رواية شخير مراتي الحلقة الثالثة 3 - سيد داود المطعني

رواية شخير مراتي الحلقة الثالثة 3 - سيد داود المطعني

     رواية شخير مراتي الحلقة الثالثة 3 - سيد داود المطعني 

    رواية شخير مراتي الحلقة الثالثة 3 - سيد داود المطعني 

    لقراءة رواية شخير مراتي كاملة : اضغط هنا

    رواية شخير مراتي الحلقة الثالثة 3 كاملة مكتوبة  

    إيناس نايمة تحت تأثير المهدئ قدام التليفزيون، وبدأت تشخر بالتدريج..
    نجوى الضيفة، كل شوية تبص عليها، والصوت بيرتفع، لحد ما وصل لأعلى مستوى من مستويات (الخاخيخوووو)

    نجوى بدأت تخاف، مش متخيلة اللي بيحصل، حاسة إن إيناس بتتحول لكائن غير البشر في الليل..
    جسمها بيترعش..
    بتمسك ريموت التليفزيون وهي مرعوبة، وبتقلب بين القنوات بلخبطة وجنون، لحد ما بتوصل لقناة من قنوات القرآن، وبتعلي التليفزيون، وهي بتردد آية الكرسي من كتر الرعب والخوف اللي فيه .
    (إيناس صوتها بيتحول لطيقة أفظع، ونجوى بتزيد رعب..
    بتخطف الفون وتجري بيه على برة الشقة
    بتسيب الباب مفتوح، وعينها على الأوضة اللي نايم فيها ابنها الطفل الصغير..
    بتتصل بشهاب جوزها..
    _ ايه يا شهاب انتوا فين؟ واتأخرتوا ليه
    _ احنا لسة في الشقة يا نجوى بنتفق مع الناس
    _ مش مهم تتفق دلوقتي تعالى حالا
    _ ليه كده؟ جرى ايه
    _ زهقت يا شهاب، وإيناس نامت..
    _ إيناس نامت وسابتك وحدك؟ ليه كده؟
    _ شكلها مرهقة، سيب كل حاجة وتعالى بسرعة يا شهاب أرجوك
    _ حاضر يا نجوى حاضر
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    هاني واقف جنب شهاب، وسمع جملة إيناس نامت، واتخض .
    _ بتقولك إيناس نامت؟
    _ اه
    _ طيب يلا بينا بسررعة
    (هاني بيجري قدام شهاب)
    _ طيب استنى مش للدرجة دي..
    (شهاب قبل ما يكمل الجملة كان هاني جري بسرعة البرق.
    هاني نازل وهو على آخره، عايز يلحق إيناس قبل ما تشخر قدام نجوى وتفضح الدنيا..
    ركب العربية، ومعاه شهاب، وهو دايس بنزين، ومش بيتكلم..
    شهاب بيبص له، وشايفه مرعوب من حاجة، لكن مش بيحكي معاه، ولا قادر يسأله
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    نجوى واقفة برة باب الشقة، وهي مرعوبة حرفيا، وإيناس بدأ صوت شخيرها يكون أعلى من العادي، خصوصا إن راسها مسنودة على طرف كرسي، مش على وسادة مريحة..
    _ خاااااااااااااااااخ .. اخخخخخخخخخخخخ .. خووووو
    (نجوى بتنفخ، مش عارفة تتصرف ازاي، لحد ما جات لها فكرة ذكية، وهي انها تضرب الجرس ، وتخبط على الباب علشان تصحيها..
