رواية ما وراء الغيوم الحلقة الثانية 2 كاملة مكتوبة بدون ردود - رشا الخيالية

رواية ما وراء الغيوم الحلقة الثانية 2 كاملة مكتوبة بدون ردود - رشا الخيالية

رواية ما وراء الغيوم الحلقة الثانية 2 كاملة مكتوبة بدون ردود - رشا الخيالية

لقراءة باقي حلقات رواية ما وراء الغيوب كاملة بدون ردود (الأرشيف) للكاتبة رشا الخيالية : اضغط هنا

 رواية ما وراء الغيوم الحلقة الثانية 2 كاملة مكتوبة البارت الثاني كامل بدون ردود للكاتبة رشا الخيالية

2))ما وراء الغيوم..


أيتها الغيوم الرماديه ارحلي..
غيبي وخذي معك الخيبات واوجاع السنين والأيام
لا تعودي.. كوني وفيه للغياب..

.
،

غرس أنامله في تربة قبرها وهو يبللها بدمعه.. كعادته يزورها كل جمعه يقبل تربة قبرها ويحكي قصصه ويبوح لها بما في صدره.. زفر تنهيدته وهو يتكئ بجانب قبرها ويكفكف دموعه كتلك اللحظه التي وضعوها هنا/شلونك يمه؟..عسى ما ضاق صدرك بغيابي؟..تأخرت عليك يالغاليه صح؟.. ابشرك يمه تخرجت من الثانويه.. انا الاول على المدرسه..


ابتلع غصة الألم وهو يغمض عينيه وتفيض دموعه/يمه انا اليوم جاي ابشرك بنجاحي و اودعك بروح للرياض اكمل دراستي الجامعيه هناك ويمكن غيبتي تطول عليك يالغاليه.. تكفين لا تزعلين ولا تحاتين انا بجيك بس مادري متى..

تنهد ثم اجهش بالبكاء وهو يغطي وجهه بشماغه، لا يبكي الا هنا منذ تجاوز سن طفولته الصعبه.. هنا حيث ترقد الحنونه.. هنا حيث الركن الأرحب من هذا العالم..

صدح آذان صلاة المغرب وطالبه حارس المقبره بالرحيل.. انحنى لتربة قبرها قبّلها بعدما بللها بماء عينيه..ثم خرج منهكاً من بكائه يريد راحة قبل ان يسافر.. لم يعد يريد البقاء اكثر في منزل خاله.. لن يكون عالة عليه بعد اليوم..يجب ان يستقل بنفسه.. هذا ما يفكر به.

عاد متأخراً للمنزل ..ليتجه لمجلسه وينام فيه كعادته.. ولكنه تفاجأ بها تجلس وتشاهد التلفزيون لوحدها، فعقد حاجبيه بدون ان يُلقي التحيه/وش جابك هنا هالوقت؟!!

ابتسمت وهي تأكل من صحن المكسرات الذي بيدها/امي وقاسي جاء خالي سعود و اخذهم معه للدلم.. جدتي تعبانه وراحوا يزورونها

جلس بعيداً في الجهه الاخرى وهو ينظر إليها بتعب/وليه انتي ما رحتي معهم؟

إلتفتت إليه/من يقعد مع ابوي ويحوفه غيري..ومن يونسك انت؟

سكت وهو يرفع رأسه ويسترخي في جلسته.. ويسرح بعيداً كعادته حينما يعود من زيارة قبر والدته.

لاحظت صمته يطول ليس من عادته،دائماً ما يحب مشاغبتها.. تركت مابيدها واتجهت إليه وهي تجلس بالقرب منه/عزام شفيك.. ؟!

سؤالها هذا يبعثره، ماذا به حقاً و مما يعاني.. وماذا يؤلمه ويدمي قلبه، لماذا ينتابه شعورٌ بالضياع وعدم الاستقرار.. وكأنه مغترب سُلب وطنه.. آه ما اقبح هذا الشعور المترنح الذي يزداد بداخله كل يوم..

لاحظت شروده لتلمس يده بأناملها و تحتضن كفه بكفها/عزاامي.. ليه ساكت؟

ضغط على اناملها بخوف.. ثم تذكر حديث ام قاسي ومنعها لـ مدى بعدم التكشف أمامه ولكن مدئ الليله تعصيها وتأتي لتسامره/أمك تقولك تغطي مني.. ليه ماتسمعين كلامها؟

شدت على يده وهي تضع يدها الأخرى/محد بيمنعني منك، بضايقك قد مافيني يا عزام.. ههههه

تعجبه ضحكتها ولكنها يجب ان تفهم/بس انتي مب اختي فاهمه يعني إيش مب اختي؟

ضحكت بدلع/من جد والله؟ توي دريت!

يجب ان تقتنع انه لم يعد يعتبرها أخته و انها يجب ان تحتجب، هذا هو المفروض، جذبها إليه وهو يثبتها/اسمعيني ..انا ماني اخوك مثل قاسي.. انا بس ولد عمتك.. يعني حرام تكشفين قدامي.. مايصلح، يمكن بكرا خطيبك يدري انك تتكشفين قدامي ثم يطلقك

صُدمت من حديثه الجدّي، لماذا يتحدث بهذه الأمور وبهذه الطريقه الجديده/عزام شفيك تتكلم بهالموضوع انا صغيييره ماني متزوجه احد

تحدث بجديه/واذا غصبوك؟!!

لاحظت توتره/ماعلي منه، طز فيه...هههه عزاام ليش محسسني اني بتزوج هاللحين..؟!تطمن

صمت وهو يقف يريد الخروج ،..

حاولت إيقافه ولكنه رفض الآلتفات إليها.. لا يعرف مالذي يربكه.. لماذا يشعر بأن شيء ما سيسلب منه؟ شيء واحد يعرفه وهو انه لا يستطيع ان يعيش بلا "مدى" فهي الجزء الألطف والاجمل في حياته البائسه..





.
،
.

