ..عيب لما تقول كدة ..دا مهما كان ضيف في بيت عمك .."..
..نظر بتمعن لشفتيها وقال بنبرة صوت ماكرة..
.."..ماشي ياستي ..عشان خاطر الشف..........عمي الله يرحمه ..نستحمل رزالة خالك..مبسوطة كدة.."..
..شعرت به وكأنه يلتهم شفتيها بعينيه وبكلماته.. فبدون ارادة منها امسكت بمقدمة جلبابها وقالت بتلعثم وهي تنتقل بعينيها بين زوجها وصديقتها التي تكتم ضحكاتها بشق الانفس ..
.."..انا ..انا هالبس اهو .."..
..امسكت بحافة الباب لتغلقه فوضع يده فوق يدها ومال بوجهه ناحية وجهها وقال هامسا..
.."..البسي بسرعة عايزين نروح بيتنا .."..
..لم تجد نفسها الا وهي تنزع يدها من تحت كفه الكبير وتغلق الباب بعد ماسمح لها بذلك ووجهه ترتسم عليه ابتسامة عابثة..
..استندت بظهرها فوق الباب وهي تلهث بشدة وصدرها يعلو ويهبط بقوة ..وصوت ضحكاته العالية تصل لاذنيها ..نظرت بذعر لعزة التي كادت ان تدمع من نوبة الضحك التي انتابتها فور رؤيتها لصديقتها المذعورة..وبصوت خافت قالت..
.."..الراجل دا عايز ايه بالظبط .."..
..اتجهت عزة لدولاب ايمان واخذت منه بنطال جينز وبلوزة ومدت يدها بهما لايمان وهي تقول بصوت جاد ..
.."..عايز كل خير طبعا ..يالا البسي عشان متتاخريش ع الباشا ..لحسن شكله المرة الجاية كدة ممكن ....ولا بلاش.."..
..نزعت ايمان جلبابها ورمته فوق الفراش وقالت بخوف وهي ترتدي ملابسها ..
.."..عندك حق ..شكلها هربت منه ع الاخر ..الراجل دا لازمله وقفة جامدة .."..
..هزت عزة راسها بالايجاب وهي تقول بسخرية..
.."..اومااال ..طبعا طبعا .."..
..وبعد القليل من الوقت وعند باب شقة ايمان كان الجميع يودعهما ..وبنبرة عتاب واضحة قالت الخالة تهاني..
.."..طب كنتو امشوا بعد الغدا ..دا انا عاملة كل الاكل اللي بتحبيه يابنتي .."..
..مطت ايمان شفتيها ونظرت بغضب لابراهيم الذي تجاهلها وقال للخالة..
.."..انا اسف ياست تهاني..المرة الجاية نبقى نقعد ونتغدى .."
..نظر لايمان وقال وهو يمسك بمرفقها ..
.."..يالا ياايمان عشان منتاخرش على جدي اكتر من كدة.."..
..سحبها صلاح منه لحضنه وقال بجانب اذنها ..
.."..هستنى منك تليفون تحكيلي فيه على كل حاجة.."..
..هزت ايمان راسها بالايجاب.. فقبلها صلاح من جبينها وهو ينظر شزرا لابراهيم الذي اكتسى وجهه بإحمرار الغيظ والغضب..ثم قال بصوت قوي ..
.."..اياك تزعلها ..ساعتها محدش هيخلصك من ايدي.."..
..حاوط ابراهيم خصر ايمان والصقها به وهو يقول بصوت بارد..
.."..واحد ومراته..انت بقى ..دخلك او لازمتك ايه ..مش فاهم والله.."..
..كادت السنة معركة جديدة تبدأ عندما تأهب صلاح بصدره العريض ان يتقدم ناحيته فوقفت الخالة تهاني وعزة بينهما تدفعان بايمان وزوجها خارج الشقة وهما يقولان بصوت واحد ..
.."..مع السلامة..مع السلامة ..يالا عشان متتاخروش ..ابقي كلمينا تطمنينا ياايمان.."..
..ثم اغلقا الباب بقوة ورائهم..ابتعدت ايمان بعد ان نزعت يد ابراهيم من فوق خصرها وقالت بتساؤل وهي تلوح بيدها..
.."..انت ايه حكايتك بالظبط .."..
..امسك بيدها ومشى بها وهو يقول بثبات..
.."..في بيتنا هقولك الحكاية ايه..".
..حاولت ان تنزع كف يدها ولكن بدون جدوى فقالت ..
.."..هو ايه اللي بيتنا..بيتنا .."..
..ضحك ابراهيم وهو يقول ..
.."..هي مش الفيلا تبقى بيتنا ..يعني انا مغلطتش.."..
..توقفا الاثنان عندما وقفت امامهما نسرين جارة ايمان لتقول بغنج وهي تنظر لابراهيم باعجاب واضح ..
.."..ازيك ياايمان ..مبروك ع الجواز ..كدة بردو متعزيمناش ع الفرح ..اهل الحارة كلهم واخدين على خاطرهم ..يرضيك كدة حضرتك.."..
..تنحنح ابراهيم وهو ينتقل بنظره بين زوجته وتلك اللحوحة بنظراتها ..
..فأجابت ايمان سؤالها وهي تمسك بذقن نسرين لتجعلها تنظر اليها ..
.."..نسرين انتي تايهة ولا حاجة..انا قلت اننا هنعمل فرح كبير ونعزمكوا ان شاء الله ..ابقي سلميلي على امك ..سلام.."..
..تشبثت ايمان هذه المرة بكف ابراهيم وهي تمشي بجواره وتتخطى تلك التي فغرت فاهها ببلاهة ..
..نظر ابراهيم ليدها وقال وابتسامة ماكرة تزين ثغره..
.."..حارتكوا فيها بنات حلوة على فكرة.."..
..كانوا قد خرجوا من الحارة متجهين للجراج .. فرمت ايمان بيده بعيدا بعد ان ارتسم الغيظ بملامح وجهها وهي تقول ..
.."..فين الحلاوة دي ..واحدة لابسة عدسات ملونة..وشعرها مصبوغ وحواجبها متخططين..كله اصطناعي على فكرة مش اصلي.."..
..صدحت ضحكات ابراهيم عاليا وقال ..
.."..دا انتي دمرتيها ..اوعي تكوني غيرانة.."..
..ضاق مابين عينيها وهي تشير لنفسها وتقول بغضب..
.."..انا غيرانة ..لا ياباشا ..احنا اصلي والباقي تقليد.."..
..عاود ابراهيم امساك يدها وقال وهو متجه لسيارته بهدوء..
.."..هنشوف يابنت عمي.."..
..ازدردت ايمان ريقها بصعوبة ولم تجد القوة لنزع يدها من براثن يده وهمست لنفسها بخوف..
.."..هو عايز يشوف ايه بالظبط الجدع دا.."..
..القى ابراهيم التحية على عم اسماعيل صاحب الجراج واعطاه نقود الايجار بعد الحاح شديد منه نظرا لمعارضة العم اسماعيل حبا وتقديرا لايمان ووالدها ..
..وأثناء قيادة ابراهيم للسيارة تنبهت ايمان للطريق وقالت وهي تنظر لجانب وجهه..
.."..انت مش قلت رايحين الفيلا ومتاخرين على جدي اللي هو اصلا مستنينا بالليل..موديني على فين بقى.."..
..اجابها بهدوء..
.."..هتعرفي بعد شوية ..اصبري .."..
..امتعض وجهها وعقدت ذراعيها وهمست ..
.."..لما نشوف اخرتها.."..
..وجدت نفسها بعد برهة جالسة بمحل مصوغات كبير لا يدخله غير الطبقة المخملية ..رفعت حاجبيها تعجبا من تلك الفخامة والاضواء المتلئلئة المنعكسة على كافة المصوغات المتنوعة ..انتبهت لذاك الرجل الذي يرتدي حلة انيقة وهو يقول مبتسما ..
.."..ايه رايك ياهانم في الدبلة دي .."..
..تمعنت ايمان باستغراب للمحبس الالماس وقالت لابراهيم ..
.."..هي دي دبلة بردو.."..
..امسك ابراهيم بالمحبس والبسها اياه ليجده مضبوطا تماما لاصبعها ..فرفع راسه لايمان التي هرب الدم من اوردتها فور ارتدائها للمحبس وقال بثبات ..
.."..اظن انها على مقاس صباعك بالظبط ..وكمان شكلها جميل عجبتني ..بس لو تحبي تختاري حاجة تانية لو مش عاجبك اتفضلي براحتك .."..
..لم تستعب مايحدث فتنحنحت حتى يتجلى صوتها وقالت بتلعثم هي تلف المحبس حول اصبعها..