    _ إيناس، يا إيناس .. اصحي يا إيناس
    (إيناس بتفتح عينيها باستغراب، وبتبص حواليه، وبتفرك عينها، وبتميل رقبتها يمين وشمال، وبتبص ناحية الباب، وبتشوف نجوى)
    _ نجوى! انتي واقفة عندك ليه يا حبيبتي؟ حصل ايه؟
    (نجوى بدأت تستعيد نفسها، وتدخل جوة)
    _ معلش أنا آسفة يا إيناس، صحيتك؟
    _ لا أبدا ولا يهمك، بس انا مش فاهمة ايه اللي حصل؟
    _ محصلش حاجة يا حبيبتي، معلش أنا آسفة
    _ هو أنا شخرت يا نجوى؟
    _ ايه؟
    _ أنا شخرت وانتي خفتي من شخيري؟
    (نجوى مكسوفة، مش عايزة تقول لها حاجة، علشان متجرحش شعورها ... ست في منتهى الذوق والأدب نجوى دي)
    _ لالالا يا حبيبتي محصلش حاجة
    _ بليز يا نجوى قوليلي، أنا روحت كشفت عند الدكتور النهاردة بسبب الشخير ده
    _ بصراحة يا إيناس، شخرتي كتيرر، لدرجة إني خفت
    (إيناس عيونها بتدمع، وبتحس بالكسرة، والكسوف، ونجوى بدأت تبص عليها بشفقة)
    _ أنا آسفة يا إيناس، انتي اللي خلتيني أقول
    _ اسفة على ايه بس؟ هو انتي اللي عملتي فيا كده
    _ هو الشخير ده من زمان؟
    _ بالعكس، ده ملوش خمس أو ست شهور
    _ جديد يعني؟
    _ اه جديد؟
    _ يبقى أكيد ليه سبب، وأكيد الدكتور هيعرفه
    _ دكتور أنف وحنجرة النهاردة، قال لي لو النقط منفعتش، اعرضي نفسك على متخصص في الجهاز التنفسي
    _ طيب احكي لي البداية كانت ايه؟ أو اللي بيحصل معاكي ايه
    (نجوى وايناس قعدوا قعدة صفا، وبدأت ايناس تفضفض لها، وتحكي لها، وكانت مرتاحة لها خالص، وزاحت من جواها كتيرر)
    بعد ساعة إلا ربع من الرغي، والفضفضة، وكانت نجوى الطيوبة، عيونها بتدمع علشان إيناس..
    _ يا حبيبتي، صعبتي عليا والله، واعتبري ان ربنا بعتني ليكي في الوقت المناسب، ومش هسيبك إلا لما ترجعي زي الأول الاحسن
    _ بجد يا نجوى؟
    _ طبعا يا روحي، وانا بحكم خبرتي ودراستي، قدرت أعرف سبب شخيرك ايه، والعلاج الجذري هيكون ايه؟
    (ايناس فرحت أوي، وبصت عليها)
    _ بجد!!
    _ اه بجد
    (صوت الباب بيتفتح، ونجوى وقفت كلام)
    _ شكل الجماعة وصلوا، هنكمل كلامنا بعدين..
    _ تمام تمام
    (إيناس كانت فرحانة، حست بشوية أمل إنها تتخلص م اللي هي فيه ده، وكأن نجوى مرات شهاب دي جات لها نجدة من ربنا)
    هاني دخل زي الملهوف، ووراه شهاب.
    _ ايه ده! هو انتي صاحية يا إيناس.
    _ اه صاحية يا هاني، في حاجة ولا ايه؟
    _ لا مفيش .. أصل نجوى اتصلت بشهاب وقالت له انك نايمة، وقالت لنا تعالوا بسرعة
    (إيناس بتبص على نجوى، ونجوى بتهز راسها، إنها فعلا كلمتهم)