مضت ايام الاجازه و هاهو يلملم اشيائه.. سيرحل اخيراً عن هذا المنزل بكل مافيه من وجع ودموع طفوله.. كل ركن فيه يشهد له انه بكى فيه ..كل يوم كان مليء بالحرمان والاهانه التي كانت تخفى على خاله.. لا يلوم خاله كان يحاول حمايته وتعويضه قدر الامكان..
بات كبيراً الآن، وسيحقق رغبة والدته بأن يكون رجلاً صالحاً…

دخل قاسي بهذه اللحظات وهو يراه يجمع اشيائه، وقف وهو يسند ظهره على الحائط و ملامحه يدثرها الحزن.. فلأول مره سيفترقان.. لطالما كانا كالتوأمين..

انتبه اليه عزام،وهو يستغرب صمته، ولكنه يعرف مكنون قلبه/علامك ساكت على غير العاده!!

تحدث بضيق/ليه تروح للرياض.. وش ناقصها الخرج؟!

ابتسم وهو يكمل ترتيب حقيبته/ما ناقصها شي،.. بس ودي انتقل للرياض.. رتبت وضعي هناك مع وليد تدري انه مع ناصر مستاجرين شقه ويبون ثالث يقط معهم ، بعدين يا ولد ترى قريبه الرياض.. انا ماهاجرت ههههه

بضيق/نسبتك 98% و بتدرس ادارة اعمال!! ليه ياخي؟

ابتسم وبعينيه حلم المستقبل/والله مادري كذا يعني قريت عنه وعن كذا تخصص حسيت انه ودي ادرسها وبإذن الله اكمل واوصل للي ببالي.. عاد انت لا تخرجت السنه الجايه تجيني الجامعه ونسكن سوا

ابتسم وهو يخفي دمعته/لا انا باذن الله رايح كلية الملك خالد العسكريه او الكليه الحربيه.. قررت

حدثه بجديه،فهو اخوه ويهمه امره/حلوو.. بس اخاف ما يقبلونك.. لازم تحط لك خطه بديله.. انت عارف ان الكليات العسكريه لها رقم محدد ومواصفات محدده طول ووزن. وقدامك وليد ماقبلوه

بنفس الجديه/انا شفت الشروط.. والحمدلله طولي هاللحين 172 يعني على بال ماتقدم لهم بيزيد اكثر والنسبه لا تخااف بالمخبى

ربت على كتفيه و بابتسامته/كفوو يا قاسي.. ارفع راسي.. وتكفى طلبتك تقلل من المقانيص والشله هذيك.. خلك بدراستك.. وبالاجازات تعال عندي بالرياض.. فااهم؟

ضحك/واترك ابوي واهلي؟ صعبه ياخي.. لكن بنشوف كيف الظروف

تركه وهو يأخذ حقيبته الرياضيه وحقيبته الاخرى وجهاز اللابتوب…

تدخل قاسي واخذ منه بعض حقائبه ولحق به..
.
،
.
،
بقلب شغوف و يكبت مشاعره قسرياً..
نظرت اليه من النافذه وهو يخرج بصحبة أخيها قاسي.. بعدما منعتها والدتها من وداعه.. تم شهر ونص وهي تقابله سراً بعدما ينام الجميع.. لم تتقبل فكرة ان تحتجب عنه، وان ارغموها ستقابله سراً، كيف يمنعونها الآن بعد كل ذلك التعلّق؟!
بكت وهي تراه يغيب عن ناظريها، سيذهب ليعيش في مدينة أخرى سيستقل بعيداً عنهم.. ترعبها فكرة انه قد ينساها في معمعة هذه الحياه..!
،
.
،
.
،
.
الرياض..
وصل تلك المدينه الكبيره.. يالتلك المباني العاليه وتلك الصناديق الاسمنتيه.. اعداد البشر المتزايده الذين يسكنون هذه المدينه. سمع ان سكانها يفوقون السبعه مليون نسمه، تُرى كيف سيعيش هنا؟ كيف سيجد له موطئ قدم بين ملايين الاقدام.. كيف سيجد نفسه ويصنع ذاته هنا..
الناس في هذه المدينه في سباق مع الزمن التطور سريع وعجلة التنميه لا تتوقف.. من يريد اثبات نفسه عليه ان يكون صابراً وان يستغل الفرص جيداً فهو ليس الوحيد الباحث عن فرصه.. الجميع هنا ينتظرون انصاف الفرص لبداية حياتهم..

بعد مشوار مُرهق وصل العماره المنشوده.. ثم اتجه للمصعد ليجده معطل ..ليتركه ويتجه للسُلَّم ليصعد حتى وصل الدور الرابع وهو المطلوب.. اخرج المفتاح من جيبه ثم فتح الباب و دخل شقة العزاب التي قرر السكن بها مع ابناء حارته ناصر الذي يكبرهم فالعمر ووليد النصف سعودي فهو من أم سعوديه وأب ذو جنسيه عربيه،.

..اصابته صدمه ولف شماغه ليغطي به انفه بسبب الرائحه الكريهه، تباً ماهذه المزبله التي يعيشان بها.. يبدو ان المكان لم يتم ترتيبه وتنظيفه منذ سكناه..
كل شيء في هذه الشقه البائسه يبعث للإكتئاب..
تباً لا يستطيع العيش بهكذا مكان.. لكن لابد له من ان يصبر..
سيفعل ما بوسعه لجعل هدا المكان قابلاً للحياه فيه..
وضع حقائبه جانباً..ثم شَمَّر عن ساعديه لتنظيفها، يجب ان يكون المكان قابلاً للسكن.. لن يعيش على اسلوب غيره فهو يدفع الإيجار كما يدفعون وعليهم الإلتزام..
بحث عن ادوات تنظيف ولم يجد!! سحقاً اي الكائنات تعيش هنا.. ؟!
قرر الذهاب للمتجر الذي يقع اسفل العماره واخذ ما يلزمه في عملية التنظيف..
عاد ووجد وليد أمامه متكأً/زيين اللي جيت يلا قووم

استغرب وليد وضحك/شفيك متلطم ..فيه ريحه؟

مازال عاقداً لحاجبه/لا سلامتك مافيه الا مسك وعنبر يا اخ وليد..نعنبوكم وش ذالمزبله اللي انتم فيها.. قووم خلنا ننظف الشقه يالمخنز

اشار بيده بالنفي/اعذرني مانظفت ببيت اهلي علشان انظف…

قاطعه عزام بصرامه ورمى عليه كيس المهملات الفارغ/ببيت اهلك امك وخواتك ينطفون ماهم محتاجينك يالمخنز.. يلا قووم خلنا ننظف هالمزبله.