.."..لا ..لا ..كويسة ..حلوة ..قصدي يعني مقاسي ..شكرا..".
..رفع ابراهيم راسه لصاحب المحل وهز رأسه وقال..
.."..تمام..من فضلك عايز دبلة بس تكون فضة.."..
..وضع الرجل امام ابراهيم لوحة تحمل عدة محابس فضية ليختار ..فنظر ابراهيم لايمان وقال لها وهو يشير لها براسه ..
.."..اختاري واحدة ..يالا.."..
..تبادلت النظر وهي مبهمة الوجه بين ثلاثتهم ..ابراهيم والرجل ولوحة المحابس ..فأشارت بأصبعها لمحبس فضي عريض وهي تقول بخفوت ..
.."..دي كويسة.."..
..امسك ابراهيم بالمحبس واعطاه لايمان ومد اصابعه لها وقال بهمس اصبح فجاة محبب لقلبها..
.."..لبسهالي يالا.."..
..رفعت عينيها عن يده الممدودة وهي تقول باعتراض واهي النبرة وقد ازدادت التقلصات ببطنها والتي بدأت تعاني منها منذ بداية معاملته الرقيقة معها..
.."..ما..ماتلبسها انت ..خد اهو.."..
..لم يستجب ابراهيم لها بل اسرع بقوله بصوت خافت ..
.."..يالا ياايمان الراجل بيبصلنا..مايصحش اللي بتقوليه دا .."..
..شعرت بارتعاش يدها وهي تضع المحبس بأصبعه..وما ان انتهت انزلت يدها بحجرها وهي تسمع همسه قائلا..
.."..شكرا .."..
..انتفضت على صوت الرجل قبل ان ترد وهو يقول ..
.."..مبروك ياافندم ..مبروك ياهانم.."..
..هز ابراهيم راسه وقال وهو يعطي الرجل بطاقته البنكية ..
.."..الله يبارك فيك .."....
..جلست بالسيارة وعينيها لم تحد عن محبسها..رفعت رأسها ونظرت جانبا لابن عمها الذي مازالت الابتسامة تزين وجهه وقالت متسائلة..
.."..انت عملت كدة ليه..مكانش ليها لازمة تكلف نفسك ..وانت عارف انها شوية وخلاص.."..
..نظر اليها بوجه جامد الملامح بعد ضيقه من كلماتها..
.."..انا حر ياايمان ..اعمل اللي انا عايزه..وكمان كان لازم نلبس الدبل دي من اول جوازنا عشان دا المفروض بس انا اللي نسيت ..وعشان اي حد يشوفك يعرف انك متجوزة..فهمتي.."..
..قالت بنزق وهي تنظر للطريق امامها..
.."..فهمت..ممكن اعرف الدبلة بتاعتي بكام .."..
..رفع ابراهيم حاجبه متعجبا وقال ..
.."..ليه يعني ..هتدفعيلي تمنها.."..
..هزت راسها بالايجاب وقالت..
.."..طبعا..الدبلة دي الراجل قال عليها انها الماظ ..انت ....انت ذنبك ايه تشتري حاجة غالية كدة .."..
..مسد ابراهيم شعره بعصبية وقال من بين اسنانه بغيظ ..
.."..عارفة ياايمان انك واحدة تعرفي تخلي أي بني ادم يفقد اعصابه وبسهولة كويس جدا.."..
..عقدت ذراعيها وهي تقول بنبرة صوت غاضبة ..
.."..حقك عليا ..انا غلطانة ..بس بردو هدفعلك تمنها ..عشان عجبتني ومش هقلعها .."..
..ابتسم ابراهيم ونظر اليها وهو يقول..
.."..اخيرا قلتي كلمة كويسة.."..
..نظرت لجانب الطريق عبر زجاج نافذتها دون ان تجيب ولكنها كانت تشتعل غضبا من نفسها لمعاودة مايحدث لها من تقلبات ببطنها وشعورها بهواء بارد يلفح وجهها رغم دفء الجو...
..مد يده لمشغل الموسيقى عبر الراديو فصدحت اغنية كانت اولى كلماتها ..
.. *..تعرف تعاكسني.. تعرف تعمل كدة زي زمان وتحسسني..
..ان مافيش في الكون واحدة تقدر تنافسني
..واني انا اجمل مخلوقة على وجه الارض
..بتكلم جد.. على فكرة الاحساس دا ناقصني..*..
..اتسعت عيني ايمان عن اخرها وضربات قلبها ازدادت سرعتها عندما مال ابراهيم ناحيتها وهو يقول هامسا بجانب اذنها..
.."..اعرف جدا على فكرة..".. 

رواية عروستي ميكانيكي الحلقة التاسعة والعشرون 29 كاملة مكتوبة 








..التفتت اليه بوجه يكسوه الاحمرار ولكنها صاحت به وهي تشير لجانب الطريق ..
.."..وقف العربية على أي جنب .."..
..لوح لها بيده وقال ..
.."..اقف فين ياايمان ..مالك."..
..اغلقت مسجل الموسيقى ثم ضربت تابلوه السيارة بيدها وهتفت بقوة ..
.."..قلتلك وقف العربية .."..
..زفر ابراهيم بضيق ووقف بسيارته على جانب الطريق والتفت لتلك التي قامت بفك حزام الامان ..استدارت وجلست على ركبتيها فوق كرسيها ثم مالت بجذعها ناحيته ولوحت له بيدها واليد الاخرى تضرب ظهر كرسيه وتقول بصوت حاد..
.."..انت ايه بقى حكايتك معايا بالظبط..حالك اتشقلب فوقاني تحتاني واتحولت فجاة..بتعمل كدة ليه..و عايز مني ايه.."..
..تمعن بكامل هيئتها..تفحصها بعينيه بقوة ..شعرها الذي يتأرجح فوق كتفيها وبجسدها الذي يرتج بوضوح.. وبالنهاية تسمرت عينيه على شفتيها التي لعقتها بلسانها عندما كانت تهتف امامه بغضب ..فأجابها مبتسما وبصوت هادئ ..
.."..اللي عايزه في اللحظة دي بالذات ياايمان ..هو اني ابوسك.."..
..تراجعت للخلف بظهرها بعد مااتسعت عينيها عن اخرهما واهتزت حدقتيها وهي تناظر كل ملامح وجهه ..كادت ان تفقد ثباتها ولكنها وبشق الانفس..رفعت اصبعها أمام عينيه وهي تقول بصوت اجش ..
.."..شكلك كدة عايز لوكمية على عينك التانية عشان تصحى وتفوق للي بتقوله .."..
..اقترب بوجهه منها وهي يميل بجذعه ناحيتها وقال ..
.."..اتفضلي وريني ..بس خلي بالك انا صاحي جدا و عارف بقول ايه كويس اوي .."..
..ظلت تناطره للحظات بدهشة وذهول ..لم تستطع ان تنظر لعينيه التي تلتهمها اكثر من ذلك فأشاحت بوجهها عنه واعتدلت بجلستها وعندما نزلت بقدميها على ارضية السيارة قالت وهي تنظر امامها ..
.."..اسمعني كويس ياباشا انا لا بتثبت ولا الكلام دا بياكل معايا ..هات من الاخر وقول بتعمل كدة ليه .."..
..ظل ينظر لها متعجبا من امرها وبداخله يهمس الهذه الدرجة لا تثق به ولا تصدقه ..اصدر ضحكة خافتة وهو يجيب ويقول لنفسه ..اذا كنت انا لا اصدق ..لا اصدق كيف تم احتلال قلبي على يدها ..تلك الصغيرة البسيطة الحال التي تغلغلت وبكل سهولة داخلي ..
..شعرت ايمان ببعض القلق عندما ساد الصمت المكان ..لم تكن تسمع الا صوت انفاسه و تعرف جيدا انه يحدق بها ..وببطئ التفتت برأسها لتراه كيف اتسعت ابتسامته عندما نظرت اليه ..تنهدت بيأس وهي تقول..
.."..هتفضل تبصلي كدة كتير ..انجز ياباشا .."..
..اعتدل هو ايضا بجلسته ونظر امامه وقال..
.."..كل اللي اقدر اقوله اني عايز ادي علاقتنا فرصة ..الظروف خلتنا نكون مع بعض ..يبقى ليه لا .."..
..شعرت بالغيظ ولكنها اجابته بهدوء..