    ايناس بتقوم أوضتها متضايقة وغضبانة، لأنها حست ان نجوى حكت لهم في الفون ان ايناس كانت تشخر.
    _ تصبحوا على خير.
    (نجوى فهمت انها زعلت، أو بتشك انها قالت لهم عن شخيرها، ومش قادرة تقوم وراها)
    هاني بيبص لنجوى.
    _ هو كان في حاجة لما اتصلتي يا نجوى ولا ايه؟
    _ لا أبدا، بس كنت حاسة بالزهق، قلت أكلمكم
    _ يعني مفيش أي حاجة غريبة حصلت؟
    _ لا أبدا
    (هاني حس بارتياح، وقعد يدردش معاهم، وشهاب كمان، علشان يشوفوا هيعملوا ايه بكرة)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    بعد نص ساعة بالظبط، كانت إيناس راحت في النوم جوة أوضتها، وصوتها بدأ يطلع لهم، والشخير كل ماله وبيزيد، وصوتها بدأ يعمل دوشة..
    _ خااااااااااا .. خيييييييييي .. خووووووووووووووووو
    (نجوى مكسوفة، وشهاب بيبص حواليه، بيشوف ايه الصوت ده، وهاني بقى في نص هدومه ... ميعرفش ان نجوى عارفة، وكان محرج أوي، وشهاب بيسأل)
    _ ايه الصوت الفظيع ده؟
    _ صوت؟ صوت ايه يا شهاب؟
    _ في صوت كده، زي ما يكون صوت شخيررر..
    (الصوت كل ماله ويظهر أكتر، وهاني بدأ يتعصب)
    (هاني بيقوم من مكانه، بشكل متهور، مش طبيعي، وبيدخل الأوضة، وبيزعق لإيناس، وبيصحيها بمنتهى القسوة)
    _ انتي يا إيناس .. إيناس.
    _ ايه يا هاني، حصل ايه؟
    _ قومي يا هانم، فضحتيني، كسفتيني، دي لو طيارة بتاخد منخفض جوي مش هتعمل الصوت ده
    (نجوى مش قادرة تستحمل البهدلة اللي بتتعرض لها إيناس من جوزها، وبتنادي عليه وهي منفعلة)
    _ هاني .. بعد اذنك يا هاني لو سمحت ممكن تيجي .. يا هاني
    (هاني خرج وهو منفعل ومتضايق .. ونجوى مش قادرة تسيطر على أعصابها)
    _ انت ازاي تعاملها بالشكل ده؟
    _ هي مين؟
    _ ايناس
    (هاني اتفاجيء)
    _ كفستني يا نجوى .. خلت رقبتي أد السمسمة.
    _ انت عمرك فكرت في سبب شخيرها ايه؟
    _ مش فاهم
    _ مراتك مش بتعاني من حاجة في جسمها تخليها تشخر يا هاني
    _ انتي عرفتي انها بتشخر..
    _ أيوة عرفت .. وعرفت كمان ان انت السبب الرئيسي في كل اللي بيحصل لها، يا دكتور، يا مثقف، يا متحضر، يا اللي اتجوزتها عن حب.
    _ انا مش فاهم حاجة يا نجوى..
    (ايناس خرجت وهي بتعيط، ووقفت تراقب نجوى وهي منفعلة في وش هاني، وشهاب بيحاول يسكتها، وهي بتشاور له، علشان يسيب لها فرصة تتكلم)
    _ يا دكتور هاني، مراتك بتشرب مهدئات علشان تعرف تنام، والمهدئات دي مع تعب اليوم، يخلي الحيطان تشخر، مش بني آدمة مكسورة زي مراتك
    _ وهي تاخد مهدئات ليه أصلا؟
    _ طبعا .. ما انت مش عايش في الدنيا، ومش حاسس بمراتك، الست بالنسبة لك انت وغيرك حيطة في البيت، باب ولا دولاب ولا كرسي أنتريه، بتكمل بيه شقتك .. ولا كأنها روح..
    _ لاحظي انك بتتجاوزي في حقي يا نجوى، وبيتهيألي عيب كده
    _ العيب يا دكتور، انك تكون مكملتش سنة ونص جواز، وسايب مراتك محبوسة في بيتك، تستناك أكتر من 15 ساعة لوحدها، وترجع عايز ترتاح وتنام..
    تقضي شغلك، وسهراتك، وخروجاتك، مع زمايلك وزميلاتك، وعايش حياتك برة، وهي سايبها تكلم نفسها في السجن الانفرادي..