وقف وليد مستغرباً ما يأمره به/انت من جدك تبيني انظف؟!! لا تأمر علي تراني اكبر منك

رفع حاجبه بغضب/اكبر مني والا اصغر بتكد العافيه وبتنظف.. والا قسم بالله لا توطى في بطنك علشان تعرف من الاكبر

ابتسم وليد انصاع لأوامره فهو صاحب الطفوله وابن الحاره و من ثم ناصر صاحب الشقه الذي استأجرها أولاً..واجبره عزام على التنظيف/من وين تبيني ابدأ؟

ابتسم بسخريه/ايه خلك سنع.. ابدأ بتنظيف الغرف والحمام واترك غرفة ناصر له اذا جاء يرتبها.. وانا علي المطبخ والصاله

ذهب وليد وهو يتمتم بغضب.. لم ينظف في حياته/اخر عمري انظف واكنس وانا طالب طب! هزلت

رد وهو يضحك/طالب طب وشايف نفسك اجل لو تصير طبيب رسمي شبتسوي؟ نظف نظف بس

اخذ مكنسته بيد وادوات التنظيف بيده الآخرى واتجه هو للمطبخ. وبدأ بالتنظيف ..

.
.

،

في جلسة العائله مابعد صلاة المغرب..
تسائلت بفضول وهي تسكب فنجان قهوه لأبيها/يبه صدق عزام انتقل للرياض نهائياً..معاد راح يرجع يسكن هنا

ابتسم للهفتها/هذا بيته طال الزمان والا قصر.. عزام من هالبيت متى ما خلص دراسته بخليه يرجع هنا ان شاء الله

ابتسمت وهي تشعر بنشوة الأمل/ان شاء الله..

لم تعلّق على هذا الموضوع فهو يستفزها. وهي تخاف ان تكون مطلقه بعد كل تلك السنوات.. ماذا سيُقال بحقها وهي مطلقه في هذا السن؟!!
لكنها تتوعد ان تكون حجر عثره لعودته هنا وهي تتمتم (باللي ما يحفظه) ..
.
،
.
،
.
،
.
الساعه التاسعه ..
دخل فراشه المُلقى على الأرض بعد تعب يوم كامل قضاه في تنظف الشقه..اطال النظر في سقف الغرفه المظلمه والتي تتخللها إضاءة الشارع التي تتسلل من النافذه، سحقاً لا توجد ستائر أيضاً..!!

ظن انه سينام بعد اجهاد السفر والتنظيف.. غداً سيذهب للجامعه..يجب ان يعتمد على نفسه ويستقل مادياً لن يعتمد بعد ذلك على خاله..مكافأ الدراسه مع عمله بعد الدوام الجامعي سيجعله مرتاحاً مادياً.. رحلت به الاحلام وخطط المستقبل..
شيئاً فشيئاً تسلل النعاس اليه فاستسلم للنوم..
،
.
،
،
.


عاد ناصر صباحاً وهو غاضب.. دخل الشقه ثم تفاجأ بروائح ادوات التنظيف من صابون و غيره.. تجاهل مفاجأته وهو يدخل ويتجه لغرفة وليد.. تمنى انه لم يخرج لدوامه بعد/ولييد ..!!

خرج وليد من الحمام وهو يجفف وجهه/خير ياخي وش صاير و وشفيها ملابسك رايحه فيها

رد ناصر وهو غاضب/السياره انعطبت، البارح شبت حريقه علي.. رااحت علي سيارتي

استضاق لخسارة صديقه فهو يعرف مدى شقائه/ماعليه تتعوض بالاحسن منها يا رجل اهم شي سلامة راسك

جلس ناصر وهو يشعر بالضيق/لحظتها تمنيت اني مت.. استغفر الله، انت عارف الوضع كيف

شعر بوجعه، لكن ماذا بيده/وش صار طيب؟ ليه تأخرت لهالوقت

رمى بشماغه أرضاً وهو يجلس بضيق وكأن حزن العالم يصب على رأسه/انت عارف وضعي.. لا جنسيه ولا اوراق.. تبهذلت وانذل ابوي عند واحد من جيراننا في الخرج لين تكرم وارسل احد من معارفه يكفلني علشان اموري تمشي وافتك من الحبس وانا ماسويت شي اصلاً!!

دخل مصدوم لسماعه حديث ناصر، لم يعرف ابداً ان ناصر "بدون"، لطالما ظن انه مواطن سعودي مثله، كل مايعرفه ان ناصر واهله في حارتهم منذ ولد علئ هذه الدنيا ، لم يعرف ابداً سوا انهم سعوديون، فعمه كان جندي في الحرس الوطني/انت بدون؟!!

طأطأ برأسه/ايه..

تسائل بعفويه/شلوون و عمك الله يرحمه كان من شهداء تحرير الكويت مع الحرس الوطني السعودي!! والا انا غلطان؟!!

تحدث بمراره/صحيح.. استشهد وهو بدون لكن عايلته للحين بدون جنسيه بعد اخذوا وسام الحرب و تعويض مجزي لكن ماعطوهم الجنسيه.. والظاهر بموت انا ماخذيتها لكن ماراح يكون وراي عيال.. لان ماني مستعد اتحمل ذنب عذابهم..