.."..وليه ايوة..بص ياباشا ..اصلا مافيش بينا علاقة عشان نديها أي حاجة..واصلا انا وانت عارفين كويس ان الفرق بيناتنا كبير ..حضرتك صاحب هيلمان و عشان كدة لا يمكن نجتمع ابدا في مكان ..احنا اللي بيربطنا ببعض هو جدي ومشكلة القضية ...القضية هاتخلص و احنا كمان هنخلص معاها..وانا قلتلك الكلام دا عشرومية مرة ..يبقى مالوش داعي شغل النحنحة دا معايا..أمين ياباشا.."..
..انتفضت على اثر ضربة قوية لمقود السيارة وهدره بها بصوت عال..
.."..للدرجاتي غبية.."..
..التفتت اليه وهي تصيح به..
.."..احنا هنلبخ..بلاش الغلط احسنلك .."..
..استدار ناحيتها وامسك بمرفقها وهو يقول..
.."..انا مغلطتش..انتي فعلا غبية..غبية عشان فاهمة غلط ..يعني انا معاكي طول الوقت ومستحمل منك كل دا بس عشان خاطر القضية.."..
..نفضت ذراعها من يده وضربت رأسها باصبعها وهي تقول ..
.."..ماهي ملهاش تفسير تاني غير كدة..مش محتاجة فكاكة.."..
..هز رأسه وقال بصوت جاد ..
.."..لا ليها تفسير تاني طبعا..".
..ضربت ظهر راحة يدها بباطن يدها الاخرى وهي تقول بنزق..
.."..اللي هو ايه ان شاء الله.."..
..اجابها مسرعا وبدون تفكير ...
.."..انك خلاص بقيتي مسئولة مني ..واني ارتبطت بيكي..ويمكن اكون اتعلقت بيكي .."..
..فغر فاهها واشارت لنفسها وقالت ببلاهة ..
.."..اتعلقت بمين..بيا أنا .."..
..هز رأسه بالايجاب وهو يتابع قوله بنفس القوة ..
..".. ماهو انا مش هتبهدل كدة معاكي واتخانق واروح اقسام وحواري والبس جلابية واقف في طابور العيش والفول وانضرب من واحد زي التور خالك عشان خاطر القضية .."..
..مسد شعره بقوة وهو ينظر حوله ثم عاود قوله بجدية..
.."..ايمان افهمي.. انتي بقيتي جزء مهم جدا في حياتي ..وقبل ماتساليني ازاي ..هقولك معرفش ..هو احنا مش اتفقنا نفهم ونقرب من بعض ..بس للاسف انا شايف نفسي بس اللي بعمل كدة وانتي ولا على بالك ولا حتى بتحاولي .."..
..تنهدت بيأس وهي تقول ..
.."..دا ايه الحوسة دي بس يا ربي..على فكرة انا بحاول بس انت اللي مش واخد بالك .."..
..عقد ذراعيه امام صدره وهو يقول بصوت جاد..
.."..فين دا اللي مش واخد بالي منه ..قوليلي موقف واحد بس .."..
..زاغ بصرها بحركة دائرية وهي تبحث بذاكرتها عن اي موقف ثم نظرت اليه لتجده مبتسما وهو ينظر لها نظرات شامتة ..
..فاغتاظت منه وقالت ..
.."..كفاية اني قبلت اتجوزك ودا اهم حاجة .."..
..صدحت ضحكاته عاليا ..وقال..
.."..لا والله ..متشكر جدا لتنازل حضرتك العظيم دا .."..
..رفعت اصبعها وهي تقول غاضبة..
.."..من غير تريقة انا بقولك اهو .."..
..ضحك وهو يضرب اصبعها وقال بنبرة عابثة ..
.."..يعني افهم من كدة انك هتقربي مني.."..
..ضاقت عينيها وهدرت امامه ..
.."..بقولك ايه انسى خالص حكاية التقريب دي ..عيب يامحترم.. انا بنت عمك .."..
..ضرب كفيه وهو يقول ساخرا ..
.."..انتي خيالك راح لبعيد اوي يا بنت عمي ..انا ولا في بالي الحاجات دي..انا اقصد نقرب من بعض فكريا ووجدانيا .."..
..ضربت هي هذه المرة كفيها ببعضهما وهي تتمتم بالاستغفار ..فقالت بحنق..
.."..ومين ان شاء الله فكري وعم مجدي دول اللي ناويين يقربوا معانا..يكون في علمك .انا لا هقرب ولا هنيل ..احنا هنتفاهم مع بعضينا ومن بعيد لبعيد كمان.."..
..عاودت صياحها عندما تذكرت قبلته الصباحية ..
.."..واللي حصل الصبح دا ميتكررش تاني ..انا بقولك اهو.."..
..نظر لشفتيها وقال..
.."..هو ايه اللي حصل الصبح ..انا ناسي..ماتفكريني كدة.."..
..وضعت اصبعيها فوق جبهته وقالت بحزم ..
.."..انت سخن باين عليك .."..
حاول ان يمسك اصبعيها فافلتتهما بسرعة ثم زفرت بضيق وقالت وهي تضغط فوق شاشة هاتفها ..
.."..انا احسن حاجة اعملها اتصل بمراد ييجي ياخدني..قبل ماارتكب جناية في واحد صاحبنا.."..
..شهقت بذعر عندما خطف من يدها الهاتف ورفع به عاليا بيده ثم هتف بها غاضبا بعد ان نظر لها بنظرات نارية قاتلة..
.."..متخلنيش اتجنن عليكي ..ايه مراد دا اللي تتصلي بيه..حسك عينك تستهوني بيا ياايمان ..انا في الحاجات دي ممكن........"..
..توقف عن صياحه الغاضب عندما وجد عينيها تلتمع بغلالة رقيقة من الدموع.. يعرف جيدا بانها تحاول ان تمنع سريانها فوق وجنتها بشق الانفس..
..التفتت بوجهها للناحية المعاكسة حتي تمنع عنه تحديقه بها وفضح ضعفها امامه..فقالت بصوت حزين باك..
.."..احنا عمرنا ماهنتفق او نتفاهم..."..
..اغمض عينيه لاعنا عصبيته عليها ولكن هذا طبعه و لا يستطع ان يغيره ..ولكنه معها سيكون اكثر هدوءا ولكن ايضا سيكسر عنقها اذا ذكرت امامه اسم رجل اخر حتى لو كان هذا المعتوه ابن عمهما..تنحنح وقال وهو يحاول امساك كفها الصغير بيده التي نفضتها بغضب بعيدا..
.."..ايمان ..اعذريني..بس اظن انتي خلاص عرفتي طبعي..اسف متزعليش ..بس بردو مكانش يصح تقولي كدة ..مراد ايه وبتاع ايه ..هو انا بطيخة قاعد قدامك.."..
..اصدرت ايمان ضحكة خافتة حاولت ان تكتمها ولكنها فشلت بذلك ..فابتسم ابراهيم وقال ..
.."..طالما ضحكتي يبقى اتصالحنا وهنتفق ونتفاهم .."..
..اقترب منها ولمس مرفقها وهو يستطرد قوله بهمس..
.."..ونقرب كمان.."..
..التفتت له بحدة ونظرت له شزرا دون ان تنطق بكلمة..
فتراجع بظهره للوراء رافعا كلتا يديه باستسلام وقال بحزم ..
.."..نتكلم جد طالما اتصالحنا.."..
..اجابته بضيق ..
.."..خير ان شاء الله.."..
..قال وهو ينظر لها بقوة ..
.."..لازم نظهر قدام الناس زي اي اتنين متجوزين بيحبوا بعض ..هنتكلم مع بعض دايما ولو وقفت حاجة قصادك في اي حاجة تقوليلي ..وانا هاخد دايما رايك في اي شيء يخصك ..ها ..موافقة.."..
..مطت شفتيها بعد ان كانت تهز راسها بالايجاب سمعا لحديثه وقالت..
.."..كلام حلو وموافقة بس بشرط.."..
..تنهد بغيظ وقال..
.."..شرط ايه ..اتفضلي..".
..رفعت اصبعها وهي تقول بصوت جاد
.."..متزنجرش .."..
..قطب جبينه واسرع بقوله ..
.."..ايه ..متز....زا ..ايه.."..
..اسرعت بقولها ..
.."..يعني متتعصبش عليا ونتفاهم براحة .. ..وتكون عند كلمتك وتاخد رايي.."..
..مد كف يده ليصافحها وهو يقول بحماس..
.."..deal.. دييل.."..
..نظرت له بغضب وجعلت كف يده معلقة وقالت..
.."..شوفت.. اديك بتتمهزأ بيا من اولها..هي مين دي اللي بديل.."..
..امسك كف يدها وهزها بقوة كأنهما يتصافحان بجدية وقال ..
.."..ايمان يا بنت عمي..كلمة دييل يعني اتفقنا .."..