    عمرك ما فكرت انها يتيمة الأم، وأبوها مش هو السند اللي يسأل عنها، ولا ليها أخ ييجي يونسها، أو هي تروح له حتى.
    عمرك ما فكرت إنها اتجوزتك لما شافت فيك العوض عن كل اللي محتاجة له في حياتها..
    ده غير اتصالاتك بواحدة من زميلاتك اللي بتكون منشكح وانت بتكلمها، في وجود مراتك..
    دي كويس انها لسة عايشة والله، ومستحملة كل القرف ده..
    كويس انها قدرت تتصرف في مهدئات تحافظ على أعصابها من التوتر..
    والمسكينة مش قادرة تعمل معاك أي مشاكل، وصابرة، يمكن ترجع لرشدك..
    وفي المرة الوحيدة اللي راحت فيها بيت أهلها، كان أبوها بيطالبها بمصاريفها الشخصية، يعني سجن هنا وسجن هناك...
    اصحى يا دكتور، وراعي لمراتك، حرام عليك كده..
    (هااني واقف مبلم، ساكت، زي اللي المطر بينزل عليها بغزارة، وهو لا قادر يهرب منه، ولا قادر يستوعب ايه اللي بيحصل له)
    بيبص على ايناس اللي واقفة خايفة، ممكن الكلام ده يخلي هاني يتهور عليها، ويتهمها بإفشاء سر بيتها لنجوى من أول قعدة.
    ونجوى مش قادرة تستحمل كل الاهانات دي، مش قادرة تصبر لحد ما تتأكد من ان المهدئات سبب الشخير، وكان لازم تفجر فيه ثورتها، مهما كان رد فعله، أو حتى رد فعل شهاب جوزها عليها بسبب تهورها.
    (هاني بيبص وراه، على ايناس، لقاها واقفة بتبكي، ونجوى بتناديه، لسة الدرس مخلصش)
    _ هقولك حاجة يا دكتور هاني، وبعدها لو عايز تطردني من بيتك اطردني، المهم اني ريحت ضميري.
    (هاني بيشاور بيده ويهز دماغه، يعني اتكلمي)
    _ فكر كده تاخد اجازة اسبوع ولا عشرة ايام من شغلك، وتهتم فيه بمراتك، وتخليها تبطل المهدئات دي، لأن وجودك جنبها هيغنيها عن المهدئات، هتلاقي مراتك تدريجيا بطلت الشخير..
    هتلاقيها رجعت لك ايناس، البنت الكيوت، الهادية، الرومانسية اللي حفيت علشان تتجوزها، رغم انك تأخرت كتير في الجواز..
    خد اجازة يا دكتور هاني، وقرب من مراتك ... اعتبرها بني آدمة زيك .. بتحس وبتتأثر، ومحتاجة اهتمام، مش مجرد كمالة من كماليات البيت
    (نجوى سكتت، وبصت على هاني، وبعده نجوى، واستأذنت تدخل تنام)
    _ بعد اذنكم .. تصبحوا على خير
    (شهاب واقف مكسوف مش عارف يعمل ايه، وهاني كان مبلم، نظرات صامتة، وشهاب بيستأذن عمل نفسه بينادي على مراته)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    هاني كان محتاج حد قوي يواجهه، ويعرفه غلطه، ويحسسه أد إيه هو مستهتر، ومقصر في حق مراته وبيته..
    أد إيه كان بيعاني من مراهقة متأخرة، وهو بيراقب الدكتورة غادة دي كل يوم..
    أد إيه كان سخيف مع مراته اللي هو عارف انها يتيمة الأم، ومحرومة من الأخ، وأبوها انسان جشع، لا يطاق، وهو أكتر حد يعرفه..
    بدأ يفوق لنفسه، واتصالح مع مراته..
    وحكى مع دكتور صاحبه، واتأكد ان المهدئات هي السبب..
    وفعلا أخد اجازة، وبدأ يصلح مع مراته..
    وقدرت ايناس تبطل المهدئات بالتدريج، بعد ما شغل حياتها..
    وفي أقل من شهر، كانت بالتدريج حالة الشخير تروح منها..
    وكان علاجها في إنها تنول الاهتمام المطلوب، علشان تتخلى عن البديل اللي هيدمرها

    إرسال تعليق