ازداد خوف وليد وضعفت أمآله في الحصول على الجنسيه الكامله/انتم المفروض تُمنحون الجنسيه بدون تطالبون فيها!.. ماني مصدق

خرج ناصر وترك لهم الغرفه، شعر وانه فضفض بما فيه الكفايه، الى متى سيعاني من هذه المعضله الحقيقيه التي تنغص عليه حياته، هو من السعوديه ولا يعرف أرضاً غيرها ولكنه يُعامل كالغريب كما فُعل بوالده!!

،

عاد الى غرفته وهو يشعر سعادته تنتقص.. غريب هذا الشعور كم هو معدي.. لقد تلقى أولى صدماته هنا من حالة ناصر ابن حارتهم.. هل لشيء بسيط كأوراق ثبوتيه ان يسبب المعاناه لشخص وتجعل من حياته بائسه؟!.. ماهذه الحياه التي تنتظره هنا؟!!

انتهى من إرتداء ثيابه ثم خرج بصحبة وليد الذي يدرس بمنحه دراسيه قدمتها الشركه التي يعمل بها والده نظير تفوقه في الثانويه.. لنقل بأنه يُعتبر شخص من المحظوظين في هذه المدينه الكبيره..
.
،
،
.
،
.
،
.


مضت سنوات الدراسه.. وهو يعمل بجانب دراسته.. لم يدع وظيفه لم يعمل بها اكتسب عدة خبرات.. كان محاسباً وبائع و احيان اخرى يعمل على سيارته في توصيل الماره..
خرج ذات يوم سيزور خاله بعد مكالمته الاخيره لم يرتاح لصوته.. بالتأكيد ان المرض اشتد عليه..
سيوصل الراكب الذي معه للمطار ثم سيذهب للخرج حيث منزل خاله "خالد"..

وصل المطار ثم انزل الراكب و قرر الذهاب للخرج مباشره.. يدور في رأسه الكثير من الامور سيتخرج وسيبدأ بالعمل بماله الخاص.. قد جمع مبلغاً لا بأس به.. سيؤسس مكتباً صغيراً للاستشارات القانونيه.. ويكمل دراسته في نفس الوقت حلما وطموح ليس لهما حدود..
هكذا سيشغل نفسه بنسيان الماضي وبناء مستقبل يليق بتلك الحبيبه التي يحلم ان يقترن بها.. "مدى" عشق الصبا.. الذي ازداد بعد احتجابها عنه.. رغبة الارتباط بها تدفعه للإصرار على تكوين نفسه واثبات نجاحه..

لفت نظره سيارة سوداء ذات ماركه ألمانيه فخمه تقف بجانب طريق المطار ويبدو ان احد الإطارات الخلفيه قد انفجر.. توقف وهو يتجه الئ السائق ثم الى الرجل الذي يبدو رجلاً وقوراً في اواخر الخمسينات ولربما الستين لم يتأكد/السلام عليكم.. عسئ ماشر يا عم..

التفت اليه الرجل وهو يشير الئ الإطارات بذهول/وعليكم السلام.. ماني مصدق ان كفرات سيارتي تعطلني عن شغلي.. تووني واصل ..الظاهر هالسايق يبي له طرده على اهماله

حاول عزام تهدأته/روق يا عم تحصل في احسن السيارات، السايق ماله ذنب، شوارعنا اعطبت سيارتنا .. ان كان وراك شغل، اركب معي طال عمرك انا بوصلك المكان اللي تبيه

فكر قليلاً، يجب ان يُسرع فلديه عمل مهم.. اتجه الى سيارته واخذ حقيبته ..ثم إتجه لسيارة عزام ليوصله، لم يستطيع الحديث معه لم يتعود ان يحتاج لأحد/ماقلت لي كم توصل؟

ابتسم له عزام/هذي فزعه ياعم خلها علينا هالمره

ابتسم الرجل وهو ينظر لشكل السياره من الداخل تبدو عتيقه جداً..وكأنها سيارة اجره قديمه/انت يا ولدي وش تشتغل

تحدث بابتسامه فكثيراً ما يسألونه الركاب السعوديين عن عمله وكأنهم لا يعتبرون سائق الاجره عملاً يليق بهم!! فيشعرونه انه يفعل شيئاً غريباً مع ان ما يفعله امراً عادياً، لربما لم يستوعب البعض معنى التعب من اجل لقمة العيش/انا يا عم طالب جامعي واشتغل محاسب في شركه.. وفي اوقات فراغي منها اكد على سيارتي، يعني نركض وراء الرزق، ماهو قلة حاجه او لظروفي الصعبه ولكن انا ابي اعتمد على نفسي بعد الله واكون لي عملي الخاص بشهادتي باذن الله

ابتسم لحماسه وحديثه عن الطموح والهمه/ما شاء الله، الله يوفقك

ابتسم وهو يلتفت اليه/ماقلت لي وين المكان اللي تبيه؟

تحدث بجديه/تعرف مقر مجموعة الشموس التجاريه؟

هز رأسه بالموافقه/ما في احد ما يعرفها ما شاء الله مبناها المميز اشوفه رايح جاي بس والله ماعرف فيها احد ولا قد سمعت وش يسوون .. انت تشتغل فيها؟

ابتسم لسؤاله الطريف في نظره/انا رئيس المجموعه.

ابتلع ريقه بصعوبه، ولكنه تذكر فخامة السياره التي قبل قليل فصدقه/ونععم،الله يزيدك

توقف امام مبنى المجموعه الضخم وهو يلتفت الى الرجل بجانبه/تفضل يا عمي هذي شركتك

استغرب انه لم يطلبه شيء ولا حتى ان يوظفه،ابتسم بفضول/انت وش اسمك يا ولدي؟ ماتعرفنا

ابتسم له وهو ينزل/معك عزام عبدالله

بادله الابتسامه/الله يوفقك يا عزام..