..تشبث بكف يدها بقوة عندما حاولت ان تتملص منه ..فزفرت بضيق وهي تقول..
.."..خلاص سيب ايدي.."..
..ترك يدها على مضض وهو يقول بنبرة صوت ساخرة..
.."..حاضر ياستي ..شوفتي بسمع الكلام ازاي .."..
..التوت شفتيها جانبا ثم اتسعت عينيها عندما تذكرت وهتفت به..
.."..واه صحيح ..مافيش حاجة اسمها تقريب وتغريب دا ..كلامنا يبقى من بعيد لبعيد..وطبعا مفهوم قصدي ايه ومتعملش من بنها.."..
..وبابتسامة ماكرة ونظرة عين عابثة تفحصتها وبالأخص ملامحها الانثوية المختفية وراء بلوزتها الواسعة حتى اختصت تلك النظرات شفتيها الكرزية فقال ..
.."..البند دا من اتفاقنا مقدرش اوعدك فيه ..وخصوصا انك مراتي ..بس متقلقيش مش هاخد حاجة غصب ..كله بالحب على راي واحدة صاحبتنا.."..
..شعرت بتيار هواء بارد يضرب بسخونة جسدها وازدادت تقلصات معدتها فقالت والبلاهة ترتسم على صفحة وجهها ..
.."..انا عايزة اروح الحمام.."..
..تقطب جبينه بعد ان ضاقت عينيه وردد بتعجب ..
.."..حمام..حمام ايه.."..
..اجابته بنزق..
.."..حمام ..الحمام اللي بتدخله الناس عشان تفك زنقتها.."..
..ظهر على ملامحه شيء من الاشمئزاز وهو يقول ..
.."..هقول ايه غير منك لله .."..
..اعتدلت بجلستها وهي تقول ..
.."..ونعم بالله ..يالا بسرعة بقى بدل ماعملهالك في العربية وابهدلك الدنيا.."..
..عاود تشغيل السيارة وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة عن انها .."..فصيلة ..دمرتي اللحظة .."..
..رمشت بعينيها عدة مرات وهي تنظر لجانب وجهه الممتعض ..فلاحت ابتسامة شقية تداعب ثغرها وخجلت من شعورها من دغدغة لذيذة تدب بقلبها..
..وعند باب الفيلا امسك بيدها ودلف بها للداخل ..فاعترضت بضيق وهي تقول ..
.."..احنا مش قلنا ممنوع التقريب ..سيب ايدي.."..
..فاجابها هادئا دون ان ينظر اليها وهو متجه بها ناحية المكتب..
.."..وانا قلتلك ان النقطة دي من الاتفاق ملغية ..واسكتي شوية .."..
..وما ان دلفا داخل غرفة المكتب حتى وجدوا نيرمين ابنة عمهما سمير تقبل وجنة جدها وهي تقول بنبرة صوت زائفة ..
.."..ياجدو وانا ذنبي ايه ..دا بابي و لازم اسمع كلامه ..بس متزعلشرمني يا حبيبي انا مش هاسيبك تاني خا....."..
..توقفت باقي كلماتها بحلقها عندما شاهدت ابراهيم وايمان متعانقي الكفين..
..ازدردت ريقها بصعوبة بالغة لاصابتها بالحزن لمنظرهما والذي يبدوا وكأن جناحي الحب والغرام يرفرف حولهما ..ابتلعت غصتها المرة وارتدت قناع البرود واسرعت باتجاهها لابراهيم لتتعلق برقبته وتقبله بقوة فوق وجنته وهي تصيح ..
.."..ابراهيم وحشتني خالص .."..
..تخشبت اعضاء جسد ايمان وهي ترى زوجها بين احضان تلك المائعة فنفضت كفها واسرعت بفك ذراع نيرمين من حول رقبة ابراهيم ودفعت بها لتقف بينهما كحائل وهي تهتف بها بنبرة صوت قوية..
.."..هو انا يابت انتي مش نبهتك قبل كدة انك تحترمي نفسك وخصوصا مع جوزي..ولا انتي جبلة ما بتحسيش ولا عندك دم ولا حيا.."..
..وقف ابراهيم مستمتعا ولاول مرة بتلك المواجهة فوضع يديه داخل جيبي بنطاله ..
..وضعت نيرمين يدها فوق ثغرها بعد ان شهقت بصوت عال ثم قالت بتذمر ..
.."..oh my god...انتي ازاي تكلميني كدة يا بتاعة انتي.."
..شمرت ايمان عن ساعديها وهي تقول بصوت حاد عندما تمكنت من امساك شعر نيرمين بين يديها ..
.."..البتاعة دي هتخلي يوم اهلك اسود على دماغك اللي شبه راس العنكبوت دي .."..
..صاح صوت الجد عاليا بغضب وهو يقترب ناحيتهما بكرسيه المتحرك ..
.."..بس يابنت انتي وهي ..سيبيها ياايمان .."..
..لم تستطع ايمان سماع وفهم قول جدها بسبب ماتهتف به من سباب وبسبب صراخ نيرمين والتي كان رأسها يتأجرح يمينا ويسارا ..
..صاح الجد مرة اخرى لابراهيم ..
.."..انت يازفت اعمل حاجة ..افصل ما بينهم.."..
..كان ابراهيم يحاول نزع راس نيرمين من بين كفي ايمان ولكن يبدو انها التصقت بهما بغراء شديد القوى..ولم يجد نفعا الا بصوته العال امام وجه ايمان الذي كساه احمرار الغضب ..
.."..ااايماان ..قلت سيبيهاااا..."..
..شعرت بمن يحاوط خصرها من الخلف والتي كانت عمتها التي صعقت لمشاهدتها مايحدث فور دخولها للغرفة على اثر صراخ نيرمين..
..ابتعدا الاثنان عن بعضهما ووقف ابراهيم كحائل بينهما ..ابعدت ايمان ذراعي عمتها عن خصرها وقالت وهي تحاول تهدئة انفاسها المتصارعة ..
.."..بنات قليلة الادب متربوش .."..
..بينما بدأت نيرمين بالبكاء وهي تحاول ان تقف مستقيمة وتعديل شعرها التي اصبح مثل رأس عصا تنظيف الحائط و كانت تتمتم ببعض الكلمات التركية من بين شهقات بكائها العال..
..صاح الجد لايمان وقال..
.."..انتي يا بنت ...تعالي هنا.."..
..اتجهت ايمان اليه وهي تهندم من بلوزتها وقالت..
.."..نعم ياحبيبي عايز حاجة.."..
..تنهد الجد بغيظ واشار لها بيده ان تميل بجذعها ناحيته ..فانصاعت لامره ولكنها تأوهت فور امساك جدها باذنها وهو يقول..
.."..مش عاملة حساب لحد ولا لجوزك ولا حتى انا يا بنت احمد..طب جوزك كان واقف زي الاهبل يتفرج على مراته الغيرانة عليه..لكن انا ماتسمعيش كلمتي.."..
..من بين تأوهاتها ومحاولاتها لنزع اذنها من بين براثن اصابع العجوز قالت..
.."..يا جدي والله ماسمعتك ..البت كان صوتها شبه سارينة الاسعاف سرعت طبلة ودني ..حقك عليا ...سيب ودني بقى ياجدي ابوس ايدك.."..
..لاحت شبح ابتسامة فوق شفتي الجد فترك اذنها لينظر لنيرمين التي كانت عمتها تواسيها وابراهيم يقف امامها ويقول..
.."..يانيرمين انا حذرتك كذا مرة انك كبرتي ومينفعش تصرفاتك دي معايا...تقومي تعملي كدة قدام مراتي..فطبيعي يكون دا رد فعلها معاكي.."..
..ضربت نيرمين الارض بقدميها من الغيظ وقالت بصوت حاد ..
.."..انا هقول لدادي على كل اللي حصل دا وهخليه يوديها السجن .."..
..لاح الغضب بوجه ابراهيم وقبل ان يرد صاحت ايمان ..
.."..انتي يابت اتلمي احسن اجيلك.."..
..صاح الجد بقوة هذه المرة ..
.."..قلت بس .."..
..انتقل الجد بناظريه بينهما واستطرد قوله..
.."..انتو الاتنين تقفوا قدامي حالا وتسلموا على بعض..انتو في الاول والاخر ولاد عم ..يعني زي الاخوات.."..
..امسكت نيرمين بحقيبتها واتجهت ناحية الباب وهي تدب الارض من تحت كعبي حذائها الغال..لتخرج ولكنها قالت وهي تمسك باطاره..
.."..سوري ياجدو.. مستحيل البنت الشوارعية دي زي دادي مابيقول تكون اختي ..Never..وانا مش هدخل البيت دا تاني غير لما ينضف منها الاول.."..