فتح باب السياره و قرر الذهاب ولكن شيئ ما جعله يسأله بفضول/عزام عبدالله.. ايش؟ ابي الكنيه علشان احفظك

استغرب نبرة سؤاله/عزام عبدالله المناع ..وانت يا عم وش اسمك؟

اختفت ابتسامته وهو يجيبه على عجاله/ابو ناايف.. عن اذنك يا ولدي مشغول

شاهده يذهب بسرعه ليستقبلونه الموظفين ...تركه وهو يمشي متجهاً للمنزل ليستحم و يبدل ملابسه قبل الذهاب للخرج.. ظل يفكر به، وبنظراته الاخيره قبل الذهاب..لعله شبه عليه احد يعرفه..
صعد الى سيارته يريد الانطلاق الى "الخرج" في زياره لخاله.. ولكنه تفاجأ بحقيبة جلديه تبدو غالية الثمن ومن ماركه معروفه، فتحها ليعرف لمن.. هو قد أقل صاحبه ..لربما كانت له.. ليتفاجئ بمبلغ مالي لم يعده ولكن يتضح انه مبلغ كبير..اغلق الحقيبه بدون ان يفتح بقية الاوراق.. عرف أنها للمدعو ابو نايف..فهو لا يعرف احداً يمتلك كل هذه الاموال. انطلق مستعجلاً الى مقر شركته ليسلمها له..

وقف عند الاستقبال وطلب رؤية ابو نايف رئيس المجموعه..

الموظف/اسف اخوي اذا ماعندك موعد ماظن بتقدر تشوفه

عزام بإصرار/قوله واحد اسمه عزام عبدالله وبيدخلني

انصاع لطلبه ليطلب السكرتير ثم تفاجئ بالموافقه من ابو نايف، ليلتفت لعزام/تفضل.. المكتب الدور الثالث على يمينك…

ابتسم عزام وهو يذهب الى المصعد ويتجه الى مكتبه.. جذبته الفخامه في الاثاث والديكورات العصريه والممرات الواسعه.. ما يراه يوحي بذوق رفيع جداً..



في مكتبه الكبير والمطل على المدينه من ثلاث اطلالات زجاجيه.. اشعل سيجارته وهو في ترقب ممن سيدخل عليه الآن.. تُرى ماذا يريد، يشعر بفضول حول اصراره لرؤيته بهذه السرعه وهو قد اوصله اول النهار ولم يطلب منه شيء، هل عرف شيئاً..؟!!
في معمعة افكاره سمع صوت طرقات الباب ليأذن له بالدخول/تفضل يا عزام..

دخل عزام بابتسامته/السلام عليكم

لاحظ ابتسامته واستغرب وهو يشير للكرسي/وعليكم السلام.. حياك يا عزام استريح

عزام وهو يضع الحقيبه على المكتب/عدوك الريح.. انا مستعجل و وراي شغل مهم.. بس لقيت هالشنطه معي بسيارتي ..و من شكلها شكيت انها لك.فتحتها وشفت الفلوس وسكرتها وتأكدت انها لك..

حاول ان يستفسر اكثر/شلون عرفت انها لي وانت تقول مافتحت الاوراق؟!

اتسعت ابتسامته/محد ركب معي اليوم غيرك وغير صديقي اللي وصلته مشواره.. وصديقي مطفر لو ايش ما يشيل مثل هالمبلغ ولا هالشنطه، فأكيد هي لك..

اعجبته أمانته ولكن حاول ان يختبره/اخذها هي لك يا عزام

رفع يديه باعتراض واختفت ابتسامته/لولا انه مبلغ كبير وخفت يوخذ ومايوصلك وهو امانه.. كان ارسلتها لك بدون اجيك علشان ماتفهمني غلط..الامانه وصلت عن اذنك ..

شاهده يخرج غاضب من حديثه، لايخفي اعجابه بشخصيته، وبنضجه المبكر يتضح عليه الاتزان والنضج رغم انه في مقتبل العمر، تمنى لو ان له ابن بمواصفات عزام لكان قد ارتاح.. و حمل نصف الحمل على الاقل..
تفتحت ملفات الماضي.. امام عينيه وهو يحاول ان يغمض عينيه.. رفع هاتفه وهو يتصل باخته الكبرى اسم عزام يثير فضوله "عزام عبدالله المناع" هل يُعقل… ؟!!


.
،
.
،
،


،
.
ارجوحه قديمه حبالها ذابله..و ألوانها باهته!!
وجع مخفي وروح تختنق.. وكأنها تنظر للعالم من ثقب أبره!!
والدها بدت عليه علامات الضعف واضحه.. حتى أنه لم يعد يقوى على الذهاب للصلاه في المسجد.. لم يعد قادراً على الوقوف كثيراً..لمحت عينيه تلمع وتكاد دمعته تسقط فاقتربت منه مسرعه ومسحتها وقد سقطت، احتضنت كفه بيدها/يبه لا توجع قلبي خلنا نوديك المستشفى

مضى وقت طويل على مرضه لكنه بات واهناً، قد ارهقه الوجع ومنعه من الحراك/وين عزام..

تنهدت فهو لم يأتي بعد اخر زياره قبل 6شهور حينما طلب ان يخطبها وأمها رفضت فحدث الطلاق بينها وبين ابيها بعد كل تلك السنين، اجابته بعدما كرر سؤاله/عزام فالرياض يبه.. ماظنتي انه بيجي مره ثانيه

هز رأسه بالنفي/هو متصل بي اليوم وقايل انه بيجي، عزام ما يكذب..

ذبلت ابتسامتها وخرجت لتفقد ماتبقى من عمل لها ،
مضت اعوام ثلاثه كانت زياراته متقطعه، معه حق فالعيش مع أمها صعب جداً، كبر جداً، تغير واصبح رجلاً بحق لتلك الدرجه التي خجلت ان تخرج امامه غير متحجبه..
تحجبت عنه، وذلك ما اشعل فتيل قلبه فطلبها وصرّح بخطبتها، غيّر مفهومها ذلك الرجل المندفع.. جعلها تعيش مشاعراً مختلفه.. يعجبها إصراره عليها ذلك جعلها متيمه به حد الثماله، سيكون لها مهما طالت المده.. والدها بقربها وسيزوجها به، سيكون كل شيء كما حلمت به..
تمنت على الله ان تنتهي هذه الفتره بمرارتها… فهي تعيش وحيده مع والدها المريض بعد طلاق والدتها.. و إلتحاق اخيها قاسي بالكليه العسكريه.. غيرتها الظروف وجعلتها اكثر نضجاً وتعقلاً..

سمعت صوت جرس الباب يرن كثيراً..تركت ملابس بيدها كانت ترتبها في الخزانه تركتها من يدها و اتجهت لغطاء رأسها ونقابها لعله احد رجال الجيران يريد زيارة والدها.. اعتادت ان تلبس رداء الصلاه الكبير لتغطي به نفسها وتذهب لتسأل قبل ان تفتح/من عند الباب؟

اتاها صوته الممتلئ برجوله تعشقها/انا عزام يا مدى

ابتسمت وهي تلبس نقابها وتضيق فتحته وتتستر جيداً،ثم فتحت الباب/حياك.. تفضل


دخل بطلّته التي تغيرت كثيراً، لم تراه بهذا الاقتراب منذ احتجبت عنه، ما باله اصبح اكثر وسامه وجاذبيه من عرض منكبيه وطوله وذقنه المرتب، وثوبه الشتوي ذو اللون الكحلي وغترته الشتويه البيضاء ذات التطريز الازرق الغامق في اطرافها اصابتها رؤيته بخرس مؤقت..!

ابتلع ريق الشوق في لقاءها، هل يعقل ان حبيبته باتت تحتجب عنه حدثها بنبرة اقل وعينه تنظر للأرض/كيف حالك يا مدى؟

حاولت استيعاب وقوفه أمامها وهي تشد على ردائها/بخير عساك بخير..

رفع طرف شماغه للأعلى/عسى منتم محتاجين شي، قولي لي يا بنت خالي.. لا تخبين عني

غصت ببكائها، فهو مهتم اكثر ، وان كان في الرياض/ماتقصر يا عزام.. انت كل جمعه ترسل مونة البيت بس لعاد ترسل شي عسى خيرك يكثر معاد بقى بهالبيت غيري انا وابوي..

استغرب/لييه عسى ماشر وينها أمك؟

تنهدت/ابوي طلق أمي قبل ستة شهور.. وراحت لبيت خالي . تفضل يا عزام لا تطول واقف عند الباب، ابوي بالمقلط،

شاهدها تذهب ونبرة الحزن لا تفارق صوتها، حدث طلاق أمها منذ ستة شهور.. هذا يعني انها نائماً.. هنا لوحدها منذ زيارته تلك، هل كان طلاقها مرتبطاً برفضها لي كزوج لأبنتها؟!!
دخل "المقلط" ووجد خاله
جلس على طرف السرير الطبي وهو يمسك باطراف انامله بعيون لامعه، هذا الرجل له الفضل بعد الله بكون عزام مازال عائشاً، انه من رائحة الحنونه، ندم ان قطعه ستة اشهر ولكنه كان مشحوناً من أم قاسي التي لم تتغير معاملتها له بل ازدادت كرهاً له،

شعر بوجود احدهم بالقرب منه، ليفتح عينيه ببطئ شديد وهو يبتسم/عزام ابووي، هلا بولد ساره

ألتفت اليه وعينيه تلمع خوفا وشوقاً/لبيه يا خالي لبيه..

حاول ان يرفع رأسه ولكن عجز عن ذلك، ليساعده عزام ويرفع طرف السرير فهو طبي ومجهز للمرضى/ابطيت عني يا عزام.. ليه يابوك؟

شعر بالذنب وهو يرى دمعته، ما بال خاله بات ضعيفاً هكذا/سامحني يا خالي اخطيت ومنك السماح.. ماني بعايدها بتلقاني كل اسبوع عندك، انت تامرني

تنهد وهو يرى "مدى" تدخل بالقهوه والضيافه/ايييه يا عزام معاد بقى فالعمر كثر ما راح،

بدأت "مدى" في تقديم القهوه العربيه لعزام لتهم بالخروج. ولكن ناداها أبيها/اجلسي معنا يا بنتي.. ماهنا غريب.. عزام بيكون زوجك ان شاء الله عن قريب

صدمها والدها بالخبر رغم معرفتها به لكن ليس هكذا امام عزام لم تستطيع الجلوس اكثر، لتخرج وهي خجله مما قاله والدها ومن ردة فعل عزام الذي ابتسم..استغربت من نفسها كيف كانت جريئه امامه في صغرها ؟!!

ألتفت اليه عزام بعدما شاهدها تخرج/احرجتها يا خالي.. ما كأنك استعجلت

لم يقوى التنفس ولا علئ الضحك فدخل نوبة سعال.. حتى هدأ/تكلم عن العجله وانت قد طلبتها مني !ههههه انا قررت يا ولدي ازوجك اياها على حياة عيني مدري لا مت وش بيصير، مابي غيرك لبنتي انت رجال كفو

مازال محتفظاً بابتسامته/يا خاالي انا بغيتها ملكه وبس، تووني ادرس وشغلي على قد حالي،ويني ووين الزواج، اذا تخرجت وزان وضعي بنسوي الزواج ان شاء الله

هز رأسه بالنفي وهو يشعر بالضيق/الملكه هالسبوع ان شاء الله..انا قررت هالشي وانتهينا..

شاهده يرتجف/بس يا خالي..

قاطعه/روح لزوجتك تلقاها بالمطبخ والا فالصاله.. نادها لي..

وقف وكأنه ينتظر هذا الأذن منذ زمن، رتب شماغه ودخل، كلمات خاله عن الارتباط بها جعلته اكثر نشوه وسعاده واكثر أمل و ثقه ، هي له لم يتوقع أن تكون امور زواجه بها ستكون سالكه بوجود والدتها ولكنها الان مطلقه وليس لها سلطه.. حمد الله كثيراً فهاهو"الحلم يصبح واقعاً" . ستعود مدى لأحضانه كما كانت .