..اسرعت باغلاق الباب ورائها قبل ان تسمع ردا من كل الموجودين..مدت يدها داخل حقيبتها لتمسك بهاتفها وتقوم بالاتصال بوالدتها وهي تقول بغضب ..
.."..مش هتصدقي يامامي اللي حصل..ابراهيم شكله حب السنكوحة دي فعلا ..I can't believe it..تخيلي اتهجمت عليا كانت هتموتني ..وابراهيم دافع عنها ..انا هموت يامامي من الغيظ.."..
..ردت امها وقالت ..
.."..كويس انك روحتي زي ما قولتلك عشان تعرفي الاخبار ايه ..انا هتصرف ..تعالي عشان تحكيلي بالتفصيل .."..
..ركبت نيرمين سيارتها ونظرت للمرآة فاتسعت عينيها لهيئة شعرها المشعث واخذت تسب وتلعن بمن كانت السبب ..
..واثناء ذلك و بلحظة خروج نيرمين من الغرفة.. ذمت ايمان شفتيها بغيظ وحاولت ان تلحق بها ولكن ابراهيم امسك بمرفقها وقال لها بصوت حازم..
.."..خلاص ..لو هي ماحترمتش وجود جدها ..انتي لا ..وحقك منها انا اللي هجبهولك.."..
..نفضت عنها يده وقالت بصوت قوي..
.."..انا باخد حقي بنفسي وبدراعي ومش محتاجة حد ياخده بدالي ..بس زي ماقلت انا هاحترم وقفة الراجل الكبير بينا .."..
..اصطكت اسنان ابراهيم من الغيظ وتمنى لو ينزع لسانها هذا ..ولكنه اشاح وجهه لجده الذي قال لابنته زهرة..
.."..وديني اوضتي يازهرة واديني الدوا..العيال دول رفعولي ضغطي.."..
..امسكت زهرة بطرفي ظهر الكرسي الممدودة للخلف وقالت وهي تخرج من الباب ..
.."..فعلا يابابا..عندك حق..هما يرفعوا الضغط والسكر كمان.."..
..اتجهت ايمان للاريكة ورمت بنفسها فوقها بوضع القرفصاء..فقال ابراهيم بعد ماتخصر امامها..
.."..انتي مش قلتي عايزة تدخلي الحمام.."..
هزت ايمان رأسها بالنفي وقالت وهي تنظر الارض ..
.."..راحت خلاص.."..
..جلس فوق كرسيه على يمينها أخذ يحك ذقنه وهو ينظر لهيئتها المتأهبة للعراك بأي وقت وتذكر مافعلته بنيرمين فما كان بوسعه الا أن صدحت اصوات ضحكاته عاليا ..انتفضت ايمان والتفتت اليه تحاول ان تعرف منه لما يضحك هكذا ..وما ان توقفت ضحكاته وهو ينظر اليها الى أن عاد ليضحك مرة اخرى ..وضعت يدها فوق صدرها وهي تقول هامسة لنفسها..
.."..يخربيت جمال ضحكتك.."..
..وعندما وجدته ادمع من الضحك تكتفت بذراعيها وقالت بضيق زائف..
.."..ممكن افهم بتضحك على ايه.."..
..كانت الابتسامة مازالت تزين وجهه فاشار لها بيده وهو يقول..
.."..بغض النظر عن اخر كلمتين بايخين قولتيهم ..بس لما افتكرتك وانتي بتهجمي على بنت عمك ومسكتي فيها بموت من الضحك.."..
..عاود قوله بنبرة صوت هادئة وهو يميل بجذعه للأمام ..
.."..مكنتش اعرف ان غيرتك عليا بتكون بالشراسة دي.."..
..انزلت بقدميها ارضا وقالت وهي تشير لنفسها متسعة العينين فاغرة الفاه ..
.."..أنا بغير ..انت غلطان ياباشا ..الموضوع كله مسألة كرامة مش اكتر ..ماتشطحش بفكرك لبعيد ..قال غيرة قال .."..
..رحع ليستند بظهره للوراء وقال وهو ينظر لها بمكر ..
.."..ماشي هعديهالك المرادي.."..
..استمر بتحديقه لها لتهتف أمامه بعصبية..
.."..ممكن افهم بتبصلي كدة ليه..".
..اجابها بصوت هادئ..
.."..مش عارف ليه تخيلت وقفتك بالمحكمة قصاد القاضي ..ايه رايك انا عندي فكرة.."..
..ردت بتساؤل ..
.."..فكرة ايه دي.."..
..اعتدل ابراهيم بجلسته فوق كرسيه وقال..
.."..ايه رايك تعتبريني القاضي ..وتتفضلي حضرتك توريني هتقفي قصادي ازاي وهتقولي ايه.."..
..كتمت فاهها بكف يدها حتى لا تصدح صوت ضحكتها عاليا..
فتسائل ابراهيم ..
.."..بتضحكي ليه .."..
..قالت والابتسامة مازالت ترتسم فوق شفتيها..
.."..اصلي افتكرت مسرحية فؤاد المهندس وشويكار لما سألها هتدخلي على الخديوي وتقوليله ايه ..قالتله هدخل عليه واقوله ..سال الخير ياحليوة يامدوخني.."..
..التوت شفتي ابراهيم بابتسامة جانبية وقال بصوت جاد..
.."..دا تمثيل ومسرحية كوميدي عشان الناس تضحك ..لكن احنا دلوقتي بنتكلم جد ..دا قاضي ومحكمة ..ها يالا اتفضلي .."..
.. ارتسمت ملامح الجدية بوجه ايمان فهزت رأسها بالايجاب وهي تقول ..
.."..طبعا طبعا ياباشا ..القانون له احترامه .."..
..استقامت لتقف..هندمت من بلوزتها ثم تنحنحت لينجلي صوتها وقالت بصوت جاد..
.."..أنا اول ماهدخل المحكمة واقف قصاد الباشا القاضي هقوله..
..يامسا السعادة والسكر الزيادة على قاضي القضاة واجدع اتنين مشاورين قاعدين ومنورين على يمينك وشمالك ياباشا ..وكمان مننساش الناس الحلوة اللي مشرفين القاعة ..ووالله العظيم لأقول الحق..اتفضل اسأل ياكبير انا تحت امر معاليك..."..
..اتسعت عيني ابراهيم عن اخرها فضرب ذراعي الكرسي بكفيه وهو يهب واقفا بغضب..تراجعت ايمان للوراء وهي تمسك بحرفي ياقة بلوزتها وقالت وهي تبلع ريقها بصعوبة ..
.."..ايه بقى مالك...انا قلت كلمة غلط ولا حاجة..".. 


رواية عروستي ميكانيكي الحلقة الثلاثون 30 كاملة مكتوبة 








المشهد 30
..اقترب منها وهتف بها بصوت عال..
.."..انتي فاهمة نفسك في قاعة فرح بنت القاضي ..سعادة ايه وسكر ايه..ومين المشاورين دول.."..
..هندمت ملابسها وتسمرت بمكانها وقالت وهي تلوح بيدها..
.."..المشاورين ..ازاي متعرفهمش وانت واحد مثقف في شخصيتك كدة .."..
..تخصر وهو يقول ساخرا ..
.."..عرفيني عليهم ياأذكى اخواتك.."..
..رفعت انفها بشموخ وقالت بثقة..
.."..المشاورين .. اللي القاضي بيميل عليهم مرة يمين ومرة شمال عشان يوشوشوه في ودنه ويقولوله ..اشطة عليك يامعلم الحكم بتاعك مية مية..اتكل على الله.."..
..ضرب ابراهيم جانبي رجليه بقوة ثم رفع رأسه عاليا والتفت حول نفسه بينما هي تنظر له بترقب وبلاهة بنفس الوقت لتسمع همسه وهو يقول بنفاذ صبر .."..اللهم الصبر يارب .."..
..اتجه اليها رافعا اصبعه امام وجهها وقال بصوت عال ..
.."..انتي عايزة تجننيني يابت انتي ..بقى المشاورين هيقولوا للقاضي ..اشطة عليك.."..
..ظهر الغضب جليا بملامح وجهها لتصيح به هي الاخرى..
.."..شوفت ...شوفت ازاي زنجرت عليا ..اوامك كدة ياباشا نسيت الدييل بتاعنا ..انا مش لاعبة يا عم وماشية...كل واحد مع نفسه بقى.."..
..اسرعت باتجاهها للباب ولكنها وجدت من يمسك برسغها ويدفعها ناحيته وهو يقول..
.."..على فين..هو ايه اللي مش لاعبة..هو دور طاولة وخلص"..