تجول في المنزل الذي تحول من منزل مزدحم باصواتهم صغاراً وصراخ زوجة خاله.. الى منزل فارغ و هادئ كهدوء الاموات..
وجدها تجهز دواء والدها.. مازالت مرتديه رداءها ولكنها ترفع نقابها وتعطيه ظهرها.. تحنحن ليخبرها انه وصل..

ارتجفت خوفاً وهي تسدل النقاب على وجهها/عزام!!

ابتسم وهو يراها تلتفت إليه، باتت هادئه، وكأنها شمعة و هموم الأيام أطفأتها/ليه هربتي من الجلسه؟!..

لم تجيبه ماذا عساها ان تقول؟.شدة ردائها وهي تزيح نظرها عنه بصمت..

أردف وهو يراقب اناملها التي تشد من ردائها/لا يكون معاد تبيني يا مدى.. اذا معاد تبيني لا تضايقين وتهربين.. قولي مابيك وبمشي

ألتفتت اليه لتنفي باسلوبها/و من قال مابيك..!!

ابتسم وهو يستنشق هواءاً من هذا المكان الذي يعج بانفاسها/الحمدلله يا مدى.. قرب العوض من الله..خالي حدد الملكه هالاسبوع.. بكرا اخذك انتي وخالي علشان تحليلك وموعده..

كادت تسقط باكيه من شدة فرحتها، لم تستطيع ان ترد بكلمه، تريد عناقه فقد ملّت المكوث وحيده… ملت المشاعر المكبوته والجلوس بين جدران هذا المنزل الذي خلا من ساكنيه..تركته و هي تمر بجانبه تريد الخروج/عن اذنك..

ابتسم وهو يراها تذهب يدثرها الخجل.. تغيرت وتبدو ناضجه، اين تلك التي كانت تلاحقه وتلعب معه كرة القدم و تخرج معه للتسوق وللعب بصحبة قاسي.. كيف تعلق بها.. حمد الله انها من نصيبه.. هي اجمل ذكرى من طفولته، هي من كانت تعانقه حينما كان طفلاً يبكي..
لم ينسى وهو هنا يبكي بالقرب من باب المجلس ليلاً.. فتخرج اليه متسلله بعدما نام الجميع بيديها عصير وفطائر جاهزه.. كانت صغيره حينذاك و سعيده لأنها لاول مره تضع الجبن في الساندويتش بنفسها دون مساعدة ساره.. لم تنساه ليلياً حتى كره الجبن.. ضحك من هذه الذكرى وان كانت ذكريات النوم هنا مرعبه..
،
.
،

استيقظت كعادتها باكراً لتعد إفطار والدها ودواءه..
انتهت من الطبخ لتخرج باتجاه والدها.. دخلت وهي ترى عزام باكياً عنده و قد غطى وجهه بالبطانيه.. لتفهم ما يحدث/عزام ..ليش مغطي ابوي؟

عجز ان يلتفت إليها وان يخبرها.. ما حدث اعاد ذاكرته للوراء.. لوفاة والدته وفاجعة فراقها الأبدي..

.
،
.
،
.
،
خرج من الميدان.. بعد استدعاء رقيب الكليه له.. اتجه اليه مسرعاً بعدما عرف ان هنالك اتصالاً من اهله.. تسائل مالذي حدث ..لا يستطيع التفكير بشيء كلما في الأمر انه خائف، امتثل لأمر ضابط الكليه وهو يؤدي التحيه العسكريه/امرك؟

الضابط ذو رتبه عاليه ويبدو على وشك التقاعد، وقف واتجه اليه بنبره حانيه/الطالب قاسي خالد؟

خاف من اسلوبه،ففي العاده يحدثه وهو في مكانه/نعم طال عمرك

حاول ان لا يصدمه/وانا ابوك انت انسان مؤمن بالله.. و المؤمن يرضا بقضاء ربه سواءاً خيو او شر.. كلنا نمشي باقدار الله

عرف ان هنالك ما يخشى سماعه، لا يريد سماع ما يفجعه في احبته لطالما كان يغيب عنهم فترات طويله ويشتاق اليهم، دار شريط ذكرياته بوجوه من يحبهم والده ووالدته واخواته وعزام هؤلاء اعز ما يملك..

استغرب صمته وعدم سؤاله بدأ وجهه الذي كوته الشمس بسمارها يتعرق، عيناه تمتلء بالدموع/الوالد يا قاسي يطلبك الحل..

اغمض عينيه و وضع يديه على رأسه الاصلع وهو يصد عن الضابط الذي أمامه..وجلس منهاراً، لم يحاول منع دموعه، قد كان يحلم ان يعلّق له والده النجوم بنفسه في يوم تخرجه و يحقق حلمه،لكنه ذهب فجأه دون وداع ولا عناق اخير..

اتجه اليه الضابط وهو يحاول مواساته/احسن الله عزاك، ادعو له بالرحمه والمغفره يا قاسي.. واطلع يا ولدي لك اسبوع.. روح عزاء ابوك بيوديك واحد من العسكر بنفسه..

.
.
،
.
،
.
،
.
،
.
،
.
انتهت ايام العزاء وانقض المعزون.. مر اسبوعين كانا من اكثر الاسابيع وجعاً على ذلك المنزل..
عادت ام قاسي الى المنزل لمواساة بناتها ..لن تتركهم بعد وفاة طليقها .. حزنت فهي لا تنكر ان خالد كان نعم الزوج،

جالسه في منتصف الأريكه في الصاله وتنظر للفراغ، امتلأ المنزل بعد وفاة والدها هاهي ساره بأطفالها وهذه أمها تعود وتقرر البقاء هنا وهاهو عزام لا يفارقهم وبالأخص وان قاسي ملتحق بكلية الملك خالد العسكريه..!
لماذا تشعر بضيق يكتم انفاسها.. لماذا تلك الغيوم الرماديه تحجب عنها نعمة النسيان والتنعم فيه..!!