..اصطدمت بصدره فرفعت عينيها لأعلى لتلتقي بعينيه الموقدة..فقال عندما حاوط خصرها ولكن هذه المرة بنبرة صوت خافتة حادة ..
.."..اياكي وانا بكلمك..تسيبيني وتمشي كدة تاني.."..
..عندما وجدت نفسها منغمسة داخل حضنه..شعرت بخدر بدأ يسري بكامل جسدها.. اصابها الخرس وهي تنتقل بعينيها بين حدقتيه ثم شفتيه ولم تعي لنفسها وهي تتمعن بالاخيرة لتجده هو الاخر يلتهم بعينيه كامل ملامحها فمال بوجهه وما ان كادت شفتيه تلامس شفتيها حتى انتفضت ايمان فور دخول مراد للغرفة وهو يصيح..
.."..اولاد عمي حمدالله ع السلامة .."..
..تراجعت ايمان للخلف وهي تتنحنح وتمسك بطرفي ياقة بلوزتها..ووصل لاذنها ماهمس به ابراهيم من سبة بحق مراد فنظرت اليه لتجده مغمض العينين ونواجذه ترتعش بسبب اسنانه التي تصطك ببعضها من الغيظ ..
..اقترب مراد فأشار باصبعه بحركة دائرية ناحية عين ابراهيم وقال ..
.."..من الزرقان اللي حوالين عينك بقول انك اكيد اتخانقت .."..
..ثم عاود قوله بنبرة ساخرة وهو ينظر لايمان التي تلون وجهها بالاحمرار ..
.."..وطبعا يابنت عمي العزيزة انتي اكيد السبب في الخناقة دي .."..
..ذمت ايمان شفتيها وقالت بصوت مرتعش وهي تتجه ناحية الباب لتخرج..
.."..انا ..انا ماليش دعوة ..انا طالعة اوضتي .."..
..اغلقت الباب ورائها فاستندت عليه وهي تضع كفيها فوق شفتيها بعد ان شعرت بالصدمة الكبرى من نفسها لتهمس بعدها قائلة..
.."..انا ايه اللي كنت هعمله دا .."..
..جرت تصعد درجات السلم لتهرب داخل غرفتها لتعاقب نفسها على ما كادت ان تقترفه ..
..واثناء ذلك ضرب ابراهيم كتف مراد وامسك بياقة سترته يهزه بعنف ويقول بصوت غاضب ..
.."..انت ايه اللي جابك دلوقتي يازفت انت.."..
..حرر مراد نفسه وقال بيأس ..
.."..والله عيب اللي بيحصلي دا ..ابويا يبهدلني هناك في الشركة عشان سيادتك مجيتش الاجتماع ..وانت كذلك هنا .."..
..اتجه مراد للاريكة ليجلس فوقها وهو يقول ..
.."..وكمان انا جيت بسرعة عشان امر مهم جدا ..انا عرفت ان صفقة الامريكان واللي هي اهم صفقة في تارخ شركتنا هتروح مننا..وشكل ابويا هو السبب..ومافيش غيرك اللي هيقدر ينقذنا .."..
..تكتف ابراهيم امامه بعد ان استعاد تركيزه وقال ..
.."..فهمني اللي حصل بالظبط .."..
..اجابه مراد ..
.."..اللي عرفته ان بابا بيكثف اتصالاته بمستر ..أدم.. عشان عايز الصفقة تكون لحساب شركته هو.."..
..وقف مراد بقبالة ابراهيم وقال ..
.."..هما دلوقتي في اسكندرية ..وانت لازم تسافرلهم حالا وتقعد وتتفاهم معاهم والا كل شيء هيضيع .."..
..فرك ابراهيم جبهته وقال وهو يغدو بارجاء الغرفة ..
.."..تصرفات عمي بقت خارجة عن أي حدود او توقع.."..
..زفر بضيق وقال بصوت جاد ..
.."..انا هسافر دلوقتي ..هطلع احضر شنطتي ..وانت خلي بالك هنا وفي الشركة.. وبلغ اعضاء مجلس الادارة ان مافيش اي اجتماعات الا لما ارجع.."..
..هز مراد راسه وهو يربت فوق كتف ابراهيم ..
.."..متقلقش ..بس مش هتقولي من صاحب القبضة الفولاذية اللي علم عليك دا.."..
..رمى ابراهيم بيد مراد من فوق كتفه وهو يقول بنزق ..
.."..مالكش دعوة.."..
..وقبل ان يتجه ابراهيم للباب قال مراد بصوت هادئ وهو يبتسم واضعا كفيه داخل جيبي بنطاله..
.."..انا شايف انك بدل ما تخلي ايمان تدخل العالم بتاعنا ..انت اللي بتغرق في دنيتها هي.."..
..توقف ابراهيم امام الباب ينظر للفراغ امامه وقال بصوت عميق دون ان يستدير ..
.."..وهي تستحق..تستحق يامراد اني اروح معاها لاخر الدنيا ..".
..التفت ابراهيم براسه وعاود قوله وهو ينظر لعيني مراد بقوة ..
.."..ايمان.. دنيا لوحدها.. "..
..خرج ابراهيم من الغرفة دون ان يسمع ماقاله مراد الذي اصدر ضحكة خافتة ..
.."..شكلك وقعت يابن عمي .."..
..صعد ابراهيم للطابق العلوي ومر من أمام باب غرفة ايمان المغلق فتوقف واتجه ناحيته ليطرق عليه وهو يقول بصوت هادئ قوي ..
.."..ايمان.."..
..كانت ايمان تجلس فوق فراشها تتأمل بمحبسها وتمسد فوقه تارة وتلف به حول اصبعها تارة اخرى.. انتفضت على اثر صوته ..وثبت من فوق السرير وجرت مسرعة ناحية الباب لتضع اذنها وكف يدها فوقه وتقول بصوت يشوبه الكثير من الاضطراب ..
.."..نعم.."..
..ابتسم ابراهيم وعقد ذراعيه ثم استند بكتفه فوق اطار الباب وهو يقول..
.."..ازيك .."..
..اعتدلت ايمان بوقفتها ومالت برأسها جانبا بعد ان اصابتها الدهشة وهي تردد كالبلهاء .."..ازيي.."..
..عاودت قولها بصوت هادئ وهي تنظر للباب ..
.."..كويسة.."..
..اسرع ابراهيم بقوله ..
.."..افتحي الباب ياايمان ..مش معقول نفضل نتكلم كدة .."..
..وبتلكؤ وتلعثم اصاب لسانها ...
.."..افتح ..ليه ..وماله كدة بس ..دا حتى كدة جميل ..احنا نتكلم كدة..كدة كويس .."..
..صدحت ضحكات ابراهيم عاليا ..لتجد ايمان نفسها تبتسم لصوت ضحكاته والتي باتت تعشقها وتعشق سماعها ..قال ابراهيم..
.."..طب كدة بكدة افتحي الباب.. عايز اقولك حاجة مهمة .."..
..التصق ظهر ايمان بالباب وكأنها تمنع دخول احد ما بالقوة وقالت..
.."..لا مش فاتحة ..قول كدة ..انا سامعاك .."..
..تنهد ابراهيم بيأس وقال ..
.."..انا مسافر ياايمان.."..
..وبعد ان كانت الابتسامة تزين وجهها ارتسم الحزن فجاة بكامل ملامحها وشعرت بقبضة قوية تمسك بقلبها فهمست بحزن ..
..".. مسافر .."..
..طرق الباب بعد نفاذ صبره بعد سماعه لهس صوتها وقال ..
.."..افتحي ياايمان.."..
..جلست ارضا وقالت وهي تتهف بضيق ..
.."..لا مش فاتحة..غير لما اعرف مسافر ليه وهتغيب اد ايه .."..
..تنهد ابراهيم بيأس..ولكن ارتسمت شبح ابتسامة فوق شفتيه ومال هو الاخر ليجلس القرفصاء أمام الباب وهو يقول ..
.."..انتي زعلانة اني مسافر .."..
..التفتت مسرعه بوجهها للباب وهزته بالايجاب بقوة دون ان تنطق بكلمة ..
..وبنفس اللحظة كان ينظر للباب ويقول ..
.."..انا ياستي مسافر اسكندرية ..عشان عندي اجتماع مهم جدا مع شركا اجانب ..ومش عارف هقعد هناك اد ايه .."..
..ضربت الباب بقبضتها وصاحت به ..
.."..يعني ايه مش عارف هتقعد اد ايه..طب..طب ماتخلي مراد هو اللي يروح ..وخليك انت .."..
..اصدر ضحكة خافتة وقال ..
.."..يابنتي طب افتحي الباب بدل شكلنا اللي شبه الشحاتين دا .."..
..صاحت به غاضبة ..
.."..قلت مش فاتحة.."..
..ضرب كفيه ببعضهما وهو يقول ساخرا..
.."..هو انا ليه حاسس اني بكلم بنتي مش مراتي.."..
..اجابته بعصبية..
.."..رد على سؤالي ..ليه انت مش مراد...الاجانب عايزين واحد نحنوح ..يعني المفروض مراد هو اللي يروح.."..
..ضحك ابراهيم بصوت عال وهو ينظر لدادة فاطمة التي مرت بجانبه تنظر اليه بريبة وذهول.. فاشار لها بتحية ثم قال..
.."..انا معرفش منين واخدة الفكرة دي اللي بتربط بين الاجانب والنحنحة ..ياايمان الموضوع جد جدا ..في صفقة كبيرة ومهمة لشركتنا ولازم انا اللي اتفاهم معاهم ..وانا عارف اني هفضل مشغول طول الوقت معاهم ..غير كدة كنت قلتلك تعالي معايا..بس لو تحبي تيجي يبقى ياريت .."..
..تفاجئت بطلبه فظلت تحدق بالباب ..فطرق ابراهيم مرتين وقال..
.."..انتي نمتي ..ها موافقة تيجي معايا .."..
..بلعت ريقها بصعوبة ثم قالت ..
.."..لا طبعا اروح فين..روح للاجانب بتوعك .."..
..ضرب الباب بقبضته وهب واقفا وهدر بغضب واهي ..
.."..انا غلطان ..انا ماشي ..وياريت في غيابي ميحصلش كارثة من كوارثك.."..
..اجابته بضربة قوية فوق سطح الباب وصياحها الغاضب ..
.."..مع السلامة..وانا حرة اعمل اللي اعمله.."..
..وقف امام الباب متخصرا وقال بصوت حاد ..
.."..كويس انك مافتحتيش الباب عشان كان زماني دلوقتي مكسر دماغك .."..
..هبت واقفة بعد ان اغتاظت من تهديده فكانت ستسرع بفتح الباب ولكنها توقفت وضربت سطحه بجبهتها لتسمع صوته من الخارج بعد ان فعل مثلما فعلت بالضبط وضرب جبهته بالباب وقال..
.."..انا عارف انك مفتحتيش الباب مش عشان خايفة مني ..لا ..لانك خايفة من نفسك ياايمان.....انا ماشي.. بس لما ارجع هعرف ازاي اخليكي متخافيش وتطمني ..سلام ياايمان.."..
..اجابته مسرعة ..
.."..باشا.."..
..تنهد وهو يقول..
.."..مع إن كان نفسي تنديهلي باإسمي..بس ها .. نعم ياستي.."..
..قالت بصوت هادئ ..
.."..خلي بالك من نفسك..لا اله الا الله .."..
..ابتسم وقال وهو يضع كفه على سطح الباب ..
.."..محمد رسول الله.."..
..سمع ابراهيم وقع اقدام قوية ورائه وصوت مراد العال يهتف قائلا..
.."..صحيح اللي عرفته دا ياابراهيم ..مراتك ضربت نيرمين ..وهنا في بيتها وقدامكوا وانتو معملتوش حاجة .."..
..وقف ابراهيم ثابتا ليستقبل هجوم مراد بقوله ..
.."..اهدى عشان تفهم ايه اللي حصل بالظبط .."..
..هدر به مراد ..
.."..لا ياابراهيم مش للدرجاتي ..انا اختي ماتضربش.."..
..وقبل ان ينطق ابراهيم سمعا الاثنان صوت الباب يفتح وتنطلق من وراءه ايمان بصياحها ..
.."..اختك دي ناقصة رباية .."..
..اقترب منها مراد بوجه غاضب فوقف ابراهيم امامه وقال بصوت اجش حاد ..
.."..مرااد قلتلك اهدى عشان تسمع وتفهم ..مالكش دعوة بايمان و كلامك معايا انا .."..
..صاح مراد بوجه ابراهيم وقال..
.."..يعني انت مش سامعها بتغلط ازاي ياابراهيم وبردو عايزني اهدى.."..
..اجابته ايمان مسرعة بصوت عال وهي تلوح بيدها..
.."..مش انا اللي غلطت ياكابتن..اختك اللي اتشعلقت برقبة جوزي ونزلت فيه بوس ..بدل ماتيجي تتخانق معايا روح ربي اختك الاول.."..
..من اول كلمة هتفت بها ايمان رفع ابراهيم ناظريه لأعلى ..ولو ان دغدغة لذيذة شعر بها بين اضلع صدره عندما اعترفت اخيرا بانتمائها اليه..ولكن وجه مراد المتجهم وارتعاش نواجذه جعل ابراهيم يزفر بضيق فالتفت اليها يحذرها وهو رافعا اصبعه بوجهها..
.."..ايمان قلت خلاص..انا هتفاهم مع مراد ..ادخلي انتي ع اوضتك .."..
..ليصيح مراد ..
.."..اختي وابن عمها متربين مع بعض من وهما صغيرين يعني زي الاخوات ..واحدة زيك ماتفهمش طبيعة ال Relationship اللي بتربط بينهم.."..
..كادت ان تهجم عليه ولكن ظهر ابراهيم العريض يمنعها من ذلك فصاحت به بغيظ وهي تقف فوق اطراف اصابعها حتى تطل برأسها من فوق كتف ابراهيم..
.."..شوب مية ساقعة يندلق على دماغك يا بعيد ..استنى كدة لما اشوف طول الاريال عندك وصل لفين ..انت من بتوع القمر الاوربي ياض انت .."..
..صاح بها مراد بغضب..
.."..انتي واحدة قليلة الادب .."..
..دفعه ابراهيم بقبضة يده فترنح مراد ووقع ارضا ..واستدار ليمنع هجوم ايمان التي صاحت بمراد باافظع الشتائم ..فصرخ بهما ابراهيم ..
.."..قلت بس.."..
..لم تستجب ايمان لطلبه وحاولت الوصول لمراد غير ان ذراعي ابراهيم تمنعها من ذلك.. لتجد نفسها تشهق بصوت عال عندما رفعها ابراهيم فوق كتفه وبمرور لحظتين رمى بها فوق الفراش وهو يهتف بها..
.."..لما اقول كلمة تتسمع من اول مرة ..لما قلت بس واسكتي يعني تسكتي ..اتعلمي تحترمي جوزك من هنا ورايح..والا هتشوفي مني وش ياايمان هتندمي انك عرفتيه..فاااهمة.."..
..تركها وغادر الغرفة بعد ان اغلق الباب بقوة اهتزت لها الجدران ..اعتدلت بجلستها فوق الفراش وهي نزفر وتنفث بانفاسها الحارقة وبداخلها يسب ويلعن بمن كان السبب في ضياع اللحظة الاخيرة لوداع زوجها قبل سفره..
..خرج ابراهيم من الغرفة ليجد مراد واقفا يهندم من نفسه فاتجه اليه وأمسكه من كتف سترته وسحبه وهو يقول ..
.."..تعال انت بقى معايا.."..
..حاول مراد نزع كتف سترته من يد ابراهيم دون جدوى وهو يصيح..
.."..انت مش عشان ابن عمي واكبر مني هسمحلك تعمل معايا كدة .."..
..دخل ابراهيم غرفته ورمى بمراد فوق الاريكة وجلس بالكرسي الجانبي وقال وهو يميل بجذعه للامام ويشبك اصابع كفيه ببعضهما ..
.."..قولي بقى بالظبط نيرمين حكتلك ايه .."..
..اعتدل مراد بجلسته وامسك بطرفي سترته لينفضهما وقال باستسلام..
.."..مش نيرمين اللي اتصلت بيا ..ماما .."..
..هز ابراهيم رأسه بالايجاب وهو يقول ..
.."..اصلي هانم ..كدة الحكاية بتوضح اكتر..ها ..قالتلك ايه بقى.."..
..اجابه مراد وهو ينظر له ..
.."..قالتلي ان ايمان ضربت نيرمين بالقلم على وشها وقطعتلها هدومها ..وانتو وقفتوا ساكتين لحد ما ايمان طردتها برة ..وقالتلها دا بيتي ومتدخلهوش تاني.."..
..رجع ابراهيم بظهره للوراء وتمتم بالاستغفار ثم قال..
.."..ومقالتلكش بالمرة ان ايمان دخلت الفيلا بالعربية وداست عليها.."..
..زفر مراد بضيق ليتابع ابراهيم قوله بصوت جاد..