نزلت ساره من الأعلى وهي تنادي طفلتها/ليااان وينك يمه دوري جزمات اخوك سعد ونادي طلال ،بنروح البيت بعد شوي

ليان التي تجلس وبين يديها جهازها اللوحي/ماما جزمات سعودي حطيتها في شنطته.. وطلال راح البقاله مع خالي عزام

استضاقت من أسمه، مازال ذلك الولد يطاردها.. هو من تسبب بطلاقها هو من دمر علاقتها بزوجها وجعله يطردها من منزلها.. لن تدعه يمكث هنا اكثر.. الآن وقد توفي خاله ستطرده شر طرده وستقتص من تلك السنين الضائعه من عمرها..!

لحظات ليدخل طلال محملاً باكياس كثيره من السوبر ماركت ومن مؤنة المنزل.. ثم خرج وجلب العشاء الذي احضر عزام ..

استوقفته ام قاسي وهي تأمره/تعااال يا طلال. وين عزام

طلال/راح ينزل باقي الاغراض من السياره يا جده

اتجهت لنقابها و رداءها وهي تهم بالخروج لتتفاجئ بيد مدى تمنعها/يمه تعوذي من ابليس واقعدي..

ام قاسي وهي تزم شفتيها/ما يقعد عندي هنا ثانيه وحده زياده ولد ساره

شعرت بأن كل شي سينهار/يمه عزام خطيبي وابوي الله يرحمه، عطاه كلمه خلاص

ابتسمت بخبث/يخسي ويعقب هالمنتف ياخذك، ام منيف تبيك لولدها وولدها ما شاء الله يشتغل بأرامكو وراتبه ثلاثين بالشهر.. وش لك بهاللي ماله لا وظيفه ولا مستقبل يفتح النفس

تحدثت بضيق/يمه هذا ماهو وقت هالكلام.. ابوي توه متوفي وانتي تتكلمين عن زواجي.. راعي قلبي يمه انا ماني جدار ترى"المتوفي حبيبي"

لاحظت اصرارها،تبدو متمسكه بعزام لكن لن تسمح لها/شووفي يابنت بطني.. يا انك تتركين عزام او اني غاضبه عليك ليوم الدين..

تجمدت مكانها، اي مساومه وقعت فيها،اي حظ عاثر يلازمها، لم تستطيع الحديث ولا الرد..!!
هذا مالم تحسب حسابه..

لحظات ليسمعون صوت عزام ينادي/يا ولد.. يا طلال..قولهم يفسحون لي مجال ادخل الاغراض اللي معي

خرجت له و الشر في عينيها/معاد لك مجال تدخل هالبيت يا ولد ساره.

استعاذ من رؤيتها التي تقبض روحه للحظه، لماذا أتت الآن ماذا تريد؟!/يا خاله انا معي اغراض مايقدر طلال يشيلها بدخلها المطبخ و بطلع

أمرته/حط الاغراض عندك والا خذها معك و اطلع من حياتنا الله يستر عليك معاد لك عندنا طلابه.. خلاص خالك ومات

وقفت هي خلف الباب عاجزه عن اي شيء سوا البكاء واختها ساره تواسيها وتربت على كتفها..

قرر ان يكون قوياً هذه المره ولن يخضع لصراخها عليه/انا ماني في بيتك علشان تطرديني يا حصه، هذا بيت خالي وعيال خالي.. انتي مطلقه و مالك حق فيه، وبنت خالي تراني باخذها رضيتي والا مارضيتي..

صُدمت من رده وذهلت من نبرته الواثقه لكنها تحدثت بثقه تفوقه/بنت خالك واقفه وراي و ماتبيك.. فلا تفشل عمرك وتطلبها مره ثانيه

فتح شماغه واعاد ترتيبها بتوتر ليرفع صوته وينادي/مدى.. يا مدى. انتي موجوده ردي علي..

لم ترد ففي حلقها غصه تمنع بكائها..وحديثها أيضاً..

كرر سؤاله، فهذه السيده تثير اعصابه وتستفزه، ان لم يجد اجابة تسّر قلبه منها الآن لن يعود.. وان مات شوقاً/مدى ردي علي ان كنتي تسمعيني..

ردت ساره/هي هنا وراء الباب و تسمعك يا عزام.. قول اللي عندك

تحدث بلهفه/مدى، خالي وافق على زواجنا ،وكان المفروض اليوم ..بس.. "شعر بالغصه".. .مدى جاوبيني ..صدق الكلام اللي قالته أمك؟

استجمعت قواها الزائفه و ردت بصوت واثق، تريد ان لا تجعله يفكر بها بعد رفضها يجب ان ينساها وان لا يحرق نفسه بالتحسر عليها/ايه صدق يا عزام…انا اصلاً كنت بتزوجك علشان ابوي وبس لا ابيك ولاهم يحزنون.. الله يوفقك مع وحده غيري..

لحظة صمت..

انسحب و خرج بعد اخر كلمه… لم يقول كلمه اخرى.. اليوم فقط فقد كل شي قد يربطه بوالدته.. بقي فقط أن يلحق بها..
ركب سيارته متجهاً الئ تلك المقبره..
هنالك موطنه الذي يشتاق ان يسكنه ..!!
لماذا ذلك الحرمان يلاحقه في كل شيء يحبه؟..
لماذا نجاحه في دراسته وعمله لا ينعكسان على حظه وحياته الخاصه..؟!
كانت "مدى" الحلم الناصع البياض الذي انتظرها طوال سنواته..وهاهو يذهب ادراج الرياح..

.
،
.
،

اغلقت باب غرفتها وهي تدخلها بثورة احزانها.. جلست منهاره، اليوم مات قلبها مرة اخرى وهي من قتلته بتحريض من والدتها.. لم يعد لها..
تباً، كم يحتاج هذا القلب من صدمه ليموت ويرتاح؟!
اليوم فقط كبرت عشرين عاماً وهي مازالت في اول العشرين!
كل كلمات المواساه و الأمل تقتلها..
كل الاحلام باتت سراب لا يروي الضامي..!

اليوم انتهت..
انتهت..ولم يعد لها في الحياة مدى!!
.
،
.
،
.
،



يتبع..
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-