.."..مراد ..انت عارف كويس اوي اسلوب اصلي هانم في سرد اي حكاية..وعارف كويس اني مابكدبش ..اللي حصل ان ايمان بعد استفزاز نيرمين ونظرتها المتدنية ليها..ايمان مستحملتش فمسكتها من شعرها وبس ..وانا وعمتك خلصناها من ايديها..جدك حاول يصلح مابينهم لانهم في مقام الاخوات..فالانسة اختك المحترمة شتمت ايمان بانها واحدة جاية من الشارع ولا يمكن تعتبرها اختها ..وسابتنا وخرجت ..دا كل اللي حصل ..و عندك جدك وعمتك ودادة فاطمة تقدر تسالهم .."..
..تنهد مراد وهرب بنظره عن عيني ابراهيم ..فهو يعلم جيدا اسلوب كل من والدته واخته وان ابراهيم صادق فيما قاله ..صمت قليلا ثم قال ..
.."..انا مصدقك ياابراهيم من غير مااسال حد.."..
..ضرب ابراهيم فخذيه وهب واقفا ومال ناحية مراد الذي انتفض ورجع للوراء مذعورا ..
.."..حسك عينك يامراد تقرب من ايمان تاني ..وياغبي قبل ماتفكر تهينها لازم تفهم انها قبل ما تكون مراتي فهي بنت عمك لحمك ودمك ..واي اهانة ليها هتعتبر اهانة ليك ..فهمت ..".
..هز مراد راسه بالايجاب ..ليتابع ابراهيم قوله وهو يستقم في وقفته..
.."..يعني اسافر وانا مطمن انها في امانتك وهتخلي بالك منها .."..
..وقف مراد بقبالته وقال وهو يربت على كتف ابراهيم ..
.."..المفروض توصيها هي علينا كلنا ياابراهيم..ايمان ممكن تاخد بالها من بلد بحالها..سافر يابن عمي وانت مطمن .."..
..ازاح ابراهيم يد مراد بوجه ممتعض وقال ..
.."..طب يالا اطلع برة عشان اغير هدومي .."..
..خرج مراد من الغرفة ليجد ايمان تتجه لغرفة عمتها وعندما راته اشاحت بوجهها بعيدا عنه بعد ما نظرت اليه شزرا ..فاتجه لغرفته وهو يهز راسه يأسا مما يحدث حوله..
..دلفت ايمان لغرفة عمتها لتجدها تجلس على الأرض بوضع القرفصاء مغمضة العينين.. واضعة كلتا ذراعيها فوق فخذيها ورافعة اصبعيها المضمومتان الابهام والسبابة..
..رفعت ايمان حاجبيها تعجبا مما رات ..فجلست بجانب عمتها وقالت بصوت هادئ..
.."..بسم الله الرحمن الرحيم..مالك ياعمتي ..انتي كويسة ياحبيبتي .."..
..لم تجبها عمتها وظلت على وضعها صامتة لا تتحرك..
..وضعت ايمان يدها فوق صدرها وهي تقول بصوت مرتعب ..
.."..يالهووي ..جرالك ايه ياعمتي..انتي متشنكة ولا ايه .."..
..قامت ايمان على ركبتيها ووضعت يدها فوق رأس عمتها وبدأت بقراءة اية من ايات القرآن الكريم ..
..لتفتح عمتها عينيها وتتنهد بضيق ..استرخت كافة اعضاء جسدها والتفتت برأسها لإيمان التي تقرأ بصوت خافت وهي مغمضة العينين ..صاحت بها عمتها ..
.."..ممكن افهم بتعملي ايه .."..
..انتفضت ايمان ووقعت على ظهرها ارضا بعد ما شهقت بصوت عال ..استقامت وهي تهتف بعمتها..
.."..ايه ياعمتي الرعب دا..خضتيني عليكي ..بحسبك اتخشبتي مكانك.."..
..قامت زهرة من مكانها واتجهت لكرسيها تجلس أمام المرآة وقالت وهي تتفحص ملامح وجهها..
.."..ياجاهلة انا كنت في جلسة اليوجا اليومية بتاعتي .."..
..ضمت ايمان حاجبيها بعد ان قطب جبينها وقالت بتعجب..
.."..جلسة ايه...نوجا مين دي..تقصدي النوجا اللي بناكلها .."..
..استدارت اليها زهرة وهي تتأفف باستسلام فأشارت لها بيدها وقالت..
.."..اسمها يوجا ..ومعناها رياضة للجسد والروح ..بمعنى استرخاء للجسد ودا بيساعد على راحة الجسم وتجنب الكتير من الامراض .."..
..جلست ايمان فوق الفراش وهزت رأسها بالايجاب ..لتسألها عمتها ..
.."..فهمتي .."..
..توقفت ايمان عن هز رأسها وقالت..
.."..مش عايزة افهم حاجة .. عرفنا ان الست نوجا بتلعب رياضة عشان جسمها يرتاح ..بس روحها طالعة من التعب ...المهم دلوقتي ..ابن اخوكي هيسافر .."..
..قطب جبين زهرة وقالت ..
.."..مراد ....مراد هيسافر فين وليه .."..
..هبت ايمان لتقف وهتفت بغيظ..
.."..مراد ايه وبتاع ايه...التاني ياعمتي ..التاني .."..
..استقامت زهرة واتجهت اليها بتوجس..وقالت عندما تخصرت ووقفت امامها..
.."..انتي مش قادرة تقولي اسم جوزك يابنت.."..
..فركتج ايمان كلتا يديها ثم اشارت لحلقها وكأن شيء ما محشور به وقالت بتلعثم وصوت مبحوح..
.."..مبقدرش.. انطق اسمه..معرفش ليه ياعمتي..مبقدرش اقوله غير ياباشا .."..
..التوت شفتي زهرة وقالت بنزق..
.."..مكنتش اعرف انك هبلة.."..
..تهدلت كتفي ايمان وقالت بصوت حزين وعيون منكسرة ..
.."..الله يسامحك ..المهم هو هيسافر دلوقتي .."..
..جلست زهرة ووضعت قدم فوق الاخرى وهي تقول بصوت هادئ..
.."..اوك ..عرفت انه مسافر ..عاوزة ايه يعني.."..
..جلست ايمان فوق حافة الفراش وقالت بصوت خافت وهي تضع وجنتيها فوق كفيها..
.."..اه صحيح ..انا عاوزة ايه ..مش عارفة ياعمتي انا عاوزة ايه..اصله ..اقصد اصلي انا.."..
هبت لتقف وقالت بعصبية..
..".. يوووه ياعمتي ..اصلنا اتخانقنا وشالني وهبدني ع السرير وزعقلي وهددني ..وانا محدش يهددني بقى لموأخذة .."..
..ضحكت زهرة بصوت عال وقالت من بين ضحكاتها ..
.."..طيب انا ..ايه المطلوب مني .."..
..رفعت يدها وقبل ان تفتح فمها وتجيب ..سمعت طرقا وباب يفتح ليظهر ابراهيم الذي رسم التجهم بملامح وجهه فور رؤيته لايمان التي تكتفت واشاحت بوجه غاضب للجهة المعاكسة ..
..اقترب ابراهيم من عمته زهرة وقام بتقبيل جبهتها وهمس بجانب اذنها ..انا مسافر ياعمتي ومش هغيب اكتر من تلات ايام ان شاء الله..خلي بالك من الكارثة اللي واقفة هناك دي.."..
..ابتسمت زهرة وربتت فوق ذراعه وهي تقول ..
.."..تسافر بالسلامة حبيبي ..اول ماتوصل ان شاء الله تكلمني على طول .."..
..اجابها بوجه بشوش وقال..
.."..ان شاء الله حبيبتي ..سلام.."..
..كانت ايمان تختلس نظرات جانبية وبداخلها تنتظر دورها في وداعه ..ولكنها شعرت بالحزن يعتصر قلبها فور مشاهدته وهو يكاد ان يقترب من الباب مغادرا بعد وداعه لعمتهما دون حتى النظر اليها ..
..دغدغ الامل قلبها من جديد عندما توقف فجاة عند الباب ثم استدار واتجه اليها ..كانت عيني كل منهما ترتكز على الاخرى الى ان امسك ابراهيم برأس ايمان وطبع قبلة قوية فوق جبهتها وهو يقول بصوت اجش ..
.."..خلي بالك من نفسك .."..
..توقفت الكلمات بحلقها عندما وجدته يسرع بالخروج من الغرفة ..فجلست بجسد متخاذل وهي تهمس ..
.."..وانت كمان خلي بالك من نفسك ..وارجع قوام اللهي يسترك..يارب ..يارب احفظه يارب..".. 

لقراءة باقي المشاهد : اضغط هنا

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات